باب ما جاء في المسح على الخفين 61 - حدثنا علي بن محمد ، ثنا وكيع ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام بن الحارث ، قال : بال جرير بن عبد الله ، ثم توضأ ، ومسح على خفيه ، فقيل له : تفعل ؟ قال : وما يمنعني ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله . قال إبراهيم : كان يعجبهم حديث جرير ؛ لأنّ إسلامه بعد نزول المائدة . هذا حديث خرجه الأئمة الستة - رحمهم الله تعالى - . وفي مسلم : قال الأعمش : قال إبراهيم : ولفظ أبي داود : وما منعني أن أمسح وقد رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعله ، قال : إنمّا كان ذلك قبل نزول المائدة ، قال : ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة ، وفي كتاب المنتقى : فعاب عليه قوم ، وقالوا : إنمّا كان هذا قبل نزول المائدة ، قال : ما أسلمت إلا بعد ما أنزلت ، وما رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مسح إلا بعد ما نزلت ، وخرجه ابن ماجه بنحوه . وفي المعجم الكبير للطبراني من حديثه عن أسلم بن سهل الواسطي ، ثنا محمد بن حسان ، ثنا محمد بن يزيد الواسطي ، ثنا جعفر بن الحارث عن سليمان ، عن إبراهيم ، عن همام ، قال : قال جرير : ثم مسح ، فقلت له : أتفعل هذا ، وقد قلت الحديث ؟ وفي الأوسط له من حديث عبد الرزاق عن ياسين الزيات ، عن حماد بن أبي سليمان ، عن ربعي بن حراش عنه ، قال : وضأت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فمسح على خفيه بعد ما نزلت سورة المائدة ، رواه عن الدبري عن عبد الرزاق ، وقال : لم يروه عن حماد عن ربعي إلا ياسين الزيات ، تفرد به عبد الرزاق ، ورواه أيضا عن محمد بن نوح بن حرب ، عن شيبان بن فروخ ، عن حرب بن سريج ، عن خالد الحذاء ، عن محمد بن سيرين عنه : أنّه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ، فذهب النبي صلى الله عليه وسلم يتبرّز ، فرجع فتوضأ ومسح على خفيه ، وقال : لم يروه عن ابن سرين إلا الحذّاء ، ولا عن خالد إلا حرب بن سريج ، تفرد به شيبان . ومن حديث عبد الكريم الجزري عن مجاهد عنه ، وفيه : ما أسلمت إلا بعد نزول سورة المائدة ، وفي كتاب الترمذي عن شهر بن حوشب ، قال : رأيت جريرا توضّأ ومسح على خُفيه ، فقلت له في ذلك : فقال له : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على خفيه ، فقلت له : أقبل المائدة أو بعد المائدة ؟ فقال : ما أسلمت إلا بعد المائدة . قال الدارقطني في الأفراد : هذا حديث غريب من حديث مقاتل بن حيان عن شهر . تفرّد به إبراهيم بن أدهم عنه ، وعنه بقية بن الوليد . قال البيهقي : وكان إبراهيم بن أدهم يقول : ما سمعت بحديث في المسح أحسن من هذا ، وفي سنن الدارقطني من حديث ضمرة بن حبيب عنه ، قال : قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم بعد نزول المائدة ، فرأيته يمسح الخفين . وفي لفظ : توضأ من مطهرة ومسح على خفيه . وسئل أبو زرعة عن حديث له رواه عبد الله بن الأجلح عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن الحارث بن سويد ، قال : بال جرير ومسح . فقال : هذا الحديث وهم فيه ابن الأجلح ، وسئل عن حديث رواه أبو نعيم عن شريك ، عن إبراهيم بن جرير ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيه . ورواه ابن الأصبهاني عن شريك عن إبراهيم بن جرير عن أبيه : أنّ النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على خفيه . فقال أبو زرعة : الحديث حديث أبي نعيم ، وإبراهيم هو ابن جرير ولم يلحق أباه ، وفي كتاب الطبراني من حديث ابن عياش عن حميد بن مالك اللّخمي عن إبراهيم بن جرير عن أبيه : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يمسح في نزول المائدة . وقال في الأوسط : لم يروه عن حميد إلا ابن عيّاش ، وقد جاء في بعض ألفاظه ذكر التوقيت بسند حسن ، أنبأنا به المسند المعمر تقي الدين الهمداني ، قراءة عليه وأنا أسمع : أنبأنا أبو طاهر إسماعيل بن عبد القوي ، أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير ، أنبأتنا فاطمة الجوزدانية ، أنبأنا ابن ريذة ، أنبأنا أبو القاسم ، أنبأنا عبد الله بن أحمد ، حدثني عبد الله بن عمر بن أبان ، ثنا عبيدة بن الأسود ، ثنا القاسم بن الوليد ، عن طلحة بن مصرف ، عن إبراهيم التيمي ، عن همام بن الحارث ، عن جرير ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : للمسافر ثلاث - أو ثلاثا - ، وللمقيم يوم في المسح على الخفين . وفي سنن الطوسي : قال جرير : ومسح على خفيه - أو قال : جوربيه - . قال عيسى - يعني ابن يونس - ، أنا - شك - ، وقال بعده : يقال : هذا حديث حسن صحيح ، وقد رواه شهر وقرة .