إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل
إبراهيم بن علي بن أحمد بن فضل ، الإمام ، القدوة ، الزاهد ، تقي الدين ، مسند الشام ، أبو إسحاق ابن الواسطي ، الصالحي ، الحنبلي ، أحد الأعلام . ولد سنة اثنتين وستمائة ، وسمع من أبي القاسم ابن الحرستاني ، وأبي عبد الله ابن البناء وأبي البركات بن ملاعب ، وأبي الفتوح ابن الجلاجلي وموسى بن عبد القادر وابن راجح والشيخ الموفق وابن أبي لقمة وابن البن ، وطائفة سواهم بدمشق ، وأبي محمد ابن الأستاذ بحلب والفتح ابن عبد السلام وعلي بن بورنداز وأبي منصور محمد بن عفيجة وأبي هريرة ابن الوسطاني وأبي المحاسن ابن البيع ، وأبي علي ابن الجواليقي والمهذب ابن قنيدة ومحاسن الخزائني ، وأبي منصور أحمد ابن البراج وأبي حفص السهروردي وعمر بن كرم ، ومحمد بن أبي الفتح ابن عصية وياسمين بنت البيطار وشرف النساء بنت الآبنوسي وطائفة ، وأجاز له زاهر الثقفي وأبو الفخر أسعد بن روح وجماعة من أصبهان وأبو أحمد ابن سكينة وابن طبرزد وابن الأخضر ، وطائفة من بغداد ، وعبد الرحمن بن المعزم من همذان . وانتهت الرحلة في علو الإسناد إليه ، وحدث بالكثير ، وكان فقيهًا ، عارفًا بالمذهب ، درس بمدرسة الصاحبة بالجبل وولي مشيخة الحديث بالظاهرية ، استنابه بها عز الدين الفاروثي ، فباشرها إلى أن مات وكان صالحًا ، عابدًا ، قانتًا ، خاشعًا ، أمارًا بالمعروف ، قوالاً بالحق ، مهيبًا في ذات الله ، خائفًا من الله ، كثير التلاوة والأوراد ، خشن العيش .
سألت أبا الحجاج الحافظ عنه قال : أحد المشايخ المشهورين بالعلم والعمل والاجتهاد ومن انتهى إليه في آخر عمره علو الإسناد ، ورحل إليه من أقطار البلاد ، وسمع الكثير بالشام والعراق . قلت : سمع منه : البرزالي وابن سيد الناس وقطب الدين الحلبي والمزي وابنه والشهاب ابن النابلسي وابن المهندس ، وشيخنا ابن تيمية وإخوته والفخر عبد الرحمن بن محمد البعلبكي ، وأخوه عبد الله وبدر الدين بن غانم ، وخلق كثير ولي منه إجازة . وانتقل إلى رحمة الله في أواخر يوم الجمعة الرابع عشر من جمادى الآخرة ، ودفن من الغد بتربة الشيخ الموفق ، وكان الشيخ عز الدين الفاروثي مع جلالته وسنه يمضي إليه ويجلس بين يديه ويقرأ عليه الحديث ، رحمهما الله .
وكان على كبر السن يقرأ بالختمة في ركعة .