الحسن بن أبي الحسن البصري
الحسن بن أبي الحسن البصري قال أبو زرعة : الحسن عن أبي بكر مرسل ، وسئل أبو زرعة : هل لقي الحسن أحدا من البدريين ؟ قال : رآهم رؤية ، رأى عثمان بن عفان وعليا ، قيل له : سمع منهما حديثا ؟ قال : لا ، قال : وكان يوم بويع لعلي ابن أربع عشرة سنة ، ورأى عليا بالمدينة ، ثم خرج علي إلى الكوفة والبصرة ولم يلقه الحسن بعد ذلك . وقال الحسن : رأيت الزبير يبايع عليا . وقال علي ابن المديني : لم ير عليا إلا أن يكون رآه بالمدينة وهو غلام .
وقال عبد الرحمن بن الحكم : سمعت جريرا يسأل بهزا - يعني ابن أسد - عن الحسن : من لقي من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ؟ فقال : سمع من ابن عمر حديثا ، وسمع من عمران بن حصين شيئا ، ومن أبي بكرة شيئا ، ولم يسمع من ابن عباس ، ولم يسمع من أبي هريرة ولم يره ، ولم يسمع من جابر بن عبد الله ، ولم يسمع من عمران بن حصين شيئا ، ولم يسمع من أبي سعيد الخدري . قال جرير : فعلى من اعتماده ؟ قال : على كتب سمرة ، فهذا الذي يقول أهل البصرة سبعون بدريا ، قال : هذا كلام السوقة ، ثم قال بهز : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال : ما حدثنا الحسن عن أحد من أهل بدر مشافهة . وقال علي ابن المديني : لم يسمع من ابن عباس ، وما رآه قط ، كان الحسن بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة ، استعمله عليها علي ، وخرج إلى صفين ، وقال في حديث الحسن : خطبنا ابن عباس بالبصرة ، إنما هو كقول ثابت : قدم علينا عمران بن حصين ، ومثل قول مجاهد : قدم علينا علي ، وكقول الحسن : إن سراقة بن مالك بن جعشم حدثهم ، وكقوله : غزا بنا مجاشع بن مسعود .
وقال أحمد : لم يسمع الحسن من ابن عباس ، إنما كان ابن عباس بالبصرة واليا عليها أيام علي . وقال أبو حاتم : لم يسمع من ابن عباس ، وقوله : خطبنا ابن عباس يعني خطب أهل البصرة . وقال شعبة : قلت ليونس بن عبيد : الحسن سمع من أبي هريرة ؟ قال : ما رآه قط .
وقال أحمد بن حنبل : قال بعضهم عن الحسن ، حدثنا أبو هريرة . قال ابن أبي حاتم - إنكارا عليه - : إنه لم يسمع من أبي هريرة ، وقال علي ابن المديني : لم يسمع من أبي هريرة شيئا ، وقال قتادة : قال الحسن : إنا - والله - ما أدركنا إلا وقد مضى صدر أصحاب محمد الأول ، وقال قتادة : إنما أخذ الحسن عن أبي هريرة ، قلت له : زعم زياد الأعلم أن الحسن لم يلق أبا هريرة ؟ قال : لا أدري ، وقال علي بن زيد وأبو حاتم : لم يسمع الحسن من أبي هريرة ، وقال أبو زرعة : لم يسمع من أبي هريرة ولم يره ، قيل له : فمن قال حدثنا أبو هريرة ؟ قال : يخطئ . وقال ابن أبي حاتم : سمعت أبي يقول : وذكر حديثا حدثه مسلم بن إبراهيم حدثنا ربيعة بن كلثوم ، قال : سمعت الحسن يقول : حدثنا أبو هريرة قال : أوصاني خليلي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث ، قال أبي : لم يعمل ربيعة بن كلثوم شيئا ، لم يسمع الحسن من أبي هريرة شيئا .
قلت لأبي : إن سالما الخياط روى عن الحسن قال : سمعت أبا هريرة ، قال : هذا مما يبين ضعف سالم . وقال علي ابن المديني : لم يسمع من جابر بن عبد الله شيئا ، وسئل أبو زرعة : الحسن لقي جابر بن عبد الله ؟ قال : لا . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي : سمع الحسن من جابر ؟ قال : ما أرى ، ولكن هشام بن حسان يقول عن الحسن : حدثنا جابر بن عبد الله ، وأنا أنكر هذا ، إنما الحسن عن جابر كتاب ، مع أنه أدرك جابرا .
