باب ما ذكر من عناية يحيى بن معين بالعلم وكثرة كتبه له وتأليفه لحديث الأئمة
باب ما ذكر من عناية يحيى بن معين بالعلم وكثرة كتبه له وتأليفه لحديث الأئمة . حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن سلمة النيسابوري قال : قال عبد الله بن أبي زياد سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام يقول : انتهى العلم إلى أربعة إلى أحمد بن حنبل وإلى يحيى بن معين وهو أكتبهم له وإلى علي ابن المديني وإلى أبي بكر بن أبي شيبة . حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : قدمنا البصرة وكان قدم يحيى بن معين قبل قدومنا بسنة فلزم أبا سلمة موسى بن إسماعيل فكتب عنه قريبا من ثلاثين أو أربعين ألف حديث .
حدثنا عبد الرحمن ، نا أبو أحمد محمد بن روح النيسابوري قال : سمعت أبا بكر محمد بن إبراهيم بن حماد قال : رحل معنا يحيى بن معين إلى أبي سلمة موسى بن إسماعيل التبوذكي وسمع جامع حماد بن سلمة وقد كان سمع من سبعة عشر نفسا . قال أبو محمد أراد بذلك زيادة بعضهم على بعض لأن حماد بن سلمة كان حدثهم من حفظه فكان يذكر الشيء بعد الشيء فيحدثهم به فقل من سمع من حماد إلا وقع عنده ما ليس عند غيره . حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : صليت بجنب يحيى بن معين فرأيت بين يديه جزءا من رقاب جلود فطالعته ، فإذا ما روى الأعمش عن يحيى بن وثاب أو عن خيثمة الشك من أبي فظننت إنه صنف حديث الأعمش .
حدثنا عبد الرحمن قال : قرئ على العباس بن محمد الدوري قال : سمعت يحيى بن معين يقول : لما فارقت عبد الرزاق أتيت هشام بن يوسف وكان على قضائها ، وكان رجلا له نبل يلبس الثياب فقال : من أنت ؟ قلت : أنا يحيى بن معين ، قال : سمعت إنك أتيت أخانا عبد الرزاق فما تصنع عند ذاك ؟ قلت : الحديث يكتب عن جماعة ، فقال : سماعنا وسماع عبد الرزاق قريب من السواء ، فأردته على الحديث فأبي وكان يصلي بهم في المسجد الصلوات كلها فجئت إلى مسجده فقعدت فيه فكنت فيه ثلاثين يوما لا أسأله شيئا إلا أنه إذا دخل وخرج سلمت عليه فلما كان بعد ثلاثين يوما بعث إلي فقال لي يا هذا إنما منعتك لأنظر أأنت من أصحاب الحديث أو لست من أصحاب الحديث ؟ قال يحيى : فقلت : والله أصلحك الله هذا موضعي إلى قابل أو تحدثني أو لا يبقى معي شيء أتبلغ به ، فقال : يا جارية هاتي الزبل ، فكانت تخرجها إلي فأقعد في المسجد فأكتب منها حاجتي ثم يقرأ .