ما ذكر من حفظ أبي رحمة الله عليه
ما ذكر من حفظ أبي رحمة الله عليه . حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : كان محمد بن يزيد الأسفاطي يحفظ التفسير وولع به وكان يلقى علي وعلى أبي زرعة التفسير فإذا ذاكرته بشيء لا يحفظه كان يقول يا بني أفدني . حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : كان محمد بن يزيد الأسفاطي يحفظ التفسير ، فقال لنا يوما : ما تحفظون في قول الله عز وجل : فنقبوا في البلاد ؟ فبقي أصحاب الحديث ينظر بعضهم إلى بعض ، فقلت أنا : حدثنا أبو صالح عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله عز وجل : فنقبوا في البلاد .
قال : ضربوا في البلاد . فاستحسن . حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت موسى بن إسحاق يقول لي : ما رأيت أحفظ من أبيك رحمه الله .
وقد رأى أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وأبا بكر بن أبي شيبة وابن نمير وغيرهم ، فقلت له : رأيت أبا زرعة ؟ فقال : لا . حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : غضب أبو الوليد يوما فقال : لا يسألني اليوم أحد إلا من حفظه ، فدنا إليه رجل ، فقال : كيف حديث كذا ؟ فجعل يلجلج ، فقال : قم ، فأقامه ، ثم دنا آخر فقال : كيف حديث كذا ؟ فجعل أيضا يلجلج ، فقال : قم ، فلما كان الثالث أو الرابع دنوت أنا فقلت : كيف حديث أبي مسعود البدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن المؤمن إذا أنفق على زوجته وهو يحتسب فهو صدقة ؟ فقال : حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت فقال له شعبة : قال : أنبأنا عدي بن ثابت عن عبد الله بن يزيد فقال الأنصاري عن أبي مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم . ثم قلت له : حديث سلمة بن الأكوع عن النبي صلى الله عليه وسلم : من حمل علينا السلاح .
فقال : حدثنا عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم فحدثني به .فلم أزل أذكر له حديثا بعد حديث حتى بلغ عشرة أحاديث فقال : هات ، فذكرت له حديثا آخر فقال : حسبك . فظن أني تحفظت عشرة أحاديث ، فلما زدت على عشرة قال : حسبك . ثم دنا أبو زرعة فجعل يسأله حتى بلغ عشرة فلما زاد على عشرة أحاديث قال : حسبك .
حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : قدم محمد بن يحيى النيسابوري الري فألقيت عليه ثلاثة عشر حديثا من حديث الزهري فلم يعرف منها إلا ثلاثة أحاديث وسائر ذلك لم يكن عنده ولم يعرفها . حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : قال لي هشام بن عمار : أي شيء تحفظ عن الأذواء ؟ قلت له : ذو الأصابع ، وذو الجوشن ، وذو الزوائد ، وذو اليدين ، وذو اللحية الكلبي وعددت له ستة فضحك وقال : حفظنا نحن ثلاثة وزدتنا أنت ثلاثة . حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : كنت عند والينا إبراهيم بن معروف وحضر محمد بن مسلم فقال : يا أبا حاتم ويا أبا عبد الله لو تذاكرتما فكنت أسمع مذاكرتكما ، فقلت : لا تتهيأ المذاكرة ما لم يجر شيء ، فقال : أنا أجريه ، قد حبب إلي الصدقة فما تحفظون فيه ؟ فقال محمد بن مسلم حدثنا محمد بن سعيد بن سابق عن عمرو بن أبي قيس عن سماك عن عباد بن حبيس عن عدي بن حاتم قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فجعل يقص ، فقلت : لم يسألك الأمير عن إسلام عدي بن حاتم ، فقال : صدق إنما سألتك عن فضل الصدقة ، فقال : حدثنا أبو نعيم ، نا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه وإن الرجل وذكر الحديث .
فقلت : ليس إسناده كما ذكرت ، قال : لم ؟ قلت : ليس هو سالم بن أبي الجعد ، فقال هو عبيد بن أبي الجعد ، قلت : ولا هو عبيد ، فقال من هو ؟ وجعل يكرر سالم بن أبي الجعد عبيد بن أبي الجعد فكرر من من فقال الأمير: لا تخبره فسكت ساعة فجعل يجهد أن يقع عليه فلم يقع عليه فقال الأمير أخبره الآن قلت : عبد الله ابن أبي الجعد عن ثوبان ، قال : صدقت هو عبد الله بن أبي الجعد . ما ذكر من رحلة أبي في طلب العلم . حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : أول سنة خرجت في طلب الحديث أقمت سبع سنين أحصيت ما مشيت على قدمي زيادة على ألف فرسخ : لم أزل أحصي حتى لما زاد على ألف فرسخ تركته ، ما كنت سرت أنا من الكوفة إلى بغداد فما لا أحصي كم مرة ومن مكة إلى المدينة مرات كثيرة وخرجت من البحرين من قرب مدينة صلا إلى مصر ماشيا ، ومن مصر إلى الرملة ماشيا ومن الرملة إلى بيت المقدس ، ومن الرملة إلى عسقلان ومن الرملة إلى طبرية ومن طبرية إلى دمشق ومن دمشق إلى حمص ومن حمص إلى أنطاكية ، ومن أنطاكية إلى طرسوس ثم رجعت من طرسوس إلى حمص ، وكان بقي علي شيء من حديث أبي اليمان فسمعت ، ثم خرجت من حمص إلى بيسان ، ومن بيسان إلى الرقة ، ومن الرقة ركبت الفرات إلى بغداد ، وخرجت قبل خروجي إلى الشام من واسط إلى النيل ومن النيل إلى الكوفة ، كل ذلك ماشيا كل هذا في سفري الأول وأنا ابن عشرين سنة أجول سبع سنين ، خرجت من الري سنة ثلاث عشرة ومائتين قدمنا الكوفة في شهر رمضان سنة ثلاث عشرة والمقرئ حي بمكة وجاءنا نعيه ونحن بالكوفة ورجعت سنة إحدى وعشرين ومائتين ، وخرجت المرة الثانية سنة اثنتين وأربعين ورجعت سنة خمس وأربعين أقمت ثلاث سنين وقدمت طرسوس سنة سبع عشرة أو ثماني عشرة وكان واليها الحسن بن مصعب وكنت تنظر إلى الحسن كأنه محدث أحمر الرأس واللحية عليه قلنسوة حبرة وكنت أشبهه بسنيد بن داود وربما رأيت الوالي فأظن أنه سنيد وربما اجتمعا فلا أميز بينهما وفي هذه السنة فتحت لؤلؤة وأنا بطرسوس .
حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : حجت سنة الأولى سنة خمس عشرة ومائتين ، والحجة الثانية سنة خمس وثلاثين ، والثالثة سنة اثنتين وأربعين ، والرابعة سنة خمس وخمسين وفيها حج عبد الرحمن ابني .