المؤلف: أبو البركات محمد بن أحمد بن محمد الخطيب الشافعي
عدد الأحاديث: 71
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المصنف قال الفقير - أبو البركات محمد بن أحمد بن محمد الخطيب الشافعي ، الشهير بابن الكيال الذهبي ، لطف الله تعالى به وبمحبيه وجميع المسلمين : الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، وصلى الله على سيدنا محمد خير الخلائق أجمعين ، وعلى آله وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين . أما بعد ، فهذا كتاب مشتمل على معرفة من صح أنه خلط في عمره من رواة الكتب الستة وغيرها ، وهو مؤلف وجيز وعلم عزيز ، ينبغي أن يعتني به من له اعتناء بحديث سيد المرسلين وسند المتقدمين والمتأخرين . أفرده بالتصنيف الحافظ صلاح الدين العلائي في جزء اختصره جدا . وذكر الحافظ تقي الدين - أبو عمرو بن الصلاح - في علومه ستة عشر رجلا . وأفرده بالتصنيف الحافظ برهان الدين سبط بن العجمي ورتبهم علي حروف المعجم في جزء ، لكنه ذكر الثقات وغيرهم ، ومن قيل أنه اختلط ولم يثبت ذلك حتى ذكر - رحمه الله - من تغير في مرض الموت ، وليس المقصود ذلك لأن عامة من يموت يختلط قبل موته ، ولا يضره ذلك ، وإنما الضعف للشيخ أن يروي شيئا حين اختلاطه ، فجمعت في هذا المصنف سبعين راويا من رواة الأصول المشهورين الثقات مبسوطة تراجمهم فيما صح واشتهر ، ومن رووا له وروى عنهم من أهل الأثر رتبتهم على حروف المعجم ، وجمعت ذلك من مختصر التهذيب للأندرشي ، وكتاب ابن ماكولا الحافظ والكاشف للذهبي ، وعلوم ابن الصلاح ، وعلوم الحافظ العراقي ، ومن الشذا الفياح للأبناسي ، ومن الاغتباط للحافظ الحلبي ، ومن التمهيد لابن عبد البر الحافظ ، و الانتصار للحافظ المقدسي وغيرهم ، وغير ذلك مما وقعت عليه واستندت إليه . ثم الحكم في حديث من اختلط من الثقات : التفصيل فما حدثه قبل الاختلاط فإنه يقبل ، وإن حدث به فيه أو أشكل أمره فلم يدر أأخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده - فإنه لا يقبل . وقد ذكرت في بعض التراجم من أخذ عنه قبل الاختلاط أو بعده . ثم هم منقسمون : فمنهم من خلط لاختلاطه وخرفه ، ومنهم من خلط لذهاب بصره ، أو لغير ذلك . قال ابن الصلاح : واعلم أن من كان من هذا القبيل محتجا بروايته في الصحيحين أو أحدهما ، فإنا نعرف على الجملة أن ذلك مما تميز وكان مأخوذا عنه قبل الاختلاط . قلت : وهذا من باب حسن الظن بهم - رضي الله عنهم وسميته الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الرواة الثقات ، وعلى الله الكريم اعتمادي ، وإليه تفويضي واستنادي ، وأسأله النفع به لي ولسائر أحبائي .
(51) قيس بن أبي حازم ، واسمه حصين بن عوف ، ويقال : عبد بن عوف بن عبد الحارث بن عوف البجلي الأحمسي . معدود في الكوفيين ، وفيمن أدرك الجاهلية ، فاتته الصحبة بليال ، هاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه فقبض النبي صلى الله عليه وسلم وهو في الطريق . وقول من قال : أنه رآه يخطب لا يصح . وأبوه أبو حازم له صحبة . عن جرير بن عبد الله البجلي ، وحذيفة بن اليمان ، وخالد بن الوليد ، وغيرهم . وعنه : إسماعيل بن أبي خالد ، وأبو بشر بيان بن بشر الأحمسي ، والمغيرة بن شبيل ، وغيرهم . وقال علي ابن المديني : روى عن بلال ولم يلقه ، وعن عقبة بن عامر ولا أدري هل سمع منه أو لا ، ولم يسمع من أبي الدرداء ، ولا من سلمان . وقال سفيان بن عيينة : لم يكن بالكوفة أحد أروى عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه . وقال أبو داود : أجود التابعين إسنادا ، قيس بن أبي حازم ، روى عن تسعة من العشرة ، ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف . وقال يعقوب بن شيبة السدوسي : ليس أحد من التابعين حصلت له الرواية عن العشرة غير عبد الرحمن بن عوف غيره ، ولم يرو عن عبد الرحمن بن عوف من العشرة شيئا كما ذكرنا ، وقد روى بعد العشرة عن جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكبرائهم ، وهو متقن الرواية ، وقال : وقد روى عنه جماعة من الثقات ، كإسماعيل بن أبي خالد ، وبيان بن بشر ، وغيرهما . وقد كاد أن يكون صحابيا ، وقد آذى نفسه من تكلم فيه . وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش : تحصلت له الرواية عن العشرة . وأطلق يحيى بن معين القول بتوثيقه ، وقال : هو أوثق من الزهري ، ومن السائب بن يزيد . وكان إسماعيل بن أبي خالد يقول : حدثنا قيس بن أبي حازم هذه الإسطوانة على جهة المبالغة في تثبيته ووثاقته . وقال الذهبي : تابعي كبير ، وثقوه ، وأجمعوا على الاحتجاج به . وذكره صاحب " الاغتباط " وقال : حجة كاد أن يكون صحابيا ، وثقه ابن معين والناس إلى أن قال : قال الذهبي : أجمعوا على الاحتجاج به ، ومن تكلم فيه فقد آذى نفسه ، نسأل الله العافية ، وترك الهوى . قال إسماعيل بن أبي خالد : كان ثبتا ، قال : وقد كبر حتى جاوز المائة وخرف . انتهى . وقال صاحب " التهذيب " : قال إسماعيل بن أبي خالد : جاوز المائة بسنين كثيرة حتى خرف وذهب عقله . روى له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . توفي سنة أربع وثمانين ، وقيل : سنة سبع وتسعين ، أو ثمان وتسعين ، والله أعلم .
باب القاف (50) قريش بن أنس الأنصاري ، وقيل : الأموي ، مولاهم أبو أنس . معدود في البصريين . عن : حبيب بن الشهيد ، وعبد الله بن عون ، وغيرهما . وعنه : أحمد بن عثمان النوفلي ، وعلي ابن المديني ، وأبو موسى محمد بن المثنى ، وغيرهم . أطلق علي ابن المديني والنسائي القول بتوثيقه . وقال أبو حاتم : لا بأس به ، إلا أنه تغير . وقال إسحاق بن إبراهيم بن حبيب : مات سنة تسع ومائتين ، وكان قد اختلط ست سنين . وقال الذهبي : ثقة ، تغير قبيل موته . وذكره صاحب الاغتباط وقال : قال النسائي : تغير قبل موته بست سنين . وقال ( خ ) في الضعفاء : اختلط ست سنين في البيت . وقال ابن حبان : كان شيخا صدوقا ، إلا أنه اختلط في آخر عمره ، حتى كان لا يدري ما يحدث به ، بقي ست سنين في اختلاطه إلى آخر كلامه . انتهى . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي . انتهت ترجمته .
( 6 ) أحمد بن أبي القاسم بن سنبلة البغدادي شيخ متأخر ، اختلط قبل موته بأربع سنين ، قال الذهبي في " ميزانه " : توفي سنة اثنتي عشرة ومائتين .
(5 ) أحمد بن مالك أبو بكر القطيعي ، راوي مسند الإمام أحمد . قال ابن الصلاح : اختلط في آخر عمره ، وخرف حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه . ذكر الخطيب في " التاريخ " ، فقال : حدثت عن أبي الحسن بن الفرات قال : كان القطيعي مستورا ، صاحب سنة ، كثير السماع من عبد الله بن أحمد وغيره ، إلا أنه اختلط في آخر عمره ، وكف بصره ، وخرف حتى كان لا يعرف شيئا مما يقرأ عليه . قال الأبناسي : وقد أنكر صاحب " الميزان " هذا على ابن الفرات ، وقال : هذا غلو وإسراف . وقال أبو عبد الرحمن السلمي : أنه سأل الدارقطني عنه فقال : ثقة ، زاهد ، سمعت أنه مجاب الدعوة . وقال الحاكم : ثقة ، مأمون . وسئل عنه البرقاني فقال : كان شيخا صالحا ، غرقت بعض كتبه فنسخها من كتاب ذكروا أنه لم يكن سماعه ، فغمزوه لأجل ذلك ، وإلا فهو ثقة . قال البرقاني : وكنت شديد التنقير عن حاله ، حتى ثبت عندي أنه صدوق ، لا شك في سماعه ، وإنما كان فيه بله ، فلما غرقت القطيعة بالماء الأسود غرق شيء من كتبه ، فنسخ بدل ما غرق من كتاب لم يكن فيه سماعه . قال : ولما اجتمعت مع الحاكم أبي عبد الله ذكرت ابن مالك ولينته ، فأنكر علي . وقال الخطيب : لم أجد أحدا امتنع من الرواية عنه ، ولا ترك الاحتجاج به . وقال أبو بكر ابن نقطة : كان ثقة . وعلى تقدير ما ذكره أبو الحسن بن الفرات من التغيير ، وتبعه ابن الصلاح ، فممن سمع منه في الصحة : أبو الحسن الدارقطني ، وأبو حفص بن شاهين ، وأبو عبد الله الحاكم ، وأبو بكر البرقاني ، وأبو نعيم الأصبهاني ، وأبو علي بن المذهب راوي المسند عنه ، فإنه سمعه عليه في سنة ست وستين وثلاثمائة . انتهى . وتوفي لسبع بقين من ذي الحجة ، سنة ثمان وستين وثلاثمائة .
(3 ) إبراهيم بن أبي العباس ، ويقال ابن العباس السامري - بكسر الميم وتخفيف الراء - قاله ابن ماكولا في كتابه " الإكمال " ، ويقال : بفتح الميم ، قاله الذهبي في " الكاشف " . أبو إسحاق معدود في الكوفيين ، وفيمن نزل بغداد ، عن إسماعيل بن عياش ، وشريك بن عبد الله النخعي ، وأبي معشر ، وغيرهم . وعنه : أحمد بن حنبل ، والعباس بن محمد الدوري وعدة . أطلق الإمام أحمد بن حنبل ، وأبو عوانة ، والدارقطني القول بتوثيقه ، وعن أحمد : لا بأس به ، وقال أبو حاتم : شيخ ، وقال محمد بن سعد : اختلط في آخر عمره ، فحجبه أهله في منزله حتى مات ، قاله المزي في " تهذيبه " ، وتابعه الذهبي في " تذهيبه " ، و" ميزانه " ، زاد في " الميزان " قلت : فما ضره الاختلاط ، وعامة من يموت يختلط قبل موته ، وإنما المضعف للشيخ أن يروي شيئا زمن اختلاطه . روى له النسائي .
( 8 ) إبراهيم بن خثيم بن عراك بن مالك . قال الجوزجاني : اختلط بآخرة ، قاله برهان الدين الحلبي في كتاب " الاغتباط " .
(4) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن مطر الحنظلي - أبو يعقوب - المعروف بابن راهويه ، مروزي ، إمام من أعلام الأئمة المبرزين . عن إسماعيل بن علية ، وسفيان بن عيينة ، وعبد الله بن وهب ، وعفان بن مسلم والفضل بن دكين ، وغيرهم ، وعنه ع سوى س ، وبقية شيخه . وأبو العباس السراج . أملى " المسند " من حفظه . قال وهب بن جرير : جزى الله إسحاق بن راهويه ، وصدقة ، ويعمر ، عن الإسلام خيرا ؛ أحيوا السنة بأرض المشرق . وقال محمد بن أسلم الطوسي وقت موته : ما أعلم أحدا كان أخشى لله منه ، يقول الله : " إنما يخشى الله من عباده العلماء " ، وكان أعلم الناس . وقال أحمد بن سعيد الرباطي : لو كان الثوري ، وابن عيينة ، والحمادان في الحياة لاحتاجوا إليه . وقال ابن خزيمة : لو كان في التابعين لأقروا بحفظه وعلمه وفقهه . وقال الخفاف : أملى علينا أحد عشر ألف حديث من حفظه ، ثم قرأها فلم يزد حرفا ولا نقصه . قال إسحاق : ما سمعت شيئا قط إلا حفظته ، ولا حفظته فنسيته . وعنه : ما كنت لا أسمع شيئا إلا حفظته ، وكأني أنظر إلى سبعين ألف حديث ، أو قال : أكثر من سبعين ألف حديث في كتبي . وعنه : كأني أنظر إلى مائة ألف حديث في كتبي ، وثلاثين ألفا أسردها . وعنه : أعرف مكان مائة ألف حديث كأني أنظر إليها ، وأحفظ سبعين ألف حديث ، وأحفظ أربعة آلاف مزورة ، فقيل له : لم حفظت هذا ؟ فقال : لأعرفه فإذا مر بي الأحاديث الصحيحة فليته منها فليا . وقيل لأبي حاتم : أملى التفسير من حفظه ، فقال : هذا أعجب ، فإن ضبط الأحاديث المسندة بمتونها أسهل من ضبط أسانيد التفسير . قال أبو داود : تغير قبل أن يموت بستة أشهر ، فرميت بما سمعت منه في تلك الأيام . وقال الذهبي في " ميزانه " في ترجمة ابن راهويه : أحد الأعلام ، وذكر لشيخنا أبي الحجاج - يعني المزي - حديث ، فقال : قيل : إن إسحاق اختلط في آخر عمره . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه . عاش سبعا وسبعين سنة ، وتوفي سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين .
( 7 ) إسماعيل بن عياش بن سليم – بالضم - معدود في الحمصيين . عن إسحاق بن عبد الله ، وسليمان الأعمش ، وهشام بن عروة ، وغيرهم . وعنه : حيوة بن شريح ، وعلي بن حجر ، وغيرهم . أثبته ابن سميع في السادسة . وقال يعقوب : تكلم فيه قوم ، وهو ثقة عدل ، أعلم الناس بحديث الشام ، ولا يدفعه دافع ، وكلامهم فيه أكثره إنما هو ذكره بأنه يغرب عن ثقات المدنيين والمكيين . وقال دحيم : هو عن الشاميين غاية ، وخلط عن المدنيين . وقال يحيى بن معين : خلط في حديثه عن أهل العراق ، وليس أحد أعلم منه بحديث الشام . وقال البخاري : في حديثه عن غير بلده نظر . وقال وكيع : قدم علينا فأخذ مني أطرافا لإسماعيل بن أبي خالد ، فرأيته يخلط في أخذه . وقال البخاري : إذا حدث عن أهل حمص صحيح . وذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " في باب : النهي عن التسمية بالوليد : " وإسماعيل بن عياش لما كبر تغير حفظه ، وكثر الخطأ في حديثه وهو لا يعلم ، فلعل هذا الحديث أدخل عليه في كبره ، أو قد رواه وهو مختلط . انتهى . ذكره صاحب " الاغتباط " . روى له : أبو داود والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وتوفي سنة إحدى وثمانين ومائة .
(2 ) أبان بن صمعة - بالصاد المهملة - الأنصاري ، معدود في البصريين ، قيل : هو والد عتبة الغلام عن ابن سيرين ، وشهر بن حوشب . وجابر بن عمرو الراسبي ، وعن أمه ، عن عائشة وعنه : يحيى القطان ، ووكيع وخالد بن الحارث ، وأبو عاصم الضحاك . أطلق يحيى بن معين القول بتوثيقه . وقال أحمد بن حنبل : صالح ، لكنه تغير . وقال يحيى بن سعيد : تغير بأخرة ، وكذا قال الذهبي في " الكاشف " ، وقال عبد الرحمن بن مهدي : اختلط قبل موته بزمان ، وقال أبو أحمد بن عدي : إنما عيب عليه اختلاطه لما كبر ، ولم ينسب إلى الضعف ، وقال ابن مهدي : اختلط البتة . وروى له مسلم عن أبي الوازع ، عن أبي برزة في فضل عمار ، مستشهدا به لأبي بكر بن شعيب ، وروى له النسائي ، وابن ماجه . وتوفي سنة ثلاث وخمسين ومائة .
