title: 'حديث: 204 - محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل بن مقلد ، قاضي القضاة ،… | تاريخ الإسلام' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/676528' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/676528' content_type: 'hadith' hadith_id: 676528 book_id: 57 book_slug: 'b-57'

حديث: 204 - محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل بن مقلد ، قاضي القضاة ،… | تاريخ الإسلام

نص الحديث

204 - محمد بن عبد القادر بن عبد الخالق بن خليل بن مقلد ، قاضي القضاة ، عز الدين ، أبو المفاخر الأنصاريّ ، الدمشقي ، الشافعي ، المعروف بابن الصائغ . ولد سنة ثمانٍ وعشرين وستمائة ، وسمع من أبي المنجى ابن اللتي ، وأبي الحسن ابن الجميزي ، وأبي الحجاج يوسف بن خليل وجماعة ، وتفقه في صباه على جماعة ، ولازم القاضي كمال الدين التفليسي ، وصار من أعيان أصحابه ، ثم ولي تدريس الشامية مشاركاً للقاضي شمس الدين ابن المقدسي ، بعد فصولٍ جرت ، فلما حضر الصاحب بهاء الدين بن حنى إلى دمشق استقل شمس الدين بالشامية وحده وولي عز الدين وكالة بيت المال ورفع الصاحب من قدره ونوَّه بذكره . ثم عمد إلى القاضي شمس الدين ابن خلِّكان فعزله بالقاضي عز الدين في سنة تسعٍ وستين ، فباشر القضاء وظهرت منه نهضة وشهامة وقيام في الحق ودرء للباطل وحفظ للأوقاف وأموال الأيتام والأشراف وتصدى لذلك ، فحمدت سيرته وأحبه الناس وأبغضه كل مريب ، وأعلا الله منار الشرع به . وكان ينطوي على ديانة وورع وخوف من الله ومعرفة تامة بالأحكام ، ولكنه كانت له بادرة من التوبيخ المحاققة ، وكشف الأمور واطراح للرؤساء الذين يدخلون في العدالة بالرياسة والجاه ، فتعصبوا عليه وتكلموا فيه وتتبعوا غلطاته ، وتغير عليه الصاحب وما بقي يمكنه عزله ؛ لأنه بالغ في وصفه عند السلطان ، ودام في القضاء إلى أول سنة سبعٍ وسبعين ، فعزل وأعيد ابن خلكان ، ففرح بعزله خلق ، وبقي على تدريس العذراوية ، فلما قدم السلطان الملك المنصور لغزوة حمص سنة ثمانين أعاده إلى القضاء ، وباشر في أوائل سنة ثمانين فعاد إلى عادته من إقامة الشرع وإسقاط الشهود المطعون فيهم ، والغض من الأعيان ، فربى له أعداء وخصوماً ، فتضافروا عليه وسعوا فيه وأتقنوا قضيته ، فلما قدم السلطان دمشق في رجب سنة اثنتين وثمانين سعوا فيه ، فامتحن ، فجاءه رسول إلى الجامع وقد جاء إلى صلاة الجمعة ، فأخذه إلى القلعة ، فقال له المشد بدر الدين الأقرعي : قد أمر السلطان أن تجلس في مسجد الخيّالة ، ففعل ولم يمكَّن من صلاة الجمعة ، وذلك بسبب محضرٍ أثبته تاج الدين عبد القادر ابن السنجاري عليه بحلب ، بمبلغ مائة ألف دينار ، وأنها عنده من جهة الشَّرف ابن الإسكاف كانت للخادم ريحان الخليفتي ، ثم إن المشد أحضر النظام ابن الحصيري نائب القاضي حسام الدين الحنفي ، فنفّذ المحضر ، وأمضى