باب في الجنب ينام كهيئته لا يمس ماء 83 - حدثنا محمد بن الصباح ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن الأسود ، عن عائشة ، قالت : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجنب ، ثم ينام ولا يمس ماء حتى يقوم بعد ذلك فيغتسل . 84 - وذكره أيضا من حديث أبي الأحوص عن أبي إسحاق ، بلفظ : إن كانت له حاجة إلى أهله قضاها ، ثم ينام كهيئته لا يمس ماء . 85 - ومن حديث سفيان عنه ، بلفظ : إنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يجنب ، ثم ينام كهيئته لا يمس ماء . قال سفيان : فذكرت الحديث يوما ، فقال لي إسماعيل : يا فتى ، يشدّ هذا الحديث بشيء ؟ . هذا حديث اختلف فيه ، فصححه قوم وضعفه آخرون ، فمن المضعفين يزيد بن هارون ، قال أبو داود : ثنا الحسن بن علي الواسطي ، سمعت يزيد بن هارون يقول هذا الحديث وهم - يعني : حديث أبي إسحاق - ، وفي كتاب ابن العبد : ليس بصحيح ، وفي موضع آخر : وهم أبو إسحاق في هذا الحديث ، وفي كتاب العلل لابن أبي حاتم : قال شعبة : قد سمعت حديث أبي إسحاق : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان ينام جنبا ، ولكني أتقيه . وقال مهنأ : سألت أبا عبد الله عنه ، فقال : ليس صحيحا ، قلت : لم ؟ قال : لأن شعبة روى عن الحكم عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة . قلت : من قبل من جاء هذا الاختلاف ؟ قال : من قبل أبي إسحاق ، قال : وسمعت يزيد بن هارون يقول : وهم أبو إسحاق في هذا الحديث ، ثم قال : وسألت أحمد بن صالح عن هذا الحديث ، فقال : لا يحل أن يروى هذا الحديث . قال أبو عبد الله : الحكم يرويه مثل قصة أبي إسحاق ، ليس عن الأسود : الجنب يأكل . ورواه في مسنده بألفاظ منها : إذا كانت له إلى أهله حاجة أتاهم ، ثم يعود ولا يمس ماء . وفي لفظ : كان يصيب أهله من أول الليل ، ثم ينام ولا يمس ماء ، فإذا استيقظ من آخر الليل عاد إلى أهله واغتسل ، ولفظه في الأوسط . ورواه من حديث حمزة الزيات عن أبي إسحاق : كان يجامع المرأة من نسائه ، ولا يمس ماء ، فإن أصبح فأراد أن يعاودها عاود ، وإن لم يرد اغتسل . وقال : لم يروه عن حمزة إلا زياد أبو حمزة . تفرد به عامر بن إبراهيم ، وفي كتاب الأثرم : فلو لم يخالف أبا إسحاق في هذا الباب إلا إبراهيم وحده كان أثبت وأعلم بالأسود ، ثم وافق إبراهيم عبد الرحمن بن الأسود ، ثم وافقهما فيما رواه أبو سلمة وعروة عن عائشة ، ثم وافق ما صح من ذلك عن عائشة رواية ابن عمر عن عمر ، وما روي عن عمار وأبي سعيد ، فتبين أنّ حديث أبي إسحاق إنّما هو وهم ، وروى هشيم عن عبد الملك - يعني : ابن عمير - عن عطاء عن عائشة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مثل ما رواه أبو إسحاق عن الأسود ، قال : ورواية عطاء عن عائشة ما لا يحتج به إلا أن يقول : سمعت ، ولو قال في هذا : سمعت ، كانت تلك الأحاديث أقوى ، وقال أبو عيسى : وقد روى غير واحد عن الأسود عن عائشة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أنّه كان يتوضأ قبل أن ينام . وهذا أصح من حديث أبي إسحاق ، قال : وكانوا يرون أن هذا غلطا من أبي إسحاق ، وقال القشيري في كتاب التمييز : ذكر الأحاديث التي نقلت على الغلط في متونها : ثنا أحمد بن يونس ، ثنا زهير ، ثنا أبو إسحاق به ، قال : فهذه الرواية عن أبي إسحاق خاطئة ، وقد جاء النخعي وعبد الرحمن بخلاف ذلك ، وقال الطوسي في الأحكام : وحديث : كان يتوضأ قبل أن ينام ، أصح من حديث السبيعي ، وقد رواه عنه شعبة والثوري وغير واحد ، ويرون هذا غلطا من أبي إسحاق ، وقال ابن الحصار في كتابه تقريب المدارك : هذا مما يكاد يتفق عليه المحدثون إلا القليل - يعني : أنّ أبا إسحاق غلط - وقال عبد الحق : وحديث أبي إسحاق عندهم غلط . وقال أبو عمر : حديث الثوري ، عن أبي إسحاق : لم يمس ما خطأ ، ونحن نقول به . قال الحربي : لم يزل المتفقهة من أصحاب الحديث يتكلم في حديث أبي إسحاق يقولون : كيف حكى عن عائشة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى حاجته من أهله ، ثم ينام ولا يمس ماء ؟ ! قال : وإبراهيم وعبد الرحمن بن الأسود يحكون عنه عن عائشة : كان يتوضأ وضوءه للصلاة ، ووافق إبراهيم وعبد الرحمن على روايتهما أبو سلمة ، وعروة ، وأبو عمرو ذكوان ، وقوى هذا القول عمر فيما سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأبو سعيد ، وعمار ، وابن عباس ، وجابر ، وأم سلمة ، وكان أحسن الوجوه في ذلك إن صح حديث أبي إسحاق فيما رواه ، ووافقه عطاء ، والقاسم ، وكريب ، والسوائي أن تكون عائشة أخرت الأسود أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ربما توضأ ، وربما أخّر الوضوء والغسل حتى يصبح ، فأخبر الأسود إبراهيم : أنّه كان يتوضأ . وأخبر أبا إسحاق أنه كان يؤخر الغسل . وقد حكى مثل ذلك غضيف عن عائشة ، وعبد الله بن أبي قيس ، ويحيى بن يعمر ، والصنابحي ، وهذا أحسن وجوهه ، والله أعلم . وأمّا المصححون : فأبو الحسن الدارقطني بقوله : يشبه أن يكون الخبران صحيحين ؛ لأن عائشة قالت : ربما كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قدم الغسل ، وربما أخّره ، كما حكى ذلك غضيف ، وعبد الله بن أبي قيس ، وغيرهما عن عائشة ، وأن الأسود حفظ ذلك عنها ، فحفظ أبو إسحاق عنه تأخير الوضوء والغسل ، وحفظ عبد الرحمن وإبراهيم تقديم الوضوء على الغسل . ولما ذكر أبو بكر البيهقي في سننه حديث أبي إسحاق قال : سألت الأسود بن يزيد وكان لي جارا و صديقا عما حدّثته عائشة عن صلاة النبي صلى الله عليه وسلم قالت : كان ينام أول الليل ويحيي آخره ، ثم إن كانت له إلى أهله حاجة قضى حاجته ، ثم نام قبل أن يمس ماء ، فإذا كان عند النداء الأوّل قالت : وثب ، فلا والله ما قالت : قام ، وأخذ الماء ، ولا والله ما قالت : اغتسل ، وأنا أعلم ما تريد ، وإن لم يكن له حاجة توضأ وضوء الرجل للصلاة ، ثم صلى ركعتين . أخرجه مسلم في الصحيح عن يحيى بن يحيى ، وأحمد بن يونس ، ثنا زهير ، عن أبي إسحاق دون قوله : قبل أن يمس ماء ؛ وذاك لأنّ الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة ، وتوهموها مأخوذة عن غير الأسود ، وأنّ أبا إسحاق رّبما دلس ، فرواها من تدليساته ، واحتجوا على ذلك برواية النخعي وعبد الرحمن بن الأسود بخلاف رواية إسحاق ، قال : وحديث أبي إسحاق صحيح من جهة الرواية ؛ وذلك أنّه بيّن فيه سماعه من الأسود في رواية زهير عنه ، والمدلس إذا بين سماعه ممن روى عنه وكان ثقة ، فلا وجه لردّه ، ووجه الجمع بين الروايتين على وجه يحتمل ، وقد جمع بينهما أبو العباس بن سريج ، فأحسن الجمع ، وذلك فيما أنبأنا أبو عبد الله الحافظ قال : سألت أبا الوليد الفقيه ، فقلت : أيّها الإسناد قد صح عندنا حديث الثوري عن أبي إسحاق عن الأسود : كان ينام ولا يمس ماء . وكذلك صح حديث نافع وعبد الله بن دينار عن ابن عمر عن عمر : يا رسول الله ، أينام أحدنا وهو جنب ؟ قال : نعم إذا توضأ . فقال ابن الوليد : سألت ابن سريج عن الحديثين ، فقال : الحكم لهما جمعيا ، أم حديث عائشة فإنّما أرادت أنّه كان لا يمس ماء للغسل . وأمّا حديث عمر فمفسّر ذكر فيه الوضوء ، وبه نأخذ انتهى كلامه . ولو حمل الأمر على الاستحباب والفعل على الجواز لكان حسنا ، إذ الفعل لا يدلّ على الوجوب بمجرده ، ويمكن أنّ يكون الأمران جميعا وقعا ، فالفعل لبيان الاستحباب ، والترك لبيان الجواز ، وقد صرّح ابن قتيبة في كتاب مختلف الحديث به في قوله : إنّ هذا كلّه جائز ، فمن شاء أن يتوضأ وضوءه للصلاة بعد الجماع ، ثم ينام ، ومن شاء غسل يديه وذكره ، ثم نام ، ومن شاء نام من غير أن يمس ماء ، غير أنّ الوضوء أفضل ، وكان صلى الله عليه وسلم يفعل هذا مرّة ، وهذا مرّة ليدلّ على الفضيلة ، وهذا مرة ، ليدل على الرخصة ، واستعمل النّاس ذلك ، فمن أحبّ أن يأخذ بالأفضل أخذ ، ومن أحبّ أن يأخذ بالرخصة أخذ . ولماّ ذكره أبو محمد بن حزم مصححا له من حديث سفيان عنه قال : هذا لفظ يدل على مداومته عليه الصلاة والسلام لذلك ، وهي أحدث الناس عهدا بمبيته ونومه جنبا ، وطاهرا ، فإن قيل : إن هذا الحديث أخطأ فيه سفيان ؛ لأنّ زهيرا خالفه فيه قلنا : بل أخطأ بلا شك من خطأ سفيان بالدعوى بلا دليل ، وسفيان أحفظ من زهير بلا شك ، وقد تابع سفيان على روايتهما أبو الأحوص والأعمش من حديث أبي بكر بن عياش عنه ، ولفظهما : كان يجنب ، ثم ينام ، ولا يمس ماء . وإسماعيل بن أبي خالد من حديث هشيم عنه ، ذكره الطحاوي في ( شرح الآثار ) ، وحمزة الزيات ، ذكره أبو القاسم في الأوسط ، وقال : لم يروه عن حمزة إلا زياد أبو حمزة . تفرد به عامر بن إبراهيم ، وقال الخزرجي في كلامه على الموطأ : وقد رواه عن أبي إسحاق أئمة عدول ، وهذه رخصة ورفق من الله تعالى ، لا ينبغي أن يطرح مثل هذا الحديث ؛ لأجل انفراد روايه العدل برواية لا تعارض زيادة من زاد عن الأسود ذكر الوضوء ؛ إذ قد يصح أن يفعل الأمرين في وقتين ، والله أعلم . وفي كتاب ابن شاهين : يجامع ، ثم يعود ، ولا يتوضأ ، وينام ، ولا يغتسل ، وسيأتي ذكره ، فنبيّن بمجموع ما سبق تكافؤ القولين : المضعف والمصحح ، ولم يبق إلا الترجيح بأمر زائد على ما تنوزع فيه ، وهو متابعة عطاء المذكورة عند الأثرم ، وما ذكره الحربي عن التابعين ، وليس لتضعيفه رواية عن عائشة وجه لأمرين : الأول : تصريح جماعة العلماء بسماعه منها ، وقد خرج الشيخان في صحيحيهما أربعة أحاديث رواها عنها ، صرّح في بعضها بالسماع . الثاني : لم يك مدلسا حتى يتوقّف في روايته إذا لم يبيّن سماعه ، وقد وجدنا أيضا له شاهدا من حديث أم سلمة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإسناد جيّد ، خرجه الإمام أحمد في مسنده ، قالت : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجنب ، ثم ينام ، ثم ينتبه ، ثم ينام . وحديث ابن عباس : إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج من الخلاء ، فأتي بطعام ، فقالوا : ألا نأتيك بطهر ؟ فقال : أأصلي فأتطهر ؟ وبعضهم يقول فيه : ألا تتوضأ ؟ قال : ما أردت الصلاة فأتوضأ ، ثم تناول عرقا فأكل منه ، ولم يمسّ ماء . قال أبو عمر : هو حديث صحيح ، وفيه دلالة أنّ الوضوء لا يكون إلا لمن أراد الصلاة ، وذلك رفع للوضوء عند النوم والأكل . وحديث يحيى بن يعمر ، عن عمار بن ياسر المصحح عند الترمذي : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رخص للجنب إذا أكل أو شرب أو نام أن يتوضأ . قال أبو عمر : احتج به الكوفيون على أن الجنب لا بأس أن ينام قبل أن يتوضأ . قالوا : ومعناه أن لا يتوضأ ؛ لأنه في ذلك وردت الرخصة . قال أبو عمر : وهو محتمل للتأويل ، ولا حجة فيه . وحديث غضيف ، وعبد الله بن أبي قيس ، عن عائشة : رّبما اغتسل من أوّل الليل ، وربما اغتسل في آخره . وهو مصحح عند أبي عبد الله في مستدركه . وفي فوائد ابن صخر : هذا حديث شامي الطريق ، المحفوظ من حديث برد بن سنان عال من حديث قيس بن المفضل من هذا الوجه عن برد ، وهو غريب في الأصل ، قال الحاكم : تابعه - يعني : سفيان - كهمس بن الحسن عن برد . انتهى كلامه . وفيه نظر ؛ لأنّ جماعة قالوا : الصواب كهمس بن المنهال ، منهم المزي وغيره ، والله تعالى أعلم . وصح عن حذيفة أنه قال : نومة قبل الغسل أوعب لخروجه ، وفي لفظ : نومة بعد الجنابة أوعب للغسل ، ذكر ابن أبي شيبة في مصنفه ، ثم قال : ثنا شريك ، عن إبراهيم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس قال : إذا جامع الرجل ، ثم أراد أن يعود ، فلا بأس أن يؤخّر الغسل . وحديث أنس : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طاف على نسائه في غسل واحد . خرجه مسلم ، وفيه دلالة على تأخير استعمال الماء . وحديث عمر حين سأل عن نوم الجنب ، فقال عليه السلام : يتوضأ إن شاء . وحديث علي أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نام على إثر جنابة حتى أصبح ، ذكره ابن أبي داود في كتاب السنن ، وقال : فيه رواد بن الجراح ، وإنما هو عن أبي إسحاق عن الأسود عن عائشة . انتهى . ولقائل أن يقول : رواد ثقة ، والمتنان متباينان لفظا و إسنادٍا ، فلا يشتبهان إلا على مغفل ، والله أعلم ، اللهم لو رده بضعف راويه الحارث ، وبانقطاع ما بين أبي إسحاق وبينه لكان صوابا ، والله أعلم بالصواب .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب في الجنب ينام كهيئته لا يمس ماء · ص 364 حاشية السندي على بن ماجهبَاب فِي الْجُنُبِ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً · ص 204 بَاب فِي الْجُنُبِ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً 581 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُجْنِبُ ثُمَّ يَنَامُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً ؛ حَتَّى يَقُومَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَغْتَسِلَ . بَاب فِي الْجُنُبِ يَنَامُ كَهَيْئَتِهِ لَا يَمَسُّ مَاءً قَوْلُهُ : ( ثُمَّ يَنَامُ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً ) قَدْ حَكَمَ الْحُفَّاظُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً غَلَطٌ مِنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْحَدِيثُ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ ؛ لِأَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ بَيَّنَ سَمَاعَهُ مِنَ الْأَسْوَدِ ، وَالْمُدَلِّسُ إِذَا بَيَّنَ سَمَاعَهُ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ وَكَانَ ثِقَةً فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ ، قَالَ النَّوَوِيُّ : فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ مَا مَسَّ مَاءً لِلْغُسْلِ لِيَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْآخَرِ ، وَهُوَ تَرْكُ الْوُضُوءِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ ، وَلَوْ وَاظَبَ عَلَى الْوُضُوءِ لَاعْتَقَدُوا وُجُوبَهُ .