باب الألف (1 ) أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم القرشي - أبو عبيد الله المصري عن عمه عبد الله بن وهب ، والإمام الشافعي وغيرهما . وعنه م ، وإبراهيم بن عبد الله الأصبهاني ، وابن خزيمة ، وأبو بكر بن زياد . أطلق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، وعبد الملك بن شعيب بن الليث - القول بتوثيقه عن عبد الملك بن شعيب بن الليث قال : كتبنا عنه وأمره مستقيم ، ثم خلط بعد ، ثم جاءنا الخبر أنه رجع عن التخليط . قال : وسئل أبي عنه بعد ذلك فقال : كان صدوقا . وقال أبو حاتم : خلط ثم رجع . وقيل لأبي زرعة : إنه رجع عن تلك الأحاديث ، فقال : إن رجوعه مما يحسن حاله ، ولا يبلغ المنزلة التي كان قبل . وذكر الحاكم أنه اختلط بعد الخمسين ومائتين ، بعد خروج مسلم من مصر ، كذا ذكره الشيخ محيي الدين النووي في مقدمة شرح مسلم له ، عن أبي عمر ، وابن الصلاح ، ولم يذكره في علومه . وقيل لابن خزيمة : لم رويت عنه ، وتركت سفيان بن وكيع ؟ فقال : لأن أحمد لما أنكروا عليه تلك الأحاديث رجع عنها عن آخرها إلا حديث مالك عن الزهري ، عن أنس : إذا حضر العشاء فإنه ذكر أنه وجده في درج من كتب عمه . وأما سفيان بن وكيع ، فإن وراقه أدخل عليه أحاديث ، وكلم في شأنها ، فلم يرجع عنها ، فتركت الرواية عنه . وقال عبدان : مستقيم الأمر في أيامنا . وقال ابن عدي : من ضعفه أنكر عليه أحاديث ، وكثرة روايته عن عمه ، وكل ذلك محتمل ، وإن لم يروه عن عمه غيره ، ولعله خصه به ، انتهى . وكان أبو الطاهر ابن السرح يحسن القول فيه . ومر عليه هارون بن سعيد الأيلي ، فسلم عليه ، وقال : إن أصحاب الحديث سألوني عنك ، فقلت لهم : إنما يسأل أبو عبيد الله عنا ، هو الذي كان يستملي لنا عند عمه ، وهو الذي كان يقرأ لنا عند عمه ، أو كما قال ، روى له مسلم . وتوفي سنة أربع وستين ومائتين ، وقيل أربع وعشرين ، ولم يصح ، والله أعلم .
(54) محمد بن أحمد بن الحسين بن القاسم بن السري الجرجاني الرباطي قال ابن الصلاح : وممن بلغنا عنه ذلك - يعني الاختلاط من المتأخرين - أبو أحمد الغطريفي الجرجاني الرباطي . ذكر الحافظ أبو عبد الله البرذعي ، ثم السمرقندي في معجمه أنه بلغه أنه اختلط في آخر عمره . قال الأبناسي : ولم نعرف له اختلاطا إلا ما رواه - يعني ابن الصلاح عن أبي علي البرذعي . وقد ترجمه الحافظ حمزة السهمي في " تاريخ جرجان " فلم يذكر عنه شيئا من ذلك ، وهو أعرف به ، فإنه أحد شيوخه . وقد حدث عنه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في " صحيحه " إلا أنه دلس اسمه فقال مرة : حدثنا محمد بن أبي حامد النيسابوري ، وقال مرة : حدثنا محمد بن أحمد البغوي ، وقال مرة : حدثنا محمد بن أحمد بن الوردي ، وقال مرة : حدثنا محمد بن أبي حامد ، وقال مرة : حدثنا محمد بن أحمد العبقسي ، وقال مرة : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسين ولم ينسبه . ونسبة الغطريفي إلى أحد أجداده ، ولم يدلسه الإسماعيلي لضعفه ، ولكن لكونه ليس في مرتبة شيوخه ، وإنما هو من أقرانه . وكان نازلا في منزل الإسماعيلي ، وتوفي الإسماعيلي قبله في سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة في غرة رجب ، وتأخر الغطريفي ست سنين ، فتوفي سنة سبع وسبعين في شهر رجب أيضا . فلذلك أبهم نسبه فإن كان قد حصل للغطريفي تغير ، فهو بعد موت الإسماعيلي ، وآخر من بقي من أصحاب الغطريفي القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري ، وهو أيضا سمع منه قبل التغير إن كان حصل للغطريفي . القاضي أبو الطيب رحل إلى جرجان سنة إحدى وسبعين في حياة الإسماعيلي ، فقدمها ، فاشتغل بدخول الحمام ، ثم أصبح فأراد الاجتماع بالإسماعيلي والسماع عليه ، فقال له ابنه أبو سعيد : إنه شرب دواء لمرض حصل له فتعال غدا للسماع عليه من الغد يوم السبت ، فوجده قد مات ، فلم يحصل للقاضي أبي الطيب لقى الإسماعيلي ، وسمع في تلك السنة من الغطريفي ، فإنه كان نازلا منزل الإسماعيلي . ولم يذكر الذهبي في " الميزان " الغطريفي فيمن تغير ، ولكن ذكر السمعاني في " الأنساب " أنهم أنكروا على الغطريفي حديثا رواه من طريق مالك ، عن الزهري ، عن أنس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أهدى جملا لأبي جهل . قال السمعاني : فكان يذكر أن ابن صاعد ، وابن مظاهر أفادا عن الصوفي هذا الحديث ، قال : ولا يبعد أن يكون قد سمع إلا أنه لم يخرج أصله . قال : وقد حدث غير واحد من المتقدمين والمتأخرين بهذا الحديث عن الصوفي . قال السمعاني : وأنكروا عليه أيضا أنه حدث بمسند إسحاق بن إبراهيم الحنظلي عن ابن شيرويه من غير الأصل الذي سمع فيه . وقال حمزة السهمي : سمعت أبا عمرو يقول : رأيت سماع الغطريفي في جميع كتاب ابن شيرويه . وإذا لم يثبت له اختلاط فيحتمل أنه اشتبه بشخص آخر معاصر له وافقه في اسمه واسم أبيه وبلده ، وهو محمد بن أحمد بن الحسن الجرجاني ، وهذا بين الحاكم اختلاطه في " تاريخ نيسابور " فقال : سافر معي وسبرته في الحضر والسفر نيفا وأربعين سنة ، ما اتهمته في الحديث قط ، ثم تغير بأخرة وخلط ، والله يغفر لنا وله ، وينتقم ممن أفسد علمه . وهذا توفي عشية الاثنين الرابع من جمادى الأولى سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة . انتهى .
(55) محمد بن أحمد بن الحسن الجرجاني سمع أبا العباس الأصم . تغير واختلط بأخرة ، قاله الحاكم . وذكره صاحب " الاغتباط " ، وهذا هو المذكور في ترجمة الغطريفي . توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة .
(53) محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري ، معدود في البصريين ، وكان قضى بالبصرة بعد معاذ بن معاذ العنبري ، وببغداد بعد العوفي . عن أشعث بن عبد الملك الحمراني ، وحميد الطويل ، وسعيد بن أبي عروبة ، وعبد الله بن عون ، وعبد الملك بن جريج ، وغيرهم . وعنه : أحمد بن إسحاق البخاري ، وأحمد بن حنبل ، وخليفة بن خياط ، وعلي بن المديني ، وقتيبة بن سعيد ، وأبو حاتم الرازي ، وغيرهم . أطلق يحيى بن معين القول بتوثيقه . وقال أبو حاتم : صدوق . وعنه : لم أر من الأئمة إلا ثلاثة : أحمد بن حنبل ، وسليمان بن داود الهاشمي ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري . وقال النسائي : ليس به بأس . وأثبته ابن حبان في " الثقات " . وقال زكريا بن يحيى الساجي : جليل عالم ، لم يكن عندهم من فرسان الحديث مثل يحيى القطان ونظرائه ، غلب عليه الرأي . وقال يحيى بن معين : كان يليق به القضاء ، وقيل له : فالحديث ؟ فقال : للحرب أقوام لها خلقوا وللدواب حساب وكتاب . قال أبو داود : تغير تغيرا شديدا . وقال أحمد بن حنبل وأبو خيثمة : أنكر معاذ بن معاذ ويحيى بن سعيد حديث الأنصاري ، عن حبيب بن الشهيد ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس : " احتجم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم صائم " . قال الخطيب أبو بكر : الصواب حبيب بن الشهيد ، عن ميمون بن مهران ، عن يزيد بن الأصم : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محل " ويقال : إن غلاما له أدخل عليه حديث ابن عباس . وقال أحمد بن حنبل : ما كان يضعه عند أصحاب الحديث إلا النظر في الرأي ، وإلا فقد سمع ، وذكر هذا الحديث فقال : ذهبت له كتب ، فكان بعد يحدث من كتب غلامه ، وأرى هذا الحديث من ذلك . وقال علي بن المديني : حديث الأنصاري ، عن حبيب بن الشهيد ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس : " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم " ليس منه شيء . وقال سليمان بن داود المنقري : وجه المأمون إلى الأنصاري خمسين ألف درهم ، وأمره أن يقسمها بين الفقهاء ، فقال هلال بن مسلم : هي لي ولأصحابي ، فقال الأنصاري : هي لي ولأصحابي ، فقال الأنصاري لهلال : كيف تتشهد ؟ - يعني في الصلاة - فتشهد هلال على حديث ابن مسعود ، فقال له الأنصاري : من حدثك به ؟ ومن أين ثبت عندك ؟ فانقطع هلال ، فقال له الأنصاري : تصلي كل يوم خمس صلوات ، وتردد فيها هذا الكلام ، وأنت لا تدري من رواه عن نبيك - صلى الله عليه وسلم - ؟ قد باعد الله بينك وبين الفقه ، فقسمها الأنصاري في أصحابه . ذكره صاحب " الاغتباط " . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وتوفي سنة خمس عشرة ومائتين .
باب الميم (52) محمد بن الفضل أبو النعمان السدوسي الحافظ عارم - بالعين المهملة - وهو لقبه ، معدود في البصريين . عن : جرير بن حازم ، وحماد بن زيد ، وعبد الله بن المبارك ، والوضاح بن عبد الله ، ووهيب بن خالد ، وغيرهم . وعنه : أحمد بن نصر النيسابوري ، وحجاج بن الشاعر ، وعبد بن حميد ، ومحمد بن عبد الملك الدقيقي ، ومحمد بن يحيى الذهلي ، وهارون بن عبد الله الحمال ، وغيرهم . أحد الثقات الأثبات . وقال ( خ ) : تغير في آخر عمره . وقال أبو حاتم : لا يتأخر عن عفان ، فإذا حدثك بشيء فاختم عليه . وكان سليمان بن حرب يرجع إلى قوله إذا خالفه في شيء ، ويقدمه على نفسه ، ويقول : هو أثبت أصحاب حماد بن زيد بعد عبد الرحمن بن مهدي . وقال أبو حاتم أيضا : هو أحب إلي من أبي سلمة . وقال أيضا : اختلط في آخر عمره ، وزال عقله ، فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح ، وكتبت عنه قبل الاختلاط سنة أربع عشرة ، ولم أسمع منه بعد الاختلاط ، وبالجملة من سمع منه قبل سنة عشرين ومائتين فسماعه جيد . وأبو زرعة إنما لقيه سنة اثنتين وعشرين . وعنه إطلاق القول بتوثيقه . وقال أبو داود : كنت عنده فحدث عن حماد بن زيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه : أن ماعزا الأسلمي سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصوم في السفر ، فقلت له : حمزة الأسلمي ؟ فقال : يا بني ، ماعز لا يشقى به جليسه ، وكان هذا منه وقت اختلاطه وذهاب عقله . وقال أبو داود أيضا : بلغنا أنه أنكر سنة ثلاث عشرة ، ثم راجعه عقله ، واستحكم به الاختلاط سنة ست عشرة . وقال محمد بن مسلم : صدوق مأمون . وقال محمد بن يحيى الذهلي : كان بعيدا من العرامة . قال ابن الصلاح : اختلط بأخرة ، فما رواه عنه البخاري ومحمد بن يحيى الذهلي وغيرهما من الحفاظ ينبغي أن يكون مأخوذا عنه قبل اختلاطه . انتهى . قال الأبناسي : العلامة عارم بن الفضل ، روى عنه البخاري في صحيحه ، ومسلم بواسطة . قال البخاري : تغير في آخر عمره . وقال أبو حاتم : اختلط في آخر عمره ، وزال عقله . وقال ابن حبان : اختلط في آخر عمره وتغير حتى كان لا يدري ما يحدث به ، فوقع في حديثه المناكير الكثيرة ، فيجب التنكب عن حديثه ، فيما رواه المتأخرون ، فإذا لم يعلم هذا من هذا ترك الكل . وأنكر صاحب الميزان هذا القول من ابن حبان ، وحكى قول الدارقطني : تغير بأخرة ، وما ظهر له بعد اختلاطه حديث منكر ، وهو ثقة . ومات عارم سنة أربع وعشرين ومائتين ، فيكون اختلاطه ثمان سنين على قول أبي داود ، وأربع سنين على قول أبي حاتم . وممن سمع منه قبل الاختلاط أحمد ، وعبد الله بن محمد المسندي ، وأبو حاتم الرازي ، وأبو علي محمد بن أحمد بن خالد الذريقي . وكذلك ينبغي أن يكون من حدث عنه من شيوخ البخاري أو مسلم ، وروى عنه في الصحيح شيئا من حديثه ، ومع كون البخاري روى عنه في الصحيح أيضا عن عبد الله بن محمد المسندي عنه . وروى مسلم في الصحيح عن جماعة عنه ، وهم : أحمد بن سعيد الدارمي ، وحجاج بن الشاعر ، وأبو داود سليمان بن معبد السنجي ، وعبد بن حميد ، وهارون بن عبد الله الحمال . وممن سمع منه بعد الاختلاط : أبو زرعة الرازي ، كما قال أبو حاتم ، وعلي بن عبد العزيز البغوي على قول أبي داود : إنه استحكم به الاختلاط سنة ست عشرة ؛ لأن سماع علي كان في سنة سبع عشرة ، كما قاله العقيلي . وعلى قول أبي حاتم يكون سماعه منه قبل اختلاطه . وجاء إليه أبو داود فلم يسمع منه لما رأى من اختلاطه ، وكذلك إبراهيم الحربي . انتهى . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين .
(56) محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة اختلط قبل موته بثلاث سنين ، وتجنب الناس حديثه والرواية عنه ، قاله صاحب " الميزان " . وقال الحاكم : مرض في الآخر ، وتغير بزوال عقله . وذكره ابن الصلاح فيهم ، وذكر عن البرذعي أنه قال : اختلط في آخر عمره . قال الذهبي في " ميزانه " : ما عرفت أحدا سمع منه أيام عدم عقله . وقال الحافظ العراقي فيما ذكره الأبناسي عنه : أن الحاكم قد بين في " تاريخ نيسابور " مدة اختلاطه ، فقال : إنه مرض وتغير بزوال العقل في ذي الحجة من سنة أربع وثمانين وثلاثمائة ، فإنه قصدته بعد ذلك غير مرة ، فوجدته لا يعقل ، وكل من أخذ عنه بعد ذلك فلقلة مبالاته بالدين . فيكون مدة اختلاطه سنتين وخمسة أشهر ، أو مع زيادة بعض شهر ، آخر ، وأما نقل صاحب " الميزان " عن الحاكم أنه عاش بعد تغيره ثلاث سنين ، فهو نقل غير محرر . قال : وما عرفت أحدا سمع منه أيام عدم عقله . توفي ليلة الجمعة الثامن عشر من جمادى الأولى سنة سبع وثمانين وثلاثمائة .
(63) محمد بن موسى بن محمد اللخمي الشافعي ابن سند الحافظ شمس الدين . قال صاحب " الاغتباط " : بلغني اختلاطه قبل موته بمدة تزيد على سنة اختلاطا فاحشا . انتهى . وحذفت من هذا الباب : مسلم بن كيسان وقد صح اختلاطه ، وهو ضعيف ، وقيل : متروك .
(57) محمد بن مبارك بن مشق البغدادي من طلبة الحديث . اختلط قبل موته بثلاثة أعوام ، فما حدث فيها بشيء ، قاله الذهبي في " ميزانه " ، وذكره صاحب " الاغتباط " .