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب ما جاء في المسح على الخفين · ص 200 حاشية السندي على بن ماجهبَاب مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ · ص 193 بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ 543 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : بَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ قَالَ : وَمَا يَمْنَعُنِي وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلُهُ ؟ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : كَانَ يُعْجِبُهُمْ حَدِيثُ جَرِيرٍ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ . بَاب مَا جَاءَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ قَوْلُهُ : ( أَتَفْعَلُ هَذَا ) أَيِ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : وَكَانَ يُعْجِبُهُمْ أَيْ أَصْحَابُ ابْنِ مَسْعُودٍ ، كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ أَيْ وَقَدْ رَآهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ رِوَايَاتُ الْحَدِيثِ ؛ فَحَدِيثُهُ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ حُكْمِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ لَا زَعَمَهُ مُنْكِرُ الْمَسْحِ ، وَلَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ رَآهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ لَمَا تَمَّ الدَّلِيلُ ؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ كَوْنِهِ أَسْلَمَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ رَآهُ بَعْدَ نُزُولِهَا يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ؛ إِذْ يُمْكِنُ أَنَّهُ رَآهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْحَدِيثِ ، بَلْ وَيُحْتَمَلُ حَالَةُ الْكُفْرِ وَلَا يَضُرُّ فِي الرِّوَايَةِ إِذَا رَوَاهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ أَيْ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ الْوُضُوءِ ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ جَمِيعَ الْمَائِدَةِ ؛ فَإِنَّ مِنْهَا مَا تَأَخَّرَ نُزُولُهُ عَنْ إِسْلَامِهِ كَآيَةِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ الْآيَةَ ؛ فَإِنَّهَا نَزَلَتْ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، وَإِسْلَامُ جَرِيرٍ كَانَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَآيَةُ الْوُضُوءِ نَزَلَتْ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ سَنَةَ خَمْسٍ أَوْ أَرْبَعٍ ، وَهَذَا مِنْ بَابَ الِاسْتِدْلَالِ بِالتَّارِيخِ ، وَمِنَ الِاسْتِدْلَالِ بِالتَّارِيخِ قَوْلُهُ تَعَالَى : لِمَ تُحَاجُّونَ إِلَى قَوْلِهِ وَمَا أُنْـزِلَتِ التَّوْرَاةُ إِلَخْ ، لَا يُقَالُ : غَالِبُ أَحَادِيثِ الْبَابِ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ التَّارِيخِ ؛ فَيُحْتَمَلُ التَّقَدُّمُ عَلَى نُزُولِ الْمَائِدَةِ فَلَا يَتِمُّ بِهَا الِاسْتِدْلَالُ عَلَى بَقَاءِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ ، وَأَنَّى يَتِمُّ بِحَدِيثِ جَرِيرٍ وَحَدِيثُ جَرِيرٍ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ ؟ فَلَا يُعَارِضُ الْكِتَابَ لِأَنَّا نَقُولُ : الْكِتَابَ يُحْتَمَلُ عَلَى قِرَاءَةِ الْجَرِّ ؛ فَيُحْمَلُ عَلَى مَسْحِ الْخُفَّيْنِ تَوْفِيقًا وَتَطْبِيقًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ أَوْ يُقَالُ : تَوَاتَرَ مَسْحُ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ صَلَّوْا بِهِ ، وَمِثْلُهُ يَكْفِي فِي إِفَادَةِ التَّوَاتُرِ وَنَسْخِ الصَّبِّ .