الْحَدِيثُ الثَّانِي : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْأَحْكَامِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الرَّجُلُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ بْنِ جَارِيَةَ ضَعَّفُوهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : فَلَهُ طَرِيقَانِ : أَحَدُهُمَا : عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ فِي مُعْجَمِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : وَجَدْت فِي كِتَابِ أَبِي عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا ، فَإِنْ رَجَعَ فِي هِبَتِهِ ، فَهُوَ كَاَلَّذِي يَقِيءُ ثُمَّ يَأْكُلُ قَيْئِهِ انْتَهَى . الطَّرِيقُ الثَّانِي : عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي سُنَنِهِ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَارْتَجَعَ فِيهَا ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا ، وَلَكِنَّهُ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ انْتَهَى . وَأَعَلَّهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ بِمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْعَرْزَمِيِّ ، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ كَالْمُتَعَقِّبِ عَلَيْهِ : وَهُوَ لَمْ يَصِلْ إلَى الْعَرْزَمِيِّ إلَّا عَلَى لِسَانِ كَذَّابٍ ، وَهُوَ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ ، فَلَعَلَّ الْجِنَايَةَ مِنْهُ ، انْتَهَى . وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : فَرَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ فِي الْبُيُوعِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي عَزْرَةَ ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ : سَمِعْت سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا انْتَهَى . وَقَالَ : حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَمْلُ فِيهِ عَلَى شَيْخِنَا ، انْتَهَى . وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ ، وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْمَعْرِفَةِ ، وَقَالَ : غَلِطَ فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَإِسْنَادُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَلْيَقُ إلَّا أَنَّ فِيهِ إبْرَاهِيمَ بْنَ إسْمَاعِيلَ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، فَلَا يَبْعُدُ مِنْهُ الْغَلَطُ ، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ ، فَرَجَعَ الْحَدِيثُ إلَى عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ : إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ لِذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا ، وَحُجَّتُنَا فِيهِ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ ، لِأَنَّ مَعْنَاهُ : وَإِذَا كَانَتْ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَلَهُ الرُّجُوعُ ، بَلْ هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي أَثَرٍ عَنْ عُمَرَ ، وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِمٍ ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا ، وَمَنْ وَهَبَ هِبَةً لِغَيْرِ ذِي رَحِمٍ ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا ، إلَّا أَنْ يُثَابَ مِنْهَا ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث الواهب أحق بهبته ما لم يثبت منها · ص 125 البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر لقد هممتُ أَن لَا أتهب إِلَّا من قرشي أَو أَنْصَارِي أَو ثقفي · ص 143 هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله ومنّه ، وَذَكر فِيهِ من الْآثَار أثرين : أَحدهمَا : أَن أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه نحل عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها (جادَّ) عشْرين وسْقا ، فَلَمَّا مرض قَالَ : وددت أَنَّك حُزْتِيهِ أَو قبضتيه ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث . هَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن ابْن شهَاب ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة (رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت) : نَحَلَنِي أَبُو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (جادَّ) عشْرين وسْقا من مَال الغابة ، فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ : وَالله يَا بنية مَا من النَّاس أحبُّ إليَّ غِنى مِنْك بعدِي ، وَلَا أعز عليَّ فقرا بعدِي مِنْك ، وَإِنِّي كنتُ نَحَلْتُكِ جادّ عشْرين وسْقا ، وَلَو كنت (جددتيه واحتزتيه) لَكَانَ لَك ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث ، وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك ؛ فَاقْتَسمُوهُ عَلَى كتاب الله . قَالَت : فَقلت : يَا أَبَت ، لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته ؛ إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء ؛ فَمن الْأُخْرَى ؟ ! قَالَ : ذُو بطن ابْنة خَارِجَة . أرَاهَا جَارِيَة . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم (أبنا) ابْن وهب ، عَن مَالك بن أنس وَيُونُس بن يزِيد وَغَيرهمَا من أهل الْعلم ، أَن ابْن شهَاب أخْبرهُم عَن عُرْوَة بن الزبير ، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت : إِن أَبَا بكر الصّديق نحلهَا جدَاد عشْرين وسْقا من مَال بِالْغَابَةِ ، فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ : وَالله يَا بنية ، مَا من النَّاس أحد أحب إليَّ غِنى بعدِي مِنْك ، وَلَا أعز عليَّ فقرا بعدِي مِنْك ، وَإِنِّي كنت نحلتكِ من مَالِي جدَاد عشْرين وسْقا ، فَلَو كنت جددتيه واحتزتيه كَانَ (لَك) ذَلِك ، وَإِنَّمَا (هُوَ) مَال الْوَارِث ، وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك ، فَاقْتَسمُوهُ عَلَى كتاب الله - تَعَالَى - فَقَالَت : يَا أبه ، وَالله لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته ، إِنَّمَا (هِيَ) أَسمَاء ؛ فَمن الْأُخْرَى ؟ قَالَ : ذُو بطن بنت خَارِجَة . أرَاهَا جَارِيَة . قال ابْن عبد الحكم : وأبنا ابْن وهب أَخْبرنِي (عبد الله بن عمر ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة بذلك . وَأبنا ابْن وهب) قَالَ : سَمِعت حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان يحدث أَنه سمع الْقَاسِم بن مُحَمَّد يحدث بذلك أَيْضا (إِلَّا) أَنه قَالَ : (أَرضًا يُقَال) لَهَا : تمرد ، وَكَانَت عِنْده لم يقبضهَا . وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى أَلْفَاظ هَذَا الْأَثر فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ تَجِد نفائس . الْأَثر الثَّانِي : عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : من وهب هبة يَرْجُو ثَوَابهَا فَهُوَ رد عَلَى صَاحبهَا مَا لم يُثَبْ [ مِنْهَا ] . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن دَاوُد بن الْحصين عَن أبي غطفان بن طريف المري أَن عمر بن الْخطاب قَالَ : من وهب (هبة) لصلة رحم أَو عَلَى وَجه صَدَقَة ؛ فَإِنَّهُ لَا يرجع فِيهَا ، وَمن وهب هبة يرَى أَنه إِنَّمَا أَرَادَ بهَا الثَّوَاب فَهُوَ عَلَى هِبته ، يرجع فِيهَا مَا لم يرض بهَا . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث ابْن وهب ، عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي ، عَن سَالم بن عبد الله (عَن أَبِيه) عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : من وهب هبة لوجه الله فَذَلِك لَهُ ، وَمن وهب هبة يُرِيد ثَوَابهَا ؛ فَإِنَّهُ يرجع فِيهَا إِن لم يرض (بهَا) . قال : وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ . قال : وَرَوَاهُ عبيد الله بن مُوسَى عَن حَنْظَلَة ، عَن سَالم ، عَن [ ابْن ] عُمر مَرْفُوعا : من وهب هبة فَهُوَ أَحَق بهَا مَا لم يثب مِنْهَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلي بن سهل بن الْمُغيرَة عَن عبد الله ، وَهُوَ وهم ، إِنَّمَا الْمَحْفُوظ الأول . قال : وَقد قيل : عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع ، عَن عَمرو بن دِينَار ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : الْوَاهِب أَحَق بَهته مَا لم يثب (مِنْهَا) . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا الْمَتْن بِهَذَا الْإِسْنَاد أليق ، وَإِبْرَاهِيم ضَعِيف عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ، وعَمرو بن دِينَار عَن أبي هُرَيْرَة مُنْقَطع ، وَالْمَحْفُوظ عَن عَمرو بن دِينَار عَن سَالم عَن أَبِيه عَن عُمر قَالَ : من وهب هبة فَلم يثب فَهُوَ أَحَق بهبته إِلَّا لذِي (محرم) قَالَ البُخَارِيّ : هَذَا أصح . قال الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ (عَن) الْحسن عَن سَمُرَة مَرْفُوعا : إِذا كَانَت الْهِبَة لذِي رحم محرم لم يرجع وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ الْحَاكِم لما أخرجه فِي مُسْتَدْركه : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ . وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فرواته كلهم ثِقَات ، وَعبد الله بن جَعْفَر الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده هُوَ الرقي ، وَهُوَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَأَخْطَأ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه حَيْثُ قَالَ : ضَعَّفُوهُ . فإِن الَّذِي ضَعَّفوه هُوَ الْمَدِينِيّ والدُ عَلي ، وَهُوَ مُتَقَدم عَلَى هَذَا ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا (مثل) حَدِيث عمر السالف ، وَرُوَاته ثِقَات ، وَلَكِن جعله وهما عَلَى مَا نَقله عبدُ الْحق وَغَيره عَنهُ (وَأَن الصَّوَاب عَن ابْن عمر) عَن عُمر قَوْله ، وَخَالف ابْن حزم فصححه مَرْفُوعا ، وَكَذَا الْحَاكِم لما أخرجه فِي مُسْتَدْركه مَرْفُوعا قَالَ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَن يكون الْحمل (فِيهِ) عَلَى شَيخنَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن خَالِد الْهَاشِمِي . وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن شَيْخه الْحَاكِم بِسَنَدِهِ قَالَ : إِنَّه وهم ، وَإِن الْمَحْفُوظ مَا سلف . وَلما ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه من هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة : ابْن عمر ، وَأبي هُرَيْرَة ، وَسمرَة ، قَالَ : كلهَا ضِعَاف لَيْسَ فِيهَا مَا يَصح . قلت : وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بإسنادٍ واهٍ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث الثَّالِث عشر لقد هممتُ أَن لَا أتهب إِلَّا من قرشي أَو أَنْصَارِي أَو ثقفي · ص 143 هَذَا آخر الْكَلَام عَلَى أَحَادِيث الْبَاب بِحَمْد الله ومنّه ، وَذَكر فِيهِ من الْآثَار أثرين : أَحدهمَا : أَن أَبَا بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه نحل عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها (جادَّ) عشْرين وسْقا ، فَلَمَّا مرض قَالَ : وددت أَنَّك حُزْتِيهِ أَو قبضتيه ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث . هَذَا الْأَثر صَحِيح ، رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن ابْن شهَاب ، عَن عُرْوَة ، عَن عَائِشَة (رَضِيَ اللَّهُ عَنْها قَالَت) : نَحَلَنِي أَبُو بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه (جادَّ) عشْرين وسْقا من مَال الغابة ، فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ : وَالله يَا بنية مَا من النَّاس أحبُّ إليَّ غِنى مِنْك بعدِي ، وَلَا أعز عليَّ فقرا بعدِي مِنْك ، وَإِنِّي كنتُ نَحَلْتُكِ جادّ عشْرين وسْقا ، وَلَو كنت (جددتيه واحتزتيه) لَكَانَ لَك ، وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْم مَال الْوَارِث ، وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك ؛ فَاقْتَسمُوهُ عَلَى كتاب الله . قَالَت : فَقلت : يَا أَبَت ، لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته ؛ إِنَّمَا هِيَ أَسمَاء ؛ فَمن الْأُخْرَى ؟ ! قَالَ : ذُو بطن ابْنة خَارِجَة . أرَاهَا جَارِيَة . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من حَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم (أبنا) ابْن وهب ، عَن مَالك بن أنس وَيُونُس بن يزِيد وَغَيرهمَا من أهل الْعلم ، أَن ابْن شهَاب أخْبرهُم عَن عُرْوَة بن الزبير ، عَن عَائِشَة أَنَّهَا قَالَت : إِن أَبَا بكر الصّديق نحلهَا جدَاد عشْرين وسْقا من مَال بِالْغَابَةِ ، فَلَمَّا حَضرته الْوَفَاة قَالَ : وَالله يَا بنية ، مَا من النَّاس أحد أحب إليَّ غِنى بعدِي مِنْك ، وَلَا أعز عليَّ فقرا بعدِي مِنْك ، وَإِنِّي كنت نحلتكِ من مَالِي جدَاد عشْرين وسْقا ، فَلَو كنت جددتيه واحتزتيه كَانَ (لَك) ذَلِك ، وَإِنَّمَا (هُوَ) مَال الْوَارِث ، وَإِنَّمَا هما أَخَوَاك وَأُخْتَاك ، فَاقْتَسمُوهُ عَلَى كتاب الله - تَعَالَى - فَقَالَت : يَا أبه ، وَالله لَو كَانَ كَذَا وَكَذَا لتركته ، إِنَّمَا (هِيَ) أَسمَاء ؛ فَمن الْأُخْرَى ؟ قَالَ : ذُو بطن بنت خَارِجَة . أرَاهَا جَارِيَة . قال ابْن عبد الحكم : وأبنا ابْن وهب أَخْبرنِي (عبد الله بن عمر ، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ، عَن أَبِيه ، عَن عَائِشَة بذلك . وَأبنا ابْن وهب) قَالَ : سَمِعت حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان يحدث أَنه سمع الْقَاسِم بن مُحَمَّد يحدث بذلك أَيْضا (إِلَّا) أَنه قَالَ : (أَرضًا يُقَال) لَهَا : تمرد ، وَكَانَت عِنْده لم يقبضهَا . وَقد أوضحت الْكَلَام عَلَى أَلْفَاظ هَذَا الْأَثر فِي تخريجي لأحاديث الْمُهَذّب فَرَاجعه مِنْهُ تَجِد نفائس . الْأَثر الثَّانِي : عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَنه قَالَ : من وهب هبة يَرْجُو ثَوَابهَا فَهُوَ رد عَلَى صَاحبهَا مَا لم يُثَبْ [ مِنْهَا ] . وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَن دَاوُد بن الْحصين عَن أبي غطفان بن طريف المري أَن عمر بن الْخطاب قَالَ : من وهب (هبة) لصلة رحم أَو عَلَى وَجه صَدَقَة ؛ فَإِنَّهُ لَا يرجع فِيهَا ، وَمن وهب هبة يرَى أَنه إِنَّمَا أَرَادَ بهَا الثَّوَاب فَهُوَ عَلَى هِبته ، يرجع فِيهَا مَا لم يرض بهَا . وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي سنَنه من حَدِيث ابْن وهب ، عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان الجُمَحِي ، عَن سَالم بن عبد الله (عَن أَبِيه) عَن عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه : من وهب هبة لوجه الله فَذَلِك لَهُ ، وَمن وهب هبة يُرِيد ثَوَابهَا ؛ فَإِنَّهُ يرجع فِيهَا إِن لم يرض (بهَا) . قال : وَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ . قال : وَرَوَاهُ عبيد الله بن مُوسَى عَن حَنْظَلَة ، عَن سَالم ، عَن [ ابْن ] عُمر مَرْفُوعا : من وهب هبة فَهُوَ أَحَق بهَا مَا لم يثب مِنْهَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلي بن سهل بن الْمُغيرَة عَن عبد الله ، وَهُوَ وهم ، إِنَّمَا الْمَحْفُوظ الأول . قال : وَقد قيل : عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِبْرَاهِيم بن إِسْمَاعِيل بن مجمع ، عَن عَمرو بن دِينَار ، عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا : الْوَاهِب أَحَق بَهته مَا لم يثب (مِنْهَا) . وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه من هَذَا الْوَجْه ، قَالَ الْبَيْهَقِيّ : وَهَذَا الْمَتْن بِهَذَا الْإِسْنَاد أليق ، وَإِبْرَاهِيم ضَعِيف عِنْد أهل الْعلم بِالْحَدِيثِ ، وعَمرو بن دِينَار عَن أبي هُرَيْرَة مُنْقَطع ، وَالْمَحْفُوظ عَن عَمرو بن دِينَار عَن سَالم عَن أَبِيه عَن عُمر قَالَ : من وهب هبة فَلم يثب فَهُوَ أَحَق بهبته إِلَّا لذِي (محرم) قَالَ البُخَارِيّ : هَذَا أصح . قال الْبَيْهَقِيّ : وَرُوِيَ (عَن) الْحسن عَن سَمُرَة مَرْفُوعا : إِذا كَانَت الْهِبَة لذِي رحم محرم لم يرجع وَلَيْسَ بِالْقَوِيّ . وَقَالَ الْحَاكِم لما أخرجه فِي مُسْتَدْركه : إِنَّه صَحِيح عَلَى شَرط البُخَارِيّ . وَهُوَ كَمَا قَالَ ؛ فرواته كلهم ثِقَات ، وَعبد الله بن جَعْفَر الْمَذْكُور فِي إِسْنَاده هُوَ الرقي ، وَهُوَ من رجال الصَّحِيحَيْنِ وَأَخْطَأ ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه حَيْثُ قَالَ : ضَعَّفُوهُ . فإِن الَّذِي ضَعَّفوه هُوَ الْمَدِينِيّ والدُ عَلي ، وَهُوَ مُتَقَدم عَلَى هَذَا ، وَرَوَى الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عمر مَرْفُوعا (مثل) حَدِيث عمر السالف ، وَرُوَاته ثِقَات ، وَلَكِن جعله وهما عَلَى مَا نَقله عبدُ الْحق وَغَيره عَنهُ (وَأَن الصَّوَاب عَن ابْن عمر) عَن عُمر قَوْله ، وَخَالف ابْن حزم فصححه مَرْفُوعا ، وَكَذَا الْحَاكِم لما أخرجه فِي مُسْتَدْركه مَرْفُوعا قَالَ : إِنَّه حَدِيث صَحِيح عَلَى شَرط الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَن يكون الْحمل (فِيهِ) عَلَى شَيخنَا إِسْحَاق بن مُحَمَّد بن خَالِد الْهَاشِمِي . وَلما رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن شَيْخه الْحَاكِم بِسَنَدِهِ قَالَ : إِنَّه وهم ، وَإِن الْمَحْفُوظ مَا سلف . وَلما ذكره ابْن الْجَوْزِيّ فِي تَحْقِيقه من هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة : ابْن عمر ، وَأبي هُرَيْرَة ، وَسمرَة ، قَالَ : كلهَا ضِعَاف لَيْسَ فِيهَا مَا يَصح . قلت : وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس مَرْفُوعا بإسنادٍ واهٍ .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ · ص 436 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافعمرو بن دينار أبو محمد المكي عن أبي هريرة · ص 289 عمرو بن دينار أبو محمد المكي، عن أبي هريرة 14270 - [ ق ] حديث : الرجل أحق بهبته ما لم يثب منها . (ق) في الأحكام (39) عن علي بن محمد ومحمد بن إسماعيل، كلاهما عن وكيع، عن إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع بن جارية الأنصاري، عن عمرو بن دينار به.