ما ذكر من علم مالك بن أنس وفقهه
الأئمة : فمن العلماء الجهابذة النقاد الذين جعلهم الله علما للإسلام وقدوة في الدين ونقادا لناقلة الآثار من الطبقة الأولى بالحجاز : مالك بن أنس وسفيان بن عيينة ، وبالعراق : سفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وحماد بن زيد ، وبالشام : الأوزاعي . حدثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : أئمة الناس في زماننا أربعة : سفيان الثوري بالكوفة ، ومالك بالحجاز ، والأوزاعي بالشام ، وحماد بن زيد بالبصرة . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا حماد بن زاذان قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : شعبة بن الحجاج إمام في الحديث .
حدثنا عبد الرحمن قال : وسمعت أبي يقول : الحجة على المسلمين الذين ليس فيهم لبس سفيان الثوري وشعبة وحماد بن زيد وسفيان بن عيينة وبالشام الأوزاعي . فمنهم بالمدينة . مالك بن أنس بن أبي عامر أبو عبد الله الأصبحي ما ذكر من علم مالك بن أنس وفقهه حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : ذكره أبي رحمه الله قال : حدثني عبد الرحمن بن عمر رستة قال : سمعت ابن مهدي يقول - وقيل له : يا أبا سعيد بلغني أنك قلت : مالك بن أنس أعلم من أبي حنيفة ، فقال : ما قلته ، بل أقول : إنه أعلم من أستاذ أبي حنيفة - يعني : حمادا .
حدثنا عبد الرحمن قال : ذكره أبي رحمه الله ، نا العباس بن الوليد بن مزيد ، أخبرني عبيد بن حبان أو غيره عن ابن لهيعة قال : قدم علينا بكر بن سوادة ، فقلت له : من خلفت لعلم أهل الحجاز ؟ قال : غلام من ذي أصبح - يعني مالك بن أنس . حدثنا عبد الرحمن ، نا بشر بن مطر الواسطي بسامرا ، نا سفيان - يعني : ابن عيينة - ، عن ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة - قيل له : يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : نعم ، يوشك أن يضرب الناس أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون عالما أعلم من عالم المدينة . حدثنا عبد الرحمن ، نا علي بن الحسين بن الجنيد ، نا أبو عبد الله الطهراني قال : قال عبد الرزاق : كنا نرى أنه مالك بن أنس - يعني قوله : لا تجدوا عالما أعلم من عالم المدينة .
حدثنا عبد الرحمن ، نا علي بن الحسين ، نا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن قال : سمعت علي ابن المديني يقول : كان عبد الرحمن بن مهدي يقول : مالك أفقه من الحكم وحماد . حدثنا عبد الرحمن ، نا الربيع بن سليمان المرادي قال : سمعت الشافعي يقول : لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز . حدثنا عبد الرحمن ، نا يونس بن عبد الأعلى قال : قال الشافعي : ما في الأرض كتاب من العلم أكثر صوابا من موطأ مالك .
حدثنا عبد الرحمن ، نا يونس بن عبد الأعلى ، نا خالد بن نزار قال : بعث أبو جعفر إلى مالك حين قدم فقال له : إن الناس قد اختلفوا بالعراق ، فضع للناس كتابا تجمعهم عليه ، فوضع الموطأ . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال : سمعت الشافعي يقول : قال لي محمد بن الحسن : أيهما أعلم بالقرآن : صاحبنا أو صاحبكم ؟ يعني : أبا حنيفة ومالك بن أنس ، قلت : على الإنصاف ؟ قال : نعم ، قلت : فأنشدك الله من أعلم بالقرآن : صاحبنا أو صاحبكم ؟ قال : صاحبكم ، يعني مالكا ، قلت : فمن أعلم بالسنة صاحبنا أو صاحبكم ؟ قال : اللهم صاحبكم ، قال : فأنشدك الله ، من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والمتقدمين : صاحبنا أو صاحبكم ؟ قال : صاحبكم ، قال الشافعي : فقلت : لم يبق إلا القياس ، والقياس لا يكون إلا على هذه الأشياء ، فمن لم يعرف الأصول فعلى أي شيء يقيس ؟