(62) محمد بن عبد القادر بن عثمان الجعفري النابلسي الحنبلي قال العلامة صاحب " الاغتباط " : بلغني أنه اختلط قبل موته بسبب موت ابنه الإمام شرف الدين عبد القادر الحنبلي قاضي دمشق . انتهى .
(58) محمد بن علي بن محمود بن الصابوني المحمودي الحافظ روى عنه : الدمياطي ، والمزي ، والبرزالي ، وأبو الحسن بن العطار . ذكره ابن عبد الهادي في الطبقات التي اختصرها من " طبقات الحفاظ " للذهبي فقال : تغير قبل موته . وقال ابن أبي الفتح : اختلط قبل أن يموت بسنة . وكذا ذكر أنه تغير واختلط البرزالي الحافظ علم الدين في " معجمه " . وكذا الذهبي في " ميزانه " . وذكره صاحب " الاغتباط " . وتوفي في ذي القعدة سنة ثمانين وستمائة ، ودفن بسفح قاسيون .
(61) محمد بن سعيد بن نبهان الكاتب . عاش مائة سنة ، وسماعه صحيح لكنه يتشيع ، ثم إنه قد اختلط قبل موته بعامين ، فيعتبر تاريخ السامع منه قاله الذهبي ، وذكره صاحب " الاغتباط " .
(59) محمد بن إسحاق بن يحيى بن منده الحافظ الجوال صاحب التصانيف . قال أبو نعيم في " تاريخه " : هو حافظ من أولاد المحدثين . مات في سلخ ذي القعدة سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ، اختلط في آخر عمره إلى آخر كلامه . وذكره صاحب " الاغتباط " .
(60) - محمد بن زهير أبو يعلى الأبلي . قال ابن غلام الزهري : اختلط قبل موته بسنتين . وذكره صاحب " الاغتباط " .
(66) هلال بن خباب العبدي أبو العلاء معدود في البصريين وفي الموالي ، وولاؤه لزيد بن صوحان . عن سعيد بن جبير ، وميسرة أبي صالح ، ويحيى بن جعدة ، وغيرهم . وعنه : عباد بن العوام ، ومسعر بن كدام ، وهشيم بن بشير ، وغيرهم . أطلق يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل ، ومحمد بن عبد الله بن عمار ، وغيرهم القول بتوثيقه . وأثبته ابن حبان في " الثقات " وقال : يخطئ ويخالف . وقال أبو أحمد بن عدي : أرجو أنه لا بأس به . ووهم من اعتقد أن يونس بن خباب ، وصالح بن خباب أخوان له . قال يحيى القطان : تغير قبل موته واختلط . وقال مرة : أتيته وكان قد تغير . وقال العقيلي في حديثه : وهم وتغير بأخرة . وذكره صاحب " الاغتباط " . روى له : أبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
(65) هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة السلمي أبو الوليد ، معدود في أهل دمشق ، الخطيب بالمسجد الجامع بها - يعني الأموي . عن : حاتم بن إسماعيل المدني ، وسفيان بن عيينة ، وصدقة بن خالد ، وعبد الرحمن بن أبي الرجال ، ومالك بن أنس ، والوليد بن مسلم ، وغيرهم . وعنه : ( خ ) ، ( د ) ، ( س ) ، ( ق ) ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، ويحيى بن معين ، ويعقوب بن سفيان الفارسي ، وغيرهم . قال النسائي : لا بأس به . وقال الدارقطني : صدوق كيس . وقال يحيى بن معين : كيس . وقال أحمد بن حنبل : طياش خفيف . وقال أبو حاتم : كبر وتغير ، فكان يتلقن كلما لقن ، وعنه : صدوق . قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الحميدي : أخبرني بعض أهل الحديث : أنه سمعه يقول : سألت الله سبع حاجات ، فقضى لي منها ستا ، والواحدة ما أدري ما صنع فيها : سألته أن يغفر لي ولوالدي وهي التي لا أدري ما صنع فيها ، وسألته أن يرزقني الحج ففعل ، وسألته أن يجعل الناس يغدون إلي في طلب العلم ففعل ، وسألته أن يجعلني مصدقا على حديث رسوله - صلى الله عليه وسلم - ففعل ، وسألته أن أخطب على منبر دمشق ففعل ، وسألته أن يعمرني مائة سنة ففعل ، وسألته أن يرزقني ألف دينار حلالا ففعل ، فقيل له : كل شيء قد عرفناه ، فألف دينار حلال من أين لك ؟ فقال : وجه المتوكل ببعض ولده ليكتب عني لما خرج إلينا ، ونحن نلبس الأزر ولا نلبس السراويلات ، فجلست فانكشف ذكري ، فرآه الغلام فقال : استر يا عم ، فقلت : رأيته ؟ قال : نعم ، فقلت له : أما إنك لا ترمد عينك أبدا - إن شاء الله تعالى - فلما دخل على المتوكل ضحك ، فأخبره بما قلت ، فقال : احملوا له ألف دينار ، فأتتني من غير مسألة ، ولا استشراف نفس . ذكره الأندرشي الحافظ في " عمدته " . وذكر أيضا عن محمد بن الفيض قال : سمعت هشام بن عمار يقول : باع أبي بيتا بعشرين دينارا ، وجهزني للحج ، فلما صرت إلى المدينة أتيت مجلس مالك بن أنس ، ومعي مسائل أريد أن أسأله عنها ، فأتيته وهو جالس في هيئة الملوك ، وغلمان قيام ، والناس يسألونه وهو يجيبهم ، فلما انقضى المجلس ، قال لي بعض أصحاب الحديث : سل عما معك ، فقلت : يا أبا عبد الله ما تقول في كذا وكذا ؟ فقال : حصلنا على الصبيان ، يا غلام ، احمله ، فحملني كما يحمل الصبي ، وأنا يومئذ غلام مدرك ، فضربني بدرة مثل درة المعلمين سبع عشرة درة ، فوقفت أبكي ، فقال مالك بن أنس : ما يبكيك ؟ أوجعتك هذه ؟ - يعني الدرة - فقلت : إن أبي باع منزله ووجه بي أتشرف بك وبالسماع منك فضربتني ، فقال : اكتب ، فحدثني سبعة عشر حديثا ، وسألته عما كان معي من المسائل فأجابني . وقال صالح بن محمد الحافظ : سبب ضربه إياه أن مالكا قال : اقرأ ، فقال هشام : لا بل حدثني ، وأكثر عليه من ذلك ، فأمر حينئذ بضربه ، فلما ضربه قال له : ظلمتني إذ ضربتني بغير سبب ، لا أجعلك في حل ، فقال له مالك : ما كفارة ذلك ؟ فقال له هشام : تحدثني في مقابلة كل درة حديثا ، فلما حدثه قال له هشام : زد من الضرب ، وزد في الحديث . وقال محمد بن خريم الخريمي : سمعته يقول في خطبته : قولوا الحق ينزلكم الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى إلا بالحق . وقال أبو المستضيء معاوية بن أوس : كان إذا مشى يطرق رأسه إلى الأرض ولا يرفعه حياء من الله . وذكره صاحب " الاغتباط " . روى له : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وتوفي سنة ست وأربعين ومائتين ، وقيل : سنة خمس وأربعين ، وقيل : أربع وأربعين .
باب الهاء (64) هاشم بن القاسم بن شيبة القرشي - أبو محمد معدود في أهل حران وفي موالي قريش . عن عبد الله بن وهب ، وعتاب بن بشير ، ومحمد بن عجلان ، وغيرهم . وعنه : ( ق ) ، وعبد الله بن محمد بن أبي الدنيا ، وعبد الله بن محمد بن ناجية ، وغيرهم . قال عبد الرحمن ابن أبي حاتم : محله الصدق ، وأثبته ابن حبان في الثقات . قال أبو عروبة : كبر وتغير ، قاله الحافظ الحلبي صاحب الاغتباط . فأما هاشم بن القاسم محدث بغداد فثقة مشهور ، روى له ابن ماجه ، وتوفي سنة ستين ومائتين .
باب الياء (67) يحيى بن يمان العجلي الكوفي أبو زكريا عن إسماعيل بن أبي خالد ، وسفيان الثوري ، وغيرهما . وعنه : إسحاق بن إبراهيم ، وأبو بكر ابن أبي شيبة ، ومحمد ابن العلاء ، وغيرهم . أثبته ابن حبان في الثقات . وقال وكيع : لم يكن أحد من أصحابنا أحفظ للحديث منه ، كان يحفظ في المجلس خمسمائة حديث ثم نسي ، ولا أعلم بالكوفة أحدا أحفظ من ابنه داود . وقال علي ابن المديني : صدوق إلا أنه تغير حفظه . وقال الذهبي في كاشفه : فلج فساء حفظه . وقال أحمد بن حنبل : حدث عن الثوري بعجائب لا أدري هل ترك لهذا أو تغير ، لقيناه لم يزل الخطأ في كتبه . روى له : البخاري في كتاب الأدب ، ومسلم في صحيحه ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وتوفي سنة تسع وثمانين ومائة .
(69) أبو جعفر الرازي مولى بني تيم ، اسمه عيسى بن أبي عيسى ، وأبو عيسى اسمه ماهان ، قاله يحيى بن معين وغيره . وقيل فيه : عيسى بن عبد الله بن ماهان ، نكر ذلك أبو حاتم الرازي ، والأكثر أنه مروزي الأصل . وذكر بعض الناس أنه كان يتجر إلى الري ، وأن ذلك هو سبب نسبته إليها ، قاله الأندرشي . يروي عن : حصين بن عبد الرحمن السلمي ، والربيع بن أنس الخراساني ، وسليمان الأعمش ، وغيرهم . وعنه : إسحاق بن سليمان الرازي ، وخالد بن يزيد العتكي ، وأبو النضر هاشم بن القاسم ، ويحيى بن أبي بكير ، وغيرهم . قال يحيى بن معين : صالح ، وعنه : يكتب حديثه ، وعنه : الحكم بتوثيقه . وأطلق ابن المديني ، ومحمد بن عبد الله بن عمار الموصلي القول بتوثيقه ، وأطلق أبو حاتم القول بتوثيقه وصدقه وصلاح حديثه ، ووثقه محمد بن سعد ، وقال ابن عدي : له أحاديث صالحة ، وقد روى عنه الناس ، وأحاديثه عامتها مستقيمة ، وأرجو أنه لا بأس به . قال ابن المديني : ثقة كان يخلط ، وقال مرة : هو نحو موسى بن عبيدة ، وهو يخلط ، وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش : سيئ الحفظ صدوق . وقال عمرو بن علي : هو من أهل الصدق ، وهو سيئ الحفظ . وقال أبو زرعة : شيخ يهم كثيرا ، وذكره صاحب " الاغتباط " . روى له البخاري في كتاب " الأدب " ، وأبو داود في " سننه " ، والترمذي في " جامعه " ، والنسائي ، وابن ماجه في سننهما .
(68) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الإمام المقرئ معدود في الكوفيين وفي موالي واصل بن حيان الأحدب الأسدي ، وهو الخياط المقرئ ، أخو الحسن بن عياش ، واسمه : محمد وقيل : عبد الله ، وقيل : سالم ، وقيل : شعبة والصحيح أن اسمه كنيته ، قاله الأندرشي . يروي عن : حصين بن عبد الرحمن السلمي ، وحميد الطويل ، وسليمان الأعمش ، ومطرف بن طريف ، وأبي إسحاق السبيعي ، وغيرهم . وعنه : أحمد بن عبد الله بن يونس ، وإسماعيل بن أبان الوراق ، وأبو بكر إسماعيل بن حفص الأبلي ، وأبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ويحيى بن آدم ، وغيرهم . أثبته ابن حبان في " الثقات " . وقال الإمام أحمد : صدوق ، ووصفه مرة بالثقة وقال : ربما غلط . وقال أبو أحمد بن عدي : روى عن أجلة الناس ، وحديثه فيه كثرة . وأثنى عليه ابن المبارك ، ووثقه يحيى بن معين ، وقال أبو حاتم : هو أحفظ من عبد الله بن بشر الرقي ، وذكره صاحب " الاغتباط " وقال : الكلام فيه معروف ، ذكره الذهبي في " الميزان " وذكر كلام الناس فيه ، وقد ذكر الإمام جمال الدين الزيلعي في تخريج أحاديث الهداية عنه ، عن حصين ، عن مجاهد قال : صليت خلف ابن عمر فلم يكن يرفع يديه إلا في التكبيرة الأولى من الصلاة . ثم بعد ذلك ذكر عن البيهقي أنه أسند عن ( خ ) أنه قال : أبو بكر بن عياش اختلط بأخرة . انتهى . روى له : البخاري في " صحيحه " ، ومسلم في مقدمة كتابه ، وأبو داود ، والنسائي والترمذي ، وابن ماجه ، وتوفي سنة اثنتين وتسعين ومائة ، وقيل : سنة ثلاث ، وقيل : سنة أربع .
(70 ) - سكرة بنت عبد الله الملقبة قطر النبات عتيقة جمال الدين محمد بن علي بن عبد النور . قال الحافظ برهان الدين الحلبي في كتابه " الاغتباط " : سمعت على أبي الطاهر إسماعيل بن إبراهيم بن قريش المخزومي ، وعلى يونس بن عبد القوي الدبوسي . توفيت في رمضان سنة خمس وثمانين وسبعمائة بالقاهرة . أخبرت أنها اختلطت قبل وفاتها . قرأت عليها ما قرب سنده لابن شاهين وجزء من حديث ابن رزقويه الأول بسماعها على ابن قريش ، والثاني بسماعها على ابن الدبوسي في المحرم سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة ، بسكنها بالقاهرة ، رحمها الله تعالى . انتهى . قلت : وهذا آخر ما قصدته من هذا الكتاب ، جعله الله خالصا . [ ] الكريم . ولله الحمد أولا وآخرا ، وظاهرا وباطنا ، حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى ، سبحانه لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه . وصلى الله على سيدنا محمد سيد الأولين والآخرين وأكرم السابقين واللاحقين ، وعلى جميع إخوانه النبيين والمرسلين وآل كل وسائر الصالحين ، ورضي الله عن سادتنا وقادتنا وأصحاب سيدنا رسول الله أجمعين ، وعن العلماء العاملين ، وعن علمائنا ومشائخنا وأئمتنا أئمة الهدى والدين ، خصوصا سيدنا وقدوتنا وشيخنا شيخ الإسلام والمسلمين حافظ العصر وأمير المؤمنين في حديث سيد المرسلين برهان الدين الناجي الشافعي ، أمتع الوجود بوجوده وعامله بكرمه وجوده ، إنه على ما يشاء قدير ، وبالإجابة جدير ، وهو حسبنا ونعم الوكيل . وفرغت من هذا المؤلف المبارك مع كثرة الهموم والأشغال نهار السبت رابع جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وثمانمائة . أحسن الله عاقبتها في خير . انتهى .
(38) عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن عبيد الله بن الحكم بن أبي العاص الثقفي أبو محمد . معدود في البصريين . الحافظ أحد الأشراف ، ولجده الحكم صحبة . عن أيوب السختياني ، وحميد الطويل ، وخالد الحذاء ، ويونس ، وغيرهم . وعنه : أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، وقتيبة بن سعيد ، ومحمد بن بشار بندار ، وابن عرفة ، وغيرهم . ثقة ، احتج به الشيخان . وأطلق يحيى بن معين القول بتوثيقه ، إلا أنه قال : اختلط بآخرة . وقال عقبة : كان اختلط قبل موته بثلاث سنين ، أو أربع . وقال علي بن المديني : كتابه عن يحيى بن سعيد أصح كتاب . وقال أحمد بن حنبل : هو أحب إلي من عبد الوهاب الخفاف . وقال عبد الرحمن بن مهدي : عبد الوهاب الثقفي ، وجرير بن عبد الحميد ، ومعتمر بن سليمان ، وعبد الأعلى السامي ، أمرهم في الحديث واحد ؛ يحدثون من كتب الناس ولا يحفظون ذلك الحفظ . وقال محمد بن سعد : كان ثقة ، وفيه ضعف . قال الأبناسي : قال صاحب " الميزان " : لكنه ما ضر تغيره حديثه ، فإنه ما حدث بحديث في زمن التغيير ، ثم استدل بقول أبي داود : تغير جرير بن حازم ، وعبد الوهاب الثقفي فحجب الناس عنهم . انتهى . وذكره العقيلي فقال : تغير في آخر عمره ، وذكر أن غلته كانت ما بين أربعين ألفا إلى خمسين ألفا في كل سنة ، وكان ينفق جميع ذلك على أصحاب الحديث . وقال إبراهيم بن النظام : هو أحلى من أمن بعد خوف ، وبرء بعد سقم ، وخصب بعد جدب ، وغنى بعد فقر ، ومن طاعة المحبوب ، وفرج المكروب ، ومن الوصال الدائم مع الشباب الناعم . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي وابن ماجه . وتوفي سنة أربع وتسعين ومائة ، وقيل : سنة أربع وثمانين .
