باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة 7 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا سفيان بن عيينة ، عن أيوب بن موسى ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عبد الله بن رافع ، عن أم سلمة قالت : قلت يا رسول الله ، إني امرأة أشد ضفر رأسي ، أفأنقضه لغسل الجنابة ؟ قال : إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء ، ثم تفيضي عليك من الماء ، فتطهرين ، أو قال : فإذا أنت قد طهرت . هذا حديث رواه مسلم بلفظ : أفأنقضه للحيض والجنابة ؟ فقال : لا ، وفي لفظ : أفأحله ، فَأَغْسِلُهُ مِنَ الْجَنَابَةِ ؟ . وَرَوَاهُ أَبُو دَاودَ ، عَنْ زُهَيْرِ بْن حرب ، وابن سرح ، نا ابن عيينة ، وفيه عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة ، عن أم سلمة أنّ امرأة من المسلمين . وقال زهير : إِنَّمَا قَالَتِ . . . الْحَدِيثُ . وفي لَفْظِ مِنْ حَديث المقبري ، عن أم سلمة ، واغمري قرونك عند كل حفنة ، والمقبري لم يسمع من أم سلمة ، بينهما ابن رافع ذكره أبو محمد الإشبيلي ، وتتبع ذلك عليه أبو الحسن بأنه مع ذلك من رواية أسامة بن زيد الليثي ، وهو مختلف فيه ، فلو أسند لقيل في حديثه : حسن لا صحيح ، ورواه أبو بكر محمد ابن أحمد بن الجهم الوراق المالكي بهذا السند ، ولفظه ، عن أم سلمة : أنّ امرأة سألتها عن الغسل فسألت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقالت : امرأة تشد ضفر رأسها أفتنقضه لغسل الجنابة ؟ . مثله . وذكره ابن وهب في مسنده ، عن أسامة أن سعيد بن أبي سعيد حدّثه أنّه سمع أم سلمة ، فذكره ، وهذا يقتضي سماعه منها تصريحا ، ويحمل ذكر الواسطة بينهما على أنه رواه مرة عنها ومرة عن ابن نافع عنها ، والله تعالى أعلم . ولفظ ابن خزيمة في صحيحه ، وخرجه من حديث عبد الجبار بن العلاء ، عن سفيان، فإذا أنت قد طهرت من غير شك . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عن حديث رواه الحسين بن حفص الأصبهاني ، عن سفيان ، عن أيوب بن موسى ، عن سعيد المقبري ، عن أبي رافع ، عن أمّ سلمة . . . الحديث . فقال : هذا خطأ إنما هو سعيد ، عن عبد الله بن رافع عنها . يعني حديث البزار ، وفي كتاب الدلائل للسرقسطي ، أنا محمد بن علي وهو الصائغ ، عن سعيد بن منصور ، عن الوليد : سمعت الحسن يقول : سألت أم سلمة : يا رسول الله ، إني أمتشط فأخمر رأسي إخمارا شديدا فكيف أغتسل للجنابة والحيضة ؟ فقال : تفيضين على رأسك ثلاث غرفات ، وفي لفظ لأبي نعيم في المستخرج ، عن أم سلمة : أشد ضفر رأسي أفأنقضه للجنابة ؟ قال : لا . وفي السنن الكبير للبيهقي من حديث ابن مهدي ، عن بكار بن يحيى ، عن جدته قالت : دخلت على أم سلمة ، وأما الممتشطة ، فكانت إحدانا تكون ممتشطة ، فإذا اغتسلت ، تنقض ذلك ، ولكنها تحفن على رأسها ثلاث حفنات ، فإذا رأت البلل على أصول الشعر دلكته ، ثم أفاضت على سائر جسدها . وفي المصنف ، نا أبو داود ، عن هشام ، عن يحيى بن أبي كثير : أن امرأة سألت أم سلمة ، فقالت : صبي ثلاثا فقالت : إنّ شعري كثير فقالت : ضعي بعضه على بعض . ولفظ أبي القاسم في الأوسط من حديث الحسن عنها : فكيف أغتسل من الجنابة والحيضة ؟ ، وأما ما توهمه بعضهم من أن حديث أم سلمة مضطرب لكونه في رواية أنها سألت ، وفي أخرى امرأة من المسلمين ، وفي أخرى امرأة سألتها أن تسأل ، فليس بشيء ؛ لأن المرأة لما سألتها سألت هي لاشتراكهما في هذا ، فسألت لنفسها ، وهي امرأة من المسلمين أيضا ، والله أعلم .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب ما جاء في غسل النساء من الجنابة · ص 30 حاشية السندي على بن ماجهبَاب مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النِّسَاءِ مِنْ الْجَنَابَةِ · ص 209 بَاب مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النِّسَاءِ مِنْ الْجَنَابَةِ 603 حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، ثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي ؛ فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَيْهِ حَثَيَا مِنْ مَاءٍ ثُمَّ تُفِيضِي عَلَيْكِ مِنْ الْمَاءِ فَتَطْهُرِينَ ، أَوْ قَالَ : فَإِذَا أَنْتِ قَدْ طَهُرْتِ . بَاب مَا جَاءَ فِي غُسْلِ النِّسَاءِ مِنْ الْجَنَابَةِ قَوْلُهُ : ( أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي ) قَالَ النَّوَوِيُّ : بِفَتْحِ الضَّادِ وَسُكُونِ الْفَاءِ هُوَ الْمَشْهُورُ رِوَايَةً ؛ أَيْ أُحْكِمُ فَتْلَ شَعْرِي ، وَقِيلَ : هُوَ لَحْنٌ ، وَالصَّوَابُ فِيهَا فَتْحُ الْفَاءِ ، جَمْعُ ضَفِيرَةٍ كَسُفُنٍ جَمْعُ سَفِينَةٍ ، وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَهُ بَلِ الصَّوَابُ جَوَازُ الْأَمْرَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ رِوَايَةً ا هـ ، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : يَقْرَؤُهُ النَّاسُ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ بِفَتْحِهَا لِأَنَّهُ بِسُكُونِ الْفَاءِ مَصْدَرُ ضَفَرَ رَأْسَهُ ضَفْرًا ، وَ بِالْفَتْحِ هُوَ الشَّيْءُ الْمَضْفُورُ كَالشَّعْرِ وَغَيْرِهِ ، وَالضَّفْرُ نَسْجُ الشَّعْرِ وَإِدْخَالُ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ ، قُلْتُ : الْمَصْدَرُ يُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كَثِيرًا كَالْخَلْقِ بِمَعْنَى الْمَخْلُوقِ ؛ فَيَجُوزُ إِسْكَانُهُ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الْمَضْفُورِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ إِبْقَاؤُهُ عَلَى مَعْنَاهُ الْمَصْدَرِيِّ ؛ لِأَنَّ شَدَّ الْمَنْسُوجِ يَكُونُ بِشَدِّ نَسْجِهِ كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ كَلَامُ النَّوَوِيِّ ، قَوْلُهُ : ( فَأَنْقُضُهُ ) أَيْ أَيَجِبُ عَلَيَّ النَّقْضُ شَرْعًا أَمْ لَا وَإِلَّا فَهِيَ مُخَيَّرَةٌ ، وَمَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ قَالَ : لَا ، فَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ أَيْ فِي تَمَامِ الِاغْتِسَالِ لَا فِي غَسْلِ الرَّأْسِ فَقَطْ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِقَوْلِهِ ثُمَّ تُفِيضِي مَعْنَى ، وَعَلَى هَذَا فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ افْتِرَاضِ الدَّلْكِ وَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْغُسْلِ ، قَوْلُهُ : ( أَنْ تُحْثِي ) بِسُكُونِ الْيَاءِ لِأَنَّهَا يَاءٌ لِخِطَابِ الْمُؤَنَّثِ وَالنُّونُ مَحْذُوفَةٌ بِالنَّاصِبِ ، وَلَا يَجُوزُ نَصْبُ الْيَاءِ ، ثُمَّ تُفِيضِي مِنَ الْإِفَاضَةِ بِحَذْفِ النُّونِ ، فَتَطْهُرِينَ بِإِثْبَاتِ النُّونِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ أَيْ فَأَنْتِ تَطْهُرِينَ بِذَلِكَ .