المؤلف: أبو عبد الله الذهبي محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز
عدد الأحاديث: 6٬206 (يعرض هنا أول 5٬000 حديث)
82 - أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ( ع ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ حَضَّارِ بْنِ حَرْبٍ ، الْإِمَامُ الْكَبِيرُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ التَّمِيمِيُّ الْفَقِيهُ الْمُقْرِئُ . حَدَّثَ عَنْهُ : بُرَيْدَةُ بْنُ الْحَصِيبِ ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَنْسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَطَارِقُ بْنِ شِهَابٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَأَبُو وَائِلٍ شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّهْدِيُّ ، وَمُرَّةُ الطَّيِّبُ ، وَرِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ ، وَزَهْدَمُ بْنُ مُضَرِّبٍ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . وَهُوَ مَعْدُودٌ فِيمَنْ قَرَأَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْرَأَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ ، وَفَقَّهَهُمْ فِي الدِّينِ . قَرَأَ عَلَيْهِ حِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرِّقَاشِيُّ ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا . وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُعَاذًا عَلَى زَبِيدٍ ، وَعَدَنَ . وَوَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ لِعُمَرَ ، وَإِمْرَةَ الْبَصْرَةِ . وَقَدِمَ لَيَالِيَ فَتْحِ خَيْبَرَ ، وَغَزَا ، وَجَاهَدَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَمَلَ عَنْهُ عِلْمًا كَثِيرًا . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : حَدَّثَنِي أَبُو يُوسُفَ ، حَاجِبُ مُعَاوِيَةَ : أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَنَزَلَ فِي بَعْضِ الدُّورِ بِدِمَشْقَ ، فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ مِنَ اللَّيْلِ لِيَسْتَمِعَ قِرَاءَتَهُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أُمُّ أَبِي مُوسَى هِيَ ظَبْيَةُ بَنْتُ وَهْبٍ ؛ كَانَتْ أَسْلَمَتْ ، وَمَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، قَالَ : أَسْلَمُ أَبُو مُوسَى بِمَكَّةَ ، وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةَ . وَأَوَّلُ مَشَاهِدِهِ خَيْبَرُ . وَمَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : أَسْلَمَ بِمَكَّةَ ، ثُمَّ قَدِمَ مَعَ أَهْلِ السَّفِينَتَيْنِ بَعْدَ فَتْحِ خَيْبَرَ بِثَلَاثٍ ، فَقَسَمَ لَهُمُ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلِيَ الْبَصْرَةَ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ ؛ وَوَلِيَ الْكُوفَةَ ، وَبِهَا مَاتَ . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : افْتَتَحَ أَصْبَهَانَ زَمَنَ عُمَرَ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : بَعَثَهُ عُمَرُ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ ؛ فَأَقْرَأَهُمْ وَفَقَّهَهُمْ ، وَهُوَ فَتَحَ تُسْتَرَ . وَلَمْ يَكُنْ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ أَحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ . قَالَ حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ : سَمِعْتُ ابْنَ بُرَيْدَةَ يَقُولُ : كَانَ الْأَشْعَرِيُّ قَصِيرًا ، أَثَطَّ ، خَفِيفَ الْجِسْمِ . وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ فَقَالَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ ، قَالَ : لَيْسَ أَبُو مُوسَى مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ ، وَلَا حِلْفَ لَهُ فِي قُرَيْشٍ ، وَقَدْ كَانَ أَسْلَمَ بِمَكَّةَ ، وَرَجَعَ إِلَى أَرْضِهِ ؛ حَتَّى قَدِمَ هُوَ وَأُنَاسٌ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَذَكَرَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ . وَرَوَى أَبُو بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : خَرَجْنَا مِنَ الْيَمَنِ فِي بِضْعٍ وَخَمْسِينَ مِنْ قَوْمِي ، وَنَحْنُ ثَلَاثَةُ إِخْوَةٍ : أَنَا ، وَأَبُو رُهْمٍ ، وَأَبُو عَامِرٍ . فَأَخْرَجَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ ، وَعِنْدَهُ جَعْفَرٌ وَأَصْحَابُهُ ؛ فَأَقْبَلْنَا حِينَ افْتُتِحَتْ خَيْبَرُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَكُمُ الْهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ : هَاجَرْتُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، وَهَاجَرْتُمْ إِلَيَّ . وَفِي رِوَايَةٍ : أَنَا وَأَخَوَايَ : أَبُو رُهْمٍ ، وَأَبُو بُرْدَةَ ، أَنَا أَصْغَرُهُمْ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقْدُمُ عَلَيْكُمْ غَدًا قَوْمٌ هُمْ أَرَقُّ قُلُوبًا لِلْإِسْلَامِ مِنْكُمْ ، فَقَدِمَ الْأَشْعَرِيُّونَ ؛ فَلَمَّا دَنَوْا جَعَلُوا يَرْتَجِزُونَ : غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّهْ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهْ فَلَمَّا أَنْ قَدِمُوا تَصَافَحُوا ، فَكَانُوا أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ الْمُصَافَحَةَ . شُعْبَةُ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِيَاضٍ الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هُمْ قَوْمُكَ يَا أَبَا مُوسَى ، وَأَوْمَأَ إِلَيْهِ . صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ . وَالْأَظْهَرُ : أَنَّ لِعِيَاضِ بْنِ عَمْرٍو صُحْبَةٌ ، وَلَكِنْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ شُعْبَةَ أَيْضًا . ( ح ) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، كِلَاهُمَا عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى . بُرَيْدٌ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : لَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حُنَيْنٍ ، بَعَثَ أَبَا عَامِرٍ الْأَشْعَرِيَّ عَلَى جَيْشِ أَوْطَاسٍ ، فَلَقِيَ دُرَيْدَ بْنَ الصِّمَّةِ ، فَقُتِلَ دُرَيْدٌ ، وَهَزَمَ اللَّهُ أَصْحَابَهُ ؛ فَرَمَى رَجُلٌ أَبَا عَامِرٍ فِي رُكْبَتِهِ بِسَهْمٍ ، فَأَثْبَتَهُ . فَقُلْتُ : يَا عَمُّ ، مَنْ رَمَاكَ ؟ فَأَشَارَ إِلَيْهِ . فَقَصَدْتُ لَهُ ، فَلَحِقْتُهُ ، فَلَمَّا رَآنِي ، وَلَّى ذَاهِبًا . فَجَعَلْتُ أَقُولُ لَهُ : أَلَا تَسْتَحِي ؟ أَلَسْتَ عَرَبِيًّا ؟ أَلَا تَثْبُتَ ؟ قَالَ : فَكَفَّ ، فَالْتَقَيْتُ أَنَا وَهُوَ ، فَاخْتَلَفْنَا ضَرْبَتَيْنِ ، فَقَتَلْتُهُ . ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي عَامِرٍ ، فَقُلْتُ : قَدْ قَتَلَ اللَّهُ صَاحِبَكَ . قَالَ : فَانْزِعْ هَذَا السَّهْمَ . فَنَزَعْتُهُ ، فَنَزَّا مِنْهُ الْمَاءَ . فَقَالَ : يَابْنَ أَخِي ، انْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ : يَسْتَغْفِرْ لِي . وَاسْتَخْلَفَنِي أَبُو عَامِرٍ عَلَى النَّاسِ ، فَمَكَثَ يَسِيرًا ، ثُمَّ مَاتَ . فَلَمَّا قَدِمَنَا ، وَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ ، حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبِطَيْهِ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ فَقُلْتُ : وَلِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ ذَنْبَهُ ، وَأَدْخِلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُدْخَلًا كَرِيمًا . وَبِهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجُعْرَانَةِ فَأَتَى أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ : أَلَا تُنْجِزَ لِي مَا وَعَدْتَنِي ؟ قَالَ : أَبْشِرْ . قَالَ : قَدْ أَكْثَرْتَ مِنَ الْبُشْرَى . فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيَّ وَعَلَى بِلَالٍ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا قَدْ رَدَّ الْبُشْرَى فَاقْبَلَا أَنْتُمَا ، فَقَالَا : قَبِلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَدَعَا بِقَدَحٍ ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ ، وَمَجَّ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : اشْرَبَا مِنْهُ ، وَأَفْرِغَا عَلَى رُؤوسِكُمَا وَنُحُورِكُمَا ، فَفَعَلَا . فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ : أَنْ فَضِّلَا لِأُمِّكُمَا . فَأَفْضَلَا لَهَا مِنْهُ . مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ قَائِمٌ ، وَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي ، فَقَالَ لِي : يَا بُرَيْدَةُ ، أَتَرَاهُ يُرَائِي ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : بَلْ هُوَ مُؤْمِنٌ مُنِيبٌ ، لَقَدْ أُعْطِيَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ . فَأَتَيْتُهُ ، فَإِذَا هُوَ أَبُو مُوسَى ؛ فَأَخْبَرْتُهُ . أَنْبؤُونَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ اللَّبَّانِ وَغَيْرِهِ : أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ الْحَدَّادِ أَخْبَرَهُمْ : أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : أَخْبَرَنَا ابْنُ فَارِسٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمٍ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَأَنَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَأَدْخَلَنِي الْمَسْجِدَ ، فَإِذَا رَجُلٌ يُصَلِّي يَدْعُو ، يَقُولُ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَسْأَلُكَ ، بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ اللَّهُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ ، وَلَمْ يُولَدْ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ . قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الْأَعْظَمِ ، الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ، وَإِذَا رَجُلٌ يَقْرَأُ ، فَقَالَ : لَقَدْ أُعْطِيَ هَذَا مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُخْبِرُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَخْبَرْتُهُ . فَقَالَ لِي : لَا تَزَالُ لِي صَدِيقًا . وَإِذَا هُوَ أَبُو مُوسَى . رَوَاهُ حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، مُخْتَصَرًا . وَرَوَى أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَقَدْ أُعْطِيَ أَبُو مُوسَى مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ . خَالِدُ بْنُ نَافِعٍ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَائِشَةَ مَرَّا بِهِ ، وَهُوَ يَقْرَأُ فِي بَيْتِهِ ، فَاسْتَمَعَا لِقِرَاءَتِهِ ، فَلِمَا أَصْبَحَ ، أَخْبَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَوْ أَعْلَمُ بِمَكَانِكَ لَحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيرًا . خَالِدٌ ضُعِّفَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَبَا مُوسَى قَرَأَ لَيْلَةً ، فَقُمْنَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَمِعْنَ لِقِرَاءَتِهِ . فَلَمَّا أَصْبَحَ ، أُخْبِرَ بِذَلِكَ . فَقَالَ : لَوْ عَلِمْتُ ، لَحَبَّرْتُ تَحْبِيرًا ، وَلَشَوَّقْتُ تَشْوِيقًا . الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، قَالَ : أَتَيْنَا عَلِيًّا ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَنْ أَيِّهِمْ تَسْأَلُونِي ؟ قُلْنَا : عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . قَالَ : عَلِمَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ ، ثُمَّ انْتَهَى ، وَكَفَى بِهِ عِلْمًا . قُلْنَا : أَبُو مُوسَى ؟ قَالَ : صُبِغَ فِي الْعِلْمِ صِبْغَةً ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ . قُلْنَا : حُذَيْفَةُ ؟ قَالَ : أَعْلَمُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ بِالْمُنَافِقِينَ . قَالُوا : سَلْمَانُ ؟ قَالَ : أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ ، وَالْعِلْمَ الْآخِرَ ؛ بَحْرٌ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ ، وَهُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ . قَالُوا : أَبُو ذَرٍّ ؟ قَالَ : وَعَى عِلْمًا عَجَزَ عَنْهُ . فَسُئِلَ عَنْ نَفْسِهِ . قَالَ : كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطَيْتُ ، وَإِذَا سُكِّتُّ ابْتُدِيتُ . أَبُو إِسْحَاقَ : سَمِعَ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ ، قَالَ : لَمْ أَرَ بِالْكُوفَةِ أَعْلَمَ مِنْ عَلِيٍّ وَأَبِي مُوسَى . وَقَالَ مَسْرُوقٌ : كَانَ الْقَضَاءُ فِي الصَّحَابَةِ إِلَى سِتَّةٍ : عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وَأَبِي مُوسَى . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْ سِتَّةٍ : عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، وَزَيْدٍ ، يُشْبِهُ عِلْمُهُمْ بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَكَانَ عَلِيٌّ ، وَأُبَيٌّ ، وَأَبُو مُوسَى يُشْبِهُ عِلْمُهُمْ بَعْضُهُ بَعْضًا ، يَقْتَبِسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . وَقَالَ دَاوُدُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : قُضَاةُ الْأُمَّةِ : عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَزَيْدٌ ، وَأَبُو مُوسَى . أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ : لَمْ يَكُنْ يُفْتِي فِي الْمَسْجِدِ زَمَنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرُ هَؤُلَاءِ : عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَمُعَاذٍ ، وَأَبِي مُوسَى . قَالَ أَبُو بُرْدَةَ : قَالَ : إِنِّي تَعَلَّمْتُ الْمُعْجَمَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَتْ كِتَابَتِي مِثْلَ الْعَقَارِبِ . أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ عُمَرُ : بِالشَّامِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا ، مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ كَانَ يَلِي أَمْرَ الْأُمَّةِ إِلَّا أَجْزَأَهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ . فَجَاءَ رَهْطٌ ، فِيهِمْ أَبُو مُوسَى . فَقَالَ : إِنِّي أُرْسِلُكَ إِلَى قَوْمٍ عَسْكَرُ الشَّيْطَانِ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ . قَالَ : فَلَا تُرْسِلْنِي . قَالَ : إِنَّ بِهَا جِهَادًا وَرِبَاطًا . فَأَرْسَلَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ . قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : مَا قَدِمَهَا رَاكِبٌ خَيْرٌ لِأَهْلِهَا مِنْ أَبِي مُوسَى . قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ : كَانَ أَبُو مُوسَى إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ ، اسْتَقْبَلَ الصُّفُوفَ رَجُلًا رَجُلًا يُقْرِئُهُمْ . وَدَخَلَ الْبَصْرَةَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ ، وَعَلَيْهِ خَرَجَ لَمَّا عُزِلَ . قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ : بَعَثَنِي الْأَشْعَرِيُّ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ لِي : كَيْفَ تَرَكْتَ الْأَشْعَرِيَّ ؟ قُلْتُ : تَرَكْتُهُ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْقُرْآنَ . فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ كَيِّسٌ ! وَلَا تُسْمِعْهَا إِيَّاهُ . قَالَ أَبُو بُرْدَةَ : كَتَبْتُ عَنْ أَبِي أَحَادِيثَ ، فَفَطِنَ بِي ، فَمَحَاهَا ، وَقَالَ : خُذْ كَمَا أَخَذْنَا . أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : بَلَغَ أَبَا مُوسَى أَنَّ نَاسًا يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْجُمُعَةِ أَنْ لَيْسَ لَهُمْ ثِيَابٌ ، فَخَرَجَ عَلَى النَّاسِ فِي عَبَاءَةٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ ، فَنَزَعَ أَبَا مُوسَى عَنِ الْبَصْرَةِ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ . قَالَ خَلِيفَةُ : وَلِيَ أَبُو مُوسَى الْبَصْرَةَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ بَعْدَ الْمُغِيرَةِ ، فَلَمَّا افْتَتَحَ الْأَهْوَازَ اسْتُخْلِفَ عِمْرَانُ بْنُ حَصِينٍ بِالْبَصْرَةِ . وَيُقَالُ : افْتَتَحَهَا صُلْحًا ، فَوَظَّفَ عَلَيْهَا عُمَرُ عَشَرَةَ آلَافِ أَلْفٍ ، وَأَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ . وَقِيلَ : فِي سَنَةِ ثَمَانَ عَشْرَةَ ، افْتَتَحَ أَبُو مُوسَى الرُّهَا وَسُمَيْسَاطَ وَمَا وَالَاهَا عَنْوَةً . زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ : حَدَّثَنَا أَنَسٌ : أَنَّ الْهُرْمُزَانَ نَزَلَ عَلَى حُكْمِ عُمَرَ مِنْ تُسْتَرَ ، فَبَعَثَ بِهِ أَبُو مُوسَى مَعِي إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؛ فَقَدِمْتُ بِهِ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : تَكَلَّمْ ، لَا بَأْسَ عَلَيْكَ . فَاسْتَحْيَاهُ ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَفُرِضَ لَهُ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : سَارَ أَبُو مُوسَى مِنْ نَهَاوَنْدَ ، فَفَتَحَ أَصْبَهَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ . مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ فِي وَصِيَّتِهِ : أَلَّا يُقَرَّ لِي عَامِلٌ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ ، وَأَقِرُّوا الْأَشْعَرِيَّ أَرْبَعَ سِنِينَ . حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ : سَمِعْتُ أَبِي يُقْسِمُ : مَا خَرَجَ حِينَ نُزِعَ عَنِ الْبَصْرَةِ إِلَّا بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ . الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ : كَانَ عُمَرُ إِذَا جَلَسَ عِنْدَهُ أَبُو مُوسَى ، رُبَّمَا قَالَ لَهُ ، ذَكِّرْنَا يَا أَبَا مُوسَى . فَيَقْرَأُ . وَفِي رِوَايَةٍ تَفَرَّدُ بِهَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ : فَيَقْرَأُ ، وَيَتَلَاحَنُ . وَقَالَ ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ : قَدِمْنَا الْبَصْرَةَ مَعَ أَبِي مُوسَى ، فَقَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ، قِيلَ لَهُ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ! لَوْ رَأَيْتَ إِلَى نِسْوَتِكَ وَقَرَابَتِكَ وَهُمْ يَسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِكَ ! فَقَالَ : لَوْ عَلِمْتُ لَزَيَّنْتُ كِتَابَ اللَّهِ بِصَوْتِي ، وَلِحِبَّرْتُهُ تَحْبِيرًا . قَالَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ : مَا سَمِعْتُ مِزْمَارًا وَلَا طُنْبُورًا وَلَا صَنْجًا أَحْسَنَ مِنْ صَوْتِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ؛ إِنْ كَانَ لَيُصَلِّي بِنَا فَنَوَدُّ أَنَّهُ قَرَأَ الْبَقَرَةَ ، مِنْ حُسْنِ صَوْتِهِ . هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ وَاصِلٍ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ ، عَنْ لَقِيطٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : غَزَوْنَا فِي الْبَحْرِ ، فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ ، سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي : يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ ، قِفُوا أُخْبِرْكُمْ . فَقُمْتُ ، فَنَظَرْتُ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا . حَتَّى نَادَى سَبْعَ مِرَارٍ . فَقُلْتُ : أَلَا تَرَى فِي أَيِّ مَكَانٍ نَحْنُ ، إِنَّا لَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَقِفَ . فَقَالَ : أَلَا أُخْبِرُكَ بِقَضَاءٍ قَضَى اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ : إِنَّهُ مَنْ عَطَّشَ نَفْسَهُ لِلَّهِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ أَنْ يَرْوِيَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ : وَكَانَ أَبُو مُوسَى لَا تَكَادُ تَلْقَاهُ فِي يَوْمٍ حَارٍّ إِلَّا صَائِمًا . وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ وَاصِلٍ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى فِي غَزَاةٍ ، فَجَنَّنَا اللَّيْلُ فِي بُسْتَانٍ خَرِبٍ ؛ فَقَامَ أَبُو مُوسَى يُصَلِّي ، وَقَرَأَ قِرَاءَةً حَسَنَةً ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ ، أَنْتَ الْمُؤْمِنُ تُحِبُّ الْمُؤْمِنَ ، وَأَنْتَ الْمُهَيْمِنُ تُحِبُّ الْمُهَيْمِنَ ، وَأَنْتَ السَّلَامُ تُحِبُّ السَّلَامَ . وَرَوَى صَالِحُ بْنُ مُوسَى الطَّلْحِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : اجْتَهَدَ الْأَشْعَرِيُّ قَبْلَ مَوْتِهِ اجْتِهَادًا شَدِيدًا ، فَقِيلَ لَهُ : لَوْ أَمْسَكْتَ وَرَفَقْتَ بِنَفْسِكَ ؟ قَالَ : إِنَّ الْخَيْلَ إِذَا أُرْسِلَتْ فَقَارَبَتْ رَأْسَ مَجْرَاهَا ، أَخْرَجَتْ جَمِيعَ مَا عِنْدَهَا ؛ وَالَّذِي بَقِيَ مِنْ أَجَلِي أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَبَا مُوسَى كَانَ لَهُ سَرَاوِيلُ يَلْبَسُهُ مَخَافَةَ أَنْ يَتَكَشَّفَ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ حُذَيْفَةَ جُلُوسًا ، فَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو مُوسَى الْمَسْجِدَ فَقَالَ : أَحَدُهُمَا مُنَافِقٌ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ هَدَيًا وَدَلًّا وَسَمْتًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدُ اللَّهِ . قُلْتُ : مَا أَدْرِي مَا وَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ ، سَمِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ مِنْهُ ، ثُمَّ يَقُولُ الْأَعْمَشُ : حَدَّثْنَاهُمْ بِغَضَبِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاتَّخَذُوهُ دِينًا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ : كَانَ الْأَعْمَشُ بِهِ دِيَانَةً مِنْ خَشْيَتِهِ . قُلْتُ : رُمِيَ الْأَعْمَشُ بِيَسِيرِ تَشَيُّعٍ فَمَا أَدْرِي . وَلَا رَيْبَ أَنَّ غُلَاةَ الشِّيعَةِ يُبْغِضُونَ أَبَا مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِكَوْنِهِ مَا قَاتَلَ مَعَ عَلِيٍّ ، ثُمَّ لَمَّا حَكَّمَهُ عَلِيٌّ عَلَى نَفْسِهِ عَزَلَهُ وَعَزَلَ مُعَاوِيَةَ ، وَأَشَارَ بِابْنِ عُمَرَ ، فَمَا انْتَظَمَ مِنْ ذَلِكَ حَالٌ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قُلْتُ لِعَلِيٍّ يَوْمَ الْحَكَمَيْنِ : لَا تُحَكِّمِ الْأَشْعَرِيَّ ؛ فَإِنَّ مَعَهُ رَجُلًا حَذِرًا مَرِسًا قَارِحًا . فَلَزَّنِي إِلَى جَنْبِهِ ، فَلَا يَحُلُّ عُقْدَةً إِلَّا عَقَدْتُهَا ، وَلَا يَعْقِدُ عُقْدَةً إِلَّا حَلَلْتُهَا . قَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، مَا أَصْنَعُ ؟ إِنَّمَا أُوتَى مِنْ أَصْحَابِي ، قَدْ ضَعُفَتْ نِيَّتَهُمْ ، وَكَلُّوا . هَذَا الْأَشْعَثُ يَقُولُ : لَا يَكُونُ فِيهَا مُضَرِيَّانِ أَبَدًا ، حَتَّى يَكُونَ أَحَدُهُمَا يَمَانٍ . قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَعَذَرْتُهُ ، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ مُضْطَهَدٌ . وَعَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : حَكَّمَ مُعَاوِيَةُ عَمْرًا ، فَقَالَ الْأَحْنَفُ لِعَلِيٍّ : حَكِّمِ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مُجَرِّبٌ . قَالَ : أَفْعَلُ . فَأَبَتِ الْيَمَانِيَّةُ ، وَقَالُوا : حَتَّى يَكُونَ مِنَّا رَجُلٌ . فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى عَلِيٍّ ، فَقَالَ : عَلَامَ تُحَكِّمُ أَبَا مُوسَى ، لَقَدْ عَرَفْتَ رَأْيَهُ فِينَا ، فَوَاللَّهِ مَا نَصَرَنَا ؛ وَهُوَ يَرْجُو مَا نَحْنُ فِيهِ ؛ فَتُدْخِلُهُ الْآنَ فِي مُعَاقِدِ أَمْرِنَا ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِصَاحِبِ ذَلِكَ فَإِذَا أَبَيْتَ أَنْ تَجْعَلَنِي مَعَ عَمْرٍو ، فَاجْعَلِ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ ؛ فَإِنَّهُ مُجَرِّبٌ مِنَ الْعَرَبِ ، وَهُوَ قِرْنٌ لِعَمْرٍو . فَقَالَ : نَعَمْ . فَأَبَتِ الْيَمَانِيَّةُ أَيْضًا . فَلَمَّا غُلِبَ ، جَعَلَ أَبَا مُوسَى . قَالَ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ : قَالَ عَلِيٌّ : يَا أَبَا مُوسَى ، احْكُمْ وَلَوْ عَلَى حَزِّ عُنُقِي . زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْبَكْرِيُّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى : أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ : أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَدْ بَايَعَنِي عَلَى مَا أُرِيدُ ، وَأُقْسِمُ بِاللَّهِ ، لَئِنْ بَايَعْتَنِي عَلَى الَّذِي بَايَعَنِي ، لَأَسْتَعْمِلَنَّ أَحَدَ ابْنَيْكَ عَلَى الْكُوفَةِ ، وَالْآخَرَ عَلَى الْبَصْرَةِ ؛ وَلَا يُغْلَقُ دُونَكَ بَابٌ ، وَلَا تُقْضَى دُونَكَ حَاجَةٌ . وَقَدْ كَتَبْتُ إِلَيْكَ بِخَطِّي ، فَاكْتُبْ إِلَيَّ بِخَطِّ يَدِكَ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ فِي جَسِيمِ أَمْرِ الْأُمَّةِ ، فَمَاذَا أَقُولُ لِرَبِّي إِذَا قَدِمْتُ عَلَيْهِ ، لَيْسَ لِي فِيمَا عَرَضْتَ مِنْ حَاجَةٍ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ . قَالَ أَبُو بُرْدَةَ : فَلَمَّا وَلِيَ مُعَاوِيَةُ أَتَيْتُهُ ، فَمَا أَغْلَقَ دُونِي بَابًا ، وَلَا كَانَتْ لِي حَاجَةٌ إِلَّا قُضِيَتْ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ أَبُو مُوسَى صَوَّامًا قَوَّامًا رَبَّانِيًّا زَاهِدًا عَابِدًا ، مِمَّنْ جَمَعَ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ وَالْجِهَادَ وَسَلَامَةَ الصَّدْرِ ، لَمْ تُغَيِّرْهُ الْإِمَارَةُ ، وَلَا اغْتَرَّ بِالدُّنْيَا . وَمِنْ عَوَالِيهِ : أَخْبَرَنَا الْفَقِيهَانِ : يَحْيَى بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ كِتَابَةً ، قَالَا : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غِيلَانَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصَرِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، ( ح ) وَبِهِ إِلَى الشَّافِعِيِّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، وَاللَّفْظُ لَهُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدَيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفْرٍ ، وَكَانَ الْقَوْمُ يَصْعَدُونَ ثَنِيَّةً أَوْ عَقَبَةً ؛ فَإِذَا صَعَدَ الرَّجُلُ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ - أَحْسَبُهُ قَالَ : بِأَعْلَى صَوْتِهِ - وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَغْلَتِهِ يَعْتَرِضُهَا فِي الْجَبَلِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّكُمْ لَا تُنَادُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا . ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ - أَوْ يَا أَبَا مُوسَى - أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ ؟ قُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : قُلْ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . قَدْ مَرَّ أَنَّ أَبَا مُوسَى تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ ، وَقِيلَ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَابْنِ نُمَيْرٍ ، وَقَعْنَبِ بْنِ الْمُحَرِّرِ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ . وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ ، فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ ، بَعْدَ الْمُغِيرَةِ . وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ : تُوُفِّيَ أَبُو مُوسَى فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ ، عَلَى الصَّحِيحِ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ ، وَعَفَّانُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَبَا مُوسَى كَانَ حُلْوَ الصَّوْتِ . فَقَامَ لَيْلَةً يُصَلِّي ، فَسَمِعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُمْنَ يَسْتَمِعْنَ . فَلَمَّا أَصْبَحَ ، قِيلَ لَهُ : إِنَّ النِّسَاءَ سَمِعْنَكَ . قَالَ : لَوْ عَلِمْتُ لَحَبَّرْتُكُنَّ تَحْبِيرًا ، وَلَشَوَّقْتُكُنَّ تَشْوِيقًا . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : كَانَ عُمَرُ إِذَا رَأَى أَبَا مُوسَى ، قَالَ : ذَكِّرْنَا يَا أَبَا مُوسَى . فَيَقْرَأُ عِنْدَهُ . شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ : قَالَ عُمَرُ لِأَبِي مُوسَى : شَوِّقْنَا إِلَى رَبِّنَا . فَقَرَأَ . فَقَالُوا : الصَّلَاةَ . فَقَالَ : أَوَلَسْنَا فِي صَلَاةٍ ! . رَوَى حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمِّي ، قَالَتْ : خَرَجَ أَبُو مُوسَى حِينَ نُزِعَ عَنِ الْبَصْرَةِ ، مَا مَعَهُ إِلَّا سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ عَطَاءً لِعِيَالِهِ . رَوَى الزُّبَيْرُ بْنُ الْخِرِّيتِ ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ ، قَالَ : مَا كُنَّا نُشَبِّهُ كَلَامَ أَبِي مُوسَى إِلَّا بِالْجَزَّارِ الَّذِي مَا يُخْطِئُ الْمَفْصِلَ . عَنْ بَعْضِهِمْ : أَنَّ أَبَا مُوسَى أَتَى مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ بِالنَّخِيلَةِ ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَجُبَّةٌ سَوْدَاءُ ، وَمَعَهُ عَصًا سَوْدَاءُ . ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ أَبُو مُوسَى إِذَا نَامَ ، لَبِسَ تُبَّانًا ، مَخَافَةَ أَنْ تَنْكَشِفَ عَوْرَتُهُ . مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى : لَأَنْ يَمْتَلِئَ مَنْخَرِي مِنْ رِيحِ جِيفَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَمْتَلِئَ مِنْ رِيحِ امْرَأَةٍ . ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ قَزْعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنِ مَوْلَى أُمِّ بُرْثُنٍ ، قَالَ : قَدِمَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَزِيَادٌ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَرَأَى فِي يَدِ زِيَادٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : اتَّخَذْتُمْ حَلَقَ الذَّهَبِ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : أَمَّا أَنَا فَخَاتَمِي مِنْ حَدِيدٍ . فَقَالَ عُمَرُ : ذَاكَ أَنْتَنُ ، أَوْ أَخْبَثُ ، مَنْ كَانَ مُتَخَتِّمًا فَلْيَتَخَتَّمْ بِخَاتَمٍ مِنْ فِضَّةٍ . قَالَ ابْنُ بُرَيْدَةَ : كَانَ أَبُو مُوسَى أَثَطَّ قَصِيرًا خَفِيفَ اللَّحْمِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَلَهُ فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ حَدِيثًا . وَقَعَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ تِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا ، وَتَفَرَّدَ الْبُخَارِيُّ بِأَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ ، وَمُسْلِمٌ بِخَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . وَكَانَ إِمَامًا رَبَّانِيًّا . جَوَّدَ تَرْجَمَتَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ عَسَاكِرَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ : قَدِمَ أَبُو مُوسَى مَكَّةَ ، وَحَالَفَ أَبَا أُحَيْحَةَ الْأُمَوِيَّ . وَأَسْلَمَ بِمَكَّةَ ، وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَنْطَلِقَ مَعَ جَعْفَرٍ إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ ، فَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرًا وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَجَمَعُوا لَهُ هَدِيَّةً . وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عُقْبَةَ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ ، فِيمَنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ . قَتَادَةُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ لِي أَبِي : لَوْ رَأَيْتَنَا وَنَحْنُ نَخْرُجُ مَعَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أَصَابَتْنَا السَّمَاءُ ، لَوَجَدَتْ مِنَّا رِيحَ الضَّأْنِ ، مِنْ لِبَاسِنَا الصُّوفَ . قَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمِّي ، قَالَتْ : خَرَجَ أَبُوكَ حِينَ نُزِعَ عَنِ الْبَصْرَةِ ، وَمَا مَعَهُ إِلَّا سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، عَطَاءُ عِيَالِهِ . سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ حِينَ أَصَابَتْهُ قُرْحَتُهُ ، فَقَالَ : هَلُمَّ يَابْنَ أَخِي ، فَنَظَرْتُ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ سُبِرَتْ - يَعْنِي : قُرْحَتَهُ - فَقُلْتُ : لَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ . إِذْ دَخَلَ ابْنُهُ يَزِيدُ ، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ : إِنْ وُلِّيتَ ، فَاسْتَوْصِ بِهَذَا ؛ فَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَخًا لِي ، أَوْ خَلِيلًا ، غَيْرَ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ فِي الْقِتَالِ مَا لَمْ يَرَ . وَقَالَ أَبُو بُرْدَةَ : قَالَ أَبِي : ائْتِنِي بِكُلِّ شَيْءٍ كَتَبْتَهُ ، فَمَحَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : احْفَظْ كَمَا حَفِظْتُ . ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَانَ الْحَكَمَانِ : أَبَا مُوسَى ، وَعَمْرًا ؛ وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَبْتَغِي الدُّنْيَا ، وَالْآخَرُ يَبْتَغِي الْآخِرَةَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ : أَنَّ أَبَا مُوسَى قَالَ : إِنِّي لَأَغْتَسِلُ فِي الْبَيْتِ الْمُظْلِمِ ، فَأَحْنِي ظَهْرِي حَيَاءً مِنْ رَبِّي . زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا مُوسَى دَاخِلًا مِنْ هَذَا الْبَابِ ، وَعَلَيْهِ مُقَطَّعٌ ، وَمُطْرَفٌ حِيرِيٌّ . عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ عُبَيْدًا أَبَا عَامِرٍ فَوْقَ أَكْثَرِ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقُتِلَ يَوْمَ أَوْطَاسٍ . فَقَتَلَ أَبُو مُوسَى قَاتِلَهُ . الْجَرِيرِيُّ ، عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : أَعْمِقُوا لِي قَبْرِي .
74 - عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنِ رِفَاعَةَ ابْنِ عَفْرَاءَ . شَهِدَ الْعَقَبَةَ . وَبَعْضُهُمْ عَدَّهُ أَحَدَ السِّتَّةِ النَّفَرِ الَّذِينَ لَقُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلًا . شَهِدَ بَدْرًا وَاسْتُشْهِدَ .
83 - أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارَيُّ ( ع ) الْخَزْرَجِيُّ النَّجَّارِيُّ الْبَدْرِيُّ السَّيِّدُ الْكَبِيرُ الَّذِي خَصَّهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنُّزُولِ عَلَيْهِ فِي بَنِي النَّجَّارِ إِلَى أَنْ بُنِيَتْ لَهُ حُجْرَةُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ سَوْدَةَ ، وَبُنِيَ الْمَسْجِدُ الشَّرِيفُ . اسْمُهُ : خَالِدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ كُلَيْبِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْخَزْرَجِ . حَدَّثَ عَنْهُ : جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ . وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِ يَكْرِبَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ، وَأَفْلَحُ مَوْلَاهُ ، وَأَبُو رُهْمٍ السَّمَاعِيُّ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ؛ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَقَرْثَعٌ الضَّبِّيُّ . وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ، وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَآخَرُونَ . وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ ، فَفِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ لَهُ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا ؛ فَمِنْهَا فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ سَبْعَةٌ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ حَدِيثٌ ، وَفِي مُسْلِمٍ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ . حَرْمَلَةُ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ ، أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ خَالِدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : اكْتُمِ الْخِطْبَةَ ، ثُمَّ تَوَضَّأْ ، ثُمَّ صِلِّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكَ ، ثُمَّ احْمَدْ رَبَّكَ وَمَجِّدْهُ ، ثُمَّ قُلْ : اللَّهُمَّ تَقْدِرُ وَلَا أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلَا أَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . فَإِنْ رَأَيْتَ لِي فِي فُلَانَةَ - تُسَمِّيهَا - خَيْرًا فِي دِينِي وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِي فَاقْدُرْهَا لِي ، وَإِنْ كَانَ غَيْرُهَا خَيْرًا لِي مِنْهَا ، فَأَمْضِ لِي - أَوْ قَالَ : اقْدُرْهَا لِي وَفِي سِيرَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْبَصْرَةِ لِعَلِيٍّ ، وَأَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَفَدَ عَلَيْهِ ، فَبَالَغَ فِي إِكْرَامِهِ ، وَقَالَ : لَأَجْزِيَنَّكَ عَلَى إِنْزَالِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَكَ ، فَوَصَلَهُ بِكُلِّ مَا فِي الْمَنْزِلِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا . الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ أَشْيَاخِهِ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، أَنَّهُ قَالَ : ادْفِنُونِي تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ . ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : شَهِدَ أَبُو أَيُّوبَ بَدْرًا ، ثُمَّ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ غَزَاةٍ إِلَّا عَامًا ، اسْتُعْمِلَ عَلَى الْجَيْشِ شَابٌّ ، فَقَعَدَ ، ثُمَّ جَعَلَ يَتَلَهَّفُ ، وَيَقُولُ : مَا عَلَيَّ مَنِ اسْتُعْمِلَ عَلَيَّ . فَمَرِضَ ، وَعَلَى الْجَيْشِ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، فَأَتَاهُ يَعُودُهُ ، فَقَالَ : حَاجَتُكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِذَا أَنَا مِتُّ ، فَارْكَبْ بِي ، ثُمَّ تَبَيَّغْ بِي فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مَا وَجَدْتَ مَسَاغًا ؛ فَإِذَا لَمْ تَجِدْ مَسَاغًا ، فَادْفِنِّي ، ثُمَّ ارْجِعْ . فَلَمَّا مَاتَ ، رَكِبَ بِهِ ، ثُمَّ سَارَ بِهِ ، ثُمَّ دَفَنَهُ . وَكَانَ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا لَا أَجِدُنِي إِلَّا خَفِيفًا أَوْ ثَقِيلًا . وَرَوَى هَمَّامٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ رَجُلٍ : أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ قَالَ لِيَزِيدَ : أَقْرِئِ النَّاسَ مِنِّي السَّلَامَ ؛ وَلْيَنْطَلِقُوا بِي وَلْيَبْعُدُوا مَا اسْتَطَاعُوا . قَالَ : فَفَعَلُوا . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : تُوُفِّيَ عَامَ غَزَا يَزِيدُ فِي خِلَافَةِ أَبِيهِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةَ فَلَقَدْ بَلَغَنِيَ : أَنَّ الرُّومَ يَتَعَاهَدُونَ قَبْرَهُ ، وَيَرْمُونَهُ ، وَيَسْتَسْقُونَ بِهِ . وَذَكَرَهُ عُرْوَةُ وَالْجَمَاعَةُ فِي الْبَدْرِيِّينَ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : شَهِدَ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : النَّجَّارُ سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ اخْتُتِنَ بِقَدُومٍ . وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَ أَبِي أَيُّوبَ وَمُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ . شَهِدَ أَبُو أَيُّوبَ الْمُشَاهِدَ كُلَّهَا . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ : جَاءَ لَهُ نَحْوٌ مِنْ خَمْسِينَ حَدِيثًا . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَدِمَ مِصْرَ فِي الْبَحْرِ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ : قَدِمَ دِمَشْقَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ . وَقَالَ الْخَطِيبُ : شَهِدَ حَرْبَ الْخَوَارِجِ مَعَ عَلِيٍّ . جَعْفَرُ بْنُ جِسْرِ بْنِ فَرْقَدٍ : أَخْبَرَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْخُلِ الْمَدِينَةَ رَاشِدًا مَهْدِيًّا ، فَدَخَلَهَا وَخَرَجَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ ، كُلَّمَا مَرَّ عَلَى قَوْمٍ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَا هُنَا . فَقَالَ : دَعُوهَا ، فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ - يَعْنِي النَّاقَةَ - حَتَّى بَرَكَتْ عَلَى بَابِ أَبِي أَيُّوبَ . يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ : أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلَ فِي بَيْتِنَا الْأَسْفَلِ ، وَكُنْتُ فِي الْغُرْفَةِ ، فَأُهْرِيقَ مَاءٌ فِي الْغُرْفَةِ ، فَقُمْتُ أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ بِقَطِيفَةٍ لَنَا نَتَتَبَّعُ الْمَاءَ ، وَنَزَلْتُ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا يَنْبَغِي أَنْ نَكُونَ فَوْقَكَ ، انْتَقِلْ إِلَى الْغُرْفَةِ . فَأَمَرَ بِمَتَاعِهِ فَنُقِلَ - وَمَتَاعُهُ قَلِيلٌ - قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُنْتَ تُرْسِلُ بِالطَّعَامِ ، فَأَنْظُرُ فَإِذَا رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِكَ ، وَضَعْتُ فِيهِ يَدَيَّ . بُحَيْرُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، قَالَ : أَقْرَعَتِ الْأَنْصَارُ أَيُّهُمْ يُؤْوِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَرَعَهُمْ أَبُو أَيُّوبَ . فَكَانَ إِذَا أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَعَامٌ ، أُهْدِيَ لِأَبِي أَيُّوبَ . فَدَخَلَ أَبُو أَيُّوبَ يَوْمًا ، فَإِذَا قَصْعَةٌ فِيهَا بَصَلٌ ، فَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا ، وَقَالَ : إِنَّهُ يَغْشَانِي مَا لَا يَغْشَاكُمْ . الصَّنْعَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ : حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نَبَاتَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ : سَمِعَ أَبَا قِلَابَةَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ حَدَّثَهُ ، قَالَ : خَلَوْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : أَيُّ أَصْحَابِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : اكْتُمْ عَلَيَّ حَيَاتِي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ عَلِيٌّ ثُمَّ سَكَتَ . فَقُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ هَؤُلَاءِ إِلَّا الزُّبَيْرُ ، وَطَلْحَةُ ، وَسَعْدٌ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَمُعَاذٌ ، وَأَبُو طَلْحَةَ ، وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَأَنْتَ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَفَّانَ ، وَابْنُ عَوْفٍ ؛ ثُمَّ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ مِنَ الْمَوَالِي : سَلْمَانُ ، وَصُهَيْبٌ ، وَبِلَالٌ ، وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ؛ هَؤُلَاءِ خَاصَّتِي . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . رَوَاهُ الْهَيْثَمُ الشَّاشِيُّ فِي مُسْنَدِهِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَمَّا دَخَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَفِيَّةَ ، بَاتَ أَبُو أَيُّوبَ عَلَى بَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَلَمَّا أَصْبَحَ ، فَرَأَى رَسُولَ اللَّهِ ، كَبَّرَ ، وَمَعَ أَبِي أَيُّوبَ السَّيْفُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَانَتْ جَارِيَةً حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ ، وَكُنْتَ قَتَلْتَ أَبَاهَا وَأَخَاهَا وَزَوْجَهَا ؛ فَلَمْ آمَنْهَا عَلَيْكَ . فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ لَهُ خَيْرًا . غَرِيبٌ جِدًّا ، وَلَهُ شُوَيْهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ الْمُخْتَارِ ، وَابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَذَكَرَ قَرِيبًا مِنْهُ . وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، بِنَحْوِهِ . وَابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، نَحْوُهُ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، قَالَ : أَعْرَسْتُ ، فَدَعَا أَبِي النَّاسَ ، فِيهِمْ أَبُو أَيُّوبَ ، وَقَدْ سَتَرُوا بَيْتِي بِجُنَادِيٍّ أَخْضَرَ . فَجَاءَ أَبُو أَيُّوبَ ، فَطَأْطَأَ رَأْسَهُ ، فَنَظَرَ فَإِذَا الْبَيْتُ مُسَتَّرٌ . فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، تَسْتُرُونَ الْجُدُرَ ؟ فَقَالَ أَبِي وَاسْتَحْيَى : غَلَبَنَا النِّسَاءُ يَا أَبَا أَيُّوبَ . فَقَالَ : مَنْ خَشِيتُ أَنْ تَغْلِبَهُ النِّسَاءُ ، فَلَمْ أَخْشَ أَنْ يَغْلِبْنَكَ . لَا أَدْخُلُ لَكُمْ بَيْتًا ، وَلَا آكُلُ لَكُمْ طَعَامًا ! . غَرِيبٌ ، رَوَاهُ النُّفَيْلِيُّ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، عَنْهُ . ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو أَيُّوبَ يُخَالِفُ مَرْوَانَ ، فَقَالَ : مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ ، فَإِنْ وَافَقْتَهُ ، وَافَقْنَاكَ ، وَإِنْ خَالَفْتَهُ ، خَالَفْنَاكَ . مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : انْضَمَّ مَرْكَبُنَا إِلَى مَرْكَبِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فِي الْبَحْرِ ، وَكَانَ مَعَنَا رَجُلٌ مَزَّاحٌ ، فَكَانَ يَقُولُ لِصَاحِبِ طَعَامِنَا : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا وَبِرًّا ، فَيَغْضَبُ . فَقُلْنَا لِأَبِي أَيُّوبَ : هُنَا مَنْ إِذَا قُلْنَا لَهُ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا يَغْضَبُ . فَقَالَ : اقْلِبُوهُ لَهُ . فَكُنَّا نَتَحَدَّثُ : إِنَّ مَنْ لَمْ يُصْلِحْهُ الْخَيْرُ أَصْلَحَهُ الشَّرُّ . فَقَالَ لَهُ الْمَزَّاحُ : جَزَاكَ اللَّهُ شَرًّا وَعُرًّا ، فَضَحِكَ ، وَقَالَ : مَا تَدَعُ مِزَاحَكَ . ذَكَرَ خَلِيفَةُ : أَنَّ عَلِيًّا اسْتَعْمَلَ أَبَا أَيُّوبَ عَلَى الْمَدِينَةِ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : لَمْ يَشْهَدْ أَبُو أَيُّوبَ مَعَ عَلِيٍّ صِفِّينَ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ : أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ غَزَا زَمَنَ مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا احْتُضِرَ ، قَالَ : إِذَا صَافَفْتُمُ الْعَدُوَّ ، فَادْفِنُونِي تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ . ابْنُ فُضَيْلٍ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ ، عَنْ أَبِي صَادِقٍ قَالَ : قَدِمَ أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ الْعِرَاقَ ، فَأَهْدَتْ لَهُ الْأَزْدُ جُزُرًا مَعِي . فَسَلَّمْتُ ، وَقُلْتُ : يَا أَبَا أَيُّوبَ ، قَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ بِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ وَبِنُزُولِهِ عَلَيْكَ ؛ فَمَالِي أَرَاكَ تَسْتَقْبِلُ النَّاسَ تُقَاتِلُهُمْ بِسَيْفِكَ ؟ قَالَ : إِنْ رَسُولَ اللَّهِ عَهِدَ إِلَيْنَا أَنْ نُقَاتِلَ مَعَ عَلَيٍّ النَّاكِثِينَ ، فَقَدْ قَاتَلْنَاهُمْ ؛ وَالْقَاسِطِينَ ، فَهَذَا وَجْهُنَا إِلَيْهِمْ - يَعْنِي مُعَاوِيَةَ - وَالْمَارِقِينَ ، فَلَمْ أَرَهُمْ بَعْدُ . هَذَا خَبَرٌ وَاهٍ . إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ : أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ قَدِمَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ الْبَصْرَةَ ، فَفَرَغَ لَهُ بَيْتَهُ ، وَقَالَ : لَأَصْنَعَنَّ بِكَ كَمَا صَنَعْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمْ عَلَيْكَ ؟ قَالَ : عِشْرُونَ أَلْفًا فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، وَعِشْرِينَ مَمْلُوكًا ، وَمَتَاعَ الْبَيْتِ . ابْنُ عَوْنٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ ، وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، وَهَذَا حَدِيثُهُ ، قَالَ : قَدِمَ أَبُو أَيُّوبَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ، وَحَادَثَهُ ، وَقَالَ : يَا أَبَا أَيُّوبَ ، مَنْ قَتَلَ صَاحِبَ الْفَرَسِ الْبَلْقَاءِ الَّتِي جَعَلَتْ تَجُولُ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ؟ قَالَ : أَنَا ؛ إِذْ أَنْتَ وَأَبُوكَ عَلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ مَعَكُمَا لِوَاءُ الْكُفْرِ . فَنَكَّسَ مُعَاوِيَةُ ، وَتَنَمَّرَ أَهَّلُ الشَّامِ ، وَتَكَلَّمُوا . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مَهْ ! وَقَالَ : مَا نَحْنُ عَنْ هَذَا سَأَلْنَاكَ . أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ كَثِيرٍ : سَمِعْتُ عُمَارَةَ بْنُ غَزِيَّةَ ، قَالَ : دَخَلَ أَبُو أَيُّوبَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعْتُهُ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً ، فَاصْبِرُوا فَبَلَّغْتُ مُعَاوِيَةَ ، فَصَدَّقَهُ ، فَقَالَ : مَا أَجْرَأَهُ ! لَا أُكَلِّمُهُ أَبَدًا ، وَلَا يُؤْوِينِي وَإِيَّاهُ سَقْفٌ . وَخَرَجَ مِنْ فَوْرِهِ إِلَى الْغَزْوِ ، فَمَرِضَ ؛ فَعَادَهُ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ عَلَى الْجَيْشِ ، فَقَالَ : هَلْ لَكَ مِنْ حَاجَةٍ ؟ قَالَ : مَا ازْدَدْتُ عَنْكَ وَعَنْ أَبِيكَ إِلَّا غِنًى ؛ إِنْ شِئْتَ أَنْ تَجْعَلَ قَبْرِي مِمَّا يَلِي الْعَدُوَّ الْحَدِيثَ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، قَالَ : أَغْزَى أَبُو أَيُّوبَ ، فَمَرِضَ ، فَقَالَ : إِذَا مِتُّ فَاحْمِلُونِي ، فَإِذَا صَافَفْتُمُ الْعَدُوَّ ، فَارْمُونِي تَحْتَ أَقْدَامِكُمْ . أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخْلَ الْجَنَّةَ إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ . جَرِيرٌ ، عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْتُ مِصْرَ ، فَرَأَيْتُ النَّاسَ قَدْ قَفَلُوا مِنْ غَزْوِهِمْ ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا عِنْدَ انْقِضَاءِ مَغْزَاهُمْ حَيْثُ يَرَاهُمُ الْعَدُوُّ ، حَضَرَ أَبَا أَيُّوبَ الْمَوْتُ ؛ فَدَعَا الصَّحَابَةَ وَالنَّاسَ ، فَقَالَ : إِذَا قُبِضْتُ ، فَلْتُرْكَبِ الْخَيْلُ ، ثُمَّ سِيرُوا حَتَّى تَلْقُوا الْعَدُوَّ ، فَيَرُدُّوكُمْ ، فَاحْفُرُوا لِي ، وَادْفِنُونِي ، ثُمَّ سَوَّوْهُ ! فَلْتَطَأِ الْخَيْلُ وَالرِّجَالُ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يُعْرَفَ ، فَإِذَا رَجَعْتُمْ ، فَأَخْبَرُوا النَّاسَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنِي : أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ الْوَلِيدُ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَغْزَى مُعَاوِيَةُ ابْنَهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ، حَتَّى أَجَازَ بِهِمُ الْخَلِيجَ ، وَقَاتَلُوا أَهْلَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ عَلَى بَابِهَا ، ثُمَّ قَفَلَ . وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ قُبِرَ مَعَ سُورِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَبُنِيَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ، قَالَتِ الرُّومُ : يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ ، قَدْ كَانَ لَكُمُ اللَّيْلَةَ شَأْنٌ . قَالُوا : مَاتَ رَجُلٌ مِنْ أَكَابِرِ أَصْحَابِ نَبِيِّنَا ، وَاللَّهِ لَئِنْ نُبِشَ ، لَا ضُرِبَ بِنَاقُوسٍ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ . فَكَانُوا إِذَا قَحَطُوا ، كَشَفُوا عَنْ قَبْرِهِ ، فَأُمْطِرُوا . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ أَبُو أَيُّوبَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ يَزِيدُ ، وَدُفِنَ بِأَصْلِ حِصْنِ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ . فَلَقَدْ بَلَغَنِيَ أَنَّ الرُّومَ يَتَعَاهَدُونَ قَبْرَهُ ، وَيَسْتَسْقُونَ بِهِ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ .
73 - مُعَوِّذُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنِ رِفَاعَةَ ابْنِ عَفْرَاءَ . وَهُوَ وَالِدُ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ، وَأُخْتِهَا عُمَيْرَةَ . شَهِدَ الْعَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِينَ ، عِنْدَ ابْنِ إِسْحَاقَ فَقَطْ . وَهُوَ الَّذِي قِيلَ : إِنَّهُ ضَرَبَ أَبَا جَهْلٍ ، هُوَ وَأَخُوهُ عَوْفٌ ، حَتَّى أَثْخَنَاهُ . وَعَطَفَ هُوَ عَلَيْهِمَا ، فَقَتَلَهُمَا ، ثُمَّ وَقَعَ صَرِيعًا ، ثُمَّ ذَفَّفَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ . وَكَانَ مُعَوِّذٌ وَعَوْفٌ قَدْ وَقَفَا يَوْمَئِذٍ فِي الصَّفِّ بِجَنْبِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَقَالَا لَهُ : يَا عَمِّ ، أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ ؟ فَإِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّهُ يُؤْذِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَلَّهُمَا عَلَيْهِ ، فَشَدَّا مَعًا عَلَيْهِ .
84 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ( ع ) ابْنِ الْحَارِثِ . الْإِمَامُ الْحَبْرُ ، الْمَشْهُودُ لَهُ بِالْجَنَّةِ أَبُو الْحَارِثِ الْإِسْرَائِيلِيُّ ، حَلِيفُ الْأَنْصَارِ . مِنْ خَوَاصِّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ بْنِ الْغَسِيلِ ، وَابْنَاهُ : يُوسُفُ وَمُحَمَّدٌ ، وَبِشْرُ بْنُ شَغَافٍ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْمُقْرِئُ ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى ، وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ فِيمَا بَلَغَنَا : مِمَّنْ شَهِدَ فَتْحَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ . نَقَلَهُ الْوَاقِدِيُّ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : اسْمُهُ : الْحُصَيْنُ ، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَبْدِ اللَّهِ . وَرَوَى قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ - وَهُوَ ضَعِيفٌ - عَنْ عَاصِمٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَامَيْنِ . فَهَذَا قَوْلٌ شَاذٌّ مَرْدُودٌ بِمَا فِي الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّهُ أَسْلَمَ وَقْتَ هِجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُدُومِهِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : هُوَ مِنْ وَلَدِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ - وَهُوَ حَلِيفُ الْقَوَاقِلَةِ . قَالَ : وَلَهُ إِسْلَامٌ قَدِيمٌ بَعْدَ أَنْ قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، وَهُوَ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ . قَالَ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ : حَدَّثَنَا زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، انْجَفَلَ النَّاسُ عَلَيْهِ ، وَكُنْتُ فِيمَنِ انْجَفَلَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ ، عَرَفَتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ . فَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، أَفْشُوا السَّلَامَ ، وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ ، وَصِلُوا الْأَرْحَامَ ، وَصَلُّوا بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ ، تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ . وَرَوَى حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقْدَمَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَالَ : إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ . مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ؟ وَمَا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ؟ وَمِنْ أَيْنَ يُشْبِهُ الْوَلَدُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ ؟ . فَقَالَ : أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا . قَالَ : ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ . قَالَ : أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ فَنَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ ، فَتَحْشُرُ النَّاسَ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَأَمَّا أَوَّلُ مَا يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، فَزِيَادَةُ كَبِدِ حُوتٍ ، وَأَمَّا الشَّبَهُ ، فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ ، نَزَعَ إِلَيْهِ الْوَلَدُ . وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ ، نَزَعَ إِلَيْهَا . قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ الْيَهُودَ قَوْمٌ بُهْتٌ ؛ وَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا بِإِسْلَامِي بَهَتُونِي ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ ، فَسَلْهُمْ عَنِّي . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ . فَقَالَ : أَيُّ رَجُلٍ ابْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ ؟ قَالُوا : حَبْرُنَا ، وَابْنُ حَبْرِنَا ؛ وَعَالِمُنَا ، وَابْنُ عَالِمِنَا . قَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ ، تُسْلِمُونَ ؟ قَالُوا : أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إَلِهَ إِلَّا اللَّهُ؛ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالُوا : شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا ؛ وَجَاهِلُنَا وَابْنُ جَاهِلِنَا . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَمْ أُخْبِرْكَ أَنَّهُمْ قَوْمٌ بُهْتٌ . عَبْدُ الْوَارِثِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ . فَقَالُوا : جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ . فَاسْتَشْرَفُوا يَنْظُرُونَ ، وَسَمِعَ ابْنُ سَلَامٍ - وَهُوَ فِي نَخْلٍ يَخْتَرِفُ - فَعَجَّلَ قَبْلَ أَنْ يَضَعَ الَّتِي يَخْتَرِفُ فِيهَا ، فَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ . فَلَمَّا خَلَا نَبِيُّ اللَّهِ ، جَاءَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّكَ جِئْتَ بِحَقٍّ . وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْيَهُودُ أَنِّي سَيِّدُهُمْ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ ، وَأَعْلَمَهُمْ وَابْنُ أَعْلَمِهِمْ ، فَسَلْهُمْ عَنِّي قَبْلَ أَنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ ، فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْلَمُوا أَنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ قَالُوا فِيَّ مَا لَيْسَ فِيَّ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَجَاؤوا ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ ، وَيْلَكُمْ ! اتَّقَوُا اللَّهَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ لِتَعْلَمُونِ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا ، وَأَنِّي جِئْتُكُمْ بِحَقٍّ . فَأَسْلِمُوا . قَالُوا : مَا نَعْلَمُهُ . قَالَ : فَأَيُّ رَجُلٍ فِيكُمِ ابْنُ سَلَامٍ ؟ قَالُوا : ذَاكَ سَيِّدُنَا وَابْنُ سَيِّدِنَا ، وَأَعْلَمُنَا وَابْنُ أَعْلَمِنَا ، قَالَ : أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ ؟ قَالُوا : حَاشَى لِلَّهِ ، مَا كَانَ لِيُسَلِمَ . فَقَالَ : اخْرُجْ عَلَيْهِمْ . فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ : وَيْلَكُمُ اتَّقَوُا اللَّهَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّكُمْ لِتَعْلَمُونِ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا . قَالُوا : كَذَبْتَ . فَأَخْرَجَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ابْنِ سَلَامٍ ، وَثَعْلَبَةَ بْنِ سَعْيَةَ ، وَأَسَدِ بْنِ عُبَيْدٍ : لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ الْآيَتَيْنِ . مَالِكٌ ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ : مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ لِأَحَدٍ إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَفِيهِ نَزَلَتْ : وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ . حَمَّادٌ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْفَجِّ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَجَاءَ ابْنُ سَلَامٍ . وَجَاءَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ : أَنَّهُ رَأَى رُؤْيَا ، فَقَصَّهَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : تَمُوتُ وَأَنْتَ مُسْتَمْسِكٌ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى إِسْنَادُهَا قَوِيٌّ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ رُفَيْعٍ ، عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرَةَ : أَنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ مُعَاذٌ ، قَعَدَ يَزِيدُ عِنْدَ رَأْسِهِ يَبْكِي . فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : أَبْكِي لِمَا فَاتَنِي مِنَ الْعِلْمِ . قَالَ : إِنَّ الْعِلْمَ كَمَا هُوَ لَمْ يَذْهَبْ ، فَاطْلُبْهُ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ . فَسَمَّاهُمْ ، وَفِيهِمْ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، الَّذِي قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهِ : هُوَ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ . الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرَةَ الزَّبِيدِيِّ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ الْمَوْتُ ، قِيلَ لَهُ : أَوْصِنَا يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَالَ : الْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَلْمَانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الَّذِي أَسْلَمَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّهُ عَاشِرُ عَشَرَةٍ فِي الْجَنَّةِ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ قَالَ مُجَاهِدٍ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ وَالتَّوْرَاةَ . فَقَالَ : اقْرَأْ بِهَذَا لَيْلَةً ، وَبِهَذَا لَيْلَةً إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . فَإِنْ صَحَّ ، فَفِيهِ رُخْصَةٌ فِي التَّكْرَارِ عَلَى التَّوْرَاةِ الَّتِي لَمْ تُبَدَّلْ ، فَأَمَّا الْيَوْمُ ، فَلَا رُخْصَةَ فِي ذَلِكَ ؛ لِجَوَازِ التَّبْدِيلِ عَلَى جَمِيعِ نُسَخِ التَّوْرَاةِ الْمَوْجُودَةِ ، وَنَحْنُ نُعَظِّمُ التَّوْرَاةَ الَّتِي أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَنُؤْمِنُ بِهَا . فَأَمَّا هَذِهِ الصُّحُفُ الَّتِي بِأَيْدِي هَؤُلَاءِ الضُّلَّالِ فَمَا نَدْرِي مَا هِيَ أَصْلًا . وَنَقِفُ فَلَا نُعَامِلُهَا بِتَعْظِيمٍ وَلَا بِإِهَانَةٍ ، بَلْ نَقُولُ : آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ . وَيَكْفِينَا فِي ذَلِكَ الْإِيمَانُ الْمُجْمَلُ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ : زَعَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ مَرَّ فِي السُّوقِ ، عَلَيْهِ حُزْمَةٌ مِنْ حَطَبٍ . فَقِيلَ لَهُ : أَلَيْسَ أَغْنَاكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ أَرَدْتُّ أَنْ أَقْمَعَ الْكِبْرَ . سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ . اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ ابْنَ سَلَامٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ . وَقَدْ سَاقَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ تَرْجَمَتَهُ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ وَرَقَةً . الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، وَآخَرَ : أَنَّ ابْنَ سَلَامٍ كَانَ اسْمُهُ الْحُصَيْنُ ، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَبْدِ اللَّهِ . يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ قَالُوا : شَرُّنَا ، وَابْنُ شَرِّنَا . وَنَحْوَ ذَلِكَ . قَالَ : يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا الَّذِي كُنْتُ أَخَافُ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَحُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَاهُ ابْنُ سَلَامٍ ، فَقَالَ : سَائِلُكَ عَنْ أَشْيَاءَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ ، فَإِنْ أَخْبَرْتَنِي بِهَا ، آمَنْتُ بِكَ الْحَدِيثَ . هَوْذَةُ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : قَالَ أَشْهَدُ أَنِ الْيَهُودَ يَجِدُونَكَ عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ . ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى فُلَانٍ ، وَفُلَانٍ - نَفَرٌ سَمَّاهُمْ - فَقَالَ : مَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ فِيكُمْ ؟ وَمَا أَبُوهُ ؟ قَالُوا : سَيِّدُنَا ، وَابْنُ سَيِّدِنَا ، وَعَالَمُنَا ، وَابْنُ عَالَمِنَا . قَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنَّ أَسْلَمَ ، أَتُسْلِمُونَ ؟ قَالُوا : إِنَّهُ لَا يُسْلِمُ . فَدَعَاهُ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ، وَتَشَهَّدَ . فَقَالُوا : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَا كُنَّا نَخْشَاكَ عَلَى هَذَا ، وَخَرَجُوا . وَأَنْزَلَ اللَّهُ : قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ . إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ، قَالَ : كُنْتُ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ بِوَجْهِهِ أَثَرٌ مِنْ خُشُوعٍ ، فَقَالَ الْقَوْمُ : هَذَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَأَوْجَزَ فِيهِمَا . فَلَمَّا خَرَجَ ، اتَّبَعْتُهُ حَتَّى دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ ، فَحَدَّثْتُهُ ؛ فَلِمَا اسْتَأْنَسَ ، قُلْتُ : إِنَّهُمْ قَالُوا لَمَّا دَخَلْتَ الْمَسْجِدَ : كَذَا وَكَذَا . قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مَا لَا يَعْلَمُ . وَسَأُحَدِّثُكَ : إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا ، فَقَصَصْتُهَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ ، وَسْطَهَا عَمُودُ حَدِيدٍ ، أَسْفَلَهُ فِي الْأَرْضِ ، وَأَعْلَاهُ فِي السَّمَاءِ ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ ، فَقِيلَ لِي : اصْعَدْ عَلَيْهِ . فَصَعِدْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ . فَقِيلَ : اسْتَمْسِكْ بِالْعُرْوَةِ . فَاسْتَيْقَظْتُ وَإِنَّهَا لَفِي يَدِي . فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ، أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ . فَقَالَ : أَمَّا الرَّوْضَةُ ، فَرَوْضَةُ الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا الْعَمُودُ ، فَعَمُودُ الْإِسْلَامِ ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ ؛ فَهِيَ الْعُرْوَةُ الْوُثْقَى ؛ أَنْتَ عَلَى الْإِسْلَامِ حَتَّى تَمُوتَ قَالَ : وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحُرِّ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَجَلَسْتُ إِلَى شَيْخَةٍ فِي الْمَسْجِدِ ، فَجَاءَ شَيْخٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا لَهُ ، فَقَالَ رَجُلٌ : هَذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَقَامَ خَلْفَ سَارِيَةٍ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : زَعَمَ هَؤُلَاءِ أَنَّكَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : الْجَنَّةُ لِلَّهِ يُدْخِلُهَا مَنْ يَشَاءُ ، إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ رُؤْيَا : رَأَيْتُ كَأَنَّ رَجُلًا أَتَانِي ، فَقَالَ : انْطَلِقْ . فَسَلَكَ بِي فِي مَنْهَجٍ عَظِيمٍ . فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِي ، إِذْ عَرَضَ لِي طَرِيقٌ عَنْ شَمَالِي ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَسْلُكَهَا ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا . ثُمَّ عَرَضَتْ لِي طَرِيقٌ عَنْ يَمِينِي ، فَسَلَكْتُهَا ، حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى جَبَلٍ زَلَقٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَرَحَلَ بِي ، فَإِذَا أَنَا عَلَى ذُرْوَتِهِ ؛ فَلَمْ أَتَقَارَّ ، وَلَمْ أَتَمَاسَكْ . وَإِذَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ ، فِي أَعْلَاهُ عُرْوَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَرَحَلَ بِي ، حَتَّى أَخَذْتُ بِالْعُرْوَةِ ، فَقَالَ لِي : اسْتَمْسِكْ بِالْعُرْوَةِ . فَقَصَصْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : رَأَيْتَ خَيْرًا . أَمَّا الْمَنْهَجُ الْعَظِيمُ ، فَالْمَحْشَرُ ، وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي عَرَضَتْ عَنْ شِمَالِكَ ، فَطَرِيقُ أَهْلِ النَّارِ ، وَلَسْتَ مِنْ أَهْلِهَا ، وَأَمَّا الَّتِي عَنْ يَمِينِكَ ، فَطَرِيقُ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَأَمَّا الْجَبَلُ الزَّلَقُ ، فَمَنْزِلُ الشُّهَدَاءِ ، وَأَمَّا الْعُرْوَةُ ، فَعُرْوَةُ الْإِسْلَامِ ، فَاسْتَمْسِكْ بِهَا حَتَّى تَمُوتَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ . جَرِيرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ ، عَنْ خَرَشَةَ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا فِي حَلْقَةٍ ، فِيهِمُ ابْنُ سَلَامٍ يُحَدِّثُهُمْ ؛ فَلَمَّا قَامَ ، قَالُوا : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا . فَتَبِعْتُهُ فَسَأَلَتْهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ وَهُوَ صَحِيحٌ . وَرَوَى بِشْرُ بْنُ شَغَافٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ : أَنَّهُ شَهِدَ فَتْحَ نَهَاوَنْدَ . قَالَ أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ قَالَ : إِنْ أَدْرَكَنِي ، وَلَيْسَ لِي رُكُوبٌ فَاحْمِلُونِي ، حَتَّى تَضَعُونِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ . يَعْنِي قُبَالَ الْأَعْمَاقِ . مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : اللَّهُمَّ افْتَحْ لَنَا أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ . وَإِذَا خَرَجَ ، سَلَّمَ عَلَى النَّبِىِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَعَوَّذَ مِنَ الشَّيْطَانِ . حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، قَالَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ جَالِسٌ فِي حَلْقَةٍ مُتَخَشِّعًا عَلَيْهِ سِيمَاءُ الْخَيْرِ ، فَقَالَ : يَا أَخِي . جِئْتَ وَنَحْنُ نُرِيدُ الْقِيَامَ . فَأَذِنْتُ لَهُ ، أَوْ قُلْتُ : إِذَا شِئْتَ . فَقَامَ ، فَاتَّبَعْتُهُ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا ابْنُ أَخِيكَ ؛ أَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى . فَرَحَّبَ بِي ، وَسَأَلَنِي ، وَسَقَانِي سَوِيقًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكُمْ بِأَرْضِ الرِّيفِ ، وَإِنَّكُمْ تُسَالِفُونَ الدَّهَاقِينَ ، فَيَهْدُونَ لَكُمْ حُمْلَانَ الْقَتِّ وَالدَّوَاخِلِ ؛ فَلَا تَقْرَبُوهَا ، فَإِنَّهَا نَارٌ . قَدْ مَرَّ مَوْتُ عَبْدِ اللَّهِ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ بِالْمَدِينَةِ . وَأَرَّخَهُ جَمَاعَةٌ . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَقْتِ السِّجْزِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَمُّوَيْهِ ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، قَالَ : قَعَدْنَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَذَاكَرْنَا ، فَقُلْنَا : لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ ، لَعَمِلْنَا . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ حَتَّى خَتَمَهَا . قَالَ : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى خَتَمَهَا ، قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، قَالَ يَحْيَى : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا يَحْيَى ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا مُحَمَّدٌ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الدَّارِمِيُّ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا عِيسَى ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ حَمُّوَيْهِ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الدَّاوُودِيُّ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو الْوَقْتِ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . قُلْتُ : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا شُيُوخُنَا . صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ ، وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا كَنِيسَةَ الْيَهُودِ ، فَقَالَ : أَرَوْنِي يَا مَعْشَرَ يَهُودَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا يَشْهَدُونَ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، يَحُطُّ اللَّهُ عَنْكُمُ الْغَضَبَ ، فَأُسْكِتُوا . ثُمَّ أَعَادَ عَلَيْهِمْ ، فَلَمْ يَجُبْهُ أَحَدٌ . قَالَ : فَوَاللَّهِ ، لَأَنَا الْحَاشِرُ ، وَأَنَا الْعَاقِبُ وَأَنَا الْمُصْطَفَى ، آمَنْتُمْ أَوْ كَذَّبْتُمْ . فَلَمَّا كَادَ يَخْرُجُ ، قَالَ رَجُلٌ : كَمَا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ . أَيُّ رَجُلٍ تَعْلَمُونَنِي فِيكُمْ ؟ قَالُوا : مَا فِينَا أَعْلَمُ مِنْكَ . قَالَ : فَإِنِّي أَشْهَدُ بِاللَّهِ أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ الَّذِي تَجِدُونَهُ فِي التَّوْرَاةِ . فَقَالُوا : كَذَبْتَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَبْتُمْ . قَالَ : فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ . وَأُنْزِلَتْ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ الْآيَةَ . وَفِي الصَّحِيحِ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ . يَعْنِي ابْنَ سَلَامٍ .
72 - مُعَاذُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنِ رِفَاعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَوَادِ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ ، الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ . أَخُو عَوْفٍ ، وَرَافِعٍ ، وَرِفَاعَةَ . وَأُمُّهُمْ عَفْرَاءُ بِنْتُ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ . كَانَ شَهِدَ بَدْرًا . وَلَهُ مِنَ الْوَلَدِ : عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَالْحَارِثُ ، وَعَوْفٌ ، وَسَلْمَى ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَعَائِشَةُ ، وَسَارَّةُ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : يُرْوَى أَنَّ مُعَاذًا هَذَا ، وَرَافِعَ بْنَ مَالِكٍ الزُّرَقِيَّ ، أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَنْصَارِ بِمَكَّةَ . وَأَمْرُ السِّتَّةِ أَثْبَتُ . وَشَهِدَ مُعَاذٌ الْعَقَبَتَيْنِ جَمِيعًا ، وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْمَرِ بْنِ الْحَارِثِ الْجُمَحِيِّ ، أَحَدِ الْبَدْرِيِّينِ . وَمَاتَ مُعَاذٌ بَعْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ وَلَهُ عَقِبٌ .
85 - زَيْدُ بْنُ ثَابِتِ ( ع ) ابْنِ الضَّحَّاكِ بْنُ زَيْدِ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ بْنِ ثَعْلَبَةَ . الْإِمَامُ الْكَبِيرُ ، شَيْخُ الْمُقْرِئَيْنِ ، وَالْفَرَضِيِّينَ مُفْتِي الْمَدِينَةِ أَبُو سَعِيدٍ ، وَأَبُو خَارِجَةَ . الْخَزْرَجِيُّ ، النَّجَّارِيُّ الْأَنْصَارِيُّ . كَاتِبُ الْوَحْيِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ صَاحِبَيْهِ . وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ بَعْضَهُ أَوْ كُلَّهُ ، وَمَنَاقِبُهُ جَمَّةٌ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ؛ وَابْنَاهُ : الْفَقِيهُ خَارِجَةُ ، وَسُلَيْمَانُ ، وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَأَخُوهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعُرْوَةُ ، وَحُجْرٌ الْمَدَرِيُّ وَطَاووُسٌ ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ ؛ وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . وَتَلَا عَلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ . وَكَانَ مِنْ حَمَلَةِ الْحُجَّةِ ، وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْتَخْلِفُهُ إِذَا حَجَّ عَلَى الْمَدِينَةِ . وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى قِسْمَةَ الْغَنَائِمِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ . وَقَدْ قُتِلَ أَبُوهُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ يَوْمَ بُعَاثَ فَرُبِّيَ زَيْدٌ يَتِيمًا . وَكَانَ أَحَدَ الْأَذْكِيَاءِ . فَلَمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْلَمَ زَيْدٌ ، وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى عَشَرَةَ سَنَةً ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَعَلَّمَ خَطَّ الْيَهُودِ ؛ لِيَقْرَأَ لَهُ كُتُبَهُمْ . قَالَ : فَإِنِّي لَا آمَنُهُمْ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَلَدَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : سَعِيدًا ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى ، وَأُمُّهُ أُمُّ جَمِيلٍ . وَوُلِدَ لِزَيْدٍ : خَارِجَةُ ، وَسُلَيْمَانُ ، وَيَحْيَى ، وَعُمَارَةُ ، وَإِسْمَاعِيلُ ، وَأَسْعَدُ ، وَعُبَادَةُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَحَسَنَةُ ، وَعَمْرَةُ ، وَأُمُّ إِسْحَاقَ ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ ، وَأُمُّ هَؤُلَاءِ : أُمُّ سَعْدِ ابْنَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، أَحَدُ الْبَدْرِيِّينَ . وَوُلِدَ لَهُ : إِبْرَاهِيمُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأُمُّ حَسَنٍ ، مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ . وَوُلِدَ لَهُ : زَيْدٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ ؛ لِأُمِّ وَلَدٍ . وَسَلِيطٌ ، وَعِمْرَانُ ، وَالْحَارِثُ ، وَثَابِتٌ ، وَصْفِيَّةُ ، وَقَرِيبَةُ ، وَأُمُّ مُحَمَّدٍ ؛ لِأُمِّ وَلَدٍ . قَالَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ : زَيْدٌ : يُكَنَّى أَبَا سَعِيدٍ . وَيُقَالُ : أَبُو خَارِجَةَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقَدَّمِيُّ : لَهُ كُنْيَتَانِ . رَوَى خَارِجَةُ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَدِمَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْمَدِينَةَ ، وَأَنَا ابْنُ إِحْدَى عَشَرَةَ سَنَةٍ . وَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَعَلَّمَ كِتَابَةَ يَهُودَ . قَالَ : وَكُنْتُ أَكْتُبُ ، فَأَقْرَأُ إِذَا كَتَبُوا إِلَيْهِ . ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَارِجَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أُتِيَ بِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا غُلَامٌ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ ، وَقَدْ قَرَأَ مِمَّا أُنْزِلَ عَلَيْكَ سَبْعَ عَشَرَةَ سُورَةً . فَقَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ ، وَقَالَ : يَا زَيْدُ ، تَعَلَّمْ لِي كِتَابَ يَهُودَ ؛ فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا آمَنُهُمْ عَلَى كِتَابِي . قَالَ : فَتَعَلَّمْتُهُ . فَمَا مَضَى لِي نِصْفُ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ ، وَكُنْتُ أَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِمْ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ زَيْدٌ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ : أَتُحْسِنُ السِّرْيَانِيَّةَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَتَعَلَّمْهَا . فَتَعَلَّمْتُهَا فِي سَبْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا . الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ، بَعَثَ إِلَيَّ ، فَكَتَبْتُهُ . يَرْوِيهِ اللَّيْثُ عَنْهُ . أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْعُ لِي زَيْدًا ، وَقُلْ لَهُ : يَجِيء بِالْكَتِفِ وَالدَّوَاةِ . قَالَ : فَقَالَ : اكْتُبْ لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشِّعْرِيَّةِ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْنَبَ ، وَعَبْدِ الْمُعِزِّ الْهَرَوِيِّ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْكَنْجُرُوذِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيٌّ - هُوَ ابْنُ الْجَعْدِ - أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ - يَعْنِي : ابْنَ سَعْدٍ - قَالَ : كُنْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ بِالْأَسْوَافِ فَأَجِدُ طَيْرًا ؛ فَدَخَلَ زَيْدٌ ، قَالَ : فَدَفَعُوا فِي يَدِي ، وَفَرُّوا ، فَأَخَذَ الطَّيْرَ ، فَأَرْسَلَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَ فِي قَفَايَ ، وَقَالَ : لَا أُمَّ لَكَ ! أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَرَّمَ مَا بَيْنَ لَابَّتَيْهَا . شُرَحْبِيلُ فِيهِ لِينٌ مَا . وَقَالَ عُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ ، حَدَّثَنِي زَيْدٌ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَالَ لَهُ : إِنَّكَ رَجُلٌ شَابٌّ عَاقِلٌ لَا نَتَّهِمُكَ ، قَدْ كُنْتَ تَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَتَبَّعِ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ . فَقُلْتُ : كَيْفَ تَفْعَلُونَ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! قَالَ : هُوَ وَاللَّهِ خَيْرٌ . فَلَمْ يَزَلْ أَبُو بَكْرٍ يُرَاجِعُنِي ، حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرِي لِلَّذِي شَرَحَ لَهُ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَكُنْتُ أَتَتَبَّعُ الْقُرْآنَ أَجْمَعُهُ مِنَ الرِّقَاعِ وَالْأَكْتَافِ وَالْعُسْبِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ . قَالَ أَنَسٌ : جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ أَرْبَعَةٌ ، كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ : أُبَيٌّ ، وَمُعَاذٌ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ . خَالِدٌ الْحِذَاءُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْرَضُ أُمَّتِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . وَجَاءَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ . مَنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْرَضُ أُمَّتِي زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ دَاوُدَ الْعَطَّارِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ . هَذَا غَرِيبٌ ، وَحَدِيثُ الْحَذَّاءِ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ . قُلْتُ : بِتَقْدِيرِ صِحَّةِ أَفَرْضُهُمْ زَيْدٌ ، وَأَقْرَأُهُمْ أُبَيٌّ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحَتُّمِ تَقْلِيدِهِ فِي الْفَرَائِضِ ، كَمَا لَا يَتَعَيَّنُ تَقْلِيدُ أُبَيٍّ فِي قِرَاءَتِهِ ، وَمَا انْفَرَدَ بِهِ . رَوَى عَاصِمٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : غَلَبَ زَيْدٌ النَّاسَ عَلَى اثْنَتَيْنِ : الْفَرَائِضِ وَالْقُرْآنِ . وَيُرْوَى عَنْ زَيْدٍ ، قَالَ : أَجَازَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَكَسَانِي قُبْطِيَّةً . وَعَنْهُ ، قَالَ : أُجِزْتُ فِي الْخَنْدَقِ ، وَكَانَتْ وَقْعَةُ بُعَاثَ وَأَنَا ابْنُ سِتِّ سِنِينَ . دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ، قَامَ خُطَبَاءُ الْأَنْصَارِ ، فَتَكَلَّمُوا ، وَقَالُوا : رَجُلٌ مِنَّا ، وَرَجُلٌ مِنْكُمْ . فَقَامَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ ؛ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِمَامُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَنَحْنُ أَنْصَارُهُ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : جَزَاكُمُ اللَّهُ خَيْرًا يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، وَثَبَّتَ قَائِلَكُمْ ، لَوْ قُلْتُمْ غَيْرَ هَذَا مَا صَالَحْنَاكُمْ . هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ وُهَيْبٍ ، عَنْهُ . رَوَى الشَّعْبِيُّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ الْفَتْوَى مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدٌ ، وَأُبِيٌّ ، وَأَبُو مُوسَى . مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : الْقُضَاةُ أَرْبَعَةٌ : عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَزَيْدٌ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ . وَعَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : كَانَ عُمَرُ يَسْتَخْلِفُ زَيْدًا فِي كُلِّ سَفَرٍ . وَعَنْ سَالِمٍ : كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ يَوْمَ مَاتَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَقُلْتُ : مَاتَ عَالِمُ النَّاسِ الْيَوْمَ ! فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : يَرْحَمُهُ اللَّهُ ، فَقَدْ كَانَ عَالِمَ النَّاسِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَحَبْرَهَا . فَرَّقَهُمْ عُمَرُ فِي الْبُلْدَانِ ، وَنَهَاهُمْ أَنْ يُفْتُوا بِرَأْيِهِمْ ، وَحَبَسَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ بِالْمَدِينَةِ يُفْتِي أَهْلَهَا . وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : مَا كَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يُقَدِّمَانِ عَلَى زَيْدٍ أَحَدًا فِي الْفَرَائِضِ وَالْفَتْوَى وَالْقِرَاءَةِ وَالْقَضَاءِ . وَعَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ : أَنَّ عُمَرَ اسْتَخْلَفَ زَيْدًا ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ مِنَ الشَّامِ : إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، مِنْ عُمَرَ . قَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ : كَانَ عُمَرُ يَسْتَخْلِفُ أَبِي ، فَقَلَّمَا رَجَعَ إِلَّا أَقْطَعَهُ حَدِيقَةً مِنْ نَخْلٍ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ : سَمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُ : مَنْ يَعْذِرُنِي مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ ؟ غَضِبَ إِذْ لَمَّ أُوَلِّهِ نَسْخَ الْمَصَاحِفِ ! هَلَّا غَضِبَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ إِذْ عَزَلَاهُ عَنْ ذَلِكَ ، وَوَلَّيَا زَيْدًا ، فَاتَّبَعْتُ فِعْلَهُمَا . مُغِيرَةُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : تَنَازَعَ أُبَيٌّ وَعُمَرُ فِي جَدَادِ نَخْلٍ . فَبَكَى أُبَيٌّ ، ثُمَّ قَالَ : أَفِي سُلْطَانِكَ يَا عُمَرُ ؟ قَالَ : اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ رَجُلًا . قَالَ أُبَيٌّ : زَيْدٌ . فَانْطَلَقَا ، حَتَّى دَخَلَا عَلَيْهِ ، فَتَحَاكَمَا إِلَيْهِ . فَقَالَ : بَيِّنَتُكَ يَا أُبَيُّ ؟ قَالَ : مَا لِي بَيِّنَةٌ . قَالَ : فَأَعْفِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْيَمِينِ . فَقَالَ عُمَرُ : لَا تُعْفِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْيَمِينِ إِنْ رَأَيْتَهَا عَلَيْهِ . وَتَابَعَهُ سَيَّارٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ . عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَ عُمَرُ زَيْدًا عَلَى الْقَضَاءِ ، وَفَرَضَ لَهُ رِزْقًا . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَآخَرُ ، قَالَا : لَمَّا حُصِرَ عُثْمَانُ ، أَتَاهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ الدَّارَ . فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ : أَنْتَ خَارِجُ الدَّارِ أَنْفَعُ لِي مِنْكَ هَا هُنَا ؛ فَذُبَّ عَنِّي . فَخَرَجَ ، فَكَانَ يَذُبُّ النَّاسُ ، وَيَقُولُ لَهُمْ فِيهِ ؛ حَتَّى رَجَعَ أُنَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ . وَجَعَلَ يَقُولُ : يَا لَلْأَنْصَارِ ، كُونُوا أَنْصَارًا لِلَّهِ - مَرَّتَيْنِ - انْصُرُوهُ ، وَاللَّهِ إِنَّ دَمَهُ لِحَرَامٌ . فَجَاءَ أَبُو حَيَّةَ الْمَازِنِيُّ مَعَ نَاسٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : مَا يَصْلُحُ مَعَكَ أَمْرٌ . فَكَانَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ ، وَأَخَذَ بِتَلْبِيبِ زَيْدٍ ، هُوَ وَأُنَاسٌ مَعَهُ . فَمَرَّ بِهِ نَاسٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا رَأَوْهُمْ ، أَرْسَلُوهُ ، وَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ لِأَبِي حَيَّةَ : أَتَصْنَعُ هَذَا بَرْجَلِ لَوْ مَاتَ اللَّيْلَةَ مَا دَرَيْتَ مَا مِيرَاثُكَ مِنْ أَبِيكَ ! . قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَوْ هَلَكَ عُثْمَانُ وَزَيْدٌ فِي بَعْضِ الزَّمَانِ ، لَهَلَكَ عِلْمُ الْفَرَائِضِ ، لَقَدْ أَتَى عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ وَمَا يَعْلَمُهَا غَيْرُهُمَا . أَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ . وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : لَوْلَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَتَبَ الْفَرَائِضَ ، لَرَأَيْتُ أَنَّهَا سَتَذْهَبُ مِنَ النَّاسِ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : قَالَ مَالِكٌ : كَانَ إِمَامُ النَّاسِ عِنْدَنَا ، بَعْدَ عُمَرَ ، زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ . وَكَانَ إِمَامُ النَّاسِ عِنْدَنَا ، بَعْدَ زَيْدٍ ، ابْنَ عُمَرَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : النَّاسُ عَلَى قِرَاءَةِ زَيْدٍ ، وَعَلَى فَرْضِ زَيْدٍ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي أَخَوَاتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ ، وَإِخْوَةٍ وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ : لِلْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ الثُّلْثَانِ ، فَمَا بَقِيَ فَلِلذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ . فَقَدِمَ مَسْرُوقٌ الْمَدِينَةَ ، فَسَمِعَ قَوْلَ زَيْدٍ فِيهَا ، فَأَعْجَبَهُ . فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ : أَتُتْرَكُ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَوَجَدْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ مِنَ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ . يَعْنِي : كَانَ زَيْدٌ يُشْرِكُ بَيْنَ الْبَاقِينَ . مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَامَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فَأَخَذَ لَهُ بِرِكَابِهِ ، فَقَالَ : تَنَحَّ يَابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنَّا هَكَذَا نَفْعَلُ بِعُلَمَائِنَا وَكُبَرَائِنَا . قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَمْ يَكُنْ مِنَ الصَّحَابَةِ أَحَدٌ لَهُ أَصْحَابٌ حَفِظُوا عَنْهُ ، وَقَامُوا بِقَوْلِهِ فِي الْفِقْهِ ، إِلَّا ثَلَاثَةٍ : زَيْدٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ . شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : بَلَغَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُولُ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْأَمْرِ : أَكَانَ هَذَا ؟ فَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ . حَدَّثَ فِيهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ . وَإِنْ قَالُوا : لَمْ يَكُنْ . قَالَ : فَذَرُوهُ حَتَّى يَكُونَ . مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ إِذَا سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ شَيْءٍ ، قَالَ : آللَّهِ ! كَانَ هَذَا ؟ فَإِنْ قَالَ : نَعَمْ ، تَكَلَّمَ فِيهِ ، وَإِلَّا لَمْ يَتَكَلَّمْ . الثَّوْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ مَرْوَانَ دَعَا زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَأَجْلَسَ لَهُ قَوْمًا خَلْفَ سِتْرٍ ، فَأَخَذَ يَسْأَلُهُ ، وَهُمْ يَكْتُبُونَ ؛ فَفَطِنَ زَيْدٌ ، فَقَالَ : يَا مَرْوَانُ ، أَغَدْرًا ، إِنَّمَا أَقُولُ بِرَأْيِي . رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ . عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ نَحْوُهُ ، وَزَادَ : فَمَحَوْهُ . هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : حَجَّ بِنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، وَنَحْنُ وَلَدُ سِيرِينَ سَبْعَةٌ ؛ فَمَرَّ بِنَا عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَدْخَلَنَا عَلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَقَالَ : هَؤُلَاءِ بَنُو سِيرِينَ . فَقَالَ زَيْدٌ : هَؤُلَاءِ لِأُمٍّ ، وَهَذَانِ لِأُمٍّ ، وَهَذَانِ لِأُمٍّ . قَالَ : فَمَا أَخْطَأَ . وَكَانَ مُحَمَّدٌ ، وَمَعْبَدٌ ، وَيَحْيَى لِأُمٍّ . وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ : كَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ فِي أَهْلِهِ ، وَأَزْمَتِهِ عِنْدَ الْقَوْمِ . هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ يُرِيدُ الْجُمُعَةَ ، فَاسْتَقْبَلَ النَّاسَ رَاجِعِينَ ، فَدَخَلَ دَارًا ، فَقِيلَ لَهُ . فَقَالَ : إِنَّهُ مَنْ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ النَّاسِ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : مَاتَ حَبْرُ الْأُمَّةِ ! وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْهُ خَلَفًا . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ زَيْدٌ ، جَلَسْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ظِلٍّ ، فَقَالَ : هَكَذَا ذَهَابُ الْعُلَمَاءِ ، دُفِنَ الْيَوْمَ عِلْمٌ كَثِيرٌ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مَرْوَانُ ، وَنَزَلَ نِسَاءُ الْعَوَالِي . وَجَاءَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ ؛ فَجَعَلَ خَارِجَةُ يُذَكِّرُهُنَّ اللَّهَ : لَا تَبْكِينَ عَلَيْهِ . فَقُلْنَ : لَا نَسْمَعُ مِنْكَ ، وَلَنَبْكِيَنَّ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، وَغَلَبْنَهُ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَأَرْسَلَ مَرْوَانُ بِجُزُرٍ ، فَنُحِرَتْ ، وَأَطْعَمُوا النَّاسَ . وَفِيهِ يَقُولُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ : فَمَنْ لِلْقَوَافِي بَعْدَ حَسَّانَ وَابْنِهِ وَمَنْ لَلْمَثَانِيَ بَعْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ : أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ دَعَا نَبَطِيًّا يُمْسِكُ دَابَّتَهُ عِنْدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَأَبَى . فَضَرَبَهُ ، فَشَجَّهُ . فَاسْتَعْدَى عَلَيْهِ عُمَرَ . فَقَالَ : مَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ بِهَذَا ؟ قَالَ : أَمَرْتُهُ ، فَأَبَى ؛ وَأَنَا فِيَّ حِدَّةٌ ، فَضَرَبْتُهُ . فَقَالَ : اجْلِسْ لِلْقَصَاصِ . فَقَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ : أَتُقِيدُ لِعَبْدِكَ مِنْ أَخِيكَ ؟ فَتَرَكَ عُمَرُ الْقَوَدَ ، وَقَضَى عَلَيْهِ بِالدِّيَةِ . وَمِنْ جَلَالَةِ زَيْدٍ : أَنَّ الصِّدِّيقَ اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فِي كِتَابَةِ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فِي صُحُفٍ ، وَجَمَعَهُ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ ، وَمِنَ الْأَكْتَافِ وَالرِّقَاعِ ، وَاحْتَفَظُوا بِتِلْكَ الصُّحُفِ مُدَّةً ، فَكَانَتْ عِنْدَ الصِّدِّيقِ ؛ ثُمَّ تَسَلَّمَهَا الْفَارُوقُ ، ثُمَّ كَانَتْ بَعْدُ عِنْدَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ ، إِلَى أَنَّ نَدَبَ عُثْمَانُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَنَفَرًا مِنْ قُرَيْشٍ إِلَى كِتَابِ هَذَا الْمُصْحَفِ الْعُثْمَانِيِّ الَّذِي بِهِ الْآنَ فِي الْأَرْضِ أَزْيَدُ مِنْ أَلْفَيْ أَلْفِ نُسْخَةٍ . وَلَمْ يَبْقَ بِأَيْدِي الْأُمَّةِ قُرْآنٌ سِوَاهُ ؛ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي وَفَاةِ زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى أَقْوَالٍ : فَقَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَهُوَ إِمَامُ الْمُؤَرِّخِينَ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ عَنْ سِتٍّ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَتَبِعَهُ عَلَى وَفَاتِهِ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَشَبَّابٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ قَالَ : وَسَنَةُ سِتٍّ وَخَمْسِينَ أَثْبَتُ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَعَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ : سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ ، وَالْهَيْثَمُ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَفْصٌ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : لَمْ أُخَالِفْ عَلِيًّا فِي شَيْءٍ مِنْ قِرَاءَتِهِ ، وَكُنْتُ أَجْمَعُ حُرُوفَ عَلِيٍّ ، فَأَلْقَى بِهَا زَيْدًا فِي الْمَوَاسِمِ بِالْمَدِينَةِ . فَمَا اخْتَلَفَا إِلَّا فِي التَّابُوتِ كَانَ زَيْدٌ يَقْرَأُ بِالْهَاءِ ، وَعَلَيٌّ بِالتَّاءِ .
71 - النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ أَبُو حَكِيمٍ ؛ وَقِيلَ : أَبُو عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ ؛ الْأَمِيرُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كَانَ إِلَيْهِ لِوَاءُ قَوْمِهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ . ثُمَّ كَانَ أَمِيرَ الْجَيْشِ الَّذِينَ افْتَتَحُوا نَهَاوَنْدَ . فَاسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ . وَكَانَ مُجَابَ الدَّعْوَةِ ، فَنَعَاهُ عُمَرُ عَلَى الْمِنْبَرِ إِلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَبَكَى . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ مُعَاوِيَةُ ، وَمَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْهَيْضَمِ ، وَجُبَيْرُ بْنُ حَيَّةَ الثَّقَفِيُّ . وَكَانَ مَقْتَلُهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، يَوْمَ جُمُعَةٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . زَائِدَةُ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ الْجَرْمِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي : أَنَّهُ أَبْطَأَ عَلَى عُمَرَ خَبَرُ نَهَاوَنْدَ وَابْنِ مُقَرِّنٍ ، وَأَنَّهُ كَانَ يَسْتَنْصِرُ ، وَأَنَّ النَّاسَ كَانُوا ، مِمَّا يَرَوْنَ مِنَ اسْتِنْصَارِهِ ، لَيْسَ هَمُّهُمْ إِلَّا نَهَاوَنْدَ وَابْنَ مُقَرِّنٍ ؛ فَجَاءَ إِلَيْهِمْ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرٌ ؛ فَلَمَّا بَلَغَ الْبَقِيعَ ، قَالَ : مَا أَتَاكُمْ عَنْ نَهَاوَنْدَ ؟ قَالُوا : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : لَا شَيْءَ . فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : أَقَبَلْتُ بِأَهْلِي مُهَاجِرًا حَتَّى وَرَدْنَا مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَلَمَّا صَدَرْنَا إِذَا نَحْنُ بِرَاكِبٍ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ ، مَا رَأَيْتُ مَثَلَهُ ، فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ؟ قَالَ : مِنَ الْعِرَاقِ . قُلْتُ : مَا خَبَرُ النَّاسِ ؟ قَالَ : اقْتَتَلَ النَّاسُ بِنَهَاوَنْدَ ، فَفَتَحَهَا اللَّهُ ، وَقُتِلَ ابْنُ مُقَرِّنٍ ؛ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَيُّ النَّاسِ هُوَ ؟ وَلَا مَا نَهَاوَنْدُ ؟ فَقَالَ : أَتَدْرِي أَيُّ يَوْمٍ ذَاكَ مِنَ الْجُمُعَةِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ عُمَرُ : لَكِنِّي أَدْرِي ! عُدَّ مَنَازِلَكَ . قَالَ : نَزَلْنَا مَكَانَ كَذَا ، ثُمَّ ارْتَحَلْنَا ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلَ كَذَا ، حَتَّى عَدَّ . فَقَالَ عُمَرُ : ذَاكَ يَوْمُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْجُمُعَةِ ؛ لَعَلَّكَ تَكُونُ لَقِيتَ بَرِيدًا مِنْ بُرُدِ الْجِنِّ ، فَإِنَّ لَهُمْ بُرُدًا . فَلَبِثَ مَا لَبِثَ ، ثُمَّ جَاءَ الْبَشِيرُ : بِأَنَّهُمُ الْتَقَوْا ذَلِكَ الْيَوْمَ . بنو عفراء :
86 - تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ( م ، 4 ) صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو رُقَيَّةَ ، تَمِيمُ بْنُ أَوْسِ بْنِ خَارِجَةَ بْنِ سُودِ بْنِ جَذِيمَةَ اللَّخْمِيُّ ، الْفِلَسْطِينِيُّ . وَالدَّارُ : بَطْنٌ مِنْ لَخَمٍ ، وَلَخَمٌ : فَخْذٌ مِنْ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ . وَفَدَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ سَنَةَ تِسْعٍ ، فَأَسْلَمَ ، فَحَدَّثَ عَنْهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ بِقِصَّةِ الْجَسَّاسَةِ فِي أَمْرِ الدَّجَّالِ . وَلِتَمِيمٍ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . وَكَانَ عَابِدًا ؛ تَلَّاءً لِكِتَابِ اللَّهِ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ عَبَّاسٍ . وَابْنُ مَوْهِبٍ عَبْدُ اللَّهِ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ؛ وَآخَرُونَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : لَمْ يَزَلْ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى تَحَوَّلَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ إِلَى الشَّامِ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : هُوَ أَخُو أَبِي هِنْدٍ الدَّارِيِّ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ وَفْدُ الدَّارِيِّينَ عَشَرَةً ، فِيهِمْ : تَمِيمٌ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : قَالَ عِكْرِمَةُ : لَمَّا أَسْلَمَ تَمِيمٌ ، قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِ اللَّهَ مُظْهِرُكَ عَلَى الْأَرْضِ كُلِّهَا ، فَهَبْ لِي قَرْيَتِي مِنْ بَيْتِ لَحْمٍ . قَالَ : هِيَ لَكَ . وَكَتَبَ لَهُ بِهَا . قَالَ : فَجَاءَ تَمِيمٌ بِالْكِتَابِ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : أَنَا شَاهِدُ ذَلِكَ فَأَمْضَاهُ . وَذَكَرَ اللَّيْثُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : لَيْسَ لَكَ أَنْ تَبِيعَ . قَالَ : فَهِيَ فِي أَيْدِي أَهْلِهِ إِلَى الْيَوْمِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : لَيْسَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَطِيعَةٌ سِوَى حَبْرَى ، وَبَيْتِ عَيْنُونَ . أَقْطَعَهُمَا تَمِيمًا وَأَخَاهُ نُعَيْمًا . وَفِي الصَّحِيحِ ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَرَجَ سَهْمِيٌّ مَعَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، وَعَدِيِّ بْنِ بَدَّاءٍ ؛ فَمَاتَ بِأَرْضِ كُفْرٍ ، فَقَدِمَا بِتَرِكَتِهِ ، فَفَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ ، فَأَحْلَفَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ وَجَدُوا الْجَامَ بِمَكَّةَ ، فَقِيل : اشْتَرَيْنَاهُ مِنْ تَمِيمٍ وَعَدِيٍّ . فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ السَّهْمِيِّ ، فَحَلَفَا : لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا ؛ وَأَنَّ الْجَامَ لِصَاحِبِهِمْ . وَفِيهِمْ نَزَلَتْ آيَةُ : شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ . قَالَ قَتَادَةُ : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ قَالَ : سَلْمَانُ ، وَابْنُ سَلَامٍ ، وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ . وَرَوَى قُرَّةُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ : أُبَيٌّ ، وَعُثْمَانُ ، وَزَيْدٌ ، وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ . وَرَوَى أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ : كَانَ تَمِيمٌ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي سَبْعٍ . وَرَوَى عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ ، كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ . وَرَوَى أَبُو الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ : قَالَ لِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ : هَذَا مَقَامُ أَخِيكَ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ : صَلَّى لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ أَوْ كَادَ ، يَقْرَأُ آيَةً يُرَدِّدُهَا ، وَيَبْكِي : أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ . أَبُو نَبَاتَةَ يُونُسُ بْنُ يَحْيَى ، عَنِ الْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ نَامَ لَيْلَةً لَمْ يَقُمْ يَتَهَجَّدُ ، فَقَامَ سَنَةً لَمْ يَنَمْ فِيهَا ، عُقُوبَةً لِلَّذِي صَنَعَ . سَعِيدٌ الْجَرِيرِيُّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ رَجُلٍ قَالَ : أَتَيْتُ تَمِيمًا الدَّارِيَّ ، فَحَدَّثَنَا . فَقُلْتُ : كَمْ جُزْؤُكَ ؟ قَالَ : لَعَلَّكَ مِنَ الَّذِينَ يَقْرَأُ أَحَدُهُمُ الْقُرْآنَ ، ثُمَّ يُصْبِحُ ، فَيَقُولُ : قَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ أُصَلِّيَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ نَافِلَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي لَيْلَةٍ ، ثُمَّ أُصْبِحُ ، فَأُخْبِرُ بِهِ . فَلَمَّا أَغْضَبَنِي ، قُلْتُ : وَاللَّهِ إِنَّكُمْ مَعَاشِرَ صَحَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ لَجَدِيرٌ أَنْ تَسْكُتُوا ، فَلَا تُعَلِّمُوا وَأَنْ تُعَنِّفُوا مَنْ سَأَلَكُمْ . فَلَمَّا رَآنِي قَدْ غَضِبْتُ لَانَ ، وَقَالَ : أَلَا أُحَدِّثُكَ يَابْنَ أَخِي ؟ : أَرَأَيْتَ إِنْ كُنْتُ أَنَا مُؤْمِنًا قَوِيًّا ، وَأَنْتَ مُؤْمِنٌ ضَعِيفٌ ؛ فَتَحْمِلُ قُوَّتِي عَلَى ضَعْفِكَ ، فَلَا تَسْتَطِيعُ ، فَتَنْبَتُّ . أَوْ رَأَيْتَ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ مُؤْمِنًا قَوِيًّا ، وَأَنَا مُؤْمِنٌ ضَعِيفٌ حِينَ أَحْمِلُ قُوَّتَكَ عَلَى ضَعْفِي ، فَلَا أَسْتَطِيعُ ، فَأَنْبَتُّ ، وَلَكِنْ خُذْ مِنْ نَفْسِكَ لِدِينِكَ ، وَمِنْ دِينِكَ لِنَفْسِكَ ، حَتَّى يَسْتَقِيمَ لَكَ الْأَمْرُ عَلَى عِبَادَةٍ تُطِيقُهَا . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَرْمَلٍ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَلَبِثْتُ فِي الْمَسْجِدِ ثَلَاثًا لَا أَطْعَمُ ، فَأَتَيْتُ عُمَرَ ، فَقُلْتُ : تَائِبٌ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرَ عَلَيْهِ قَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ . مُعَاوِيَةُ بْنُ حَرْمَلٍ . قَالَ : اذْهَبْ إِلَى خَيْرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَانْزِلْ عَلَيْهِ . قَالَ : وَكَانَ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ إِذَا صَلَّى ، ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ، فَذَهَبَ بِرَجُلَيْنِ . فَصَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَأَخَذَنِي ، فَأُتِينَا بِطَعَامٍ . فَبَيْنَا نَحْنُ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، إِذْ خَرَجَتْ نَارٌ بِالْحَرَّةِ ، فَجَاءَ عُمَرُ إِلَى تَمِيمٍ ، فَقَالَ : قُمْ إِلَى هَذِهِ النَّارِ . فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَمَنْ أَنَا ! وَمَا أَنَا ! . فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى قَامَ مَعَهُ ، وَتَبِعْتُهُمَا . فَانْطَلَقَا إِلَى النَّارِ . فَجَعَلَ تَمِيمٌ يَحُوشُهَا بِيَدِهِ حَتَّى دَخَلَتِ الشِّعْبَ ، وَدَخَلَ تَمِيمٌ خَلْفَهَا . فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ : لَيْسَ مَنْ رَأَى كَمَنْ لَمْ يَرَ ! قَالَهَا ثَلَاثًا . سَمِعَهَا عَفَّانُ مِنْ حَمَّادٍ ، وَابْنُ حَرْمَلٍ لَا يُعْرَفُ . قَتَادَةُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ . وَقَتَادَةُ أَيْضًا ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيَّ اشْتَرَى رِدَاءً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ، يَخْرُجُ فِيهِ إِلَى الصَّلَاةِ . وَرَوَى حَمَّادٌ ، عَنْ ثَابِتٍ : أَنَّ تَمِيمًا أَخَذَ حُلَّةً بِأَلِفٍ ، يَلْبَسُهَا فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي تُرْجَى فِيهَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ قَصَّ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ ، اسْتَأْذَنَ عُمَرَ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَقَصَّ قَائِمًا . أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّ تَمِيمًا اسْتَأْذَنَ عُمَرَ فِي الْقِصَصِ سِنِينَ ، وَيَأْبَى عَلَيْهِ ؛ فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ ، قَالَ : مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : أَقْرَأُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ ، وَآمُرُهُمْ بِالْخَيْرِ ، وَأَنْهَاهُمْ عَنِ الشَّرِّ . قَالَ عُمَرُ : ذَاكَ الرِّبْحُ . ثُمَّ قَالَ : عِظْ قَبْلَ أَنْ أَخْرُجَ لِلْجُمُعَةِ . فَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ . فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ ، اسْتَزَادَهُ ، فَزَادَهُ يَوْمًا آخَرَ . خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ وَبَرَّةَ ، قَالَ : رَأَى عُمَرُ تَمِيمًا الدَّارِيَّ يُصَلِّي بَعْدَ الْعَصْرِ ، فَضَرَبَهُ بِدِرَّتِهِ عَلَى رَأْسِهِ . فَقَالَ لَهُ تَمِيمٌ : يَا عُمَرُ ، تَضْرِبُنِي عَلَى صَلَاةٍ صَلَّيْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! قَالَ : يَا تَمِيمُ ، لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْلَمُ مَا تَعْلَمُ . وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَسْرَجَ فِي الْمَسَاجِدِ تَمِيمٌ الدَّارِيُّ . يُقَالُ : وُجِدَ عَلَى بَلَاطَةِ قَبْرِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ : مَاتَ سَنَةِ أَرْبَعِينَ . وَحَدِيثُهُ يَبْلُغُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . مِنْهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ .
70 - سَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ ابْنُ وَقَشِ بْنِ زُغْبَةَ بْنِ زَعُورَاءَ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، أَبُو عَوْفٍ الْأَشْهَلِيِّ ، ابْنُ عَمَّةِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ . شَهِدَ الْعَقَبَتَيْنِ ، وَبَدْرًا وَأُحُدًا ، وَالْمَشَاهِدَ . وَلَهُ حَدِيثٌ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنْهُ . قِيلَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً . وَدُفِنَ بِالْمَدِينَةِ . وَقَدِ انْقَرَضَ عَقِبُهُ . آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي سَبْرَةَ بْنِ أَبِي رُهْمٍ الْعَامِرِيِّ . وَقِيلَ : بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ .
87 - أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ ( ع ) فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِدَ أُحُدًا ، وَالْحُدَيْبِيَةَ ، وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . اسْمُهُ الْحَارِثُ بْنُ رِبْعِيٍّ ، عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ : النُّعْمَانُ ، وَقِيلَ : عَمْرٌو . حَدَّثَ عَنْهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيُّ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ ، وَمَوْلَاهُ نَافِعٌ ؛ وَآخَرُونَ . رَوَى إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةَ ، وَخَيْرُ رِجَالَتِنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو قَتَادَةَ : إِنِّي لَأَغْسِلُ رَأْسِي ، قَدْ غَسَلْتُ أَحَدَ شِقَّيْهِ ، إِذْ سَمِعْتُ فَرَسِي جِرْوَةَ تَصْهُلُ ، وَتَبْحَثُ بِحَافِرِهَا . فَقُلْتُ : هَذِهِ حَرْبٌ قَدْ حَضَرَتْ . فَقُمْتُ ، وَلَمْ أَغْسِلْ شِقَّ رَأْسِي الْآخَرَ ، فَرَكِبْتُ ، وَعَلَيَّ بُرْدَةٌ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصِيحُ : الْفَزَعَ الْفَزَعَ . قَالَ : فَأُدْرِكُ الْمِقْدَادَ ، فَسَايَرْتُهُ سَاعَةً ، ثُمَّ تَقَدَّمَهُ فَرَسِي ، وَكَانَ أَجْوَدَ مِنْ فَرَسِهِ . وَأَخْبَرَنِي الْمِقْدَادُ بِقَتْلِ مَسْعَدَةَ مُحْرِزًا - يَعْنِي : ابْنَ نَضْلَةَ - فَقُلْتُ لِلْمِقْدَادِ : إِمَّا أَنْ أَمُوتَ ، أَوْ أَقْتُلَ قَاتِلَ مُحْرِزٍ . فَضَرَبَ فَرَسَهُ ، فَلَحِقَهُ أَبُو قَتَادَةَ ، فَوَقَفَ لَهُ مَسْعَدَةُ ، فَنَزَلَ أَبُو قَتَادَةَ فَقَتَلَهُ ، وَجَنَبَ فَرَسَهُ مَعَهُ . قَالَ : فَلَمَّا مَرَّ النَّاسُ ، تَلَاحَقُوا ، وَنَظَرُوا إِلَى بُرْدِي ، فَعَرَفُوهَا ، وَقَالُوا : أَبُو قَتَادَةَ قُتِلَ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ قَتِيلُ أَبِي قَتَادَةَ عَلَيْهِ بُرْدُهُ ، فَخَلُّوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَلَبِهِ وَفَرَسِهِ . قَالَ : فَلَمَّا أَدْرَكَنِي ، قَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ ، أَفْلَحَ وَجْهُكَ ! قَتَلْتَ مَسْعَدَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا هَذَا الَّذِي بِوَجْهِكَ ؟ . قُلْتُ : سَهْمٌ رُمِيتُ بِهِ ؛ قَالَ : فَادْنُ مِنِّي . فَبَصَقَ عَلَيْهِ ، فَمَا ضَرَبَ عَلَيَّ قَطُّ وَلَا قَاحَ . فَمَاتَ أَبُو قَتَادَةَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً ؛ وَكَأَنَّهُ ابْنُ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً . قَالَ : وَأَعْطَانِي فَرَسَ مَسْعَدَةَ وَسِلَاحَهُ . مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حُنَيْنٍ ، فَلَمَّا الْتَقَيْنَا ، رَأَيْتُ رَجُلًا قَدْ عَلَا الْمُسْلِمِينَ ، فَاسْتَدَرْتُ لَهُ مِنْ وَرَائِهِ ، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ، ضَرْبَةً قُطِعَتْ مِنْهَا الدِّرْعُ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ ، وَضَمَّنِي ضَمَّةً وَجَدْتُ مِنْهَا رِيحَ الْمَوْتِ ، ثُمَّ أَرْسَلَنِي ، وَمَاتَ . إِلَى أَنْ قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ بَيِّنَةٌ ، فَلَهُ سَلَبُهُ . فَقُمْتُ ، فَقُلْتُ : مَنْ يَشْهَدُ لِي ؟ وَقَصَصْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَسَلَبُ ذَلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي . فَأَرْضِهِ مِنْهُ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا هَا اللَّهِ ، إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ! فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَدَقَ فَأَعْطَانِيهِ ، فَبِعْتُ الدِّرْعَ ، وَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلَمَةَ ؛ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَتْ سَرِيَّةُ أَبِي قَتَادَةَ إِلَى حِضْرَةٍ ، وَهِيَ بِنَجْدٍ ، سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَكَانَ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، فَغَنِمُوا مِائَتَيْ بَعِيرٍ وَأَلْفَيْ شَاةٍ ، وَسَبَوْا سَبْيًا . ثُمَّ سَرِيَّةُ أَبِي قَتَادَةَ إِلَى بَطْنٍ إِضَمَ بَعْدَ شَهْرٍ . الدَّرَاوَرْدِيُّ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : قُلْتُ لِأَبِي قَتَادَةَ : مَالَكَ لَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا يُحَدِّثُ عَنْهُ النَّاسُ ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ فَلْيَشْهَدْ لِجَنْبِهِ مَضْجَعًا مِنَ النَّارِ . وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ذَلِكَ ، وَيَمْسَحُ الْأَرْضَ بِيَدِهِ . سَمِعَهُ قُتَيْبَةُ مِنْهُ . شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : أَخْبَرَنِي مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - أَبُو قَتَادَةَ - : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَمَّارٍ : تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ : أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ أَبَا قَتَادَةَ ، فَقَتَلَ مَلِكَ فَارِسَ بِيَدِهِ ، وَعَلَيْهِ مِنْطَقَةٌ قِيمَتُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا ، فَنَفَلَهَا إِيَّاهُ عُمَرُ . قَالَ خَلِيفَةُ : اسْتَعْمَلَ عَلِيٌّ عَلَى مَكَّةَ أَبَا قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيَّ ، ثُمَّ عَزَلَهُ بِقُثَمِ بْنِ الْعَبَّاسِ . مَعْمَرٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَلَقِيَهُ أَبُو قَتَادَةَ ، فَقَالَ : تَلَقَّانِي النَّاسُ كُلُّهُمْ غَيْرَكُمْ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، فَمَا مَنَعَكُمْ ؟ قَالُوا : لَمْ يَكُنْ لَنَا دَوَابُّ . قَالَ : فَأَيْنَ النَّوَاضِحُ ؟ . قَالَ أَبُو قَتَادَةَ : عَقَرْنَاهَا فِي طَلَبِ أَبِيكَ يَوْمَ بَدْرٍ ؛ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَنَا : إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً قَالَ مُعَاوِيَةُ : فَمَا أَمَرَكُمْ ؟ قَالَ : أَمَرَنَا أَنْ نَصْبِرَ . قَالَ : فَاصْبِرُوا . وَرُوِيَ ، أَنَّ عَلِيًّا كَبَّرَ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ سَبْعًا . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ : هَذَا غَلَطٌ ؛ فَإِنَّ أَبَا قَتَادَةَ تَأَخَّرَ عَنْ عَلِيٍّ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : لَمْ أَرَ بَيْنَ وَلَدِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَهْلِ الْبَلَدِ عِنْدَنَا اخْتِلَافٌ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ . قَالَ : وَرَوَى أَهْلُ الْكُوفَةِ أَنَّهُ تُوُفِّيَ بِهَا ، وَأَنَّ عَلِيًّا صَلَّى عَلَيْهِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، وَالْمَدَائِنِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَابْنُ بُكَيْرٍ ، وَشَبَّابٌ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ : مَاتَ أَبُو قَتَادَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ . مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، إِذْ تَأَخَّرَ عَنِ الرَّاحِلَةِ ، فَدَعَّمْتُهُ بِيَدِي ، حَتَّى اسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ احْفَظْ أَبَا قَتَادَةَ كَمَا حَفِظَنِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ ، مَا أَرَانَا إِلَّا قَدْ شَقَقْنَا عَلَيْكَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَبُو قَتَادَةَ بْنُ رِبْعِيِّ بْنِ بُلْدُمَةَ بْنِ خَنَّاسِ بْنِ سِنَانِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ . قَالَ : وَقَدِ اخْتَلَفَ عَلَيْنَا فِي اسْمِهِ : فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : الْحَارِثُ ؛ وَقَالَ ابْنُ عُمَارَةَ وَالْوَاقِدِيُّ : النُّعْمَانُ . وَقِيلَ : عَمْرٌو . وَلَهُ أَوْلَادٌ ، وَهُمْ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَثَابِتٌ ، وَعُبَيْدٌ ، وَأُمُّ الْبَنِينَ ، وَأُمُّ أَبَانٍ . شَهِدَ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ . أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْسَلَ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ ، فَقِيلَ : يَتَرَجَّلُ ؛ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَقِيلَ : يَتَرَجَّلُ ؛ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَقِيلَ : يَتَرَجَّلُ . فَقَالَ : احْلِقُوا رَأْسَهُ . فَجَاءَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دَعْنِي هَذِهِ الْمَرَّةَ ، فَوَاللَّهِ لَأُعْتِبَنَّكَ فَكَانَ أَوَّلَ مَا لَقِيَ قَتَلَ رَأْسَ الْمُشْرِكِينَ مَسْعَدَةَ مَعْنٌ الْقَزَّازُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى أَبَا قَتَادَةَ يُصَلِّي ، وَيَتَّقِي شَعْرَهُ ، فَأَرَادَ أَنْ يَجُزَّهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ تَرَكْتَهُ ، لَأُرْضِيَنَّكَ . فَتَرَكَهُ . فَأَغَارَ مَسْعَدَةُ الْفَزَارِيُّ عَلَى سَرْحِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . فَرَكِبَ أَبُو قَتَادَةَ فَقَتَلَهُ ، وَغَشَّاهُ بِبُرْدَتِهِ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ قَتَلَ كَافِرًا فَلَهُ سَلَبُهُ . فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي ضَرَبْتُ رَجُلًا عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ لَهُ ، فَأُجْهِضْتُ عَنْهُ . فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا أَخَذْتُهَا ، فَأَرْضِهِ مِنْهَا وَأَعْطِنِيهَا ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ أَوْ سَكَتَ ، فَسَكَتَ . فَقَالَ عُمَرُ : لَا يُفِيئُهَا اللَّهُ عَلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِهِ ، وَيُعْطِيكَهَا . فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : صَدَقَ عُمَرُ . وَرَوَى مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ : أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ حُنَيْنٍ الْحَدِيثَ بِنَحْوٍ مِنْهُ . وَفِيهِ : فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا هَا اللَّهِ! إِذًا لَا يَعْمِدُ إِلَى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللَّهِ ، فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ ، فَأَعْطَانِي الدِّرْعَ ، فَبِعْتُهُ . قَالَ : فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا ؛ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ ، قَتَلْتُ رَجُلًا ، فَجَاءَ رَجُلٌ ، فَنَزَعَ عَنْهُ دِرْعَهُ ، فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَضَى لِي بِهَا ، فَبِعْتُهَا بِسَبْعِ أَوَاقِيَّ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ . قَالَ قَتَادَةُ : كَانَ أَبُو قَتَادَةَ يَلْبَسُ الْخَزَّ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : لَمْ أَرَ بَيْنَ وَلَدِ أَبِي قَتَادَةَ وَأَهْلِ بَلَدِنَا اخْتِلَافًا أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ تُوفِّيَ بِالْمَدِينَةِ . ابْنُ نُمَيْرٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ ، قَالَ : صَلَّى عَلِيٌّ عَلَى أَبِي قَتَادَةَ ، فَكَبَّرَ عَلَيْهِ سَبْعًا .
69 - عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ ابْنُ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي شَدَّادٍ ، أَبُو سَعْدٍ الْفِهْرِيِّ . مِمَّنْ بَايَعَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ وَاسْتَخْلَفَهُ قَرَابَتُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، لَمَّا احْتُضِرَ ، عَلَى الشَّامِ . حَدَّثَ عَنْهُ : جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ؛ وَغَيْرُهُ . وَكَانَ خَيِّرًا صَالِحًا زَاهِدًا سَخِيًّا . وَهُوَ الَّذِي افْتَتَحَ الْجَزِيرَةَ صُلْحًا . أَقَرَّهُ عُمَرُ عَلَى الشَّامِ . فَعَاشَ بَعْدُ نَحْوًا مِنْ عَامَيْنِ . وَقِيلَ : عَاشَ سِتِّينَ سَنَةً ، وَمَاتَ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ بِالشَّامِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ ، وَكَانَ أَحَدَ الْأُمَرَاءِ الْخَمْسَةِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ . رَوَى عَنْهُ : عِيَاضُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْعَرِيُّ . قُلْتُ : فَأَمَّا عِيَاضُ بْنُ زُهَيْرٍ الْفِهْرِيُّ ، فَبَدْرِيٌّ كَبِيرٌ . وَهُوَ عَمُّ عِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ . يُكَنَّى أَيْضًا : أَبَا سَعْدٍ ، لَا رِوَايَةَ لَهُ ، تُوُفِّيَ زَمَنَ عُثْمَانَ فِي سَنَةِ ثَلَاثِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
88 - عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ ( م ، 4 ) ابْنِ خَالِدِ بْنِ حُذَيْفَةَ ، الْإِمَامُ الْأَمِيرُ أَبُو نَجِيحٍ السُّلَمِيُّ الْبَجَلِيُّ ، أَحَدُ السَّابِقِينَ ، وَمَنْ كَانَ يُقَالُ هُوَ : رُبْعُ الْإِسْلَامِ . رَوَى أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ ، وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَالصُّنَابِحِيُّ ، وَعَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَحَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ ؛ وَعِدَّةٌ . وَقِيلَ : إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَوَى عَنْهُ . وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ الْجَيْشِ يَوْمَ وَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ . قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيُّ : حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَصْرِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَخِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو ذَرٍ الْغِفَارِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ ، كِلَاهُمَا يَقُولُ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي رُبْعَ الْإِسْلَامِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، لَمْ يُسْلِمْ قَبْلِي إِلَّا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، وَبِلَالٌ - كِلَاهُمَا - حَتَّى لَا يَدْرِيَ مَتَى أَسْلَمَ الْآخَرُ . نَزَلَ عَمْرٌو حِمْصَ بِاتِّفَاقٍ . وَيُقَالُ : شَهِدَ بَدْرًا ، وَمَا تَابَعَ أَحَدٌ عَبْدَ الصَّمَدِ بْنَ سَعِيدٍ ، وَأَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَلَى ذَا . وَبَنُو بَجِيلَةَ رَهْطٌ مِنْ سُلَيْمٍ . عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنَا شَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ - وَقَدْ لَقِيَ شَدَّادٌ أَبَا أُمَامَةَ - قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ : قَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِرَاءٌ عَلَيْهِ قَوْمُهُ ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : مَا أَنْتَ ؟ قَالَ : نَبِيٌّ ، قُلْتُ : وَمَا نَبِيٌّ ؟ قَالَ : أَرْسَلَنِي اللَّهُ . قُلْتُ : بِمَا أَرْسَلَكَ ؟ قَالَ : بِصِلَةِ الْأَرْحَامِ ، وَكَسْرِ الْأَوْثَانِ ، وَأَنْ يُوَحَّدَ اللَّهُ . قُلْتُ : مَنْ مَعَكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : حُرٌّ وَعَبْدٌ - قَالَ : وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَبِلَالٌ - فَقُلْتُ : إِنِّي مُتَّبِعُكَ قَالَ : إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ ذَاكَ يَوْمَكَ هَذَا ؛ أَلَا تَرَى حَالِي ؟ فَإِذَا سَمِعْتَ بِي قَدْ ظَهَرْتُ ، فَائْتِنِي . فَذَهَبْتُ إِلَى أَهْلِي ، وَجَعَلْتُ أَتَخَبَّرُ الْأَخْبَارَ ، حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهْلِ يَثْرِبَ ؛ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَأَتَيْتُهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . أَبُو صَالِحٍ : حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ ، وَضَمْرَةُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَآخَرُ . سَمِعُوا أَبَا أُمَامَةَ : سَمِعَ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ نَازِلٌ بِعُكَاظٍ ، فَقُلْتُ : مَنْ مَعَكَ ؟ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ . فَأَسْلَمْتُ . فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي رُبْعَ الْإِسْلَامِ . لَمْ يُؤَرِّخُوا مَوْتَهُ . حَرِيزٌ : حَدَّثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُكَاظٍ ، فَقُلْتُ : مَنْ تَبِعَكَ ؟ قَالَ : حُرٌّ وَعَبْدٌ ، انْطَلِقْ حَتَّى يُمْكِّنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ . مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ، قَالَ : أَسْلَمْتُ ، فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَقْ بِقَوْمِكَ . ثُمَّ أَتَيْتُهُ قَبْلَ الْفَتْحِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ صَفْوَانَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنْ شَهْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ ، قَالَ : رَغِبْتُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي ، فَلَقَيْتُ يَهُودِيًّا مِنْ أَهْلِ تَيْمَاءَ ، فَقُلْتُ : إِنِّي مِمَّنْ يَعْبُدُ الْحِجَارَةَ ، فَيَتْرُكُ الْحَيَّ ، فَيَنْزِلُ الرَّجُلُ ، فَيَأْتِي بِأَرْبَعَةِ حِجَارَةٍ ، فَيَنْصُبُ ثَلَاثَةً لِقِدْرِهِ ، وَيَجْعَلُ أَحْسَنَهَا إِلَهًا يَعْبُدُهُ . فَقَالَ : يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ رَجُلٌ يَرْغَبُ عَنِ الْأَصْنَامِ ، فَإِذَا رَأَيْتَهُ فَاتَّبِعْهُ ، فَإِنَّهُ يَأْتِي بِأَفْضَلِ دِينٍ . إِلَى أَنْ قَالَ : فَأَتَيْتُ مَكَّةَ ، فَوَجَدْتُهُ مُسْتَخْفِيًا ، وَوَجَدْتُ قُرَيْشًا عَلَيْهِ أَشِدَّاءَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . لَعَلَّهُ مَاتَ بَعْدَ سَنَةِ سِتِّينَ . فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
68 - أَبُو الدَّرْدَاءِ ( ع ) الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ . قَاضِي دِمَشْقَ ، وَصَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرُ بْنُ زَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَيُقَالُ : عُوَيْمِرُ بْنُ عَامِرٍ ، وَيُقَالُ : ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَقِيلَ : ابْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ . حَكِيمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَسَيِّدُ الْقُرَّاءِ بِدِمَشْقَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : هُوَ عُوَيْمِرُ بْنُ قَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ أُمِّيَّةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ . قَالَ : وَيُقَالُ : اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ . رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِدَّةَ أَحَادِيثَ . وَهُوَ مَعْدُودٌ فِيمَنْ تَلَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَبَدًا أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى غَيْرِهِ . وَهُوَ مَعْدُودٌ فِيمَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَتَصَدَّرَ لِلْإِقْرَاءِ بِدِمَشْقَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَقَبْلَ ذَلِكَ . رَوَى عَنْهُ : أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَفَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ؛ وَغَيْرُهُمْ مِنْ جِلَّةِ الصَّحَابَةِ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ، وَزَوْجَتُهُ أُمُّ الدَّرْدَاءِ الْعَالِمَةُ ، وَابْنُهُ بِلَالُ بْنُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَمَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصَبِيُّ . وَقِيلَ : إِنَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ وَلِحِقَهُ ؛ فَإِنْ صَحَّ ، فَلَعَلَّهُ قَرَأَ عَلَيْهِ بَعْضَ الْقُرْآنِ وَهُوَ صَبِيٌّ . وَقَرَأَ عَلَيْهِ عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ : عَرَضَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ : خُلَيْدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَابْنُ عَامِرٍ . كَذَا قَالَ الدَّانِيُّ . وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بِدِمَشْقَ ، فِي دَوْلَةِ عُثْمَانَ . فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ذُكِرَ لَنَا مِنْ قُضَاتِهَا . وَدَارُهُ بِبَابِ الْبَرِيدِ . ثُمَّ صَارَتْ فِي دَوْلَةِ السُّلْطَانِ صَلَاحِ الدِّينِ تُعْرَفُ بِدَارِ الْغَزِّيِّ . وَيُرْوَى لَهُ مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا . وَاتَّفَقَا لَهُ عَلَى حَدِيثَيْنِ ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِثَلَاثَةٍ ، وَمُسْلِمٌ بِثَمَانِيَةٍ . رَوَى سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مُغِيثِ بْنِ سُمَيٍّ : أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، عُوَيْمِرَ بْنَ عَامِرٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ مَرَّةً : هُوَ عُوَيْمِرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ . مَاتَ قَبْلَ عُثْمَانَ بِثَلَاثِ سِنِينَ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : سَأَلْتُ رَجُلًا مِنْ وَلَدِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : اسْمُهُ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ . وَلَقَبُهُ : عُوَيْمِرٌ . وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ : هُوَ عُوَيْمِرُ بْنُ ثَعْلَبَةَ . وَقَالَ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَعِدَّةٌ : عُوَيْمِرُ بْنُ عَامِرٍ . وَآخِرُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَأَى أَبَا الدَّرْدَاءِ ، شَيْخٌ عَاشَ إِلَى دَوْلَةِ الرَّشِيدِ ، فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ التُّرْجُمَانِيُّ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَبُو الْحَارِثِ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَقْنَى أَشْهَلَ يُخَضِّبُ بِالصُّفْرَةِ . رَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ خَيْثَمَةَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : كُنْتُ تَاجِرًا قَبْلَ الْمَبْعَثِ ، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ ، جَمَعْتُ التِّجَارَةَ وَالْعِبَادَةَ ، فَلَمْ يَجْتَمِعَا ، فَتَرَكْتُ التِّجَارَةَ ، وَلَزِمْتُ الْعِبَادَةَ . قُلْتُ : الْأَفْضَلُ جَمْعُ الْأَمْرَيْنِ مَعَ الْجِهَادِ ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ، هُوَ طَرِيقُ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ وَالصُّوفِيَّةِ ، وَلَا رَيْبَ أَنَّ أَمْزِجَةَ النَّاسِ تَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ ، فَبَعْضُهُمْ يَقْوَى عَلَى الْجَمْعِ ، كَالصِّدِّيقِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَكَمَا كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ ؛ وَبَعْضُهُمْ يَعْجَزُ ، وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْعِبَادَةِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقْوَى فِي بِدَايَتِهِ ، ثُمَّ يَعْجَزُ ، وَبِالْعَكْسِ ؛ وَكُلٌّ سَائِغٌ . وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنَ النَّهْضَةِ بِحُقُوقِ الزَّوْجَةِ وَالْعِيَالِ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَسْلَمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْمَ بَدْرٍ ، ثُمَّ شَهِدَ أُحُدًا ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذَ أَنْ يَرُدَّ مَنْ عَلَى الْجَبَلِ ، فَرَدَّهُمْ وَحْدَهُ . وَكَانَ قَدْ تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ قَلِيلًا . قَالَ شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ : لَمَّا هُزِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ ، كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْمَئِذٍ فِيمَنْ فَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي النَّاسِ ، فَلَمَّا أَظَلَّهُمُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ فَوْقِهِمْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اللَّهُمَّ ، لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَعْلُوَنَا فَثَابَ إِلَيْهِ نَاسٌ ، وَانْتَدَبُوا ، وَفِيهِمْ عُوَيْمِرُ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، حَتَّى أَدْحَضُوهُمْ عَنْ مَكَانِهِمْ ، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْمَئِذٍ حَسَنَ الْبَلَاءِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : نِعْمَ الْفَارِسُ عُوَيْمِرٌ ! . وَقَالَ : حَكِيمُ أُمَّتِي عُوَيْمِرٌ . هَذَا رَوَاهُ يَحْيَى الْبَابْلُتِّيُّ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ شُرَيْحٍ . ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَثُمَامَةُ ، عَنْ أَنَسٍ : مَاتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَجْمَعِ الْقُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ : أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَمُعَاذٌ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ . وَقَالَ زَكَرِيَّا ، وَابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ سِتَّةٌ ، وَهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ : مُعَاذٌ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَزَيْدٌ ، وَأَبُو زَيْدٍ ، وَأُبَيٌّ ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَيْدٍ . وَكَانَ بَقِيَ عَلَى مُجَمِّعِ بْنِ جَارِيَةَ سُورَةٌ أَوْ سُورَتَانِ ، حِينَ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . إِسْمَاعِيلُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَدْ أَخَذَ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً ، يَعْنِي مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَعَلَّمَ بَقِيَّتَهُ مِنْ مُجَمِّعٍ ، وَلَمْ يَجْمَعْ أَحَدٌ مِنَ الْخُلَفَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ الْقُرْآنَ غَيْرُ عُثْمَانَ . قَالَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ : كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنْ آخِرِ الْأَنْصَارِ إِسْلَامًا وَكَانَ يَعْبُدُ صَنَمًا ، فَدَخَلَ ابْنُ رَوَاحَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بَيْتَهُ ، فَكَسَرَا صَنَمَهُ ، فَرَجَعَ فَجَعَلَ يَجْمَعُ الصَّنَمَ ، وَيَقُولُ : وَيْحَكَ ! هَلَّا امْتَنَعْتَ ! أَلَا دَفَعْتَ عَنْ نَفْسِكَ ؟! ، فَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ : لَوْ كَانَ يَنْفَعُ أَوْ يَدْفَعُ عَنْ أَحَدٍ ، دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ، وَنَفَعَهَا ! . فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : أَعِدِّي لِي مَاءً فِي الْمُغْتَسَلِ . فَاغْتَسَلَ ، وَلَبِسَ حُلَّتَهُ ، ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ رَوَاحَةَ مُقْبِلًا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَمَا أَرَاهُ إِلَّا جَاءَ فِي طَلَبِنَا ؟ فَقَالَ : إِنَّمَا جَاءَ لِيُسْلِمَ ، إِنَّ رَبِّي وَعَدَنِي بِأَبِي الدَّرْدَاءِ أَنْ يُسْلِمَ . رَوَى مِنْ قَوْلِهِ : وَكَانَ يَعْبُدُ إِلَى آخِرِهِ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ . وَرَوَى مِنْهُ ، أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ : قَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ وَعَدَنِي إِسْلَامَ أَبِي الدَّرْدَاءِ . فَأَسْلَمَ . وَرَوَى أَبُو مُسْهِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أَسْلَمَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَشَهِدَ أُحُدًا . وَفَرَضَ لَهُ عُمَرُ فِي أَرْبَعِمِائَةٍ - يَعْنِي فِي الشَّهْرِ - أَلْحَقَهُ فِي الْبَدَرِيِّينَ . وَقَالَ الْوَاقِدَيُّ : قِيلَ : لَمْ يَشْهَدْ أُحُدًا . سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مَكْحُولٍ : كَانَتِ الصَّحَابَةُ يَقُولُونَ : أَرْحَمُنَا بِنَا أَبُو بَكْرٍ ؛ وَأَنْطَقُنَا بِالْحَقِّ عُمَرُ ؛ وَأَمِينُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ ؛ وَأَعْلَمُنَا بِالْحَرَامِ وَالْحَلَالِ مُعَاذٌ ؛ وَأَقْرَأُنَا أُبَيٌّ ، وَرَجُلٌ عِنْدَهُ عِلْمٌ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَتَبِعَهُمْ عُوَيْمِرٌ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِالْعَقْلِ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : كَانَ الصَّحَابَةُ يَقُولُونَ : أَتْبَعُنَا لِلْعِلْمِ وَالْعَمَلِ أَبُو الدَّرْدَاءِ . وَرَوَى عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ؛ فَجَاءَهُ سَلْمَانُ يَزُورُهُ ، فَإِذَا أُمُّ الدَّرْدَاءِ مُتَبَذِّلَةٌ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكِ ؟ قَالَتْ : إِنَّ أَخَاكَ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي الدُّنْيَا ، يَقُومُ اللَّيْلَ ، وَيَصُومُ النَّهَارَ . فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَرَحَّبَ بِهِ ، وَقَرَّبَ إِلَيْهِ طَعَامًا . فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : كُلْ . قَالَ : إِنِّي صَائِمٌ . قَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَتُفْطِرَنَّ . فَأَكَلَ مَعَهُ . ثُمَّ بَاتَ عِنْدَهُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ اللَّيْلِ ، أَرَادَ أَبُو الدَّرْدَاءِ أَنْ يَقُومَ ، فَمَنَعَهُ سَلْمَانُ وَقَالَ : إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا . وَلِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا . وَلِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ؛ صُمْ ، وَأَفْطِرْ ، وَصَلَّ ، وَائْتِ أَهْلَكَ ، وَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ . فَلَمَّا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ ، قَالَ : قُمِ الْآنَ إِنْ شِئْتَ ؛ فَقَامَا ، فَتَوَضَّآ ، ثُمَّ رَكَعَا ، ثُمَّ خَرَجَا إِلَى الصَّلَاةِ ، فَدَنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ لِيُخْبِرَ رَسُولَ اللَّهِ بِالَّذِي أَمْرَهُ سَلْمَانُ . فَقَالَ لَهُ : يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، إِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، مِثْلَ مَا قَالَ لَكَ سَلْمَانُ . الْبَابْلُتِّيُّ : حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ : حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : لَوْ أُنْسِيتُ آيَةً لَمْ أَجِدْ أَحَدًا يُذَكِّرُنِيهَا إِلَّا رَجُلًا بِبَرْكِ الْغِمَادِ ، رَحَلْتُ إِلَيْهِ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : سَلُونِي ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ فَقَدْتُمُونِي لَتَفْقِدُنَّ رَجُلًا عَظِيمًا مِنْ أَمَةِ مُحَمَّدٍ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَبِيعَةُ الْقَصِيرُ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمِيرَةَ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ مُعَاذًا الْوَفَاةُ ، قَالُوا : أَوْصِنَا . فَقَالَ : الْعِلْمُ وَالْإِيمَانُ مَكَانَهُمَا ، مَنِ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا قَالَهَا ثَلَاثًا - فَالْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ : عِنْدَ عُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَلْمَانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ . وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : عُلَمَاءُ النَّاسِ ثَلَاثَةٌ : وَاحِدٌ بِالْعِرَاقِ ، وَآخَرُ بِالشَّامِ - يَعْنِي : أَبَا الدَّرْدَاءِ - وَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى الَّذِي بِالْعِرَاقِ - يَعْنِي : نَفْسُهُ - وَهُمَا يَحْتَاجَانِ إِلَى الَّذِي بِالْمَدِينَةِ ، يَعْنِي : عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ : مَا حَمَلَتْ وَرْقَاءُ ، وَلَا أَظَلَّتْ خَضْرَاءُ ، أَعْلَمَ مِنْكَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ . مَنْصُورٌ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : وَجَدْتُ عِلْمَ الصَّحَابَةِ انْتَهَى إِلَى سِتَّةٍ : عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأُبَيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ؛ ثُمَّ انْتَهَى عِلْمُهُمْ إِلَى عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ . وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : حَدِّثُونَا عَنِ الْعَاقِلَيْنِ . فَيُقَالُ : مَنِ الْعَاقِلَانِ ؟ فَيَقُولُ : مُعَاذٌ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ . وَرَوَى سَعْدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : جَمَعَ الْقُرْآنَ خَمْسَةٌ : مُعَاذٌ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَأُبَيٌّ ، وَأَبُو أَيُّوبَ . فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ ، كَتَبَ إِلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ : إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ قَدْ كَثُرُوا ، وَمَلَؤُوا الْمَدَائِنَ ، وَاحْتَاجُوا إِلَى مَنْ يُعَلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ وَيُفَقِّهُهُمْ . فَأَعِنِّي بِرِجَالٍ يُعَلِّمُونَهُمْ . فَدَعَا عُمَرُ الْخَمْسَةَ ؛ فَقَالَ : إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدِ اسْتَعَانُونِي مَنْ يَعْلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ ، وَيُفَقِّهُهُمْ فِي الدِّينِ ، فَأَعِينُونِي يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ بِثَلَاثَةٍ مِنْكُمْ إِنْ أَحْبَبْتُمْ ، وَإِنِ انْتُدِبَ ثَلَاثَةٌ مِنْكُمْ فَلْيَخْرُجُوا . فَقَالُوا : مَا كُنَّا لِنَتَسَاهَمَ ، هَذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ - لِأَبِي أَيُّوبَ - وَأَمَّا هَذَا فَسَقِيمٌ - لِأُبَيٍّ - فَخَرَجَ مُعَاذٌ ، وَعُبَادَةُ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ . فَقَالَ عُمَرُ : ابْدَؤُوا بِحِمْصَ ، فَإِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ النَّاسَ عَلَى وُجُوهٍ مُخْتَلِفَةٍ ، مِنْهُمْ مَنْ يَلْقَنُ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ ، فَوَجِّهُوا إِلَيْهِ طَائِفَةً مِنَ النَّاسِ ، فَإِذَا رَضِيتُمْ مِنْهُمْ ، فَلْيَقُمْ بِهَا وَاحِدٌ ، وَلِيَخْرُجَ وَاحِدٌ إِلَى دِمَشْقَ ، وَالْآخِرُ إِلَى فِلَسْطِينَ . قَالَ : فَقَدِمُوا حِمْصَ فَكَانُوا بِهَا ؛ حَتَّى إِذَا رَضُوا مِنَ النَّاسِ أَقَامَ بِهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ؛ وَخَرَجَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى دِمَشْقَ ، وَمُعَاذٌ إِلَى فِلَسْطِينَ ، فَمَاتَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ . ثُمَّ صَارَ عُبَادَةُ بَعْدُ إِلَى فِلَسْطِينَ وَبِهَا مَاتَ . وَلَمْ يَزَلْ أَبُو الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقَ حَتَّى مَاتَ . الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ : عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : بَلَغَ عُمَرُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، ابْتَنَى كَنِيفًا بِحِمْصَ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : يَا عُوَيْمِرُ ، أَمَا كَانَتْ لَكَ كِفَايَةٌ فِيمَا بَنَتِ الرُّومُ عَنْ تَزْيِينِ الدُّنْيَا ، وَقَدْ أَذِنَ اللَّهُ بِخَرَابِهَا . فَإِذَا أَتَاكَ كِتَابِي ، فَانْتَقِلْ إِلَى دِمَشْقَ . مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ ، نَظَرَ إِلَيْهِمَا ، فَقَالَ : ارْجِعَا إِلَيَّ ، أَعِيدَا عَلَيَّ قَضِيَّتَكُمَا . مَعْمَرٌ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَى مَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ : سَلَامٌ عَلَيْكَ . أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا عَمِلَ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ، أَبْغَضَهُ اللَّهُ ؛ فَإِذَا أَبْغَضَهُ اللَّهُ ، بَغَّضَهُ إِلَى عِبَادِهِ . وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ : إِنِّي لَآمُرُكُمْ بِالْأَمْرِ وَمَا أَفْعَلُهُ ، وَلَكِنْ لَعَلَّ اللَّهَ يَأْجُرُنِي فِيهِ . شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ : مَا هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحْسَبُهُ حَبْسَهُمْ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى أُصِيبَ . سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مِشْكَمٍ : قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ : اعْدُدْ مَنْ فِي مَجْلِسِنَا . قَالَ : فَجَاؤُوا أَلْفًا وَسِتَّمِائَةٍ وَنَيِّفًا . فَكَانُوا يَقْرَؤُونَ وَيَتَسَابَقُونَ عَشَرَةً عَشَرَةً ، فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ ، انْفَتَلَ وَقَرَأَ جُزْءًا ؛ فَيُحْدِقُونَ بِهِ يَسْمَعُونَ أَلْفَاظَهُ . وَكَانَ ابْنُ عَامِرٍ مُقَدَّمًا فِيهِمْ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُصَلِّي ، ثُمَّ يُقْرِئُ وَيَقْرَأُ ، حَتَّى إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ : هَلْ مِنْ وَلِيمَةٍ أَوْ عَقِيقَةٍ نَشْهَدُهَا ؟ فَإِنْ قَالُوا : نَعَمْ ، وَإِلَّا قَالَ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي صَائِمٌ . وَهُوَ الَّذِي سَنَّ هَذِهِ الْحِلَقَ لِلْقِرَاءَةِ . قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعَلَمَ . أَبُو الضُّحَى ؛ عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : شَامَمْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى إِلَى عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، وَمُعَاذٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : إِنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْفُقَهَاءِ ، الَّذِينَ يَشْفُونَ مِنَ الدَّاءِ . وَقَالَ اللَّيْثُ ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ آخَرَ : رَأَيْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ دَخَلَ مَسْجِدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَهُ مِنَ الْأَتْبَاعِ مِثْلُ السُّلْطَانِ : فَمِنْ سَائِلٍ عَنْ فَرِيضَةٍ ، وَمِنْ سَائِلٍ عَنْ حِسَابٍ ، وَسَائِلٍ عَنْ حَدِيثٍ ، وَسَائِلٍ عَنْ مُعْضِلَةٍ ، وَسَائِلٍ عَنْ شِعْرٍ . قَالَ رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الْقَصِيرُ : كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ لَا هَكَذَا ، وَإِلَّا فَكَشَكْلِهِ . مَنْصُورٌ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : مَا لِي أَرَى عُلَمَاءَكُمْ يَذْهَبُونَ ، وَجُهَّالَكُمْ لَا يَتَعَلَّمُونَ ! تَعَلَّمُوا ، فَإِنَّ الْعَالِمَ وَالْمُتَعَلِّمَ شَرِيكَانِ فِي الْأَجْرِ . وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، مِنْ وَجْهٍ مُرْسَلٍ : لَنْ تَكُونَ عَالِمًا حَتَّى تَكُونَ مُتَعَلِّمًا ، وَلَا تَكُونُ مُتَعَلِّمًا حَتَّى تَكُونَ بِمَا عَلَّمْتَ عَامِلًا ؛ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ إِذَا وَقَفْتُ لِلْحِسَابِ أَنْ يُقَالَ لِي : مَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ ؟ . جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : وَيْلٌ لِلَّذِي لَا يَعْلَمُ مَرَّةً ، وَوَيْلٌ لِلَّذِي يَعْلَمُ وَلَا يَعْمَلُ سَبْعَ مَرَّاتٍ . ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : قُلْتُ لِأُمِّ الدَّرْدَاءِ : أَيُّ عِبَادَةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ كَانَتْ أَكْثَرَ ؟ قَالَتْ : التَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ . وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ : تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ . عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ ، عَنِ ابْنِ حَلْبَسٍ : قِيلَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ - وَكَانَ لَا يَفْتُرُ مِنَ الذِّكْرِ - : كَمْ تُسَبَّحُ فِي كُلِّ يَوْمٍ ؟ قَالَ : مِائَةُ أَلْفٍ ، إِلَّا أَنْ تُخْطِئَ الْأَصَابِعُ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، قَالَ : بَيْنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ لَهُ ، إِذْ سَمِعْتُ فِي الْقِدْرِ صَوْتًا يَنْشُجُ ، كَهَيْئَةِ صَوْتِ الصَّبِيِّ ، ثُمَّ انْكَفَأَتِ الْقِدْرُ ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَكَانِهَا ، لَمْ يَنْصَبَّ مِنْهَا شَيْءٌ . فَجَعَلَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُنَادِي : يَا سَلْمَانُ ، انْظُرْ إِلَى مَا لَمْ تَنْظُرْ إِلَى مَثْلِهِ أَنْتَ وَلَا أَبُوكَ ! فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَكَتَّ ، لَسَمِعْتَ مِنْ آيَاتِ رَبِّكَ الْكُبْرَى . الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ تَفْرِقَةِ الْقَلْبِ . قِيلَ : وَمَا تَفْرِقَةُ الْقَلْبِ ؟ قَالَ : أَنْ يُجْعَلَ لِي فِي كُلِّ وَادٍ مَالٌ . رُوِيَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : لَوْلَا ثَلَاثٌ مَا أَحْبَبْتُ الْبَقَاءَ : سَاعَةُ ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ ، وَالسُّجُودُ فِي اللَّيْلِ ، وَمُجَالَسَةُ أَقْوَامٍ يَنْتَقُونَ جَيِّدَ الْكَلَامِ كَمَا يُنْتَقَى أَطَايِبُ الثَّمَرِ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ غَيْلَانَ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَقُلْتُ : مَا تُحِبُّ لِمَنْ تُحِبُّ ؟ قَالَ : الْمَوْتُ . قُلْتُ : فَإِنْ لَمْ يَمُتْ ؟ قَالَ : يَقِلُّ مَالُهُ وَوَلَدُهُ . قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : ثَلَاثَةٌ أُحِبُّهُنَّ ، وَيَكْرَهُهُنَّ النَّاسُ : الْفَقْرُ ، وَالْمَرَضُ ، وَالْمَوْتُ . أَحِبُّ الْفَقْرَ تَوَاضُعًا لِرَبِّي ، وَالْمَوْتَ اشْتِيَاقًا لِرَبِّي ، وَالْمَرَضَ تَكْفِيرًا لِخَطِيئَتِي . الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ أُوجِعَتْ عَيْنُهُ حَتَّى ذَهَبَتْ ، فَقِيلَ لَهُ : لَوْ دَعَوْتَ اللَّهَ ؟ فَقَالَ : مَا فَرَغْتُ بَعْدُ مِنْ دُعَائِهِ لِذُنُوبِي ؛ فَكَيْفَ أَدْعُو لِعَيْنِي ؟ . حُرَيْزُ بْنُ عُثْمَانَ : حَدَّثَنَا رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَقَالَ : أَوْصِنِي . قَالَ : اذْكُرِ اللَّهَ فِي السَّرَّاءِ يَذْكُرُكَ فِي الضَّرَّاءِ ؛ وَإِذَا ذَكَرْتَ الْمَوْتَى ، فَاجْعَلْ نَفْسَكَ كَأَحَدِهِمْ ، وَإِذَا أَشْرَفَتْ نَفْسُكَ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا ، فَانْظُرْ إِلَى مَا يَصِيرُ . إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ الْحَارِثِ : كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يُقْرِئُ رَجُلًا أَعْجَمِيًّا : إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ طَعَامُ الأَثِيمِ فَقَالَ : طَعَامُ الْيَتِيمِ فَرَدَّ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَقُولَهَا . فَقَالَ : قُلْ : طَعَامُ الْفَاجِرِ . فَأَقْرَأَهُ طَعَامُ الْفَاجِرِ . مَنْصُورٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ : اعْبُدِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ وَعُدَّ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى ، وَإِيَّاكَ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَلِيلًا يُغْنِيكَ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ يُلْهِيكَ ، وَأَنَّ الْبِرَّ لَا يَبْلَى ، وَأَنَّ الْإِثْمَ لَا يُنْسَى . شَيْبَانُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ : إِيَّاكَ وَدَعَوَاتِ الْمَظْلُومِ ؛ فَإِنَّهُنَّ يَصْعَدْنَ إِلَى اللَّهِ كَأَنَّهُنَّ شَرَارَاتٌ مِنْ نَارٍ . وَرَوَى لُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ : أَهْلُ الْأَمْوَالِ يَأْكُلُونَ وَنَأْكُلُ ، وَيَشْرَبُونَ وَنَشْرَبُ ، وَيَلْبَسُونَ وَنَلْبَسُ ، وَيَرْكَبُونَ وَنَرْكَبُ ، وَلَهُمْ فُضُولُ أَمْوَالٍ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا ، وَنَنْظُرُ إِلَيْهَا مَعَهُمْ ، وَحِسَابُهُمْ عَلَيْهَا وَنَحْنُ مِنْهَا بُرَآءُ . وَعَنْهُ ، قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْأَغْنِيَاءَ يَتَمَنَّوْنَ أَنَّهُمْ مِثْلُنَا عِنْدَ الْمَوْتِ ، وَلَا نَتَمَنَّى أَنَّنَا مِثْلُهُمْ حِينَئِذٍ . مَا أَنْصَفَنَا إِخْوَانُنَا الْأَغْنِيَاءُ : يُحِبُّونَنَا عَلَى الدِّينِ ، وَيُعَادُونَنَا عَلَى الدُّنْيَا . رَوَاهُ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو الْحِمْصِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ . وَرَوَى صَفْوَانُ ، عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا فُتِحَتْ قُبْرُسُ ، مُرَّ بِالسَّبْيِ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَبَكَى ، فَقُلْتُ لَهُ : تَبْكِي فِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ الَّذِي أَعَزَّ اللَّهُ فِيهِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ ؟ قَالَ : يَا جُبَيْرُ ، بَيْنَا هَذِهِ الْأُمَّةُ قَاهِرَةٌ ظَاهِرَةٌ إِذْ عَصَوُا اللَّهَ ، فَلَقُوا مَا تَرَى . مَا أَهْوَنَ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا هُمْ عَصَوْهُ . بَقِيَّةٌ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الصَّمَدِ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، قَالَتْ : كَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لَا يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ إِلَّا تَبَسَّمَ ، فَقُلْتُ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُحَمِّقُكَ النَّاسُ . فَقَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُحَدِّثُ بِحَدِيثٍ إِلَّا تَبَسَّمَ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ . عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِي قُدَامَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، قَالَتْ : كَانَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ سِتُّونَ وَثَلَاثُمِائَةِ خَلِيلٍ فِي اللَّهِ . يَدْعُو لَهُمْ فِي الصَّلَاةِ ، فَقُلْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ رَجُلٌ يَدْعُو لِأَخِيهِ فِي الْغَيْبِ إِلَّا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ مَلَكَيْنِ يَقُولَانِ : وَلَكَ بِمِثْلٍ . أَفَلَا أَرْغَبُ أَنْ تَدْعُوَ لِي الْمَلَائِكَةُ . وَقَالَ أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ : قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : إِنَّا لَنُكَشِّرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ . قَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ : لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، جَعَلَ يَقُولُ : مَنْ يَعْمَلُ لِمِثْلِ يَوْمِي هَذَا ؟ مَنْ يَعْمَلُ لِمِثْلِ مَضْجَعِي هَذَا ؟ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ : أَخْبَرَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِقِيُّ : قَالُوا : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ ، أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَائِذٍ ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا الْوَضِينُ بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَزِيدٍ ، قَالَ : ذُكِرَ الدَّجَّالُ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَقَالَ نَوْفٌ الْبَكَّالِيُّ إِنِّي لِغَيْرِ الدَّجَّالِ أَخْوَفُ مِنِّي مِنَ الدَّجَّالِ . فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : أَخَافُ أَنْ أُسْتَلَبَ إِيمَانِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ . فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَابْنَ الْكِنْدِيَّةِ ! وَهَلْ فِي الْأَرْضِ خَمْسُونَ يَتَخَوَّفُونَ مَا تَتَخَوَّفُ ؟ ثُمَّ قَالَ : وَثَلَاثُونَ ، وَعِشْرُونَ ، وَعَشَرَةٌ ، وَخَمْسَةٌ . ثُمَّ قَالَ : وَثَلَاثَةٌ . كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَمِنَ عَبْدٌ عَلَى إِيمَانِهِ إِلَّا سُلِبَهُ ، أَوِ انْتُزِعَ مِنْهُ فَيَفْقِدُهُ . وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا الْإِيمَانُ إِلَّا كَالْقَمِيصِ يَتَقَمَّصُهُ مَرَّةً وَيَضَعُهُ أُخْرَى . قَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَأَبُو مُسْهِرٍ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ : مَاتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ . وَعَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، قَالَ : مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ . فَهَذَا خَطَأٌ ، لِأَنَّ الثَّوْرِيَّ رَوَى عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ ، قَالَ : لَمَّا جَاءَ نَعْيُ - يَعْنِي : ابْنَ مَسْعُودٍ - إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَخْلُفْ بَعْدَهُ مِثْلُهُ ! وَوَفَاةُ عَبْدِ اللَّهِ فِي سَنَةِ 32 . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ ، قَالَ : مَاتَ أَبُو الدَّرْدَاءِ قَبْلَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَقِيلَ : الَّذِينَ فِي حَلْقَةِ إِقْرَاءِ أَبِي الدَّرْدَاءِ كَانُوا أَزْيَدَ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ ، وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ مِنْهُمْ مُلَقِّنٌ ، وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ قَائِمًا ، فَإِذَا أَحْكَمَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ ، تُحُوِّلَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ - يَعْنِي يُعْرَضُ عَلَيْهِ . وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : مَنْ أَكْثَرَ ذِكْرَ الْمَوْتِ قَلَّ فَرَحُهُ ، وَقَلَّ حَسَدُهُ .
89 - شَدَّادُ بْنُ أَوْسِ ( ع ) ابْنِ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ . أَبُو يُعْلَى ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، الْأَنْصَارِيُّ ، النَّجَّارِيُّ ، الْخَزْرَجِيُّ . أَحَدُ بَنِي مَغَالَةَ ، وَهُمْ بَنُو عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ . وَشَدَّادٌ هُوَ ابْنُ أَخِي حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ ، شَاعِرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ ، وَعُلَمَائِهِمْ . نَزَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ يَعْلَى ؛ وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَأَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ ، وَأَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ ، وَبَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ ، وَآخَرُونَ . قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ ، عَنْ شَهْرٍ ، سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ يَقُولُ : لَمَّا دَخَلْنَا مَسْجِدَ الْجَابِيَةِ أَنَا وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، لَقِينَا عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، فَأَخَذَ بِشِمَالِهِ يَمِينِي ، وَبِيَمِينِهِ شِمَالَ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : إِنْ طَالَ بِكُمَا عُمْرُ أَحَدِكُمَا أَوْ كِلَاكُمَا ، فَيُوشِكُ أَنْ تَرَيَا الرَّجُلَ مَنْ ثَبَجِ الْمُسْلِمِينَ قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ ، أَعَادَهُ وَأَبْدَاهُ ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ ، وَنَزَلَ عِنْدَ مَنَازِلِهِ ، أَوْ قَرَأَ بِهِ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ لَا يَحُورُ فِيكُمْ إِلَّا كَمَا يَحُورُ رَأْسُ الْحِمَارِ الْمَيِّتِ . فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ ، إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ ، وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ، فَجَلَسَا إِلَيْنَا ، فَقَالَ شَدَّادٌ : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ ، لَمَّا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي الشَّهْوَةِ الْخَفِيَّةِ وَالشِّرْكِ . فَقَالَ عُبَادَةُ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ : اللَّهُمَّ غَفْرًا ، أَوَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ حَدَّثَنَا أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ . فَأَمَّا الشَّهْوَةُ الْخَفِيَّةُ ، فَقَدْ عَرِفْنَاهَا ، فَهِيَ شَهَوَاتُ الدُّنْيَا ، مِنْ نِسَائِهَا وَشَهَوَاتِهَا ، فَمَا هَذَا الشِّرْكُ الَّذِي تُخَوِّفُنَا بِهِ يَا شَدَّادُ ؟ قَالَ : أَرَأَيْتُكُمْ لَوْ رَأَيْتُمْ أَحَدًا يُصَلِّي لِرَجُلٍ ، أَوْ يَصُومُ لَهُ ، أَوْ يَتَصَدَّقُ لَهُ ، أَتَرَوْنَ أَنَّهُ قَدْ أَشْرَكَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ صَلَّى يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ صَامَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ ، وَمَنْ تَصَدَّقَ يُرَائِي فَقَدْ أَشْرَكَ . فَقَالَ عَوْفٌ : أَوَلَا يَعْمَدُ اللَّهُ إِلَى مَا ابْتُغِيَ فِيهِ وَجْهَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ كُلِّهِ ، فَيَقْبَلُ مِنْهُ مَا خَلَصَ لَهُ ، وَيَدَعُ مَا أُشْرِكَ بِهِ فِيهِ ؟ قَالَ شَدَّادٌ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ عَنِ اللَّهِ ، قَالَ : أَنَا خَيْرُ قَسِيمٍ ، فَمَنْ أَشْرَكَ بِي شَيْئًا ، فَإِنَّ جَسَدَهُ وَعَمَلَهُ ، قَلِيلَهُ وَكَثِيرَهُ ، لِشَرِيكِهِ الَّذِي أَشْرَكَ بِهِ . أَنَا عَنْهُ غَنِيٌّ . شَدَّادٌ ، كَنَّاهُ مُسْلِمٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ : أَبَا يَعْلَى . ابْنُ جَوْصَاءَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ الْأَنْصَارِيُّ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كُنْيَةُ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ : أَبُو يَعْلَى وَكَانَ لَهُ خَمْسَةُ أَوْلَادٍ ، مِنْهُمْ بِنْتُهُ خَزْرَجُ ، تَزَوَّجَتْ فِي الْأَزْدِ . وَكَانَ أَكْبَرُهُمْ يَعْلَى ، ثُمَّ مُحَمَّدًا ، ثُمَّ عَبْدَ الْوَهَّابِ ، وَالْمُنْذِرَ . فَمَاتَ شَدَّادٌ ، وَخَلَّفَ عَبْدَ الْوَهَّابِ ، وَالْمُنْذِرَ ، صَغِيرَيْنِ ، وَأَعْقَبُوا ، سِوَى يَعْلَى . وَنَسَأَ لِابْنَتِهِ نَسْلٌ إِلَى سَنَةِ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ . وَكَانَتِ الرَّجْفَةُ الَّتِي كَانَتْ بِالشَّامِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ . وَكَانَ أَشَدُّهَا بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَفَنِيَ كَثِيرٌ مِمَّنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْأَنْصَارِ وَغَيْرِهِمْ ، وَوَقَعَ مَنْزِلُ شَدَّادٍ عَلَيْهِمْ ، وَسَلِمَ مُحَمَّدٌ ، وَقَدْ ذَهَبَتْ رِجْلُهُ تَحْتَ الرَّدْمِ . وَكَانَتِ النَّعْلُ زَوْجًا ، خَلَّفَهَا شَدَّادٌ عِنْدَ وَلَدِهِ ، فَصَارَتْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ ؛ فَلَمَّا أَنْ رَأَتْ أُخْتُهُ خَزْرَجُ مَا نَزَلَ بِهِ وَبِأَهْلِهِ ، جَاءَتْ ، فَأَخَذَتْ فَرْدَ النَّعْلَيْنِ وَقَالَتْ : يَا أَخِي ، لَيْسَ لَكَ نَسْلٌ ، وَقَدْ رُزِقْتَ وَلَدًا ، وَهَذِهِ مُكْرُمَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُحِبُّ أَنْ تُشْرِكَ فِيهَا وَلَدِي ، فَأَخَذَتْهَا مِنْهُ . وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ أَوَانِ الرَّجْفَةِ ، فَمَكَثَتِ النَّعْلُ عِنْدَهَا حَتَّى أَدْرَكَ أَوْلَادُهَا فَلَمَّا جَاءَ الْمَهْدِيُّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، أَتَوْهُ بِهَا ، وَعَرَّفُوهُ نَسَبَهَا مِنْ شَدَّادٍ ، فَعَرِفَ ذَلِكَ ، وَقَبِلَهُ ، وَأَجَازَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَلْفِ دِينَارٍ ، وَأَمَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِضَيْعَةٍ ، وَبَعَثَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ شَدَّادٍ ، فَأُتِيَ بِهِ يُحْمَلُ لِزَمَانَتِهِ فَسَأَلَهُ عَنْ خَبَرِ النَّعْلِ ، فَصَدَّقَ مَقَالَةَ الرَّجُلَيْنِ ، فَقَالَ لَهُ الْمَهْدِيُّ : ائْتِنِي بِالْأُخْرَى . فَبَكَى ، وَنَاشَدَهُ اللَّهَ ، فَرَقَّ لَهُ ، وَخَلَّاهَا عِنْدَهُ . مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْغَوْثِيِّ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فَقِيهًا ، وَإِنَّ فَقِيهَ هَذِهِ الْأُمَّةِ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ . لَمْ يَصِحَّ . وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : إِنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ أُوتِيَ عِلْمًا وَحِلْمًا . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : فَضَلَ شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ الْأَنْصَارَ بِخَصْلَتَيْنِ : بِبَيَانٍ إِذَا نَطَقَ ، وَبِكَظْمٍ إِذَا غَضِبَ . عَنْ شَدَّادٍ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، وَكَانَ بَدْرِيًّا . فَذَكَرَ حَدِيثًا . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : شَدَّادٌ لَهُ صُحْبَةٌ . قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمْ : شَهِدَ بَدْرًا . وَلَمْ يَصِحَّ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : نَزَلَ فِلَسْطِينَ . وَلَهُ عَقِبٌ ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً . وَكَانَتْ لَهُ عِبَادَةٌ وَاجْتِهَادٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ : كَانَ أَبُوهُ أَوْسُ بْنُ ثَابِتٍ بَدْرِيًّا ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ ثَوْرَ بْنَ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، قَالَ : لَمْ يَبْقَ بِالشَّامِ أَحَدٌ كَانَ أَوْثَقَ وَلَا أَفْقَهَ وَلَا أَرْضَى مِنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ . قَالَ الْمُفَضَّلُ الْغَلَابِيُّ : زُهَّادُ الْأَنْصَارِ ثَلَاثَةٌ : أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَعُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ . عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ رَجُلٍ - أَحْسَبُهُ مِنْ بَنِي مُجَاشِعٍ - قَالَ : انْطَلَقْنَا نَؤُمُّ الْبَيْتَ ، فَإِذَا نَحْنُ بِأَخْبِيَةٍ بَيْنَهَا فُسْطَاطٌ ؛ فَقُلْتُ لِصَاحِبِي : عَلَيْكَ بِصَاحِبِ الْفُسْطَاطِ ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ الْقَوْمِ . فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ الْفُسْطَاطِ ، سَلَّمْنَا . فَرَدَّ السَّلَامَ . ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا شَيْخٌ . فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ ، هِبْنَاهُ مَهَابَةً لَمْ نَهَبْهَا وَالِدًا قَطُّ وَلَا سُلْطَانًا . فَقَالَ : مَا أَنْتُمَا ؟ قُلْنَا : فِتْيَةٌ نَؤُمُّ الْبَيْتَ . قَالَ : وَأَنَا قَدْ حَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِذَلِكَ ، وَسَأَصْحَبُكُمْ ، ثُمَّ نَادَى . فَخَرَجَ إِلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْأَخْبِيَةِ شَبَابٌ ! فَجَمَعَهُمْ ، ثُمَّ خَطَبَهُمْ ، وَقَالَ : إِنِّي ذَكَرْتُ بَيْتَ رَبِّي ، وَلَا أَرَانِي إِلَّا زَائِرَهُ . فَجَعَلُوا يَنْتَحِبُونَ عَلَيْهِ بُكَاءً . فَالْتَفَتُّ إِلَى شَابٍّ مِنْهُمْ . فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا الشَّيْخُ ؟ قَالَ : شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ ، كَانَ أَمِيرًا ، فَلَمَّا أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ ، اعْتَزَلَهُمْ . قَالَ : ثُمَّ دَعَا لَنَا بِسَوِيقٍ ، فَجَعَلَ يُبِسُّ لَنَا ، وَيُطْعِمُنَا وَيَسْقِينَا . ثُمَّ خَرَجْنَا مَعَهُ ؛ فَلَمَّا عَلَوْنَا فِي الْأَرْضِ ، قَالَ لِغُلَامٍ لَهُ : اصْنَعْ لَنَا طَعَامًا يَقْطَعُ عَنَّا الْجُوعَ - يُصَغِّرُهُ - كَلِمَةً قَالَهَا؛ فَضَحِكْنَا . فَقَالَ : مَا أَرَانِي إِلَّا مُفَارِقَكُمَا . قُلْنَا : رَحِمَكَ اللَّهُ ، إِنَّكَ كُنْتَ لَا تَكَادُ تَتَكَلَّمُ بِكَلِمَةٍ ، فَلَمَّا تَكَلَّمْتَ ، لَمْ نَتَمَالَكْ أَنْ ضَحِكَنَا . فَقَالَ : أُزَوِّدُكُمَا حَدِيثًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَعْلِّمُنَا فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ . فَأَمْلَى عَلَيْنَا ، وَكَتَبْنَاهُ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الْأَمْرِ ، وَأَسْأَلُكَ عَزِيمَةَ الرُّشْدِ ، وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ ، وَحَسَنَ عِبَادَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ يَقِينًا صَادِقًا ، وَقَلْبًا سَلِيمًا ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلَمُ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرٍّ مَا تَعْلَمُ ، وَأَسْتَغْفِرُكَ لِمَا تَعْلَمُ ، إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . وَرُوِيَ الدُّعَاءُ بِإِسْنَادٍ آخَرَ . قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ وَدَاعَةَ ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا دَخَلَ الْفِرَاشَ ، يَتَقَلَّبُ عَلَى فِرَاشِهِ ، لَا يَأْتِيهِ النُّوَّمُ فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ ، إِنَّ النَّارَ أَذْهَبَتْ مِنِّي النَّوْمَ . فَيَقُومُ ، فَيُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ . رَوَاهُ جَمَاعَةٌ ، عَنْ فَرَجٍ ، عَنْ أَسَدٍ . قَالَ سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ : أَنَّ شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ خَطَبَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الدُّنْيَا أَجَلٌ حَاضِرٌ ، يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ أَجَلٌ مُسْتَأْخِرٌ ، يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ . أَلَا وَإِنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ بِحَذَافِيرِهِ فِي الْجَنَّةِ ؛ وَإِنَّ الشَّرَّ كُلَّهُ بِحَذَافِيرِهِ فِي النَّارِ . اتَّفَقُوا عَلَى مَوْتِهِ كَمَا قُلْنَا فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ إِلَّا مَا يُرْوَى عَنْ بَعْضِ أَهْلِ بَيْتِهِ : أَنَّهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ . خَرَّجُوا لَهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ . وَعَدَدُ أَحَادِيثِهِ فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ خَمْسُونَ حَدِيثًا . أَعْنِي بِالْمُكَرَّرِ .
75 - رِفَاعَةُ بَدْرِيٌّ تَفَرَّدَ بِذِكْرِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ ، فَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : لَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَنَا بِثَبْتٍ . وَلِعَوْفٍ عَقِبٌ . قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ فِي قَتْلِ أَبِي جَهْلٍ : أَقْعَصَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ ، وَذَفَّفَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ . وَفِي رِوَايَةِ صَالِحِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ اللَّذَيْنِ سَأَلَاهُ ، وَقَتَلَا أَبَا جَهْلٍ : مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ ؛ وَمُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ . وَهُوَ أَصَحُّ .
90 - عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْجُهَنِيُّ ( ع ) الْإِمَامُ ، الْمُقْرِئُ أَبُو عَبْسٍ - وَيُقَالُ : أَبُو حَمَّادٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو عَمْرٍو ، وَيُقَالُ : أَبُو عَامِرٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو الْأَسَدِ الْمِصْرِيُّ ، صَاحِبُ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الْخَيْرِ مَرْثَدُ الْيَزَنِيُّ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ ، وَأَبُو عِمْرَانَ أَسْلَمُ التُّجِيبِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَمَاسَةَ ، وَمِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ ، وَأَبُو عُشَّانَةَ حَيُّ بْنُ يُؤْمِنَ . وَأَبُو قَبِيلٍ الْمَعَافِرِيُّ ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، وَبَعْجَةُ الْجُهَنِيُّ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . وَكَانَ عَالِمًا مُقْرِئًا فَصِيحًا فَقِيهًا فَرَضِيًا شَاعِرًا كَبِيرَ الشَّأْنِ . وَهُوَ كَانَ الْبَرِيدُ إِلَى عُمَرَ بِفَتْحِ دِمَشْقَ . وَلَهُ دَارٌ بِخَطِّ بَابِ تُومَا . عَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ ، عَنْ عُقْبَةَ ، قَالَ : خَرَجْتُ مِنَ الشَّامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَدَخَلْتُ الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ . فَقَالَ لِي عُمَرُ : هَلْ نَزَعْتَ خُفَّيْكَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : أَصَبْتَ السُّنَّةَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : شَهِدَ فَتْحِ مِصْرَ ، وَاخْتَطَّ بِهَا . وَوُلِّيَ الْجُنْدَ بِمِصْرَ لِمُعَاوِيَةَ ، ثُمَّ عَزَلَهُ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَأَغْزَاهُ الْبَحْرَ . وَكَانَ يُخَضِّبُ بِالسَّوَادِ . وَقَبْرُهُ بِالْمُقَطَّمِ . مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ . وَعَنْ عُقْبَةَ ، قَالَ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى الْهِجْرَةِ ، وَأَقَمْتُ مَعَهُ . وَقَالَ عُقْبَةُ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ فِي الصُّفَّةِ وَكُنْتُ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ . وَكَانَ عُقْبَةُ مِنَ الرُّمَاةِ الْمَذْكُورِينَ . وَعَنْ أَبِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ : أَنَّ عُقْبَةَ كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اعْرِضْ عَلَيَّ . فَقَرَأَ . فَبَكَى عُمَرُ . ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : وَكَانَ مِنْ رُفَعَاءِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ . قُلْتُ : وَلِيَ إِمْرَةَ مِصْرَ . وَكَانَ يُخَضِّبُ بِالسَّوَادِ . مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ . لَهُ فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا .
76 - حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ ( ع ) مِنْ نُجَبَاءِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ صَاحِبُ السِّرِّ . وَاسْمُ الْيَمَانِ : حِسْلُ - وَيُقَالُ : حُسَيْلُ - بْنُ جَابِرٍ الْعَبْسِيُّ الْيَمَانِيُّ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . حَلِيفُ الْأَنْصَارِ ، مِنْ أَعْيَانِ الْمُهَاجِرِينَ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو وَائِلٍ ؛ وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ، وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، وَرِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ ، وَصِلَةُ بْنُ زُفَرَ ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ زَهْدَمٍ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَمُسْلِمُ بْنُ نَذِيرٌ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَقَيْسُ بْنُ عُبَادٍ ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ ، وَنُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ ؛ وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا ، وَفِي الْبُخَارِيِّ ثَمَانِيَةٌ ، وَفِي مُسْلِمٍ سَبْعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . وَكَانَ وَالِدُهُ حَسْلٌ قَدْ أَصَابَ دَمًا فِي قَوْمِهِ ، فَهَرَبَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَحَالَفَ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، فَسَمَّاهُ قَوْمُهُ الْيَمَانُ لِحِلْفِهِ لِلْيَمَانِيَّةِ ، وَهُمُ الْأَنْصَارُ . شَهِدَ هُوَ وَابْنُهُ حُذَيْفَةُ أُحُدًا ، فَاسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ . قَتَلَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ غَلَطًا ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ ؛ لِأَنَّ الْجَيْشَ يَخْتَفُونَ فِي لَأْمَةِ الْحَرْبِ ، وَيَسْتُرُونَ وُجُوهَهُمْ ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عَلَامَةٌ بَيِّنَةٌ ، وَإِلَّا رُبَّمَا قَتَلَ الْأَخُ أَخَاهُ ، وَلَا يَشْعُرُ . وَلَمَّا شَدُّوا عَلَى الْيَمَانِ يَوْمَئِذٍ بَقِيَ حُذَيْفَةُ يَصِيحُ : أَبِي ! أَبِي ! يَا قَوْمِ ! فَرَاحَ خَطَأً . فَتَصَدَّقَ حُذَيْفَةُ عَلَيْهِمْ بِدِيَتِهِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ حُذَيْفَةَ وَعَمَّارٍ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ . إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ : أَنَّهُ أَقْبَلَ هُوَ وَأَبُوهُ ، فَلَقِيَهُمْ أَبُو جَهْلٍ ، قَالَ : إِلَى أَيْنَ ؟ قَالَا : حَاجَةٌ لَنَا . قَالَ : مَا جِئْتُمْ إِلَّا لِتَمُدُّوا مُحَمَّدًا . فَأَخَذُوا عَلَيْهِمَا مَوْثِقًا أَلَّا يُكْثِرَا عَلَيْهِمْ . فَأَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَخْبَرَاهُ . ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ؛ قَالَ : وَعَنْ رَجُلٍ ، عَنْ زَاذَانَ : أَنَّ عَلِيًّا سُئِلَ عَنْ حُذَيْفَةَ ، فَقَالَ : عَلِمَ الْمُنَافِقِينَ ، وَسَأَلَ عَنِ الْمُعْضِلَاتِ ؛ فَإِنْ تَسْأَلُوهُ تَجِدُوهُ بِهَا عَالِمًا . أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ أَبِي الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى ، قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ حُذَيْفَةَ ، وَأَنَا عِنْدَهُ ، فَقَالَ : مَا النِّفَاقُ ؟ قَالَ : أَنْ تَتَكَلَّمَ بِالْإِسْلَامِ وَلَا تَعْمَلَ بِهِ . سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي عَهْدِ حُذَيْفَةَ عَلَى الْمَدَائِنِ : اسْمَعُوا لَهُ وَأَطِيعُوا ، وَأَعْطُوهُ مَا سَأَلَكُمْ . فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ عَلَى حِمَارٍ مُوكَفٍ ، تَحْتَهُ زَادُهُ . فَلَمَّا قَدِمَ اسْتَقْبَلَهُ الدَّهَاقِينُ وَبِيَدِهِ رَغِيفٌ ، وَعِرْقٌ مِنْ لَحْمٍ . وَلِيَ حُذَيْفَةُ إِمْرَةَ الْمَدَائِنِ لِعُمَرَ ، فَبَقِيَ عَلَيْهَا إِلَى بَعْدِ مَقْتَلِ عُثْمَانَ ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً . قَالَ حُذَيْفَةُ : مَا مَنَعَنِي أَنْ أَشْهَدَ بَدْرًا إِلَّا أَنِّي خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي ، فَأَخَذَنَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا : إِنَّكُمْ تُرِيدُونَ مُحَمَّدًا ؟ فَقُلْنَا : مَا نُرِيدُ إِلَّا الْمَدِينَةَ ؛ فَأَخَذُوا الْعَهْدَ عَلَيْنَا : لَنَنْصَرِفَنَّ إِلَى الْمَدِينَةِ وَلَا نُقَاتِلُ مَعَهُ . فَأَخْبَرْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : نَفِي بِعَهْدِهِمْ ، وَنَسْتَعِينُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَسَرَّ إِلَى حُذَيْفَةَ أَسْمَاءَ الْمُنَافِقِينَ ، وَضَبَطَ عَنْهُ الْفِتَنَ الْكَائِنَةَ فِي الْأُمَّةِ . وَقَدْ نَاشَدَهُ عُمَرُ : أَأَنَا مِنَ الْمُنَافِقِينَ ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَكَ . وَحُذَيْفَةُ هُوَ الَّذِي نَدَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْأَحْزَابِ لِيَجُسَّ لَهُ خَبَرَ الْعَدُوِّ . وَعَلَى يَدِهِ فُتِحَ الدَّيْنَوَرُ عَنْوَةً . وَمَنَاقِبُهُ تَطُولُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ نَذِيرٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَضَلَةِ سَاقِي فَقَالَ : الِائْتِزَارُ هَاهُنَا ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَأَسْفَلُ ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَلَا حَقَّ لِلْإِزَارِ فِيمَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ . وَفِي لَفْظٍ : فَلَا حَقَّ لِلْإِزَارِ فِي الْكَعْبَيْنِ . عُقَيْلٌ ، وَيُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ : سُمِعَ حُذَيْفَةُ يَقُولُ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِكُلِّ فِتْنَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ السَّاعَةِ . قَالَ حُذَيْفَةُ : كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخَيْرِ ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ ، مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِي . الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ مَقَامًا ، فَحَدَّثَنَا بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ ، فَحَفِظَهُ مَنْ حَفِظَهُ ، وَنَسِيَهُ مَنْ نَسِيَهُ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُرَتِّلُ كَلَامَهُ وَيُفَسِّرُهُ ؛ فَلَعَلَّهُ قَالَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ مَا يُكْتَبُ فِي جُزْءٍ ؛ فَذَكَرَ أَكْبَرَ الْكَوَائِنِ ، وَلَوْ ذَكَرَ أَكْثَرَ مَا هُوَ كَائِنٌ فِي الْوُجُودِ ، لَمَا تَهَيَّأَ أَنْ يَقُولَهُ فِي سَنَةٍ ، بَلْ وَلَا فِي أَعْوَامٍ ، فَفَكِّرْ فِي هَذَا . مَاتَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَقَدْ شَاخَ . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : بَعَثَ عُمَرُ حُذَيْفَةَ عَلَى الْمَدَائِنِ ، فَقَرَأَ عَهْدَهُ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : سَلْ مَا شِئْتَ . قَالَ : طَعَامًا آكُلُهُ ، وَعَلَفُ حِمَارِي هَذَا - مَا دُمْتُ فِيكُمْ - مِنْ تِبْنٍ . فَأَقَامَ فِيهِمْ ، مَا شَاءَ اللَّهُ ؛ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ : اقْدِمْ . فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ قُدُومُهُ ، كَمَنْ لَهُ عَلَى الطَّرِيقِ ؛ فَلَمَّا رَآهُ عَلَى الْحَالِ الَّتِي خَرَجَ عَلَيْهَا ، أَتَاهُ فَالْتَزَمَهُ ، وَقَالَ : أَنْتَ أَخِي ، وَأَنَا أَخُوكَ . مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ طَلْحَةَ : قَدِمَ حُذَيْفَةُ الْمَدَائِنَ عَلَى حِمَارٍ سَادِلًا رِجْلَيْهِ ، وَبِيَدِهِ عِرْقٌ وَرَغِيفٌ . سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : هُوَ رُكُوبُ الْأَنْبِيَاءِ ، يُسْدِلُ رِجْلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ . أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ يَقُولُ : كَانَ حُذَيْفَةُ يَجِيءُ كُلَّ جُمُعَةٍ مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَى الْكُوفَةِ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَقُلْتُ لَهُ : يُمْكِنُ هَذَا ؟ قَالَ : كَانَتْ لَهُ بَغْلَةٌ فَارِهَةٌ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْغَطَفَانِيِّ ، قَالَ : كَانَ حُذَيْفَةُ لَا يَزَالُ يُحَدِّثُ الْحَدِيثَ يَسْتَفْظِعُونَهُ . فَقِيلَ لَهُ : يُوشَكُ أَنْ تُحَدِّثَنَا : أَنَّهُ يَكُونُ فِينَا مَسْخٌ ! قَالَ : نَعَمْ ! لَيَكُونَنَّ فِيكُمْ مَسْخٌ : قِرَدَةٌ وَخَنَازِيرُ . أَبُو وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْتُبُوا لِي مَنْ تَلَفَّظَ بِالْإِسْلَامِ مِنَ النَّاسِ . فَكَتَبْنَا لَهُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ . سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أُمِّهِ : قَالَتْ : كَانَ فِي خَاتَمِ حُذَيْفَةَ : كُرْكِيَّانِ ، بَيْنَهُمَا : الْحَمْدُ لِلَّهِ . عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُوسَى ، عَنْ أُمِّهِ ، قَالَتْ : كَانَ خَاتَمُ حُذَيْفَةَ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ فَصُّ يَاقُوتٍ أَسْمَانْجُونَهْ ؛ فِيهِ : كُرْكِيَّانِ مُتَقَابِلَانِ ؛ بَيْنَهُمَا : الْحَمْدُ لِلَّهِ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ جُنْدُبٍ : أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ : مَا كَلَامٌ أَتَكَلَّمُ بِهِ ، يَرُدُّ عَنِّي عِشْرِينَ سَوْطًا ، إِلَّا كُنْتُ مُتَكَلِّمًا بِهِ . خَالِدٌ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : إِنِّي لِأَشْتَرِيَ دِينِي بَعْضَهُ بِبَعْضٍ ، مَخَافَةَ أَنْ يَذْهَبَ كُلَّهُ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ حُذَيْفَةَ كَانَ يَقُولُ : مَا أَدْرَكَ هَذَا الْأَمْرَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا قَدِ اشْتَرَى بَعْضَ دِينِهِ بِبَعْضٍ . قَالُوا : وَأَنْتَ ؟ قَالَ : وَأَنَا وَاللَّهِ ، إِنِّي لَأَدْخُلُ عَلَى أَحَدِهِمْ - وَلَيْسَ أَحَدٌ إِلَّا فِيهِ مَحَاسِنُ وَمَسَاوِئُ - فَأَذْكُرُ مِنْ مَحَاسِنِهِ ، وَأُعْرِضُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ ، وَرُبَّمَا دَعَانِي أَحَدُهُمْ إِلَى الْغَدَاءِ ، فَأَقُولُ : إِنِّي صَائِمٌ ، وَلَسْتُ بِصَائِمٍ . جَمَاعَةٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَ حُذَيْفَةَ الْمَوْتُ ، قَالَ : حَبِيبٌ جَاءَ عَلَى فَاقَةٍ ؛ لَا أَفْلَحَ مَنْ نَدِمَ! أَلَيْسَ بَعْدِي مَا أَعْلَمُ! الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَبَقَ بِي الْفِتْنَة َ! قَادَتَهَا وَعُلُوجَهَا . شُعْبَةُ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ : مَاذَا قَالَ حُذَيْفَةُ عِنْدَ مَوْتِهِ ؟ قَالَ : لَمَّا كَانَ عِنْدَ السَّحَرِ ، قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ صَبَاحٍ إِلَى النَّارِ . ثَلَاثًا . ثُمَّ قَالَ : اشْتَرُوا لِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ ؛ فَإِنَّهُمَا لَنْ يُتْرَكَا عَلَيَّ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى أُبَدَّلَ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا ، أَوْ أَسْلُبَهُمَا سَلْبًا قَبِيحًا . شُعْبَةُ - أَيْضًا - عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : ابْتَاعُوا لِي كَفَنًا . فَجَاؤُوا بِحُلَّةٍ ثَمَنُهَا ثَلَاثُمِائَةٍ ، فَقَالَ : لَا ، اشْتَرُوا لِي ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ . وَعَنْ جُزَيِّ بْنِ بُكَيْرٍ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، فَزِعْنَا إِلَى حُذَيْفَةَ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : مَاتَ حُذَيْفَةُ بِالْمَدَائِنِ بَعْدَ عُثْمَانَ وَلَهُ عَقِبٌ ، وَقَدْ شَهِدَ أَخُوهُ صَفْوَانُ بْنُ الْيَمَانِ أُحُدًا .
91 - بُرَيْدَةُ بْنُ الْحُصَيْبِ ( ع ) ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْأَعْرَجِ بْنِ سَعْدٍ . أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - وَقِيلَ : أَبُو سَهْلٍ ، وَأَبُو سَاسَانَ ، وَأَبُو الْحُصَيْبِ - الْأَسْلَمِيُّ . قِيلَ : إِنَّهُ أَسْلَمَ عَامَ الْهِجْرَةِ ، إِذْ مَرَّ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُهَاجِرًا . وَشَهِدَ غَزْوَةَ خَيْبَرَ وَالْفَتْحَ ، وَكَانَ مَعَهُ اللِّوَاءُ . وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى صَدَقَةِ قَوْمِهِ . وَكَانَ يَحْمِلُ لِوَاءَ الْأَمِيرِ أُسَامَةَ حِينَ غَزَا أَرْضَ الْبَلْقَاءِ ، إِثْرَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . لَهُ جُمْلَةُ أَحَادِيثَ ، نَزَلَ مَرْوَ ، وَنَشَرَ الْعِلْمَ بِهَا . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنَاهُ : سُلَيْمَانُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَوَلَةَ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو الْمُلَيْحِ الْهُذَلِيُّ . وَطَائِفَةٌ . وَسَكَنَ الْبَصْرَةَ مُدَّةً . ثُمَّ غَزَا خُرَاسَانَ زَمَنَ عُثْمَانَ ، فَحَكَى عَنْهُ مَنْ سَمِعَهُ يَقُولُ وَرَاءَ نَهْرِ جَيْحُونَ : قَالَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ : قَالَ مُوَرِّقٌ : أَوْصَى بُرَيْدَةُ أَنْ يُوضَعَ فِي قَبْرِهِ جَرِيدَتَانِ . وَكَانَ مَاتَ بِخُرَاسَانَ ، فَلَمْ تُوجَدَا إِلَّا فِي جُوَالِقِ حِمَارٍ . وَرَوَى مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : شَهِدْتُ خَيْبَرَ ، وَكُنْتُ فِيمَنْ صَعِدَ الثُّلْمَةَ ، فَقَاتَلْتُ حَتَّى رُئِيَ مَكَانِي ، وَعَلَيَّ ثَوْبٌ أَحْمَرُ ، فَمَا أَعْلَمُ أَنِّي رَكِبْتُ فِي الْإِسْلَامِ ذَنْبًا أَعْظَمُ عَلَيَّ مِنْهُ ، أَيْ : الشُّهْرَةَ . قُلْتُ : بَلَى ، جُهَّالُ زَمَانِنَا يَعُدُّونَ الْيَوْمَ مِثْلَ هَذَا الْفِعْلِ مِنْ أَعْظَمِ الْجِهَادِ ؛ وَبِكُلِّ حَالٍ فَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَلَعَلَّ بُرَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِإِزْرَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ ، يَصِيرُ لَهُ عَمَلُهُ ذَلِكَ طَاعَةً وَجِهَادًا ، وَكَذَلِكَ يَقَعُ فِي الْعَمَلِ الصَّالِحِ ، رُبَّمَا افْتَخَرَ بِهِ الْغِرُّ وَنَوَّهَ بِهِ ، فَيَتَحَوَّلُ إِلَى دِيوَانِ الرِّيَاءِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا وَكَانَ بُرَيْدَةُ مِنْ أُمَرَاءِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي نَوْبَةِ سَرْغٍ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ بُرَيْدَةُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . وَقَالَ آخَرُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ وَهَذَا أَقْوَى . رُوِيَ لَبُرَيْدَةَ نَحْوٌ مِنْ مِائَةٍ وَخَمْسِينَ حَدِيثًا .
أخوه : 65 - عَبْدُاللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ شَهِدَ الْعَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِينَ ، وَبَدْرًا وَأُحُدًا . وَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ عَلَى الرُّمَاةِ ، وَهُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا ؛ وَأَمَرَهُمْ فَوَقَفُوا عَلَى عَيْنَيْنِ فَاسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ وَمُثِّلَ بِهِ . قَتَلَهُ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ .
92 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ( ع ) شَقِيقُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ . حَضَرَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ؛ ثُمَّ إِنَّهُ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ . وَأَمَّا جَدُّهُ أَبُو قُحَافَةَ فَتَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ إِلَى يَوْمِ الْفَتْحِ . وَكَانَ هَذَا أَسَنَّ أَوْلَادِ الصِّدِّيقِ . وَكَانَ مِنَ الرُّمَاةِ الْمَذْكُورِينَ وَالشُّجْعَانِ . قَتَلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ سَبْعَةً مِنْ كِبَارِهِمْ . لَهُ أَحَادِيثُ نَحْوَ الثَّمَانِيَةِ . اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهَا . رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَحَفْصَةُ ، وَابْنُ أَخِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ . وَآخَرُونَ . وَهُوَ الَّذِي أَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِجَّةِ الْوَدَاعِ أَنْ يُعْمِّرَ أُخْتَهُ عَائِشَةَ مِنَ التَّنْعِيمِ . لَهُ تَرْجَمَةٌ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ . تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ . هَكَذَا وَرَّخُوهُ . وَلَا يَسْتَقِيمُ ؛ فَإِنَّ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ يَوْمَ مَوْتِ سَعْدٍ ، فَتَوَضَّأَ . فَقَالَتْ لَهُ : أَسْبِغِ الْوُضُوءَ . سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ . وَقَدْ هَوَى ابْنَةَ الْجُودِيِّ ، وَتَغَزَّلَ فِيهَا بِقَوْلِهِ : تَذَكَّرْتُ لَيْلَى وَالسَّمَاوَةُ دُونَهَا فَمَا لِابْنَةِ الْجُودِيِّ لَيْلَى وَمَالِيَا وَأَنَّى تُعَاطِي قَلْبَهُ حَارِثِيَّةٌ تَدَمَّنُ بُصْرَى أَوْ تَحِلُّ الْجَوَابِيَا وَأَنَّى تَلَاقِيهَا بَلَى وَلَعَلَّهَا إِنِ النَّاسُ حَجُّوا قَابِلًا أَنْ تُوَافِيَا فَقَالَ عُمَرُ لِأَمِيرِ عَسْكَرِهِ : إِنْ ظَفِرْتَ بِهَذِهِ عَنْوَةً ، فَادْفَعْهَا إِلَى ابْنِ أَبِي بَكْرٍ . فَظَفِرَ بِهَا ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ . فَأُعْجِبَ بِهَا ، وَآثَرَهَا عَلَى نِسَائِهِ ، حَتَّى شَكَوْنَهُ إِلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ لَهُ : لَقَدْ أَفْرَطْتَ . فَقَالَ : وَاللَّهِ ، إِنِّي لَأَرْشُفُ مِنْ ثَنَايَاهَا حَبَّ الرُّمَّانِ . فَأَصَابَهَا وَجَعٌ ، فَسَقَطَتْ أَسْنَانُهَا ؛ فَجَفَاهَا ، حَتَّى شَكَتْهُ إِلَى عَائِشَةَ . فَكَلَّمَتْهُ . قَالَ : فَجَهَّزَهَا إِلَى أَهْلِهَا . وَكَانَتْ مِنْ بَنَاتِ الْمُلُوكِ . قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : تُوفِّيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِالصِّفَاحِ وَحُمِلَ ، فَدُفِنَ بِمَكَّةَ . وَقَدْ صَحَّ فِي مُسْلِمٍ فِي الْوُضُوءِ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ خَرَجَ إِلَى جِنَازَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَاشَ بَعْدَ سَعْدٍ .
64 - خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ ( بخ ) ابْنِ النُّعْمَانِ بْنُ أُمِّيَّةَ بْنِ الْبُرَكِ ، وَهُوَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ . أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ الْعَقَبِيُّ الْبَدْرِيُّ ، الَّذِي كَانَ أَمِيرَ الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ . وَيُكَنَّى خَوَّاتٌ : أَبَا صَالِحٍ . قَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ : كُنْيَتُهُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : قَالُوا : وَكَانَ خَوَّاتُ بْنُ جُبَيْرٍ صَاحِبَ ذَاتِ النِّحْيَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، ثُمَّ أُسْلَمُ فَحَسُنَ إِسْلَامُهُ . الْوَاقِدِيُّ : أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ خَوَّاتِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ . وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُكْنِفٍ : أَنَّ خَوَّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ أَصَابَهُ نَصِيلُ حَجَرٍ ، فَكُسِرَ ، فَرَدَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ ؛ فَكَانَ كَمَنْ شَهِدَهَا . قَالُوا : مَاتَ خَوَّاتٌ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً . وَكَانَ يَخْضُبُ ، وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ .
93 - الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ ( خ ، 4 ) الْأَمِيرُ أَخُو رَافِعِ بْنِ عَمْرٍو ، وَهُمَا ، مَنْ بَنِي ثُعَيْلَةَ ، وَثُعَيْلَةُ أَخُو غِفَارٍ . نَزَلَ الْحَكَمُ الْبَصْرَةَ . وَلَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ ، وَفَضْلٌ وَصَلَاحٌ ، وَرَأْيٌ وَإِقْدَامٌ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَسَوَادَةُ بْنُ عَاصِمٍ ؛ وَآخِرُونَ . رِوَايَتُهُ فِي الْكُتُبِ ، سِوَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ . رَوَى هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ بَعَثَ الْحَكَمَ بْنَ عَمْرٍو عَلَى خُرَاسَانَ ، فَغَنِمُوا ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أَصْطَفِيَ لَهُ الصَّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ لَا تُقَسِّمُ بَيْنَ النَّاسِ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً . فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَكَمُ : أُقْسِمُ بِاللَّهِ ، لَوْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ رَتْقًا عَلَى عَبْدٍ ، فَاتَّقَى اللَّهَ ، يَجْعَلُ لَهُ مِنْ بَيْنِهِمَا مَخْرَجًا ، وَالسَّلَامُ . ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : اغْدُوا عَلَى فَيْئِكُمْ ، فَاقْسِمُوهُ . وَيُرْوَى : أَنَّ عُمَرَ نَظَرَ إِلَى الْحَكَمِ بْنِ عَمْرٍو ، وَقَدْ خُضِّبَ بِصُفْرَةٍ ، فَقَالَ : هَذَا خِضَابُ الْإِيمَانِ . مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ أَبِي حَاجِبٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ الْحَكَمِ الْغِفَارِيِّ ، إِذْ جَاءَهُ رَسُولُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ : إِنَّكَ أَحَقُّ مَنْ أَعَانَنَا . قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا كَانَ الْأَمْرُ هَكَذَا اتَّخِذْ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ . أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : بَعَثَ زِيَادٌ الْحَكَمَ ، فَأَصَابُوا غَنَائِمَ كَثِيرَةً ، فَكَتَبَ زِيَادٌ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَ أَنْ تُصْطَفَى لَهُ الصَّفْرَاءُ وَالْبَيْضَاءُ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنِّي وَجَدْتُ كِتَابَ اللَّهِ قَبْلَ كِتَابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . وَأَمَرَ مُنَادِيًا ، فَنَادَى : أَنِ اغْدُوا عَلَى فَيْئِكُمْ . فَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ . فَوَجَّهَ مُعَاوِيَةُ مَنْ قَيَّدَهُ ، وَحَبَسَهُ . فَمَاتَ ، فَدُفِنَ فِي قُيُودِهِ ، وَقَالَ : إِنِّي مُخَاصِمٌ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ ، وَيُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ زِيَادًا اسْتَعْمَلَ الْحَكَمَ بْنَ عَمْرٍو ، فَلَقِيَهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، فَقَالَ : أَمَا تَذْكُرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَلَغَهُ الَّذِي قَالَ لَهُ أَمِيرَهُ : قَعْ فِي النَّارِ ، فَقَامَ لِيَقَعَ فِيهَا فَأَدْرَكَهُ ، فَأَمْسَكَهُ . فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ وَقَعَ فِيهَا ، لَدَخَلَ النَّارَ ، لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ . قَالَ الْحَكَمُ : بَلَى . قَالَ : إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنَّ أُذَكِّرُكَ هَذَا الْحَدِيثَ . جَمِيلُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّائِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُعَلَّى ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَالَ الْحَكَمُ بْنُ عَمْرٍو : يَا طَاعُونُ ، خُذْنِي إِلَيْكَ . فَقِيلَ لَهُ : لِمَ تَقُولُ هَذَا ؟ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ قَالَ : أُبَادِرُ سِتًّا : بَيْعَ الْحُكْمِ ، وَكَثْرَةَ الشُّرَطِ ، وَإِمَارَةَ الصِّبْيَانِ ، وَسَفْكَ الدِّمَاءِ ، وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ ، وَنَشَأً يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ : كَانَ سَبَبُ مَوْتِ وَالِي خُرَاسَانَ الْحَكَمَ ، أَنَّهُ دَعَا عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ بِمَرْوٍ ، لِكِتَابٍ وَرَدَ إِلَيْهِ مِنْ زِيَادٍ . وَمَاتَ قَبْلَهُ بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ ، فَدُفِنَا جَمِيعًا . قَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ بِخُرَاسَانَ وَالِيًا سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : سَنَةَ خَمْسِينَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
63 - سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ ( ع ) أَبُو ثَابِتٍ ، الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ الْعَوْفِيُّ . وَالِدُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ . وَأَخُو عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ . شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنَاهُ : أَبُو أُمَامَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ؛ وَعُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَيُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو ؛ وَآخَرُونَ . وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . مَاتَ بِالْكُوفَةِ ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ . وَحَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ . الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ ، مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ : حَدَّثَتْنَا الرَّبَابُ جَدَّتِي ، عَنْ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ : اغْتَسَلْتُ فِي سَيْلٍ ، فَخَرَجْتُ مَحْمُومًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مُرُوا أَبَا ثَابِتٍ فَلْيَتَصَدَّقْ . مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، قَالَ : رَأَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ ! فَلُبِطَ بِسَهْلٍ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ ؟ وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ ! قَالَ : هَلْ تَتَّهِمُونَ بِهِ أَحَدًا ؟ قَالُوا : نَتَّهِمُ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ . فَدَعَاهُ ، فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : عَلَامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ ! أَلَّا بَرَّكْتَ ! اغْتَسِلْ لَهُ . فَغَسَلَ وَجْهَهُ ، وَيَدَيْهِ ، وَمِرْفِقَيْهِ ، وَرُكْبَتَيْهِ ، وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ ، وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، فِي قَدَحٍ ، ثُمَّ صُبَّ عَلَيْهِ . فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ مَا بِهِ بَأْسٌ . أَبُو صَالِحٍ : حَدَّثَنِي أَبُو شُرَيْحٍ : أَنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بْنَ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِتَشْدِيدِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ، وَسَتَجِدُونَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، قَالَ : صَلَّى عَلِيٌّ عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ؛ فَكَبَّرَ سِتًّا . رَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ يَزِيدُ ، عَنِ ابْنِ مَعْقِلٍ ، فَقَالَ : كَبَّرَ خَمْسًا ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : إِنَّهُ بَدْرِيٌّ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : سَهْلُ بْنُ حُنَيْفِ بْنِ وَاهِبِ بْنِ عُكَيْمِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَجْدَعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَنَشِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ؛ أَبُو سَعْدٍ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ . وَلَهُ مِنَ الْوَلَدِ : أَبُو أُمَامَةَ أَسْعَدُ ، وَعُثْمَانُ ، وَسَعْدٌ . وَعَقِبُهُ الْيَوْمَ بِالْمَدِينَةِ ، وَبِبَغْدَادَ . قَالَ : وَقَالُوا : آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ سَهْلٍ وَبَيْنَ عَلِيٍّ . شَهِدَ بَدَرًا ، وَثَبَتَ يَوْمَ أُحُدٍ . وَبَايَعَ عَلَى الْمَوْتِ ، وَجَعَلَ يَنْضَحُ بِالنُّبْلِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : نَبِّلُوا سَهْلًا فَإِنَّهُ سَهْلٌ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَمْ يُعْطِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَمْوَالِ بَنِي النَّضِيرِ أَحَدًا مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ ، وَأَبَا دُجَانَةَ . كَانَا فَقِيرَيْنِ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ - مَدَنِيٌّ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، قَالَ : كَبَّرَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي سُلْطَانِهِ كُلِّهِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا عَلَى الْجِنَازَةِ ، إِلَّا عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، فَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْسًا ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : إِنَّهُ بَدْرِيٌّ . أَبُو نَعِيمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو جَنَابٍ : سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ : صَلَّى عَلِيٌّ عَلَى سَهْلٍ ، فَكَبَّرَ خَمْسًا . فَقَالُوا : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : لِأَهْلِ بَدْرٍ فَضْلٌ عَلَى غَيْرِهِمْ ؛ فَأَرَدْتُ أَنَّ أُعْلِمَكُمْ فَضْلَهُ . عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : دَخَلَ عَلِيٌّ بِسَيْفِهٍ عَلَى فَاطِمَةَ وَهِيَ تَغْسِلُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : خُذِيهِ ، فَلَقَدْ أَحْسَنْتُ بِهِ الْقِتَالَ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ كُنْتَ أَحْسَنْتَ فَلَقَدْ أَحْسَنَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ . وَرُوِيَ نَحْوَهُ مُرْسَلًا .
94 - رَافِعُ بْنِ عَمْرٍو الْغِفَارِيُّ ( م ، د ، ت ، ق ) الْكِنَانِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ وَحَدِيثَانِ . نَزَلَ الْبَصْرَةَ . حَدَّثَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ ؛ وَغَيْرُهُ . خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَأَبُو عِيسَى ، وَابْنُ مَاجَهْ . لَهُ حَدِيثٌ فِي نَعْتِ الْخَوَارِجِ . وَقَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الْحَكَمِ ، عَنْ عَمِّهِ رَافِعٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَرْمِي نَخْلًا لِلْأَنْصَارِ ، وَأَنَا غُلَامٌ . فَرَآنِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، لِمَ تَرْمِي النَّخْلَ ؟ قُلْتُ : آكُلُ . قَالَ : كُلْ مَا يَسْقُطُ . ثُمَّ مَسَحَ رَأْسِي ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ ، أَشْبِعْ بَطْنَهُ . وَيُرْوَى نَحْوَهُ عَنْ رَافِعٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ . ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ خَمْسِينَ .
62 - خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ ( ع ) ابْنِ جَنْدَلَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ ، مِنْ تَمِيمٍ . أَبُو يَحْيَى التَّمِيمِيُّ . مِنْ نُجَبَاءَ السَّابِقِينَ لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . وَقِيلَ : كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . شَهِدَ بَدْرًا ، وَالْمَشَاهِدَ . حَدَّثَ عَنْهُ : مَسْرُوقٌ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَأَبُو مَعْمَرٍ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ ؛ وَعِدَّةٌ . قِيلَ : مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ . وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ ، بَلْ مَاتَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عَلِيٌّ . وَقِيلَ : عَاشَ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ سَنَةً . نَعَمْ ، الَّذِي مَاتَ سَنَةَ تِسْعَ عَشَرَةَ وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ : هُوَ خَبَّابٌ مَوْلَى عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ، صَحَابِيٌّ مُهَاجِرِيٌّ أَيْضًا . قَالَ مَنْصُورٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ : أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، وَخَبَّابٌ ، وَبِلَالٌ ، وَصُهَيْبٌ ، وَعَمَّارٌ . وَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ ، فَذَكَرَ إِسْلَامَ خَبَّابٍ بَعْدَ تِسْعَةَ عَشَرَ إِنْسَانًا ، وَأَنَّهُ كَمَّلَ الْعِشْرِينَ . الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ لِخَبَّابٍ : ادْنُهْ ، فَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ إِلَّا عَمَّارٌ . قَالَ : فَجَعَلَ يُرِيهِ بِظَهْرِهِ شَيْئًا ، يَعْنِي : مِنْ آثَارِ تَعْذِيبِ قُرَيْشٍ لَهُ . أَبُو الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ خَبَّابٍ ، قَالَ : كُنْتُ قَيْنًا بِمَكَّةَ ، فَعَمِلْتُ لِلْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ سَيْفًا ، فَجِئْتُ أَتَقَاضَاهُ ، فَقَالَ : لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ . فَقُلْتُ : لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثُ . فَقَالَ : إِذَا بُعِثْتُ كَانَ لِي مَالٌ فَسَوْفَ أَقْضِيكَ . فَقُلْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُنْزِلَتْ : أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا . لِخَبَّابٍ - بِالْمُكَرَّرِ - اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا . وَمِنْهَا : ثَلَاثَةٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِينَ ؛ وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثٍ .
95 - رَافِعُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ الْبَصْرِيُّ ( د ، س ) أَخُو عَائِذٍ ، فَآخَرُ . وَلَهُمَا صُحْبَةٌ . رَوَى لِهَذَا أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ . يَرْوِي عَنْهُ عَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الْمُزَنِيُّ . ذَكَرْتُهُ لِلتَّمْيِيزِ .
فَصْلٌ فِي بَقِيَّةِ كُبَرَاءِ الصَّحَابَةِ 61 - عُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ ( ت ، س ، ق ) ابْنُ وَاهِبِ بْنِ عُكَيْمِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَجْدَعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَنَشِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ . الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ الْقُبَائِيُّ . أ َخُو سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ . وَوَالِدُ : عَبْدِ اللَّهِ ، وَحَارِثَةَ ، وَالْبَرَاءِ ، وَمُحَمَّدٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ . وَأُمُّ سَهْلٍ مِنْ جِلَّةِ الْأَنْصَارِ . ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ : أَنَّ عُمَرَ وَجَّهَ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ عَلَى خَرَاجِ السَّوَادِ ، وَرَزَقَهُ كُلَّ يَوْمٍ رُبْعَ شَاةٍ وَخَمْسَةَ دَرَاهِمٍ . وَأَمَرَهُ أَنْ يَمْسَحَ السَّوَادَ ؛ عَامِرَهُ وَغَامِرَهُ ، وَلَا يَمْسَحَ سَبْخَةً . وَلَا تَلًّا ، وَلَا أَجَمَةً ، وَلَا مُسْتَنْقَعَ مَاءٍ . فَمَسَحَ كُلَّ شَيْءٍ دُونَ جَبَلِ حُلْوَانَ إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ ، وَهُوَ أَسْفَلُ الْفُرَاتِ . وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ : إِنِّي وَجَدْتُ كُلَّ شَيْءٍ بَلَغَهُ الْمَاءُ ، غَامِرًا وَعَامِرًا ، سِتَّةً وَثَلَاثِينَ أَلْفَ جَرِيبٍ - وَكَانَ ذِرَاعُ عُمَرَ الَّذِي ذَرَعَ بِهِ السَّوَادَ ذِرَاعًا وَقَبْضَةً وَالْإِبْهَامُ مُضْجَعَةٌ . وَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَنِ افْرِضِ الْخَرَاجَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ ، عَامِرٍ أَوْ غَامِرٍ ، دِرْهَمًا وَقَفِيزًا وَافْرِضْ عَلَى الْكَرْمِ ، عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَأَطْعِمْهُمُ النَّخْلَ وَالشَّجَرَ ، وَقَالَ : هَذَا قُوَّةٌ لَهُمْ عَلَى عِمَارَةِ بِلَادِهِمْ . وَفَرَضَ عَلَى الْمُوسِرِ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى مَنْ دُونَ ذَلِكَ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا ، وَعَلَى مَنْ لَمْ يَجِدْ شَيْئًا اثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا ، وَرَفَعَ عَنْهُمُ الرِّقَّ بِالْخَرَاجِ الَّذِي وَضَعَهُ فِي رِقَابِهِمْ . فَحُمِلَ مِنْ خَرَاجِ سَوَادِ الْكُوفَةِ إِلَى عُمَرَ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ ثَمَانُونَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ حُمِلَ مِنْ قَابِلٍ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . فَلَمْ يَزَلْ عَلَى ذَلِكَ . حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : جِئْتُ فَإِذَا عُمَرُ وَاقِفٌ عَلَى حُذَيْفَةَ ، وَعُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَهُوَ يَقُولُ : تَخَافَانِ أَنْ تَكُونَا حَمَّلْتُمَا الْأَرْضَ مَا لَا تُطِيقُ ؟ قَالَ عُثْمَانُ : لَوْ شِئْتُ لَأَضْعَفْتُ عَلَى أَرْضِي . وَقَالَ حُذَيْفَةُ : لَقَدْ حَمَلَتِ الْأَرْضُ شَيْئًا هِيَ لَهُ مُطِيقَةٌ . فَجَعَلَ يَقُولُ : انْظُرَا مَا لَدَيْكُمَا ، وَاللَّهِ لَئِنْ سَلَّمَنِي اللَّهُ لِأَدَعَنَّ أَرَامِلَ الْعِرَاقِ لَا يَحْتَجْنَ . فَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ رَابِعَةٌ حَتَّى أُصِيبَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : قُتِلَ عُثْمَانُ ، وَفَارَقَ ابْنُ كُرَيْزٍ الْبَصْرَةَ ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ عَلَيْهَا عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ وَالِيًا ؛ فَلَمْ يَزَلْ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ، فَقَاتَلَهُمَا وَمَعَهُ حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ الْعَبْدِيُّ . ثُمَّ تَوَادَعُوا ، حَتَّى يَقْدَمَ عَلِيٌّ . ثُمَّ كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ رِيحٍ وَظُلْمَةٍ ، فَأَقْبَلَ أَصْحَابُ طَلْحَةَ ، فَقَتَلُوا حَرَسَ عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ وَدَخَلُوا عَلَيْهِ ، فَنَتَفُوا لِحْيَتَهُ وَجُفُونَ عَيْنَيْهِ ، وَقَالُوا : لَوْلَا الْعَهْدُ لَقَتَلْنَاكَ . فَقَالَ : إِنَّ أَخِي وَالٍ لِعَلِيٍّ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَلَوْ قَتَلْتُمُونِي لَقُتِلَ مَنْ بِالْمَدِينَةِ مِنْ أَقَارِبِ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ . ثُمَّ سُجِنَ . وَأَخَذُوا بَيْتَ الْمَالِ . وَكَانَ يُكَنَّى : أَبَا عَبْدِ اللَّهِ . تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَلَهُ عَقِبٌ . وَلِعُثْمَانَ حَدِيثٌ لَيِّنٌ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ .
96 - الْأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ ابْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ الْمَخْزُومِيُّ . صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ . اسْمُ أَبِيهِ عَبْدُ مَنَافٍ . كَانَ الْأَرْقَمُ أَحَدَ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا . وَقَدِ اسْتَخْفَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي دَارِهِ ، وَهِيَ عِنْدَ الصَّفَا . وَكَانَ مِنْ عُقَلَاءِ قُرَيْشٍ . عَاشَ إِلَى دَوْلَةِ مُعَاوِيَةَ . أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِمْرَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْأَرْقَمِ ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَهْلِ بَيْتِهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنِ الْأَرْقَمِ : أَنَّهُ تَجَهَّزَ يُرِيدُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ؛ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ جِهَازِهِ ، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُوَدِّعُهُ ، فَقَالَ : مَا يُخْرِجُكَ ؟ حَاجَةٌ أَوْ تِجَارَةٌ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، وَلَكِنْ أَرَدْتُ الصَّلَاةَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِي خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ ، إِلَّا الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَجَلَسَ الْأَرْقَمُ ، وَلَمْ يَخْرُجْ . وَقَدْ أَعْطَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَرْقَمَ يَوْمَ بَدْرٍ سَيْفًا . وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الصَّدَقَةِ . وَقَدْ وَهِمَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ أَبَاهُ أَبَا الْأَرْقَمِ أَسْلَمَ . وَغَلِطَ أَبُو حَاتِمٍ ، إِذْ قَالَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْأَرْقَمِ هُوَ ابْنُ هَذَا ، ذَاكَ زُهْرِيٌّ ، وَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ لِعُثْمَانَ ؛ وَهَذَا مَخْزُومِيٌّ . قِيلَ : الْأَرْقَمُ عَاشَ بِضْعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً . تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ . وَصَلَّى عَلَيْهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِوَصِيَّتِهِ إِلَيْهِ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ الْأَرْقَمِ : تُوُفِّيَ أَبِي سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً . لَهُ رِوَايَةٌ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ .
80 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْمَازِنِيُّ النَّجَّارِيُّ ( ع ) صَاحِبُ حَدِيثِ الْوُضُوءِ ، فَمِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ . يُعْرَفُ : بِابْنِ أُمِّ عُمَارَةَ . وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ كَعْبٍ ، أَحَدُ بَنِي مَازِنِ بْنِ النَّجَّارِ . ذَكَرَ ابْنُ مَنْدَهْ ، فَقَطْ : أَنَّهُ بَدْرِيٌّ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ : بَلْ هُوَ أُحُدِيُّ . وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ مُسَيْلِمَةَ بِالسَّيْفِ ، مَعَ رَمْيَةِ وَحْشِيٍّ لَهُ بِحَرْبَتِهِ . وَهُوَ عَمُّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ . قِيلَ : إِنَّهُ قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ .
97 - أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ( ع ) الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ . قِيلَ : اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ . وَقِيلَ : الْمُنْذِرُ بْنُ سَعْدٍ . مِنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَى عَنْهُ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيُّ ، وَعَبَّاسُ بْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ؛ وَغَيْرُهُمْ . تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّينَ . وَقِيلَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ بِضْعٍ وَخَمْسِينَ . وَلَهُ حَدِيثٌ فِي وَصْفِهِ هَيْئَةَ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَعَ لَهُ فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا .
67 - عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ( ع ) ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ . أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْعَنَزِيُّ ، عَنَزُ بْنُ وَائِلٍ . مِنْ حُلَفَاءِ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؛ الْعَدَوِيِّ . مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ ، وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ ، وَشَهِدَ بَدْرًا . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا : أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ ، وَبَعْدَهُ ، عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ . لَهُ أَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . حَدَّثَ عَنْهُ : وَلَدُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ؛ وَغَيْرُهُمْ . وَكَانَ الْخَطَّابُ قَدْ تَبَنَّاهُ . وَكَانَ مَعَهُ لِوَاءُ عُمَرَ لَمَّا قَدِمَ الْجَابِيَةَ . قَالَ الْوَاقِدَيُّ : كَانَ مَوْتُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ بِأَيَّامٍ . وَكَانَ لَزِمَ بَيْتَهُ ، فَلَمْ يَشْعُرِ النَّاسُ إِلَّا بِجِنَازَتِهِ قَدْ أُخْرِجَتْ . رَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ : أَنَّ أَبَاهُ رُئِيَ فِي الْمَنَامِ حِينَ طَعَنُوا عَلَى عُثْمَانَ ، فَقِيلَ لَهُ : قُمْ فَسَلِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكَ مِنَ الْفِتْنَةِ . تُوُفِّيَ عَامِرٌ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ قَبْلَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ بِيَسِيرٍ . جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، قَالَ : لَمَّا طَعَنُوا عَلَى عُثْمَانَ ، صَلَّى أَبِي فِي اللَّيْلِ ، وَدَعَا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ قِنِي مِنَ الْفِتْنَةِ بِمَا وَقَيْتَ بِهِ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكَ ، فَمَا أُخْرِجَ ، وَلَا أُصْبِحَ ، إِلَّا بِجِنَازَتِهِ .
98 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ ( 4 ) ابْنُ عَبْدِ يَغُوثَ بْنِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ الْكَاتِبُ . مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ . وَكَانَ مِمَّنْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ . وَكَتَبَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ كَتَبَ لِأَبِي بَكْرٍ ، وَلِعُمَرَ . وَوَلَّاهُ عُمَرُ بَيْتَ الْمَالِ ، وَوَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ أَيْضًا ، لِعُثْمَانَ مُدَّةً . وَكَانَ مِنْ جُلَّةِ الصَّحَابَةِ وَصُلَحَائِهِمْ . قَالَ مَالِكٌ : إِنَّهُ أَجَازَهُ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ بِثَلَاثِينَ أَلْفًا ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا . وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : أَنَّهَا كَانَتْ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا ، وَقَالَ : إِنَّمَا عَمِلْتُ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَإِنَّمَا أَجْرِي عَلَى اللَّهِ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ : لَوْ كَانَتْ لَكَ سَابِقَةٌ ، مَا قَدَّمْتُ عَلَيْكَ أَحَدًا . وَكَانَ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَخْشَى لِلَّهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ . وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ رَجُلًا قَطُّ كَانَ أَخْشَى لِلَّهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ . قُلْتُ : لَهُ حَدِيثٌ فِي السُّنَنِ رَوَى عَنْهُ عُرْوَةُ وَغَيْرُهُ .
77 - مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ( ع ) ابْنِ سَلَمَةَ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ مَجْدَعَةَ . أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - وَقِيلَ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو سَعِيدٍ - الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ . مِنْ نُجَبَاءِ الصَّحَابَةِ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ . وَقِيلَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَخْلَفَهُ مَرَّةً عَلَى الْمَدِينَةِ . وَكَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِمَّنِ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ . وَلَا حَضَرَ الْجَمَلَ ، وَلَا صِفِّينَ ؛ بَلِ اتَّخَذَ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ ، وَتَحَوَّلَ إِلَى الرَّبَذَةِ ، فَأَقَامَ بِهَا مُدَيْدَةً . رَوَى جَمَاعَةَ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ : الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَسَهْلُ بْنُ أَبِي حَثَمَةَ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى ، وَابْنُهُ مَحْمُودُ بْنُ مُحَمَّدٍ . وَهُوَ حَارِثِيٌّ ، مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ . وَكَانَ رَجُلًا طِوَالًا أَسْمَرَ مُعْتَدِلًا أَصْلَعَ وَقُورًا . قَدِ اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى زَكَاةِ جُهَيْنَةَ . وَقَدْ كَانَ عُمَرُ إِذَا شُكِيَ إِلَيْهِ عَامِلٌ ، نَفَّذَ مُحَمَّدًا إِلَيْهِمْ لِيَكْشِفَ أَمْرَهُ . خَلَّفَ مِنَ الْوَلَدِ عَشَرَةَ بَنِينَ ؛ وَسِتَّ بَنَاتٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقِيلَ : اسْمُ جَدِّهِ خَالِدُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ مَجْدَعَةَ . وَقَدِمَ لِلْجَابِيَةِ ، فَكَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ جَيْشِ عُمَرَ . عَبَّادُ بْنُ مُوسَى السَّعْدِيُّ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، قَالَ : مَرَرْتُ ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّفَا ، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى يَدِ رَجُلٍ ، فَذَهَبْتُ . فَقَالَ : مَا مَنْعَكَ أَنْ تُسَلِّمَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَعَلْتَ بِهَذَا الرَّجُلِ شَيْئًا مَا فَعَلْتَهُ بِأَحَدٍ ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَقْطَعَ عَلَيْكَ حَدِيثَكَ ، مَنْ كَانَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : جِبْرِيلُ ، وَقَالَ لِي : هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ لَمْ يُسَلِّمْ ، أَمَّا إِنَّهُ لَوْ سَلَّمَ رَدَدْنَا عَلَيْهِ السَّلَامُ . قُلْتُ : فَمَا قَالَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مَا زَالَ يُوصِينِي بِالْجَارِ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَأْمُرُنِي فَأُوَرِّثُهُ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَسْلَمَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَبْلَ إِسْلَامِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . قَالَ : وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ عَامَ تَبُوكَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، قَالَ : مَرَرْنَا بِالرَّبَذَةِ ، فَإِذَا فُسْطَاطُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، فَقُلْتُ : لَوْ خَرَجْتَ إِلَى النَّاسِ ، فَأَمَرْتَ وَنَهَيْتَ ؟ فَقَالَ : قَالَ لِي النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا مُحَمَّدُ ، سَتَكُونُ فُرْقَةٌ وَفِتْنَةٌ وَاخْتِلَافٌ ، فَاكْسِرْ سَيْفَكَ ، وَاقْطَعْ وَتَرَكَ ، وَاجْلِسْ فِي بَيْتِكَ . فَفَعَلْتُ مَا أَمَرَنِي . شُعْبَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ ضُبَيْعَةَ قَالَ حُذَيْفَةُ : إِنِّي لَأَعْرِفُ رَجُلًا لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ . قَالَ : فَإِذَا فُسْطَاطٌ لَمَّا أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ ، وَإِذَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : شَهِدَ مُحَمَّدٌ فَتْحَ مِصْرَ ، وَكَانَ فِيمَنْ طَلَعَ الْحِصْنَ مَعَ الزُّبَيْرِ . قَالَ عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَسْوَدَ طَوِيلًا عَظِيمًا . وَفِي الصِّحَاحِ ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ : مَقْتَلُ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ عَلَى يَدِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ . ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عِيسَى ، قَالَ : أَتَى عُمَرُ مَشْرَبَةَ بَنِي حَارِثَةَ ، فَوَجَدَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، كَيْفَ تَرَانِي ؟ قَالَ : أَرَاكَ كَمَا أُحِبُّ ، وَكَمَا يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ لَكَ الْخَيْرَ ، قَوِيًّا عَلَى جَمْعِ الْمَالِ ، عَفِيفًا عَنْهُ ، عَدْلًا فِي قَسْمِهِ ، وَلَوْ مِلْتَ عَدَلْنَاكَ كَمَا يُعْدَلُ السَّهْمُ فِي الثِّقَافِ . قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي جَعَلَنِي فِي قَوْمٍ إِذَا مِلْتُ عَدَلُونِي . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، قَالَ : بَلَغَ عُمَرَ أَنَّ سَعْدًا اتَّخَذَ قَصْرًا ، وَقَالَ : انْقَطَعَ الصُّوَيْتُ . فَأَرْسَلَ عُمَرُ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ - وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أَحَبَّ أَنْ يُؤْتَى بِالْأَمْرِ كَمَا يُرِيدُ بَعَثَهُ - فَأَتَى الْكُوفَةَ ، فَقَدَحَ ، وَأَحْرَقَ الْبَابَ عَلَى سَعْدٍ . فَجَاءَ سَعْدًا ، فَقَالَ : إِنَّهُ بَلَغَ عُمَرَ أَنَّكَ قُلْتَ : انْقَطَعَ الصُّوَيْتُ . فَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ . هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : مَا مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَأَنَا أَخَافُ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَضُرُّهُ الْفِتْنَةُ . الْفَسَوِيُّ فِي تَارِيخِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : قَدِمَ مُعَاوِيَةُ وَمَعَهُ أَهْلُ الشَّامِ ، فَبَلَغَ رَجُلًا شَقِيًّا مِنْ أَهْلِ الْأُرْدُنِ صَنِيعَ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ - جُلُوسَهُ عَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ - فَاقْتَحَمَ عَلَيْهِ الْمَنْزِلَ ، فَقَتَلَهُ . فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : مَا تَقُولُ فِي مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ؟ . قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَشَبَّابٌ ، وَجَمَاعَةٌ : مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فِي صَفَرٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ . يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ سَيْفًا ، فَقَالَ : قَاتِلَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ ؛ فَإِذَا رَأَيْتَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، فَاضْرِبْ بِهِ أُحُدًا حَتَّى تَقْطَعَهُ ، ثُمَّ اجْلِسْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ ، أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ . وَرُوِيَ نَحْوَهُ مِنْ مَرَاسِيلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ . عَاشَ ابْنُ مَسْلَمَةَ سَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً .
99 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ ( ع ) ابْنُ عَبْدِ نَهْمِ بْنِ عَفِيفِ الْمُزَنِيُّ . صَحَابِيٌّ جَلِيلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ تَأَخَّرَ . وَكَانَ يَقُولُ : إِنِّي لَمِمَّنْ رَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ يَوْمَئِذٍ . سَكَنَ الْمَدِينَةَ ، ثُمَّ الْبَصْرَةَ ، وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَمُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ ، وَابْنُ بُرَيْدَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ؛ وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ . قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ أَحَدَ الْعَشَرَةِ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُفَقِّهُونَ النَّاسَ . قُلْتُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّينَ . وَكَانَ أَبُوهُ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَتُوُفِّيَ عَامَ الْفَتْحِ فِي الطَّرِيقِ . وَقِيلَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ مِنَ الْبَكَّائِينَ . قَالَ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، عَنْ خُزَاعِيِّ بْنِ زِيَادٍ الْمُزَنِيِّ ، قَالَ : أُرِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ السَّاعَةَ قَدْ قَامَتْ ، وَأَنَّ النَّاسَ حُشِرُوا ، وَثَمَّ مَكَانٌ مَنْ جَازَهُ فَقَدْ نَجَا ، وَعَلَيْهِ عَارِضٌ ، فَقَالَ لِي قَائِلٌ : أَتُرِيدُ أَنْ تَنْجُوَ وَعِنْدَكَ مَا عِنْدَكَ ؟ فَاسْتَيْقَظْتُ فَزِعًا . قَالَ : فَأَيْقَظَ أَهْلَهُ ، وَعِنْدَهُ عَيْبَةٌ مَمْلُوءَةٌ دَنَانِيرَ ، فَفَرَّقَهَا كُلَّهَا . كُنْيَتُهُ : أَبُو سَعِيدٍ . وَقِيلَ : أَبُو زِيَادٍ .
81 - حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ابْنِ نَفْعِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ الْخَزْرَجِيُّ النَّجَّارِيُّ . وَيُقَالُ : ابْنُ رَافِعٍ ، بَدَلَ : ابْنِ نَفْعٍ . وَلَهُ مِنَ الْوَلَدِ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ . وَسَوْدَةُ ، وَعَمْرَةُ ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ . يُكَنَّى : أَبَا عَبْدِ اللَّهِ . شَهِدَ بَدْرًا ، وَالْمَشَاهِدَ ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً ، وَكَانَ دَيِّنًا خَيِّرًا ، بَرًّا بِأُمِّهِ . وَعَنْهُ قَالَ : رَأَيْتُ جِبْرِيلَ مِنَ الدَّهْرِ مَرَّتَيْنِ : يَوْمَ الصَّوْرَيْنِ حِينَ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ، مَرَّ بِنَا فِي صُورَةِ دِحْيَةَ ، فَأَمَرَنَا بِلِبْسِ السِّلَاحِ ؛ وَيَوْمَ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ حِينَ رَجَعْنَا مِنْ حُنَيْنٍ ، مَرَرْتُ وَهُوَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ أُسَلِّمْ . فَقَالَ جِبْرِيلُ : مَنْ هَذَا يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : حَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ . فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ مِنَ الْمِائَةِ الصَّابِرَةِ يَوْمَ حُنَيْنٍ الَّذِينَ تَكَفَّلَ اللَّهُ بِأَرْزَاقِهِمْ فِي الْجَنَّةِ ، وَلَوْ سَلَّمَ لَرَدَدْنَا عَلَيْهِ . وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ : أَنَّ حَارِثَةَ كُفَّ ، فَجَعَلَ خَيْطًا مِنْ مُصَلَّاهُ إِلَى حُجْرَتِهِ ، وَوَضَعَ عِنْدَهُ مِكْتَلًا فِيهِ تَمْرٌ وَغَيْرُهُ ؛ فَكَانَ إِذَا سَلَّمَ مِسْكِينٌ ، أَعْطَاهُ مِنْهُ ، ثُمَّ أَخَذَ عَلَى الْخَيْطِ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى بَابِ الْحُجْرَةِ ، فَيُنَاوِلُ الْمِسْكِينَ . فَيَقُولُ أَهْلُهُ : نَحْنُ نَكْفِيكَ . فَيَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مُنَاوَلَةُ الْمِسْكِينِ تَقِي مِيتَةَ السُّوءِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَتْ لَهُ مَنَازِلُ قُرْبَ مَنَازِلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ كُلَّمَا أَحْدَثَ رَسُولُ اللَّهِ أَهْلًا تَحَوَّلَ لَهُ حَارِثَةُ عَنْ مَنْزِلٍ ، حَتَّى قَالَ : لَقَدِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ حَارِثَةَ ، مِمَّا يَتَحَوَّلُ لَنَا عَنْ مَنَازِلِهِ . وَبَقِيَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ . وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ : الْمُحَدِّثُ أَبُو الرِّجَالِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَلَدُ عَمْرَةَ الْفَقِيهَةِ . وَهُوَ - أَعْنِي حَارِثَةَ - الَّذِي يَقُولُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، فَسَمِعْتُ قِرَاءَةً ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قِيلَ : حَارِثَةُ . فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَذَاكُمُ الْبِرُّ وَكَانَ بَرًّا بِأُمِّهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
100 - خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ( م ، 4 ) ابْنُ الْفَاكِهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سَاعِدَةَ ، الْفَقِيهُ ، أَبُو عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَطْمِيُّ الْمَدَنِيُّ ، ذُو الشَّهَادَتَيْنِ . قِيلَ : إِنَّهُ بَدْرِيٌّ . وَالصَّوَابُ : أَنَّهُ شَهِدَ أُحُدًا وَمَا بَعْدَهَا . وَلَهُ أَحَادِيثُ . وَكَانَ مِنْ كِبَارِ جَيْشِ عَلِيٍّ ، فَاسْتُشْهِدَ مَعَهُ يَوْمَ صِفِّينَ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ عُمَارَةُ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونَ الْأَوْدِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ؛ وَجَمَاعَةٌ . قُتِلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ حَامِلَ رَايَةِ بَنِي خَطْمَةَ . وَشَهِدَ مُؤْتَةَ . فَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَضَرْتُ مُؤْتَةَ ، فَبَارَزْتُ رَجُلًا ، فَأَصَبْتُهُ ، وَعَلَيْهِ بَيْضَةٌ فِيهَا يَاقُوتَةٌ ، فَلَمْ يَكُنْ هَمِّي إِلَّا الْيَاقُوتَةَ ، فَأَخَذْتُهَا . فَلَمَّا انْكَشَفْنَا ، وَانْهَزَمْنَا ، رَجَعْتُ بِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَتَيْتُ بِهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَفَّلَنِيهَا ، فَبِعْتُهَا زَمَنَ عُمَرَ بِمِئَةِ دِينَارٍ . وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا كَتَبْنَا الْمَصَاحِفَ ، فُقِدَتْ آيَةٌ كَنْتُ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدْتُهَا عِنْدَ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ : مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ قَالَ : وَكَانَ خُزَيْمَةُ يُدْعَى : ذَا الشَّهَادَتَيْنِ ، أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهَادَتَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ . قَالَ قَتَادَةُ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : افْتَخَرَ الْحَيَّانِ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَتِ الْأَوْسُ : مِنَّا غَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ : حَنْظَلَةُ بْنُ الرَّاهِبِ ؛ وَمِنَّا مَنِ اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ : سَعْدٌ ، وَمِنَّا مَنْ حَمَتْهُ الدَّبُرُ عَاصِمُ بْنُ أَبِي الْأَقْلَحِ ؛ وَمِنَّا مَنْ أُجِيزَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَتَيْنِ : خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ . وَرَوَى أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ ، قَالَ : مَا زَالَ جَدِّي كَافًّا سِلَاحَهُ حَتَّى قُتِلَ عَمَّارٌ ، فَسَلَّ سَيْفَهُ ، وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ .
35 سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ( ع ) ابْنِ هِلَالٍ الْفَزَارِيُّ مِنْ عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ نَزَلَ الْبَصْرَةَ . لَهُ أَحَادِيثُ صَالِحَةٌ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ سُلَيْمَانُ ، وَأَبُو قِلَابَةَ الْجُرْمِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ ، وَأَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَجَمَاعَةٌ . وَبَيْنَ الْعُلَمَاءِ - فِيمَا رَوَى الْحَسَنُ عَنْ سَمُرَةَ اخْتِلَافٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِذَلِكَ ، وَقَدْ ثَبَتَ سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ ، وَلَقِيَهُ بِلَا رَيْبٍ ، صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي حَدِيثَيْنِ . مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَشَرَةٍ - فِي بَيْتٍ - مِنْ أَصْحَابِهِ : آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ . فِيهِمْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ . قَالَ أَبُو نَضْرَةَ : فَكَانَ سَمُرَةُ آخِرَهُمْ مَوْتًا . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا ، وَلَمْ يَصِحَّ لِأَبِي نَضْرَةَ سَمَاعٌ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَلَهُ شُوَيْهِدٌ . رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ حَكِيمٍ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ حَكِيمٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَمُرُّ بِالْمَدِينَةِ ، فَأَلْقَى أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَلَا يَبْدَأُ بِشَيْءٍ حَتَّى يَسْأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ ، فَإِذَا أَخْبَرْتُهُ بِحَيَاتِهِ ، فَرِحَ ، فَقَالَ : إِنَّا كُنَّا عَشَرَةً فِي بَيْتٍ ، فَنَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وُجُوهِنَا ، ثُمَّ قَالَ : آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ . فَقَدْ مَاتَ مِنَّا ثَمَانِيَةٌ ، فَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْمَوْتِ . وَرَوَى نَحْوَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : كُنْتُ إِذَا قَدِمْتُ عَلَى أَبِي مَحْذُورَةَ ، سَأَلَنِي عَنْ سَمُرَةَ ، وَإِذَا قَدِمْتُ عَلَى سَمُرَةَ ، سَأَلَنِي عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، فَقُلْتُ لِأَبِي مَحْذُورَةَ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَهُوَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي بَيْتٍ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ . فَمَاتَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو مَحْذُورَةَ . مَعْمَرٌ : عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ وَغَيْرِهِ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَآخَرَ : آخِرُكُمْ مَوْتًا فِي النَّارِ فَمَاتَ الرَّجُلُ قَبْلَهُمَا ، فَكَانَ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَغِيظَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، يَقُولُ : مَاتَ سَمُرَةُ ، فَيُغْشَى عَلَيْهِ ، وَيُصْعَقُ . فَمَاتَ قَبْلَ سَمُرَةَ . وَقَتَلَ سَمُرَةُ بَشَرًا كَثِيرًا . سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : حَدَّثَنَا عَامِرُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ ، قَالَ : كُنَّا فِي مَجْلِسِ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، فَقَالُوا : مَا فِي الْأَرْضِ بُقْعَةٌ نَشَفَتْ مِنَ الدَّمِ مَا نَشَفَتْ هَذِهِ ، يَعْنُونَ دَارَ الْإِمَارَةِ ، قُتِلَ بِهَا سَبْعُونَ أَلْفًا ، فَسَأَلْتُ يُونُسَ ، فَقَالَ : نَعَمْ مِنْ بَيْنِ قَتِيلٍ وَقَطِيعٍ ، قِيلَ : مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : زِيَادٌ ، وَابْنُهُ ، وَسَمُرَةُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ : نَرْجُو لَهُ بِصُحْبَتِهِ . وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانَ سَمُرَةُ عَظِيمَ الْأَمَانَةِ ، صَدُوقًا . وَقَالَ هِلَالُ بْنُ الْعَلَاءِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ رَجُلٍ ; أَنَّ سَمُرَةَ اسْتَجْمَرَ ، فَغَفَلَ عَنْ نَفْسِهِ ، حَتَّى احْتَرَقَ . فَهَذَا إِنْ صَحَّ ، فَهُوَ مُرَادُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي نَارَ الدُّنْيَا . مَاتَ سَمُرَةُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ . وَنَقَلَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَنَّهُ سَقَطَ فِي قِدْرٍ مَمْلُوءَةٍ مَاءً حَارًّا ، كَانَ يَتَعَالَجُ بِهِ مِنَ الْبَارِدَةِ ، فَمَاتَ فِيهَا . وَكَانَ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ يَسْتَخْلِفُهُ عَلَى الْبَصْرَةِ إِذَا سَارَ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَيَسْتَخْلِفُهُ عَلَى الْكُوفَةِ إِذَا سَارَ إِلَى الْبَصْرَةِ . وَكَانَ شَدِيدًا عَلَى الْخَوَارِجِ ، قَتَلَ مِنْهُمْ جَمَاعَةً . وَكَانَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ يُثْنِيَانِ عَلَيْهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
101 - عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ الْغَطَفَانِيُّ ( ع ) مِمَّنْ شَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ . وَلَهُ جَمَاعَةُ أَحَادِيثَ . فِي كُنْيَتِهِ أَقْوَالٌ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقِيلَ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو ، وَأَبُو حَمَّادٍ . وَكَانَ مِنْ نُبَلَاءِ الصَّحَابَةِ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانَيُّ - وَمَاتَا قَبْلَهُ بِمُدَّةٍ - وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ، وَشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَسَالِمٌ أَبُو النَّضْرِ ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ . وَشَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ . وَشَهِدَ غَزْوَةَ مُؤْتَةَ . وَقَالَ : رَافَقَنِي مَدَدِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، لَيْسَ مَعَهُ غَيْرَ سَيْفِهِ - الْحَدِيثَ بِطُولِهِ - وَفِيهِ ، قَوْلُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِيَ أُمَرَائِي ؟ . وَقَالَ رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ ، أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ ، وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ : عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَةً ، أَوْ ثَمَانِيَةً ، أَوْ تِسْعَةً ؛ فَقَالَ : أَلَا تُبَايِعُونَ ؟ الْحَدِيثَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَتْ رَايَةُ أَشْجَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ مَعَ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ . بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ : حَدَّثَنِي عَوْفٌ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي خَيْمَةٍ مِنْ أَدَمٍ ، فَتَوَضَّأَ وُضَوْءًا مَكِيثًا . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَدْخُلُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : كُلِّي ؟ قَالَ : كُلُّكَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا عَوْفُ ، اعْدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ ، عَنْ عَوْفٍ ، قَالَ : عَرَّسَ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَوَسَّدَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنَّا ذِرَاعَ رَاحِلَتِهِ . فَانْتَبَهْتُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ ؛ فَإِذَا أَنَا لَا أَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ رَاحِلَتِهِ ، فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ ؛ فَانْطَلَقْتُ أَلْتَمِسُهُ ؛ فَإِذَا مُعَاذٌ وَأَبُو مُوسَى يَلْتَمِسَانِهِ ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ سَمِعْنَا هَزِيزًا بِأَعْلَى الْوَادِي كَهَزِيزِ الرَّحَى ! قَالَ : فَأَخْبَرْنَاهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِنَا . فَقَالَ : أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي ، فَخَيَّرَنِي بَيْنَ الشَّفَاعَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ ، فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ . فَقُلْتُ : أُنْشِدُكَ اللَّهَ ، وَالصُّحْبَةَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لَمَا جَعَلْتَنَا مَنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ ؟ قَالَ : فَإِنَّكُمْ مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِي . جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْكِلَابِيُّ ، قَالَ : شَتَوْنًا فِي حِصْنٍ دُونَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَعَلَيْنَا عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ، فَأَدْرَكَنَا رَمَضَانُ ، فَقَالَ عَوْفٌ : فَذَكَرَ حَدِيثًا . قَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَخَلِيفَةُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ عَوْفٌ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ .
79 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ ( 4 ) ابْنِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْمَدَنِيُّ الْبَدْرِيُّ . مِنْ سَادَةِ الصَّحَابَةِ . شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا . وَهُوَ الَّذِي أُرِيَ الْأَذَانَ ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ . لَهُ أَحَادِيثُ يَسِيرَةٌ ، وَحَدِيثُهُ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ . وَقِيلَ : إِنَّ ذِكْرَ ثَعْلَبَةَ فِي نَسَبِهِ خَطَأٌ . حَدَّثَ عَنْهُ ، سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى - وَلَمْ يَلْقَهُ - وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَلَدُهُ . تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ . إِسْحَاقُ الْفَرَوِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ بِشْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَنَا ابْنُ صَاحِبِ الْعَقَبَةِ وَبَدْرٍ ، وَابْنُ الَّذِي أُرِيَ النِّدَاءَ . فَقَالَ عُمَرُ : يَا أَهْلَ الشَّامِ : هَذِي الْمَكَارِمُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ رَجُلًا قَامَ عَلَى جِذْمِ حَائِطٍ ، فَأَذَّنَ مَثْنًى ، وَأَقَامَ مَثْنًى ؛ وَقَعَدَ قَعْدَةً ، وَعَلَيْهِ بُرْدَانِ أَخْضَرَانِ . فأما :
102 - مُعَيْقِيبُ بْنُ أَبِي فَاطِمَةَ الدَّوْسِيُّ ( ع ) مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَمِنْ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ . وَكَانَ أَمِينًا عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الْفَيْءِ ، وَوَلِيَ بَيْتَ الْمَالِ لِعُمَرَ . رَوَى حَدِيثِينَ : وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَهْ - وَحْدَهُ - أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا . وَلَا يَصِحُّ هَذَا . رَوَى عَنْهُ : حَفِيدُهُ إِيَاسُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُعَيْقِيبٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَلَهُ هِجْرَةٌ إِلَى الْحَبَشَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ قَدِمَ مَعَ جَعْفَرٍ لَيَالِي خَيْبَرَ . وَكَانَ مُبْتَلًى بِالْجُذَامِ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، قَالَ : أَمَّرَنِي يَحْيَى بْنُ الْحَكَمِ عَلَى جُرَشٍ ، فَقَدِمْتُهَا ، فَحَدَّثُونِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَهُمْ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِصَاحِبِ هَذَا الْوَجَعِ - الْجُذَامِ - اتَّقُوهُ كَمَا يُتَّقَى السَّبُعُ ؛ إِذَا هَبَطَ وَادِيًا فَاهْبِطُوا غَيْرَهُ فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ . فَقَالَ : كَذَبُوا ، وَاللَّهِ مَا حَدَّثْتُهُمْ هَذَا ! وَلَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُؤْتَى بِالْإِنَاءِ فِيهِ الْمَاءُ ، فَيُعْطِيهِ مُعَيْقِيبًا - وَكَانَ رَجُلًا قَدْ أَسْرَعَ فِيهِ ذَاكَ الدَّاءُ - فَيَشْرَبُ مِنْهُ ، وَيُنَاوِلُهُ عُمَرَ ، فَيَضَعُ فَمَهُ مَوْضِعَ فَمِهِ ، حَتَّى يَشْرَبَ مِنْهُ ؛ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَفْعَلُهُ فِرَارًا مِنَ الْعَدْوَى . وَكَانَ يَطْلُبُ الطِّبَّ مِنْ كُلِّ مَنْ سَمِعَ لَهُ بِطِبٍّ ، حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكُمَا مِنْ طِبٍّ لِهَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ ؟ فَقَالَا : أَمَّا شَيْءٌ يُذْهِبُهُ ، فَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ ؛ وَلَكُنَّا سَنُدَاوِيهِ دَوَاءً يُوقِفُهُ ، فَلَا يَزِيدُ . فَقَالَ عُمَرُ : عَافِيَةٌ عَظِيمَةٌ . فَقَالَا : هَلْ تُنْبِتُ أَرْضُكَ الْحَنْظَلَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَا : فَاجْمَعْ لَنَا مِنْهُ ، فَأَمَرَ ، فَجُمِعَ لَهُ مِلْءُ مِكْتَلَيْنِ عَظِيمَيْنِ . فَشَقَّا كُلَّ وَاحِدَةٍ نِصْفَيْنِ ؛ ثُمَّ أَضْجَعَا مُعَيْقِيبًا ، وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِرَجُلٍ ، ثُمَّ جَعَلَا يُدَلِّكَانِ بُطُونَ قَدَمَيْهِ بِالْحَنْظَلَةِ ، حَتَّى إِذَا مُحِقَتْ ، أَخَذَا أُخْرَى ، حَتَّى إِذَا رَأَيَا مُعَيْقِيبًا يَتَنَخَّمُهُ أَخْضَرَ مُرًّا أَرْسَلَاهُ . ثُمَّ قَالَا لِعُمَرَ : لَا يَزِيدُ وَجَعُهُ بَعْدَ هَذَا أَبَدًا . قَالَ : فَوَاللَّهِ ، مَا زَالَ مُعَيْقِيبٌ مُتَمَاسِكًا ، لَا يَزِيدُ وَجَعُهُ ، حَتَّى مَاتَ . صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ : قَالَ أَبُو زِنَادٍ : حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ : أَنَّ عُمَرَ دَعَاهُمْ لِغَدَائِهِ ، فَهَابُوا ، وَكَانَ فِيهِمْ مُعَيْقِيبٌ - وَكَانَ بِهِ جُذَامٌ - فَأَكَلَ مُعَيْقِيبٌ مَعَهُمْ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : كُلْ مِمَّا يَلِيكَ وَمِنْ شِقِّكَ ؛ فَلَوْ كَانَ غَيْرُكَ مَا آكَلَنِي فِي صَحْفَةٍ ، وَلَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ قَيْدُ رُمْحٍ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَارِجَةَ نَحْوَهُ . عَاشَ مُعَيْقِيبٌ إِلَى خِلَافَةِ عُثْمَانَ . وَقِيلَ : عَاشَ إِلَى سَنَةِ أَرْبَعِينَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَالْفِرَارُ مِنَ الْمَجْذُومِ ، وَتَرْكُ مُؤَاكَلَتِهِ جَائِزٌ ، لَكِنْ لِيَكُنْ ذَلِكَ بِحَيْثُ لَا يَكَادُ يَشْعُرُ الْمَجْذُومُ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ . وَمَنْ وَاكَلَهُ - ثِقَةً بِاللَّهِ وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ - فَهُوَ مُؤْمِنٌ .
66 - قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ( ع ) ابْنِ زَيْدِ بْنِ عَامِرٍ . الْأَمِيرُ الْمُجَاهِدُ . أَبُو عُمَرَ الْأَنْصَارِيُّ الظَّفَرِيُّ الْبَدْرِيُّ . مِنْ نُجَبَاءِ الصَّحَابَةِ وَهُوَ أَخُو أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لِأُمِّهِ . وَهُوَ الَّذِي وَقَعَتْ عَيْنُهُ عَلَى خَدِّهِ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَتَى بِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَغَمَزَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ ، فَرَدَّهَا ؛ فَكَانَتْ أَصَحَّ عَيْنَيْهِ . لَهُ أَحَادِيثُ . رَوَى عَنْهُ : أَخُوهُ أَبُو سَعِيدٍ ، وَابْنُهُ عُمَرُ ، وَمَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ ؛ وَغَيْرُهُمْ . وَكَانَ عَلَى مُقَدِّمَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَمَّا سَارَ إِلَى الشَّامِ ، كَانَ مِنَ الرُّمَاةِ الْمَعْدُودِينَ . عَاشَ خَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً . تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ بِالْمَدِينَةِ وَنَزَلَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ فِي قَبْرِهِ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّهُ أُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَسَالَتْ حَدَقَتُهُ عَلَى وَجْنَتِهِ ؛ فَأَرَادَ الْقَوْمُ أَنْ يَقْطَعُوهَا ، فَقَالُوا : نَأْتِي نَبِيَّ اللَّهِ نَسْتَشِيرُهُ . فَجَاءَ ، فَأُخْبَرَهُ الْخَبَرَ . فَأَدْنَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ ، فَرَفَعَ حَدَقَتَهُ حَتَّى وَضَعَهَا مَوْضِعَهَا ، ثُمَّ غَمَزَهَا بِرَاحَتِهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ اكْسُهُ جَمَالًا . فَمَاتَ ، وَمَا يَدْرِي مَنْ لَقِيَهُ أَيُّ عَيْنَيْهِ أُصِيبَتْ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : بَنُو ظَفَرٍ : مِنَ الْأَوْسِ . وَقِيلَ : يُكَنَّى : أَبَا عَبْدِ اللَّهِ . وَقَالَ الْوَاقِدَيُّ : شَهِدَ الْعَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِينَ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ عُقْبَةَ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ . وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِيمَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
103 - أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ ( ع ) وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا عَلَى الصَّحِيحِ وَإِنَّمَا نَزَلَ مَاءً بِبَدْرٍ ، فَشُهِّرَ بِذَلِكَ . وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَيْعَةَ الْعَقَبَةِ . وَكَانَ شَابًّا مِنْ أَقْرَانِ جَابِرٍ فِي السِّنِّ . رَوَى أَحَادِيثَ كَثِيرَةً . وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي عُلَمَاءِ الصَّحَابَةِ . نَزَلَ الْكُوفَةَ . وَاسْمُهُ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أُسَيْرَةَ بْنِ عُسَيْرَةَ ، الْأَنْصَارِيُّ . وَقِيلَ : يُسَيْرَةُ بْنُ عُسَيْرَةَ - بِضَمِّهِمَا - بْنِ عَطِيَّةَ بْنِ خَدَارَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ . حَدَّثَ عَنْهُ وَلَدُهُ بَشِيرٌ ، وَأَوْسُ بْنُ ضَمْعَجٍ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَرِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ؛ وَعِدَّةٌ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : شَهِدَ الْعَقَبَةَ ، وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : جَدُّهُ نُسَيْرَةُ ، بِنُونٍ ، فَخُولِفَ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : إِنَّمَا نَزَلَ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ : بَدْرٌ . وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ بَدْرِيًّا ، وَقَالَ الْحَكَمُ : كَانَ بَدْرِيًّا . وَرَوَى شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ ، عَمَّنْ لَا يُتَّهَمُ : أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيَّ ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا . وَقَالَ حَبِيبٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : قَالَ عُمَرُ ، لِأَبِي مَسْعُودٍ : نُبِّئْتُ أَنَّكَ تُفْتِي النَّاسَ ، وَلَسْتَ بِأَمِيرٍ . فَوَلِّ حَارَّهَا مَنْ تَوَلَّى قَارَّهَا . يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ عُمَرَ أَنْ يَمْنَعَ الْإِمَامُ مَنْ أَفْتَى بِلَا إِذْنٍ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : اسْتَعْمَلَ عَلِيٌّ - لَمَّا حَارَبَ مُعَاوِيَةَ - عَلَى الْكُوفَةِ أَبَا مَسْعُودٍ . وَكَذَا نَقْلَ مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : فَكَانَ يَقُولُ : مَا أَوَدُّ أَنْ تَظْهَرَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى . قِيلَ : فَمَهْ . قَالَ : يَكُونُ بَيْنَهُمْ صُلْحٌ . فَلَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ ، أُخْبِرَ بِقَوْلِهِ : فَقَالَ : اعْتَزِلْ عَمَلَنَا . قَالَ : وَمِمَّهْ . قَالَ : إِنَّا وَجَدْنَاكَ لَا تَعْقِلُ عَقْلَهُ . قَالَ : أَمَّا أَنَا ، فَقَدْ بَقِيَ مِنْ عَقْلِي أَنَّ الْآخَرَ شَرٌّ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : كُنْتُ رَجُلًا عَزِيزَ النَّفْسِ ، حَمِيَّ الْأَنْفِ ، لَا يَسْتَقِلُّ مِنِّي أَحَدٌ شَيْئًا ، سُلْطَانٌ وَلَا غَيْرُهُ ؛ فَأَصْبَحَ أُمَرَائِي يُخَيِّرُونَنِي بَيْنَ أَنْ أُقِيمَ عَلَى مَا أَرْغَمَ أَنْفِي وَقَبَّحَ وَجْهِي ؛ وَبَيْنَ أَنْ آخُذَ سَيْفِي ، فَأَضْرِبُ ، فَأَدْخُلُ النَّارَ . وَقَالَ بَشِيرُ بْنُ عَمْرٍو : قُلْنَا لِأَبِي مَسْعُودٍ : أَوْصِنَا . قَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَجْمَعَ الْأُمَّةَ عَلَى ضَلَالَةٍ ؛ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ ، أَوْ يُسْتَرَاحُ مِنْ فَاجِرٍ . قَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ أَبُو مَسْعُودٍ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ . وَقَالَ ابْنُ قَانِعٍ : سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَغَيْرُهُ : سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَقِيلَ : لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ . وَعَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : لَمَّا خَرَجَ عَلِيٌّ ، اسْتَخْلَفَ أَبَا مَسْعُودٍ عَلَى الْكُوفَةِ ، وَتَخَبَّأَ رِجَالٌ لَمْ يَخْرُجُوا مَعَ عَلِيٍّ ؛ فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ عَلَى الْمِنْبَرِ : أَيُّهَا النَّاسُ ، مَنْ كَانَ تُخَبَّأُ ، فَلْيَظْهَرْ ؛ فَلَعَمْرِي لَئِنْ كَانَ إِلَى الْكَثْرَةِ ؛ إِنَّ أَصْحَابَنَا لَكَثِيرٌ ، وَمَا نَعُدُّهُ قُبْحًا أَنْ يَلْتَقِيَ هَذَانَ الْجَبَلَانِ غَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَقْتُلُ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ ؛ وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ . حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا رَجْرَجَةٌ مِنْ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ ؛ ظَهَرَتْ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ . وَلَكِنْ نَعُدُّ قُبْحًا أَنْ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ ، يَحْقِنُ بِهِ دِمَاءَهُمْ ، وَيُصْلِحُ بِهِ ذَاتَ بَيْنَهُمْ . قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ : مَاتَ أَبُو مَسْعُودٍ أَيَّامَ قُتِلَ عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ
39 - الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ( ع ) ابْنِ الْحَارِثِ ، الْفَقِيهُ الْكَبِيرُ أَبُو عِمَارَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْحَارِثِيُّ الْمَدَنِيُّ ، نَزِيلُ الْكُوفَةِ ، مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ . رَوَى حَدِيثًا كَثِيرًا ، وَشَهِدَ غَزَوَاتٍ كَثِيرَةً مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتُصْغِرَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَقَالَ : كُنْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ لِدَةً . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَخَالِهِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ السُّوَائِيُّ الصَّحَابِيَّانِ ، وَعُدَيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَأَبُو عُمَرَ زَاذَانَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُمْ . تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ ، وَقِيلَ : تُوُفِّيَ سُنَّةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ عَنْ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَأَبُوهُ مِنْ قُدَمَاءِ الْأَنْصَارِ ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ : لَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ فِي الْمَغَازِي . وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَمْسَ عَشْرَةَ غَزْوَةً . الْأَعْمَشُ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ : رَأَيْتُ عَلَى الْبَرَاءِ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ يَاقُوتَةٌ . مُسْنَدُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةُ أَحَادِيثَ . لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِخَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، وَمُسْلِمٌ بِسِتَّةٍ .
