التشديد في البول 82 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن زيد بن وهب ، عن عبد الرحمن بن حسنة ، قال : خرج علينا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وفي يده الدرقة فوضعها ، ثم جلس فبال إليها ، فقال بعضهم : انظروا إليه يبول كما تبول المرأة ، فسمعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ويحك ، أما علمت ما أصاب صاحب بني إسرائيل ؟ كانوا إذا أصابهم البول قرضوه بالمقاريض ، فنهاهم ، فعذب في قبره . هذا حديث قال فيه الحاكم لما خرجه من حديث سفيان ، وعبيد الله بن موسى ، وزائدة ، وعبد الواحد بن زياد ، قالوا : حدثنا الأعمش بلفظ : انطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج ومعه درقة .. الحديث . هذا حديث صحيح الإِسناد ، ومن شرط الشيخين إلى أن بلغ : تفرد زيد بن وهب بالرواية عن ابن حسنة ، ولم يخرجا هذا اللفظ . وفيما قاله نظر ، بل هو على شرطهما ، ولا نظر إلى تفرد زيد ؛ لأنهما رويا عن جماعة لم يرو عن أحدهم إلَّا شخص واحد . ورواه ابن حبان في صحيحه عن أبي يعلى ، ثنا أبو خيثمة ، ثنا محمد بن خازم كحديث الباب ، لا ذكر لعمرو فيه ، وزيد المشار إليه هو ابن وهب الجهني أبو سليمان الكوفي ، رحل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فَقُبِض وهو في الطريق ؛ فلذلك عُد من المخضرمين ، وإن كان مسلم لم يذكره فيهم . وزعم ابن منجويه أنه من همدان ، وجمع الكلاباذي بين النسبين ، ولا جمع ، إلَّا أن يكون بحلف أو شبهِهِ . قال ابن سعد : زيد جهني أحد بني حسل بن نصر ابن مالك بن عدي بن الطول بن عوف بن غطفان بن قيس بن جهينة من قضاعة . وبنحوه ذكره الكلبي في الجامع وغيره ، حديثه في الصحيحين ، وعبد الرحمن بن حسنة ، وهي أمه ، وأبوه عبد الله بن المطاع بن الغطريف بن عبد العزى ابن جثامة بن مالك بن ملازم بن مالك بن رُهم بن يشكر بن مبشر بن الغوث بن مُرّ ، أخي تيم بن مر ، ويقال : إنه من كندة ، وهو أخو شرحبيل بن حسنة . كذا ذكره البخاري وأبو داود السجستاني في كتاب الإخوة ، وأبو زرعة الدمشقي في كتاب الإخوة أيضًا ، وأنكر ذلك ابن أبي خيثمة ، وبعده العسكري . وكانت أمه مولاة لمعمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح ، هاجرت إلى الحبشة ؛ فلذلك عدّه ابن شهاب في حلفاء بني جمح . وقيل : إنّها ليست أمه ، بل تبنَّته ، ونسبه البخاري قرشيا ، ولا منافاة بينه وبين ما تقدّم ؛ ولأنه قرشي بالحلف في زهرة ، أو بالولاء في جمح . وأمّا من قال : كندي ، فبالنسبة إلى نسب أمه ، فإنّها منهم ، واللّه أعلم . واختلف في القائل : انظروا إليه يبول كما تبول المرأة ، فعند أبي داود والعسكري أن عمرًا وابن حسنة قالا ذلك ، وفي كتاب البغوي : فقال بعضنا لبعض ، وعند النسائي : بعض القوم ، وكل ذلك قريب ، وفي حديث البغوي والطبراني زيادة تبيّن معنى الإنكار على أي وجه كان ، وهو قوله : انظروا إليه يبول كما تبول المرأة ، وهو قاعد . وفي بعض ألفاظ الطبراني : يا رسول الله ، تبول كما تبول المرأة إما أن يكون سمع ، وإما أن يكون أخبر ، فإن الأحاديث المتقدّمة موهمة أنّ ذلك إما للاستتار أو الجلوس .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامالتشديد في البول · ص 225 حاشية السندي على بن ماجهبَاب التَّشْدِيدِ فِي الْبَوْلِ · ص 143 بَاب التَّشْدِيدِ فِي الْبَوْلِ 346 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ حَسَنَةَ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي يَدِهِ الدَّرَقَةُ فَوَضَعَهَا ، ثُمَّ جَلَسَ فَبَالَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : انْظُرُوا إِلَيْهِ يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ ؛ فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : وَيْحَكَ ! أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ؟ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ الْبَوْلُ قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ ؛ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ سَلَمَةَ : ثَنَا أَبُو حَاتِمٍ ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . باب التشديد في البول قَوْلُهُ ( وَفِي يَدِهِ الدَّرَقَةُ ) بِفَتْحَتَيْنِ التُّرْسُ إِذَا كَانَ مِنْ جِلْدٍ وَلَيْسَ فِيهِ خَشَبٌ وَلَا عَصَبٌ ، ( فَوَضَعَهَا ) أَيْ جَعَلَهَا حَائِلَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَبَالَ مُسْتَقْبِلًا إِلَيْهَا ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : قِيلَ : كَانَ مُنَافِقًا فَمنَهَي عَنِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ كَصَاحِبِ بَنِي إِسْرَائِيلَ نَهَى عَنِ الْمَعْرُوفِ فِي دِينِهِمْ فَوَبَّخَهُ وَهَدَّدَهُ بِأَنَّهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ لَمَّا عُيِّرَ الْحَيَاءُ وَبِأَنَّ فِعْلَهُ فِعْلُ النِّسَاءِ ، قُلْتُ : وَالنَّظَرُ فِي الرِّوَايَاتِ يُرَجِّحُ أَنَّهُ كَانَ مُؤْمِنًا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ تَعَجُّبًا لِمَا رَآهُ مُخَالِفًا لِمَا عَلَيْهِ عَادَتُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانُوا قَرِيبَ الْعَهْدِ بِهَا ، كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ أَيْ فِي التَّسَتُّرِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ النَّوَوِيُّ ، فَقَالَ : إِنَّهُمْ كَرِهُوا ذَلِكَ وَزَعَمُوا أَنَّ شَهَامَةَ الرَّجُلِ لَا تَقْتَضِي التَّسَتُّرَ عَلَى هَذَا الْحَالِ ، وَقِيلَ : فِي الْجُلُوسِ أَوْ فِيهِمَا ، وَكَانَ شَأْنُ الْعَرَبِ الْبَوْلَ قَائِمًا ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ مَا يُفِيدُ تَعَجُّبَهُمْ مِنَ الْقُعُودِ ، وقَوْلُهُ : مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْسَبُ بِالتَّسَتُّرِ ، وَوَيْحَكَ كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ وَتَهْدِيدٍ ، صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِالنَّصْبِ وَالرَّفْعِ ، وَ ( قَرَضُوهُ ) كَانَ هَذَا فِي الثَّوْبِ أَوْ فِيهِ وَفِي الْبَدَنِ ، وَ ( فَنَهَاهُمْ ) أَيْ فَنَهْيُكَ عَنِ الْمَعْرُوفِ بِهَذَا التَّعْرِيضِ يُشْبِهُ نَهْيَ ذَلِكَ الرَّجُلِ ، فَيُخَافُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْعَذَابِ كَمَا أَدَّى نَهْيُهُ إِلَيْهِ .