حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

سنة أربع وتسعين وستمائة

سنة أربع وتسعين وستمائة في حادي عشر المحرم تسلطن الأمير زين الدين كتبغا التركي ، المغلي المنصوري وتسمى بالملك العادل . وحلف له الأمراء بمصر والشام وزين له البلاد ودقت البشائر وله نحو خمسين سنة . وهو من سبي وقعة حمص الأولى التي في سنة تسع وخمسين ، ثم صار إلى الملك المنصور ، فكان من خواصه في الأيام الظاهرية .

فلما تسلطن جعله أمير مائة فارس ، فشهد وقعة حمص سنة ثمانين أميرًا ، قدم في التحليف له الأمير سيف الدين طغجي الأشرفي ، فحلفهم بدمشق . وكان رنكه في أيام إمرته هكذا . وفي أيام ملكه الرايات الصفر .

وجعل أتابكه الأمير حسام الدين لاجين ، فجاء من مصر المسعودي على ديوان لاجين بالشام . وجاء الصاحب توبة على وزارة الشام . واستسقى الناس في جمادى الأولى مرتين بدمشق بالصحراء .

وفي جمادى الأولى ولي الوزارة بمصر الصاحب فخر الدين عمر ابن الخليلي . وصرف تاج الدين ابن حنى . وفي رمضان رجع قاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى من الديار المصرية بقضاء العسكر الشامي .

وفي رمضان استقرت صلاة محراب الحنابلة قبل الخطيب . وكانوا يصلون بعده ، فلما زاحمهم إمام محراب الصحابة في الوقت ، أذن لهم في التقدم . وفيه عزل تاج الدين ابن الشيرازي من نظر الجامع بالرئيس محيي الدين يحيى ابن الموصلي .

وفي شوال كملت عمارة الحمام الكبير والمسجد والسوق وأكثر الحكر الذي أنشأه نائب دمشق عز الدين الحموي بين باب الفراديس ومسجد القصب . وكان يعرف ببستان الوزير . ورأيته مبقلة كبيرة .

وفي شوال ولي خطابة دمشق قاضي القضاة ابن جماعة بعد موت الشيخ شرف الدين ابن المقدسي . وفيها حج بالشاميين بهاء الدين قرارسلان المنصوري . وولي مشيخة النورية الشيخ علاء الدين ابن العطار بعد ابن المقدسي .

وولي الغزالية قاضي القضاة نجم الدين ابن صصرى بعد ابن المقدسي ونزل عن الأمينية للقاضي إمام الدين القزويني . وفي شوال كسر النيل بديار مصر عن نقص بين وغلت الأسعار ووجل الناس ، ثم وقع فيهم أوائل الوباء ، ثم عظم في ذي الحجة واستمر إلى السنة الآتية . وفيها دخل في الإسلام قازان بن أرغون بن أبغا بن هولاكو ملك التتار بوساطة نوروز التركي وزيره ومدبر مملكته وزوج عمته واسمه بالعربي محمود .

أسلم في شعبان بخراسان على يد الشيخ الكبير المحدث صدر الدين إبراهيم ابن الشيخ سعد الدين ابن حموية الجويني . وذلك بقرب الري بعد خروجه من الحمام وجلس مجلسًا عامًا فتلفظ بشهادة الحق وهو يتبسم ووجهه يستنير ويتهلل . وكان شابًا ، أشقر ، مليحًا ، له إذ ذاك بضع وعشرون سنة .

وضج المسلمون حوله عندما أسلم ضجة عظيمة من المغل والعجم وغيرهم ونثر على الخلق الذهب واللؤلؤ . وكان يومًا مشهودًا . وفشى الإسلام في جيشه بحرص نوروز فإنه كان مسلمًا خيرًا صحيح الإسلام ، يحفظ كثيرًا من القرآن والرقائق والأذكار .

ثم شرع نوروز يلقن الملك غازان شيئًا من القرآن ويجتهد عليه . ودخل رمضان فصامه ولولا هذا القدر الذي حصل له من الإسلام وإلا كان قد استباح الشام لما غلب عليه ، فلله الحمد والمنة .

موقع حَـدِيث