3 - حدثنا هشام بن عمار ، نا الربيع بن بدر ، نا أبو الزبير ، عن جابر : أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - كان يتوضأ بالمد ، ويغتسل بالصاع . هذا حديث في إسناده علّتان : الأولى : ضعف الربيع بن بدر الملقب عليلة ، فإن أبا إسحاق الجوزجاني وهاه . وقال أبو حاتم الرازي : ذاهب الحديث . وقال النسائي والأزدي والدارقطني : متروك الحديث . وقال البستي : كان يقلب الأسانيد ، ويروي عن الثقات المقلوبات ، وعن الضعفاء الموضوعات . وقال أبو داود : لا يكتب حديثه . وقال يعقوب بن سفيان الفسوي في تاريخه الكبير : لا يُكتب حديثه . وقال في موضع آخر : ضعيف متروك . وقال البخاري في الأوسط : يخالف . وذكره الساجي ، والعقيلي ، والبلخي ، وأبو أحمد بن عدي ، وأبو العرب القيرواني ، وأبو إسحاق الحربي في الضعفاء . الثانية : الاختلاف في سماع محمد بن مسلم بن تدرس أبي الزبير ، من جابر ، حتى قال أبو الحسن بن القطان وغيره : كل ما لم يصرح فيه بالسماع ، ولم يكن من رواية الليث عنه منقطع . ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث الربيع بن صبيح ، عن أبي الزبير ، وقال : لم يروه عن الربيع إلا الوليد بن مسلم . تفرد به محمد بن أبي السري ، ومن حديث أبي جَعفر محمد بن علي بن الحسين ، عن جابر بمثله . وقال : لم يروه عن شعبة - يعني عن مخول بن راشد - عن جعفر عنه إلا سعيد بن عامر الضبعي . ولفظه عن جابر في المعجم الكبير : يجزئ من الغسل صاع ، ومن الوضوء مد ، وأرسله ابن أبي شيبة في المصنف . رواه عن : عبد الرحيم بن سليمان ، عن الحجاج ، عن أبي جعفر به ، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة سوى ما أسلفناه ، ذكرها أبو عبد اللّه في مستدركه ، عن أبي بكر بن إسحاق ، ثنا محمد بن عبد اللّه الحضرمي ، نا هارون بن إسحاق ، نا محمد بن فضيل ، عن حُصَين ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن جابر . وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرّجاه بهذا اللفظ . ولما ذكره أبو داود في سننه من حديث أحمد ، ثنا هشيم ، نا يزيد بن أبي زياد ، عن سالم به ، ضعفه أبو محمد المنذري بيزيد ، بقوله : لا يحتج به ، وفيما قاله نظر في موضعين : الأول : اضطرابه في يزيد ؛ فتارة يحسن حديثا هو فيه ، وتارة يضعفه ، كما فعل هنا ، وتارة يسكت عنه موهما صحته ، وسنبيّنه - إن شاء اللّه تعالى - في أليق المواضع به ، وليس لقائل أن يقول : فعله ذلك لما يعضده من متابع أو شاهد أو عدمهما ، لما أسلفناه من متابعة الربيع بن بدر ، وابن الحسين ، وحصين . الثاني : ، رواه عن يزيد وحصين عن سالم ، فسلم الحديث من طعن إن كان في يزيد ، ذكر ذلك أبو بكر البيهقي ، عن الحاكم ، أنا أبو العباس ، نا أحمد بن عبد الجبار ، نا ابن فضيل به ، وعلى البيهقي في هذا الإسناد استدراك ؛ لأجل ضعف أحمد بن عبد الجبار ، وعدوله عن حديث الحاكم المذكور قبل هذا ، ورويناه في كتاب الحافظ أبي بكر بن خزيمة الصحيح عن هارون بن إسحاق الهمذاني من كتابه ، نا ابن فضيل عنهما ، فذكره .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب ما جاء في مقدار الوضوء والغسل من الجنابة · ص 69 حاشية السندي على بن ماجهبَاب مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ · ص 115 كِتَاب الطَّهَارَةِ وَسُنَنِهَا بَاب مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ 267 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ ، عَنْ سَفِينَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ . 268 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ هَمَّامٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ . 269 حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، ثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ بَدْرٍ ، ثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ . كِتَاب الطَّهَارَةِ وَسُنَنِهَا قَوْلُهُ : ( الطَّهَارَةُ وَسُنَنُهَا ) الْمُرَادُ بِالسُّنَنِ الْأَحَادِيثَ ؛ أَيْ أَبْوَابَ أَحَادِيثِ الطَّهَارَةِ أَهَمُّ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ وَالتَّقْرِيرِيَّةِ ، وَفِي عَطْفِهَا عَلَى الطَّهَارَةِ مِثْلُ عَطْفِ أَعْجَبَنِي زَيْدٌ وَعِلْمُهُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . بَاب مَا جَاءَ فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ قَوْلُهُ : ( يَتَوَضَّأُ بِالْمُدِّ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ مِكْيَالٌ مَعْرُوفٌ ، الْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَلَى أَنَّهُ رِطْلَانِ بِالْبَغْدَادِيِّ ، ( بِالصَّاعِ ) أَرْبَعَةُ أَمِدَادٍ وَقِيلَ : قَدْ عُلِمَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ مُعْتَدِلًا فِي الْخَلْقِ مَرْبُوعًا ؛ فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ فَالسُّنَّةُ فِي حَقِّهِ هَذَا ، وَالْقَصِيرُ الطَّوِيلُ يَنْقُصُ وَيَزِيدُ بِقَدْرِ نُقْصَانِ جَسَدِهِ وَطُولِهِ مِنْ حَدِّ الِاعْتِدَالِ ، وَالْحَقُّ عِنْدَ أَهْلِ التَّحْقِيقِ أَنَّهُ لَا حَدَّ فِي قَدْرِ مَاءِ الطَّهَارَةِ ؛ فَقَدْ جَاءَ أَقَلُّ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ وَأَكْثَرُ فِي أَحَادِيثَ كَمَا لَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَتَبِّعِ ، وَالْمَقْصُودِ الِاسْتِيفَاءُ مَعَ مُرَاعَاةِ السُّنَنِ وَالْآدَابِ بِلَا إِسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ ، وَيُرَاعَى الْوَقْتُ وَكَثْرَةُ الْمَاءِ وَقِلَّتُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ .