72 - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا سعيد بن عامر ثنا شعبة، عن مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله قال: كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب . هذا موقوف بسند صحيح، رواه الفريابي في كتاب الصلاة، عن الفلاس، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا مسعر بلفظ: نقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب، وكنا نتحدث أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما فوق ذلك أو أكثر ومعناه يستمد من حديث أبي قتادة المذكور قبل عند البخاري: وفي الركعتين الأخيرتين بأمِّ الكتاب وبحديث جابر قال عليه السلام: الإمام ضامن، فما صنع فاصنعوا . رواه الرازي عن الحميدي، ثنا موسى بن شيبة، عن محمد بن كليب وهو ابن جابر عنه ثم قال: هذا تصحيح لمن قال بالقراءة خلف الإمام، وبحديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم: كان يقرأ في الأخيرتين بفاتحة الكتاب ذكره في الأوسط من حديث أشعث بن عبد الملك، عن الحسن وابن سيرين عنها، وقال: لم يروه عن أشعث إلَّا سنان بن هارون . وفي الباب: حديث رفاعة بن رافع أن النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - قال للأعرابي: ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ رواه أبو داود بسند صحيح عن وهب بن بقية، عن خالد يعني: ابن عبد الله الواسطي، عن محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى بن خلاد عنه، وحديث أبي هريرة قال: أمرني رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - أن أنادي أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب فما زاد. ذكره أبو عيسى في كتابه بغير إسناد، قال: وروى أبو عثمان النهدي، عن أبي هريرة فذكره، ورواه ابن الجارود في منتقاه، عن عبد اللَّه بن هاشم وأبو داود، عن ابن بشار قالا: ثنا يحيى القطان، عن جعفر بن ميمون، عن أبي عثمان، ولما ذكره البزار في مسنده قال: وهذا الإسناد إسناد مستقيم، يحيى بن سعيد عن جعفر بن ميمون، وجعفر قد روى عنه يحيى بن سعيد، ومحمد بن أبي عدي وجماعة، وما فوقه من الإسناد تغني شهرتهم عن صفتهم. وذكره الحافظ أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف في كتاب الصلاة تأليفه عن محمد بن رافع، ثنا أبو أسامة أخبرني جعفر بلفظ: لا صلاة إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب فما زاد . وفي كتاب الصلاة للفريابي بهذا الإسناد أنادي بالمدينة: لا صلاة إلا بقراءة أو بفاتحة الكتاب . وقال البيهقي في المعرفة: وأما حديث وهب وغيره عن جعفر بن ميمون: ألَّا صلاة إلا بقراءة . وقال بعضهم: إلا بقرآن، ولو بفاتحة الكتاب ؛ فقد خالفهم الثوري فقال: إلا بقراءة بفاتحة الكتاب فما زاد وكذا رواه يحيى بن سعيد، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث حجاج بن أرطأة، عن عبد الكريم، عن أبي عثمان بلفظ: في كلّ صلاة قراءة، ولو بفاتحة الكتاب وقال: لم يروه عن حجاج إلا إبراهيم بن طهمان . وحديث عمر بن يزيد المدائني، عن عطاء، عن ابن عمر قال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم: لا تجزئ المكتوبة إلا بفاتحة الكتاب وثلاث آيات فصاعدا . قال ابن عدي : هذا حديث غير محفوظ، وعمر منكر الحديث. وحديث مهران عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من لم يقرأ بأم الكتاب في صلاته فهي خداج، ذكره في الأوسط من حديث سليمان بن عبد الرحمن، ثنا عبد الرحمن بن سوار، نا عمرو بن ميمون بن مهران، حدثني أبي ميمون بن مهران، عن أبيه فذكره، وقال: لا يروى عن مهران إلا بهذا الإسناد، تفرد به سليمان بن عبد الرحمن. وحديث أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بأصحابه، فلما قضى صلاته أقبل على القوم، فقال: أتقرؤون والإمام يقرأ؟ فسكتوا، ثم قالها ثلاثا، فقال قائلون: إنا لنفعل، فقال: فلا تفعلوا، ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه . رواه أيضا من حديث عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة عنه، وقال: لم يروه عن أيوب إلا ابن عمرو. وحديث ابن عباس، وقال لأبي الجوزاء: ألا أتحفك؟ قلت: بلى، قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من صلى أربع ركعات بأم القرآن وسورة.... الحديث، رواه أيضا من حديث ابن جحادة، عن أبي الجوزاء. وقال: لم يروه عن ابن جحادة إلا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار. تفرد به محرز بن عون. وحديث عمر بن الخطاب، وذكر خبرا طويلا فيه ذكر الضب وشهادته للنبي عليه السلام بالرسالة، وفيه قال عليه السلام: هذا الذي يعلو ولا يعلى، ولا يقبله الله تعالى إلا بصلاة، ولا يقبل الصلاة إلا بقرآن.... الحديث رواه أيضا بسند صحيح من حديث محمد بن عبد الأعلى، عن المعتمر، ثنا كهمس، نا داود بن أبي هند، عن الشعبي، ثنا عبد الله بن عمر، عن أبيه، وقال: لم يروه بهذا التمام إلا كهمس، ولا عن كهمس إلا المعتمر، تفرد به محمد بن عبد الأعلى، وحديث ابن عباس المذكور قبل من عند ابن خزيمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء، فصلى ركعتين لم يقرأ فيهما بأم الكتاب. غريبه: الخداج: قال ابن سيده: خدجت الناقة، وكل ذات ظلف وحافر: تخدج خداجا، وهي خدوج، وخدجت، وخدجت كلاهما: ألقت ولدها لغير تمام الأخيرة، عن ابن الأعرابي، وأنشد لابن مطير: لما لقحن لماء الفحل أعجلها وقت النتاج فلم يتممن تخديج وقد يكون الخداج لغير الناقة، أنشد ثعلب: يوم ترى مرضعة خلوجا وكل أنثى حملت خدوجا أفلا تراه كيف عم به. وفي الحديث: فهي خداج، أي: نقصان، والولد خديج، وشاة خدوج، وجمعها: خدج، وخداج، وخدائج، وأخدجت فهي مخدجة ومخدج: جاءت به ناقص الخلق، وقد تم وقت حملها، والولد خدج، وخدج، ومخدج، وخديج، ومنه قول علي في ذي الثدية: مخدج اليد: ناقص اليد، وقيل: إذا ألقت ولدها تام الخلق قبل وقت النتاج، قيل: أخدجت، وهي مخدج، فإن رمته ناقصا قبل الوقت، قيل: خدجت، وهي خادج، فإن كان عادة لها فهي مخداج فيهما. وقوم يجعلون الخداج ما كان دما، وبعضهم يجعله ما كان أملط لم يثبت عليه شعر، وحكى ثابت جميع ذلك في الإنسان. وقال أبو بكر: قوله: ( فهي خداج ): أي ذات خداج، فحذف ذات، وأقيم الخداج مقامه على مذهبهم في الاختصار، ويجوز أن يكون المعنى مخدجة أي ناقصة، وأحل المصدر محل الفعل، كما قالوا: عبد الله إقبال وإدبار، وهم يريدون: مقبل مدبر. وفي المشكل للطحاوي: قد وجدنا النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - قد سمى صلاة أخرى خداجاً لمعنى غير المعنى الذي يسمى به هذه الصلاة خداجا، وهو ما روى المطلب عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: الصلاة مثنى مثنى وتشهد في كل ركعتين، وتبأس، وتقنع وتمسكن بيديك، وتقول: اللهم اللهم، فمن لم يفعل ذلك فهي خداج . وروي عن الفضل بن عباس بمثله غير أنه قال: وتقنع بيديك، يقول ترفعهما إلى ربك عز وجل مستقبلًا ببطونهما وجهك، وتقول: يا رب يا رب، فمن لم يفعل ذلك لدي ولدي، يعني: فهي خداج . قال أبو جعفر: وفي الحديث الذي قبله وصف تيك أنها خداج، فقال قوم: إنّ من صلى ولم يقرأ في صلاته في كل ركعة منها فاتحة الكتاب لم تجزه، وجعلوا النقص الذي دخلها يبطلها، وقد خالفهم في ذلك قوم؛ منهم: أبو حنيفة وأصحابه فجعلوها جازية مخدجة بترك مصليها قراءة الفاتحة فيها، وذهبوا إلى أن الخداج لا يذهب به الشيء الذي يُسمَّى به؛ لأنها لم تكن بنقصانها معدومة، ولكنها ناقصة موجودة وليس كل من نقصت صلاته بمعنى تركه منها يجب فسادها، قد رأيناه يترك تمام ركوعها وإتمام سجودها فيكون ذلك نقصانها، ولا تكون فاسدة يجب إعادتها، فلا ينكر أن يكون بترك قراءة فاتحة الكتاب فيها ناقصة نقصاً لا يجب معه إعادتها، وقد وجدنا عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما دل على ذلك؛ وهو ما روي عنه أنه لما خرج في مرضه الذي توفي فيه، وأبو بكر يصلي بالناس فذهب أبو بكر يتأخر وأشار إليه مكانك، فاستتم النبي عَلَيْهِ السَلام من حيث انتهى أبو بكر من القراءة، وأبو بكر قائم ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جالس فائتم أبو بكر بالنبي صلى الله عليه وسلم، وائتم الناس بأبي بكر، فلا تخلو إذا استتم النبي عَلَيْهِ السَلام القراءة من حيث انتهى أبو بكر من أن يكون أبو بكر قد قرأ الفاتحة أو شيئاً منها، فلم يقرأ النبي صلى الله عليه وسلم ما سبقه به من ذلك أبو بكر، وأجزأته صلاته فكان في ذلك دليل على أن ترك قراءة الفاتحة أو بعضها لا تفسد به الصلاة، والله تعالى أعلم.
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب القراءة خلف الإمام · ص 231 حاشية السندي على بن ماجهبَاب الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ · ص 278 843 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، ثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ يَزِيدَ الْفَقِيرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا نَقْرَأُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ وَسُورَةٍ ، وَفِي الْأُخْرَيَيْنِ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ . قَوْلُهُ : ( كُنَّا نَقْرَأُ ) فِي الزَّوَائِدِ : قَالَ الْمِزِّيُّ : مَوْقُوفٌ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، رِجَالُهُ ثِقَاتٌ . وَقَدْ يُقَالُ : الْمَوْقُوفُ فِي هَذَا الْبَابِ حُكْمُهُ الرَّفْعُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : يُمْكِنُ أَنَّهُمْ أَخَذُوا ذَلِكَ مِنَ الْعُمُومَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْبَابِ ؛ فَلَا يَدُلُّ قِرَاءَتُهُمْ عَلَى الرَّفْعِ ، بَقِيَ أَنَّهُ يُعَارِضُ حَدِيثَ جَابِرٍ مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ لِضَعْفِ ذَلِكَ ، وَلَا أَقَلَّ أَنَّ هَذَا أَقْوَى مِنْ ذَلِكَ قَطْعًا فَلْيُتَأَمَّلْ .