باب ما ذكر من علم شعبة بن الحجاج
ومن العلماء الجهابذة النقاد بالبصرة شعبة ابن الحجاج أبو بسطام العتكي وهو ابن الحجاج بن الورد مولى العتيك بصري أصله واسطي .
باب ما ذكر من علم شعبة بن الحجاج رحمه الله وما فتح الله عز وجل عليه من المعرفة بصحيح الآثار وسقيمها وبناقلتها . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن مسلم قال : سمعت أبا زياد حماد بن زاذان قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : شعبة إمام في الحديث . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا أبو بكر بن أبي الأسود ، نا عبد الرحمن بن مهدي قال : كان سفيان يقول : شعبة أمير المؤمنين في الحديث .
قال أبو محمد يعني فوق العلماء في زمانه . حدثنا عبد الرحمن قال : ذكره أبي ، نا محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري ، نا أبو قتيبة سلم بن قتيبة، قال : قدمت الكوفة ، فأتيت سفيان الثوري فقال لي : من أين أنت ؟ قلت : من أهل البصرة ، قال : ما فعل أستاذنا شعبة ؟ حدثنا عبد الرحمن ، نا صالح بن أحمد بن حنبل ، نا علي ابن المديني قال : سمعت بهز بن أسد قال : حدثني عبد الله بن المبارك قال : حدثني معمر أن قتادة كان يسأل شعبة عن حديثه - يعني : حديث نفسه - . قال أبو محمد : وكان قتادة بارع العلم نسيج وحده في الحفظ في زمانه ، لا يتقدمه كبير أحد ، فحل شعبة من نفسه محلا يرجع إليه في حديث نفسه .
حدثنا عبد الرحمن ، نا صالح بن أحمد بن حنبل ، نا علي - يعني : ابن المديني - قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : كان شعبة أعلم الناس بالرجال ، وكان سفيان صاحب أبواب . حدثنا عبد الرحمن ، نا صالح بن أحمد ، نا علي قال : سمعت يحيى - يعني : ابن سعيد القطان - قال : قال شعبة : لم يسمع قتادة من أبي العالية إلا ثلاثة أشياء . قلت ليحيى : عدها ، قال : قول علي رضي الله عنه : القضاة ثلاثة ، وحديث : لا صلاة بعد العصر ، وحديث يونس بن متى .
قال أبو محمد : بلغ من علم شعبة بقتادة أن عرف ما سمع من أبي العالية وما لم يسمع . حدثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا حرملة بن يحيى قال : سمعت الشافعي يقول : لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق ، كان يجيء إلى الرجل فيقول : لا تحدث وإلا استعديت عليك السلطان . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو بكر محمد بن خلف الحداد البغدادي ، نا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال : سمعت شعبة يقول : سفيان أمير المؤمنين في الحديث .
ثم قال يعقوب : حدثني الضخم عن الضخام شعبة الخير أبو بسطام حدثنا عبد الرحمن ، نا صالح بن أحمد بن حنبل ، نا علي قال : سمعت يحيى يقول : ليس أحد أحب إلي من شعبة ، ولا يعدله أحد عندي . حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : قال أبو الوليد الطيالسي : كنت أختلف إلى حماد بن سلمة وأديم الاختلاف إليه ، فقال لي يوما : إن أردت الحديث فعليك بشعبة . حدثنا عبد الرحمن ، نا علي بن الحسن ، ثنا أحمد - يعني : ابن حنبل - ، ثنا أبو داود قال : قال شعبة : كنت أعرف إذا جاء - يعني : إذا حدث قتادة - ما سمع مما لم يسمع .
حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن حمويه بن الحسن قال : سمعت أبا طالب - يعني : أحمد بن حميد - قال : قال أحمد بن حنبل : شعبة أعلم بحديث الحكم ، ولولا شعبة ذهب حديث الحكم ، ولم يكن في زمن شعبة مثله في الحديث ، ولا أحسن حديثا منه ، كان قسم له من هذا حظ ، وروى عن ثلاثين رجلا من أهل الكوفة لم يرو عنهم سفيان . حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : إذا رأيت شعبة يحدث عن رجل فاعلم أنه ثقة إلا نفرا بأعيانهم ، قيل لأبي : ألم يكن للثوري بصر بالحديث كبصر شعبة ؟ قال : كان الثوري قد غلب عليه شهوة الحديث وحفظه ، وكان شعبة أبصر بالحديث وبالرجال ، وكان الثوري أحفظ ، وكان شعبة بصيرا بالحديث جدا فهما له كأنه خلق لهذا الشأن . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن أحمد بن البراء قال : قال علي - يعني : ابن - المديني : نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة : الزهري ، وعمرو بن دينار ، وقتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، وأبي إسحاق ، والأعمش ، ثم صار علم هؤلاء الستة إلى أصحاب الأصناف من صنف ، فمن أهل البصرة : شعبة بن الحجاج وابن أبي عروبة وحماد بن سلمة ومعمر وأبو عوانة .