ما ذكر من مناقب الأوزاعي حدثنا عبد الرحمن ، نا العباس بن الوليد إملاء ، حدثني محمد بن عبد الرحمن السلمي ، حدثني محمد بن عبد الرحمن الأوزاعي - قال أبو الفضل : وقد أدركت محمد بن الأوزاعي هذا وما يشك أهل زمانه أنه كان من الأبدال - قال : قال لي أبي : إني أريد أن أحدثك حديثا أسرك به ، ولا أفعل حتى تعطيني موثقا إنك لا تحدث به ما كنت حيا ، قال : قلت : أفعل يا أبة ، قال : إني رأيت كأني وقف بي على باب من أبواب الجنة ، وإذا أحد مصراعي الباب قد زال عن موضعه ، وإذا برسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر رضي الله عنهما يعالجون رده فردوه ثم تركوه ، فزال ، ثم أعادوا ، ثم ثبت في موضعه فزال ، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا عبد الرحمن ، ألا تمسك معنا ؟ قال : فأمسكت معهم فثبت . حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن عبد الرحيم بن البرقي المصري ، نا عمرو بن أبي سلمة قال : سمعت الوليد بن مسلم يحدث قال : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام ، فسلمت عليه وإذا شيخ جالس إلى جنب النبي صلى الله عليه وسلم ، وإذا الشيخ قد أقبل على النبي صلى الله عليه وسلم يحدثه والنبي صلى الله عليه وسلم مقبل على الشيخ يسمع حديثه فسلمت على النبي صلى الله عليه وسلم فرد علي السلام ثم جلست إلى بعض جلسائه فقلت : من الشيخ الذي قد أقبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسمع حديثه ؟ قال : وما تعرف هذا ؟ قلت : لا ، قال : هذا عبد الرحمن بن عمرو ، قلت : إنه لذو منزلة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : أجل ، ثم حانت مني التفاتة فإذا أنا بالأوزاعي قائم في مصلى النبي صلى الله عليه وسلم . حدثنا عبد الرحمن ، نا العباس بن الوليد ، نا عقبة قال : آخر ما سمعت من الأوزاعي أنا جلسنا إليه ليلة هلك فيها من الغد إذ أذن المؤذن وكان مؤذنا حسن الصوت فقال : ما أحسن صوته ، لقد بلغني أن داود عليه السلام كان إذا أخذ في بعض مزاميره عكفت الوحوش والطير حوله حتى تموت عطشا ، وإن كانت الأنهار لتقف ، ثم وجم ساعة ثم قال : كل أمر لا يذكر فيه المعاد لا خير فيه . وأقيمت الصلاة فكان آخر العهد به . حدثنا عبد الرحمن ، نا العباس بن الوليد بن مزيد البيروتي قال : سمعت إبراهيم بن أيوب يقول : أقبل الأوزاعي من دمشق يريد الساحل ، أو أقبل من الساحل يريد دمشق ، فنزل بأخ له في القرية التي نشأ فيها وهي الكرك ، فقدم الرجل عشاءه ، فلما وضع المائدة بين يديه ومد الأوزاعي يده ليتناول منه قال الرجل : كل يا أبا عمرو واعذرنا ، فإنك أتيتنا في وقت ضيق ، فرد يده في كمه وأقبل عليه الرجل يسأله أن يأكل من طعامه ، فأبى ، فلما طال على الرجل رفع المائدة وبات ، فلما أصبح غدا وتبعه الرجل فقال : يا أبا عمرو ، ما حملك على ما صنعت ؟ والله ما أفدت بعدك مالا وما هو إلا المال الذي تعرف ، فلما أكثر عليه قال : ما كنت لأصيب طعاما قل شكر الله عليه أو كفرت نعمة الله عنده . وكان تلك الليلة صائما قال أبو محمد : يعني فلم يفطر . حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن مسلم قال : قال قبيصة : قال رجل لسفيان : يا أبا عبد الله رأيت كأن ريحانة قلعت من الشام - أراه قال - فذهب بها في السماء ، قال سفيان : إن صدقت رؤياك فقد مات الأوزاعي ، قال : فجاءه نعي الأوزاعي في ذلك اليوم سواء .
المصدر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-61/h/682866
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة