بَاب الِارْتِيَادِ لِلْغَائِطِ وَالْبَوْلِ 338 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ حُصَيْنٍ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَعْيدِ الْخَيْرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ ، وَمَنْ تَخَلَّلَ فَلْيَلْفِظْ ، وَمَنْ لَاكَ فَلْيَبْتَلِعْ ، مَنْ فَعَلَ ذلك فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ ، وَمَنْ أَتَى الْخَلَاءَ فَلْيَسْتَتِرْ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ فَلْيَمْدُدْهُ عَلَيْهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ ابْنِ آدَمَ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ . حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ ، ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ ، وَزَادَ فِيهِ : وَمَنْ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ ، وَمَنْ لَاكَ فَلْيَبْتَلِعْ . بَاب الارتباط للغائط والبول قَوْلُهُ ( مَنِ اسْتَجْمَرَ ) أَيْ مَنِ اسْتَعْمَلَ الْجِمَارَ وَهِيَ الْأَحْجَارُ الصِّغَارُ لِلِاسْتِنْجَاءِ ، قَوْلُهُ : ( فَلْيُوتِرْ ) يَشْمَلُ الْإِنْقَاءَ بِالْوَاحِدِ أَيْضًا لَكِنَّ كَثِيرًا مَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي الرِّوَايَاتِ الْأُخَرِ سِيَّمَا الْعَادَةُ تَقْتَضِيهِ ؛ لِأَنَّ الْإِنْقَاءَ عَادَةً لَا يَحْصُلُ بِالْوَاحِدِ ، وقَوْلُهُ : وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ يُفِيدُ أَنَّ الْوِتْرَ هُوَ الْأَوْلَى ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فَمَا جَاءَ مِنَ الْأَمْرِ بِالثَّلَاثِ يُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ ، وَمَا جَاءَ مِنَ النَّهْيِ عَنِ التَّنْقِيصِ عَنْهَا يُحْمَلُ عَلَى التَّنْزِيهِ ، وَالِاسْتِدْلَالُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الْوِتْرَ غَيْرُ مَطْلُوبٍ ، وَإِنَّمَا الْمَطْلُوبُ الْإِنْقَاءُ بَعِيدٌ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْوِتْرَ مَطْلُوبٌ نَدْبًا ، قَوْلُهُ : ( وَمَنْ تَخَلَّلَ ) أَخْرَجَ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ ، وَفَلْيَلْفِظْ بِكَسْرِ الْفَاءِ أَيْ فَلْيَرْمِ بِهِ وَلْيُخْرِجْهُ مِنْ فَمِهِ ، وَمَا لَاكَ اللَّوْكُ وَإِدَارَةُ الشَّيْءِ فِي الْفَمِ ، قِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْآكِلِ أَنْ يُلْقِيَ مَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْنَ أَسْنَانِهِ بِعُودٍ وَنَحْوِهِ ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الِاسْتِقْذَارِ وَيَبْتَلِعُ مَا يَخْرُجُ بِلِسَانِهِ وَهُوَ مَعْنَى لَاكَ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَقْذَرُ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا لَاكَ مَا بَقِيَ مِنْ آثَارِ الطَّعَامِ عَلَى لَحْمِ الْأَسْنَانِ وَسَقْفِ الْحَلْقِ ، وَأَخْرَجَهُ بِإِدَارَةِ لِسَانِهِ ، وَأَمَّا الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَسْنَانِهِ فَيَرْمِيهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَخْرَجَهُ بِعُودٍ أَوْ بِاللِّسَانِ ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ التَّغَيُّرُ غَالِبًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِمَا لَاكَ إِلَخْ كَرَاهَةُ رَمْيِ اللُّقْمَةِ بَعْدَ مَضْغِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ ؛ إِذْ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا بَعْدَ الْمَضْغِ عَادَةً وَاسْتِقْذَارُ الْحَاضِرِينَ ، قُلْتُ : قَدْ يُقَالُ : هَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَاسِبُهُ قَوْلُهُ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ فَلْيُتَأَمَّلْ ، قَوْلُهُ : ( إِلَّا كَثِيبًا مِنْ رَمْلٍ ) هُوَ التَّلُّ فَلْيُمِرَّهُ عَلَيْهِ هَكَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ ، وَفِي بَعْضِهَا فَلْيُمْدِدْهُ ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ فَلْيَسْتَدْبِرْهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَأَمَّا فَلْيُمِرَّهُ عَلَيْهِ فَمِنَ الْإِمْرَارِ ، أَيْ فَلْيَجْعَلْهُ أَيِ الْكَثِيبَ مَارًّا عَلَيْهِ أَيْ قَرِيبًا مِنْهُ مُلْتَصِقًا بِهِ مُتَّصِلًا بِعَجُزِهِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يَسْتَتِرُ بِالشَّيْءِ فَإِنَّ الْمُرُورَ عَلَى الشَّيْءِ وَبِالشَّيْءِ يَسْتَلْزِمُ الْقُرْبَ وَالْإِلْصَاقَ فَأُرِيدَ ذَلِكَ ، وَأَمَّا فَلْيُمْدِدْهُ عَلَيْهِ فَمِنَ الْإِمْدَادِ أَيْ فَلْيَسْتَمِدَّ بِهِ وَلْيَجْعَلْهُ مَدَدًا لِأَجْلِهِ ، قَوْلُهُ : ( فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ إِلَخْ ) أَيْ يَقْصِدُ الْإِنْسَانَ بِالشَّرِّ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ ، وَالْمَقَاعِدِ جَمْعُ مَقْعَدَةٍ يُطْلَقُ عَلَى أَسْفَلِ الْبَدَنِ وَعَلَى مَوْضِعِ الْقُعُودِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ، وَكِلَاهُمَا يَصِحُّ إِرَادَتُهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْبَاءُ لِلْإِلْصَاقِ وَعَلَى الثَّانِي لِلظَّرْفِيَّةِ ، قُلْتُ : لَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ قَيْدٍ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْ يَلْعَبُ بِالْمَقَاعِدِ إِذَا وَجَدَهَا مَكْشُوفَةً فَيَسْتَتِرُ مَا أَمْكَنَ .
الشروح
الحديث المعنيّ363 338 - حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ بِإِسْنَادِهِ ، نَحْوَهُ . وَزَادَ فِيهِ : وَمَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ…سنن ابن ماجه · رقم 363
١ مَدخل