90 - حدثنا حرملة بن يحيى ، نا عبد الله بن وهب ، ثنا يونس ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قفل من غزوة خيبر فسار ليلة حتى إذا أدركه الكرى عرس ، وقال لبلال : اكْلأ لنا الليل فصلى بلال ما قدر له ، ونام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ، فلم تقارب الفجر ، استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر ، فغلبت بلالاً عيناه وهو مستند إلى راحلته ، فلم يستيقظ بلال ، ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولهم استيقاظَا ، ففزع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : أي بلال ؟ فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك بابي أًنت ، وأمي يا رسول الله ، قال : اقتادوا فاقتادوا رواحلهم شيئَا ، ثم توضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح ، فلما قضى النبي صلى الله عليه وسلم الصلاة قال : من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ، فإن اللّه تعالى قال : أقم الصلاة لذكري ، قال : وكان ابن شهاب يقرؤها للذكرى . هذا حديث خرجه مسلم ، بزيادة: ليأخذ كل واحد منكم برأس راحلته ، فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان، ففعلنا ، ثم دعا بالماء فتوضأ ، ثم سجد سجدتين ، ثم أقيمت الصلاة فصلى بهم الغداة ؛ وفي لفظ لأبي داود ، عن موسى بن إسماعيل ، ثنا أبان ، نا معمر ، عن الزهري في هذا الخبر قال : فقال - صلى الله عليه وسلم - : تحولوا من مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة قال : فأمر بلالا فأذّن فأقام وصلى . قال أبو داود : رواه مالك ، وابن عيينة ، والأوزاعي ، وعبد الرزاق ، عن معمر ، وابن إسحاق لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا ، ولم يسنده منهم أحد إَلا الأوزاعي وأبان العطار ، عن معمر ، وزاد في رواية أبي الطيب الأشناني : ثنا مؤمل ، ثنا الوليد ، عن الأوزاعي ، يعني عن الزهري به ، ولما رواه أبو عيسى ، عن محمود بن غيلان ، عن النضر بن شميل ، عن صالح بن أبي الأخضر ، عن الزهري بلفظ : فأقام الصلاة ، ثم صلى على صلاته للوقت ، ثم مكث ، ثم قال : أقم الصلاة لذكري . قال: هذا حديث غير محفوظ رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري ، عن سعيد أنَ النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة ، وذكر أبو الحسن في علله أنَ الأوزاعي رواه مرفوعا من رواية هشام بن خالد ، عن الوليد بن مسلم عنه ، وكذلك ابن عيينة في رواية عبد الجبار بن العلاء عنه ، عن الزهري ، ومالك الإِمام فيما رواه القدامي ، وابن أخي ابن وهب ، عن عمه عنه، قال : والمحفوظ هو المرسل وبنحوه ذكره في غرائب مالك ، والله أعلم ، وأما قول أبي داود: لم يسنده أحد منهم يعني المسمين إلا الأوزاعي وأبان فمردود بقول أبي عمر: وقد وصله محمد بن إسحاق ، وفي قول الدارقطني : وابن أخي ابن وهب ، عن عمه إشعار أنه منفرد بذلك ، وهو إن كان حديثه في صحيح البخاري ، فقد تكلم فيه غير واحد بكلام فيه إقذاع ، فقد قدمنا إسناده من حديث حرملة عنه ، وخرجه مسلم من حديث أحمد بن صالح عنه أيضًا ، فهذا كما ترى غير واحد من الثقات وصله فترجح لذلك قول مسلم ، والله تعالى أعلم ، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق لا بأس به ، يشهد لمن وصله لا ذكر فيها للزهري ، ولا لسعيد ، أنبأ بها المسند المعمر محمد بن محمد بن أبي بكر رحمه الله تعالى قراءة عليه ، أنبأ سيدة بنت الماراني قراءة عليها ، عن الإِمام أبي سعد بن الصفار وزينب ابنة عبد الرحمن الشعرية ، أنبأ وجيه بن طاهر قراءة عليه ، أنبأ الأستاذ أبو القاسم القشيري قراءة عليه ، ثنا أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف ، أنبأ أبو العباس محمد ابن إسحاق ابن مهران السراج ، أنبأ حفص بن عبد اللّه أبو عمر الحلواني ، نا مروان ، عن يزيد بن كيسان ، عن أبي حازم ، عن أبي هريرة قال : عرسنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليأخذ كل رجل منكم برأس راحلته ، فإن هذا مكان حضر فيه الشيطان ، فسار غير بعيد ، ثم نزل ، قال أبو العباس : وثنا سعيد بن يحيى الأموي ، حدثني أبي ، ثنا يزيد به ، وزاد قال : فسرنا ساعة ، ثم دعا بماء فتوضأ ، ثم ركع ركعتين ، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة ، وفي كتاب المعرفة للبيهقي : فوقتها إذا ذكرها ، وضعف هذه الزيادة بحفص بن العطاف ، وابن أبي العطاف يشبه أن يكون غير المذكور عند السراج ؛ لأني لم أر أحدا نسبه كما نسبه هو ، ولا جمع بين النسبتين ، والله أعلم . .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب من نام عن الصلاة أو نسيها · ص 336 حاشية السندي على بن ماجهبَاب مَنْ نَامَ عَنْ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا · ص 235 697 حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ ، ثَنَا يُونُسُ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَفَلَ مِنْ غَزْوَةِ خَيْبَرَ ؛ فَسَارَ لَيْلَة حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ وَقَالَ لِبِلَالٍ : اكْلَأْ لَنَا اللَّيْلَ ، فَصَلَّى بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ ، وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ ؛ فَلَمَّا تَقَارَبَ الْفَجْرُ اسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الْفَجْرِ ؛ فَغَلَبَتْ بِلَالًا عَيْنَاهُ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ ؛ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمْ الشَّمْسُ ؛ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَهُمْ اسْتِيقَاظًا ؛ فَفَزَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : أَيْ بِلَالُ ، فَقَالَ بِلَالٌ : أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : اقْتَادُوا ، فَاقْتَادُوا رَوَاحِلَهُمْ شَيْئًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمْ الصُّبْحَ ؛ فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ قَالَ : مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي قَالَ : وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا لِلذِّكْرَى . قَوْلُهُ : ( قَفَلَ ) أَيْ رَجَعَ ؛ فَصَارَ الْفَاءُ زَائِدَةً الْكَرَى بِفَتْحَتَيْنِ النَّوْمُ أَوِ النُّعَاسُ ، ( عَرَّسَ ) مِنَ التَّعْرِيسِ وَهُوَ نُزُولُ الْمُسَافِرِ آخِرَ اللَّيْلِ لِلِاسْتِرَاحَةِ ، ( أكْلَاء ) بِهَمْزَةٍ فِي آخِرِهِ ؛ أَيِ احْفَظْ ( اسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَخْ ) الْقَوْمُ أَوْ مَا يَبْدُو الْفَجْرُ ، قَوْلُهُ : ( حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ ) أَيْ أَلْقَتْ عَلَيْهِمْ ضَوْأَهَا فَفَزِعَ بِكَسْرِ زَايٍ مُعْجَمَةٍ وَعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ قَامَ قِيَامَ الْمُتَحَيِّرِ ، اقْتَادُوا يُقَالُ : أَقَادَ الْبَعِيرَ وَاقْتَادَهُ ؛ أَيْ جَرَّهُ مِنْ خَلْفِهِ ، قَوْلُهُ : وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي بِالْإِضَافَةِ إِلَى يَاءِ الْمُتَكَلِّمِ وَهِيَ الْقِرَاءَةُ الْمَشْهُورَةُ ، وَظَاهِرُهَا لَا يُنَاسِبُ الْمَقْصُودَ فَأَوَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَقْتَ ذِكْرِ صَلَاتِي عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ، وَالْمُرَادُ بِالذِّكْرِ الْمُضَافِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُ الصَّلَاةُ لِكَوْنِ ذِكْرُ الصَّلَاةِ يُفْضِي إِلَى فِعْلِهَا الْمُفْضِي إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا ؛ فَصَارَ وَقْتُ ذِكْرِ الصَّلَاةِ كَأَنَّهُ وَقْتٌ لِذِكْرِ اللَّهِ ؛ فَقِيلَ فِي مَوْضِعِ : أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِ اللَّهِ ، وَقِرَاءَةِ ابْنِ شِهَابٍ : لِلذِّكْرَى بِلَامِ الْجَرِّ ثُمَّ لَامِ التَّعْرِيفِ وَآخِرُهُ أَلْفٌ مَقْصُورَةٌ ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ شَاذَّةٌ لَكِنَّهَا مُوَافِقَةٌ لِلْمَطْلُوبِ هُنَا بِلَا تَكْلِيفٍ .