باب العين (34 ) عبد الرزاق بن همام بن نافع الحميدي الصنعاني أبو بكر ، معدود في أهل صنعاء ، وفي الموالي ، وولاؤه لحمير الحافظ أحد الأعلام . عن إبراهيم بن يزيد ، والسفيانين ، وغيرهم . وعنه : أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري ، وأبو مسعود أحمد بن الفرات الرازي ، وأحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، ويحيى بن معين ، وغيرهم . صنف التصانيف ، واحتج به الشيخان . قال أحمد بن حنبل : ما رأيت أحسن حديثا منه . وقال أبو زرعة : هو أحد من ثبت حديثه . وسئل أحمد بن حنبل عن حديث من حديثه ، فقال : هو باطل من يحدث به عن عبد الرزاق ؟ فقال الأثرم : حدثني به أحمد بن شبويه ، فقال : هؤلاء سمعوا بعدما عمي ، كان يلقن فيتلقن ، وليس هو في كتبه ، وقد أسندوا عنه أحاديث ليست في كتبه ، كان يلقنها بعدما عمي . وعن أحمد أيضا ، من سمع منه بعدما ذهب بصره فهو ضعيف السماع . وقال يحيى بن معين : هو أثبت في حديث معمر من هشام بن يوسف ، وكان هشام في حديث بن جريج أثبت منه . وقال هشام : كان لعبد الرزاق وقت قدوم ابن جريج اليمن ثمان عشرة سنة . وقال علي بن المديني : قال لي هشام بن يوسف : كان عبد الرزاق أعلمنا وأحفظنا . وقال علي أيضا : قال لي عبد الرزاق : كتب عني ثلاثة لا أبالي ألا يكتب عني غيرهم : ابن الشاذكوني ، وهو من أحفظ الناس ، ويحيى بن معين ، وهو من أعرف الناس بالرجال ، وأحمد بن حنبل ، وهو من أزهد الناس . وقيل ليحيى بن معين : إن عبيد الله بن موسى يرد حديثه للتشيع ، فقال يحيى : كان والله الذي لا إله إلا هو عبد الرزاق أغلى في ذلك منه مائة ضعف . وقال سلمة بن شبيب : سمعت عبد الرزاق يقول : والله ما انشرح صدري قط أن أفضل عليا على أبي بكر وعمر رحم الله جميعهم . وقال ابن عدي : له حديث كثير ، وقد رحل إليه ثقات المسلمين وأئمتهم ، وكتبوا عنه فلم يروا بحديثه بأسا ، إلا أنهم نسبوه إلى التشيع ، وقد روى الفضائل ما لا يوافقه عليه أحد من الثقات ، وهذا أعظم ما ذموه من حديثه . وأما في باب الصدق ، فإني أرجو أنه لا بأس به إلا أنه قد سبق منه أحاديث في فضائل أهل البيت مناكير . قال ابن الصلاح : ذكر أحمد بن حنبل أنه عمي في آخر عمره ، فكان يلقن فيتلقن ، فسماع من سمع منه بعدما عمي لا شيء . وقال النسائي : فيه نظر لمن كتب عنه بآخرة . قلت : وعلى هذا يحمل قول عباس بن عبد العظيم لما رجع من صنعاء : والله لقد تجشمت إلى عبد الرزاق وإنه لكذاب ، والواقدي أصدق منه . قلت : قد وجدت فيما روى عن الطبراني عن إسحاق بن إبراهيم الدبري ، عن عبد الرزاق أحاديث استنكرتها جدا ، فأحلت أمرها على ذلك فإن سماع الدبري منه متأخر جدا . قال إبراهيم : مات عبد الرزاق وللدبري ست أو سبع سنين ، ويحصل أيضا نظر في كثير من العوالي الواقعة عمن تأخر سماعه من سفيان بن عيينة ، وأشباهه انتهى . قال الأبناسي : اقتصر - يعني ابن الصلاح - على من سمع منه بعد تغيره على إسحاق ، مع أنه سمع منه بعد عماه جماعة : منهم أحمد بن محمد ، قاله أحمد بن حنبل ، ومنهم : محمد بن حماد الطهراني ، وإبراهيم بن منصور الرمادي . ومنهم الجماعة الذين سمع منهم الطبراني في رحلته إلى صنعاء من أصحاب عبد الرزاق منهم : الدبري الذي تقدم ، وكان سماعه من عبد الرزاق سنة عشر ومائتين ، ومنهم إبراهيم بن محمد بن برة الصنعاني ، ومنهم إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن سويد ، ومنهم الحسن بن عبد الأعلى الصنعاني ، فهؤلاء الأربعة سمع منهم الطبراني سنة اثنين وثمانين ، وسماعهم من عبد الرزاق بآخرة . وممن سمع منه قبل الاختلاط : أحمد ، وإسحاق بن راهويه ، وعلي بن المديني ، ويحيى بن معين ، ووكيع بن الجراح ، في آخرين . أخرج لهم الشيخان من رواياتهم عن عبد الرزاق ، فممن اتفق الشيخان على الإخراج له عن عبد الرزاق مع إسحاق بن راهويه : إسحاق بن منصور ، ومحمود بن غيلان . وممن أخرج له البخاري فقط عن عبد الرزاق مع علي بن المديني : إسحاق بن إبراهيم السعدي ، وعبد الله بن محمد المسندي ، ومحمد بن يحيى بن أبي عمر العدني ، ويحيى بن جعفر البيكندي ، ويحيى بن موسى البلخي الملقب خت . وممن أخرج له مسلم عن عبد الرزاق مع أحمد بن حنبل : أحمد بن يوسف السلمي ، وحجاج بن يوسف الشاعر ، والحسن بن علي الخلال ، وسلمة بن شبيب ، وعبد الرحمن بن بشر بن الحكم وعبد بن حميد ، وعمرو بن محمد الناقد ، ومحمد بن رافع ، ومحمد بن مهران الحمال . واستصغر الدبري في عبد الرزاق لأنه مات وللدبري ست سنين أو سبع . قال الذهبي : اعتنى به أبوه فأسمعه تصانيفه وعمره سبع سنين أو نحوها . واحتج به أبو عوانة في صحيحه وغيره ، ومن احتج به لا يبالي بتغيره ؛ لأنه إنما حدث من كتبه ، لا من حفظه . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . عاش خمسا وتسعين سنة ، وتوفي سنة إحدى عشرة ومائتين ، رحمه الله .
(39) عطاء بن السائب بن مالك الثقفي أبو السائب ، وعلى رأي أبو زيد معدود في الكوفيين ، أحد الأعلام ، على لين فيه . عن : أبيه ، وابن أبي أوفى ، وأبي عبد الرحمن السلمي ، وإبراهيم النخعي ، وأنس بن مالك ، وأدخل بعض الرواة بينهما يزيد الرقاشي ، وعن الحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، وعامر الشعبي ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . وعنه : إسماعيل بن علية ، وجرير بن عبد الحميد ، وشعبة بن الحجاج ، والحمادان ، والسفيانان ، وأبو جعفر الرازي ، وعلي بن عاصم ، وغيرهم . حكموا بتوثيقه وصلاحه وباختلاطه ، اختلط في آخر عمره . قال أحمد بن حنبل : ثقة ، رجل صالح ، من سمع منه قديما فسماعه صحيح ، ومن سمع منه حديثا فسماعه ليس بشيء ، وشعبة وسفيان ممن سمع منه قديما ، وجرير وخالد بن عبد الله وإسماعيل بن علية ممن سمع منه حديثا . كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها . وقال وهيب : لما قدم البصرة قال : كتبت عن عبيدة ثلاثين حديثا . قال أحمد بن حنبل : ولم يسمع من عبيدة شيئا ، انتهى . وقال يحيى بن معين : لم يسمع عطاء من يعلى بن مرة ، واختلط ، وما سمع منه جرير ليس من صحيح حديثه ، وسمع منه أبو عوانة في الصحة والاختلاط فلا يحتج بحديثه ، وروي عن يحيى أيضا الحكم بضعفه ، وبأن كل من روى عنه إنما روى في الاختلاط إلا شعبة وسفيان . انتهى . وقال الحافظ ابن الصلاح : عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره ، فاحتج أهل العلم برواية الأكابر عنه ، مثل : سفيان الثوري ، وشعبة ؛ لأن سماعهم منه كان في الصحة ، وتركوا الاحتجاج برواية من سمع منه آخرا . انتهى . قلت : فيفهم من قول ابن الصلاح " مثل " أن غيرهما روى عنه قبل أن يختلط . وقال أبو حاتم الرازي : قديم السماع من عطاء سفيان وشعبة . وقد استثنى غير واحد من الأئمة معهما حماد بن زيد . قال يحيى بن سعيد القطان : سمع حماد بن زيد من عطاء قبل اختلاطه . وقال النسائي : رواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان عنه جيدة . وصحح أيضا حديثه عنه أبو داود والطحاوي كما سيأتي . وقال أبو حاتم : سمع منه حماد بن زيد قبل أن يتغير ، ونقل أبو عبد الله بن المواق الاتفاق على أنه سمع منه قديما . وقد استثنى الجمهور رواية حماد بن سلمة عنه أيضا ، قاله ابن معين ، وأبو داود ، والطحاوي ، وحمزة الكتاني . وذكر ذلك عن ابن معين : ابن عدي في " الكامل " ، وعباس الدوري ، وأبو بكر بن أبي خيثمة . وقال الطحاوي : وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من سواهم : وهم شعبة ، وسفيان الثوري ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد . وقال حمزة بن محمد الكتاني في " أماليه " : حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء . وقال عبد الحق في " الإحكام " : إن حماد بن سلمة سمع منه بعد الاختلاط ، كما قاله العقيلي . قال الأبناسي : وقد تعقب الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن المواق كلام عبد الحق - يعني الذي ذكرناه - وقال : لا نعلم من قاله غير العقيلي ، وقد غلط من قال : إنه قدم في آخر عمره إلى البصرة ، وإنما قدم عليهم مرتين ، فمن سمع منه في القدمة الأولى صح حديثه منه . واستثنى أبو داود أيضا هشاما الدستوائي فقال : وقال غير واحد : قدم عطاء البصرة قدمتين ، سمع في القدمة الأولى منه الحمادان وهشام ، والقدمة الثانية كان تغير فيها ، سمع منه وهيب ، وإسماعيل بن علية ، وعبد الوارث ، فسماعهم منه ضعيف . وينبغي أن يستثنى أيضا سفيان بن عيينة ، فقد روى الحميدي عنه قال : كنت سمعت من عطاء بن السائب قديما ، ثم قدم علينا قدمة فسمعته يحدث ببعض ما كنت سمعت ، فخلط فيه ، فاتقيته واعتزلته ، فينبغي أن يكون روايته عنه صحيحة . وقال العقيلي : إنما يقبل من حديث عطاء ما روى عنه مثل شعبة وسفيان ، فأما جرير ، وخالد بن عبد الله ، وابن علية ، وعلي بن عاصم ، وحماد بن سلمة ، وأهل البصرة فأحاديثهم عنه مما سمع منه بعد الاختلاط ؛ لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره ، فهؤلاء وأمثالهم - ممن روى عنه بعد الاختلاط - لا يقبل حديثهم . وكذلك من روى عنه قبله أو بعده كأبي عوانة ، كما رواه عباس الدوري عن يحيى بن معين ، وممن سمع منه بأخرة هشيم ، وليس له عند البخاري غير حديث واحد عن عمرو بن الناقد ، عن هشيم ، عن أبي بشر ، وعطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : الكوثر : الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه ، إلا أنه قرنه بأبي بشر . قال : وممن سمع منه أيضا بأخرة من البصريين : جعفر بن سليمان الضبعي ، وروح بن القاسم ، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي ، وعبد الوارث بن سعيد . انتهى . وقال أبو حاتم الرازي : وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة . انتهى . وقال حماد بن زيد : قال لنا أيوب : إن عطاء قدم من الكوفة ، فاذهبوا فاسمعوا من حديث أبيه في التسبيح فإنه ثقة . وقال يحيى القطان : لم أسمع أحدا يقول في حديثه القديم شيئا قط ، وحديث سفيان وشعبة عنه صحيح - يعني القديم - إلا حديثين من حديث شعبة سمعهما بآخرة عن زاذان . انتهى . قلت : والعجب منه أنه لم يذكرهما . وقال العجلي : اختلط عطاء بآخرة ، فمن سمع منه حال اختلاطه فهو مضطرب الحديث ، وهشيم ، وخالد بن عبد الله الواسطي ممن سمع منه بآخرة . وقال أبو حاتم : صالح مستقيم الحديث قبل الاختلاط ، وحديث البصريين عنه بلغني فيه تخاليط ؛ لأنهم سمعوا منه حال الاختلاط ، وما روى عنه ابن فضيل ، بلغني فيه غلط واضطراب ، رفع أشياء عن الصحابة كان يرويها عن التابعين . وقال النسائي : ثقة ، إلا أنه تغير ، ورواية حماد بن زيد ، وشعبة ، وسفيان عنه جيدة . وقال إسماعيل بن علية : قال لي شعبة : ما حدثك عطاء عن رجاله زاذان وميسرة ، وأبي البختري فلا تكتبه ، وما حدثك عن رجل بعينه فاكتبه . وقال أبو بكر بن عياش : كنت إذا رأيت عطاء ، وضرار بن مرة رأيت أثر البكاء على خدودهما . وقال الإمام أحمد بن حنبل : كان عطاء يختم القرآن كل ليلة . روى له : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة .
(35) عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الهذلي المسعودي ، أخو أبي العميس ، من كبار العلماء . عن أبي بكر بن حزم ، وعبد الرحمن بن الأسود النخعي ، وعمرو بن مرة ، وجامع بن شداد ، وسعيد بن أبي بردة ، وغيرهم . وعنه : علي بن الجعد وعاصم بن علي ، والسفيانان ، وأبو داود سليمان بن داود الطيالسي ، وشعبة بن الحجاج ، وغيرهم . حكم يحيى بن معين وغيره بتوثيقه ، إلا أن الإمام أحمد ذكر أنه اختلط ببغداد ، وأن سماع من سمع منه هناك ليس بشيء ، قال : ومن سمع منه بالكوفة فسماعه جيد . وذكر الحاكم أبو عبد الله في كتاب " المزكين للرواة " عن يحيى بن معين أنه قال : من سمع من المسعودي في زمان أبي جعفر فهو صحيح السماع ، ومن سمع منه في أيام المهدي فليس سماعه بشيء . وذكر حنبل بن إسحاق ، عن أحمد بن حنبل أنه قال : سماع عاصم بن علي ، وأبو النضر هاشم من المسعودي بعد ما اختلط . قال الأبناسي في كتابه " الشذا الفياح " : وقد سمع من المسعودي بعد الاختلاط : عاصم بن علي ، وأبو النضر هاشم بن القاسم ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ويزيد بن هارون ، وحجاج بن محمد الأعور ، وأبو داود الطيالسي ، وعلي بن الجعد . قال محمد بن عبد الله بن نمير : كان المسعودي ثقة ، فلما كان بآخرة اختلط . سمع منه : عبد الرحمن بن مهدي ، ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة . وما روى عنه الشيوخ فهو مستقيم . وقال عمرو بن علي الفلاس : سمعت يحيى بن سعيد يقول : رأيت المسعودي سنة رآه عبد الرحمن بن مهدي فلم أكلمه . قال الطيالسي : سمع ابن مهدي من المسعودي بمكة شيئا يسيرا . وقال الفلاس : سمعت أبا قتيبة - هو سلم بن قتيبة - يقول : رأيت المسعودي سنة ثلاث وخمسين وكتبت عنه وهو صحيح ، ثم رأيته سنة سبع وخمسين ، والذر يدخل في أذنيه ، وأبو داود يكتب عنه ، فقلت له : أتطمع أن تحدث عنه وأنا حي ؟ . وقال عثمان بن عمر بن فارس : كتبنا عن المسعودي ، وأبو داود جرو يلعب بالتراب ، وأما علي بن الجعد فإن سماعه منه أيضا ببغداد ، فإن علي بن الجعد إنما قدم البصرة سنة ست وخمسين ومائة ، والمسعودي يومئذ ببغداد . وقال معاذ بن معاذ : رأيت المسعودي سنة أربع وخمسين يطالع الكتاب - يعني أنه قد تغير حفظه - وهذا موافق لما حكي عن أحمد أنه إنما اختلط ببغداد . ومن سمع منه بالكوفة وبالبصرة فسماعه جيد ، وقدومه بغداد سنة أربع وخمسين ، ولكن لم يختلط في أول قدومه ، فقد سمع منه شعبة بها وعلى هذا فقد طالت مدة اختلاطه ، لا سيما على قول من قال إنه مات سنة خمس وستين ، وهو قول يعقوب بن شيبة ، رواه الخطيب في" التاريخ " عنه . وقال معاذ بن معاذ : قدم علينا المسعودي البصرة قدمتين يملي علينا إملاء ، ثم لقيت المسعودي ببغداد سنة أربع وخمسين ، وما أنكر منه قليلا ولا كثيرا ، فجعل يملي علي ثم أذن لي في بيته ، ومعي عبد الله بن عثمان ما ننكر منه قليلا ولا كثيرا ، ثم قدمت عليه قدمة أخرى مع عبد الله بن حسن ، فقلت لمعاذ : سنة كم ؟ قال : سنة إحدى وستين ، قال : ثم لقيته يوما فسألته عن حديث القاسم فأنكره وقال : ليس من حديثي ، قال : ثم رأيت رجلا جاءه بكتاب عمرو بن مرة عن إبراهيم فقال : كيف هو في كتابك ؟ قال : عن علقمة ، وجعل يلاحظ كتابه ، قال معاذ : فقلت له : إنك إنما حدثتناه عن عمرو بن مرة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله ، قال : هو عن علقمة . فهذا يدل على أنه تأخر إلى سنة إحدى وستين . ومنها في بيان من سمع منه قبل اختلاطه . قال أحمد - يعني ابن حنبل - : سماع وكيع من المسعودي بالكوفة قديم . وأبو نعيم أيضا قال : إنه اختلط ببغداد ، وعلى هذا تقبل رواية كل من سمع منه بالكوفة والبصرة قبل أن يقدم بغداد : كأمية بن خالد ، وبشر بن المفضل ، وجعفر بن عون ، وخالد بن الحارث ، وسفيان بن حبيب ، وسفيان الثوري ، وأبو قتيبة سلم بن قتيبة ، وطلق بن غنام ، وعبد الله بن رجاء ، وعثمان بن عمر بن فارس ، وعمرو بن مرزوق ، وعمرو بن الهيثم ، والقاسم بن معن بن عبد الرحمن ، ومعاذ بن معاذ العنبري ، والنضر بن شميل ، ويزيد بن زريع . وقد شدد بعضهم في أمر المسعودي ورد حديثه كله ، لأنه لا يتميز حديثه القديم من حديثه الأخير . قال ابن حبان في " تاريخ الضعفاء " : كان المسعودي صدوقا إلا أنه اختلط في آخر عمره اختلاطا شديدا حتى ذهب عقله ، وكان يحدث بما يحب ، فحمل عنه ، ولم يتميز فاستحق الترك . والصحيح ما تقدم من التفصيل قبل الاختلاط ، فيقبل وبعده فلا . انتهى . وقال يحيى بن معين : كان يغلط ويخطئ فيما يروي عن شيوخه الصغار كعاصم ، وسلمة ، والأعمش بخلاف ما يروي عن الكبار . وعن يحيى أيضا : أحاديثه عن الأعمش مقلوبة ، وأحاديثه عن القاسم ، وعن عون صحيحة . وقال علي بن المديني : كان ثقة ، إلا أنه كان يغلط فيما روى عن ابن بهدلة وسلمة ، وما روى عن القاسم ومعن صحيح . وقال محمد بن عبد الله بن نمير : كان ثقة ، إلا أنه اختلط بأخرة ، سمع منه : عبد الرحمن بن مهدي ، ويزيد بن هارون أحاديث مختلطة ، وما روى عنه الشيوخ مستقيم . وقال محمد بن سعد : كان ثقة ، كثير الحديث ، إلا أنه اختلط في آخر عمره ، ورواية المتقدمين عنه صحيحة . وقال النسائي : ليس به بأس . وقال مسعر : ما أعلم أحدا أعلم بعلم ابن مسعود منه . روى له : البخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه ، وتوفي سنة ستين ومائة .
(40) العلاء بن عبد الوارث الحضرمي أبو وهب ، ويقال : أبو محمد . معدود في أهل دمشق ، صاحب مكحول . عن : حرام بن حكيم الدمشقي ، وأبي الأشعث الصنعاني ، وزيد بن أرطاة ، وعمرو بن شعيب ، وغيرهم . وعنه : الأوزاعي ، والهيثم ، وعيسى بن موسى القرشي ، ومعاوية بن صالح الحضرمي ، وغيرهم . أطلق يحيى بن معين ، وعلي بن المديني ، ويعقوب بن سفيان ، ودحيم ، وأبو داود القول بتوثيقه ، لكنه خلط . قال أبو داود : كان يرى القدر ، وتغير عقله . وقال محمد بن سعد : كان أعلم أصحاب مكحول ، وكان يفتي حتى خولط . وقال أبو حاتم : لا أعلم أحدا من أصحاب مكحول أوثق منه . وعنه : صدوق من خيار أصحاب مكحول ، وكان يرى القدر . وأدخل بعضهم في ترجمته العلاء بن حصين ، وزعم أن النسائي روى له وهو وهم ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال : يعتبر حديثه من رواية الثقات عنه . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة .
(36) عبد الله بن جعفر بن غيلان - بالغين المعجمة المفتوحة - الحافظ الرقي أبو عبد الرحمن القرشي . معدود في آل عقبة بن أبي معيط . عن الحسن بن عمر الرقي ، وعبيد الله بن عمرو الرقي ، ومعتمر بن سليمان ، وأبي المليح ، وابن المبارك ، وغيرهم . وعنه : إسماعيل بن عبد الله الرقي ، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ، والفضل بن يعقوب الرخامي ومحمد بن يحيى الذهلي ، وناس غيرهم . أثبته ابن حبان في " الثقات " . وأطلق يحيى بن معين ، وأبو حاتم القول بتوثيقه . وقال النسائي : ليس به بأس قبل أن يتغير . ذهب بصره فيما قيل سنة ست عشرة ومائتين ، وتغير سنة ثماني عشرة ومائتين ، كذا قال المزي في " تهذيبه " . وذكره صاحب " الاغتباط " في جملة من رمي بالاختلاط ، وذكر قول النسائي والمزي وزاد : وقال ابن حبان : اختلط سنة ثماني عشرة ، ولم يكن اختلاطه اختلاطا فاحشا . وقال هلال بن العلاء : عمي سنة ست عشرة ومائتين ، وتغير سنة ثماني عشرة ، ومات سنة عشرين . انتهى . روى له البخاري ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
(37) عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي الحافظ الضرير - أبو قلابة . وكان فيما قبل يكنى أبا محمد ، إلا أنه غلب عليه أبو قلابة . عن أشهل بن حاتم ، وعبد العزيز بن الخطاب ، ومعمر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ، ويزيد بن هارون ، وروح ، وأبي داود ، وغيرهم . وعنه : ابن ماجه ، ومحمد بن جرير ، وأبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة ، وغيرهم . قال أبو داود : صدوق مأمون . وقال الدارقطني : صدوق . وقال الخطيب أبو بكر : كان مذكورا بالصلاح والخير . ذكر أن أمه لما حملت به قالت : أريت كأني ولدت هدهدا ، فقيل لي : إن صدقت رؤياك ولدت ولدا يكثر الصلاة فيقال : إنه كان يصلي كل يوم أربعمائة ركعة ، ويقال : إنه حدث من حفظه ستين ألف حديث . أثبته ابن حبان في " الثقات " ، كذا قال المزي . قال ابن الصلاح : روينا عن الإمام ابن خزيمة أنه قال : حدثنا أبو قلابة بالبصرة قبل أن يختلط ويخرج إلى بغداد انتهى . قال الأبناسي : هو أحد شيوخ ابن خزيمة ، فمن سمع منه بالبصرة قبل أن يخرج إلى بغداد فسماعه صحيح ، ومن سمع منه ببغداد فهو بعد الاختلاط أو مشكوك فيه . فممن سمع منه بالبصرة : أبو داود السجستاني ، وابن ماجه ، وأبو مسلم ، وأبو بكر بن أبي داود ، ومحمد بن إسحاق الصغاني ، وأحمد بن يحيى البلاذري ، وأبو عروبة الحسين بن محمد . وممن سمع منه آخرا ببغداد : أبو عمرو عثمان بن أحمد بن السماك ، وأحمد بن سلمان النجاد ، وأحمد بن كامل بن شجرة القاضي ، وأحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي ، وأبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، وإسماعيل بن محمد الصفار ، وعبد الله بن إسحاق بن إبراهيم ابن الخراساني ، وأبو بكر محمد بن يعقوب بن شيبة السدوسي ، وأبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي ، وأبو عيسى محمد بن علي بن الحسين بن التخاري - بالتاء المثناة من فوق المضمومة - وأبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري ، ومحمد بن مخلد الدوري ، وأبو العباس محمد بن يعقوب الأصم . قال الحاكم : إن الأصم لم يسمع بالبصرة حديثا واحدا ، وأباه رحل به سنة خمس وستين على طريق أصبهان ، ثم دخل بغداد سنة تسع وستين ، وتوفي أبو قلابة سنة ست وسبعين ومائتين ببغداد . انتهى . قال الخطيب : أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي الحافظ حدث عنه : محمد بن إسحاق الصاغاني ، وأبو بكر الشافعي ، وبين وفاتيهما أربع وثمانون سنة . روى له : ابن ماجه .
(41) عمرو بن عبد الله بن عبيد ، ويقال : عمرو بن عبد الله بن علي الهمداني ، أبو إسحاق السبيعي - بفتح السين المهملة وكسر الباء الموحدة - نسبة إلى السبيع بن سبع وهو ابن صعب بن معاوية ، معدود في الكوفيين ، أحد الأعلام من أئمة التابعين . عن : جرير ، وعدي بن حاتم ، وزيد بن أرقم ، والأسود بن يزيد النخعي ، والبراء بن عازب ، وحارثة بن وهب الخزاعي ، والأغر أبي مسلم ، وابن عباس ، وأمم . وعنه : ابنه يونس ، وشعبة ، والسفيانان ، والأجلح بن عبد الله الكوفي ، ومطرف بن طريف ، وحفيده إسرائيل ، وأبو بكر بن عياش ، وغيرهم . أطلق يحيى بن معين ، والنسائي ، والعجلي ، وأبو حاتم القول بتوثيقه ، واحتج به الشيخان . قال علي ابن المديني : لم يرو عن هبيرة بن يريم ، وهاني بن هاني إلا أبو إسحاق . وقد روى عن سبعين أو ثمانين ، لم يرو عنهم غيره ، ومشائخه تبلغ نحوا من ثلاثمائة شيخ ، وعنه أربعمائة شيخ . قلت : فمن مشائخه : سبيع بن خالد - بضم السين المهملة وفتح الباء الموحدة وسكون الياء المثناة من تحت - السلولي - بفتح السين المهملة - وإنما ذكرته لئلا يقع الاشتباه على من لا يعرف هذا الفن . وقال العجلي : سمع ثمانية وثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم والشعبي أكبر منه بسنتين ، ولم يسمع من علقمة شيئا ، وسمع من الحارث الأعور أربعة أحاديث فقط ، وسائر ما يلقى له عنه إنما هو كتاب . وقال أبو حاتم : هو شبيه بالزهري في كثرة الرواية والاتساع في الرجال ، وهو أحفظ من أبي إسحاق الشيباني . وقال له رجل : زعم شعبة أنك رأيت علقمة ولم ترو عنه ؟ فقال : صدق . وقال عيسى بن يونس بن أبي إسحاق : قال لي شعبة : لم يسمع جدك من الحارث الأعور إلا أربعة أحاديث ، قال : فقلت له : من أين علمته ؟ فقال : هو قال لي . وقال أحمد بن حنبل : ثقة ، إلا أن الذين حملوا عنه ، إنما كان حملهم عنه بآخرة . قال ابن الصلاح : اختلط أبو إسحاق ، ويقال : إن سماع سفيان بن عيينة منه بعد ما اختلط ، وتغير حفظه قبل موته . قال الأبناسي : قال بعض أهل العلم : كان قد اختلط ، وإنما تركوه مع ابن عيينة لاختلاطه ، ولم يخرج له الشيخان من رواية ابن عيينة شيئا ، إنما أخرج له من طريقه الترمذي ، وكذلك النسائي في " عمل اليوم والليلة " . وأنكر صاحب " الميزان " اختلاطه فقال : شاخ ونسي ، ولم يختلط ، وقد سمع منه سفيان بن عيينة ، وقد تغير قليلا . واقتصر ابن الصلاح على من روى عنه بعد الاختلاط على ابن عيينة . وقد ذكر ذلك عن إسرائيل بن يونس ، وزكريا بن أبي زائدة ، وزهير بن معاوية ، وفي رواية زائدة بن قدامة عنه كلام . وقال أبو زرعة : زهير بن معاوية ثقة ، إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط . وروي عن أحمد أنه قال : إذا سمعت الحديث عن زائدة وزهير فلا تبال أن لا تسمعه من غيرهما ، إلا حديث أبي إسحاق ، وروايته عنه في سنن أبي داود فقط . وقد أخرج الشيخان في " الصحيحين " لجماعة من روايتهم عن أبي إسحاق وهم : إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق ، وزكريا بن أبي زائدة ، وزهير بن معاوية ، وسفيان الثوري ، وأبو الأحوص سلام بن سليم ، وشعبة ، وعمر ابن أبي زائدة ، ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق . وأخرج البخاري من رواية جرير بن حازم عنه . وأخرج مسلم من رواية إسماعيل بن أبي خالد ، ورقبة بن مصقلة العبدي ، وسليمان بن مهران الأعمش ، وسليمان بن معاذ . وعمار بن رزيق - بتقديم الراء المهملة - يعني : الضبي - ومالك بن مغول - بكسر الميم - ومسعر بن كدام - بكسر الميم في مسعر - وكسر الكاف في كدام عنه . انتهى . وقال الحافظ الذهبي في " الكاشف " في ترجمة أبي إسحاق : هو كالزهري في الكثرة ، غزا مرات ، وكان صواما قواما ، رحمه الله . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وعاش خمسا وتسعين سنة . وتوفي سنة ست وعشرين ومائة ، وقيل : سبع ، وقيل : ثمان ، وقيل : تسع ، والله أعلم .
(48) علي بن الحسين أبو الفرج الأصبهاني ، صاحب " الأغاني " . ذكر صاحب " الميزان " عن أبي الفتح بن أبي الفوارس : أنه خلط قبل موته . ذكره صاحب " الاغتباط " .
(42) عمرو بن عيسى بن سويد بن هبيرة أبو نعامة العدوي . معدود في البصريين . عن : خالد بن عمير ، وأبي السوار ، وبنت سيرين ، وغيرهم . وعنه : زهير بن هنيد العدوي ، والنضر بن شميل ، ووكيع بن الجراح ، وغيرهم . أطلق يحيى بن معين والنسائي القول بتوثيقه . وقال أبو حاتم : لا بأس به . وأثبته ابن حبان في " الثقات" . وقال الإمام أحمد : ثقة ، إلا أنه اختلط قبل موته ، رواه الأثرم عن الإمام أحمد . وقال الذهبي : ثقة ، قيل : تغير بآخرة . روى له : مسلم ، وابن ماجه .