حكم قاضي سرمين ابن الأستاذ به ، وذهب الناس إلى القاضي يتوجعون له ، وبقي نائبه شمس الدين عبد الواسع الأبهري يحكم ، فلما كان في اليوم الثالث منع نائبه من الحكم ومنع الناس من الدخول إليه إلا أقاربه ، وولي القضاء بهاء الدين ابن الزكي ، ثم نبغ آخر وزعم أن حياصةً مجوهرةً وعصابة بقيمة خمسةٍ وعشرين ألف دينار كانت عند العماد ابن محيي الدين ابن العربي للملك الصالح إسماعيل ابن صاحب حمص ، وانتقلت إلى القاضي عز الدين ووكلوا علاء الدين علي ابن السكاكري للملك الزاهر ، وبقية ورثة الصالح وذكروا أن الشهود : كمال الدين ابن النجار ، والجمال أحمد بن أبي بكر الحموي ، ثم توقف ابن النجار واقتحم الشهادة الجمال وغيره ، ثم قالوا للقاضي : هذه القضية قد ثبتت عليك ، والأخرى في مظنة الإثبات ، ولم يبق إلا أن تحمل المال . فلما كان في اليوم الخامس من اعتقاله أظهروا قضية ثالثة ، وهي أن ناصر الدين محمد ابن ملك الأمراء عز الدين أيدمر أودع عنده مبلغا كثيراً ، فجاء المشد وسأله فقال : أحضر المبلغ إليَّ لأستودعه ، فلم أفعل ، فأسألوا الأمير بدر الدين أمير مجلس ، فإنه الذي أحضر المبلغ ، فخرج المشد وسأل أمير مجلس ، فصدَّق ما قاله القاضي ، فلما كان اليوم السابع طلب المشد لناصر الدين ابن أخي القاضي وقال : تكتب لي أسماء جميع أملاككم ، وهدَّده فكتب ذلك ، فلما كان يوم الجمعة أدى الشهود عند حسام الدين الحنفي ، وهم الجمال الحموي ، بعد أن شهد عليه الشيخ تاج الدين وأخوه الشيخ شرف الدين وغيرهما ، أنه لا عِلم له بهذه القضية وشهد الشهاب غازي الأميني ، والغرس البياني ، فاستفسرهم القاضي حسام الدين فتواقح بعضهم ، وكان الجمال من شيوخ الحديث ، فأهانه المحدثون وتواصوا أن لا يسمعوا عليه بعدها . ثم عمل المشد بداره مجلساً للحياصة ، فحضر طائفة ممن يبغض ابن الصائغ ، منهم : ناظر الصحبة ابن الواسطي ، والوكيل ابن السكاكري ، وحضر القاضي حسام الدين ومحيي الدين ابن النحاس ، ورشيد الدين سعيد ، وأحضر ناصر الدين ابن أخي القاضي فقيل : قد أدى الشهود فهل لكم دافع ، فأحضر النجم السبتي ، والمجد محمود ، فشهدا عند حسام الدين على القاضي عز الدين بإسقاط ابن الحموي ، وحضر الشيخ علي الموصلي ، والوجيه السبتي فشهدا على إقرار ابن الحموي أنه لا يعلم هذه القضية ، فبدر ابن السكاكري وقال على لسان القاضي : إنه لا يرى ذلك دافعاً ، فكتب بذلك صورة مجلس وأمهلوا ليحضر دافعاً ، ثم طلب القاضي عز الدين من السلطان أن يحضر بنفسه ويتكلم مع خصمه من غير توكيل منهما في مجلس يعقد ، فأجيب إلى ذلك ، وعقد المجلس بمحضر من القضاة الأربعة ، والشيخ تاج الدين ، والشيخ محيي الدين ابن النحاس ، وزين الدين الفارقي ، وشمس الدين ابن الصدر سليمان ، والقاضي عز الدين المذكور ، فقال ابن السكاكري وأشار إلى حسام الدين : أسألك الحكم بما ثبت لموكلي فقال القاضي عز الدين : أنا سألت من السلطان أن يحضر معي خصمي : فطلبوا الملك الزاهر فتغيب ، فأحضروا ولده الملك الأوحد ، ثم قُرئ المحضر ، فقال القاضي عز الدين للأوحد : أنا أحلفك بأنك ما تعلم أن شهودك شهود زور ، فقال : أنا أصبو عن هذه القضية ، ونكل ، وقال عز الدين أيضاً : أنا أطلب من الشهود تعيين الحياصة والعصابة ، وكم فيهما من جوهر وبلخش ، فأفتى بعضهم بلزوم التعيين ، وتوقف بعضهم ، فقال القاضي حسام الدين : أنا أكشف هذا وأسأل أصحابنا ، فإن التعيين يختلف باختلاف الأجناس ، وأحضروا في المجلس محضر ابن السنجاري ، فقرئ وادعى بمضمونه وكيل بيت المال زين الدين على القاضي ، فقال : لي دوافع ، منها أن ابن السنجاري عدوي ، ومنها أن ابن الحصيري حكم علي من غير حضوري ، ولا حضور وكيلي ، فطُلب ابن الحصيري فلم يتفق حضوره وانفصل المجلس . ثم اجتمعوا بدار الحديث ، وأحضِر ابن الحصيري ، فقام عليه الحنفية وقالوا : حكمك لا يصح ، فقال : ليس حكمي بباطل ، ولكنه لا يلزم الخصم ، وبحثوا في ذلك ، فأحضر كُتباً ونقولاً ، وقال عز الدين : لي بينة تشهد بعداوة ابن السنجاري ، فقال : أثبت ذلك يا مولانا ، وعليك المهلة ثلاثة أيام ، وطلب ابن السكاكري الحكم من الحنفي على عادته وجرأته ، فأخرج القاضي عز الدين فتاوى الفقهاء أن الدعوى من أصلها باطلة ، إذ كانت بمجهول ، فأفتى بذلك من حضر المجلس ، فقال المشد للقاضي ، ما تحكم ، فقال : لا والله لا أحكم في هذه القضية ، وقام منزعجاً وانحلت القضية فكتب بذلك صورة مجلس ، ثم بعد أيام قال المشد للقاضي عز الدين : أيش المعمول ؟ قال : تصلي ركعتين في الليل ، وتدعو الله أن يكشف لك أمري ، ومهما خطر لك بعد ذلك فافعل . ثم سعى نائبا السلطنة حسام الدين طرنطاي ولاجين وعلم الدين الدواداري وبيّنوا للسلطان أن القاضي ما ثبت عليه شيء ، وظهر أيضاً أن ريحان الخليفتي توفي سنة أربع وخمسين ، وأن المحضر يتضمن أن ريحان سيرَّ الوديعة إلى ابن الإسكاف في أواخر سنة ست وخمسين ، ثم قدم تجارٌ واجتمعوا بطرنطاي وعرّفوه : أن ريحان مات وعليه دين نحو اثني عشر ألف دينار ، وفاها عنه الخليفة ونحن ما رأينا هذا القاضي ، ولا لنا معه غرض ، فأمر السلطان بإطلاقه مكرماً ، فنزل من القلعة وزار شيخ دار الحديث ، وعطف إلى ملك الأمراء لاجين فسلم عليه بدار السعادة ، ثم مضى إلى دار القاضي بهاء الدين الذي ولي بعده ، فسلم عليه ، ثم أقام بمنزله بدرب النقّاشة ، وطلع بعد أيام إلى بستانه بحميص ، وبه مات إلى رحمة الله ، وعند موته توضأ وصلى وجمع أهله وقال : هللوا معي ، فبقي لحظة يهلل وعبر إلى الله ، وكان آخر قوله : لا إله إلا الله . توفي في تاسع ربيع الآخر ، وله خمس وخمسون سنة ، وكان لا يفصح بالراء .

المصدر: تاريخ الإسلام

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/676528

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة