عطاء بن السائب بن مالك الثقفي
(39) عطاء بن السائب بن مالك الثقفي أبو السائب ، ج١ / ص٣٢٠وعلى رأي أبو زيد معدود في الكوفيين ، أحد الأعلام ، على لين فيه
. عن : أبيه ، وابن أبي أوفى ، وأبي عبد الرحمن السلمي ج١ / ص٣٢١، وإبراهيم النخعي ،
وأنس بن مالك ، وأدخل بعض الرواة بينهما يزيد الرقاشي، وعن الحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، وعامر الشعبي ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف . ج١ / ص٣٢٢وعنه : إسماعيل بن علية ، وجرير بن عبد الحميد ، وشعبة بن الحجاج ، والحمادان ، والسفيانان ، وأبو جعفر الرازي ، وعلي بن عاصم ، وغيرهم .
حكموا بتوثيقه وصلاحه وباختلاطه ، اختلط في آخر عمره. قال أحمد بن حنبل : ثقة ، رجل صالح ، من سمع منه قديما فسماعه صحيح ، ومن سمع منه حديثا فسماعه ليس بشيء ، وشعبة وسفيان ممن سمع منه قديما ، وجرير وخالد بن عبد الله وإسماعيل بن علية ممن سمع منه حديثا . كان يرفع عن سعيد بن جبير أشياء لم يكن يرفعها .
وقال وهيب : لما قدم البصرة قال : كتبت عن عبيدة ثلاثين حديثا . قال أحمد بن حنبل : ولم يسمع من عبيدة شيئا ، ج١ / ص٣٢٣انتهى . وقال يحيى بن معين : لم يسمع عطاء من يعلى بن مرة ، واختلط ، وما سمع منه جرير ليس من صحيح حديثه ، وسمع منه أبو عوانة في الصحة والاختلاط فلا يحتج بحديثه ، وروي عن يحيى أيضا الحكم بضعفه ، وبأن كل من روى عنه إنما روى في الاختلاط إلا شعبة وسفيان .
انتهى . وقال الحافظ ابن الصلاح : عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره ، فاحتج أهل العلم برواية الأكابر عنه ، مثل : سفيان الثوري ، وشعبة ؛ لأن سماعهم منه كان في الصحة ، وتركوا الاحتجاج برواية من سمع منه آخرا . انتهى .
قلت : فيفهم من قول ابن الصلاح " مثل " أن غيرهما روى عنه قبل أن يختلط. وقال أبو حاتم الرازي : قديم السماع من عطاء ج١ / ص٣٢٤سفيان وشعبة . وقد استثنى غير واحد من الأئمة معهما حماد بن زيد .
قال يحيى بن سعيد القطان : سمع حماد بن زيد من عطاء قبل اختلاطه . وقال النسائي : رواية حماد بن زيد وشعبة وسفيان عنه جيدة . وصحح أيضا حديثه عنه أبو داود والطحاوي كما سيأتي .
وقال أبو حاتم : سمع منه حماد بن زيد قبل أن يتغير ، ونقل أبو عبد الله بن المواق الاتفاق على أنه سمع منه ج١ / ص٣٢٥قديما . وقد استثنى الجمهور رواية حماد بن سلمة عنه أيضا ، قاله ابن معين ، وأبو داود ، والطحاوي ، وحمزة الكتاني . وذكر ذلك عن ابن معين : ابن عدي في " الكامل " ، وعباس الدوري ، وأبو بكر بن أبي خيثمة .
وقال الطحاوي : وإنما حديث عطاء الذي كان منه قبل تغيره يؤخذ من أربعة لا من سواهم : وهم شعبة ، وسفيان الثوري ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد . ج١ / ص٣٢٦وقال حمزة بن محمد الكتاني في " أماليه " : حماد بن سلمة قديم السماع من عطاء . وقال عبد الحق في " الإحكام " : إن حماد بن سلمة سمع منه بعد الاختلاط ، كما قاله العقيلي .