104 - أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ( ع ) ابْنِ حَارِثَةَ بْنِ شَرَاحِيلَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ ، الْمَوْلَى الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَوْلَاهُ ، وَابْنُ مَوْلَاهُ . أَبُو زَيْدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو حَارِثَةَ ، وَقِيلَ : أَبُو يَزِيدَ . اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَيْشٍ لِغَزْوِ الشَّامِ ، وَفِي الْجَيْشِ عُمَرُ وَالْكِبَارُ ؛ فَلَمْ يَسِرْ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَادَرَ الصِّدِّيقُ بِبَعْثِهِمْ ، فَأَغَارُوا عَلَى أُبْنَى ، مِنْ نَاحِيَةِ الْبَلْقَاءِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ شَهِدَ يَوْمَ مُؤْتَةَ مَعَ وَالِدِهِ . وَقَدْ سَكَنَ الْمِزَّةَ مُدَّةً ؛ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَمَاتَ بِهَا . وَقِيلَ : مَاتَ بِوَادِي الْقُرَى . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو ظَبْيَانَ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعِدَّةٌ ، وَابْنَاهُ : حَسَنٌ ، وَمُحَمَّدٌ . ثَبَتَ عَنْ أُسَامَةَ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْخُذُنِي وَالْحَسَنُ ، فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي أُحِبُّهُمَا ، فَأُحِبَّهُمَا قُلْتُ : هُوَ كَانَ أَكْبَرَ مِنَ الْحَسَنِ بِأَزْيَدَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ . وَكَانَ شَدِيدَ السَّوَادِ ، خَفِيفَ الرُّوحِ ، شَاطِرًا ، شُجَاعًا . رَبَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحَبَّهُ كَثِيرًا . وَهُوَ ابْنُ حَاضِنَةِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِّ أَيْمَنَ وَكَانَ أَبُوهُ أَبْيَضَ . وَقَدْ فَرِحَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِقَوْلِ مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ : إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ . أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ أَهْلِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : فَاطِمَةُ . قَالَ : إِنَّمَا أَسْأَلُكَ عَنِ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : مَنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، وَأَنْعَمْتُ عَلَيْهِ : أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ . قَالَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَنْتَ . وَرَوَى مُغِيرَةُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُبْغِضَ أُسَامَةَ ، بَعْدَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ كَانَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَلْيُحِبَّ أُسَامَةَ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ فِي شَأْنِ الْمَخْزُومِيَّةِ الَّتِي سَرَقَتْ ، فَقَالُوا : مَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ يُكَلِّمُهُ فِيهَا إِلَّا أُسَامَةَ ، حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ أُسَامَةُ ، مَا حَاشَا فَاطِمَةَ وَلَا غَيْرَهَا . قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : فَرَضَ عُمَرُ لِأُسَامَةَ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ ، وَفَرَضَ لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ . فَقَالَ : لِمَ فَضَّلْتَهُ عَلَيَّ ، فَوَاللَّهِ مَا سَبَقَنِي إِلَى مَشْهَدٍ ؟ قَالَ : لِأَنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَبِيكَ ، وَهُوَ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْكَ ، فَآثَرْتُ حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى حُبِّي . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ ، فَطَعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ ؛ فَقَالَ : إِنْ يَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ ، فَقَدْ طَعَنُوا فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ . قُلْتُ : لَمَّا أَمَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ الْجَيْشِ ، كَانَ عُمْرُهُ ثَمَانِيَ عَشَرَةَ سَنَةً . ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَّرَ الْإِفَاضَةَ مِنْ عَرَفَةَ مِنْ أَجْلِ أُسَامَةَ يَنْتَظِرُهُ ، فَجَاءَ غُلَامٌ أَسْوَدُ أَفْطَسُ . فَقَالَ أَهْلُ الْيَمَنِ : إِنَّمَا جَلَسْنَا لِهَذَا ، فَلِذَلِكَ ارْتَدُّوا . يَعْنِي أَيَّامَ الرِّدَّةِ . قَالَ وَكِيعٌ : سَلِمَ مِنَ الْفِتْنَةِ مِنَ الْمَعْرُوفَيْنِ : سَعْدٌ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ . قُلْتُ : انْتَفَعَ أُسَامَةُ مِنْ يَوْمِ النَّبِيِّ ، إِذْ يَقُولُ لَهُ : كَيْفَ بَلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ يَا أُسَامَةُ فَكَفَّ يَدَهُ ، وَلَزِمَ مَنْزِلَهُ ، فَأَحْسَنَ . عَائِشَةُ ، قَالَتْ : أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَمْسَحَ مُخَاطَ أُسَامَةَ ، فَقُلْتُ : دَعْنِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَفْعَلُ . فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، أَحِبِّيهِ ، فَإِنِّي أُحِبُّهُ . قُلْتُ : كَانَ سِنُّهُ فِي سِنِّهَا . مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ أَنْ أَغْسِلَ وَجْهَ أُسَامَةَ وَهُوَ صَبِيٌّ . قَالَتْ : وَمَا وَلَدْتُ ، وَلَا أَعْرِفُ كَيْفَ يُغْسَلُ الصِّبْيَانُ ، فَآخُذُهُ ، فَأَغْسِلُهُ غَسْلًا لَيْسَ بِذَاكَ . قَالَتْ : فَأَخَذَهُ فَجَعَلَ يَغْسِلُ وَجْهَهُ ، وَيَقُولُ : لَقَدْ أَحْسَنَ بِنَا أُسَامَةُ إِذْ لَمْ يَكُنْ جَارِيَةً ، وَلَوْ كُنْتَ جَارِيَةً ، لَحَلَّيْتُكَ وَأَعْطَيْتُكَ . وَفِي الْمُسْنَدِ عَنِ الْبَهِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَكَسَوْتُهُ وَحَلَّيْتُهُ حَتَّى أُنْفِقَهُ . وَمِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ لَمْ يَلْقَ أُسَامَةَ قَطُّ إِلَّا قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْتَ عَلِيَّ أَمِيرٌ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ مُضْطَجِعًا عِنْدَ بَابِ حُجْرَةِ عَائِشَةَ رَافِعًا عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى ، وَرَأَيْتُهُ يُصَلِّي عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَرَّ بِهِ مَرْوَانُ ، فَقَالَ : أَتُصَلِّي عِنْدَ قَبْرٍ ! وَقَالَ لَهُ قَوْلًا قَبِيحًا . فَقَالَ : يَا مَرْوَانُ ، إِنَّكَ فَاحِشٌ مُتَفَحِّشٌ ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُبْغِضُ الْفَاحِشَ الْمُتَفَحِّشَ . وَقَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ الرَّايَةَ صَارَتْ إِلَى خَالِدٍ ، قَالَ : فَهَلَّا إِلَيَّ رَجُلٌ قُتِلَ أَبُوهُ ؟ يَعْنِي أُسَامَةَ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَهْمٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، وَقَدْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْحَدِيثَ . فَلَمَّا حَلَّتْ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ ذَكَرَكِ أَحَدٌ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ . فَقَالَ : أَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَشَدِيدُ الْخُلُقِ ، وَأُمًّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ ، لَا مَالَ لَهُ . وَلَكِنْ أُنْكِحُكِ أُسَامَةَ . فَقُلْتُ : أُسَامَةُ - تَهَاوُنًا بِأَمْرِ أُسَامَةَ - ثُمَّ قُلْتُ : سَمْعًا وَطَاعَةً لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ . فَزَوَّجَنِيهِ ، فَكَرَّمَنِي اللَّهُ بِأَبِي زَيْدٍ ، وَشَرَّفَنِي اللَّهُ ، وَرَفَعَنِي بِهِ . وَرَوَى مَعْنَاهُ مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا . قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَاللَّهِ لِأَنْ تَخَطَّفَنِي الطَّيْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبْدَأَ بِشَيْءٍ قَبْلَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَبَعَثَ أُسَامَةَ ، وَاسْتَأْذَنَهُ فِي عُمَرَ أَنْ يَتْرُكَهُ عِنْدَهُ . قَالَ : فَلَمَّا بَلَغُوا الشَّامَ ، أَصَابَتْهُمْ ضَبَابَةٌ شَدِيدَةٌ ، فَسَتَرَتْهُمْ ، حَتَّى أَغَارُوا ، وَأَصَابُوا حَاجَتَهُمْ . فَقَدِمَ عَلَى هِرَقْلَ مَوْتُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِغَارَةُ أُسَامَةَ عَلَى أَرْضِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ . فَقَالَتِ الرُّومُ : مَا بَالُ هَؤُلَاءِ يَمُوتُ صَاحِبُهُمْ وَأَنْ أَغَارُوا عَلَى أَرْضِنَا . ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَبَطْتُ ، وَهَبَطَ النَّاسُ الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ أُصْمِتَ فَلَا يَتَكَلَّمُ ، فَجَعْلَ يَضَعُ يَدَيْهِ عَلَيَّ ، ثُمَّ يَرْفَعُهُمَا ؛ فَأَعْرِفُ أَنَّهُ يَدْعُو لِي . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ : أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ ، عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ ذَرِيحٍ ، عَنِ الْبَهِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ أُسَامَةَ عَثُرَ بِأُسْكُفَّةِ الْبَابِ ، فَشُجَّ فِي جَبْهَتِهِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُصُّهُ ، ثُمَّ يَمُجُّهُ ، وَقَالَ : لَوْ كَانَ أُسَامَةُ جَارِيَةً لَكُسَوْتُهُ وَحَلَّيْتُهُ ، حَتَّى أُنْفِقَهُ شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ جَبَلَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا لَمْ يَغْزُ ، أَعْطَى سِلَاحَهُ عَلِيًّا أَوْ أُسَامَةَ . الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ ، قَالَ : أَهْدَى حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْهُدْنَةِ حُلَّةَ ذِي يَزَنَ ، اشْتَرَاهَا بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ . فَرَدَّهَا ، وَقَالَ : لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ . فَبَاعَهَا حَكِيمٌ . فَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنِ اشْتَرَاهَا لَهُ . فَلَبِسَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَآهُ حَكِيمٌ فِيهَا ، قَالَ : مَا يَنْظُرُ الْحُكَّامُ بِالْفَصْلِ بَعْدَمَا بَدَا سَابِقٌ ذُو غِرَّةٍ وَحُجُولِ فَكَسَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ . فَرَآهَا عَلَيْهِ حَكِيمٌ ، فَقَالَ : بَخٍ بَخٍ يَا أُسَامَةُ ! عَلَيْكَ حُلَّةُ ذِي يَزَنَ ! . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ : قُلْ لَهُ : وَمَا يَمْنَعُنِي وَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ، وَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ . مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : لَقِيَ عَلِيٌّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، فَقَالَ : مَا كُنَّا نَعُدُّكَ إِلَّا مِنْ أَنْفُسِنَا يَا أُسَامَةُ ، فَلِمَ لَا تَدْخُلُ مَعَنَا ؟ قَالَ : يَا أَبَا حَسَنٍ ، إِنَّكَ وَاللَّهِ لَوْ أَخَذْتَ بِمِشْفَرِ الْأَسَدِ ، لَأَخَذْتُ بِمِشْفَرِه الْآخَرِ مَعَكَ ، حَتَّى نَهْلَكَ جَمِيعًا ، أَوْ نَحْيَا جَمِيعًا ؛ فَأَمَّا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ ، فَوَاللَّهِ لَا أَدْخُلُ فِيهِ أَبَدًا . رَوَى نَحْوَهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ حَرْمَلَةَ مَوْلَى أُسَامَةَ قَالَ : بَعَثَنِي أُسَامَةُ إِلَى عَلِيٍّ فَذَكَرَ نَحْوَهُ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَدْلُ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَزَّارُ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أُسَامَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ رَجُلًا أَنَا وَرَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَلَمَّا شَهَرْنَا عَلَيْهِ السَّيْفَ ، قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . فَلَمْ نَنْزِعْ عَنْهُ ، حَتَّى قَتَلْنَاهُ . فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرْنَاهُ خَبَرَهُ . فَقَالَ : يَا أُسَامَةُ ، مَنْ لَكَ بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ ؟ فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّمَا قَالَهَا تَعَوُّذًا مِنَ الْقَتْلِ . قَالَ : مَنْ لَكَ يَا أُسَامَةُ بِلَا إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ ؟ فَمَا زَالَ يُرَدِّدُهَا ، حَتَّى لَوَدِدْتُ أَنَّ مَا مَضَى مِنْ إِسْلَامِي لَمْ يَكُنْ ، وَأَنِّي أَسْلَمْتُ يَوْمَئِذٍ ، وَلَمْ أَقْتُلْهُ . فَقُلْتُ : إِنِّي أُعْطِيَ اللَّهَ عَهْدًا أَلَّا أَقْتُلَ رَجُلًا يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، أَبَدًا . فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَعْدِي يَا أُسَامَةُ ؟ قَالَ : بَعْدَكَ . رَوَاهُ شَيْخٌ آخَرُ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ : فَزَادَ فِيهِ : قَالَ : أَدْرَكْتُهُ - يَعْنِي مِرْدَاسَ بْنَ نَهِيكٍ - أَنَا وَرَجُلٌ ؛ فَلَمَّا شَهَرْنَا عَلَيْهِ السَّيْفَ ، قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . هِشَامٌ الدِّسْتُوَائِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، أَنَّ مَوْلَى قُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ حَدَّثَهُ : أَنَّ مَوْلَى أُسَامَةَ قَالَ : كَانَ أُسَامَةُ يَرْكَبُ إِلَى مَالٍ لَهُ بِوَادِي الْقُرَى ، فَيَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ فِي الطَّرِيقِ . فَقُلْتُ لَهُ : تَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ فِي السَّفَرِ ، وَقَدْ كَبُرْتَ وَضَعُفْتَ ، أَوْ رَقَّقْتَ ! فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ ، وَقَالَ : إِنَّ أَعْمَالَ النَّاسِ تُعْرَضُ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ . يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ بْنِ ابْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ جَدِّهِ أُسَامَةَ ، قَالَ : كُنْتُ أَصُومُ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ ، فَذَكَرْتُهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَيْنَ أَنْتَ عَنْ شَوَّالٍ . فَكَانَ أُسَامَةُ إِذَا أَفْطَرَ ، أَصْبَحَ الْغَدَ صَائِمًا مِنْ شَوَّالٍ ، حَتَّى يُتِمَّ عَلَى آخِرِهِ . ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّائِيِّ ، قَالَ : قَدِمَ أُسَامَةُ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ ، وَأَلْطَفَهُ ، فَمَدَّ رِجْلَهُ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : يَرْحَمُ اللَّهُ أُمَّ أَيْمَنَ ، كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ظُنْبُوبِ سَاقِهَا بِمَكَّةَ ، كَأَنَّهُ ظُنْبُوبُ نَعَامَةٍ خَرْجَاءَ . فَقَالَ : فَعَلَ اللَّهُ بِكَ يَا مُعَاوِيَةُ ، هِيَ - وَاللَّهِ - خَيْرٌ مِنْكَ ! قَالَ : يَقُولُ مُعَاوِيَةُ : اللَّهُمَّ غَفْرًا . الظُّنْبُوبُ : هُوَ الْعَظَمُ الظَّاهِرُ . وَالْخَرْجَاءُ : فِيهَا بَيَاضٌ وَسَوَادٌ . لَهُ فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، مِنْهَا فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ خَمْسَةَ عَشَرَ . وُفِي الْبُخَارِيِّ حَدِيثٌ . وُفِي مُسْلِمٍ حَدِيثَانِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : مَاتَ أُسَامَةُ بِالْجَرْفِ . وَعَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، قَالَ : شَهِدْتُ جِنَازَةَ أُسَامَةَ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : عَجِّلُوا بِحِبِّ رَسُولِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ .
38 جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) ابْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ ، الْإِمَامُ الْكَبِيرُ ، الْمُجْتَهِدُ الْحَافِظُ ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ السَّلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ . مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ شَهِدَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةَ الثَّانِيَةِ مَوْتًا . رَوَى عِلْمًا كَثِيرًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَطَائِفَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَسَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو سُفْيَانَ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَسِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ الدِّيلِيُّ ، وَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ رِفَاعَةَ ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَتِيقٍ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ ، وَطَلْحَةُ بْنُ خِرَاشٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ سُرَاقَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ ، وَخَلْقٌ . وَكَانَ مُفْتِيَ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِهِ . عَاشَ بَعْدَ ابْنِ عُمَرَ أَعْوَامًا وَتَفَرَّدَ . شَهِدَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ مَعَ وَالِدِهِ . وَكَانَ وَالِدُهُ مِنَ النُّقَبَاءِ الْبَدْرِيِّينَ ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ وَأَحْيَاهُ اللَّهُ - تَعَالَى - وَكَلَّمَهُ كِفَاحًا وَقَدِ انْكَشَفَ عَنْهُ قَبْرُهُ إِذْ أَجْرَى مُعَاوِيَةُ عَيْنًا عِنْدَ قُبُورِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ ، فَبَادَرَ جَابِرٌ إِلَى أَبِيهِ بَعْدَ دَهْرٍ ، فَوَجَدَهَ طَرِيًّا لَمْ يُبْلَّ . وَكَانَ جَابِرٌ قَدْ أَطَاعَ أَبَاهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَعَدَ لِأَجْلِ أَخَوَاتِهِ ، ثُمَّ شَهِدَ الْخَنْدَقَ وَبَيْعَةَ الشَّجَرَةِ . وَشَاخَ وَذَهَبَ بَصَرُهُ ، وَقَارَبَ التِّسْعِينَ . رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : اسْتَغْفَرَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْبَعِيرِ خَمْسًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً . وَقَدْ وَرَدَ أَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنْتُ أَمْتَحُ لِأَصْحَابِي يَوْمَ بَدْرٍ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : لَقِيَ عَطَاءٌ وَعَمْرٌو جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ سَنَةَ جَاوَرَ بِمَكَّةَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَاشَ أَرْبَعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً ، فَعَلَى هَذَا ، كَانَ عُمْرُهُ يَوْمَ بَدْرٍ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةٍ . الْوَاقِدِيُّ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً ، لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أَغْزُوَ حَتَّى قُتِلَ أَبِي بِأُحُدٍ ، كَانَ يُخَلِّفُنِي عَلَى أَخَوَاتِي ، وَكُنَّ تِسْعًا ، فَكَانَ أَوَّلَ مَا غَزَوْتُ مَعَهُ حَمْرَاءُ الْأَسَدِ . وَرَوَى ابْنُ عِجْلَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مِقْسَمٍ ، قَالَ : رَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ إِلَى مَكَّةَ فِي أَحَادِيثَ سَمِعَهَا ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَيُرْوَى أَنَّ جَابِرًا رَحَلَ فِي حَدِيثِ الْقِصَاصِ إِلَى مِصْرَ لِيَسْمَعَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ . سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمِنْقَرِيُّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ : مَاتَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعَيْنِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً . وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ ، وَرَأَيْتُ عَلَى سَرِيرِهِ بُرْدًا ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَهُوَ وَالِي الْمَدِينَةِ . وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كُنْتُ فِي جَيْشِ خَالِدٍ فِي حِصَارِ دِمَشْقَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : شَهِدَ جَابِرٌ الْعَقَبَةَ مَعَ السَّبْعِينَ ، وَكَانَ أَصْغَرَهُمْ . وَقَالَ جَابِرٌ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ : أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرُ أَهْلِ الْأَرْضِ ، وَكُنَّا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ . وَقَالَ جَابِرٌ : عَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا لَا أَعْقِلُ ، فَتَوَضَّأَ وَصَبَّ عَلَيَّ مِنْ وَضُوْئِهِ ، فَعَقَلْتُ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : كُفَّ بَصَرُ جَابِرٍ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا بِمِنًى ، فَجَعَلْنَا نُخْبِرُ جَابِرًا بِمَا نَرَى مِنْ إِظْهَارِ قُطَفِ الْخَزِّ وَالْوَشْيِ ، يَعْنِي السُّلْطَانَ وَمَا يَصْنَعُونَ ، فَقَالَ : لَيْتَ سَمْعِي قَدْ ذَهَبَ ، كَمَا ذَهَبَ بَصَرِي ، حَتَّى لَا أَسْمَعَ مِنْ حَدِيثِهِمْ شَيْئًا وَلَا أُبْصِرَهُ . وَيُرْوَى أَنَّ جَابِرًا دَخَلَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ لَمَّا حَجَّ ، فَرَحَّبَ بِهِ ، فَكَلَّمَهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْ يَصِلَ أَرْحَامَهُمْ ، فَلَمَّا خَرَجَ أَمَرَ لَهُ بِخَمْسَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَقَبِلَهَا . وَعَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، قَالَ : هَلَكَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَحَضَرْنَا فِي بَنِي سَلَمَةَ ، فَلَمَّا خَرَجَ سَرِيرُهُ مِنْ حُجْرَتِهِ ، إِذَا حَسَنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَ عَمُودَيِ السَّرِيرِ ، فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ بَيْنِ الْعَمُودَيْنِ ، فَيَأْبَى عَلَيْهِمْ ، فَسَأَلَهُ بَنُو جَابِرٍ إِلَّا خَرَجَ ، فَخَرَجَ ، وَجَاءَ الْحَجَّاجُ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ ، حَتَّى وُضِعَ فَصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى الْقَبْرِ ، فَإِذَا حَسَنُ بْنُ حَسَنٍ قَدْ نَزَلَ فِي الْقَبْرِ ، فَأَمَرَ بِهِ الْحَجَّاجُ أَنْ يُخْرَجَ ، فَأَبَى فَسَأَلَهُ بَنُو جَابِرٍ بِاللَّهِ ، فَخَرَجَ ، فَاقْتَحَمَ الْحَجَّاجُ الْحُفْرَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ . وَفِي وَقْتِ وَفَاةِ جَابِرٍ كَانَ الْحَجَّاجُ عَلَى إِمْرَةِ الْعِرَاقِ ، فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَفَدَ حَاجًّا أَوْ زَائِرًا . وَكَانَ آخِرَ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ مَوْتًا ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَطَائِفَةٌ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعَيْنِ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ . قِيلَ : إِنَّهُ عَاشَ أَرْبَعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً . وَأَضَرَّ بِأَخَرَةٍ . مُسْنَدُهُ بَلَغَ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا ، اتَّفَقَ لَهُ الشَّيْخَانِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَخَمْسِينَ حَدِيثًا ، وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، وَمُسْلِمٌ بِمِائَةٍ وَسِتَّةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا . التَّبُوذَكِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، قَالَ : كَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَرِيفًا ، عَرَّفَهُ عُمَرُ . يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ : كَانَ جَابِرٌ لَا يَبْلُغُ إِزَارُهُ كَعْبَهُ ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ بَيْضَاءُ ، رَأَيْتُهُ قَدْ أَرْسَلَهَا مِنْ وَرَائِهِ . وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ : أَتَانَا جَابِرٌ وَعَلَيْهِ مُلَاءَتَانِ - وَقَدْ عَمِيَ - مُصَفِّرًا لِحْيَتَهُ وَرَأْسَهُ بِالْوَرْسِ ، وَفِي يَدِهِ قَدَحٌ . الْوَاقِدِيُّ : أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ : رَأَيْتُ جَابِرًا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
105 - عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ( ع ) ابْنُ عُبَيْدِ بْنِ خَلَفٍ . الْقُدْوَةُ الْإِمَامُ ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو نُجَيْدٍ الْخُزَاعِيِّ . أَسْلَمَ هُوَ وَأَبُوهُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ فِي وَقْتٍ ، سَنَةَ سَبْعٍ . وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . وَوَلِيَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ ، وَكَانَ عُمَرُ بَعَثَهُ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ لِيُفَقِّهَهُمْ ؛ فَكَانَ الْحَسَنُ يَحْلِفُ : مَا قَدِمَ عَلَيْهِمِ الْبَصْرَةَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ . حَدَّثَ عَنْهُ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، وَأَبُو رَجَاءَ الْعَطَارِدِيُّ ، وَزَهْدَمُ الْجَرْمِيُّ . وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ، وَالْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعَطَاءٌ مَوْلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ الْأَعْرَجِ ؛ وَعِدَّةٌ . قَالَ زُرَارَةُ : رَأَيْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يَلْبَسُ الْخَزَّ . وَقَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَكَ بِهِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ ، وَلَمْ يَنْزِلْ فِيهِ قُرْآنٌ يُحَرِّمُهُ ، وَأَنَّهُ كَانَ يُسَلَّمُ عَلَيَّ - يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ - قَالَ : فَلَمَّا اكْتَوَيْتُ ، أَمْسَكَ ذَلِكَ ؛ فَلَمَّا تَرَكْتُهُ ، عَادَ إِلَيَّ . وَقَدْ غَزَا عِمْرَانُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ مَرَّةٍ . وَكَانَ يَنْزِلُ بِبِلَادِ قَوْمِهِ ، وَيَتَرَدَّدُ إِلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ أَبُو خُشَيْنَةَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، قَالَ : مَا مَسَسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : مَا قَدِمَ الْبَصْرَةَ أَحَدٌ يُفَضَّلُ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ . قَالَ قَتَادَةُ : بَلَغَنِي أَنَّ عِمْرَانَ قَالَ : وَدِدْتُ أَنِّي رَمَادٌ تَذَرُونِي الرِّيَاحُ . قُلْتُ : وَكَانَ مِمَّنِ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ ، وَلَمْ يُحَارِبْ مَعَ عَلِيٍّ . أَيُّوبُ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ : قَالَ لِي عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : الْزَمْ مَسْجِدَكَ . قُلْتُ : فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : الْزَمْ بَيْتَكَ . قُلْتُ : فَإِنْ دُخِلَ عَلَيَّ ؟ قَالَ : لَوْ دَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ يُرِيدُ نَفْسِي وَمَالِي ، لَرَأَيْتُ أَنْ قَدْ حَلَّ لِيَ أَنْ أَقْتُلَهُ . ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ : عَنْ مُطَرِّفٍ ، عَنْ عِمْرَانَ ، قَالَ : اكْتَوَيْنَا ، فَمَا أَفْلَحْنَ ، وَلَا أَنْجَحْنَ - يَعْنِي الْمَكَاوِيَ . قَتَادَةُ ، عَنْ مُطَرِّفٍ : قَالَ لِي عِمْرَانُ فِي مَرَضِهِ : إِنَّهُ قَدْ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ ، فَإِنْ عِشْتُ ، فَاكْتُمْ عَلَيَّ . حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ ، قُلْتُ لِعِمْرَانَ : مَا يَمْنَعُنِي مِنْ عِيَادَتِكَ إِلَّا مَا أَرَى مِنْ حَالِكَ . قَالَ : فَلَا تَفْعَلْ ، فَإِنَّ أَحَبَّهُ إِلَيَّ أَحَبُّهُ إِلَى اللَّهِ . يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَطَاءٍ مَوْلَى عِمْرَانَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عِمْرَانَ قَضَى عَلَى رَجُلٍ بِقَضِيَّةٍ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ ، قَضَيْتَ عَلَيَّ بِجَوْرٍ ، وَمَا أَلَوْتَ . قَالَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : شَهِدَ عَلَيَّ بِزُورٍ . قَالَ : فَهُوَ فِي مَالِي ، وَوَاللهِ لَا أَجْلِسُ مَجْلِسِي هَذَا أَبَدًا . وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ عِمْرَانَ تِمْثَالُ رَجُلٍ . عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا عِمْرَانُ فِي مِطْرَفِ خَزٍّ لَمْ نَرَهُ قَطُّ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً يُحِبُّ أَنْ تُرَى عَلَيْهِ . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : سَقَى بَطْنُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، كُلُّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْكَيُّ ، فَيَأْبَى ؛ حَتَّى كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَتَيْنِ ، فَاكْتَوَى . عِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، قَالَ : كَانَ عِمْرَانُ يَنْهَى عَنِ الْكَيِّ ، فَابْتُلِيَ ، فَاكْتَوَى ، فَكَانَ يَعِجُّ . قَالَ مُطَرِّفٌ : قَالَ لِي عِمْرَانُ : أَشَعَرْتَ أَنَّ التَّسْلِيمَ عَادَ إِلَيَّ ؟ قَالَ : ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى مَاتَ . ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ : أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ أَوْصَى لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ بِوَصَايَا ، وَقَالَ : مَنْ صَرَخَتْ عَلَيَّ ، فَلَا وَصِيَّةَ لَهَا . تُوُفِّيَ عِمْرَانُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . مُسْنَدُهُ : مِائَةٌ وَثَمَانُونَ حَدِيثًا . اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ لَهُ عَلَى تِسْعَةِ أَحَادِيثَ وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِأَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ وَمُسْلِمٌ بِتِسْعَةٍ .
37 حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ ( د ، ق ) ابْنِ مَالِكٍ ، الْأَمِيرُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقِيلَ : أَبُو مَسْلَمَةَ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ . لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ يَسِيرَةٌ . حَدَّثَ عَنْهُ : جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَزِيَادُ بْنُ جَارِيَةَ ، وَقَزَعَةُ بْنُ يَحْيَى ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَمَالِكُ بْنُ شُرَحْبِيلَ . وَجَاهَدَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ أَمِيرًا . وَسَكَنَ دِمَشْقَ . وَكَانَ مُقَدَّمَ مَيْسَرَةِ مُعَاوِيَةَ نَوْبَةَ صِفِّينَ . وَهُوَ الْقَائِلُ : شَهِدْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَّلَ الثُّلُثَ . وَكَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ابْنَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً . وَقِيلَ : كَانَ يُقَالُ لَهُ : حَبِيبُ الرُّومِ ، لِكَثْرَةِ دُخُولِهِ بِغَزْوِهِمْ . وَوَلِيَ أَرْمِينِيَّةَ لِمُعَاوِيَةَ ، فَمَاتَ بِهَا سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ، وَلَهُ نِكَايَةٌ قَوِيَّةٌ فِي الْعَدُوِّ . لَهُ أَخْبَارٌ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ .
106 - حَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ ( ع ) ابْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ . سَيِّدُ الشُّعَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ، الْمُؤَيَّدُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَبُو الْوَلِيدِ ؛ يُقَالُ : أَبُو الْحُسَامِ . الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ النَّجَّارِيُّ الْمَدَنِيُّ ، ابْنُ الْفُرَيْعَةِ . شَاعِرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَاحِبُهُ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَآخَرُونَ . وَحَدِيثُهُ قَلِيلٌ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : عَاشَ سِتِّينَ سَنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَامِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ : لَمْ يَشْهَدْ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشْهَدًا . كَانَ يَجْبُنُ . وَأَمُّهُ الْفُرَيْعَةُ بِنْتُ خُنَيْسٍ . قَالَ مُسْلِمٌ : كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَقِيلَ : أَبُو الْوَلِيدِ . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : حَدَّثَ عَنْهُ عُمَرُ ، وَعَائِشَةُ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانٍ : ابْنُ كَمْ كَانَ حَسَّانٌ وَقْتَ الْهِجْرَةِ ؟ قَالَ : ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً ، وَهَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ابْنُ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ . الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : كَانَ حَسَّانُ فِي حَلْقَةٍ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : أُنْشِدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَجِبْ عَنِّي ، أَيَّدَكَ اللَّهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ؟ فَقَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ . وَرَوَى عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِحَسَّانَ : اهْجُهُمْ وَهَاجِهِمْ وَجِبْرِيلُ مَعَكَ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : مَرَّ عُمَرُ بِحَسَّانَ ، وَهُوَ يُنْشِدُ الشِّعْرَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَحَظَهُ . فَقَالَ حَسَّانُ : قَدْ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ ، وَفِيهِ خَيْرٌ مِنْكَ . قَالَ : صَدَقْتَ . ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ حَسَّانُ يَضَعُ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْبَرًا فِي الْمَسْجِدِ ، يَقُومُ عَلَيْهِ قَائِمًا يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَسُولُ اللَّهِ يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ الْقُدُسِ مَا نَافَحَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ . مُجَالِدٌ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ ، قَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ يَحْمِي أَعْرَاضَ الْمُسْلِمِينَ ؟ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ : أَنَا . وَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ : أَنَا . وَقَالَ حَسَّانُ : أَنَا . قَالَ : نَعَمْ ، اهْجُهُمْ أَنْتَ ، وَسَيُعِينُكَ عَلَيْهِمْ رُوحُ الْقُدُسِ . وَعَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : سَبَبْتُ ابْنَ فُرَيْعَةَ عِنْدَ عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : يَا ابْنَ أَخِي ، أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ لَمَا كَفَفْتَ عَنْهُ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . عُمَرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، سَمِعَهُ يَقُولُ : دَخَلَ حَسَّانُ عَلَى عَائِشَةَ ، بَعْدَمَا عَمِيَ ، فَوَضَعَتْ لَهُ وِسَادَةً ، فَدَخَلَ أَخُوهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ : أَجْلَسَتِيهِ عَلَى وِسَادَةٍ ، وَقَدْ قَالَ مَا قَالَ ؟ - يُرِيدُ مَقَالَتَهُ نَوْبَةَ الْإِفْكِ - ؛ فَقَالَتْ : إِنَّهُ - تَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يُجِيبُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَيَشْفِي صَدْرَهُ مِنْ أَعْدَائِهِ - وَقَدْ عَمِيَ ، وَإِنِّي لِأَرْجُوَ أَلَّا يُعَذَّبَ فِي الْآخِرَةِ . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ الْمَدِينَةَ ، فَهَجَتْهُ قُرَيْشٌ ، وَهَجَوْا مَعَهُ الْأَنْصَارَ . فَقَالَ لِحَسَّانَ : اهْجُهُمْ ، وَإِنِّي أَخَافُ أَنْ تُصِيبَنِي مَعَهُمْ بِهَجْوِ بَنِي عَمِّي . قَالَ : لِأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ سَلَّ الشَّعْرَةِ مِنَ الْعَجِينِ ، وَلِي مَقُولٌ يَفْرِي مَا لَا تَفْرِيهِ الْحَرْبَةُ . ثُمَّ أَخْرَجَ لِسَانَهُ ، فَضَرَبَ بِهِ أَنْفَهُ ، كَأَنَّهُ لِسَانٌ شُجَاعٌ بِطَرَفِهِ شَامَةٌ سَوْدَاءُ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِهِ ذَقْنَهُ . يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ : حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ : أَنَّ حَسَّانَ قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي هَذَا . ثُمَّ أَطْلَعَ لِسَانَهُ ، كَأَنَّهُ لِسَانُ حَيَّةٍ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا ، فَائِتِ أَبَا بَكْرٍ ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا ، فَيُخَلِّصُ لَكَ نَسَبِي . قَالَ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ وَنَسَبَكَ سَلَّ الشَّعْرَةِ مِنَ الْعَجِينِ . فَهَجَاهُمْ . فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدْ شَفَيْتَ وَاشْتَفَيْتَ . مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ بْنِ بَرَكَةَ ، عَنْ أُمِّهِ : أَنَّهَا طَافَتْ مَعَ عَائِشَةَ ، وَمَعَهَا نِسْوَةٌ ، فَوَقَعْنَ فِي حَسَّانَ ، فَقَالَتْ : لَا تَسُبُّوهُ ، قَدْ أَصَابَهُ مَا قَالَ اللَّهُ : أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [ النور : 11 ] . وَقَدْ عَمِيَ ، وَاللَّهِ إِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ يُدْخِلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِكَلِمَاتٍ قَالَهُنَّ لِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ : هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ أَتَهْجُوهُ وَلَسْتَ لَهُ بِكُفْءٍ فَشَرُّكُمَا لِخَيْرِكُمَا الْفِدَاءُ عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اهْجُ قُرَيْشًا ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهِمْ مِنْ رَشْقِ النَّبْلِ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : هَجَاهُمْ حَسَّانُ ، فَشَفَى . قَالَ حَسَّانُ : هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَذَكَرَ أَبْيَاتَهُ ، وَمِنْهَا : ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا تُثِيرُ النَّقْعَ مَوْعِدُهَا كَدَاءُ يُنَازِعْنَ الْأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٌ عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَلُ الظِّمَاءُ تَظَلُّ جِيَادُهَا مُتَمَطِّرَاتٍ يُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ فَإِنْ أَعْرَضْتُمُ عَنَّا اعْتَمَرْنَا وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ يُعِزُّ اللَّهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَقَالَ اللَّهُ قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ وَقَالَ اللَّهُ قَدْ سَيَّرْتُ جُنْدًا هُمُ الْأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ يُلَاقُوا كُلَّ يَوْمٍ مَنْ مَعَدٍّ سِبَابًا أَوْ قِتَالًا أَوْ هِجَاءُ فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ مِنْكُمْ وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ وَجِبْرِيلُ رَسُولُ اللَّهِ فِينَا وَرُوحُ الْقُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ أَبُو الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَائِشَةَ ، فَدَخَلَ حَسَّانُ - بَعْدَمَا عَمِيَ - فَقَالَ : حِصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثِى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ فَقَالَتْ : لَكِنْ أَنْتَ لَسْتَ كَذَاكَ . فَقُلْتُ لَهَا : تَأْذَنِينَ لَهُ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ [ النور : 11 ] ؟ ! فَقَالَتْ : وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى . وَقَالَتْ : إِنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ ، أَوْ يُهَاجِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَسَّانَ : لَا يُحِبُّهُ إِلَّا مُؤْمِنٌ ، وَلَا يُبْغِضُهُ إِلَّا مُنَافِقٌ . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، مِنْ مُسْنَدِ الرُّويَانِيِّ ، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي ثُمَامَةَ - مَجْهُولٌ - عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ - مَجْهُولٌ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ . وَلَهُ شُوَيْهِدٌ ، رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ، سَمِعَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : حَسَّانُ حِجَازٌ بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُنَافِقِينَ ، لَا يُحِبُّهُ مُنَافِقٌ ، وَلَا يُبْغِضُهُ مُؤْمِنٌ . فَهَذَا اللَّفْظُ أَشْبَهَ . وَيَبْقَى قِسْمٌ ثَالِثٌ ، وَهُوَ حُبُّهُ ، سَكَتَ عَنْهُ . حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ قَدِمَ حَسَّانُ اللَّعِينُ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا هُوَ بِلَعِينٍ ، قَدْ جَاهَدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَفْسِهِ وَلِسَانِهِ . قُلْتُ : هَذَا دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ غَزَا . عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : أَنْشَدَ حَسَّانُ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : شَهِدْتُ بَإَذْنِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ عَلُ وَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلَاهُمَا لَهُ عَمَلٌ مِنْ رَبِّهِ مُتَقَبَّلُ وَأَنَّ أَخَا الْأَحْقَافِ إِذْ قَامَ فِيهِمُ يَقُولُ بِذَاتِ اللَّهِ فِيهِمْ وَيَعْدِلُ فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَنَا . هَذَا مُرْسَلٌ . وَرَوَى أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْشَدَهُ حَسَّانُ . فَذَكَرَهَا وَزَادَ : وَأَنَّ الَّذِي عَادَى الْيَهُودُ ابْنَ مَرْيَمَ نَبِيٌّ أَتَى مِنْ عِنْدِ ذِي الْعَرْشِ مُرْسَلُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَزْمٍ : إِنَّ حَسَّانَ لَمَّا قَالَ هَذِهِ الْأَبْيَاتِ : مَنَعَ النَّوْمَ بِالْعِشَاءِ الْهُمُومُ وَخَيَالٌ إِذَا تَغُورُ النُّجُومُ مِنِ حَبِيبٍ أَصَابَ قَلْبَكَ مِنْهُ سَقَمٌ فَهْوَ دَاخِلٌ مَكْتُومُ يَا لِقَوْمٍ هَلْ يَقْتُلُ الْمَرْءَ مِثْلِي وَاهِنُ الْبَطْشِ وَالْعِظَامُ سَؤُومُ شَأْنُهَا الْعِطْرُ وَالْفَرَاشُ وَيَعْلُوهَا لُجَيْنٌ وَلُؤْلُؤٌ مَنْظُومُ لَوْ يَدِبُّ الْحَوْلِيُّ مِنْ وَلَدِ الذَّرِّ عَلَيْهَا لَأَنْدَبَتْهَا الْكُلُومُ لَمْ تَفُقْهَا شَمْسُ النَّهَارِ بِشَيْءٍ غَيْرَ أَنَّ الشَّبَابَ لَيْسَ يَدُومُ زَادَ بَعْضُهُمْ : رُبَّ حِلْمٍ أَضَاعَهُ عَدَمُ الْمَالِ وَجَهْلٍ غَطَّى عَلَيْهِ النَّعِيمُ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ عَلَى أَطْمَةِ فَارِعٍ : يَا بَنِي قَيْلَةَ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا ، قَالُوا : مَا لَكَ وَيْلَكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ قَصِيدَةً لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ مِثْلَهَا ، ثُمَّ أَنْشَدَهَا لَهُمْ ، فَقَالُوا : أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا ؟ فَقَالَ : وَهَلْ يَصْبِرُ مَنْ بِهِ وَحَرُ الصَّدْرِ . الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : كَانَ الْغِنَاءُ يَكُونُ فِي الْعُرَيْسَاتِ ، وَلَا يَحْضُرُهُ شَيْءٌ مِنَ السَّفَهِ كَالْيَوْمِ ، كَانَ فِي بَنِي نُبَيْطٍ مَدْعَاةٌ كَانَ فِيهَا حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُهُ - وَقَدْ عَمِيَ - وَجَارِيَتَانِ تَنْشُدَانِ : انْظُرْ خَلِيلِي بِبِابِ جِلِّقَ هَلْ تُؤْنِسُ دُونَ الْبَلْقَاءِ مِنْ أَحَدِ أَجَمَالُ شَعْثَاءَ إِذْ ظَعَنَّ مِنَ الْمَحْبِسِ بَيْنَ الْكُثْبَانِ وَالسَّنَدِ فَجَعَلَ حَسَّانُ يَبْكِي وَهَذَا شِعْرُهُ ، وَابْنُهُ يَقُولُ لِلْجَارِيَةِ : زِيدِي ، وَفِيهِ : يَحْمِلْنَ حُورَ الْعُيُونِ تَرْفُلُ فِي الرَّيْطِ حِسَانَ الْوُجُوهِ كَالْبَرَدِ مِنْ دُونِ بُصْرَى وَخَلْفَهَا جَبَلُ الثَّلْجِ عَلَيْهِ السَّحَابُ كَالْقِدَدِ وَالْبُدْنُ إِذْ قُرِّبَتْ لِمَنْحَرِهَا حِلْفَةَ بَرِّ الْيَمِينِ مُجْتَهِدِ مَا حُلْتُ عَنْ عَهْدِ مَا عَلِمْتِ وَلَا أَحْبَبْتُ حُبِّي إِيَّاكِ مَنْ أَحَدِ أَهْوَى حَدِيثَ النُّدْمَانِ فِي وَضَحِ الْفَجْرِ وَصَوْتُ الْمُسِامِرِ الْغَرَدِ فَطَرِبَ حَسَّانُ ، وَبَكَى . قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : كَانَ حَسَّانُ لَسِنًا شُجَاعًا ؛ فَأَصَابَتْهُ عِلَّةٌ أَحَدَثَتْ فِيهِ الْجُبْنَ . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ رَأَيْتُ حَسَّانَ لَهُ نَاصِيَةٌ قَدْ سَدَلَهَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ . إِسْحَاقُ الْفَرَوِيُّ ، وَآخَرُ ، عَنْ أُمِّ عُرْوَةَ بِنْتِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، عَنْ أَبِيهَا ، عَنْ جَدِّهَا ، قَالَ : لَمَّا خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ يَوْمَ أُحُدٍ خَلَّفَهُنَّ فِي فَارِعٍ وَفِيهِنَّ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمَطْلَبِ ، وَخَلَّفَ فِيهِنَّ حَسَّانَ ؛ فَأَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِنَّ . فَقَالَتْ صَفِيَّةُ لِحَسَّانَ : عَلَيْكَ الرَّجُلَ . فَجَبُنَ ، وَأَبَى عَلَيْهَا . فَتَنَاوَلَتِ السَّيْفَ ، فَضَرَبَتْ بِهِ الْمُشْرِكَ حَتَّى قَتَلَتْهُ . فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ ؛ فَضُرِبَ لَهَا بِسَهْمٍ وَزَادَ الْفَرَوِيُّ فِيهِ : أَنَّهُ قَالَ : لَوْ كَانَ ذَاكَ فِيَّ ، لَكُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ . قَالَتْ : فَقَطَعْتُ رَأْسَهُ ، وَقُلْتُ لِحَسَّانَ : قُمْ ، فَاطْرَحْهُ عَلَى الْيَهُودِ ، وَهُمْ تَحْتَ الْحِصْنِ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا ذَاكَ فِيَّ . فَأَخَذْتُ رَأْسَهُ ، فَرَمَيْتُ بِهِ عَلَيْهِمْ . فَقَالُوا : قَدْ عَلِمْنَا وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ لِيَتْرُكَ أَهْلَهُ خُلُوفًا ، لَيْسَ مَعَهُمْ أَحَدٌ . فَتَفَرَّقُوا . فَقَوْلُهُ : يَوْمَ أُحُدٍ وَهْمٌ . وَرَوَى نَحْوَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَفِيهِ : فَقَالَتْ لِحَسَّانَ : قُمْ فَاسْلُبْهُ ، فَإِنِّي امْرَأَةٌ وَهُوَ رَجُلٌ . فَقَالَ : مَا لِي بِسَلَبِهِ يَا بِنْتَ عَبْدِ الْمَطْلَبِ مِنْ حَاجَةٍ . وَرَوَى يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ صَفِيَّةَ ، مِثْلَهُ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : تُوُفِّيَ حَسَّانُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَأَمَّا الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَالْمَدَائِنِيُّ فَقَالَا : تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ . قُلْتُ : لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى جَبَلَةَ بْنِ الْأَيْهَمِ ، وَعَلَى مُعَاوِيَةَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ .
36 جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ ( ع ) ابْنِ جُنَادَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، أَبُو خَالِدٍ السُّوَائِيُّ ، وَيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . لَهُ صُحْبَةٌ مَشْهُورَةٌ ، وَرِوَايَةُ أَحَادِيثَ ، وَلَهُ أَيْضًا عَنْ عُمَرَ ، وَسَعْدٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَوَالِدِهِ ، شَهِدَ الْخُطْبَةَ بِالْجَابِيَةِ ، وَسَكَنَ الْكُوفَةَ . حَدَّثَ عَنْهُ الشَّعْبِيُّ ، وَتَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَأَبُو خَالِدٍ الْوَالِبِيُّ ، وَزِيَادُ بْنُ عِلَاقَةَ ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَأَبُو عَوْنٍ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ ، وَابْنُ خَالِهِ عَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . وَهُوَ وَأَبُوهُ مِنْ حُلَفَاءِ زُهْرَةَ . وَلَهُ بِالْكُوفَةِ دَارٌ وَعَقِبٌ . وَشَهِدَ فَتْحَ الْمَدَائِنِ ، وَخَلَّفَ مِنَ الْأَوْلَادِ ; خَالِدًا ، وَطَلْحَةَ ، وَسَالِمًا . شُعْبَةُ : عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُرُّ بِنَا ، فَيَمْسَحُ خُدُودَنَا ، فَمَرَّ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَمَسَحَ خَدِّي ، فَكَانَ الْخَدُّ الَّذِي مَسَحَهُ أَحْسَنَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ مَاتَ جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ فِي وِلَايَةِ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى الْعِرَاقِ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ : مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَبِكُلِّ حَالٍ مَاتَ قَبْلَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . يَقَعُ لِي مِنْ عَوَالِيهِمَا .
107 - كَعْبُ بْنُ مَالِكِ ( ع ) ابْنِ أَبِي كَعْبٍ ، عَمْرُو بْنُ الْقَيْنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَوَادِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ ، الْخَزْرَجِيُّ الْعَقَبِيُّ الْأُحُدِيُّ . شَاعِرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَاحِبُهُ ، وَأَحَدُ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ، فَتَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . شَهِدَ الْعَقَبَةَ ، وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ تَبْلُغُ الثَّلَاثِينَ . اتَّفَقَا عَلَى ثَلَاثَةٍ مِنْهَا ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثٍ ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثِينَ . رَوَى عَنْهُ بَنُوهُ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَمَعْبَدٌ ، بَنُو كَعْبٍ ؛ وَجَابِرٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَعُمَرُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ ؛ وَآخَرُونَ ؛ وَحَفِيدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَقِيلَ : كَانَتْ كُنْيَتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ : أَبَا بَشِيرٍ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : كَانَ كَعْبٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ . وَذَهَبَ بَصَرُهُ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ . وَقَدْ ذَكَرَهُ عُرْوَةُ فِي السَّبْعِينَ الَّذِينَ شَهِدُوا الْعَقَبَةَ . وَرَوَى صَدَقَةُ بْنُ سَابِقٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ . وَقِيلَ : بَلْ آخَى بَيْنَ كَعْبٍ وَالزُّبَيْرِ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، فَارْتُثَّ كَعْبٌ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَجَاءَ بِهِ الزُّبَيْرُ ، يَقُودُهُ ، وَلَوْ مَاتَ يَوْمَئِذٍ ، لَوَرِثَهُ الزُّبَيْرُ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ [ الأنفال : 75 ] . وَعَنْ كَعْبٍ : لَمَّا انْكَشَفْنَا يَوْمَ أُحُدٍ ، كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَشَّرْتُ بِهِ الْمُؤْمِنِينَ حَيًّا سَوِيًّا ، وَأَنَا فِي الشِّعْبِ . فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَعْبًا بِلَأْمَتِهِ ، وَكَانَتْ صَفْرَاءَ ، فَلَبِسَهَا كَعْبٌ ، وَقَاتَلَ يَوْمَئِذٍ قِتَالًا شَدِيدًا ، حَتَّى جُرِحَ سَبْعَةَ عَشَرَ جُرْحًا . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ شُعَرَاءُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، وَكَعْبَ بْنَ مَالِكٍ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الشُّعَرَاءِ مَا أَنْزَلَ . قَالَ : إِنَّ الْمُجَاهِدَ ، مُجَاهِدٌ بِسَيْفِهِ وَلِسَانِهِ ؛ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَكَأَنَّمَا تَرْمُونَهُمْ بِهِ نَضْحَ النَّبْلِ . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : أَمَّا كَعْبٌ ، فَكَانَ يَذْكُرُ الْحَرْبَ ، يَقُولُ : فَعَلْنَا وَنَفْعَلُ ، وَيَتَهَدَّدُهُمْ . وَأَمَّا حَسَّانُ ، فَكَانَ يَذْكُرُ عُيُوبَهُمْ وَأَيَّامَهُمْ . وَأَمَّا ابْنُ رَوَاحَةَ ، فَكَانَ يُعَيِّرُهُمْ بِالْكُفْرِ . وَقَدْ أَسْلَمَتْ دَوْسٌ فَرَقًا مِنْ بَيْتٍ قَالَهُ كَعْبٌ : نَخَيِّرُهَا وَلَوْ نَطَقَتْ لَقَالَتْ قَوَاطِعْهُنَّ دَوْسًا أَوْ ثَقِيفًا عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ : مَا نَسِيَ رَبُّكَ لَكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا بَيْتًا قِلْتَهُ . قَالَ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : أَنْشِدْهُ يَا أَبَا بَكْرٍ ، فَقَالَ : زَعَمَتْ سَخِينَة أَنْ سَتَغْلِبُ رَبَّهَا وَلَيَغْلِبَنَّ مُغَالِبُ الْغَلَّابِ . عَنِ الْهَيْثَمِ ، وَالْمَدَائِنِيِّ : أَنَّ كَعْبًا مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ : أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ . وَعَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ أَيْضًا : أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ . وَقِصَّةُ تَوْبَةِ الثَّلَاثَةِ فِي الصَّحِيحِ وَشِعْرُهُ مِنْهُ فِي السِّيرَةِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَبَيْنَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ . قَالَ الزُّبَيْرُ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ كَعْبًا أَصَابَتْهُ الْجِرَاحَةُ بِأُحُدٍ ، فَقُلْتُ : لَوْ مَاتَ ، فَانْقَلَعَ عَنِ الدُّنْيَا ، لَوَرِثْتُهُ ؛ حَتَّى نَزَلَتْ : وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ [ الأنفال : 75 ] ؛ فَصَارَتِ الْمَوَارِيثُ بَعْدَ لِلْأَرْحَامِ وَالْقَرَابَاتِ ، وَانْقَطَعَتْ حِينَ نَزَلَتْ وَأُولُو الأَرْحَامِ تِلْكَ الْمَوَارِيثُ بِالْمُوَاخَاةِ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ : آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ كَعْبٍ وَطَلْحَةَ . وَقَدْ أَنْشَدَ كَعْبٌ عَلِيًّا قَوْلَهُ فِي عُثْمَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ : فَكَفَّ يَدَيْهِ ثُمَّ أَغْلَقَ بَابَهُ وَأَيْقَنَ أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِغَافِلِ وَقَالَ لِمَنْ فِي دَارِهِ لَا تُقَاتِلُوا عَفَا اللَّهُ عَنْ كُلِّ امْرِئٍ لَمْ يُقَاتِلِ فَكَيْفَ رَأَيْتَ اللَّهَ صَبَّ عَلَيْهِمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بَعْدَ التَّوَاصُلِ وَكَيْفَ رَأَيْتَ الْخَيْرَ أَدْبَرَ عَنْهُمُ وَوَلَّى كَإِدْبَارِ النَّعَامِ الْجَوَافِلِ فَقَالَ عَلِيٌّ : اسْتَأْثَرَ عُثْمَانُ ، فَأَسَاءَ الْأَثَرَةَ ، وَجَزِعْتُمْ أَنْتُمْ ، فَأَسَأْتُمُ الْجَزَعَ . الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ : سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ : لَمْ أَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةٍ ؛ حَتَّى كَانَتْ تَبُوكُ ، إِلَّا بَدْرًا . وَمَا أُحِبُّ أَنِّي شَهِدْتُهَا ، وَفَاتَتْنِي بَيْعَتِي لَيْلَةَ الْعُقْبَةَ وَقَلَّمَا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَزْوَةً إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا . فَأَرَادَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَنْ يَتَأَهَّبَ النَّاسُ أُهْبَةً وَكُنْتُ أَيْسَرَ مَا كُنْتُ ، وَأَنَا فِي ذَلِكَ أَصَغُو إِلَى الظِّلَالِ وَطَيِّبِ الثِّمَارِ ؛ فَلَمْ أَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى خَرَجَ . فَقُلْتُ : أَنْطَلِقُ غَدًا ، فَأَشْتَرِيَ جِهَازِي ، ثُمَّ أَلْحَقُ بِهِمْ . فَانْطَلَقْتُ إِلَى السُّوقِ ، فَعُسِرَ عَلَيَّ ، فَرَجَعْتُ ، فَقُلْتُ : أَرْجِعُ غَدًا . فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى الْتَبَسَ بِي الذَّنْبُ ، وَتَخَلَّيْتُ ، فَجَعَلْتُ أَمْشِي فِي أَسْوَاقِ الْمَدِينَةِ ، فَيُحْزِنُنِي أَنِّي لَا أَرَى إِلَّا مَغْمُوصًا عَلَيْهِ فِي النِّفَاقِ أَوْ ضَعِيفًا . وَكَانَ جَمِيعُ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِضْعَةً وَثَمَانِينَ رَجُلًا . وَلِمَا بَلَغَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبُوكَ ، ذَكَرَنِي ، وَقَالَ : مَا فَعَلَ كَعْبٌ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِي : خَلَّفَهُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ بُرْدَاهُ وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ . فَقَالَ مُعَاذٌ : بِئْسَ مَا قُلْتَ ! وَاللَّهِ مَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا . إِلَى أَنْ قَالَ : فَلَمَّا رَآنِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ الْمُغْضَبِ ، وَقَالَ : أَلَمْ تَكُنِ ابْتَعْتَ ظَهْرَكَ ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : فَمَا خَلَّفَكَ ؟ قُلْتُ : وَاللَّهِ لَوْ بَيْنَ يَدَيْ أَحَدٍ غَيْرَكَ جَلَسْتُ ، لَخَرَجْتُ مِنْ سُخْطِهِ عَلَيَّ بِعُذْرٍ ، لَقَدْ أُوتِيتُ جَدَلًا ؛ وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنِّي أُخْبِرُكَ الْيَوْمَ بِقَوْلٍ تَجِدُ عَلَيَّ فِيهِ وَهُوَ حَقٌّ ؛ فَإِنِّي أَرْجُو فِيهِ عُقْبَى اللَّهِ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَاللَّهِ مَا كُنْتُ قَطُّ أَيْسَرَ وَلَا أَخَفَّ حَاذًا مِنِّي حِينَ تَخَلَّفْتُ عَنْكَ ؟ فَقَالَ : أَمَّا هَذَا فَقَدَ صَدَقَكُمْ ، قُمْ حَتَّى يَقْضِيَ اللَّهُ فِيكَ ، فَقُمْتُ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّاسَ عَنْ كَلَامِنَا أَيُّهَا الثَّلَاثَةُ . فَجَعَلْتُ أَخْرُجُ إِلَى السُّوقِ ، فَلَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ ، وَتَنَكَّرَ لَنَا النَّاسُ ، حَتَّى مَا هُمْ بِالَّذِينِ نَعْرِفُ ، وَتَنَكَّرَتْ لَنَا الْحِيطَانُ وَالْأَرْضُ . وَكُنْتُ أَطُوفُ ، وَآتِي الْمَسْجِدَ ، فَأَدْخُلُ ، وَآتِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، فَأَقُولُ : هَلْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ بِالسَّلَامِ! وَاسْتَكَانَ صَاحِبَايَ فَجَعَلَا يَبْكِيَانِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يُطْلِعَانِ رُؤُوسَهُمَا ، فَبَيْنَا أَنَا أَطُوفُ فِي السُّوقِ إِذَا بِنَصْرَانِيٍّ جَاءَ بِطَعَامٍ ، يَقُولُ : مَنْ يَدُلُّ عَلَى كَعْبٍ ؟ فَدَلُّوهُ عَلَيَّ ، فَأَتَانِي بِصَحِيفَةٍ مِنْ مَلِكِ غَسَّانَ . فَإِذَا فِيهَا : أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ صَاحِبَكَ قَدْ جَفَاكَ وَأَقْصَاكَ ؛ وَلَسْتَ بِدَارٍ مُضَيَّعَةٍ وَلَا هَوَانَ ، فَالْحَقْ بِنَا نُوَاسِكَ . فَسَجَّرْتُ لَهَا التَّنُّورَ ، وَأَحْرَقْتُهَا . إِلَى أَنْ قَالَ : إِذْ سَمِعْتُ نِدَاءً مِنْ ذُرْوَةِ سَلَعٍ أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ . فَخَرَرْتُ سَاجِدًا . ثُمَّ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ يُبَشِّرُنِي ، فَكَانَ الصَّوْتُ أَسْرَعَ مِنْ فَرَسِهِ ، فَأَعْطَيْتُهُ ثَوْبَيَّ بِشَارَةً ، وَلَبَسْتُ غَيْرُهُمَا . وَنَزَلَتْ تَوْبَتُنَا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُلْثَ اللَّيْلِ . فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، أَلَا نُبَشِّرُ كَعْبًا ؟ قَالَ : إِذَا يُحَطِّمُكُمُ النَّاسُ ، وَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ . قَالَ : فَانْطَلَقْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحَوْلَهُ الْمُسْلِمُونَ ، وَهُوَ يَسْتَنِيرُ كَاسْتِنَارَةِ الْقَمَرِ ، فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بِخَيْرِ يَوْمٍ أَتَى عَلَيْكَ . ثُمَّ تَلَا عَلَيْهِمْ : لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ [ التوبة : 118 ] الْآيَاتَ . وَفِينَا نَزَلَتْ أَيْضًا : اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ [ التوبة : 120 ] فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَلَّا أُحْدِثَ إِلَّا صِدْقًا ، وَأَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي كُلِّهِ صَدَقَةً . فَقَالَ : أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ الْحَدِيثَ . وَفِي لَفْظٍ : فَقَامَ إِلَيَّ طَلْحَةُ يُهَرْوِلُ ، حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي . فَكَانَ لَا يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ .
78 - عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ ( م ، 4 ) الْأَمِيرُ الْفَاضِلُ الْمُؤْتَمَنُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ الطَّائِفِيُّ . قَدِمَ فِي وَفْدِ ثَقِيفٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَنَةِ تِسْعٍ . فَأَسْلَمُوا ، وَأَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ لِمَا رَأَى مِنْ عَقْلِهِ وَحِرْصِهِ عَلَى الْخَيْرِ وَالدِّينِ . وَكَانَ أَصْغَرَ الْوَفْدِ سِنًّا . ثُمَّ أَقَرَّهُ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الطَّائِفِ ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى عَمَّانَ وَالْبَحْرِينِ ، ثُمَّ قَدَّمَهُ عَلَى جَيْشٍ ، فَافْتَتَحَ تَوَّجَ ، وَمَصَّرَهَا ، وَسَكَنَ الْبَصْرَةَ . ذَكَرَهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْضَلَ مِنْهُ . قُلْتُ : لَهُ أَحَادِيثُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي السُّنَنِ . وَكَانَتْ أُمُّهُ قَدْ شَهِدَتْ وِلَادَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَ عَنْهُ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَيَزِيدُ ، وَمُطَرِّفٌ : ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، وَآخَرُونَ . سَالِمُ بْنُ نُوحٍ ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ : أَنَّهُ بَعَثَ غِلْمَانًا لَهُ تُجَّارًا ؛ فَلَمَّا جَاؤُوا ، قَالَ : مَا جِئْتُمْ بِهِ ؟ قَالُوا : جِئْنَا بِتِجَارَةٍ يَرْبَحُ الدِّرْهَمَ عَشَرَةً . قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالُوا : خَمْرٌ . قَالَ : خَمْرٌ ! وَقَدْ نُهِينَا عَنْ شُرْبِهَا وَبَيْعِهَا . فَجَعَلَ يَفْتَحُ أَفْوَاهَ الزِّقَاقِ ، وَيَصُبُّهَا . يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، فَذَكَرَهُ نَحْوَهُ . تُوُفِّيَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ .
108 - جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) ابْنِ جَابِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَشَمِ بْنِ عَوْفٍ ، الْأَمِيرُ النَّبِيلُ الْجَمِيلُ أَبُو عَمْرٍو - وَقِيلَ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - الْبَجَلِيُّ الْقَسْرِيُّ ، وَقَسْرٌ : مِنْ قَحْطَانَ . مِنْ أَعْيَانِ الصَّحَابَةِ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَنَسٌ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ ؛ وَأَوْلَادُهُ الْأَرْبَعَةُ : الْمُنْذِرُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَإِبْرَاهِيمُ - لَمْ يُدْرِكْهُ - وَأَيُّوبُ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، وَزِيَادُ بْنُ عَلَاقَةَ ، وَحَفِيدُهُ أَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ؛ وَجَمَاعَةٌ . وَبَايَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شِبْلٍ ، قَالَ : قَالَ جَرِيرٌ : لَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْمَدِينَةِ ، أَنَخْتُ رَاحِلَتِي ، وَحَلَلْتُ عُيَبَتِي ، وَلَبِسْتُ حُلَّتِي ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ ؛ فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ ، فَرَمَانِي النَّاسُ بِالْحَدْقِ . فَقُلْتُ لِجَلِيسِي : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، هَلْ ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ أَمْرِي شَيْئًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ذَكَرَكَ بِأَحْسَنِ الذِّكْرِ ؛ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ ، إِذْ عَرَضَ لَهُ فِي خُطْبَتِهِ ، فَقَالَ : إِنَّهُ سَيَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ ؛ أَلَا وَإِنَّ عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ . قَالَ : فَحَمِدْتُ اللَّهَ . قُلْتُ : كَانَ بَدِيعَ الْحُسْنِ ، كَامِلَ الْجَمَالِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ : سَمِعْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : مَا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا تَبَسَّمَ فِي وَجْهِي ، وَقَالَ : يَطْلَعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ ، عَلَى وَجْهِهِ مَسْحَةُ مَلَكٍ سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ . عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ : لَمَّا دَخَلَ ، يَعْنِي جَرِيرًا ، عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْقَى لَهُ وِسَادَةً ، فَجَلَسَ عَلَى الْأَرْضِ . فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ لَا تَبْغِي عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا . فَأَسْلَمَ . ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ ، فَأَكْرِمُوهُ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَدِمَ جَرِيرُ الْبَجَلِيُّ الْمَدِينَةَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ عَشْرٍ ، وَمَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْفَجِّ مِنْ خَيْرِ ذِي يَمَنٍ . فَطَلَعَ جَرِيرٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، وَمَعَهُ قَوْمُهُ . فَأَسْلَمُوا . أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَفٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ نَصْرٍ - بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ - حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقْبَلَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَضَنَّ النَّاسُ بِمَجَالِسِهِمْ ، فَلَمْ يُوَسِّعْ لَهُ أَحَدٌ ؛ فَرَمَى إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبُرْدَةٍ كَانَتْ مَعَهُ حَبَاهُ بِهَا ؛ وَقَالَ : دُونَكَهَا يَا أَبَا عَمْرٍو ، فَاجْلِسْ عَلَيْهَا . فَتَلَقَّاهَا بِصَدْرِهِ وَنَحْرِهِ ، وَقَالَ : أَكْرَمَكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا أَكْرَمْتَنِي . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ فَأَكْرَمُوهُ . وَرَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَسَّامٍ ، عَنْ أَبِي صَفْوَانَ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ حَفْصٍ بِهَذَا . وَرَوَى نَحْوَهُ مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعْمَرٍ ، عَنْ جَرِيرٍ . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، عَنْ هَمَّامٍ : أَنَّهُ رَأَى جَرِيرًا بَالَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . فَسَأَلْتُهُ . فَقَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَفْعَلُهُ . ثُمَّ قَالَ إِبْرَاهِيمُ : فَكَانَ يُعْجِبُهُمْ هَذَا ؛ لِأَنَّ جَرِيرًا مِنْ آخِرِ مَنْ أَسْلَمَ . ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ جَرِيرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الْخَلَصَةِ - بَيْتَ خَثْعَمَ . وَكَانَ يُسَمَّى : الْكَعْبَةَ الْيَمَانِيَّةَ . قَالَ : فَخَرَّبْنَاهُ ، أَوْ حَرَقْنَاهُ حَتَّى تَرَكْنَاهُ كَالْجَمَلِ الْأَجْرَبِ . وَبَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُبَشِّرُهُ ، فَبَرَّكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ . قَالَ : وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي رَجُلٌ لَا أَثْبَتُ عَلَى الْخَيْلِ . فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي - وَفِي لَفْظِ يَحْيَى الْقَطَّانِ : فَوَضَعَ يَدَهُ فِي صَدْرِي - وَقَالَ : اللَّهُمَّ ، اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا . وَفِيهِ : فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِائَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ . أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَرِيرٌ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ، ظَهْرًا لِبَطْنٍ . قَالَهَا ثَلَاثًا . هَذَا مُنْكَرٌ . وَصَوَابُهُ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ . الزِّيَادِيُّ ، وَغَيْرُهُ ، قَالَا : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرٍو الْأُمَوِيُّ : حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَأْتِيهِ وُفُودُ الْعَرَبِ ، فَيَبْعَثُ إِلَيَّ ، فَأَلْبَسُ حُلَّتِي ، ثُمَّ أَجِيءُ ، فَيُبَاهِي بِي . وَرُوِيَ عَنْ جَرِيرٍ : قَالَ لِيَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّكَ امْرُؤٌ قَدْ حَسَّنَ اللَّهُ خَلْقَكَ ، فَحَسِّنْ خُلُقَكَ . وَعَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْجَبُ مِنْ عَقْلِ جَرِيرٍ وَجِمَالِهِ . خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ : رَآنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مُتَجَرِّدًا ، فَنَادَانِي : خُذْ رِدَاءَكَ ، خُذْ رِدَاءَكَ . فَأَخَذْتُ رِدَائِي ؛ ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى الْقَوْمِ ، فَقُلْتُ : مَا لَهُ ؟ قَالُوا : لَمَّا رَآكَ مُتَجَرِّدًا ، قَالَ : مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ صُوِّرَ صُورَةَ هَذَا ، إِلَّا مَا ذُكِرَ مِنْ يُوسُفَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ . عُمَرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بَيَانٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ جَرِيرٍ : أَنَّهُ مَشَى فِي إِزَارٍ بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ ، فَقَالَ : خُذْ رِدَاءَكَ . وَقَالَ لِلْقَوْمِ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِلَّا مَا بَلَغَنَا مِنْ صُورَةِ يُوسُفَ . أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ : جَرِيرٌ يُوسُفُ هَذِهِ الْأُمَّةِ . مُغِيرَةُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَرِيرٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ ، فَتَنَفَّسَ رَجُلٌ - يَعْنِي : أَحْدَثَ - فَقَالَ عُمَرُ : عَزَمْتُ عَلَى صَاحِبِ هَذِهِ ، لَمَا قَامَ ، فَتَوَضَّأَ . فَقَالَ جَرِيرٌ : اعْزِمْ عَلَيْنَا جَمِيعًا . فَقَالَ : عَزَمْتُ عَلَيَّ وَعَلَيْكُمْ ، لَمَا قُمْنَا . فَتَوَضَّأْنَا ، ثُمَّ صَلَّيْنَا . وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَلَهُ طُرُقٌ ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ : فَقَالَ عُمَرُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، نِعْمَ السَّيِّدُ كَنْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَنِعْمَ السَّيِّدُ كُنْتَ فِي الْإِسْلَامِ . مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : سَكَنَ جَرِيرٌ الْكُوفَةَ ، ثُمَّ سَكَنَ قَرْقِيسَيَاءَ وَقَدِمَ رَسُولًا مِنْ عَلِيٍّ إِلَى مُعَاوِيَةَ . الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنْ جَرِيرًا قَالَ : بَعَثَنِي عَلِيٌّ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَأْمُرُهُ بِالْمُبَايَعَةِ ، فَخَرَجْتُ لَا أَرَى أَحَدًا سَبَقَنِي إِلَيْهِ ؛ فَإِذَا هُوَ يَخْطُبُ ، وَالنَّاسُ يَبْكُونَ حَوْلَ قَمِيصِ عُثْمَانَ ، وَهُوَ مُعَلَّقٌ فِي رُمْحٍ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : لَمْ يَزَلْ جَرِيرٌ مُعْتَزِلًا لِعَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ بِالْجَزِيرَةِ وَنَوَاحِيهَا ، حَتَّى تُوفِّيَ بِالشَّرَاةِ فِي وِلَايَةِ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ عَلَى الْكُوفَةِ . أَبُو نُعَيْمٍ ، وَالْفِرْيَابِيُّ : حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَعْثَ عَلِيٌّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْأَشْعَثِ ، وَأَنَا بِقَرْقِيسِياءَ ، فَقَالَا : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، وَيَقُولُ : نِعْمَ مَا رَأَيْتَ مِنْ مُفَارَقَتِكَ مُعَاوِيَةَ ، وَإِنِّي أُنْزِلُكَ بِمَنْزِلَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي أَنْزَلَكَهَا . فَقَالَ جَرِيرٌ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَنِي إِلَى الْيَمَنِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَإِذَا قَالُوا ، حُرِّمَتْ دِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ . فَلَا أُقَاتِلُ مَنْ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : ذَهَبَتْ عَيْنُ جَرِيرٍ بِهَمْدَانَ ، إِذْ وَلِيَهَا لِعُثْمَانَ . قَالَ الْهَيْثَمُ ، وَخَلِيفَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى : تُوُفِّيَ جَرِيرٌ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ . وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ . وَمُسْنَدُ جَرِيرٍ نَحْوٌ مِنْ مِائَةِ حَدِيثٍ ، بِالْمُكَرَّرِ . اتَّفَقَ لَهُ الشَّيْخَانِ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَحَادِيثَ وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثِينَ ، وَمُسْلِمٌ بِسِتَّةٍ .
34 رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ( ع ) ابْنِ رَافِعِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ تَزِيدَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْمَدَنِيُّ ، صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . اسْتُصْغِرَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَشَهِدَ أُحُدًا وَالْمَشَاهِدَ ، وَأَصَابَهُ سَهْمٌ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَانْتَزَعَهُ ، فَبَقِيَ النَّصْلُ فِي لَحْمِهِ إِلَى أَنْ مَاتَ ، وَقِيلَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَنَا أَشْهَدُ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . رَوَى جَمَاعَةَ أَحَادِيثَ . وَكَانَ صَحْرَاوِيًّا ، عَالِمًا بِالْمُزَارِعَةِ وَالْمُسَاقَاةِ . حَدَّثَ عَنْهُ : بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَنَافِعٌ الْعُمْرِيُّ ، وَابْنُهُ رِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ ، وَحَفِيدُهُ عَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ ، وَآخَرُونَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ مِمَّنْ شَهِدَ وَقْعَةَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ . قَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْهَدَادِيُّ - وَهُوَ ثِقَةٌ - : أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ : كُنْتُ فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، وَنِسْوَةٌ يَبْكِينَ وَيُوَلْوِلْنَ عَلَى رَافِعٍ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّ رَافِعًا شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا طَاقَةَ لَهُ بِعَذَابِ اللَّهِ ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ . شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ أَخَذَ بِعَمُودَيْ جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، فَجَعَلَهُ عَلَى مَنْكِبِهِ ، يَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيرِ ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْقَبْرِ ، وَقَالَ : إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ . قُلْتُ : كَانَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ مِمَّنْ يُفْتِي بِالْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَبَعْدَهُ . تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ وَلَهُ سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَةً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَهُ عِدَّةُ بَنِينَ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ بِشْرِ بْنِ حَرْبٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : أَخِّرُوهُ لَيْلَتَهُ لِيُؤْذِنُوا أَهْلَ الْقُرَى ، قَالَ : نِعْمَ مَا رَأَيْتُمْ . هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ : عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، قَالَ : تُوُفِّيَ رَافِعٌ ، فَأُتِيَ بِجَنَازَتِهِ ، وَعَلَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ زَمَنَ الْفِتْنَةِ ، فَأُتِيَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَا تُصَلُّوا عَلَيْهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ بَعْضِ وَلَدِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : مَاتَ رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَثَمَانِينَ .
109 - أَبُو الْيُسْرِ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ ( م ، 4 ) السُّلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ الْبَدْرِيُّ الْعَقَبِيُّ . الَّذِي أَسَرَ الْعَبَّاسَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَوْمَ بَدْرٍ . شَهِدَ الْعَقَبَةَ ، وَلَهُ عِشْرُونَ سَنَةً . وَهُوَ الَّذِي انْتَزَعَ رَايَةَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ . وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ . حَدَّثَ عَنْهُ : صَيْفِيٌّ ، مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ ؛ وَعُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ الصَّامِتِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ ؛ وَغَيْرُهُمْ . لَهُ أَحَادِيثُ قَلِيلَةٌ . وَقِيلَ : كَانَ دَحْدَاحًا قَصِيرًا مُدَمْلَكًا ذَا بَطْنٍ . وَقَدْ شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ ، وَكَانَ مِنْ بَقَايَا الْبَدْرِيِّينَ . مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ . وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : هُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا . فَاللَّهُ أَعْلَمُ . خَرَّجَ لَهُ مُسْلِمٌ دُونَ الْبُخَارِيِّ .
33 عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ ( ع ) ابْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِيَاسٍ ، أَبُو أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ هَارُونُ الْحَمَّالُ : شَهِدَ مَعَ الْمُشْرِكِينَ بَدْرًا وَأُحُدًا . قُلْتُ : بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرِيَّةً وَحْدَهُ وَبَعَثَهُ رَسُولًا إِلَى النَّجَاشِيِّ وَغَزَا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنَاهُ ، جَعْفَرٌ وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَابْنُ أَخِيهِ الزِّبْرِقَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . الزُّهْرِيُّ : عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكَلَ مِنْ كَتِفٍ يَحْتَزُّ مِنْهَا ، ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَسْلَمَ حِينَ انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ عَنْ أُحُدٍ . قَالَ : وَكَانَ شُجَاعًا مِقْدَامًا ، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ بِئْرُ مَعُونَةَ . ابْنُ حُمَيْدٍ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عِيسَى بْنِ مَعْمَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ الْفَغْوَاءِ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَالٍ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ يُفَرِّقُهُ فِي فُقَرَاءِ قُرَيْشٍ ، وَهُمْ مُشْرِكُونَ يَتَأَلَّفُهُمْ . فَقَالَ لِي : الْتَمِسْ صَاحِبًا ، فَلَقِيتُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ ، فَقَالَ : أَنَا أَخْرُجُ مَعَكَ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لِي دُونَهُ : يَا عَلْقَمَةُ إِذَا بَلَغْتَ بَنِي ضَمْرَةَ ، فَكُنْ مِنْ أَخِيكَ عَلَى حَذَرٍ ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْقَائِلِ : أَخُوكَ الْبَكْرِيُّ وَلَا تَأْمَنْهُ . فَخَرَجْنَا حَتَّى إِذَا جِئْنَا الْأَبْوَاءَ وَهِيَ بِلَادُ بَنِي ضَمْرَةَ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ آتِيَ بَعْضَ قَوْمِي هَاهُنَا لِحَاجَةٍ لِي ، قُلْتُ : لَا عَلَيْكَ ، فَلَمَّا وَلَّى ، ضَرَبْتُ بَعِيرِي وَذَكَرْتُ مَا أَوْصَانِي بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُوَ - وَاللَّهِ - قَدْ طَلَعَ بِنَفَرٍ مِنْهُمْ مَعَهُ ، مَعَهُمُ الْقِسِيُّ وَالنَّبْلُ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ ، ضَرَبْتُ بِعِيرِي ، فَلَمَّا رَآنِي ، قَدْ فُتُّ الْقَوْمَ أَدْرَكَنِي ، فَقَالَ : جِئْتُ قَوْمِي ، وَكَانَتْ لِي إِلَيْهِمْ حَاجَةٌ ، فَقُلْتُ : أَجَلْ . فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ ، دَفَعْتُ الْمَالَ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ، فَجَعَلَ أَبُو سُفْيَانَ يَقُولُ : مَنْ رَأَى أَبَرَّ مِنْ هَذَا وَأَوْصَلَ ، إِنَّا نُجَاهِدُهُ وَنَطْلُبُ دَمَهُ ، وَهُوَ يَبْعَثُ إِلَيْنَا بِالصِّلَاتِ . حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : عَنْ يَعْقُوبَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ ، قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، فَوَجَدَ لَهُمْ بَابًا صَغِيرًا يَدْخُلُونَ مِنْهُ مُكَفِّرِينَ فَدَخَلَ مِنْهُ الْقَهْقَرَى ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ ، وَهَمُّوا بِهِ ، فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ : مَا مَنَعَكَ ؟ قَالَ : إِنَّا لَا نَصْنَعُ هَذَا بِنَبِيِّنَا ، قَالَ : صَدَقَ ، دَعُوهُ ، فَقِيلَ لِلنَّجَاشِيِّ : إِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ . قَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ؟ قَالَ : كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ ، قَالَ : مَا اسْتَطَاعَ عِيسَى أَنْ يَعْدُوَ ذَلِكَ تُوُفِّيَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ .
110 - أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ( ع ) مِنْ كُبَرَاءِ الْأَنْصَارِ ، شَهِدَ بَدْرًا ، وَالْمَشَاهِدَ . وَاسْمُهُ : مَالِكُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْبَدَنِ . لَهُ أَحَادِيثُ . وَقَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ فِي أَوَاخِرِ عُمْرِهِ . حَدَّثَ عَنْهُ بَنُوهُ : الْمُنْذِرُ ، وَحَمْزَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ؛ وَعَبَّاسُ بْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَوْلَاهُ عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدٍ السَّاعِدِيُّ ، وَطَائِفَةٌ . مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سَعْدٍ ، وَخَلِيفَةَ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتِّينَ ، وَهَذَا بِعِيدٌ . وَأَشَذُّ مِنْهُ قَوْلُ أَبِي الْقَاسِمِ بْنِ مَنْدَهْ : سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ - وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَكَانَتْ مَعَ أَبِي أُسَيْدٍ رَايَةُ بَنِي سَاعِدَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ . وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ رَأَيْتُ أَبَا أُسَيْدٍ ، بَعْدَ أَنْ ذَهَبَ بَصَرُهُ ، قَصِيرًا ، دَحْدَاحًا ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، كَثِيرَ الشِّعْرِ . مَاتَ سَنَةَ سِتِّينَ . وَرَوَى ابْنُ عَجْلَانَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا أُسَيْدٍ يُحْفِي شَارِبَهُ كَأَخِي الْحَلْقِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَأَبَا أُسَيْدٍ ، وَأَبَا قَتَادَةَ ، وَابْنَ عُمَرَ ، يَمُرُّونَ بِنَا ، وَنَحْنُ فِي الْكُتَّابِ ، فَنَجِدُ مِنْهُمْ رِيحَ الْعَبِيرِ . وَهُوَ الْخَلُوقُ يُصَفِّرُونَ بِهِ لِحَاهُمْ . وَقَدْ كَانَ أَبُو أُسَيْدٍ لَهُ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ . فَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ التَّحْرِيمُ . وَقِيلَ : إِنَّهُ عَاشَ ثَمَانِيًا وَسَبْعِينَ سَنَةً ، رَحِمَهُ اللَّهُ . وَلَهُ عَقِبٌ بِالْمَدِينَةِ ، وَبَغْدَادَ . وَقَعَ لَهُ فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ حَدِيثًا . وَشَهِدَ بَدْرًا ابْنُ عَمِّهِ مَالِكُ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ الْبَدَنِ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : أُصِيبَ أَبُو أُسَيْدٍ بِبَصَرِهِ قَبْلَ قَتْلِ عُثْمَانَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الَّذِي لَمَّا أَرَادَ الْفِتْنَةَ فِي عِبَادِهِ ، كَفَّ بَصَرِي عَنْهَا .
32 النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ أَبُو لَيْلَى ، شَاعِرُ زَمَانِهِ. لَهُ صُحْبَةٌ ، وَوِفَادَةٌ ، وَرِوَايَةٌ . وَهُوَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ . يُقَالُ : عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَكَانَ يَتَنَقَّلُ فِي الْبِلَادِ ، وَيَمْتَدِحُ الْأُمَرَاءَ . وَامْتَدَّ عُمْرُهُ ، قِيلَ : عَاشَ إِلَى حُدُودِ سَنَةِ سَبْعِينَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ : اسْمُهُ قَيْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدَسِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ جَعْدَةَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ قَالَ فِي ابْنِ الزُّبَيْرِ : حَكَيْتَ لَنَا الصِّدِّيقَ لَمَّا وَلِيتَنَا وَعُثْمَانَ وَالْفَارُوقَ فَارْتَاحَ مُعْدِمُ وَسَوَّيْتَ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْحَقِّ فَاسْتَوَوْا فَعَادَ صَبَاحًا حَالِكُ اللَّيْلِ مُظْلِمُ فِي أَبْيَاتٍ ، فَأَمَرَ لَهُ بِسَبْعِ قَلَائِصَ وَتَمْرٍ وَبُرٍّ . وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ ، يَعْلَى بْنُ الْأَشْدَقِ وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ . وَيُقَالُ : عَاشَ مِائَةً وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَقِيلَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . وَشِعْرُهُ سَائِرٌ كَثِيرٌ . وَقِيلَ : اسْمُهُ حَيَّانُ بْنُ قَيْسٍ ، وَكَانَ فِيهِ دِينٌ وَخَيْرٌ .
111 - حُوَيْطِبُ بْنُ عَبَدِ الْعُزَّى الْقُرَشِيُّ ( خ ، م ، س ) الْعَامِرِيُّ ، الْمُعَمِّرُ . مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ . يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ ، عَنْ عُمَرَ حَدِيثَ الْعِمَالَةِ . رَوَاهُ عَنْهُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ الصَّحَابِيُّ . وَلَا نَعْلَمُ حُوَيْطِبًا يَرْوِي سِوَاهُ . وَهُوَ أَحَدُ الَّذِينَ أَمَرَهُمْ عُمَرُ بِتَجْدِيدِ أَنْصَابِ حُدُودِ حَرَمِ اللَّهِ وَأَحَدُ مَنْ دَفَنَ عُثْمَانَ لَيْلًا . وَقَدْ بَاعَ مِنْ مُعَاوِيَةَ دَارًا لَهُ بِالْمَدِينَةِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ . فِيمَا بَلَغَنَا . وَكَانَ حَمِيدَ الْإِسْلَامِ . عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً . مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ . وَلَهُ تَرْجَمَةٌ فِي تَارِيخِ ابْنِ عَسَاكِرَ . وَسَارَ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا . وَقَدْ حَضَرَ بَدْرًا ، فَقَالَ : رَأَيْتُ الْمَلَائِكَةَ تَقْتُلُ وَتَأْسِرُ ، فَقُلْتُ : هَذَا رَجُلٌ مَمْنُوعٌ . وَاسْتَقْرَضَ مِنِّي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، وَأَعْطَانِي مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ . رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ .
31 جُنْدُبٌ الْأَزْدِيُّ ( ت ) فَذَاكَ جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : جُنْدُبُ بْنُ كَعْبٍ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيُّ صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ، وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَتَمِيمُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَحَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ . قَدِمَ دِمَشْقَ ، وَيُقَالُ لَهُ : جُنْدُبُ الْخَيْرِ ، وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ الْمُشَعْوِذَ . رَوَى خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ : أَنَّ سَاحِرًا كَانَ يَلْعَبُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ الْأَمِيرِ ، فَكَانَ يَأْخُذُ سَيْفَهُ ، فَيَذْبَحُ نَفْسَهُ وَلَا يَضُرُّهُ ، فَقَامَ جُنْدُبٌ إِلَى السَّيْفِ ، فَأَخَذَهُ ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، ثُمَّ قَرَأَ : أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ : عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ جُنْدُبِ الْخَيْرِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبُهُ بِالسَّيْفِ . ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، أَنَّ الْوَلِيدَ كَانَ بِالْعِرَاقِ ، فَلَعِبَ بَيْنَ يَدَيْهِ سَاحِرٌ ، فَكَانَ يَضْرِبُ رَأْسَ الرَّجُلِ ، ثُمَّ يَصِيحُ بِهِ ، فَيَقُومُ خَارِجًا ، فَيَرْتَدُّ إِلَيْهِ رَأْسُهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : سُبْحَانَ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَرَآهُ رَجُلٌ مِنْ صَالِحِي الْمُهَاجِرِينَ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ اشْتَمَلَ عَلَى سَيْفِهِ ، فَذَهَبَ لِيَلْعَبَ ، فَاخْتَرَطَ الرَّجُلُ سَيْفَهُ ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ ، وَقَالَ : إِنْ كَانَ صَادِقًا ، فَلْيُحْيِ نَفْسَهُ . فَسَجَنَهُ الْوَلِيدُ ، فَهَرَّبَهُ السَّجَّانُ لِصَلَاحِهِ . وَعَنْ أَبِي مِخْنَفٍ لُوطٍ ، عَنْ خَالِهِ ، عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ : جَاءَ سَاحِرٌ مِنْ بَابِلَ ، فَأَخَذَ يُرِي النَّاسَ الْأَعَاجِيبَ ، يُرِيهِمْ حَبْلًا فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَيْهِ فِيلٌ يَمْشِي ، وَيُرِي حِمَارًا يَشْتَدُّ حَتَّى يَجِيءَ فَيَدْخُلُ فِي فَمِهِ وَيَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِ ، وَيَضْرِبُ عُنُقَ رَجُلٍ ، فَيَقَعُ رَأْسُهُ ، ثُمَّ يَقُولُ لَهُ : قُمْ ، فَيَعُودُ حَيًّا . فَرَأَى جُنْدُبُ بْنُ كَعْبٍ ذَلِكَ ، فَأَخَذَ سَيْفًا ، وَأَتَى وَالنَّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى السَّاحِرِ ، فَدَنَا مِنْهُ ، فَضَرَبَهُ ، فَأَذْرَى رَأْسَهُ ، وَقَالَ : أَحْيِ نَفْسَكَ ، فَأَرَادَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ قَتْلَهُ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ ، وَحَبَسَهُ . وَجُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُهَيْرٍ وَقِيلَ : جُنْدُبُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ الْحَارِثِ الْغَامِدِيُّ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ . قِيلَ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَمَا رَوَى شَيْئًا . شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ أَمِيرًا ، كَانَ عَلَى الرَّجَّالَةِ ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : جُنْدُبُ الْخَيْرِ : هُوَ جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ضَبَّةَ ، وَجُنْدُبُ بْنُ كَعْبٍ : هُوَ قَاتِلُ السَّاحِرِ ، وَجُنْدُبُ بْنُ عَفِيفٍ ، وَجُنْدُبُ بْنُ زُهَيْرٍ قُتِلَ بِصِفِّينَ ، وَكَانَ عَلَى الرَّجَّالَةِ ، فَالْأَرْبَعَةُ مِنَ الْأَزْدِ . وَجُنْدُبُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُمَمَةَ الدُّوسِيُّ الْأَزْدِيُّ ، قُتِلَ يَوْمَ صِفِّينَ مَعَ مُعَاوِيَةَ . نَقَلَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ، وَأَنَّ جَدَّهُ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ .
112 - سَعِيدُ بْنُ يَرْبُوعٍ الْقُرَشِيُّ ( د ) شَيْخُ بَنِي مَخْزُومٍ . مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ . عَاشَ - أَيْضًا - مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَكَذَلِكَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ . عِنْدَ سَعِيدٍ حَدِيثٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ . وَقَدْ تَأَلَّفَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَمْسِينَ بَعِيرًا مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ . وَكَانَ مِمَّنْ يُجَدِّدُ أَنْصَابَ الْحَرَمِ . أُضِرَّ بِأَخَرَةَ . وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ .
30 جُنْدُبٌ ( ع ) ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ ، الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الْعَلَقِيُّ ، صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . نَزَلَ الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ . وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ : الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، وَأَبُو السَّوَّارِ الْعَدَوِيُّ ، وَآخَرُونَ . شُعْبَةُ وَهِشَامٌ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : شَيَّعْنَا جُنْدُبًا ، فَقُلْتُ لَهُ : أَوْصِنَا ، قَالَ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأُوصِيكُمْ بِالْقُرْآنِ ، فَإِنَّهُ نُورٌ بِاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، وَهُدًى بِالنَّهَارِ ، فَاعْمَلُوا بِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جُهْدٍ وَفَاقَةٍ ، فَإِنْ عَرَضَ بَلَاءٌ ، فَقَدِّمْ مَالَكَ دُونَ دِينِكَ ، فَإِنْ تَجَاوَزَ الْبَلَاءُ ، فَقَدِّمْ مَالَكَ وَنَفْسَكَ دُونَ دِينِكَ ، فَإِنَّ الْمَخْرُوبَ مَنْ خُرِّبَ دِينُهُ ، وَالْمَسْلُوبَ مَنْ سُلِبَ دِينُهُ . وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَاقَةَ بَعْدَ الْجَنَّةِ ، وَلَا غِنًى بَعْدَ النَّارِ . حَمَّادُ بْنُ نَجِيحٍ : عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ جُنْدُبٍ ، قَالَ : كُنَّا غِلْمَانًا حَزَاوِرَةً مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قَبْلَ أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ، ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ ، فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا . عَاشَ جُنْدُبٌ الْبَجَلِيُّ - وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ - وَبَقِيَ إِلَى حُدُودِ سَنَةِ سَبْعِينَ . وَهُوَ غَيْرُ .
113 - مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلِ ابْنِ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ . أَبُو الْمِسْوَرِ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ الصَّحَابِيُّ ، مِنَ الطُّلَقَاءِ ، وَكَانَ كَبِيرَ بَنِي زُهْرَةَ . كَسَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُلَّةً فَاخِرَةً بَاعَهَا بِأَرْبَعِينَ أَوْقِيَةً . وَكَانَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ . أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَاءَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ ، قَالَ : بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ . فَلَمَّا دَخَلَ ، بَشَّ بِهِ . قَالَتْ : فَلَمَّا خَرَجَ كَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، أَعَهِدْتِنِي فَحَّاشًا ، إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ يُتَّقَى شَرُّهُ . بَقِيَ مَخْرَمَةُ إِلَى بَعْدِ الْخَمْسِينَ ؛ فَمَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَلَهُ مِائَةُ عَامٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا . وَكَانَ وَالِدُهُ نَوْفَلُ ابْنُ عَمِّ آمِنَةَ بِنْتِ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مُنَافٍ الزُّهْرِيِّةِ ، وَالِدَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلِهَذَا أَكْرَمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَشَّ بِهِ ، وَخَلَعَ عَلَيْهِ حُلَّةً مُثَمَّنَةً . وَكَانَ وَلَدُهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، وَمِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ وَعُلَمَائِهِمْ .
29 سَفِينَةُ (م ، 4) مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ . كَانَ عَبْدًا لِأُمِّ سَلَمَةَ ، فَأَعْتَقَتْهُ ، وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ خِدْمَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا عَاشَ . رُوِيَ لَهُ فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . وَحَدِيثُهُ مُخْرَجٌ فِي الْكُتُبِ ، سِوَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنَاهُ عُمَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَأَبُو رَيْحَانَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَطَرٍ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَصَالِحُ أَبُو الْخَلِيلِ ، وَغَيْرُهُمْ . وَسَفِينَةٌ لَقَبٌ لَهُ ، وَاسْمُهُ مِهْرَانُ ، وَقِيلَ : رُومَانُ ، وَقِيلَ : قَيْسٌ . قِيلَ : إِنَّهُ حَمَلَ مَرَّةً مَتَاعَ الرِّفَاقِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَنْتَ إِلَّا سَفِينَةٌ . فَلَزِمَهُ ذَلِكَ . وَرَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ سَفِينَةَ : أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ ، فَانْكَسَرَ بِهِمُ الْمَرْكِبُ ، فَأَلْقَاهُ الْبَحْرُ إِلَى السَّاحِلِ ، فَصَادَفَ الْأَسَدَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْأَسَدُ ، أَنَا سَفِينَةُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَلَّهُ الْأَسَدُ عَلَى الطَّرِيقِ . قَالَ : ثُمَّ هَمْهَمَ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ يَعْنِي السَّلَامَ . تُوُفِّيَ بَعْدَ سَنَةِ سَبْعِينَ .
114 - أَبُو الْغَادِيَةِ الصَّحَابِيُّ مِنْ مُزَيْنَةَ . وَقِيلَ : مِنْ جُهَيْنَةَ . مِنْ وُجُوهِ الْعَرَبِ ، وَفُرْسَانِ أَهْلِ الشَّامِ . يُقَالُ : شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ . وَلَهُ أَحَادِيثُ مُسْنَدَةٌ . وَرَوَى لَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ سَعْدٌ ، وَكُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ ، وَحَيَّانُ بْنُ حَجَرٍ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ : لَهُ صُحْبَةٌ . رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ ، عَنْ أَبِي غَادِيَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَمَّارًا يَشْتُمُ عُثْمَانَ ، فَتَوَعَّدْتُهُ بِالْقَتْلِ ، فَرَأَيْتُهُ يَوْمَ صِفِّينَ يَحْمِلُ عَلَى النَّاسِ ، فَطَعَنْتُهُ فَقَتَلْتُهُ . وَأُخْبِرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَاتِلُ عَمَّارٍ وَسَالِبُهُ فِي النَّارِ . إِسْنَادُهُ فِيهِ انْقِطَاعٌ . قَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ : رَمَى الْعَدُوُّ النَّاسَ بِالنِّفْطِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : أَمَا إِذْ فَعَلُوهَا ، فَافْعَلُوا . فَكَانُوا يَتَرَامُونَ بِهَا . فَتَهَيَّأَ رُومِيٌّ لِرَمْيِ سَفِينَةِ أَبِي الْغَادِيَةِ فِي طِنْجِيرٍ . فَرَمَاهُ أَبُو الْغَادِيَةِ بِسَهْمٍ ، فَقَتَلَهُ . وَخَرَّ الطِّنْجِيرُ فِي سَفِينَتِهِمْ ، فَاحْتَرَقَتْ بِأَهْلِهَا . كَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ . فَكَانَ يُقَالُ : رَمْيَةُ سَهْمِ أَبِي الْغَادِيَةِ قَتَلَتْ ثَلَاثَمِائَةِ نَفْسٍ . لَمْ أَجِدْ لِأَبِي الْغَادِيَةِ وَفَاةً .
28 أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ( ع ) الْإِمَامُ الْمُجَاهِدُ ، مُفْتِي الْمَدِينَةِ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْأَبْجَرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ . وَاسْمُ الْأَبْجَرِ : خُدْرَةُ ، وَقِيلَ : بَلْ خُدْرَةُ هِيَ أُمُّ الْأَبْجَرِ . وَأَخُو أَبِي سَعِيدٍ لِأُمِّهِ هُوَ قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ الظُّفْرِيُّ أَحَدُ الْبَدْرِيِّينَ . اسْتُشْهِدَ أَبُوهُ مَالِكٌ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَشَهِدَ أَبُو سَعِيدٍ الْخَنْدَقَ ، وَبَيْعَةَ الرِّضْوَانِ . وَحَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَكْثَرَ وَأَطَابَ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَطَائِفَةٍ ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ الْمُجْتَهِدِينَ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرٌ ، وَأَنَسٌ ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَقْرَانِهِ ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَنَافِعٌ الْعُمَرِيُّ ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَبِشْرُ بْنُ حَرْبٍ النَّدْبِيُّ ، وَأَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِي ، وَأَبُو الْوَدَّاكِ ، وَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِي ، وَأَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعَمٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ ، وَأَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ ، وَعِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَزَعَةُ بْنُ يَحْيَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو الْعُتْوَارِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : عُرِضْتُ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ ، فَجَعَلَ أَبِي يَأْخُذُ بِيَدِي وَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهُ عَبْلُ الْعِظَامِ . وَجَعَلَ نَبِيُّ اللَّهِ يُصَعِّدُ فِيَّ النَّظَرَ ، وَيُصَوِّبُهُ ، ثُمَّ قَالَ : رُدَّهُ ، فَرَدَّنِي . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : أَنْبَأَنَا عَقِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ ، يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ : عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهُ رَأَسُ كُلِّ شَيْءٍ . وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ ، فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْإِسْلَامِ ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، فَإِنَّهُ رُوحُكَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ ، وَذِكْرُكَ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ . وَعَلَيْكَ بِالصَّمْتِ إِلَّا فِي حَقٍّ ، فَإِنَّكَ تَغْلِبُ الشَّيْطَانَ . وَرَوَى حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ أَشْيَاخِهِ : أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَحْدَاثِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْلَمَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ . قَالَ أَبُو عَقِيلٍ الدَّوْرَقِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا نَضْرَةَ يُحَدِّثُ قَالَ : دَخَلَ أَبُو سَعِيدٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ غَارًا ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ فِيهِ رَجُلٌ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ : أَدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ تَقْتُلُهُ ؟ فَلَمَّا انْتَهَى الشَّامِيُّ إِلَى بَابِ الْغَارِ ، وَفِي عُنُقِ أَبِي سَعِيدٍ السَّيْفُ ، قَالَ لِأَبِي سَعِيدٍ : اخْرُجْ ، قَالَ : لَا أَخْرُجُ ، وَإِنْ تَدَخُلْ أَقْتُلْكَ ، فَدَخَلَ الشَّامِيُّ عَلَيْهِ ، فَوَضَعَ أَبُو سَعِيدٍ السَّيْفَ ، وَقَالَ : بُؤْ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ، وَكُنْ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ . قَالَ : أَنْتَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَاسْتَغْفِرْ لِي ، غَفَرَ اللَّهُ لَكَ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَلْبَسُ الْخَزَّ . ابْنُ عَجْلَانَ : عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ يُحْفِي شَارِبَهُ كَأَخِي الْحَلْقِ . وَقَدْ رَوَى بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي مُسْنَدِهِ الْكَبِيرِ لِأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِالْمُكَرَّرِ أَلْفَ حَدِيثٍ وَمِائَةً وَسَبْعِينَ حَدِيثًا . قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَجَمَاعَةٌ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ . وَلِابْنِ الْمَدِينِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ فِي وَفَاةِ أَبِي سَعِيدٍ قَوْلَانِ شَذَّ بِهِمَا وَوَهِمَ ، فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : سَمِعَتهُ يَقُولُ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : قَالَ عَلِيٌّ : مَاتَ بَعْدَ الْحَرَّةِ بِسَنَةٍ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّبَّانُ ، أَخْبَرَنَا الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، أَخْبَرَنَا أَبُو حُصَيْنٍ ، أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ بَشِيرٍ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِي ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : أَتَى عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ أُنَاسٌ مِنْ ضَعْفَةِ الْمُسْلِمِينَ مَا أَظُنُّ رَسُولَ اللَّهِ يَعْرِفُ أَحَدًا مِنْهُمْ ، وَإِنَّ بَعْضَهُمْ لَيَتَوَارَى مِنْ بَعْضٍ مِنَ الْعُرْيِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِيَدِهِ ، فَأَدَارَهَا شِبْهَ الْحَلْقَةِ ، قَالَ : فَاسْتَدَارَتْ لَهُ الْحَلْقَةُ ، فَقَالَ : بِمَا كُنْتُمْ تُرَاجِعُونَ ؟ قَالُوا : هَذَا رَجُلٌ يَقْرَأُ لَنَا الْقُرْآنَ ، وَيَدْعُو لَنَا ، قَالَ : فَعُودُوا لِمَا كُنْتُمْ فِيهِ ، ثُمَّ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أُصَبِّرَ نَفْسِي مَعَهُمْ . ثُمَّ قَالَ : لِيُبَشَّرْ فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ بِالْفَوْزِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِمِقْدَارِ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ ، هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ ، وَهَؤُلَاءِ يُحَاسَبُونَ . تَابَعَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنِ الْمُعَلَّى ، أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَحْدَهُ . مُسْنَدُ أَبِي سَعِيدٍ أَلْفٌ وَمِائَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا ، فَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ثَلَاثَةٌ وَأَرْبَعُونَ ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِسِتَّةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، وَمُسْلِمٌ بِاثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ .
115 - صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ ابْنِ رَحَضَةَ بْنِ الْمُؤَمِّلِ . أَبُو عَمْرٍو السُّلَمِيُّ ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ ، الْمَذْكُورُبِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْإِفْكِ . وَفِي قِصَّةِ الْإِفْكِ ، قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا . وَكَانَ يَسِيرُ فِي سَاقَةِ الْجَيْشِ ، فَمَرَّ ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ ، فَقَرُبَ ، فَإِذَا هُوَ بِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ، قَدْ ذَهَبَتْ لِحَاجَتِهَا ، فَانْقَطَعَ لَهَا عِقْدٌ ، فَرَدَّتْ تُفَتِّشُ عَلَيْهِ ، وَحَمَلَ النَّاسُ ، فَحَمَلُوا هَوْدَجَهَا يَظُنُّونَهَا فِيهِ ، وَكَانَتْ صَغِيرَةً ، لَهَا اثْنَا عَشَرَ عَامًا ، وَسَارُوا ، فَرَدَّتْ إِلَى الْمَنْزَلَةِ ، فَلَمْ تَلْقَ أَحَدًا ، فَقَعَدَتْ ، وَقَالَتْ : سَوْفَ يَفْقِدُونَنِي . فَلَمَّا جَاءَ صَفْوَانُ رَآهَا ، وَكَانَ يَرَاهَا قَبْلَ الْحِجَابِ ، وَكَانَ الْحِجَابُ قَدْ نَزَلَ مِنْ نَحْوِ سَنَةٍ . فَقَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ! لَمْ يَنْطِقْ بِغَيْرِهَا . وَأَنَاخَ بَعِيرَهُ ، وَرَكَّبَهَا ، وَسَارَ يَقُودُ بِهَا ، حَتَّى لَحِقَ النَّاسُ نَازِلِينَ فِي الْمُضَحَّى ، فَتَكَلَّمَ أَهْلُ الْإِفْكِ ، وَجَهِلُوا ، حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَاتِ فِي بَرَاءَتِهَا ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . وَقَالَ صَفْوَانُ : إِنْ كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ . وَقَدْ رُوِيَ لَهُ حَدِيثَانِ . حَدَّثَ عَنْهُ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، وَسَلَّامٌ أَبُو عِيسَى . وَرِوَايَتُهُمْ عَنْهُ مُرْسَلَةٌ ، لَمْ يَلْحَقُوهُ فِيمَا أَرَى ، إِنْ كَانَ مَاتَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَسْلَمَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ قَبْلَ الْمُرَيْسِيعِ . وَكَانَ عَلَى سَاقَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى أَنْ قَالَ : مَاتَ بِسُمَيْسَاطَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ بِنَاحِيَةِ سُمَيْسِاطَ مِنَ الْجَزِيرَةِ ، وَقَبْرُهُ هُنَاكَ . الْقَوَارِيرِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سَفَرٍ ، فَرَمَقْتُ صِلَاتَهُ لَيْلَةً ، فَصَلَّى الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ ، ثُمَّ نَامَ ، فَلَمَّا كَانَ نِصْفُ اللَّيْلِ ، اسْتَنْبَهَ ، فَتَلَا الْعَشْرَ مِنْ آخِرِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ نَامَ ، ثُمَّ قَامَ ، ثُمَّ تَسَوَّكَ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَلَا أَدْرِي : أَقِيَامُهُ أُمْ رُكُوعُهُ أُمْ سُجُودُهُ كَانَ أَطْوَلَ ؛ ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَنَامَ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ ، فَتَلَا ذَلِكَ الْعَشْرَ ، ثُمَّ تَسَوَّكَ ، وَتَوَضَّأَ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . قَالَ : فَلَمْ يَزَلْ يَفْعَلُ كَمَا فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ؛ حَتَّى صَلَّى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً . وَبِإِسْنَادٍ غَيْرِ مُتَّصِلٍ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ : أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ حَمَلَ بِدَارِيَّا عَلَى رَجُلٍ مِنَ الرُّومِ عَلَيْهِ حِلْيَةُ الْأَعَاجِمِ ، فَطَعَنَهُ ، فَصَرَعَهُ ، فَصَاحَتِ امْرَأَتُهُ ، وَأَقْبَلَتْ نَحْوَهُ ، فَقَالَ صَفْوَانُ : وَلَقَدْ شَهِدْتُ الْخَيْلَ يَسْطَعُ نَقْعُهَا مَا بَيْنَ دَارَيَّا دِمَشْقَ إِلَى نَوَى فَطَعَنْتُ ذَا حُلْيٍ فَصَاحَتْ عِرْسُهُ يَا ابْنَ الْمُعَطَّلِ مَا تُرِيدُ بِمَا أَرَى فَأَجَبْتُهَا أَنِّي سَأَتْرُكُ بَعْلَهَا بِالدَّيْرِ مُنْعَفِرَ الْمَضَاحِكِ بِالثَّرَى وَإِذَا عَلَيْهِ حِلْيَةٌ فَشَهَرْتُهَا إِنِّي كَذَلِكَ مُولَعٌ بِذَوِي الْحُلَى وَفِي مُسْنَدِ الْهَيْثَمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، مِنْ طَرِيقِ عَامِرِ بْنِ صَالِحِ بْنِ رُسْتُمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ سَعْدٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : شُكِيَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : وَكَانَ يَقُولُ هَذَا الشِّعْرَ . فَقَالَ : دَعُوا صَفْوَانَ ، فَإِنَّهُ خَبِيثُ اللِّسَانِ طَيِّبُ الْقَلْبِ . وَفِيهِ ، عَنْ سَعْدٍ ، قَالَ : وَكُنَّا فِي مَسِيرٍ لَنَا ، وَمَعَنَا تَمْرٌ ، فَجَاءَنِي صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ ، فَقَالَ : أَطْعِمْنِي مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ . قُلْتُ : إِنَّمَا هُوَ تَمْرٌ قَلِيلٌ ، وَلَسْتُ آمَنَ أَنْ يَدْعُوَ بِهِ - أَظُنُّهُ أَرَادَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا نَزَلُوا ، فَأَكَلُوا ، أَكَلْتُ مَعَهُمْ . قَالَ : أَطْعِمْنِي ، فَقَدْ أَصَابَنِي الْجَهْدُ . فَلَمْ يَزَلْ بِي حَتَّى أَخَذَ السَّيْفَ ، فَعَقَرَ الرَّاحِلَةَ . فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : قُولُوا لِصَفْوَانَ : فَلْيَذْهَبْ . فَلَمَّا نَزَلُوا ، لَمْ يَبِتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ، يَطُوفُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَتَى عَلِيًّا ، فَقَالَ : أَيْنَ أَذْهَبُ ؟ أَذْهَبُ إِلَى الْكُفْرِ! فَدَخَلَ عَلِيٌّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَمْ يَدَعْنَا نَبِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ ، قَالَ : أَيْنَ يَذْهَبُ ؟ إِلَى الْكُفْرِ ؟ قَالَ : قُولُوا لِصَفْوَانَ : فَلْيَلْحَقْ رَوَى نَحْوَهُ الْقَوَارِيرِيُّ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ أَخْضَرَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ صَاحِبِ زَادِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ حَمِدَ اللَّهَ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ : أَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ ، وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللَّهِ إِنْ عَلِمْتُ عَلَيْهِ سُوءًا قَطُّ . ابْنُ يُونُسَ : أَخْبَرَنَا يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ الْمُعَطَّلِ ، قَالَ : ضَرَبَ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ بِالسَّيْفِ فِي هِجَاءٍ هَجَاهُ بِهِ ، فَأَتَى حَسَّانُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاسْتَعْدَاهُ عَلَيْهِ . فَلَمْ يُقِدْهُ مِنْهُ ، وَعَقَلَ لَهُ جُرْحَهُ ، وَقَالَ : إِنَّكَ قُلْتَ قَوْلًا سَيِّئًا . رَوَاهُ مَعْمَرٌ ، فَلَمْ يَذْكُرِ ابْنَ الْمُسَيَّبِ . قُلْتُ : الَّذِي قَالَهُ حَسَّانُ : أَمْسَى الْجَلَابِيبُ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ كَثُرُوا وَابْنُ الْفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةَ الْبَلَدِ فَغَضِبَ صَفْوَانُ ، وَقَالَ : يُعَرِّضُ بِي! وَوَقَفَ لَهُ لَيْلَةً ، حَتَّى مَرَّ حَسَّانُ ، فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَةً كَشَطَ جِلْدَةَ رَأْسِهِ . فَكَلَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَسَّانَ ، وَرَفُقَ بِهِ ، حَتَّى عَفَا ؛ فَأَعْطَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِيرِينَ أُخْتَ مَارِيَةَ لِعَفْوِهِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ ابْنَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ . وَقَدْ رُوِيَ : أَنَّ صَفْوَانَ شَكَتْهُ زَوْجَتُهُ أَنَّهُ يَنَامُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ . فَقَالَ : إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ مَعْرُوفُونَ بِذَلِكَ . فَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ حَالِ صَفْوَانَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ، وَقَدْ جَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سَاقَةِ الْجَيْشِ : فَلَعَلَّهُ آخَرُ بِاسْمِهِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ بَسُمَيْسَاطَ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ بِالْجَزِيرَةِ . وَكَانَ عَلَى سَاقَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ شَاعِرًا . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : قُتِلَ فِي غَزْوَةِ أَرْمِينِيَّةَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ قَالَ : وَكَانَ أَحَدَ الْأُمَرَاءِ يَوْمَئِذٍ . قُلْتُ : فَهَذَا تَبَايُنٌ كَثِيرٌ فِي تَارِيخِ مَوْتِهِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
27 زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ( ع ) ابْنِ زَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ مَالِكٍ الْأَغَرِّ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، أَبُو عَمْرٍو ، وَيُقَالُ : أَبُو عَامِرٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو سَعِيدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو سَعْدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو أُنَيْسَةَ ، الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، نَزِيلُ الْكُوفَةِ ، مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ . شَهِدَ غَزْوَةَ مُؤْتَةَ وَغَيْرَهَا . وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ وَطَاوُسٌ ، وَالنَّضْرُ بْنُ أَنَسٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ حَيَّانِ التَّيْمِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ . وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَعِدَّةٌ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ بَعْضِ قَوْمِهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : كُنْتُ يَتِيمًا فِي حِجْرِ ابْنِ رَوَاحَةَ ، فَخَرَجَ بِي مَعَهُ إِلَى مُؤْتَةَ مُرْدِفِي عَلَى حَقِيبَةِ رَحْلِهِ . وَعَنْ عُرْوَةَ قَالَ : رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَفَرًا يَوْمَ أُحُدٍ اسْتَصْغَرَهُمْ ، مِنْهُمْ : أُسَامَةُ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَالْبَرَاءُ ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَجَعَلَهُمْ حَرَسًا لِلذُّرِّيَّةِ . يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ : عَنْ أَبِيهِ : قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ : رَمِدْتُ ، فَعَادَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَرَأَيْتَ يَا زَيْدُ إِنْ كَانَتْ عَيْنَاكَ لِمَا بِهِمَا ، كَيْفَ تَصْنَعُ ؟ قُلْتُ : أَصْبِرُ وَأَحْتَسِبُ . قَالَ : إِنْ فَعَلْتَ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ وَفِي لَفْظٍ : إِذًا تَلْقَى اللَّهَ وَلَا ذَنْبَ لَكَ . وَفِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ أُنَيْسَةَ أَنَّ أَبَاهَا زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَمِيَ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ . قَالَ أَبُو الْمِنْهَالِ : سَأَلْتُ الْبَرَاءَ عَنِ الصَّرْفِ ، فَقَالَ : سَلْ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ ; فَإِنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي وَأَعْلَمُ . أَبُو إِسْحَاقَ : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَاةٍ ، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ يَقُولُ : لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ عِنْدِهِ، وَلَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لِيُخْرِجْنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ . فَحَدَّثْتُ بِهِ عَمِّي ، فَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَدَعَانِي رَسُولُ اللَّهِ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ ، فَجَاؤوا ، فَحَلَفُوا بِاللَّهِ مَا قَالُوا ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَذَّبَنِي ، فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ هَمٌّ ، وَقَالَ لِي عَمِّي : مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ، وَمَقَتَكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ فَدَعَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَرَأَهَا عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَقَكَ يَا زَيْدُ . وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ نَحْوًا مِنْهُ . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَخَلِيفَةُ : تُوُفِّيَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ : مَاتَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ . وَقَدْ طَوَّلَ تَرْجَمَتَهُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ .
116 - دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ( د ) ابْنُ خَلِيفَةَ بْنِ فَرْوَةَ بْنِ فَضَالَةَ . الْكَلْبِيُّ الْقُضَاعِيُّ . صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَسُولُهُ بِكِتَابِهِ إِلَى عَظِيمِ بُصْرَى لِيُوَصِّلَهُ إِلَى هِرَقْلَ . رَوَى أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهُ : مَنْصُورُ بْنُ سَعِيدٍ الْكَلْبِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ . وَقَدْ شَهِدَ الْيَرْمُوكَ ، وَكَانَ عَلَى كُرْدُوسَ وَسَكَنَ الْمِزَّةَ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا عُمَرُ - مِنْ آلِ حُذَيْفَةَ - عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَّا أَحْمِلَ لَكَ حِمَارًا عَلَى فَرَسٍ ، فَيُنْتِجُ لَكَ بَغْلَةً تَرْكَبُهَا ؟ قَالَ : إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ . رَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُمَرَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا : أَنَّ حُذَيْفَةَ قَالَ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَسْلَمَ دِحْيَةُ قَبْلَ بَدْرٍ وَلَمْ يَشْهَدْهَا . وَكَانَ يُشَبَّهُ بِجِبْرِيلَ . بَقِيَ إِلَى زَمَنِ مُعَاوِيَةَ . وَقَالَ دُحَيْمٌ : ذُرِّيَّتُهُ بِالْبِقَاعِ . وَقَيَّدَ ابْنُ مَاكُولَا فِي أَجْدَادِهِ الْخُرْجَ وَهُوَ الْعَظِيمُ الْبَطْنِ . الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ دِحْيَةَ : قَدِمْتُ مِنَ الشَّامِ ، فَأَهْدَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاكِهَةً يَابِسَةً مِنْ فُسْتُقٍ ، وَلَوْزٍ ، وَكَعْكٍ الْحَدِيثَ . إِسْنَادُهُ وَاهٍ . وَعَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ، قَالَ : أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ جُبَّةَ صُوفٍ وَخُفَّيْنِ . فَلَبِسَهُمَا حَتَّى تَخَرَّقَا . جَابِرٌ وَاهٍ . وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ دِحْيَةَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعِي بِكِتَابٍ إِلَى قَيْصَرَ ؛ فَقُمْتُ بِالْبَابِ ، فَقُلْتُ : أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ ، فَفَزِعُوا لِذَلِكَ . فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْآذِنُ ، فَأُدْخِلْتُ ، وَأَعْطَيْتُهُ الْكِتَابَ . مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ ، إِلَى قَيْصَرَ صَاحِبِ الرُّومِ . فَإِذَا ابْنُ أَخٍ لَهُ ، أَحْمَرُ أَزْرَقُ ، قَدْ نُخِرُّ ، ثُمَّ قَالَ : لِمَ لَمْ يَكْتُبْ وَيَبْدَأْ بِكَ ! لَا تَقْرَأُ كِتَابَهُ الْيَوْمَ . فَقَالَ لَهُمْ : اخْرُجُوا . فَدَعَا الْأَسْقُفَّ - وَكَانُوا يَصْدُرُونَ عَنْ رَأْيِهِ - فَلَمَّا قُرِئَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ، قَالَ : هُوَ - وَاللَّهِ - رَسُولُ اللَّهِ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى وَمُوسَى . قَالَ : فَأَيُّ شَيْءٍ تَرَى ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ نَتْبَعَهُ . قَالَ قَيْصَرٌ : وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تَقُولُ ، وَلَكِنْ لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَتْبَعَهُ ، يَذْهَبُ مُلْكِي ، وَيَقْتُلُنِي الرُّومُ . رَوَاهُ اثْنَانِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ . قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ دِحْيَةَ سَرِيَّةً وَحْدَهُ . مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَدِّثُ رَجُلًا ، فَلِمَا قَامَ ، قَالَ : يَا أُمَّ سَلَمَةَ ، مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ، فَلَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ جِبْرِيلُ حَتَّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ مَا كَانَ بَيْنَنَا . فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ : مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا ؟ قَالَ : أُسَامَةُ . عُفَيْرُ بْنُ مَعْدَانَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ : يَأْتِينِي جِبْرِيلُ فِي صُورَةِ دِحْيَةَ ، وَكَانَ دِحْيَةُ جَمِيلًا . رَوَى نَحْوَهُ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ الْعِجْلِيُّ ، قَالَ رَجُلٌ لِعَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ : أَجْمَلُ النَّاسِ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ . فَقَالَ : بَلْ أَجْمَلُ النَّاسِ مَنْ نَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى صُورَتِهِ ، يَعْنِي دِحْيَةَ . وَيُرْوَى حَدِيثٌ مُنْكَرٌ : أَنَّ دِحْيَةَ أَسْلَمَ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ . كَانَ دِحْيَةُ إِذَا قَدِمَ ، لَمْ تَبْقَ مُعْصِرٌ إِلَّا خَرَجَتْ تَنْظُرُ إِلَيْهِ . الْمُعْصِرُ : الَّتِي دَنَا حَيْضُهَا ، كَمَا قِيلَ لِلْغُلَامِ : مُرَاهِقٌ ، أَيْ رَاهِقُ الِاحْتِلَامِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ دِحْيَةَ كَانَ أَجْمَلَ الصَّحَابَةِ الْمَوْجُودِينَ بِالْمَدِينَةِ ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ ، فَلِذَا كَانَ جِبْرِيلُ رُبَّمَا نَزَلَ فِي صُورَتِهِ . فَأَمَّا جَرِيرٌ ، فَإِنَّمَا وَفَدَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ مَوْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَلِيلٍ . وَمِنَ الْمَوْصُوفِينَ بِالْحُسْنِ : الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ . وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْسَنُ النَّاسِ ، وَأَجْمَلُ قُرَيْشٍ ، وَكَانَ رَيْحَانَتُهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهُهُ . اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ مَنْصُورٍ الْكَلْبِيِّ : أَنَّ دِحْيَةَ خَرَجَ مِنَ الْمِزَّةِ إِلَى قَدْرِ قَرْيَةِ عُقْبَةَ مِنَ الْفُسْطَاطِ ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ أَفْطَرَ ، وَأَفْطَرَ مَعَهُ نَاسٌ ، وَكَرِهَ الْفِطْرَ آخَرُونَ ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى قَرْيَتِهِ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنِّي أَرَاهُ : إِنَّ قَوْمًا رَغِبُوا عَنْ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ - يَقُولُ ذَلِكَ لِلَّذِينِ صَامُوا - ثُمَّ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ : اللَّهُمَّ ، اقْبِضْنِي إِلَيْكَ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَصَحَّ أَنَّ صَفِيَّةَ وَقَعَتْ يَوْمَ خَيْبَرَ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ ، فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْهُ ، وَعَوَّضَهُ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ . قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : فِي سَنَةِ خَمْسٍ بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دِحْيَةَ إِلَى قَيْصَرَ . قُلْتُ : كَذَا قَالَ . وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي زَمَنِ الصُّلْحِ ، كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو سُفْيَانَ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ . وَلِدِحْيَةَ ، فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ غَرَائِبَ .
26 عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ( ع ) ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحَشْرَجِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ ، الْأَمِيرُ الشَّرِيفُ ، أَبُو وَهْبٍ وَأَبُو طَرِيفٍ الطَّائِيُّ ، صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَدُ حَاتِمِ طَيِّئٍ . الَّذِي يُضْرَبُ بِجُودِهِ الْمَثَلُ . وَفَدَ عَدِيٌّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي وَسَطِ سَنَةِ سَبْعٍ ، فَأَكْرَمَهُ وَاحْتَرَمَهُ . لَهُ أَحَادِيثُ . رَوَى عَنْهُ : الشَّعْبِيُّ ، وَمُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَخَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَتَمِيمُ بْنُ طَرَفَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ الْمُزَنِيُّ ، وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ، وَهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ أَحَدَ مَنْ قَطَعَ بَرِّيَّةَ السَّمَاوَةِ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ إِلَى الشَّامِ ، وَقَدْ وَجَّهَهُ خَالِدٌ بِالْأَخْمَاسِ إِلَى الصِّدِّيقِ . نَزَلَ الْكُوفَةَ مُدَّةً ثُمَّ قَرْقِيسْيَا مِنَ الْجَزِيرَةِ . أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ : عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : كُنْتُ أَسْأَلُ النَّاسَ عَنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ وَهُوَ إِلَى جَنْبِي لَا آتِيهِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَرِهْتُهُ ، ثُمَّ كُنْتُ بِأَرْضِ الرُّومِ ، فَقُلْتُ : لَوْ أَتَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ ، فَإِنْ كَانَ صَادِقًا تَبِعْتُهُ ، فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، اسْتَشْرَفَنِي النَّاسُ ، فَقَالَ لِي : يَا عَدِيُّ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ ، قُلْتُ : إِنَّ لِي دِينًا ، قَالَ : أَنَا أَعْلَمُ بِدِينِكَ مِنْكَ ، أَلَسْتَ تَرْأَسُ قَوْمَكَ ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : أَلَسْتَ رَكُوسِيٍّا تَأْكُلُ الْمِرْبَاعَ ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحِلُّ لَكَ فِي دِينِكَ . فَتَضَعْضَعْتُ لِذَلِكَ . ثُمَّ قَالَ : يَا عَدِيُّ ، أَسْلِمْ تَسْلَمْ . فَأَظُنُّ مِمَّا يَمْنَعُكَ أَنْ تُسْلِمَ خَصَاصَةٌ تَرَاهَا بِمَنْ حَوْلِي ، وَأَنَّكَ تَرَى النَّاسَ عَلَيْنَا إِلْبًا وَاحِدًا . هَلْ أَتَيْتَ الْحِيرَةَ ؟ قُلْتُ : لَمْ آتِهَا ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَكَانَهَا . قَالَ : تُوشِكُ الظَّعِينَةُ أَنْ تَرْتَحِلَ مِنَ الْحِيرَةِ بِغَيْرِ جِوَارٍ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، وَلَتُفْتَحَنَّ عَلَيْنَا كُنُوزُ كِسْرَى . قُلْتُ : كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ ! قَالَ : كِسْرَى بْنُ هُرْمُزَ ، وَلَيَفِيضَنَّ الْمَالُ حَتَّى يُهِمَّ الرَّجُلُ مَنْ يَقْبَلُ مِنْهُ مَالَهُ صَدَقَةً . قَالَ عَدِيٌّ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ اثْنَتَيْنِ ، وَأَحْلِفُ بِاللَّهِ لَتَجِيئَنَّ الثَّالِثَةُ ، يَعْنِي فَيْضَ الْمَالِ . رَوَى قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ جَاءَ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : أَمَا تَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : أَعْرِفُكَ ، أَقَمْتَ إِذْ كَفَرُوا ، وَوَفَيْتَ إِذْ غَدَرُوا ، وَأَقْبَلْتَ إِذْ أَدْبَرُوا . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حُدِّثْتُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَدِيٍّ ، قَالَ : مَا دَخَلَ وَقْتُ صَلَاةٍ حَتَّى أَشْتَاقَ إِلَيْهَا . وَعَنْهُ : مَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا وَأَنَا عَلَى وُضُوءٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كَانَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَلَى طَيِّئٍ يَوْمَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، قَالَ عَدِيٌّ : لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ، فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ صِفِّينَ ، فَقِيلَ لَهُ : أَمَا قُلْتَ : لَا يَنْتَطِحُ فِيهَا عَنْزَانِ ، قَالَ : بَلَى وَتُفْقَأُ عُيُونٌ كَثِيرَةٌ . وَقِيلَ : قُتِلَ وَلَدُهُ يَوْمَئِذٍ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : رَأَيْتُ عَدِيًّا رَجُلًا جَسِيمًا أَعْوَرَ ، يَسْجُدُ عَلَى جِدَارٍ ارْتِفَاعُهُ نَحْوُ ذِرَاعٍ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ : قَالُوا : عَاشَ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ مِائَةً وَثَمَانِينَ سَنَةً . جَرِيرٌ : عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ : خَرَجَ عَدِيٌّ ، وَجَرِيرٌ الْبَجَلِيُّ وَحَنْظَلَةُ الْكَاتِبُ مِنَ الْكُوفَةِ ، فَنَزَلُوا قُرَقِيسْيَاءَ ، وَقَالُوا : لَا نُقِيمُ بِبَلَدٍ يُشْتَمُ فِيهِ عُثْمَانُ . قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : مَاتَ عَدِيٌّ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَلَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَقِيلَ : سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ .
117 - أَبُو جَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ ، الْمَذْكُورُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اذْهَبُوا بِهَذِهِ الْخَمِيصَةِ ، وَائْتَوِنِي بِأَنْبِجَانَّيِةِ أَبِي جَهْمٍ . قِيلَ : اسْمُهُ : عُبَيْدٌ . وَهُوَ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ . وَكَانَ مِمَّنْ بَنَى الْبَيْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، ثُمَّ عَمَّرَ حَتَّى بَنَى فِيهِ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ . وَبَيْنَ الْعِمَارَتَيْنِ أَزْيَدُ مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً . وَكَانَ عَلَّامَةً بِالنَّسَبِ ، أُحْضِرَ يَوْمَ الْحُكْمَيْنِ . وَبَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً مُصَدِّقًا . وَلَا رِوَايَةَ لَهُ . وَكَانَ قَوِيَّ النَّفْسِ . سُرَّ بِمُصَابِ عُمَرَ ؛ لِكَوْنِهِ أَخَافَهُ ، وَكُفَّ مِنْ بَسْطِ لِسَانِهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ، إِذْ خَطَبَهَا : أَمَّا أَبُو جَهْمٍ ، فَإِنَّهُ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ . وَلَمَّا وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، أَقْعَدَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ، وَوَصَلَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَاسْتَقَلَّهَا .
25 - مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ( ع ) صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، مَلِكُ الْإِسْلَامِ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الْمَكِّيُّ . وَأُمُّهُ هِيَ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ . قِيلَ : إِنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ أَبِيهِ وَقْتَ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ، وَبَقِيَ يَخَافُ مِنَ اللِّحَاقِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَبِيهِ ، وَلَكِنْ مَا ظَهَرَ إِسْلَامُهُ إِلَّا يَوْمَ الْفَتْحِ . حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَتَبَ لَهُ مَرَّاتٍ يَسِيرَةً ، وَحَدَّثَ أَيْضًا عَنْ أُخْتِهِ - أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - أُمِّ حَبِيبَةَ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمْرَ . رَوَى عَنْهُ : ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْمُقْرِئُ ، وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ ، وَعُبَادَةُ بْنُ نَسِيٍّ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَوَالِدُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . وَحَدَّثَ عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَيْضًا : جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ . ذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَغَيْرُهُ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ طَوِيلًا ، أَبْيَضَ ، جَمِيلًا ، إِذَا ضَحِكَ انْقَلَبَتْ شَفَتُهُ الْعُلْيَا . وَكَانَ يَخْضِبُ . رَوَى سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : عَنْ أَبِي عَبْدِ رَبٍّ : رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ كَأَنَّ لِحْيَتَهُ الذَّهَبُ . قُلْتُ : كَانَ ذَلِكَ لَائِقًا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ وَالْيَوْمَ لَوْ فُعِلَ لَاسْتُهْجِنَ . وَرَوَى عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ : سَمِعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ يَقُولُ : أَيْنَ فُقَهَاؤُكُمْ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ هَذِهِ الْقُصَّةِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَى رَأْسِهِ . فَلَمْ أَرَ عَلَى عَرُوسٍ وَلَا عَلَى غَيْرِهَا أَجْمَلَ مِنْهَا عَلَى مُعَاوِيَةَ . وَعَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ : كَانَ مُعَاوِيَةُ وَهُوَ غُلَامٌ يَمْشِي مَعَ أُمِّهِ هِنْدُ ، فَعَثَرَ ، فَقَالَتْ : قُمْ لَا رَفَعَكَ اللَّهُ ، وَأَعْرَابِيٌّ يَنْظُرُ ، فَقَالَ : لِمَ تَقُولِينَ لَهُ ؟ فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّهُ سَيَسُودُ قَوْمَهُ ، قَالَتْ : لَا رَفَعَهُ إِنْ لَمْ يَسُدْ إِلَّا قَوْمَهُ . قَالَ أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ : قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ وَهُوَ أَبَضُّ النَّاسِ وَأَجْمَلَهُمْ . ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ أَبِيهِ : رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ بِالْأَبْطُحِ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ كَأَنَّهُ فَالِجٌ . قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : كَانَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ : أَسْلَمْتُ عَامَ الْقَضِيَّةِ . ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَنْسِيِّ ، قَالَ مُعَاوِيَةُ : لَمَّا كَانَ عَامُ الْحُدَيْبِيَةِ ، وَصَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْبَيْتِ ، وَكَتَبُوا بَيْنَهُمُ الْقَضِيَّةَ ، وَقَعَ الْإِسْلَامُ فِي قَلْبِي ، فَذَكَرْتُ لِأُمِّي ، فَقَالَتْ : إِيَّاكَ أَنْ تُخَالِفَ أَبَاكَ ، فَأَخْفَيْتُ إِسْلَامِي ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَحَلَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ وَإِنِّي مُصَدِّقٌ بِهِ ، وَدَخَلَ مَكَّةَ عَامَ عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ وَأَنَا مُسْلِمٌ . وَعَلِمَ أَبُو سُفْيَانَ بِإِسْلَامِي ، فَقَالَ لِي يَوْمًا : لَكِنْ أَخُوكَ خَيْرٌ مِنْكَ وَهُوَ عَلَى دِينِي ، فَقُلْتُ : لَمْ آلُ نَفْسِي خَيْرًا ، وَأَظْهَرْتُ إِسْلَامِي يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَرَحَّبَ بِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَتَبْتُ لَهُ . ثُمَّ قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَشَهِدَ مَعَهُ حُنَيْنًا ، فَأَعْطَاهُ مِنَ الْغَنَائِمِ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً . قُلْتُ : الْوَاقِدِيُّ لَا يَعِي مَا يَقُولُ ، فَإِنْ كَانَ مُعَاوِيَةُ كَمَا نَقَلَ قَدِيمَ الْإِسْلَامِ ، فَلِمَاذَا يَتَأَلَّفُهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ وَلَوْ كَانَ أَعْطَاهُ ، لَمَا قَالَ عِنْدَمَا خَطَبَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ : أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ . وَنَقَلَ الْمُفَضَّلُ الْغَلَّابِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْكُوفِيِّ ، قَالَ : كَانَ زَيْدُ ابْنُ ثَابِتٍ كَاتِبَ الْوَحْيِ ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ كَاتِبًا فِيمَا بَيْنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَيْنَ الْعَرَبِ . عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : كَانَ مُعَاوِيَةُ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كُنْتُ أَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ ، فَدَعَانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : ادْعُ لِي مُعَاوِيَةَ . وَكَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَزَادَ فِيهِ الْحَاكِمُ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَادَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ : فَدَعَوْتُهُ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ يَأْكُلُ . فَأَتَيْتُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هُوَ يَأْكُلُ . قَالَ : اذْهَبْ فَادْعُهُ . فَأَتَيْتُهُ الثَّانِيَةَ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ يَأْكُلُ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ فِي الثَّالِثَةِ : لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ . قَالَ : فَمَا شَبِعَ بَعْدَهَا . رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، وَهُشَيْمٌ ، وَفِيهِ : لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ . فَسَّرَهُ بَعْضُ الْمُحِبِّينَ قَالَ : لَا أَشْبَعَ اللَّهُ بَطْنَهُ ; حَتَّى لَا يَكُونَ مِمَّنْ يَجُوعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لِأَنَّ الْخَبَرَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَطْوَلُ النَّاسِ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قُلْتُ : هَذَا مَا صَحَّ ، وَالتَّأْوِيلُ رَكِيكٌ ، وَأَشْبَهُ مِنْهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : اللَّهُمَّ مَنْ سَبَبْتُهُ أَوْ شَتَمْتُهُ مِنَ الْأُمَّةِ فَاجْعَلْهَا لَهُ رَحْمَةً أَوْ كَمَا قَالَ . وَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ مَعْدُودًا مِنَ الْأَكْلَةِ . جَمَاعَةٌ : عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي رُهْمٍ السَّمَاعِيِّ عَنِ الْعِرْبَاضِ ، سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَدْعُو إِلَى السُّحُورِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ : هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ الْمُبَارَكِ . ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ عَلِّمْ مُعَاوِيَةَ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ وَقِهِ الْعَذَابَ . رَوَاهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، وَأَسَدُ السُّنَّةِ ، وَأَبُو صَالِحٍ ، وَبِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ عَنْهُ . وَهَذَا فِي جُزْءِ ابْنِ عَرَفَةَ مُعْضِلٌ سَقَطَ مِنْهُ الْعِرْبَاضُ وَأَبُو رُهْمٍ ، وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ قَوِيٌّ . أَبُو مِسْهَرٍ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمِيرَةَ الْمُزَنِيِّ - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ : اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ وَالْحِسَابَ وَقِهِ الْعَذَابَ . أَبُو هِلَالٍ مُحَمَّدُ بْنُ سَلِيمٍ : حَدَّثَنَا جَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مَخْلَدٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمُعَاوِيَة يَأْكُلُ : إِنَّ ابْنَ عَمِّكَ هَذَا لَمِخْضَدٌ ، أَمَا إِنِّي أَقُولُ هَذَا ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ وَمَكِّنْ لَهُ فِي الْبِلَادِ وَقِهِ الْعَذَابَ . فِيهِ رَجُلٌ مَجْهُولٌ ، وَجَاءَ نَحْوُهُ مِنْ مَرَاسِيلِ الزُّهْرِيِّ ، وَمَرَاسِيلِ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ ، وَحَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ . مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمِيرَةَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِمُعَاوِيَةَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا ، مَهْدِيًّا ، وَاهْدِ بِهِ . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ . صَفْوَانُ بْنُ صَالِحٍ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ وَمَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ نَحْوَهُ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ النَّصْرِيُّ ، وَعَبَّاسٌ التُّرْقُفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مِسْهَرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ نَحْوَهُ ، وَفِيهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ . أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَلَّى : حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ : أَنَّ بَعْثًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ كَانُوا مُرَابِطِينَ بِآمِدَ ، وَأَنَّ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ كَانَ عَلَى حِمْصَ ، فَعَزَلَهُ عُثْمَانُ ، وَوَلَّى مُعَاوِيَةَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ أَهْلَ حِمْصَ ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عُمَيْرَةَ الْمُزَنِيُّ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِمُعَاوِيَةَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَاهْدِ بِهِ وَاهْدِهِ . أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عُمَيْرَةَ ; سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِمُعَاوِيَةَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَاهْدِ بِهِ . عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ : عَنْ يُونُسَ بْنِ حَلْبَسٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، قَالَ : لَمَّا عَزَلَ عُمَرُ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ حِمْصَ ، وَلَّى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ عُمَيْرٌ : لَا تَذْكُرُوا مُعَاوِيَةَ إِلَّا بِخَيْرٍ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ اهْدِ بِهِ . رَوَاهُ عَنِ الذُّهْلِيِّ ، عَنِ النُّفَيْلِيِّ ، عَنْهُ . هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ سُلَيْمَانَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : إِنَّ عُمَرَ وَلَّى مُعَاوِيَةَ . فَقَالُوا : وَلَّاهُ حَدِيثَ السِّنِّ . فَقَالَ : تَلُومُونَنِي ، وَأَنَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا وَاهْدِ بِهِ هَذَا مُنْقَطِعٌ . مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ : حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ جَنَاحٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَأْذَنَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي أَمْرٍ ، فَقَالَا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، فَقَالَ : أَشِيرَا عَلَيَّ . ثُمَّ قَالَ : ادْعُوَا مُعَاوِيَةَ . فَقَالَ : أَحْضِرُوهُ أَمْرَكُمْ ، وَأَشْهِدُوهُ أَمْرَكُمْ ، فَإِنَّهُ قَوِيٌّ أَمِينٌ . وَرَوَاهُ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، عَنِ ابْنِ شُعَيْبٍ ; فَوَصَلَهُ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ . أَبُو مِسْهَرٍ وَابْنُ عَائِذٍ : عَنْ صَدَقَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ وَحْشِيِّ بْنِ حَرْبِ بْنِ وَحْشِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : أَرْدَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَاوِيَةَ خَلْفَهُ فَقَالَ : مَا يَلِينِي مِنْكَ ؟ قَالَ : بَطْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : اللَّهُمَّ امْلَأْهُ عِلْمًا . زَادَ فِيهِ أَبُو مِسْهَرٍ : وَحِلْمًا . قَالَ صَالِحُ جَزَرَةَ : لَا يُشْتَغَلُ بِوَحْشِيٍّ وَلَا بِأَبِيهِ . بَقِيَّةٌ : عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَسِيرُ وَمَعَهُ جَمَاعَةٌ ، فَذَكَرُوا الشَّامَ ، فَقَالَ رَجُلٌ : كَيْفَ نَسْتَطِيعُ الشَّامَ وَفِيهِ الرُّومُ ؟ . قَالَ : وَمُعَاوِيَةُ فِي الْقَوْمِ - وَبِيَدِهِ عَصًا - فَضَرَبَ بِهَا كَتِفَ مُعَاوِيَةَ ، وَقَالَ : يَكْفِيكُمُ اللَّهُ بِهَذَا . هَذَا مُرْسَلٌ قَوِيٌّ . فَهَذِهِ أَحَادِيثُ مُقَارِبَةٌ . وَقَدْ سَاقَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي التَّرْجَمَةِ أَحَادِيثَ وَاهِيَةً وَبَاطِلَةً ، طَوَّلَ بِهَا جِدًّا . وَخَلَفَ مُعَاوِيَةَ خَلْقٌ كَثِيرٌ يُحِبُّونَهُ وَيَتَغَالَوْنَ فِيهِ وَيُفَضِّلُونَهُ ، إِمَّا قَدْ مَلَكَهُمْ بِالْكَرَمِ وَالْحِلْمِ وَالْعَطَاءِ ، وَإِمَّا قَدْ وُلِدُوا فِي الشَّامِ عَلَى حُبِّهِ ، وَتَرَبَّى أَوْلَادُهُمْ عَلَى ذَلِكَ . وَفِيهِمْ جَمَاعَةٌ يَسِيرَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَعَدَدٌ كَثِيرٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَالْفُضَلَاءِ ، وَحَارَبُوا مَعَهُ أَهْلَ الْعِرَاقِ ، وَنَشَؤُوا عَلَى النَّصْبِ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْهَوَى . كَمَا قَدْ نَشَأَ جَيْشُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَرَعِيَّتُهُ إِلَّا الْخَوَارِجَ مِنْهُمْ - عَلَى حُبِّهِ وَالْقِيَامِ مَعَهُ ، وَبُغْضِ مَنْ بَغَى عَلَيْهِ وَالتَّبَرِّي مِنْهُمْ ، وَغَلَا خَلْقٌ مِنْهُمْ فِي التَّشَيُّعِ . فَبِاللَّهِ كَيْفَ يَكُونُ حَالُ مَنْ نَشَأَ فِي إِقْلِيمٍ لَا يَكَادُ يُشَاهِدُ فِيهِ إِلَّا غَالَيًا فِي الْحُبِّ ، مُفْرِطًا فِي الْبُغْضِ ، وَمِنْ أَيْنَ يَقَعُ لَهُ الْإِنْصَافُ وَالِاعْتِدَالُ ؟ فَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ الَّذِي أَوْجَدَنَا فِي زَمَانٍ قَدِ انْمَحَصَ فِيهِ الْحَقُّ وَاتَّضَحَ مِنَ الطَّرَفَيْنِ ، وَعَرَفْنَا مَآخِذَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ ، وَتَبَصَّرْنَا ، فَعَذَرْنَا وَاسْتَغْفَرْنَا وَأَحْبَبْنَا بِاقْتِصَادٍ ، وَتَرَحَّمْنَا عَلَى الْبُغَاةِ بِتَأْوِيلٍ سَائِغٍ فِي الْجُمْلَةِ ، أَوْ بِخَطَأٍ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - مَغْفُورٍ ، وَقُلْنَا كَمَا عَلَّمَنَا اللَّهُ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلا لِلَّذِينَ آمَنُوا وَتَرَضَّيْنَا أَيْضًا عَمَّنِ اعْتَزَلَ الْفَرِيقَيْنِ ، كَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَخَلْقٍ . وَتَبَرَّأْنَا مِنَ الْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ الَّذِينَ حَارَبُوا عَلِيًّا ، وَكَفَّرُوا الْفَرِيقَيْنِ . فَالْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ ، قَدْ مَرَقُوا مِنَ الدِّينِ ، وَمَعَ هَذَا فَلَا نَقْطَعُ لَهُمْ بِخُلُودِ النَّارِ ، كَمَا نَقْطَعُ بِهِ لِعَبَدَةِ الْأَصْنَامِ وَالصُّلْبَانِ . فَمِنَ الْأَبَاطِيلِ الْمُخْتَلَقَةِ : عَنْ وَاثِلَةَ مَرْفُوعًا : كَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيًّا مِنْ حِلْمِهِ وَائْتِمَانِهِ عَلَى كَلَامِ رَبِّي . وَعَنْ عُثْمَانَ مَرْفُوعًا : هَنِيئًا لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ ، لَقَدْ أَصْبَحْتَ أَمِينًا عَلَى خَبَرِ السَّمَاءِ . عَنْ أَبِي مُوسَى : نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ ، طَلَبَ مُعَاوِيَةَ ، فَلَمَّا كَتَبَهَا - يَعْنِي آيَةَ الْكُرْسِيِّ - قَالَ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا مُعَاوِيَةُ مَا تُقَدِّمُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . عَنْ مُرِّي الْحُورَانِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ : نَزَلَ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، لَيْسَ لَكَ أَنْ تَعْزِلَ مَنِ اخْتَارَهُ اللَّهُ لِكِتَابَةِ وَحْيِهِ ، فَأَقِرَّهُ إِنَّهُ أَمِينٌ . عَنْ سَعْدٍ مَرْفُوعًا : يُحْشَرُ مُعَاوِيَةُ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ مِنْ نُورٍ . عَنْ أَنَسٍ : هَبَطَ جِبْرِيلُ بِقَلَمٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ الْعَلِيَّ الْأَعْلَى يَقُولُ : قَدْ أَهْدَيْتُ الْقَلَمَ مِنْ فَوْقِ عَرْشِي إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَمُرْهُ أَنْ يَكْتُبَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ بِهِ وَيُشَكِّلَهُ وَيُعْجِمَهُ ، فَذَكَرَ خَبَرًا طَوِيلًا . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا أُنْزِلَتْ آيَةُ الْكُرْسِيِّ دَعَا مُعَاوِيَةُ ، فَلَمْ يَجِدْ قَلَمًا ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ جِبْرِيلَ أَنْ يَأْخُذَ الْأَقْلَامَ مِنْ دَوَاتِهِ ، فَقَامَ لِيَجِيءَ بِقَلَمٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُذِ الْقَلَمَ مِنْ أُذُنِكَ ، فَإِذَا قَلَمُ ذَهَبٍ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ لَا إِلْهَ إِلَّا اللَّهُ ، هَدِيَّةٌ مِنَ اللَّهِ إِلَى أَمِينِهِ مُعَاوِيَةَ . وَعَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى سُوَيْقَتَيْ مُعَاوِيَةَ تَرْفُلَانِ فِي الْجَنَّةِ . عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَأُخْرِجَنَّ مَا فِي عُنُقِي لِمُعَاوِيَةَ ، قَدِ اسْتَكْتَبَهُ نَبِيُّ اللَّهِ وَأَنَا جَالِسٌ ، فَعَلِمْتُ أَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَكِنْ مِنَ اللَّهِ . عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : الْأُمَنَاءُ عِنْدَ اللَّهِ سَبْعَةٌ : الْقَلَمُ ، وَجِبْرِيلُ ، وَأَنَا ، وَمُعَاوِيَةُ ، وَاللَّوْحُ ، وَإِسْرَافِيلُ ، وَمِيكَائِيلُ . عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ : دَخَلَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ ، وَمُعَاوِيَةُ نَائِمٌ عَلَى فَخِذِهَا ، فَقَالَ : أَتُحِبِّينَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : لَلَّهُ أَشَدُّ حُبًّا لَهُ مِنْكِ لَهُ ، كَأَنِّي أَرَاهُ عَلَى رَفَارِفِ الْجَنَّةِ . عَنْ جَعْفَرٍ : أَنَّهُ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَفَرْجَلُ ، فَأَعْطَى مُعَاوِيَةَ مِنْهُ ثَلَاثًا ، وَقَالَ : الْقِنِي بِهِنَّ فِي الْجَنَّةِ . قُلْتُ : وَجَعْفَرٌ قَدِ اسْتُشْهِدَ قَبْلَ قُدُومِ مُعَاوِيَةَ مُسْلِمًا . وَعَنْ حُذَيْفَةَ مَرْفُوعًا : يُبْعَثُ مُعَاوِيَةُ وَعَلَيْهِ رِدَاءٌ مِنْ نُورِ الْإيمَانِ . عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا : يَخْرُجُ مُعَاوِيَةُ مِنْ قَبْرِهِ عَلَيْهِ رِدَاءٌ مَنْ سُنْدُسٍ مُرَصَّعٌ بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ . عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ ، فَقَالَ : اسْتَكْتِبْ مُعَاوِيَةَ ، فَإِنَّهُ أَمِينٌ . أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : الْأُمَنَاءُ ثَلَاثَةٌ : أَنَا ، وَجِبْرِيلُ ، وَمُعَاوِيَةُ . وَعَنْ وَاثِلَةَ : بِنَحْوِهِ . أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَاوَلَ مُعَاوِيَةَ سَهْمًا ، وَقَالَ : خُذْهُ حَتَّى تُوَافِيَنِي بِهِ فِي الْجَنَّةِ . أَنَسٌ مَرْفُوعًا : لَا أَفْتَقِدُ أَحَدًا غَيْرَ مُعَاوِيَةَ ، لَا أَرَاهُ سَبْعِينَ عَامًا ; فَإِذَا كَانَ بَعْدُ أَقْبَلَ عَلَى نَاقَةٍ مِنَ الْمِسْكِ ، فَأَقُولُ : أَيْنَ كُنْتَ ؟ فَيَقُولُ : فِي رَوْضَةٍ تَحْتَ الْعَرْشِ الْحَدِيثَ . وَعَنْ بَعْضِهِمْ : جَاءَ جِبْرِيلُ بِوَرَقَةِ آسٍ عَلَيْهَا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، حُبُّ مُعَاوِيَةَ فَرْضٌ عَلَى عِبَادِي . ابْنُ عُمَرَ مَرْفُوعًا : يَا مُعَاوِيَةُ ، أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ ، لَتُزَاحِمَنِّي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ . فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ ظَاهِرَةُ الْوَضْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَيُرْوَى فِي فَضَائِلِ مُعَاوِيَةَ أَشْيَاءُ ضَعِيفَةٌ تُحْتَمَلُ ، مِنْهَا : فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ : عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : دَعُوا لِي أَصْحَابِي وَأَصْهَارِي . أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ : حَدَّثَنَا رَوْحٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُمَيَّةَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا جَدِّي أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَخَذَ الْإِدَاوَةَ ، وَتَبِعَ بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَفَعَ رَأَسَهُ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : يَا مُعَاوِيَةُ ، إِنْ وُلِّيتَ أَمْرًا فَاتَّقِ اللَّهَ وَاعْدِلْ . فَمَا زِلْتُ أَظُنُّ أَنِّي مُبْتَلًى بِعَمَلٍ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى ابْتُلِيتُ . وَلِهَذَا طُرُقٌ مُقَارِبَةٌ : يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ مُعَاوِيَةُ : وَاللَّهِ مَا حَمَلَنِي عَلَى الْخِلَافَةِ إِلَّا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِي : يَا مُعَاوِيَةُ ، إِنْ مَلَكْتَ فَأَحْسِنْ . ابْنُ مُهَاجِرٍ ضَعِيفٌ ، وَالْخَبَرُ مُرْسَلٌ . الْأَصَمُّ : حَدَّثَنَا أَبِي ، سَمِعْتُ ابْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ : لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي فَضْلِ مُعَاوِيَةَ شَيْءٌ . ابْنُ فُضَيْلٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي بَرْزَةَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمِعَ صَوْتَ غِنَاءٍ ، فَقَالَ : انْظُرُوا مَا هَذَا ؟ فَصَعِدْتُ فَنَظَرْتُ ، فَإِذَا مُعَاوِيَةُ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَتَغَنَّيَانِ ، فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَرْكِسْهُمَا فِي الْفِتْنَةِ رَكْسًا ، وَدُعَّهُمَا فِي النَّارِ دَعًّا . هَذَا مِمَّا أُنْكِرَ عَلَى يَزِيدَ . ابْنُ لَهِيعَةَ : عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ ، فَبَقَّى عَلَى الشَّامِ أَمِيرَيْنِ : أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ ، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ . ثُمَّ تُوُفِّيَ يَزِيدُ . فَنَعَاهُ عُمَرُ إِلَى أَبِي سُفْيَانَ ، فَقَالَ : وَمَنْ أَمَّرْتَ مَكَانَهُ ؟ قَالَ : مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : وَصَلَتْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رَحِمٌ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : ثُمَّ جَمَعَ عُمَرُ الشَّامَ كُلَّهَا لِمُعَاوِيَةَ ، وَأَقَرَّهُ عُثْمَانُ . قُلْتُ : حَسْبُكَ بِمَنْ يُؤَمِّرُهُ عُمَرُ ، ثُمَّ عُثْمَانُ عَلَى إِقْلِيمٍ - وَهُوَ ثَغْرٌ - فَيَضْبِطُهُ وَيَقُومُ بِهِ أَتَمَّ قِيَامٍ ، وَيُرْضِي النَّاسَ بِسَخَائِهِ وَحِلْمِهِ ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ تَأَلَّمَ مَرَّةً مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ فَلْيَكُنِ الْمُلْكُ . وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرًا مِنْهُ بِكَثِيرٍ وَأَفْضَلَ وَأَصْلَحَ ، فَهَذَا الرَّجُلُ سَادَ وَسَاسَ الْعَالَمَ بِكَمَالِ عَقْلِهِ وَفَرْطِ حِلْمِهِ وَسَعَةِ نَفْسِهِ وَقُوَّةِ دَهَائِهِ وَرَأْيِهِ . وَلَهُ هَنَّاتٌ وَأُمُورٌ ، وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ . وَكَانَ مُحَبَّبًا إِلَى رَعِيَّتِهِ . عَمِلَ نِيَابَةَ الشَّامِ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَالْخِلَافَةَ عِشْرِينَ سَنَةً ، وَلَمْ يَهْجُهُ أَحَدٌ فِي دَوْلَتِهِ ، بَلْ دَانَتْ لَهُ الْأُمَمُ ، وَحَكَمَ عَلَى الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ ، وَكَانَ مُلْكُهُ عَلَى الْحَرَمَيْنِ ، وَمِصْرَ ، وَالشَّامِ ، وَالْعِرَاقِ ، وَخُرَاسَانَ ، وَفَارِسَ ، وَالْجَزِيرَةِ ، وَالْيَمَنِ ، وَالْمَغْرِبِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ . عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ عُمَرَ أَفْرَدَ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ ، وَرَزَقَهُ فِي الشَّهْرِ ثَمَانِينَ دِينَارًا . وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ الَّذِي أَفْرَدَ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ عُثْمَانُ . وَعَنْ رَجُلٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ ، تَلَقَّاهُ مُعَاوِيَةُ فِي مَوْكِبٍ عَظِيمٍ وَهَيْئَةٍ ، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ ، قَالَ : أَنْتَ صَاحِبُ الْمَوْكِبِ الْعَظِيمِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مَعَ مَا بَلَغَنِي عَنْكَ مِنْ طُولِ وُقُوفِ ذَوِي الْحَاجَاتِ بِبَابِكَ ! قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَلِمَ تَفْعَلُ ذَلِكَ ؟ قَالَ : نَحْنُ بِأَرْضٍ جَوَاسِيسُ الْعَدُوِّ بِهَا كَثِيرٌ ، فَيَجِبُ أَنْ نُظْهِرَ مِنْ عِزِّ السُّلْطَانِ مَا يُرْهِبُهُمْ ، فَإِنْ نَهَيْتَنِي انْتَهَيْتُ . قَالَ : يَا مُعَاوِيَةُ ! مَا أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا تَرَكْتَنِي فِي مِثْلِ رَوَاجِبِ الضِّرِسِ . لَئِنْ كَانَ مَا قُلْتَ حَقًّا ، إِنَّهُ لِرَأْيُ أَرِيبٍ ، وَإِنْ كَانَ بَاطِلًا ، فَإِنَّهُ لَخُدْعَةُ أَدِيبٍ . قَالَ : فَمُرْنِي . قَالَ : لَا آمُرُكَ وَلَا أَنْهَاكَ . فَقِيلَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! مَا أَحْسَنَ مَا صَدَرَ عَمَّا أَوْرَدْتَهُ . قَالَ : لِحُسْنِ مَصَادِرِهِ وَمَوَارِدِهِ جَشَّمْنَاهُ مَا جَشَّمْنَاهُ . وَرُوِيَتْ بِإِسْنَادَيْنِ عَنِ الْعُتْبِيِّ نَحْوَهَا . مُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ ، عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ ، قَالَ : قَدِمَ مُعَاوِيَةُ وَهُوَ أَبَضُّ النَّاسِ وَأَجْمَلُهُمْ ، فَخَرَجَ مَعَ عُمَرَ إِلَى الْحَجِّ ، وَكَانَ عُمَرُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، فَيَعْجَبُ ، وَيَضَعُ أُصْبُعَهُ عَلَى مَتْنِهِ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا عَنْ مِثْلِ الشِّرَاكِ فَيَقُولُ : بَخٍ بَخٍ . نَحْنُ إِذًا خَيْرُ النَّاسِ إِنْ جُمِعَ لَنَا خَيْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! سَأُحَدِّثُكَ . إِنَّا بِأَرْضِ الْحَمَّامَاتِ وَالرِّيفِ . قَالَ عُمَرُ : سَأُحَدِّثُكَ ، مَا بِكَ إِلَّا إِلْطَافُكَ نَفْسَكَ بِأَطْيَبِ الطَّعَامِ ، وَتَصَبُّحُكَ حَتَّى تَضْرِبَ الشَّمْسُ مَتْنَيْكَ ، وَذَوُو الْحَاجَاتِ وَرَاءَ الْبَابِ . قَالَ : فَلَمَّا جِئْنَا ذَا طَوَى ، أَخْرَجَ مُعَاوِيَةُ حُلَّةً ، فَلَبِسَهَا ، فَوَجَدَ عُمَرُ مِنْهَا طِيبًا ، فَقَالَ : يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ يَخْرُجُ حَاجًّا تَفِلًا حَتَّى إِذَا جَاءَ أَعْظَمَ بَلَدٍ لِلَّهِ حُرْمَةً ، أَخْرَجَ ثَوْبَيْهِ كَأَنَّهُمَا كَانَا فِي الطِّيبِ فَلَبَسَهُمَا ، قَالَ : إِنَّمَا لَبِسْتُهُمَا لِأَدْخُلَ فِيهِمَا عَلَى عَشِيرَتِي . وَاللَّهِ لَقَدْ بَلَغَنِي أَذَاكَ هُنَا وَبِالشَّامِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي قَدْ عَرَفْتُ الْحَيَاءَ فِيهِ . وَنَزَعَ مُعَاوِيَةُ الثَّوْبَيْنِ ، وَلَبِسَ ثَوْبَيْ إِحْرَامِهِ . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : كَانَ عُمَرُ إِذَا نَظَرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : هَذَا كِسْرَى الْعَرَبِ . ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، قَالَ عُمَرُ : تَعْجَبُونَ مِنْ دَهَاءِ هِرَقْلَ وَكِسْرَى وَتَدَعُونَ مُعَاوِيَةَ ؟ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : دَخَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى عُمَرَ ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ خَضْرَاءُ . فَنَظَرَ إِلَيْهَا الصَّحَابَةُ . قَالَ : فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ ، وَجَعَلَ يَقُولُ : اللَّهَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فِيمَ فِيمَ ؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ حَتَّى رَجَعَ . فَقَالُوا : لِمَ ضَرَبْتَهُ وَمَا فِي قَوْمِكَ مِثْلُهُ ؟ قَالَ : مَا رَأَيْتُ وَمَا بَلَغَنِي إِلَّا خَيْرًا ، وَلَكِنَّهُ رَأَيْتُهُ ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَضَعَ مِنْهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : فُتِحَتْ قَيْسَارِيَّةُ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ وَأَمِيرُهَا مُعَاوِيَةُ . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ : غَزَا مُعَاوِيَةُ قُبْرُصَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : نَزَعَ عُثْمَانُ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ ، وَجَمَعَ الشَّامَ لِمُعَاوِيَةَ . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَمْ يَنْفَرِدْ مُعَاوِيَةُ بِالشَّامِ حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ . سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : عَنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ الصَّنَابِحِيِّ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَشْبَهَ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَمِيرِكُمْ هَذَا ، يَعْنِي مُعَاوِيَةَ . وَكِيعٌ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : كَانَ الْحَادِي يَحْدُو بِعُثْمَانَ : إِنَّ الْأَمِيرَ بَعْدَهُ عَلِيُّ وَفِي الزُّبَيْرِ خَلْفٌ رَضِيُّ فَقَالَ كَعْبٌ : بَلْ هُوَ صَاحِبُ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ ، يَعْنِي : مُعَاوِيَةَ . فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ ، فَأَتَاهُ فَقَالَ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، تَقُولُ هَذَا وَهَاهُنَا عَلِيٌّ وَالزُّبَيْرُ وَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : أَنْتَ صَاحِبُهَا . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ بَعَثَتْ نَائِلَةُ بِنْتُ الْفَرَافِصَةِ امْرَأَتُهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ كِتَابًا بِمَا جَرَى ، وَبَعَثَتْ بِقَمِيصِهِ بِالدَّمِ ، فَقَرَأَ مُعَاوِيَةُ الْكِتَابَ ، وَطَيَّفَ بِالْقَمِيصِ فِي أَجْنَادِ الشَّامِ ، وَحَرَّضَهُمْ عَلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِعَلِيٍّ : اكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَقِرَّهُ عَلَى الشَّامِ ، وَأَطْمِعْهُ يَكْفِكَ نَفْسَهُ وَنَاحِيَتَهُ . فَإِذَا بَايَعَ لَكَ النَّاسَ ، أَقْرَرْتَهُ أَوْ عَزَلْتَهُ . قَالَ : إِنَّهُ لَا يَرْضَى حَتَّى أُعْطِيَهُ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ أَنْ لَا أَعْزِلَهُ . وَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَلِي لَهُ شَيْئًا ، وَلَا أُبَايِعُهُ . وَأَظْهَرَ بِالشَّامِ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَادِمٌ عَلَيْكُمْ وَنُبَايِعُهُ . فَلَمَّا بَلَغَهُ مَقْتَلُهُ ، تَرَحَّمَ عَلَيْهِ ، وَبَعَثَ عَلِيٌّ جَرِيرًا إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَكَلَّمَهُ وَعَظَّمَ عَلِيًّا ، فَأَبَى أَنْ يُبَايِعَ ، فَرَدَّ جَرِيرٌ ، وَأَجْمَعَ عَلَى الْمَسِيرِ إِلَى صِفِّينَ ، فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوَلَانِيُّ إِلَى عَلِيٍّ بِأَشْيَاءَ يَطْلُبُهَا مِنْهُ ، وَأَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ قَتَلَةَ عُثْمَانَ ، فَأَبَى ، وَرَجَعَ أَبُو مُسْلِمٍ ، وَجَرَتْ بَيْنَهُمَا رَسَائِلُ ، وَقَصَدَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ ، فَالْتَقَوْا لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنَ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ . وَفِي أَوَّلِ صَفَرٍ شَبَّتِ الْحَرْبُ ، وَقُتِلَ خَلْقٌ ، وَضَجِرُوا ، فَرَفَعَ أَهْلُ الشَّامِ الْمَصَاحِفَ ، وَقَالُوا : نَدْعُوكُمْ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَالْحُكْمِ بِمَا فِيهِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مَكِيدَةً مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَاصْطَلَحُوا وَكَتَبُوا بَيْنَهُمْ كِتَابًا عَلَى أَنْ يُوَافُوا أَذَرُحَ . وَيُحَكِّمُوا حَكَمَيْنِ . قَالَ : فَلَمْ يَقَعِ اتِّفَاقٌ . وَرَجَعَ عَلِيٌّ إِلَى الْكُوفَةِ بِالدَّغْلِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَالِاخْتِلَافِ . فَخَرَجَ مِنْهُمُ الْخَوَارِجُ ، وَأَنْكَرُوا تَحْكِيمَهُ ، وَقَالُوا : لَا حُكْمَ إِلَّا لِلَّهِ . وَرَجَعَ مُعَاوِيَةُ بِالْأُلْفَةِ وَالِاجْتِمَاعِ . وَبَايَعَهُ أَهْلُ الشَّامِ بِالْخِلَافَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ . فَكَانَ يَبْعَثُ الْغَارَاتِ ، فَيَقْتُلُونَ مَنْ كَانَ فِي طَاعَةِ عَلِيٍّ ، أَوْ مَنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ عُثْمَانَ . وَبَعَثَ بُسْرَ بْنَ أَبِي أَرْطَاةَ إِلَى الْحِجَازِ وَالْيَمَنِ يَسْتَعْرِضُ النَّاسَ ، فَقَتَلَ بِالْيَمَنِ عَبْدَ الرَّحْمَنِ وَقَثْمًا وَلَدَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ عَلِيٌّ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ . وَصَالَحَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ ، وَبَايَعَهُ ، وَسُمِّيَ عَامَ الْجَمَاعَةِ فَاسْتَعْمَلَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْكُوفَةِ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ، وَعَلَى الْبَصْرَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، وَعَلَى الْمَدِينَةِ أَخَاهُ عُتْبَةَ ثُمَّ مَرْوَانَ ، وَعَلَى مِصْرَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ سَنَةَ خَمْسِينَ . وَكَانَ عَلَى قَضَائِهِ بِالشَّامِ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ . ثُمَّ اعْتَمَرَ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ فِي رَجَبٍ ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُسَيْنِ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَابْنِ أَبِي بَكْرٍ ، كَلَامٌ فِي بَيْعَةِ الْعَهْدِ لِيَزِيدَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي مُتَكَلِّمٌ بِكَلَامٍ فَلَا تَرُدُّوا عَلَيَّ أَقْتُلْكُمْ ، فَخَطَبَ ، وَأَظْهَرَ أَنَّهُمْ قَدْ بَايَعُوا ، وَسَكَتُوا وَلَمْ يُنْكِرُوا وَرَحَلَ عَلَى هَذَا . وَادَّعَى زِيَادًا أَنَّهُ أَخُوهُ فَوَلَّاهُ الْكُوفَةَ بَعْدَ الْمُغِيرَةِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ فِي حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ وَأَصْحَابِهِ ، وَحَمَلَهُمْ إِلَيْهِ ، فَقَتَلَهُمْ بِمَرْجِ عَذْرَاءَ . ثُمَّ ضَمَّ الْكُوفَةَ وَالْبَصْرَةَ إِلَى زِيَادٍ ، فَمَاتَ ، فَوَلَّاهُمَا ابْنَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ . عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَنِي عُثْمَانُ عَلَى الْحَجِّ ، ثُمَّ قَدِمْتُ وَقَدْ بُويِعَ لِعَلِيٍّ ، فَقَالَ لِي : سِرْ إِلَى الشَّامِ ، فَقَدْ وَلَّيْتُكَهَا . قُلْتُ : مَا هَذَا بِرَأْيٍ ، مُعَاوِيَةُ أُمَوِيٌّ ، وَهُوَ ابْنُ عَمِّ عُثْمَانَ وَعَامِلُهُ عَلَى الشَّامِ ، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَضْرِبَ عُنُقِي بِعُثْمَانَ ، أَوْ أَدْنَى مَا هُوَ صَانِعٌ أَنْ يَحْبِسَنِي . قَالَ عَلِيٌّ : وَلِمَ ؟ قُلْتُ : لِقَرَابَةِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ ، وَأَنَّ كُلَّ مَنْ حَمَلَ عَلَيْكَ حَمَلَ عَلَيَّ . وَلَكِنِ اكْتُبْ إِلَيْهِ ، فَمَنِّهِ وَعِدْهُ ، فَأَبَى عَلِيٌّ ، وَقَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا كَانَ هَذَا أَبَدًا . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أَرْسَلَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ إِلَى أَهْلِ عُثْمَانَ : أَرْسِلُوا إِلَيَّ بِثِيَابِ عُثْمَانَ الَّتِي قُتِلَ فِيهَا ، فَبَعَثُوا بِقَمِيصِهِ بِالدَّمِ وَبِالْخَصْلَةِ الَّتِي نُتِفَتْ مِنْ لِحْيَتِهِ ، وَدَعَتِ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، فَبَعَثَتْ بِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَصَعِدَ مُعَاوِيَةُ الْمِنْبَرَ ، وَنَشَرَ الْقَمِيصَ ، وَجَمَعَ النَّاسَ ، وَدَعَا إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ ، فَقَامَ أَهْلُ الشَّامِ ، وَقَالُوا : هُوَ ابْنُ عَمِّكَ وَأَنْتَ وَلِيُّهُ وَنَحْنُ الطَّالِبُونَ مَعَكَ بِدَمِهِ . ابْنُ شَوْذَبٍ : عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ ، عَنْ زَهْدَمَ الْجُرْمِيِّ ، قَالَ : كُنَّا فِي سَمَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ هَذَا الرَّجُلِ مَا كَانَ ، يَعْنِي عُثْمَانَ ، قُلْتُ لِعَلِيٍّ : اعْتَزِلِ النَّاسَ ، فَلَوْ كُنْتَ فِي جُحْرٍ لَطُلِبْتَ حَتَّى تُسْتَخْرَجَ ، فَعَصَانِي ، وَايْمِ اللَّهِ لَيَتَأَمَّرَنَّ عَلَيْكُمْ مُعَاوِيَةُ ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا . يُونُسُ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ هَزِيمَةُ يَوْمِ الْجَمَلِ وَظُهُورُ عَلِيٍّ ، دَعَا أَهْلَ الشَّامِ لِلْقِتَالِ مَعَهُ عَلَى الشُّورَى وَالطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ ، فَبَايَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ أَمِيرًا غَيْرَ خَلِيفَةٍ . وَفِي كِتَابِ صِفِّينَ لِيَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْجَعْفِيِّ بِإِسْنَادٍ لَهُ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِجَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ رَسُولًا بَعْدَ مُحَاوَرَةٍ طَوِيلَةٍ : اكْتُبْ إِلَى عَلِيٍّ أَنْ يَجْعَلَ لِيَ الشَّامَ ، وَأَنَا أُبَايِعُ لَهُ مَا عَاشَ ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عَلِيٍّ ، فَفَشَا كِتَابُهُ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ : مُعَاوِيَ إِنَّ الشَّامَ شَامُكَ فَاعْتَصِمْ بِشَامِكَ لَا تُدْخِلْ عَلَيْكَ الْأَفَاعِيَا وَحَامِ عَلَيْهَا بِالْقَنَابِلِ وَالْقَنَا وَلَا تَكُ مَخْشُوشَ الذِّرَاعَيْنِ وَانِيَا فَإِنَّ عَلِيًّا نَاظِرٌ مَا تُجِيبُهُ فَأَهْدِ لَهُ حَرْبًا تُشِيبُ النَّوَاصِيَا ثُمَّ قَالَ الْجَعْفِيُّ : حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوَلَانِيُّ وَأُنَاسٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، وَقَالُوا : أَنْتَ تُنَازِعُ عَلِيًّا ؟ أَمْ أَنْتَ مِثْلُهُ ؟ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ ، إِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنِّي وَأَحَقُّ بِالْأَمْرِ مِنِّي ، وَلَكِنْ أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا ، وَأَنَا ابْنُ عَمِّهِ وَالطَّالِبُ بِدَمِهِ ، فَائْتُوهُ فَقُولُوا لَهُ ، فَلْيَدْفَعْ إِلَيَّ قَتَلَةَ عُثْمَانَ ، وَأُسَلِّمُ لَهُ . فَأَتَوْا عَلِيًّا ، فَكَلَّمُوهُ ، فَلَمْ يَدْفَعْهُمْ إِلَيْهِ . عَمْرُو بْنُ شَمِرٍ : عَنْ جَابِرٍ الْجَعْفِيِّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَوْ أَبِي جَعْفَرٍ ، قَالَ : لَمَّا ظَهَرَ أَمْرُ مُعَاوِيَةَ ، دَعَا عَلِيٌّ رَجُلًا ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى دِمَشْقَ ، فَيَعْقِلَ رَاحِلَتَهُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ ، وَيَدْخُلَ بِهَيْئَةِ السَّفَرِ ، فَفَعَلَ . وَكَانَ وَصَّاهُ . فَسَأَلَهُ أَهْلُ الشَّامِ ، فَقَالَ : مِنَ الْعِرَاقِ . قَالُوا : وَمَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : تَرَكْتُ عَلِيًّا قَدْ حَشَدَ إِلَيْكُمْ ، وَنَهَدَ فِي أَهْلِ الْعِرَاقِ . فَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ ، فَبَعَثَ أَبَا الْأَعْوَرِ يُحَقِّقُ أَمْرَهُ فَأَتَاهُ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَنُودِيَ : الصَّلَاةَ جَامِعَةً . وَامْتَلَأَ الْمَسْجِدُ ، فَصَعِدَ مُعَاوِيَةُ وَتَشَهَّدَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ عَلِيًّا قَدْ نَهَدَ إِلَيْكُمْ ، فَمَا الرَّأْيُ ؟ فَضَرَبَ النَّاسُ بِأَذْقَانِهِمْ عَلَى صُدُورِهِمْ ، وَلَمْ يَرْفَعْ أَحَدٌ إِلَيْهِ طَرْفَهُ ، فَقَامَ ذُو الْكُلَاعِ الْحِمْيَرِيُّ فَقَالَ : عَلَيْكَ الرَّأْيُ ، وَعَلَيْنَا أَمْ فِعَالُ ، يَعْنِي الْفِعَالَ . فَنَزَلَ مُعَاوِيَةُ ، وَنُودِيَ : مَنْ تَخَلَّفَ عَنْ مُعَسْكَرِهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَحَلَّ بِنَفْسِهِ ، فَرَدَّ رَسُولُ عَلِيٍّ ، حَتَّى وَافَاهُ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَأَمَرَ ، فَنُودِيَ : الصَّلَاةَ جَامِعَةً . وَاجْتَمَعَ النَّاسُ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، وَقَالَ : إِنَّ رَسُولِي قَدْ قَدِمَ ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَدْ نَهِدَ إِلَيْكُمْ ، فَمَا الرَّأْيُ ؟ فَأَضَبَّ أَهْلُ الْمَسْجِدِ يَقُولُونَ : الرَّأْيُ كَذَا ، الرَّأْيُ كَذَا ، فَلَمْ يَفْهَمْ عَلِيٌّ مِنْ كَثْرَةِ مَنْ تَكَلَّمَ ، فَنَزَلَ وَهُوَ يَقُولُ : إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . ذَهَبَ بِهَا ابْنُ أَكَّالَةِ الْأَكْبَادِ . الْأَعْمَشُ : عَمَّنْ رَأَى عَلِيًّا يَوْمَ صِفِّينَ يُصَفِّقُ بِيَدَيْهِ ، وَيَعَضُّ عَلَيْهَا ، وَيَقُولُ : يَا عَجَبًا ! أُعْصَى وَيُطَاعُ مُعَاوِيَةُ . أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ : عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ : لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي فِي الرِّكَابِ ، وَهَمَمْتُ يَوْمَ صِفِّينَ بِالْهَزِيمَةِ ، فَمَا مَنَعَنِي إِلَّا قَوْلُ ابْنِ الْإِطْنَابَةِ : أَبَتْ لِي عِفَّتِي وَأَبَى بَلَائِي وَأَخْذِي الْحَمْدَ بِالثَّمَنِ الرَّبِيحِ وَإِكْرَاهِي عَلَى الْمَكْرُوهِ نَفْسِي وَضَرْبِي هَامَةَ الْبَطَلِ الْمُشِيحِ وَقَوْلِي كُلَّمَا جَشَأَتْ وَجَاشَتْ مَكَانَكِ تُحْمَدِي أَوْ تَسْتَرِيحِي قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : سَأَلَ رَجُلٌ الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ ، فَقَالَ : كَانَتْ لِهَذَا سَابِقَةٌ وَلِهَذَا سَابِقَةٌ ، وَلِهَذَا قَرَابَةٌ وَلِهَذَا قَرَابَةٌ ، وَابْتُلِيَ هَذَا ، وَعُوفِيَ هَذَا . فَسَأَلَهُ عَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : كَانَ لِهَذَا قَرَابَةٌ وَلِهَذَا قَرَابَةٌ ، وَلِهَذَا سَابِقَةٌ وَلَيْسَ لِهَذَا سَابِقَةٌ ، وَابْتُلِيَا جَمِيعًا . قُلْتُ : قُتِلَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ نَحْوٌ مِنْ سِتِّينَ أَلْفًا . وَقِيلَ : سَبْعُونَ أَلْفًا . وَقُتِلَ عَمَّارٌ مَعَ عَلِيٍّ ، وَتَبَيَّنَ لِلنَّاسِ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . الْفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ ، حَدَّثَنَا جَدِّي ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : تَعَاهَدَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ عَلَى قَتْلِ مُعَاوِيَةَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَحَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ . وَأَقْبَلُوا بَعْدَ بَيْعَةِ مُعَاوِيَةَ بِالْخِلَافَةِ حَتَّى قَدِمُوا إِيلِيَاءَ ، فَصَلَّوْا مِنَ السَّحَرِ فِي الْمَسْجِدِ ، فَلَمَّا خَرَجَ مُعَاوِيَةُ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ ، كَبَّرَ ، فَلَمَّا سَجَدَ انْبَطَحَ أَحَدُهُمْ عَلَى ظَهْرِ الْحَرَسِيِّ السَّاجِدِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ حَتَّى طَعَنَ مُعَاوِيَةَ فِي مَأْكَمَتِهِ . فَانْصَرَفَ مُعَاوِيَةُ ، وَقَالَ : أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ ، وَأَمْسَكَ الرَّجُلَ ، فَقَالَ الطَّبِيبُ : إِنْ لَمْ يَكُنِ الْخِنْجَرُ مَسْمُومًا ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْكَ . فَأَعَدَّ الطَّبِيبُ عَقَاقِيرَهُ ، ثُمَّ لَحَسَ الْخِنْجَرَ ، فَلَمْ يَجِدْهُ مَسْمُومًا ، فَكَبَّرَ ، وَكَبَّرَ مَنْ عِنْدَهُ، وَقِيلَ : لَيْسَ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بَأْسٌ . قُلْتُ : هَذِهِ الْمَرَّةُ غَيْرَ الْمَرَّةِ الَّتِي جُرِحَ فِيهَا وَقْتَمَا قُتِلَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّ تِلْكَ فَلْقُ أَلْيَتِهِ وَسُقِيَ أَدْوِيَةً خَلَّصَتْهُ مِنَ السُّمِّ ، لَكِنْ قُطِعَ نَسْلُهُ . أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ; قُلْتُ لِعَائِشَةَ : أَلَا تَعْجَبِينَ لِرَجُلٍ مِنَ الطُّلَقَاءِ يُنَازِعُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ فِي الْخِلَافَةِ ؟ قَالَتْ : وَمَا يُعْجِبُ ؟ هُوَ سُلْطَانُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ الْبَرَّ وَالْفَاجِرَ . وَقَدْ مَلَكَ فِرْعَوْنُ مِصْرَ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ . زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ : عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : قَتْلَايَ وَقَتْلَى مُعَاوِيَةَ فِي الْجَنَّةِ . صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ : عَنْ زَيْدِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَشْيَاخِهِمْ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا بُويِعَ ، وَبَلَغَهُ قِتَالُ عَلِيٍّ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ كَاتَبَ وُجُوهَ مَنْ مَعَهُ مِثْلَ الْأَشْعَثِ ، وَمَنَّاهُمْ وَبَذَلَ لَهُمْ حَتَّى مَالُوا إِلَى مُعَاوِيَةَ ، وَتَثَاقَلُوا عَنِ الْمَسِيرِ مَعَ عَلِيٍّ ، فَكَانَ يَقُولُ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهِ . وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ : لَقَدْ حَارَبْتُ عَلِيًّا بَعْدَ صِفِّينَ بِغَيْرِ جَيْشٍ وَلَا عَتَادٍ . شُعْبَةُ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ ، سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ يَقُولُ : شَهِدْتُ عَلِيًّا وَضَعَ الْمُصْحَفَ عَلَى رَأْسِهِ ، حَتَّى سَمِعْتُ تَقَعْقُعَ الْوَرَقِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي سَأَلْتُهُمْ مَا فِيهِ ، فَمَنَعُونِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ مَلَلْتُهُمْ وَمَلُّونِي ، وَأَبْغَضْتُهُمْ وَأَبْغَضُونِي ، وَحَمَلُونِي عَلَى غَيْرِ أَخْلَاقِي ، فَأَبْدِلْهُمْ بِي شَرًّا مِنِّي ، وَأَبْدِلْنِي بِهِمْ خَيْرًا مِنْهُمْ ، وَمِثْ قُلُوبَهُمْ مِيثَةَ الْمِلْحِ فِي الْمَاءِ . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَا تَكْرَهُوا إِمْرَةَ مُعَاوِيَةَ ، فَلَوْ قَدْ فَقَدْتُمُوهُ لَرَأَيْتُمُ الرُّؤوسَ تَنْدُرُ عَنْ كَوَاهِلِهَا . لَمَّا قُتِلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ; بَايَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ ابْنَهُ الْحَسَنَ ، وَتَجَهَّزُوا لِقَصْدِ الشَّامِ فِي كَتَائِبَ أَمْثَالِ الْجِبَالِ ، وَكَانَ الْحَسَنُ سَيِّدًا كَبِيرَ الْقَدْرِ يَرَى حَقْنَ الدِّمَاءِ ، وَيَكْرَهُ الْفِتَنَ ، وَرَأَى مِنَ الْعِرَاقِيِّينَ مَا يَكْرَهُ . قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : بَايَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ الْحَسَنَ بَعْدَ أَبِيهِ ، وَأَحَبُّوهُ أَكْثَرَ مِنْ أَبِيهِ . وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ : سَارَ الْحَسَنُ يَطْلُبُ الشَّامَ ، وَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ فِي أَهْلِ الشَّامِ ، فَالْتَقَوْا ، فَكَرِهَ الْحَسَنُ الْقِتَالَ ، وَبَايَعَ مُعَاوِيَةَ عَلَى أَنْ جَعَلَ لَهُ الْعَهْدَ بِالْخِلَافَةِ مِنْ بَعْدِهِ ، فَكَانَ أَصْحَابُ الْحَسَنِ يَقُولُونَ لَهُ : يَا عَارَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَيَقُولُ : الْعَارُ خَيْرٌ مِنَ النَّارِ . وَعَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : سَارَ الْحَسَنُ حَتَّى نَزَلَ الْمَدَائِنَ ، وَبَعَثَ عَلَى الْمُقَدَّمَةِ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، فَبَيْنَا الْحَسَنُ بِالْمَدَائِنِ إِذْ صَاحَ صَائِحٌ ، أَلَا إِنَّ قَيْسًا قَدْ قُتِلَ . فَاخْتَبَطَ النَّاسُ ، وَانْتَهَبَ الْغَوْغَاءُ سُرَادِقَ الْحَسَنِ ، حَتَّى نَازَعُوهُ بِسَاطًا تَحْتَهُ ، وَطَعَنَهُ خَارِجِيٌّ مِنْ بَنِي أَسَدٍ بِخِنْجَرٍ ، فَقَتَلُوا الْخَارِجِيَّ ، فَنَزَلَ الْحَسَنُ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ ، وَكَاتَبَ مُعَاوِيَةَ فِي الصُّلْحِ . وَرَوَى نَحْوًا مِنْ هَذَا الشَّعْبِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ . وَتَوَجَّعَ مِنْ تِلْكَ الضَّرْبَةِ أَشْهُرًا ، وَعُوفِيَ . قَالَ هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ : قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ، لَوْ لَمْ تَذْهُلْ نَفْسِي عَلَيْكُمْ إِلَّا لِثَلَاثٍ لَذُهِلَتْ : لِقَتْلِكُمْ أَبِي ، وَطَعْنِكُمْ فِي فَخِذِي ، وَانْتِهَابِكُمْ ثَقَلِي . قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَسَنِ : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَسَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ إِنَّ مُعَاوِيَةَ أَجَابَ إِلَى الصُّلْحِ ، وَسُرَّ بِذَلِكَ ، وَدَخَلَ هُوَ وَالْحَسَنُ الْكُوفَةَ رَاكِبَيْنِ ، وَتَسَلَّمَ مُعَاوِيَةُ الْخِلَافَةَ فِي آخِرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ ، وَسُمِّيَ عَامَ الْجَمَاعَةِ لِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى إِمَامٍ ، وَهُوَ عَامُ أَحَدٍ وَأَرْبَعِينَ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : بُويِعَ مُعَاوِيَةُ بِالْخِلَافَةِ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ لَمَّا دَخَلَ الْكُوفَةَ . وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ : بَايَعَهُ الْحَسَنُ بِأَذْرُحَ فِي جُمَادَى الْأُولَى ، وَهُوَ عَامُ الْجَمَاعَةِ . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : أَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْعِرَاقِ فِي سِتِّينَ أَلْفًا ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الشَّامِ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْحَسَنَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ عَبَرَ جِسْرَ مَنْبِجَ ، عَقَدَ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا فَسَارَ إِلَى مَسْكِنٍ وَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْأَخْنُونِيَّةِ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَعَهُ الْقُصَّاصُ يَعِظُونَ ، وَيَحُضُّونَ أَهْلَ الشَّامِ . فَنَزَلُوا بِإِزَاءِ عَسْكَرِ قَيْسٍ ، وَقَدِمَ بِسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ إِلَيْهِمْ ، فَكَانَ بَيْنَهُمْ مُنَاوَشَةٌ ، ثُمَّ تَحَاجَزُوا . قَالَ الزُّهْرِيُّ : عَمِلَ مُعَاوِيَةُ عَامَيْنِ ، مَا يَخْرِمُ عَمَلَ عُمْرٍ ثُمَّ إِنَّهُ بَعُدَ . الْأَعْمَشُ : عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سُوِيدٍ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا مُعَاوِيَةُ فِي النَّخِيلَةِ الْجُمْعَةَ فِي الضُّحَى ، ثُمَّ خَطَبَ وَقَالَ : مَا قَاتَلْنَا لِتَصُومُوا ، وَلَا لِتُصَلُّوا ، وَلَا لِتَحُجُّوا ، أَوْ تُزَكُّوا ، قَدْ عَرَفْتُ أَنَّكُمْ تَفْعَلُونَ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ إِنَّمَا قَاتَلْنَاكُمْ لِأَتَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ ، فَقَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ ذَلِكَ وَأَنْتُمْ كَارِهُونَ . السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ; حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ اللَّيْلِ ، قُلْتُ لِلْحَسَنِ لَمَّا رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ مِنَ الْكُوفَةِ : يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : لَا تَقُلْ ذَلِكَ ; فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِي حَتَّى يَمْلِكَ مُعَاوِيَةُ ، فَعَلِمْتُ أَنَّ أَمْرَ اللَّهِ وَاقِعٌ ، فَكَرِهْتُ الْقِتَالَ . السَّرِيُّ تَالِفٌ . شُعَيْبٌ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ حَاجًّا ، دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَلَمْ يَشْهَدْ كَلَامَهُمَا إِلَّا ذَكْوَانُ مَوْلَاهَا ، فَقَالَتْ لَهُ : أَمِنْتَ أَنْ أُخَبِّأَ لَكَ رَجُلًا يَقْتُلُكَ بِأَخِي مُحَمَّدٍ . قَالَ : صَدَقْتِ . ثُمَّ وَعَظَتْهُ ، وَحَضَّتْهُ عَلَى الِاتِّبَاعِ ، فَلَمَّا خَرَجَ ، اتَّكَأَ عَلَى ذَكْوَانَ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا سَمِعْتُ خَطِيبًا - لَيْسَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْلَغَ مِنْ عَائِشَةَ . مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : قَدِمَ مُعَاوِيَةُ ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيَّ بِأَنْبِجَانِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَعْرِهِ ، فَأَرْسَلَتْ بِهِ مَعِي أَحْمِلُهُ ، حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَأَخَذَ الْأَنْبِجَانِيَّةَ ، فَلَبِسَهَا ، وَدَعَا بِمَاءٍ فَغَسَلَ الشَّعْرَ ، فَشَرِبَهُ ، وَأَفَاضَ عَلَى جِلْدِهِ . أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ عَامَ الْجَمَاعَةِ ، تَلَقَّتْهُ قُرَيْشٌ ، فَقَالُوا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَعَزَّ نَصْرَكَ وَأَعْلَى أَمْرَكَ ، فَسَكَتَ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ ، وَعَلَا الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَقَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي وَاللَّهِ وُلِّيتُ أَمْرَكُمْ حِينَ وُلِّيتُهُ وَأَنَا أَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تُسَرُّونَ بِوِلَايَتِي وَلَا تُحِبُّونَهَا ، وَإِنِّي لِعَالَمٌ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ ، وَلَكِنْ خَالَسْتُكُمْ بِسَيْفِي هَذَا مُخَالَسَةً ، وَلَقَدْ أَرَدْتُ نَفْسِي عَلَى عَمَلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمْرَ ، فَلَمْ أَجِدْهَا تَقُومُ بِذَلِكَ ، وَوَجَدْتُهَا عَنْ عَمَلِ عُمَرَ أَشَدَّ نُفُورًا ، وَحَاوَلْتُهَا عَلَى مِثْلِ سُنَيَّاتِ عُثْمَانَ ، فَأَبَتْ عَلَيَّ ، وَأَيْنَ مِثْلُ هَؤُلَاءِ ; هَيْهَاتَ أَنْ يُدْرَكَ فَضْلُهُمْ ، غَيْرَ أَنِّي سَلَكْتُ طَرِيقًا لِي فِيهِ مَنْفَعَةٌ ، وَلَكُمْ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ ، وَلِكُلٍّ فِيهِ مُوَاكَلَةٌ حَسَنَةٌ وَمُشَارَبَةٌ جَمِيلَةٌ مَا اسْتَقَامَتِ السِّيرَةُ ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُونِي خَيْرَكُمْ ، فَأَنَا خَيْرٌ لَكُمْ ، وَاللَّهِ لَا أَحْمِلُ السَّيْفَ عَلَى مَنْ لَا سَيْفَ مَعَهُ ، وَمَهْمَا تَقَدَّمَ مِمَّا قَدْ عَلِمْتُمُوهُ فَقَدْ جَعَلْتُهُ دُبُرَ أُذُنِي ، وَإِنْ لَمْ تَجِدُونِي أَقُومُ بِحَقِّكُمْ كُلِّهِ ، فَارْضُوا بِبَعْضِهِ ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِقَائِبَةٍ قُوبُهَا ، وَإِنَّ السَّيْلَ إِنْ جَاءَ تَتْرَى - وَإِنْ قَلَّ - أَغْنَى . إِيَّاكُمْ وَالْفِتْنَةَ ، فَلَا تَهُمُّوا بِهَا فَإِنَّهَا تُفْسِدُ الْمَعِيشَةَ ، وَتُكَدِّرُ النِّعْمَةَ ، وَتُورِثُ الِاسْتِئْصَالَ ، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ . ثُمَّ نَزَلَ . الْقَائِبَةُ : الْبَيْضَةُ ، وَالْقُوبُ : الْفَرْخُ ، يُقَالُ : قَابَتِ الْبَيْضَةُ : إِذَا انْفَلَقَتْ عَنِ الْفَرْخِ . مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ : حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ ، عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا : إِذَا رَأَيْتُمْ فُلَانًا يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي ، فَاقْتُلُوهُ . رَوَاهُ جَنْدَلُ بْنُ وَالِقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ ، فَقَالَ بَدَلَ فُلَانًا : مُعَاوِيَةَ . وَتَابَعَهُ الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ مُجَالِدٍ . وَقَالَ حَمَّادٌ وَجَمَاعَةٌ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا : إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مِنْبَرِي ، فَاقْتُلُوهُ الْحَكَمُ بْنُ ظُهَيْرٍ - وَاهٍ - عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مَرْفُوعًا نَحْوَهُ . وَجَاءَ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا . وَرُوِيَ بِإسْنَادٍ مُظْلِمٍ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : إِذَا رَأَيْتُمْ مُعَاوِيَةَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِي ، فَاقْبَلُوهُ ، فَإِنَّهُ أَمِينٌ مَأْمُونٌ هَذَا كَذِبٌ . وَيُقَالُ : هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ تَابُوهَ الْمُنَافِقُ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، وَوَقَعَ الِاخْتِلَافُ ، لَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ غَزْوٌ حَتَّى اجْتَمَعُوا عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَغْزَاهُمْ مَرَّاتٍ . ثُمَّ أَغْزَى ابْنَهُ فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ بَرًّا وَبَحْرًا حَتَّى أَجَازَ بِهِمُ الْخَلِيجَ ، وَقَاتَلُوا أَهْلَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ عَلَى بَابِهَا ، ثُمَّ قَفَلَ . اللَّيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا بَعْدَ عُثْمَانَ أَقَضَى بِحَقٍّ مِنْ صَاحِبِ هَذَا الْبَابِ ، يَعْنِي مُعَاوِيَةَ . أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ : عَنْ ثَابِتٍ مَوْلَى سُفْيَانَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ ، وَهُوَ يَقُولُ : إِنِّي لَسْتُ بِخَيْرِكُمْ ، وَإِنَّ فِيكُمْ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي : ابْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَغَيْرُهُمَا . وَلَكِنِّي عَسَيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنْكَاكُمْ فِي عَدُوِّكُمْ ، وَأَنْعَمَكُمْ لَكُمْ وِلَايَةً ، وَأَحْسَنَكُمْ خُلُقًا . عَقِيلٌ ، وَمَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي عُرْوَةُ أَنَّ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَضَى حَاجَتَهُ ، ثُمَّ خَلَا بِهِ ، فَقَالَ : يَا مِسْوَرُ ، مَا فَعَلَ طَعْنُكَ عَلَى الْأَئِمَّةِ ؟ قَالَ : دَعْنَا مِنْ هَذَا وَأَحْسِنْ . قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، لَتُكَلِّمَنِّي بِذَاتِ نَفْسِكَ بِالَّذِي تَعِيبُ عَلَيَّ . قَالَ مِسْوَرُ : فَلَمْ أَتْرُكْ شَيْئًا أَعِيبُهُ عَلَيْهِ إِلَّا بَيَّنْتُ لَهُ . فَقَالَ : لَا أَبْرَأُ مِنَ الذَّنْبِ . فَهَلْ تَعُدُّ لَنَا يَا مِسْوَرُ مَا نَلِي مِنَ الْإِصْلَاحِ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ، فَإِنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، أَمْ تَعُدُّ الذُّنُوبَ ، وَتَتْرُكُ الْإِحْسَانَ ؟ قَالَ : مَا تُذْكَرُ إِلَّا الذُّنُوبُ . قَالَ مُعَاوِيَةُ : فَإِنَّا نَعْتَرِفُ لِلَّهِ بِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْنَاهُ ، فَهَلْ لَكَ يَا مِسْوَرُ ذُنُوبٌ فِي خَاصَّتِكَ تَخْشَى أَنْ تُهْلِكَكَ إِنْ لَمْ تُغْفَرْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا يَجْعَلُكَ اللَّهُ بِرَجَاءِ الْمَغْفِرَةِ أَحَقَّ مِنِّي ، فَوَاللَّهِ مَا أَلِي مِنَ الْإِصْلَاحِ أَكْثَرَ مِمَّا تَلِي ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَا أُخَيَّرُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ ، إِلَّا اخْتَرْتُ اللَّهَ عَلَى مَا سِوَاهُ ، وَإِنِّي لَعَلَى دِينٍ يُقْبَلُ فِيهِ الْعَمَلُ وَيُجْزَى فِيهِ بِالْحَسَنَاتِ ، وَيُجْزَى فِيهِ بِالذُّنُوبِ إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهَا . قَالَ : فَخَصَمَنِي . قَالَ عُرْوَةُ : فَلَمْ أَسْمَعِ الْمِسْوَرَ ذَكَرَ مُعَاوِيَةَ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ . عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ دِمَشْقَ : تَصَدَّقُوا وَلَا يَقُلْ أَحَدُكُمْ : إِنِّي مُقِلٌّ ، فَإِنَّ صَدَقَةَ الْمُقِلِّ أَفْضَلُ مِنْ صَدَقَةِ الْغَنِيِّ . الشَّافِعِيُّ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنِي كُرَيْبٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ رَأَى مُعَاوِيَةَ صَلَّى الْعِشَاءَ ، ثُمَّ أَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لَمْ يَزِدْ ، فَأُخْبِرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : أَصَابَ . أَيْ بُنَيَّ ! لَيْسَ أَحَدٌ مِنَّا أَعْلَمَ مِنْ مُعَاوِيَةَ . هِيَ وَاحِدَةٌ أَوْ خَمْسٌ أَوْ سَبْعٌ أَوْ أَكْثَرُ . أَبُو الْيَمَانِ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ : إِنَّ فِي بَيْتِ مَالِكُمْ فَضْلًا عَنْ عَطَائِكُمْ ، وَأَنَا قَاسِمُهُ بَيْنَكُمْ . هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَلْبَسٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ مُعَاوِيَةَ فِي سُوقِ دِمَشْقَ عَلَى بَغْلَةٍ ، خَلْفَهُ وَصَيْفٌ قَدْ أَرْدَفَهُ ، عَلَيْهِ قَمِيصٌ مَرْقُوعُ الْجَيْبِ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : كَانَ مُعَاوِيَةُ ، وَمَا رَأَيْنَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ; سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يَفْعَلْ مَا فَعَلَ ، ثُمَّ كَانَ فِي غَارٍ ، لَذَهَبَ النَّاسُ إِلَيْهِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوهُ مِنْهُ . الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ : عَنْ جَبَلَةَ بْنِ سُحَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، قُلْتُ : وَلَا عُمَرَ ؟ قَالَ : كَانَ عُمَرُ خَيْرًا مِنْهُ ، وَكَانَ مُعَاوِيَةُ أُسُودَ مِنْهُ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ . وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ ، وَلَفْظُهُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَسْوَدَ مِنْ مُعَاوِيَةَ . فَقُلْتُ : كَانَ أَسْوَدَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ؟ فَقَالَ : كَانَ أَبُو بَكْرٍ خَيْرًا مِنْهُ ، وَهُوَ كَانَ أَسْوَدَ . قُلْتُ : كَانَ أَسْوَدَ مِنْ عُمَرَ ؟ الْحَدِيثَ . مَعْمَرٌ : عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَخْلَقَ لِلْمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُونَ مِنْهُ عَلَى أَرْجَاءِ وَادٍ رَحْبٍ ، لَمْ يَكُنْ بِالضَّيِّقِ الْحَصْرِ الْعُصْعُصَ الْمُتَغَضِّبَ . يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ . أَيُّوبُ : عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ; قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ : لَنْ يَمْلِكَ أَحَدٌ هَذِهِ الْأُمَّةَ مَا مَلَكَ مُعَاوِيَةُ . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ ; قَالَ : صَحِبْتُ مُعَاوِيَةَ ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَثْقَلَ حِلْمًا ، وَلَا أَبْطَأَ جَهْلًا ، وَلَا أَبْعَدَ أَنَاةً مِنْهُ . وَيُرْوَى عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : إِنِّي لِأَرْفَعُ نَفْسِي أَنْ يَكُونَ ذَنْبٌ أَوْزَنَ مِنْ حِلْمِي . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أَغْلَظَ رَجُلٌ لِمُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : أَنْهَاكَ عَنِ السُّلْطَانِ ، فَإِنَّ غَضَبَهُ غَضَبُ الصَّبِيِّ ، وَأَخْذَهُ أَخْذُ الْأَسَدِ . الْأَصْمَعِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِمُعَاوِيَةَ : وَاللَّهِ لَتَسْتَقِيمَنَّ بِنَا يَا مُعَاوِيَةُ ، أَوْ لَنُقَوِّمَنَّكَ ، فَيَقُولُ : بِمَاذَا ؟ فَيَقُولُونَ : بِالْخَشَبِ ، فَيَقُولُ : إِذًا أَسْتَقِيمُ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : عَلِمْتُ بِمَا كَانَ مُعَاوِيَةُ يَغْلِبُ النَّاسَ ; كَانَ إِذَا طَارُوا وَقَعَ ، وَاذَا وَقَعُوا طَارَ . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا غَلَبَنِي مُعَاوِيَةُ فِي شَيْءٍ إِلَّا بَابًا وَاحِدًا ; اسْتَعْمَلْتُ فُلَانًا ، فَكَسَرَ الْخَرَاجَ . فَخَشِيَ أَنْ أُعَاقِبَهُ ، فَفَرَّ مِنِّي إِلَى مُعَاوِيَةَ . فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ : إِنَّ هَذَا أَدَبُ سُوءٍ لِمَنْ قِبَلِي . فَكَتَبَ إِلَيَّ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ نَسُوسَ النَّاسَ سِيَاسَةً وَاحِدَةً ; أَنْ نَلِينَ جَمِيعًا فَيَمْرَحُ النَّاسُ فِي الْمَعْصِيَةِ ، وَلَا نَشْتَدُّ جَمِيعًا ، فَنَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى الْمَهَالِكِ ، وَلَكِنْ تَكُونُ لِلشِّدَّةِ وَالْفَظَاظَةِ ، وَأَكُونُ أَنَا لِلِّينِ وَالْأُلْفَةِ . أَبُو مِسْهَرٍ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : قَضَى مُعَاوِيَةُ عَنْ عَائِشَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ . وَقَالَ عُرْوَةُ : بَعَثَ مُعَاوِيَةُ مَرَّةً إِلَى عَائِشَةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَتْ حَتَّى فَرَّقَتْهَا . حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ : عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، دَخْلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : لَأُجِيزَنَّكَ بِجَائِزَةٍ لَمْ يُجِزْهَا أَحَدٌ كَانَ قَبْلِي ، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ . جَرِيرٌ : عَنْ مُغِيرَةَ ، قَالَ : بَعْثَ الْحَسَنُ وَابْنُ جَعْفَرٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ يَسْأَلَانِهِ . فَأَعْطَى كُلًّا مِنْهُمَا مِائَةَ أَلْفٍ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا ، فَقَالَ لَهُمَا : أَلَا تَسْتَحِيَانِ ؟ رَجُلٌ نَطْعَنُ فِي عَيْبِهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً تَسْأَلَانِهِ الْمَالَ؟ قَالَا : لِأَنَّكَ حَرَمْتَنَا وَجَادَ هُوَ لَنَا . أَبُو هِلَالٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ مُعَاوِيَةُ : وَاعْجَبًا لِلْحَسَنِ ! شَرِبَ شَرْبَةً مِنْ عَسَلٍ بِمَاءِ رُومَةَ ، فَقَضَى نَحْبَهُ . ثُمَّ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لَا يَسُوؤُكَ اللَّهُ وَلَا يُحْزِنُكَ فِي الْحَسَنِ . قَالَ : أَمَّا مَا أَبْقَى اللَّهُ لِيَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَنْ يَسُوءَنِي اللَّهُ وَلَنْ يُحْزِنَنِي . قَالَ : فَأَعْطَاهُ أَلْفَ أَلْفٍ مِنْ بَيْنِ عُرُوضٍ وَعَيْنٍ . قَالَ : اقْسِمْهُ فِي أَهْلِكَ . رَوَى الْعُتْبِيُّ قَالَ : قِيلَ لِمُعَاوِيَةَ : أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ ، قَالَ : كَيْفَ لَا ; وَلَا أَعْدَمُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ قَائِمًا عَلَى رَأْسِي يُلَقِّحُ لِي كَلَامًا يَلْزَمُنِي جَوَابُهُ ، فَإِنْ أَصَبْتُ لَمْ أُحْمَدْ ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ سَارَتْ بِهِ الْبُرُدُ . قَالَ مَالِكٌ : إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ : لَقَدْ نَتَفْتُ الشَّيْبَ مُدَّةً . قَالَ : وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى مُصَلَّاهُ ، وَرِدَاؤُهُ يُحْمَلُ مِنَ الْكِبْرِ . وَدَخَلَ عَلَيْهِ إِنْسَانٌ ، وَهُوَ يَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ لِي . مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا أَصَابَ مُعَاوِيَةَ اللَّقْوَةُ بَكَى ، فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : رَاجَعْتُ مَا كُنْتُ عَنْهُ عَزُوفًا ، كَبِرَتْ سِنِّي ، وَرَقَّ عَظْمِي ، وَكَثُرَ دَمْعِي ، وَرُمِيتُ فِي أَحْسَنِي وَمَا يَبْدُو مِنِّي ، وَلَوْلَا هَوَايَ فِي يَزِيدَ ، لَأَبْصَرْتُ قَصْدِي . هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ مُهَلْهَلٍ ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ قَالَ : حَجَّ مُعَاوِيَةُ ، فَاطَّلَعَ فِي بِئْرٍ عَادِيَّةٍ بِالْأَبْوَاءِ ، فَضَرَبَتْهُ اللَّقْوَةُ فَدَخَلَ دَارَهُ بِمَكَّةَ ، وَأَرْخَى حِجَابَهُ ، وَاعْتَمَّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ عَلَى شِقِّهِ الَّذِي لَمْ يُصَبْ ، ثُمَّ أَذِنَ لِلنَّاسِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ ابْنَ آدَمَ بِعَرْضِ بَلَاءٍ ; إِمَّا مُبْتَلًى لِيُؤْجَرَ ; أَوْ مُعَاقَبٌ بِذَنْبٍ ، وَإِمَّا مُسْتَعْتَبٌ لِيُعْتَبَ ، وَمَا أَعْتَذِرُ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْ ثَلَاثٍ ؛ فَإِنِ ابْتُلِيتُ فَقَدِ ابْتُلِيَ الصَّالِحُونَ قَبْلِي ، وَإِنْ عُوقِبْتُ فَقَدْ عُوقِبَ الْخَاطِئُونَ قَبْلِي ، وَمَا آمَنُ أَنْ أَكُونَ مِنْهُمْ ، وَإِنْ مَرِضَ عُضْوٌ مِنِّي ، فَمَا أُحْصِي صَحِيحِي . وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ إِلَى نَفْسِي ، مَا كَانَ لِي عَلَى رَبِّي أَكْثَرُ مِمَّا أَعْطَانِي ، فَأَنَا ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ ، فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ دَعَا لِي بِالْعَافِيَةِ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ عَتَبَ عَلَيَّ بَعْضُ خَاصَّتِكُمْ ، لَقَدْ كُنْتُ حَدِبًا عَلَى عَامَّتِكُمْ ، فَعَجَّ النَّاسُ يَدْعُونَ لَهُ ، وَبَكَى . مُغِيرَةُ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ خَطَبَ جَالِسًا مُعَاوِيَةُ حِينَ سَمِنَ . أَبُو الْمَلِيحِ : عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَاسْتَأْذَنَ النَّاسَ مُعَاوِيَةُ ، فَأَذِنُوا لَهُ . وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ : خَطَبَنَا مُعَاوِيَةُ بِالصَّنْبَرَةِ فَقَالَ : لَقَدْ شَهِدَ مَعِي صِفِّينَ ثَلَاثُمِائَةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَقِيَ مِنْهُمْ غَيْرِي . إِسْنَادُهُ لَيِّنٌ . يُوسُفُ بْنُ عَبْدَةَ ، سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ يَقُولُ : أَخَذَتْ مُعَاوِيَةَ قُرَّةٌ فَاتَّخَذَ لِحَفًا خِفَافًا تُلْقَى عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَتَأَذَّى بِهَا . فَإِذَا رُفِعَتْ ، سَأَلَ أَنْ تُرَدَّ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : قَبَّحَكِ اللَّهُ مِنْ دَارٍ ، مَكَثْتُ فِيكِ عِشْرِينَ سَنَةً أَمِيرًا ، وَعِشْرِينَ سَنَةً خَلِيفَةً ، وَصِرْتُ إِلَى مَا أَرَى . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : كَانَ مُعَاوِيَةُ أَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ الدِّيوَانَ لِلْخَتْمِ ، وَأَمَرَ بِالنَّيْرُوزِ وَالْمَهْرَجَانِ ، وَاتَّخَذَ الْمَقَاصِيرَ فِي الْجَامِعِ ، وَأَوَّلَ مَنْ قَتَلَ مُسْلِمًا صَبْرًا وَأَوَّلَ مَنْ قَامَ عَلَى رَأْسِهِ حَرَسٌ ، وَأَوَّلَ مَنْ قُيِّدَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ الْجَنَائِبُ ، وَأَوَّلَ مَنِ اتَّخَذَ الْخُدَّامَ الْخِصْيَانَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَأَوَّلَ مَنْ بَلَّغَ دَرَجَاتِ الْمِنْبَرِ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرْقَاةٍ ، وَكَانَ يَقُولُ : أَنَا أَوَّلُ الْمُلُوكِ . قُلْتُ : نَعَمْ . فَقَدْ رَوَى سَفِينَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً . ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا فَانْقَضَتْ خِلَافَةُ النُّبُوَّةِ ثَلَاثِينَ عَامًا ، وَوَلِيَ مُعَاوِيَةُ ، فَبَالَغَ فِي التَّجَمُّلِ وَالْهَيْئَةِ ، وَقَلَّ أَنْ بَلَغَ سُلْطَانٌ إِلَى رُتْبَتِهِ ، وَلَيْتَهُ لَمْ يَعْهَدْ بِالْأَمْرِ إِلَى ابْنِهِ يَزِيدَ ، وَتَرَكَ الْأُمَّةَ مِنَ اخْتِيَارِهِ لَهُمْ . عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ : عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ مُعَاوِيَةُ ، قَالَ : إِنِّي كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّفَا ، وَإِنِّي دَعَوْتُ بِمِشْقَصٍ ، فَأَخَذْتُ مِنْ شَعْرِهِ ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِذَا أَنَا مُتُّ ، فَخُذُوا ذَلِكَ الشَّعْرَ ، فَاحْشُوا بِهِ فَمِي وَمِنْخَرَيَّ . وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ نَحْوُهُ . مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى : حَدَّثَنَا بَقِيَّةٌ ، عَنْ بُحَيْرٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، قَالَ : وَفَدَ الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَرَجُلٌ مِنَ الْأَسْدِ لَهُ صُحْبَةٌ إِلَى مُعَاوِيَةَ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِلْمِقْدَامِ : تُوُفِّيَ الْحَسَنُ ، فَاسْتَرْجَعَ . فَقَالَ : أَتَرَاهَا مُصِيبَةً ؟ قَالَ : وَلِمَ لَا ؟ وَقَدْ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حِجْرِهِ وَقَالَ : هَذَا مِنِّي ، وَحُسَيْنٌ مِنْ عَلِيٍّ . فَقَالَ لِلْأَسَدِيِّ : مَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ قَالَ : جَمْرَةٌ أُطْفِئَتْ . فَقَالَ الْمِقْدَامُ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ ! هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى عَنْ لُبْسِ الذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ ، وَعَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ وَالرُّكُوبِ عَلَيْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ هَذَا كُلَّهُ فِي بَيْتِكَ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : عَرَفْتُ أَنِّي لَا أَنْجُو مِنْكَ . إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ . وَمُعَاوِيَةُ مِنْ خِيَارِ الْمُلُوكِ الَّذِينَ غَلَبَ عَدْلُهُمْ عَلَى ظُلْمِهِمْ ، وَمَا هُوَ بِبَرِيءٍ مِنَ الْهَنَّاتِ ، وَاللَّهُ يَعْفُو عَنْهُ . الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ ، عُبَادَةَ بْنِ نَسِيٍّ ، قَالَ : خَطَبَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ : إِنِّي مِنْ زَرْعٍ قَدِ اسْتُحْصِدَ ، وَقَدْ طَالَتْ إِمْرَتِي عَلَيْكُمْ حَتَّى مَلَلْتُكُمْ وَمَلَلْتُمُونِي ، وَلَا يَأْتِيكُمْ بَعْدِي خَيْرٌ مِنِّي ، كَمَا أَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلِي خَيْرٌ مِنِّي . اللَّهُمَّ قَدْ أَحْبَبْتُ لِقَاءَكَ فَأَحِبَّ لِقَائِي . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى ، قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ لِيَزِيدَ وَهُوَ يُوصِيهِ : اتَّقِ اللَّهَ ، فَقَدْ وَطَّأْتُ لَكَ الْأَمْرَ ، وَوُلِّيتُ مِنْ ذَلِكَ مَا وُلِّيتُ ، فَإِنْ يَكُ خَيْرًا فَأَنَا أَسْعَدُ بِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ شَقِيتُ بِهِ . فَارْفُقْ بِالنَّاسِ ، وَإِيَّاكَ وَجَبَهَ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالتَّكَبُّرِ عَلَيْهِمْ . وَقِيلَ : إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِيَزِيدَ : إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافَهُ شَيْءٌ عَمِلْتُهُ فِي أَمْرِكَ ، شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا قَلَّمَ أَظْفَارَهُ ، وَأَخَذَ مِنْ شَعْرِهِ ، فَجَمَعْتُ ذَلِكَ ، فَإِذَا مُتُّ ، فَاحْشُ بِهِ فَمِي وَأَنْفِي . عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ : عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَوْصَى فَقَالَ : كُنْتُ أُوَضِّئُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَعَ قَمِيصَهُ وَكَسَانِيهِ ، فَرَفَعْتُهُ ، وَخَبَّأَتْ قُلَامَةَ أَظْفَارِهِ ، فَإِذَا مُتُّ ، فَأَلْبِسُونِي الْقَمِيصَ عَلَى جِلْدِي ، وَاجْعَلُوا الْقُلَامَةَ مَسْحُوقَةً فِي عَيْنِي ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْحَمَنِي بِبَرَكَتِهَا . حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ; قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ حِينَ أَصَابَتْهُ قُرْحَتُهُ ، فَقَالَ : هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخِي فَانْظُرْ ; فَنَظَرْتُ ، فَإِذَا هِيَ قَدْ سَرَتْ . قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : لَمَّا احْتُضِرَ مُعَاوِيَةُ ، قِيلَ لَهُ : أَلَا تُوصِي ؟ فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَقِلِ الْعَثْرَةَ ، وَاعْفُ عَنِ الزَّلَّةِ ، وَتَجَاوَزْ بِحِلْمِكَ عَنْ جَهْلِ مَنْ لَمْ يَرْجُ غَيْرَكَ ، فَمَا وَرَاءَكَ مَذْهَبٌ . وَقَالَ : هُوَ الْمَوْتُ لَا مَنْجَى مِنَ الْمَوْتِ وَالَّذِي نُحَاذِرُ بَعْدَ الْمَوْتِ أَدْهَى وَأَفْظَعُ قَالَ أَبُو مِسْهَرٍ : صَلَّى الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْفِهْرِيُّ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَدُفِنَ بَيْنَ بَابِ الْجَابِيَةِ وَبَابِ الصَّغِيرِ فِيمَا بَلَغَنِي . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : عَنْ أَبِي يَعْقُوبَ الثَّقَفِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : لَمَّا ثَقُلَ مُعَاوِيَةُ ، قَالَ : احْشُوا عَيْنِي بِالْإِثْمِدِ ، وَأَوْسِعُوا رَأْسِي دُهْنًا ، فَفَعَلُوا وَبَرَّقُوا وَجْهَهُ بِالدُّهْنِ ثُمَّ مُهِّدَ لَهُ وَأُجْلِسَ وَسُنِّدَ ، ثُمَّ قَالَ : لِيَدْنُ النَّاسُ ، فَلْيُسَلِّمُوا قِيَامًا ، فَيَدْخُلُ الرَّجُلُ ، وَيَقُولُ : يَقُولُونَ : هُوَ لِمَا بِهِ ، وَهُوَ أَصَحُّ النَّاسِ ، فَلَمَّا خَرَجُوا ، قَالَ مُعَاوِيَةُ : وَتَجَلُّدِي لِلشَّامِتِينَ أُرِيهِمْ أَنِّي لِرِيَبِ الدَّهْرِ لَا أَتَضَعْضَعُ وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا أَلْفَيْتَ كُلَّ تَمِيمَةٍ لَا تَنْفَعُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : أَخْرَجَ مُعَاوِيَةُ يَدَيْهِ كَأَنَّهُمَا عَسِيبَا نَخلٍ ، فَقَالَ : هَلِ الدُّنْيَا إِلَّا مَا ذُقْنَا وَجَرَّبْنَا . وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَغْبُرْ فِيكُمْ إِلَّا ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَلْحَقُ بِاللَّهِ . قَالُوا : إِلَى مَغْفِرَةِ اللَّهِ وَرِضْوَانِهِ . قَالَ : إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ . قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَنِّي لَمْ آلُ ، وَلَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُغَيِّرَ غَيَّرَ . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَابْنُهُ يَزِيدُ بحَوَّارِينَ . أَبُو مِسْهَرٍ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ ، قَالَ : مَاتَ مُعَاوِيَةُ ، فَفَزِعَ النَّاسُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَأَتَيْتُ . فَلَمَّا ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَهُمْ يَبْكُونَ فِي الْخَضْرَاءِ ، وَابْنُهُ يَزِيدُ فِي الْبَرِيَّةِ وَهُوَ وَلِيُّ عَهْدِهِ ، وَكَانَ مَعَ أَخْوَالِهِ بَنِي كَلْبٍ . فَقَدِمَ فِي زِيِّهِمْ ، فَتَلَقَّيْنَاهُ ، وَهُوَ عَلَى بُخْتِيٍّ لَهُ زَجَلٌ . قَالَ : وَلَيْسَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ وَلَا سَيْفٌ . وَكَانَ عَظِيمَ الْجِسْمِ سَمِينًا ، فَسَارَ إِلَى بَابِ الصَّغِيرِ ، فَنَزَلَ ، وَمَشَى بَيْنَ يَدَيْهِ الضَّحَّاكُ الْفِهْرِيُّ إِلَى قَبْرِ مُعَاوِيَةَ ، فَصَفَّنَا خَلْفَهُ ، وَكَبَّرَ أَرْبَعًا ، ثُمَّ رَكِبَ بَغْلَتَهُ إِلَى الْخَضْرَاءِ. ثُمَّ نُودِيَ وَقْتَ الظُّهْرِ : الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، فَاغْتَسَلَ ، وَخَرَجَ ، فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَعَجَّلَ الْعَطَاءَ ، وَأَعْفَاهُمْ مِنْ غَزْوِ الْبَحْرِ ، فَافْتَرَقُوا وَمَا يُفَضِّلُونَ عَلَيْهِ أَحَدًا . قَالَ اللَّيْثُ وَأَبُو مَعْشَرٍ وَعِدَّةٌ : مَاتَ مُعَاوِيَةُ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّينَ. فَقِيلَ : فِي نِصْفِ رَجَبٍ، وَقِيلَ : لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْهُ. وَعَاشَ سَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً . مُسْنَدُهُ فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ ; مِائَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسِتُّونَ حَدِيثًا . وَقَدْ عَمِلَ الْأَهْوَازِيُّ مُسْنَدَهُ فِي مُجَلَّدٍ . وَاتَّفَقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِأَرْبَعَةٍ ، وَمُسْلِمٌ بِخَمْسَةٍ .
118 - عُمَيْرُ بْنُ سَعْدِ ( ت ) ابْنِ شَهِيدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ عَمْرٍو ، الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ ، الْعَبْدُ الصَّالِحُ الْأَمِيرُ ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو طَلْحَةَ الْخَوْلَانَيُّ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ . وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ . وَوَلِيَ دِمَشْقَ وَحِمْصَ لِعُمَرَ . فِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْخَوْلَانَيِّ ، قَالَ : أَتَيْنَا عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ فِلَسْطِينَ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : نَسِيجُ وَحْدِهِ ، فَقَعَدْنَا لَهُ عَلَى دُكَّانٍ لَهُ عَظِيمٍ فِي دَارِهِ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، أَوْرِدِ الْخَيْلَ - وَفِي الدَّارِ تَوْرٌ مِنْ حِجَارَةٍ - قَالَ : فَأَوْرَدَهَا . فَقَالَ : أَيْنَ فُلَانَةُ ؟ قَالَ : هِيَ جَرِبَةٌ ، تَقْطُرُ دَمًا . قَالَ : أَوْرِدْهَا . فَقَالَ أَحَدُ الْقَوْمِ : إِذًا تَجْرُبُ الْخَيْلُ كُلُّهَا! قَالَ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا عَدْوَى ، وَلَا طَيَرَةَ ، وَلَا هَامَّةَ . أَلَمْ تَرَ إِلَى الْبَعِيرِ يَكُونُ بِالصَّحْرَاءِ ، ثُمَّ يُصْبِحُ وَفِي كِرْكِرَتِهِ - أَوْ فِي مَرَاقِّهِ - نُكْتَةٌ لَمْ تَكُنْ . فَمَنْ أَعْدَى الْأَوَّلَ ؟ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ ، وَالتَّبُوذَكِيُّ ، عَنْ حَمَّادٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَدَّاحُ : عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ ، لَمْ يَشْهَدْ شَيْئًا مِنَ الْمَشَاهِدِ . وَهُوَ الَّذِي رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلَامَ الْجُلَاسِ بْنِ سُوَيْدٍ ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِهِ . وَاسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ عَلَى حِمْصَ ، وَكَانَ مِنَ الزُّهَّادِ . وَقَدْ وَهَمَ ابْنُ سَعْدٍ ، فَقَالَ : هُوَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدٍ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : عُمَيْرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ شَهِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ ، رَوَى عَنْهُ أَبُو طَلْحَةَ الْخَوْلَانَيُّ . مُرْسَلٌ ، قَالَهُ أَبِي . وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ : كَانَتْ وِلَايَتُهُ حِمْصَ بَعْدَ سَعِيدِ بْنِ عَامِرِ بْنِ حُذَيْمٍ . ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : تُوُفِّيَ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَقَامَ مَكَانَهُ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : فَكَانَ عَلَى الشَّامِ مُعَاوِيَةُ ، وَعُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ ، ثُمَّ اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ ، فَجَمَعَ الشَّامَ لِمُعَاوِيَةَ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، اسْتَخْلَفَ ابْنَ عَمِّهِ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ ، فَأَقَرَّهُ عُمَرُ ، فَمَاتَ عِيَاضٌ فَوَلِيَ سَعِيدٌ الْمَذْكُورُ . قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو : خَطَبَ مُعَاوِيَةُ عَلَى مِنْبَرِ حِمْصَ ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الشَّامِ كُلِّهِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ يَا أَهْلَ حِمْصَ إِنَّ اللَّهَ لَيُسْعِدُكُمْ بِالْأُمَرَاءِ الصَّالِحِينَ : أَوَّلُ مَنْ وَلِيَ عَلَيْكُمْ عِيَاضُ بْنُ غَنْمٍ ، وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي ؛ ثُمَّ وَلِيَ عَلَيْكُمْ سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَكَانَ خَيْرًا مِنِّي ، ثُمَّ وَلِيَ عَلَيْكُمْ عُمَيْرٌ ، وَلَنِعْمَ الْعُمَيْرُ كَانَ ؛ ثُمَّ هَا أَنَا ذَا قَدْ وُلِّيتُكُمْ ، فَسَتَعْلَمُونَ . ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ : مَا كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلَ مِنْ أَبِيكَ . وَرَوَى هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : كَانَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ يُعْجِبُ عُمَرَ ؛ فَكَانَ مِنْ عَجَبِهِ بِهِ يُسَمِّيهِ : نَسِيجَ وَحْدِهِ . وَبَعَثَهُ مَرَّةً عَلَى جَيْشٍ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ ، فَوَفَدَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَدُوِّنَا مَدِينَةً يُقَالُ لَهَا : عَرَبُ السُّوسِ تُطْلِعُ عَدُوَّنَا عَلَى عَوْرَاتِنَا ، وَيَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ . فَقَالَ عُمَرُ : خَيِّرْهُمْ بَيْنَ أَنْ يَنْتَقِلُوا مِنْ مَدِينَتِهِمْ ، وَنُعْطِيهِمْ مَكَانَ كُلِّ شَاةٍ شَاتَيْنِ ؛ وَمَكَانَ كُلِّ بَقَرَةٍ بَقَرَتَيْنِ ؛ وَمَكَانَ كُلِّ شَيْءٍ شَيْئَيْنِ ؛ فَإِنْ فَعَلُوا ، فَأَعْطِهِمْ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَبَوْا فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ ؛ ثُمَّ أَجِّلْهُمْ سَنَةً . فَقَالَ : اكْتُبْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَهْدَكَ بِذَلِكَ . فَعَرَضَ عُمَيْرٌ عَلَيْهِمْ ، فَأَبَوْا . فَأَجَّلَهُمْ سَنَةً ، ثُمَّ نَابَذَهُمْ . فَقِيلَ لِعُمَرَ : إِنَّ عُمَيْرًا قَدْ خَرَّبَ عَرَبَ السُّوسِ ، وَفَعَلَ . فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ . فَلَمَّا قَدِمَ ، عَلَاهُ بِالدِّرَّةِ ، وَقَالَ : خَرَّبْتَ عَرَبَ السُّوسِ ! وَهُوَ سَاكِتٌ . فَلَمَّا دَخَلَ عُمَرُ بَيْتَهُ ، اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ ، فَدَخَلَ ، وَأَقْرَأَهُ عَهْدَهُ . فَقَالَ عُمَرُ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ . عَرَبُ السُّوسِ : خَرَابٌ الْيَوْمَ ، وَهِيَ خَلْفَ دَرْبِ الْحَدَثِ . عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي : أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ ، بَعَثَهُ عُمَرُ عَلَى حِمْصٍ ؛ فَمَكَثَ حَوْلًا لَا يَأْتِيهِ خَبَرُهُ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَقْبِلْ بِمَا جَبَيْتَ مِنَ الْفَيْءِ . فَأَخَذَ جِرَابَهُ وَقَصْعَتَهُ ، وَعَلَّقَ إَدْوَاتَهُ ، وَأَخَذَ عَنْزَتَهُ وَأَقْبَلَ رَاجِلًا . فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ ، وَقَدْ شَحُبَ وَاغْبَرَّ وَطَالَ شِعْرُهُ . فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : أَلَسْتَ صَحِيحِ الْبَدَنِ ، مَعِي الدُّنْيَا ! فَظَنَّ عُمَرُ أَنَّهُ جَاءَ بِمَالٍ ، فَقَالَ : جِئْتَ تَمَشِي ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ : أَمَا كَانَ أَحَدٌ يَتَبَرَّعُ لَكَ بِدَابَّةٍ ؟ قَالَ : مَا فَعَلُوا ، وَلَا سَأَلْتُهُمُ . قَالَ : بِئْسَ الْمُسْلِمُونَ ! قَالَ : يَا عُمَرُ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ نَهَاكَ عَنِ الْغِيبَةِ . فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : الَّذِي جَبَيْتَهُ وَضَعْتُهُ مَوَاضِعَهُ ، وَلَوْ نَالَكَ مِنْهُ شَيْءٌ لَأَتَيْتُكَ بِهِ . قَالَ : جَدِّدُوا لِعُمَيْرٍ عَهْدًا . قَالَ : لَا عَمِلْتُ لَكَ وَلَا لِأَحَدٍ ، قُلْتُ لِنَصْرَانِيٍّ : أَخْزَاكَ اللَّهُ . وَذَهَبَ إِلَى مَنْزِلِهِ عَلَى أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . فَقَالَ عُمَرُ : أَرَاهُ خَائِنًا ؛ فَبَعَثَ رَجُلًا بِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَقَالَ : انْزِلْ بِعُمَيْرٍ كَأَنَّكَ ضَيْفٌ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَثَرَ شَيْءٍ ، فَأَقْبِلْ ؛ وَإِنْ رَأَيْتَ حَالًا شَدِيدَةً ؛ فَادْفَعْ إِلَيْهِ هَذِهِ الْمِائَةَ . فَانْطَلَقَ ، فَرَآهُ يُفَلِّي قَمِيصَهُ . فَسَلَّمَ . فَقَالَ لَهُ عُمَيْرٌ : انْزِلْ . فَنَزَلَ . فَسَاءَلَهُ ، وَقَالَ : كَيْفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : ضَرَبَ ابْنًا لَهُ عَلَى فَاحِشَةٍ فَمَاتَ . فَنَزَلَ بِهِ ثَلَاثًا ، لَيْسَ إِلَّا قُرْصَ شَعِيرٍ يَخُصُّونَهُ بِهِ ، وَيَطْوُونَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّكَ قَدْ أَجَعْتَنَا . فَأَخْرَجَ الدَّنَانِيرَ ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ . فَصَاحَ ، وَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي بِهَا . رَدَّهَا عَلَيْهِ . قَالَتِ الْمَرْأَةُ : إِنِ احْتَجْتَ إِلَيْهَا ، وَإِلَّا ضَعْهَا مَوَاضِعَهَا . فَقَالَ : مَا لِي شَيْءٌ أَجْعَلُهَا فِيهِ . فَشَقَّتِ الْمَرْأَةُ مِنْ دِرْعِهَا ، فَأَعْطَتْهُ خِرْقَةً ، فَجَعَلَهَا فِيهَا ؛ ثُمَّ خَرَجَ يُقَسِّمُهَا بَيْنَ أَبْنَاءِ الشُّهَدَاءِ . وَأَتَى الرَّجُلُ عُمَرَ ؛ فَقَالَ : مَا فَعَلَ بِالذَّهَبِ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ يَطْلُبُهُ . فَجَاءَ ، فَقَالَ : مَا صَنَعَتِ الدَّنَانِيرُ ؟ قَالَ : وَمَا سُؤَالُكَ ؟ قَدَّمْتُهَا لِنَفْسِي . فَأَمَرَ لَهُ بِطَعَامٍ وَثَوْبَيْنِ . فَقَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِي الطَّعَامِ ؛ وَأَمَّا الثَّوْبَانِ ، فَإِنَّ أُمَّ فُلَانٍ عَارِيَةٌ . فَأَخَذَهُمَا ، وَرَجَعَ . فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ وَذَكَرَ سَائِرَ الْقِصَّةِ . وَرَوَى نَحْوَهَا كَاتِبُ اللَّيْثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : بَلَغَهُ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : أَنَّ عُمَرَ فَذَكَرَهَا . وَرَوَى أَبُو حُذَيْفَةَ فِي الْمُبْتَدَأِ نَحْوًا مِنْهَا ، عَنْ شَيْخٍ ، عَنْ آخَرَ . وَيُقَالُ : زُهَّادُ الْأَنْصَارِ ثَلَاثَةٌ : أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ ، وَعُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ .
24 - أَبُو مَحْذُورَةَ الْجُمَحِيُّ ( م ، 4 ) مُؤَذِّنُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَصَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْسُ بْنُ مِعْيَرِ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ جُمَحٍ . وَقِيلَ : اسْمُهُ سَمِيرُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ وَهْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ جُمَحٍ . وَأُمُّهُ خُزَاعِيَّةٌ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَزَوْجَتُهُ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزَ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَآخَرُونَ . كَانَ مِنْ أَنْدَى النَّاسِ صَوْتًا وَأَطْيَبَهُ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ، قَالَ : لَمَّا رَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حُنَيْنٍ ، خَرَجْتُ عَاشِرَ عَشَرَةٍ مِنْ مَكَّةَ نَطْلُبُهُمْ ، فَسَمِعْتُهُمْ يُؤَذِّنُونَ لِلصَّلَاةِ ، فَقُمْنَا نُؤَذِّنُ نَسْتَهْزِئُ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ سَمِعْتُ فِي هَؤُلَاءِ تَأْذِينَ إِنْسَانٍ حَسَنِ الصَّوْتِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْنَا ، فَأَذَنَّا رَجُلًا رَجُلًا ، فَكُنْتُ آخِرَهُمْ ، فَقَالَ حِينَ أَذَّنْتُ : تَعَالَ ، فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَمَسَحَ عَلَى نَاصِيَتِي ، وَبَارَكَ عَلَيَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : اذْهَبْ فَأَذِّنْ عِنْدَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، قُلْتُ : كَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَعَلَّمَنِي الْأُولَى كَمَا يُؤَذِّنُونَ بِهَا ، وَفِي الصُّبْحِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ وَعَلَّمَنِي الْإِقَامَةَ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ الْحَدِيثَ . ابْنُ جُرَيْجٍ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي مَحْذُورَةَ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَيْرِيزَ أَخْبَرَهُ - وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ أَبِي مَحْذُورَةَ - حِينَ جَهَّزَهُ إِلَى الشَّامِ ; فَعَلَّمَهُ الْأَذَانَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ أَبُو مَحْذُورَةَ ، يُؤْذِّنُ بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ فَبَقِيَ الْأَذَانُ فِي وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ إِلَى الْيَوْمِ بِمَكَّةَ . وَأَنْشَدَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لِبَعْضِهِمْ : أَمَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ الْمَسْتُورَهْ وَمَا تَلَا مُحَمَّدٌ مِنْ سُورَهْ وَالنَّغَمَاتِ مِنْ أَبِي مَحْذَورَهْ لَأَفْعَلَنَّ فِعْلَةً مَنْكُورَهْ حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى أَبَا مَحْذُورَةَ الْأَذَانَ ، فَقَدِمَ عُمَرُ ، فَنَزَلَ دَارَ النَّدْوَةِ ، فَأَذَّنَ ، وَأَتَى يُسَلِّمُ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا أَنْدَى صَوْتَكَ ! أَمَا تَخْشَى أَنْ يَنْشَقَّ مُرَيْطَاؤُكَ مِنْ شِدَّةِ صَوْتِكَ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدِمْتَ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُسْمِعَكَ صَوْتِي قَالَ : يَا أَبَا مَحْذُورَةَ إِنَّكَ بِأَرْضٍ شَدِيدَةِ الْحَرِّ ، فَأَبْرِدْ عَنِ الصَّلَاةِ ثُمَّ أَبْرِدْ عَنْهَا ، ثُمَّ أَذِّنْ ثُمَّ أَقِمْ ، تَجِدْنِي عِنْدَكَ . أَبُو حُذَيْفَةَ النَّهْدِيُّ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ بَحْرَةَ أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ كَانَتْ لَهُ قُصَّةٌ فِي مُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، فَإِذَا قَعَدَ أَرْسَلَهَا ، فَتَبْلُغُ الْأَرْضَ . قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : سَمِعْتُ أَصْحَابَنَا يَقُولُونَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : أَذَّنَ مُؤَذِّنُ مُعَاوِيَةَ ، فَاحْتَمَلَهُ أَبُو مَحْذُورَةَ ، فَأَلْقَاهُ فِي زَمْزَمَ .
119 - صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ( م ، 4 ) ابْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ، الْقُرَشِيُّ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ . أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَرَوَى أَحَادِيثَ ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ أَمِيرًا عَلَى كُرْدُوسَ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَأَقْطَعَهُ زُقَاقَ صَفْوَانَ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَابْنُ أُخْتِهِ حُمَيْدٌ . وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ . وَطَاوُسٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ؛ وَجَمَاعَةٌ . وَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ قُرَيْشٍ . قُتِلَ أَبُوهُ مَعَ أَبِي جَهْلٍ . مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ : أَنَّ صَفْوَانَ - يَعْنِي جَدَّهُ - قِيلَ لَهُ : مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ . فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَنَامَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَتَوَسَّدَ رِدَاءَهُ ، فَجَاءَ سَارِقٌ ، فَأَخَذَهُ . فَأَخَذَ صَفْوَانُ السَّارِقُ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُمِرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ . فَقَالَ صَفْوَانُ : إِنِّي لَمْ أُرِدْ هَذَا ، هُوَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ ، قَالَ : فَهَلَّا قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِي بِهِ . مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ - يَعْنِي أَبَاهُ - : أَتَيْتُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ لَمْ يُهَاجِرْ هَلَكَ ؟ قَالَ : لَا ، يَا أَبَا وَهْبٍ ، فَارْجِعْ إِلَى أَبَاطِحِ مَكَّةَ . قُلْتُ : ثَبَتَ قَوْلُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ . وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ : اللَّهُمَّ الْعَنْ أَبَا سُفْيَانَ ! اللَّهُمَّ الْعَنِ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ ! اللَّهُمَّ الْعَنْ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ ! . فَنَزَلَتْ : لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ [ آل عمران : 129 ] . فَتَابَ عَلَيْهِمْ ، فَأَسْلَمُوا ، فَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ . قُلْتُ : أَحْسَنُهُمْ إِسْلَامًا الْحَارِثُ . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ ، عَنْ بَعْضِ آلِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَأَبِي سُفْيَانَ ، وَالْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ . قَالَ عُمَرُ : فَقُلْتُ : لَئِنْ أَمْكَنَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ ، لَأَعْرِفَنَّهُمْ . حَتَّى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ ، كَمَا قَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ : لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ [ يوسف : 92 ] ، فَانْفَضَخْتُ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : بَلَغَهُ أَنَّ نِسَاءً كُنَّ أَسْلَمْنَ ، وَأَزْوَاجُهُنَّ كُفَّارٌ ، مِنْهُنَّ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَكَانَتْ تَحْتَ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَهَرَبَ هُوَ . فَبَعَثَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَ عَمِّهِ بِرِدَائِهِ أَمَانًا لِصَفْوَانَ ، وَدَعَاهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأَنْ يَقْدَمَ ، فَإِنْ رَضِيَ أَمْرًا ؛ وَإِلَّا سَيَّرَهُ شَهْرَيْنِ . فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَادَاهُ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ : يَا مُحَمَّدُ ، هَذَا جَاءَنِي بِرِدَائِكَ ، وَدَعَوْتَنِي إِلَى الْقُدُومِ عَلَيْكَ ، فَإِنْ رَضِيتَ ، وَإِلَّا سَيَّرْتَنِي شَهْرَيْنِ . فَقَالَ : انْزِلْ أَبَا وَهْبٍ . فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ حَتَّى تَبَيَّنَ لِي . قَالَ : لَكَ تَسْيِيرُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ . فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ هَوَازِنَ بِحُنَيْنٍ ؛ فَأَرْسَلَ إِلَى صَفْوَانَ يَسْتَعِيرُهُ أَدَاةً وَسِلَاحًا كَانَ عِنْدَهُ . فَقَالَ : طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ طَوْعًا . ثُمَّ خَرَجَ مَعَهُ كَافِرًا ، فَشَهِدَ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ كَافِرًا ، وَامْرَأَتُهُ مُسْلِمَةٌ ؛ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا حَتَّى أَسْلَمَ ، وَاسْتَقَرَّتْ عِنْدَهُ بِذَلِكَ النِّكَاحِ . وَفِي مَغَازِي ابْنِ عُقْبَةَ : فَرَّ صَفْوَانُ عَامِدًا لِلْبَحْرِ ، وَأَقْبَلَ عُمَيْرُ بْنُ وَهْبِ بْنِ خَلَفٍ ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَسَأَلَهُ أَمَانًا لِصَفْوَانَ ، وَقَالَ : قَدْ هَرَبَ ، وَأَخْشَى أَنْ يَهْلِكَ ، وَإِنَّكَ قَدْ أَمَّنْتَ الْأَحْمَرَ وَالْأَسْوَدَ . قَالَ : أَدْرِكِ ابْنَ عَمِّكَ فَهُوَ آمِنٌ . وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ صَفْوَانَ أَعَارَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِائَةَ دِرْعٍ بِأَدَاتِهَا ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ بِحَمْلِهَا إِلَى حُنَيْنٍ ، إِلَى أَنْ رَجَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْجِعْرَانَةِ . فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ يَنْظُرُ إِلَى الْغَنَائِمِ ، وَمَعَهُ صَفْوَانُ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى شِعْبٍ مَلْأَى نَعَمًا وَشَاءً وَرِعَاءً ؛ فَأَدَامَ النَّظَرَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ يَرْمُقُهُ ، فَقَالَ : أَبَا وَهْبٍ ، يُعْجِبُكَ هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : هُوَ لَكَ . فَقَالَ : مَا طَابَتْ نَفْسُ أَحَدٍ بِمِثْلِ هَذَا إِلَّا نَفْسَ نَبِيٍّ ! أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ رِجَالِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَقْرَضَ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ خَمْسِينَ أَلْفًا فَأَقْرَضَهُ . شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرُعًا ، فَهَلَكَ بَعْضُهَا . فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ ، غَرَّمْتُهَا لَكَ ؟ قَالَ : لَا ، أَنَا أَرْغَبُ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ ذَلِكَ . الزُّهْرِيُّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ صَفْوَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَانِي ، فَمَا زَالَ يُعْطِينِي ، حَتَّى إِنَّهُ لَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَيَّ . وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، قَالَ : اصْطَفَّ سَبْعَةٌ يُطْعِمُونَ الطَّعَامَ ، وَيُنَادُونَ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ : عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ ، وَآبَاؤُهُ . وَقِيلَ : كَانَ إِلَى صَفْوَانَ الْأَزْلَامُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي جُمَحٍ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : قَالُوا : إِنَّ صَفْوَانَ بْنَ أُمَيَّةَ قَنْطَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، إِلَى أَنْ صَارَ لَهُ قِنْطَارٌ مِنَ الذَّهَبِ ، وَكَذَلِكَ أَبُوهُ . قَالَ الْهَيْثَمُ ، وَالْمَدَائِنِيُّ : تُوُفِّي سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ .
23 - فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ ( م ، 4 ) ابْنِ نَافِذِ بْنِ قَيْسِ بْنِ صُهَيْبِ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ جَحْجَبَى الْقَاضِي الْفَقِيهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ . صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ . وَلِيَ الْغَزْوَ لِمُعَاوِيَةَ ، ثُمَّ وَلِيَ لَهُ قَضَاءَ دِمَشْقَ ، وَكَانَ يَنُوبُ عَنْ مُعَاوِيَةَ فِي الْإِمْرَةِ إِذَا غَابَ . وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . وَلَهُ عَنْ عُمَرَ وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ . حَدَّثَ عَنْهُ : حَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَيْرِيزَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ الْجَنْبِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي الصَّعْبَةِ ، وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ ، وَمَيْسَرَةُ مَوْلَى فَضَالَةَ وَطَائِفَةٌ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : شَهِدَ فَضَالَةُ أُحُدًا ، وَالْخَنْدَقَ ، وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، فَسَكَنَهَا ، وَكَانَ قَاضِيًا بِالشَّامِ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ . وَوَلِيَ بِهَا الْقَضَاءَ وَالْبَحْرَ لِمُعَاوِيَةَ . فَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِهَا : أَبُو خِرَاشٍ الصَّحَابِيُّ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ شُفَيٍّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جَحْدَمَ وَسَمَّى جَمَاعَةً . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : كَانَ فَضَالَةُ أَصْغَرَ مَنْ شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ . قُلْتُ : إِنْ ثَبَتَ شُهُودُهُ أُحُدًا ، فَمَا كَانَ يَوْمَ الشَّجَرَةِ صَغِيرًا . قَالَ : وَقَالَ مُعَاوِيَةُ حِينَ هَلَكَ فَضَالَةُ ، وَهُوَ يَحْمِلُ نَعْشَهُ ، لِابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ : تَعَالَ اعْقُبْنِي ، فَإنَّكَ لَنْ تَحْمِلَ مِثْلَهُ أَبَدًا . قَالَ الْوَلِيدُ : فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ غَزَا فَضَالَةُ الشَّاتِيَةَ . أَيُّوبُ بْنُ سُوِيدٍ : عَنِ ابْنِ جَابِرٍ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ - وَلَمْ يَغْزُ فَضَالَةُ فِي الْبَرِّ غَيْرَهَا - فَبَيْنَا نَحْنُ نُسْرِعُ فِي السَّيْرِ ، وَهُوَ أَمِيرُ الْجَيْشِ ، وَكَانَتِ الْوُلَاةُ إِذْ ذَاكَ يَسْمَعُونَ مِمَّنِ اسْتَرْعَاهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ قَائِلٌ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ ! إِنَّ النَّاسَ قَدْ تَقَطَّعُوا ، قِفْ حَتَّى يَلْحَقُوا بِكَ . فَوَقَفَ فِي مَرْجٍ عَلَيْهِ قَلْعَةٌ ، فَإِذَا نَحْنُ بَرَجُلٍ أَحْمَرَ ذِي شَوَارِبَ ، فَأَتَيْنَا بِهِ فَضَالَةَ ، فَقُلْنَا : إِنَّهُ هَبَطَ مِنَ الْحِصْنِ بِلَا عَهْدٍ . فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي الْبَارِحَةَ أَكَلْتُ الْخِنْزِيرَ ، وَشَرِبْتُ الْخَمْرَ ، فَأَتَانِي فِي النَّوْمِ رَجُلَانِ ، فَغَسَلَا بَطْنِي ، وَجَاءَتْنِي امْرَأَتَانِ ، فَقَالَتَا : أَسْلِمْ ، فَأَنَا مُسْلِمٌ ، فَمَا كَانَتْ كَلِمَتُهُ أَسْرَعَ مِنْ أَنْ رُمِينَا بِالزِّبَارِ فَأَصَابَهُ ، فَدَقَّ عُنُقَهُ . فَقَالَ فَضَالَةُ : اللَّهُ أَكْبَرُ ! عَمِلَ قَلِيلًا ، وَأُجِرَ كَثِيرًا . فَصَلَّيْنَا عَلَيْهِ ، ثُمَّ دَفَنَّاهُ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَقْضِي عَلَى دِمَشْقَ ، وَإنَّهُ لَمَّا احْتُضِرَ ، أَتَاهُ مُعَاوِيَةُ عَائِدًا ، فَقَالَ : مَنْ تَرَى لِلْأَمْرِ بَعْدَكَ ؟ قَالَ : فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ . فَلَمَّا تُوُفِّيَ ، قَالَ مُعَاوِيَةُ لِفَضَالَةَ : إِنِّي قَدْ وَلَّيْتُكَ الْقَضَاءَ ، فَاسْتَعْفَى مِنْهُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا حَابَيْتُكَ بِهَا ، وَلَكِنِّي اسْتَتَرْتُ بِكَ مِنَ النَّارِ ، فَاسْتَتِرْ مِنْهَا مَا اسْتَطَعْتَ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَمَّا سَارَ مُعَاوِيَةُ إِلَى صِفِّينَ ، اسْتَعْمَلَ عَلَى دِمَشْقَ فَضَالَةَ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ هِشَامٍ الْغَسَّانِيُّ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، قَالَ : وَقَعَتْ مِنْ رَجُلٍ مِائَةُ دِينَارٍ ، فَنَادَى : مَنْ وَجَدَهَا ، فَلَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا ، فَأَقْبَلَ الَّذِي وَجَدَهَا . فَقَالَ : هَذَا مَالُكَ ، فَأَعْطِنِي الَّذِي جَعَلْتَ لِي . فَقَالَ : كَانَ مَالِي عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ ، فَاخْتَصَمَا إِلَى فَضَالَةَ ، فَقَالَ لِصَاحِبِ الْمَالِ : أَلَيْسَ كَانَ مَالُكَ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِينَارًا كَمَا تَذْكُرُ ؟ قَالَ : بَلَى . وَقَالَ لِلْآخَرِ : أَنْتَ وَجَدْتَ مِائَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَاحْبِسْهَا وَلَا تُعْطِهِ ، فَلَيْسَ هُوَ بِمَالِهِ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُهُ . وَعَنْ فَضَالَةَ ، قَالَ : لَأَنْ أَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي مِثْقَالَ حَبَّةٍ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ; لِأَنَّهُ - تَعَالَى - يَقُولُ : إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ . أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ الْيَرْبُوعِيُّ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حَفْصٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ ; سَمِعَ فَضَالَةَ بْنَ عُبَيْدٍ ، وَقُلْتُ لَهُ : أَوْصِنِي ، قَالَ : خِصَالٌ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهِنَّ ; إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْرِفَ وَلَا تُعْرَفَ ، فَافْعَلْ ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَسْمَعَ وَلَا تَكَلَّمَ ، فَافْعَلْ ، وَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَجْلِسَ وَلَا يُجْلَسَ إِلَيْكَ ، فَافْعَلْ . قَدْ عُدَّ فَضَالَةُ فِي كِبَارِ الْقُرَّاءِ . وَقِيلَ : لَكِنِ ابْنُ عَامِرٍ تَلَا عَلَيْهِ . سُفْيَانُ : عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافَ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ ذِي جَنَابٍ ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : ثَلَاثٌ مِنَ الْفَوَاقِرِ ، إِمَامٌ إِنْ أَحْسَنْتَ ، لَمْ يَشْكُرْ ، وَإِنْ أَسَأْتَ ، لَمْ يَغْفِرْ . وَجَارٌ إِنْ رَأَى حَسَنَةً ، دَفَنَهَا ، وَإِنْ رَأَى سَيِّئَةً ، أَفْشَاهَا ، وَزَوْجَةٌ إِنْ حَضَرْتَ ، آذَتْكَ ، وَإِنْ غِبْتَ ، خَانَتْكَ فِي نَفْسِهَا وَفِي مَالِكَ . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : دُفِنَ فَضَالَةُ بِبَابِ الصَّغِيرِ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَغَيْرُهُ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ وَقَالَ خَلِيفَةُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ .
120 - أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ ( ع ) صَاحِبُ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَى عِدَّةَ أَحَادِيثَ . وَلَهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ . وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارَدِيُّ ، وَأَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو الزَّاهِرِيَّةِ ، وَمَكْحُولٌ - إِنْ كَانَ سَمِعَ مِنْهُ - وَعُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ ؛ وَآخَرُونَ . نَزَلَ الشَّامَ . وَقِيلَ : سَكَنَ دَارَيَّا . وَقِيلَ : قَرْيَةَ الْبَلَاطِ وَلَهُ بِهَا ذُرِّيَّةٌ . اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ : جُرْهُمُ بْنُ نَاشِمَ . قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : جُرْثُومُ بْنُ لَاشِرَ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ : جُرْثُومُ بْنُ عَمْرٍو . وَقَالَ ابْنُ سَمِيعٍ : اسْمُهُ : جُرْثُومٌ . وَقَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ الْأَزْدِيُّ جُرْثُومُ بْنُ نَاشِرٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : اسْمُهُ جُرْهُمُ . وَيُقَالُ : جُرْثُومُ بْنُ نَاشِمَ . وَيُقَالُ : ابْنُ نَاشِبَ . وَيُقَالُ : ابْنُ عَمْرٍو . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : اسْمُهُ : لَاشِرُ بْنُ حُمَيْرٍ ، وَاعْتَمَدَهُ الدُّولَابِيُّ . وَقَالَ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ : شَوْمَةُ بْنُ جُرْثُومَةَ . وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : اسْمُهُ : لَاشَقُ بْنُ جُرْهُمَ . قَالَ : وَيُقَالُ : جُرْثُومَةُ بْنُ نَاشِجٍ . وَيُقَالُ : جُرْهُمُ . وَقَالَ الُبُرَدِنْجِيُّ فِي الْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ : اسْمُهُ : جُرْثُومَةُ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ ، وَلَا يَكَادُ يُعْرَفُ إِلَّا بِكُنْيَتِهِ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ : هُوَ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ . وَأَسْهَمَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَأَرْسَلَهُ إِلَى قَوْمِهِ ، وَأَخُوهُ عَمْرُو بْنُ جُرْهُمَ ، أَسْلَمُ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اكْتُبْ لِي بِأَرْضِ كَذَا وَكَذَا بِالشَّامِ ، لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ ، فَقَالَ : أَلَا تَسْمَعُونَ مَا يَقُولُ هَذَا ؟ فَقَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَنَظْهَرَنَّ عَلَيْهَا . فَكَتَبَ لَهُ بِهَا . وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ : أَنَّ أَبَا ثَعْلَبَةَ قَالَ . فَذَكَرَ نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَيُّوبَ ، نَحْوَهُ . عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدِّمَشْقِيُّ ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، قَالَ : بَيْنَا أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ ، وَكَعْبٌ جَالِسِينَ ؛ إِذْ قَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، مَا مِنْ عَبْدٍ تَفَرَّغَ لِعِبَادَةِ اللَّهِ إِلَّا كَفَاهُ اللَّهُ مَؤونَةَ الدُّنْيَا . قَالَ كَعْبٌ : فَإِنَّ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَّلِ : مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا ، فَجَعَلَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ، كَفَاهُ اللَّهُ مَا هَمَّهُ ، وَضَمِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، فَكَانَ رِزْقُهُ عَلَى اللَّهِ وَعَمَلُهُ لِنَفْسِهِ . وَمَنْ فَرَّقَ هُمُومَهُ ، فَجَعَلَ فِي كُلِّ وَادٍ هَمًّا ، لَمْ يُبَالِ اللَّهُ فِي أَيِّهَا هَلَكَ . قُلْتُ : مِنَ التَّفَرُّغِ لِلْعِبَادَةِ السَّعْيُ فِي السَّبَبِ ، وَلَا سِيَّمَا لِمَنْ لَهُ عِيَالٌ ، قَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَفْضَلَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِ يَمِينِهِ . أَمَّا مَنْ يَعْجَزُ عَنِ السَّبَبِ لِضَعْفٍ أَوْ لِقِلَّةِ حِيلَةٍ ، فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ حَظًّا فِي الزَّكَاةِ . ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ : حَدَّثَنَا أَبِي : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ وَهُوَ وَالِدُ أَحْمَدَ بْنِ خَالِدٍ الْوَهْبِيِّ : سَمِعَ أَبَا الزَّاهِرِيَّةِ : سَمِعْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ يَقُولُ : إِنِّي لِأَرْجُوَ أَلَّا يَخْنُقَنِي اللَّهُ كَمَا أَرَاكُمْ تُخْنَقُونَ . فَبَيْنَا هُوَ يُصَلِّي فِي جَوْفِ اللَّيْلِ قُبِضَ ، وَهُوَ سَاجِدٌ . فَرَأَتْ بِنْتُهُ أَنَّ أَبَاهَا قَدْ مَاتَ ، فَاسْتَيْقَظَتْ فَزِعَةً ، فَنَادَتْ أُمَّهَا : أَيْنَ أَبِي ؟ قَالَتْ : فِي مُصَلَّاهُ . فَنَادَتْهُ ، فَلَمْ يَجُبْهَا ، فَأَنْبَهَتْهُ ، فَوَجَدَتْهُ مَيِّتًا . قَالَ أَبُو حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ .
22 - عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ رَبِيعَةَ (م ، د ، س ، ت ) ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ ، وَالِدُ مُحَمَّدٍ . لَهُ صُحْبَةٌ وَحَدِيثٌ يَرْوِيهِ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيُّ وَرَوَى عَنْ عَلِيٍّ حَدِيثًا آخَرَ . قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَهُ بِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ ، فَفَعَلَ . سَكَنَ الشَّامَ فِي أَيَّامِ عُمَرَ . وَقَالَ شَبَابٌ : تُوُفِّيَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ فِي دَوْلَةِ يَزِيدَ . وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ : تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ . قُلْتُ : لَهُ بِدِمَشْقَ دَارٌ كَبِيرَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
121 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ ( ع ) ابْنُ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ ، أَبُو سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ الْعَبْشَمِيُّ الْأَمِيرُ . كَذَا نَسَبَهُ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيُّ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَالْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَجَمَاعَةٌ . وَزَادَ فِي نَسَبِهِ الزُّبَيْرُ بْنُ بِكَّارٍ ، وَعَمُّهُ مُصْعَبٌ ، فَقَالَا : ابْنُ سَمُرَةَ بْنُ حَبِيبِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ . أَسْلَمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَكَانَ أَحَدَ الْأَشْرَافِ . نَزَلَ الْبَصْرَةَ ، وَغَزَا سِجِسْتَانَ أَمِيرًا عَلَى الْجَيْشِ . وَهُوَ الَّذِي قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، لَا تَسْأَلِ الْإِمَارَةَ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى . وَحَيَّانُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالْحَسَنُ ، وَأَخُوهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ . وَقِيلَ : كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ كُلَالٍ ، فَغَيَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَلَهُ فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ خَمْسِينَ . وَقِيلَ : تُوُفِّيَ سُنَّةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ .
21 - قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ ( ع ) ابْنِ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي حَزِيمَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ طَرِيفِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، الْأَمِيرُ الْمُجَاهِدُ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، سَيِّدُ الْخَزْرَجِ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ أَبِي ثَابِتٍ ، الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ السَّاعِدِيُّ ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنُ صَاحِبِهِ . لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْجَيْشَانِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو عَمَّارٍ الْهَمْدَانِيُّ ، وَعُرْوَةُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ ، وَعَرِيبُ بْنُ حُمَيْدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عَبَدَةَ وَآخَرُونَ . وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَاحْتَرَمَهُ ، وَأَعْطَاهُ مَالًا . وَقَدْ حَدَّثَ بِالْكُوفَةِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ لَمْ يَزَلْ مَعَ عَلِيٍّ ، فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ ، رَجَعَ قَيْسٌ إِلَى وَطَنِهِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ : كَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ النَّبِيِّ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ . وَكَانَ بِمِصْرَ وَالِيًا عَلَيْهَا لَعَلِّيٍّ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ ، وَاخْتَطَّ بِهَا دَارًا ، وَوَلِيَهَا لِعَلِيٍّ سَنَةَ سِتٍّ ، وَعَزَلَهُ عَنْهَا سَنَةَ سَبْعٍ . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ رَجُلًا ضَخْمًا ، جَسِيمًا ، صَغِيرَ الرَّأْسِ ، لَيْسَتْ لَهُ لِحْيَةٌ ، إِذَا رَكِبَ حِمَارًا ، خَطَّتْ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ ، فَقَدِمَ مَكَّةَ ، فَقَالَ قَائِلٌ : مَنْ يَشْتَرِي لَحْمَ الْجَزُورِ ، يُعَرِّضُ بِقَيْسٍ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ الْجَزُورِ . أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ يَرِيمَ أَبِي الْعَلَاءِ . قَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ : صَحِبْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ سِنِينَ . ثُمَامَةُ : عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَنْزِلَةِ صَاحِبِ الشُّرْطَةِ مِنَ الْأَمِيرِ ، فَكَلَّمَ أَبُوهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَيْسٍ ، فَصَرَفَهُ عَنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَضَعَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَى شَيْءٍ ، فَصَرَفَهُ . لَفْظُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثُمَامَةَ . الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ : أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ - وَكَانَ صَاحِبَ لِوَاءِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَادَ الْحَجَّ ، فَرَجَّلَ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ ; فَقَامَ غُلَامٌ لَهُ ، فَقَلَّدَ هَدْيَهُ ، فَأَهَلَّ وَمَا رَجَّلَ شِقَّهُ الْآخَرَ . وَذَكَرَ عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ عَلَى الصَّدَقَةِ . وَجَاءَ فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ الْحُوتِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : الْعَنْبَرُ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّ أَمِيرَهُمْ كَانَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ ، وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ أَبُو عُبَيْدَةَ . وَرَوَى عُمَرُ بْنُ دِينَارٍ ، سَمِعَ أَبَا صَالِحٍ السَّمَّانَ يَذْكُرُ أَنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ نَحَرَ لَهُمْ - يَعْنِي فِي تِلْكَ الْغَزْوَةِ - عِدَّةَ جَزَائِرَ . وَقَدْ جَوَّدَ ابْنُ عَسَاكِرَ طُرُقَهُ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ ، وَمَالِكٌ ، وَطَائِفَةٌ ، قَالُوا : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا عُبَيْدَةَ فِي سَرِيَّةٍ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ ، وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةٍ ، إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى حَيٍّ مِنْ جُهَيْنَةَ ، فَأَصَابَهُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ . فَأَمَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِالزَّادِ ، فَجُمِعَ ; حَتَّى كَانُوا يَقْتَسِمُونَ التَّمْرَةَ . فَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ : مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي تَمْرًا بِجُزُرٍ ، يُوَفِّينِي الْجُزُرَ هَا هُنَا وَأُوَفِّيهِ التَّمْرَ بِالْمَدِينَةِ . فَجَعَلَ عُمَرُ يَقُولُ : يَا عَجَبًا لِهَذَا الْغُلَامِ ، يَدِينُ فِي مَالِ غَيْرِهِ . فَوَجَدَ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ ، فَسَاوَمَهُ ، فَقَالَ : مَا أَعْرِفُكَ ! قَالَ : أَنَا قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمٍ . فَقَالَ : مَا أَعْرَفَنِي بِنَسَبِكَ أَمَا إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدٍ خُلَّةً سَيِّدِ أَهْلِ يَثْرِبَ فَابْتَاعَ مِنْهُ خَمْسَ جَزَائِرَ ، كُلُّ جَزُورٍ بِوَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ ، وَأَشْهَدَ لَهُ نَفَرًا . فَقَالَ عُمَرُ : لَا أَشْهَدُ ، هَذَا يَدِينُ وَلَا مَالَ لَهُ ، إِنَّمَا الْمَالُ لِأَبِيهِ . فَقَالَ الْجُهَنِيُّ : وَاللَّهِ مَا كَانَ سَعْدٌ لِيُخْنِيَ بِابْنِهِ فِي شَقَّةٍ مِنْ تَمْرٍ ، وَأَرَى وَجْهًا حَسَنًا ، فَنَحَرَهَا لَهُمْ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ . فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ ، نَهَاهُ أَمِيرُهُ ، وَقَالَ : تُرِيدُ أَنْ تُخْرِبَ ذِمَّتَكَ وَلَا مَالَ لَكَ . قَالَ فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : بَلَغَ سَعْدًا مَا أَصَابَ الْقَوْمَ مِنَ الْمَجَاعَةِ ، فَقَالَ : إِنْ يَكُ قَيْسٌ كَمَا أَعْرِفُ ، فَسَوْفَ يَنْحَرُ لِلْقَوْمِ ، فَلَمَّا قَدِمَ ، قَصَّ عَلَى أَبِيهِ ، وَكَيْفَ مَنَعُوهُ آخِرَ شَيْءٍ مِنَ النَّحْرِ ، فَكَتَبَ لَهُ أَرْبَعَ حَوَائِطَ أَدْنَى حَائِطٍ مِنْهَا يَجُدُّ خَمْسِينَ وَسْقًا . فَقِيلَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَلَغَهُ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ فِي بَيْتِ جُودٍ . أَبُو عَاصِمٍ : حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَّةُ ، قَالَ : كَانَ قَيْسٌ يَسْتَدِينُ ، وَيُطْعِمُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمْرُ : إِنْ تَرَكْنَا هَذَا الْفَتَى ، أَهْلَكَ مَالَ أَبِيهِ ، فَمَشَيَا فِي النَّاسِ ، فَقَامَ سَعْدٌ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : مَنْ يَعْذُرُنِي مِنَ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ وَابْنِ الْخَطَّابِ ، يُبَخِّلَانِ عَلَيَّ ابْنِي . وَقِيلَ : وَقَفَتْ عَلَى قَيْسٍ عَجُوزٌ ، فَقَالَتْ : أَشْكُو إِلَيْكَ قِلَّةَ الْجِرْذَانِ ، فَقَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الْكِنَايَةَ ، امْلَؤُوا بَيْتَهَا خُبْزًا وَلَحْمًا وَسَمْنًا وَتَمْرًا . مَالِكٌ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ يُطْعِمُ النَّاسَ فِي أَسْفَارِهِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ إِذَا نَفِدَ مَا مَعَهُ تَدَيَّنَ ، وَكَانَ يُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ ; هَلُمُّوا إِلَى اللَّحْمِ وَالثَّرِيدِ . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ سَعْدٌ يُنَادى عَلَى أُطُمِهِ : مَنْ أَحَبَّ شَحْمًا وَلَحْمًا ، فَلْيَأْتِ ، ثُمَّ أَدْرَكْتُ ابْنَهُ مِثْلَ ذَلِكَ . وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَاعَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ مَالًا مِنْ مُعَاوِيَةَ بِتِسْعِينَ أَلْفًا ; فَأَمَرَ مَنْ نَادَى فِي الْمَدِينَةِ : مَنْ أَرَادَ الْقَرْضَ فَلْيَأْتِ . فَأَقْرَضَ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، وَأَجَازَ بِالْبَاقِي ، وَكَتَبَ عَلَى مَنْ أَقْرَضَهُ . فَمَرِضَ مَرَضًا قَلَّ عُوَّادُهُ ، فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ قَرِيبَةِ أُخْتِ الصَّدِيقِ : لِمَ قَلَّ عُوَّادِي ؟ قَالَتْ : لِلدَّيْنِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ بِصَكِّهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَالًا وَفِعَالًا ، فَإِنَّهُ لَا تَصْلُحُ الْفِعَالُ إِلَّا بِالْمَالِ . عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، أَنَّ سَعْدًا قَسَّمَ مَالَهُ بَيْنَ وَلَدِهِ ، وَخَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، فَمَاتَ ، وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ بَعْدُ ; فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ إِلَى ابْنِهِ قَيْسٍ ، فَقَالَا : نَرَى أَنْ تَرُدَّ عَلَى هَذَا ، فَقَالَ : مَا أَنَا بِمُغَيِّرٍ شَيْئًا صَنَعَهُ سَعْدٌ ، وَلَكِنَّ نَصِيبِي لَهُ . وَجَاءَتْ هَذِهِ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، وَعَنْ عَطَاءٍ . قَالَ مِسْعَرٌ : عَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ ، قَالَ : كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَزَالُ هَكَذَا رَافِعًا أُصْبُعَهُ الْمُسَبِّحَةَ ، يَعْنِي : يَدْعُو وَجُودُ قَيْسٍ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ ، وَكَذَلِكَ دَهَاؤُهُ . رَوَى الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ الْبَهْرَانِيُّ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : لَوْلَا أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ فِي النَّارِ لَكُنْتُ مِنْ أَمْكَرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنِي عَمْرٌو ، قَالَ : قَالَ قَيْسٌ : لَوْلَا الْإِسْلَامُ ، لَمَكَرْتُ مَكْرًا لَا تُطِيقُهُ الْعَرَبُ . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ : كَانُوا يَعُدُّونَ قَيْسًا مِنْ دُهَاةِ الْعَرَبِ ، وَكَانَ مِنْ ذَوِي الرَّأْيِ ، وَقَالُوا : دُهَاةُ الْعَرَبِ حِينَ ثَارَتِ الْفِتْنَةُ خَمْسَةٌ : مُعَاوِيَةُ ، وَعَمْرٌو ، وَقَيْسٌ ، وَالْمُغِيرَةُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ . وَكَانَ قَيْسٌ وَابْنُ بُدَيْلٍ مَعَ عَلِيٍّ وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ مُعْتَزِلًا بِالطَّائِفِ حَتَّى حَكَمَ الْحَكَمَانِ . عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ مِنْ أَشَدِّهِمْ عَلَى عُثْمَانَ ، فَأَمَّرَ عَلِيٌّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ عَلَى مِصْرَ ، وَكَانَ حَازِمًا . فَنُبِّئْتُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : لَوْلَا أَنَّ الْمَكْرَ فُجُورٌ ، لَمَكَرْتُ مَكْرًا تَضْطَرِبُ مِنْهُ أَهْلُ الشَّامِ بَيْنَهُمْ . فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ وَعَمْرٌو إِلَيْهِ يَدْعُوَانِهِ إِلَى مُبَايَعَتِهِمَا . فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا كِتَابًا فِيهِ غِلَظٌ . فَكَتَبَا إِلَيْهِ بِكِتَابٍ فِيهِ عُنْفٌ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا بِكِتَابٍ فِيهِ لِينٌ . فَلَمَّا قَرَآهُ ، عَلِمَا أَنَّهُمَا لَا يَدَانِ لَهُمَا بِمَكْرِهِ . فَأَذَاعَا بِالشَّامِ أَنَّهُ قَدْ تَابَعَنَا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا ، فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : أَدْرِكْ مِصْرَ فَإِنَّ قَيْسًا قَدْ بَايَعَ مُعَاوِيَةَ . فَبَعَثَ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ إِلَى مِصْرَ ، وَأَمَرَ ابْنَ أَبِي بَكْرٍ . فَلَمَّا قَدِمَا عَلَى قَيْسٍ بِنَزْعِهِ ، عَلِمَ أَنَّ عَلِيًّا قَدْ خُدِعَ فَقَالَ لِمُحَمَّدٍ : يَا ابْنَ أَخِي احْذَرْ ، يَعْنِي أَهْلَ مِصْرَ ، فَإِنَّهُمْ سَيُسْلِمُونَكُمَا ، فَتُقْتَلَانِ . فَكَانَ كَمَا قَالَ . وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ : قَالَ : ضَبَطَ قَيْسٌ مِصْرَ ، وَكَانَ مُمْتَنِعًا بِالْمَكِيدَةِ وَالدَّهَاءِ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَعَمْرٍو ، أَدَرَّ الْأَرْزَاقَ عَلَيْهِمْ ، وَلَمْ يَحْمِلْ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ طَعَامًا ، قَالَ : فَمَكَرَا بِعَلِيٍّ ، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ كِتَابًا مِنْ قَيْسٍ إِلَيْهِ ، يَذْكُرُ فِيهِ مَا أَتَى إِلَى عُثْمَانَ مِنَ الْأَمْرِ الْعَظِيمِ وَإِنِّي عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ . ثُمَّ نَادَى مُعَاوِيَةُ : الصَّلَاةَ جَامِعَةً ، فَخَطَبَ ، وَقَالَ : يَا أَهْلَ الشَّامِ ، إِنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ خَلِيفَتَهُ الْمَظْلُومَ ، وَيَخْذُلُ عَدُوَّهُ أَبْشِرُوا . هَذَا قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ نَابُ الْعَرَبِ قَدْ أَبْصَرَ الْأَمْرَ ، وَعَرَفَهُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَرَجَعَ إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِ خَلِيفَتِكُمْ ، وَكَتَبَ إِلَيَّ . فَأَمَرَ بِالْكِتَابِ فَقُرِئَ ، وَقَدْ أَمَرَ بِحَمْلِ الطَّعَامِ إِلَيْكُمْ ، فَادْعُوَا اللَّهَ لِقَيْسٍ ، وَارْفَعُوا أَيْدِيَكُمْ ، فَعَجُّوا وَعَجَّ مُعَاوِيَةُ ، وَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ سَاعَةً ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو : تَحَيَّنْ خُرُوجَ الْعُيُونِ ، فَفِي سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ يَصِلُ الْخَبَرُ إِلَى عَلِيٍّ ، فَيَعْزِلُ قَيْسًا ، وَكُلُّ مَنْ وَلى مِصْرَ كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْنَا . فَلَمَّا وَرَدَ عَلَى عَلِيٍّ الْخَبَرُ ، دَخَلَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَالْأَشْتَرُ ، وَذَمَّا قَيْسًا ، وَجَعَلَ عَلِيٌّ لَا يَقْبَلُ . ثُمَّ عَزَلَهُ ، وَوَلَّى الْأَشْتَرَ ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا . قُلْتُ : فَقِيلَ : سُمَّ . وَوَلَّى مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقُتِلَ بِهَا ، وَغَلَبَ عَلَيْهَا عَمْرٌو . قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : جَعَلَ مُعَاوِيَةُ يَقُولُ : ادْعُوَا لِصَاحِبِكُمْ - يَعْنِي قَيْسًا - فَإِنَّهُ عَلَى رَأْيِكُمْ ، فَعَزَلَهُ عَلِيٌّ ، وَوَلَّاهَا مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ . وَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ أَنْ لَا يَعْرِضَ لِابْنِ حُدَيْجٍ وَأَصْحَابِهِ ، وَكَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ قَدْ نَزَلُوا بِنَخِيلَةَ وَتَنَحَّوْا عَنِ الْفَرِيقَيْنِ بَعْدَ صِفِّينَ فَعَبَثَ بِهِمْ . قَالَ : وَرَحَلَ قَيْسٌ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَعَبَثَتْ بِهِ بَنُو أُمَيَّةَ ، فَلَحِقَ بِعَلِيٍّ . فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ : مَاذَا صَنَعْتُمْ مِنْ إِخْرَاجِكُمْ قَيْسًا إِلَيْهِ ؟ قَالَ : وَكَتَبَ ابْنُ حُدَيْجٍ وَأَصْحَابُهُ إِلَى مُعَاوِيَةَ : ابْعَثْ إِلَيْنَا أَمِيرًا . فَبَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَيْهِمْ ، فَلَجَأَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ إِلَى عَجُوزٍ ، فَأَقَرَّ عَلَيْهِ ابْنُهَا ، فَقَتَلُوهُ ، وَأُحْرِقَ فِي بَطْنِ حِمَارٍ ، وَهَرَبَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، فَقُتِلَ أَيْضًا . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : قَدِمَ قَيْسٌ الْمَدِينَةَ فَتَوَامَرَ فِيهِ الْأَسْوَدُ بْنُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، وَمَرْوَانُ أَنْ يُبَيِّتَاهُ ، وَبَلَغَ ذَلِكَ قَيْسًا ، فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لِقَبِيحٌ أَنْ أُفَارِقَ عَلِيًّا وَإِنْ عَزَلَنِي ، وَاللَّهِ لَأَلْحَقَنَّ بِهِ . فَلَحِقَ بِهِ ، وَحَدَّثَهُ بِمَا كَانَ يَعْتَمِدُ بِمِصْرَ . فَعَرَفَ عَلِيٌّ أَنَّ قَيْسًا كَانَ يُدَارِي أَمْرًا عَظِيمًا بِالْمَكِيدَةِ ، فَأَطَاعَ عَلِيٌّ قَيْسًا فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ ، وَجَعَلَهُ عَلَى مُقَدَّمَةِ جَيْشِهِ . فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ يُؤَنِّبُ مَرْوَانَ وَالْأَسْوَدَ ، وَقَالَ : أَمْدَدْتُمَا عَلِيًّا بِقَيْسٍ ؟ وَاللَّهِ لَوْ أَمْدَدْتُمَاهُ بِمِائَةِ أَلْفِ مُقَاتِلٍ ، مَا كَانَ بِأَغْيَظَ عَلَيَّ مِنْ إِخْرَاجِكُمَا قَيْسًا إِلَيْهِ وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ مَعْمَرٍ أَيْضًا ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : عَنْ أَبِيهِ ، كَانَ قَيْسٌ مَعَ عَلِيٍّ فِي مُقَدَّمَتِهِ وَمَعَهُ خَمْسَةُ آلَافٍ قَدْ حَلَقُوا رُؤُوسَهُمْ بَعْدَمَا مَاتَ عَلِيٌّ ، فَلَمَّا دَخَلَ الْحَسَنُ . فِي بَيْعَةِ مُعَاوِيَةَ أَبَى قَيْسٌ أَنْ يَدْخُلَ ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : إِنْ شِئْتُمْ جَالَدْتُ بِكُمْ أَبَدًا حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ ، وَإِنْ شِئْتُمْ أَخَذْتُ لَكُمْ أَمَانًا . فَقَالُوا : خُذْ لَنَا ، فَأَخَذَ لَهُمْ ، وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ خَاصَّةً . فَلَمَّا ارْتَحَلَ نَحْوَ الْمَدِينَةِ وَمَعَهُ أَصْحَابُهُ ، جَعَلَ يَنْحَرُ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ جَزُورًا حَتَّى بَلَغَ صِرَارًا . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي هَارُونَ الْمَدَنِيِّ ، قَالَ : قَالَ مُعَاوِيَةُ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ : إِنَّمَا أَنْتَ حَبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ ; إِنْ ظَهَرْنَا عَلَيْكَ قَتَلْنَاكَ ، وَإِنْ ظَهَرْتَ عَلَيْنَا نَزَعْنَاكَ ، فَقَالَ : إِنَّمَا أَنْتَ وَأَبُوكَ صَنَمَانِ مِنْ أَصْنَامِ الْجَاهِلِيَّةِ ، دَخَلْتُمَا فِي الْإِسْلَامِ كَرْهًا ، وَخَرَجْتُمَا مِنْهُ طَوْعًا . هَذَا مُنْقَطِعٌ . الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَجْلَانِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ ، قَالَ : دَخَلَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فِي رَهْطٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ! بِمَا تَطْلُبُونَ مَا قِبَلِي ؟ فَوَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتُمْ قَلِيلًا مَعِي ، كَثِيرًا عَلَيَّ ، وَأَفْلَلْتُمْ حَدِّي يَوْمَ صِفِّينَ ، حَتَّى رَأَيْتُ الْمَنَايَا تَلَظَّى فِي أَسِنَّتِكُمْ ، وَهَجَوْتُمُونِي حَتَّى إِذَا أَقَامَ اللَّهُ مَا حَاوَلْتُمْ مَيْلَهُ ، قُلْتُمْ : ارْعَ فِينَا وَصِيَّةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَيْهَاتَ يَأْبَى الْحَقِينُ الْعِذْرَةَ فَقَالَ قَيْسٌ : نَطْلُبُ مَا قِبَلَكَ بِالْإِسْلَامِ الْكَافِي بِهِ اللَّهُ مَا سِوَاهُ ، لَا بِمَا تَمُتُّ بِهِ إِلَيْكَ الْأَحْزَابُ ، فَأَمَّا عَدَاوَتُنَا لَكَ ، فَلَوْ شِئْتَ كَفَفْتَهَا عَنْكَ ، وَأَمَّا الْهِجَاءُ فَقَوْلٌ يَزُولُ بَاطِلُهُ ، وَيَثْبُتُ حَقُّهُ ، وَأَمَّا اسْتِقَامَةُ الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَعَلَى كُرْهٍ مِنَّا ، وَأَمَّا فَلُّنَا حَدَّكَ ، فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَجُلٍ نَرَى طَاعَتَهُ لِلَّهِ ، وَأَمَّا وَصِيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَا ، فَمَنْ أَبِهَ رَعَاهَا . وَأَمَّا قَوْلُكَ : يَأْبَى الْحَقِينُ الْعِذْرَةَ ، فَلَيْسَ دُونَ اللَّهِ يَدٌ تَحْجِزُكَ ، فَشَأْنُكَ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : سَوْءَةً . ارْفَعُوا حَوَائِجَكُمْ . أَبُو تُمَيْلَةَ - يَحْيَى بْنُ وَاضِحٍ - : أَنْبَأَنَا رَجُلٌ مَنْ وَلَدِ الْحَارِثِ بْنِ الصِّمَّةِ ، يُكَنَّى أَبَا عُثْمَانَ ، أَنَّ قَيْصَرَ بَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ : ابْعَثْ إِلَيَّ سَرَاوِيلَ أَطْوَلِ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ ، فَقَالَ لِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ : مَا أَظُنُّنَا إِلَّا قَدِ احْتَجْنَا إِلَى سَرَاوِيلِكَ ، فَقَامَ فَتَنَحَّى وَجَاءَ ، فَأَلْقَاهَا ، فَقَالَ : أَلَا ذَهَبْتَ إِلَى مَنْزِلِكَ ، ثُمَّ بَعَثْتَ بِهَا ؟ فَقَالَ : أَرَدْتُ بِهَا كَيْ يَعْلَمَ النَّاسُ أَنَّهَا سَرَاوِيلُ قَيْسٍ وَالْوُفُودُ شُهُودُ وَأَنْ لَا يَقُولُوا غَابَ قَيْسٌ وَهَذِهِ سَرَاوِيلُ عَادِيٍّ نَمَتْهُ ثَمُودُ وَإِنِّي مِنَ الْحَيِّ الْيَمَانِيِّ سَيِّدٌ وَمَا النَّاسُ إِلَّا سَيِّدٌ وَمَسُودُ فَكِدْهُمْ بِمِثْلِي إِنَّ مِثْلِي عَلَيْهِمُ شَدِيدٌ وَخلْقِي فِي الرِّجَالِ مَدِيدُ فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ بِأَطْوَلِ رَجُلٍ فِي الْجَيْشِ فَوُضِعَتْ عَلَى أَنْفِهِ ، قَالَ : فَوَقَفَتْ بِالْأَرْضِ . وَرُوِيَتْ بِإِسْنَادٍ آخَرَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ : تُوُفِّيَ قَيْسٌ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ .
122 - وَائِلُ بْنُ حُجْرِ بْنِ سعدٍ ( م ، 4 ) أَبُو هُنَيْدَةَ الْحَضْرَمِيُّ ، أَحَدُ الْأَشْرَافِ . كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ . لَهُ وِفَادَةٌ وَصُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ . وَنَزَلَ الْعِرَاقَ . فَلَمَّا دَخَلَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ ، أَتَاهُ ، وَبَايَعَ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنَاهُ : عَلْقَمَةُ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ ؛ وَوَائِلُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، وَكُلَيْبُ بْنُ شِهَابٍ ؛ وَآخَرُونَ . وَيُقَالُ : كَانَ عَلَى رَايَةِ قَوْمِهِ يَوْمَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ . وَرَوَى سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَائِلٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقْطَعَهُ أَرْضًا ، وَأَرْسَلَ مَعَهُ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ لِيُعَرِّفَهُ بِهَا . قَالَ : فَقَالَ لِي مُعَاوِيَةُ : أَرْدِفْنِي خَلْفَكَ . قُلْتُ : إِنَّكَ لَا تَكُونُ مِنْ أَرْدَافِ الْمُلُوكِ . قَالَ : أَعْطِنِي نَعْلَكَ . فَقُلْتُ : انْتَعِلْ ظِلَّ النَّاقَةِ . قَالَ : فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ ، أَتَيْتُهُ ؛ فَأَقْعَدَنِي مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ، فَذَكَّرَنِي الْحَدِيثَ . فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : لَيْتَنِي كُنْتُ حَمَلْتُهُ بَيْنَ يَدَيَّ . قُلْتُ : رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ ، سِوَى الْبُخَارِيِّ .
20 - يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ ( ع ) ابْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ التَّمِيمِيُّ الْمَكِّيُّ ، حَلِيفُ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ بِنْتِ غَزْوَانَ ، أُخْتِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ . أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَشَهِدَ الطَّائِفَ وَتَبُوكَ . وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهُ : بَنُوهُ ; صَفْوَانُ وَعُثْمَانُ وَمُحَمَّدُ ، وَأَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَابْنُ أَخِيهِ صَفْوَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَابَيْهِ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَآخَرُونَ . لَهُ نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ حَدِيثًا ، وَحَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ يُفْتِي بِمَكَّةَ . وَقِيلَ : وَلِيَ نَجْرَانَ لِعُمَرَ . وَكَانَ مِنْ أَجَوَادِ الصَّحَابَةِ وَمُتَمَوِّلِيهِمْ . رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ : عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَرَّخَ الْكُتُبَ يَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ وَهُوَ بِالْيَمَنِ . قُلْتُ : وَلِيَ الْيَمَنَ لِعُثْمَانَ . وَكَانَ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَ عَائِشَةَ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ نَوْبَةَ الْجَمَلِ فِي الطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ الشَّهِيدِ . فَأَنْفَقَ أَمْوَالًا جَزِيلَةً فِي الْعَسْكَرِ كَمَا يُنْفِقُ الْمُلُوكُ . فَلَمَّا هُزِمُوا ، هَرَبَ يَعْلَى إِلَى مَكَّةَ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ . بَقِيَ إِلَى قَرِيبِ السِّتِّينَ ، فَمَا أَدْرِي أَتُوَفِّيَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ أَوْ بَعْدَهُ ؟
123 - أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ ( ع ) صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ : الْحَارِثَ بْنَ عَوْفٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ شَهِدَ بَدْرًا . وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . وَحَدَّثَ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . وَشَهِدَ الْفَتْحَ ، وَسَكَنَ مَكَّةَ . حَدَّثَ عَنْهُ : عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو مُرَّةَ ، مَوْلَى عُقَيْلٍ . عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَعَاشَ خَمْسًا وَسَبْعَيْنِ ، فِيمَا قِيلَ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَاشَ نَحْوًا مِنْ ثَمَانِينَ سَنَةً ؛ إِنْ كَانَ شَهِدَ بَدْرًا . فَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مَازِنٍ ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ ، قَالَ : إِنِّي لَأَتْبَعُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَوَقَعَ رَأْسُهُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ سَيْفِي ، فَعَرَفْتُ أَنَّ غَيْرِي قَتَلَهُ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ : أَنَّ أَبَا وَاقِدٍ اللَّيْثِيَّ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ . قُلْتُ : عَلَى هَذَا يَكُونُ أَبُو وَاقِدٍ صَحَابِيَّيْنِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَالْفَلَّاسُ : تُوُفِّيَ أَبُو وَاقِدٍ اللَّيْثِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ . قُلْتُ : حَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ .
19 - عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ ( س ، ق ) ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو يَزِيدَ ، وَأَبُو عِيسَى . قَدْ ذَكَرْتُهُ وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ أَخِيهِ عَلِيٍّ بِعِشْرِينَ سَنَةً ; وَمِنْ أَخِيهِ جَعْفَرٍ الطَّيَّارِ بِعَشْرِ سِنِينَ . هَاجَرَ فِي مُدَّةِ الْهُدْنَةِ ، وَشَهِدَ غَزْوَةَ مُؤْتَةَ . وَلَهُ جَمَاعَةُ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ، وَحَفِيدُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، وَعَطَاءٌ ، وَالْحَسَنُ ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ . وَعُمِّرَ بَعْدَ أَخِيهِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ . ثُمَّ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَ بَسَّامًا ، مَزَّاحًا ، عَلَّامَةً بِالنَّسَبِ وَأَيَّامِ الْعَرَبِ . شَهِدَ بَدْرًا مَعَ قَوْمِهِ مُكْرَهًا ، فَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ ، وَكَانَ لَا مَالَ لَهُ ، فَفَدَاهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ . وَقَدْ مَرِضَ مُدَّةً ، فَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ فِي الْمَغَازِي بَعْدَ مُؤْتَةَ ، وَأَطْعَمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ كُلَّ عَامٍ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ وَسْقًا . وَرُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ مُرْسَلَةٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : إِنِّي أُحِبُّكَ لِقَرَابَتِكَ مِنِّي وَلِحُبِّ أَبِي طَالِبٍ لَكَ . قَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ : سَأَلَ عَقِيلٌ عَلِيًّا ، وَشَكَى حَاجَتَهُ ، قَالَ : اصْبِرْ حَتَّى يَخْرُجَ عَطَائِي ، فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ : انْطَلِقْ فَخُذْ مَا فِي حَوَانِيتِ النَّاسِ . قَالَ : تُرِيدُ أَنْ تَتَّخِذَنِي سَارِقًا ؟ قَالَ : وَأَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَتَّخِذَنِي سَارِقًا وَأُعْطِيكَ أَمْوَالَ النَّاسِ ؟ فَقَالَ : لَآتِيَنَّ مُعَاوِيَةَ . قَالَ : أَنْتَ وَذَاكَ . فَسَارَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَأَعْطَاهُ مِائَةَ أَلْفٍ وَقَالَ : اصْعَدْ عَلَى الْمِنْبَرِ فَاذْكُرْ مَا أَوْلَاكَ عَلَيٌّ وَمَا أَوْلَيْتُكَ ، فَصَعِدَ وَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنِّي أَرَدْتُ عَلِيًّا عَلَى دِينِهِ ، فَاخْتَارَ دِينَهُ عَلَيَّ ، وَأَرَدْتُ مُعَاوِيَةَ عَلَى دِينِهِ ، فَاخْتَارَنِي عَلَى دِينِهِ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : هَذَا الَّذِي تَزْعُمُ قُرَيْشٌ أَنَّهُ أَحْمَقُ . وَقِيلَ : إِنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ لَهُمْ : هَذَا عَقِيلٌ وَعَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ ، فَقَالَ : هَذَا مُعَاوِيَةُ وَعَمَّتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ .
124 - مَعْقِلُ بْنُ يَسَارٍ ( ع ) الْمُزَنِيُّ الْبَصَرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ . لَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو الْمَلِيحِ بْنُ أُسَامَةَ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ الْمُزَنِيُّ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، وَآخَرُونَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : لَا نَعْلَمُ فِي الصَّحَابَةِ مَنْ يُكَنَّى أَبَا عَلِيٍّ سِوَاهُ . مَاتَ بِالْبَصْرَةِ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ .
18 - جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ( ع ) ابْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ . شَيْخُ قُرَيْشٍ فِي زَمَانِهِ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو عَدِيٍّ الْقُرَشِيُّ النَّوْفَلِيُّ ، ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مِنَ الطُّلَقَاءِ الَّذِينَ حَسُنَ إِسْلَامُهُمْ ، وَقَدْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي فِدَاءِ الْأَسَارَى مِنْ قَوْمِهِ . وَكَانَ مَوْصُوفًا بِالْحِلْمِ ، وَنُبْلِ الرَّأْيِ كَأَبِيهِ . وَكَانَ أَبُوهُ هُوَ الَّذِي قَامَ فِي نَقْضِ صَحِيفَةِ الْقَطِيعَةِ . وَكَانَ يَحْنُو عَلَى أَهْلِ الشِّعْبِ ، وَيَصِلُهُمْ فِي السِّرِّ . وَلِذَلِكَ يَقُولُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ : لَوْ كَانَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ حَيًّا ، وَكَلَّمَنِي فِي هَؤُلَاءِ النَّتْنَى ، لَتَرَكْتُهُمْ لَهُ وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ رَجَعَ مِنَ الطَّائِفِ حَتَّى طَافَ بِعُمْرَةٍ . ثُمَّ كَانَ جُبَيْرٌ شَرِيفًا مُطَاعًا ، وَلَهُ رِوَايَةُ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ وَلَدَاهُ الْفَقِيهَانِ مُحَمَّدٌ وَنَافِعٌ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَآخَرُونَ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَزْهَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَابَاهَ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي أَيَّامِهِ . ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جُبَيْرٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ جَاءَ فِي فِدَاءِ أُسَارَى بَدْرٍ . قَالَ : فَوَافَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ وَالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ فَأَخَذَنِي مِنْ قِرَاءَتِهِ كَالْكَرْبِ . ابْنُ لَهِيعَةَ : عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عليِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ : كُنْتُ أَكْرَهَ أَذَى قُرَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا ظَنَنَّا أَنَّهُمْ سَيَقْتُلُونَهُ لَحِقْتُ بِدَيْرٍ مِنَ الدِّيَارَاتِ ، فَذَهَبَ أَهْلُ الدَّيْرِ إِلَى رَأْسِهِمْ ، فَأَخْبَرُوهُ ، فَاجْتَمَعْتُ بِهِ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي ، فَقَالَ : تَخَافُ أَنْ يَقْتُلُوهُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : وَتَعْرِفُ شَبَهَهُ لَوْ رَأَيْتَهُ مُصَوَّرًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَرَاهُ صُورَةً مُغَطَّاةً كَأَنَّهَا هُوَ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لَا يَقْتُلُوهُ ، وَلَنَقْتُلَنَّ مَنْ يُرِيدُ قَتْلَهُ ، وَإِنَّهُ لَنَبِيٌّ . فَمَكَثْتُ عِنْدَهُمْ حِينًا ، وَعُدْتُ إِلَى مَكَّةَ ، وَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَتَنَكَّرَ لِي أَهْلُ مَكَّةَ ، وَقَالُوا : هَلُمَّ أَمْوَالَ الصِّبْيَةِ الَّتِي عِنْدَكَ اسْتَوْدَعَهَا أَبُوكَ . فَقُلْتُ : مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتَّى تُفَرِّقُوا بَيْنَ رَأْسِي وَجَسَدِي ، وَلَكِنْ دَعُونِي أَذْهَبْ ، فَأَدْفَعُهَا إِلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : إِنَّ عَلَيْكَ عَهْدَ اللَّهِ وَمِيثَاقَهُ أَنْ لَا تَأْكُلَ مِنْ طَعَامِهِ ، فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، وَقَدْ بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ الْخَبَرُ ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لِي فِيمَا يَقُولُ : إِنِّي لَأَرَاكَ جَائِعًا هَلُمُّوا طَعَامًا . قُلْتُ : لَا آكُلُ خُبْزَكَ ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ آكُلَ أَكَلْتُ ; وَحَدَّثْتُهُ . قَالَ : فَأَوْفِ بِعَهْدِكَ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَغَيْرُهُ ، قَالُوا . : أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ . فَأَعْطَى جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ . قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ جُبَيْرٌ مِنْ حُلَمَاءِ قُرَيْشٍ وَسَادَتِهِمْ ، وَكَانَ يُؤْخَذُ عَنْهُ النَّسَبُ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عُتْبَةَ ، عَنْ شَيْخٍ ، قَالَ : لَمَّا قُدِمَ عَلَى عُمَرَ بِسَيْفِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ، دَعَا جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ ، فَسَلَّحَهُ إِيَّاهُ . وَكَانَ جُبَيْرُ أَنْسَبَ الْعَرَبِ لِلْعَرَبِ ، وَكَانَ يَقُولُ : إِنَّمَا أَخَذْتُ النَّسَبَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَنْسَبَ الْعَرَبِ . عَدَّ خَلِيفَةُ جُبَيْرًا فِي عُمَّالِ عُمَرَ عَلَى الْكُوفَةِ . وَأَنَّهُ وَلَّاهُ قَبْلَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أُمُّ أُمِّ جُبَيْرٍ ، هِيَ جَدَّتُهُ أُمُّ حَبِيبٍ بِنْتُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ابْنِ عَبْدِ شَمْسٍ . وَمَاتَ أَبُوهُ الْمُطْعِمُ بِمَكَّةَ قَبْلَ بَدْرٍ ، وَلَهُ نَيِّفٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً ، فَرَثَاهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ فِيمَا قِيلَ ، فَقَالَ : فَلَوْ كَانَ مَجْدٌ يُخْلِدُ الْيَوْمَ وَاحِدًا مِنَ النَّاسِ أَنْجَى مَجْدُهُ الْيَوْمَ مُطْعِمًا أَجَرْتَ رَسُولَ اللَّهِ مِنْهُمْ فَأَصْبَحُوا عَبِيدَكَ مَا لَبَّى مُلَبٍّ وَأَحْرَمَا الزُّبَيْرُ : حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلِيُّ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ عِيسَى ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لِأَبِي مُوسَى لَمَّا رَأَى كَثْرَةَ مُخَالَفَتِهِ لَهُ : هَلْ أَنْتَ مُطِيعِي ؟ فَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَصْلُحُ أَنْ نَنْفَرِدَ بِهِ حَتَّى نُحْضِرَهُ رَهْطًا مِنْ قُرَيْشٍ نَسْتَشِيرُهُمْ ، فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ بِقَوْمِهِمْ . قَالَ : نِعْمَ مَا رَأَيْتَ . فَبَعَثَا إِلَى خَمْسَةٍ : ابْنِ عَمْرٍو ، وَأَبِي جَهْمِ بْنِ حُذَيْفَةَ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، فَقَدِمُوا عَلَيْهِمْ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : عَنْ أَبِي سَلَمَةَ : أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ مُطْعِمٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، فَسَمَّى لَهَا صَدَاقَهَا ، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ فَقَالَ : أَنَا أَحَقُّ بِالْعَفْوِ مِنْهَا . فَسَلَّمَ إِلَيْهَا الصَّدَاقَ كَامِلًا . قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَخَلِيفَةُ ، وَغَيْرُهُمَا : تُوُفِّيَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ .
125 - مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ ( 4 ) لَهُ صُحْبَةٌ ، وَرِوَايَةٌ . حَمَلَ لِوَاءَ أَشْجَعَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهُوَ رَاوِي قِصَّةِ بَرْوَعَ . حَدَّثَ عَنْهُ : مَسْرُوقٌ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ؛ وَغَيْرُهُمْ . وَكَانَ يَكُونُ بِالْكُوفَةِ ، فَوَفَدَ عَلَى يَزِيدَ ، فَرَأَى مِنْهُ أُمُورًا مُنْكَرَةً ، فَسَارَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَخَلَعَ يَزِيدَ . وَكَانَ مِنْ كِبَارِ أَهْلِ الْحَرَّةِ . قِيلَ : كُنْيَتُهُ : أَبُو سِنَانٍ ، وَقِيلَ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَقِيلَ : أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَقِيلَ : أَبُو يَزِيدَ . أُسِرَ ، فَذُبِحَ صَبْرًا يَوْمَ الْحَرَّةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَلَهُ نَيِّفٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً . قُتِلَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ .
17 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ( ع ) ابْنِ وَائِلِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ . الْإِمَامُ الْحَبْرُ الْعَابِدُ ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنُ صَاحِبِهِ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَقِيلَ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَقِيلَ : أَبُو نُصَيْرٍ الْقُرَشِيُّ السَّهْمِيُّ . وَأُمُّهُ هِيَ رَائِطَةُ بِنْتُ الْحَجَّاجِ بِنْتُ مُنَبِّهٍ السَّهْمِيَّةُ ، وَلَيْسَ أَبُوهُ أَكْبَرَ مِنْهُ إِلَّا بِإِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةٍ أَوْ نَحْوِهَا . وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَبِيهِ فِيمَا بَلَغَنَا ، وَيُقَالُ : كَانَ اسْمُهُ الْعَاصِ ، فَلَمَّا أَسْلَمَ ، غَيَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَبْدِ اللَّهِ . وَلَهُ مَنَاقِبُ وَفَضَائِلُ وَمَقَامٌ رَاسِخٌ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، حَمَلَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِلْمًا جَمًّا . يَبْلُغُ مَا أَسْنَدَ سَبْعَمِائَةِ حَدِيثٍ ، اتَّفَقَا لَهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحَادِيثَ ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِثَمَانِيَةٍ ، وَمُسْلِمٌ بِعِشْرِينَ . وَكَتَبَ الْكَثِيرَ بِإِذْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَرْخِيصِهِ لَهُ فِي الْكِتَابَةِ بَعْدَ كَرَاهِيَتِهِ لِلصَّحَابَةِ أَنْ يَكْتُبُوا عَنْهُ سِوَى الْقُرْآنِ وَسَوَّغَ ذَلِكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ بَعْدَ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - عَلَى الْجَوَازِ وَالِاسْتِحْبَابِ لِتَقْيِيدِ الْعِلْمِ بِالْكِتَابَةِ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّهْيَ كَانَ أَوَّلًا لِتَتَوَفَّرَ هِمَمُهُمْ عَلَى الْقُرْآنِ وَحْدَهُ ، وَلِيَمْتَازَ الْقُرْآنُ بِالْكِتَابَةِ عَمَّا سِوَاهُ مِنَ السُّنَنِ النَّبَوِيَّةِ ، فَيُؤْمَنُ اللَّبْسُ فَلَمَّا زَالَ الْمَحْذُورُ وَاللَّبْسُ ، وَوَضَحَ أَنَّ الْقُرْآنَ لَا يَشْتَبِهُ بِكَلَامِ النَّاسِ أَذِنَ فِي كِتَابَةِ الْعِلْمِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمْرَ ، وَمُعَاذٍ ، وَسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِيهِ عَمْرٍو ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَطَائِفَةٍ ، وَعَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَأَدْمَنَ النَّظَرَ فِي كُتُبِهِمْ ، وَاعْتَنَى بِذَلِكَ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ مُحَمَّدٌ عَلَى نِزَاعٍ فِي ذَلِكَ ، وَرِوَايَةُ مُحَمَّدٍ عَنْهُ فِي أَبِي دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ ، وَمَوْلَاهُ أَبُو قَابُوسَ ، وَحَفِيدُهُ شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فَأَكْثَرَ عَنْهُ ، وَخَدَمَهُ وَلَزِمَهُ ، وَتَرَبَّى فِي حِجْرِهِ ، لِأَنَّ أَبَاهُ مُحَمَّدًا مَاتَ فِي حَيَاةِ وَالِدِهِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضًا مَوْلَاهُ إِسْمَاعِيلُ ، وَمَوْلَاهُ سَالِمٌ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو أَمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةُ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَخَيْثَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَعْفِيُّ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ السَّائِبُ بْنُ فَرُّوخٍ الشَّاعِرُ ، وَالسَّائِبُ الثَّقَفِيُّ وَالِدُ عَطَاءٍ ، وَطَاوُسٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ ، وَالْقَاسِمُ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ الشَّخِيرِ ، وَأَبُو الْمَلِيحِ بْنُ أُسَامَةَ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ أَوْسُ الرَّبَعِيُّ ، وَعِيسَى بْنُ طَلْحَةَ ، وَابْنُ أَخِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ ، وَبِشْرُ بْنُ شَغَافٍ . وَجُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ سَيْفٍ ، وَرَيْحَانُ بْنُ يَزِيدَ الْعَامِرِيُّ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَأَبُو السَّفَرِ سَعِيدُ بْنُ يُحْمِدَ ، وَسَلْمَانُ الْأَغَرُّ ، وَشُفْعَةُ السَّمْعِيُّ ، وَشُفَيُّ بْنُ مَاتِعٍ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَابَاهَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ رَافِعٍ قَاضِي إِفْرِيقِيَّةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَمَّاسَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ رَبَّ الْكَعْبَةِ ، وَعَبَدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَلَمْ يُدْرِكْهُ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَطَاءٌ الْعَامِرِيُّ ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَوْسٍ ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَعُمَارَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ رَافِعٍ ، وَأَبُو عِيَاضٍ عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ أَوْسٍ الثَّقَفِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ حَرِيشٍ الزُّبَيْدِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ . وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ ، وَعِمْرَانُ بْنُ عَبْدٍ الْمُعَافِرِيُّ ، وَعِيسَى بْنُ هِلَالٍ الصَّدَفِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعَةَ الْغَطَفَانِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ ، وَقَزَعَةُ بْنُ يَحْيَى ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ هَدِيَّةَ الصَّدَفِيُّ ، وَأَبُو الْخَيْرِ الْيَزَنِيُّ ، وَمُسَافِعُ بْنُ شَيْبَةَ الْحَجَبِيُّ ، وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ ، وَأَبُو يَحْيَى مُصَدَّعٌ ، وَنَاعِمٌ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَنَافِعُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُرْوَةَ بْنِ مَسْعُودٍ الطَّائِفِيُّ ، وَأَخُوهُ يَعْقُوبُ ، وَأَبُو الْعُرْيَانِ الْهَيْثَمُ النَّخَعِيُّ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عَبْدَةَ ، وَوَهْبُ بْنُ جَابِرٍ الْخَيْوَانِيُّ ، وَوَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَيَحْيَى بْنُ حَكِيمِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَيُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْمَرَاغِيُّ ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى ، وَأَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ وَلَمْ يَلْقَهُ ، وَأَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ وَأَبُو رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيُّ وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ وَأَبُو زُرْعَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرِيزٍ ، وَأَبُو سَالِمٍ الْجَيْشَانِيُّ ، وَأَبُو فِرَاسٍ مَوْلَى وَالِدِهِ عَمْرٍو ، وَأَبُو قُبَيْلٍ الْمُعَافِرِيُّ ، وَأَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ ، وَأَبُو كَثِيرٍ الزَّبِيدِيُّ ، وَأَبُو الْمَلِيحِ بْنُ أُسَامَةَ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . قَالَ قَتَادَةُ : كَانَ رَجُلًا سَمِينًا . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْعُرْيَانِ بْنِ الْهَيْثَمِ ، قَالَ : وَفَدْتُ مَعَ أَبِي إِلَى يَزِيدَ ، فَجَاءَ رَجُلٌ طِوَالٌ ، أَحْمَرُ عَظِيمُ الْبَطْنِ ، فَجَلَسَ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ وَرْدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : نِعْمَ أَهْلُ الْبَيْتِ عَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ . وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ ; عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، مَرْفُوعًا نَحْوَهُ . ابْنُ جُرَيْجٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمِ بْنِ صَفْوَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : جَمَعْتُ الْقُرْآنَ ، فَقَرَأْتُهُ كُلَّهُ فِي لَيْلَةٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْرَأْهُ فِي شَهْرٍ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، دَعْنِي أَسْتَمْتِعُ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي . قَالَ : اقْرَأْهُ فِي عِشْرِينَ . قُلْتُ : دَعْنِي أَسْتَمْتِعُ . قَالَ : اقْرَأْهُ فِي سَبْعِ لَيَالٍ . قُلْتُ : دَعْنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَمْتِعُ . قَالَ : فَأَبَى . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ . وَصَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَازَلَهُ إِلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ ، وَنَهَاهُ أَنْ يَقْرَأَهُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ وَهَذَا كَانَ فِي الَّذِي نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ ، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا الْقَوْلِ نَزَلَ مَا بَقِيَ مِنَ الْقُرْآنِ . فَأَقَلُّ مَرَاتِبِ النَّهْيِ أَنْ تُكْرَهَ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ كُلِّهِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ ، فَمَا فَقِهَ وَلَا تَدَبَّرَ مَنْ تَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ . وَلَوْ تَلَا وَرَتَّلَ فِي أُسْبُوعٍ ، وَلَازَمَ ذَلِكَ ، لَكَانَ عَمَلًا فَاضِلًا ، فَالدِّينُ يُسْرٌ ، فَوَاللَّهِ إِنَّ تَرْتِيلَ سُبُعِ الْقُرْآنِ فِي تَهَجُّدِ قِيَامِ اللَّيْلِ مَعَ الْمُحَافَظَةِ عَلَى النَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ ، وَالضُّحَى ، وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، مَعَ الْأَذْكَارِ الْمَأْثُورَةِ الثَّابِتَةِ ، وَالْقَوْلِ عِنْدَ النَّوْمِ وَالْيَقَظَةِ ، وَدُبُرِ الْمَكْتُوبَةِ وَالسَّحَرِ ، مَعَ النَّظَرِ فِي الْعِلْمِ النَّافِعِ وَالِاشْتِغَالِ بِهِ مُخْلِصًا لِلَّهِ ، مَعَ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ، وَإِرْشَادِ الْجَاهِلِ وَتَفْهِيمِهِ ، وَزَجْرِ الْفَاسِقِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ ، مَعَ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ فِي جَمَاعَةٍ بِخُشُوعٍ وَطُمَأْنِينَةٍ وَانْكِسَارٍ وَإِيمَانٍ ، مَعَ أَدَاءِ الْوَاجِبِ ، وَاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ ، وَكَثْرَةِ الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ ، وَالصَّدَقَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَالتَّوَاضُعِ ، وَالْإخْلَاصِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ، لَشُغْلٌ عَظِيمٌ جَسِيمٌ ، وَلَمَقَامُ أَصْحَابِ الْيَمِينِ وَأَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ ، فَإِنَّ سَائِرَ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ . فَمَتَى تَشَاغَلَ الْعَابِدُ بِخَتْمَةٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، فَقَدْ خَالَفَ الْحَنِيفِيَّةَ السَّمْحَةَ ، وَلَمْ يَنْهَضْ بِأَكْثَرَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَلَا تَدَبَّرَ مَا يَتْلُوهُ . هَذَا السَّيِّدُ الْعَابِدُ الصَّاحِبُ كَانَ يَقُولُ لَمَّا شَاخَ : لَيْتَنِي قَبِلْتُ رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَذَلِكَ قَالَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الصَّوْمِ ، وَمَا زَالَ يُنَاقِصُهُ حَتَّى قَالَ لَهُ : صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا ، صَوْمَ أَخِي دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ : أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُدَ وَنَهَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ وَأَمَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِنَوْمِ قِسْطٍ مِنَ اللَّيْلِ ، وَقَالَ : لَكِنِّي أَقُومُ وَأَنَامُ ، وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ ، وَآكُلُ اللَّحْمَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي . وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَزُمَّ نَفْسَهُ فِي تَعَبُّدِهِ وَأَوْرَادِهِ بِالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ ، يَنْدَمُ وَيَتَرَهَّبُ وَيَسُوءُ مِزَاجُهُ ، وَيَفُوتُهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ مِنْ مُتَابَعَةِ سُنَّةِ نَبِيِّهِ الرَّؤُوفِ الرَّحِيمِ بِالْمُؤْمِنِينَ ، الْحَرِيصِ عَلَى نَفْعِهِمْ ، وَمَا زَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُعَلِّمًا لِلْأُمَّةِ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ ، وَآمِرًا بِهَجْرِ التَّبَتُّلِ وَالرَّهْبَانِيَّةِ الَّتِي لَمَّ يُبْعَثْ بِهَا ، فَنَهَى عَنْ سَرْدِ الصَّوْمِ ، وَنَهَى عَنِ الْوِصَالِ ، وَعَنْ قِيَامِ أَكْثَرِ اللَّيْلِ إِلَّا فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ ، وَنَهَى عَنِ الْعُزْبَةِ لِلْمُسْتَطِيعِ ، وَنَهَى عَنْ تَرْكِ اللَّحْمِ ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي . فَالْعَابِدُ بِلَا مَعْرِفَةٍ لِكَثِيرٍ مِنْ ذَلِكَ مَعْذُورٌ مَأْجُورٌ ، وَالْعَابِدُ الْعَالِمُ بِالْآثَارِ الْمُحَمَّدِيَّةِ . الْمُتَجَاوِزُ لَهَا مَفْضُولٌ مَغْرُورٌ ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ - تَعَالَى - أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ . أَلْهَمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ حُسْنَ الْمُتَابَعَةِ ، وَجَنَّبَنَا الْهَوَى وَالْمُخَالَفَةَ . قَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ وَاهِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُعَافِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ كَأَنَّ فِي أَحَدِ أُصْبُعَيَّ سَمْنًا ، وَفِي الْأُخْرَى عَسَلًا ، فَأَنَا أَلْعَقُهُمَا ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ، ذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : تَقْرَأُ الْكِتَابَيْنِ ; التَّوْرَاةَ وَالْفُرْقَانَ . فَكَانَ يَقْرَأُهُمَا . ابْنُ لَهِيعَةَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، وَهَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ ، وَلَا يُشْرَعُ لِأَحَدٍ بَعْدَ نُزُولِ الْقُرْآنِ أَنْ يَقْرَأَ التَّوْرَاةَ وَلَا أَنْ يَحْفَظَهَا ، لِكَوْنِهَا مُبَدَّلَةً مُحَرَّفَةً مَنْسُوخَةَ الْعَمَلِ ، قَدِ اخْتَلَطَ فِيهَا الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ ، فَلْتُجْتَنَبْ . فَأَمَّا النَّظَرُ فِيهَا لِلِاعْتِبَارِ وَلِلرَّدِّ عَلَى الْيَهُودِ ، فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ لِلرَّجُلِ الْعَالِمِ قَلِيلًا ، وَالْإِعْرَاضُ أَوْلَى . فَأَمَّا مَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذِنَ لِعَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَقُومَ بِالْقُرْآنِ لَيْلَةً وَبِالتَّوْرَاةِ لَيْلَةً ، فَكَذِبٌ مَوْضُوعٌ ، قَبَّحَ اللَّهُ مَنِ افْتَرَاهُ . وَقِيلَ : بَلْ عَبْدُ اللَّهِ هُنَا هُوَ ابْنُ سَلَامٍ . وَقِيلَ : إِذْنُهُ فِي الْقِيَامِ بِهَا أَيْ يُكَرِّرُ عَلَى الْمَاضِي لَا أَنْ يَقْرَأَ بِهَا فِي تَهَجُّدِهِ . كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ شُفَيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : حَفِظْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَلْفَ مَثَلٍ . يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ نَكْتُبُ مَا يَقُولُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ عَنْهُ . وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ الصَّحَابَةَ كَتَبُوا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْضَ أَقْوَالِهِ ، وَهَذَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَتَبَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَادِيثَ فِي صَحِيفَةٍ صَغِيرَةٍ ، قَرَنَهَا بِسَيْفِهِ وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : اكْتُبُوا لِأَبِي شَاهٍ وَكَتَبُوا عَنْهُ كِتَابَ الدِّيَاتِ ، وَفَرَائِضَ الصَّدَقَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ . ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَكْتُبُ مَا أَسْمَعُ مِنْكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : فِي الرِّضَى وَالْغَضَبِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِنِّي لَا أَقُولُ إِلَّا حَقًّا . يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ عَنْهُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ ; عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو نَحْوَهُ . وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُقَيْلِ بْنِ خَالِدٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ نَحْوُهُ . وَثَبَتَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَخِيهِ هَمَّامٍ ، سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنِّي إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ . وَهُوَ فِي صَحِيفَةِ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامٍ . وَيَرْوِيهِ ابْنُ إِسْحَاقَ ; عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ وَآخَرَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، مِثْلُهُ . أَبُو النَّضْرِ هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَسَعْدَوَيْهِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَتَنَاوَلْتُ صَحِيفَةً تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَتَمَنَّعَ عَلَيَّ . فَقُلْتُ : تَمْنَعُنِي شَيْئًا مِنْ كُتُبِكَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ الصَّحِيفَةَ الصَّادِقَةُ الَّتِي سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ أَحَدٌ ، فَإِذَا سَلِمَ لِي كِتَابُ اللَّهِ وَهَذِهِ الصَّحِيفَةُ وَالْوَهْطُ ، لَمْ أُبَالِ مَا ضَيَّعْتُ الدُّنْيَا . الْوَهْطُ : بُسْتَانٌ عَظِيمٌ بِالطَّائِفِ ، غَرِمَ مَرَّةً عَلَى عُرُوشِهِ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، وَآخَرُ ، عَنْ عَيَّاشِ بْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ : لَأَنْ أَكُونَ عَاشِرَ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ عَاشِرَ عَشَرَةِ أَغْنِيَاءَ ، فَإِنَّ الْأَكْثَرِينَ هُمُ الْأَقَلُّونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، إِلَّا مَنْ قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا ، يَقُولُ : يَتَصَدَّقُ يَمِينًا وَشِمَالًا . هُشَيْمٌ : عَنْ مُغِيرَةَ وَحُصَيْنٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : زَوَّجَنِي أَبِي امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيَّ ، جَعَلْتُ لَا أَنْحَاشُ لَهَا مِمَّا بِيَ مِنَ الْقُوَّةِ عَلَى الْعِبَادَةِ ، فَجَاءَ أَبِي إِلَى كَنَّتِهِ ، فَقَالَ : كَيْفَ وَجَدْتِ بَعْلَكِ ؟ قَالَتْ : خَيْرُ رَجُلٍ مِنْ رَجُلٍ لَمْ يُفَتِّشْ لَهَا كَنَفًا ، وَلَمْ يَقْرُبْ لَهَا فِرَاشًا ، قَالَ : فَأَقْبَلَ عَلَيَّ ، وَعَضَّنِي بِلِسَانِهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَنْكَحْتُكَ امْرَأَةً ذَاتَ حَسَبٍ ، فَعَضَلْتَهَا وَفَعَلْتَ ، ثُمَّ انْطَلَقَ ، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَلَبَنِي ، فَأَتَيْتُهُ ، فَقَالَ لِي : أَتَصُومُ النَّهَارَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ ، وَأُصَلِّي وَأَنَامُ ، وَأَمَسُّ النِّسَاءَ . فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي . قُلْتُ : وَرِثَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ أَبِيهِ قَنَاطِيرَ مُقَنْطَرَةً مِنَ الذَّهَبِ الْمِصْرِيِّ ، فَكَانَ مِنْ مُلُوكِ الصَّحَابَةِ . الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ; عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ أَصْنَعُ الْكُحْلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَكَانَ يُطْفِئُ السِّرَاجَ بِاللَّيْلِ ، ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى رَسِعَتْ عَيْنَاهُ . مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : عَنْ أَبِي سَلَمَةَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْتِي هَذَا ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ! أَلَمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَكَلَّفْتَ قِيَامَ اللَّيْلِ وَصِيَامَ النَّهَارِ ؟ قُلْتُ : إِنِّي لَأَفْعَلُ . فَقَالَ : إِنَّ مِنْ حَسِبَكَ أَنْ تَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، فَكَأَنَّكَ قَدْ صُمْتَ الدَّهْرَ كُلَّهُ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَزِيدَنِي . فَقَالَ : فَخَمْسَةُ أَيَّامٍ قُلْتُ : إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً . قَالَ : سَبْعَةُ أَيَّامٍ ، فَجَعَلَ يَسْتَزِيدُهُ ، وَيَزِيدُهُ حَتَّى بَلَغَ النِّصْفَ . وَأَنْ يَصُومَ نِصْفَ الدَّهْرِ : ( إِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ، وَإِنَّ لِعَبْدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لِضَيْفِكَ عَلَيْكَ حَقًّا ) فَكَانَ بَعْدَمَا كَبُرَ وَأَسَنَّ يَقُولُ : أَلَا كُنْتُ قَبِلْتُ رُخْصَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي . وَهَذَا الْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ مَشْهُورَةٌ . وَقَدْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَهَاجَرَ بَعْدَ سَنَةِ سَبْعٍ ، وَشَهِدَ بَعْضَ الْمَغَازِي . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ جَيْشِ مُعَاوِيَةَ يَوْمَ صِفِّينَ . وَذَكَرَهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ فِي تَسْمِيَةِ عُمَّالِ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْكُوفَةِ . قَالَ : ثُمَّ عَزَلَهُ وَوَلَّى الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، أَنْبَأَنَا الْعَوَّامُ ، حَدَّثَنِي أَسْوَدُ بْنُ مَسْعُودٍ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْعَنْبَرِيِّ ، قَالَ : بَيْنَمَا أَنَا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي رَأْسِ عَمَّارٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا : أَنَا قَتَلْتُهُ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو : لِيَطِبْ بِهِ أَحَدُكُمَا نَفْسًا لِصَاحِبِهِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : يَا عَمْرُو ! أَلَا تُغْنِي عَنَّا مَجْنُونَكَ ، فَمَا بَالُكَ مَعَنَا ؟ قَالَ : إِنَّ أَبِي شَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَطِعْ أَبَاكَ مَا دَامَ حَيًّا . فَأَنَا مَعَكُمْ ، وَلَسْتُ أُقَاتِلُ . وَرَوَى نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَا لِي وَلِصِفِّينَ ، مَا لِي وَلِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ ، لَوَدِدْتُ أَنِّي مُتُّ قَبْلَهَا بِعِشْرِينَ سَنَةً - أَوْ قَالَ بِعَشْرِ سِنِينَ - أَمَا وَاللَّهِ عَلَى ذَلِكَ مَا ضَرَبْتُ بِسَيْفٍ ، وَلَا رَمَيْتُ بِسَهْمٍ . وَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَتِ الرَّايَةُ بِيَدِهِ . يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُدَامَةَ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ أَبَاهُ عَمْرًا قَالَ لَهُ يَوْمَ صِفِّينَ : اخْرُجْ فَقَاتِلْ . قَالَ : يَا أَبَهْ ! كَيْفَ تَأْمُرُنِي أَخْرُجُ فَأُقَاتِلُ ، وَقَدْ سَمِعْتَ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيَّ مَا سَمِعْتَ ؟! فَقَالَ : نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ ! أَتَعْلَمُ أَنَّ آخِرَ مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْكَ أَنْ أَخَذَ بِيَدِكَ ، فَوَضَعَهَا فِي يَدِي ، فَقَالَ : أَطِعْ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مَا دَامَ حَيًّا . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي آمُرُكَ أَنْ تُقَاتِلَ . عَبْدُ الْمَلِكِ ضُعِّفَ . عَفَّانُ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ قَالَ : انْطَلَقْتُ فِي رَهْطٍ مِنْ نُسَّاكِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَى مَكَّةَ ، فَقُلْنَا : لَوْ نَظَرْنَا رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدُلِلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَأَتَيْنَا مَنْزِلَهُ ، فَإِذَا قَرِيبٌ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ رَاحِلَةٍ . فَقُلْنَا : عَلَى كُلِّ هَؤُلَاءِ حَجَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ؟ قَالُوا : نَعَمْ . هُوَ وَمُوَالِيهِ وَأَحِبَّاؤُهُ . قَالَ : فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْبَيْتِ ، فَإِذَا نَحْنُ بِرَجُلٍ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، بَيْنَ بُرْدَيْنِ قَطَرِيَّيْنِ ، عَلَيْهِ عِمَامَةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ . رَوَاهُ حُسَيْنُ الْمُعَلِّمُ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، فَقَالَ : عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْغَنَوِيِّ أَنَّهُ حَجَّ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ فِي عِصَابَةٍ مِنَ الْقُرَّاءِ ، فَحُدِّثْنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ فِي أَسْفَلِ مَكَّةَ . فَعَمَدْنَا إِلَيْهِ ، فَإِذَا نَحْنُ بِثِقْلٍ عَظِيمٍ يَرْتَحِلُونَ ثَلَاثَمِائَةِ رَاحِلَةٍ ، مِنْهَا مِائَةُ رَاحِلَةٍ وَمِائَتَا زَامِلَةٍ وَكُنَّا نُحَدَّثُ أَنَّهُ أَشَدُّ النَّاسِ تَوَاضُعًا . فَقُلْنَا : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : لِإِخْوَانِهِ يَحْمِلُهُمْ عَلَيْهَا وَلِمَنْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ ، فَعَجِبْنَا ، فَقَالُوا : إِنَّهُ رَجُلٌ غَنِيٌّ . وَدَلُّونَا عَلَيْهِ أَنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَأَتَيْنَاهُ ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ قَصِيرٌ أَرْمَصُ بَيْنَ بُرْدَيْنِ وَعِمَامَةٍ ، قَدْ عَلَّقَ نَعْلَيْهِ فِي شِمَالِهِ . مُسْلِمُ الزِّنْجِيُّ : عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ : أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ ، وَالْكَعْبَةُ مُحْتَرِقَةٌ حِينَ أَدْبَرَ جَيْشُ حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَالْكَعْبَةُ تَتَنَاثَرُ حِجَارَتُهَا . فَوَقَفَ وَبَكَى حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى دُمُوعِهِ تَسِيلُ عَلَى وَجْنَتَيْهِ . فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ! وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَكُمْ أَنَّكُمْ قَاتِلُو ابْنِ نَبِيِّكُمْ ، وَمُحَرِّقُو بَيْتِ رَبِّكُمْ ، لَقُلْتُمْ : مَا أَحَدٌ أَكْذَبُ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَقَدْ فَعَلْتُمْ ، فَانْتَظِرُوا نِقْمَةَ اللَّهِ فَلَيُلْبِسَنَّكُمْ شِيَعًا ، وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ . شُعْبَةُ : عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أُمِّهِ ; أَنَّهَا كَانَتْ تَصْنَعُ الْكُحْلَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . وَكَانَ يُكْثِرُ مِنَ الْبُكَاءِ يُغْلِقُ عَلَيْهِ بَابَهُ ، وَيَبْكِي حَتَّى رَمَصَتْ عَيْنَاهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ لَيَالِيَ الْحَرَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بِمِصْرَ ، وَدُفِنَ بِدَارِهِ الصَّغِيرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَكَذَا قَالَ فِي تَارِيخِ مَوْتِهِ : خَلِيفَةُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَالْوَاقِدِيُّ ، وَالْفَلَّاسُ وَغَيْرُهُمْ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ بِالطَّائِفِ ، وَيُقَالُ : بِمَكَّةَ . وَقَالَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ أَبُو بَكْرٍ : فَأَمَّا وَلَدُهُ فَيَقُولُونَ : مَاتَ بِالشَّامِ .
126 - أَبُو هُرَيْرَةَ ( ع ) الْإِمَامُ الْفَقِيهُ الْمُجْتَهِدُ الْحَافِظُ ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِيُّ الْيَمَانِيُّ ، سَيِّدُ الْحُفَّاظِ الْأَثْبَاتِ . اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ عَلَى أَقْوَالٍ جَمَّةٍ ، أَرْجَحُهَا : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ . وَقِيلَ : ابْنُ غَنْمٍ . وَقِيلَ : كَانَ اسْمُهُ : عَبْدَ شَمْسٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ . وَقِيلَ : سُكَيْنُ . وَقِيلَ : عَامِرٌ . وَقِيلَ : بُرَيْرٌ . وَقِيلَ : عَبْدُ بْنُ غَنْمٍ . وَقِيلَ : عَمْرٌو . وَقِيلَ : سَعِيدٌ . وَكَذَا فِي اسْمِ أَبِيهِ أَقْوَالٌ . قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيُّ : هُوَ عُمَيْرُ بْنُ عَامِرِ بْنِ ذِي الشَّرَى بْنِ طَرِيفِ بْنِ عِيَانَ بْنِ أَبِي صَعْبِ بْنِ هُنَيَّةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ فَهْمِ بْنِ غَنْمِ بْنِ دَوْسِ بْنِ عُدْثَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَهْرَانَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَصْرِ بْنِ الْأَزْدِ وَهَذَا بِعَيْنِهِ قَالَهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ فِي نَسَبِهِ ؛ لَكِنَّهُ قَالَ : عَتَّابٌ فِي عَيَّانَ ، وَقَالَ : مُنَبِّهٌ فِي هُنَيَّةَ . وَيُقَالُ : كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ اسْمُهُ : عَبْدُ شَمْسٍ ، أَبُو الْأَسْوَدِ ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ ، وَكَنَّاهُ : أَبَا هُرَيْرَةَ . وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهُ كُنِّيَ بِأَوْلَادِ هِرَّةٍ بَرِّيَّةٍ ، قَالَ : وَجَدْتُهَا ، فَأَخَذْتُهَا فِي كُمِّي ؛ فَكُنِّيتُ بِذَلِكَ . قَالَ الطَّبَرَانِيُّ : وَأُمُّهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - هِيَ : مَيْمُونَةُ بِنْتُ صُبَيْحٍ . حَمَلَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِلْمًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ - لَمْ يُلْحَقْ فِي كَثْرَتِهِ - وَعَنْ أُبَيٍّ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَأُسَامَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَالْفَضْلِ ، وَبُصْرَةَ بْنِ أَبِي بُصْرَةَ ، وَكَعْبِ الْحَبْرِ . حَدَّثَ عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعَيْنِ ، فَقِيلَ : بَلَغَ عَدَدُ أَصْحَابِهِ ثَمَانِ مِائَةٍ ، فَاقْتَصَرَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ ، فَذَكَرَ مَنْ لَهُ رِوَايَةٌ عَنْهُ فِي كُتُبِ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ ، وَهُمْ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ الزُّهْرِيِّ - وَيُقَالُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ - وَإِسْحَاقُ مَوْلَى زَائِدَةَ ، وَأَسْوَدُ بْنُ هِلَالٍ ، وَأَغَرُّ بْنُ سُلَيْكٍ ، وَالْأَغَرُّ أَبُو مُسْلِمٍ ، وَأَنَسُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَوْسُ بْنُ خَالِدٍ . وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَبَشِيرُ بْنُ نَهِيكٍ ، وَبَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ ، وَبَعْجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيُّ ، وَبُكَيْرُ بْنُ فَيْرُوزَ . وَثَابِتُ بْنُ عِيَاضٍ وَثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ الزُّرَقِيُّ ، وَثَوْرُ بْنُ عُفَيْرٍ . وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَجَبْرُ بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَجَعْفَرُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَجُمْهَانُ الْأَسْلَمِيُّ ، وَالْجُلَاسُ . وَالْحَارِثُ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَحُرَيْثُ بْنُ قَبِيصَةَ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَحُصَيْنُ بْنُ اللَّجْلَاجِ - وَيُقَالُ : خَالِدٌ ، وَيُقَالُ : قَعْقَاعٌ - وَحُصَيْنُ بْنُ مُصْعَبٍ ، وَحَفْصُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، وَحَفْصُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ ، وَحَكِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَحُمَيْدُ بْنُ مَالِكٍ ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَحَيَّانُ بْنُ بِسْطَامٍ ، وَالِدُ سُلَيْمٍ . وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَخَالِدُ بْنُ غِلَاقٍ ، وَخَبَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ ، وَخِلَاسٌ ، وَخَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَذُهَيْلُ بْنُ عَوْفٍ . وَرَبِيعَةُ الْجُرَشِيُّ ، وَرُمَيْحٌ الْجُذَامِيُّ . وَزُرَارَةُ بْنُ أَوَفَى ، وَزُفَرُ بْنُ صَعْصَعَةَ - بِخَلْفٍ - وَزِيَادُ بْنُ ثُوَيْبٍ ، وَزِيَادُ بْنُ رِيَاحٍ ، وَزِيَادُ بْنُ قَيْسٍ ، وَزِيَادٌ الطَّائِيُّ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ - مُرْسَلٌ - وَزَيْدُ بْنُ أَبِي عَتَّابٍ . وَسَالِمٌ الْعُمَرِيُّ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَسَالِمٌ أَبُو الْغَيْثِ ، وَسَالِمٌ مَوْلَى النَّصْرِيِّينَ وَسُحَيْمٌ الزُّهْرِيُّ ، وَسَعْدُ بْنُ هِشَامٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، وَسَعِيدُ بْنُ حَيَّانَ ، وَسَعِيدُ الْمَقْبُرِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ سَمْعَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَشْدَقِ ، وَسَعِيدُ ابْنُ مَرْجَانَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ ، وَسَلْمَانُ الْأَغَرُّ ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَزْرَقِ ، وَسَلَمَةُ اللَّيْثِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ سِنَانٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَسِنَانُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ . وَشُتَيْرٌ - وَقِيلَ : سُمَيْرُ - بْنُ نَهَارٍ ، وَشَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ ، وَشُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ ، وَشُفَيُّ بْنُ مَاتِعٍ ، وَشَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ . وَصَالِحُ بْنُ دِرْهَمٍ ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، وَصَالِحُ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، وَصَعْصَعَةُ بْنُ مَالِكٍ ، وَصُهَيْبٌ الْعُتْوَارِيُّ . وَالضَّحَّاكُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَرْزَمٍ ، وَضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ . وَطَارِقُ بْنُ مَحَاسِنَ وَطَاوُوسٌ الْيَمَانِيُّ . وَعَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ الْبَجَلِيُّ ، وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ ، وَعَبَّادٌ أَخُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، وَعَبَّاسٌ الْجُشَمِيُّ ، وَعَبْدُ الِلَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ صُعَيْرٍ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، وَأَبُو سَلَمَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَافِعٍ الْحَضْرَمِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ مَوْلَى عَائِشَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ضَمْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ ابْنِ عُمَرَ عُبَيْدُ اللَّهِ - وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّوْسِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ الْهُذَلِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْقَارِّيِّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَامِينَ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سَالِمٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ آدَمَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أُذَيْنَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُجَيْرَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَدْرَدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ مَوْلَى الْأَسْوَدِ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ الْمُقْعَدُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الصَّامِتِ ، وَابْنُ الْهَضْهَاضِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي كَرِيمَةَ ، وَالِدُ السُّدِّيِّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِهْرَانَ ، مُوَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ الْبَجَلِيُّ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَعْقُوبَ الْحُرَقِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - بِخَلْفٍ - وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَسَارٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ النَّبَوِيُّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ سَلْمَانَ ، وَعُبَيْدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ اللَّيْثِيُّ ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي سَوْدَةَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ شَمَّاسٍ - بِخَلْفٍ - وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ ، وَعَجْلَانُ ، وَالِدُ مُحَمَّدِ ، وَعَجْلَانَ ، مَوْلَى الْمُشْمَعِلِّ ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ تَمِيمٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي عَلْقَمَةَ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخُرَاسَانِيُّ - وَلَمْ يُدْرِكْهُ - وَعَطَاءُ بْنُ مِينَا ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعَطَاءٌ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ . وَعَطَاءٌ مَوْلَى أُمِّ صُبَيَّةَ ، وَعَطَاءٌ الزَّيَّاتُ - إِنْ صَحَّ - وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ - وَمَا أَظُنُّهُ لَحِقَهُ - وَعِكْرِمَةُ الْعَبَّاسِيُّ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ بَجَالَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ شَمَّاخٍ - إِنْ صَحَّ - وَعَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَعُمَارَةُ - وَقِيلَ : عَمْرُو - بْنُ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، وَعُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ رَافِعٍ ، وَعُمَرُ بْنُ خَلْدَةَ قَاضِي الْمَدِينَةِ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعَمْرُو بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعَمْرُو بْنُ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ عُمَيْرٍ ، وَعَمْرُو بْنُ قُهَيْدٍ ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ ، وَعُمَيْرُ بْنُ الْأُسُودِ الْعَنْسِيُّ ، وَعَمِيرُ بْنُ هَانِئٍ الْعَنْسِيُّ ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، وَعَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ ، رَضِيعُ عَائِشَةَ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ ، وَعِيسَى بْنُ طَلْحَةَ . وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ، وَقَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ ، وَالْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ - وَلَمْ يَلْقَهُ - وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ . وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ ، وَكَعْبٌ الْمَدَنِيُّ ، وَكُلَيْبُ بْنُ شِهَابٍ ، وَكُمَيْلُ بْنُ زِيَادٍ ، وَكِنَانَةُ مَوْلَى صَفِيَّةَ . وَمَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالْمُحَرِّرُ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَائِشَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارٍ الْقَرَظُ . وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ - بِخَلْفٍ - وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الزُّهْرِيُّ - وَلَمْ يَلْحَقْهُ - وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَمَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَمُضَارِبُ بْنُ حَزْنٍ ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، وَالْمُطَوَّسُ - وَيُقَالُ : أَبُو الْمُطَوَّسِ - وَمَعْبَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِشَامٍ وَالِدُ زُهْرَةَ . وَالْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ ، وَمَكْحُولٌ - وَلَمْ يَرَهُ - وَالْمُنْذِرُ أَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، وَمُوسَى بْنُ وَرْدَانَ ، وَمُوسَى بْنُ يَسَارٍ ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَمِينَا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَنَافِعُ بْنُ عَبَّاسٍ ، مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ ، وَنَافِعُ بْنُ أَبِي نَافِعٍ ، مَوْلَى أَبِي أَحْمَدَ ، وَنَافِعٌ الْعُمَرِيُّ ، وَالنَّضْرُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَنُعَيْمٌ الْمُجَمِّرُ ، وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ ، وَهِلَالُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ أَبِي سِنَانٍ . وَوَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ رَبَاحٍ . وَيَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي صَالِحٍ ، وَيَحْيَى بْنُ النَّضْرِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ ، وَيَزِيدُ بْنُ رُومَانَ - وَلَمْ يَلْحَقْهُ - وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَوْدِيُّ - وَالِدُ إِدْرِيسَ ، وَيَزِيدُ بْنُ هُرْمُزَ . وَيَزِيدُ مَوْلَى الْمُنْبَعِثِ ، وَيَعْلَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَيَعْلَى بْنُ مُرَّةَ ، وَيُوسُفُ بْنُ مَاهَكٍ . وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ، وَأَبُو أَيُّوبَ الْمَرَاغِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ ، وَأَبُو ثَوْرٍ الْأَزْدِيُّ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ - فَإِنْ كَانَ الْبَاقِرُ فَمُرْسَلٌ - وَأَبُو الْجَوْزَاءِ الرَّبَعِيُّ ، وَأَبُو حَازِمٍ الْأَشْجَعِيُّ ، وَأَبُو الْحَكَمِ الْبَجَلِيُّ ، وَأَبُو الْحَكَمِ مَوْلَى بَنِي لَيْثٍ ، وَأَبُو حُمَيْدٍ - فَيُقَالُ : هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ الْمُقْعَدُ - وَأَبُو حَيٍّ الْمُؤَذِّنُ . وَأَبُو خَالِدٍ الْبَجَلِيُّ ، وَالِدُ إِسْمَاعِيلَ ، وَأَبُو خَالِدٍ الْوَالِبِيُّ ، وَأَبُو خَالِدٍ ، مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ ، وَأَبُو رَافِعٍ الصَّائِغُ ، وَأَبُو الرَّبِيعِ الْمَدَنِيُّ ، وَأَبُو رَزِينٍ الْأَسَدِيُّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ الْبَجَلِيُّ ، وَأَبُو زَيْدٍ ، وَأَبُو السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ ، وَأَبُو سَعْدِ الْخَيْرِ - حِمْصِيٌّ ، وَيُقَالُ : أَبُو سَعِيدٍ - وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ أَبِي الْمُعَلَّى ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَزْدِيُّ وَأَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ . وَأَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى ابْنِ عَامِرٍ ، وَأَبُو سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو السَّلِيلِ الْقَيْسِيُّ وَأَبُو الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ الْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ الْحَنَفِيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ الْخُوزِيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَأَبُو صَالِحٍ مَوْلَى ضُبَاعَةَ ، وَأَبُو الصَّلْتِ ، وَأَبُو الضَّحَّاكِ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الدَّوْسِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقَرَّاظُ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى الْجُنْدَعِيِّينَ . وَأَبُو عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ ، مَوْلَى أُمِّ مِسْكِينٍ . وَأَبُو عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ أَزْهَرَ ، وَأَبُو عُثْمَانَ التَّبَّانُ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَأَبُو عُثْمَانَ الطُّنْبُذِيُّ ، وَأَبُو عُثْمَانَ آخَرُ ، وَأَبُو عَلْقَمَةَ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، وَأَبُو عُمَرَ الْغُدَانِيُّ ، وَأَبُو غَطَفَانَ الْمُرِّيُّ ، وَأَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ - مُرْسَلٌ - وَأَبُو كِبَاشٍ الْعَيْشِيُّ . وَأَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ ، وَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ ، وَأَبُو مُدِلَّةَ ، مَوْلَى عَائِشَةَ ، وَأَبُو مُرَّةَ مَوْلَى عُقَيْلٍ ، وَأَبُو مَرْيَمَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَأَبُو مُزَاحِمٍ - مَدَنِيٌّ - وَأَبُو مُزَرِّدٍ ، وَأَبُو الْمُهَزِّمِ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو مَيْمُونَةَ - مَدَنِيٌّ - وَأَبُو هَاشِمٍ الدَّوْسِيُّ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، وَأَبُو يَحْيَى مَوْلَى آلِ جَعْدَةَ ، وَأَبُو يَحْيَى الْأَسْلَمِيُّ ، هُوَ وَأَبُو يُونُسَ مُوَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ . وَابْنُ حَسَنَةَ الْجُهَنِيُّ ، وَابْنُ سِيلَانَ ، وَابْنُ مُكَرِّزٍ - شَامِيٌّ - وَابْنُ وَثِيمَةَ النَّصْرِيُّ . وَكَرِيمَةُ بِنْتُ الْحِسْحَاسِ ، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ الصُّغْرَى . قَالَ الْبُخَارِيُّ : رُوِي عَنْهُ ، ثَمَانُ مِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : كَانَ مَقْدَمُهُ وَإِسْلَامُهُ فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ ، عَامَ خَيْبَرَ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ يَنْزِلُ ذَا الْحُلَيْفَةِ ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ ، فَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَوَالِيهِ ، فَبَاعُوهَا مِنْ عَمْرِو بْنِ مُرَبَّعٍ . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ لُبَيْنَةَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَجُلًا آدَمَ ، بِعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، أَفْرَقَ الثَّنْيَتَيْنِ ، ذَا ضَفِيرَتَيْنِ . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ أَبْيَضَ لَيِّنًا ، لِحْيَتُهُ حَمْرَاءُ . وَقَدْ حَدَّثَ بِدِمَشْقَ ، فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ الْحَسْحَاسِ : قَالَتْ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ فِي بَيْتِ أُمِّ الدَّرْدَاءِ يَقُولُ : ثَلَاثٌ هُنَّ كُفْرٌ : النِّيَاحَةُ ، وَشَقُّ الْجَيْبِ ، وَالطَّعْنُ فِي النَّسَبِ . مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدِ شَمْسٍ ، قَوَّاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَقَالَ : هَذِهِ دَلَالَةُ أَنَّ اسْمَهُ كَانَ عَبْدَ شَمْسٍ . وَهُوَ أَحْسَنُ إِسْنَادًا مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ اسْمَانِ قَبْلُ . عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الْمُحَرِّرِ ، قَالَ : كَانَ اسْمُ أَبِي : عَبْدَ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ غَنْمٍ . وَقَالَ الذُّهَلِيُّ : هَذَا أُوْقَعُ الرِّوَايَاتِ عِنْدِي عَلَى الْقَلْبِ . وَاعْتَمَدَهُ النَّسَائِيُّ . أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَخْرٍ . أَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ : لَا تُكَنُّونِي أَبَا هُرَيْرَةَ ؛ كَنَّانِي رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبَا هِرٍّ ، فَقَالَ : ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ ! أَبَا هِرِّ ، وَالذَّكَرُ خَيْرٌ مِنَ الْأُنْثَى . وَعَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُونِي أَبَا هِرٍّ . رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ : حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ : قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : لِمَ كَنَّوْكَ أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قَالَ : أَمَا تَفْرَقُ مِنِّي ؟ قُلْتُ : بَلَى ، إِنِّي لَأَهَابُكَ ؛ قَالَ : كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِأَهْلِي ، فَكَانَتْ لِي هُرَيْرَةٌ أَلْعَبُ بِهَا ، فَكَنَّوْنِي بِهَا . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لُبَيْنَةَ الطَّائِفِيِّ ، أَنَّهُ وَصَفَ لِي أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : كَانَ رَجُلًا آدَمَ ، بِعِيدَ الْمَنْكِبَيْنِ ، أَفْرَقُ الثِّنْيَتَيْنِ ، ذَا ضَفِيرَتَيْنِ . وَقَالَ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ : قُلْتُ لِابْنِ سِيرِينَ : أَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مُخْشَوْشِنًا ؟ قَالَ : بَلْ كَانَ لَيِّنًا ، وَكَانَ أَبْيَضَ ، لِحْيَتُهُ حَمْرَاءُ ، يَخْضِبُ . وَرَوَى أَبُو الْعَالِيَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ لِي النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ دَوْسٍ . قَالَ : مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ فِي دَوْسٍ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ . وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : شَهِدْتُ خَيْبَرَ . هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ . وَرَوَى عَنْهُ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ : جِئْتُ يَوْمَ خَيْبَرَ بَعْدَ مَا فَرَغُوا مِنَ الْقِتَالِ . الدَّرَاوَرْدِيُّ : حَدَّثَنَا خُثَيْمُ بْنُ عِرَاكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَرَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خَيْبَرَ ، وَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرًا ، فَصَلَّيْتُ الصُّبْحَ خَلَفَ سِبَاعِ بْنِ عُرْفُطَةَ - كَانَ اسْتَخْلَفَهُ - فَقَرَأَ فِي السَّجْدَةِ الْأَوْلَى بِسُورَةِ مَرْيَمَ ؛ وَفِي الْآخِرَةِ : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ فَقُلْتُ : وَيْلٌ لِأَبِي ! قَلَّ رَجُلٌ كَانَ بِأَرْضِ الْأَزْدِ ، إِلَّا وَكَانَ لَهُ مِكْيَالَانِ : مِكْيَالٌ لِنَفْسِهِ ؛ وَآخَرُ يَبْخَسُ بِهِ النَّاسَ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ : حَدَّثَنَا قَيْسٌ : قَالَ لَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ : صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ ثَلَاثَ سِنِينَ . وَأَمَّا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ ، فَقَالَ : صَحِبَ أَرْبَعَ سِنِينَ . وَهَذَا أَصَحُّ . فَمِنْ فُتُوحِ خَيْبَرَ إِلَى الْوَفَاةِ أَرْبَعَةُ أَعْوَامٍ وَلَيَالٍ . وَقَدْ جَاعَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَاحْتَاجَ ، وَلَزِمَ الْمَسْجِدَ . وَلَمَّا هَاجَرَ ، كَانَ مَعَهُ مَمْلُوكٌ لَهُ ، فَهَرَبَ مِنْهُ . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي أُصْرَعُ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ مِنَ الْجُوعِ ، حَتَّى يَقُولُوا : مَجْنُونٌ . هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَتَمَخَّطَ ، فَمَسَحَ بِرِدَائِهِ ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَمَخَّطَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي الْكِتَّانِ . لَقَدْ رَأَيْتُنِي ، وَإِنِّي لَأَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مَنْزِلِ عَائِشَةَ وَالْمِنْبَرِ مَغْشِيًّا عَلَيَّ مِنَ الْجُوعِ ، فَيَمُرُّ الرَّجُلُ ، فَيَجْلِسُ عَلَى صَدْرِي ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَقُولُ : لَيْسَ الَّذِي تَرَى ، إِنَّمَا هُوَ الْجُوعُ . قُلْتُ : كَانَ يَظُنُّهُ مَنْ يَرَاهُ مَصْرُوعًا ، فَيَجْلِسُ فَوْقَهُ لِيَرْقِيَهُ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ . عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنْتُ فِي الصُّفَّةِ ، فَبَعَثَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ بِتَمْرٍ عَجْوَةً ؛ فَكُنَّا نَقْرِنُ التَّمْرَتَيْنِ مِنَ الْجُوعِ ؛ وَكَانَ أَحَدُنَا إِذَا قَرَنَ ، يَقُولُ لِصَاحِبِهِ : قَدْ قَرَنْتُ ، فَاقْرِنُوا . عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ : حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : وَاللَّهِ ؛ إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ ؛ وَلَقَدْ قَعَدْتُ عَلَى طَرِيقِهِمْ ، فَمَرَّ بِي أَبُو بَكْرٍ ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَا أَسْأَلُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبَعَنِي ، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ ، فَمَرَّ عُمَرُ فَكَذَلِكَ ، حَتَّى مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَرَفَ مَا فِي وَجْهِي مِنَ الْجُوعِ ، فَقَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ ؟ قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَدَخَلْتُ مَعَهُ الْبَيْتَ ، فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ قِيلَ : أَرْسَلَ بِهِ إِلَيْكَ فُلَانٌ . فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، انْطَلِقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ - وَكَانَ أَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافَ الْإِسْلَامِ ، لَا أَهْلَ وَلَا مَالَ إِذَا أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدَقَةٌ ، أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِمْ ، وَلَمْ يُصِبْ مِنْهَا شَيْئًا ، وَإِذَا جَاءَتْهُ هَدِيَّةً ، أَصَابَ مِنْهَا ، وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا . فَسَاءَنِي إِرْسَالُهُ إِيَّايَ ، فَقُلْتُ : كُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا ، وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ ! . وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ بُدٌّ ، فَأَتَيْتُهُمْ ، فَأَقْبَلُوا مُجِيبِينَ ، فَلَمَّا جَلَسُوا ، قَالَ : خُذْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَأَعْطِهِمْ . فَجَعَلْتُ أُعْطِيَ الرَّجُلَ ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يُرْوَى ، حَتَّى أَتَيْتُ عَلَى جَمِيعِهِمْ ؛ وَنَاوَلْتُهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَفَعَ رَأَسَهُ إِلَيَّ مُتَبَسِّمًا ، وَقَالَ : بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ . قُلْتُ : صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَاشْرَبْ . فَشَرِبْتُ . فَقَالَ : اشْرَبْ فَشَرِبْتُ . فَمَا زَالَ يَقُولُ : اشْرَبْ ، فَأَشْرَبُ حَتَّى قُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، مَا أَجِدُ لَهُ مَسَاغًا ، فَأَخَذَ ، فَشَرِبَ مِنَ الْفَضْلَةِ . الْقَعْنَبِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : خَرَجْتُ يَوْمًا مِنْ بَيْتِي إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَوَجَدْتُ نَفَرًا ، فَقَالُوا : مَا أَخْرَجَكَ ؟ قُلْتُ : الْجُوعُ . فَقَالُوا : وَنَحْنُ وَاللَّهِ مَا أَخْرَجَنَا إِلَّا الْجُوعُ . فَقُمْنَا ، فَدَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكُمْ هَذِهِ السَّاعَةَ ؟ فَأَخْبَرْنَاهُ ؛ فَدَعَا بِطَبَقٍ فِيهِ تَمْرٌ ، فَأَعْطَى كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا تَمْرَتَيْنِ . فَقَالَ : كُلُوا هَاتَيْنِ التَّمْرَتَيْنِ ، وَاشْرَبُوا عَلَيْهِمَا مِنَ الْمَاءِ ، فَإِنَّهُمَا سَتُجْزِيَانِكُمْ يَوْمَكُمْ هَذَا . فَأَكَلْتُ تَمْرَةً ، وَخَبَّأْتُ الْأُخْرَى ، فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، لِمَ رَفَعْتَهَا ؟ قُلْتُ : لِأُمِّي . قَالَ : كُلْهَا ، فَسَنُعْطِيكَ لَهَا تَمْرَتَيْنِ . عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنَا أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ - وَاسْمُهُ : يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، قَالَ : وَاللَّهِ ، مَا خَلَقَ اللَّهُ مُؤْمِنًا يَسْمَعُ بِي إِلَّا أَحَبَّنِي . قُلْتُ : وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : إِنْ أُمِّي كَانَتْ مُشْرِكَةً ، وَكُنْتُ أَدْعُوهَا إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَكَانَتْ تَأْبَى عَلَيَّ ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا ؛ فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا أَكْرَهُ . فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، وَأَنَا أَبْكِي ، فَأَخْبَرْتُهُ ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَدْعُوَ لَهَا . فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَخَرَجْتُ أَعْدُو أُبَشِّرُهَا ، فَأَتَيْتُ ، فَإِذَا الْبَابُ مُجَافٍ ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ ، وَسَمِعَتْ حِسِّيَ ، فَقَالَتْ : كَمَا أَنْتَ ، ثُمَّ فَتَحَتْ ، وَقَدْ لَبِسَتْ دِرْعَهَا ، وَعَجَّلَتْ عَنْ خِمَارِهَا ، فَقَالَتْ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ . قَالَ : فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ كَمَا بَكَيْتُ مِنَ الْحُزْنِ ؛ فَأَخْبَرْتُهُ ، وَقُلْتُ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي وَأُمِّيَ إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ ، حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَحَبِّبْهُمْ إِلَيْهِمَا . إِسْنَادُهُ حَسَنٌ . الْجَرِيرِيُّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنِ الطَّفَاوِيِّ ، قَالَ : نَزَلْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ بِالْمَدِينَةِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَلَمْ أَرَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلًا أَشَدَّ تَشْمِيرًا وَلَا أَقْوَمَ عَلَى ضَيْفٍ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ ذَاتَ يَوْمٍ ، وَهُوَ عَلَى سَرِيرِهِ ، وَمَعَهُ كِيسٌ فِيهِ نَوَى - أَوْ حَصَى - أَسْفَلَ مِنْهُ سَوْدَاءُ ، فَيُسَبِّحُ ، وَيُلْقِي إِلَيْهَا ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا ، أَلْقَى إِلَيْهَا الْكِيسَ ؛ فَأَوْعَتْهُ فِيهِ ، ثُمَّ نَاوَلَتْهُ ؛ فَيُعِيدُ ذَلِكَ . وَقِيلَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا هُرَيْرَةَ مُؤَذِّنًا . وَكَانَ حِفْظُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْخَارِقُ مِنْ مُعْجِزَاتِ النُّبُوَّةِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى الزَّمَنُ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَحْيَى : سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَلَا تَسْأَلُنِي مِنْ هَذِهِ الْغَنَائِمِ الَّتِي يَسْأَلُنِي أَصْحَابُكَ ؟ قُلْتُ : أَسْأَلُكَ أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ . فَنَزَعَ نَمِرَةً كَانَتْ عَلَى ظَهْرِي ، فَبَسَطَهَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّمْلِ يَدُبُّ عَلَيْهَا ؛ فَحَدَّثَنِي ، حَتَّى إِذَا اسْتَوْعَبْتُ حَدِيثَهُ ، قَالَ : اجْمَعْهَا فَصُرْهَا إِلَيْكَ فَأَصْبَحْتُ لَا أُسْقِطُ حَرْفًا مِمَّا حَدَّثَنِي . ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، وَأَبِي سَلَمَةَ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ : إِنَّكُمْ تَقُولُونَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَقُولُونَ : مَا لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَا يُحْدِّثُونَ مِثْلَهُ ! وَإِنَّ إِخْوَانِي الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ ، وَكَانَ إِخْوَانِي مِنَ الْأَنْصَارِ يَشْغَلُهُمْ عَمَلُ أَمْوَالِهِمْ ؛ وَكُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ ، أَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى مَلْءِ بَطْنِي ، فَأَحْضُرُ حِينَ يَغِيبُونَ ، وَأَعِي حِينَ يَنْسَوْنَ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثٍ يُحَدِّثُهُ يَوْمًا : إِنَّهُ لَنْ يَبْسُطَ أَحَدٌ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ جَمِيعَ مَقَالَتِي ، ثُمَّ يُجْمَعُ إِلَيْهِ ثَوْبَهُ ، إِلَّا وَعَى مَا أَقُولُ . فَبَسَطْتُ نَمِرَةً عَلَيَّ ، حَتَّى إِذَا قَضَى مَقَالَتَهُ ، جَمَعْتُهَا إِلَى صَدْرِي . فَمَا نَسِيتُ مِنْ مَقَالَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِلْكَ مِنْ شَيْءٍ . الزُّهْرِيُّ - أَيْضًا - عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : تَزْعُمُونَ أَنِّي أُكْثِرُ الرِّوَايَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهُ الْمَوْعِدُ ، إِنِّي كُنْتُ امْرَأً مِسْكِينًا ، أَصْحَبُ رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَلْءِ بَطْنِي ، وَإِنَّهُ حَدَّثَنَا يَوْمًا ، وَقَالَ : مَنْ يَبْسُطُ ثَوْبَهُ حَتَّى أَقْضِيَ مَقَالَتِي ، ثُمَّ قَبَضَهُ إِلَيْهِ ، لَمْ يَنْسَ شَيْئًا سَمِعَ مِنِّي أَبَدًا ، فَفَعَلْتُ . فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ ، مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْهُ . وَالْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ مَحْفُوظَانِ . قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُضَرَ مُحَلِّمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : أَخْبَرَنَا الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ : حَدَّثَنَا السَّرَّاجُ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ ؟ قَالَ : لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لَا يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلَ مِنْكَ ، لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْحَدِيثِ : إِنَّ أَسْعَدَ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ خَالِصًا مِنْ نَفْسِهِ أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبُو هُرَيْرَةَ وِعَاءٌ مِنَ الْعِلْمِ . ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وِعَاءَيْنِ : فَأَمَّا أَحَدُهُمَا ، فَبَثَثْتُهُ فِي النَّاسِ ؛ وَأُمَّا الْآخَرُ ، فَلَوْ بَثَثْتُهُ ، لَقُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَنْ أَحْفَظِ الصَّحَابَةِ . مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ : رُبَّ كِيسٍ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَفْتَحْهُ . يَعْنِي : مِنَ الْعِلْمِ . قُلْتُ : هَذَا دَالٌّ عَلَى جَوَازِ كِتْمَانِ بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي تُحَرِّكُ فِتْنَةً فِي الْأُصُولِ ، أَوِ الْفُرُوعِ ؛ أَوِ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ ؛ أَمَّا حَدِيثٌ يَتَعَلَّقُ بِحَلٍّ أَوْ حَرَامٍ ، فَلَا يَحِلُّ كِتْمَانُهُ بِوَجْهٍ؛ فَإِنَّهُ مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ : قَوْلُ الْإِمَامِ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ ، وَدَعُوا مَا يَنْكِرُونَ ؛ أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ! وَكَذَا لَوْ بَثَّ أَبُو هُرَيْرَةَ ذَلِكَ الْوِعَاءَ ، لَأُوذِيَ ، بَلْ لِقُتِلَ . وَلَكِنَّ الْعَالِمَ قَدْ يُؤَدِّيهِ اجْتِهَادُهُ إِلَى أَنْ يَنْشُرَ الْحَدِيثَ الْفُلَانِيَّ إِحْيَاءً لِلسُّنَّةِ ، فَلَهُ مَا نَوَى وَلَهُ أَجْرٌ - وَإِنْ غَلِطَ - فِي اجْتِهَادِهِ . رَوَى عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْثَرَ حَدِيثًا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّ مَرْوَانَ - زَمِنَ هُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ - أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ حَدِيثَهُ كُلَّهُ فَأَبَى ، وَقَالَ : ارْوِ كَمَا رَوَيْنَا . فَلَمَّا أَبَى عَلَيْهِ ، تَغَفَّلَهُ مَرْوَانُ ، وَأَقْعَدَ لَهُ كَاتِبًا ثَقِفًا ، وَدَعَاهُ ، فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُ ، وَيَكْتُبُ ذَاكَ الْكَاتِبُ ، حَتَّى اسْتَفْرَغَ حَدِيثَهُ أَجْمَعَ . ثُمَّ قَالَ مَرْوَانُ : تَعْلَمُ أَنَّا قَدْ كَتَبْنَا حَدِيثَكَ أَجْمَعَ ؟ قَالَ : وَقَدْ فَعَلْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فاقرؤوه عَلَيَّ ، فقرؤوه . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَمَا إِنَّكُمْ قَدْ حَفِظْتُمْ ، وَإِنْ تُطِعْنِي تَمْحُهُ . قَالَ : فَمَحَاهُ . سَمِعَهُ هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ مِنْهُ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو الزُّعَيْزِعَةِ - كَاتِبُ مَرْوَانَ - : أَنَّ مَرْوَانَ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَجَعْلَ يَسْأَلُهُ ، وَأَجْلَسَنِي خَلْفَ السَّرِيرِ ، وَأَنَا أَكْتُبُ ، حَتَّى إِذَا كَانَ رَأْسُ الْحَوْلِ ، دَعَا بِهِ ، فَأَقْعَدَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ ، فَجَعَلَ يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ الْكِتَابِ ، فَمَا زَادَ وَلَا نَقَصَ ، وَلَا قَدَّمَ وَلَا أَخَّرَ . قُلْتُ : هَكَذَا فَلْيَكُنِ الْحِفْظُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَبُو هُرَيْرَةَ أَحْفَظُ مَنْ رَوَى الْحَدِيثَ فِي دَهْرِهِ . الْوَلِيدُ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ : تَوَاعَدَ النَّاسُ لَيْلَةً إِلَى قُبَّةٍ مِنْ قِبَابِ مُعَاوِيَةَ ، فَاجْتَمَعُوا فِيهَا ، فَقَامَ فِيهِمْ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى أَصْبَحَ . كَهْمَسُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَا أَعْرِفُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحْفَظُ لِحَدِيثِهِ مِنِّي . سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ، عَنْ أَخِيهِ هَمَّامٍ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ أَكْثَرُ حَدِيثًا مِنِّي عَنْهُ ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ ، وَكُنْتُ لَا أَكْتُبُ . الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ لَقِيَ كَعْبًا ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُ ، وَيَسْأَلُهُ ؛ فَقَالَ كَعْبٌ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا لَمْ يَقْرَأِ التَّوْرَاةَ أَعْلَمَ بِمَا فِيهَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . حَمَّادُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ : أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ : عَلَيْكَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ ؛ فَإِنَّهُ بَيْنَا أَنَا وَهُوَ وَفُلَانٌ فِي الْمَسْجِدِ نَدْعُو ، خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَلَسَ ، وَقَالَ : عُودُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ . قَالَ زَيْدٌ : فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبِي ، وَرَسُولُ اللَّهِ يُؤَمِّنُ . ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَسْأَلُكَ مِثْلَ مَا سَأَلَاكَ ، وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَى . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آمِينَ . فَقُلْنَا : وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ عِلْمًا لَا يُنْسَى . فَقَالَ : سَبَقَكُمَا بِهَا الدَّوْسِيُّ . أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ لَكِنْ حَمَّادٌ ضَعِيفٌ . سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ : سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : لَتَتْرُكَنَّ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لَأُلْحِقَنَّكَ بِأَرْضِ دَوْسٍ ! وَقَالَ لِكَعْبٍ : لَتَتْرُكَنَّ الْحَدِيثَ ، أَوْ لَأُلْحِقَنَّكَ بِأَرْضِ الْقِرَدَةِ . يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ : إِنِّي لَأُحَدِّثُ أَحَادِيثَ ، لَوْ تَكَلَّمْتُ بِهَا فِي زَمَنِ عُمَرَ ، لَشَجَّ رَأْسِي . قُلْتُ : هَكَذَا هُوَ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ : أَقِلُّوا الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَجَرَ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنْ بَثِّ الْحَدِيثِ ؛ وَهَذَا مَذْهَبٌ لِعُمَرَ وَلِغَيْرِهِ . فَبِاللَّهِ عَلَيْكَ ، إِذَا كَانَ الْإِكْثَارُ مِنَ الْحَدِيثِ فِي دَوْلَةِ عُمَرَ ، كَانُوا يُمْنَعُونَ مِنْهُ ، مَعَ صِدْقِهِمْ وَعَدَالَتِهِمْ وَعَدَمِ الْأَسَانِيدِ ، بَلْ هُوَ غَضٌّ لَمْ يُشَبْ ؛ فَمَا ظَنُّكَ بِالْإِكْثَارِ مِنْ رِوَايَةِ الْغَرَائِبِ وَالْمَنَاكِيرِ فِي زَمَانِنَا مَعَ طُولِ الْأَسَانِيدِ ، وَكَثْرَةِ الْوَهْمِ وَالْغَلَطِ ، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ نَزْجُرَ الْقَوْمَ عَنْهُ ؛ فَيَا لَيْتَهُمْ يَقْتَصِرُونَ عَلَى رِوَايَةِ الْغَرِيبِ وَالضَّعِيفِ ، بَلْ يَرْوُونَ - وَاللَّهِ - الْمَوْضُوعَاتِ وَالْأَبَاطِيلَ وَالْمُسْتَحِيلَ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَالْمَلَاحِمِ وَالزُّهْدِ ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ . فَمَنْ رَوَى ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِبُطْلَانِهِ ، وَغَرَّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَهَذَا ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ ، جَانٍ عَلَى السُّنَنِ وَالْآثَارِ ، يُسْتَتَابُ مِنْ ذَلِكَ ؛ فَإِنْ أَنَابَ وَأَقْصَرَ ، وَإِلَّا فَهُوَ فَاسِقٌ ، كَفَى بِهِ إِثْمًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . وَإِنْ هُوَ لَمْ يَعْلَمْ ، فَلْيَتَوَرَّعْ ، وَلْيَسْتَعِنْ بِمَنْ يُعِينُهُ عَلَى تَنْقِيَةِ مَرْوِيَّاتِهِ . نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ ؛ فَلَقَدْ عَمَّ الْبَلَاءُ ، وَشَمِلَتِ الْغَفْلَةُ ، وَدَخَلَ الدَّاخِلُ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ يَرْكَنُ إِلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ ؛ فَلَا عُتْبَى عَلَى الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْكَلَامِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهَلِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : مَا كُنَّا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَقُولَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى قُبِضَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كُنَّا نَخَافُ السِّيَاطَ . خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : بَلَغَ عُمَرَ حَدِيثِي . فَأَرْسَلَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : كُنْتَ مَعَنَا يَوْمَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِ فُلَانٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَقَدْ عَلِمْتُ لِأَيِّ شَيْءٍ سَأَلْتَنِي . قَالَ : وَلِمَ سَأَلْتُكَ ؟ قُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَئِذٍ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ قَالَ : أَمَّا لَا ، فَاذْهَبْ فَحَدِّثْ . يَحْيَى : ضَعِيفٌ . عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، وَغَيْرُهُ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ : حَدَّثَنَا أَبِي : سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَكَانَ يَبْتَدِئُ حَدِيثَهُ بِأَنْ يَقُولَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . مُغِيرَةُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : حَدَّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ سَعْدٌ حَدِيثًا ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا كَلَامٌ ، حَتَّى ارْتَجَّتِ الْأَبْوَابُ بَيْنَهُمَا . هُشَيْمٌ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْلَمَنَا بِحَدِيثِهِ . وَعَنْ نَافِعٍ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي جِنَازَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَبَقِيَ يُكْثِرُ التَّرَحُّمَ عَلَيْهِ ، وَيَقُولُ : كَانَ مِمَّنْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ . فِي إِسْنَادِهَا الْوَاقِدِيُّ . مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ الْأَسَدِيُّ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ لَهُ : أَكْثَرْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ! قَالَ : إِي وَاللَّهِ يَا أُمَّاهُ ؛ مَا كَانَتْ تَشْغَلُنِي عَنْهُ الْمِرْآةُ ، وَلَا الْمُكْحُلَةُ ، وَلَا الدُّهْنُ . قَالَتْ : لَعَلَّهُ . وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، عَنْ إِسْحَاقَ ، وَفِيهِ : وَلَكِنِّي أَرَى ذَلِكَ شَغَلَكِ عَمَّا اسْتَكْثَرْتُ مِنْ حَدِيثِي . قَالَتْ : لَعَلَّهُ . وَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَدْفِنُوا الْحَسَنَ فِي الْحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ ، وَقَعَ خِصَامٌ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ لِمَرْوَانَ : وَاللَّهِ مَا أَنْتَ وَالٍ ، وَإِنَّ الْوَالِيَ لَغَيْرُكَ ، فَدَعْهُ - يَعْنِي : حِينَ أَرَادُوا دَفْنَ الْحَسَنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنَّكَ تَدْخُلُ فِيمَا لَا يَعْنِيكَ ؛ إِنَّمَا تُرِيدُ بِهَا إِرْضَاءَ مَنْ هُوَ غَائِبٌ عَنْكَ - يَعْنِي : مُعَاوِيَةَ . فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ مُغْضَبًا ، وَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إِنَّ النَّاسَ قَدْ قَالُوا : أَكْثَرَ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ! وَإِنَّمَا قَدِمَ قَبْلَ وَفَاتِهِ بِيَسِيرٍ ! . فَقَالَ : قَدِمْتُ - وَاللَّهِ - وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ زِدْتُ عَلَى الثَّلَاثِينَ سَنَةً سَنَوَاتٍ ؛ وَأَقَمْتُ مَعَهُ حَتَّى تُوُفِّيَ ، أَدُورُ مَعَهُ فِي بُيُوتِ نِسَائِهِ ، وَأَخْدِمُهُ ، وَأَغْزُو وَأَحُجُّ مَعَهُ ، وَأُصَلِّي خَلْفَهُ ؛ فَكُنْتُ - وَاللَّهِ - أَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِهِ . ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي أَنَسٍ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، أَرَأَيْتَ هَذَا الْيَمَانِيَّ - يَعْنِي : أَبَا هُرَيْرَةَ - أَهُوَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْكُمْ ؟ نَسْمَعُ مِنْهُ أَشْيَاءَ لَا نَسْمَعُهَا مِنْكُمْ ، أَمْ هُوَ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْ ؟ قَالَ : أَمَّا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَعْ ، فَلَا أَشُكُّ ، سَأُحَدِّثُكَ عَنْ ذَلِكَ : إِنَّا كُنَّا أَهْلَ بُيُوتَاتٍ وَغَنَمٍ وَعَمَلٍ ، كُنَّا نَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَرَفَيِ النَّهَارِ ، وَكَانَ مِسْكِينًا ضَيْفًا عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، يَدُهُ مَعَ يَدِهِ ، فَلَا نَشُكُّ أَنَّهُ سَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَعْ ، وَلَا تَجِدُ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مَا لَمْ يَقُلْ . شُعْبَةُ ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَإِذَا أَبُو أَيُّوبَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ! قَالَ : إِنَّهُ قَدْ سَمِعَ ، وَأَنْ أُحَدِّثَ عَنْهُ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحَدِّثَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : اتَّقُوا اللَّهَ ، وَتَحَفَّظُوا مِنَ الْحَدِيثِ ؛ فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا نُجَالِسُ أَبَا هُرَيْرَةَ ؛ فَيُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُحَدِّثُنَا عَنْ كَعْبٍ ثُمَّ يَقُومُ ، فَأَسْمَعُ بَعْضَ مَنْ كَانَ مَعَنَا يَجْعَلُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ عَنْ كَعْبٍ ، وَيَجْعَلُ حَدِيثَ كَعْبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِينَا ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرٌ ، مَعَ أَشْبَاهٍ لَهُمْ ، يُفْتُونَ بِالْمَدِينَةِ ، وَيُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ لَدُنْ تُوُفِّيَ عُثْمَانُ إِلَى أَنْ تُوُفُّوا . قَالَ : وَهَؤُلَاءِ الْخَمْسَةُ ، إِلَيْهِمْ صَارَتِ الْفَتْوَى . الشَّافِعِيُّ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ الْأَنْصَارِيِّ : أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَجَاءَ مُحَمَّدُ بْنُ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ ، فَسَأَلَ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ ثَلَاثًا قَبْلَ الدُّخُولِ . فَبَعَثَهُ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ - وَكَانَا عِنْدَ عَائِشَةَ - فَذَهَبَ ، فَسَأَلَهُمَا . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : أَفْتِهِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؛ فَقَدْ جَاءَتْكَ مُعْضِلَةٌ . فَقَالَ : الْوَاحِدَةُ تُبِينُهَا ، وَالثَّلَاثُ تُحَرِّمُهَا . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ . وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَجْلِسُ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ ، فَيُحَدِّثُ ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا صَاحِبَةَ الْحُجْرَةِ ، أَتُنْكِرِينَ مِمَّا أَقُولُ شَيْئًا ؟ فَلَمَّا قَضَتْ صَلَاتَهَا ، لَمْ تُنْكِرْ مَا رَوَاهُ ؛ لَكِنْ قَالَتْ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْرُدُ الْحَدِيثَ سَرْدَكُمْ . وَكَذَلِكَ قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : هَلْ تُنْكِرُ مِمَّا يُحَدِّثُ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ اجْتَرَأَ وَجَبُنَّا . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَمَا ذَنْبِي ، إِنْ كُنْتُ حَفِظْتُ وَنَسَوْا ! . قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُدَلِّسُ . قُلْتُ : تَدْلِيسُ الصَّحَابَةِ كَثِيرٌ ، وَلَا عَيْبَ فِيهِ ؛ فَإِنَّ تَدْلِيسَهُمْ عَنْ صَاحِبٍ أَكْبَرَ مِنْهُمْ ؛ وَالصَّحَابَةُ كُلُّهُمْ عُدُولٌ . شَرِيكٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ أَصْحَابُنَا يَدَعُونَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَرَوَى حُسَيْنُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ نَحْوَهُ . الثَّوْرِيُّ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا مَا كَانَ حَدِيثَ جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ . قُلْتُ : هَذَا لَا شَيْءَ ، بَلِ احْتَجَّ الْمُسْلِمُونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا بِحَدِيثِهِ؛ لِحِفْظِهِ وَجَلَالَتِهِ وَإِتْقَانِهِ وَفِقْهِهِ ، وَنَاهِيكَ أَنَّ مِثْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ يَتَأَدَّبُ مَعَهُ ، وَيَقُولُ : أَفْتِ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ . وَأَصَحُّ الْأَحَادِيثِ مَا جَاءَ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَمَا جَاءَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَمَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، وَأَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَأَيْنَ مِثْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي حِفْظِهِ وَسَعَةِ عِلْمِهِ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَبَّاسٍ الْجُرَيْرِيِّ : سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ ، قَالَ : تَضَيَّفْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ سَبْعًا ؛ فَكَانَ هُوَ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ يَعْتَقِبُونَ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا : يُصَلِّي هَذَا ، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا ، وَيُصَلِّي هَذَا ، ثُمَّ يُوقِظُ هَذَا . قُلْتُ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، كَيْفَ تَصُومُ ؟ قَالَ : أَصُومُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ ثَلَاثًا . ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ . عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُسَبِّحُ كُلَّ يَوْمٍ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ تَسْبِيحَةٍ ، يَقُولُ : أُسَبِّحُ بِقَدْرِ دِيَتِي . وَرَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ ، عَنْ خَالِدٍ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ : عَنِ الْمُؤَيَّدِ الطُّوسِيِّ : أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ السِّنْدِيُّ : أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَخْبَرَنَا زَاهِرُ بْنُ أَحْمَدَ : أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خُثَيْمٍ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ ، فَنَزَلُوا عِنْدَهُ . قَالَ حُمَيْدٌ : فَقَالَ : اذْهَبْ إِلَى أُمِّي ، فَقُلْ : إِنَّ ابْنَكِ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ ، وَيَقُولُ : أَطْعِمِينَا شَيْئًا . قَالَ : فَوَضَعَتْ ثَلَاثَةَ أَقْرَاصٍ فِي الصَّحْفَةِ ، وَشَيْئًا مِنْ زَيْتٍ وَمِلْحٍ وَوَضَعْتُهَا عَلَى رَأْسِي ؛ فَحَمَلْتُهَا إِلَيْهِمْ . فَلَمَّا وَضَعْتُهُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ؛ كَبَّرَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَشْبَعَنَا مِنَ الْخُبْزِ ، بَعْدَ أَنْ لَمْ يَكُنْ طَعَامُنَا إِلَّا الْأَسْوَدَيْنِ : التَّمْرَ وَالْمَاءَ . فَلَمْ يُصِبِ الْقَوْمُ مِنَ الطَّعَامِ شَيْئًا . فَلَمَّا انْصَرَفُوا ، قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، أَحْسِنْ إِلَى غَنَمِكَ ، وَامْسَحْ عَنْهَا الرُّعَامَ ، وَأَطِبْ مَرَاحَهَا ، وَصَلِّ فِي نَاحِيَتِهَا ؛ فَإِنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْجَنَّةِ . وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَكُونُ الثُّلَّةُ مِنَ الْغَنَمِ أَحَبَّ إِلَى صَاحِبِهَا مِنْ دَارِ مَرْوَانَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ عَنِ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ مَالِكٍ . وَوَثَّقَ النَّسَائِيُّ حُمَيْدًا . هُشَيْمٌ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، قَالَ : كَانَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ صَيْحَتَانِ فِي كُلِّ يَوْمٍ : أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ . يَقُولُ : ذَهَبَ اللَّيْلُ ، وَجَاءَ النَّهَارُ ، وَعُرِضَ آلُ فِرْعَوْنَ عَلَى النَّارِ . فَلَا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ . جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ زَوْرَانَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ الْمَدَنِيُّ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : مَرَرْتُ بِالْمَدِينَةِ ، فَإِذَا أَبُو هُرَيْرَةَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ ، حَوْلَهُ حَلْقَةٌ يُحَدِّثُهُمْ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي خَلِيلِي أَبُو الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ اسْتَعْبَرَ ، فَبَكَى ، ثُمَّ عَادَ فَقَالَ : حَدَّثَنِي خَلِيلِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيُّ اللَّهِ أَبُو الْقَاسِمِ . ثُمَّ اسْتَعْبَرَ فَبَكَى . ثُمَّ قَامَ . ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ صَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمًا ، فَلَمَّا سَلَّمَ ، رَفَعَ صَوْتَهُ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الدِّينَ قِوَامًا ، وَجَعَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ إِمَامًا ؛ بَعْدَ أَنْ كَانَ أَجِيرًا لِابْنَةِ غَزْوَانَ عَلَى شِبَعِ بَطْنِهِ ، وَحُمُولَةِ رِجْلِهِ . ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ مُضَارِبِ بْنِ حَزْنٍ ، قَالَ : بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ تَحْتَ اللَّيْلِ ، إِذَا رَجُلٌ يُكَبِّرُ ، فَأَلْحَقَهُ بِعِيرِي . فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : أَبُو هُرَيْرَةَ . قُلْتُ : مَا هَذَا التَّكْبِيرُ ؟ قَالَ : شُكْرٌ . قُلْتُ : على مه ؟ قَالَ : كُنْتُ أَجِيرًا لِبُسْرَةَ بِنْتِ غَزْوَانَ بِعُقْبَةِ رِجْلِي ، وَطَعَامِ بَطْنِي ، وَكَانُوا إِذَا رَكِبُوا سُقْتُ بِهِمْ ، وَإِذَا نَزَلُوا خَدَمْتُهُمْ ، فَزَوَّجَنِيهَا اللَّهُ ، فَهِيَ امْرَأَتِي . مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ : أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَقَدِمَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اسْتَأْثَرْتَ بِهَذِهِ الْأَمْوَالِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، وَعَدُوَّ كِتَابِهِ ؟ . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقُلْتُ : لَسْتُ بِعَدُوِّ اللَّهِ وَعَدُوِّ كِتَابِهِ ؛ وَلَكِنِّي عَدُوُّ مَنْ عَادَاهُمَا . قَالَ : فَمِنْ أَيْنَ هِيَ لَكَ ؟ قُلْتُ : خَيْلٌ نَتَجَتْ ، وَغَلَّةُ رَقِيقٍ لِي ، وَأُعْطِيَةٌ تَتَابَعَتْ . فَنَظَرُوا ، فَوَجَدُوهُ كَمَا قَالَ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، دَعَاهُ عُمَرُ لِيُوَلِّيَهُ ، فَأَبَى . فَقَالَ : تَكْرَهُ الْعَمَلَ وَقَدْ طَلَبَ الْعَمَلَ مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكَ : يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ! فَقَالَ : يُوسُفُ نَبِيٌّ ابْنُ نَبِيٍّ ابْنِ نَبِيٍّ وَأَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ بْنُ أُمَيْمَةَ . وَأَخْشَى ثَلَاثًا وَاثْنَتَيْنِ . قَالَ : فَهَلَّا قُلْتَ خَمْسًا ؟ قَالَ : أَخْشَى أَنْ أَقُولَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ، وَأَقْضِيَ بِغَيْرِ حِلْمٍ ، وَأَنْ يُضْرَبَ ظَهْرِي ، وَيُنْتَزَعَ مَالِي ، وَيُشْتَمَ عِرْضِي . رَوَاهُ سَعْدُ بْنُ الصَّلْتِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَيُّوبَ ، مُتَّصِلًا بِأَبِي هُرَيْرَةَ . أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ رَوَاحَةَ : أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْبُسْرِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ : حَدَّثَنَا الرَّمَادِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : كَانَ مُعَاوِيَةُ يَبْعَثُ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ ؛ فَإِذَا غَضِبَ عَلَيْهِ ، بَعَثَ مَرْوَانَ ، وَعَزَلَهُ ، قَالَ : فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ نَزَعَ مَرْوَانَ ، وَبَعَثَ أَبَا هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ لِغُلَامٍ أَسْوَدَ : قِفْ عَلَى الْبَابِ ، فَلَا تَمْنَعْ إِلَّا مَرْوَانَ ، فَفَعَلَ الْغُلَامُ ، وَدَخَلَ النَّاسُ ، وَمُنِعَ مَرْوَانُ . ثُمَّ جَاءَ نَوْبَةً فَدَخَلَ ، وَقَالَ : حُجِبْنَا عَنْكَ ، فَقَالَ : إِنَّ أَحَقَّ مَنْ لَا أَنْكَرَ هَذَا لَأَنْتَ . رَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ فِي تَارِيخِهِ عَنِ السِّلَفِيِّ إِجَازَةً . قُلْتُ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ طَيِّبَ الْأَخْلَاقِ . رُبَّمَا نَابَ فِي الْمَدِينَةِ عَنْ مَرْوَانَ أَيْضًا . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ مَرْوَانُ رُبَّمَا اسْتَخْلَفَ أَبَا هُرَيْرَةَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَيَرْكَبُ حِمَارًا بِبَرْذَعَةٍ ، وَفِي رَأْسِهِ خُلْبَةٌ مِنْ لِيفٍ ، فَيَسِيرُ ، فَيَلْقَى الرَّجُلَ ، فَيَقُولُ : الطَّرِيقَ ! قَدْ جَاءَ الْأَمِيرُ . وَرُبَّمَا أَتَى الصِّبْيَانَ ، وَهُمْ يَلْعَبُونَ بِاللَّيْلِ لُعْبَةَ الْأَعْرَابِ . فَلَا يَشْعُرُونَ ، حَتَّى يُلْقِيَ نَفْسَهُ بَيْنَهُمْ ، وَيَضْرِبَ بِرِجْلَيْهِ ، فَيَفْزَعُ الصِّبْيَانُ ، فَيَفِرُّونَ . وَرُبَّمَا دَعَانِي إِلَى عَشَائِهِ ، فَيَقُولُ : دَعِ الْعِرَاقَ لِلْأَمِيرِ . فَأَنْظُرُ ، فَإِذَا هُوَ ثَرِيدَةٌ بِزَيْتٍ . عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ الْقُرَظِيِّ : حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيُّ ، قَالَ : أَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ فِي السُّوقِ يَحْمِلُ حُزْمَةَ حَطَبٍ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَةٌ لِمَرْوَانَ ، فَقَالَ : أَوْسِعِ الطَّرِيقَ لِلْأَمِيرِ . يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا أَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ سَكَتَ ، فَإِذَا أَمْسَكَ عَنْهُ ، تَكَلَّمَ . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : دِرْهَمٌ يَكُونُ مِنْ هَذَا - وَكَأَنَّهُ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ - أَتَصَدَّقُ بِهِ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ ، وَمِائَةِ أَلْفٍ ، وَمِائَةِ أَلْفٍ ، مِنْ مَالِ فُلَانٍ . وَقَالَ حَزْمُ الْقُطَعِيُّ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا مَرَّتْ بِهِ جِنَازَةٌ ، قَالَ : اغْدُوا فَإِنَّا رَائِحُونَ ؛ وَرُوحُوا فَإِنَّا غَادُونَ . يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - فَذَكَرَ حَدِيثَ بَسْطِ ثَوْبِهِ - قَالَ : فَمَا نَسِيتُ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ شَيْئًا حُدِّثْتُ بِهِ . أَبُو هِلَالٍ ، عَنِ الْحَسَنِ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا فِي كِيسِي ، لَرَمَيْتُمُونِي بِالْبَعْرِ ، ثُمَّ قَالَ الْحَسَنُ : صَدَقَ ، وَاللَّهِ ، لَوْ حَدَّثَهُمْ أَنَّ بَيْتَ اللَّهِ يُهْدَمُ ، أَوْ يُحْرَقُ ، مَا صَدَّقُوهُ . الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ : عَلَيْكَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ ؛ فَإِنِّي بَيْنَمَا أَنَا وَهُوَ وَفُلَانٌ فِي الْمَسْجِدِ ، خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ نَدْعُو ، وَنَذْكُرُ رَبَّنَا . فَجَلَسَ إِلَيْنَا ، فَسَكَتْنَا . فَقَالَ : عُودُوا لِلَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ . فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبِي قَبْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ يُؤْمِّنُ . ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَسْأَلُكَ مَا سَأَلَكَ صَاحِبَايَ هَذَانِ ، وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَى . فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آمِينَ . فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ عِلْمًا لَا يُنْسَى! قَالَ : سَبَقَكُمَا الْغُلَامُ الدَّوْسِيُّ . تَفَرَّدَ بِهِ الْفَضْلُ بْنُ الْعَلَاءِ ، وَهُوَ صَدُوقٌ . هُشَيْمٌ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ مَرَّ بِأَبِي هُرَيْرَةَ - وَهُوَ يُحَدِّثُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً ، فَلَهُ قِيرَاطٌ فَقَالَ : انْظُرْ مَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ! فَقَامَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَأَخَذَ بِيَدِهِ إِلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَ لَهَا : أُنْشِدُكِ بِاللَّهِ ، هَلْ سَمِعْتِ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : مَنْ تَبِعَ جِنَازَةً - الْحَدِيثَ - فَقَالَتْ : اللَّهُمَّ نَعَمْ . فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : لَمْ يَكُنْ يَشْغَلُنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَرْسُ الْوَدِيِّ ، وَلَا صَفْقٌ فِي الْأَسْوَاقِ ؛ وَإِنَّمَا كُنْتُ أَطْلُبُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ كَلِمَةً يُعَلِّمُنِيهَا ؛ أَوْ أَكْلَةً يُطْعِمُنِيهَا . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْلَمَنَا بِحَدِيثِهِ . رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ . ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : أَنَّهُ قَعَدَ فِي مَجْلِسٍ فِيهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَفِيهِ مَشْيَخَةٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ؛ فَجَعَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُهُمْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحَدِيثِ ، فَلَا يَعْرِفُهُ بَعْضُهُمْ ؛ ثُمَّ يَتَرَاجَعُونَ فِيهِ ، فَيَعْرِفُهُ بَعْضُهُمْ ؛ ثُمَّ يُحَدِّثُهُمْ بِالْحَدِيثِ ، فَلَا يَعْرِفُهُ بَعْضُهُمْ ، ثُمَّ يَعْرِفُهُ ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ مِرَارًا . قَالَ : فَعَرَفْتُ يَوْمَئِذٍ أَنَّهُ أَحْفَظُ النَّاسِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ . هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : كَيْفَ وَجَدْتَ الْإِمَارَةَ ؟ قَالَ : بَعَثْتَنِي وَأَنَا كَارِهٌ ، وَنَزَعْتَنِي ، وَقَدْ أَحْبَبْتُهَا . وَأَتَاهُ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْبَحْرَيْنِ . فَقَالَ : مَا جِئْتَ بِهِ لِنَفْسِكَ ؟ قَالَ : عِشْرِينَ أَلْفًا . قَالَ : مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَهَا ؟ قَالَ : كُنْتُ أَتَّجِرُ . قَالَ : انْظُرْ رَأْسَ مَالِكَ وَرِزْقَكَ فَخُذْهُ ، وَاجْعَلِ الْآخَرَ فِي بَيْتِ الْمَالِ . وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَجْهَرُ فِي صِلَاتِهِ : بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو سَعْدٍ السَّمْعَانِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا الْمَعْمَرِ الْمُبَارَكَ بْنَ أَحْمَدَ : سَمِعْتُ أَبَا الْقَاسِمِ يُوسُفَ بْنَ عَلِيٍّ الزِّنْجَانِيَّ الْفَقِيهَ : سَمِعْتُ الْفَقِيهَ أَبَا إِسْحَاقَ الْفَيْرُوزَآبَادِيَّ : سَمِعْتُ الْقَاضِيَ أَبَا الطَّيِّبِ يَقُولُ : كُنَّا فِي مَجْلِسِ النَّظَرِ بِجَامِعِ الْمَنْصُورِ ، فَجَاءَ شَابٌّ خُرَاسَانِيٌّ ، فَسَأَلَ عَنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَرَّاةِ فَطَالَبَ بِالدَّلِيلِ ، حَتَّى اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الْوَارِدِ فِيهَا . فَقَالَ ، وَكَانَ حَنَفِيًّا : أَبُو هُرَيْرَةَ غَيْرُ مَقْبُولِ الْحَدِيثِ . فَمَا اسْتَتَمَّ كَلَامَهُ ، حَتَّى سَقَطَ عَلَيْهِ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ مِنْ سَقْفِ الْجَامِعِ ، فَوَثَبَ النَّاسُ مِنْ أَجْلِهَا ، وَهَرَبَ الشَّابُّ مِنْهَا ، وَهِيَ تَتْبَعُهُ . فَقِيلَ لَهُ : تُبْ ، تُبْ . فَقَالَ : تُبْتُ . فَغَابَتِ الْحَيَّةُ ، فَلَمْ يُرَ لَهَا أَثَرٌ . إِسْنَادُهَا أَئِمَّةٌ . وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي حِفْظِ مَا سَمِعَهُ مِنَ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَأَدَائِهِ بِحُرُوفِهِ . وَقَدْ أَدَّى حَدِيثَ الْمُصْرَّاةِ بِأَلْفَاظِهِ ، فَوَجَبَ عَلَيْنَا الْعَمَلُ بِهِ ، وَهُوَ أَصْلٌ بِرَأْسِهِ . وَقَدْ وَلِيَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْبَحْرَيْنِ لِعُمَرَ ، وَأَفْتَى بِهَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلْقَةً ثُمَّ يَتَزَوَّجُ بِهَا آخَرُ ، ثُمَّ بَعْدَ الدُّخُولِ فَارَقَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ . هَلْ تَبْقَى عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ - كَمَا هُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ - أَوْ تُلْغَى تِلْكَ التَّطْلِيقَةُ ، وَتَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى الثَّلَاثِ ، كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ عُمَرَ ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ إِصَابَةَ الزَّوْجِ تَهْدِمُ مَا دُونَ الثَّلَاثِ ، كَمَا هَدَمَتْ إِصَابَتُهُ لَهَا الثَّلَاثَ . فَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنْ إِصَابَةَ الزَّوْجِ الثَّانِي ، إِنَّمَا هِيَ غَايَةُ التَّحْرِيمِ الثَّابِتِ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ؛ فَهُوَ الَّذِي يَرْتَفِعُ ، وَالْمُطَلَّقَةُ دُونَ الثَّلَاثِ لَمْ تَحْرُمْ ، فَلَا تَرْفَعُ الْإِصَابَةُ مِنْهَا شَيْئًا . وَبِهَذَا أَفْتَى أَبُو هُرَيْرَةَ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَوْ أَفْتَيْتَ بِغَيْرِهِ ، لَأَوْجَعْتُكَ ضَرْبًا . وَكَذَلِكَ أَفْتَى أَبُو هُرَيْرَةَ فِي دِقَاقِ الْمَسَائِلِ مَعَ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقَدْ عَمِلَ الصَّحَابَةُ فَمَنْ بَعْدَهُمْ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ تُخَالِفُ الْقِيَاسَ ، كَمَا عَمِلُوا كُلُّهُمْ بِحَدِيثِهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا خَالَتِهَا . وَعَمِلَ أَبُو حُنَيْفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا بِحَدِيثِهِ : أَنَّ مَنْ أَكَلَ نَاسِيًا ، فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ : أَنَّهُ يُفْطِرُ ، فَتَرَكَ الْقِيَاسَ لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَهَذَا مَالِكٌ عَمِلَ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي غَسْلِ الْإِنَاءِ سَبْعًا مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ . مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ عِنْدَهُ : أَنَّهُ لَا يُغْسَلُ لِطَهَارَتِهِ عِنْدَهُ . بَلْ قَدْ تَرَكَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقِيَاسَ لِمَا هُوَ دُونَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَهْقَهَةِ ، لِذَاكَ الْخَبَرِ الْمُرْسَلِ . وَقَدْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَثِيقَ الْحِفْظِ ، مَا عَلِمْنَا أَنَّهُ أَخْطَأَ فِي حَدِيثِ . بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ : حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : إِذَا كَانَ أَحَدُكُمْ جَالِسًا فِي الشَّمْسِ فَقُلِّصَتْ عَنْهُ ، فَلْيَتَحَوَّلْ عَنْ مَجْلِسِهِ . بَقِيٌّ : حَدَّثَنَا طَالُوتُ بْنُ عَبَّادٍ : حَدَّثَنَا أَبُو هِلَالٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنْ أَحْبَارِ يَهُودَ ، لَآمَنَ بِي كُلُّ يَهُودِيٍّ عَلَى الْأَرْضِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ : يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ قَالَ : وَأَبَقَ لِي غُلَامٌ ؛ فَلَمَّا قَدِمْتُ ، وَبَايَعْتُ ، إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ . فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا غُلَامُكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ؟ قُلْتُ : هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْتَقَهُ . وَرَوَى أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنْ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِبِنْتِهِ : لَا تَلْبَسِي الذَّهَبَ ؛ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكِ اللَّهَبَ . الزُّهْرِيُّ : عَنْ سَالِمٍ : سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : سَأَلَنِي قَوْمٌ مُحْرِمُونَ عَنْ مُحِلِّينَ أَهْدَوْا لَهُمْ صَيْدًا . فَأَمَرْتُهُمْ بِأَكْلِهِ . ثُمَّ لَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَأَخْبَرْتُهُ . فَقَالَ : لَوْ أَفْتَيْتَهُمْ بِغَيْرِ هَذَا ، لَأَوْجَعْتُكَ . زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُوسَى : أَخْبَرَنَا نُعَيْمُ بْنُ الْمُحَرِّرِ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّهُ كَانَ لَهُ خَيْطٌ فِيهِ أَلْفَا عُقْدَةٍ ، لَا يَنَامُ حَتَّى يُسَبِّحَ بِهِ . شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَخْرُجُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَيَقْبِضُ عَلَى رُمَّانَتَيِ الْمِنْبَرِ قَائِمًا ، وَيَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ . فَلَا يَزَالُ يُحَدِّثُ حَتَّى يَسْمَعَ فَتْحَ بَابِ الْمَقْصُورَةِ لِخُرُوجِ الْإِمَامَةِ ، فَيَجْلِسُ . أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ : أَخْبَرَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْمُسْلِمَةِ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ : حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي يُونُسَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ . فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا ، وَيُمْسِي كَافِرًا ، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا قَلِيلٍ . الْمُتَمَسِّكُ مِنْهُمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى خَبَطِ الشَّوْكِ أَوْ جَمْرِ الْغَضَى . أَبُو يُونُسَ هَذَا : اسْمُهُ : سُلَيْمُ بْنُ جُبَيْرٍ ، مِنْ مَوَالِي أَبِي هُرَيْرَةَ ، صَدُوقٌ ، وَهَذَا أَعْلَى شَيْءٍ يَقَعُ لَنَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامٍ ، وَالْخِضْرُ بْنُ حَمُّوَيْهِ إِجَازَةً ، عَنْ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ كُلَيْبٍ : أَخْبَرَنَا ابْنُ بَيَانٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ : حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ قُوَيْدٍ الْحَنَفِيِّ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا تَنْطِحَ ذَاتُ قَرْنٍ جَمَّاءَ . الصَّلْتُ هَذَا ، كَنَّاهُ النَّسَائِيُّ : أَبَا الْأَحْمَرِ ، وَقَالَ : لَا أَدْرِي كَيْفَ هُوَ ؟ ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ ، وَقَالَ : قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ - يَعْنِي : الْمَرْوَزِيَّ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ الْخَرَّازُ ، عَنْ عَمَّارٍ . قُلْتُ : وَيَرْوِي عَنْهُ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الصَّلْتُ ، عَنْ أَبِي الْأَحْمَرِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : الصَّلْتُ بْنُ قُوَيْدٍ ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : حَدَّثَنِي عَنْهُ عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ . ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ ، عَنْ سَلْمِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ بَكَى فِي مَرَضِهِ : فَقِيلَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : مَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَاكُمْ هَذِهِ ، وَلَكِنْ عَلَى بُعْدِ سَفَرِي ، وَقِلَّةِ زَادِي ، وَأَنِّي أَمْسَيْتُ فِي صُعُودٍ ، وَمَهْبِطُهُ عَلَى جَنَّةٍ أَوْ نَارٍ ، فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا يُؤْخَذُ بِي . مَالِكٌ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، قَالَ : دَخَلَ مَرْوَانُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فِي شَكْوَاهُ ، فَقَالَ : شَفَاكَ اللَّهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي أُحِبُّ لِقَاءَكَ ، فَأَحِبَّ لِقَائِي . قَالَ : فَمَا بَلَغَ مَرْوَانُ أَصْحَابَ الْقَطَا ، حَتَّى مَاتَ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ مِسْحَلٍ ، قَالَ : كَتَبَ الْوَلِيدُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِمَوْتِ أَبِي هُرَيْرَةَ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : انْظُرْ مَنْ تَرَكَ ، فَأَعْطِهِمْ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَأَحْسِنْ جِوَارَهُمْ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ مِمَّنْ نَصَرَ عُثْمَانَ ، وَكَانَ مَعَهُ فِي الدَّارِ . قَالَ عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ الْعَنْسِيُّ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : اللَّهُمَّ ، لَا تُدْرِكُنِي سَنَةَ سِتِّينَ فَتُوُفِّيَ فِيهَا ، أَوْ قَبْلَهَا بِسَنَةٍ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ يَنْزِلُ ذَا الْحُلَيْفَةِ . وَلَهُ بِالْمَدِينَةِ دَارٌ ، تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى مَوَالِيهِ . وَمَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَلَهُ ثَمَانُ وَسَبْعُونَ سَنَةً . وَهُوَ صَلَّى عَلَى عَائِشَةَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ، قَالَ : وَهُوَ صَلَّى عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ خِلَافُ هَذَا . وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أَنَّ عَائِشَةَ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ مَاتَا سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ بِسَنَتَيْنِ . تَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَخَلِيفَةُ ، وَالْمَدَائِنِيُّ ، وَالْفَلَّاسُ . وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ ، وَضَمْرَةُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مِغْرَاءَ ، وَالْهَيْثَمُ ، وَغَيْرُهُمْ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ : سَنَةَ تِسْعٍ . كَالْوَاقِدِيِّ . وَقِيلَ : صَلَّى عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ الْأَمِيرُ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ ، وَشَيَّعَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ . وَقَدْ ذَكَرْتُهُ فِي طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ ، وَأَنَّهُ قَرَأَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . أَخَذَ عَنْهُ : الْأَعْرَجُ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ ، وَطَائِفَةٌ . وَذَكَرْتُهُ فِي تَذْكِرَةِ الْحُفَّاظِ . فَهُوَ رَأْسٌ فِي الْقُرْآنِ ، وَفِي السُّنَّةِ ، وَفِي الْفِقْهِ . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ النَّحَّاسُ : سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ أَبِي دَاوُدَ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ - وَأَنَا بِسِجِسْتَانَ أُصَنِّفُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ - أَبَا هُرَيْرَةَ كَثَّ اللِّحْيَةِ ، أَسْمَرَ ، عَلَيْهِ ثِيَابٌ غِلَاظٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي أُحِبُّكَ . فَقَالَ : أَنَا أَوَّلُ صَاحِبِ حَدِيثٍ كَانَ فِي الدُّنْيَا . فِي الْكُنَى لِأَبِي أَحْمَدَ : أَبُو بُكَيْرٍ إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ رَجُلٍ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ إِذَا اسْتَثْقَلَ رَجُلًا ، قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، وَأَرِحْنَا مِنْهُ . حَدَّثَ بِهَذَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ مُحَمَّدٍ صَاحِبِ السَّاجِ ، عَنْ أَبِي بُكَيْرٍ : قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : تَمَخَّطَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَعَلَيْهِ ثَوْبُ كَتَّانٍ ، فَقَالَ : بَخٍ بَخٍ ! أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الْكَتَّانِ! لَقَدْ رَأَيْتُنِي أَخِرُّ فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحُجْرَةِ عَائِشَةَ ، يَجِيءُ الرَّجُلُ يَظُنُّ بِي جُنُونًا . شُعْبَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ : رَأَيْتُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ كِسَاءَ خَزٍّ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : نَشَأْتُ يَتِيمًا ، وَهَاجَرْتُ مِسْكِينًا . قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ خَبَّابِ بْنِ عُرْوَةَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ . وَفِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ، دَعَا لِنَفْسِهِ : اللَّهُمَّ ، إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَى . فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : آمِينَ . قَالَ الدَّانِيُّ : عَرَضَ أَبُو هُرَيْرَةَ الْقُرْآنَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . قَرَأَ عَلَيْهِ : الْأَعْرَجُ . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ جَمَّازٍ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَحْكِي لَنَا قِرَاءَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ يُحْزِنُهَا شِبْهَ الرِّثَاءِ . مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ لِابْنَتِهِ : لَا تَلْبَسِي الذَّهَبَ ؛ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكِ اللَّهَبَ . هَذَا صَحِيحٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَكَأَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى تَحْرِيمِ الذَّهَبِ عَلَى النِّسَاءِ أَيْضًا . أَوْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ تَخْتَالُ فِي لُبْسِ الذَّهَبِ ، وَتَفْخَرُ ، فَإِنَّهُ يَحْرُمُ ؛ كَمَا فِيمَنْ جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءً . مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أُبَيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ جَرِيئًا عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاءَ لَا نَسْأَلُهُ عَنْهَا . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْلَمَنَا بِحَدِيثِهِ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْإِحْكَامِ فِي أُصُولِ الْأَحْكَامِ : الْمُتَوَسِّطُونَ فِيمَا رُوِيَ عَنْهُمْ مِنَ الْفَتَاوَى : عُثْمَانُ ، أَبُو هُرَيْرَةَ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أُمُّ سَلَمَةَ ، أَنَسٌ ، أَبُو سَعِيدٍ ، أَبُو مُوسَى ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، سَلْمَانُ ، جَابِرٌ ، مُعَاذٌ ، أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ . فَهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَقَطْ ، يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ مِنْ فُتْيَا كُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ صَغِيرٌ . وَيُضَافُ إِلَيْهِمْ : الزُّبَيْرُ ، طَلْحَةُ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، أَبُو بَكْرَةَ الثَّقَفِيُّ ، عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، مُعَاوِيَةُ . ثُمَّ بَاقِي الصَّحَابَةِ مُقِلُّونَ فِي الْفُتْيَا ، لَا يُرْوَى عَنِ الْوَاحِدِ إِلَّا الْمَسْأَلَةُ وَالْمَسْأَلَتَانِ . ثُمَّ سَرَدَ ابْنُ حَزْمٍ عِدَّةً مِنَ الصَّحَابَةِ ، مِنْهُمْ : أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَجَرِيرٌ ، وَحَسَّانُ . مِزْوَدُ أَبِي هُرَيْرَةَ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنَا الْمُهَاجِرُ مَوْلَى آلِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتَمَرَاتٍ ، فَقُلْتُ : ادْعُ لِي فِيهِنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالْبَرَكَةِ . فَقَبَضَهُنَّ ، ثُمَّ دَعَا فِيهِنَّ بِالْبَرَكَةِ ، ثُمَّ قَالَ : خُذْهُنَّ فَاجْعَلْهُنَّ فِي مِزْوَدٍ ؛ فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُنَّ ؛ فَأَدْخِلْ يَدَكَ ، فَخُذْ ، وَلَا تَنْثُرْهُنَّ نَثْرًا . فَقَالَ : فَحَمَلْتُ مِنْ ذَلِكَ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا وَسْقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكُنَّا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ ؛ وَكَانَ الْمِزْوَدُ مُعَلَّقًا بِحَقْوِي ، لَا يُفَارِقُ حَقْوِي؛ فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، انْقَطَعَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَسَنٌ غَرِيبٌ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ الطُّوسِيُّ ، وَشُهْدَةُ ، وَتُجْنَى الْوَهْبَانِيَّةُ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا طَرَّادٌ الزَّيْنَبِيُّ : أَخْبَرَنَا هِلَالٌ الْحَفَّارُ : حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عَمْرٍو : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ أَبُو زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزَاةٍ ، فَأَصَابَهُمْ عَوَزٌ مِنَ الطَّعَامِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، عِنْدَكَ شَيْءٌ ؟ قُلْتُ : شَيْءٌ مِنْ تَمْرٍ فِي مِزْوَدٍ لِي . قَالَ : جِئْ بِهِ . فَجِئْتُ بِالْمِزْوَدِ ، فَقَالَ : هَاتِ نِطْعًا ، فَجِئْتُ بِالنِّطْعِ ، فَبَسَطَهُ . فَأَدْخَلَ يَدَهُ ، فَقَبَضَ عَلَى التَّمْرِ ، فَإِذَا هُوَ إِحْدَى وَعِشْرُونَ تَمْرَةً . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ . فَجَعَلَ يَضَعُ كُلَّ تَمْرَةٍ وَيُسَمِّي ؛ حَتَّى أَتَى عَلَى التَّمْرِ ، فَقَالَ بِهِ هَكَذَا ؛ فَجَمَعَهُ ؛ فَقَالَ : ادْعُو فُلَانًا وَأَصْحَابَهُ ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا وَخَرَجُوا ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُو فُلَانًا وَأَصْحَابَهُ ، فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا وَخَرَجُوا ، ثُمَّ قَالَ : ادْعُو فُلَانًا وَأَصْحَابَهُ ، فَأَكَلُوا وَشَبِعُوا وَخَرَجُوا ، وَفَضُلَ تَمْرٌ ، فَقَالَ لِي : اقْعُدْ . فَقَعَدْتُ ، فَأَكَلْتُ ؛ وَفَضُلَ تَمْرٌ ، فَأَخَذَهُ فَأَدْخَلَهُ فِي الْمِزْوَدِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، إِذَا أَرَدْتَ شَيْئًا ، فَأَدْخِلْ يَدَكَ فَخُذْ ، وَلَا تَكْفَأْ فَيُكْفَأْ عَلَيْكَ . قَالَ : فَمَا كُنْتُ أُرِيدُ تَمْرًا إِلَّا أَدْخَلْتُ يَدِي ، فَأَخَذْتُ مِنْهُ خَمْسِينَ وَسْقًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَكَانَ مُعَلَّقًا خَلْفَ رَحْلِي ؛ فَوَقَعَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَذَهَبَ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، تَفَرَّدُ بِهِ سَهْلٌ ، وَهُوَ صَالِحٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَهُوَ فِي أَمَالِي ابْنِ شَمْعُونَ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ ، عَنْ حَفْصٍ الرَّبَالِيِّ . مُسْنَدُهُ : خَمْسَةُ آلَافٍ وَثَلَاثُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا . الْمُتَّفَقُ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْهَا ثَلَاثُ مِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَعِشْرُونَ . وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِثَلَاثَةٍ وَتِسْعِينَ حَدِيثًا ، وَمُسْلِمٌ بِثَمَانِيَةٍ وَتِسْعِينَ حَدِيثًا .
أَخُوهُ 16 - هِشَامُ بْنُ الْعَاصِ السَّهْمِيُّ ، الرَّجُلُ الصَّالِحُ الْمُجَاهِدُ ابْنُ أُخْتِ أَبِي جَهْلٍ ، وَهِيَ أُمُّ حَرْمَلَةَ الْمَخْزُومِيَّةُ ، وَقَدْ مَضَى قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ هِشَامٌ قَدِيمَ الْإسْلَامِ بِمَكَّةَ ، وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ رُدَّ إِلَى مَكَّةَ إِذْ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ هَاجَرَ لِيَلْحَقَ بِهِ ، فَحَبَسَهُ قَوْمُهُ بِمَكَّةَ . ثُمَّ قَدِمَ بَعْدَ الْخَنْدَقِ مُهَاجِرًا وَشَهِدَ مَا بَعْدَهَا . وَكَانَ عَمْرٌو أَكْبَرَ مِنْهُ . لَمْ يُعَقِّبْ . عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ . الْقَعْنَبِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنَيِ الْعَاصِ ، قَالَا : مَا جَلَسْنَا مَجْلِسًا كُنَّا بِهِ أَشَدَّ اغْتِبَاطًا مِنْ مَجْلِسٍ ، جِئْنَا يَوْمًا ، فَإِذَا أُنَاسٌ عِنْدَ الْحُجَرِ يَتَرَاجَعُونَ فِي الْقُرْآنِ ، فَاعْتَزَلْنَاهُمْ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَ الْحُجَرِ يَسْمَعُ كَلَامَهُمْ ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا مُغْضَبًا ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمُ ! بِهَذَا ضَلَّتِ الْأُمَمُ قَبْلَكُمْ ، بِاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ، وَضَرْبِهِمُ الْكِتَابَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قَالُوا لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ أَخُوكَ هِشَامٌ ؟ قَالَ : أُخْبِرُكُمْ عَنِّي وَعَنْهُ ، عَرَضْنَا أَنْفُسَنَا عَلَى اللَّهِ ، فَقَبِلَهُ وَتَرَكَنِي . قَالَ سُفْيَانُ : قُتِلَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ أَوْ غَيْرَهُ شَهِيدًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
1 - أَبُو بَكْرَةَ الثَّقَفِيُّ الطَّائِفِيُّ ( ع ) مَوْلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَقِيلَ : نُفَيْعُ بْنُ مَسْرُوحٍ . تَدَلَّى فِي حِصَارِ الطَّائِفِ بِبَكْرَةٍ ، وَفَرَّ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَسْلَمَ عَلَى يَدِهِ ، وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ عَبْدٌ ، فَأَعْتَقَهُ . رَوَى جُمْلَةَ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهُ بَنُوهُ الْأَرْبَعَةُ : عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَمُسْلِمٌ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَعُقْبَةُ بْنُ صُهْبَانَ ، وَرِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ ، وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ، وَغَيْرُهُمْ . سَكَنَ الْبَصْرَةَ . وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ ، فَهُوَ أَخُو زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ لِأُمِّهِ . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : اسْمُهُ نُفَيْعُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَكَذَا سَمَّاهُ ابْنُ سَعْدٍ . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَبُو بَكْرَةَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ بْنِ عَمْرٍو . وَقِيلَ : كَانَ عَبْدًا لِلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ ، فَاسْتَلْحَقَهُ ، وَسُمَيَّةُ : هِيَ مَوْلَاةُ الْحَارِثِ ، تَدَلَّى مِنَ الْحِصْنِ بِبَكْرَةٍ ، فَمِنْ يَوْمِئِذٍ كُنِّيَ بِأَبِي بَكْرَةَ . وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ : وَلَدَاهُ رَوَّادٌ ، وَكَيِّسَةُ . وَكَانَ أَبُو بَكْرَةَ يُنْكِرُ أَنَّهُ وَلَدُ الْحَارِثِ ، وَيَقُولُ : أَنَا أَبُو بَكْرَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ أَبَى النَّاسُ إِلَّا أَنْ يَنْسِبُونِي ، فَأَنَا نُفَيْعُ بْنُ مَسْرُوحٍ . وَقِصَّةُ عُمَرَ مَشْهُورَةٌ فِي جَلْدِهِ أَبَا بَكْرَةَ وَنَافِعًا ، وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ ، لِشَهَادَتِهِمْ عَلَى الْمُغِيرَةِ بِالزِّنَى ، ثُمَّ اسْتَتَابَهُمْ ، فَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ أَنْ يَتُوبَ ، وَتَابَ الْآخَرَانِ . فَكَانَ إِذَا جَاءَهُ مَنْ يُشْهِدُهُ يَقُولُ : قَدْ فَسَّقُونِي . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ إِنْ صَحَّ هَذَا ، فَلِأَنَّهُ امْتَنَعَ مِنَ التَّوْبَةِ مِنْ قَذْفِهِ ، وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ . قُلْتُ : كَأَنَّهُ يَقُولُ : لَمْ أَقْذِفِ الْمُغِيرَةَ ، وَإِنَّمَا أَنَا شَاهِدٌ ، فَجَنَحَ إِلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَاذِفِ وَالشَّاهِدِ ، إِذْ نِصَابُ الشَّهَادَةِ لَوْ تَمَّ بِالرَّابِعِ ، لَتَعَيَّنَ الرَّجْمُ ، وَلَمَا سُمُّوا قَاذِفِينَ . قَالَ أَبُو كَعْبٍ صَاحِبُ الْحَرِيرِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، أَنَّ أَبَاهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، فَمَاتَتْ ، فَحَالَ إِخْوَتُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا ، فَقَالَ : أَنَا أَحَقُّ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا ، قَالُوا : صَدَقَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ الْقَبْرَ ، فَدَفَعُوهُ بِعُنْفٍ ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ ، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ ، فَصَرَخَ عَلَيْهِ عِشْرُونَ مِنَ ابْنٍ وَبِنْتٍ ، وَأَنَا أَصْغَرُهُمْ ، فَأَفَاقَ ، فَقَالَ : لَا تَصْرُخُوا فَوَاللَّهِ مَا مِنْ نَفْسٍ تَخْرُجُ أَحَبَّ إِلَيِّ مَنْ نَفْسِي ، فَفَزِعَ الْقَوْمُ ، وَقَالُوا : لِمَ يَا أَبَانَا ؟ قَالَ : إِنِّي أَخْشَى أَنْ أُدْرِكَ زَمَانًا لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ آمُرَ بِمَعْرُوفٍ وَلَا أَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ ، وَمَا خَيْرٌ يَوْمَئِذٍ . هَذَا مِنْ مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ . ابْنُ مَهْدِيٍّ : حَدَّثَنَا أَبُو خُشَيْنَةَ ، عَنْ عَمِّهِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ ، قَالَ : جَلَبَ رَجُلٌ خَشَبًا ، فَطَلَبَهُ زِيَادٌ ، فَأَبَى أَنْ يَبِيعَهُ ، فَغَصَبَهُ إِيَّاهُ ، وَبَنَى صُفَّةَ مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ . قَالَ : فَلَمْ يُصَلِّ أَبُو بَكْرَةَ فِيهَا حَتَّى قُلِعَتْ . ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ ، أَنَّ عُمَرَ جَلَدَ أَبَا بَكْرَةَ ، وَنَافِعَ ابْنَ الْحَارِثِ ، وَشِبْلًا ، فَتَابَا فَقَبِلَ عُمَرُ شَهَادَتَهُمَا وَأَبَى أَبُو بَكْرَةَ ، فَلَمْ يَقْبَلْ شَهَادَتَهُ وَكَانَ أَفْضَلَ الْقَوْمِ . سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا جُلِدَ أَبُو بَكْرَةَ ، أَمَرَتْ جَدَّتِي أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بِشَاةٍ فَسُلِخَتْ ثُمَّ أُلْبِسَ مَسْكَهَا فَهَلْ ذَا إِلَّا مِنْ ضَرْبٍ شَدِيدٍ ؟ بَقِيَّةٌ : عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْأَحْنَفِ ، قَالَ : بَايَعْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَرَآنِي أَبُو بَكْرَةَ وَأَنَا مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا ابْنَ أَخِي ؟ قُلْتُ : بَايَعْتُ عَلِيًّا . قَالَ : لَا تَفْعَلْ ، إِنَّهُمْ يَقْتَتِلُونَ عَلَى الدُّنْيَا ; وَإِنَّمَا أَخَذُوهَا بِغَيْرِ مَشُورَةٍ . هَوْذَةُ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ : كُنْتُ خَلِيلًا لِأَبِي بَكْرَةَ ، فَقَالَ لِي : أَيَرَى النَّاسُ أَنِّي إِنَّمَا عَتَبْتُ عَلَى هَؤُلَاءِ لِلدُّنْيَا وَقَدِ اسْتَعْمَلُوا ابْنِي عُبَيْدَ اللَّهِ عَلَى فَارِسَ ، وَاسْتَعْمَلُوا رَوَّادًا عَلَى دَارِ الرِّزْقِ ، وَاسْتَعْمَلُوا عَبْدَ الرَّحْمَنِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ; أَفَلَيَسَ فِي هَؤُلَاءِ دُنْيَا ؟ إِنِّي إِنَّمَا عَتَبْتُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَفَرُوا . هَوْذَةُ : وَحَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : مَرَّ بِي أَنَسٌ ، وَقَدْ بَعَثَهُ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ إِلَى أَبِي بَكْرَةَ يُعَاتِبُهُ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَرِيضٌ ، وَذَكَرَ لَهُ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ أَوْلَادَهُ ، فَقَالَ : هَلْ زَادَ عَلَى أَنَّهُ أَدْخَلَهُمُ النَّارَ؟ فَقَالَ أَنَسٌ : إِنِّي لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا مُجْتَهِدًا . قَالَ : أَهْلُ حَرُورَاءَ اجْتَهَدُوا ، أَفَأَصَابُوا أَمْ أَخْطَأُوا ؟ فَرَجَعْنَا مَخْصُومَيْنِ . ابْنُ عُلَيَّةَ : عَنْ عُيَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا اشْتَكَى أَبُو بَكْرَةَ ، عَرَضَ عَلَيْهِ بَنُوهُ أَنْ يَأْتُوهُ بِطَبِيبٍ ، فَأَبَى ، فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، قَالَ : أَيْنَ طَبِيبُكُمْ ؟ لِيَرُدَّهَا إِنْ كَانَ صَادِقًا ! وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا بَكْرَةَ أَوْصَى ، فَكَتَبَ فِي وَصِيَّتِهِ : هَذَا مَا أَوْصَى بِهِ نُفَيْعُ الْحَبَشِيُّ ، وَسَاقَ الْوَصِيَّةَ . قَالَ ابن سَعْدٍ : مَاتَ أَبُو بَكْرَةَ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بِالْبَصْرَةِ . فَقِيلَ : مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَقِيلَ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ . قَالَهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ الصَّحَابِيُّ . وَرُوِّينَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ : لَمْ يَنْزِلِ الْبَصْرَةَ أَفْضَلُ مِنْ أَبِي بَكْرَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ . مُغِيرَةُ : عَنْ شِبَاكٍ ، عَنْ رَجُلٍ ; أَنَّ ثَقِيفًا سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرُدَّ إِلَيْهِمْ أَبَا بَكْرَةَ عَبْدًا ، فَقَالَ : لَا ، هُوَ طَلِيقُ اللَّهِ وَطَلِيقُ رَسُولِهِ . يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَخْبَرَنَا عُيَيْنَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا بَكْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ سَدَاهُ حَرِيرٌ .
15- عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ابْنِ وَائِلٍ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : أَبُو مُحَمَّدٍ السَّهْمِيُّ . دَاهِيَةُ قُرَيْشٍ وَرَجُلُ الْعَالَمِ وَمَنْ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي الْفِطْنَةِ ، وَالدَّهَاءِ ، وَالْحَزْمِ . هَاجَرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْلِمًا فِي أَوَائِلِ سَنَةِ ثَمَانٍ ، مُرَافِقًا لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَحَاجِبِ الْكَعْبَةِ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ ، فَفَرِحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقُدُومِهِمْ وَإِسْلَامِهِمْ ، وَأَمَّرَ عَمْرًا عَلَى بَعْضِ الْجَيْشِ ، وَجَهَّزَهُ لِلْغَزْوِ . لَهُ أَحَادِيثُ لَيْسَتْ كَثِيرَةً ، تَبْلُغُ بِالْمُكَرَّرِ نَحْوَ الْأَرْبَعِينَ ، اتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ مِنْهَا ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثٍ ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثَيْنِ . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَمَوْلَاهُ أَبُو قَيْسٍ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَجَعْفَرُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُنَيْنٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ مُرْسَلًا ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شِمَاسَةَ الْمَهْرِيُّ ، وَعُمَارَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَأَبُو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلٍ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ ، وَآخَرُونَ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : هُوَ أَخُو عُرْوَةَ بْنِ أُثَاثَةَ لِأُمِّهِ . وَكَانَ عُرْوَةُ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَرْقِيِّ : كَانَ عَمْرٌو قَصِيرًا يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ . أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَقِيلَ : قَدِمَ هُوَ وَخَالِدٌ ، وَابْنُ طَلْحَةَ ، فِي أَوَّلِ صَفَرٍ مِنْهَا . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وَلَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ . نَزَلَ الْمَدِينَةَ ثُمَّ سَكَنَ مِصْرَ ، وَبِهَا مَاتَ . رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ ، عَمْرٌو وَهِشَامٌ . وَرَوَى عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ طَلْحَةُ : أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَيْءٍ ؟ إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ ، نِعْمَ أَهْلُ الْبَيْتِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ : عَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِوَاءً لِعَمْرٍو عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَسَرَاةِ أَصْحَابِهِ . قَالَ الثَّوْرِيُّ : أَرَاهُ قَالَ : فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ . مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ : قَدْ صَحِبْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا أَبْيَنَ أَوْ أَنْصَعَ رَأَيًا ، وَلَا أَكْرَمَ جَلِيسًا مِنْهُ ، وَلَا أَشْبَهَ سَرِيرَةً بِعَلَانِيَةٍ مِنْهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ : كَانَ عُمَرُ إِذَا رَأَى الرَّجُلَ يَتَلَجْلَجُ فِي كَلَامِهِ ، قَالَ : خَالِقُ هَذَا وَخَالِقُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَاحِدٌ ! . رَوَى مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعَ عَمْرًا يَقُولُ : لَا أَمَلُّ ثَوْبِي مَا وَسِعَنِي ، وَلَا أَمَلُّ زَوْجَتِي مَا أَحْسَنَتْ عِشْرَتِي ، وَلَا أَمَلُّ دَابَّتِي مَا حَمَلَتْنِي ، إِنَّ الْمَلَالَ مِنْ سَيِّئِ الْأَخْلَاقِ . وَرَوَى أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، قَالَ رَجُلٌ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : صِفْ لِيَ الْأَمْصَارَ ، قَالَ : أَهْلُ الشَّامِ أَطْوَعُ النَّاسِ لِمَخْلُوقٍ ، وَأَعْصَاهُ لِلْخَالِقِ ، وَأَهْلُ مِصْرَ ، أَكْيَسُهُمْ صِغَارًا وَأَحْمَقُهُمْ كِبَارًا ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ أَسْرَعُ النَّاسِ إِلَى الْفِتْنَةِ ، وَأَعْجَزُهُمْ عَنْهَا ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ أَطْلَبُ النَّاسِ لِلْعِلْمِ ، وَأَبْعَدُهُمْ مِنْهُ . رَوَى مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : دُهَاةُ الْعَرَبِ أَرْبَعَةٌ : مُعَاوِيَةُ ، وَعَمْرٌو ، وَالْمُغِيرَةُ ، وَزِيَادٌ . فَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَلِلْأَنَاةِ وَالْحِلْمِ ، وَأَمَّا عَمْرٌو فَلِلْمُعْضِلَاتِ ، وَالْمُغِيرَةُ لِلْمُبَادَهَةِ ، وَأَمَّا زِيَادٌ فَلِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَانَ عَمْرٌو مِنْ فُرْسَانِ قُرَيْشٍ وَأَبْطَالِهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، مَذْكُورًا بِذَلِكَ فِيهِمْ . وَكَانَ شَاعِرًا حَسَنَ الشِّعْرِ ، حُفِظَ عَنْهُ مِنْهُ الْكَثِيرُ فِي مَشَاهِدَ شَتَّى وَهُوَ الْقَائِلُ : إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَتْرُكْ طَعَامًا يُحِبُّهُ وَلَمْ يَنْهَ قَلْبًا غَاوِيًا حَيْثُ يَمَّمَا قَضَى وَطَرًا مِنْهُ وَغَادَرَ سُبَّةً إِذَا ذُكِرَتْ أَمْثَالُهَا تَمْلَأُ الْفَمَا وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، فَكَانَ يَقُولُ : إِنِّي لَأَذْكُرُ اللَّيْلَةَ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَدْ سُقْنَا مِنْ أَخْبَارِ عَمْرٍو فِي الْمَغَازِي وَفِي مَسِيرِهِ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، وَفِي سِيرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَفِي الْحَوَادِثِ ، وَأَنَّهُ افْتَتَحَ إِقْلِيمَ مِصْرَ وَوَلِيَ إِمْرَتَهُ زَمَنَ عُمَرَ ، وَصَدْرًا مِنْ دَوْلَةِ عُثْمَانَ . ثُمَّ أَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ الْإِقْلِيمَ ، وَأَطْلَقَ لَهُ مَغَلَّهُ سِتَّ سِنِينَ لِكَوْنِهِ قَامَ بِنُصْرَتِهِ ، فَلَمْ يَلِ مِصْرَ مِنْ جِهَةِ مُعَاوِيَةَ إِلَّا سَنَتَيْنِ وَنَيِّفًا . وَلَقَدْ خَلَّفَ مِنَ الذَّهَبِ قَنَاطِيرَ مُقَنْطَرَةً . وَقَدْ سُقْتُ مِنْ أَخْبَارِهِ فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ جُمْلَةً ، وَطَوَّلَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ تَرْجَمَتَهُ . وَكَانَ مِنْ رِجَالِ قُرَيْشٍ رَأْيًا ، وَدَهَاءً ، وَحَزْمًا ، وَكَفَاءَةً ، وَبَصَرًا بِالْحُرُوبِ ، وَمِنْ أَشْرَافِ مُلُوكِ الْعَرَبِ ، وَمِنْ أَعْيَانِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ وَيَعْفُو عَنْهُ ، وَلَوْلَا حُبُّهُ لِلدُّنْيَا وَدُخُولُهُ فِي أُمُورٍ لَصَلُحَ لِلْخِلَافَةِ ، فَإِنَّ لَهُ سَابِقَةً لَيْسَتْ لِمُعَاوِيَةَ . وَقَدْ تَأَمَّرَ عَلَى مِثْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ؛ لِبَصَرِهِ بِالْأُمُورِ وَدَهَائِهِ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ رَاشِدٍ مَوْلَى حَبِيبٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ : لَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الْخَنْدَقِ ، جَمَعْتُ رِجَالًا مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ إِنَّ أَمْرَ مُحَمَّدٍ يَعْلُو عُلُوًّا مُنْكَرًا ، وَاللَّهِ مَا يَقُومُ لَهُ شَيْءٌ ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، قَالُوا : وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : أَنْ نَلْحَقَ بِالنَّجَاشِيِّ عَلَى حَامِيَتِنَا ، فَإِنْ ظَفَرَ قَوْمُنَا ، فَنَحْنُ مَنْ قَدْ عَرَفُوا ، نَرْجِعُ إِلَيْهِمْ ، وَإِنْ يَظْهَرْ مُحَمَّدٌ ، فَنَكُونُ تَحْتَ يَدَيِ النَّجَاشِيِّ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْ أَنْ نَكُونَ تَحْتَ يَدَيْ مُحَمَّدٍ . قَالُوا : أَصَبْتَ . قُلْتُ : فَابْتَاعُوا لَهُ هَدَايَا ، وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يُهْدَى إِلَيْهِ مِنْ أَرْضِنَا الْأُدْمُ ، فَجَمْعنَا لَهُ أُدْمًا كَثِيرًا ، وَقَدِمْنَا عَلَيْهِ ، فَوَافَقْنَا عِنْدَهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ ، قَدْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَمْرِ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ ، قُلْتُ : لَعَلِّي أَقْتُلُهُ . وَأُدْخِلَتِ الْهَدَايَا ، فَقَالَ : مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِصَدِيقِي ، وَعَجِبَ بِالْهَدِيَّةِ . فَقُلْتُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ! إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ مُحَمَّدٍ عِنْدَكَ ، وَهُوَ رَجُلٌ قَدْ وَتَرَنَا ، وَقَتَلَ أَشْرَافَنَا ، فَأَعْطِنِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ ; فَغَضِبَ ، وَضَرَبَ أَنْفَهُ ضَرْبَةً ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ كَسَرَهُ ، فَلَوِ انْشَقَّتْ لِيَ الْأَرْضُ دَخَلْتُ فِيهَا ، وَقُلْتُ : لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ تَكْرَهُ هَذَا لَمْ أَسْأَلْكَهُ . فَقَالَ : سَأَلْتَنِي أَنْ أُعْطِيَكَ رَسُولَ رَجُلٍ يَأْتِيهِ النَّامُوسُ الَّذِي كَانَ يَأْتِي مُوسَى الْأَكْبَرَ تَقْتُلُهُ ؟ ! فَقُلْتُ : وَإِنَّ ذَاكَ لَكَذَلِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَاللَّهِ إِنِّي لَكَ نَاصِحٌ فَاتَّبِعْهُ ، فَوَاللَّهِ لَيَظْهَرَنَّ كَمَا ظَهَرَ مُوسَى وَجُنُودُهُ . قُلْتُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، فَبَايِعْنِي أَنْتَ لَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ : نَعَمْ . فَبَسَطَ يَدَهُ ، فَبَايَعْتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَخَرَجْتُ عَلَى أَصْحَابِي وَقَدْ حَالَ رَأْيٌ ، فَقَالُوا : مَا وَرَاءَكَ ؟ فَقُلْتُ : خَيْرٌ ، فَلَمَّا أَمْسَيْتُ ، جَلَسْتُ عَلَى رَاحِلَتِي ، وَانْطَلَقْتُ ، وَتَرَكْتُهُمْ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَهْوِي إِذْ لَقِيتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، فَقُلْتُ : إِلَى أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ ؟ قَالَ : أَذْهَبُ وَاللَّهِ أُسْلِمُ ، إِنَّهُ وَاللَّهِ قَدِ اسْتَقَامَ الْمِيسَمُ ، إِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ مَا أَشُكُّ فِيهِ ، فَقُلْتُ : وَأَنَا وَاللَّهِ . فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي ، وَلَمْ أَذْكُرْ مَا تَأَخَّرَ فَقَالَ لِي : يَا عَمْرُو بَايِعْ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ . ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سُوِيدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ سُمَيٍّ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي ؟ قَالَ : إِنَّ الْإِسْلَامَ وَالْهِجْرَةَ يَجُبَّانِ مَا كَانَ قَبْلَهُمَا . قَالَ : فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَشَدُّ النَّاسِ حَيَاءً مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا مَلَأْتُ عَيْنِي مِنْهُ وَلَا رَاجَعْتُهُ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِي عُمَيْرٍ الطَّائِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : لَمَّا رَأَى عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَمْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَظْهَرُ ، خَرَجَ إِلَى النَّجَاشِيِّ وَأَهْدَى لَهُ ، فَوَافَقَ عِنْدَهُ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ فِي تَزْوِيجِ أُمِّ حَبِيبَةَ ، فَلَقِيَ عَمْرٌو عَمْرًا ، فَضَرَبَهُ وَخَنَقَهُ . ثُمَّ دَخَلَ عَلَى النَّجَاشِيِّ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَغَضِبَ وَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْ قَتَلْتَهُ مَا أَبْقَيْتُ مِنْكُمْ أَحَدًا ، أَتَقْتُلُ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ فَقُلْتُ : أَتَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقُلْتُ : وَأَنَا أَشْهَدُ ، ابْسُطْ يَدَكَ أُبَايِعْكَ . ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ ، فَعَانَقْتُهُ ، وَعَانَقَنِي ، وَانْطَلَقْتُ سَرِيعًا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَايَعْتُهُ عَلَى أَنْ يُغْفَرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي . النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ : اسْتَأْذَنَ جَعْفَرٌ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ قَالَ : ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا لَا أَخَافُ أَحَدًا ] فَأَذِنَ لَهُ ، فَأَتَى النَّجَاشِيَّ . قَالَ عُمَيْرٌ : فَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ : لَمَّا رَأَيْتُ مَكَانَهُ ، حَسَدْتُهُ ، فَقُلْتُ لِلنَّجَاشِيِّ : إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلًا ابْنُ عَمِّهِ بِأَرْضِنَا ، وَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ ، لَا أَقْطَعُ هَذِهِ النُّطْفَةَ إِلَيْكَ أَبَدًا . قَالَ : ادْعُهُ . قُلْتُ : إِنَّهُ لَا يَجِيءُ مَعِي ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ مَعِي رَسُولًا ، فَجَاءَ ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْبَابِ ، نَادَيْتُ : ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَنَادَى هُوَ : ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ ، فَسَمِعَ صَوْتَهُ ، فَأَذِنَ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ . ثُمَّ أَذِنَ لِي ، فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ جِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَجَعَلْتُهُ خَلْفِي ، قَالَ : وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَصْحَابِهِ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِي ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : نَخِّرُوا فَقُلْتُ : إِنَّ ابْنَ عَمِّ هَذَا بِأَرْضِنَا يَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ . قَالَ : فَتَشَهَّدَ ، فَإِنِّي أَوَّلُ مَا سَمِعْتُ التَّشَهُّدَ لَيَوْمَئِذٍ ، وَقَالَ : صَدَقَ ، هُوَ ابْنُ عَمِّي وَأَنَا عَلَى دِينِهِ . قَالَ : فَصَاحَ صِيَاحًا ، وَقَالَ : أَوَّهْ ، حَتَّى قُلْتُ : مَا لِابْنِ الْحَبَشِيَّةِ ؟ فَقَالَ : نَامُوسٌ مِثْلُ نَامُوسِ مُوسَى . مَا يَقُولُ فِي عِيسَى ؟ قَالَ : يَقُولُ : هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ، فَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ ، فَقَالَ : مَا أَخَطَأَ مِنْ أَمْرِهِ مِثْلَ هَذِهِ . وَقَالَ : لَوْلَا مُلْكِي لَاتَّبَعْتُكُمْ . وَقَالَ لِعَمْرٍو : مَا كُنْتُ أُبَالِي أَنْ لَا تَأْتِيَنِي أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَدًا . وَقَالَ لِجَعْفَرٍ : اذْهَبْ فَأَنْتَ آمِنٌ بِأَرْضِي ، مَنْ ضَرَبَكَ ، قَتَلْتُهُ . قَالَ : فَلَقِيتُ جَعْفَرًا خَالِيًا ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَقُلْتُ : نَعَمْ إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَعَبْدُهُ . فَقَالَ : هَدَاكَ اللَّهُ . فَأَتَيْتُ أَصْحَابِي ، فَكَأَنَّمَا شَهِدُوهُ مَعِي ، فَأَخَذُونِي ، فَأَلْقَوْا عَلَيَّ قَطِيفَةً ، وَجَعَلُوا يَغُمُّونِي وَجَعَلْتُ أُخْرِجُ رَأْسِي مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا ، حَتَّى أَفْلَتُّ وَمَا عَلَيَّ قِشْرَةٌ فَلَقِيتُ حَبَشِيَّةً ، فَأَخَذْتُ قِنَاعَهَا فَجَعَلْتُهُ عَلَى عَوْرَتِي ، فَقَالَتْ كَذَا وَكَذَا ، وَأَتَيْتُ جَعْفَرًا ، فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ قُلْتُ : ذُهِبَ بِكُلِّ شَيْءٍ لِي ، فَانْطَلَقَ مَعِي إِلَى بَابِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ . فَقَالَ آذِنُهُ : إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ . قَالَ : اسْتَأْذِنْ لِي ، فَأَذِنَ لَهُ . فَقَالَ : إِنَّ عَمْرًا قَدْ بَايَعَنِي عَلَى دِينِي ، فَقَالَ : كَلَّا . قَالَ : بَلَى . فَقَالَ لِإِنْسَانٍ : اذْهَبْ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ فَلَا يَقُولَنَّ لَكَ شَيْئًا إِلَّا كَتَبْتَهُ . قَالَ فَجَاءَ ، فَجَعَلَ يَكْتُبُ مَا أَقُولُ حَتَّى مَا تَرَكْنَا [ شَيْئًا ] حَتَّى الْقَدَحَ ، وَلَوْ [ أَشَاءُ ] أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مَالِي لَفَعَلْتُ . وَعَنْ عَمْرٍو قَالَ : حَضَرْتُ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ ، ثُمَّ حَضَرْتُ أُحُدًا ، فَنَجَوْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ : كَمْ أُوضَعُ ؟ فَلَحِقْتُ بِالْوَهْطِ وَلَمْ أَحْضُرْ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ . سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ الطَّلْحِيُّ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ لَرَشِيدُ الْأَمْرِ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي مِشْرَحٌ ، سَمِعْتُ عُقْبَةَ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ . عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمِّهِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : كَانَ فَزَعٌ بِالْمَدِينَةِ ، فَأَتَيْتُ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَهُوَ مُحْتَبٍ بِحَمَائِلِ سَيْفِهِ ، فَأَخَذْتُ سَيْفًا ، فَاحْتَبَيْتُ بِحَمَائِلِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيُّهَا النَّاسُ ، أَلَا كَانَ مَفْزَعُكُمْ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، أَلَا فَعَلْتُمْ كَمَا فَعَلَ هَذَانِ الْمُؤْمِنَانِ ؟ . اللَّيْثُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنِ ابْنِ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيِّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَإِنَّهُ يُحِبُّكَ وَيُحِبُّ رَسُولَكَ ، مُنْقَطِعٌ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ ، عَنْ سُوِيدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ قَيْسٍ الْبَلَوِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ رِمْثَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ فِي سَرِيَّةٍ ، وَخَرَجْنَا مَعَهُ ، فَنَعَسَ ، وَقَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ عَمْرًا . فَتَذَاكَرْنَا كُلَّ مَنِ اسْمُهُ عَمْرٌو . قَالَ : فَنَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : رَحِمَ اللَّهُ عَمْرًا . ثُمَّ نَعَسَ الثَّالِثَةَ ، فَاسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ عَمْرًا . قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ عَمْرٌو هَذَا ؟ قَالَ : عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ . قُلْنَا : وَمَا شَأْنُهُ ؟ قَالَ : كُنْتُ إِذَا نَدَبْتُ النَّاسَ إِلَى الصَّدَقَةِ ، جَاءَ فَأَجْزَلَ مِنْهَا ، فَأَقُولُ : يَا عَمْرُو ! أَنَّى لَكَ هَذَا ؟ فَقَالَ : مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ، قَالَ : وَصَدَقَ عَمْرٌو ; إِنَّ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرًا كَثِيرًا . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : مَا عَدَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِخَالِدٍ مُنْذُ أَسْلَمْنَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ فِي حَرْبِهِ . مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعَ عَمْرًا يَقُولُ : بَعَثَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : خُذْ عَلَيْكَ ثِيَابَكَ وَسِلَاحَكَ ، ثُمَّ ائْتِنِي . فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَصَعَّدَ فِيَّ الْبَصَرَ ، وَصَوَّبَهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ ، فَيُسَلِّمُكَ اللَّهُ وَيُغَنِّمُكَ ، وَأَرْغَبُ لَكَ رَغْبَةً صَالِحَةً مِنَ الْمَالِ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا أَسْلَمْتُ مِنْ أَجْلِ الْمَالِ ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ رَغْبَةً فِي الْإِسْلَامِ ، وَلِأَنْ أَكُونَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا عَمْرُو ، نِعِمَّا بِالْمَالِ الصَّالِحِ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : عَنْ قَيْسٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرًا فِي غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، فَأَصَابَهُمْ بَرْدٌ ، فَقَالَ لَهُمْ عَمْرٌو : لَا يُوقِدَنَّ أَحَدٌ نَارًا . فَلَمَّا قَدِمَ شَكَوْهُ ، قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ! كَانَ فِيهِمْ قِلَّةٌ ، فَخَشِيتُ أَنْ يَرَى الْعَدُوُّ قِلَّتَهُمْ ، وَنَهَيْتُهُمْ أَنْ يَتْبَعُوا الْعَدُوَّ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ كَمِينٌ . فَأَعْجَبَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكِيعٌ : عَنْ مُنْذِرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ : لَمَ يَدَعْ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ النَّاسَ أَنْ يُوقِدُوا نَارًا ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَ بِالنَّاسِ ، يَمْنَعُهُمْ مَنَافِعَهُمْ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : دَعْهُ ، فَإِنَّمَا وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ عَلَيْنَا لِعِلْمِهِ بِالْحَرْبِ . وَكَذَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُنْذِرٍ . وَصَحَّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ ، وَفِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَعُمْرُ . يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ : عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّ عَمْرًا كَانَ عَلَى سَرِيَّةٍ ، فَأَصَابَهُمْ بَرْدٌ شَدِيدٌ لَمْ يَرَوْا مِثْلَهُ ، فَخَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ ، فَقَالَ : احْتَلَمْتُ الْبَارِحَةَ ، وَلَكِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ بَرْدًا مِثْلَ هَذَا ، فَغَسَلَ مَغَابِنَهُ ، وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ صَلَّى بِهِمْ . فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابَهُ : كَيْفَ وَجَدْتُمْ عَمْرًا وَصَحَابَتَهُ ؟ فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ خَيْرًا ، وَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى بِنَا وَهُوَ جُنُبٌ ، فَأَرْسَلَ إِلَى عَمْرٍو ، فَسَأَلَهُ ، فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَبِالَّذِي لَقِيَ مِنَ الْبَرْدِ ، وَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَالَ : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا وَلَوِ اغْتَسَلْتُ مُتُّ . فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ : قَالَ رَجُلٌ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَرَأَيْتَ رَجُلًا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحِبُّهُ ، أَلَيْسَ رَجُلًا صَالِحًا ؟ قَالَ : بَلَى . قَالَ : قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُحِبُّكَ ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَكَ . قَالَ : بَلَى . فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ لِي مِنْهُ أَوِ اسْتِعَانَةً بِي ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ بِرَجُلَيْنِ مَاتَ وَهُوَ يُحِبُّهُمَا ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَمَّارٌ ، فَقَالَ : ذَاكَ قَتِيلُكُمْ بِصِفِّينَ . قَالَ : قَدْ وَاللَّهِ فَعَلْنَا . مُعْتَمِرٌ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْرَجَ شُقَّةَ خَمِيصَةٍ سَوْدَاءَ فَعَقَدَهَا فِي رُمْحٍ ، ثُمَّ هَزَّ الرَّايَةَ ، فَقَالَ : مَنْ يَأْخُذُهَا بِحَقِّهَا ؟ فَهَابَهَا الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَجْلِ الشَّرْطِ ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ : لَا تُقَاتِلْ بِهَا مُسْلِمًا ، وَلَا تَفِرَّ بِهَا عَنْ كَافِرٍ . قَالَ : فَأَخَذَهَا ، فَنَصَبَهَا عَلَيْنَا يَوْمَ صِفِّينَ ، فَمَا رَأَيْتُ رَايَةً كَانَتْ أَكْسَرَ أَوْ أَقْصَمَ لِظُهُورِ الرِّجَالِ مِنْهَا ، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ . سَمِعَهُ مِنْهُ أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامَ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَمْرٌو عَلَى عُمَانَ ، فَأَتَاهُ كِتَابُ أَبِي بَكْرٍ بِوَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . اللَّيْثُ : عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ نَشِيطٍ ، أَنَّ قُرَّةَ بْنَ هُبَيْرَةَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَبَعَثَ عَمْرًا عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَتُوُفِّيَ وَهُوَ ثَمَّ . قَالَ عَمْرٌو : فَأَقْبَلْتُ حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى مُسَيْلِمَةَ ، فَأَعْطَانِي الْأَمَانَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ مُحَمَّدًا أُرْسِلَ فِي جَسِيمِ الْأُمُورِ ، وَأُرْسِلْتُ فِي الْمُحَقَّرَاتِ . قُلْتُ : اعْرِضْ عَلَيَّ مَا تَقُولُ . فَقَالَ : يَا ضُفْدَعُ نَقِي فَإِنَّكِ نِعْمَ مَا تَنِقِّينَ ، لَا زَادًا تَنْقرِينَ ، وَلَا مَاءً تُكَدِّرِينَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا وَبَرْ يَا وَبَرْ ; وَيَدَانِ وَصَدَرْ ، وَبَيَانُ خَلِقِهِ حَفَرْ . ثُمَّ أُتِيَ بِأُنَاسٍ يَخْتَصِمُونَ فِي نَخْلَاتٍ قَطَعَهَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ . فَتَسَجَّى قَطِيفَةً ، ثُمَّ كَشَفَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّيْلِ الْأَدْهَمِ ، وَالذِّئْبِ الْأَسْحَمِ ، مَا جَاءَ ابْنُ أَبِي مُسْلِمِ مِنْ مُجْرِمِ . ثُمَّ تَسْجَّى الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ : وَاللَّيْلِ الدَّامِسِ ، وَالذِّئْبِ الْهَامِسِ ، مَا حُرْمَتُهُ رَطِبًا إِلَّا كَحُرْمَتِهِ يَابِسِ ، قُومُوا فَلَا أَرَى عَلَيْكُمْ فِيمَا صَنَعْتُمْ بَأْسًا . قَالَ عَمْرٌو : أَمَا وَاللَّهِ إِنَّكَ كَاذِبٌ ، وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ إِنَّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ ، فَتَوَعَّدَنِي . رَوَى ضَمْرَةُ ، عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : نَظَرَ عُمَرُ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ : مَا يَنْبَغِي لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَمْشِيَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا أَمِيرًا . وَشَهِدَ عَمْرٌو يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، وَأَبْلَى يَوْمَئِذٍ بَلَاءً حَسَنًا . وَقِيلَ : بَعَثَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَصَالَحَ أَهْلَ حَلَبَ وَأَنْطَاكِيَةَ ، وَافْتَتَحَ سَائِرَ قَنْسَرِينَ عَنْوَةً . وَقَالَ خَلِيفَةُ : وَلَّى عُمَرُ عَمْرًا فِلَسْطِينَ وَالْأُرْدُنَ ، ثُمَّ كَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ ، فَسَارَ إِلَى مِصْرَ ، وَافْتَتَحَهَا ، وَبَعَثَ عُمَرُ الزُّبَيْرَ مَدَدًا لَهُ . وَقَالَ ابْنُ لَهِيعَةَ : فَتَحَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، ثُمَّ انْتَقَضُوا فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ . وَقَالَ الْفَسَوِيُّ : كَانَ فَتْحُ لَيُونَ سَنَةَ عِشْرِينَ ، وَأَمِيرُهَا عَمْرٌو . وَقَالَ خَلِيفَةُ : افْتَتَحَ عَمْرٌو طَرَابُلْسَ الْغَرْبِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ . وَقِيلَ : سَنَةَ ثَلَاثٍ . خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنَا أَمِيرُهُمْ حَتَّى نَزَلْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْهُمْ : أَخْرِجُوا إِلَيَّ رَجُلًا أُكَلِّمُهُ وَيُكَلِّمُنِي . فَقُلْتُ : لَا يَخْرُجُ إِلَيْهِ غَيْرِي ، فَخَرَجْتُ مَعِي تُرْجُمَانِي ، وَمَعَهُ تُرْجُمَانُ ، حَتَّى وُضِعَ لَنَا مِنْبَرَانِ . فَقَالَ : مَا أَنْتُمْ ؟ قُلْتُ : نَحْنُ الْعَرَبُ ، وَمِنْ أَهْلِ الشَّوْكِ وَالْقَرْظِ ، وَنَحْنُ أَهْلُ بَيْتِ اللَّهِ ، كُنَّا أَضْيَقَ النَّاسِ أَرْضًا وَشَرَّهُ عَيْشًا ، نَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ ، وَيُغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ، كُنَّا بِشَرِّ عَيْشٍ عَاشَ بِهِ النَّاسُ ، حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ لَيْسَ بِأَعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفًا وَلَا أَكْثَرَنَا مَالًا ، قَالَ : أَنَا رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ، يَأْمُرُنَا بِمَا لَا نَعْرِفُ ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ ، فَشَنِفْنَا لَهُ ، وَكَذَّبْنَاهُ ، وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا ، فَقَالُوا : نَحْنُ نُصَدِّقُكَ ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ ، وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ ، وَقَاتَلْنَاهُ ، فَظَهَرَ عَلَيْنَا ، وَقَاتَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ ، فَظَهَرَ عَلَيْهِمْ ، فَلَوْ تَعْلَمُ مَا وَرَائِي مِنَ الْعَرَبِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا جَاءَكُمْ ، فَضَحِكَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنْ رَسُولَكُمْ قَدْ صَدَقَ وَقَدْ جَاءَتْنَا رُسُلٌ بِمِثْلِ ذَلِكَ ، وَكُنَّا عَلَيْهِ حَتَّى ظَهَرَتْ فِينَا مُلُوكٌ ، فَعَمِلُوا فِينَا بِأَهْوَائِهِمْ ، وَتَرَكُوا أَمْرَ الْأَنْبِيَاءِ ، فَإِنْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ ، لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبْتُمُوهُ ، وَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا ، فَتَرَكْتُمْ أَمْرَ نَبِيِّكُمْ ، لَمْ تَكُونُوا أَكْثَرَ عَدَدًا مِنَّا وَلَا أَشَدَّ مِنَّا قُوَّةً . قَالَ الزُّهْرِيُّ : اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ ، فَنَزَعَ عَنْ مِصْرَ عَمْرًا ، وَأَمَّرَ عَلَيْهَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ . جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، حَدَّثَنَا أَشْيَاخُنَا : أَنَّ الْفِتْنَةَ لَمَّا وَقَعَتْ ، مَا زَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مُعْتَصِمًا بِمَكَّةَ حَتَّى كَانَتْ وَقْعَةُ الْجَمَلِ ، فَلَمَّا كَانَتْ ، بَعَثَ إِلَى وَلَدَيْهِ عَبْدِ اللَّهِ وَمُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، وَلَسْتُمَا بِاللَّذَيْنِ تَرُدَّانِي عَنْهُ ، وَلَكِنْ أَشِيرَا عَلَيَّ ، إِنِّي رَأَيْتُ الْعَرَبَ صَارُوا غَارَيْنِ يَضْطَرِبَانِ ، فَأَنَا طَارِحٌ نَفْسِي بَيْنَ جَزَّارَيْ مَكَّةَ ، وَلَسْتُ أَرْضَى بِهَذِهِ الْمَنْزِلَةِ ، فَإِلَى أَيِّ الْفَرِيقَيْنِ أَعْمَدُ ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَإِلَى عَلِيٍّ ، قَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ ، إِنِّي إِنْ أَتَيْتُهُ ، قَالَ لِي : إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ أَتَيْتُ مُعَاوِيَةَ ، خَلَطَنِي بِنَفْسِهِ ، وَشَرَكَنِي فِي أَمْرِهِ ، فَأَتَى مُعَاوِيَةَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ : إِنَّكَ أَشَرْتَ عَلَيَّ بِالْقُعُودِ ، وَهُوَ خَيْرٌ لِي فِي آخِرَتِي . وَأَمَّا أَنْتَ يَا مُحَمَّدُ ، فَأَشَرْتَ عَلَيَّ بِمَا هُوَ أَنْبَهُ لِذِكْرِي ، ارْتَحِلَا ، فَأَتَى مُعَاوِيَةَ ، فَوَجَدَهُ يَقُصُّ وَيُذَكِّرَ أَهْلَ الشَّامِ فِي دَمِ الشَّهِيدِ . فَقَالَ لَهُ : يَا مُعَاوِيَةُ ، قَدْ أَحْرَقْتَ كَبِدِي بِقَصَصِكَ ، أَتَرَى إِنْ خَالَفْنَا عَلِيًّا لِفَضْلٍ مِنَّا عَلَيْهِ ، لَا وَاللَّهِ ! إِنْ هِيَ إِلَّا الدُّنْيَا نَتَكَالَبُ عَلَيْهَا ، أَمَا وَاللَّهِ لَتَقْطَعَنَّ لِي مِنْ دُنْيَاكَ أَوْ لَأُنَابِذَنَّكَ ، فَأَعْطَاهُ مِصْرَ . وَقَدْ كَانَ أَهْلُهَا بَعَثُوا بِطَاعَتِهِمْ إِلَى عَلِيٍّ . الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ مَعَهُ ، فَجَلَسَ شَدَّادٌ بَيْنَهُمَا ، وَقَالَ : هَلْ تَدْرِيَانِ مَا يُجْلِسُنِي بَيْنَكُمَا؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا جَمِيعًا فَفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا ، فَوَاللَّهِ مَا اجْتَمَعَا إِلَّا عَلَى غَدْرَةٍ . وَقِيلَ : كَتَبَ عَلِيٌّ إِلَى عَمْرٍو ، فَأَقْرَأَهُ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ : قَدْ تَرَى مَا كَتَبَ إِلَيَّ عَلِيٌّ ، فَإِمَّا أَنْ تُرْضِيَنِي ، وَإِمَّا أَنْ أَلْحَقَ بِهِ . قَالَ : مَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : مِصْرَ ، فَجَعَلَهَا لَهُ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي مُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ . وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَا : لَمَّا صَارَ الْأَمْرُ فِي يَدِ مُعَاوِيَةَ ، اسْتَكْثَرَ مِصْرَ طُعْمَةً لِعَمْرٍو مَا عَاشَ ، وَرَأَى عَمْرٌو أَنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ قَدْ صَلُحَ بِهِ وَبِتَدْبِيرِهِ ، وَظَنَّ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَيَزِيدُهُ الشَّامَ ، فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَتَنَكَّرَ لَهُ عَمْرٌو . فَاخْتَلَفَا وَتَغَالَظَا ، فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ ، وَكَتَبَ بَيْنَهُمَا كِتَابًا بِأَنَّ لِعَمْرٍو وَلَايَةَ مِصْرَ سَبْعَ سِنِينَ ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِمَا شُهُودًا ، وَسَارَ عَمْرٌو إِلَى مِصْرَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ ، فَمَكَثَ نَحْوَ ثَلَاثِ سِنِينَ ، وَمَاتَ . الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ جُوَيْرِيَّةَ بْنِ أَسْمَاءَ ; أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : يَا بَنِي هَاشِمٍ ، لَقَدْ تَقَلَّدْتُمْ بِقَتْلِ عُثْمَانَ فَرَمَ الْإِمَاءِ الْعَوَارِكِ ، أَطَعْتُمْ فُسَّاقَ الْعِرَاقِ فِي عَيْبِهِ ، وَأَجْزَرْتُمُوهُ مُرَّاقَ أَهْلِ مِصْرَ ، وَآوَيْتُمْ قَتَلَتَهُ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا تَكَلَّمَ لِمُعَاوِيَةَ ، إِنَّمَا تَكَلَّمُ عَنْ رَأْيِكَ ، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ لَأَنْتُمَا ، أَمَّا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ ، فَزَيَّنْتَ لَهُ مَا كَانَ يَصْنَعُ ، حَتَّى إِذَا حُصِرَ طَلَبَ نَصْرَكَ ، فَأَبْطَأْتَ عَنْهُ ، وَأَحْبَبْتَ قَتْلَهُ ، وَتَرَبَّصْتَ بِهِ ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرُو ، فَأَضْرَمْتَ عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ ، وَهَرَبْتَ إِلَى فِلَسْطِينَ تَسْأَلُ عَنْ أَنْبَائِهِ ، فَلَمَّا أَتَاكَ قَتْلُهُ ، أَضَافَتْكَ عَدَاوَةُ عَلِيٍّ أَنْ لَحِقْتَ بِمُعَاوِيَةَ ، فَبِعْتَ دِينَكَ بِمِصْرَ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : حَسْبُكَ ، عَرَّضَنِي لَكَ عَمْرٌو ، وَعَرَّضَ نَفْسَهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ : كَانَ عُمَرُ إِذَا رَأَى مَنْ يَتَلَجْلَجُ فِي كَلَامِهِ ، قَالَ : هَذَا خَالِقُهُ خَالِقُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ : صَحِبْتُ عُمَرَ فَمَّا رَأَيْتُ أَقْرَأَ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْهُ ، وَلَا أَفْقَهَ وَلَا أَحْسَنَ مُدَارَاةً مِنْهُ . وَصَحِبْتُ طَلْحَةَ فَمَّا رَأَيْتُ أَعْطَى لِجَزِيلٍ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ . وَصَحِبْتُ مُعَاوِيَةَ فَمَّا رَأَيْتُ أَحْلَمَ مِنْهُ . وَصَحِبْتُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَمَّا رَأَيْتُ رَجُلًا أَبْيَنَ - أَوْ قَالَ - أَنْصَعَ طَرَفًا مِنْهُ ، وَلَا أَكْرَمَ جَلِيسًا مِنْهُ . وَصَحِبْتُ الْمُغِيرَةَ فَلَوْ أَنَّ مَدِينَةً لَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ بَابٍ مِنْهَا إِلَّا بِمَكْرٍ لَخَرَجَ مِنْ أَبْوَابِهَا كُلِّهَا . مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنِي أَبُو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; أَنَّ عَمْرًا كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ ، وَقَلَّمَا كَانَ يُصِيبُ مِنَ الْعَشَاءِ أَوَّلَ اللَّيْلِ . وَسَمِعتهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنْ فَصْلًا بَيْنَ صِيَامِنَا وَصِيَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ أَكْلَةُ السَّحَرِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا عَمْرٌو ، أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ; أَنَّ عَمْرًا ، أَدْخَلَ فِي تَعْرِيشِ الْوَهْطِ - بُسْتَانٍ بِالطَّائِفِ - أَلْفَ أَلْف عُودٍ ، كُلُّ عُودٍ بِدِرْهَمٍ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : لَيْسَ الْعَاقِلُ مَنْ يَعْرِفُ الْخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ ، وَلَكِنْ هُوَ الَّذِي يَعْرِفُ خَيْرَ الشَّرَّيْنِ . أَبُو هِلَالٍ : عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، قَالَ : كِيلُوا مَالِي ، فَكَالُوهُ ، فَوَجَدُوهُ اثْنَيْنِ وَخَمْسِينَ مُدًّا . فَقَالَ : مَنْ يَأْخُذُهُ بِمَا فِيهِ ؟ يَا لَيْتَهُ كَانَ بَعْرًا . قَالَ : وَالْمُدُّ سِتَّ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ، الْأُوقِيَّةُ مَكُّوكَانِ . أَشْعَثُ : عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : لِمَا احْتُضِرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، نَظَرَ إِلَى صَنَادِيقَ ، فَقَالَ : مَنْ يَأْخُذُهَا بِمَا فِيهَا ؟ يَا لَيْتَهُ كَانَ بَعْرًا ، ثُمَّ أَمَرَ الْحَرَسَ ، فَأَحَاطُوا بِقَصْرِهِ . فَقَالَ بَنُوهُ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : مَا تَرَوْنَ هَذَا يُغْنِي عَنِّي شَيْئًا . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ عَوَانَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : عَجَبًا لِمَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ وَعَقْلُهُ مَعَهُ ، كَيْفَ لَا يَصِفُهُ ؟ فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، ذَكَّرَهُ ابْنُهُ بِقَوْلِهِ ، وَقَالَ : صِفْهُ . قَالَ : يَا بُنَيَّ ! الْمَوْتُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُوصَفَ ، وَلَكِنِّي سَأَصِفُ لَكَ ; أَجِدُنِي كَأَنَّ جِبَالَ رَضْوَى عَلَى عُنُقِي ، وَكَأَنَّ فِي جَوْفِي الشَّوْكَ وَأَجِدُنِي كَأَنَّ نَفَسِي يَخْرُجُ مِنْ إِبْرَةٍ . يُونُسُ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ; أَنَّ أَبَاهُ قَالَ حِينَ احْتُضِرَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَ بِأُمُورٍ ، وَنَهَيْتَ عَنْ أُمُورٍ ، تَرَكْنَا كَثِيرًا مِمَّا أَمَرْتَ ، وَرَتَعْنَا فِي كَثِيرٍ مِمَّا نَهَيْتَ ، اللَّهُمَّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ . ثُمَّ أَخَذَ بِإِبْهَامِهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يُهَلِّلُ حَتَّى فَاضَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ : جَزِعَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عِنْدَ الْمَوْتِ جَزَعًا شَدِيدًا ، فَقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ : مَا هَذَا الْجَزَعُ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُدْنِيكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ ! قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ! قَدْ كَانَ ذَلِكَ ، وَسَأُخْبِرُكَ ، إِي وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَحُبًّا كَانَ أَمْ تَأَلُّفًا ، وَلَكِنْ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ يُحِبُّهُمَا ; ابْنُ سُمَيَّةَ ، وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ . فَلَمَّا جَدَّ بِهِ ، وَضَعَ يَدَهُ مَوْضِعَ الْأَغْلَالِ مِنْ ذَقْنِهِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ أَمَرْتَنَا فَتَرَكْنَا ، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا ، وَلَا يَسَعُنَا إِلَّا مَغْفِرَتُكَ . فَكَانَتْ تِلْكَ هِجِّيرَاهُ حَتَّى مَاتَ . وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، قَالَ : كَانَ عَمْرٌو عَلَى مِصْرَ ، فَثَقُلَ ، فَقَالَ لِصَاحِبِ شُرْطَتِهِ : أَدْخِلْ وُجُوهَ أَصْحَابِكَ ، فَلَمَّا دَخَلُوا ، نَظَرَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ : هَا قَدْ بَلَغْتُ هَذِهِ الْحَالَ ، رُدُّوهَا عَنِّي ، فَقَالُوا : مِثْلُكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ يَقُولُ هَذَا ؟ هَذَا أَمْرُ اللَّهِ الَّذِي لَا مَرَدَّ لَهُ . قَالَ : قَدْ عَرَفْتُ ، وَلَكِنْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَتَّعِظُوا ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُهَا حَتَّى مَاتَ . رَوْحٌ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ دَعَا حَرَسَهُ عِنْدَ الْمَوْتِ ، فَقَالَ : امْنَعُونِي مِنَ الْمَوْتِ . قَالُوا : مَا كُنَّا نَحْسَبُكَ تَكَلَّمُ بِهَذَا . قَالَ : قَدْ قُلْتُهَا ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ ذَلِكَ ; وَلَأَنْ أَكُونَ لَمْ أَتَّخِذْ مِنْكُمْ رَجُلًا قَطُّ يَمْنَعُنِي مِنَ الْمَوْتِ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا ، فَيَا وَيْحَ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ إِذْ يَقُولُ : حَرَسَ امْرَءًا أَجَلُهُ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا بَرِيءَ فَأَعْتَذِرُ ، وَلَا عَزِيزَ فَأَنْتَصِرُ ، وَإِنْ لَا تُدْرِكْنِي مِنْكَ رَحْمَةٌ ، أَكُنْ مِنَ الْهَالِكِينَ . إِسْرَائِيلُ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُخْتَارِ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَاهُ : إِذَا مُتُّ ، فَاغْسِلْنِي غَسْلَةً بِالْمَاءِ ، ثُمَّ جَفِّفْنِي فِي ثَوْبٍ ، ثُمَّ اغْسِلْنِي الثَّانِيَةَ بِمَاءٍ قُرَاحٍ ، ثُمَّ جَفِّفْنِي ، ثُمَّ اغْسِلْنِي الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ ، ثُمَّ جَفِّفْنِي وَأَلْبِسْنِي الثِّيَابَ ، وَزِرَّ عَلَيَّ ، فَإِنِّي مُخَاصَمٌ . ثُمَّ إِذَا أَنْتَ حَمَلْتَنِي عَلَى السَّرِيرِ ، فَامْشِ بِي مَشْيًا بَيْنَ الْمِشْيَتَيْنِ ، وَكُنْ خَلْفَ الْجِنَازَةِ ، فَإِنَّ مُقَدَّمَهَا لِلْمَلَائِكَةِ ، وَخَلْفَهَا لَبَنِي آدَمَ ، فَإِذَا أَنْتَ وَضَعْتَنِي فِي الْقَبْرِ ، فَسُنَّ عَلَيَّ التُّرَابَ سَنًّا . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَمَرْتَنَا فَأَضَعْنَا ، وَنَهَيْتَنَا فَرَكِبْنَا ، فَلَا بَرِيءَ فَأَعْتَذِرُ ، وَلَا عَزِيزَ فَأَنْتَصِرُ ، وَلَكِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، وَمَا زَالَ يَقُولُهَا حَتَّى مَاتَ . قَالُوا : تُوُفِّيَ عَمْرٌو لَيْلَةَ عِيدِ الْفِطْرِ ، فَقَالَ اللَّيْثُ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَالْوَاقِدِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَغَيْرُهُ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَلَهُ نَحْوٌ مِنْ مِائَةِ سَنَةٍ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : وَسِنُّهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ . وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ ، فَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، أَنَّ عَمْرًا مَاتَ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ سَنَةً ; سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ . وَيُرْوَى عَنِ الْهَيْثَمِ : أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَهَذَا خَطَأٌ . وَعَنْ طَلْحَةَ الْقَنَّادِ ، قَالَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَهَذَا لَا شَيْءَ . قُلْتُ : كَانَ أَكْبَرَ مِنْ عُمَرَ بِنَحْوِ خَمْسِ سِنِينَ . كَانَ يَقُولُ : أَذْكُرُ اللَّيْلَةَ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا عُمَرُ ، وَقَدْ عَاشَ بَعْدَ عُمَرَ عِشْرِينَ عَامًا ، فَيُنْتِجُ هَذَا أَنَّ مَجْمُوعَ عُمْرِهِ بِضْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً ، مَا بَلَغَ التِّسْعِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَخَلَّفَ أَمْوَالًا كَثِيرَةً ، وَعَبِيدًا ، وَعَقَارًا ، يُقَالُ : خَلَّفَ مِنَ الذَّهَبِ سَبْعِينَ رَقَبَةَ جَمَلٍ مَمْلُوءَةً ذَهَبًا .
2- عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ ( م ، د ) ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَّيِّ بْنِ كِلَابٍ الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ الْحَجَبِيُّ . حَاجِبُ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَأَحَدُ الْمُهَاجِرِينَ . هَاجَرَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إِلَى الْمَدِينَةِ . لَهُ رِوَايَةُ خَمْسَةِ أَحَادِيثَ ; مِنْهَا وَاحِدٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِفْتَاحَ الْكَعْبَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ عُمَرَ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَابْنُ عَمِّهِ شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ الْحَاجِبُ . قَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ : أَخْبَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْكَعْبَةِ ، أَمَرَ عُثْمَانَ بْنَ طَلْحَةَ أَنْ يُغَيِّبَ قَرْنَيِ الْكَبْشِ ، يَعْنِي كَبْشَ الذَّبِيحِ ، وَقَالَ : لَا يَنْبَغِي لِلْمُصَلِّي أَنْ يُصَلِّيَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ يَشْغَلُهُ . وَقَدْ قُتِلَ أَبُوهُ طَلْحَةُ يَوْمَ أُحُدٍ مُشْرِكًا . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمِّلِ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خُذُوهَا يَا بَنِي طَلْحَةَ خَالِدَةً تَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إِلَّا ظَالِمٌ يَعْنِي الْحِجَابَةَ . قَالَ الْهَيْثَمُ وَالْمَدَائِنِيُّ : تُوَفِّي سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ .
14- كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ( ع ) الْأَنْصَارِيُّ السَّالِمِيُّ الْمَدَنِيُّ ، مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ . لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ بَنُوهُ : سَعْدٌ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ، وَرَبِيعٌ ، وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَآخَرُونَ . حَدَّثَ بِالْكُوفَةِ وَبِالْبَصْرَةِ فِيمَا أَرَى . مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ . قَالَ كَعْبٌ : كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُدَيْبِيَةِ وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ ، وَقَدْ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ ، فَكَانَتْ لِي وَفْرَةٌ . فَجَعَلَتِ الْهَوَامُّ تَسَاقَطُ عَلَى وَجْهِي ، فَمَرَّ بِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَتُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَأَمَرَ أَنْ يُحْلَقَ ، وَنَزَلَتْ فِيَّ آيَةُ الْفِدْيَةِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : هُوَ بَلَوِيٌّ مِنْ حُلَفَاءِ الْخَزْرَجِ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : هُوَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ . وَذَكَرَ عَنْ رِجَالِهِ قَالُوا : اسْتَأْخَرَ إِسْلَامُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ . وَكَانَ لَهُ صَنَمٌ يُكْرِمُهُ وَيَمْسَحُهُ ، فَكَانَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَيَأْبَى . وَكَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ لَهُ خَلِيلًا ، فَرَصَدَهُ يَوْمًا ، فَلَمَّا خَرَجَ ، دَخَلَ عُبَادَةُ وَمَعَهُ قَدُومٌ ، فَكَسَرَهُ ، فَلَمَّا أَتَى كَعْبٌ قَالَ : مَنْ فَعَلَ هَذَا ؟ قَالُوا : عُبَادَةُ ، فَخَرَجَ مُغْضَبًا ، ثُمَّ فَكَّرَ فِي نَفْسِهِ ، وَأَتَى عُبَادَةَ ، فَأَسْلَمَ . ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَمُوسَى بْنُ وَرْدَانَ ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا ، فَرَأَيْتُهُ مُتَغَيِّرًا ، قُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي ، مَا لِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرًا ؟ قَالَ : مَا دَخَلَ جَوْفِي شَيْءٌ مُنْذُ ثَلَاثٍ ، فَذَهَبْتُ ، [ فَإِذَا يَهُودِيٌّ يَسْقِي إِبِلًا لَهُ ] فَسَقَيْتُ لَهُ عَلَى كُلِّ دَلْوٍ بِتَمْرَةٍ ، فَجَمَعْتُ تَمْرًا ، فَأَتَيْتُهُ بِهِ . فَقَالَ : أَتُحِبُّنِي يَا كَعْبُ ؟ قُلْتُ : - بِأَبِي أَنْتَ - نَعَمْ ، قَالَ : إِنَّ الْفَقْرَ أَسْرَعُ إِلَى مَنْ يُحِبُّنِي مِنَ السَّيْلِ إِلَى مَعَادِنِهِ ، وَإِنَّكَ سَيُصِيبُكَ بَلَاءٌ فَأَعِدَّ لَهُ تَجْفَافًا ، قَالَ : فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالُوا : مَرِيضٌ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَبْشِرْ يَا كَعْبُ فَقَالَتْ أُمُّهُ : هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ هَذِهِ الْمُتَأَلِّيَةُ عَلَى اللَّهِ ؟ قَالَ : هِيَ أُمِّي . قَالَ : مَا يُدْرِيكِ يَا أُمَّ كَعْبٍ ، لَعَلَّ كَعْبًا قَالَ مَا لَا يَنْفَعُهُ ، أَوْ مَنَعَ مَا لَا يُغْنِيهِ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ . مِسْعَرٌ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : بَعَثَنِي أَبِي إِلَى كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، فَإِذَا هُوَ أَقْطَعُ ، فَقُلْتُ لِأَبِي : بَعَثْتَنِي إِلَى رَجُلٍ أَقْطَعَ ! قَالَ : إِنَّ يَدَهُ قَدْ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ ، وَسَيَتْبَعُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
3- شَيْبَةُ بْنُ عُثْمَانَ ( خ ، د ، ق ) ابْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ الْمَكِّيُّ الْحَجَبِيُّ حَاجِبُ الْكَعْبَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . كَانَ مُشَارِكًا لِابْنِ عَمِّهِ عُثْمَانَ الْحَجَبِيِّ فِي سِدَانَةِ بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى . وَهُوَ أَبُو صَفِيَّةَ ، وَقِيلَ : كُنْيَتُهُ أَبُو عُثْمَانَ ، وَكَانَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعَبْدَرِيُّ الشَّهِيدُ خَالَهُ . وَحَجَبَةُ الْبَيْتِ بَنُو شَيْبَةَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ . قُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ كَافِرًا ، قَتَلَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فَلَمَّا كَانَ عَامُ الْفَتْحِ ، مَنَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى شَيْبَةَ وَأَمْهَلَهُ ، وَخَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى حُنَيْنٍ عَلَى شِرْكِهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ نَوَى أَنْ يَغْتَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَقَاتَلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَثَبَتَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ : مُصْعَبُ بْنُ شَيْبَةَ ، وَصْفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَعِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَفِيدُهُ مُسَافِعُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَيْبَةَ . وَلَهُ حَدِيثٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَرَوَى لَهُ أَيْضًا أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ . وَكَانَتْ وَفَاتُهُ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَقِيلَ : فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ بِمَكَّةَ . وَصْفِيَّةُ بِنْتُهُ وُلِدَتْ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيُقَالُ : لَهَا صُحْبَةٌ ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ .
13- وَهِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ ابْنُهُ ( م ، د ، س ) لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ . حَدَّثَ عَنْهُ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَغَيْرُهُمَا . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ صَلِيبًا مَهِيبًا . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : كَانَ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ، فَكَانَ عُمَرُ إِذَا رَأَى مُنْكَرًا قَالَ : أَمَّا مَا عِشْتُ أَنَا وَهِشَامُ بْنُ حَكِيمٍ ، فَلَا يَكُونُ هَذَا . وَقِيلَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَارَعَهُ مَرَّةً ، فَصَرَعَهُ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : تُوُفِّيَ فِي أَوَّلِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ .
4 - أَبُو رِفَاعَةَ الْعَدَوِيُّ ( م ، س ) تَمِيمُ بْنُ أُسِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بْنُ عُدَيِّ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ أُدِّ بْنِ طَابِخَةَ الْمُضَرِيُّ . عِدَادُهُ فِيمَنْ نَزَلَ الْبَصْرَةَ . لَهُ أَحَادِيثُ . رَوَى عَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَصِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ وَآخَرُونَ . قَالَ خَلِيفَةُ : هُوَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ ، وَقَالَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ مِنْ بَنِي عُدَيِّ الرَّبَابِ . رَوَى غِيلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ رَجُلٍ - كَأَنَّهُ أَبُو رِفَاعَةَ - قَالَ : كَانَ لِي رَئِيٌّ مِنَ الْجِنِّ ، فَأَسْلَمْتُ ، فَفَقَدْتُهُ ، فَوَقَفْتُ بِعَرَفَةَ ، فَسَمِعْتُ حِسَّهُ ، فَقَالَ : أَشعَرْتَ أَنِّي أَسْلَمْتُ ؟ قَالَ : فَلَمَّا سَمِعَ أَصْوَاتَ النَّاسِ يَرْفَعُونَهَا ، قَالَ : عَلَيْكَ الْخُلُقَ الْأَسَدَّ ، فَإِنَّ الْخَيْرَ لَيْسَ بِالصَّوْتِ الْأَشَدِّ . سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ : كَانَ أَبُو رِفَاعَةَ الْعَدَوِيُّ يَقُولُ : مَا عَزَبَتْ عَنِّي سُورَةُ الْبَقَرَةِ مُنْذُ عَلَّمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَخَذْتُ مَعَهَا مَا أَخَذْتُ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَمَا وُجِعَ ظَهْرِي مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ قَطُّ . وَكَانَ أَبُو رِفَاعَةَ ذَا تَعَبُّدٍ وَتَهَجُّدٍ . قَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ : خَرَجَ أَبُو رِفَاعَةَ فِي جَيْشٍ عَلَيْهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ ، فَبَاتَ تَحْتَ حِصْنٍ يُصَلِّي لَيْلَهُ ، ثُمَّ تَوَسَّدَ تُرْسَهُ ، فَنَامَ ، وَرَكِبَ أَصْحَابُهُ وَتَرَكُوهُ نَائِمًا ، فَبَصُرَ بِهِ الْعَدُوُّ ، فَنَزَلَ ثَلَاثَة أَعْلَاجٍ ، فَذَبَحُوهُ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ حُمَيْدٌ : قَالَ صِلَةُ : رَأَيْتُ كَأَنِّي أَرَى أَبَا رِفَاعَةَ عَلَى نَاقَةٍ سَرِيعَةٍ ، وَأَنَا عَلَى جَمَلٍ قُطُوفٍ ، فَأَنَا عَلَى أَثَرِهِ ، فَأَوَّلَتُ أَنِّي عَلَى طَرِيقِهِ وَأَنَا أَكُدُّ الْعَمَلَ بَعْدَهُ كَدًّا .
12 - حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ( ع ) ابْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ ، أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ . أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ . وَغَزَا حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ . وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ ، وَعُقَلَائِهَا ، وَنُبَلَائِهَا وَكَانَتْ خَدِيجَةُ عَمَّتَهُ ، وَكَانَ الزُّبَيْرُ ابْنَ عَمِّهِ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنَاهُ هِشَامٌ الصَّحَابِيُّ وَحِزَامٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَعُرْوَةُ ، وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، وَيُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ ، وَآخَرُونَ . وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، فَأَظُنُّ رِوَايَةَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ مُرْسَلَةً . وَقَدِمَ دِمَشْقَ تَاجِرًا . قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ إِذَا اجْتَهَدَ فِي يَمِينِهِ ، قَالَ : لَا وَالَّذِي نَجَّانِي يَوْمَ بَدْرٍ مِنَ الْقَتْلِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : عَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَوُلِدَ قَبْلَ عَامِ الْفِيلِ بِثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةٍ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ : كَانَ مِنَ الْمُؤَلَّفَةِ ، أَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةَ بَعِيرٍ ، فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ . وَأَوْلَادُهُ هُمْ : هِشَامٌ ، وَخَالِدٌ ، وَحِزَامٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَيَحْيَى ، وَأُمُّ سُمَيَّةَ ، وَأُمُّ عَمْرٍو ، وَأُمُّ هِشَامٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : عَاشَ سِتِّينَ سَنَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَسِتِّينَ فِي الْإِسْلَامِ . قُلْتُ : لَمْ يَعِشْ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا بِضْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً . قَالَ عُرْوَةُ عَمَّنْ حَدَّثَهُ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا حَكِيمُ ، إِنَّ الدُّنْيَا خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ قَالَ : فَمَا أَخَذَ حَكِيمٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَا مِمَّنْ بَعْدَهُ دِيوَانًا وَلَا غَيْرَهُ . وَقِيلَ : قُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ الْفُجَّارِ الْأَخِيرِ . قَالَ ابْنُ مِنْدَهْ : وُلِدَ حَكِيمٌ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ ، وَعَاشَ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً . مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ . رَوَى الزُّبَيْرُ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ : دَخَلَتْ أُمُّ حَكِيمٍ فِي نِسْوَةٍ الْكَعْبَةَ ، فَضَرَبَهَا الْمَخَاضُ ، فَأُتِيَتْ بِنَطْعٍ حِينَ أَعْجَلَتْهَا الْوِلَادَةُ ، فَوَلَدَتْ فِي الْكَعْبَةِ . وَكَانَ حَكِيمٌ مِنْ سَادَاتِ قُرَيْشٍ . قَالَ الزُّبَيْرُ : كَانَ شَدِيدَ الْأُدْمَةِ ، خَفِيفَ اللَّحْمِ . مُسْنَدُ أَحْمَدَ : حَدَّثَنَا عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ : كَانَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَلَمَّا نُبِّئَ وَهَاجَرَ ، شَهِدَ حَكِيمٌ الْمَوْسِمَ كَافِرًا ، فَوَجَدَ حُلَّةً لِذِي يَزَنْ تُبَاعُ ; فَاشْتَرَاهَا بِخَمْسِينَ دِينَارًا لِيَهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَدِمَ بِهَا عَلَيْهِ الْمَدِينَةَ ، فَأَرَادَهُ عَلَى قَبْضِهَا هَدِيَّةً ، فَأَبَى . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : حَسِبْتُهُ قَالَ : إِنَّا لَا نَقْبَلُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَيْئًا ، وَلَكِنْ إِنْ شِئْتَ بِالثَّمَنِ قَالَ : فَأَعْطَيْتُهُ حِينَ أَبَى عَلَيَّ الْهَدِيَّةَ . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ : حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، فَالطَّبَرَانِيُّ وَأَحْمَدُ فِيهِ طَبَقَةٌ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ صَالِحٍ زِيَادَةٌ : فَلَبِسَهَا ، فَرَأَيْتُهَا عَلَيْهِ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْهُ يَوْمَئِذٍ فِيهَا ، ثُمَّ أَعْطَاهَا أُسَامَةَ فَرَآهَا حَكِيمٌ عَلَى أُسَامَةَ ، فَقَالَ : يَا أُسَامَةُ ! أَتَلْبَسُ حُلَّةَ ذِي يَزَنْ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَاللَّهِ لَأَنَا خَيْرٌ مِنْهُ ، وَلَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيهِ . فَانْطَلَقْتُ إِلَى مَكَّةَ ، فَأَعْجَبْتُهُمْ بِقَوْلِهِ . الْوَاقِدِيُّ ، عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَهْلِهِ قَالُوا : قَالَ حَكِيمٌ : كُنْتُ تَاجِرًا أَخْرُجُ إِلَى الْيَمَنِ وَآتِي الشَّامَ ، فَكُنْتُ أَرْبَحُ أَرْبَاحًا كَثِيرَةً ، فَأَعُودُ عَلَى فُقَرَاءِ قَوْمِي . وَابْتَعْتُ بِسُوقِ عُكَاظٍ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ لِعَمَّتِي بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَلَمَّا تَزَوَّجَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَبَتْهُ زَيْدًا ، فَأَعْتَقَهُ . فَلَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ ، أَخَذَ مُعَاوِيَةُ مِنِّي دَارِي بِمَكَّةَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَبَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ : مَا يَدْرِي هَذَا الشَّيْخُ مَا بَاعَ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا ابْتَعْتُهَا إِلَّا بِزِقٍّ مِنْ خَمْرٍ . وَكَانَ لَا يَجِيءُ أَحَدٌ يَسْتَحْمِلُهُ فِي السَّبِيلِ إِلَّا حَمَلَهُ . الزُّبَيْرُ : أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ : كَانَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ لَمَّا حَصَرُوا بَنِي هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ ، كَانَ حَكِيمٌ تَأْتِيهِ الْعِيرُ بِالْحِنْطَةِ فَيُقْبِلُهَا الشِّعْبَ ، ثُمَّ يَضْرِبُ أَعِجَازَهَا ، فَتَدْخُلُ عَلَيْهِمْ ، فَيَأْخُذُونَ مَا عَلَيْهَا . عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَمَّا قَرُبَ مِنْ مَكَّةَ : أَرْبَعَةٌ أَرْبَأُ بِهِمْ عَنِ الشِّرْكِ ، عَتَّابُ بْنُ أُسِيدٍ ، وَجُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ ، وَسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو . قُلْتُ : أَسْلَمُوا وَحَسُنَ إِسْلَامُهُمْ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ الْفَتْحِ : مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ دَخَلَ دَارَ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ فَهُوَ آمِنٌ ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ . ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ ، وَحَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ، وَبُدَيْلَ بْنَ وَرْقَاءَ ، أَسْلَمُوا وَبَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَعَثَهُمْ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ يَدْعُونَهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ . مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ وَعُرْوَةَ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى حَكِيمًا يَوْمَ حُنَيْنٍ فَاسْتَقَلَّهُ ، فَزَادَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَيُّ عَطِيَّتِكَ خَيْرٌ ؟ قَالَ : الْأُولَى . وَقَالَ : يَا حَكِيمُ إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ وَحُسْنِ أَكْلَةٍ ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِاسْتِشْرَافِ نَفْسٍ وَسُوءِ أَكْلَةٍ ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ قَالَ : وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَمِنِّي قَالَ : فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا . قَالَ : فَلَمْ يَقْبَلْ دِيوَانًا وَلَا عَطَاءً حَتَّى مَاتَ . فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى حَكِيمٍ أَنِّي أَدْعُوهُ لِحَقِّهِ وَهُوَ يَأْبَى . فَمَاتَ حِينَ مَاتَ ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا . رَوَاهُ هَكَذَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ ; وَفِيهِ : قَالَا حَدَّثَنَا حَكِيمٌ . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ حَكِيمٍ : أَعْتَقْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرْبَعِينَ مُحَرَّرًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَسْلَمْتَ عَلَى مَا سَلَفَ لَكَ مِنْ خَيْرٍ . لَفْظُ ابْنِ عُيَيْنَةَ . أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا ، وَفِيهِ : أَسْلَمْتَ عَلَى صَالِحِ مَا سَلَفَ لَكَ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا أَدَعُ شَيْئًا صَنَعْتُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا صَنَعْتُ لِلَّهِ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهُ . وَكَانَ أَعْتَقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ رَقَبَةٍ ، وَأَعْتَقَ فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهَا . وَسَاقَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِائَةَ بَدَنَةٍ ، وَفِي الْإِسْلَامِ مِثْلَهَا . الزُّبَيْرُ : أَخْبَرَنَا مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ ; سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ : لَمْ يَدْخُلْ دَارَ النَّدْوَةِ لِلرَّأْيِ أَحَدٌ حَتَّى بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، إِلَّا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ، فَإِنَّهُ دَخَلَ لِلرَّأْيِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ . وَهُوَ أَحَدُ النَّفَرِ الَّذِينَ دَفَنُوا عُثْمَانَ لَيْلًا . يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحُمَيْدِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ ثَابِتٍ يَقُولُ : بَلَغَنِي - وَاللَّهِ - أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ حَضَرَ يَوْمَ عَرَفَةَ ، وَمَعَهُ مِائَةُ رَقَبَةٍ ، وَمِائَةُ بَدَنَةٍ ، وَمِائَةُ بَقَرَةٍ ، وَمِائَةُ شَاةٍ ، فَقَالَ : الْكُلُّ لِلَّهِ . وَعَنْ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : مَا بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ أَكْثَرُ حَمْلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ مِنْ حَكِيمٍ . وَقِيلَ : إِنَّ حَكِيمًا بَاعَ دَارَ النَّدْوَةِ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِمِائَةِ أَلْفٍ . فَقَالَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ : بِعْتَ مَكْرُمَةَ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : ذَهَبَتِ الْمَكَارِمُ يَا ابْنَ أَخِي إِلَّا التَّقْوَى ، إِنِّي اشْتَرَيْتُ بِهَا دَارًا فِي الْجَنَّةِ ، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُهَا لِلَّهِ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ الزُّبَيْرُ ، لَقِيَ حَكِيمٌ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : كَمْ تَرَكَ أَخِي مِنَ الدَّيْنِ ؟ قَالَ : أَلْفَ أَلْفٍ ، قَالَ : عَلَيَّ خَمْسُمِائَةِ أَلْفٍ . مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : قُتِلَ أَبِي ، وَتَرَكَ دَيْنًا كَثِيرًا ، فَأَتَيْتُ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَسْتَعِينُ بِرَأْيِهِ ، فَوَجَدْتُهُ يَبِيعُ بَعِيرًا الْحَدِيثَ . الْأَصْمَعِيُّ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ صَاحِبُ الْمَحَامِلِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ : مَا أَصْبَحْتُ وَلَيْسَ بِبَابِي صَاحِبُ حَاجَةٍ ، إِلَّا عَلِمْتُ أَنَّهَا مِنَ الْمَصَائِبِ الَّتِي أَسْأَلُ اللَّهَ الْأَجْرَ عَلَيْهَا . قَالَ الْهَيْثَمُ ، وَالْمَدَائِنِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَشَبَابٌ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقِيلَ : إِنَّهُ دَخَلَ عَلَى حَكِيمٍ عِنْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ يَقُولُ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَدْ كُنْتُ أَخْشَاكَ ، وَأَنَا الْيَوْمَ أَرْجُوكَ . وَكَانَ حَكِيمٌ عَلَّامَةً بِالنَّسَبِ فَقِيهَ النَّفْسِ ، كَبِيرَ الشَّأْنِ . يَبْلُغُ عَدَدُ مُسْنَدِهِ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا ، لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا .
5- ثَوْبَانُ النَّبَوِيُّ ( م ، 4 ) مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُبِيَ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ ، فَاشْتَرَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَعْتَقَهُ ، فَلَزِمَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَحِبَهُ ، وَحَفِظَ عَنْهُ كَثِيرًا مِنَ الْعِلْمِ ، وَطَالَ عُمْرُهُ ، وَاشْتُهِرَ ذِكْرُهُ . يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَقِيلَ : هُوَ يَمَانِيٌّ . وَاسْمُ أَبِيهِ جَحْدَرُ ، وَقِيلَ : بُجْدَدُ . حَدَّثَ عَنْهُ : شَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَمَعْدَانُ بْنُ طَلْحَةَ ، وَأَبُو الْخَيْرِ الْيَزَنِيُّ ، وَأَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَأَبُو كَبْشَةَ السَّلُولِيُّ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ . نَزَلَ حِمْصَ . وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : سَكَنَ الرَّمْلَةَ ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ وَلَمْ يُعَقِّبْ . وَكَانَ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ نَزَلَ حِمْصَ ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ ، وَبِهَا مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ . يَذْكُرُونَ أَنَّهُ مِنْ حِمْيَرَ . وَذَكَرَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ فِي تَارِيخِ حِمْصَ : أَنَّهُ مِنْ أَلْهَانَ وَقُبِضَ بِحِمْصَ ، وَدَارُهُ بِهَا حُبْسًا عَلَى فُقَرَاءِ أَلْهَانَ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : شَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ ، وَاخْتَطَّ بِهَا . وَقَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : لَهُ بِحِمْصَ دَارٌ ، وَبِالرَّمْلَةِ دَارٌ ، وَبِمِصْرَ دَارٌ . عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ : عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَكَفَّلَ لِي أَنْ لَا يَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا وَأَتَكَفَّلُ لَهُ بِالْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ ثَوْبَانُ : أَنَا . فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ ضَمْضَمَ بْنِ زُرْعَةَ ، قَالَ شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ : مَرِضَ ثَوْبَانُ بِحِمْصَ ، وَعَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُرْطٍ فَلَمْ يَعُدْهُ ، فَدَخَلَ عَلَى ثَوْبَانَ رَجُلٌ يَعُودُهُ ، فَقَالَ لَهُ ثَوْبَانُ : أَتَكْتُبُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : اكْتُبْ ، فَكَتَبَ : لِلْأَمِيرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ ، مِنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ لِمُوسَى وَعِيسَى مَوْلًى بِحَضْرَتِكَ لَعُدْتَهُ . فَأُتِيَ بِالْكِتَابِ ، فَقَرَأَهُ ، وَقَامَ فَزِعًا . قَالَ النَّاسُ : مَا شَأْنُهُ أَحضَرَ أَمْرٌ ؟ فَأَتَاهُ ، فَعَادَهُ ، وَجَلَسَ عِنْدَهُ سَاعَةً ، ثُمَّ قَامَ ، فَأَخَذَ ثَوْبَانُ بِرِدَائِهِ ، وَقَالَ : اجْلِسْ حَتَّى أُحَدِّثَكَ ; سَمِعَتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ ، مَعَ كُلِّ أَلْفٍ سَبْعُونَ أَلْفًا . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ . عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ ، أَنَّ ثَوْبَانَ مَاتَ بِحِمْصَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ .
11- أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ ( ع ) صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَضْلَةُ بْنُ عُبَيْدٍ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : نَضْلَةُ بْنُ عَمْرٍو . وَقِيلَ : نَضْلَةُ بْنُ عَائِذٍ ، وَيُقَالُ : ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَضْلَةَ . وَيُقَالُ : خَالِدُ بْنُ نَضْلَةَ . رَوَى عِدَّةَ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ : ابْنُهُ الْمُغِيرَةُ ، وَحَفِيدَتُهُ مُنْيَةُ بِنْتُ عُبَيْدٍ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَأَبُو الْمِنْهَالِ سَيَّارٌ ، وَأَبُو الْوَضِيءِ عَبَّادُ بْنُ نُسَيْبٍ ، وَكِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ ، وَأَبُو الْوَازِعِ جَابِرُ بْنُ عَمْرٍو ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، وَآخَرُونَ . نَزَلَ الْبَصْرَةَ ، وَأَقَامَ مُدَّةً مَعَ مُعَاوِيَةَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَسْلَمَ قَدِيمًا ، وَشَهِدَ فَتْحَ مَكَّةَ . قُلْتُ : وَشَهِدَ خَيْبَرَ . وَكَانَ آدَمَ رَبْعَةً ، وَحَضَرَ حَرْبَ الْحَرُورِيَّةِ مَعَ عَلِيٍّ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : هُوَ الَّذِي قَتَلَ عَبْدَ الْعُزَّى بْنَ خَطَلٍ تَحْتَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ بِإِذْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : كُنَّا عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ بِالْأَهْوَازِ ، فَجَاءَ أَبُو بَرْزَةَ يَقُودُ فَرَسًا ، فَدَخَلَ فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ . فَقَالَ رَجُلٌ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ ، وَكَانَ انْفَلَتَ فَرَسُهُ ، فَاتَّبَعَهَا فِي الْقِبْلَةِ حَتَّى أَدْرَكَهَا ، فَأَخَذَ بِالْمِقْوَدِ ، ثُمَّ صَلَّى . قَالَ : فَسَمِعَ أَبُو بَرْزَةَ قَوْلَ الرَّجُلِ ، فَجَاءَ فَقَالَ : مَا عَنَّفَنِي أَحَدٌ مُنْذُ فَارَقْتُ رَسُولَ اللَّهِ غَيْرَ هَذَا ، إِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ ، وَمَنْزِلِي مُتَرَاخٍ ، وَلَوْ أَقْبَلْتُ عَلَى صَلَاتِي ، وَتَرَكْتُ فَرَسِي ، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَطْلُبُهَا ، لَمْ آتِ أَهْلِي إِلَّا فِي جُنْحِ اللَّيْلِ . لَقَدْ صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَأَيْتُ مَنْ يُسْرِهِ . فَأَقْبَلْنَا نَعْتَذِرُ مِمَّا قَالَ الرَّجُلُ . وَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ ، عَنِ الْأَزْرَقِ قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي بَرْزَةَ بِالْأَهْوَازِ ، فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ، وَعِنَانُ فَرَسِهِ بِيَدِهِ ، فَجَعَلَتْ تَرْجِعُ ، وَجَعَلَ أَبُو بَرْزَةَ يَنْكِصُ مَعَهَا . قَالَ : وَرَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ يَشْتُمُهُ ، فَلَمَّا فَرَغَ ، قَالَ : إِنِّي غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتًّا أَوْ سَبْعًا ، وَشَهِدْتُ تَيْسِيرَهُ . هَمَّامٌ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، أَنَّ أَبَا بَرْزَةَ كَانَ يَلْبَسُ الصُّوفَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّ أَخَاكَ عَائِذُ بْنُ عَمْرٍو يَلْبَسُ الْخَزَّ ، قَالَ : وَيْحَكَ ! وَمَنْ مِثْلُ عَائِذٍ !؟ فَانْصَرَفَ الرَّجُلُ ، فَأَخْبَرَ عَائِذًا ، فَقَالَ : وَمَنْ مِثْلُ أَبِي بَرْزَةَ !؟ قُلْتُ : هَكَذَا كَانَ الْعُلَمَاءُ يُوَقِّرُونَ أَقْرَانَهُمْ . عَنْ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ : كُنَّا نَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ : مَنْ أَكَلَ الْخَمِيرَ سَمِنَ ، فَأَجْهَضْنَا الْقَوْمَ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ خُبْزَةٍ لَهُمْ ، فَجَعَلَ أَحَدُنَا يَأْكُلُ مِنْهُ الْكَسْرَةَ ، ثُمَّ يَمَسُّ عَطِفَيْهِ ، هَلْ سَمِنَ ؟ وَقِيلَ : كَانَتْ لِأَبِي بَرْزَةَ جَفْنَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ غُدْوَةً وَجَفْنَةٌ عَشِيَّةً ، لِلْأَرَامِلِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ . وَكَانَ يَقُومُ إِلَى صَلَاةِ اللَّيْلِ ، فَيَتَوَضَّأُ ، وَيُوقِظُ أَهْلَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ يَقْرَأُ بِالسِّتِّينَ إِلَى الْمِائَةِ . يُقَالُ : مَاتَ أَبُو بَرْزَةَ بِالْبَصْرَةِ . وَقِيلَ : بِخُرَاسَانَ . وَقِيلَ : بِمَفَازَةٍ بَيْنَ هَرَاةَ وَسِجِسْتَانَ . وَقِيلَ : شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ . يُقَالُ : مَاتَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ فِي سَنَةِ سِتِّينَ وَقَالَ الْحَاكِمُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : مَاتَ بِمَرْوَ . قِيلَ : كَانَ أَبُو بَرْزَةَ وَأَبُو بَكْرَةَ مُتَوَاخِيَيْنِ . الْأَنْصَارِيُّ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمِنْهَالِ قَالَ : لَمَّا فَرَّ ابْنُ زِيَادٍ ، وَرُتِّبَ مَرْوَانُ بِالشَّامِ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ ، اغْتَمَّ أَبِي ، وَقَالَ : انْطَلِقْ مَعِي إِلَى أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ; فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ فِي دَارِهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَرْزَةَ ، أَلَا تَرَى ؟ فَقَالَ : إِنِّي أَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ أَنِّي أَصْبَحْتُ سَاخِطًا عَلَى أَحْيَاءِ قُرَيْشٍ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
6- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ ابْنِ كُرَيْزِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَّيٍّ ، الْأَمِيرُ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْعَبْشَمِيُّ الَّذِي افْتَتَحَ إِقْلِيمَ خُرَاسَانَ . رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَى عَنْهُ حَدِيثًا فِي : مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ . رَوَاهُ عَنْهُ حَنْظَلَةُ بْنُ قَيْسٍ . وَهُوَ ابْنُ خَالِ عُثْمَانَ ، وَأَبُوهُ عَامِرُ هُوَ ابْنُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَيْضَاءِ بِنْتِ عَبْدِ الْمَطْلَبِ . وَلِيَ الْبَصْرَةَ لِعُثْمَانَ ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَزَوَّجَهُ بِابْنَتِهِ هِنْدَ ، وَدَارُهُ بِدِمَشْقَ بِالْحُوَيْرَةِ هِيَ دَارُ ابْنِ الْحَرَسْتَانِيِّ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : اسْتَعْمَلَ عُثْمَانُ عَلَى الْبَصْرَةِ ابْنَ عَامِرٍ ، وَعَزَلَ أَبَا مُوسَى ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : قَدْ أَتَاكُمْ فَتًى مِنْ قُرَيْشٍ ، كَرِيمُ الْأُمَّهَاتِ وَالْعَمَّاتِ وَالْخَالَاتِ ، يَقُولُ بِالْمَالِ فِيكُمْ هَكَذَا وَهَكَذَا . وَهُوَ الَّذِي دَعَا طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقَالَ : إِنَّ لِي فِيهَا صَنَائِعَ . وَهُوَ الَّذِي افْتَتَحَ خُرَاسَانَ ، وَقتلَ كِسْرَى فِي وِلَايَتِهِ ، وَأَحْرَمَ مِنْ نَيْسَابُورَ شُكْرًا لِلَّهِ ، وَعَمَلَ السِّقَايَاتِ بِعَرَفَةَ . وَكَانَ سَخِيًّا كَرِيمًا . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَسْلَمَ أَبُوهُ عَامِرٌ يَوْمَ الْفَتْحِ وَبَقِيَ إِلَى زَمَنِ عُثْمَانَ ، وَعَقِبُهُ بِالْبَصْرَةِ وَالشَّامِ كَثِيرٌ . قَدِمَ عَلَى وَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ وَالِي الْبَصْرَةِ . وَقِيلَ : وُلِدَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مُعْتَمِرًا عُمْرَةَ الْقَضَاءِ ، حُمِلَ إِلَيْهِ ابْنُ عَامِرٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ ، فَحَنَّكَهُ ، وَوُلِدَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةٍ . وَأَمَّا ابْنُ مِنْدَهْ فَقَالَ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِابْنِ عَامِرٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةٍ . قَالَ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ : يُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ لَا يُعَالِجُ أَرْضًا إِلَّا ظَهَرَ لَهُ الْمَاءُ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أُرْتِجَ عَلَيْهِ يَوْمَ أَضْحَى بِالْبَصْرَةِ ، فَمَكَثَ سَاعَةً ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَجْمَعُ عَلَيْكُمْ عيًّا وَلُؤْمًا ، مَنْ أَخَذَ شَاةً مِنَ السُّوقِ ، فَثَمَنُهَا عَلَيَّ . أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ كُسَيْبٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي بَكْرَةَ تَحْتَ مِنْبَرِ ابْنِ عَامِرٍ وَهُوَ يَخْطُبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ رِقَاقٌ ، فَقَالَ أَبُو بِلَالٍ : انْظُرُوا إِلَى أَمِيرِكُمْ يَلْبَسُ ثِيَابَ الْفُسَّاقِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ : اسْكُتْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَهَانَ سُلْطَانَ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ أَهَانَهُ اللَّهُ . أَبُو بِلَالٍ : هُوَ مِرْدَاسُ بْنُ أُدَيَّةَ مِنَ الْخَوَارِجِ . قَالَ خَلِيفَةُ : وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ عَزَلَ عُثْمَانُ أَبَا مُوسَى عَنِ الْبَصْرَةِ ، وَعُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ عَنْ فَارِسَ ، وَجَمَعَهُمَا لِابْنِ عَامِرٍ . وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ : غَزَا ابْنُ عَامِرٍ وَعَلَى مُقَدَّمَتِهِ ابْنُ بُدَيْلٍ ، فَأَتَى أَصْبَهَانَ ، فَصَالَحُوهُ ، وَتَوَجَّهَ إِلَى خُرَاسَانَ عَلَى مُقَدَّمَتِهِ الْأَحْنَفُ ، فَافْتَتَحَهَا ، يَعْنِي بَعْضَهَا عَنْوَةً وَبَعْضَهَا صُلْحًا . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : خَرَجَ يَزْدَجِرْدُ فِي مِائَةِ أَلْفٍ ، فَنَزَلَ مَرْوَ وَاسْتَعْمَلَ عَلَى إِصْطَخْرَ رَجُلًا ، فَأَتَاهَا ابْنُ عَامِرٍ ، فَافْتَتَحَهَا ، قَالَ : وَقَتَلَ يَزْدَجِرْدَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ بِمَرْوَ ، وَنَزَلَ ابْنُ عَامِرٍ بِأَبْرَشَهْرَ وَبِهَا بِنْتَا كِسْرَى ، فَحَاصَرَهَا ، فَصَالَحُوهُ . وَبَعَثَ الْأَحْنَفَ ، فَصَالَحَهُ أَهْلُ هَرَاةَ . وَبَعَثَ حَاتِمَ بْنَ النُّعْمَانِ الْبَاهِلِيَّ إِلَى مَرْوَ ، فَصَالَحُوهُ . ثُمَّ سَارَ مُعْتَمِرًا مِنْ نَيْسَابُورَ إِلَى مَكَّةَ شُكْرًا لِلَّهِ . وَقَدِ افْتَتَحَ كَرْمَانَ وَسِجِسْتَانَ . وَكَانَ مِنْ كِبَارِ مُلُوكِ الْعَرَبِ ، وَشُجْعَانِهِمْ ، وَأَجْوَادِهِمْ . وَكَانَ فِيهِ رِفْقٌ وَحِلْمٌ . وَلَّاهُ مُعَاوِيَةُ الْبَصْرَةَ . تُوُفِّيَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : بِمَنْ نُفَاخِرُ وَبِمَنْ نُبَاهِي بَعْدَهُ ؟ !
10 - مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ ( د ، س ، ق ) ابْنُ جَفْنَةَ بْنِ قَتِيرَةَ الْأَمِيرُ ، قَائِدُ الْكَتَائِبِ ، أَبُو نُعَيْمٍ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكِنْدِيُّ ثُمَّ السَّكُونِيُّ . لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ قَلِيلَةٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى أَيْضًا عَنْ عُمَرَ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَمُعَاوِيَةَ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَمَّاسَةَ الْمَهْرِيُّ ، وَسُوِيدُ بْنُ قَيْسٍ التَّجِيبِيُّ ، وَعُرْفُطَةُ بْنُ عَمْرٍو ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الشَّيْبَانِيُّ ، وَصَالِحُ بْنُ حُجَيْرٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ أَسْلَمَ . وَوَلِيَ إِمْرَةَ مِصْرَ لِمُعَاوِيَةَ وَغَزْوَ الْمَغْرِبِ ، وَشَهِدَ وَقْعَةَ الْيَرْمُوكِ . رَوَى أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ فِي جُزْئِهِ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ سُوِيدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ شِفَاءٌ ، فَشَرْبَةُ عَسَلٍ ، أَوْ شَرْطَةُ مِحْجَمٍ ، أَوْ كَيَّةٌ بِنَارٍ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حُجَيْرٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ - وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ - قَالَ : مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَكَفَّنَهُ وَتَبِعَهُ وَوَلِيَ جُثَّتَهُ ، رَجَعَ مَغْفُورًا لَهُ . هَذَا مَوْقُوفٌ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ هَكَذَا عَنْ عَفَّانَ ، عَنْهُ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شَمَّاسَةَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ أَهْلِ مِصْرَ . قَالَتْ : كَيْفَ وَجَدْتُمُ ابْنَ حُدَيْجٍ فِي غَزَاتِكُمْ هَذِهِ ؟ قُلْتُ : خَيْرَ أَمِيرٍ ، مَا يَقِفُ لِرَجُلٍ مِنَّا فَرَسٌ وَلَا بَعِيرٌ إِلَّا أَبْدَلَ مَكَانَهُ بَعِيرًا ، وَلَا غُلَامٌ إِلَّا أَبْدَلَ مَكَانَهُ غُلَامًا . قَالَتْ : إِنَّهُ لَا يَمْنَعُنِي قَتْلُهُ أَخِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ ، وَمَنْ شَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ . أَخْبَرَنَا ابْنُ عَسَاكِرَ ; عَنْ أَبِي رَوْحٍ الْهَرَوِيِّ ، أَخْبَرَنَا تَمِيمٌ ، أَخْبَرَنَا الْكَنْجَرُوذِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ حَمْدَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى السُّدِّيُّ ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ خُثَيْمٍ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ يَسَارٍ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مَوْلَى بَنِي أُمَيَّةَ قَالَ : حَجَّ مُعَاوِيَةُ وَمَعَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ ، وَكَانَ مِنْ أَسَبِّ النَّاسِ لِعَلِيٍّ ، فَمَرَّ فِي الْمَدِينَةِ ، وَالْحَسَنُ جَالِسٌ فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، فَأَتَاهُ رَسُولٌ ، فَقَالَ : أَجِبِ الْحَسَنَ . فَأَتَاهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَأَنْتَ السَّابُّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ قَالَ : فَكَأَنَّهُ اسْتَحْيَى . فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ وَرَدْتَ عَلَيْهِ الْحَوْضَ - وَمَا أَرَاكَ تَرِدُهُ - لِتَجِدَنَّهُ مُشَمِّرَ الْإِزَارِ عَلَى سَاقٍ ، يَذُودُ عَنْهُ رَايَاتِ الْمُنَافِقِينَ ذَوْدَ غَرِيبَةِ الْإِبِلِ ، قَوْلَ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ : وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى . وَرَوَى نَحْوَهُ قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ بَدْرِ بْنِ الْخَلِيلِ ، عَنْ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ : أَتَعْرِفُ مُعَاوِيَةَ بْنَ حُدَيْجٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، فَذَكَرَهُ . قُلْتُ : كَانَ هَذَا عُثْمَانِيًّا ، وَقَدْ كَانَ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ مِنْ أَهْلِ صِفِّينَ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنَ السَّبِّ ، السَّيْفُ ، فَإِنْ صَحَّ شَيْءٌ ، فَسَبِيلُنَا الْكَفُّ وَالِاسْتِغْفَارُ لِلصَّحَابَةِ ، وَلَا نُحِبُّ مَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ ، وَنَتَوَلَّى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيًّا . وَفِي كِتَابِ الْجَمَلِ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو قَبِيلٍ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ حُجْرٌ وَأَصْحَابُهُ ، بَلَغَ مُعَاوِيَةَ بْنَ حُدَيْجٍ بِإِفْرِيقِيَّةَ ، فَقَامَ فِي أَصْحَابِهِ ، وَقَالَ : يَا أَشِقَّائِي وَأَصْحَابِي وَخِيرَتِي ! أَنُقَاتَلُ لِقُرَيْشٍ فِي الْمُلْكِ ، حَتَّى إِذَا اسْتَقَامَ لَهُمْ وَقَعُوا يَقْتُلُونَنَا ؟ وَاللَّهِ لَئِنْ أَدْرَكْتُهَا ثَانِيَةً بِمَنْ أَطَاعَنِي مِنَ الْيَمَانِيَةِ لَأَقُولَنَّ لَهُمُ : اعْتَزِلُوا بِنَا قُرَيْشًا ، وَدَعُوهُمْ يَقْتُلُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، فَمَنْ غَلَبَ اتَّبَعْنَاهُ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ ابْنُ حُدَيْجٍ مَلِكًا مُطَاعًا مِنْ أَشْرَافِ كِنْدَةَ غَضِبَ لِحُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ لِأَنَّهُ كِنْدِيٌّ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَاتَ بِمِصْرَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَوَلَدُهُ إِلَى الْيَوْمِ بِمِصْرَ . قُلْتُ : ذَكَرَ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ صَحَابِيٌّ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : لَهُ صُحْبَةٌ . وَذَكَرَهُ فِي بُقْعَةٍ أُخْرَى فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى بَعْدَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ : مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ الْكِنْدِيُّ ، لَقِيَ عُمَرَ .
7- الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ ( ع ) ابْنِ أَبِي عَامِرِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ مُعَتِّبٍ . الْأَمِيرُ أَبُو عِيسَى ، وَيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : أَبُو مُحَمَّدٍ . مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ أُولِي الشَّجَاعَةِ وَالْمَكِيدَةِ . شَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ . ك َانَ رَجُلًا طِوَالًا مَهِيبًا ، ذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، وَقِيلَ : يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ . رَوَى مُغِيرَةُ بْنُ الرَّيَّانِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : كَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَامَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ الْمُغِيرَةُ أَصْهَبَ الشَّعْرِ جِدًّا ، يُفَرِّقُ رَأْسَهُ فُرُوقًا أَرْبَعَةً ، أَقْلَصُ الشَّفَتَيْنِ . مَهْتُومًا ، ضَخْمَ الْهَامَةِ ، عَبْلَ الذِّرَاعَيْنِ ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ . وَكَانَ دَاهِيَةً ، يُقَالُ لَهُ : مُغِيرَةُ الرَّأْيِ . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ الْمُغِيرَةَ سَارَ مِنْ دِمَشْقَ إِلَى الْكُوفَةِ خَمْسًا . حَدَّثَ عَنْهُ بَنُوهُ : عُرْوَةُ ، وَحَمْزَةُ ، وَعَقَّارُ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَعَلِىُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْوَالِبِيُّ ، وَطَائِفَةٌ خَاتِمَتُهُمْ زِيَادُ بْنُ عَلَاقَةَ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : أَخْبَرَنَا أَبُو النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، سَمِعَ أَبَا إِدْرِيسَ قَالَ : قَدِمَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ دِمَشْقَ ، فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : وَضَّأْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : كَانَ دُهَاةُ النَّاسِ فِي الْفِتْنَةِ خَمْسَةً ، فَمِنْ قُرَيْشٍ : عَمْرٌو ، وَمُعَاوِيَةُ . وَمِنَ الْأَنْصَارِ : قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ . وَمِنْ ثَقِيفٍ : الْمُغِيرَةُ . وَمِنَ الْمُهَاجِرِينَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ . فَكَانَ مَعَ عَلِيٍّ قَيْسٌ وَابْنُ بُدَيْلٍ ، وَاعْتَزَلَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ . زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ : كَنَّانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَبِي عِيسَى . وَرَوَى حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِابْنِهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : مَا أَبُو عِيسَى ؟ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! اكْتَنَى بِهَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ; أَنَّ عُمَرَ غَيَّرَ كُنْيَةَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَكَنَّاهُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ : هَلْ لِعِيسَى مِنْ أَبٍ ؟ وَعَنْ أَبِي مُوسَى الثَّقَفِيِّ قَالَ : كَانَ الْمُغِيرَةُ رَجُلًا طِوَالًا ، أَعْوَرَ ، أُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ . وَعَنْ غَيْرِهِ : ذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ ، وَقِيلَ : بِالطَّائِفِ ، وَمَرَّ أَنَّهَا ذَهَبَتْ مِنْ كُسُوفِ الشَّمْسِ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ ; عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ جَمَاعَةٍ قَالُوا : قَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : كُنَّا مُتَمَسِّكِينَ بِدِينِنَا وَنَحْنُ سَدَنَةُ اللَّاتِ ، فَأَرَانِي لَوْ رَأَيْتُ قَوْمَنَا قَدْ أَسْلَمُوا مَا تَبِعْتُهُمْ . فَأَجْمَعَ نَفَرٌ مِنْ بَنِي مَالِكٍ الْوُفُودَ عَلَى الْمُقَوْقِسِ وَإِهْدَاءِ هَدَايَا لَهُ ، فَأَجْمَعْتُ الْخُرُوجَ مَعَهُمْ ، فَاسْتَشَرْتُ عَمِّي عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ ، فَنَهَانِي ، وَقَالَ : لَيْسَ مَعَكَ مِنْ بَنِي أَبِيكَ أَحَدٌ ، فَأَبَيْتُ ، وَسِرْتُ مَعَهُمْ ، وَمَا مَعَهُمْ مِنَ الْأَحْلَافِ غَيْرِي ; حَتَّى دَخَلْنَا الْإِسْكَنْدَرِيَّةَ ، فَإِذَا الْمُقَوْقِسُ فِي مَجْلِسٍ مُطِلٍّ عَلَى الْبَحْرِ ، فَرَكِبْتُ زَوْرَقًا حَتَّى حَاذَيْتُ مَجْلِسَهُ ، فَأَنْكَرَنِي ، وَأَمَرَ مَنْ يَسْأَلُنِي ، فَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِنَا وَقُدُومِنَا ، فَأَمَرَ أَنْ نَنْزِلَ فِي الْكَنِيسَةِ ، وَأَجْرَى عَلَيْنَا ضِيَافَةً ، ثُمَّ أُدْخِلْنَا عَلَيْهِ ، فَنَظَرَ إِلَى رَأْسِ بَنِي مَالِكٍ ، فَأَدْنَاهُ ، وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ ، أَكُلُّكُمْ مَنْ بَنِي مَالِكٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، سِوَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَعَرَّفَهُ بِي . فَكُنْتُ أَهْوَنَ الْقَوْمِ عَلَيْهِ ، وَسُرَّ بِهَدَايَاهُمْ ، وَأَعْطَاهُمُ الْجَوَائِزَ ، وَأَعْطَانِي شَيْئًا لَا ذِكْرَ لَهُ . وَخَرَجْنَا ، فَأَقْبَلَتْ بَنُو مَالِكٍ يَشْتَرُونَ هَدَايَا لِأَهْلِهِمْ ، وَلَمْ يَعْرِضْ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ مُوَاسَاةً ، وَخَرَجُوا ، وَحَمَلُوا مَعَهُمُ الْخَمْرَ ، فَكُنَّا نَشْرَبُ ، فَأَجْمَعْتُ عَلَى قَتْلِهِمْ ، فَتَمَارَضْتُ ، وَعَصَبْتُ رَأْسِي ، فَوَضَعُوا شَرَابَهُمْ ، فَقُلْتُ : رَأْسِي يُصَدَّعُ وَلَكِنِّي أَسْقِيكُمْ ، فَلَمْ يُنْكِرُوا ، فَجَعَلْتُ أَصْرِفُ لَهُمْ وَأُتْرِعُ لَهُمُ الْكَأْسَ ، فَيَشْرَبُونَ وَلَا يَدْرُونَ ، حَتَّى نَامُوا سُكْرًا ، فَوَثَبْتُ ، وَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا ، وَأَخَذْتُ مَا مَعَهُمْ . فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَجِدُهُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَصْحَابِهِ ، وَعَلَيَّ ثِيَابُ سَفَرِي ، فَسَلَّمْتُ ، فَعَرَفَنِي أَبُو بَكْرٍ ; فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْإِسْلَامِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَمِنْ مِصْرَ أَقْبَلْتُمْ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَ : مَا فَعَلَ الْمَالِكِيُّونَ ؟ قُلْتُ : قَتَلْتُهُمْ ، وَأَخَذْتُ أَسَلَابَهُمْ ، وَجِئْتُ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لِيُخَمِّسَهَا . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا إِسْلَامُكَ فَنَقْبَلُهُ ، وَلَا آخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ شَيْئًا ، لِأَنَّ هَذَا غَدْرٌ ، وَلَا خَيْرَ فِي الْغَدْرِ . فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ ، وَقُلْتُ : إِنَّمَا قَتَلْتُهُمْ وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِي ، ثُمَّ أَسْلَمْتُ السَّاعَةَ ، قَالَ : فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ . وَكَانَ قَتَلَ مِنْهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَبَلَغَ ثَقِيفًا بِالطَّائِفِ ، فَتَدَاعَوْا لِلْقِتَالِ ، ثُمَّ اصْطَلَحُوا عَلَى أَنْ يَحْمِلَ عَنِّي عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ دِيَةً . وَأَقَمْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى اعْتَمَرَ عُمْرَةَ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَكَانَتْ أَوَّلَ سَفْرَةٍ خَرَجْتُ مَعَهُ فِيهَا . وَكُنْتُ أَكُونُ مَعَ الصِّدَّيقِ وَأَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَنْ يَلْزَمُهُ . قَالَ : وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُكَلِّمَهُ ، فَأَتَاهُ ، فَكَلَّمَهُ ، وَجَعَلَ يَمَسُّ لِحْيَتَهُ ، وَأَنَا قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ مُقَنَّعٌ فِي الْحَدِيدِ ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ لِعُرْوَةَ : كُفَّ يَدَكَ قَبْلَ أَنْ لَا تَصِلَ إِلَيْكَ ، فَقَالَ : مَنْ ذَا يَا مُحَمَّدُ ؟ مَا أَفَظَّهُ وَأَغْلَظَهُ ، قَالَ : ابْنُ أَخِيكَ ، فَقَالَ : يَا غُدَرُ ، وَاللَّهِ مَا غَسَلْتُ عَنِّي سَوْءَتَكَ إِلَّا بِالْأَمْسِ . ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَهْبٍ ، قَالَ : خَرَجَ الْمُغِيرَةُ فِي سِتَّةٍ مِنْ بَنِي مَالِكٍ إِلَى مِصْرَ تُجَّارًا ، حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبُزَاقَ عَدَا عَلَيْهِمْ ، فَذَبَحَهُمْ ، وَاسْتَاقَ الْعِيرَ ، وَأَسْلَمَ . هُشَيْمٌ : حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : أَنَا آخِرُ النَّاسِ عَهْدًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا دُفِنَ خَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الْقَبْرِ ، فَأَلْقَيْتُ خَاتَمِي ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْحَسَنِ ، خَاتَمِي ! قَالَ : انْزِلْ فَخُذْهُ ، قَالَ : فَمَسَحْتُ يَدِي عَلَى الْكَفَنِ ، ثُمَّ خَرَجْتُ . وَرَوَاهُ مُحَاضِرٌ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : قَالَ عَلِيٌّ لَمَّا أَلْقَى الْمُغِيرَةُ خَاتَمَهُ : لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّكَ نَزَلْتَ فِي قَبْرِ نَبِيِّ اللَّهِ ، وَلَا يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ خَاتَمَكَ فِي قَبْرِهِ ، وَنَزَلَ عَلِيٌّ ، فَنَاوَلَهُ إِيَّاهُ . حُسَيْنُ بْنُ حَفْصٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ; أَنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، فَكَرِهُوهُ ، فَعَزَلَهُ عُمَرُ ، فَخَافُوا أَنْ يَرُدَّهُ . فَقَالَ دِهْقَانُهُمْ : إِنْ فَعَلْتُمْ مَا آمُرُكُمْ لَمْ يَرُدُّهُ عَلَيْنَا . قَالُوا : مُرْنَا . قَالَ : تَجْمَعُونَ مِائَةَ أَلْفٍ حَتَّى أَذْهَبَ بِهَا إِلَى عُمَرَ ، فَأَقُولُ : إِنَّ الْمُغِيرَةَ اخْتَانَ هَذَا ، فَدَفَعَهُ إِلَيَّ . قَالَ : فَجَمَعُوا لَهُ مِائَةَ أَلْفٍ ، وَأَتَى عُمَرَ ، فَقَالَ ذَلِكَ . فَدَعَا الْمُغِيرَةَ ، فَسَأَلَهُ ، قَالَ : كَذَبَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، إِنَّمَا كَانَتْ مِائَتَيْ أَلْفٍ ، قَالَ : فَمَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : الْعِيَالُ وَالْحَاجَةُ . فَقَالَ عُمَرُ لِلْعِلْجِ : مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ لَأَصْدُقَنَّكَ مَا دَفَعَ إِلَيَّ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا . فَقَالَ عُمَرُ لِلْمُغِيرَةِ : مَا أَرَدْتَ إِلَى هَذَا ؟ قَالَ : الْخَبِيثُ كَذَبَ عَلَيَّ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُخْزِيَهُ . سَلَمَةُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ : كَانَ فَتْحُ الْأُبُلَّةِ عَلَى يَدِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ، فَلَمَّا خَرَجَ إِلَى عُمَرَ ، قَالَ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ : صَلِّ بِالنَّاسِ . فَلَمَّا هَلَكَ عُتْبَةُ ، كَتَبَ عُمَرُ إِلَى الْمُغِيرَةِ بِإِمْرَةِ الْبَصْرَةِ ، فَبَقِيَ عَلَيْهَا ثَلَاثَ سِنِينَ . عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ : أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ; أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ ، وَنَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ ، شَهِدُوا عَلَى الْمُغِيرَةِ أَنَّهُمْ رَأَوْهُ يُولِجُهُ وَيُخْرِجُهُ ، وَكَانَ زِيَادٌ رَابِعَهُمْ ، وَهُوَ الَّذِي أَفْسَدَ عَلَيْهِمْ . فَأَمَّا الثَّلَاثَةُ فَشَهِدُوا ، فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ : وَاللَّهِ لَكَأَنِّي بِأَيْرِ جُدَرِيٍّ فِي فَخِذِهَا . فَقَالَ عُمَرُ حِينَ رَأَى زِيَادًا : إِنِّي لَأَرَى غُلَامًا لَسِنًا ، لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَكْتُمَنِي ، فَقَالَ : لَمْ أَرَ مَا قَالُوا ، لَكِنِّي رَأَيْتُ رِيبَةً ، وَسَمِعْتُ نَفَسًا عَالِيًا . فَجَلَدَهُمْ عُمَرُ ، وَخَلَّاهُ . وَهُوَ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ . ذَكَرَ الْقِصَّةَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ النَّجَّارِيُّ مُطَوَّلَةً بِلَا سَنَدٍ . وَقَالَ أَبُو عِتَابٍ الدَّلَالُ : حَدَّثَنَا أَبُو كَعْبٍ صَاحِبُ الْحَرِيرِ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا وَأَبُو بَكْرَةَ وَأَخُوهُ نَافِعٌ ، وَشِبْلٌ ، فَجَاءَ الْمُغِيرَةُ ، فَسَلَّمَ عَلَى أَبِي بَكْرَةَ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ ! مَا أَخْرَجَكَ مِنْ دَارِ الْإِمَارَةِ ؟ قَالَ : أَتَحَدَّثُ إِلَيْكُمْ . قَالَ : بَلْ تَبْعَثُ إِلَى مَنْ تَشَاءُ . ثُمَّ دَخَلَ ، فَأَتَى بَابَ أُمِّ جَمِيلٍ الْعَشِيَّةَ ، فَدَخَلَ . فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ : لَيْسَ عَلَى هَذَا صَبْرٌ . وَقَالَ لِغُلَامٍ : ارْتَقِ غُرْفَتِي ، فَانْظُرْ مِنَ الْكُوَّةِ . فَانْطَلَقَ ، فَنَظَرَ وَجَاءَ ، فَقَالَ : وَجَدْتُهُمَا فِي لِحَافٍ ، فَقَالَ لِلْقَوْمِ : قُومُوا مَعِي ، فَقَامُوا ، فَنَظَرَ أَبُو بَكْرَةَ فَاسْتَرْجَعَ ، ثُمَّ قَالَ لِأَخِيهِ : انْظُرْ ; فَنَظَرَ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ الزِّنَا مَحْضًا ؟ قَالَ : وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بِمَا رَأَى ، فَأَتَاهُ أَمْرٌ فَظِيعٌ . فَبَعَثَ عَلَى الْبَصْرَةِ أَبَا مُوسَى ، وَأَتَوْا عُمَرَ ، فَشَهِدُوا حَتَّى قَدَّمُوا زِيَادًا ، فَقَالَ : رَأَيْتُهُمَا فِي لِحَافٍ وَاحِدٍ ، وَسَمِعْتُ نَفَسًا عَالِيًا وَلَا أَدْرِي مَا وَرَاءَهُ . فَكَبَّرَ عُمَرُ ، وَضَرَبَ الْقَوْمَ إِلَّا زِيَادًا . شُعْبَةُ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ . يَعْنِي قَوْلَ الْمُؤَذِّنِ عِنْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ إِلَى الصَّلَاةِ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، كَانَ الرَّجُلُ يَقُولُ لِلْآخَرِ : غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْكَ كَمَا غَضِبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْمُغِيرَةِ ، عَزَلَهُ عَنِ الْبَصْرَةِ ، فَوَلَّاهُ الْكُوفَةَ . قَالَ اللَّيْثُ : وَقْعَةُ أَذْرَبِيجَانَ كَانَتْ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ ، وَأَمِيرُهَا الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ . وَقِيلَ : افْتَتَحَ الْمُغِيرَةُ هَمَذَانَ عَنْوَةً . قَالَ اللَّيْثُ : وَحَجَّ بِالنَّاسِ الْمُغِيرَةُ سَنَةَ أَرْبَعِينَ . جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ : عَنْ مُغِيرَةَ ; أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ قَالَ لَعَلِّيٍّ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ : اقْعُدْ فِي بَيْتِكَ وَلَا تَدْعُ إِلَى نَفْسِكَ ، فَإِنَّكَ لَوْ كُنْتَ فِي جُحْرٍ بِمَكَّةَ لَمْ يُبَايِعُوا غَيْرَكَ . وَقَالَ لَعَلِّيٍّ : إِنْ لَمْ تُطِعْنِي فِي هَذِهِ الرَّابِعَةِ ، لَأَعْتَزِلَنَّكَ ، ابْعَثْ إِلَى مُعَاوِيَةَ عَهْدَهُ ، ثُمَّ اخْلَعْهُ بَعْدُ . فَلَمْ يَفْعَلْ ، فَاعْتَزَلَهُ الْمُغِيرَةُ بِالْيَمَنِ . فَلَمَّا شُغِلَ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ ، فَلَمْ يَبْعَثُوا إِلَى الْمَوْسِمِ أَحَدًا ; جَاءَ الْمُغِيرَةُ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ ، وَدَعَا لِمُعَاوِيَةَ . سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ الزَّنْبَرِيُّ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ; قَالَ : لَقِيَ عَمَّارٌ الْمُغِيرَةَ فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ سَيْفًا ، فَنَادَاهُ يَا مُغِيرَةُ ! فَقَالَ : مَا تَشَاءُ ؟ قَالَ : هَلْ لَكَ فِي اللَّهِ ؟ قَالَ : وَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنِّي عَلِمْتُ ذَلِكَ ، إِنِّي وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ عُثْمَانَ مُصِيبًا ، وَلَا رَأَيْتُ قَبْلَهُ صَوَابًا ، فَهَلْ لَكَ يَا أَبَا الْيَقْظَانِ أَنَّ تَدَخُلَ بَيْتَكَ ، وَتَضَعَ سَيْفَكَ حَتَّى تَنْجَلِيَ هَذِهِ الظُّلْمَةُ ، وَيَطْلُعَ قَمَرُهَا فَنَمْشِي مُبْصِرِينَ ؟ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَعْمَى بَعْدَ إِذْ كُنْتُ بَصِيرًا . قَالَ : يَا أَبَا الْيَقْظَانِ ، إِذَا رَأَيْتَ السَّيْلَ ، فَاجْتَنِبْ جَرْيَتَهُ . حَجَّاجُ بْنُ أَبِي مَنِيعٍ : حَدَّثَنَا جَدِّي ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ; قَالَ : دَعَا مُعَاوِيَةُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ بِالْكُوفَةِ ، فَقَالَ : أَعِنِّي عَلَى الْكُوفَةِ ، قَالَ : كَيْفَ بِمِصْرَ ؟ قَالَ : أَسْتَعْمِلُ عَلَيْهَا ابْنَكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، قَالَ : فَنَعَمْ . فَبَيْنَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ جَاءَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ - وَكَانَ مُعْتَزِلًا بِالطَّائِفِ - فَنَاجَاهُ مُعَاوِيَةُ . فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : تُؤَمِّرُ عَمْرًا عَلَى الْكُوفَةِ ، وَابْنَهُ عَلَى مِصْرَ ، وَتَكُونُ كَالْقَاعِدِ بَيْنَ لَحْيَيِ الْأَسَدِ . قَالَ : مَا تَرَى ؟ قَالَ : أَنَا أَكْفِيكَ الْكُوفَةَ . قَالَ : فَافْعَلْ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو حِينَ أَصْبَحَ : إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ كَذَا ، فَفَهِمَ عَمْرٌو ، فَقَالَ : أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَمِيرِ الْكُوفَةِ ؟ قَالَ : بَلَى ، قَالَ : الْمُغِيرَةُ ، وَاسْتَغْنِ بِرَأْيِهِ وَقُوَّتِهِ عَنِ الْمَكِيدَةِ ، وَاعْزِلْهُ عَنِ الْمَالِ ، قَدْ كَانَ قَبْلَكَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ فَفَعَلَا ذَلِكَ ، قَالَ : نِعْمَ مَا رَأَيْتَ . فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْمُغِيرَةُ ، فَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ أَمَّرْتُكَ عَلَى الْجُنْدِ وَالْأَرْضِ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ سُنَّةَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ قَبْلِي ، قَالَ : قَدْ قَبِلْتُ . قَالَ اللَّيْثُ : كَانَ الْمُغِيرَةُ قَدِ اعْتَزَلَ ، فَلَمَّا صَارَ الْأَمْرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ كَاتَبَهُ الْمُغِيرَةُ . طَلْقُ بْنُ غَنَّامٍ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَذَكَرَ فَنَاءَ عُمْرِهِ ، وَفَنَاءَ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَجَفْوَةَ قُرَيْشٍ لَهُ . فَوَرَدَ الْكِتَابُ عَلَى مُعَاوِيَةَ وَزِيَادٌ عِنْدَهُ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلِّنِي إِجَابَتَهُ ، فَأَلْقَى إِلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَكَتَبَ : أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنْ ذَهَابِ عُمْرِكَ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَأْكُلْهُ غَيْرُكَ . وَأَمَّا فَنَاءُ أَهْلِ بَيْتِكَ ، فَلَوْ أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدَرَ أَنْ يَقِيَ أَحَدًا لَوَقَى أَهْلَهُ ، وَأَمَّا جَفْوَةُ قُرَيْشٍ ; فَأَنَّى [ يَكُونُ ذَاكَ ] وَهُمْ أَمَّرُوكَ . قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ : أَحْصَنَ الْمُغِيرَةُ أَرْبَعًا مِنْ بَنَاتِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَكَانَ آخِرُ مَنْ تَزَوَّجَ مِنْهُنَّ بِهَا عَرَجٌ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : سَمِعْتُ قَبِيصَةَ بْنَ جَابِرٍ يَقُولُ : صَحِبْتُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ، فَلَوْ أَنَّ مَدِينَةً لَهَا ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ ، لَا يَخْرُجُ مِنْ بَابٍ مِنْهَا إِلَّا بِمَكْرٍ ، لَخَرَجَ مِنْ أَبْوَابِهَا كُلِّهَا . يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ ; قِيلَ لِلْمُغِيرَةِ : إِنَّكَ تُحَابِي ، قَالَ : إِنَّ الْمَعْرِفَةَ تَنْفَعُ عِنْدَ الْجَمَلِ الصَّؤُولِ ، وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ ، فَكَيْفَ بِالْمُسْلِمِ . عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ : لَقَدْ تَزَوَّجْتُ سَبْعِينَ امْرَأَةً أَوْ أَكْثَرَ . أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ : كَانَ تَحْتَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ . قَالَ : فَصَفَّهُنَّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَالَ : أَنْتُنَّ حَسَنَاتُ الْأَخْلَاقِ ، طَوِيلَاتُ الْأَعْنَاقِ ، وَلَكِنِّي رَجُلٌ مِطْلَاقٌ ، فَأَنْتُنَّ الطُّلَّاقُ . ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ قَالَ : كَانَ الْمُغِيرَةُ نَكَّاحًا لِلنِّسَاءِ ، وَيَقُولُ : صَاحِبُ الْوَاحِدَةِ إِنْ مَرِضَتْ مَرِضَ ، وَإِنْ حَاضَتْ حَاضَ ، وَصَاحِبُ الْمَرْأَتَيْنِ بَيْنَ نَارَيْنِ تُشْعَلَانِ ، وَكَانَ يَنْكِحُ أَرْبَعًا جَمِيعًا وَيُطَلِّقُهُنَّ جَمِيعًا . شُعْبَةُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ ، سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ حِينَ مَاتَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَأَنْ تَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا حَتَّى يَأْتِيَكُمْ أَمِيرٌ ، اسْتَغْفِرُوا لِلْمُغِيرَةِ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَافِيَةَ . وَفِي لَفْظِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ زِيَادٍ : فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ الْعَفْوَ . أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ قَالَ : كَانَ الْمُغِيرَةُ يَنَالُ فِي خُطْبَتِهِ مِنْ عَلِيٍّ ، وَأَقَامَ خُطَبَاءَ يَنَالُونَ مِنْهُ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الْعَشْرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ . حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ : حَدَّثَنِي إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ ، ذَهَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فِي عَشَرَةٍ إِلَى صَاحِبِ فَارِسَ ، فَقَالَ : إِنَّا قَوْمٌ مَجُوسٌ ، وَإِنَّا نَكْرَهُ قَتْلَكُمْ لِأَنَّكُمْ تُنَجِّسُونَ عَلَيْنَا أَرْضَنَا . فَقَالَ : إِنَّا كُنَّا نَعْبُدُ الْحِجَارَةَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا ، فَاتَّبَعْنَاهُ ، وَلَمْ نَجِئْ لِطَعَامٍ ، بَلْ أُمِرْنَا بِقِتَالِ عَدُوِّنَا ، فَجِئْنَا لِنَقْتُلَ مُقَاتِلَتَكُمْ ، وَنَسْبِيَ ذَرَارِيَّكُمْ . وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الطَّعَامِ فَمَا نَجِدُ مَا نَشْبَعُ مِنْهُ ; فَجِئْنَا فَوَجَدْنَا فِي أَرْضِكُمْ طَعَامًا كَثِيرًا وَمَاءً ، فَلَا نَبْرَحُ حَتَّى يَكُونَ لَنَا وَلَكُمْ . فَقَالَ الْعِلْجُ : صَدَقَ . قَالَ : وَأَنْتَ تُفْقَأُ عَيْنُكَ غَدًا ، فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ بِسَهْمٍ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ : رَأَيْتُ زِيَادًا وَاقِفًا عَلَى قَبْرِ الْمُغِيرَةِ يَقُولُ : إِنَّ تَحْتَ الْأَحْجَارِ حَزْمًا وَعَزْمًا وَخَصِيمًا أَلَدَّ ذَا مَعْلَاقِ حَيَّةٌ فِي الْوِجَارِ أَرْبَدُ لَا يَنْ فَعُ مِنْهُ السَّلِيمَ نَفْثَةُ رَاقِ وَقَالَ الْجَمَاعَةُ : مَاتَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ الْمُغِيرَةُ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ فِي شَعْبَانَ وَلَهُ سَبْعُونَ سَنَةً . وَلَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ اثْنَا عَشَرَ حَدِيثًا ، وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثٍ ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثَيْنِ .
9 - رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ ( د ، ت ، س ) الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ الْمَدَنِيُّ ثُمَّ الْمِصْرِيُّ ، الْأَمِيرُ ، لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ . حَدَّثَ عَنْهُ : بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَحَنَشٌ الصَّنْعَانِيُّ ، وَزِيَادُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو الْخَيْرِ مَرْثَدٌ الْيَزَنِيُّ ، وَوَفَاءُ بْنُ شُرَيْحٍ ، وَآخَرُونَ . نَزَلَ مِصْرَ وَاخْتَطَّ بِهَا . وَوَلِيَ طَرَابُلْسَ الْمَغْرِبِ لِمُعَاوِيَةَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ ، فَغَزَا إِفْرِيقِيَّةَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ ، وَدَخَلَهَا ثُمَّ انْصَرَفَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ : تُوُفِّيَ رُوَيْفِعُ بِبَرْقَةَ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَيْهَا ، وَقَدْ رَأَيْتُ قَبْرَهُ بِهَا . وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : تُوُفِّيَ بِبَرْقَةَ أَمِيرًا عَلَيْهَا لِمَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ قَالَ : وَقَبْرُهُ مَعْرُوفٌ إِلَى الْيَوْمِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَأَوَّلُ مَا غُزِيَتْ إِفْرِيقِيَّةُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ، وَكَانَ عَلَى الْبَرْبَرِ جُرْجِيرُ فِي مِائَتَيْ أَلْفٍ . ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَسْودِ ، حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ : أَنَّهُ غَزَا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ إِفْرِيقِيَّةَ ، فَافْتَتَحَهَا ، فَأَصَابَ كُلُّ إِنْسَانٍ أَلْفَ دِينَارٍ .
8 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ابْنِ أَبِي سَرْحِ بْنِ الْحَارِثِ ، الْأَمِيرُ ، قَائِدُ الْجُيُوشِ ، أَبُو يَحْيَى الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ ، مِنْ عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ . هُوَ أَخُو عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةُ حَدِيثٍ . رَوَى عَنْهُ الْهَيْثَمُ بْنُ شُفَيٍّ . وَلِيَ مِصْرَ لِعُثْمَانَ . وَقِيلَ : شَهِدَ صِفِّينَ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ ، وَانْزَوَى إِلَى الرَّمْلَةِ . قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : اسْتَأْمَنَ عُثْمَانُ لِابْنِ أَبِي سَرْحٍ يَوْمَ الْفَتْحِ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ أَمَرَ بِقَتْلِهِ . وَهُوَ الَّذِي فَتَحَ إِفْرِيقِيَّةَ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ارْتَدَّ ، فَأَهْدَرَ النَّبِيُّ دَمَهُ ، ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا ، وَاسْتَوْهَبَهُ عُثْمَانُ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : كَانَ صَاحِبَ مَيْمَنَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَكَانَ فَارِسَ بَنِي عَامِرٍ الْمَعْدُودَ فِيهِمْ . غَزَا إِفْرِيقِيَّةَ . نَزَلَ بِأَخَرَةِ عَسْقَلَانَ ، فَلَمْ يُبَايِعْ عَلِيًّا وَلَا مُعَاوِيَةَ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : قِيلَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ . الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ ، فَلَحِقَ بِالْكَفَّارِ ، فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقْتَلَ ، فَاسْتَجَارَ لَهُ عُثْمَانُ . عَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَ بِقَتْلِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَشَفَعَ لَهُ عُثْمَانُ . أَبُو صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ وَالِيًا لِعُمْرَ عَلَى الصَّعِيدِ ، ثُمَّ وَلَّاهُ عُثْمَانُ مِصْرَ كُلَّهَا ، وَكَانَ مَحْمُودًا . غَزَا إِفْرِيقِيَّةَ ، فَقَتَلَ جُرْجِيرَ صَاحِبَهَا . وَبَلَغَ السَّهْمُ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِينَارٍ ، وَلِلرَّاجِلِ أَلْفَ دِينَارٍ . ثُمَّ غَزَا ذَاتَ الصَّوَارِي ، فَلَقُوا أَلْفَ مَرْكِبٍ لِلرُّومِ ، فَقُتِلَتِ الرُّومُ مَقْتَلَةً لَمْ يُقْتَلُوا مِثْلَهَا قَطُّ . ثُمَّ غَزْوَةُ الْأَسَاوِدِ . وَقِيلَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَلَمْ يَتَعَدَّ وَلَا فَعَلَ مَا يُنْقَمُ عَلَيْهِ بَعْدَهَا . وَكَانَ أَحَدَ عُقَلَاءِ الرِّجَالِ وَأَجْوَادِهِمْ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ : كَانَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى مِصْرَ لِعُثْمَانَ ، فَعَزَلَهُ عَنِ الْخَرَاجِ وَأَقَرَّهُ عَلَى الصَّلَاةِ وَالْجُنْدِ . وَاسْتَعْمَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي سَرْحٍ عَلَى الْخَرَاجِ ، فَتَدَاعَيَا . فَكَتَبَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ إِلَى عُثْمَانَ : إِنَّ عَمْرًا كَسَرَ الْخَرَاجَ عَلَيَّ . وَكَتَبَ عَمْرٌو : إِنَّ ابْنَ سَعْدٍ كَسَرَ عَلَيَّ مَكِيدَةَ الْحَرْبِ . فَعَزَلَ عَمْرًا ، وَأَضَافَ الْخَرَاجَ إِلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ . وَرَوَى ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : أَقَامَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ بِعَسْقَلَانَ ، بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَكَرِهَ [ أَنْ يَكُونَ مَعَ ] مُعَاوِيَةَ ، وَقَالَ : لَمْ أَكُنْ لِأُجَامِعَ رَجُلًا قَدْ عَرَفْتُهُ ، إِنْ كَانَ لَيَهْوَى قَتْلَ عُثْمَانَ . قَالَ : فَكَانَ بِهَا حَتَّى مَاتَ . سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ وَهُوَ بِالرَّمْلَةِ ، وَكَانَ خَرَجَ إِلَيْهَا فَارًّا مِنَ الْفِتْنَةِ ، فَجَعَلَ يَقُولُ مِنَ اللَّيْلِ : آصْبَحْتُمْ ؟ فَيَقُولُونَ : لَا . فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ ، قَالَ : يَا هِشَامُ ! إِنِّي لَأَجِدُ بَرْدَ الصُّبْحِ فَانْظُرْ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ خَاتِمَةَ عَمَلِي الصُّبْحَ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ صَلَّى ، فَقَرَأَ فِي الْأَوْلَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَالْعَادِيَّاتِ ، وَفِي الْأُخْرَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَسَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ ، وَذَهَبَ يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ فَقُبِضَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَمَرَّ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ وَالْأَصَحُّ وَفَاتُهُ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
66 النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرِ ( ع ) ابْنِ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، الْأَمِيرُ الْعَالِمُ ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنُ صَاحِبِهِ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . وَيُقَالُ : أَبُو مُحَمَّدٍ ، الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، ابْنُ أُخْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ . مُسْنَدُهُ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . اتَّفَقَا لَهُ عَلَى خَمْسَةٍ ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثٍ ، وَمُسْلِمٌ بِأَرْبَعَةٍ . شَهِدَ أَبُوهُ بَدْرًا . وَوُلِدَ النُّعْمَانُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعُدَّ مِنَ الصَّحَابَةِ الصِّبْيَانِ بِاتِّفَاقٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ مُحَمَّدٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، وَأَبُو سَلَّامٍ مَمْطُورٌ ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَمَوْلَاهُ حَبِيبُ بْنُ سَالِمٍ ، وَعِدَّةٌ . وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ مُعَاوِيَةَ ، فَوَلَّاهُ الْكُوفَةَ مُدَّةً ، ثُمَّ وَلِيَ قَضَاءَ دِمَشْقَ بَعْدَ فَضَالَةَ ثُمَّ وَلِيَ إِمْرَةَ حِمْصَ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : وُلِدَ عَامَ الْهِجْرَةِ . قِيلَ : وَفَدَ أَعْشَى هَمْدَانَ عَلَى النُّعْمَانِ وَهُوَ أَمِيرُ حِمْصَ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ حِمْصَ - وَهُمْ فِي الدِّيوَانِ عِشْرُونَ أَلْفًا - هَذَا ابْنُ عَمِّكُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَالشَّرَفِ جَاءَ يَسْتَرْفِدُكُمْ ، فَمَا تَرَوْنَ ؟ قَالُوا : أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ، احْتَكِمْ لَهُ ، فَأَبَى عَلَيْهِمْ . قَالُوا : فَإِنَّا قَدْ حَكَمْنَا لَهُ عَلَى أَنْفُسِنَا بِدِينَارَيْنِ دِينَارَيْنِ . قَالَ : فَعَجَّلَهَا لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ . قَالَ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ : كَانَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ - وَاللَّهِ - مَنْ أَخْطَبِ مَنْ سَمِعْتُ . قِيلَ : إِنَّ النُّعْمَانَ لَمَّا دَعَا أَهْلَ حِمْصَ إِلَى بَيْعَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ذَبَحُوهُ . وَقِيلَ : قُتِلَ بِقَرْيَةِ بِيرِينَ قَتَلَهُ خَالِدُ بْنُ خَلِيٍّ بَعْدَ وَقْعَةِ مَرْجِ رَاهِطٍ فِي آخِرِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
59 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ * ( بخ ، م ، 4 ) ابْنُ أَبِي السَّائِبِ ، صَيْفِيُّ بْنُ عَابِدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ مُرَّةَ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو السَّائِبِ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ . مُقْرِئُ مَكَّةَ . وَلَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ . وَكَانَ أَبُوهُ شَرِيكَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ الْمَبْعَثِ . قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ الْقُرْآنَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضًا ، وَعَنْ عُمَرَ عَرَضَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ مُجَاهِدٌ ، وَيُقَالُ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ كَثِيرٍ تَلَا عَلَيْهِ . فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَطَاءٌ ، وَابْنُ بِنْتِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَوَلَدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَصَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ ، فَقَرَأَ بِسُورَةِ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ : لَهُ صُحْبَةٌ . وَرَوَى أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : اكْتَنَيْتُ بِكُنْيَةِ جَدِّي أَبِي السَّائِبِ . وَكَانَ خَلِيطًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِعْمَ الْخَلِيطُ ؛ كَانَ لَا يُشَارِي ، وَلَا يُمَارِي . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كُنَّا نَفْخَرُ عَلَى النَّاسِ بِقَارِئِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، وَبِفَقِيهِنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَبِمُؤَذِّنِنَا أَبِي مَحْذُورَةَ ، وَبِقَاضِينَا عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ . قِيلَ : مَاتَ ابْنُ السَّائِبِ فِي إِمَارَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَامَ عَلَى قَبْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ ، فَدَعَا لَهُ .
67 الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ ابْنِ أَبِي مُعَيْطِ بْنِ أَبِي عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، الْأَمِيرُ ، أَبُو وَهْبٍ الْأُمَوِيُّ . لَهُ صُحْبَةٌ قَلِيلَةٌ ، وَرِوَايَةٌ يَسِيرَةٌ . وَهُوَ أَخُو أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ لِأُمِّهِ ، مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ ، بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَأَمَرَ بِذَبْحِ وَالِدِهِ صَبْرًا يَوْمَ بَدْرٍ . رَوَى عَنْهُ أَبُو مُوسَى الْهَمْدَانِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ . وَوَلِيَ الْكُوفَةَ لِعُثْمَانَ ، وَجَاهَدَ بِالشَّامِ ، ثُمَّ اعْتَزَلَ بِالْجَزِيرَةِ بَعْدَ قَتْلِ أَخِيهِ عُثْمَانَ ، وَلَمْ يُحَارِبْ مَعَ أَحَدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ . وَكَانَ سَخِيًّا ، مُمَدَّحًا ، شَاعِرًا ، وَكَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَقَدْ بَعَثَهُ عُمَرُ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي تَغْلِبَ . وَقَبْرُهُ بِقُرْبِ الرَّقَّةِ . قَالَ عَلْقَمَةُ : كُنَّا بِالرُّومِ وَعَلَيْنَا الْوَلِيدُ ، فَشَرِبَ ، فَأَرَدْنَا أَنْ نَحُدَّهُ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ : أَتَحُدُّونَ أَمِيرَكُمْ ، وَقَدْ دَنَوْتُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ ، فَيَطْمَعُونَ فِيكُمْ ؟ وَقَالَ هُوَ : لَأَشْرَبَنَّ وَإِنْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً وَأَشْرَبَنَّ عَلَى رَغْمِ انْفِ مَنْ رَغِمَا وَقَالَ حُضَيْنُ بْنُ الْمُنْذِرِ : صَلَّى الْوَلِيدُ بِالنَّاسِ الْفَجْرَ أَرْبَعًا وَهُوَ سَكْرَانٌ ، ثُمَّ الْتَفَتَ ، وَقَالَ : أَزِيدُكُمْ ؟ فَبَلَغَ عُثْمَانَ ، فَطَلَبَهُ ، وَحَدَّهُ . وَهَذَا مِمَّا نَقَمُوا عَلَى عُثْمَانَ أَنْ عَزَلَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَاصٍ عَنِ الْكُوفَةِ ، وَوَلَّى هَذَا . وَكَانَ مَعَ فِسْقِهِ - وَاللَّهُ يُسَامِحُهُ - شُجَاعًا قَائِمًا بِأَمْرِ الْجِهَادِ . رَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ لَعَلِيٍّ : أَنَا أَحَدُّ مِنْكَ سِنَانَا ، وَأَبْسَطُ لِسَانًا وَأَمْلَأُ لِلْكَتِيبَةِ . فَقَالَ عَلِيٌّ : اسْكُتْ ، فَإِنَّمَا أَنْتَ فَاسِقٌ . فَنَزَلَتْ . أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا . قُلْتُ : إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ ، لَكِنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا فِي أَهْلِ النَّارِ . وَقِيلَ : بَلْ كَانَ السِّبَابُ بَيْنَ عَلِيٍّ وَبَيْنَ عُقْبَةَ نَفْسِهِ ، قَالَهُ ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَهُ أَخْبَارٌ طَوِيلَةٌ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ وَلَمْ يَذْكُرْ وَفَاتَهُ . وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَاصِمٍ : أَنَّ الْوَلِيدَ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنِ اسْكُتْ عَنْ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ : أَحْسَنُ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا .
58 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ ( د ، ت ، ق ) الصَّحَابِيُّ ، الْعَالِمُ ، الْمُعَمَّرُ ، شَيْخُ الْمِصْرِيِّينَ أَبُو الْحَارِثِ الزُّبَيْدِيُّ الْمِصْرِيُّ . شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ ، وَسَكَنَهَا ، فَكَانَ آخِرَ الصَّحَابَةِ بِهَا مَوْتًا . لَهُ جَمَاعَةُ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ أَئِمَّةٌ . حَدَّثَ عَنْهُ : يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَعُقَبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ زِيَادٍ الْحَضْرَمِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ جَابِرٍ الْحَضْرَمِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَزَعَمَ مَنْ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ ، أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا حَنِيفَةَ لَقِيَهُ ، وَسَمِعَ مِنْهُ . وَهَذَا جَاءَ مِنْ رِوَايَةِ رَجُلٍ مُتَّهَمٍ بِالْكَذِبِ . وَلَعَلَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَخَذَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الزُّبَيْدِيِّ الْكُوفِيِّ أَحَدِ التَّابِعِينَ ، فَهَذَا مُحْتَمَلٌ . وَأَمَّا الصَّحَابِيُّ ، فَلَمْ يَرَهُ أَبَدًا . وَيَزْعُمُ الْوَاضِعُ أَنَّ الْإِمَامَ ارْتَحَلَ بِهِ أَبُوهُ ، وَدَارَ عَلَى سَبْعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ الْمُتَأَخِّرِينَ ، وَشَافَهَهُمْ ، وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ أَنَّهُ رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ لَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمُ الْكُوفَةَ . نَعَمْ وَصَاحِبُ التَّرْجَمَةِ ؛ هُوَ ابْنُ أَخِي الصَّحَابِيِّ مَحْمِيَةَ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ . وَقَدْ طَالَ عُمُرُهُ ، وَعَمِيَ ، وَمَاتَ بِقَرْيَةِ سَفْطِ الْقُدُورِ مِنْ أَسْفَلِ مِصْرَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَمَانِينَ وَقِيلَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَقِيلَ : سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَشْهَرُ . لَهُ رِوَايَةٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ وَ جَامِعِ أَبِي عِيسَى وَ سُنَنِ الْقَزْوِينِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
68 عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ ( د ، ق ) السُّلَمِيُّ أَبُو الْوَلِيدِ ، صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَزَلَ الشَّامَ بِحِمْصَ . وَلَهُ جَمَاعَةُ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهُ : وَلَدُهُ يَحْيَى ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَلُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ ، وَعَامِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَاسِحٍ الْحَضْرَمِيُّ ، وَآخَرُونَ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : قَالَ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَأَى الِاسْمَ لَا يُحِبُّهُ ، حَوَّلَهُ ، لَقَدْ أَتَيْنَاهُ ، وَإِنَّا لَتِسْعَةٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ أَكْبَرُنَا الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ ، فَبَايَعْنَاهُ جَمِيعًا . وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ قَالَ : كَانَ اسْمِي عَتَلَةَ ، فَسَمَّانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُتْبَةَ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : عَاشَ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ أَرْبَعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ : تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ . فأما
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبِيرِ بِفَتْحِ الزَّايِ ، فَهُوَ الْأَسَدِيُّ ، أَسَدُ خُزَيْمَةَ ، كُوفِيٌّ ، شَاعِرٌ مَشْهُورٌ ، لَهُ نَظْمٌ بَدِيعٌ . وَهُوَ الَّذِي امْتَدَحَ مُعَاوِيَةَ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا ، فَقَالَ : لَعَنَ اللَّهُ نَاقَةً حَمَلَتْنِي إِلَيْكَ . فَقَالَ : إِنَّ وَرَاكِبَهَا . وَقَدِمَ الْعِرَاقَ عَلَى مُصْعَبٍ ، وَلَهُ أَخْبَارٌ . ذَكَرْتُهُ لِلتَّمْيِيزِ .
69 عُتْبَةُ بْنُ النُّدَّرِ السُّلَمِيُّ ( ق ) الصَّحَابِيُّ الشَّامِيُّ ، فآخر لَهُ حَدِيثَانِ . يَرْوِي عَنْهُ : خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَعُلَيُّ بْنُ رَبَاحٍ . ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ الْبَغْوِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ . لِمَ يَجِئْ حَدِيثُهُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ سُوَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ يَنْزِلُ دِمَشْقَ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ ، ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمُّهُ عَاتِكَةُ بِنْتُ أَبِي وَهْبٍ الْمَخْزُومِيَّةُ مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ . لَا نَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً . كَانَ مَوْصُوفًا بِالشَّجَاعَةِ وَالْفُرُوسِيَّةِ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ لِهَذَا نَحْوٌ مَنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ بِطْرِيقٌ ، بَرَزَ يَدْعُو إِلَى الْبِرَازِ ، فَبَرَزَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَاخْتَلَفَا ضَرَبَاتٍ ، ثُمَّ قَتَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ ، ثُمَّ بَرَزَ آخَرُ ، فَضَرَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى عَاتِقِهِ ، وَقَالَ : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَأَثْبَتَهُ ، وَقَطَعَ سَيْفُهُ الدِّرْعَ ، وَأَشْرَعَ فِي مَنْكِبِهِ ، ثُمَّ وَلَّى الرُّومِيُّ مُنْهَزِمًا . وَعَزَمَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنْ لَا يُبَارِزَ ، فَقَالَ : لَا أَصْبِرُ ؛ فَلَمَّا . اخْتَلَطَتِ السُّيُوفُ ، وُجِدَ فِي رِبْضَةٍ مِنَ الرُّومِ عَشَرَةٍ مَقْتُولًا ، وَهُمْ حَوْلَهُ ، وَقَائِمُ السَّيْفِ فِي يَدِهِ قَدْ غَرِيَ وَإِنَّ فِي وَجْهِهِ لَثَلَاثِينَ ضَرْبَةً . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : فَحَدَّثْتُ بِهَذَا الزُّبَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ النَّوْفَلِيَّ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ شُيُوخَنَا يَقُولُونَ : لَمَّا انْهَزَمَتِ الرُّومُ يَوْمَئِذٍ ، انْطَلَقَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ فِي مِائَةٍ نَحْوًا مِنْ مِيلٍ ، فَيَجِدُ عَبْدَ اللَّهِ مَقْتُولًا فِي عَشَرَةٍ مِنَ الرُّومِ قَدْ قَتَلَهُمْ ، فَقَبَرُوهُ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَأَجْنَادِينُ كَانَتْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ . وَإِنَّمَا ضَمَمْتُ هَذَا الْبَطَلَ إِلَى الْبَطَلِ الَّذِي قَبْلَهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الِاسْمِ وَالشَّجَاعَةِ .
70 عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ( ع ) ابْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الْمَخْزُومِيُّ ، أَخُو سَعِيدِ بْنِ حُرَيْثٍ . كَانَ عَمْرٌو مِنْ بَقَايَا أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ كَانُوا نَزَلُوا الْكُوفَةَ . مَوْلِدُهُ قُبَيْلَ الْهِجْرَةِ . لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ جَعْفَرٌ ، وَالْحَسَنُ الْعُرَنِيُّ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ سُبَيْعٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ سَرِيعٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَآخِرُونَ . وَآخِرُ مَنْ رَآهُ رُؤْيَةً خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ . تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ . أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ الْهَمْدَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا السِّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيثِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ مَنْصُورٍ الدَّيْنَوَرِيُّ بِآمُلَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ خَالِدٍ النَّيْسَابُورِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ؛ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ : كُنْتُ فِي بَطْنِ الْمَرْأَةِ يَوْمَ بَدْرٍ . وَرَوَى فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ سَمِعَ مَوْلَاهُ عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ يَقُولُ : انْطُلِقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا غُلَامٌ ؛ فَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ، وَمَسَحَ رَأْسِي ، وَخَطَّ لِي دَارًا بِالْمَدِينَةِ بِقَوْسٍ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا أَزِيدُكَ . وَرَوَى مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، قَالَ : أَمَرَنِي عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ أَؤُمَّ النِّسَاءَ فِي رَمَضَانَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : ثُمَّ وَلِيَ الْكُوفَةَ لِزِيَادِ بْنِ أَبِيهِ ، وَلِابْنِهِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ : عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَحَصَّلَ مَالًا عَظِيمًا وَأَوْلَادًا ، مِنْهُمْ ؛ عَبْدُ اللَّهِ ، وَجَعْفَرٌ ، وَيَحْيَى ، وَخَالِدٌ ، وَأُمُّ الْوَلِيدِ ، وَأُمُّ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ ، وَسَعِيدٌ ، وَمُغِيرَةُ ، وَعُثْمَانُ ، وَحُرَيْثٌ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : قُبِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِعَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً . وَشَهِدَ أَخُوهُ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ فَتْحَ مَكَّةَ وَهُوَ حَدَثٌ .
الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْأَمِيرُ أَبُو عُثْمَانَ أَحَدُ الْأَبْطَالِ . وُلِدَ زَمَنَ عَمَرَ وَكَانَ مِمَّنْ غَزَا الْقُسْطَنِطِينِيَّةَ مَعَ يَزِيدَ ، وَوَفَدَ بَعْدُ عَلَيْهِ . قَالَ الزُّبَيْرُ : فَحَدَّثَنِي مُصْعَبُ بْنُ عُثْمَانَ ؛ أَنَّ الْمُنْذِرَ غَاضَبَ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ ، فَسَارَ إِلَى الْكُوفَةِ ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَكْرَمَهُ ، وَأَجَازَهُ بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، لَكِنْ مَاتَ مُعَاوِيَةُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُنْذِرُ الْجَائِزَةَ . وَوَصَّى مُعَاوِيَةُ أَنْ يَنْزِلَ الْمُنْذِرُ فِي قَبْرِهِ ، وَكَانَ بِالْكُوفَةِ لَمَّا بَلَغَهُ خِلَافُ أَخِيهِ عَلَى يَزِيدَ ، فَأَسْرَعَ إِلَى أَخِيهِ بِمَكَّةَ فِي ثَمَانِ لَيَالٍ ، فَلَمَّا حَاصَرَ الشَّامِيُّونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ ، قُتِلَ تِلْكَ الْأَيَّامَ الْمُنْذِرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَبِنْتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ لَهَا رِوَايَةٌ عَالِيَةٌ . وَهِيَ زَوْجَةُ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ . عَاشَ الْمُنْذِرُ أَرْبَعِينَ سَنَةً .
71 الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ السُّلَمِيُّ مِنْ أَعْيَانِ أَهْلِ الصُّفَّةِ ، سَكَنَ حِمْصَ ، وَرَوَى أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ : جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَأَبُو رُهْمٍ السَّمَعِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ ، وَحَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ ، وَعَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَالْمُهَاصِرُ بْنُ حَبِيبٍ ، وَعِدَّةٌ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا ثَوْرٌ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو السُّلَمِيُّ ، وَحُجْرُ بْنُ حُجْرٍ ، قَالَا : أَتَيْنَا الْعِرْبَاضَ بْنَ سَارِيَةَ . وَهُوَ مِمَّنْ نَزَلَ فِيهِ : وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ [ التَّوْبَةِ : 93 ] فَسَلَّمْنَا ، وَقُلْنَا : أَتَيْنَاكَ زَائِرِينَ وَعَائِدِينَ وَمُقْتَبِسِينَ . فَقَالَ : صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصُّبْحَ ذَاتَ يَوْمٍ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا ، فَوَعَظَنَا مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَأَنَّ هَذِهِ مَوْعِظَةٌ مُوَدِّعٍ ، فَمَاذَا تَعْهَدُ إِلَيْنَا ؟ قَالَ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ ، وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا . فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي ، فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا . فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ ، تَمَسَّكُوا بِهَا ، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ . وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ ؛ فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ . رَوَاهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ عَنِ الْوَلِيدِ ، وَزَادَ : قَالَ الْوَلِيدُ : فَذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَبْرٍ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي بِهِ يَحْيَى بْنُ أَبِي الْمُطَاعِ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ الْعِرْبَاضِ . وَرَوَاهُ بَقِيَّةُ ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحْدَهُ . ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ ، عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يُقْبَضَ ، فَكَانَ يَدْعُو : اللَّهُمَّ كَبُرَتْ سِنِّي ، وَوَهِنَ عَظْمِي ، فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ . قَالَ : فَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا فِي مَسْجِدِ دِمَشْقَ أُصَلِّي ، وَأَدْعُو أَنْ أُقْبَضَ ؛ إِذَا أَنَا بِفَتًى مِنْ أَجْمَلِ الرِّجَالِ ، وَعَلَيْهِ دُوَّاجٌ أَخْضَرُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الَّذِي تَدْعُو بِهِ ؟ قُلْتُ : كَيْفَ أَدْعُو يَا ابْنَ أَخِي ؟ قَالَ : قُلِ اللَّهُمَّ حَسِّنِ الْعَمَلَ ، وَبَلِّغِ الْأَجُلَ . فَقُلْتُ : وَمَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؟ قَالَ : أَنَا رُتْبَابِيلُ الَّذِي يَسُلُّ الْحُزْنَ مِنْ صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ الْتَفَتُّ ، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كُنْيَةُ الْعِرْبَاضِ ، أَبُو نَجِيحٍ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْفٍ : مَنْزِلُهُ بِحِمْصَ عِنْدَ قَنَاةِ الْحَبَشَةِ ، وَهُوَ وَعَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَقُولُ : أَنَا رُبْعُ الْإِسْلَامِ لَا يُدْرَى أَيُّهُمَا أَسْلَمَ قَبْلَ صَاحِبِهِ . قُلْتُ : لَمْ يَصِحَّ أَنَّ الْعِرْبَاضَ قَالَ ذَلِكَ . فَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ ضَمْضَمِ بْنِ زُرْعَةَ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ عُتْبَةُ بْنُ عَبْدٍ : أَتَيْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَةً مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ ، أَكْبَرُنَا الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ ، فَبَايَعْنَاهُ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْعِرْبَاضِ ، قَالَ : لَوْلَا أَنْ يُقَالَ : فَعَلَ أَبُو نَجِيحٍ ؛ لَأَلْحَقْتُ مَالِي سُبْلَةً ، ثُمَّ لَحِقْتُ وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَةِ لُبْنَانَ عَبَدْتُ اللَّهَ حَتَّى أَمُوتَ . شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي الْفَيْضِ ؛ سَمِعَ أَبَا حَفْصٍ الْحِمْصِيَّ يَقُولُ : أَعْطَى مُعَاوِيَةُ الْمِقْدَادَ حِمَارًا مِنَ الْمَغْنَمِ ، فَقَالَ لَهُ الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ : مَا كَانَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ ، وَلَا لَهُ أَنْ يُعْطِيَكَ ، كَأَنِّي بِكَ فِي النَّارِ تَحْمِلُهُ ؛ فَرَدَّهُ . قَالَ أَبُو مُسْهِرِ وَغَيْرُهُ : تُوُفِّيَ الْعِرْبَاضُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ( ع ) ابْنِ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، أَبُو بَكْرٍ ؛ وَأَبُو خُبَيْبٍ ، الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ الْمَكِّيُّ ثُمَّ الْمَدَنِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ ، وَلَدُ الْحَوَارِيِّ الْإِمَامِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، ابْنِ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَوَارِيِّهِ . مُسْنَدُهُ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا . اتَّفَقَا لَهُ عَلَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِسِتَّةِ أَحَادِيثَ ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثَيْنِ . كَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَوَّلَ مَوْلُودٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ . وُلِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَقِيلَ : سَنَةَ إِحْدَى . وَلَهُ صُحْبَةٌ ، وَرِوَايَةُ أَحَادِيثَ . عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فِي الْعِلْمِ ، وَالشَّرَفِ ، وَالْجِهَادِ ، وَالْعِبَادَةِ . وَقَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ أَبِيهِ ، وَجَدِّهِ لِأُمِّهِ الصِّدِّيقِ ، وَأُمِّهِ أَسْمَاءَ ، وَخَالَتِهَ عَائِشَةَ ، وَعَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَغَيْرِهِمْ . حَدَّثَ عَنْهُ أَخُوهُ عُرْوَةُ الْفَقِيهُ ، وَابْنَاهُ عَامِرٌ ، وَعَبَّادٌ ، وَابْنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَعُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ ، وَطَاوُسٌ ، وَعَطَاءٌ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ مِينَاءَ ، وَحَفِيدَاهُ : مُصْعَبُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيَحْيَى بْنُ عِبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَآخَرُونَ . وَكَانَ فَارِسَ قُرَيْشٍ فِي زَمَانِهِ ، وَلَهُ مَوَاقِفُ مَشْهُودَةٌ . قِيلَ : إِنَّهُ شَهِدَ الْيَرْمُوكَ وَهُوَ مُرَاهِقٌ ، وَفَتْحَ الْمَغْرِبِ ، وَغَزْوَ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَيَوْمَ الْجَمَلِ مَعَ خَالَتِهِ . وَبُويِعَ بِالْخِلَافَةِ عِنْدَ مَوْتِ يَزِيدَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ ، وَحُكِّمَ عَلَى الْحِجَازِ ، وَالْيَمَنِ ، وَمِصْرَ ، وَالْعِرَاقِ ، وَخُرَاسَانَ ، وَبَعْضِ الشَّامِ . وَلَمْ يَسْتَوْسِقْ لَهُ الْأَمْرُ ، وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَعُدَّهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي أُمَرَاءِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَعَدَّ دَوْلَتَهُ زَمَنَ فُرْقَةٍ ، فَإِنَّ مَرْوَانَ غَلَبَ عَلَى الشَّامِ ثُمَّ مِصْرَ ، وَقَامَ عِنْدَ مَصْرَعِهِ ابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، وَحَارَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَقُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَاسْتَقَلَّ بِالْخِلَافَةِ عَبْدُ الْمَلِكِ وَآلُهُ ، وَاسْتَوْسَقَ لَهُمُ الْأَمْرُ ، إِلَى أَنْ قَهَرَهُمْ بَنُو الْعَبَّاسِ بَعْدَ مُلْكِ سِتِّينَ عَامًا . قِيلَ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَدْرَكَ مِنْ حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، وَكَانَ مُلَازِمًا لِلْوُلُوجِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، لِكَوْنِهِ مِنْ آلِهِ ، فَكَانَ يَتَرَدَّدُ إِلَى بَيْتِ خَالَتِهِ عَائِشَةَ . شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ وَزَوْجَتِهِ فَاطِمَةَ قَالَا : خَرَجَتْ أَسْمَاءُ حِينَ هَاجَرَتْ حُبْلَى ، فَنُفِسَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بِقُبَاءٍ . قَالَتْ أَسْمَاءُ : فَجَاءَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ سَبْعِ سِنِينَ لِيُبَايِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَهُ بِذَلِكَ أَبُوهُ الزُّبَيْرُ ، فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ رَآهُ مُقْبِلًا ، ثُمَّ بَايَعَهُ . حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ يَتِيمِ عُرْوَةَ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ ، أَقَامُوا لَا يُولَدُ لَهُمْ . فَقَالُوا : سَحَرَتْنَا يَهُودُ ، حَتَّى كَثُرَتِ الْقَالَةُ فِي ذَلِكَ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَوْلُودٍ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً حَتَّى ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ ، وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا بَكْرٍ ، فَأَذَّنَ فِي أُذُنَيْهِ بِالصَّلَاةِ . وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ؛ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ عَارِضَا ابْنِ الزُّبَيْرِ خَفِيفَيْنِ ، فَمَا اتَّصَلَتْ لِحْيَتُهُ حَتَّى بَلَغَ السِّتِّينَ . وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عُرْوَةَ ، أَنَّ الزُّبَيْرَ أَرْكَبَ وَلَدَهُ عَبْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ فَرَسًا وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، وَوَكَّلَ بِهِ رَجُلًا . التَّبُوذَكِيُّ : حَدَّثَنَا هُنَيْدُ بْنُ الْقَاسِمِ : سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : إِنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَحْتَجِمُ ، فَلَمَّا فَرَغَ ، قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ! اذْهَبْ بِهَذَا الدَّمِ فَأَهْرِقْهُ حَيْثُ لَا يَرَاكَ أَحَدٌ ، فَلَمَّا بَرَزَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَدَ إِلَى الدَّمِ ، فَشَرِبَهُ ، فَلَمَّا رَجَعَ ، قَالَ : مَا صَنَعْتَ بِالدَّمِ ؟ قَالَ : عَمَدْتُ إِلَى أَخْفَى مَوْضِعٍ عَلِمْتُ ، فَجَعَلْتُهُ فِيهِ ، قَالَ : لَعَلَّكَ شَرِبْتَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَلِمَ شَرِبْتَ الدَّمَ ؟ وَيْلٌ لِلنَّاسِ مِنْكَ ، وَوَيْلٌ لَكَ مِنَ النَّاسِ . قَالَ مُوسَى التَّبُوذَكِيُّ : فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عَاصِمٍ ، فَقَالَ : كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ الْقُوَّةَ الَّتِي بِهِ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ . رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ وَمَا عَلِمْتُ فِي هُنَيْدٍ جَرْحَةً . خَالِدٌ الْحَذَّاءُ : عَنْ يُوسُفَ أَبِي يَعْقُوبَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ ، وَالْحَارِثِ ، قَالَا : طَالَمَا حَرَصَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى الْإِمَارَةِ ، قُلْتُ : وَمَا ذَلِكَ ؟ قَالَا : أُتِيَ رَسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلِصٍّ ، فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ . فَقِيلَ : إِنَّهُ سَرَقَ . فَقَالَ : اقْطَعُوهُ . ثُمَّ جِيءَ بِهِ فِي إِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَدْ سَرَقَ ، وَقَدْ قُطِعَتْ قَوَائِمُهُ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا أَجِدُ لَكَ شَيْئًا إِلَّا مَا قَضَى فِيكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أَمَرَ بِقَتْلِكَ . فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ أُغَيْلِمَةً مِنْ أَبْنَاءِ الْمُهَاجِرِينَ أَنَا فِيهِمْ . فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَمِّرُونِي عَلَيْكُمْ . فَأَمَّرْنَاهُ ، فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى الْبَقِيعِ ، فَقَتَلْنَاهُ هَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ فَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْحَارِثُ بْنُ عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ أَنَّ نَوْفًا الْبِكَالِيَّ قَالَ : إِنِّي لَأَجِدُ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْمُنْزَلِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَارِسُ الْخُلَفَاءِ . مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَعْقُوبَ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَلْقَى ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَيَقُولُ : مَرْحَبًا بِابْنِ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنِ حَوَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ، وَيَأْمُرُ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ . ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : ذُكِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ، عَفِيفٌ فِي الْإِسْلَامِ ، أَبُوهُ الزُّبَيْرُ ، وَأُمُّهُ أَسْمَاءُ ، وَجَدُّهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعَمَّتُهُ خَدِيجَةُ ، وَخَالَتُهُ عَائِشَةُ ، وَجَدَّتُهُ صَفِيَّةُ . وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحَاسِبُ لَهُ نَفْسِي مُحَاسَبَةً لَمْ أُحَاسِبْ بِهَا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . مُسْلِمٌ الزِّنْجِيُّ : سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ مُصَلِّيًا قَطُّ أَحْسَنَ صَلَاةً مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ : حَدَّثَتْنَا مَاطِرَةُ الْمَهْرِيَّةُ ، حَدَّثَتْنِي خَالَتِي أُمُّ جَعْفَرٍ بِنْتُ النُّعْمَانِ : أَنَّهَا سَلَّمَتْ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعِنْدَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَتْ : قَوَّامُ اللَّيْلِ ، صَوَّامُ النَّهَارِ ، وَكَانَ يُسَمَّى حَمَامَةَ الْمَسْجِدِ . قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : إِنَّ فِي قَلْبِكَ مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ . قُلْتُ : لَوْ رَأَيْتَهُ مَا رَأَيْتَ مُنَاجِيًا وَلَا مُصَلِّيًا مِثْلَهُ . وَرَوَى حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ ، وَيُصْبِحُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَهُوَ أَلْيَثُنَا . قُلْتُ : لَعَلَّهُ مَا بَلَغَهُ النَّهْيُ عَنِ الْوِصَالِ . وَنَبِيُّكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ، وَكُلُّ مَنْ وَاصَلَ ، وَبَالَغَ فِي تَجْوِيعِ نَفْسِهِ ، انْحَرَفَ مِزَاجُهُ ، وَضَاقَ خُلُقُهُ ، فَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ أَوْلَى ، وَلَقَدْ كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مَعَ مُلْكِهِ صِنْفًا فِي الْعِبَادَةِ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَامِدِ بْنِ جَبَلَةَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : كَانَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ مِائَةُ غُلَامٍ ، يُكَلِّمُ كُلَّ غُلَامٍ مِنْهُمْ بِلُغَةٍ أُخْرَى ، فَكُنْتَ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ آخِرَتِهِ ، قُلْتَ : هَذَا رَجُلٌ لَمْ يُرِدِ الدُّنْيَا طَرْفَةَ عَيْنٍ . وَإِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فِي أَمْرِ دُنْيَاهُ ، قُلْتَ : هَذَا رَجُلٌ لَمْ يُرِدِ اللَّهَ طَرْفَةَ عَيْنٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ ، كَأَنَّهُ عُودٌ ، وَحَدَّثَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ كَذَلِكَ . قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ : كُنْتُ أَمُرُّ بِابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَهُوَ خَلْفَ الْمَقَامِ يُصَلِّي ، كَأَنَّهُ خَشَبَةٌ مَنْصُوبَةٌ لَا تَتَحَرَّكُ . رَوَى يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ ، عَنِ الثِّقَةِ يُسْنِدُهُ ، قَالَ : قَسَّمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الدَّهْرَ عَلَى ثَلَاثِ لَيَالٍ ؛ فَلَيْلَةٌ هُوَ قَائِمٌ حَتَّى الصَّبَاحِ ، وَلَيْلَةٌ هُوَ رَاكِعٌ حَتَّى الصَّبَاحِ ، وَلَيْلَةٌ هُوَ سَاجِدٌ حَتَّى الصَّبَاحِ . يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ ، قَالَ : رَكَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَوْمًا رَكْعَةً ، فَقَرَأْنَا بِالْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءِ وَالْمَائِدَةِ وَمَا رَفَعَ رَأْسَهُ . قُلْتُ : وَهَذَا مَا بَلَغَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِيهِ حَدِيثُ النَّهْيِ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي فِي الْحِجْرِ ، وَالْمِنْجَنِيقُ يَصُبُّ تُوبَهُ فَمَا يَلْتَفِتُ ، يَعْنِي : لَمَّا حَاصَرُوهُ . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : لَوْ رَأَيْتَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُصَلِّي كَأَنَّهُ غُصْنٌ تَصْفِقُهُ الرِّيحُ ، وَحَجَرُ الْمِنْجَنِيقِ يَقَعُ هَا هُنَا . أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْظَمَ سَجْدَةً بَيْنَ عَيْنَيْهِ مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ . مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أُمِّهِ ؛ أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بَيْتَهُ ، فَإِذَا هُوَ يُصَلِّي ، فَسَقَطَتْ حَيَّةٌ عَلَى ابْنِهِ هَاشِمٍ ، فَصَاحُوا : الْحَيَّةَ الْحَيَّةَ ، ثُمَّ رَمَوْهَا ، فَمَا قَطَعَ صَلَاتَهُ . قَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يُوَاصِلُ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ ، فَإِذَا أَفْطَرَ ، اسْتَعَانَ بِالسَّمْنِ حَتَّى يَلِينَ . لَيْثٌ عَنْ مُجَاهِدٍ : مَا كَانَ بَابٌ مِنَ الْعِبَادَةِ يَعْجِزُ عَنْهُ النَّاسُ إِلَّا تَكَلَّفَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَلَقَدْ جَاءَ سَيْلٌ طَبَّقَ الْبَيْتِ ، فَطَافَ سِبَاحَةً . وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَا يُنَازَعُ فِي ثَلَاثَةٍ : شَجَاعَةٍ ، وَلَا عِبَادَةٍ ، وَلَا بَلَاغَةٍ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ؛ أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَ زَيْدًا ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، فَنَسَخُوا الْمَصَاحِفَ ، وَقَالَ : إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدٌ فِي شَيْءٍ ، فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ ؛ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ رِدَاءً عَدَنِيًّا يُصَلِّي فِيهِ ، وَكَانَ صَيِّتًا ، إِذَا خَطَبَ ، تَجَاوَبَ الْجَبَلَانِ . وَكَانَتْ لَهُ جُمَّةٌ إِلَى الْعُنُقِ ، وَلِحْيَتُهُ صَفْرَاءُ . مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ خُبَيْبٍ قَالَا : قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : هَجَمَ عَلَيْنَا جُرْجِيرُ فِي عِشْرِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ ، فَأَحَاطُوا بِنَا وَنَحْنُ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا - يَعْنِي : نَوْبَةَ إِفْرِيقِيَّةَ . قَالَ : وَاخْتَلَفَ النَّاسُ عَلَى ابْنِ أَبِي سَرْحٍ ، فَدَخَلَ فُسْطَاطَهُ ، فَرَأَيْتُ غُرَّةً مَنْ جُرْجِيرَ ؛ بَصُرْتُ بِهِ خَلْفَ عَسَاكِرِهِ عَلَى بِرْذَوْنٍ أَشْهَبَ ، مَعَهُ جَارِيَتَانِ تُظَلِّلَانِ عَلَيْهِ بِرِيشِ الطَّوَاوِيسِ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَيْشِهِ أَرْضٌ بَيْضَاءُ ، فَأَتَيْتُ أَمِيرَنَا ابْنَ أَبِي سَرْحٍ ، فَنَدَبَ لِيَ النَّاسَ ، فَاخْتَرْتُ ثَلَاثِينَ فَارِسًا ، وَقُلْتُ لِسَائِرِهِمْ : الْبَثُوا عَلَى مَصَافِّكُمْ ، وَحَمَلْتُ ، وَقُلْتُ لَهُمُ : احْمُوا ظَهْرِي ، فَخَرَقْتُ الصَّفَّ إِلَى جُرْجِيرَ ، وَخَرَجْتُ صَامِدًا ، وَمَا يَحْسِبُ هُوَ وَلَا أَصْحَابُهُ إِلَّا أَنِّي رَسُولٌ إِلَيْهِ ، حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُ ، فَعَرَفَ الشَّرَّ ، فَثَابَرَ بِرْذَوْنَهُ مُولِّيًا ، فَأَدْرَكْتُهُ ، فَطَعَنْتُهُ ، فَسَقَطَ ، ثُمَّ احْتَزَزْتُ رَأْسَهُ فَنَصَبْتُهُ عَلَى رُمْحِي ، وَكَبَّرْتُ ، وَحَمَلَ الْمُسْلِمُونَ ، فَارْفَضَّ الْعَدُوُّ وَمَنَحَ اللَّهُ أَكْتَافَهُمْ . مَعْمَرٌ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ : أُخِذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ وَسَطِ الْقَتْلَى يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَبِهِ بِضْعٌ وَأَرْبَعُونَ ضَرْبَةً وَطَعْنَةً . وَقِيلَ : إِنَّ عَائِشَةَ أَعْطَتْ يَوْمَئِذٍ لِمَنْ بَشَّرَهَا بِسَلَامَتِهِ عَشْرَةَ آلَافٍ . وَعَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَى عَائِشَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَبَعْدَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَابْنُ أَبِي سَبْرَةَ وَغَيْرُهُمَا قَالُوا : جَاءَ نَعْيُ يَزِيدَ فِي رَبِيعٍ الْآَخَرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ ، فَقَامَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ ، وَبَايَعَهُ النَّاسُ . فَدَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى بَيْعَتِهِ ، فَامْتَنَعَا ، وَقَالَا : حَتَّى يَجْتَمِعَ لَكَ النَّاسُ ، فَدَارَاهُمَا سَنَتَيْنِ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَغْلَظَ لَهُمَا ، وَدَعَاهُمَا ، فَأَبَيَا . قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرُهُ : كَانَ يُقَالُ لِابْنِ الزُّبَيْرِ : عَائِذُ بَيْتِ اللَّهِ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ بَكْرٍ ، قَالَ : وَحَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ أَبِي عَوْنٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَغَيْرُهُمْ قَالُوا : لَمَّا نَزَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ ، إِلَى أَنْ قَالُوا : فَخَرَجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى مَكَّةَ ، وَلَزِمَ الْحِجْرَ ، وَلَبِسَ الْمَعَافِرِيَّ ، وَجَعَلَ يُحَرِّضُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ ، وَمَشَى إِلَى يَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ الْجُمَحِيِّ وَالِي مَكَّةَ فَبَايَعَهُ لِيَزِيدَ ، فَلَمْ يَرْضَ يَزِيدُ حَتَّى يُؤْتَى بِهِ فِي جَامِعَةٍ وَوِثَاقٍ ، فَقَالَ لَهُ وَلَدُهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ : ادْفَعْ عَنْكَ الشَّرَّ مَا انْدَفَعَ ، فَإِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ لَجُوجٌ لَا يُطِيعُ لِهَذَا أَبَدًا ، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : إِنَّ فِي أَمْرِكَ لَعَجَبًا ! قَالَ : فَادْعُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ، فَاسْأَلْهُ عَمَّا أَقُولُ . فَدَعَاهُ ، فَقَالَ لَهُ : أَصَابَ ابْنُكَ أَبُو لَيْلَى . فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَ ، وَامْتَنَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَهُ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَائِذُ بَيْتِكَ ، فَقِيلَ لَهُ : عَائِذُ الْبَيْتِ . وَبَقِيَ لَا يَعْرِضُ لَهُ أَحَدٌ . فَكَتَبَ يَزِيدُ إِلَى عَمْرٍو الْأَشْدَقِ وَالِي الْمَدِينَةِ أَنْ يُجَهِّزَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ جُنْدًا ، فَنَدَبَ لِقِتَالِهِ أَخَاهُ عَمْرَو بْنَ الزُّبَيْرِ فِي أَلْفٍ ، فَظَفِرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِأَخِيهِ بَعْدَ قِتَالٍ ، فَعَاقَبَهُ . وَأَخَّرَ عَنِ الصَّلَاةِ بِمَكَّةَ الْحَارِثَ بْنَ يَزِيدَ ، وَقَرَّرَ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَكَانَ لَا يَقْطَعُ أَمْرًا دُونَ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَجُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَكَانَ يُشَاوِرُهُمْ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ ، وَيُرِيهِمْ أَنَّ الْأَمْرَ شُورَى بَيْنَهُمْ لَا يَسْتَبِدُّ بِشَيْءٍ مِنْهُ دُونَهُمْ وَيُصَلِّي بِهِمُ الْجُمُعَةَ ، وَيَحُجُّ بِهِمْ بِلَا إِمْرَةٍ . وَكَانَتِ الْخَوَارِجُ وَأَهْلُ الْفِتَنِ قَدْ أَتَوْهُ ، وَقَالُوا : عَائِذُ بَيْتِ اللَّهِ ، ثُمَّ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ ، وَبَايَعُوهُ ، وَفَارَقَتْهُ الْخَوَارِجُ . فَوَلَّى عَلَى الْمَدِينَةِ أَخَاهُ مُصْعَبًا ، وَعَلَى الْبَصْرَةِ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَعَلَى الْكُوفَةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُطِيعٍ ، وَعَلَى مِصْرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جَحْدَمٍ الْفِهْرِيَّ ، وَعَلَى الْيَمَنِ ، وَعَلَى خُرَاسَانَ ، وَأَمَّرَ عَلَى الشَّامِ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ ، فَبَايَعَ لَهُ عَامَّةُ أَهْلِ الشَّامِ ، وَأَبَتْ طَائِفَةٌ ، وَالْتَفَّتْ عَلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، وَجَرَتْ أُمُورٌ طَوِيلَةٌ ، وَحُرُوبٌ مُزْعِجَةٌ ، وَجَرَتْ وَقْعَةُ مَرْجِ رَاهِطٍ وَقُتِلَ أُلُوفٌ مِنَ الْعَرَبِ ، وَقُتِلَ الضَّحَّاكُ ، وَاسْتَفْحَلَ أَمْرُ مَرْوَانَ إِلَى أَنْ غَلَبَ عَلَى الشَّامِ ، وَسَارَ فِي جَيْشٍ عَرَمْرَمٍ ، فَأَخَذَ مِصْرَ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهَا وَلَدَهُ عَبْدَ الْعَزِيزِ ، ثُمَّ دَهَمَهُ الْمَوْتُ ، فَقَامَ بَعْدَهُ وَلَدُهُ الْخَلِيفَةُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، فَلَمْ يَزَلْ يُحَارِبُ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَتَّى ظَفِرَ بِهِ بَعْدَ أَنْ سَارَ إِلَى الْعِرَاقِ ، وَقَتَلَ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ . قَالَ شُعَيْبُ بْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ يَزِيدَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ : إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بِسِلْسِلَةٍ فِضَّةً ، وَقَيْدًا مِنْ ذَهَبٍ ، وَجَامِعَةٍ مِنْ فِضَّةٍ ، وَحَلَفْتُ لَتَأْتِيَنِي فِي ذَلِكَ ، فَأَلْقَى الْكِتَابَ ، وَأَنْشَدَ : وَلَا أَلِينُ لِغَيْرِ الْحَقِّ أَسْأَلُهُ حَتَّى يَلِينَ لِضِرْسِ الْمَاضِغِ الْحَجَرُ قَلْتُ : ثُمَّ جَهَّزَ يَزِيدُ جَيْشًا سِتَّةَ آلَافٍ ، إِذْ بَلَغَهُ أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ خَلَعُوهُ ، فَجَرَتْ وَقْعَةُ الْحَرَّةِ وَقُتِلَ نَحْوَ أَلْفٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ سَارَ الْجَيْشُ ، عَلَيْهِمْ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ، فَحَاصَرُوا الْكَعْبَةَ ، وَبِهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَجَرَتْ أُمُورٌ عَظِيمَةٌ ، فَقَلَعَ اللَّهُ يَزِيدَ ، وَبَايَعَ حُصَيْنٌ وَعَسْكَرُهُ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِالْخِلَافَةِ ، وَرَجَعُوا إِلَى الشَّامِ . قَالَ شَبَابٌ : حَضَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْمَوْسِمَ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ ، فَحَجَّ بِالنَّاسِ ، وَحَجَّ بِأَهْلِ الشَّامِ الْحَجَّاجُ ، وَلَمْ يَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ . قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : أَوَّلُ مَنْ كَسَا الْكَعْبَةَ الدِّيبَاجَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ يُطَيِّبُهَا حَتَّى يُوجَدَ رِيحُهَا مِنْ طَرَفِ الْحَرَمِ ، وَكَانَتْ كُسْوَتُهَا قَبْلَهُ الْأَنْطَاعُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُعَيْبٍ الْحَجَبِيُّ : إِنَّ الْمَهْدِيَّ لَمَّا جَرَّدَ الْكَعْبَةَ ، كَانَ فِيمَا نَزَعَ عَنْهَا كِسْوَةُ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِنْ دِيبَاجٍ مَكْتُوبٍ عَلَيْهَا لِعَبْدِ اللَّهِ أَبِي بَكْرٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . وَقَالَ الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي الضُّحَى : رَأَيْتُ عَلَى رَأْسِ ابْنِ الزُّبَيْرِ مِسْكًا يُسَاوِي مَالًا . قُلْتُ : عِيبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِشُحٍّ ، فَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسَاوِرٍ ؛ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يُعَاتِبُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي الْبُخْلِ ، وَيَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَيْسَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يَبِيتُ [ شَبْعَانَ ] وَجَارُهُ جَائِعٌ . وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ لَيْثٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُكْثِرُ أَنْ يُعَنِّفَ ابْنَ الزُّبَيْرِ بِالْبُخْلِ ، فَقَالَ : كَمْ تُعَيِّرُنِي . يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، عَنِ ابْنِ أَبْزَى ، عَنْ عُثْمَانَ : أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ لَهُ حَيْثُ حُصِرَ : إِنَّ عِنْدِي نَجَائِبَ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَتَحَوَّلَ إِلَى مَكَّةَ ، فَيَأْتِيكَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَكَ ؟ قَالَ : لَا . إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يُلْحِدُ بِمَكَّةَ كَبْشٌ مِنْ قُرَيْشٍ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، عَلَيْهِ مِثْلُ نِصْفِ أَوْزَارِ النَّاسِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَفِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ . عَبَّاسٌ التَّرْقُفِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يُلْحِدُ بِمَكَّةَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ ، عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ الْعَالَمِ فَوَاللَّهِ لَا أَكُونُهُ ، فَتَحَوَّلَ مِنْهَا ، وَسَكَنَ الطَّائِفَ . قُلْتُ : مُحَمَّدٌ هُوَ الْمِصِّيصِيُّ لَيِّنٌ وَاحْتَجَّ بِهِ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ . أَبُو النَّضْرِ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : أَتَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : إِيَّاكَ وَالْإِلْحَادَ فِي حَرَمِ اللَّهِ ، فَأَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يُحِلُّهَا - وَتَحِلُّ بِهِ - رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَوْ وُزِنَتْ ذُنُوبُهُ بِذُنُوبِ الثَّقَلَيْنِ لَوَزَنَتْهَا . قَالَ : فَانْظُرْ يَا ابْنَ عَمْرٍو لَا تَكُونُهُ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، أَخْبَرَنِي حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا [ الْحُجُرَاتِ : 9 ] قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي : مَنْ هُمْ ؟ قَالَ : ابْنُ الزُّبَيْرِ بَغَى عَلَى أَهْلِ الشَّامِ . وَرَوَاهُ يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَفِيهِ : بَغَى عَلَى هَؤُلَاءِ ، وَنَكَثَ عَهْدَهُمْ . الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ وَضَّاحٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْخَصِيبِ نَافِعٌ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَجَرَ مِنَ الْمِنْجَنِيقِ يَهْوِي حَتَّى أَقُولَ : لَقَدْ كَادَ أَنْ يَأْخُذَ لِحْيَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : وَاللَّهِ إِنْ أُبَالِي إِذَا وَجَدْتُ ثَلَاثَمِائَةٍ يَصْبِرُونَ صَبْرِي لَوْ أَجْلَبَ عَلَيَّ أَهْلُ الْأَرْضِ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ يُضْرَبُ بِشَجَاعَتِهِ الْمَثَلُ . وَعَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَهْمٍ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ قُتِلَ وَقَدْ خَذَلَهُ مَنْ كَانَ مَعَهُ خِذْلَانًا شَدِيدًا ، وَجَعَلُوا يَتَسَلَّلُونَ إِلَى الْحَجَّاجِ ، وَجَعَلَ الْحَجَّاجُ يَصِيحُ : أَيُّهَا النَّاسُ ! عَلَامَ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ؟ مَنْ خَرَجَ إِلَيْنَا ، فَهُوَ آمِنٌ ، لَكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ . لَا أَغْدِرُ بِكُمْ ، وَلَا لَنَا حَاجَةٌ فِي دِمَائِكُمْ . قَالَ : فَتَسَلَّلَ إِلَيْهِ نَحْوٌ مَنْ عَشَرَةِ آلَافٍ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ . وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : حَضَرْتُ قَتْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ؛ جَعَلَتِ الْجُيُوشُ تَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ ، فَكُلَّمَا دَخَلَ قَوْمٌ مِنْ بَابٍ ، حَمَلَ عَلَيْهِمْ وَحْدَهُ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ ، فَبَيْنَا هُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، إِذْ وَقَعَتْ شُرْفَةٌ مِنْ شُرُفَاتِ الْمَسْجِدِ عَلَى رَأْسِهِ ، فَصَرَعَتْهُ ، وَهُوَ يَتَمَثَّلُ : أَسْمَاءُ يَا أَسْمَاءُ لَا تَبْكِينِي لَمْ يَبْقَ إِلَّا حَسَبِي وَدِينِي وَصَارِمٌ لَاثَتْ بِهِ يَمِينِي قُلْتُ : مَا إِخَالُ أُولَئِكَ الْعَسْكَرَ إِلَّا لَوْ شَاءُوا ، لَأَتْلَفُوهُ بِسِهَامِهِمْ ، وَلَكِنْ حَرَصُوا عَلَى أَنْ يُمْسِكُوهُ عَنْوَةً ، فَمَا تَهَيَّأَ لَهُمْ ، فَلَيْتَهُ كَفَّ عَنِ الْقِتَالِ لَمَّا رَأَى الْغَلَبَةَ ، بَلْ لَيْتَهُ لَا الْتَجَأَ إِلَى الْبَيْتِ ، وَلَا أَحْوَجَ أُولَئِكَ الظَّلَمَةَ وَالْحَجَّاجَ لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ إِلَى انْتِهَاكِ حُرْمَةِ بَيْتِ اللَّهِ وَأَمْنِهِ . فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتْنَةِ الصَّمَّاءِ . الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ زُبَيْدٍ ، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : مَا أُرَانِي الْيَوْمَ إِلَّا مَقْتُولًا ، لَقَدْ رَأَيْتُ فِي لَيْلَتِي كَأَنَّ السَّمَاءَ فُرِجَتْ لِي ، فَدَخَلْتُهَا ، فَقَدْ وَاللَّهِ مَلَلْتُ الْحَيَاةَ وَمَا فِيهَا ، وَلَقَدْ قَرَأَ يَوْمَئِذٍ فِي الصُّبْحِ ن وَالْقَلَمِ حَرْفًا حَرْفًا ، وَإِنَّ سَيْفَهُ لَمَسْلُولٌ إِلَى جَنْبِهِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ التَّكْبِيرَ فِيمَا بَيْنَ الْمَسْجِدِ إِلَى الْحَجُونِ حِينَ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : لَمَنْ كَبَّرَ حِينَ وُلِدَ أَكْثَرُ وَخَيْرٌ مِمَّنْ كَبَّرَ لِقَتْلِهِ . مَعْمَرٌ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : مَا شَيْءٌ كَانَ يُحَدِّثُنَا كَعْبٌ إِلَّا قَدْ أَتَى عَلَى مَا قَالَ ، إِلَّا قَوْلُهُ : فَتَى ثَقِيفٍ يَقْتُلُنِي . وَهَذَا رَأْسُهُ بَيْنَ يَدَيَّ ، يَعْنِي : الْمُخْتَارَ الْكَذَّابَ . زِيَادٌ الْجَصَّاصُ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِغُلَامِهِ : لَا تَمُرَّ بِي عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، يَعْنِي : وَهُوَ مَصْلُوبٌ . قَالَ : فَغَفَلَ الْغُلَامُ ، فَمَرَّ بِهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَرَآهُ ، فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا خُبَيْبٍ ، مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا صَوَّامًا قَوَّامًا ، وَصُولًا لِرَحِمِكَ . أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو مَعَ مَسَاوِئِ مَا قَدْ عَمِلْتَ أَنْ لَا يُعَذِّبَكَ اللَّهُ . ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ فِي الدُّنْيَا . قَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْخُلَفَاءِ : صَلَبُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ مُنَكَّسًا ، وَكَانَ آدَمَ ، نَحِيفًا ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ ، بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَثَرُ السُّجُودِ . بَعَثَ عُمَّالَهُ إِلَى الْمَشْرِقِ كُلِّهِ وَالْحِجَازِ . قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ : عَنْ جَدَّتِهِ ؛ إنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ غَسَّلَتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَعْدَ مَا تَقَطَّعَتْ أَوْصَالُهُ ، وَجَاءَ الْإِذْنُ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ عِنْدَمَا أَبَى الْحَجَّاجُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا ، فَحَنَّطَتْهُ ، وَكَفَّنَتْهُ ، وَصَلَّتْ عَلَيْهِ ، وَجَعَلَتْ فِيهِ شَيْئًا حِينَ رَأَتْهُ يَتَفَسَّخُ إِذَا مَسَّتْهُ . وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ فَدَفَنَتْهُ بِالْمَدِينَةِ فِي دَارِ صَفِيَّةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ زِيدَتْ دَارُ صَفِيَّةَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَهُوَ مَدْفُونٌ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي بِقُرْبِهِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَعِدَّةٌ : قُتِلَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ . وَوَهِمَ ضَمْرَةُ وَأَبُو نُعَيْمٍ فَقَالَا : قُتِلَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ . عَاشَ نَيِّفًا وَسَبْعِينَ سَنَةً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَمَاتَتْ أُمُّهُ بَعْدَهُ بِشَهْرَيْنِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَلَهَا قَرِيبٌ مِنْ مِائَةِ عَامٍ . هِيَ آخِرُ مَنْ مَاتَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَيُقَالُ لَهَا : ذَاتُ النِّطَاقَيْنِ . كَانَتْ أَسَنَّ مِنْ عَائِشَةَ بِسَنَوَاتٍ . رَوَتْ عِدَّةَ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهَا أَوْلَادُهَا ؛ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعُرْوَةُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَخَلْقٌ . وَهِيَ وَابْنُهَا عَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَجَدُّهَا أَبُو قُحَافَةَ صَحَابِيُّونَ ، أَضَرَّتْ بِأُخْرَةٍ . قَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ : كَانَتْ أَكْبَرَ مِنْ عَائِشَةَ بِعَشْرِ سِنِينَ . قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عُمْرُهَا إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً . وَأَمَّا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، فَقَالَ : عَاشَتْ مِائَةَ سَنَةٍ ، وَلَمْ يَسْقُطْ لَهَا سِنٌّ . وَقَدْ طَلَّقَهَا الزُّبَيْرُ قَبْلَ مَوْتِهِ زَمَنَ عُثْمَانَ . وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : كَانَتْ أَسْمَاءُ لَا تَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ . وَقِيلَ : أَعْتَقَتْ عِدَّةَ مَمَالِيكَ ، وَقَدِ اسْتَوْفَيْتُ تَرْجَمَتَهَا فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . وَمِنْ أَوْلَادِهَا ، عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْفَقِيهُ . وَمِنْهُمْ :
72 سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ( ع ) ابْنُ سَعْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ خَالِدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، الْإِمَامُ ، الْفَاضِلُ ، الْمُعَمَّرُ بَقِيَّةُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو الْعَبَّاسِ الْخَزْرَجِيُّ الْأَنْصَارِيُّ السَّاعِدِيُّ . وَكَانَ أَبُوهُ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ تُوُفُّوا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . كَانَ سَهْلٌ يَقُولُ : شَهِدْتُ الْمُتَلَاعِنَيْنِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً . رَوَى سَهْلٌ عِدَّةَ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ عَبَّاسٌ ، وَأَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ مَيْمُونٍ الْحَضْرَمِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَكَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الْمِائَةِ . عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَ اسْمُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ حَزْنًا ، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : تَزَوَّجَ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً . وَيُرْوَى أَنَّهُ حَضَرَ مَرَّةً وَلِيمَةً ، فَكَانَ فِيهَا تِسْعٌ مِنْ مُطَلَّقَاتِهِ ، فَلَمَّا خَرَجَ ، وَقَفْنَ لَهُ ، وَقُلْنَ : كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا الْعَبَّاسِ ؟ قُلْتُ : بَعْضُ النَّاسِ أَسْقَطَ مِنْ نَسَبِهِ سَعْدًا الثَّانِيَ . وَبَعْضُهُمْ كَنَّاهُ أَبَا يَحْيَى . ذَكَرَ عَدَدٌ كَبِيرٌ وَفَاتَهُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِينَ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَتِلْمِيذُهُ الْبُخَارِيُّ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ . قَرَأْتُ عَلَى يَحْيَى بْنِ أَحْمَدَ بِالثَّغْرِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْقُرَشِيِّ بِمِصْرَ ، أَخْبَرَكُمَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمَادٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رِفَاعَةَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ الْمَالِكِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدِينِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ سَمِعَهُ يَقُولُ : اطَّلَعَ رَجُلٌ مِنْ جُحْرٍ فِي حُجْرَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِدْرَى يَحُكُّ بِهِ رَأْسَهُ فَقَالَ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي ، لَطَعَنْتُ بِهِ فِي عَيْنِكَ ، إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
60 الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ( ع ) ابْنُ نَوْفَلِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ ، الْإِمَامُ الْجَلِيلُ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو عُثْمَانَ ، الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ . وَأُمُّهُ عَاتِكَةُ أُخْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ زُهْرِيَّةٌ أَيْضًا . لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ . وَعِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ كَالنُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ . وَحَدَّثَ أَيْضًا عَنْ ، خَالِهِ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ . حَدَّثَ عَنْهُ : عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَعُرْوَةُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَوَلَدَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَأُمُّ بَكْرٍ ، وَطَائِفَةٌ . قَدِمَ دِمَشْقَ بَرِيدًا مِنْ عُثْمَانَ يَسْتَصْرِخُ بِمُعَاوِيَةَ . وَكَانَ مِمَّنْ يَلْزَمُ عُمَرَ ، وَيَحْفَظُ عَنْهُ . وَقَدِ انْحَازَ إِلَى مَكَّةَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسَخِطَ إِمْرَةَ يَزِيدَ ، وَقَدْ أَصَابَهُ حَجَرُ مَنْجَنِيقٍ فِي الْحِصَارِ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : كَانَتِ الْخَوَارِجُ تَغْشَاهُ ، وَيَنْتَحِلُونَهُ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : مِسْوَرٌ ثِقَةٌ . عَقِيلٌ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ الْمِسْوَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : يَا مِسْوَرُ ! مَا فَعَلَ طَعْنُكَ عَلَى الْأَئِمَّةِ ؟ قَالَ : دَعْنَا مِنْ هَذَا ، وَأَحْسِنْ فِيمَا جِئْنَا لَهُ . قَالَ : لِتُكَلِّمَنِي بِذَاتِ نَفْسِكَ بِمَا تَعِيبُ عَلَيَّ ؟ قَالَ : فَلَمْ أَتْرُكْ شَيْئًا إِلَّا بَيَّنْتُهُ ، فَقَالَ : لَا أَبْرَأُ مِنَ الذَّنْبِ . فَهَلْ تَعُدُّ لَنَا مِمَّا نَلِي مِنَ الْإِصْلَاحِ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ ، أَمْ تَعُدُّ الذُّنُوبَ ، وَتَتْرُكُ الْإِحْسَانَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنَّا نَعْتَرِفُ لِلَّهِ بِكُلِّ ذَنْبٍ . فَهَلْ لَكَ ذُنُوبٌ فِي خَاصَّتِكَ تَخْشَاهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا يَجْعَلُكَ اللَّهُ بِرَجَاءِ الْمَغْفِرَةِ أَحَقَّ مِنِّي ، فَوَاللَّهِ مَا أَلِي مِنَ الْإِصْلَاحِ أُكْثِرُ مِمَّا تَلِي ، وَلَا أُخَيَّرُ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ غَيْرِهِ إِلَّا اخْتَرْتُ اللَّهَ عَلَى سِوَاهُ ، وَإِنِّي لَعَلَى دِينٍ يُقْبَلُ فِيهِ الْعَمَلُ ، وَيُجْزَى فِيهِ بِالْحَسَنَاتِ ، قَالَ : فَعَرَفْتُ أَنَّهُ قَدْ خَصَمَنِي ، قَالَ عُرْوَةُ : فَلَمْ أَسْمَعِ الْمِسْوَرَ ذَكَرَ مُعَاوِيَةَ إِلَّا صَلَّى عَلَيْهِ . عَنْ أُمِّ بَكْرٍ ، أَنَّ أَبَاهَا كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ . وَكَانَ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ ، طَافَ لِكُلِّ يَوْمٍ غَابَ عَنْهَا سَبْعًا ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ بَكْرٍ بِنْتِ الْمِسْوَرِ ؛ عَنْ أَبِيهَا ، أَنَّهُ وَجَدَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ إِبْرِيقَ ذَهَبٍ بِالْيَاقُوتِ وَالزَّبَرْجَدِ ، فَنَفَلَهُ سَعْدٌ إِيَّاهُ ، فَبَاعَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْهُ ؛ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ حَدَّثَهُ أَنَّهُمْ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ مِنْ عِنْدِ يَزِيدَ مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ ، فَلَقِيَهُ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، فَقَالَ : هَلْ لَكَ إِلَيَّ مِنْ حَاجَةٍ تَأْمُرُنِي بِهَا ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : هَلْ أَنْتَ مُعْطِيَّ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَغْلِبَكَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ . وَايْمُ اللَّهِ لَئِنْ أَعْطَيْتَنِيهِ لَا يُخْلَصُ إِلَيْهِ أَبَدًا حَتَّى تَبْلُغَ نَفْسِي . إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ خَطَبَ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ ، فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ فِي ذَلِكَ عَلَى مِنْبَرِهِ هَذَا ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ مُحْتَلِمٌ ، فَقَالَ : إِنَّ فَاطِمَةَ بِضْعَةٌ مِنِّي وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا . ثُمَّ ذَكَرَ صِهْرًا لَهُ مَنْ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ فِي مُصَاهَرَتِهِ إِيَّاهُ ، فَأَحْسَنَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَوَعَدَنِي ، فَوَفَّى لِي ، وَإِنِّي لَسْتُ أُحَرِّمُ حَلَالًا ، وَلَا أُحِلُّ حَرَامًا ، وَلَكِنْ - وَاللَّهِ - لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنَةُ عَدُوِّ اللَّهِ مَكَانًا وَاحِدًا أَبَدًا . فَفِيهِ أَنَّ الْمِسْوَرَ كَانَ كَبِيرًا مُحْتَلِمًا إِذْ ذَاكَ . وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لَا يَقْطَعُ أَمْرًا دُونَ الْمِسْوَرَ بِمَكَّةَ . وَعَنْ أَبِي عَوْنٍ ، قَالَ : لَمَّا دَنَا الْحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ لِحِصَارِ مَكَّةَ ، أَخْرَجَ الْمِسْوَرُ سِلَاحًا قَدْ حَمَلَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ وَدُرُوعًا ، فَفَرَّقَهَا فِي مَوَالٍ لَهُ فُرْسٍ جُلْدٍ ، فَلَمَّا كَانَ الْقِتَالُ ، أَحْدَقُوا بِهِ ، ثُمَّ انْكَشَفُوا عَنْهُ ، وَالْمِسْوَرُ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ فِي الرَّعِيلِ الْأَوَّلِ . وَقَتَلَ مَوَالِي مِسْوَرٍ مِنَ الشَّامِيِّينَ نَفَرًا . وَقِيلَ : أَصَابَهُ حَجَرُ الْمَنْجَنِيقِ فَانْفَلَقَتْ مِنْهُ قِطْعَةٌ أَصَابَتْ خَدَّ الْمِسْوَرِ وَهُوَ يُصَلِّي ، فَمَرِضَ ، وَمَاتَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ نَعْيُ يَزِيدَ . فَعَنْ أُمِّ بَكْرٍ قَالَتْ : كُنْتُ أَرَى الْعِظَامَ تُنْزَعُ مِنْ خَدِّهِ . بَقِيَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ ، وَمَاتَ . وَقِيلَ : أَصَابَهُ الْحَجَرُ ، فَحُمِلَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ، وَبَقِيَ يَوْمًا لَا يَتَكَلَّمُ ، ثُمَّ أَفَاقَ . وَجَعَلَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! كَيْفَ تَرَى فِي قِتَالِ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ : عَلَى ذَلِكَ قُتِلْنَا . قَالَ : وَوَلِيَ ابْنُ الزُّبَيْرِ غُسْلَهُ ، وَحَمَلَهُ إِلَى الْحَجُونِ وَإِنَّا لَنَطَأَ بِهِ الْقَتْلَى ، وَنَمْشِيَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّامِ ، فَصَلُّوا مَعَنَا عَلَيْهِ . قُلْتُ : كَانُوا قَدْ عَلِمُوا بِمَوْتِ يَزِيدَ ، وَبَايَعُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ . وَعَنْ أُمِّ بَكْرٍ ، قَالَتْ : وُلِدَ الْمِسْوَرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِعَامَيْنِ وَبِهَا تُوُفِّيَ لِهِلَالِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَكَذَا أَرَّخَهُ فِيهَا جَمَاعَةٌ . وَغَلَطَ الْمَدَائِنِيُّ ، فَقَالَ : مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ مِنْ حَجَرِ الْمَنْجَنِيقِ .
65 بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ ( د ، ت ، س ) الْأَمِيرُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ الصَّحَابِيُّ نَزِيلُ دِمَشْقَ . لَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثُ : لَا تُقْطَعُ الْأَيْدِي فِي الْغَزْوِ وَحَدِيثُ : اللَّهُمَّ أَحْسِنْ عَاقِبَتَنَا رَوَى عَنْهُ : جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَأَيُّوبُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَأَبُو رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيُّ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِهَذَا ثَمَانِ سِنِينَ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : صَحَابِيٌّ شَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ ، وَلَهُ بِهَا دَارٌ وَحَمَّامٌ ، وَلِيَ الْحِجَازَ وَالْيَمَنَ ، لِمُعَاوِيَةَ ، فَفَعَلَ قَبَائِحَ . وَوُسْوِسَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ . قُلْتُ : كَانَ فَارِسًا شُجَاعًا ، فَاتِكًا مِنْ أَفْرَادِ الْأَبْطَالِ . وَفِي صُحْبَتِهِ تَرَدُّدٌ . قَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ : لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ سَبَى مُسْلِمَاتٍ بِالْيَمَنِ ، فَأُقِمْنَ لِلْبَيْعِ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : قَتَلَ قُثَمَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ صَغِيرَيْنِ بِالْيَمَنِ ، فَتَوَلَّهَتْ أُمُّهُمَا عَلَيْهِمَا . وَقِيلَ : قَتَلَ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ، وَهَدَمَ بُيُوتَهُمْ بِالْمَدِينَةِ . وَخَطَبَ ، فَصَاحَ : يَا دِينَارُ ! يَا رُزَيْقُ ! شَيْخٌ سَمْحٌ عَهِدْتُهُ هَاهُنَا بِالْأَمْسِ مَا فَعَلَ ؟ - يَعْنِي عُثْمَانَ - لَوْلَا عَهْدُ مُعَاوِيَةَ ، مَا تَرَكْتُ بِهَا مُحْتَلِمًا إِلَّا قَتَلْتُهُ . وَلَكِنْ كَانَ لَهُ نِكَايَةٌ فِي الرُّومِ ، دَخَلَ وَحْدَهُ إِلَى كَنِيسَتِهِمْ ، فَقَتَلَ جَمَاعَةً ، وَجُرِحَ جِرَاحَاتٍ ، ثُمَّ تَلَاحَقَ أَجْنَادُهُ ، فَأَدْرَكُوهُ وَهُوَ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ بِسَيْفِهِ ، فَقَتَلُوا مَنْ بَقِيَ ، وَاحْتَمَلُوهُ . وَفِي الْآخِرِ جُعِلَ لَهُ فِي الْقِرَابِ سَيْفٌ مِنْ خَشَبٍ لَئَلَّا يَبْطِشَ بِأَحَدٍ . وَبَقِيَ إِلَى حُدُودِ سَنَةِ سَبْعِينَ - رَحِمَهُ اللَّهُ
أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ( ع ) صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَزِيلُ حِمْصَ . رَوَى عِلْمًا كَثِيرًا ، وَحَدَّثَ عَنْ ، عُمَرَ وَمُعَاذٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ . رَوَى عَنْهُ ؛ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَالْقَاسِمُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، وَأَبُو غَالِبٍ حَزَوَّرٌ ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، وَآخَرُونَ . قَالَ خَلِيفَةُ : وَمِنْ قَيْسِ عَيْلَانَ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي أَعْصُرَ ؛ صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ ابْنِ وَهْبِ بْنِ عَرِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ رِيَاحِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مَعْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَعْصُرَ . قَالَ سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ . قُلْتُ : لِأَبِي أُمَامَةَ : مِثْلُ مَنْ أَنْتَ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَنَا يَوْمَئِذٍ ابْنُ ثَلَاثِينَ سَنَةً . وَرُوِي أَنَّهُ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ لِي بِالشَّهَادَةِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ سَلِّمْهُمْ وَغَنِّمْهُمْ . فَغَزَوْنَا ، فَسَلِمْنَا ، وَغَنِمْنَا ، وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مُرْنِي بِعَمَلٍ . قَالَ : عَلَيْكَ بِالصِّيَامِ فَإِنَّهُ لَا مِثْلَ لَهُ . فَكَانَ أَبُو أُمَامَةَ ، وَامْرَأَتُهُ ، وَخَادِمُهُ لَا يُلْفَوْنَ إِلَّا صِيَامًا . الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، وَصَدَقَةُ بْنُ هُرْمُزَ بِمَعْنَاهُ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : أَرْسَلَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَاهِلَةَ ، فَأَتَيْتُهُمْ ، فَرَحَّبُوا بِي ، فَقُلْتُ : جِئْتُ لِأَنْهَاكُمْ عَنْ هَذَا الطَّعَامِ ، وَأَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ لِتُؤْمِنُوا بِهِ ، فَكَذَّبُونِي ، وَرَدُّونِي . فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا جَائِعٌ ظَمْآنٌ ، فَنِمْتُ ، فَأُتِيتُ فِي مَنَامِي بِشَرْبَةٍ مِنْ لَبَنٍ ، فَشَرِبْتُ ، فَشَبِعْتُ ، فَعَظُمَ بَطْنِي . فَقَالَ الْقَوْمُ : أَتَاكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِكُمْ وَخِيَارِكُمْ ، فَرَدَدْتُمُوهُ ؟ قَالَ : فَأَتَوْنِي بِطَعَامٍ وَشَرَابٍ . فَقُلْتُ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ . إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَطْعَمَنِي ، وَسَقَانِي ، فَنَظَرُوا إِلَى حَالِي ؛ فَآمَنُوا . مِسْعَرٌ : عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ ، عَنْ أَبِي الْعَدَبَّسِ ، عَنْ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ أَبِي غَالِبٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُتَوَكِّئٌ عَلَى عَصًا ، فَقُمْنَا إِلَيْهِ ؛ فَقَالَ : لَا تَقُومُوا كَمَا تَقُومُ الْأَعَاجِمُ يُعَظِّمُ بَعْضُهَا بَعْضًا . ابْنُ الْمُبَارَكِ ؛ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ : رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ أَتَى عَلَى رَجُلٍ فِي الْمَسْجِدِ ، وَهُوَ سَاجِدٌ يَبْكِي ، وَيَدْعُو ، فَقَالَ : أَنْتَ أَنْتَ ! لَوْ كَانَ هَذَا فِي بَيْتِكَ . صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ ، فَيُحَدِّثُنَا حَدِيثًا كَثِيرًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يَقُولُ : اعْقِلُوا ، وَبَلِّغُوا عَنَّا مَا تَسْمَعُونَ . لِأَبِي أُمَامَةَ كَرَامَةٌ بَاهِرَةٌ جَزِعَ هُوَ مِنْهَا . وَهِيَ فِي كَرَامَاتِ الدَّاكَالِيِّ ، وَأَنَّهُ تَصَدَّقَ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ ، فَلَقِيَ تَحْتَ كَرَاجَتِهِ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ ، قَالَ : شَهِدْتُ أَبَا أُمَامَةَ وَهُوَ فِي النَّزْعِ ، فَقَالَ لِي : يَا سَعِيدُ ! إِذَا أَنَا مُتُّ ، فَافْعَلُوا بِي كَمَا أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَنَا : إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ فَنَثَرْتُمْ عَلَيْهِ التُّرَابَ ، فَلْيَقُمْ رَجُلٌ مِنْكُمْ عِنْدَ رَأْسِهِ ، ثُمَّ لِيَقُلْ : يَا فُلَانُ ابْنَ فُلَانَةَ ؛ فَإِنَّهُ يَسْمَعُ ، وَلَكِنَّهُ لَا يُجِيبُ . ثُمَّ لِيَقُلْ : يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانَةَ ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي جَالِسًا ، ثُمَّ لِيَقُلْ : يَا فُلَانُ بْنَ فُلَانَةَ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : أَرْشِدْنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ . ثُمَّ لِيَقُلْ : اذْكُرْ مَا خَرَجْتَ عَلَيْهِ مِنَ الدُّنْيَا ؛ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّكَ رَضِيتَ بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا . فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ ، قَالَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ : اخْرُجْ بِنَا مِنْ عِنْدِ هَذَا ، مَا نَصْنَعُ بِهِ وَقَدْ لُقِّنَ حُجَّتَهُ ؟ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ أَعْرِفْ أُمَّهُ . قَالَ : انْسِبْهُ إِلَى حَوَّاءَ . وَيُرْوَى بِإِسْنَادٍ آخَرَ إِلَى سَعِيدٍ هَذَا . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَجَمَاعَةٌ : تُوُفِّيَ أَبُو أُمَامَةَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ .
74 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَرْجِسَ ( م ، 4 ) الْمُزَنِيُّ ، الصَّحَابِيُّ الْمُعَمَّرُ نَزِيلُ الْبَصْرَةِ ، مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي مَخْزُومٍ . صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَغْفَرَ لَهُ . وَقَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ عُمَرَ . حَدَّثَ عَنْهُ : عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَقَتَادَةُ بْنُ دِعَامَةَ ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ . وَأَظُنُّ أَنَّ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيَّ أَدْرَكَهُ . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذِكْرِهِ فِي الصَّحَابَةِ عَلَى قَاعِدَتِهِمْ فِي السَّمَاعِ وَاللِّقَاءِ ، فَأَمَّا قَوْلُ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَرْجِسَ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَكُنْ لَهُ صُحْبَةٌ ؛ فَإِنَّهُ أَرَادَ الصُّحْبَةَ الَّتِي يَذْهَبُ إِلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرُهُ مِنْ طُولِ الْمُصَاحَبَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . مَاتَ ابْنُ سَرْجِسَ فِي دَوْلَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَمَانِينَ بِالْبَصْرَةِ . رِوَايَتُهُ فِي الْكُتُبِ سِوَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ الْبَحْرُ حَبْرُ الْأُمَّةِ ، وَفَقِيهُ الْعَصْرِ ، وَإِمَامُ التَّفْسِيرِ أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ ، ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ شَيْبَةَ بْنِ هَاشِمٍ ، وَاسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ الْمَكِّيُّ الْأَمِيرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . مَوْلِدُهُ بِشِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ قَبْلَ عَامِ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ . صَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ شَهْرًا ، وَحَدَّثَ عَنْهُ بِجُمْلَةٍ صَالِحَةٍ ، وَعَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَمُعَاذٍ ، وَوَالِدِهِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَأَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَخَلْقٍ . وَقَرَأَ عَلَى أُبَيٍّ ، وَزَيْدٍ . قَرَأَ عَلَيْهِ مُجَاهِدٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَطَائِفَةٌ . رَوَى عَنْهُ ؛ ابْنُهُ عَلِيٌّ ، وَابْنُ أَخِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْبَدٍ ، وَمَوَالِيهِ ؛ عِكْرِمَةُ ، وَمِقْسَمٌ ، وَكُرَيْبٌ ، وَأَبُو مَعْبَدٍ نَافِذٌ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ، وَأَخُوهُ كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَطَاوُسٌ ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرٌ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ . وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ؛ وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَأَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ ، وَأَرْبَدَةُ التَّمِيمِيُّ صَاحِبُ التَّفْسِيرِ ، وَأَبُو صَالِحٍ بَاذَانُ ، وَطُلَيْقُ بْنُ قَيْسٍ الْحَنَفِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ؛ وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي يَزِيدَ ، وَأَبُو جَمْرَةَ نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ ، وَالضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ ، وَإِسْمَاعِيلُ السُّدِّيُّ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . وَفِي التَّهْذِيبِ : مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ مِائَتَانِ سِوَى ثَلَاثَةِ أَنْفُسٍ . وَأُمُّهُ هِيَ أُمُّ الْفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنِ بْنِ بُجَيْرٍ الْهِلَالِيَّةُ مِنْ هِلَالِ بْنِ عَامِرٍ . وَلَهُ جَمَاعَةُ أَوْلَادٍ ؛ أَكْبَرُهُمُ الْعَبَّاسُ ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى ، وَعَلِيٌّ أَبُو الْخُلَفَاءِ ، وَهُوَ أَصْغَرُهُمْ ، وَالْفَضْلُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَلُبَابَةُ ، وَأَسْمَاءُ . وَكَانَ وَسِيمًا ، جَمِيلًا ، مَدِيدَ الْقَامَةِ ، مَهِيبًا ، كَامِلَ الْعَقْلِ ، ذَكِيَّ النَّفْسِ ، مِنْ رِجَالِ الْكَمَالِ . وَأَوْلَادُهُ ؛ الْفَضْلُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، مَاتُوا وَلَا عَقِبَ لَهُمْ . وَلُبَابَةُ وَلَهَا أَوْلَادٌ وَعَقِبٌ مِنْ زَوْجِهَا عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَبِنْتُهُ الْأُخْرَى أَسْمَاءُ وَكَانَتْ عِنْدَ ابْنِ عَمِّهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ حَسَنًا ، وَحُسَيْنًا . انْتَقَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعَ أَبَوَيْهِ إِلَى دَارِ الْهِجْرَةِ سَنَةَ الْفَتْحِ ، وَقَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ ذَلِكَ ، فَإِنَّهُ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ ؛ أَنَا مِنَ الْوِلْدَانِ ، وَأُمِّي مِنَ النِّسَاءِ . رَوَى خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَسَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسِي ، وَدَعَا لِي بِالْحِكْمَةِ . شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ : عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَخْرَجَ وَخَرَجَ ، فَإِذَا تَوْرٌ مُغَطًّى ؛ قَالَ : مَنْ صَنَعَ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : أَنَا . فَقَالَ : اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ تَأْوِيلَ الْقُرْآنِ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَقْبَلْتُ عَلَى أَتَانٍ ، وَقَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بِمِنًى . وَرَوَى أَبُو بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ : عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ . رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ عَنْهُ . وَقَالَ هُشَيْمٌ : أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْهُ : جَمَعْتُ الْمُحْكَمَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُبِضُ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ حِجَجٍ . وَقَالَ شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَأَنَا خَتِينٌ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : لَا خِلَافَ أَنَّهُ وُلِدَ فِي الشِّعْبِ ، وَبَنُو هَاشِمٍ مَحْصُورُونَ ، فَوُلِدَ قَبْلَ خُرُوجِهِمْ مِنْهُ بِيَسِيرٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ . أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : وَقَدْ رَاهَقْنَا الِاحْتِلَامَ . وَهَذَا أَثْبَتُ مِمَّا نَقَلَهُ أَبُو بِشْرٍ فِي سِنِّهِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْهُ : حَدِيثُ أَبِي بِشْرٍ عِنْدِي وَاهٍ ، قَدْ رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدٍ فَقَالَ : خَمْسَ عَشْرَةَ ، وَهَذَا يُوَافِقُ حَدِيثَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِابْنِ عَبَّاسٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً . قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : غَزَا ابْنُ عَبَّاسٍ إِفْرِيقِيَّةَ مَعَ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ ؛ وَرَوَى عَنْهُ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ نَفْسًا . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَهْ : أُمُّهُ هِيَ أُمُّ الْفَضْلِ أُخْتُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ ، وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ . وَكَانَ أَبْيَضَ ، طَوِيلًا ، مُشْرَبًا صُفْرَةً ، جَسِيمًا ، وَسِيمًا ، صَبِيحَ الْوَجْهِ ، لَهُ وَفْرَةٌ ، يُخَضِّبُ بِالْحِنَّاءِ ، دَعَا لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحِكْمَةِ . قُلْتُ : وَهُوَ ابْنُ خَالَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ الْمَخْزُومِيِّ . سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَطَاءٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، فَتَذَاكَرْنَا ابْنَ عَبَّاسٍ ؛ فَقَالَ عَطَاءٌ : مَا رَأَيْتُ الْقَمَرَ لَيْلَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ إِلَّا ذَكَرْتُ وَجْهَ ابْنِ عَبَّاسٍ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ؛ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا مَرَّ فِي الطَّرِيقِ ، قُلْنَ النِّسَاءُ عَلَى الْحِيطَانِ : أَمَرَّ الْمِسْكُ ، أَمْ مَرَّ ابْنُ عَبَّاسٍ ؟ الزُّبَيْرُ : حَدَّثَنِي سَاعِدَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّ عُمَرَ دَعَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَرَّبَهُ . وَكَانَ يَقُولُ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَاكَ يَوْمًا ، فَمَسَحَ رَأْسَكَ ، وَتَفَلَ فِي فِيكَ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعِلِّمْهُ التَّأْوِيلَ . دَاوُدُ مَدَنِيٌّ ضَعِيفٌ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : بِتُّ فِي بَيْتِ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ، فَوَضَعْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسْلًا ، فَقَالَ : مَنْ وَضَعَ هَذَا ؟ قَالُوا : عَبْدُ اللَّهِ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ وَفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّبَّانُ ، أَخْبَرَنَا الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْهَيْثَمِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَوَّامِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : أَنَّ كُرَيْبًا أَخْبَرَهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قُلْتُ : وَيَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ حِذَاءَكَ وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يَزِيدَنِي فَهْمًا وَعِلْمَا . حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ : عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا لَهُ أَنْ يَزِيدَهُ اللَّهُ فَهْمًا ، وَعِلْمًا . وَرْقَاءُ : سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَضُوءًا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعِلِّمْهُ التَّأْوِيلَ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : دَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ بِالْحِكْمَةِ مَرَّتَيْنِ . كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ - وَاهٍ - عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا : إِنَّ حَبْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ابْنُ عَبَّاسٍ . تَفَرَّدَ بِهِ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرُّهَاوِيُّ . عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ خَالِدٍ : عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ جِبْرِيلُ ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ : إِنَّهُ كَائِنٌ هَذَا حَبْرَ الْأُمَّةِ ، فَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا . حَدِيثٌ مُنْكَرٌ . تَفَرَّدَ بِهِ سَعْدَانُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ كَالْمُعْرِضِ عَنْ أَبِي ، فَخَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَقَالَ : أَلَمْ تَرَ ابْنَ عَمِّكَ كَالْمُعْرِضِ عَنِّي ؟ فَقُلْتُ : إِنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ يُنَاجِيهِ . قَالَ : أَوَكَانَ عِنْدَهُ أَحَدٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَلْ كَانَ عِنْدَكَ أَحَدٌ ؟ فَقَالَ لِي : هَلْ رَأَيْتَهُ يَا عَبْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : ذَاكَ جِبْرِيلُ فَهُوَ الَّذِي شَغَلَنِي عَنْكَ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ . الْمِنْهَالُ بْنُ بَحْرٍ : حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ فُرَاتِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : مَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ بِيضٌ نَقِيَّةٌ ، وَهُوَ يُنَاجِي دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيَّ ، وَهُوَ جِبْرِيلُ وَأَنَا لَا أَعْلَمُ ؛ فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : ابْنُ عَمِّي . قَالَ : مَا أَشَدَّ وَسَخَ ثِيَابِهِ ، أَمَا إِنَّ ذُرِّيَّتَهُ سَتَسُودُ بَعْدَهُ . ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَأَيْتَ مَنْ يُنَاجِينِي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : أَمَا إِنَّهُ سَيَذْهَبُ بَصَرُكَ . إِسْنَادُهُ لَيِّنٌ . ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدّيلِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ ؛ أَنَّ الْعَبَّاسَ بَعَثَ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَاجَةٍ ، فَوَجَدَ عِنْدَهُ رَجُلًا ، فَرَجَعَ ، وَلَمْ يُكَلِّمْهُ . فَلَقِيَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَرْسَلْتُ إِلَيْكَ ابْنِي ، فَوَجَدَ عِنْدَكَ رَجُلًا ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُكَلِّمَهُ . فَقَالَ : يَا عَمِّ ! تَدْرِي مَنْ ذَاكَ الرَّجُلُ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : ذَاكَ جِبْرِيلُ لَقِيَنِي ، لَنْ يَمُوتَ ابْنُكَ حَتَّى يَذْهَبَ بَصَرُهُ ، وَيُؤْتَى عِلْمًا . رَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ ثَوْرٍ نَحْوَهُ ، وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الزِّيَادِيُّ ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ فَقَالَ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ بَعْضِ وَلَدِ الْعَبَّاسِ : فَذَكَرَهُ . زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : دَخَلَ الْعَبَّاسُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَرَ عِنْدَهُ أَحَدًا ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ : لَقَدْ رَأَيْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا ؛ فَسَأَلَ الْعَبَّاسُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ذَاكَ جِبْرِيلُ . هَذَا مُرْسَلٌ . حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ : عَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ خَالَتِي مَيْمُونَةَ ، فَقُلْتُ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبِيتَ اللَّيْلَةَ عِنْدَكُمْ . فَقَالَتْ : وَكَيْفَ تَبِيتُ ، وَإِنَّمَا الْفِرَاشُ وَاحِدٌ ؟ فَقُلْتُ : لَا حَاجَةَ لِي بِهِ . أَفْرِشُ إِزَارِي ، وَأَمَّا الْوِسَادُ ، فَأَضَعُ رَأْسِي مَعَ رؤوسِكُمَا مِنْ وَرَاءِ الْوِسَادَةِ . قَالَ : فَجَاءَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَتْهُ مَيْمُونَةُ بِمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : هَذَا شَيْخُ قُرَيْشٍ . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ . قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ طَارِقٍ ، أَخْبَرَكُمُ ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّبَّانُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا بَلَغَ مِنْ هَمِّ يُوسُفَ ؟ قَالَ : جَلَسَ يَحُلُّ هِمْيَانَهُ ، فَصِيحَ بِهِ ، يَا يُوسُفُ ! لَا تَكُنْ كَالطَّيْرِ لَهُ رِيشٌ ، فَإِذَا زَنَى ، قَعَدَ لَيْسَ لَهُ رِيشٌ . صَالِحُ بْنُ رُسْتُمَ الْخَزَّازُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ؛ صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ ، قَامَ شَطْرَ اللَّيْلِ . فَسَأَلَهُ أَيُّوبُ : كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَتُهُ ؟ قَالَ : قَرَأَ وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ فَجَعَلَ يُرَتِّلُ وَيُكْثِرُ فِي ذَلِكَ النَّشِيجَ . ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ النَّسْنَاسُ . قِيلَ : مَا النَّسْنَاسُ ؟ قَالَ : الَّذِينَ يُشْبِهُونَ النَّاسَ وَلَيْسُوا بِالنَّاسِ . ابْنُ طَاوُسٍ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ لِي مُعَاوِيَةُ : أَنْتَ عَلَى مِلَّةِ عَلِيٍّ ؟ قُلْتُ : وَلَا عَلَى مِلَّةِ عُثْمَانَ ، أَنَا عَلَى مِلَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشَدَّ تَعْظِيمًا لِحُرُمَاتِ اللَّهِ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُلْتُ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ : هَلُمَّ نَسْأَلُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُمُ الْيَوْمَ كَثِيرٌ ؛ فَقَالَ : وَاعْجَبًا لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ! أَتَرَى النَّاسَ يَحْتَاجُونَ إِلَيْكَ ، وَفِي النَّاسِ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَنْ تَرَى ؟ فَتَرَكْ ذَلِكَ . وَأَقْبَلْتُ عَلَى الْمَسْأَلَةِ ، فَإِنْ كَانَ لَيَبْلُغُنِي الْحَدِيثُ عَنِ الرَّجُلِ ، فَآتِيهِ وَهُوَ قَائِلٌ ، فَأَتَوَسَّدُ رِدَائِي عَلَى بَابِهِ ، فَتَسْفِي الرِّيحُ عَلَيَّ التُّرَابَ ، فَيَخْرُجُ ، فَيَرَانِي ، فَيَقُولُ : يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ ! أَلَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيكَ ؟ فَأَقُولُ : أَنَا أَحَقُّ أَنْ آتِيَكَ ، فَأَسْأَلُكَ . قَالَ : فَبَقِيَ الرَّجُلُ حَتَّى رَآنِي وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيَّ ، فَقَالَ : هَذَا الْفَتَى أَعْقَلُ مِنِّي . عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ قَدْ وَجَدُوا عَلَى عُمَرَ فِي إِدْنَائِهِ ابْنَ عَبَّاسٍ دُونَهُمْ . قَالَ : وَكَانَ يَسْأَلُهُ . فَقَالَ عُمَرُ : أَمَا إِنِّي سَأُرِيكُمُ الْيَوْمَ مِنْهُ مَا تَعْرِفُونَ فَضْلَهُ ؛ فَسَأَلَهُمْ عَنْ هَذِهِ السُّورَةِ : إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ إِذَا رَأَى النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا أَنْ يَحْمَدَهُ وَيَسْتَغْفِرَهُ . فَقَالَ عُمَرُ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، تَكَلَّمْ . فَقَالَ : أَعْلَمَهُ مَتَى يَمُوتُ ، أَيْ : فَهِيَ آيَتُكَ مِنَ الْمَوْتِ ، فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ وَرَوَى نَحْوَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : وَجَدْتُ عَامَّةَ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ هَذَا الْحَيِّ مِنَ الْأَنْصَارِ ، إِنْ كُنْتُ لَآتِي الرَّجُلَ مِنْهُمْ ، فَيُقَالُ : هُوَ نَائِمٌ ؛ فَلَوْ شِئْتُ أَنْ يُوقَظَ لِي ، فَأَدَعُهُ حَتَّى يَخْرُجَ لِأَسْتَطِيبَ بِذَلِكَ قَلْبَهُ . يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَحْوَلِ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : إِنْ كُنْتُ لَأَسْأَلُ عَنِ الْأَمْرِ الْوَاحِدِ ثَلَاثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنَ الْإِسْلَامِ بِمَنْزِلٍ ، وَكَانَ مِنَ الْقُرْآنِ بِمَنْزِلٍ ، وَكَانَ يَقُومُ عَلَى مِنْبَرِنَا هَذَا ، فَيَقْرَأُ الْبَقَرَةَ وَآلَ عِمْرَانَ ، فَيُفَسِّرُهُمَا آيَةً آيَةً . وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إِذَا ذَكَرُهُ ، قَالَ : ذَلِكَ فَتَى الْكُهُولِ ، لَهُ لِسَانٌ سَئُولٌ ، وَقَلْبٌ عَقُولٌ . إِسْرَائِيلُ : أَخْبَرَنَا سِمَاكٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كُلُّ الْقُرْآنِ أَعْلَمُهُ إِلَّا ثَلَاثًا ؛ الرَّقِيمَ وَ غِسْلِينَ وَ حَنَانًا . يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ : عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : لَقَدْ عَلِمْتَ عِلْمًا مَا عَلِمْنَاهُ . عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : دَعَانِي عُمَرُ مَعَ الْأَكَابِرِ ، وَيَقُولُ لِي : لَا تَتَكَلَّمْ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا ، ثُمَّ يَسْأَلُنِي ، ثُمَّ يُقْبِلُ عَلَيْهِمْ ، فَيَقُولُ : مَا مَنَعَكُمْ أَنْ تَأْتُونِي بِمِثْلِ مَا يَأْتِينِي بِهِ هَذَا الْغُلَامُ الَّذِي لَمْ تَسْتَوِ شُئُونُ رَأْسِهِ . مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : قَالَ الْمُهَاجِرُونَ لِعُمَرَ : أَلَا تَدْعُو أَبْنَاءَنَا كَمَا تَدْعُو ابْنَ عَبَّاسٍ ؟ قَالَ : ذَاكُمْ فَتَى الْكُهُولِ ؛ إِنَّ لَهُ لِسَانًا سَئُولًا ، وَقَلْبًا عَقُولًا . مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ يَسْتَشِيرُ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الْأَمْرِ إِذَا أَهَمَّهُ ، وَيَقُولُ : غُصْ غَوَّاصُ . أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ عُمَرُ : لَا يَلُومَنِّي أَحَدٌ عَلَى حُبِّ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَعَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ لِي أَبِي : يَا بُنَيَّ ! إِنَّ عُمَرَ يُدْنِيكَ ، فَاحْفَظْ عَنِّي ثَلَاثًا : لَا تُفْشِيَنَّ لَهُ سِرًّا ، وَلَا تَغْتَابَنَّ عِنْدَهُ أَحَدًا ، وَلَا يُجَرِّبَنَّ عَلَيْكَ كَذِبًا ابْنُ عُلَيَّةَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : أَنَّ عَلِيًّا حَرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : لَمْ أَكُنْ لِأَحْرِقَهُمْ أَنَا بِالنَّارِ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ . وَكُنْتُ قَاتِلَهُمْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ ، فَاقْتُلُوهُ . فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا ، فَقَالَ : وَيْحَ ابْنِ أُمِّ الْفَضْلِ ، إِنَّهُ لَغَوَّاصٌ عَلَى الْهَنَاتِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْضَرَ فَهْمًا ، وَلَا أَلَبَّ لُبًّا ، وَلَا أَكْثَرَ عِلْمًا ، وَلَا أَوْسَعَ حِلْمًا مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَقَدْ رَأَيْتُ عُمَرَ يَدْعُوهُ لِلْمُعْضِلَاتِ فَيَقُولُ : قَدْ جَاءَتْ مُعْضِلَةٌ ، ثُمَّ لَا يُجَاوِزُ قَوْلَهُ ، وَإِنَّ حَوْلَهُ لَأَهْلُ بَدَرٍ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ، سَمِعَ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ : لَقَدْ أُعْطِيَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَهْمًا ، وَلَقْنًا ، وَعِلْمًا ، مَا كُنْتُ أَرَى عُمَرَ يُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَحَدًا . الْأَعْمَشُ : عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : لَوْ أَدْرَكَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْنَانَنَا مَا عَشَرَهُ مِنَّا أَحَدٌ . وَفِي رِوَايَةٍ مَا عَاشَرَهُ . الْأَعْمَشُ ، حَدَّثُونَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ : وَلَنِعْمَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ ابْنُ عَبَّاسٍ . الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَوْ أَنَّ هَذَا الْغُلَامَ أَدْرَكَ مَا أَدْرَكْنَا ، مَا تَعَلَّقْنَا مَعَهُ بِشَيْءٍ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ؛ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ - وَكَانَ عِنْدَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَامَ - فَقَالَ : هَذَا يَكُونُ حَبْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، أَرَى عَقْلًا وَفَهْمًا . وَقَدْ دَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُفَقِّهَهُ فِي الدِّينِ . وَعَنْ عِكْرِمَةَ : سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ لِي : مَوْلَاكَ وَاللَّهِ أَفْقَهُ مَنْ مَاتَ وَمَنْ عَاشَ . وَيُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ بِالْحَجِّ ابْنُ عَبَّاسٍ . قُلْتُ : وَقَدْ كَانَ يَرَى مُتْعَةَ الْحَجِّ حَتْمًا . قَرَأْتُ عَلَى إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَكُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَنْبَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانِ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَى عُمَرَ رَجُلٌ ، فَجَعَلَ عُمَرُ يَسْأَلُهُ عَنِ النَّاسِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَدْ قَرَأَ الْقُرْآنَ مِنْهُمْ كَذَا وَكَذَا . فَقُلْتُ : وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ يُسَارِعُوا يَوْمَهُمْ هَذَا فِي الْقُرْآنِ هَذِهِ الْمُسَارَعَةَ . قَالَ : فَزَبَرَنِي عُمَرُ ، ثُمَّ قَالَ : مَهْ . فَانْطَلَقْتُ إِلَى مَنْزِلِي مُكْتَئِبًا حَزِينًا ، فَقُلْتُ : قَدْ كُنْتُ نَزَلْتُ مِنْ هَذَا بِمَنْزِلَةٍ ، وَلَا أَرَانِي إِلَّا قَدْ سَقَطْتُ مِنْ نَفْسِهِ ، فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي ، حَتَّى عَادَنِي نِسْوَةُ أَهْلِي وَمَا بِي وَجَعٌ ، فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ ، قِيلَ لِي : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَخَرَجْتُ ، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ عَلَى الْبَابِ يَنْتَظِرُنِي ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، ثُمَّ خَلَا بِي ، فَقَالَ : مَا الَّذِي كَرِهْتَ مِمَّا قَالَ الرَّجُلُ آنِفًا ؟ قُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنْ كُنْتُ أَسَأْتُ ، فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، وَأَنْزِلُ حَيْثُ أَحْبَبْتَ . قَالَ : لَتُخْبِرَنِّي . قُلْتُ : مَتَى مَا يُسَارِعُوا هَذِهِ الْمُسَارَعَةَ ، يَحْتَقُّوا وَمَتَى مَا يَحْتَقُّوا ، يَخْتَصِمُوا ، وَمَتَى مَا اخْتَصَمُوا ، يَخْتَلِفُوا ، وَمَتَى مَا يَخْتَلِفُوا ، يَقْتَتِلُوا . قَالَ : لِلَّهِ أَبُوكَ . لَقَدْ كُنْتُ أَكْتُمُهَا النَّاسَ حَتَّى جِئْتَ بِهَا . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُرَّةَ مَكِّيٌّ ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : أَنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ كَلَّمُوا ابْنَ عَبَّاسٍ أَنْ يَحُجَّ بِهِمْ . فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ، فَأَمَّرَهُ ، فَحَجَّ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَوَجَدَ عُثْمَانَ قَدْ قُتِلَ ؛ فَقَالَ لَعَلِيٍّ : إِنْ أَنْتَ قُمْتَ بِهَذَا الْأَمْرِ الْآنَ ، أَلْزَمَكَ النَّاسُ دَمَ عُثْمَانَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ . وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ لَعَلِيٍّ لَمَّا قَالَ : سِرْ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ الشَّامَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا بِرَأْيٍ ، وَلَكِنِ اكْتُبْ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَمَنِّهِ ، وَعِدْهُ ، قَالَ : لَا كَانَ هَذَا أَبَدًا . وَعَنْ عِكْرِمَةَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ : قُلْتُ لِعَلِيٍّ : لَا تُحَكِّمْ أَبَا مُوسَى ، فَإِنَّ مَعَهُ رَجُلًا ، حَذِرًا ، مَرِسًا ، قَارِحًا مِنَ الرِّجَالِ ، فَلُزَّنِي إِلَى جَنْبِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَحُلُّ عُقْدَةً إِلَّا عَقَدْتُهَا ، وَلَا يَعْقِدُ عُقْدَةً إِلَّا حَلَلْتُهَا . قَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ! فَمَا أَصْنَعُ ؟ إِنَّمَا أُوتَى مِنْ أَصْحَابِي ، قَدْ ضَعُفَتْ نِيَّتُهُمْ وَكَلُّوا . هَذَا الْأَشْعَثُ يَقُولُ : لَا يَكُونُ فِيهَا مُضَرِيَّانِ أَبَدًا . فَعَذَرْتُ عَلِيًّا . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ قَدْ فَاتَ النَّاسَ بِخِصَالٍ ؛ بِعِلْمِ مَا سَبَقَ ، وَفِقْهٍ فِيمَا احْتِيجَ إِلَيْهِ مِنْ رَأْيِهِ ، وَحِلْمٍ ، وَنَسَبٍ ، وَنَائِلٍ . وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِمَا سَبَقَهُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا بِقَضَاءِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ مِنْهُ ، وَلَا أَعْلَمَ بِمَا مَضَى ، وَلَا أَثْقَبَ رَأْيًا فِيمَا احْتِيجَ إِلَيْهِ مِنْهُ . وَلَقَدْ كُنَّا نَحْضُرُ عِنْدَهُ ، فَيُحَدِّثُنَا الْعَشِيَّةَ كُلَّهَا فِي الْمَغَازِي ، وَالْعَشِيَّةَ كُلَّهَا فِي النَّسَبِ ، وَالْعَشِيَّةَ كُلَّهَا فِي الشِّعْرِ . ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَوْرَعَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَا أَعْلَمَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ مِثْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ . لَقَدْ مَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَإِنَّهُ لَحَبْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُسَمَّى الْبَحْرُ لِكَثْرَةِ عِلْمِهِ . ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : مَا سَمِعْتُ فُتْيَا أَحْسَنَ مِنْ فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا أَنْ يَقُولَ قَائِلٌ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعَنْ طَاوُسٍ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ نَحْوًا مِنْ خَمْسِمِائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، إِذَا ذَاكَرُوا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَخَالَفُوهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يُقَرِّرُهُمْ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى قَوْلِهِ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ : خَرَجَ مُعَاوِيَةُ حَاجًّا مَعَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَكَانَ لِمُعَاوِيَةَ مَوْكِبٌ ، وَلِابْنِ عَبَّاسٍ مَوْكِبٌ مِمَّنْ يَطْلُبُ الْعِلْمَ . الْأَعْمَشُ : حَدَّثَنَا أَبُو وَائِلٍ قَالَ : خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَوْسِمِ ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ النُّورِ ، فَجَعَلَ يَقْرَأُ ، وَيُفَسِّرُ ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ : مَا رَأَيْتُ وَلَا سَمِعْتُ كَلَامَ رَجُلٍ مِثْلِ هَذَا ، لَوْ سَمِعَتْهُ فَارِسُ ، وَالرُّومُ ، وَالتُّرْكُ ، لَأَسْلَمَتْ . وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ مِثْلَهُ . رَوَى جُوَيْبِرٌ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ بَيْتًا أَكْثَرَ خُبْزًا وَلَحْمًا مِنْ بَيْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ . سُلَيْمُ بْنُ أَخْضَرَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، قَالَ : أَنْبَأَنِي مَنْ أَرْسَلَهُ الْحَكَمُ بْنُ أَيُّوبَ إِلَى الْحَسَنِ ، فَسَأَلَهُ : مَنْ أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ النَّاسَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ يَوْمَ عَرَفَةَ ؟ فَقَالَ : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ جَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَعَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ، قُلْتُ : أَجْمَلُ النَّاسِ . فَإِذَا نَطَقَ ، قُلْتُ : أَفْصَحُ النَّاسِ . فَإِذَا تَحَدَّثَ ، قُلْتُ : أَعْلَمُ النَّاسِ . قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : مَا رَأَيْتُ فِي مَجْلِسِ ابْنِ عَبَّاسٍ بَاطِلًا قَطُّ . قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : لَمْ يُدْرَكْ مِثْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ ، وَلَا مِثْلُ الشَّعْبِيِّ فِي زَمَانِهِ ، وَلَا مِثْلُ الثَّوْرِيِّ فِي زَمَانِهِ . أَبُو عَامِرٍ الْخَزَّازُ : عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : صَحِبْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَكَانَ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَإِذَا نَزَلَ ، قَامَ شَطْرَ اللَّيْلِ ، وَيُرَتِّلُ الْقُرْآنَ حَرْفًا حَرْفًا ، وَيُكْثِرُ فِي ذَلِكَ مِنَ النَّشِيجِ وَالنَّحِيبِ . مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : عَنْ شُعَيْبِ بْنِ دِرْهَمٍ ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَسْفَلَ مِنْ عَيْنَيْهِ مِثْلَ الشِّرَاكِ الْبَالِي مِنَ الْبُكَاءِ . عَبْدُ الْوَهَّابِ الْخَفَّافُ ، عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ يَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ! كَيْفَ صَوْمُكَ ؟ قَالَ : أَصُومُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسَ . قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ الْأَعْمَالَ تُرْفَعُ فِيهِمَا ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ . إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا سِنَانٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ : أَنَّ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ أَتَى مُعَاوِيَةَ ، فَشَكَا دَيْنًا ، فَلَمْ يَرَ مِنْهُ مَا يُحِبُّ . فَقَدِمَ الْبَصْرَةَ ، فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَفَرَّغَ لَهُ بَيْتَهُ ، وَقَالَ : لَأَصْنَعَنَّ بِكَ كَمَا صَنَعْتَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : كَمْ دَيْنُكَ ؟ قَالَ : عِشْرُونَ أَلْفًا . فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ أَلْفًا ، وَعِشْرِينَ مَمْلُوكًا ، وَكُلَّ مَا فِي الْبَيْتِ . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ : أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَقَامَ بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ بِالْبَصْرَةِ خَمْسِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَاسْتَخْلَفَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ ، وَوَجَّهَ الْأَشْتَرَ عَلَى مُقَدِّمَتِهِ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَلَحِقَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : مَنِ اسْتَخْلَفَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْبَصْرَةِ ؟ قَالَ : ابْنَ عَمِّهِ . قَالَ : فَفِيمَ قَتَلْنَا الشَّيْخَ أَمْسَ بِالْمَدِينَةِ ؟ قَالَ : فَلَمْ يَزَلِ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى الْبَصْرَةِ حَتَّى سَارَ إِلَى صِفِّينَ ، فَاسْتَخْلَفَ أَبَا الْأَسْوَدِ بِالْبَصْرَةِ عَلَى الصَّلَاةِ ، وَزِيَادًا عَلَى بَيْتِ الْمَالِ . قُلْتُ : وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ لَمَّا بُويِعَ ، قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ : اذْهَبْ عَلَى إِمْرَةِ الشَّامِ . فَقَالَ : كَلَّا ، أَقَلُّ مَا يَصْنَعُ بِي مُعَاوِيَةُ إِنْ لَمْ يَقْتُلْنِي الْحَبْسُ ، وَلَكِنِ اسْتَعْمِلْهُ ، وَبَيْنَ يَدَيْكَ عَزْلُهُ بَعْدُ ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ . وَكَذَلِكَ أَشَارَ عَلَى عَلِيٍّ أَنْ لَا يُوَلِّيَ أَبَا مُوسَى يَوْمَ الْحُكْمَيْنِ وَقَالَ : وَلِّنِي ، أَوْ فَوَلِّ الْأَحْنَفَ ، فَأَرَادَ عَلِيٌّ ذَلِكَ ، فَغَلَبُوهُ عَلَى رَأْيِهِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي تَسْمِيَةِ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ : فَكَانَ عَلَى الْمَيْسَرَةِ ابْنُ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ رُدَّ بَعْدُ إِلَى وِلَايَةِ الْبَصْرَةِ . وَمِمَّا قَالَ حَسَّانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِيمَا بَلَغَنَا : إِذَا مَا ابْنُ عَبَّاسٍ بَدَا لَكَ وَجْهُهُ رَأَيْتَ لَهُ فِي كُلِّ أَقْوَالِهِ فَضْلًا إِذَا قَالَ لَمْ يَتْرُكْ مَقَالًا لِقَائِلٍ بِمُنْتَظِمَاتٍ لَا تَرَى بَيْنَهَا فَصْلًا كَفَى وَشَفَى مَا فِي النُّفُوسِ فَلَمْ يَدَعْ لِذِي أَرَبٍ فِي الْقَوْلِ جِدًّا وَلَا هَزْلًا سَمَوْتَ إِلَى الْعُلْيَا بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ فَنِلْتَ ذُرَاهَا لَا دَنِيًّا وَلَا وَغْلًا خُلِقْتَ حَلِيفًا لِلْمُرُوءَةِ وَالنَّدَى بَلِيجًا ، وَلَمْ تُخْلَقْ كَهَامًا وَلَا خَبْلًا رَوَى الْعُتْبِيُّ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا سَارَ الْحُسَيْنُ إِلَى الْكُوفَةِ ، اجْتَمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، بِمَكَّةَ ، فَضَرَبَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى جَيْبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَتَمَثَّلَ : يَا لَكَ مِنْ قُنْبَرَةٍ بِمَعْمَرِ خَلَا لَكِ الْجَوُّ فَبَيْضِي وَاصْفِرِي وَنَقِّرِي مَا شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي خَلَا لَكَ وَاللَّهِ يَا ابْنَ الزُّبَيْرِ الْحِجَازُ ، وَذَهَبَ الْحُسَيْنُ . فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : وَاللَّهِ مَا تَرَوْنَ إِلَّا أَنَّكُمْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ سَائِرِ النَّاسِ . فَقَالَ : إِنَّمَا يَرَى مَنْ كَانَ فِي شَكٍّ ، وَنَحْنُ فَعَلَى يَقِينٍ . لَكِنْ أَخْبِرْنِي عَنْ نَفْسِكَ : لِمَ زَعَمْتَ أَنَّكَ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ ؟ فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : لِشَرَفِي عَلَيْهِمْ . قَالَ : أَيُّمَا أَشْرَفُ ، أَنْتَ أَمْ مَنْ شَرُفْتَ بِهِ ؟ قَالَ : الَّذِي شَرُفْتُ بِهِ زَادَنِي شَرَفًا . قَالَ : وَعَلَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى اعْتَرَضَ بَيْنَهُمَا رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَسَكَّتُوهُمَا . وَعَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْعِلْمِ بَحْرًا يَنْشَقُّ لَهُ الْأَمْرُ مِنَ الْأُمُورِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُ الْحِكْمَةَ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ فَلَمَّا عَمِيَ ، أَتَاهُ النَّاسُ مَنْ أَهْلِ الطَّائِفِ وَمَعَهُمْ عِلْمٌ مِنْ عَلْمِهِ - أَوْ قَالَ كُتُبٌ مِنْ كُتُبِهِ - فَجَعَلُوا يَسْتَقْرِئُونَهُ ، وَجَعَلَ يُقَدِّمُ وَيُؤَخِّرُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ، قَالَ : إِنِّي قَدْ تَلِهْتُ مِنْ مُصِيبَتِي هَذِهِ ، فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ عِلْمِي ، فَلْيَقْرَأْ عَلَيَّ ، فَإِنَّ إِقْرَارِي لَهُ كَقِرَاءَتِي عَلَيْهِ . قَالَ : فَقَرَءُوا عَلَيْهِ . تَلِهْتُ : تَحَيَّرْتُ ، وَالْأَصْلُ وَلَهْتُ كَمَا قِيلَ فِي وُجُاهَ تُجَاهَ . أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ إِلَّا وَحْدَهُ ، وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ صَفِيقٌ ، يَقُولُ : إِنِّي أَسْتَحْيِي اللَّهَ أَنْ يَرَانِي فِي الْحَمَّامِ مُتَجَرِّدًا. أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ ، قَالَ : رَأَيْتُ إِزَارَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ ، وَعَلَيْهِ قَطِيفَةٌ رُومِيَّةٌ وَهُوَ يُصَلِّي . رِشْدِينُ بْنُ كُرَيْبٍ : عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ ، فَيُرْخِي شِبْرًا بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَمِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ . ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَتَّخِذُ الرِّدَاءَ بِأَلْفٍ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَابُورٍ ؛ قَالَ رَجُلٌ لِعَطِيَّةَ : مَا أَضْيَقَ كُمَّكَ . قَالَ : كَذَا كَانَ كُمُّ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ . مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَلْبَسُ الْخَزَّ ، وَيَكْرَهُ الْمُصْمَتَ . عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ ، قَالَ : لَمَّا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ بَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ ، ارْتَحَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ بِأَهْلِهِمَا حَتَّى نَزَلُوا مَكَّةَ ؛ فَبَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهِمَا : أَنْ بَايِعَا . فَأَبَيَا ، وَقَالَا : أَنْتَ وَشَأْنُكَ لَا نَعْرِضُ لَكَ وَلَا لِغَيْرِكَ ، فَأَبَى ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِمَا ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لَتُبَايِعُنَّ ، أَوْ لَأَحْرِقَنَّكُمْ بِالنَّارِ . فَبَعَثَا أَبَا الطُّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ إِلَى شِيعَتِهِمْ بِالْكُوفَةِ ، فَانْتَدَبَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، فَحَمَلُوا السِّلَاحَ ، حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ ، ثُمَّ كَبَّرُوا تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا أَهْلُ مَكَّةَ ، وَانْطَلَقَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ الْمَسْجِدِ هَارِبًا حَتَّى دَخَلَ دَارَ النَّدْوَةِ ، وَقِيلَ : بَلْ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَقَالَ : أَنَا عَائِذٌ بِبَيْتِ اللَّهِ . قَالَ : ثُمَّ مِلْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَدْ عَمِلَ حَوْلَ دُورِهِمُ الْحَطَبُ لِيُحْرِقَهَا ، فَخَرَجْنَا بِهِمْ ، حَتَّى نَزَلْنَا بِهِمُ الطَّائِفَ . وَلِأَبِي الطُّفَيْلِ الْكِنَانِيِّ حِينَ مَنَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ مِنَ الِاجْتِمَاعِ بِالنَّاسِ ، كَانَ يَخَافُهُ ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ النَّاسَ عَنْ بَيْعَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ - أَنْ لَوْ شَاءَ الْخِلَافَةَ - ذَهَابُ بَصَرِهِ : لَا دَرَّ دَرُّ اللَّيَالِي كَيْفَ تُضْحِكُنَا مِنْهَا خُطُوبٌ أَعَاجِيبٌ وَتُبْكِينَا وَمِثْلُ مَا تُحْدِثُ الْأَيَّامُ مِنْ غِيَرٍ فِي ابْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ الدُّنْيَا تُسَلِّينَا كُنَّا نَجِيءُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَيُقْبِسُنَا فِقْهًا وَيُكْسِبُنَا أَجْرًا وَيَهْدِينَا وَلَا يَزَالُ عُبَيْدُ اللَّهِ مُتْرَعَةً جِفَانُهُ مُطْعِمًا ضَيْفًا وَمِسْكِينًا فَالْبِرُّ وَالدِّينُ وَالدُّنْيَا بِدَارِهِمَا نَنَالُ مِنْهَا الَّذِي نَبْغِي إِذَا شِينَا إِنَّ الرَّسُولَ هُوَ النُّورُ الَّذِي كُشِفَتْ بِهِ عَمَايَاتُ مَاضِينَا وَبَاقِينَا وَرَهْطُهُ عِصْمَةٌ فِي دِينِنَا وَلَهُمْ فَضْلٌ عَلَيْنَا وَحَقٌّ وَاجِبٌ فِينَا فَفِيمَ تَمْنَعُهُمْ مِنَّا وَتَمْنَعُنَا مِنْهُمْ وَتُؤْذِيهِمْ فِينَا وَتُؤْذِينَا لَنْ يُؤْتِيَ اللَّهُ إِنْسَانًا بِبُغْضِهِمُ فِي الدِّينِ عِزًّا وَلَا فِي الْأَرْضِ تَمْكِينَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَرْجَمَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ : هُوَ الْقَائِلُ مَا رُوِيَ عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ : إِنْ يَأْخُذِ اللَّهُ مِنْ عَيْنَيَّ نُورَهُمَا فَفِي لِسَانِي وَقَلْبِي مِنْهُمَا نُورُ قَلْبِي ذَكِيٌّ وَعَقْلِي غَيْرُ ذِي دَخَلٍ وَفِي فَمِي صَارِمٌ كَالسَّيْفِ مَأْثُورُ قَالَ سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ : عَنْ أَبِي كُلْثُومٍ ، أَنَّ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ لَمَّا دُفِنَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ : الْيَوْمَ مَاتَ رَبَّانِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ ، فَقَالَ : عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ بَدَلَ أَبِي كُلْثُومٍ . قَالَ حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ الْمَرْوَزِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ : لَمَّا مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ جَاءَ طَائِرٌ أَبْيَضُ ، فَدَخَلَ فِي أَكْفَانِهِ . رَوَاهَا الْأَجْلَحُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، فَزَادَ : فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ عِلْمُهُ . وَرَوَى عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ نَحْوَهُ ، وَزَادَ : فَمَا رُئِيَ بَعْدُ ، يَعْنِي الطَّائِرَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ بُجَيْرِ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، قَالَ : مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ ، فَلَمَّا خَرَجُوا بِنَعْشِهِ ، جَاءَ طَيْرٌ عَظِيمٌ أَبْيَضُ مِنْ قِبَلِ وَجٍّ حَتَّى خَالَطَ أَكْفَانَهُ ، ثُمَّ لَمْ يَرَوْهُ ، فَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ عِلْمُهُ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْإِحْكَامِ جَمَعَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ الْمَأْمُونِ أَحَدُ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ فَتَاوَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي عِشْرِينَ كِتَابًا . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ فِي كِتَابِهِ ، عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ بَيَانٍ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ ، أَخْبَرَنَا الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ شُجَاعٍ : عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ ، عَنْ سَعِيدٍ ؛ قَالَ : مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ ، فَجَاءَ طَائِرٌ لَمْ يُرَ عَلَى خِلْقَتِهِ ، فَدَخَلَ نَعْشَهُ ، ثُمَّ لَمْ يُرَ خَارِجًا مِنْهُ ، فَلَمَّا دُفِنَ ، تُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَةُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ لَا يُدْرَى مَنْ تَلَاهَا يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً الْآيَةَ رَوَاهُ بَسَّامٌ الصَّيْرَفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَامِينَ وَسَمَّى الطَّائِرَ غُرْنُوقًا . وَرَوَى فُرَاتُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ : شَهِدْتُ جِنَازَةَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوٍ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ . فَهَذِهِ قَضِيَّةٌ مُتَوَاتِرَةٌ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : تُوُفِّيَ ابْنُ عَبَّاسٍ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَالْهَيْثَمُ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَقِيلَ : عَاشَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ سَنَةً . وَمُسْنَدُهُ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةٍ وَسِتُّونَ حَدِيثًا . وَلَهُ مِنْ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ . وَتَفَرَّدَ الْبُخَارِيُّ لَهُ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، وَتَفَرَّدَ مُسْلِمٌ بِتِسْعَةِ أَحَادِيثَ .
