طاهر بن عمر بن طاهر بن مفرج
طاهر بن عمر بن طاهر بن مفرج ، المدلجي ، المصري ، الزاهد ، نزيل دمشق . قرأ قطعةً من الفقه على الشيخ عز الدين ابن عبد السلام . وصحب بدمشق الشيخ يوسف الفقاعي ، وكان من أخص الأصحاب به .
وانقطع في رباط ابن يغمور بالصالحية . وكان صالحاً زاهداً ، قانعاً باليسير ، متعبدا . سمع منه البرزالي وغيره عن ابن خليل .
وكان به سعالٌ مزمن ، فبقي سنين يأخذ في كوز ماء شعير مدبّر من بُكرةٍ ، ويودعه إلى العشاء ، ثم يثرد فيه كسرةً ويفطر عليه . وقال النجم أبو بكر ابن مشرف : دخلت مع الشيخ يوسف رحمه الله إلى بيت طاهر بالرباط ، فرأينا بيتاً لم يكنس قط ، وتحته حصير رثة سوداء . فقال الشيخ يوسف : ما أعفشك يا طاهر ! ثم خرج طاهر للوضوء ، فقال لي الشيخ يوسف : طاهر يموت طيّبا .
وقال : طاهر طاهر . وقال الشيخ قطب الدين : تزوج طاهر امرأةً جميلة جداً ، وطلقها على كرهٍ لعجزه عنها ولم يقربها . وذكر النَّجم ابن مشرف قال : مررت على باب الخوّاصين يوم الأحد قبل يوم وقعة حمص سنة ثمانين ، فمر بي الشيخ طاهر ، وحدثني ما لم أفهمه لاشتغال قلبي ، فقال : كأنك ما فهمت ؟ قلت : لا والله .
قال : اسمع ما أقوله واعتمد عليه ، يوم الأحد اليوم ؟ قلت : نعم . قال : يوم الجمعة يكون في هذا البلد بشارةٌ بكسر التتر ، وشموع توقد بالنهار وسماعات ، وما يقدر تلك الليلة على المغاني . وكان كما قال .
ثم بات عندي بعد ذلك وانشرح ، فسألته عما أخبرني به هل رآه يقظة أو مناماً ؟ فقال : لا في اليقظة ولا في المنام ، بل في حالةٍ بينهما تسمى الواقعة تكون للفقراء . فسألته عن حقيقتها فنفر وغضب . توفي في خامس شوال .
قلت : كان في الشامية ودار الحديث وتربة ، ومهما صحّ له واسى به أولاد شيخه ويقنع بكسرة .