29 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا وكيع ، ثنا زكريا بن أبي زائدة ، عن مصعب بن شيبة ، عن طلق بن حبيب ، عن ابن الزبير ، عن عائشة قالت : قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : عشر من الفطرة : قص الشارب ، وإعفاء اللحية ، والسواك ، والاستنشاق بالماء ، وقص الأظفار ، وغسل البراجم ، ونتف الإِبط ، وحلق العانة ، وانتقاص الماء يعني : الاستنجاء . قال زكرياء : قال مصعب : ونسيت العاشرة إلا أن تكون المضمضة . رواه مسلم في صحيحه والترمذي ، وقال : حسن . وقد اختلف في رفعه ووقفه ؛ فرواه مرفوعا مصعب منفردا به عن طلق . ورواه سليمان التيمي وجعفر بن إياس ، عن طلق ، قال : كان يقال : عشر من الفطرة ، كذا في كتاب النسائي ، ورواية الرفع انفرد بها ابن أبي زائدة ، عن مصعب ، واختلف في تصحيحه ؛ فأباه الإِمام أحمد بن حنبل فقال : مصعب بن شيبة أحاديثه مناكير ، منها عشر من الفطرة ، والنسائي . وقال : حديث التيمي أشبه بالصواب من حديث مصعب ، ومصعب منكر الحديث . وفي موضع آخر : وحديث التيمي وأبي بشر أولى ، كذا ذكره في سننه ، وقال في المجتبى : ومصعب بن شيبة في حديثه شيء ، وهذا غير الأول ، والله أعلم ، حيث قال : التيمي ، وابن إياس أثبت منه وأصح حديثا ، وأبو الحسن الدارقطني حيث قال : التيمي وابن إياس أثبت منه ، وأصح حديثًا ، وأبو عبد الله بن منده الأصبهاني ، حيث قال : خرجه مسلم وتركه البخاري وهو حديث معلول ، رواه التيمي عن طلق مرسلا . وقيل : الرفع صحيح اعتبارا بتوثيق مصعب عند ابن معين ، والعجلي ، وابن خزيمة لذكره حديثه هذا في صحيحه من حديث محمد بن بشر ، نا زكريا ، نا مصعب ، وحديث محمد بن رافع ، نا ابن نمير ، عن زكريا لم يذكر العاشرة ، لا يتيقن ولا يشك ، وفي حديث عبده : العاشرة لا أدري ما هي إلَّا أن تكون المضمضة ، وهي مدرجة ، ومذهب مسلم بن حجاج وغيرهما ، وستأتي أحاديث متابعة له وشاهدة .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب الفطرة · ص 122 حاشية السندي على بن ماجهبَاب الْفِطْرَةِ · ص 126 293 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، ثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَشْرٌ مِنْ الْفِطْرَةِ : قَصُّ الشَّارِبِ ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ، وَالسِّوَاكُ ، وَالِاسْتِنْشَاقُ بِالْمَاءِ ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ ، يَعْنِي الِاسْتِنْجَاءَ . قَالَ زَكَرِيَّا : قَالَ مُصْعَبٌ : وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ . قَوْلُهُ : ( عَشَرَةٌ مِنَ الْفِطْرَةِ ) عَشَرَةٌ مُبْتَدَأٌ بِتَقْدِيرِ عَشَرَةِ خِصَالٍ أَوْ خِصَالٌ عَشَرَةٌ ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ خَبَرُهُ أَوْ صِفَتُهُ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرُهُ . قَوْلُهُ : ( قَصُّ الشَّارِبِ ) أَيْ قَطْعُهُ ، وَالشَّارِبُ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الشَّفَةِ ، وَالْقَصُّ هُوَ الْأَكْثَرُ فِي الْأَحَادِيثِ نَصَّ عَلَيْهِ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ وَهُوَ مُخْتَارُ مَالِكٍ ، وَجَاءَ فِي بَعْضِهَا الْإِحْفَاءُ وَهُوَ مُخْتَارُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَالْإِحْفَاءُ هُوَ الِاسْتِئْصَالُ ، وَإخْبارَ النَّوَوِيُّ قَوْلَ مَالِكٍ ، وَقَالَ : الْمُرَادُ بِالْإِحْفَاءِ إِزَالَةُ مَا طَالَ عَلَى الشَّفَتَيْنِ ، قُلْتُ : هُوَ عَمَلُ غَالِبِ النَّاسِ الْيَوْمَ ، وَلَعَلَّ مَالِكًا حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَجَدَ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ رَحِمَهُ اللَّهُ كَانَ يَأْخُذُ فِي مِثْلِهِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ؛ فَالْمَرْجُوُّ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ . قَوْلُهُ : ( وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ ) تَرْكُهَا وَأَنْ لَا تُقَصَّ كَالشَّارِبِ ، قِيلَ : وَالْمَنْهِيُّ قَصُّهَا كَصَنِيعِ الْأَعَاجِمِ وَشِعَارُ كَثِيرٍ مِنَ الْكَفَرَةِ ؛ فَلَا يُنَافِيهِ مَا جَاءَ مِنْ أَخْذِهَا طُولًا وَعَرْضًا لِلْإِصْلَاحِ وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ تَنْظِيفُ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجْمَعُ فِيهَا الْوَسَخَ ، وَأَصْلُ الْبَرَاجِمِ الْعُقَدُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى ظُهُورِ الْأَصَابِعِ ، ( وَنَتْفُ الْإِبْطِ ) أَيْ أَخْذُ شَعْرِهِ بِالْأَصَابِعِ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الشَّعْرَ ، وَهَلْ يَكْفِي الْحَلْقُ وَالتَّنْوِيرُ فِي السُّنَّةِ ؟ وَيُمْكِنُ أَنْ يَخُصَّ الْإِبْطُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ بِاحْتِبَاسِ الْأَبْخِرَةِ عِنْدَ الْمَسَامِّ وَالنَّتْفُ يُضْعِفُ أُصُولَ الشَّعْرِ وَالْحَلْقُ يُقَوِّيهَا ، وَقَدْ جُوِّزَ الْحَلْقُ لِمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّتْفِ ، ( وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ ) بِالْقَافِ وَالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيِ انْتِقَاصُ الْبَوْلِ بِغَسْلِ الْمَذَاكِيرِ ، وَقِيلَ : هُوَ بِالْفَاءِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ نَضْحُ الْمَاءِ عَلَى الذَّكَرِ ، وَهُوَ نَضْحُ الْفَرْجِ بِمَاءٍ قَلِيلٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ لِنَفْيِ الْوَسْوَاسِ ، قَوْلُهُ : ( وَنَسِيتُ الْعَاشِرَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ ) أَيْ نَسِيتُ الْعَاشِرَةَ كُلَّ وَقْتٍ إِلَّا وَقْتَ كَوْنِهَا الْمَضْمَضَةَ أَوْ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَعْلَى تَقْدِيرُ أَنْ تَكُونَ الْمَضْمَضَةَ ، يُرِيدُ أَنَّهُ يَظُنُّ أَنَّ الْعَاشِرَةَ هِيَ الْمَضْمَضَةُ ؛ فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمَضْمَضَةَ فِي الْوَاقِعِ فَهُوَ غَيْرُ نَاسٍ لِلْعَاشِرَةِ وَإِلَّا فَهُوَ نَاسٍ لَهَا ؛ فَهَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُفَرَّغٌ مِنْ أَعَمِّ الْأَوْقَاتِ أَوِ التَّقْدِيرَاتِ كَمَا قَدَّرْنَا .