حسن بن عبد الله بن ويحيان
حسن بن عبد الله بن ويحيان ، الراشدي ، نسبة إلى بني راشد ، قبيلة من البربر ، لا إلى الراشدية التي هي من قرى ديار مصر . التلمساني ، المقرئ ، أبو علي . شيخ صالح ، زاهد ورع ، كبير القدر ، صاحب صدق ومعاملة .
وكان إماماً حاذقاً بالقراءات ، بصيراً بالعربية . قدم القاهرة ، وقرأ بالروايات على الكمال ابن شجاع الضرير . وجلس للإقراء ، وعليه قرأ شيخنا مجد الدين أبو بكر التونسي وشهاب الدين أحمد بن محمد بن جبارة المقدسي .
ورأيت كلاً منهما يثني عليه ، ويبالغ في وصفه بالعلم والعمل . وكتب إلي أبو حيّان النحوي يقول : كان الشيخ حسن رجلاً ظاهره الصلاح والدّيانة ، يحكي عنه من عاشره أنه كان لا يغتاب أحداً . وكان حافظاً للقرآن ذاكراً للقصيد ، يشرحه لمن يقرأ عليه .
ولم يكن عارفاً بالأسانيد ولا متقناً لتجويد حروف القرآن ؛ لأنه لم يقرأ على متقن . وكان مع ذلك بربرياً ، فبقي في لسانه شيء من رطانة البربر . وكان رحمه الله ، عنده نزرٌ يسير جداً من علم العربية كمقدمة ابن باب شاذ و ألفية ابن معط ، يحل ظاهر ذلك لمن يقرأ عليه ، وإنما َكانت شهرته بالقراءات .
قلت : لم يتلمذ الشيخ حسن الراشدي لغير الكمال الضرير ، ولا تلمذ شيخنا مجد الدين لغير الشيخ حسن . وكلٌّ منهما قد اشتهر ذكره وبَعُد صيته ، لاسيما شيخنا ، وما ذاك إلا لصدق النية وحسن القصد . وقد أخذ شيخنا عن الشيخ حسن سنة بضعٍ وسبعين وستمائة ، وأخذ عنه ابن جبارة بعد ذلك بنحوٍ من سبع سنين ، قال : وأنا آخر من قرأ عليه وأنا غسّلته وألحدته .
وأما الشيخ مجد الدين فقدم دمشق وأدرك بها الزواوي ، رحمه الله ، وحضر مجلس إقرائه . توفي الشيخ حسن في ثامن وعشرين من صفر بالقاهرة .