(47) عبيدة بن معتب الضبي . قال شعبة : أخبرني عبيدة قبل أن يتغير . وذكره صاحب " الاغتباط " وقال : الظاهر أنه أراد بتغيره الاختلاط ، وقد يريد أنه ساء حفظه ، والله أعلم .
(43) عبد الله بن محمد بن سليمان النشاوري المكي . ذكره برهان الدين الحلبي في " الاغتباط " له ، وقال : اختلط قبل وفاته بنحو سنتين اختلاطا خفيفا . وتوفي سنة تسعين وسبعمائة ، ودفن بالمعلا من مكة ، شرفها الله تعالى ، ورحمه .
(46) عبد السلام بن سهل أبو علي السكري بغدادي . حدث بمصر عن : الحماني ، والقواريري . وعنه : ابن شنبوذ ، والطبراني . قال ابن يونس : من نبلاء الناس وأهل الصدق ، تغير في آخر أيامه ، وذكره صاحب " الاغتباط " .
(44) عبد الله بن واقد أبو قتادة الحراني . قال الإمام المحدث الشريف الحسيني في " رجال مسند الإمام أحمد " كلاما آخره : ولعله كبر فاختلط . انتهى . وفي " الجرح والتعديل " لابن أبي حاتم ، عن أحمد : لعله اختلط . وفي كلام آخر لأحمد : ولعله كبر فاختلط . وذكره صاحب " الاغتباط " .
(45) عبد الباقي بن قانع أبو الحسين الحافظ ، مصنف " المعجم في الصحابة " . قال أبو الحسن بن الفرات : حدث به الاختلاط قبل موته بسنتين . وقال الخطيب في جملة كلامه : وقد تغير في آخر عمره .
باب الصاد (33 ) صالح بن نبهان ، مولى التوأمة - بنت أمية بن خلف - الجمحي ، أبو محمد ، معدود في المدنيين . وقال أبو زرعة : هو صالح بن صالح بن نبهان ، وقيل صالح بن أبي صالح . عن عبد الله بن عباس ، وأبي هريرة ، وعائشة ، وغيرهم . وعنه : السفيانان ، ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب ، وموسى بن عقبة ، وغيرهم . أطلق يحيى بن معين القول بتوثيقه ، والحكم بأنه حجة ، وقال [ أحمد بن سعد ] بن أبي مريم : قلت ليحيى : لم يسمع منه مالك بل تركه ، فقال : إنما ترك السماع منه ؛ لأنه أدركه بعدما كبر . وقال يحيى بن معين : ثقة ، خرف قبل أن يموت ، فمن سمع منه قبل فهو ثبت . قال ابن الصلاح : قال أبو حاتم بن حبان : تغير في سنة خمس وعشرين ومائة ، واختلط حديثه الأخير بحديثه القديم ، ولم يتميز فاستحق الترك . قال الأبناسي ، وقال ابن حبان : تغير في سنة خمس وعشرين ومائة ، وجعل يأتي بما يشبه الموضوعات عن الثقات ، فاختلط حديثه الأخير بالمتقدم ، ولم يتميز فاستحق الترك . كذا اقتصر - يعني ابن الصلاح - على كلام ابن حبان فيه ، وليس كذلك ، فقد ميز غير واحد من الأئمة بعض من سمع منه في صحته ممن سمع منه بعد اختلاطه ، فممن سمع منه قديما : محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب قاله علي بن المديني ، ويحيى بن معين ، والجوزجاني ، وابن عدي . وسمع منه قديما أيضا : عبد الملك بن جريج ، وزياد بن سعد ، قاله ابن عدي . وكذلك سمع منه قديما : أسيد بن أبي أسيد ، وسعيد بن أبي أيوب ، وعبد الله بن علي الأفريقي وعمارة بن غزية ، وموسى بن عقبة . وممن سمع منه بعد الاختلاط : مالك بن أنس ، والسفيانان انتهى . وقال سفيان بن عيينة : لقيته سنة خمس أو ست وعشرين ومائة وقد تغير ، ولقيه الثوري بعدي ، وجعلت أقول له : أسمعت من ابن عباس ؟ أسمعت من أبي هريرة ؟ فجعل لا يجيبني ، فقال شيخ عنده : إنه قد كبر ، قلت : فهذا مما يدل على أن السفيانين سماعهما منه بعد الاختلاط . وكذا قال يحيى : إن سفيان لم يدركه إلا بعد الاختلاط فسمع منه أحاديث منكرات . وقال الأصمعي : كان شعبة لا يحدث عنه . وقال ابن عدي : لا بأس به إذا سمعوا منه قديما مثل ابن أبي ذئب ، وزياد بن سعد ، وابن جريج ، وغيرهم . ومن سمع منه بأخرة وهو مختلط : مالك ، والثوري ، وغيرهما . وحديثه الذي حدث به قبل الاختلاط لا أعرف فيه منكرا إذا روى عنه ثقة ، وإنما البلاء من دون ابن أبي ذئب ، فيكون الرازي ، ومحمد بن حمزة بن عمارة الأصبهاني ضعيفا ، فيروي عنه ، ولا يكون البلاء من قبله ، وصالح لا بأس به وبرواياته . وقال يحيى : لم يدركه ابن أبي ذئب إلا قبل الاختلاط . روى له أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، وتوفي سنة خمس وعشرين ومائة .
باب الشين (32 ) شريك بن عبد الله النخعي - أبو عبد الله القاضي - معدود في الكوفيين . عن إبراهيم بن جرير بن عبد الله البجلي ، والحجاج بن أرطاة ، وعبد الله بن شبرمة ، وعبد الملك بن عمير ، وليث بن أبي سليم ، وغيرهم . وعنه : الأسود بن عامر شاذان ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وعلي بن حجر ، ووكيع بن الجراح ، ويزيد بن هارون ، وغيرهم . قال يحيى بن معين : ثقة ، وهو أحب إلي من أبي الأحوص ، وجرير ، روى عن قوم لم يرو عنهم سفيان . قال العجلي : كوفي ثقة ، وقال وكيع : لم يكن في الكوفيين أروى من شريك ، وقال أحمد بن حنبل : هو أثبت في أبي إسحاق من زهير ، وإسرائيل ، وزكريا . وقال عيسى بن يونس : ما رأيت أحدا أورع في علمه من شريك . وأثبته ابن حبان في الثقات ، وقال : كان في آخر عمره يخطئ فيما يروي ، تغير عليه حفظه فسماع المتقديمن عنه الذين سمعوا بواسط ليس فيهم تخليط ، مثل : يزيد بن هارون ، وإسحاق الأزرق . وسماع المتأخرين عنه بالكوفة فيه أوهام . وقال الذهبي في ميزانه في ترجمته : قال عبد الجبار بن محمد : قلت ليحيى بن سعيد : زعموا أن شريكا إنما خلط بأخرة ، قال : لا زال مختلطا . وقال أبو زرعة : كان كثير الحديث ، صاحب وهم ، وهو يغلط أحيانا ، فقيل له : إنه حدث بواسط بأحاديث بواطيل ، فقال أبو زرعة : لا تقل بواطيل . وقال ابن عدي : له حديث كثير من المقطوع والمسند ، وبعض ذلك فيه إنكار ، والغالب على حديثه الصحة ، والذي يقع فيه النكرة من حديثه أتى فيه من سوء حفظه ، وليس يتعمد شيئا من ذلك فينسب بسببه إلى الضعف . وقيل له : من أدبك ؟ فقال : أدبتني نفسي ، لقد كنت بالكوفة أضرب اللبن وأبيعه ، وأشتري به دفاتر وطروسا ، فأكتب فيها العلم ، والحديث ، ثم طلبت الفقه ، فبلغت ما ترى . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وتوفي سنة سبع وسبعين ومائة ، وله (82 ) سنة يعني اثنتين وثمانين .
( 29 ) سماك بن حرب بن أوس بن خالد بن ثعلبة الذهلي البكري - أبوالمغيرة - معدود في الكوفيين . عن إبراهيم بن يزيد النخعي وأنس بن مالك ، وجابر بن سمرة ، وسعيد بن جبير ، وغيرهم . وعنه : سفيان الثوري ، وشعبة بن الحجاج ، وأبو عوانة الوضاح ، وغيرهم . قال يحيى بن معين : ثقة ، وقال أبو حاتم : صدوق ، ثقة ، وقال علي بن المديني : له نحو مائتي حديث . وقال سماك بن حرب : أدركت ثمانين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم وكان قد ذهب بصري ، فدعوت الله فرد علي بصري . قال الذهبي : ساء حفظه ، وقال محمد بن عبد الله بن عمار : يقولون إنه كان يغلط ، ويختلفون في حديثه . وقال يعقوب : روايته عن عكرمة مضطربة ، وهو في غير عكرمة صالح ، ومن سمع منه قديما مثل : سفيان ، وشعبة فحديثه عنه صحيح مستقيم . قال يعقوب : وقول ابن المبارك فيه إنما نراه فيمن سمع منه بآخرة . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وتوفي سنة ثلاث وعشرين ومائة .
(30 ) سهيل بن أبي صالح ، واسمه ذكوان السمان - أبو يزيد - معدود في المدنيين ، كان مولى لحويرية بنت الأحمس ، وهو أخو صالح ، وعبد الله ، ومحمد أبناء أبي صالح . عن سليمان الأعمش ، وسمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وعبد الله بن دينار ، والنعمان بن أبي عياش ، وغيرهم . وعنه : إبراهيم بن محمد الفزاري ، وإسماعيل بن زكريا ، وحماد بن سلمة ، وسفيان الثوري ، وغيرهم . أطلق أحمد بن عبد الله العجلي القول بتوثيقه ، وقال النسائي : ليس به بأس ، وقال ابن عدي : ثبت مقبول ، حدث عن أبيه ، وعن جماعة عن أبيه ، وقال سفيان بن عيينة : كنا نعده ثبتا في الحديث ، وقال أحمد بن حنبل : ما أصلح حديثه ، وقال : هو أثبت من محمد ابن عمرو ، وقال الذهبي عن ابن القطان : إنه هو وهشام بن عروة اختلطا وتغيرا ، ذكر ذلك في " الميزان " ، وقال عبد العزيز الدراوردي : أصابت سهيلا علة أذهبت بعض عقله ، ونسي بعض حديثه . روى له : البخاري مقرونا ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وتوفي سنة أربعين ومائة .
( 27 ) سفيان بن عيينة بن أبي عمران - واسمه ميمون الهلالي - أبو محمد ، معدود في الكوفيين ، وفي الموالي ، وولاؤه لمحمد بن مزاحم - أخي الضحاك بن مزاحم وكان أعور ، وقيل : إن أبا عيينة يكنى أبا عمران . أحد الأعلام ، ثقة حافظ إمام . يروي عن إبراهيم بن عقبة ، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، وإسماعيل بن أبي خالد ، وأيوب السختياني ، وزكريا بن أبي زائدة ، وسلمة بن دينار ، وعبد الله بن طاوس ، وأبي إسحاق السبيعي - بفتح السين وتقدمت ترجمته - والزهري وعمرو بن دينار . ويروي عنه : أحمد بن صالح المصري ، وإسحاق بن راهويه ، وعلي ابن المديني ، وأبي كريب محمد بن العلاء ، ويعقوب بن إبراهيم . ومن شيوخه : الأعمش ، وابن جريج . قال ابن المديني : لم يكن في أصحاب الزهري أتقن منه . وقال العجلي : كوفي ثقة ثبت في الحديث ، وقال بعضهم : هو أثبت الناس في حديث الزهري . وقال مجاهد بن موسى : سمعته يقول : ما كتبت شيئا قط إلا شيئا حفظته قبل أن أكتبه . وقال الشافعي : لولا مالك ، وسفيان لذهب علم الحجاز . وسئل عنه ابن المبارك ، فقال : ذاك أحد الأحدين . وقيل لابن المديني : هو إمام في الحديث ؟ فقال : هو إمام منذ أربعين سنة . وقيل ليحيى بن معين : ابن عيينة أحب إليك في عمرو بن دينار ، أو الثوري ؟ فقال : ابن عيينة أعلم به . فقيل له : فابن عيينة أحب إليك فيه أو حماد بن زيد ؟ قال : ابن عيينة أعلم به . فقيل له : فشعبة ؟ قال : وأيش روى عنه شعبة ؟ إنما روى عنه نحوا من مائة حديث . وقال ابن وهب : ما رأيت أحدا أعلم بكتاب الله من ابن عيينة ، وقال الشافعي : ما رأيت أحدا أكف عن الفتيا منه ، وقال أحمد بن حنبل : كان إذا سئل عن المناسك سهل عليه وإذا سئل عن الطلاق اشتد عليه . قال ابن الصلاح : وجدت عن محمد بن عبد الله بن عمار الموصلي أنه سمع يحيى بن سعيد القطان يقول : أشهد أن سفيان بن عيينة اختلط سنة سبع وتسعين ، فمن سمع منه في هذه السنة وبعدها فسماعه لا شيء ، قلت : توفي بعد ذلك بنحو سنتين سنة تسع وتسعين ومائة . انتهى . قال الأبناسي : قوله - يعني ابن الصلاح - سفيان بن عيينة إلى آخره فيه أمور : منها أن صاحب " الميزان " استبعد مقالة ابن عمار وعدها غلطا منه ؛ لأن القطان مات في صفر سنة ثمان وتسعين وقت قدوم الحاج ، ووقت تحدثهم عن أخبار الحجاز ، فمتى تمكن يحيى بن سعيد من أن يسمع اختلاط سفيان ، ثم يشهد عليه بذلك ، والموت قد نزل به ؟ ثم قال : فلعله بلغه ذلك في أثناء سنة سبع وتسعين . وقد سمع منه في هذه السنة محمد بن عاصم صاحب ذلك الجزء العالي ، كما هو مؤرخ في الجزء المذكور . وهكذا ذكره صاحب " الميزان " قال : فلما كان سنة ثمان وتسعين ، فإنه مات فيها ، ولم يلقه أحد يحدث ، فإنه توفي قبل قدوم الحاج بأربعة أشهر . قال : ويغلب على الظن أن سائر شيوخ الأئمة الستة سمعوا قبل سنة سبع . ومنها قوله : إنه توفي سنة تسع ، والمشهور سنة ثمان . ومنها قوله : إنه بقي بعد اختلاطه سنتين ، وهذا ينافي ما صححه في وفاته أنها سنة تسع ، وإلا فالمشهور أنها سنة ثمان فتكون مدة اختلاطه نحو سنة ؛ لأن وفاته كانت بمكة يوم السبت أول شهر رجب سنة ثمان وتسعين ومائة . قاله محمد بن سعد ، وابن حبان : إلا أنه قال : آخر يوم من جمادى الآخرة . انتهى . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
( 28 ) سلمة بن نبيط بن شريط الأشجعي - أبو فراس - معدود في الكوفيين . عن الضحاك بن مزاحم ، وأبيه ، وقيل : عن رجل من الحي ، عن أبيه . وعنه : سفيان الثوري ، ووكيع بن الجراح ، وغيرهما . أطلق يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل والعجلي ، والنسائي ، ومحمد بن عبد الله بن نمير القول بتوثيقه . وكان وكيع يفتخر به ويقول : حدثنا سلمة بن نبيط ، وكان ثقة ، وقال أبو حاتم : صالح ما به بأس ، وأثبته ابن حبان في " الثقات " . وقال خ : يقال اختلط بأخرة ، ذكره صاحب " الاغتباط " .
(31 ) سعيد بن سفيان الأندلسي . رحل وأدرك إسحاق الدبري . قال ابن الفرضي : خلط في آخر عمره . الظاهر : أنه أراد الاختلاط ، ذكره صاحب " الاغتباط "
(26) سعيد بن عبد العزيز بن أبي يحيى التنوخي ، أبو محمد - ويقال أبو عبد العزيز معدود في أهل دمشق ، وكان فقيها ، مفتي دمشق وعالمها بعد الأوزاعي ، قرأ القرآن على عبد الله بن عامر . روى عن إسماعيل بن عبيد الله ابن أبي المهاجر ، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، ومكحول الشامي ، وغيرهم . وعنه : عبد الله بن المبارك ، وأبو مسهر عبد الأعلى بن مسهر الغساني ، ووكيع بن الجراح ، والوليد بن مسلم ، وغيرهم . أطلق يحيى بن معين ، وأبو حاتم ، والعجلي القول بتوثيقه . وقال أحمد بن حنبل : ليس بالشام رجل أصح حديثا منه . وقال عمرو بن علي : حديث الشاميين كله ضعيف إلا نفرا ، منهم الأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، وعبد الله بن العلاء بن زبر . وقيل لدحيم : من بعد عبد الرحمن بن يزيد بن جابر من أصحاب مكحول ؟ قال : الأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز ، وكان سعيد أكثر مجالسة لمكحول من الأوزاعي . وقيل ليحيى بن معين : محمد بن إسحاق ممن يحتج به ؟ فقال : إنما الحجة عبيد الله بن عمر ، ومالك بن أنس ، والأوزاعي ، وسعيد بن عبد العزيز . قيل : كان كثير البكاء في الصلاة ، فقال له مروان بن محمد : ما هذا البكاء الذي يعرض لك في الصلاة ؟ قال : يا ابن أخي وما سؤالك عن ذلك ؟ فقال : لعل الله ينفعني به ، فقال : ما قمت إلى الصلاة إلا مثلت لي جهنم . وقال أبو حاتم : كان أبو مسهر يقدمه على الأوزاعي ، ولا أقدم بالشام بعد الأوزاعي على سعيد بن عبد العزيز أحدا . وقال مروان بن محمد : لم يكن له كتاب ، وإنما كان علمه في صدر . وقال الحاكم أبو عبد الله : هو لأهل الشام كمالك بن أنس لأهل المدينة في التقدم والفقه والأمانة . وقال النسائي : ثقة ثبت . وقال أبو مسهر : كان قد اختلط قبل موته ، كذا قال صاحب " التهذيب " . وقال حمزة الكناني : إنه تغير ، وذكره صاحب " الاغتباط " في جملة من رمي بالاختلاط . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وتوفي سنة سبع وستين ومائة رحمه الله .
باب السين (24) سعيد بن إياس - أبو مسعود الجريري - بضم الجيم وفتح الراء المهملة - معدود في البصريين . عن ثمامة بن حزن القشيري ، وحيان بن عمير القيسي ، وعبد الله بن بريدة وأبي الطفيل ، ويزيد بن شخير ، وغيرهم . وعنه : إسماعيل ابن علية ، وسفيان الثوري ، وعبد الله بن المبارك ، وشعبة ، ويزيد بن هارون ، وغيرهم . وهو ثقة احتج به الشيخان . وأطلق يحيى بن معين ، والنسائي القول بتوثيقه . وقال أحمد بن حنبل : محدث أهل البصرة . قال أبو حاتم : تغير حفظه قبل موته ، فمن كتب عنه قديما ، فهو صالح ، وهو حسن الحديث . وقال كهمس : أنكرنا الجريري أيام الطاعون . وقال النسائي : ثقة أنكر أيام الطاعون . وقال يزيد بن هارون : سمعت منه سنة اثنتين وأربعين ومائة ، وهي أول سنة دخلت البصرة ولم ننكر منه شيئا ، وكان قيل لنا : إنه اختلط . وعنه : ربما ابتدأنا الجريري ، وكان قد أنكر . وقال ابن أبي عدي : لا نكذب الله سمعنا منه ، وكان قد اختلط . وقال ابن حبان : كان قد اختلط قبل أن يموت بثلاث سنين . قال : وقد رآه يحيى القطان ، وهو مختلط ، ولم يكن اختلاطه فاحشا . قال الأبناسي : وممن سمع منه قبل التغيير : شعبة ، وسفيان الثوري ، والحمادان ، وإسماعيل ابن علية ، ومعمر ، وعبد الوارث بن سعيد ، ويزيد بن زريع ، ووهيب بن خالد ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي ؛ وذلك لأن هؤلاء كلهم سمعوا من أيوب السختياني ، وقد قال أبو داود فيما رواه عنه أبو عبيد الآجري : كل من أدرك أيوب ، فسماعه من الجريري جيد . وممن سمع منه بعد التغيير : محمد بن أبي عدي ، وإسحاق الأزرق ، ويحيى بن سعيد القطان ؛ ولذلك لم يحدث عنه شيئا . وقد روى الشيخان للجريري من رواية بشر بن المفضل ، وخالد بن عبد الله . وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ، وعبد الوارث بن سعيد عنه . وروى له مسلم فقط من رواية محمد بن عبد الله الأنصاري عنه ، وروى له مسلم فقط من رواية جعفر بن سليمان الضبعي ، وحماد بن أسامة ، وحماد بن سلمة ، وشعبة ، وسفيان الثوري ، وسالم بن نوح ، وابن المبارك ، وعبد الواحد بن زياد ، ويزيد بن هارون ، وقد قيل : إن يزيد بن هارون إنما سمع منه بعد التغيير ، فقد روى ابن سعد عنه قال : سمعت منه سنة اثنتين وأربعين ومائة . انتهى . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وتوفي سنة أربع وأربعين ومائة .
(25 ) سعيد بن أبي عروبة - بفتح العين المهملة وتخفيف الراء المضمومة واسم أبي عروبة مهران بكسر الميم وإسكان الهاء - أبو النضرة - معدود في البصريين ، اليشكري ، مولاهم ، أحد الأعلام الثقات . عن الحسن ، وأبي رجاء العطاردي ، وقتادة ، وأيوب السختياني ، وأبي معشر زياد بن كليب ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ، وغيرهم . وعنه : شعبة ، والقطان ، وغندر ، وإسماعيل بن علية ، وبشر بن المفضل ، وعبد الله بن المبارك ، وغيرهم . احتج به الشيخان ، وأطلق يحيى بن معين ، وأبو زرعة ، والنسائي القول بتوثيقه . وعن يحيى : أثبت الناس في قتادة سعيد بن أبي عروبة ، وهشام الدستوائي ، وشعبة ، فمن حدثك من هؤلاء الثلاثة بحديث – يعني عن قتادة - فلا تبال أن لا تسمعه من غيره ، وقال أبو عوانة : لم يكن عندنا في ذلك الزمان أحفظ منه . وقال يحيى بن معين : خلط سعيد بن أبي عروبة بعد هزيمة إبراهيم بن عبد الله بن حسن ، سنة اثنتين وأربعين - يعني ومائة ومن سمع منه بعد ذلك فليس بشيء ، ويزيد بن هارون صحيح السماع منه ، سمع منه بواسط ، وهو يريد الكوفة ، وأثبت الناس سماعا منه : عبدة بن سليمان . انتهى . وقال ابن الصلاح : وممن سمع منه بعد اختلاطه : وكيع ، والمعافى بن عمران الموصلي ، بلغنا عن ابن عمار الموصلي أحد الحفاظ أنه قال : ليست روايتهما عنه بشيء إنما سماعهما بعدما اختلط ، وقد روينا عن يحيى بن معين أنه قال لوكيع : تحدث عن سعيد بن أبي عروبة ، وإنما سمعت منه في الاختلاط ، فقال : رأيتني حدثت عنه إلا بحديث مستو ، انتهى . وقال أبو حاتم : هو قبل أن يختلط ثقة ، وكان أعلم الناس بحديث قتادة . انتهى . وقال الأبناسي : ثقة احتج به الشيخان ، لكنه اختلط ، وطالت مدة اختلاطه فوق العشر سنين . قال : وقد اختلف في مدة اختلاطه ، فقال بعضهم : اختلط مخرج إبراهيم سنة خمس وأربعين ومائة . وكذا قال ابن حبان : وزاد : وبقي خمس سنين في اختلاطه . واعترض على ابن الصلاح في اقتصاره على أن هزيمة إبراهيم سنة اثنتين وأربعين ، مع أن المشهور في التواريخ : أن خروجه وقتله في سنة خمس وأربعين . قتل فيها يوم الاثنين لخمس بقين من ذي القعدة . واحتز رأسه . وممن سمع منه قبل اختلاطه : عبد الله بن المبارك ، ويزيد بن زريع ، قاله ابن حبان . وكذلك شعيب بن إسحاق ، سمع منه أربع قبل أن يختلط بسنة ، وكذلك يزيد بن هارون صحيح السماع منه ، قاله يحيى بن معين ، وكذلك عبدة بن سليمان ، قال ابن معين : إنه أثبت الناس سماعا منه . وقال ابن عدي : أرواهم عنه : عبد الأعلى السامي ، قلت : السامي بالسين المهملة ليس إلا ، ثم شعيب بن إسحاق ، وعبدة بن سليمان ، وعبد الوهاب الخفاف . وأثبتهم فيه : يزيد بن زريع ، وخالد بن الحارث ، ويحيى القطان . وقال عبدة بن سليمان عن نفسه : إنه سمع منه في الاختلاط إلا أنه يريد بذلك بيان اختلاطه ، وأنه لم يحدث بما سمع منه في الاختلاط . وممن سمع منه في الاختلاط : أبو نعيم الفضل بن دكين ووكيع ، والمعافى بن عمران الموصلي . روى له الشيخان من رواية خالد بن الحارث ، وروح بن عبادة ، وعبد الأعلى السامي ، وعبد الرحمن بن عثمان البكراوي ، ومحمد بن سواء السدوسي ، ومحمد بن أبي عدي ، ويزيد بن زريع ، ويحيى بن سعيد القطان عنه . وروى البخاري فقط من رواية بشر بن المفضل ، وسهل بن يوسف ، وابن المبارك ، وعبد الوارث بن سعيد ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري ، وكهمس بن المنهال عنه . وروى له مسلم فقط من رواية ابن علية ، وأبي أسامة ، وسعيد بن عامر الضبعي ، وسالم بن نوح ، وأبي خالد الأحمر ، وعبد الوهاب بن عطاء ، وعبدة بن سليمان ، وعلي بن مسهر ، وعيسى بن يونس ، ومحمد بن بكر البرساني ، وغندر عنه ، وقال ابن مهدي : سمع غندر منه في الاختلاط . وقال أبو نعيم : كتبت عنه بعدما اختلط حديثين . وقال النسائي : من حدث عن سعيد بن أبي عروبة ولم يسمع منه ، لم يسمع من عمرو بن دينار ، ولا من هشام بن عروة ، ولا من زيد بن أسلم ، ولا من عبيد الله بن عمر ، ولا من أبي الزناد ، ولا من الحكم ، ولا من حماد ، ولا من إسماعيل بن أبي خالد . وسئل أبو زرعة عن يحيى بن سلام - بالتشديد - المغربي ، فقال : لا بأس به ، وربما وهم ، ثم قال : ثنا أبو سعيد الجعفي ، قال : ثنا يحيى بن سلام ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، في قوله تعالى : سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ قال : مصر ، فاستعظم أبو زرعة ذلك واستقبحه ، فقيل له : فأيش أراد بهذا ؟ قال : هو في تفسير سعيد ، عن قتادة ، مصيرهم . وقال أحمد بن حنبل : لم يكن لسعيد كتاب ، إنما كان يحفظ ذلك كله ، وزعموا أنه قال : لم أكتب إلا تفسير قتادة ، لأن أبا معشر كتب إلي أن اكتبه . قال الأبناسي : وأما مدة اختلاطه ، فقيل : خمس سنين ، وقال صاحب " الميزان " : ثلاث عشرة سنة ، وقال في " العبر " : عشر سنين ، مع قوله فيهما أنه توفي سنة ست وخمسين - يعني ومائة وكذا قال الفلاس ، وأبو موسى وغير واحد في وفاته ، وقيل : سنة سبع وخمسين . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
( 23 ) رواد بن الجراح العسقلاني ، أبو عصام . قال أبو حاتم : محله الصدق ، تغير حفظه . وقال مرة : كان قد اختلط ، لا يكاد يقوم له حديث قائم . وذكره برهان الدين الحلبي في كتابه " الاغتباط " .
باب الراء (22 ) ربيعة بن أبي عبد الرحمن - واسم أبي عبد الرحمن فروخ القرشي التيمي التابعي - أبو عثمان ، المعروف بربيعة الرأي ، فقيه أهل المدينة ، أحد الأئمة الثقات ، وعنه أخذ مالك الفقه . يروي عن : أنس ، والسائب بن يزيد ، وابن المسيب ، والحارث بن بلال ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وغيرهم . وعنه : مالك ، والليث ، والدراوردي ، وأبو ضمرة وإسماعيل بن جعفر ، وسفيان الثوري ، وسليمان بن بلال ، وغيرهم . احتج به الشيخان . وأطلق أحمد بن حنبل ، والعجلي ، وأبو حاتم ، والنسائي ، ويعقوب بن شيبة القول بتوثيقه . زاد أحمد بن حنبل : أبو الزناد أعلم منه . وزاد يعقوب : أحد مفتي المدينة ، وذكر : أن والده فروخ خرج في البعوث إلى خراسان أيام بني أمية غازيا ، وربيعة حمل في بطن أمه ، وخلف عند أمه ثلاثين ألف دينار فقدم المدينة بعد سبع وعشرين سنة ، وقد أنفقت المال عليه ، ولما خرج إلى المسجد ، وأبصر حلقته فيها أشراف أهل المدينة ، سر بذلك ، وقال لها : إنك لم تضيعي المال . وقال يحيى بن سعيد : ما رأيت أفطن من ربيعة . وقال عبيد الله بن عمر : هو صاحب معضلاتنا ، وعالمنا ، وأفضلنا . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : مكث دهرا طويلا يصلي الليل والنهار ، ثم جالس القوم فنطق بلب وعقل . وكان القاسم إذا سئل عن شيء فإن كان في كتاب الله ، أو سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - أخبرهم ، وإلا قال : سلوا عن هذا ربيعة ، أو سالما . وكان يحيى بن سعيد كثير الحديث ، فإذا حضر ربيعة كف إجلالا له ، ولم يكن ربيعة بأسن منه . وقال سوار بن عبد الله العنبري : ما رأيت أعلم منه ، قيل له : ولا الحسن ، وابن سيرين ؟ قال : ولا الحسن وابن سيرين . وقال عبد العزيز بن أبي سلمة : لما جئت العراق قالوا لي : حدثنا عن ربيعة الرأي ، فقلت لهم : تقولون هذا ، والله ما رأيت أحدا أحفظ لسنة منه . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : صار ربيعة إلى فقه وفضل ، وما كان بالمدينة رجل أسخى منه ، كان يستصحب القوم ، فيأبى صحبة أحد إلا رجلا لا زاد معه ، ولم يكن في يده ما يحمل ذلك . أمر له أبو العباس بجائزة فأبى أن يقبلها . وكان يذكر مع جلة التابعين في الفتوى بالمدينة ، وكان مالك يفضله ويثني عليه في الفقه والفضل ، على أنه ممن اعتزل حلقته لإغراقه في الرأي ، وكان يقول : ذهبت حلاوة الفقه مذ مات ربيعة . وعن ابن أبي أويس قال : سمعت خالي مالك بن أنس يقول : كانت أمي تلبسني الثياب ، وتعممني ، وأنا صبي وتوجهني إلى ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، وتقول : يا بني إيت مجلس ربيعة ، فتعلم من سمته وأدبه قبل أن تتعلم من حديثه وفقهه . وقال مالك : وجدت ربيعة يوما يبكي ، فقيل له : ما الذي أبكاك ؟ أمصيبة نزلت بك ؟ فقال : لا ، ولكن أبكاني أنه استفتي من لا علم له . وكان عبد العزيز بن أبي سلمة يجلس إلى ربيعة ، فلما حضرت ربيعة الوفاة ، قال له عبد العزيز : يا أبا عثمان ، إنا قد تعلمنا منك ، وربما جاءنا من يستفتينا في الشيء لم نسمع فيه شيئا ، فنرى أن رأينا له خير من رأيه لنفسه فنفتيه ؟ فقال ربيعة : أجلسوني ، فجلس ، ثم قال : ويحك يا عبد العزيز ، لأن تموت جاهلا خير لك من أن تقول في شيء بغير علم ، لا ، لا ، ثلاث مرات . وعن الدراوردي قال : إذا قال مالك : وعليه أدركت أهل بلدنا ، وأهل العلم ببلدنا ، والأمر المجتمع عليه عندنا ، فإنه يريد ربيعة ، وابن هرمز . وقال مالك : لما خرج ربيعة إلى العراق ، قال لي : إن سمعت أني حدثتهم شيئا أو أفتيتهم فلا تعدني شيئا ، قال : فكان كما قال . وقال لبعض من يفتي : هاهنا أحق بالسجن من السراق . قال ابن الصلاح : قيل : إنه تغير في آخر عمره ، وترك الاعتماد عليه لذلك ، انتهى . قال الأبناسي : وما تعرض أحد لاختلاطه ، ووثقه الجماعة ، إلا أن النباتي أورده في ذيل الكامل وقال : إن البستي - وهو ابن حبان - ذكر في الزيادات مقتصرا على قول ربيعة لابن شهاب : إن حالي ليست تشبه حالك ، أنا أقول برأي من شاء أخذه . وذكر البخاري قول ربيعة هذا في التاريخ الكبير . وقال ابن سعد بعد توثيقه : كانوا يتقونه لموضع الرأي ، انتهى . وقال ابن عبد البر : وكان سفيان بن عيينة ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل لا يرضون عن رأيه ؛ لأن كثيرا منه يوجد له بخلاف المسند الصحيح ؛ لأنه لم يتسع فيه ، فضحه فيه ابن شهاب ، وكان أبو الزناد معاديا له ، وكان أعلم منه ، وكان ربيعة أورع ، وقد ذمه جماعة من أهل الحديث لإغراقه في الرأي . انتهى . وروى ابن عبد البر أيضا في كتاب جامع بيان العلم بإسناده إلى مالك قال : قال لي ابن هرمز : لا تمسك على شيء مما سمعت مني من هذا الرأي ، فأنا أفتخر به أنا وربيعة ، فلا تتمسك به . قال : والذين ابتدعوا الرأي ثلاثة وكلهم من أبناء سبايا الأمم وهم ربيعة بالمدينة ، وعثمان البتي بالبصرة ، وفلان بالكوفة . قال : وذكر العقيلي في التاريخ الكبير بإسناده إلى الليث قال : رأيت ربيعة في المنام فقلت له : ما حالك ؟ فقال : صرت إلى خير إلا أني لم أحمد على كثير مما خرج مني من الرأي . انتهى . قال الأبناسي : لم يتكلم فيه أحد إلا من جهة الرأي لا من جهة الاختلاط ، مع أنه قد يراه غير واحد من الرأي . انتهى . روى له : البخاري ، ومسلم بفخ ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي وابن ماجه . وتوفي بالمدينة سنة ست وثلاثين ومائة .
باب الدال (21) داود بن فراهيج . قال أبو حاتم : تغير حين كبر ، وهو ثقة ، صدوق ، نقلته من الاغتباط للحلبي الحافظ . انتهت .
باب الفاء (49) فطر بن حماد بن واقد بصري . قال ( د ) : تغير تغيرا شديدا . وذكره صاحب الاغتباط .
(19) خطاب - بفتح الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة ابن القاسم الحراني - أبو عمر قاضي حران . عن زيد بن أسلم ، وخصيف - بالمعجمة - ابن عبد الرحمن ، وغيرهما . وعنه : المعافى بن عمران والنفيلي ، وغيرهما . أطلق يحيى بن معين القول بتوثيقه . وأثبته ابن حبان في " الثقات " . وقال ابن أبي حاتم عن أبي زرعة : ثقة ، وعنه عن أبيه : يكتب حديثه . يقال : إنه تغير قبل موته ، قاله الذهبي . وقال صاحب" التهذيب " : اختلط قبل موته . وذكره برهان الدين الحلبي في " الاغتباط " . روى له : أبو داود ، والنسائي .
باب الخاء ( 18 ) خالد بن طهمان أبو العلاء الخفاف ، معدود في الكوفيين . عن حبيب بن أبي حبيب البجلي ، وعطية العوفي ، وأنس ، وغيرهم . وعنه : عبد الله بن المبارك ، وأحمد بن يونس ، وغيرهما . أثبته ابن حبان في الثقات . وقال أبو عبيد الآجري : لم يذكره أبو داود إلا بخير . ضعفه ابن معين وقال : خلط قبل موته بعشر سنين ، وكان قبل ذلك ثقة . قلت : وما ضعفه ابن معين إلا من أجل أنه اختلط . والله أعلم . روى له الترمذي .
(20 ) خلف بن خليفة بن صاعد الأشجعي ، التابعي ، مولاهم أبو أحمد ، كان بالكوفة ، ثم انتقل إلى واسط ، ثم تحول إلى بغداد سكنها وبها توفي . رأى عمرو بن حريث الصحابي ، وهو ابن ست سنين . وروى عن : جعفر بن أبي وحشية ، وحميد بن عطاء الأعرج ، ومحارب بن دثار ، وغيرهم . وعنه : علي بن حجر ، وقتيبة بن سعيد ، وسعيد بن منصور ، وابن عرفة . صدوق ، قاله الذهبي . وقال يحيى بن معين ، والنسائي : ليس به بأس . وقال محمد بن عمار : لا بأس به . وقال أبو حاتم : صدوق . وقال ابن عدي : أرجو أنه لا بأس به ، ولا أبريه من أن يخطئ في بعض الأحايين . وقال ابن سعد : ثقة . أنكر سفيان بن عيينة ، وأحمد بن حنبل رؤيته لعمرو بن حريث ، وكذبه في ذلك سفيان ، وقال أحمد : شبه عليه . وقال أحمد أيضا : رأيته مفلوجا سنة سبع وسبعين ومائة ، وكان لا يفهم ، فمن كتب عنه قديما فسماعه صحيح ، وعنه قد أتيته فلم أفهم عنه . قيل له : في أي سنة مات ؟ قال : أظنه في سنة ثمانين ، أو آخر سنة تسع وسبعين . وقال ابن سعد : تغير قبل موته واختلط . وفي مسند أحمد : دخلت عليه فرأيته قد اختلط فلم أسمع منه . وقاله عبد الله عن أبيه - يعني الإمام أحمد - : رأيت خلفا وهو كبير ، فوضعه إنسان ، فصاح - يعني من الكبر - فقال له إنسان : يا أبا أحمد ، حدثكم محارب بن دثار ، وقص الحديث ، فتكلم بكلام خفي ، فجعلت لا أفهم فتركته . روى له : مسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . عاش تسعين سنة . وتوفي سنة إحدى وثمانين ومائة .
( 17 ) الحسين بن علي النخعي . شيخ كتب عنه الإسماعيلي ، عمر وتغير ، ذكره برهان الدين الحلبي في كتابه " الاغتباط " . 50
( 16 ) الحسين بن الحسين الفانيد ، الراوي عن أبي علي بن شاذان . قال شجاع الذهلي وغيره : تغير بأخرة .
( 15 ) حنظلة بن عبد الله ، وقيل : ابن عبيد الله ، وقيل : ابن عبد الرحمن ، وقيل ، ابن أبي صفية السدوسي البصري - أبو عبد الرحيم إمام مسجد بني سدوس - بفتح السين المهملة . عن أنس بن مالك ، وشهر بن حوشب ، وعبد الله بن الحارث بن نوفل ، وغيرهم . وعنه : جرير بن حازم ، وعبد الله بن المبارك ، وشعبة ، وعبد الوارث . أثبته ابن حبان في " الثقات " . قال ابن معين : تغير في آخر عمره . 50 وقال يحيى القطان : اختلط بأخرة ، وضعفه الإمام أحمد . روى له الترمذي ، وابن ماجه . وتوفي سنة
( 14 ) حصين - بضم الحاء المهملة - ابن عبد الرحمن السلمي - بضم السين المهملة - أبو الهذيل . معدود في الكوفيين ، ابن عم منصور عن جابر بن سمرة ، وحبيب بن أبي ثابت ، وعامر الشعبي ، وعطاء بن أبي رباح ، وغيرهم . وعنه : سفيان الثوري ، وشعبة بن الحجاج ، وأبو عوانة الوضاح بن عبد الله ، وهشيم ، وعلي بن عاصم ، وغيرهم . أحد الثقات الأثبات ، احتج به الشيخان ، ووثقه : أحمد ، وأبو زرعة ، ويحيى بن معين ، والعجلي ، وأبو حاتم ، وزاد أحمد : " من كبار أصحاب الحديث " ، والعجلي ، سكن المبارك بأخرة ، وأبو حاتم : " صدوق " . وفي آخر عمره ساء حفظه ، وقيل لأبي زرعة : تحتج بحديثه ؟ قال : إي والله . وقال مالك بن مغول للقاسم بن الوليد : هل رأيت بعينك مثل طلحة بن مصرف ؟ قال : نعم ، حصين بن عبد الرحمن . قال هشيم : أتى عليه ثلاث وتسعون سنة ، وكان أكبر من الأعمش ، وقريبا من إبراهيم . وقال يزيد بن هارون : إنه اختلط . وقال النسائي : تغير . وقال علي بن عاصم : إنه لم يختلط ، حكاه صاحب " الميزان " . قال ابن الصلاح في علومه : حصين بن عبد الرحمن اختلط وتغير ذكره النسائي وغيره . اعترض عليه الحافظ الأبناسي من وجهين : أحدهما ، أن من تسمى بهذا الاسم أربعة ، كل منهم اسمه حصين بن عبد الرحمن الكوفي ، ويتميز كل واحد منهم بنسبته أو كنيته ، وقد ذكر الأربعة الخطيب في " المتفق والمفترق " ، والمزي في " التهذيب " ، والذهبي في " الميزان " وميزوا بينهم ، فكان ينبغي أن يميز بينهم - يعني ابن الصلاح فأما هذا المتكلم فيه المختلط فهو حصين بن عبد الرحمن الكوفي ، كنيته أبو الهذيل وهو سلمي ، وروايته في الكتب الستة ، وليس لغيره من بقية الأربعة المذكورين في شيء من الكتب الستة ، وإنما ذكرهم المزي في " التهذيب " للتمييز ، وهذا ثقة حافظ ، وثقه أحمد ، وأبو زرعة ، وابن معين ، والعجلي ، والنسائي في " الكنى " ، وابن حبان ، وغيرهم . وقال أبو حاتم الرازي : ثقة ساء حفظه في الآخر . وقال يزيد بن هارون : طلبت الحديث وحصين حي ، كان يقرأ عليه ، وكان قد نسي واختلط ، وذكره البخاري في " الضعفاء " ، وكذلك العقيلي ، وابن عدي ، ولم يذكروا فيه تضعيفا غير أنه كبر ونسي . الثاني ، أنه لم يذكر - يعني ابن الصلاح - في ترجمة هذا من سمع عنه قبل الاختلاط أو بعده ، وقد سمع منه قديما قبل أن يتغير : سليمان التيمي ، وسليمان الأعمش ، وشعبة ، وسفيان . والمشهور أنه توفي سنة ست وثلاثين ومائة ، قاله محمد بن عبد الله الحضرمي الملقب بمطين . وقال ابن حبان : سنة ثلاث وستين ، كذا ذكره في طبقة التابعين ، ثم ذكره في طبقة أتباع التابعين ، وقال : سنة ست ، وهذا هو المشهور ، والذي جزم الذهبي به في " العبر " . وأما الحصين الثاني ، فهو حصين بن عبد الرحمن الكوفي أيضا ، نسبته الحارثي ، حدث عن الشعبي ، روى عنه : إسماعيل بن أبي خالد ، والحجاج بن أرطاة ، ذكره البخاري في " التاريخ " ، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ، وحكي عن أحمد أنه قال فيه : ليس يعرف ما روى عنه غير الحجاج ، وإسماعيل بن أبي خالد . وذكره ابن حبان في " الثقات " ، وقال : ليس هذا بالأول . مات سنة تسع وثلاثين ومائة . والثالث : حصين بن عبد الرحمن الكوفي النخعي ، أخو سلم بن عبد الرحمن النخعي ، روى عن الشعبي أيضا . روى عنه : حفص بن غياث ، ذكره البخاري في " التاريخ " ، وابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ، والخطيب . وروي عن أحمد أنه قال : هذا رجل لا يعرف ، وقال الخطيب : لم يرو عنه غير حفص بن غياث ، وذكره ابن حبان في " الثقات " ، قال : وليس هذا بالأولين ، والثلاثة من أهل الكوفة ، وقد رووا ثلاثتهم عن الشعبي ، روى عنهم أهل الكوفة ، قال : وربما يتوهم المتوهم أنهم واحد وليس كذلك ، أحدهم سلمي ، والآخر حارثي ، والثالث نخعي . والرابع : حصين بن عبد الرحمن الكوفي الجعفي ، أخو إسماعيل بن عبد الرحمن . روى عن عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، روى عنه طعمة بن غيلان الكوفي . ذكره الخطيب في " المتفق والمفترق " وتبعه المزي في " التهذيب " والذهبي في " الميزان " وقال : مجهول . انتهى . قال حصين الأول : جاءنا قتل الحسين بن علي فمكثنا ثلاثا كأن وجوهنا طليت رمادا . روى له : البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه والنسائي . وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة .
باب الحاء ( 13 ) حبان - بالكسر - ابن يسار الكلابي ، أبو روح ، ويقال : أبو رويحة البصري . عن عبيد الله بن طلحة بن عبيد الله ، وبريد بن أبي مريم ، وثابت البناني . وعنه : حبان - بالفتح - بن هلال ، والتبوذكي ، وعمرو بن عاصم الكلابي أثبته ابن حبان في الثقات . وعن غيره : صويلح ، تغير حفظه واختلط . وقال الصلت بن محمد : اختلط آخر عمره . وقال الذهبي : تغير حفظه . روى له أبو داود .
( 12 ) جرير بن عبد الحميد الضبي . اختلط عليه حديث أشعث ، وعاصم الأحول ، حتى قدم عليه بهز فعرفه . وقال أبو حاتم : صدوق ، تغير قبل موته ، كذا نقل هذا الكلام النباتي ، في ترجمة جرير بن عبد الحميد . وقال البيهقي : نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ .
باب الجيم (11 ) جرير بن حازم بن زيد الأزدي - أبو النضر - معدود في البصريين . عن أيوب السختياني ، والحسن البصري ، وحميد الطويل ، وأبي رجاء العطاردي . وعنه : ولده وهب ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ووكيع بن الجراح ، ويزيد بن هارون ، وهدبة بن خالد ، وشيبان ، وغيرهم . أطلق يحيى بن معين ، والعجلي ، وأبو حاتم بصلاحه وصدقه ، وهو أحسن حديثا من السري بن يحيى . وعن يحيى بن معين : ليس به بأس ، فقيل له : هو يحدث عن قتادة عن أنس بمناكير ، فقال : هو عن قتادة ضعيف . وقيل له : من أحب إليك هو أو أبو الأشهب ؟ فقال : ما أقربهما ، وجرير أكثرهما وهما . وقال ابن مهدي : هو أثبت عندي من قرة بن خالد . وقال ابن عدي : هو من أجلة أهل البصرة ورفعائهم ، حدث عنه الكبار . وعنه : هو مستقيم الحديث ، صالح ، إلا روايته عن قتادة ، فإنه يروي عنه ما لا يرويه غيره ، وهو من ثقات المسلمين . قال ابن مهدي : اختلط فحجبه أولاده ، فلم يسمع أحد عليه زمان اختلاطه شيئا . وقال أبو حاتم : إن اختلاطه كان قبل موته بسنة . وكان حماد بن سلمة يعظمه كثيرا . حدث عنه : شيبان بن فروخ ، ويزيد بن حبيب ، وبين وفاتهما مائة وثمان سنين ، وأيوب السختياني ، وبين وفاته ووفاة شيبان مائة وخمس سنين . روى له البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه . وتوفي سنة سبعين ومائة .
باب الباء (9 ) بحر بن مرار بن عبد الرحمن بن أبي بكرة الثقفي - أبو معاذ - معدود في البصريين . عن الحكم بن الأعرج ، وجده عبد الرحمن ، وجد أبيه أبي بكرة ، بطريق الإرسال . وعنه : الأسود بن شيبان ، وشعبة بن الحجاج ، وغيرهما . أطلق يحيى بن معين وابن ماكولا - القول بتوثيقه ، وقال ابن المديني : سمعت يحيى يثني عليه خيرا ، وقال النسائي : ليس به بأس ، وقال يحيى بن سعيد : رأيته قد خلط ، وقال النسائي : تغير ، وقال الكوسج : ثقة . روى له ابن ماجه .
(10 ) بشر بن الوليد الكندي الفقيه ذكره الذهبي في " ميزانه " ، وفيه قال صالح بن محمد جزرة : هو صدوق ، ولكنه لا يعقل كان قد خرف .
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-58
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة