حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الجرح والتعديل لابن أبي حاتم

باب في الأخبار أن لها جهابذة ونقادا

باب في الأخبار أن لها جهابذة ونقادا . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا أبو سعيد الجعفي ، نا أبو أسامة ، عن الأعمش قال : كان إبراهيم - يعني : النخعي - صيرفيا في الحديث ، وكنت أسمع من الرجال ، فأجعل طريقي عليه ، فأعرض عليه ما سمعت ، وكنت آتي زيد بن وهب وضرباءه في الحديث في الشهر المرة والمرتين ، وكان الذي لا أكاد أغبه إبراهيم النخعي . حدثنا عبد الرحمن ، نا يونس بن حبيب ، نا أبو داود ، نا شعبة قال : حدثت بحديث قتادة ، عن أبي حسان ، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى ذا الحليفة أشعر بدنته - سفيان الثوري ، فقال : وكان في الدنيا مثل قتادة ؟ يعني : في الحديث .

[نا علي بن الحسن الهسنجاني ، نا أحمد بن حنبل : قيل لسفيان - يعني : ابن عيينة - قال عمرو بن دينار : ما رأيت أبصر بحديث من الزهري ؟ قال : نعم . ذكره أبي ، نا محمود بن غيلان ، نا عبد الرزاق ، أنا معمر قال : قال عمر بن عبد العزيز : عليكم بابن شهاب هذا ، فإنكم لا تلقون أحدا أعلم بالسنة الماضية منه . نا موسى بن يوسف القطان ، نا أحمد بن إبراهيم الموصلي ، نا حماد بن زيد ، عن ابن عون قال : كان أيوب من أعلمنا بالحديث .

نا أبي ، نا أحمد الدورقي ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، عن حماد بن زيد قال : ذكر أيوب رجلا يوما ، فقال : هو يزيد في الرقم ، وذكر رجلا آخر ، فقال : لم يكن مستقيم اللسان] . حدثنا عبد الرحمن ، نا عبد الملك بن أبي عبد الرحمن المقري ، نا عبد الرحمن - يعني : ابن الحكم بن بشير - نا أبي ، قال : سمعت عمرو بن قيس يقول : ينبغي لصاحب الحديث أن يكون مثل الصيرفي الذي ينتقد الدراهم ، فإن الدراهم فيها الزائف والبهرج ، وكذلك الحديث . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، حدثني عبدة بن سليمان قال : قيل لابن المبارك : هذه الأحاديث المصنوعة ؟ قال : يعيش لها الجهابذة .

حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا علي بن محمد الطافسي قال : قال يحيى ابن يمان : إن لهذا الحديث رجالا خلقهم الله عز وجل منذ يوم خلق السماوات والأرض ، وإن وكيعا منهم . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي قال : قال عباس العنبري : ما تعلمنا الحديث إلا من أبي حفص الصيرفي . حدثنا عبد الرحمن ، سمعت أبي يقول : سمعت إسحاق بن موسى الأنصاري يقول : ما مكن لأحد من هذه الأمة ما مكن لأصحاب الحديث ، يعني : لأئمة أهل الحديث العالمين النقاد لآثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن الله عز وجل قال في كتابه : وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ فالذي ارتضاه الله عز وجل قد مكن لأهله فيه فيقبل منهم - يعني : قولهم في رواة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وحديث أصحابه ، [ثم] إن كان منهم رجل أحدث بدعة سقط حديثه ، وإن كان أصدق الناس ، ولم يكن لأصحاب الأهواء أن يقبل - يعني : قولهم في روايتهم حديثا واحدا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن أصحاب الأهواء ليس هم على الدين الذي ارتضاه الله عز وجل .

حدثنا عبد الرحمن ، نا محمد بن مسلم [الرازي] قال : سمعت أبا زياد حماد بن زاذان قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : [ سفيان] الثوري إمام في السنة إمام في الحديث ، وشعبة بن الحجاج إمام في الحديث وليس بإمام في السنة . قال : وسمعت محمد بن مسلم يقول [يعني] : إنه كان لا يخوض في مثل هذا . حدثنا عبد الرحمن ، نا أبي ، نا يزيد بن عبد ربه الحمصي ، نا عقبة بن علقمة ، عن الأوزاعي قال : قال يزيد بن أبي حبيب : إذا سمعت الحديث فأنشده كما تنشد الضالة ، فإن عرف فخذه وإلا فدعه .

حدثنا عبد الرحمن ، حدثني [أبي] قال : سمعت نعيم بن حماد قال : قلت لعبد الرحمن بن مهدي : كيف يعرف الكذاب ؟ قال : كما يعرف الطبيب المجنون . حدثنا عبد الرحمن ، نا صالح بن أحمد بن حنبل ، نا علي - [يعني] ابن المديني قال : سمعت يحيى بن [سعيد] القطان : قال لي سفيان : هات كتبك اعرضها علي ، قال أبو محمد : لمعرفته بالعلم والناقلة للأخبار . حدثنا عبد الرحمن ، نا صالح بن أحمد بن حنبل ، نا علي ابن المديني قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : كان شعبة أعلم بالرجال ، فلان عن فلان ، وكان سفيان صاحب أبواب ، يعني : أن الغالب عليه الأبواب من غير أن عدم منه معرفة الحديث ، وإن كان شعبة المقدم في ذلك .

حدثنا عبد الرحمن ، نا [صالح بن أحمد بن حنبل ، نا] علي ابن المديني قال : سمعت عبد الرحمن - يعني : ابن مهدي - يقول : أخبرني حسن بن عياش قال : كنا نأتي سفيان بالعشي فنعرض عليه ما سمعنا من محدث سماه ، فيقول : هذا من حديثه ، وليس هذا من حديثه . [ ذكره أبي ، نا محمود بن غيلان ، نا أبو داود الطيالسي ، سمعت زائدة يقول : كنا نأتي الأعمش ، ثم نأتي سفيان فنعرض عليه ما سمعنا ، فيقول لبعضنا : ليس هذا بشيء ، فنقول : إنا سمعناه من الأعمش الآن ، فيقول : اذهبوا إليه ، فأخبروه ، فنذهب إليه ، فنقول له فيقول : صدق سفيان ، فنمحاه . نا أبي ، نا أحمد بن [أبي] الحواري ، قال : سمعت الوليد بن مسلم قال : سمعت الأوزاعي يقول : كنا نسمع الحديث فنعرضه على أصحابنا كما يعرض الدرهم الزيف على الصيارفة ، فما عرفوا أخذنا ، وما تركوا تركنا] ، أخبرنا عبد الرحمن ، نا عبد الله بن أحمد بن حنبل فيما كتب إلي قال : قال أبي : ما رأيت مثل يحيى بن سعيد في هذا الشأن - يعني : في معرفة الحديث ومعرفة الثقات وغير الثقات - فقلت له : ولا هشيم ؟ فقال : هشيم شيخ ، ما رأيت مثل يحيى ، وجعل يرفع أمره جدا .

[ سمعت أبي يقول : إذا اختلف ابن المبارك ويحيى بن سعيد القطان وابن عيينة في حديث أخذ بقول يحيى بن سعيد . نا أبي ، نا أبو زياد ، نا ابن مهدي قال : كان وهيب أبصرهم بالرجال من ابن علية] . حدثنا عبد الرحمن ، نا صالح بن أحمد بن حنبل ، نا علي بن عبد الله قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، نا حماد بن زيد قال : كلمنا شعبة أنا وعباد بن عباد وجرير بن حازم في رجل ، فقلنا : لو كففت عنه ، قال : فكأنه لان وأجابنا ، قال : فذهبت يوما أريد الجمعة ، فإذا شعبة ينادي من خلفي ، فقال : ذاك الذي قلتم لي فيه لا أراه يسعني .

حدثنا عبد الرحمن ، نا صالح بن أحمد بن حنبل ، نا علي قال : سمعت عبد الرحمن يقول كان شعبة يتكلم في هذا حسبة . حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن سنان قال : سمعت يزيد بن هارون يقول : لولا أن شعبة أراد الله عز وجل ما ارتفع هكذا - يعني كلامه في رواة العلم - . حدثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا عبد الرحمن بن عمر ، سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : أئمة الناس في زمانهم أربعة حماد بن زيد بالبصرة ، وسفيان بالكوفة ، ومالك بالحجاز ، والأوزاعي بالشام ، يعني : في الحديث والعلم .

حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن سنان قال : قلت لعبد الرحمن بن مهدي : لم تركت حديث حكيم بن جبير ؟ فقال : حدثني يحيى القطان قال : سألت شعبة عن حديث من حديث حكيم بن جبير ، فقال : أخاف النار ، قال أبو محمد : فقد دل أن كلام شعبة في الرجال حسبة يتدين به ، وأن صورته عنده صورة من لا يسع قبول خبره ، ولا حمل العلم عنه ، فيلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله . [نا حماد بن الحسن بن عنبسة ، نا بشر بن عمر الزهراني قال : سألت مالك بن أنس عن رجل ، فقال : هل رأيته في كتبي ؟ قلت : لا ، قال : لو كان ثقة رأيته في كتبي . نا أبو الربيع الزهراني : سمعت جرير الرازي يقول : ما رأيت مثل عبد الرحمن بن مهدي ، ووصف عنه بصرا بالحديث وحفظا حسن .

حدثنا أبي ، نا عمرو بن علي : سألت عبد الرحمن بن مهدي عن حديث لعبد الكريم المعلم ، فقول : ها عن عبد الكريم ، فلما قام سألته فيما بيني وبينه ، قال : فأين التقوى ؟ . نا أحمد بن سنان قال : سمعت علي ابن المديني يقول كان عبد الرحمن بن مهدي أعلم الناس ، قالها مرارا . نا أبي قال : سئل أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ووكيع ، فقال : كان يحيى أبصرهم بالرجال وأنقاهم حديثا وأظنه قال : وأثبتهم ، وكان وكيع أسودهم ، وكان عبد الرحمن أكثرهم حديثا .

نا أحمد بن سنان الواسطي قال : بلغني عن عبد الرحمن أنه رأى أحمد بن حنبل قد أقبل إليه أو قام عنه ، فقال : هذا من أعلم الناس لحديث سفيان الثوري] . حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن سنان ، سمعت علي ابن المديني قال : سمعت عبد الرحمن - يعني ابن مهدي - يقول كان وهيب من أبصر أصحابه بالحديث وبالرجال . حدثنا عبد الرحمن ، سمعت أبي يقول الذي كان يحسن صحيح الحديث من سقيمه ، وعنده تمييز ذلك ، ويحسن علل الحديث أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وعلي ابن المديني ، وبعدهم أبو زرعة كان يحسن ذلك ، قيل لأبي : فغير هؤلاء تعرف اليوم أحدا ؟ قال : لا .

موقع حَـدِيث