سنة اثنتين وتسعين وستمائة في المحرم حكم بدمشق القاضي حسام الدين الحنفي للعناكيين بصحة نسبهم إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه بعد أن سعوا وتعبوا . وفي المحرم جاءت ريح عظيمة على الركب بمعان وبرد ومشقة . وفيه نزل لصدر الدين ابن الوكيل حموه شيخنا التاج ابن أبي عصرون عن تدريس الشامية الجوانية . وفيه طلب السلطان من صاحب سيس قلعة بهسنا ومرعش وتل حمدون . أما بهسنا فكانت للناصر صاحب حلب وبها نوابه ، فلما أخذ هولاكو البلاد كان في بهسنا الأمير سيف الدين العقرب فباعها لصاحب سيس بمائة ألف درهم وسلمها إليه فبقي على المسلمين منها ضرر ، فأذعن صاحب سيس بتسليمها وأضعف الحمل مع ذلك . وتسلمها نواب السلطان في رجب ودقت البشائر . وفي المحرم قدم الدواداري وجماعة أمراء من الديار المصرية وعز الدين أيبك الخزندار متوليًا نيابة طرابلس عوضًا عن سيف الدين طغريل الإيغاني . ونزح إلى حلب ابن ملي ، فولي بعده تدريس الرواحية الشيخ كمال الدين ابن الزملكاني . وفيها طهر السلطان أخاه الملك الناصر دام بقاؤه وابن أخيه موسى ابن الملك الصالح واحتفلوا لذلك بالقاهرة احتفالاً زائدًا . وفيها عمل للسلطان دهليز جليل أطلس مزركش بطراز وغرم عليه أموال عظيمة . وفيها ولي ولاية البر بدمشق سيف الدين أسندمر في رجب . وحج بالناس الأمير بكتاش الطيار . وفي صفر جاءت زلزلة هدمت وأنكت في غزة والرملة والكرك وسار من دمشق أميران وعدد من الحجارين والصناع لإصلاح ما تهدم من أبرجة الكرك . وفيها مسك الأمير عز الدين أزدمر العلاني وقيد بدمشق وبعث إلى مصر . وتوجه من دمشق شمس الدين سنقر المساح بطلب إلى مصر وجاء على خبزه بدمشق بلبان الحلبي ، الخزندار . وفي ربيع الآخر توجه على البريد إلى مصر صاحب حماة وعمه الملك الأفضل علي . وجاء مملوك لسيف الدين طغجي بمرسوم بالحوطة على ابن جرادة ، فمسك ونفذ إلى مصر وأخذ ماله ونكب . وفيه تردد غيارة الفرنج في البحر إلى الساحل وشعثوا بأنطرسوس ، فطلعوا إلى صيدا . وفي جمادى الأولى عزم السلطان على البيكار وتقدمه الأعسر ، فهيأ إقامات ومؤنة من الناحية القبلية وقدم الصاحب ابن السلعوس في جمادى الآخرة ، ثم قدم بعده بيدرا نائب السلطنة ، ثم السلطان فنزل بالقصر . وفيه تسلم نواب السلطان حصنين للأرمن وهما : كديربرت وأبرما . ثم تسلموا حصن بكازر . وقد كان السلطان في مجيئه مر بقلعة الشوبك وبالكرك ، ثم بعث جماعة لخراب قلعة الشوبك . ثم خرج إلى المرج . وفي رجب دخل دمشق الأمير الكبير حسام الدين لاجين وصحبته الأمير مهنا بن عيسى وإخوته محتاطًا عليهم وذكر أن السلطان أمر بالقبض عليهم عند سلمية لأمر نقمه عليهم . وفي أثناء رجب رجع السلطان إلى الديار المصرية . ودرس بعد الشيخ تقي الدين ابن الواسطي بمدرسة الشيخ أبي عمر الفقيه شمس الدين ابن التاج ، ثم عزل بعد ثمانية أشهر . وفي رجب سافر طوغان نائبًا على قلعة الروم . وفي آخر رجب انكسفت الشمس وصلى بجامع دمشق خطيبه موفق الدين الحموي وخطب . وفي رمضان جاء إلى دمشق مرسوم بإلزام الدواوين بالإسلام ومن امتنع يؤخذ منه ألف دينار . فأسلم أربعة في ثامن رمضان . وفي شوال بلغنا أن السلطان صادر الأمير عز الدين الأفرم أيبك وضيق عليه وأخذ منه أموالاً كثيرة وأعطى خبزه للأمير حسام الدين لاجين المنصوري .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/677497
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة