عساف ابن الأمير أحمد بن حجي
عساف ابن الأمير أحمد بن حجي ، زعيم آل مري . أعرابي شريف ، مطاع . وهو الذي حمى النصراني الذي سب ، فدافع عنه بكل ممكن .
وكان هذا النصراني - لعنه الله - بالسويداء وقع منه تعرض للنبي - صلى الله عليه وسلم - فطلع الشيخان زين الدين الفارقي ، وتقي الدين ابن تيمية في جمع كبير من الصلحاء والعامة إلى النائب عز الدين أيبك الحموي ، وكلماه في أمر الملعون ، فأجاب إلى إحضاره وخرجوا ، فرأى الناس عسافا ، فكلموه في أمره ، وكان معه بدوي ، فقال : إنه خير منكم . فرجمته الخلق بالحجارة . وهرب عساف ، فبلغ ذلك نائب السلطنة ، فغضب لافتئات العوام .
وإلا فهو مسلم يحب الله ورسوله ، ولكن ثارت نفسه السبعية التركية ، وطلب الشيخين فأخرق بهما ، وضربا بين يديه ، وحبسا بالعذراوية ، وضرب جماعة من العامة ، وحبس منهم ستة ، وضرب أيضًا والي البلد جماعة ، وعلق جماعة ، ثم سعى نائب السلطنة كما لقن في إثبات العداوة بين النصراني وبين الذين شهدوا عليه من السويداء ليخلصه بذلك . وبلغ النصراني الواقعة فأسلم ، وعقد النائب مجلسًا ، فأحضر القاضي ابن الخويي وجماعة من الشافعية ، واستفتاهم في حقن دمه بعد الإسلام ، فقالوا : مذهبنا أن الإسلام يحقن دمه . وأحضر الشيخ زين الدين الفارقي ، فوافقهم ، فأطلق .
ثم أحضر الشيخ تقي الدين ، فطيب خاطره ، وأطلقه والجماعة بعد أن اعتقلوا عدة أيام ، ثم أحضر النصراني إلى دمشق فحبس ، وقام الأعسر المشد في تخليصه ، فأطلق وشق ذلك على المسلمين . وأما عساف فقتله بقرب المدينة النبوية في ربيع الأول من هذه السنة ابن أخيه جماز بن سليمان ، وفرح الناس . وكانت القضية في رجب سنة ثلاث وتسعين ، وحينئذ صنف شيخنا ابن تيمية كتاب الصارم المسلول على شاتم الرسول وهو مجلد .