باب بيان درجات رواة الآثار
باب بيان درجات رواة الآثار . حدثنا عبد الرحمن ، نا أحمد بن سنان [الواسطي] قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، وربما جرى ذكر رجل صدوق في حديثه ضعف فيقول : رجل صالح ، الحديث يغلبه ، يعني : أن شهوة الحديث تغلبه . حدثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني [الزهري ] قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ، وقيل له أبو خلدة ثقة ؟ فقال : كان صدوقا وكان مأمونا ، الثقة سفيان وشعبة .
قال أبو محمد : فقد أخبر أن الناقلة للآثار والمقبولين على منازل ، وأن أهل المنزلة الأعلى (؟) الثقات ، وأن أهل المنزلة الثانية أهل الصدق والأمانة . ووجدت الألفاظ في الجرح والتعديل على مراتب شتى ، وإذا قيل للواحد إنه ثقة أو متقن ثبت ، فهو ممن يحتج بحديثه ، وإذا قيل له [إنه] صدوق أو محله الصدق أو لا بأس به ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه ، وهي المنزلة الثانية ، وإذا قيل شيخ ، فهو بالمنزلة الثالثة يكتب حديثه وينظر فيه إلا أنه دون الثانية ، وإذا قيل صالح الحديث فإنه يكتب حديثه للاعتبار ، وإذا أجابوا في الرجل بلين الحديث ، فهو ممن يكتب حديثه وينظر فيه اعتبارا ، وإذا قالوا ليس بقوي فهو بمنزلة الأولى في كتبة حديثه إلا أنه دونه ، وإذا قالوا ضعيف الحديث ، فهو دون الثاني لا يطرح حديثه بل يعتبر به ، وإذا قالوا متروك الحديث أو ذاهب الحديث أو كذاب ، فهو ساقط الحديث لا يكتب حديثه وهي المنزلة الرابعة . حدثنا عبد الرحمن ، حدثني أبي ، نا أبو موسى محمد بن المثنى قال : قال لي عبد الرحمن بن مهدي : احفظ عن الرجل الحافظ المتقن ، فهذا لا يختلف فيه ، وآخر يهم والغالب على حديثه الصحة ، فهذا لا يترك حديثه ، لو ترك حديث مثل هذا لذهب حديث الناس ، وآخر يهم والغالب على حديثه الوهم فهذا يترك حديثه - يعني : لا يحتج بحديثه .
قال أبو محمد : وقصدنا بحكايتنا الجرح والتعديل في كتابنا هنا إلى العارفين به العالمين له متأخرا بعد متقدم إلى أن انتهت بنا الحكاية إلى أبي وأبي زرعة رحمهما الله ، ولم نحك عن قوم قد تكلموا في ذلك لقلة معرفتهم به ، ونسبنا كل حكاية إلى حاكيها والجواب إلى صاحبه ، ونظرنا في اختلاف أقوال الأئمة في المسئولين عنهم ، فحذفنا تناقض قول كل واحد منهم ، وألحقنا بكل مسئول عنه ما لاق به وأشبهه من جوابهم ، على أنا قد ذكرنا أسامي كثيرة مهملة من الجرح والتعديل كتبناها ليشتمل الكتاب على كل من روي عنه العلم رجاء وجود الجرح والتعديل فيهم ، فنحن ملحقوها بهم من بعد إن شاء الله تعالى ، وخرجنا الأسامي كلها على حروف المعجم وتأليفها ، وخرجنا ما كثر منها في الحرف الواحد على المعجم أيضا في أسماء آبائهم ؛ ليسهل على الطالب إصابة ما يريد منها ، ويتجه لموضع الحاجة إليها إن شاء الله تعالى .