مرتبة النبي صلى الله عليه وسلم
مرتبة النبي صلى الله عليه وسلم : أما بعد ، فإن الله عز وجل ابتعث محمدا رسوله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة ، وأنزل عليه الكتاب تبيانا لكل شيء ، وجعله موضع الإبانة عنه ، فقال : وَأَنْـزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ وقال عز وجل : وَمَا أَنْـزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المبين عن الله عز وجل أمره ، وعن كتابه معاني ما خوطب به الناس ، وما أراد الله عز وجل به وعنى فيه ، وما شرع من معاني دينه وأحكامه وفرائضه وموجباته وآدابه ومندوبه وسننه التي سنها ، وأحكامه التي حكم بها وآثاره التي بثها . فلبث صلى الله عليه وسلم بمكة والمدينة ثلاثا وعشرين سنة ، يقيم للناس معالم الدين ، يفرض الفرائض ، ويسن السنن ، ويمضي الأحكام ، ويحرم الحرام ، ويحل الحلال ، ويقيم الناس على منهاج الحق بالقول والفعل . فلم يزل على ذلك حتى توفاه الله عز وجل وقبضه إليه صلى الله عليه وسلم وعلى آله أفضل صلاة وأزكاها ، وأكملها وأذكاها ، وأتمها وأوفاها ، فثبت عليه السلام حجة الله عز وجل على خلقه بما أدى عنه وبين ، وما دل عليه من محكم كتابه ومتشابهه ، وخاصه وعامه ، وناسخه ومنسوخه ، وما بشر وأنذر .
قال الله عز وجل : رُسُلا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