47 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا علي بن مسهر ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : دخل أعرابي المسجد ، ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جالس ، فقال : اللهم اغفر لي ولمحمد ، ولا تغفر لأحد معنا ، فضحك رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وقال : لقد احتظرت واسعا ، ثم ولى حتى إذا كان في ناحية المسجد فشج يبول ، فقال الأعرابي بعد أن فقه ، فقام إلي : بأبي وأمي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فلم يؤنب ، ولم يسُبّ ، فقال : إنّ هذا المسجد لا يبال فيه ، وإنّما بني لذكر الله وللصلاة ، ثم أمر بسجل من ماء ، فأفرغ على بوله . هذا حديث رواه أبو داود والترمذي من حديث الزهري عن سعيد ، وقال في آخره : قال سعيد : قال سفيان : وحدثني يحيى بن سعيد عن أنس نحو هذا ، وهذا حديث حسن صحيح ، وقد روى يونس هذا الحديث عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة ، وأصله في صحيح الجعفي ، بلفظ : قام أعرابي في المسجد ، فتناوله الناس ، فقال لهم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دعوه ، وهريقوا على بوله سجلا من ماء - أو ذنوبا من ماء - ، فإنّما بعثتم مبشرين ، ولم تبعثوا معسرين . وفي لفظ : قام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصلاة وقمنا معه ، فقال أعرابي : اللهم ارحمني ومحمدا ، ولا ترحم معنا أحدا ، فلما سلم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : لقد تحجرت واسعا . وروى ابن صاعد ، عن عبد الجبار بن العلاء ، عن ابن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، عن أنس : أنّ أعرابيا بال في المسجد ، فقال - عليه السلام - : احفروا مكانه ، ثم صبوا عليه ذنوبا من ماء . قال أبو الحسن البغدادي الحافظ - رحمه الله تعالى - : وهم عبد الجبار على ابن عيينة ؛ لأنّ أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عن يحيى بن سعيد ، فلم يذكر أحد منهم الحفر ، وإنّما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار ، عن طاوس : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : احفروا مكانه ، فاختلط على عبد الجبار المتنان ، ، وذكر الدارقطني أنه يقال فيه أيضا : ابن سمعان ، أن أبا بكر بن عياش قال : ثنا المعلى المالكي ، فذكر غير اللفظ الأول عن شقيق عن عبد الله : جاء أعرابي إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شيخ كبير ، فقال : يا محمد متى الساعة ؟ قال : وما أعددت لها ؟ قال : والذي بعثك بالحق ما أعددت لها من كبير صلاة ولا صيام ، إلا أنّي أحب الله ورسوله ، قال : إنك مع من أحببت ، قال : فذهب الشيخ فأخذ يبول في المسجد ، فمر عليه الناس فأقاموه ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دعوه ، عسى أن يكون من أهل الجنة ، فصبوا على بوله الماء . رواه عن المحاملي ، ثنا يوسف بن موسى ، ثنا أحمد بن عبد الله ، ثنا ابن عياش به . وقال الخطابي : وليس في حديث أبي هريرة ولا في خبر متصل ذكر لحفر المكان ، ولا لنقل التراب ، ولو سلم الحنفيون للإمام أحمد وغيره قوله ، فإن لهم حديثا إسناده على رسم الشيخين ، رواه أبو داود في كتاب السنن ، فقال : ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا جرير بن حازم ، قال : سمعت عبد الملك بن عمير يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن ، قال : قام أعرابي إلى زاوية من زوايا المسجد فانكشف فبال فيها ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه ، وأهريقوا على مكانه ماء . قال : هذا مرسل ، وابن معقل لم يدرك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأبى ذلك عليه الحافظ ابن فتحون ، فذكر أنّه له صحبة في كتابه المستدرك على ابن عبد البر ، ولئن سلمنا لأبي داود قوله ، وألقينا قول ابن فتحون فيكون مرسلا صحيحا ، والمرسل معمول به عندهم ، والله أعلم . وذكره عبد الرزاق عن طاوس ، وقد تقدّم كلام أبي الحسن عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس مرسلا مثله ، فالاصطلاح : إذا عارض مرسلان صحيحان حديثا صحيحا مسندا كان العمل بالمرسل أولى ، فكيف مع عدم المعارضة ؟ .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب الأرض يُصيبُها البول كيف تُغسل · ص 169 حاشية السندي على بن ماجهبَاب الْأَرْضِ يُصِيبُهَا الْبَوْلُ كَيْفَ تُغْسَلُ · ص 189 529 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ ؛ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ لِأَحَدٍ مَعَنَا ؛ فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : لَقَدْ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا ، ثُمَّ وَلَّى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَشَجَ يَبُولُ ؛ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ فَقَامَ : إِلَيَّ بِأَبِي وَأُمِّي ، فَلَمْ يُؤَنِّبْ وَلَمْ يَسُبَّ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يُبَالُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَلِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَأُفْرِغَ عَلَى بَوْلِهِ . قَوْلُهُ : ( دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ ) زَادَ الدَّارَقُطْنِيُّ : فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، مَتَى السَّاعَةُ ؟ فَقَالَ لَهُ : مَا أَعْدَدْتَ لَهَا ؟ فَقَالَ : لَا ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا ، مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَبِيرِ صَلَوَاتٍ وَصِيَامٍ إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَقَالَ : أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ ، قَالَ : وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، قَوْلُهُ : ( لَقَدِ احْتَظَرْتَ ) أَيْ مَنَعْتَ ، ( وَاسِعًا ) أَيْ دَعَوْتَ بِمَنْعِ مَنْ لَا مَنْعَ فِيهِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَمَغْفِرَتِهِ ، وَقَوْلُهُمْ فِي تَفْسِيرِهِ : ضَيَّقْتَ أَوْ صَنَعْتَ أَوِ اعْتَقَدْتَ الْمَنْعَ لَا يَخْلُو مِنْ تَسَامُحٍ ؛ فَشَجَّ بِالتَّخْفِيفِ وَقِيلَ بِالتَّشْدِيدِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : بِفَاءٍ وَشِينٍ مُعْجَمَةٍ وَجِيمٍ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْفَشْجُ تَفْرِيجُ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ ، ( فَلَمْ يُؤَنِّبْ ) مِنَ التَّأْنِيبِ وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي التَّوْبِيخِ وَالتَّعْنِيفِ ، ( بِسَجْلٍّ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَهُوَ الدَّلْوُ الْكَبِيرُ الْمُمْتَلِئُ مَاءً وَإِلَّا فَلَا يُقَالُ سِجِلٌّ ، وَكَذَا الذَّنُوبُ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الدَّلْوُ الْكَبِيرُ الَّذِي فِيهِ مَاءٌ فَأُفْرِغَ عَلَى بِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنَ الْإِفْرَاغِ بِمَعْنَى الصَّبِّ .