حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ الإسلام

المنجى بن عثمان بن أسعد بن المنجى بن بركات بن المؤمل

المنجى بن عثمان بن أسعد بن المنجى بن بركات بن المؤمل ، الإمام العلامة ، مفتي المسلمين ، زين الدين ، أبو البركات ابن الصدر المرتضى ، عز الدين ، ابن الإمام الكبير العلامة وجيه الدين ، التنوخي ، المعري الأصل ، الدمشقي ، الحنبلي . ولد في عاشر ذي القعدة سنة إحدى وثلاثين وستمائة . وحضر على جعفر الهمداني ، وابن المقير ، وسالم بن صصرى ، وسمع من السخاوي ، والتاج القرطبي ، والرشيد ابن مسلمة .

وتفقه على أصحاب جده ، وعلى أصحاب الشيخ الموفق . وقرأ الأصول على كمال الدين التفليسي وغيره . وبرع في المذهب ودرس وأفتى وصنف .

وانتهت إليه رياسة المذهب ، تفقه عليه : ابن الفخر ، وابن أبي الفتح ، وابن تيمية ، وجماعة من الأئمة . قرأت بخط شيخنا ابن أبي الفتح : كان - رحمه الله - إمامًا في الفقه ، خبيرًا بعلم الأصول والعربية ، مشاركًا في غير ذلك ، شرح كتاب المقنع في الفقه شرحًا حسنًا في أربع مجلدات ، وفسر الكتاب العزيز ولكنه لم يبيضه ، وألقاه جميعًا دروسًا . وشرع في شرح المحصول ولم يكمله واختصر نصفه .

وكان له في الجامع حلقة للإشغال والفتوى نحو ثلاثين سنة متبرعًا لا يتناول على ذلك معلومًا . وكانت له أوراد ، منها صوم الاثنين والخميس والذكر من حين يصلي الصبح إلى أن يصلي الضحى . وله مع الصلوات تطوع كثير .

ويصلي الضحى ويطيلها جدًا . وكان له في آخر الليل تهجد كثير وتيقظ وذكر . وكان له إيثار كبير يفطر الفقراء عنده في بعض الليالي ، وفي شهر رمضان كله .

وكان مع ذلك حسن الأخلاق ، لطيفًا مع المشتغلين ، مليح المجالسة . سمع صحيح مسلم على العلم السخاوي ومن حضر معه على ما بين في نسخة ابن عساكر . قلت : أجاز لي مروياته سنة سبع وسبعين ، وقصدته لأسمع منه فقال لي : تعال وقتًا آخر .

فاشتغلت ولم يقدر لي السماع منه . وكان مليح الشكل ، حسن البزة ، كثير التطهر والنظافة . وكان غالب أوقاته في الجامع وفي بيت المأذنة .

وكان يجلس للإشغال إلى العمود الثاني الغربي الذي تحت النسر . توفي إلى - رحمة الله - في يوم الخميس رابع شعبان بين الصلاتين ، وتوفيت زوجته بالليل ليلة الجمعة ، وهي أم أولاده - حفظهم الله - ست البهاء بنت صدر الدين الخجندي ، وصلي عليهما معًا عقيب الجمعة بجامع دمشق ، وشيعهما الخلق ، وكانت جنازة مشهودة ودفنا بتربته بسفح قاسيون التي شمالي الجامع المظفري . وكان معروفًا بالذكاء وصحة الذهن ، وجودة المناظرة ، وطول النفس في البحث ، وله ملك وثروة وحرمة وافرة .

وقد سئل الشيخ جمال الدين ابن مالك أن يشرح ألفيته في النحو فقال : زين الدين ابن المنجى يشرحها لكم . وكان قد قرأ النحو على ابن مالك ، وبرع فيه ، ومحاسنه كثيرة .

موقع حَـدِيث