18 - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ومحمد بن بشار قالا : ثنا غندر محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن يعلى بن عطاء ، عن يزيد بن طلق ، عن عبد الرحمن بن البيلماني ، عن عمرو بن عبسة ، قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : إن العبد إذا توضأ فغسل يديه خرت خطاياه من يديه ، فإذا غسل وجهه خرت خطاياه من وجهه ، فإذا غسل ذراعيه ومسح برأسه خرت خطاياه من ذراعيه ورأسه ، فإذا غسل رجليه خرت خطاياه من رجليه . هذا الحديث خرجه أبو عبد اللّه في مستدركه من حديث عبد العزيز بن أبي حازم ، عن الضحاك بن عثمان ، عن أيوب بن موسى ، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك ، عن ابن عبسة ، وقال فيه : صحيح الإِسناد على شرطهما ولم يخرجاه ، وأبو عبيد تابعي كبير ، لا ينكر سماعه من عمرو . وفي الحديث صحة سماعه ، وله شاهد على شرط مسلم ، عن عمرو بن عبسة ، وفي الأوسط من حديث سالم بن أبي الجعد عن أبي أمامة مرفوعًا : إذا توضأ أحدكم حط ما أصاب بفيه ... الحديث ، وفي موضع آخر من حديث شهر بن حوشب عنه : إن العبد إذا غسل يديه خرجت خطايا يديه ... الحديث ، وقال : لم يروه عن أبي أيوب الإفريقي إلا أبو فروة يزيد بن سنان ، وأما حديث ابن ماجه ففي إسناده ضعف ، وقد تقدَّم معناه من كتاب مسلم ، وسبب ضعفه عبد الرحمن بن البيلماني الأنباري ، والبيلمان : هي خرق تعمل منها القلوع . وقال الرشاطي : بيلمان من بلاد السند ، قال فيه أبو حاتم الرازي : لين ، وبنحوه قاله الإشبيلي ، وقال الدارقطني : ضعيف ، لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث ، فكيف بما يرسله ! وقال أبو الفتح الأزدي : منكر الحديث ، روى عن ابن عمر بواطيل ، ولما ذكره ابن حبان في كتاب الثقات قال : لا يجب أن يعتبر بشيء من حديثه ، إذا كان من رواية ابنه ؛ لأن ابنه يضع على أبيه العجائب ، وممن ضعفه أيضا : يعقوب بن طاهر ، وذكر الحاكم في كتاب المدخل : أن الشيخين اتفقا على تخريج حديث عمرو بن عبسة ، ولم يرد ذلك عبد الغني بن سعيد فيما ردّه ، فكأنه قرّره ، وتتبع ذلك عليهما الحافظ أبو محمد بن يربوع الشنتريني ، فزعم أن مسلما تفرد بحديثه دون البخاري ، واللّه أعلم .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب ثواب الطهور · ص 101 حاشية السندي على بن ماجهبَاب ثَوَابِ الطُّهُورِ · ص 122 283 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، قَالَا : ثَنَا غُنْدَرٌ ، عن مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ طَلْقٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْبَيْلَمَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَنبَسَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَوَضَّأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ ، فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ ، فَإِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ ذِرَاعَيْهِ وَرَأْسِهِ ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَّتْ خَطَايَاهُ مِنْ رِجْلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( خَرَّتْ ) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ مُشَدَّدَةٍ أَيْ سَقَطَتْ وَذَهَبَتْ ، وَرُوِيَ بِجِيمٍ وَرَاءٍ مُخَفَّفَةٍ أَيْ سَالَتْ مَعَ مَاءِ الْوُضُوءِ ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخَطَايَا جَوَاهِرُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَعْضَاءِ تَتَّصِلُ بِهَا وَتَنْفَصِلُ عَنْهَا ، وَيَنْبَغِي تَفْوِيضُ أَمْثَالِ هَذِهِ الْأُمُورِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ : هُوَ تَمْثِيلٌ وَتَصْوِيرٌ لِبَرَاءَةِ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ عَنِ الذُّنُوبِ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ .