209 - حدثنا محمد بن رمح أنبأ الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر قال: صلى معاذ بن جبل بأصحابه صلاة العشاء، فطول عليهم فانصرف رجل منا فصلى، فأخبر معاذ عنه فقال: إنه منافق، فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأخبره ما قال معاذ فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أتريد أن تكون فتانًا يا معاذ؟ إذا صليت بالناس فاقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، واقرأ باسم ربك . هذا حديث خرجاه أيضًا من حديث عمرو بن دينار: سمعت جابرًا بلفظ: أقبل رجل بناضحين وقد جنح الليل فوافق معاذًا يصلي فتركها وأقبل إلى معاذ فقرأ سورة البقرة... الحديث، وفيه: أفاتن أنت ثلاث مرار . وفي مسند أحمد بن حنبل بسند صحيح عن بريدة الأسلمي : أنَّ معاذًا صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ، فقام رجل فصلى وذهب .... الحديث، وفيه أيضًا بسند صحيح عن أنس بن مالك : كان معاذ يؤم قومه فدخل حرام - يعني: ابن ملحان : وهو يريد أن يسقي نخله المسجد، فلما رأى معاذًا طوَل، تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه . وعنده أيضًا من حديث معاذ بن رفاعة، عن سليم رجل من بني سلمة : أنه أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله إن معاذَا ... الحديث، وذلك قبل أُحد فدلّ أن الحديث منقطع؛ لأن معاذ بن رفاعة ليس صحابيا، قال ذلك ابن حزم وغيره . وفي سنن أبي داود عن موسى بن إسماعيل، عن طالب بن حبيب، سمعت عبد الرحمن بن جابر يحدّث عن حزم بن أبي كعب الأنصاري: أنه أتى معاذًا وهو يصلي بقومه صلاة المغرب... الحديث. وفي صحيح البستي عن جابر: كان معاذ يصلي مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم فأخرّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العشاء ذات ليلة فصلى معه معاذ ثم رجع إلينا فتقدّم ليؤمنا، فافتتح بسورة البقرة، فلما رأى رجل منّا .... الحديث، وفيه: قال عمرو: وأمره بسور قصار لا أحفظها، قال سفيان: فقلنا لعمرو: إنّ أبا الزبير قال لهم: إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال له: اقرأ بالسماء والطارق، والسماء ذات البروج، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى قال عمرو: نحو هذا، وفي لفظ: ثم ينصرف إلى قومه فيصليها لهم، وكان إمامهم قال أبو حاتم: في هذا دحض لقول من زعم أنه لم يكن يصلي بهم الفرض، وإن الفرض أدّاه مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثم قال: ذكر الخبر الدال على أنَّ المغرب ليس له وقت واحد: أنبأ ابن الجنيد، ثنا قتيبة، ثنا حماد بن زيد، عن عمرو سمع جابرا: إن معاذًا كان يصلي مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المغرب ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم . وفي شرح مسلم للنووي - رحمه الله تعالى - باب القراءة في العشاء فيه حديث البراء بن عازب : أن معاذا كان يصلي مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم يأتي قومه فيؤمهم ... الحديث. انتهى. ينبغي أن يتثبت في هذا، فإني لم أجده في مسلم، ولا في كتاب من الكتب الستة . وفي سنن الدارقطني بسند صحيح عن أبي بكر النيسابوري: ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو، عن جابر : أنَ معاذا كان يصلي مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العشاء، ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم، هي له تطوع ولهم فريضة . وثنا أبو بكر، ثنا عبد الرحمن بن بشر وأبو الأزهر قالا: ثنا عبد الرزاق، أنبأ ابن جريج أخبرني عمرو أخبرني جابر الحديث بلفظ: فيصلي بهم تلك الصلاة، هي له نافلة، ولهم فريضة ورواه الشافعي في مسنده عن عبد المجيد، عن ابن جريج، عن عمرو به. وقال البيهقي : هذا حديث ثابت، لا أعلم حديثا يروى من طريق واحدة أثبت من هذا، ولا أوثق رجالا، قال البيهقي: وكذلك رواه النبيل وعبد الرزاق، عن ابن جريج، بذكر هذه الزيادة، وقد رويت هذه الزيادة من وجه آخر عن جابر، رواها الشافعي عن إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم عن جابر بلفظ: فيصلي لهم العشاء وهي له نافلة قال الطحاوي : قد روى ابن عيينة عن عمرو حديث جابر هذا، فلم يذكر هذه الزيادة، فيجوز أن يكون من قول ابن جريج، أو من قول عمرو، أو من قول جابر بناء على ظنّ واجتهاد لا بجزم، وذكر أبو البركات ابن تيمية أنَ الإمام أحمد ضَعف هذه الزيادة وقال: أخشى أن لا تكون محفوظة؛ لأن ابن عيينة يزيد فيها كلاما لا يقوله أحد. زاد ابن قدامة في المغني عنه: وقد روى الحديث منصور بن زاذان وشعبة فلم يقولا ما قاله سفيان. انتهى، قد سبق من عند الدارقطني وغيره أن هذه الزيادة جاءت من قبل ابن جريج، ومن عند الطحاوي أنّ ابن عيينة لم يأت بها فينظر . وفي كتاب ابن الجوزي : فإن قالوا فقد روي عن جابر أنّه قال: يكون له تطوّعًا، قلنا: هذا لا يصح، ولو صح كان ظنا من جابر، وبنحوه ذكر القاضي أبو بكر في العارضة وفي كتاب ابن بشكوال: اسم الرجل المنصرف حازم. وفي مسند الشافعي: فقرأ بسورة البقرة والنساء قال البيهقي: الأصل أن ما كان موصولا