88 - حدثنا حميد بن مسعدة، ثنا يزيد بن زريع، ثنا هشام ثنا قتادة عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا كبر رفع يديه حتى يجعلهما قريبا من أذنيه، وإذا ركع صنع مثل ذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع صنع مثل ذلك . هذا حديث خرجاه أيضا، وعند مسلم: حتى يحاذي بهما فروع أذنيه وذكر ابن ماجه هنا حديث أبي حميد في عشرة من الصحابة، وقد ذكرناه قبل، وفيه: رفع اليدين عن العشرة من عند ابن أبي حاتم.
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع · ص 275 حاشية السندي على بن ماجهبَاب رَفْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا رَكَعَ وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ · ص 282 859 حَدَّثَنَا حُمَيْدُ ابْنُ مَسْعَدَةَ ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ، ثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى يَجْعَلَهُمَا قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ ، وَإِذَا رَكَعَ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( حَتَّى يَجْعَلَهُمَا قَرِيبًا مِنْ أُذُنَيْهِ ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْبِ أَنْ يَجْعَلَهُمَا بِحِذَاءِ أُذُنَيْهِ لَا مُتَّصِلًا بِهِمَا كَمَا سَيَجِيءُ فِي حَدِيثِ وَائِلٍ أَوْ أَنَّهُ يَجْعَلُهُمَا بِحِذَاءِ مَنْكِبَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَلَا تَنَاقُضَ بَيْنَ الْأَفْعَالِ الْمُخْتَلِفَةِ لِجَوَازِ وُقُوعِ الْكُلِّ فِي أَوْقَاتٍ مُتَعَدِّدَةٍ ؛ فَيَكُونُ الْكُلُّ مُسْتَنِدًا إِلَّا إِذَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى نَسْخِ الْبَعْضِ ؛ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الرَّفْعِ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ أَوْ إِلَى شَحْمَتَيِ الْأُذُنَيْنِ وَإِلَى فُرُوعِ الْأُذُنَيْنِ أَيْ أَعَالِيهِمَا ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي التَّوْفِيقِ بَسْطًا لَا حَاجَةَ إِلَيْهِ لِكَوْنِ التَّوْفِيقِ فَرْعَ التَّعَارُضِ ، وَلَا يَظْهَرُ التَّعَارُضُ أَصْلًا وَبِمِثْلِ هَذَا يُجَابُ عَمَّا جَاءَ أَنَّهُ كَانَ يَرْفَعُ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ ثُمَّ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ ، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ الْحَدِيثَ نَاسِخٌ رَفْعَ غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ ؛ فَهُوَ قَوْلٌ بِلَا دَلِيلٍ بَلْ لَوْ فُرِضَ فِي الْبَابِ نَسْخٌ فَيَكُونُ الْأَمْرُ بِعَكْسِ مَا قَالُوا أَوْلَى مِمَّا قَالُوا ؛ فَإِنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ ، وَوَائِلَ بْنَ حُجْرٍ مِنْ رُوَاةِ الرَّفْعِ مِمَّنْ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخِرَ عُمُرِهِ ؛ فَرِوَايَتُهُمَا الرَّفْعُ عِنْدَ الرُّكُوعِ ، وَالرَّفْعِ مِنْهُ دَلِيلٌ عَلَى تَأَخُّرِ الرَّفْعِ وَبُطْلَانِ دَعْوَى نَسْخِهِ ؛ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ نَسْخٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمَنْسُوخُ تَرْكَ الرَّفْعِ ، كَيْفَ وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ هَكَذَا جِلْسَةُ الِاسْتِرَاحَةِ ، فَحَمَلُوهَا عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي آخِرِ عُمُرِهِ فِي سِنِّ الْكِبَرِ ؛ فَهِيَ لَيْسَ مِمَّا فَعَلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَصْدًا ؛ فَلَا تَكُونَ سُنَّةً ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ الرَّفْعُ الَّذِي رَوَاهُ ثَانِيًا مَنْسُوخًا لِكَوْنِهِ آخِرَ عُمُرِهِ عِنْدَهُمْ ؛ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ قَرِيبٌ مِنَ التَّنَاقُضِ ، وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ : صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ، وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَقْرَبُ الْقَوْلُ بِاسْتِنَانِ الْأَمْرَيْنِ ، وَالرَّفْعُ أَقْوَى وَأَكْثَرُ .