قال الأبناسي : وقد تعقب الحافظ أبو عبد الله محمد بن أبي بكر ابن المواق كلام عبد الحق - يعني الذي ذكرناه - وقال : لا نعلم من قاله غير العقيلي ، وقد غلط من قال : إنه قدم في آخر عمره إلى البصرة ، وإنما قدم عليهم مرتين ، فمن سمع منه في القدمة الأولى صح حديثه منه . واستثنى أبو داود أيضا هشاما الدستوائي فقال : وقال ج١ / ص٣٢٧غير واحد : قدم عطاء البصرة قدمتين ، سمع في القدمة الأولى منه الحمادان وهشام ، والقدمة الثانية كان تغير فيها ، سمع منه وهيب ، وإسماعيل بن علية ، وعبد الوارث ، فسماعهم منه ضعيف . وينبغي أن يستثنى أيضا سفيان بن عيينة ، فقد روى الحميدي عنه قال : كنت سمعت من عطاء بن السائب قديما ، ثم قدم علينا قدمة فسمعته يحدث ببعض ما كنت سمعت ، فخلط فيه ، فاتقيته واعتزلته ، فينبغي أن يكون روايته عنه صحيحة .
وقال العقيلي : إنما يقبل من حديث عطاء ما روى عنه مثل شعبة وسفيان ، فأما جرير ، وخالد بن عبد الله ، وابن علية ، وعلي بن عاصم ، وحماد بن سلمة ، وأهل البصرة ج١ / ص٣٢٨فأحاديثهم عنه مما سمع منه بعد الاختلاط ؛ لأنه إنما قدم عليهم في آخر عمره ، فهؤلاء وأمثالهم - ممن روى عنه بعد الاختلاط - لا يقبل حديثهم . وكذلك من روى عنه قبله أو بعده كأبي عوانة ، كما رواه عباس الدوري عن يحيى بن معين ، وممن سمع منه بأخرة هشيم ، وليس له عند البخاري غير حديث واحد عن عمرو بن الناقد ، عن هشيم ، عن أبي بشر ، وعطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : الكوثر : الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه ، إلا أنه قرنه بأبي بشر . ج١ / ص٣٢٩قال : وممن سمع منه أيضا بأخرة من البصريين : جعفر بن سليمان الضبعي ، وروح بن القاسم ، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي ، وعبد الوارث بن سعيد .
انتهى . وقال أبو حاتم الرازي : وفي حديث البصريين الذين يحدثون عنه تخاليط كثيرة . انتهى .
وقال حماد بن زيد : قال لنا أيوب : إن عطاء قدم من الكوفة ، فاذهبوا فاسمعوا من حديث أبيه في التسبيح فإنه ثقة . وقال يحيى القطان : لم أسمع أحدا يقول في حديثه القديم شيئا ج١ / ص٣٣٠قط ، وحديث سفيان وشعبة عنه صحيح - يعني القديم - إلا حديثين من حديث شعبة سمعهما بآخرة عن زاذان . انتهى .
قلت : والعجب منه أنه لم يذكرهما. وقال العجلي : اختلط عطاء بآخرة ، فمن سمع منه حال اختلاطه فهو مضطرب الحديث ، وهشيم ، وخالد بن عبد الله الواسطي ممن سمع منه بآخرة . ج١ / ص٣٣١وقال أبو حاتم : صالح مستقيم الحديث قبل الاختلاط ، وحديث البصريين عنه بلغني فيه تخاليط ؛ لأنهم سمعوا منه حال الاختلاط ، وما روى عنه ابن فضيل ، بلغني فيه غلط واضطراب ، رفع أشياء عن الصحابة كان يرويها عن التابعين .
وقال النسائي : ثقة ، إلا أنه تغير ، ورواية حماد بن زيد ، وشعبة ، وسفيان عنه جيدة . وقال إسماعيل بن علية : قال لي شعبة : ما حدثك عطاء عن رجاله زاذان وميسرة ، ج١ / ص٣٣٢وأبي البختري فلا تكتبه ، وما حدثك عن رجل بعينه فاكتبه . وقال أبو بكر بن عياش : كنت إذا رأيت عطاء ، وضرار بن مرة رأيت أثر البكاء على خدودهما .
وقال الإمام أحمد بن حنبل : كان عطاء يختم القرآن كل ليلة . ج١ / ص٣٣٣روى له : البخاري ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه ، وتوفي سنة ست وثلاثين ومائة . ج١ / ص٣٣٤ج١ / ص٣٣٥