391 - أحمد بن محمد بن عبد الله ، شيخنا الحافظ ، القدوة ، الزاهد ، جمال الدين ، أبو العباس ابن الشيخ القدوة محمد الظاهري الحلبي ، مولى الملك الظاهر صاحب حلب . ولد في شوال سنة ست وعشرين وستمائة ، وسمع سنة إحدى وثلاثين وبعدها من الفخر الإربلي وابن اللتي والموفق يعيش وابن رواحة وابن خليل وابن قميرة وخلق بحلب ، وكريمة والضياء وابن مسلمة وخلق بدمشق ، وصفية القرشية وجماعة بحماة ، وعبد الخالق بن أنجب النشتبري بماردين ، وعبد الرزاق بن أحمد بن أبي الوفاء وإبراهيم بن أبي الحسن الزيات وأحمد بن سلامة النجار بحران ، وشعيب الزعفراني وابن الجميزي والمرسي وجماعة بمكة ، ويوسف الساوي وأحمد ابن الجباب وخلق كثير بمصر ، وهبة الله بن زوين الإسكندراني وطائفة بالإسكندرية ، وسمع بحمص وبعلبك والقدس وغير ذلك . وعني بهذا الشأن أتم عناية وتعب وحصل وكتب ما لا يوصف كثرة ، وكانت له إجازات عالية من أبي الحسن القطيعي وزكريا العلبي وابن روزبة وأبي حفص السهروردي والحسين ابن الزبيدي وإسماعيل بن فاتكين والأنجب الحمامي وطبقتهم ، وخرج لنفسه أربعين حديثًا في أربعين بلدًا ، وانتقى على شيوخ مصر والشام ، وخرج لأصحاب ابن كليب ، ثم لأصحاب ابن طبرزد والكندي ، ثم لأصحاب ابن البن وابن الزبيدي ، حتى أنه خرج لتلميذه ومريده الشيخ شعبان ، وكان عجبًا في حسن التخريج وجودة الانتخاب ، لا يلحقه أحد في ذلك ، وقد قرأ القراءات بحلب على الشيخ أبي عبد الله الفاسي ، وتفقه على مذهب أبي حنيفة ، وسمع من نحو سبعمائة شيخ . وكان دينًا ، خيرًا ، رضي الأخلاق ، عديم التكلف بريئا من التصنع ، محببًا إلى الناس ، ذا سكينة ووقار وشكل تام ووجه نوراني ، وشيبة بيضاء منيرة كبيرة مستديرة ، ونفس شريفة كريمة ، وقبول تام وحرمة وافرة ، والله يرحمه ويجزيه عنا الخير ، فلقد أفاد الطلبة وأعانهم بكتبه وأجزائه ، وقل من رأيت مثله ، بل عدم ولم يزل متشاغلاً بالحديث ، مغرى به لنفسه ، ثم لأولاده ، إلى أن توفي ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من ربيع الأول بزاويته الجمالية التي بالمقس ، وبه افتتحت السماع في الديار المصرية ، وبه اختتمت ، وعنده نزلت ، وعلى أجزائه اتكلت ، وقد سمع منه علم الدين أكثر من مائتي جزء .
المصدر: تاريخ الإسلام
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-57/h/678301
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة