54 - حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح ، أنا عبد الله بن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، عن عطاء بن يزيد أنّه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول : نهى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - أن يستقبل الذي يذهب الغائط القبلة ، وقال : شرقوا أو غربوا . هذا حديث خرجه الأئمة الستة في كتبهم بزيادة : فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت قبل الكعبة ، قلنا : ننحرف عنها ونستغفر اللّه عز وجل . وفي مسلم : ببول أو غائط . وفي النسائي من حديث مالك ، عن إسحاق ، عن رافع بن إسحاق ، سمع أبا أيوب وهو بمصر يقول : واللّه ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس ؟ وقد قال - عليه السلام - الحديث . ولعل قائلا يقول : سفيان والزهري يدلسان ، ولم يصرحا هنا بالسماع ، فلعلّ ذاك يكون علّة ، فيقال له : ليس كما توهمت ؛ لأن كلا من المذكورين صرح بسماعه ممن فوقه ، ففي البخاري ومسند الحميدي تصريح الزهري بسماعه إياه من عطاء ، وكذا عطاء من أبي أيوب . وفي مسلم : عن يحيى ، قلت لابن عيينة : سمعت الزهري يذكر عن عطاء الحديث ، فقال : نعم . وقال الترمذي : حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح ، وفي بعض النسخ : وأصح صحيح . وقد رواه عن أبي أيوب غير عطاء جماعة ، منهم : عمر بن ثابت ، ونافع بن إسحاق ، وأبو الأحوص ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جارية ، وعن الزهري جماعة ، منهم : ابن أبي ذئب ، ومعمر ، ويونس ، وابن أخي الزهري ، والنعمان بن راشد ، وسليمان بن كثير ، وعبد الرحمن بن إسحاق ، وأبو سعيد الجزري ، ومحمد بن أبي حفصة ، ويزيد بن أبي حبيب ، وعقيل ، واختلف عنه ، فرواه سلامة ورشدين عنه ، عن الزهري ، عن أبيّ بن كعب ، ووهم ، والصواب أبي أيوب ، وإبراهيم بن سعد ، رواه عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جارية ، عن أبي أيوب . وقيل : عن إبراهيم ، عن الزهري ، عن رجل ، عن أبي أيوب ، ورواه أيوب السختياني ، عن الزهري ، عن رجلين لم يسمهما ، عن أبي أيوب ، وأرسله نافع بن عمر الجمحي ، عن الزهري ، عن النبي - عليه السلام - . قال الشيخ أبو الحسن : والقول قول ابن عيينة ومن تابعه ، قال الحميدي في مسنده : إن نافعا الجمحي لا يسنده . فقال : لكن أحفظه وأسنده كما قلت لك ، ثم قال : إن المكيين إنما أخذوا كتابا جاء به حميد الأعرج من الشام قد كتب عن الزهري ، فوقع الكتاب من خرجه ، فكان المكيون يعرضون ذلك الكتاب على ابن شهاب ؛ فأما نحن فإنما كنا نسمع من فيه .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول · ص 175 حاشية السندي على بن ماجهبَاب النَّهْيِ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِالْغَائِطِ وَالْبَوْلِ · ص 134 318 حَدَّثَنَا أَبُو طَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ ، أَنْا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ يَقُولُ : نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الَّذِي يَذْهَبُ إِلَى الْغَائِطِ الْقِبْلَةَ ، وَقَالَ : شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا . قَوْلُهُ : ( وَقَالَ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا ) أَيْ : وَقَالَ لِمَنْ أَتَى الْغَائِطَ : شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَلَكِنْ شَرِّقُوا وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ نَهَى بِالْمَعْنَى ، أَيْ قِيلَ لَهُمْ : إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا ؛ أَيِ اسْتَقْبِلُوا جِهَةَ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَهَذَا خِطَابٌ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ قِبْلَتُهُ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ ، وَالْمَقْصُودُ الْإِرْشَادُ إِلَى جِهَةٍ أُخْرَى لَا يَكُونُ فِيهَا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارُهَا ، وَهَذَا مُخْتَلِفٌ بِحَسَبِ الْبِلَادِ فَلِكُلٍّ أَنْ يَأْخُذُوا بهَذَا الْحَدِيثَ بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَقْصُودِ لَا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَفْهُومِ .