17 - باب أي مسجد وضع أول؟ 55 - حدثنا علي بن ميمون الرقي ، ثنا محمد بن عبيد ، وثنا علي بن محمد ، ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر ، قال : قلت : يا رسول الله أي مسجد وضع أول؟ قال : المسجد الحرام ، قلت : ثم أي؟ قال : ثم المسجد الأقصى ، قلت : كم بينهما؟ قال : أربعون عاما ، ثم الأرض لك مصلى فصل حيث أدركتك الصلاة . هذا حديث خرجاه في الصحيح ، وفي صحيح ابن خزيمة : ثنا يوسف بن موسى ، ثنا جرير ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي قال : كنت أنا وأبي نجلس في الطريق ، فيعرض علي القرآن ، وأعرض ، قال : فتمر السجدة فنسجد ، فقلت له : أيسجد في الطريق؟ قال : نعم ، سمعت أبا ذر ... فذكره . وفي حديث عبد الأعلى ، عن إبراهيم عند أبي نعيم الحافظ : قلت : كم بينهما؟ قال : أربعون سنة ، قلت : ثم أي؟ قال : أينما أدركتك الصلاة فصل فإنه مسجد . وقال ابن حبان في صحيحه : ذكر الخبر المدحض قول من زعم أن بين إسماعيل ، وداود ألف سنة ، فذكر حديث أبي ذر ، وتتبع ذلك عليه الحافظ ضياء الدين المقدسي في كتابه المسمى علل التقاسم والأنواع بقوله : ظن أبو حاتم ، وتوهم أن أول وضع البيت لما بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام . وقد روي أن آدم - عليه السلام - حج البيت ، فقالت له الملائكة : قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي سنة ، أو ما هذا معناه ، ثم إن بين إسماعيل وداود - عليهما السلام - من القرون ما لا يخفى على المميز ، وذلك أكثر من أربعين سنة ، فإن داود كان بعد موسى - عليهما السلام - ووجه الحديث أن هذين المسجدين ، وضعا قديما ثم خربا ثم بنيا - والله أعلم - . وزعم القرطبي أن بين إبراهيم ، وسليمان - عليهما السلام - آمادا طويلة ، قال أهل التاريخ : أكثر من ألف سنة ، قال : ويرتفع الإشكال ؛ بأن يقال : إن الآية والحديث لا يدلان على أن إبراهيم ، وسليمان ابتدآ وضعهما بل ذلك تجديدا لما كان أسسه غيرهما ، وقد روي أن أول من بنى البيت آدم ، - عليه السلام - وعلى هذا فيجوز أن يكون غيره من ولده وضع بيت المقدس بعده بأربعين عاما ، وبنحوه قاله ابن الجوزي في مشكله . انتهى كلامهم ، وفيه نظر ؛ من حيث إن ابن هشام في كتاب المغازي أن آدم - عليه السلام - لما بنى البيت أمره جبريل بالمسير إلى بيت المقدس وأمره بأن يبنيه فبناه ، ونسك فيه . انتهى . وقد ورد عن علي - رضي الله عنه - ما بيّن هذا الإشكال ، ويوضحه إيضاحا لا حاجة بنا معه إلى هذا التخرص ، والحسبان : أنبأنا به المسند المعمر بدر الدين يوسف بن عمر التركي - رحمه الله - قراءة عليه وأنا أسمع ، أنبأنا المسند أبو الكرم لاحق بن عبد المنعم الأرتاحي قراءة عليه ، عن الحافظ أبي محمد المبارك بن علي ، أنبأنا أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد ، أنبأنا الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي ، أنبأنا أبو عبد الله الحافظ ، ثنا بكر بن محمد الصيرفي بمرو ، ثنا أحمد بن حيان بن ملاعب ، ثنا عبيد الله بن موسى ، ومحمد بن سابق قالا : ثنا إسرائيل ، ثنا سماك بن حرب ، عن خالد ابن عرعرة قال : سأل رجل عليا - عليه السلام - عن : أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا ، أهو أول بيت بني في الأرض؟ قال : لا كان نوح قبله ، وكان في البيوت ، وكان إبراهيم قبله ، وكان في البيوت ، ولكنه أول بيت وضع للناس فيه البركة ، والهدى ، ومقام إبراهيم ، ومن دخله كان آمنا ... الحديث ، فهذا علي - رضي الله عنه - بين أن المراد بالوضع غير البناء ، وإذا كان هكذا فلا إشكال ، إذ مفهوم حديثه يقتضي ، وضع ذلك فيه من الله تعالى قبل أن يضع مثله في مكان المسجد الأقصى ، وسياق الآية الكريمة يدل عليه أيضا ويزيد وضوحا بما ذكر في تاريخ بيت المقدس تأليف : محمد بن عبدك الكنجي ، ومن خطه نقلت : أن أبا عمرو الشيباني ، قال : قال علي بن أبي طالب : كانت الأرض ماء ، فبعث الله ريحا فمسحت الأرض مسحا فطهرت على الأرض زبدة ، فقسمها الله أربع قطع فخلق من قطعة مكة ، ومن الثانية المدينة ، ومن الثالثة بيت المقدس ، ومن الرابعة مسجد الكوفة . وعن كعب قال : بنى سليمان بيت المقدس على أساس قديم كما بنى إبراهيم البيت على أساس قديم ، قال : والأساس لبيت المقدس أسسه سام بن نوح - عليه السلام - وأما ما رد به أيضا ، قول ابن حبان أن آدم - عليه السلام - حج البيت ، وليس فيه تصريح لكونه مبنيا يومئذ ، لا سيما على رواية من روى أنه كان إذ ذاك الوقت خشفة ، أو ياقوتة . انتهى من وجه الدلالة من هذا أن الأيام التي خلقت فيها السموات ، والموجودات كل سهم منها ألف سنة على ما رجحه ابن جرير ، واحتج له فيحتمل أن يكون خلق البيت ، قبل خلق المسجد الأقصى بهذا المقدار من سني الدنيا - والله أعلم - .
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب أي مسجد وضع أول · ص 216 حاشية السندي على بن ماجهبَاب أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ · ص 254 بَاب أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ 753 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ الرَّقِّيُّ ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، ح وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ ؟ قَالَ : الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ، قَالَ : قُلْتُ : ثُمَّ أَيٌّ ؟ قَالَ : ثُمَّ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى ، قُلْتُ : كَمْ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ عَامًا ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ مُصَلًّى ؛ فَصَلِّ حَيْثُمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ . بَاب أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلُ قَوْلُهُ : ( وُضِعَ أَوَّلُ ) بِالْبِنَاءِ عَلَى الضَّمَّةِ مِثْلُ قَبْلُ ( قَالَ أَرْبَعُونَ عَامًا ) ، قَالُوا : لَيْسَ الْمُرَادُ بِنَاءَ إِبْرَاهِيمَ لِلْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَبِنَاءَ سُلَيْمَانَ لِلْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ؛ فَإِنَّ بَيْنَهُمَا مُدَّةً طَوِيلَةً بِلَا رَيْبَ ، بَلِ الْمُرَادُ بِنَاؤُهَا قَبْلَ هَذَيْنَ الْبِنَاءَيْنِ ، قَوْلُهُ : ( ثُمَّ الْأَرْضُ لَكَ مَسْجِدٌ ) كَلِمَةُ ثُمَّ لِلتَّرَاخِي بِالْإِخْبَارِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا كُلُّهَا مَسْجِدٌ مَا دَامَتْ عَلَى الْحَالَةِ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي خُلِقَتْ عَلَيْهَا وَأَمَّا إِذَا تَنَجَّسَتْ فَلَا ، ذَكَرَهُ لِبَيَانِ أَنَّهُ لَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ لِإِدْرَاكِ فَضْلِ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .