الحَدِيث الْخَامِس قَالَ الرَّافِعِيّ : اسْتِيعَاب الْكل لَيْسَ بِسنة مسح رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خفيه خُطُوطًا من المَاء . هَذَا الحَدِيث تبع فِي إِيرَاده الْغَزالِيّ فِي وسيطه ، فَإِنَّهُ قَالَ : قصد الِاسْتِيعَاب لَيْسَ بِسنة ؛ إِذْ لم ينْقل عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنه مسح عَلَى الْخُف خُطُوطًا وَتبع فِي ذَلِك إِمَامه ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي نهايته : فِي الحَدِيث الصَّحِيح أنه عليه السلام مسح عَلَى خفيه خُطُوطًا ، والخطوط إِنَّمَا تكون بالأصابع . وَتبع فِي ذَلِك القَاضِي حُسَيْنًا ، فَإِنَّهُ قَالَ : رَوَى حَدِيث عَلّي أَي الَّذِي فِي أبي دَاوُد كنت أرَى أَن بَاطِن الْقَدَمَيْنِ أَحَق بِالْمَسْحِ من ظاهرهما ... الحَدِيث ، فَحَكَى عَنهُ أَنه قَالَ : وَلَكِنِّي رَأَيْت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يمسح عَلَى ظهر الْخُف خُطُوطًا بالأصابع . وَاعْترض ابْن الصّلاح عَلَى الإِمَام ، فَقَالَ فِي كَلَامه عَلَى الْوَسِيط : لَيْسَ مَا ذكره من الْمسْح خُطُوطًا ثَابتا فِي الرِّوَايَة - فِيمَا علمناه - وَلَا وجدنَا لَهُ أصلا فِي كتب الحَدِيث . قَالَ : وَقَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح غير صَحِيح . وَتَبعهُ عَلَى ذَلِك النَّوَوِيّ ، فَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب : هَذَا الحَدِيث ضَعِيف ، رُوِيَ عَن عَلّي مَرْفُوعا ، وَعَن الْحسن أَنه قَالَ : من السّنة أَن يمسح عَلَى الْخُفَّيْنِ خُطُوطًا بالأصابع قَالَ : وَلَيْسَ هَذَا بِحجَّة ؛ لِأَن قَول التَّابِعِيّ : من السّنة كَذَا لَا يكون مَرْفُوعا بل هُوَ مَوْقُوف عَلَى الصَّحِيح ، وَقيل إِنَّه مَرْفُوع مُرْسل ، وَقَالَ فِي تنقيحه : هَذَا الحَدِيث الَّذِي ذكره الْغَزالِيّ مَرْوِيّ من حَدِيث عَلّي ، وَهُوَ حَدِيث مُنكر لَا يعرف ، وَأما قَول إِمَام الْحَرَمَيْنِ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح ، فغلط فَاحش . قلت : انْتَهَى مَا ذكره ، وَقد ظَفرت بِالْحَدِيثِ من ثَلَاث طرق - بِفضل الله ومنته - الأولَى : من حَدِيث جَابر بن عبد الله أَنه قَالَ : مر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُل يتَوَضَّأ فَغسل خفيه فنخسه بِرجلِهِ ، وَقَالَ : لَيْسَ هَكَذَا السّنة ، أمرنَا بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ هَكَذَا ، وأمَرَّ بيدَيْهِ عَلَى خفيه ، وَفِي لفظ : مر رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِرَجُل يتَوَضَّأ وَهُوَ يغسل خفيه ، فنخسه بِيَدِهِ ، وَقَالَ : إِنَّمَا أمرنَا بِهَذَا ، ثمَّ أرَاهُ بِيَدِهِ من مقدم الْخُفَّيْنِ إِلَى أصل السَّاق مرّة وَفرج بَين أَصَابِعه . رَوَاهُمَا الطَّبَرَانِيّ فِي أَوسط معاجمه من حَدِيث بَقِيَّة ، عَن جرير بن يزِيد ، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر ، ثمَّ قَالَ : لَا يرْوَى هَذَا الحَدِيث عَن جَابر إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد . قلت : وَجَرِير هَذَا لَيْسَ بالمشهور ، لم يرو عَنهُ غير بَقِيَّة - فِيمَا أعلم . وَقَالَ الذَّهَبِيّ فِي مِيزَانه : لَا يعْتَمد عَلَيْهِ لجهالته . وَرَوَاهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه ، وَعَزاهُ إِلَى ابْن مَاجَه ، وَلم أره فِي سنَنه عَن مُحَمَّد بن المصفي ، ثَنَا بَقِيَّة ، عَن جرير بن يزِيد ، قَالَ : حَدَّثَني مُنْذر ، قَالَ : حَدَّثَني مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر ، عَن جَابر قَالَ : مرّ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بِرَجُل يتَوَضَّأ وَيغسل خفيه ، فَقَالَ بِيَدِهِ - كَأَنَّهُ دَفعه - : إِنَّمَا أمرت بِالْمَسْحِ هَكَذَا بأطراف الْأَصَابِع إِلَى أصل السَّاق ، وخطط بالأصابع ، وَلم يعقبه بتصحيح وَلَا تَضْعِيف ، وَقَالَ فِي إِعْلَامه : إِنَّه حَدِيث الْعَمَل عَلَيْهِ . قلت : وَمُنْذِر هَذَا كَأَنَّهُ ابْن زِيَاد الطَّائِي ، وَقد كذبه الفلاس ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ : مَتْرُوك . الطَّرِيقَة الثَّانِيَة : من حَدِيث الْمُغيرَة بن شُعْبَة قَالَ : رَأَيْت النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَال ، ثمَّ جَاءَ حتَّى تَوَضَّأ وَمسح عَلَى خفيه ، وَوضع يَده الْيُمْنَى عَلَى خفه الْأَيْمن وَيَده اليُسرى عَلَى خفه الْأَيْسَر ، ثمَّ مسح أعلاهما مسحة وَاحِدَة حتَّى كَأَنِّي أنظر إِلَى أَصَابِع رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَلَى الْخُفَّيْنِ . قَالَ الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين فِي إِمَامه : رَوَاهُ أَبُو أُسَامَة ، عَن الْأَشْعَث ، عَن الْحسن ، عَن الْمُغيرَة بِهِ . قَالَ : وَبَلغنِي عَن أبي عَامر الخزاز ، عَن الْحسن ، عَن الْمُغيرَة : أنه عليه السلام مسح مَوضِع يَده الْيُمْنَى عَلَى خفه الْأَيْمن وَيَده الْيُسْرَى عَلَى خفه الْأَيْسَر ، ثمَّ مسح أعلاهما مسحة وَاحِدَة . الطَّرِيقَة الثَّالِثَة : من حَدِيث ابْن عمر ، سُئِلَ الدَّارَقُطْنِيّ عَن حَدِيث رَوَاهُ زيد بن أسلم ، عَن ابْن عمر أنه عليه السلام تَوَضَّأ مرّة وَغسل هَكَذَا - قَالَ عبد الله : كَأَنَّهُ يَعْنِي الْمسْح - يَأْخُذ مَاء من قبل عَقِبَيْهِ فَيردهُ إِلَى أَطْرَاف رجلَيْهِ مَعَ ظهر قَدَمَيْهِ ، فَقَالَ فِي علله : اخْتلف فِيهِ عَلَى زيد بن أسلم ، فَرَوَاهُ مرّة عَن ابْن عمر ، وَمرَّة عَن أَبِيه ، عَن عمر مَرْفُوعا ، وَالصَّوَاب : عَن زيد بن أسلم ، عَن عَطاء بن يسَار ، عَن ابْن عَبَّاس . قَالَ ابْن الْمُنْذر : وروينا عَن عمر بن الْخطاب أَنه مسح عَلَى خفيه حتَّى رئي آثَار أَصَابِعه عَلَى خفيه خُطُوطًا . قَالَ : ورئي آثَار أَصَابِع قيس بن سعد عَلَى الْخُف . فَائِدَة أردْت ذكرهَا هُنَا : رَأَيْت فِي أَسمَاء رُوَاة الْكتب السِّتَّة وَغَيرهَا لِابْنِ نقطة الْحَافِظ ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أبي دَاوُد ، ثَنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة ، عَن ابْن أبي نجيح ، عَن مُجَاهِد ، عَن أبي ذَر ، قَالَ : سَأَلت رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ عَن كل شَيْء ، حتَّى مسح الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَ : وَاحِدَة . وَقَالَ سُفْيَان : عَن الْأَعْمَش ، عَن مُجَاهِد ، عَن ابْن أبي لَيْلَى ، عَن أبي ذَر مَرْفُوعا نَحوه . قَالَ ابْن أبي حَاتِم : رَاوِيه عَن يُونُس بن أبي حبيب ، عَن أبي دَاوُد ، سَمِعت ابْن الْجُنَيْد يَقُول : هَذَا أغرب حَدِيث فِي الدُّنْيَا .
تخريج كتب التخريج والعلل
الحديث المعنيّ590 548 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ ا……سنن ابن ماجه · رقم 590
٣ مَدخلالبدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الْخَامِس مسح رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى خفيه خُطُوطًا من المَاء · ص 28 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعطاء بن أبي مسلم الخراساني عن أنس · ص 288 عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أنس. 1092 - [ ق ] حديث : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فتنحى لحاجته فدعا بوضوء فتوضأ (ق) في الطهارة (22: 2) عن محمد بن عبد الله بن نمير عن عمر بن عبيد عن عمر بن المثنى عنه به.
تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعطاء بن أبي مسلم الخراساني عن أنس · ص 288 1093 - [ ق ] حديث : كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: هل من ماء؟ فتوضأ ومسح على خفيه، ثم لحق بالجيش فأمهم (ق) في الطهارة (84: 6) عن ابن نمير بإسناد الذي قبله.