التابعون
التابعون : فخلف بعدهم التابعون الذين اختارهم الله عز وجل لإقامة دينه وخصهم بحفظ فرائضه وحدوده وأمره ونهيه وأحكامه وسنن رسوله صلى الله عليه وسلم وآثاره ، فحفظوا عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما نشروه وبثوه من الأحكام والسنن والآثار وسائر ما وصفنا الصحابة به رضي الله عنهم فأتقنوه وعلموه وفقهوا فيه ، فكانوا من الإسلام والدين ومراعاة أمر الله عز وجل ونهيه ، بحيث وضعهم الله عز وجل ونصبهم له ؛ إذ يقول الله عز وجل : وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ الآية . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن يحيى ، أنا العباس بن الوليد النرسي ، نا يزيد بن زريع ، ثنا سعيد ، عن قتادة قوله عز وجل : وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ التابعين ، فصاروا برضوان الله عز وجل لهم وجميل ما أثنى عليهم بالمنزلة التي نزههم الله بها عن أن يلحقهم مغمز أو تدركهم وصمة لتيقظهم وتحرزهم وتثبتهم ، ولأنهم البررة الأتقياء الذين ندبهم الله عز وجل لإثبات دينه وإقامة سنته وسبله ، فلم يكن لاشتغالنا بالتمييز بينهم معنى ؛ إذ كنا لا نجد منهم إلا إماما مبرزا مقدما في الفضل والعلم ووعي السنن وإثباتها ولزوم الطريقة واحتبائها - رحمة الله ومغفرته عليهم أجمعين - إلا ما كان ممن ألحق نفسه بهم ودلسها بينهم ممن ليس يلحقهم ، ولا هو في مثل حالهم ، لا في فقه ولا علم ولا حفظ ولا إتقان ولا ثبت ممن قد ذكرنا حالهم وأوصافهم ومعانيهم في مواضع من كتابنا هذا ، فاكتفينا بها وبشرحها في الأبواب مستغنية عن إعادة ذكرها مجملة أو مفسرة في هذا المكان .