---
title: 'حديث: باب ما لقي أبي من المقاساة في طلب العلم من الشدة حدثنا عبد الرحمن قال… | الجرح والتعديل لابن أبي حاتم'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-61/h/683082'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-61/h/683082'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 683082
book_id: 61
book_slug: 'b-61'
---
# حديث: باب ما لقي أبي من المقاساة في طلب العلم من الشدة حدثنا عبد الرحمن قال… | الجرح والتعديل لابن أبي حاتم

## نص الحديث

> باب ما لقي أبي من المقاساة في طلب العلم من الشدة حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : بقيت بالبصرة في سنة أربع عشرة ومائتين ثمانية أشهر وكان في نفسي أن أقيم سنة ، فانقطع نفقتي فجعلت أبيع ثياب بدني شيئا بعد شيء حتى بقيت بلا نفقة ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة وأسمع منهم إلى المساء ، فانصرف رفيقي ورجعت إلى بيت خال فجعلت أشرب الماء الجوع ثم أصبحت من الغد وغدا علي رفيقي فجعلت أطوف معه في سماع الحديث على جوع شديد ، فانصرف عني ، وانصرفت جائعا ، فلما كان من الغد غدا علي ، فقال : مر بنا إلى المشايخ ، قلت : أنا ضعيف لا يمكنني. قال : ما ضعفك ؟ قلت : لا أكتمك أمري ، قد مضى يومان ما طعمت فيهما شيئا ، فقال لي : قد بقي معي دينار فأنا أواسيك بنصفه ونجعل النصف الآخر في الكراء فخرجنا من البصرة وقبضت منه النصف دينار . حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : كنا في البحر فاحتلمت فأصبحت وأخبرت أصحابي به ، فقالوا لي : اغمس نفسك في البحر ، قلت : إني لا أحسن أن أسبح ، فقالوا : إنا نشد فيك حبلا ونعلقك من الماء ، فشدوا في حبلا ، وأرسلوني في الماء ، وأنا في الهواء أريد إسباغ الوضوء ، فلما توضأت قلت لهم : أرسلوني قليلا ، فأرسلوني ، فغمست نفسي في الماء ، قلت : ارفعوني ، فرفعوني . حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت أبي يقول : لما خرجنا من المدينة من عند داود الجعفري صرنا إلى الجار وركبنا البحر وكنا ثلاثة أنفس أبو زهير المروروذي شيخ ، وآخر نيسابوري فركبنا البحر ، وكانت الريح في وجوهنا فبقينا في البحر ثلاثة أشهر وضاقت صدورنا ، وفني ما كان معنا من الزاد وبقيت بقية فخرجنا إلى البر ، فجعلنا نمشي أياما على البر حتى فني ما كان معنا من الزاد والماء فمشينا يوما وليلة لم يأكل أحد منا شيئا ولا شربنا واليوم الثاني كمثل واليوم 0 الثالث كل يوم نمشي إلى الليل ، فإذا جاء المساء صلينا وألقينا بأنفسنا حيث كنا وقد ضعفت أبداننا من الجوع والعطش والعياء ، فلما أصبحنا اليوم الثالث جعلنا نمشي على قدر طاقتنا فسقط الشيخ مغشيا عليه ، فجئنا نحركه وهو لا يعقل فتركناه ومشينا أنا وصاحبي النيسابوري قدر فرسخ أو فرسخين فضعفت وسقطت مغشيا علي ومضى صاحبي وتركني فلم يزل هو يمشي إذ بصر من بعيد قوما قد قربوا سفينتهم من البر ونزلوا على بئر موسى صلى الله عليه وسلم ، فلما عاينهم لوح بثوبه إليهم فجاءوه معهم الماء في إداوة فسقوه وأخذوا بيده فقال لهم الحقوا رفيقين لي قد ألقوا بأنفسهم مغشيا عليهم فما شعرت إلا برجل يصب الماء على وجهي ففتحت عيني ، فقلت : اسقني ، فصب من الماء في ركوة أو مشربة شيئا يسيرا فشربت ورجعت إلي نفسي ولم يروني ذلك القدر فقلت : اسقني ، فسقاني شيئا يسيرا ، وأخذ بيدي ، فقلت : ورائي شيخ ملقى ، قال : قد ذهب إلى ذاك جماعة ، فأخذ بيدي وأنا أمشي أجر رجلي ويسقيني شيئا بعد شيء حتى إذا بلغت إلى عند سفينتهم وأتوا برفيقي الثالث الشيخ وأحسنوا إلينا أهل السفينة فبقينا أياما حتى رجعت إلينا أنفسنا ، ثم كتبوا لنا كتابا إلى مدينة يقال لها : راية إلى واليهم ، وزودونا من الكعك والسويق والماء ، فلم نزل نمشي حتى نفذ ما كان معنا من الماء والسويق والكعك ، فجعلنا نمشي جياعا عطاشا على شط البحر حتى وقعنا إلى سلحفاة قد رمى به البحر مثل الترس ، فعمدنا إلى حجر كبير فضربنا على ظهر السلحفاة ، فانفلق ظهره ، وإذا فيها مثل صفرة البيض فأخذنا من بعض الأصداف الملقى على شط البحر فجعلنا نغترف من ذلك الأصفر فنتحساه حتى سكن عنا الجوع والعطش ، ثم مررنا وتحملنا حتى دخلنا مدينة الراية وأوصلنا الكتاب إلى عاملهم ، فأنزلنا في داره وأحسن إلينا وكان يقدم إلينا كل يوم القرع ، ويقول لخادمه : هاتي لهم باليقطين المبارك ، فيقدم إلينا من ذاك اليقطين مع الخبز أياما ، فقال واحد منا بالفارسية : لا تدعو باللحم المشؤوم ؟ وجعل يسمع الرجل صاحب الدار ، فقال : أنا أحسن بالفارسية فإن جدتي كانت هروية فأتانا بعد ذلك باللحم ، ثم خرجنا من هناك وزودنا إلى أن بلغنا مصر .

**المصدر**: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-61.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-61/h/683082

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
