باب ما ذكر من المراثي في سفيان الثوري
باب ما ذكر من المراثي في سفيان الثوري حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن سنان الواسطي قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : جاءني حماد بن زيد وجرير بن حازم من الغد يوم دفنا سفيان وقالا لي : اخرج بنا إلى قبر سفيان ، قال : فخرجت معهما قال : فبينا نحن نمشي إذ قال جرير : من كان باك على حي بمنزلة يبك الغداة على الثوري سفيان قال : ثم سكت فظننت أنه كان هيأ أبياتا ليقولها ، ثم سكت ، قال أحمد بن سنان : وكان معنا عبد الله بن الصباح البغدادي ، وكان رفيقا لنا ، فلما ذكر هذا البيت الذي قال جرير بن حازم ، فقال هو : أبكي عليه وقد ولى وسؤدده وفضله ناضر كالغصن ريان حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو سعيد الأشج ، نا عبد الله بن وهب الحضرمي إن شاء الله قال : قال أبو زياد الفقيمي رحمه الله . لقد مات سفيان حميدا مبرزا على كل قار هجنته المطامع يلوذ بأبواب الملوك بنية مبهرجة والزي فيه التواضع يشمر عن ساقيه والرأس فوقه مبركة فيها اللصيص المخادع جعلتم فداء للذي صان دينه وفر به حتى حوته المضاجع على غير ذنب كان إلا تنزها عن الناس حتى أدركته المصارع بعيد من أبواب الملوك مجانبا وإن طلبوه لم تنله الأصابع فعيني على سفيان تبكي حزينة شجاها طريد نازح الدار شاسع يقلب طرفا لا يرى عند رأسه قريبا حميما أوجعته الفواجع على مثله تبكي العيون لفقده على واصل الأرحام والخلق واسع فجعنا به حبرا فقيها مؤدبا بفقه جميع الناس قصد الشرائع