وقال على ابن المديني : لم يسمع من أبي موسى الأشعري . وقال أبو حاتم : لم ير أبا موسى الأشعري ، وقال أبو زرعة : لم ير أبا موسى الأشعري أصلا ، يدخل بينهما أسيد بن المتشمس . وقال علي ابن المديني : سمعت يحيى ، وقيل له : كان الحسن يقول : سمعت عمران بن حصين ؟ فقال : أما عن ثقة فلا .
وقال صالح بن أحمد بن حنبل : قال أبي : قال بعضهم : حدثني عمران بن حصين ؛ - يعني إنكارا عليه - أنه لم يسمع من عمران بن حصين . وقال علي ابن المديني وأبو حاتم : لم يسمع من عمران بن حصين ، وليس يصح ذلك من وجه ثبت ، زاد أبو حاتم : يدخل قتادة عن الحسن هياج بن عمران البرجمي عن عمران بن حصين وسمرة . وقال إسحاق بن منصور : قلت ليحيى بن معين : ابن سيرين والحسن سمعا من عمران بن حصين ؟ قال : ابن سيرين ، نعم ، قال ابن أبي حاتم : يعني أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين .
وقال علي ابن المديني : لم يسمع من الأسود بن سريع ؛ لأن الأسود بن سريع خرج من البصرة أيام علي - رضي الله عنه - وكان الحسن بالمدينة ، قلت له : قال المبارك - يعني ابن فضالة - : في حديث الحسن عن الأسود : أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( إني حمدت ربي بمحامد ) ، أخبرني الأسود ، فلم يعتمد على المبارك في ذلك . قلت : روايته عن الأسود بن سريع عند النسائي ، وقال أبو عبيدة بن منده : لا يصح سماعه منه ، توفي أيام الجمل ، انتهى . وقال علي ابن المديني : روى الحسن أن سراقة حدثهم في رواية علي بن زيد بن جدعان ، وهو إسناد ينبو عنه القلب أن يكون الحسن سمع من سراقة ، إلا أن يكون حدثهم حديث الناس ، فهذا أشبه ، وقال عبد الله بن أحمد : سئل أبي : سمع الحسن من سراقة ؟ قال : لا ، هذا علي بن زيد يرويه ، كأنه لم يقنع به .
وقال محمد بن أحمد بن البراء : قلت لعلي ابن المديني : الحسن سمع من أبي سعيد الخدري ؟ قال : لا ، لم يسمع منه شيئا ، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة ، استعمله عليها وخرج إلى صفين . وقال علي ابن المديني : لم يسمع من عبد الله بن عمرو شيئا ، ولم يسمع من أسامة بن زيد شيئا ، ولم يسمع من النعمان بن بشير شيئا ، ولم يسمع من الضحاك بن سفيان شيئا ، وكان الضحاك يكون بالبوادي ، ولم يسمع من أبي برزة الأسلمي شيئا ، ولم يسمع من عقبة بن عامر شيئا ، ولم يسمع من أبي ثعلبة الخشني شيئا ، ولم يسمع من قيس بن عاصم شيئا ، ولم يسمع من عائذ بن عمرو ، وحرك رأسه ، وما أراه سمع منه شيئا ، ولم يسمع من عمرو بن تغلب ، وقال أحمد بن حنبل : سمع الحسن من عمرو بن تغلب أحاديث ، وقال أبو حاتم : سمع عمرو بن تغلب . قال العلائي : في صحيح البخاري عن الحسن : ثنا عمرو بن تغلب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بمال أو سبي ، فقسمه .
الحديث ، انتهى . وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم : قيل لأبي : الحسن عن أسامة سماع ؟ قال : لا . وقال أبو حاتم : لم يصح للحسن سماع من معقل بن يسار ، وسئل أبو زرعة : عن الحسن عن معقل بن يسار أو معقل بن سنان ؟ فقال : الحسن عن معقل بن يسار أشبه ، والحسن عن معقل بن سنان بعيد جدا ، قلت : روايته عن معقل بن سنان في سنن النسائي ، قال المزي : وقيل : لم يسمع منه ، انتهى .
وقال أبو حاتم : لم يصح للحسن سماع من جندب . وقال أبو زرعة : الحسن عن أبي الدرداء مرسل . وقال أبو حاتم : لم يسمع من سهل بن الحنظلية .
وسئل أبو حاتم : هل سمع الحسن من محمد بن مسلمة ؟ قال : قد أدركه . وقال أحمد بن حنبل : سمع من أنس بن مالك وعبد الله بن مغفل وابن عمر ، وقال بعضهم : حدثني عمران بن حصين ، وسمع من عمرو بن تغلب . ويروى حكايات عن الحسن أنه سمع عائشة وهي تقول : إن نبيكم - صلى الله عليه وسلم - بريء ممن فرق دينه .
وقال أبو حاتم : يصح للحسن سماع من أنس بن مالك ، وأبي برزة ، وأحمر صاحب النبي - صلى الله عليه وسلم - وابن عمر ، وابن عمرو ، وابن تغلب . وقيل لأبي زرعة : الحسن لقي ابن عمر ؟ قال : نعم . قال العلائي : وفي سنن أبي داود والنسائي روايته عن سعد بن عبادة ، وهي مرسلة بلا شك ، فإنه لم يدركه .
وقال شعبة : سمعت قتادة يقول : ما شافه الحسن أحدا من البدريين بالحديث . وقال الترمذي : لا نعرف له سماعا من علي ، وقد روى عنه حديث رفع القلم عن ثلاثة ، وقد أدركه ، ولكنا لا نعلم له سماعا منه . وقال الدارقطني : لم يسمع الحسن من أبي بكرة ، وله عنه في صحيح البخاري عدة أحاديث ، منها قصة الكسوف ، ومنها حديث : زادك الله حرصا ولا تعد ، وإن لم يكن فيها التصريح بالسماع ، فالبخاري لا يكتفي بمجرد إمكان اللقاء ، وغاية ما اعتل به الدارقطني أن الحسن روى أحاديث عن الأحنف بن قيس عن أبي بكرة ، وذلك لا يمنع من سماعه منه ما أخرجه البخاري .
قلت : وتقدم قول بهز بن أسد : إنه سمع منه ، وفي سنن النسائي : أن أبا بكرة حدثه ، فذكر ركوعه قبل أن يصل الصف ، انتهى . وعن أحمد بن حنبل : لا نعرف للحسن سماعا من عتبة بن غزوان . وقال البخاري : لا نعرف للحسن سماع من دغفل ، وروى عن سلمة بن المحبق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في رجل وطئ جارية امرأته ، وقد رواه بعضهم عن الحسن ، عن قبيصة بن حريث ، عن سلمة .
وروى أيضا عنه عن سلمة حديث : ذكاة الجلد دباغه . قال ابن أبي خيثمة : وبينهما في هذا الحديث جون بن قتادة . وروى بعضهم عن الحسن عن العباس بن عبد المطلب ، قال ابن أبي خيثمة : وإنما يحدث عن الأحنف عنه .
وروى مبارك بن فضالة عن الحسن عن أبي بن كعب . قال ابن أبي خيثمة : وإنما سمعه الحسن من عتي بن ضمرة السعدي عن أبي - رضي الله عنه - . قلت : روايته عن أبي في السنن الأربعة ، وقال المزي : لم يدركه ، انتهى .
وقال البرديجي : سمع من عبد الرحمن بن سمرة ، وروايته عنه في الصحيحين حديث : يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة . وقال الحاكم : لم يسمع من ابن عمر ، وقول الأولين أرجح . وأما روايته عن سمرة بن جندب ففي صحيح البخاري ، سماعه منه لحديث العقيقة ، وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة ، وعند علي ابن المديني : إن كلها سماع ، وكذلك حكى الترمذي عن البخاري نحو هذا .
وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة كثيرون : هي كتاب ، وذلك لا يقتضي الانقطاع ، وفي مسند أحمد بن حنبل : حدثنا هشيم عن حميد الطويل ، قال : جاء رجل إلى الحسن البصري ، فقال : إن عبدا له أبق ، وإنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده ، فقال الحسن : حدثنا سمرة قال : قلَّ ما خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ، ونهى عن المثلة ، وهذا يقتضي سماعه من سمرة لغير حديث العقيقة ، انتهى . قلت : وقال الدارقطني : لا يثبت سماع الحسن من جابر ، وروايته عن عثمان بن أبي العاص الثقفي عند أبي داود والترمذي وابن ماجه ، وقال المزي في التهذيب : قيل : لم يسمع منه ، وذكر في التهذيب أنه روى عن عبادة بن الصامت ولم يلقه ، وروايته عن ثوبان في سنن النسائي ، وقال المزي : لم يلقه ، وعن عمار بن ياسر في سنن أبي داود ، قال المزي : ولم يسمع منه ، وعن عمر في سنن أبي داود أيضا ولم يدركه ، انتهى .