الْحَدِيثُ الثَّالِثُ : قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ مِمَّا حَوْلَهَا أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ، عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ ; قُلْت : رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ; وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ : أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ عَطَاءٍ ، ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ، عَطَنًا لِمَاشِيَتِهِ انْتَهَى . وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّحْقِيقِ بِالسَّنَدِ الْأَوَّلِ فَقَطْ ، وَضَعَّفَهُ ، فَقَالَ : وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ الرَّازِيّ : كَانَ يَكْذِبُ ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ وَالنَّسَائِيُّ : مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، انْتَهَى . قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : وَهَذَا الَّذِي فَعَلَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ أَقْبَحِ الْأَشْيَاءِ ; لِأَنَّ ابْنَ مَاجَهْ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ اثْنَيْنِ عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، فَذَكَرَهُ ، هُوَ مِنْ رِوَايَةِ أَحَدِهِمَا ، ثُمَّ إنَّهُ وَهَمَ فِيهِ ، فَإِنَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ هَذَا هُوَ الْخَفَّافُ ، وَهُوَ صَدُوقٌ مِنْ رِجَالِ مُسْلِمٍ ، وَاَلَّذِي نَقَلَ فِيهِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ هُوَ ابْنُ الضَّحَّاكِ ، وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْخَفَّافِ ، مع أن الخفاف لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ عَنْ إسْمَاعِيلَ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُثَنَّى ، عَنْ إسْمَاعِيلَ ، وَلَكِنْ يَكْفِي فِي ضعفِ الْحَدِيثِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْمَكِّيُّ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ; قُلْت : صَرَّحَ بِنِسبة إِسْحَاقُ بْنُ رَاهْوَيْهِ فِي مُسْنَدِهِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ الْخَفَّافُ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ بِهِ ; وَمِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَأَمَّا تَضْعِيفُهُ بِإِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ فَقَدْ تَابَعَهُ أَشْعَثُ ، كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ . وَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ إنَّمَا تَمَحَّلَ فِي تَضْعِيفِ هَذَا الْحَدِيثِ ; لِأَنَّهُ احْتَجَّ بِهِ لِأَبِي حَنِيفَةَ عَلَى أَحْمَدَ فِي قَوْلِهِ : إنَّ حَرِيمَهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا ، وَاحْتُجَّ لِأَحْمَدَ بِحَدِيثٍ أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْمُقْرِي ، ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي الْخَصِيبِ ، ثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَرِيمُ الْبِئْرِ الْبَدِيِّ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا ، وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ خَمْسُونَ ذِرَاعًا انْتَهَى . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَمَنْ أَسْنَدَهُ فَقَدْ وَهَمَ ، قَالَ فِي التَّنْقِيحِ : قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمُقْرِي ، وَضَعَ نَحْوًا مِنْ سِتِّينَ نُسْخَةً ، وَوَضَعَ مِنْ الْأَحَادِيثِ الْمُسْنَدَةِ وَالنُّسَخِ مَا لَا يُضْبَطُ ، وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيلِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، انْتَهَى كَلَامُهُ . وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ : فَرَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا هُشَيْمِ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا مِنْ جَوَانِبِهَا كُلِّهَا لِأَعْطَانِ الْإِبِلِ ، وَالْغَنَمِ ، وَابْنِ السَّبِيلِ ، أَوْ الشَّارِبِ ، وَلَا يَمْنَعُ فَضْلَ مَاءٍ ، لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ ، انْتَهَى .
تخريج كتب التخريج والعلل
نصب الراية لأحاديث الهدايةحديث من أحيا أرضا ميتا · ص 291 التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبيرص 139 1328 - ( 7 ) - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ : ( مَنْ احْتَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا حَوْلَهَا لِعَطَنِ مَاشِيَتِهِ ) ابْنُ مَاجَهْ وَفِي سَنَدِهِ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ ، عَنْ الْحَسَنِ . وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَحْمَدَ .
البدر المنير في تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الشرح الكبيرالحَدِيث التَّاسِع من احتفر بِئْرا فَلهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعا حولهَا لعطن مَاشِيَته · ص 62 الحَدِيث التَّاسِع عَن عبد الله بن (مُغفل ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : من احتفر بِئْرا فَلهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعا حولهَا لعطن مَاشِيَته . هَذَا الحَدِيث رَوَاهُ ابْن مَاجَه من حَدِيث عبد الْوَهَّاب (بن) عَطاء وَغَيره ، عَن إِسْمَاعِيل الْمَكِّيّ ، عَن الْحسن ، عَن عبد الله بن مُغفل أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : من حفر بِئْرا فَلهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعا عطنًا لماشيته . ورَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من هَذَا الْوَجْه بألفاظٍ : أَحدهَا : حَرِيم الْبِئْر أَرْبَعُونَ ذِرَاعا عطنًا لماشيته . ثَانِيهَا : من احتفر بِئْرا فَلهُ مَا حواليها أَرْبَعُونَ ذِرَاعا (عطنًا) لإبله وماشيته . ثَالِثهَا : من احتفر بِئْرا فَلهُ أَرْبَعُونَ ذِرَاعا حولهَا عطنًا لماشيته . رَابِعهَا : من احتفر بِئْرا فَلَيْسَ لأحد أَن يحْفر حولهَا أَرْبَعِينَ ذِرَاعا ، عطنًا لماشيته . وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف ( إِسْمَاعِيل الْمَكِّيّ ضَعَّفُوهُ ، أما) عبد الْوَهَّاب بن عَطاء ؛ فَهُوَ من رجال مُسلم ، حَدِيثه حسن ، ضعفه أَحْمد ، وأمَّا ابْن الْجَوْزِيّ فَنقل (فِيهِ) فِي تَحْقِيقه عَن الرَّازِيّ أَنه كَانَ يكذب ، وَعَن الْعقيلِيّ وَالنَّسَائِيّ أَنه مَتْرُوك الحَدِيث . وهَذَا قَالُوهُ فِي عبد الْوَهَّاب بن الضَّحَّاك لَا فِي هَذَا ؛ فَتنبه لَهُ ، وَقد مَشَى فِي ضُعَفَائِهِ عَلَى الصَّوَاب ، فَنقل ذَلِك فِي تَرْجَمَة ابْن الضَّحَّاك لَا هَذَا .
إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة من أطراف العشرةص 561 تحفة الأشراف بمعرفة الأطرافالحسن بن أبي الحسن أبو سعيد البصري عن ابن مغفل · ص 175 9655 - [ ق ] حديث : من حفر بئرا فله أربعون ذراعا عطنا لماشيته . (ق) في الأحكام (83: 1) عن الوليد بن عمرو بن السكين، عن محمد بن عبد الله بن المثنى - و (83: 1) عن الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني، عن عبد الوهاب بن عطاء الخفاف - كلاهما عن إسماعيل بن مسلم المكي ، عنه به.