بالحديث يكون منه، وخاصة إذا روي من وجهين إلا أن تقوم دلالة على التمييز، فالظاهر أن قوله: هي له تطوع، وهي لهم مكتوبة من قول جابر، وكان الصحابة أعلم بالله وأخشى له من أن يقولوا مثل هذا إلا بعلم. وحديث عمرو بن شعيب عن سليمان مولى ميمونة عن ابن عمر، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا تصلوا صلاة في يوم مرتين لا يثبت ثبوت حديث معاذ للاختلاف في الاحتجاج بروايات عمرو وانفراده به، والاتفاق على الاحتجاج بروايات رواة معاذ: وصلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أي صلاة الخوف ببطن نخلة بطائفة ركعتين ثم سلم، ثم جاءت طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين ثم سلم قال الشافعي: أنبأ به الثقة ابن عيينة أو غيره عن يونس، عن الحسن، عن جابر فذكره: وقال: فالآخرة من هاتين للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نافلة، وللآخرين فريضة، وعن عطاء: إن أدركت العصر ولم تصل الظهر فاجعل الذي صليت مع الإمام الظهر، وصل العصر بعد ذلك، قال الشافعي: ويروى عن عمر بن الخطاب وعن رجل من الأنصار مثل هذا المعنى، ويروى عن أبي الدرداء وابن عباس قريب منه، وكان وهب بن منبه وأبو رجاء العطاردي والحسن وابن مهدي ومسلم بن خالد ويحيى بن سعيد وغيرهم يقولون بهذا، وعن ابن جريج قال إنسان لطاوس: وجدت الناس في القيام فجعلتها العشاء الآخرة، قال: أصبت، وهي رواية عن أحمد، وبه قال سليمان بن حرب وابن المنذر وأبو ثور وداود، قال البيهقي: واحتج الشافعي بقوله: من يتصدق على هذا فيصلي معه . وعن الأوزاعي قال: دخل ثلاثة نفر من الصحابة في صلاة العصر ولم يكونوا صلوا الظهر، فلما سلم الإمام قال بعضهم لبعض: كيف صنعت؟ قال أحدهم: أما أنا، فجعلت صلاتي مع الإمام صلاة الظهر ثم صليت العصر، وقال الآخر: أنا جعلت صلاتي مع الإمام العصر، ثم صليت الظهر، وقال الآخر: أما أنا فجعلت صلاتي مع الإمام سبحة، واستقبلت الظهر ثم العصر فلم يعب أحدهم على صاحبه، قال: وروينا هذا عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن ابن عائذ قال: دخل ثلاثة نفر... الحديث، وزعم المهلب: أنَّ حديث معاذ يحتمل أن يكون أوّل الإسلام وقت عدم القراء ووقت لا عوض للقوم من معاذ، فكانت حال ضرورة لا تجعل أصلا يقاس عليه. انتهى. قد أسلفنا أنَّ هذا كان قبل أُحد، فلا حاجة بنا إلى هذا التجوز، وقد ورد حديث يشدّ قول من ذهب إلى أنّ معاذا كان يصلي مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الفرض، ذكره الإسماعيلي: ثنا إبراهيم بن السري ابن يحيى ابن أخي هناد بن السري، ثنا محمد بن إسحاق العامري، ثنا عبيد الله عن أبي الأحوص عن المغيرة عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا رجع من المسجد صلى بنا ومنع أبو حنيفة وأصحابه من صلاة المفترض خلف المتنفل، وهو قول الزهري، ورواية عن الحسن بن أبي الحسن، وقول سعيد بن المسيب، والنخعي، وأبي قلابة وربيعة بن أبي عبد الرحمن، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومالك بن أنس، ورواية أبي الحارث عن أحمد بن حنبل، زاد الطحاوي: مجاهدا، واستدل بالحديث الصحيح: إنما جعل الإمام ليؤتّم به، فلا تختلفوا عليه . قال ابن بطال: ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات، ولأنه لو جازينا المفترض على صلاة المتنفل لما شرعت صلاة الخوف مع كل طائفة بعضها، وارتكاب الأعمال التي لا تصح الصلاة معها في غير الخوف؛ لأنَه كان يمكنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يصلي مع كل طائفة جميع صلاته، وتكون الثَّانية له نافلة، وللطائفة الثانية فريضة. انتهى. قد أسلفنا ما قاله في الحديث، فلا حاجة به إلى إحالته لوقوعه ولكونه حديثا جيدا، قال الطحاوي: ويحتمل أن يكون حديث معاذ وقت كانت الفريضة تصلى مرتين، فإنَّ ذلك قد كان يفعل في أوّل الإسلام حتى نهي عنه، وبنحوه ذكره ابن التين وابن بطال.
الشروح
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمامباب من أمّ قومًا فليخفف · ص 470 حاشية السندي على بن ماجهبَاب مَنْ أَمَّ قَوْمًا فَلْيُخَفِّفْ · ص 312 986 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : صَلَّى مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْأَنْصَارِيُّ بِأَصْحَابِهِ صَلَاةَ الْعِشَاءِ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ ؛ فَانْصَرَفَ رَجُلٌ مِنَّا فَصَلَّى ؛ فَأُخْبِرَ مُعَاذٌ عَنْهُ ؛ فَقَالَ : إِنَّهُ مُنَافِقٌ ؛ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ مَا قَالَ لَهُ مُعَاذٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ فَتَّانًا يَا مُعَاذُ ؟ إِذَا صَلَّيْتَ بِالنَّاسِ فَاقْرَأْ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَسَبِّحْ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى وَاقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ . قَوْلُهُ : ( فَتَّانًا ) أَيْ مُوقِعًا لِلنَّاسِ فِي الْفِتْنَةِ وَالْمَعْصِيَةِ بِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَالتَّفَرُّقِ بَيْنَهُمْ .