75 الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِ يكَرِبَ ( خ ، 4 ) ابْنُ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ أَبُو كَرِيمَةَ ، وَقِيلَ : أَبُو يَزِيدَ . وَقِيلَ : أَبُو صَالِحٍ . وَيُقَالُ : أَبُو بِشْرٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو يَحْيَى ، نَزِيلُ حِمْصَ ، صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَى عِدَّةَ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهُ : جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَأَبُو عَامِرٍ الْهَوْزَنِيُّ ، وَالْحَسَنُ وَيَحْيَى ابْنَا جَابِرٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَوْفٍ ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ ، وَابْنُهُ يَحْيَى بْنُ الْمِقْدَامِ ، وَحَفِيدُهُ صَالِحُ بْنُ يَحْيَى ، وَآخَرُونَ . أَبُو مُسْهِرٍ وَغَيْرُهُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي يَحْيَى الْكَلَاعِيِّ ، قَالَ : أَتَيْتُ الْمِقْدَامَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا يَزِيدَ ! إِنَّ النَّاسَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ لَمْ تَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ؛ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُهُ وَأَنَا أَمْشِي مَعَ عَمِّي ، فَأَخَذَ بِأُذُنِي هَذِهِ ، وَقَالَ لِعَمِّي : أَتَرَى هَذَا ؟ يَذْكُرُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ . مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ الْأَبْرَشُ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ جَدِّهِ الْمِقْدَامِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَفْلَحْتَ يَا قُدَيْمُ إِنْ مُتَّ وَلَمْ تَكُنْ أَمِيرًا ، وَلَا جَابِيًا ، وَلَا عَرِيفًا . قَالَ جَمَاعَةٌ : تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ زَادَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ : وَهُوَ ابْنُ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً . وَقِيلَ : قَبْرُهُ بِحِمْصَ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ : تُوَفِّي سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
61 سُلَيْمَانُ بْنُ صُرْدٍ ( ع ) الْأَمِيرُ أَبُو مُطَرِّفِ الْخُزَاعِيُّ الْكُوفِيُّ الصَّحَابِيُّ . لَهُ رِوَايَةٌ يَسِيرَةٌ . وَعَنْ أُبَيٍّ ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ . وَعَنْهُ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ ، وَعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَآخَرُونَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ مِمَّنْ كَاتَبَ الْحُسَيْنَ لِيُبَايِعَهُ ، فَلَمَّا عَجَزَ عَنْ نَصْرِهِ نَدِمَ ، وَحَارَبَ . قُلْتُ : كَانَ دَيِّنًا عَابِدًا ، خَرَجَ فِي جَيْشٍ تَابُوا إِلَى اللَّهِ مِنْ خِذْلَانِهِمُ الْحُسَيْنَ الشَّهِيدَ ، وَسَارُوا لِلطَّلَبِ بِدَمِهِ ، وَسُمُّوا جَيْشَ التَّوَّابِينَ . وَكَانَ هُوَ الَّذِي بَارَزَ يَوْمَ صِفِّينَ حَوْشَبًا ذَا ظُلَيْمٍ ، فَقَتَلَهُ . حَضَّ سَلِيمَانُ عَلَى الْجِهَادِ ؛ وَسَارَ فِي أُلُوفٍ لِحَرْبِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، وَقَالَ : إِنْ قُتِلْتُ فَأَمِيرُكُمُ الْمُسَيَّبُ بْنُ نَجَبَةَ . وَالْتَقَى الْجَمْعَانِ ، وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي جَيْشٍ عَظِيمٍ ، فَالْتَحَمَ الْقِتَالُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ . وَاسْتَحَرَّ الْقَتْلُ بِالتَّوَّابِينَ شِيعَةِ الْحُسَيْنِ ، وَقُتِلَ أُمَرَاؤُهُمُ الْأَرْبَعَةُ ؛ سُلَيْمَانُ ، وَالْمُسَيَّبُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَالِي ، وَذَلِكَ بِعَيْنِ الْوَرْدَةِ الَّتِي تُدْعَى رَأْسَ الْعَيْنِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَتَحَيَّزَ بِمَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ رِفَاعَةُ بْنُ شَدَّادٍ إِلَى الْكُوفَةِ .
76 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى ( ع ) عَلْقَمَةُ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْحَارِثِ ، الْفَقِيهُ . الْمُعَمَّرُ ، صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبُو مُعَاوِيَةَ . وَقِيلَ : أَبُو مُحَمَّدٍ . وَقِيلَ : أَبُو إِبْرَاهِيمَ ، الْأَسْلَمِيُّ الْكُوفِيُّ . مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ ، وَخَاتِمَةُ مَنْ مَاتَ بِالْكُوفَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ . وَكَانَ أَبُوهُ صَحَابِيًّا أَيْضًا . وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ : إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّكْسَكِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَأَبُو يَعْفُورٍ وَقْدَانُ ، وَمَجَزَأَةُ بْنُ زَاهِرٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقِيلَ : لَمْ يُشَافِهْهُ الْأَعْمَشُ مَعَ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى ، كَانَ الْأَعْمَشُ رَجُلًا لَهُ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً . وَقَدْ فَازَ عَبْدُ اللَّهِ بِالدَّعْوَةِ النَّبَوِيَّةِ حَيْثُ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِزَكَاةِ وَالِدِهِ ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى . وَقَدْ كُفَّ بَصَرُهُ مِنَ الْكِبَرِ . شُعْبَةُ : عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ - قَالَ : نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ النَّبِيذِ فِي الْجَرِّ الْأَخْضَرِ . شُعْبَةُ : عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا أُتِيَ بِصَدَقَةٍ ، قَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ . فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَةِ قَوْمِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى . وَفِي رِوَايَةٍ : فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِنَا . شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي يَعْفُورٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، قَالَ : غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَ غَزَوَاتٍ نَأْكُلُ الْجَرَادَ . الْمُحَارِبِيُّ : عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ بِذِرَاعِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى ضَرْبَةً ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ الضَّرْبَةُ ؟ قَالَ : ضُرِبْتُهَا يَوْمَ حُنَيْنٍ . تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ . وَقِيلَ : بَلْ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ ، وَقَدْ قَارَبَ مِائَةَ سَنَةٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ( ع ) هُوَ سَلَمَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ ، وَاسْمُ الْأَكْوَعِ : سِنَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَبُو عَامِرٍ وَأَبُو مُسْلِمٍ . وَيُقَالُ : أَبُو إِيَاسٍ الْأَسْلَمِيُّ الْحِجَازِيُّ الْمَدَنِيُّ . قِيلَ : شَهِدَ مُؤْتَةَ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ . رَوَى عِدَّةَ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهُ ؛ ابْنُهُ إِيَاسٌ ، وَمَوْلَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَيَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ . قَالَ مَوْلَاهُ يَزِيدُ : رَأَيْتُ سَلَمَةَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ . وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَوْتِ ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ سَبْعَ غَزَوَاتٍ . ابْنُ مَهْدِيٍّ : حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَيَّتْنَا هَوَازِنَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ ، فَقَتَلْتُ بِيَدِي لَيْلَتَئِذٍ سَبْعَةَ أَهْلِ أَبْيَاتٍ . عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنَا إِيَاسٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَرَبَاحٌ غُلَامُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَرَجْتُ بِفَرَسٍ لِطَلْحَةَ فَأَغَارَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُيَيْنَةَ عَلَى الْإِبِلِ ، فَقَتَلَ رَاعِيهَا ، وَطَرَدَ الْإِبِلِ هُوَ وَأُنَاسٌ مَعَهُ فِي خَيْلٍ . فَقُلْتُ : يَا رَبَاحُ ! اقْعُدْ عَلَى هَذَا الْفَرَسِ ، فَأَلْحِقْهُ بِطَلْحَةَ ، وَأَعْلِمْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقُمْتُ عَلَى تَلٍّ ، ثُمَّ نَادَيْتُ ثَلَاثًا : يَا صَبَاحَاهُ ! وَاتَّبَعْتُ الْقَوْمَ ، فَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ ، وَأَعْقِرُ بِهِمْ ، وَذَلِكَ حِينَ يَكْثُرُ الشَّجَرُ فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ ، قَعَدْتُ لَهُ فِي أَصْلِ شَجَرَةٍ ، ثُمَّ رَمَيْتُهُ ، وَجَعَلْتُ أَرْمِيهِمْ ، وَأَقُولُ . أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ وَأَصَبْتُ رَجُلًا بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَكُنْتُ إِذَا تَضَايَقَتِ الثَّنَايَا ، عَلَوْتُ الْجَبَلَ ، فَرَدَأْتُهُمْ بِالْحِجَارَةِ ، فَمَا زَالَ ذَلِكَ شَأْنِي وَشَأْنُهُمْ حَتَّى مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ ظَهْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي ، وَاسْتَنْقَذْتُهُ . ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَرْمِيهِمْ حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ رُمْحًا ، وَأَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً يَسْتَخِفُّونَ مِنْهَا ، وَلَا يُلْقُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ حِجَارَةً ، وَجَمَعْتُهُ عَلَى طَرِيقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى إِذَا امْتَدَّ الضُّحَى ، أَتَاهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ مَدَدًا لَهُمْ ، وَهُمْ فِي ثَنِيَّةٍ ضَيِّقَةٍ ، ثُمَّ عَلَوْتُ الْجَبَلَ ، فَقَالَ عُيَيْنَةُ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحِ ، مَا فَارَقَنَا بِسَحَرٍ إِلَى الْآنَ ، وَأَخَذَ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ فِي أَيْدِينَا . فَقَالَ عُيَيْنَةُ : لَوْلَا أَنَّهُ يَرَى أَنَّ وَرَاءَهُ طَلَبًا لَقَدْ تَرَكَكُمْ ، لِيَقُمْ إِلَيْهِ نَفَرٌ مِنْكُمْ . فَصَعِدَ إِلَيَّ أَرْبَعَةٌ ، فَلَمَّا أَسْمَعْتُهُمُ الصَّوْتَ ، قُلْتُ : أَتَعْرِفُونِي ؟ قَالُوا : وَمَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ . وَالَّذِي أَكْرَمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكُنِي ، وَلَا أَطْلُبُهُ فَيَفُوتُنِي . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : إِنِّي أَظُنُّ . فَمَا بَرِحْتُ ثَمَّ ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى فَوَارِسِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ وَإِذَا أَوَّلُهُمُ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ ، وَأَبُو قَتَادَةَ ، وَالْمِقْدَادُ ؛ فَوَلَّى الْمُشْرِكُونَ . فَأَنْزِلُ ، فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ فَرَسِ الْأَخْرَمِ ، لَا آمَنُ أَنْ يَقْتَطِعُوكَ ، فَاتَّئِدْ حَتَّى يَلْحَقَكَ الْمُسْلِمُونَ ؛ فَقَالَ : يَا سَلَمَةُ ! إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ ، فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ ، فَخَلَّيْتُ عِنَانَ فَرَسِهِ ، وَلَحِقَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُيَيْنَةَ ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ ، فَعَقَرَ الْأَخْرَمُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهَ ، ثُمَّ قَتَلَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَتَحَوَّلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى فَرَسِ الْأَخْرَمِ ، فَيَلْحَقُ أَبُو قَتَادَةَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَاخْتَلَفَا طَعْنَتَيْنِ فَعَقَرَ بِأَبِي قَتَادَةَ ، فَقَتَلَهُ أَبُو قَتَادَةَ ، وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ . وَخَرَجْتُ أَعْدُو فِي أَثَرِ الْقَوْمِ حَتَّى مَا أَرَى مِنْ غُبَارِ أَصْحَابِنَا شَيْئًا ، وَيَعْرِضُونَ قُبَيْلَ الْمَغِيبِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ يُقَالُ لَهُ : ذُو قَرَدٍ فَأَبْصَرُونِي أَعْدُو وَرَاءَهُمْ ، فَعَطَفُوا عَنْهُ ، وَأَسْنَدُوا فِي الثَّنِيَّةِ ، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ ، فَأَلْحَقُ رَجُلًا ، فَأَرْمِيهِ ؛ فَقُلْتُ : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ ، وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ . فَقَالَ : يَا ثُكْلَ أُمِّي أَكُوَعِيٌّ بُكْرَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ . وَكَانَ الَّذِي رَمَيْتُهُ بُكْرَةَ ، فَأَتْبَعْتُهُ سَهْمًا آخَرَ ، فَعَلِقَ بِهِ سَهْمَانِ . وَيُخَلِّفُونَ فَرَسَيْنِ ، فَسُقْتُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حلَّيْتُهُمْ عَنْهُ - ذُو قَرَدٍ - وَهُوَ فِي خَمْسِمِائَةٍ ، وَإِذَا بِلَالٌ نَحَرَ جَزُورًا مِمَّا خَلَّفْتُ ، فَهُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! خَلِّنِي فَأَنْتَخِبُ مِنْ أَصْحَابِكَ مِائَةً ، فَآخُذُ عَلَيْهِمْ بِالْعَشْوَةِ ، فَلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخَبِّرٌ . قَالَ : أَكُنْتَ فَاعِلًا يَا سَلَمَةُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَضَحِكَ حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ فِي ضَوْءِ النَّارِ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّهُمْ يُقْرَوْنَ الْآنَ بِأَرْضِ غَطَفَانَ . قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ ، فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ مَرُّوا عَلَى فُلَانٍ الْغَطَفَانِيِّ ، فَنَحَرَ لَهُمْ جَزُورًا ، فَلَمَّا أَخَذُوا يَكْشِطُونَ جِلْدَهَا ، رَأَوْا غَبَرَةَ ، فَهَرَبُوا . فَلَمَّا أَصْبَحْنَا ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةَ ، وَخَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ . وَأَعْطَانِي سَهْمَ الرَّاجِلِ وَالْفَارِسِ جَمِيعًا . ثُمَّ أَرْدَفَنِي وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ . فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهَا قَرِيبًا مِنْ ضَحْوَةٍ ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ كَانَ لَا يُسْبَقُ جَعَلَ يُنَادِي : أَلَا رَجُلٌ يُسَابِقُ إِلَى الْمَدِينَةِ ؟ فَأَعَادَ ذَلِكَ مِرَارًا . فَقُلْتُ : مَا تُكْرِمُ كَرِيمًا وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا ؟ قَالَ : لَا ، إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي وَأُمِّي ، خَلِّنِي أُسَابِقُهُ . قَالَ : إِنْ شِئْتَ . وَقُلْتُ : امْضِ . وَصَبَرْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ حَتَّى اسْتَبْقَيْتُ نَفْسِي ، ثُمَّ إِنِّي عَدَوْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ ، فَأَصُكَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَقُلْتُ : سَبَقْتُكَ وَاللَّهِ ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا ، فَضَحِكَ ، وَقَالَ : إِنْ أَظُنُّ ، حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مُطَوَّلًا . الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَزِينٍ ، قَالَ : أَتَيْنَا سَلَمَةَ بْنَ الْأَكْوَعِ بِالرَّبَذَةِ ، فَأَخْرَجَ إِلَيْنَا يَدًا ضَخْمَةً كَأَنَّهَا خُفُّ الْبَعِيرِ ، فَقَالَ : بَايَعْتُ بِيَدِي هَذِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَأَخَذْنَا يَدَهُ ، فَقَبَّلْنَاهَا . الْحُمَيْدِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ الْأَسْلَمِيُّ ، حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِرَارًا ، وَمَسَحَ عَلَى وَجْهِي مِرَارًا ، وَاسْتَغْفَرَ لِي مِرَارًا عَدَدَ مَا فِي يَدِي مِنَ الْأَصَابِعِ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ : عَنْ سَلَمَةَ : أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَدْوِ ، فَأَذِنَ لَهُ . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ حَمَّادِ بْنِ مَسْعَدَةَ ، عَنْهُ . ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ مِينَاءَ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرٌ ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ مَعَ أَشْبَاهٍ لَهُمْ يُفْتُونَ بِالْمَدِينَةِ ، وَيُحَدِّثُونَ مِنْ لَدُنْ تُوُفِّيَ عُثْمَانُ إِلَى أَنْ تُوُفُّوا . وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، فَلْنَسْأَلْهُ ، فَإِنَّهُ مِنْ صَالِحِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُدْمِ ، فَخَرَجْنَا نُرِيدُهُ ، فَلَقِينَاهُ يَقُودُهُ قَائِدُهُ . وَكَانَ قَدْ كُفَّ بَصَرُهُ . وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، خَرَجَ سَلَمَةُ إِلَى الرَّبَذَةِ ، وَتَزَوَّجَ هُنَاكَ امْرَأَةً ، فَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا ، وَقَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِلَيَالٍ ، نَزَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَجَمَاعَةٌ : تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ . قُلْتُ : كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ التِّسْعِينَ ، وَحَدِيثُهُ مِنْ عَوَالِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ .
77 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ ( ع ) ابْنُ أَبِي بُسْرٍ ، الصَّحَابِيُّ الْمُعَمَّرُ ، بَرَكَةُ الشَّامِ ، أَبُو صَفْوَانَ الْمَازِنِيُّ ، نَزِيلُ حِمْصَ . لَهُ أَحَادِيثُ قَلِيلَةٌ ، وَصُحْبَةٌ يَسِيرَةٌ ، وَلِأَخَوَيْهِ عَطِيَّةُ وَالصَّمَّاءُ وَلِأَبِيهِمْ صُحْبَةٌ . حَدَّثَ عَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْيَحْصِبِيُّ ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَأَبُو الزَّاهِرِيَّةِ ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ ، وَحَسَّانُ بْنُ نُوحٍ ، وَصَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّونَ . وَقَدْ غَزَا جَزِيرَةَ قُبْرُسَ مَعَ مُعَاوِيَةَ فِي دَوْلَةِ عُثْمَانَ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا مَيْسَرَةُ ، حَدَّثَنَا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ وَثِيَابُهُ مُشَمَّرَةٌ ، وَرِدَاؤُهُ فَوْقَ الْقَمِيصِ ، وَشَعْرُهُ مَفْرُوقٌ يُغَطِّي أُذُنَيْهِ ، وَشَارِبُهُ مَقْصُوصٌ مَعَ الشَّفَةِ ، كُنَّا نَقِفُ عَلَيْهِ ، وَنَتَعَجَّبُ . قَالَ صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو : رَأَيْتُ فِي جَبْهَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَثَرَ السُّجُودِ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : يَعِيشُ هَذَا الْغُلَامُ قَرْنًا . قَالَ : فَعَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ . سَمِعَهُ شُرَيْحُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ مِنْهُ . عِصَامُ بْنُ خَالِدٍ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَيُّوبَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ : أَرَانِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُسْرٍ شَامَةً فِي قَرْنِهِ ، فَوَضَعْتُ أُصْبُعِي عَلَيْهَا ، فَقَالَ : وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُصْبُعَهُ عَلَيْهَا ، ثُمَّ قَالَ : لَتَبْلُغَنَّ قَرْنًا . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ . جُنَادَةُ بْنُ مَرْوَانَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحِمْصِيُّ ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ قَالَ : أَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَنَا حَيْسًا ، وَدَعَا لَنَا . ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَأَنَا غُلَامٌ ، فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِي ، ثُمَّ قَالَ : يَعِيشُ هَذَا الْغُلَامُ قَرْنًا فَعَاشَ مِائَةً . رَوَى نَحْوَهُ سَلَمَةُ بْنُ حَوَّاسٍ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ ابْنِ بُسْرٍ فِي قَرْيَتِهِ ، وَزَادَ فِيهِ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! كَمِ الْقَرْنُ ؟ قَالَ : مِائَةُ سَنَةٍ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ لِحَرِيزِ بْنِ عُثْمَانَ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ ؛ أَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْخًا ؟ قَالَ : كَانَ فِي عَنْفَقَتِهِ شَعَرَاتٌ بِيضٌ . قَالَ يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْوُحَاظِيُّ : حَدَّثَتْنَا أُمُّ هَاشِمٍ الطَّائِيَّةُ قَالَتْ : رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بُسْرٍ يَتَوَضَّأُ ، فَخَرَجَتْ نَفْسُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِالشَّامِ . قَالَ : وَلَهُ أَرْبَعٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً . وَكَذَا أَرَّخَهُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ جَمَاعَةٌ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : مَاتَ قَبْلَ سَنَةِ مِائَةٍ وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ الْحَافِظُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبَدِ رَبِّهِ الْجُرْجُسِيُّ : تُوُفِّيَ فِي إِمْرَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ . حَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ .
عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَنْظَلَةَ ( د ) الْغَسِيلُ ابْنُ أَبِي عَامِرٍ الرَّاهِبِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ صَيْفِيِّ بْنِ النُّعْمَانِ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ الْمَدَنِيُّ ، مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ . اسْتُشْهِدَ أَبُوهُ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةَ لِكَوْنِهِ جُنُبًا فَلَوْ غُسِّلَ الشَّهِيدُ الَّذِي يَكُونُ جُنُبًا اسْتِدْلَالًا بِهَذَا ، لَكَانَ حَسَنًا . حَدَّثَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ رَفِيقُهُ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ زَيْدٍ الْعَدَوِيَّةُ . وَقَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ عُمَرَ ، وَعَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ . وَكَانَ رَأْسَ الثَّائِرِينَ عَلَى يَزِيدَ نَوْبَةَ الْحَرَّةِ . وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى نَاقَةٍ ، إِسْنَادُهُ حَسَنٌ . وَهُوَ ابْنُ جَمِيلَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ . وَفَدَ فِي بَنِيهِ الثَّمَانِيَةِ عَلَى يَزِيدَ ، فَأَعْطَاهُمْ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخِلَعًا ؛ فَلَمَّا رَجَعَ ، قَالَ لَهُ كُبَرَاءُ الْمَدِينَةِ : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : جِئْتُ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ لَوْ لَمْ أَجِدْ إِلَّا بَنِيَّ ، لَجَاهَدْتُهُ بِهِمْ . قَالُوا : إِنَّهُ أَكْرَمَكَ وَأَعْطَاكَ . قَالَ : وَمَا قَبِلْتُ إِلَّا لِأَتَقَوَّى بِهِ عَلَيْهِ ، وَحَضَّ النَّاسَ ، فَبَايَعُوهُ ، وَأُمِّرَ عَلَى الْأَنْصَارِ ، وَأُمِّرَ عَلَى قُرَيْشٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ الْعَدَوِيُّ ، وَعَلَى بَاقِي الْمُهَاجِرِينَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ ، وَنَفَوْا بَنِي أُمَيَّةَ . فَجَهَّزَ يَزِيدُ لَهُمْ جَيْشًا ، عَلَيْهِمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ - وَيُدْعَى مُسْرِفًا الْمُرِّيُّ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، فَكَلَّمَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ . فَقَالَ : دَعْنِي أَشْتَفِي ؛ لَكِنِّي آمُرُ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمَدِينَةَ طَرِيقَهُ إِلَى مَكَّةَ ، فَإِنْ هُمْ لَمْ يُحَارِبُوهُ . وَتَرَكُوهُ ، فَيَمْضِي لِحَرْبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَإِنْ حَارَبُوهُ ، قَاتَلَهُمْ ، فَإِنْ نُصِرَ ، قَتَلَ ، وَأَنْهَبَ الْمَدِينَةَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ يَمْضِي إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ . وَكَتَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَيْهِمْ لِيَكُفُّوا ، فَقَدِمَ مُسْلِمٌ ، فَحَارَبُوهُ ، وَنَالُوا مِنْ يَزِيدَ ، فَأَوْقَعَ بِهِمْ ، وَأَنْهَبَهَا ثَلَاثًا ، وَسَارَ ، فَمَاتَ بِالشَّلَلِ ، وَعَهِدَ إِلَى حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ فِي أَوَّلِ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ ، وَذَمَّهُمُ ابْنُ عُمَرَ عَلَى شَقِّ الْعَصَا . قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : دَخَلَ ابْنُ مُطِيعٍ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَيَالِيَ الْحَرَّةِ ؛ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : تَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، وَأَنْفَقَ فِيهِمْ يَزِيدُ فِي الرَّجُلِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا . فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ : وَجِّهْنِي أَكْفِكَ . قَالَ : لَا . لَيْسَ لَهُمْ إِلَّا هَذَا الْغُشَمَةُ ؛ وَاللَّهِ لَا أُقِيلُهُمْ بَعْدَ إِحْسَانِي إِلَيْهِمْ ، وَعَفْوِي عَنْهُمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ؛ فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي عَشِيرَتِكَ ، وَأَنْصَارِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَلَّمَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، فَقَالَ : إِنْ رَجَعُوا ، فَلَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ ، فَادْعُهُمْ يَا مُسْلِمُ ثَلَاثًا ، وَامْضِ إِلَى الْمُلْحِدِ ابْنِ الزُّبَيْرِ . قَالَ : وَاسْتَوْصِ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ خَيْرًا . جَرِيرٌ : عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا كَادَ يَنْجُو مِنْهُمْ أَحَدٌ ، لَقَدْ قُتِلَ وَلَدَا زَيْنَبِ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ . قَالَ مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ : أَنْهَبَ مُسْرِفُ بْنُ عُقْبَةَ الْمَدِينَةَ ثَلَاثًا ، وَافْتُضَّ بِهَا أَلْفُ عَذْرَاءَ . قَالَ السَّائِبُ بْنُ خَلَّادٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَخَافَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، أَخَافَهُ اللَّهُ ، وَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ . رَوَاهُ مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ وَجَمَاعَةٌ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْهُ . وَرَوَى جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ أَشْيَاخِهِ ، قَالُوا : خَرَجَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَوْمَ الْحَرَّةِ بِجُمُوعٍ وَهَيْئَةٍ لَمْ يُرَ مِثْلُهَا ، فَلَمَّا رَآهُمْ عَسْكَرُ الشَّامِ ، كَرِهُوا قِتَالَهُمْ ؛ فَأَمَرَ مُسْرِفٌ بِسَرِيرِهِ ، فَوُضِعَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ ، وَنَادَى مُنَادِيهِ : قَاتِلُوا عَنِّي ، أَوْ دَعُوا ؛ فَشَدُّوا ، فَسَمِعُوا التَّكْبِيرَ خَلْفَهُمْ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَأَقْحَمَ عَلَيْهِمْ بَنُو حَارِثَةَ ، فَانْهَزَمَ النَّاسُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْغَسِيلِ مُتَسَانِدٌ إِلَى ابْنِهِ نَائِمٌ ، فَنَبَّهَهُ ، فَلَمَّا رَأَى مَا جَرَى ، أَمَرَ أَكْبَرَ بَنِيهِ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ لَمْ يَزَلْ يُقَدِّمُهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى قُتِلُوا ، وَكُسِرَ جَفْنُ سَيْفِهِ وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادٍ ، قَالَ : لَمَّا وَثَبَ أَهْلُ الْحَرَّةِ ، وَأَخْرَجُوا بَنِي أُمَيَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ ، بَايَعُوا ابْنَ الْغَسِيلِ عَلَى الْمَوْتِ ، فَقَالَ : يَا قَوْمِ ! وَاللَّهِ مَا خَرَجْنَا حَتَّى خِفْنَا أَنْ نُرْجَمَ مِنَ السَّمَاءِ ، رَجُلٌ يَنْكِحُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ ، وَالْبَنَاتِ ، وَالْأَخَوَاتِ ، وَيَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَيَدَعُ الصَّلَاةَ . قَالَ : وَكَانَ يَبِيتُ تِلْكَ اللَّيَالِي فِي الْمَسْجِدِ ، وَمَا يَزِيدُ فِي إِفْطَارِهِ عَلَى شَرْبَةِ سَوِيقٍ ، وَيَصُومُ الدَّهْرَ ، وَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ؛ فَخَطَبَ ، وَحَرَّضَ عَلَى الْقِتَالِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّا بِكَ وَاثِقُونَ . فَقَاتَلُوا أَشَدَّ قِتَالٍ . وَكَبَّرَ أَهْلُ الشَّامِ ، وَدُخِلَتِ الْمَدِينَةُ مِنَ النَّوَاحِي كُلِّهَا ، وَقُتِلَ النَّاسُ ، وَبَقِيَ لِوَاءُ ابْنِ الْغَسِيلِ مَا حَوْلَهُ خَمْسَةٌ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ ، رَمَى دِرْعَهُ ، وَقَاتَلَهُمْ حَاسِرًا حَتَّى قُتِلَ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ مَرْوَانُ وَهُوَ مَادٌّ إِصْبَعَهُ السَّبَّابَةَ ؛ فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ نَصَبْتَهَا مَيِّتًا ، لَطَالَمَا نَصَبْتَهَا حَيًّا . قَالَ أَبُو هَارُونَ الْعَبْدِيُّ : رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ مُمَّعَطَ اللِّحْيَةِ ، فَقَالَ : هَذَا مَا لَقِيتُ مِنْ ظَلَمَةِ أَهْلِ الشَّامِ ، أَخَذُوا مَا فِي الْبَيْتِ ، ثُمَّ دَخَلَتْ طَائِفَةٌ ، فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا ، فَأَسِفُوا ، وَأَضْجَعُونِي ، فَجَعَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَأْخُدُ مِنْ لِحْيَتِي خُصْلَةً . قَالَ خَلِيفَةُ : أُصِيبَ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتَّةُ رِجَالٍ . ثُمَّ سَمَّاهُمْ وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ، قَالَ : مَا خَرَجَ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ ، وَسَأَلَ مُسْرِفٌ عَنْ أَبِي ، فَجَاءَهُ وَمَعَهُ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَرَحَّبَ بِأَبِي ، وَأَوْسَعَ لَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَوْصَانِي بِكَ . كَانَتِ الْوَقْعَةُ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ حَاكِي وَضُوءَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَعِدَّةٌ مِنْ أَوْلَادِ كُبَرَاءَ الصَّحَابَةِ ، وَقُتِلَ جَمَاعَةٌ صَبْرًا . وَعَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، قَالَ : قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ مِنْ حَمَلَةِ الْقُرْآنِ سَبْعُمِائَةٍ . قُلْتُ : فَلَمَّا جَرَتْ هَذِهِ الْكَائِنَةُ ، اشْتَدَّ بُغْضُ النَّاسِ لِيَزِيدَ مَعَ فِعْلِهِ بِالْحُسَيْنِ وَآلِهِ ، وَمَعَ قِلَّةِ دِينِهِ ؛ فَخَرَجَ عَلَيْهِ أَبُو بِلَالٍ مِرْدَاسُ بْنُ أُدَيَّةَ الْحَنْظَلِيُّ ، وَخَرَجَ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ ، وَخَرَجَ طَوَّافٌ الْسَّدُوسِيُّ ، فَمَا أَمْهَلَهُ اللَّهُ ، وَهَلَكَ بَعْدَ نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ يَوْمًا .
78 أَبُو عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيُّ ( ق ) الصَّحَابِيُّ الْمُعَمَّرُ ، شَهِدَ الْيَرْمُوكَ ، وَصَاحب مُعَاذ بْنِ جَبَلٍ ، وَسَكَنَ حِمْصَ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ حُدَيْرُ بْنُ كُرَيْبٍ ، وَبَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ ، وَطَلْقُ بْنُ سُمَيْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ . وَآخَرُونَ . رُوِّينَا فِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا الْجَرَّاحُ بْنُ مَلِيحٍ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ زُرْعَةَ : سَمِعْتُ أَبَا عِنَبَةَ الْخَوْلَانِيَّ - وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَكَلَ الدَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَزَالُ اللَّهُ يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ بِطَاعَتِهِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : قَالَ أَهْلُ حِمْصَ : هُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ ، وَأَنْكَرُوا أَنْ تَكُونَ لَهُ صُحْبَةٌ . قُلْتُ : هَذَا يُحْمَلُ عَلَى إِنْكَارِهِمُ الصُّحْبَةَ التَّامَّةَ لَا الصُّحْبَةَ الْعَامَّةَ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو عِنَبَةَ - قَالَ سُرَيْجٌ : وَلَهُ صُحْبَةٌ - : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا عَسَلَهُ . قِيلَ : وَمَا عَسَلَهُ ؟ قَالَ : يَفْتَحُ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَيْهِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : لَهُ صُحْبَةٌ . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : أَسَلَمَ وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيٌّ . وَصَحِبَ مُعَاذًا ، أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ حَيْوَةُ عَنْ بَقِيَّةَ ، عَنِ ابْنِ زِيَادٍ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : قَدْ رَأَيْتُ أَبَا عِنَبَةَ وَكَانَ هُوَ وَأَبُو فَالِجٍ الْأَنْمَارِيُّ قَدْ أَكَلَا الدَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَلَمْ يَصْحَبَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
64 وَأَخُوهُ سَلَمَةُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ طَالَ عُمُرُهُ ، وَمَا رَوَى كَلِمَةً . وَهُوَ الَّذِي زَوَّجَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ فَجَزَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ عُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ بِأَنْ زَوَّجَهُ بِبِنْتِ عَمِّهِ أُمَامَةَ بِنْتِ حَمْزَةَ الَّتِي اخْتَصَمَ فِي كَفَالَتِهَا عَلِيٌّ ، وَجَعْفَرٌ ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : لَا نَعْلَمُهُ حَفِظَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا . وَتُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ أَخِيهِ عُمَرَ . هَكَذَا يَرْوِي ابْنُ سَعْدٍ .
79 مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ ( ت ، س ، ق ) ابْنُ الْحَارِثِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَبِيبٍ الْجُمَحِيُّ . مَوْلِدُهُ بِالْحَبَشَةِ هُوَ وَأَخُوهُ الْحَارِثُ ، فَتُوُفِّيَ أَبُوهُمَا هُنَاكَ . وَجَدُّهُمْ حَبِيبٌ مِنْ كِبَارِ قُرَيْشٍ ، وَهُوَ ابْنُ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ . وَأُمُّهُ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ ، وَهِيَ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ الْمُجَلَّلِ . وَلَهُ صُحْبَةٌ . وَحَدِيثٌ فِي الدُّفِّ فِي الْعُرْسِ . وَيَرْوِي عَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا . رَوَى عَنْهُ : بَنُوهُ ؛ الْحَارِثُ ، وَعُمَرُ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَلُقْمَانُ ، وَحَفِيدُهُ عُثْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْجُمَحِيُّ ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ ، وَأَبُو بَلْجٍ يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ . وَهُوَ أَخُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ . وَقِيلَ : هُوَ أَوَّلُ مَنْ سُمِّيَ مُحَمَّدًا فِي الْإِسْلَامِ . فَأَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَسُمِّيَ مُحَمَّدًا قَبْلَ الْمَبْعَثِ . وَيُكَنَّى مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ ، أَبَا إِبْرَاهِيمَ . زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ : عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : تَنَاوَلْتُ قِدْرًا ، فَاحْتَرَقَتْ يَدِي ، فَانْطَلَقَتْ بِي أُمِّي إِلَى رَجُلٍ جَالِسٍ ، فَقَالَتْ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَأَدْنَتْنِي مِنْهُ ، فَجَعَلَ يَنْفُثُ ، وَيَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَا أَدْرِي مَا هُوَ ، فَسَأَلْتُ أُمِّي بَعْدَ ذَلِكَ مَا كَانَ يَقُولُ ؟ قَالَتْ : كَانَ يَقُولُ : أَذْهِبِ الْبَاسَ رَبَّ النَّاسِ ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي ، لَا شَافِي إِلَّا أَنْتَ . سَمِعَهُ مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ ، وَتَابَعَهُ شَرِيكٌ ، وَشُعْبَةُ ، وَمِسْعَرٌ . رَوَاهُ النَّسَائِيُّ . مَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ حَاطِبٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ .
48 - الْحُسَيْنُ الشَّهِيدُ ( ع ) الْإِمَامُ الشَّرِيفُ الْكَامِلُ سِبْطُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَيْحَانَتُهُ مِنَ الدُّنْيَا ، وَمَحْبُوبُهُ . أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ ابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ . حَدَّثَ عَنْ جَدِّهِ ، وَأَبَوَيْهِ ، وَصِهْرِهِ عُمَرَ ، وَطَائِفَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : وَلَدَاهُ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ ، وَعُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ ، وَهَمَّامٌ الْفَرَزْدَقُ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَطَلْحَةُ الْعَقِيلِيُّ ، وَابْنُ أَخِيهِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَحَفِيدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَاقِرُ ، وَلَمْ يُدْرِكْهُ ، وَبِنْتُهُ سكينَةُ ، وَآخَرُونَ . قَالَ الزُّبَيْرُ : مَوْلِدُهُ فِي خَامِسِ شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ . قَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ : بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ فِي الْحَمْلِ طُهْرٌ وَاحِدٌ . قَدْ مَرَّتْ فِي تَرْجَمَةِ الْحَسَنِ عِدَّةُ أَحَادِيثَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْحُسَيْنِ . رَوَى هَانِئُ بْنُ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : الْحُسَيْنُ أَشْبَهُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ صَدْرِهِ إِلَى قَدَمَيْهِ . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ ابْنَ زِيَادٍ حَيْثُ أُتِيَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ مَعَهُ ، فَقُلْتُ : أَمَا إِنَّهُ كَانَ أَشْبَهَهُمَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ . وَأَمَّا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، فَرَوَاهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، حَدَّثَنِي أَنَسٌ ، وَقَالَ : يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ فِي أَنْفِهِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ إِلَّا شَعَرَاتٍ فِي مُقَدَّمِ لِحْيَتِهِ . ابْنُ جُرَيْجٍ : عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ : رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ يَصْبُغُ بِالْوَسْمَةِ كَانَ رَأْسُهُ وَلِحْيَتُهُ شَدِيدَيِ السَّوَادِ . مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نُعْمٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ، فَسَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ ، فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ . قَالَ : انْظُرْ إِلَى هَذَا يَسْأَلُنِي عَنْ دَمِ الْبَعُوضِ ، وَقَدْ قَتَلُوا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : هُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا . رَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْهُ . عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَلْعَبَانِ عَلَى صَدْرِهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَتُحِبُّهُمَا ؟ ! قَالَ : كَيْفَ لَا أُحِبُّهُمَا وَهُمَا رَيْحَانَتَايَ مِنَ الدُّنْيَا . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ . وَعَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا : الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَيُرْوَى عَنْ شُرَيْحٍ ، عَنْ عَلِيٍّ . وَفِي الْبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَأَنَسٍ ، وَجَابِرٍ مِنْ وُجُوهٍ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا . مُوسَى بْنُ عُثْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ - شِيعِيٌّ وَاهٍ - عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ الْحُسَيْنُ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ يُحِبُّهُ حُبًّا شَدِيدًا ، فَقَالَ : اذْهَبْ إِلَى أُمِّكَ . فَقُلْتُ : أَذْهَبُ مَعَهُ ؟ فَقَالَ : لَا . فَجَاءَتْ بَرْقَةٌ ، فَمَشَى فِي ضَوْئِهَا حَتَّى بَلَغَ إِلَى أُمِّهِ . وَكِيعٌ : حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، أَنَّهُ قَالَ - وَقَدْ دَخَلَ الْحُسَيْنُ الْمَسْجِدَ - : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى سَيِّدِ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ، سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنْ رَبِيعٍ الْجَعْفِيِّ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ . وَقَالَ شَهْرٌ : عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَّلَ عَلِيًّا وَفَاطِمَةَ وَابْنَيْهِمَا بِكِسَاءٍ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِ بِنْتِي وَحَامَتِي ، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَنَا مِنْهُمْ ؟ قَالَ : إِنَّك إِلَى خَيْرٍ . إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ شَهْرٍ . وَفِي بَعْضِهَا يَقُولُ : دَخَلْتُ عَلَيْهَا أُعَزِّيهَا عَلَى الْحُسَيْنِ . وَرَوَى نَحْوَهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . وَرَوَى شَدَّادُ أَبُو عَمَّارٍ ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ ، قِصَّةَ الْكِسَاءِ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حُسَيْنٌ سِبْطٌ مِنَ الْأَسْبَاطِ ، مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّ حُسَيْنًا . وَفِي لَفْظٍ : أَحَبَّ اللَّهُ مَنْ أَحَبَّ حُسَيْنًا . أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ بِيَدِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَيَقُولُ : هَذَانِ ابْنَايَ ؛ فَمَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي . وَرَوَى مِثْلَهُ أَبُو الْجِحَافِ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ وَغَيْرُهُمَا ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْأَشْجَعِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا . وَفِي الْبَابِ عَنْ أُسَامَةَ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ . عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عَلِيٍّ اللَّهَبِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَوْضِعَ الْجَنَائِزِ ، فَطَلَعَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ فَاعْتَرَكَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِيهًا حَسَن . فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَعَلَى حُسَيْنٍ تُوَالِيهِ ؟ فَقَالَ : هَذَا جِبْرِيلُ يَقُولُ : إِيهًا حُسَيْن . وَيُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ . وَفِي مَرَاسِيلِ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ حُسَيْنًا يَبْكِي ، فَقَالَ لِأُمِّهِ : أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ بُكَاءَهُ يُؤْذِينِي . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : صَعِدْتُ الْمِنْبَرَ إِلَى عُمَرَ ، فَقُلْتُ : انزِلْ عَنْ مِنْبَرِ أَبِي ، وَاذْهَبْ إِلَى مِنْبَرِ أَبِيكَ . فَقَالَ : إِنَّ أَبِي لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْبَرٌ ! فَأَقْعَدَنِي مَعَهُ ، فَلَمَّا نَزَلَ ، قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ! مَنْ عَلَّمَكَ هَذَا ؟ قُلْتُ : مَا عَلَّمَنِيهِ أَحَدٌ . قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ! وَهَلْ أَنْبَتَ عَلَى رُؤوسِنَا الشَّعْرَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ أَنْتُمْ ! وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ! لَوْ جَعَلْتَ تَأْتِينَا وَتَغْشَانَا . إسْنَادُهُ صَحِيحٌ . رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ . أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ لِلْحُسَيْنِ مِثْلَ عَطَاءِ عَلِيٍّ ، خَمْسَةَ آلَافٍ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ عُمَرَ كَسَا أَبْنَاءَ الصَّحَابَةِ ؛ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَا يَصْلُحُ لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ؛ فَبَعَثَ إِلَى الْيَمَنِ ، فَأُتِي بِكُسْوَةٍ لَهُمَا ، فَقَالَ : الْآنَ طَابَتْ نَفْسِي . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ عُمَرَ أَلْحَقَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بِفَرِيضَةِ أَبِيهِمَا لِقَرَابَتِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةُ آلَافٍ . يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ : عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ، قَالَ : بَيْنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ ، إِذْ رَأَى الْحُسَيْنَ ، فَقَالَ : هَذَا أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى أَهْلِ السَّمَاءِ الْيَوْمَ . فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَمْرٍو ، فَقَالَ : عَلَيَّ رَقَبَةٌ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ . فَقَالَ : مَا أَعْلَمُهَا إِلَّا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ . قُلْتُ : مَا فَهِمْتُهُ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ : عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَتَى ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مَنْ بَنِي إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : عَلَيْكَ بِالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ . هَوْذَةُ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنِ الْأَزْرَقِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْقُفُ نَجْرَانَ وَالْعَاقِبُ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمَا الْإِسْلَامَ ، فقَالَا : كُنَّا مُسْلِمِينَ قَبْلَكَ . قَالَ : كَذَبْتُمَا ! إِنَّهُ مَنَعَ الْإِسْلَامَ مِنْكُمَا ثَلَاثٌ ؛ قَوْلُكُمَا : اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ، وَأَكْلُكُمَا الْخِنْزِيرَ ، وَسُجُودُكُمَا لِلصَّنَمِ . قَالَا : فَمَنْ أَبُو عِيسَى ؟ فَمَا عَرَفَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ : إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ إِلَى قَوْلِهِ : إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ فَدَعَاهُمَا إِلَى الْمُلَاعَنَةِ ، وَأَخَذَ بِيَدِ فَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَقَالَ : هَؤُلَاءِ بَنِيَّ . قَالَ : فَخَلَا أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ، فَقَالَ : لَا تُلَاعِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ نَبِيًّا فَلَا بَقِيَّةَ ، فَقَالَا : لَا حَاجَةَ لَنَا فِي الْإِسْلَامِ وَلَا فِي مُلَاعَنَتِكَ ، فَهَلْ مِنْ ثَالِثَةٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ؛ الْجِزْيَةُ ، فَأَقَرَّا بِهَا ، وَرَجَعَا . مَعْمَرٌ : عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُبَاهِلَ أَهْلَ نَجْرَانَ ، أَخَذَ بِيَدِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَقَالَ لِفَاطِمَةَ : اتَّبِعِينَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَعْدَاءُ اللَّهِ ، رَجَعُوا . أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ ؛ سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ : أَلَا أُحَدِّثَكُمْ عَنِّي وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِي ؟ أَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ؛ فَصَاحِبُ لَهْوٍ ، وَأَمَّا الْحَسَنُ ، فَصَاحِبُ جَفْنَةٍ مِنْ فِتْيَانِ قُرَيْشٍ ؛ لَوْ قَدِ الْتَقَتْ حَلْقَتَا الْبِطَانِ لَمْ يُغْنِ فِي الْحَرْبِ عَنْكُمْ ، وَأَمَّا أَنَا وَحُسَيْنٌ ؛ فَنَحْنُ مِنْكُمْ ، وَأَنْتُمْ مِنَّا . إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو ؛ أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ لِلْحُسَيْنِ : وَدِدْتُ أَنَّ لِي بَعْضَ شِدَّةِ قَلْبِكَ ، فَيَقُولُ الْحُسَيْنُ : وَأَنَا وَدِدْتُ أَنَّ لِي بَعْضَ مَا بُسِطَ مِنْ لِسَانِكَ . عَنْ أَبِي الْمُهَزِّمِ ، قَالَ : كُنَّا فِي جِنَازَةٍ ، فَأَقْبَلَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَنْفُضُ بِثَوْبِهِ التُّرَابَ عَنْ قَدَمِ الْحُسَيْنِ . وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : حَجَّ الْحُسَيْنُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِيًا . وَكَذَا رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ الْوَصَّافِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَزَادَ : وَنَجَائِبُهُ تُقَادُ مَعَهُ ، لَكِنِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنِ الْوَصَّافِيِّ ، فَقَالَ يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْهُ : الْحَسَنُ ، وَرَوَى عَنْهُ زُهَيْرٌ نَحْوَهُ فَقَالَ فِيهِ : الْحَسَنُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْمُثَنَّى : كَانَ عَلَى الْمَيْسَرَةِ يَوْمَ الْجَمَلِ الْحُسَيْنُ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُدْرِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُجَيٍّ عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ سَارَ مَعَ عَلِيٍّ ، وَكَانَ صَاحِبَ مَطْهَرَتِهِ ، فَلَمَّا حَاذَى نِينَوَى ، وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى صِفِّينَ ، نَادَاهُ عَلِيٌّ : اصْبِرْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ . قُلْتُ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ ، وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ ، فَقَالَ : قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِيلُ ، فَحَدَّثَنِي أَنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ ، وَقَالَ : هَلْ لَكَ أَنْ أُشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَمَدَّ يَدَهُ ، فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ . قَالَ : فَأَعْطَانِيهَا ، فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنِي . هَذَا غَرِيبٌ وَلَهُ شُوَيْهِدٌ . يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ : عَنْ رَجُلٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ وَهُوَ بِشَطِّ الْفُرَاتِ : صَبْرًا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ . عِمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ ؛ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : اسْتَأْذَنَ مَلَكُ الْقَطْرِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أُمَّ سَلَمَةَ ! احْفَظِي عَلَيْنَا الْبَابَ . فَجَاءَ الْحُسَيْنُ ، فَاقْتَحَمَ ، وَجَعَلَ يَتَوَثَّبُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَسُولُ اللَّهِ يُقَبِّلُهُ . فَقَالَ الْمَلَكُ : أَتُحِبُّهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ ، إِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ الْمَكَانَ الَّذِي يُقْتَلُ فِيهِ . قَالَ : نَعَمْ ، فَجَاءَهُ بِسَهْلَةٍ أَوْ تُرَابٍ أَحْمَرَ . قَالَ ثَابِتٌ : كُنَّا نَقُولُ : إِنَّهَا كَرْبَلَاءُ . عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو غَالِبٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِنِسَائِهِ : لَا تُبَّكُوا هَذَا ، يَعْنِي - حُسَيْنًا : فَكَانَ يَوْمُ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لِأُمِّ سَلَمَةَ : لَا تَدَعِي أَحَدًا يَدْخُلُ . فَجَاءَ حُسَيْنٌ ، فَبَكَى فَخَلَّتْهُ يَدْخُلُ ، فَدَخَلَ حَتَّى جَلَسَ فِي حِجْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ جِبْرِيلُ : إِنَّ أُمَّتَكَ سَتَقْتُلُهُ . قَالَ : يَقْتُلُونَهُ وَهُمْ مُؤْمِنُونَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَرَاهُ تُرْبَتَهُ . إسْنَادُهُ حَسَنٌ . خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اضْطَجَعَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ خَاثِرٌ ، ثُمَّ رَقَدَ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ خَاثِرًا ، ثُمَّ رَقَدَ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ ، وَفِي يَدِهِ تُرْبَةٌ حَمْرَاءُ ، وَهُوَ يُقَلِّبُهَا . قُلْتُ : مَا هَذِهِ ؟ قَالَ : أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ هَذَا يُقْتَلُ بِأَرْضِ الْعِرَاقِ ، لِلْحُسَيْنِ ، وَهَذِهِ تُرْبَتُهَا . وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ هَاشِمٍ ، وَلَمْ يَذْكُرْ اضْطَجَعَ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ؛ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَوْ أُمِّ سَلَمَةَ ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ الْبَيْتَ مَلَكٌ لَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ قَبْلَهَا ، فَقَالَ : إِنَّ حُسَيْنًا مَقْتُولٌ ، وَإِنْ شِئْتَ أَرَيْتُكَ التُّرْبَةَ الْحَدِيثَ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ مِثْلَهُ ، وَقَالَ : أُمُّ سَلَمَةَ ، وَلَمْ يَشُكَّ . وَيُرْوَى عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، وَعَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . وَرَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . وَلَهُ طُرُقٌ أُخَرُ . وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِتُرَابٍ مِنَ التُّرْبَةِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا الْحُسَيْنُ . وَقِيلَ : اسْمُهَا كَرْبَلَاءُ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : كَرْبٌ وَبَلَاءٌ . إِسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَيُقْتَلَنَّ الْحُسَيْنُ قَتْلًا ، وَإِنِّي لَأَعْرِفُ تُرَابَ الْأَرْضِ الَّتِي يُقْتَلُ بِهَا . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ : أَنَّ كَعْبًا مَرَّ عَلَى عَلِيٍّ ، فَقَالَ : يُقْتَلُ مِنْ وَلَدِ هَذَا رَجُلٌ فِي عِصَابَةٍ لَا يَجِفُّ عَرَقُ خَيْلِهِمْ حَتَّى يَرِدُوا عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَرَّ حَسَنٌ ، فَقِيلَ : هَذَا ؟ قَالَ : لَا . فَمَرَّ حُسَيْنٌ ، فَقِيلَ : هَذَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَأْسِ الْجَالُوتِ ، قَالَ : كُنَّا نَسْمَعُ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِكَرْبَلَاءَ ابْنُ نَبِيٍّ . الْمُطَّلِبُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَلَهُ جُمَّةٌ خَارِجَةٌ مِنْ تَحْتِ عِمَامَتِهِ . وَقَالَ الْعَيْزَارُ بْنُ حُرَيْثٍ : رَأَيْتُ عَلَى الْحُسَيْنِ مِطْرَفًا مِنْ خَزٍّ . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ يَتَخَتَّمُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ . وَرَوَى جَمَاعَةٌ : أَنَّ الْحُسَيْنَ كَانَ يَخْضِبُ بِالْوَسْمَةِ وَأَنَّ خِضَابَهُ أَسْوَدُ . بَلَغَنَا أَنَّ الْحُسَيْنَ لَمْ يُعْجِبْهُ مَا عَمِلَ أَخُوهُ الْحَسَنُ مِنْ تَسْلِيمِ الْخِلَافَةِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، بَلْ كَانَ رَأْيَهُ الْقِتَالُ ، وَلَكِنَّهُ كَظَمَ وَأَطَاعَ أَخَاهُ وَبَايَعَ . وَكَانَ يَقْبَلُ جَوَائِزَ مُعَاوِيَةَ ، وَمُعَاوِيَةُ يَرَى لَهُ ، وَيَحْتَرِمُهُ ، وَيُجِلُّهُ ، فَلَمَّا أَنْ فَعَلَ مُعَاوِيَةُ مَا فَعَلَ بَعْدَ وَفَاةِ السَّيِّدِ الْحَسَنِ مِنَ الْعَهْدِ بِالْخِلَافَةِ إِلَى وَلَدِهِ يَزِيدَ ، تَأَلَّمَ الْحُسَيْنُ ، وَحُقَّ لَهُ ، وَامْتَنَعَ هُوَ وَابْنُ أَبِي بَكْرٍ وَابْنُ الزُّبَيْرِ مِنَ الْمُبَايَعَةِ ، حَتَّى قَهَرَهُمْ مُعَاوِيَةُ ، وَأَخَذَ بَيْعَتَهُمْ مُكْرَهِينَ ، وَغُلِبُوا ، وَعَجَزُوا عَنْ سُلْطَانِ الْوَقْتِ . فَلَمَّا مَاتَ مُعَاوِيَةُ ، تَسَلَّمَ الْخِلَافَةَ يَزِيدُ ، وَبَايَعَهُ أَكْثَرُ النَّاسِ ، وَلَمْ يُبَايِعْ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَلَا الْحُسَيْنُ ، وَأَنِفُوا مِنْ ذَلِكَ . وَرَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْأَمْرَ لِنَفْسِهِ ، وَسَارَا فِي اللَّيْلِ مِنَ الْمَدِينَةِ . سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اسْتَشَارَنِي الْحُسَيْنُ فِي الْخُرُوجِ ، فَقُلْتُ : لَوْلَا أَنْ يُزْرَى بِي وَبِكَ ، لَنَشَبْتُ يَدِي فِي رَأْسِكَ . فَقَالَ : لَأَنْ أُقْتَلَ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَسْتَحِلَّ حُرْمَتَهَا ، يَعْنِي مَكَّةَ . وَكَانَ ذَلِكَ الَّذِي سَلَّى نَفْسِي عَنْهُ . يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبَجَلِيُّ حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَأُخْبِرَ أَنَّ الْحُسَيْنَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَلَحِقَهُ عَلَى مَسِيرَةِ لَيْلَتَيْنِ ، فَقَالَ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : الْعِرَاقَ ، وَمَعَهُ طَوَامِيرُ وَكُتُبٌ ، فَقَالَ : لَا تَأْتِهِمْ . قَالَ : هَذِهِ كُتُبُهُمْ وَبَيْعَتُهُمْ . فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ نَبِيَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ ، وَإِنَّكُمْ بَضْعَةٌ مِنْهُ ، لَا يَلِيهَا أَحَدٌ مِنْكُمْ أَبَدًا ، وَمَا صَرَفَهَا اللَّهُ عَنْكُمْ إِلَّا لِلَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، فَارْجِعُوا ، فَأَبَى ، فَاعْتَنَقَهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَقَالَ : أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ مِنْ قَتِيلٍ . زَادَ فِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ يَحْيَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : نَاشَدَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ قَوْمٌ مَنَاكِيرُ ، قَتَلُوا أَبَاكَ ، وَضَرَبُوا أَخَاكَ ، وَفَعَلُوا وَفَعَلُوا . ابْنُ الْمُبَارَكِ : عَنْ بِشْرِ بْنِ غَالِبٍ ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ لِلْحُسَيْنِ : إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ إِلَى قَوْمٍ قَتَلُوا أَبَاكَ ، وَطَعَنُوا أَخَاكَ . فَقَالَ : لَأَنْ أُقْتَلَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تُسْتَحَلَّ ، يَعْنِي مَكَّةَ . أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ ، حَدَّثَنِي الْفَرَزْدَقُ قَالَ : لَمَّا خَرَجَ الْحُسَيْنُ لَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو ، فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا قَدْ خَرَجَ ، فَمَا تَرَى ؟ قَالَ : أَرَى أَنْ تَخْرُجَ مَعَهُ ، فَإِنَّكَ إِنْ أَرَدْتَ دُنْيَا أَصَبْتَهَا ، وَإِنْ أَرَدْتَ آخِرَةً أَصَبْتَهَا ، فَرَحَلْتُ نَحْوَهُ ، فَلَمَّا كُنْتُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ ، بَلَّغَنِي قَتْلُهُ ، فَرَجَعْتُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ، وَقُلْتُ : أَيْنَ مَا ذَكَرْتَ ؟ قَالَ : كَانَ رَأْيًا رَأَيْتُهُ . قُلْتُ : هَذَا يَدُلُّ عَلَى تَصْوِيبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لِلْحُسَيْنِ فِي مَسِيرِهِ ، وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ شَهِدُوا الْحَرَّةَ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَيْرٍ ( ح ) ، وَأَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِي وَجْزَةَ ( ح ) ، وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَسَمَّى طَائِفَةً ، ثُمَّ قَالَ : فَكَتَبْتُ جَوَامِعَ حَدِيثِهِمْ فِي مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ . قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْكُوفَةِ يَكْتُبُونَ إِلَى الْحُسَيْنِ يَدْعُونَهُ إِلَى الْخُرُوجِ إِلَيْهِمْ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ ، كُلّ ذَلِكَ يَأْبَى ، فَقَدِمَ مِنْهُمْ قَوْمٌ إِلَى مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَطَلَبُوا إِلَيْهِ الْمَسِيرَ مَعَهُمْ ، فَأَبَى ، وَجَاءَ إِلَى الْحُسَيْنِ ، فَأَخْبَرَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ الْقَوْمَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْكُلُوا بِنَا ، وَيُشَيِّطُوا دِمَاءَنَا ، فَأَقَامَ حُسَيْنٌ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مُتَرَدِّدَ الْعَزْمِ ، فَجَاءَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي لَكَ نَاصِحٌ وَمُشْفِقٌ ، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَاتَبَكَ قَوْمٌ مِنْ شِيعَتِكَ ، فَلَا تَخْرُجْ إِلَيْهِمْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ أَبَاكَ يَقُولُ بِالْكُوفَةِ : وَاللَّهِ لَقَدْ مَلَلْتُهُمْ وَمَلُّونِي وَأَبْغَضْتُهُمْ ، وَأَبْغَضُونِي ، وَمَا بَلَوْتُ مِنْهُمْ وَفَاءً ، وَلَا لَهُمْ ثَبَاتٌ وَلَا عَزْمٌ وَلَا صَبْرٌ عَلَى السَّيْفِ . قَالَ : وَقَدِمَ الْمُسَيِّبُ بْنُ نَجَبَةَ وَعِدَّةٌ إِلَى الْحُسَيْنِ بَعْدَ وَفَاةِ الْحَسَنِ ، فَدَعَوْهُ إِلَى خَلْعِ مُعَاوِيَةَ ، وَقَالُوا : قَدْ عَلِمْنَا رَأْيَكَ وَرَأْيَ أَخِيكَ ، فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ يُعْطِيَ اللَّهُ أَخِي عَلَى نِيَّتِهِ ، وَأَنْ يُعْطِيَنِي عَلَى نِيَّتِي فِي حُبِّي جِهَادَ الظَّالِمِينَ . وَكَتَبَ مَرْوَانُ إِلَى مُعَاوِيَةَ : إِنِّي لَسْتُ آمَنُ أَنْ يَكُونَ الْحُسَيْنُ مَرْصَدًا لِلْفِتْنَةِ ، وَأَظُنُّ يَوْمَكُمْ مِنْهُ طَوِيلًا . فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْحُسَيْنِ : إِنَّ مَنْ أَعْطَى اللَّهَ صَفْقَةَ يَمِينِهِ وَعَهْدَهُ لَجَدِيرٌ أَنْ يَفِيَ ، وَقَدْ أُنْبِئْتُ بِأَنَّ قَوْمًا مِنَ الْكُوفَةِ دَعَوْكَ إِلَى الشِّقَاقِ ، وَهُمْ مَنْ قَدْ جَرَّبْتَ ، قَدْ أَفْسَدُوا عَلَى أَبِيكَ وَأَخِيكَ ، فَاتَّقِ اللَّهَ ، وَاذْكُرِ الْمِيثَاقَ ، فَإِنَّكَ مَتَى تَكِدْنِي ، أَكِدْكَ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحُسَيْنُ : أَتَانِي كِتَابُكَ ، وَأَنَا بِغَيْرِ الَّذِي بَلَغَكَ جَدِيرٌ ، وَمَا أَرَدْتُ لَكَ مُحَارَبَةً وَلَا خِلَافًا ، وَمَا أَظُنُّ لِي عُذْرًا عِنْدَ اللَّهِ فِي تَرْكِ جِهَادِكَ ، وَمَا أَعْلَمُ فِتْنَةً أَعْظَمَ مِنْ وِلَايَتِكَ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : إِنْ أَثَرْنَا بِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ إِلَّا أَسَدًا وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ ، عَنْ مُسَافِعِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ : لَقِيَ الْحُسَيْنُ مُعَاوِيَةَ بِمَكَّةَ عِنْدَ الرَّدْمِ ، فَأَخَذَ بِخِطَامِ رَاحِلَتِهِ ، فَأَنَاخَ بِهِ ، ثُمَّ سَارَّهُ طَوِيلًا ، وَانْصَرَفَ ، فَزَجَرَ مُعَاوِيَةُ الرَّاحِلَةَ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ يَزِيدُ : لَا يَزَالُ رَجُلٌ قَدْ عَرَضَ لَكَ ، فَأَنَاخَ بِكَ ، قَالَ : دَعْهُ لَعَلَّهُ يَطْلُبُهَا مِنْ غَيْرِي ، فَلَا يُسَوِّغُهُ ، فَيَقْتُلُهُ - رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الْأَوَّلِ : قَالُوا : وَلَمَّا حُضِرَ مُعَاوِيَةُ ، دَعَا يَزِيدَ ، فَأَوْصَاهُ ، وَقَالَ : انْظُرْ حُسَيْنًا ، فَإِنَّهُ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى النَّاسِ ، فَصِلْ رَحِمَهُ ، وَارْفُقْ بِهِ ، فَإِنْ يَكُ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَسَيَكْفِيكَ اللَّهُ بِمَنْ قَتَلَ أَبَاهُ ، وَخَذَلَ أَخَاهُ . وَمَاتَ مُعَاوِيَةُ فِي نِصْفِ رَجَبٍ ، وَبَايَعَ النَّاسُ يَزِيدَ ، فَكَتَبَ إِلَى وَالِي الْمَدِينَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ : أَنِ ادْعُ النَّاسَ وَبَايِعْهُمْ ، وَابْدَأْ بِالْوُجُوهِ ، وَارْفُقْ بِالْحُسَيْنِ ، فَبَعَثَ إِلَى الْحُسَيْنِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ فِي اللَّيْلِ ، وَدَعَاهُمَا إِلَى بَيْعَةِ يَزِيدَ فَقَالَا : نُصْبِحُ وَنَنْظُرُ فِيمَا يَعْمَلُ النَّاسُ . وَوَثَبَا فَخَرَجَا . وَقَدْ كَانَ الْوَلِيدُ أَغْلَظَ لِلْحُسَيْنِ ، فَشَتَمَهُ حُسَيْنٌ ، وَأَخَذَ بِعِمَامَتِهِ ، فَنَزَعَهَا ، فَقَالَ الْوَلِيدُ : إِنْ هِجْنَا بِهَذَا إِلَّا أَسَدًا . فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ أَوْ غَيْرُهُ : اقْتُلْهُ . قَالَ : إِنَّ ذَاكَ لَدَمٌ مَصُونٌ . وَخَرَجَ الْحُسَيْنُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ لِوَقْتِهِمَا إِلَى مَكَّةَ ، وَنَزَلَ الْحُسَيْنُ بِمَكَّةَ دَارَ الْعَبَّاسِ ، وَلَزِمَ عَبْدُ اللَّهِ الْحِجْرَ ، وَلَبِسَ الْمَعَافِرِيَّ وَجَعَلَ يُحَرِّضُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ ، وَكَانَ يَغْدُو وَيَرُوحُ إِلَى الْحُسَيْنِ ، وَيُشِيرُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْدَمَ الْعِرَاقَ ، وَيَقُولَ : هُمْ شِيعَتُكُمْ . وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَنْهَاهُ . وَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ : فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ، مَتِّعْنَا بِنَفْسِكَ وَلَا تَسِرْ ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قُتِلْتَ لِيَتَّخِذُونَا خَوَلًا وَعَبِيدًا . وَلَقِيَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ مُنْصَرِفِينَ مِنَ الْعُمْرَةِ ، فَقَالَ لَهُمَا : أُذَكِّرُكُمَا اللَّهَ إِلَّا رَجَعْتُمَا ، فَدَخَلْتُمَا فِي صَالِحِ مَا يَدْخُلُ فِيهِ النَّاسُ وَتَنْظُرَانِ ، فَإِنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ لَمْ تَشِذَّا ، وَإِنِ افْتَرَقَ عَلَيْهِ كَانَ الَّذِي تُرِيدَانِ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِلْحُسَيْنِ : لَا تَخْرُجْ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ ، وَإِنَّكَ بَضْعَةٌ مِنْهُ وَلَا تَنَالُهَا ، ثُمَّ اعْتَنَقَهُ ، وَبَكَى ، وَوَدَّعَهُ . فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ : غَلَبَنَا بِخُرُوجِهِ ، وَلَعَمْرِي لَقَدْ رَأَى فِي أَبِيهِ وَأَخِيهِ عِبْرَةً ، وَرَأَى مِنَ الْفِتْنَةِ وَخِذْلَانِ النَّاسِ لَهُمْ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَتَحَرَّكَ . وَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَيْنَ تُرِيدُ يَا ابْنَ فَاطِمَةَ ؟ قَالَ : الْعِرَاقَ وَشِيعَتِي . قَالَ : إِنِّي كَارِهٌ لِوَجْهِكَ هَذَا ، تَخْرُجُ إِلَى قَوْمٍ قَتَلُوا أَبَاكَ إِلَى أَنْ قَالَ : وَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَالْزَمْ بَيْتَكَ . وَكَلَّمَهُ جَابِرٌ ، وَأَبُو وَاقِدٍ اللِّيثِيُّ . وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ ، لَكَانَ خَيْرًا لَهُ . قَالَ : وَكَتَبَتْ إِلَيْهِ عَمْرَةُ تُعَظِّمُ مَا يُرِيدُ أَنْ يَصْنَعَ ، وَتُخْبِرُهُ أَنَّهُ إِنَّمَا يُسَاقُ إِلَى مَصْرَعِهِ ، وَتَقُولُ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يُقْتَلُ حُسَيْنٌ بِأَرْضِ بَابِلَ فَلَمَّا قَرَأَ كِتَابَهَا ، قَالَ : فَلَا بُدَّ إِذًا مِنْ مَصْرَعِي . وَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يُحَذِّرُهُ وَيُنَاشِدُهُ اللَّهَ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنِّي رَأَيْتُ رُؤْيَا ، رَأَيْتُ فِيهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَمَرَنِي بِأَمْرٍ أَنَا مَاضٍ لَهُ . وَأَبَى الْحُسَيْنُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَشَارَ عَلَيْهِ إِلَّا الْمَسِيرَ إِلَى الْعِرَاقِ . وَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنِّي لَأَظُنُّكَ سَتُقْتَلُ غَدًا بَيْنَ نِسَائِكَ وَبَنَاتِكَ كَمَا قُتِلَ عُثْمَانُ ، وَإِنِّي لَأَخَافُ أَنْ تَكُونَ الَّذِي يُقَادُ بِهِ عُثْمَانُ ، فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . قَالَ : أَبَا الْعَبَّاسِ ! إِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ كَبِرْتَ . فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ يُزْرَى بِي وَبِكَ ، لَنَشَبْتُ يَدِي فِي رَأْسِكَ ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تُقِيمُ إِذًا لَفَعَلْتُ ، ثُمَّ بَكَى ، وَقَالَ : أَقْرَرْتَ عَيْنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ . ثُمَّ قَالَ بَعْدُ لِابْنِ الزُّبَيْرِ : قَدْ أَتَى مَا أَحْبَبْتَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، يَخْرُجُ إِلَى الْعِرَاقِ ، وَيَتْرُكُكَ وَالْحِجَازَ : يَا لَكَ مِنْ قُنْبَرَةٍ بِمَعْمَرِ خَلَا لَكَ البَرُّ فَبِيضِي وَاصْفِرِي وَنَقِّرِي مَا شِئْتِ أَنْ تُنَقِّرِي وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : كَتَبَ الْأَحْنَفُ إِلَى الْحُسَيْنِ : فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ . عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ : عَنْ لَبَطَةَ بْنِ الْفَرَزْدَقِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَقِيتُ الْحُسَيْنَ ، فَقُلْتُ : الْقُلُوبُ مَعَكَ ، وَالسُّيُوفُ مَعَ بَنِي أُمَيَّةَ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ لَبَطَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَقِيَنِي الْحُسَيْنُ وَهُوَ خَارِجٌ مِنْ مَكَّةَ فِي جَمَاعَةٍ عَلَيْهِمْ يَلَامِقُ الدِّيبَاجِ ، فَقَالَ : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : وَكَانَ فِي لِسَانِهِ ثِقَلٌ مِنْ بِرْسَامٍ عَرَضَ لَهُ . وَقِيلَ : كَانَ مَعَ الْحُسَيْنِ وَجَمَاعَتِهِ اثْنَانِ وَثَلَاثُونَ فَرَسًا . وَرَوَى ابْنُ سَعْدٍ بِأَسَانِيدِهِ قَالُوا : وَأَخَذَ الْحُسَيْنُ طَرِيقَ الْعُذَيْبِ حَتَّى نَزَلَ قَصْرَ أَبِي مُقَاتِلٍ فَخَفَقَ خَفْقَةً ، ثُمَّ اسْتَرْجَعَ ، وَقَالَ : رَأَيْتُ كَأَنَّ فَارِسًا يُسَايِرُنَا ، وَيَقُولُ : الْقَوْمُ يَسِيرُونَ ، وَالْمَنَايَا تَسْرِي إِلَيْهِمْ . ثُمَّ نَزَلَ كَرْبَلَاءَ ، فَسَارَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ كَالْمُكْرَهِ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَقُتِلَ أَصْحَابُهُ حَوْلَهُ ، وَكَانُوا خَمْسِينَ ، وَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ مِنْ أُولَئِكَ عِشْرُونَ ، وَبَقِيَ عَامَّةَ نَهَارِهِ لَا يَقْدَمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، وَأَحَاطَتْ بِهِ الرَّجَّالَةُ ، وَكَانَ يَشُدُّ عَلَيْهِمْ ، فَيَهْزِمُهُمْ ، وَهُمْ يَكْرَهُونَ الْإِقْدَامَ عَلَيْهِ ، فَصَرَخَ بِهِمْ شِمْرٌ ! ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ، مَاذَا تَنْتَظِرُونَ بِهِ ؟ وَطَعَنَهُ سِنَانُ بْنُ أَنَسٍ النَّخَعِيُّ فِي تَرْقُوَتِهِ ، ثُمَّ طَعَنَهُ فِي صَدْرِهِ فَخَرَّ ، وَاحْتَزَّ رَأْسَهُ خَوْلِيٌّ الْأَصْبَحِيُّ لَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ بِأَسَانِيدَ لَهُ قَالُوا : قَدَّمَ الْحُسَيْنُ مُسْلِمًا ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ ، وَيَكْتُبَ إِلَيْهِ بِخَبَرِ النَّاسِ ، فَقَدِمَ الْكُوفَةَ مُسْتَخْفِيًا ، وَأَتَتْهُ الشِّيعَةُ ، فَأَخَذَ بَيْعَتَهُمْ ، وَكَتَبَ إِلَى الْحُسَيْنِ : بَايَعَنِي إِلَى الْآنِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفًا فَعَجِّلْ ، فَلَيْسَ دُونَ الْكُوفَةِ مَانِعٌ ، فَأَغَذَّ السَّيْرَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى زُبَالَةَ فَجَاءَتْ رُسُلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَيْهِ بِدِيوَانٍ فِيهِ أَسْمَاءُ مِائَةِ أَلْفٍ ، وَكَانَ عَلَى الْكُوفَةِ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، فَخَافَ يَزِيدُ أَنْ لَا يُقْدِمَ النُّعْمَانُ عَلَى الْحُسَيْنِ . فَكَتَبَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ وَهُوَ عَلَى الْبَصْرَةِ . فَضَمَّ إِلَيْهِ الْكُوفَةَ ، وَقَالَ لَهُ : إِنْ كَانَ لَكَ جَنَاحَانِ ، فَطِرْ إِلَى الْكُوفَةِ ! فَبَادَرَ مُتَعَمِّمًا مُتَنَكِّرًا ، وَمَرَّ فِي السُّوقِ ، فَلَمَّا رَآهُ السَّفَلَةُ ، اشْتَدُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ : يَظُنُّونَهُ الْحُسَيْنُ ، وَصَاحُوا : يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَرَانَاكَ ، وَقَبَّلُوا يَدَهُ وَرِجْلَهُ ، فَقَالَ : مَا أَشَدَّ مَا فَسَدَ هَؤُلَاءِ . ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، وَكَشَفَ لِثَامَهُ ، وَظَفَرَ بِرَسُولِ الْحُسَيْنِ - وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُقْطَرَ - فَقَتَلَهُ . وَقَدِمَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ شَرِيكُ بْنُ الْأَعْوَرِ - شِيعِيٌّ - فَنَزَلَ عَلَى هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ ، فَمَرِضَ ، فَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ يَعُودُهُ ، فَهَيَّئُوا لِعُبَيْدِ اللَّهِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا لِيَغْتَالُوهُ ، فَلَمْ يَتِمَّ ذَلِكَ . وَفَهِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ ، فَوَثَبَ وَخَرَجَ ، فَنَمَّ عَلَيْهِمْ عَبْدٌ لِهَانِئٍ ، فَبَعَثَ إِلَى هَانِئٍ - وَهُوَ شَيْخٌ - فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تُجِيرَ عَدُوِّي ؟ قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، جَاءَ حَقٌّ هُوَ أَحَقُّ مِنْ حَقِّكَ ، فَوَثَبَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بِالْعَنَزَةِ حَتَّى غَرَزَ رَأْسَهُ بِالْحَائِطِ . وَبَلَغَ الْخَبَرُ مُسْلِمًا ، فَخَرَجَ فِي نَحْوِ الْأَرْبَعِ مِائَةِ ، فَمَا وَصَلَ إِلَى الْقَصْرِ إِلَّا فِي نَحْوِ السِّتِّينَ ، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ فَاقْتَتَلُوا ، وَكَثُرَ عَلَيْهِمْ أَصْحَابُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَجَاءَ اللَّيْلُ ، فَهَرَبَ مُسْلِمٌ ، فَاسْتَجَارَ بِامْرَأَةٍ مِنْ كِنْدَةَ ، ثُمَّ جِيءَ بِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ فَقَتَلَهُ ، فَقَالَ : دَعْنِي أُوصِ . قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ لِعُمَرَ بْنِ سَعْدٍ : يَا هَذَا ! إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً ، وَلَيْسَ هُنَا قُرَشِيٌّ غَيْرُكَ ، وَهَذَا الْحُسَيْنُ قَدْ أَظَلَّكَ ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِ لِيَنْصَرِفَ ، فَإِنَّ الْقَوْمَ قَدْ غَرُّوهُ ، وَكَذَبُوهُ ، وَعَلَيَّ دَيْنٌ فَاقْضِهِ عَنِّي ، وَوَارِ جُثَّتِي ، فَفَعَلَ ذَلِكَ . وَبَعَثَ رَجُلًا عَلَى نَاقَةٍ إِلَى الْحُسَيْنِ ، فَلَقِيَهُ عَلَى أَرْبَعِ مَرَاحِلَ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ : ارْجِعْ يَا أَبَهْ فَإِنَّهُمْ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَغَدْرُهُمْ وَقِلَّةُ وَفَائِهِمْ . فَقَالَتْ بَنُو عَقِيلٍ : لَيْسَ بِحِينِ رُجُوعٍ ، وَحَرَّضُوهُ ، فَقَالَ حُسَيْنٌ لِأَصْحَابِهِ : قَدْ تَرَوْنَ مَا أَتَانَا ، وَمَا أَرَى الْقَوْمَ إِلَّا سَيَخْذُلُونَنَا ، فَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجِعَ ، فَلْيَرْجِعْ ، فَانْصَرَفَ عَنْهُ قَوْمٌ . وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَجَمَعَ الْمُقَاتِلَةَ ، وَبَذَلَ لَهُمُ الْمَالَ ، وَجَهَّزَ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ ، فَأَبَى ، وَكَرِهَ قِتَالَ الْحُسَيْنِ ، فَقَالَ : لَئِنْ لَمْ تَسِرْ إِلَيْهِ لَأَعْزِلَنَّكَ ، وَلَأَهْدِمَنَّ دَارَكَ ، وَأَضْرِبُ عُنُقَكَ . وَكَانَ الْحُسَيْنُ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا ، مِنْهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ . وَقَالَ الْحُسَيْنُ : يَا هَؤُلَاءِ ، دَعُونَا نَرْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْنَا ، قَالُوا : لَا . وَبَلَغَ ذَلِكَ عُبَيْدَ اللَّهِ ، فَهَمَّ أَنْ يُخَلِّيَ عَنْهُ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا عَرَضَ لِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِي ، وَمَا أُرَانِي إِلَّا مُخْلٍ سَبِيلَهُ يَذْهَبُ حَيْثُ يَشَاءُ ، فَقَالَ شِمْرٌ : إِنْ فَعَلْتَ ، وَفَاتَكَ الرَّجُلُ ، لَا تَسْتَقِيلُهَا أَبَدًا . فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ : الْآنَ حَيْثُ تَعَلَّقَتْهُ حِبَالُنَا يَرْجُو النَّجَاةَ وَلَاتَ حِينَ مَنَاصِ فَنَاهَضَهُ ، وَقَالَ لِشِمْرٍ : سِرْ فَإِنْ قَاتَلَ عُمَرُ ، وَإِلَّا فَاقْتُلْهُ ، وَأَنْتَ عَلَى النَّاسِ . وَضَبَطَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْجِسْرَ ، فَمَنَعَ مَنْ يَجُوزُهُ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا يَتَسَلَّلُونَ إِلَى الْحُسَيْنِ . قَالَ : فَرَكِبَ الْعَسْكَرُ ، وَحُسَيْنٌ جَالِسٌ ، فَرَآهُمْ مُقْبِلِينَ ، فَقَالَ لِأَخِيهِ عَبَّاسٍ : الْقَهَمْ فَسَلْهُمْ : مَا لَهُمْ ؟ فَسَأَلَهُمْ ، قَالُوا : أَتَانَا كِتَابُ الْأَمِيرِ يَأْمُرُنَا أَنْ نَعْرِضَ عَلَيْكَ النُّزُولَ عَلَى حُكْمِهِ ، أَوْ نُنَاجِزَكَ . قَالَ : انْصَرِفُوا عَنَّا الْعَشِيَّةَ حَتَّى نَنْظُرَ اللَّيْلَةَ ، فَانْصَرَفُوا . وَجَمَعَ حُسَيْنٌ أَصْحَابَهُ لَيْلَةَ عَاشُورَاءَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَقَالَ : إِنِّي لَا أَحْسَبُ الْقَوْمَ إِلَّا مُقَاتِلِيكُمْ غَدًا ، وَقَدْ أَذِنْتُ لَكُمْ جَمِيعًا ، فَأَنْتُمْ فِي حِلِّ مِنِّي ، وَهَذَا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمْ ، فَمَنْ كَانَتْ لَهُ قُوَّةٌ ، فَلْيَضُمَّ إِلَيْهِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ، وَتَفَرَّقُوا فِي سَوَادِكُمْ ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا يَطْلُبُونَنِي ، فَإِذَا رَأَوْنِي ، لُهوا عَنْ طَلَبِكُمْ . فَقَالَ أَهْلُ بَيْتِهِ : لَا أَبْقَانَا اللَّهُ بَعْدَكَ ، وَاللَّهِ لَا نُفَارِقُكَ . وَقَالَ أَصْحَابُهُ كَذَلِكَ الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي الْجَحَّافِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْحُسَيْنِ : إِنَّ عَلَيَّ دَيْنَا . قَالَ : لَا يُقَاتِلُ مَعِيَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ - رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى الْأَوَّلِ : فَلَمَّا أَصْبَحُوا ، قَالَ الْحُسَيْنُ : اللَّهُمَّ أَنْتَ ثِقَتِي فِي كُلِّ كَرْبٍ ، وَرَجَائِي فِي كُلِّ شِدَّةٍ ، وَأَنْتَ فِيمَا نَزَلَ بِي ثِقَةٌ ، وَأَنْتَ وَلِيُّ كُلِّ نِعْمَةٍ ، وَصَاحِبُ كُلِّ حَسَنَةٍ . وَقَالَ لِعُمَرَ وَجُنْدِهِ : لَا تَعْجَلُوا ، وَاللَّهِ مَا أَتَيْتُكُمْ حَتَّى أَتَتْنِي كُتُبُ أَمَاثِلِكُمْ بِأَنَّ السُّنَةَ قَدْ أُمِيتَتْ ، وَالنِّفَاقَ قَدْ نَجَمَ ، وَالْحُدُودَ قَدْ عُطِّلَتْ ؛ فَاقْدمْ لَعَلَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بِكَ الْأُمَّةَ . فَأَتَيْتُ ؛ فَإِذْ كَرِهْتُمْ ذَلِكَ ، فَأَنَا رَاجِعٌ ، فَارْجِعُوا إِلَى أَنْفُسِكُمْ ؛ هَلْ يَصْلُحُ لَكُمْ قَتْلِي ، أَوْ يَحِلُّ دَمِي ؟ أَلَسْتُ ابْنَ بِنْتِ نَبِيِّكُمْ وَابْنَ ابْنِ عَمِّهِ ؟ أَوَ لَيْسَ حَمْزَةُ وَالْعَبَّاسُ وَجَعْفَرٌ عُمُومَتِي ؟ أَلَمْ يَبْلُغْكُمْ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيَّ وَفِي أَخِي : هَذَانَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ؟ فَقَالَ شِمْرٌ : هُوَ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ إِنْ كَانَ يَدْرِي مَا يَقُولُ ، فَقَالَ عُمَرُ : لَوْ كَانَ أَمْرُكَ إِلَيَّ ، لَأَجَبْتُ . وَقَالَ الْحُسَيْنُ : يَا عُمَرُ ! لَيَكُونَنَّ لِمَا تَرَى يَوْمٌ يَسُوؤُكَ . اللَّهُمَّ إِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ غَرُّونِي ، وَخَدَعُونِي ، وَصَنَعُوا بِأَخِي مَا صَنَعُوا . اللَّهُمَّ شَتِّتْ عَلَيْهِمْ أَمْرَهُمْ ، وَأَحْصِهِمْ عَدَدًا . فَكَانَ أَوَّلُ مَنْ قَاتَلَ مَوْلَى لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، فَبَرَزَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ تَمِيمٍ الْكَلْبِيُّ ، فَقَتَلَهُ ، وَالْحُسَيْنُ جَالِسٌ عَلَيْهِ جُبَّةُ خَزٍّ دَكْنَاءُ ، وَالنَّبْلُ يَقَعُ حَوْلَهُ ، فَوَقَعَتْ نَبْلَةٌ فِي وَلَدٍ لَهُ ابْنِ ثَلَاثِ سِنِينَ ، فَلَبِسَ لَأْمَتَهُ ، وَقَاتَلَ حَوْلَهُ أَصْحَابُهُ ، حَتَّى قُتِلُوا جَمِيعًا ، وَحَمَلَ وَلَدَهُ عَلِيٌّ يَرْتَجِزُ : أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ نَحْنُ وَبَيْتِ اللَّهِ أَوْلَى بِالنَّبِيِّ فَجَاءَتْهُ طَعْنَةٌ وَعَطِشَ حُسَيْنٌ فَجَاءَ رَجُلٌ بِمَاءٍ ، فَتَنَاوَلَهُ ، فَرَمَاهُ حُصَيْنُ بْنُ تَمِيمٍ بِسَهْمٍ ، فَوَقَعَ فِي فِيهِ ، فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ بِيَدِهِ وَيَحْمَدُ اللَّهَ . وَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْمُسَنَّاةِ يُرِيدُ الْفُرَاتَ ، فَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ ، وَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ ، فَأَثْبَتَهُ فِي حَنَكِهِ ، وَبَقِيَ عَامَّةَ يَوْمِهِ لَا يَقَدَمُ عَلَيْهِ أَحَدٌ ، حَتَّى أَحَاطَتْ بِهِ الرَّجَّالَةُ ، وَهُوَ رَابِطُ الْجَأْشِ ، يُقَاتِلُ قِتَالَ الْفَارِسِ الشُّجَاعِ ، إِنْ كَانَ لَيَشُدُّ عَلَيْهِمْ ، فَيَنْكَشِفُونَ عَنْهُ انْكِشَافَ الْمِعْزَى شَدَّ فِيهَا الْأَسَدُ ، حَتَّى صَاحَ بِهِمْ شِمْرٌ : ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ! مَاذَا تَنْتَظِرُونَ بِهِ ؟ فَانْتَهَى إِلَيْهِ زُرْعَةُ التَّمِيمِيُّ ، فَضَرَبَ كَتِفَهُ ، وَضَرَبَهُ الْحُسَيْنُ عَلَى عَاتِقِهِ ، فَصَرَعَهُ ، وَبَرَزَ سِنَانٌ النَّخَعِيُّ ، فَطَعَنَهُ فِي تَرْقُوَتِهِ وَفِي صَدْرِهِ ، فَخَرَّ ، ثُمَّ نَزَلَ لِيَحْتَزَ رَأْسَهُ ، وَنَزَلَ خَوْلِيٌّ الْأَصْبَحِيُّ ، فَاحْتَزَّ رَأْسَهُ ، وَأَتَى بِهِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا . قَالَ : وَوُجِدَ بِالْحُسَيْنِ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ جِرَاحَةً ، وَقُتِلَ مِنْ جَيْشِ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ ثَمَانِيَةٌ وَثَمَانُونَ نَفْسًا . قَالَ : وَلَمْ يُفْلِتْ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ الْحُسَيْنِ سِوَى وَلَدِهِ عَلِيٍّ الْأَصْغَرِ ، فَالْحُسَيْنِيَّةُ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ ، كَانَ مَرِيضًا . وَحَسَنُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَلَهُ ذُرِّيَّةُ ، وَأَخُوهُ عَمْرٌو ، وَلَا عَقِبَ لَهُ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَقِيلٍ ، فَقَدِمَ بِهِمْ وَبِزَيْنَبَ وَفَاطِمَةَ بِنْتَيْ عَلِيٍّ ، وَفَاطِمَةُ وَسُكَيْنَةُ بِنْتَيِ الْحُسَيْنِ ، وَزَوْجَتُهُ الرَّبَابُ الْكَلْبِيَّةُ وَالِدَةُ سُكَيْنَةَ ، وَأُمُّ مُحَمَّدٍ بِنْتُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَبِيدٌ وَإِمَاءٌ لَهُمْ . قَالَ : وَأُخِذَ ثِقْلُ الْحُسَيْنِ ، وَأَخَذَ رَجُلٌ حُلِيَّ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ ، وَبَكَى ؛ فَقَالَتْ : لِمَ تَبْكِي ؟ فَقَالَ : أَأَسْلُبَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَبْكِي ؟ قَالَتْ : فَدَعْهُ ، قَالَ : أَخَافُ أَنْ يَأْخُذَهُ غَيْرِي . وَأَقْبَلَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ ، فَقَالَ : مَا رَجَعَ رَجُلٌ إِلَى أَهْلِهِ بِشَرٍّ مِمَّا رَجَعْتُ بِهِ ، أَطَعْتُ ابْنَ زِيَادٍ ، وَعَصَيْتُ اللَّهَ ، وَقَطَعْتُ الرَّحِمَ . وَوَرَدَ الْبَشِيرُ عَلَى يَزِيدَ ؛ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ ، دَمَعَتْ عَيْنَاهُ ، وَقَالَ : كُنْتُ أَرْضَى مِنْ طَاعَتِكُمْ بِدُونِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ . وَقَالَتْ سُكَيْنَةُ : يَا يَزِيدُ ؛ أَبَنَاتُ رَسُولِ اللَّهِ سَبَايَا ؟ قَالَ : يَا بِنْتَ أَخِي هُوَ وَاللَّهِ عَلَيَّ أَشَدُّ مِنْهُ عَلَيْكِ ، أَقْسَمْتُ وَلَوْ أَنَّ بَيْنَ ابْنِ زِيَادٍ وَبَيْنَ حُسَيْنٍ قَرَابَةً مَا أَقْدَمَ عَلَيْهِ ، وَلَكِنْ فَرَّقَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سُمَيَّةُ ، فَرَحِمَ اللَّهُ حُسَيْنًا ، عَجَّلَ عَلَيْهِ ابْنُ زِيَادٍ ، أَمَا وَاللَّهِ لَوْ كُنْتُ صَاحِبَهُ ، ثُمَّ لَمْ أَقْدِرْ عَلَى دَفْعِ الْقَتْلِ عَنْهُ إِلَّا بِنَقْصِ بَعْضِ عُمْرِي ، لَأَحْبَبْتُ أَنْ أَدْفَعَهُ عَنْهُ ، وَلَوَدِدْتُ أَنْ أُتِيتُ بِهِ سِلْمًا . ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، فَقَالَ : أَبُوكَ قَطَعَ رَحِمِي ، وَنَازَعَنِي سُلْطَانِي . فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنَّ سِبَاءَهُمْ لَنَا حَلَالٌ . قَالَ عَلِيٌّ : كَذَبْتَ إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ مِلَّتِنَا . فَأَطْرَقَ يَزِيدُ ، وَأَمَرَ بِالنِّسَاءِ ، فَأُدْخِلْنَ عَلَى نِسَائِهِ ، وَأَمَرَ نِسَاءَ آلِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَأَقَمْنَ الْمَأْتَمَ عَلَى الْحُسَيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، إِلَى أَنْ قَالَ : وَبَكَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ، فَقَالَ يَزِيدُ وَهُوَ زَوْجُهَا : حَقَّ لَهَا أَنْ تُعْوِلَ عَلَى كَبِيرِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهَا . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ ، سَمِعَ الْفَرَزْدَقَ يَقُولُ : لَقِيتُ الْحُسَيْنَ بِذَاتِ عِرْقٍ ، فَقَالَ : مَا تَرَى أَهْلَ الْكُوفَةِ صَانِعِينَ مَعِي ؟ فَإِنَّ مَعِيَ حِمْلًا مِنْ كُتُبِهِمْ ؛ قُلْتُ : يَخْذُلُونَكَ ، فَلَا تَذْهَبْ . وَكَتَبَ يَزِيدُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَذْكُرُ لَهُ خُرُوجَ الْحُسَيْنِ ، وَيَقُولُ : نَحْسَبُ أَنَّهُ جَاءَهُ رِجَالٌ مِنَ الْمَشْرِقِ ، فَمَنَّوْهُ الْخِلَافَةَ ، وَعِنْدَكَ مِنْهُمْ خَبَرُهُ ، فَإِنْ فَعَلَ ، فَقَدْ قَطَعَ الْقَرَابَةَ وَالرَّحِمَ ، وَأَنْتَ كَبِيرُ أَهْلِ بَيْتِكَ وَالْمَنْظُورُ إِلَيْهِ ، فَاكْفُفْهُ عَنِ السَّعْيِ فِي الْفُرْقَةِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ خُرُوجُهُ لِأَمْرٍ تَكْرَهُ ، وَلَسْتُ أَدَعُ النَّصِيحَةَ لَهُ . وَبَعَثَ حُسَيْن إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَحِقَ بِهِ مَنْ خَفَّ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ؛ وَهُمْ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، وَنِسَاءٌ ، وَصِبْيَانٌ ، وَتَبِعَهُمْ أَخُوهُ مُحَمَّدٌ ، فَأَدْرَكَهُ بِمَكَّةَ وَأَعْلَمَهُ أَنَّ الْخُرُوجَ يَوْمَهَ هَذَا لَيْسَ بِرَأْيٍ ، فَأَبَى ، فَمَنَعَ مُحَمَّدٌ وَلَدَهُ ، فَوَجَدَ عَلَيْهِ الْحُسَيْنُ ، وَقَالَ : تَرْغَبُ بِوَلَدِكَ عَنْ مَوْضِعٍ أُصَابُ فِيهِ ! . وَبَعَثَ أَهْلُ الْعِرَاقِ رُسُلًا وَكُتُبًا إِلَيْهِ ، فَسَارَ فِي آلِهِ ، وَفِي سِتِّينَ شَيْخًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ . فَكَتَبَ مَرْوَانُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ : أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ الْحُسَيْنَ قَدْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ ، وَتَاللَّهِ مَا أَحَدٌ يُسَلِّمُهُ اللَّهُ أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنَ الْحُسَيْنِ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُهَيِّجَ عَلَى نَفْسِكَ مَا لَا يَسُدُّهُ شَيْءٌ . وَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْأَشْدَقُ : أَمَّا بَعْدُ ؛ فَقَدْ تَوَجَّهَ إِلَيْكَ الْحُسَيْنُ ، وَفِي مِثْلِهَا تُعْتَقُ أَوْ تُسْتَرَقُّ . الزُّبَيْرُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجَ الْحُسَيْنُ ، فَكَتَبَ يَزِيدُ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ نَائِبِهِ إِنَّ حُسَيْنًا صَائِرٌ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَقَدِ ابْتُلِيَ بِهِ زَمَانُكَ مِنْ بَيْنِ الْأَزْمَانِ ، وَبَلَدُكَ مِنْ بَيْنِ الْبُلْدَانِ ، وَأَنْتَ مِنْ بَيْنِ الْعُمَّالِ ، وَعِنْدَهَا تُعْتَقُ ، أَوْ تَعُودُ عَبْدًا . فَقَتَلَهُ ابْنُ زِيَادٍ ، وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنِي أَعْرَابِيٌّ يُقَالُ لَهُ : بُجَيْرٌ مِنْ أَهْلِ الثَّعْلَبِيَّةِ لَهُ مِائَةٌ وَسِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً . قَالَ : مَرَّ الْحُسَيْنُ وَأَنَا غُلَامٌ ، وَكَانَ فِي قِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ ، فَقَالَ لَهُ أَخِي : يَا ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ! أَرَاكَ فِي قِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ ، فَقَالَ بِالسَّوْطِ - وَأَشَارَ إِلَى حَقِيبَةِ الرَّحْلِ - : هَذِهِ خَلْفِي مَمْلُوءَةٌ كُتُبًا . ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ قَالَ : كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ جَهَّزَهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ إِلَى الْحُسَيْنِ ، وَكَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ يُرِيدُونَ الدَّيْلَمَ ، فَصَرَفَهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى الْحُسَيْنِ ، فَلَقِيتُهُ ، فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ . وَكَانَتْ فِيهِ غُنَّةٌ . قَالَ شِهَابٌ : فَحَدَّثْتُ بِهِ زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ ، فَأَعْجَبَهُ ؛ وَكَانَتْ فِيهِ غُنَّةٌ . جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ شَافَهَ الْحُسَيْنَ قَالَ : رَأَيْتُ أَبْنِيَةً مَضْرُوبَةً لِلْحُسَيْنِ ، فَأَتَيْتُ ، فَإِذَا شَيْخٌ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ، وَالدُّمُوعُ تَسِيلُ عَلَى خَدَّيْهِ ، فَقُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ! مَا أَنْزَلَكَ هَذِهِ الْبِلَادَ وَالْفَلَاةَ ؟ قَالَ : هَذِهِ كُتُبُ أَهْلِ الْكُوفَةِ إِلَيَّ ، وَلَا أرَاهُمْ إِلَّا قَاتِلِيَّ ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ ، لَمْ يَدَعُوا لِلَّهِ حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكُوهَا ، فَيُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَنْ يُذِلُّهُمْ حَتَّى يَكُونُوا أَذَلَّ مِنْ فَرَمِ الْأَمَةِ . يَعْنِي : مِقْنَعَتَهَا . الْمَدَائِنِيُّ : عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، قَالَ : قَالَ الْحُسَيْنُ : وَاللَّهِ لَيُعْتَدَيَنَّ عَلَيَّ كَمَا اعْتَدَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي السَّبْتِ . أَحْمَدُ بْنُ جَنَابٍ الْمِصِّيصِيُّ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْقَسْرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ : قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ : حَدِّثْنِي بِقَتْلِ الْحُسَيْنِ . فَقَالَ : مَاتَ مُعَاوِيَةُ ، فَأَرْسَلَ الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ وَالِي الْمَدِينَةِ إِلَى الْحُسَيْنِ لِيُبَايِعَ ، فَقَالَ : أَخِّرْنِي ، وَرَفُقَ بِهِ ، فَأَخَّرَهُ ، فَخَرَجَ إِلَى مَكَّةَ ، فَأَتَاهُ رُسُلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَعَلَيْهَا النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، فَبَعَثَ الْحُسَيْنُ ابْنَ عَمِّهِ مُسْلِمَ بْنَ عَقِيلٍ : أَنْ سِرْ ، فَانْظُرْ مَا كَتَبُوا بِهِ ، فَأَخَذَ مُسْلِمٌ دَلِيلَيْنِ وَسَارَ ، فَعَطِشُوا فِي الْبَرِّيَّهِ ، فَمَاتَ أَحَدُهُمَا . وَكَتَبَ مُسْلِمٌ إِلَى الْحُسَيْنِ يَسْتَعْفِيهِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : امْضِ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَلَمْ يُعْفِهِ ، فَقَدِمَهَا ، فَنَزَلَ عَلَى عَوْسَجَة ، فَدَبَّ إِلَيْهِ أَهْلُ الْكُوفَةِ ، فَبَايَعَهُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا . فَقَامَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِمٍ ؛ فَقَالَ لِلنُّعْمَانِ : إِنَّكَ لَضَعِيفٌ ! قَالَ : لَأَنْ أَكُونَ ضَعِيفًا أَحَبّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ قَوِيًّا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وَمَا كُنْتُ لِأَهْتِكَ سِتْرًا سَتَرَهُ اللَّهُ . وَكَتَبَ بِقَوْلِهِ إِلَى يَزِيدَ ، وَكَانَ يَزِيدُ سَاخِطًا عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِرِضَاهُ عَنْهُ ، وَأَنَّهُ وَلَّاهُ الْكُوفَةَ مُضَافًا إِلَى الْبَصْرَةِ . وَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَ مُسْلِمًا . فَأَسْرَعَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي وُجُوهِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِلَى الْكُوفَةِ مُتَلَثِّمًا ، فَلَا يَمُرُّ بِمَجْلِسٍ ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ . إِلَّا قَالُوا : وَعَلَيْكَ . السَّلَامُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ ، يَظُنُّونَهُ الْحُسَيْنَ . فَنَزَلَ الْقَصْرَ ؛ ثُمَّ دَعَا مَوْلًى لَهُ ، فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَقَالَ : اذْهَبْ حَتَّى تَسْأَلَ عَنِ الَّذِي يُبَايِعُ أَهْلَ الْكُوفَةِ ، فَقُلْ : أَنَا غَرِيبٌ ، جِئْتُ بِهَذَا الْمَالِ يَتَقَوَّى بِهِ ، فَخَرَجَ ، وَتَلَطَّفَ حَتَّى دَخَلَ عَلَى شَيْخٍ يَلِي الْبَيْعَةَ ، فَأَدْخَلَهُ عَلَى مُسْلِم ، وَأَعْطَاهُ الدَّرَاهِمَ ، وَبَايَعَهُ ، وَرَجَعَ ، فَأَخْبَرَ عُبَيْدَ اللَّهِ . وَتَحَوَّلَ مُسْلِمٌ إِلَى دَارِ هَانِئِ بْنِ عُرْوَةَ الْمُرَادِيِّ ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : مَا بَالُ هَانِئٍ لَمْ يَأْتِنَا ؟ فَخَرَجَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ وَغَيْرُهُ ، فَقَالُوا : إِنَّ الْأَمِيرَ قَدْ ذَكَرَكَ فَرَكِبَ مَعَهُمْ ، وَأَتَاهُ وَعِنْدَهُ شُرَيْحٌ الْقَاضِي ، فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ : أَتَتْكَ بِحَائِنٍ رِجْلَاهُ . فَلَمَّا سَلَّمَ ، قَالَ : يَا هَانِئُ أَيْنَ مُسْلِمٌ ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي ؛ فَخَرَجَ إِلَيْهِ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ ، فَلَّمَا رَآهُ ، قَطَعَ بِهِ ، وَقَالَ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ ! وَاللَّهِ مَا دَعَوْتُهُ إِلَى مَنْزِلِي ، وَلَكِنَّهُ جَاءَ ، فَرَمَى نَفْسَهُ عَلَيَّ . قَالَ : ائْتِنِي بِهِ . قَالَ : وَاللَّهِ لَوْ كَانَ تَحْتَ قَدَمِي ، مَا رَفَعْتُهُمَا عَنْهُ ، فَضَرَبَهُ بِعَصًا ، فَشَجَّهُ ، فَأَهْوَى هَانِئٌ إِلَى سَيْفِ شُرْطِيٍّ يَسْتَلُّهُ ، فَمَنَعَهُ . وَقَالَ : قَدْ حَلَّ دَمُكَ ، وَسَجَنَهُ . فَطَارَ الْخَبَرُ إِلَى مَذْحِجٍ ، فَإِذَا عَلَى بَابِ الْقَصْرِ جَلَبَةٌ ، وَبَلَغَ مُسْلِمًا الْخَبَرُ ، فَنَادَى بِشِعَارِهِ ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَرْبَعُونَ أَلْفًا ، فَعَبَّأَهُمْ ، وَقَصَدَ الْقَصْرَ ، فَبَعَثَ عُبَيْدُ اللَّهِ إِلَى وُجُوهِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَجَمَعَهُمْ عِنْدَهُ ، وَأَمَرَهُمْ ، فَأَشْرَفُوا مِنَ الْقَصْرِ عَلَى عَشَائِرِهِمْ ، فَجَعَلُوا يُكَلِّمُونَهُمْ ، فَجَعَلُوا يَتَسَلَّلُونَ حَتَّى بَقِيَ مُسْلِمٌ فِي خَمْسِ مِائَةٍ ، وَقَدْ كَانَ كَتَبَ إِلَى الْحُسَيْنِ لِيُسْرِعَ ، فَلَمَّا دَخَلَ اللَّيْلُ ، ذَهَبَ أُولَئِكَ ، حَتَّى بَقِيَ مُسْلِمٌ وَحْدَهُ يَتَرَدَّدُ فِي الطُّرُقِ ، فَأَتَى بَيْتًا ! فَخَرَجَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ ، فَقَالَ : اسْقِنِي ، فَسَقَتْهُ . ثُمَّ دَخَلَتْ ، وَمَكَثَتْ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ خَرَجَتْ ، فَإِذَا بِهِ عَلَى الْبَابِ ، فَقَالَتْ : يَا هَذَا ، إِنَّ مَجْلِسَكَ مَجْلِسُ رِيبَةٍ ، فَقُمْ ؛ فَقَالَ : أَنَا مُسْلِمُ بْنُ عَقِيلٍ ، فَهَلْ عِنْدَكِ مَأْوَى ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . فَأَدْخَلَتْهُ ، وَكَانَ ابْنُهَا مَوْلًى لِمُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ ، فَانْطَلَقَ إِلَى مَوْلَاهُ ، فَأَعْلَمُهُ ، فَبَعَثَ عُبَيْدُ اللَّهِ الشُّرَطَ إِلَى مُسْلِمٍ ؛ فَخَرَجَ ، وَسَلَّ سَيْفَهُ ، وَقَاتَلَ ، فَأَعْطَاهُ ابْنُ الْأَشْعَثِ أَمَانًا ، فَسَلَّمَ نَفْسَهُ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَأَلْقَاهُ إِلَى النَّاسِ ، وَقَتَلَ هَانِئًا ؛ فَقَالَ الشَّاعِرُ : فَإِنْ كُنْتِ لَا تَدْرِينَ مَا الْمَوْتُ فَانْظُرِي إِلَى هَانِئٍ فِي السُّوقِ وَابْنِ عَقِيلِ أَصَابَهُمَا أَمْرُ الْأَمِيرِ فَأَصْبَحَا أَحَادِيثَ مَنْ يَسْعَى بِكُلِّ سَبِيلِ أَيَرْكَبُ أَسْمَاءُ الْهَمَالِيجِ آمِنًا وَقَدْ طَلَبَتْهُ مَذْحِجٌ بِقَتِيلِ يَعْنِي : أَسْمَاءَ بْنَ خَارِجَةَ . قَالَ : وَأَقْبَلَ حُسَيْنٌ عَلَى كِتَابِ مُسْلِمٍ ، حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى سَاعَةٍ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ ، لَقِيَهُ رَجُلٌ ؛ فَقَالَ لِلْحُسَيْنِ : ارْجِعْ ، لَمْ أَدَعْ لَكَ وَرَائِي خَيْرًا ، فَهَمَّ أَنْ يَرْجِعَ . فَقَالَ إِخْوَةُ مُسْلِمٍ : وَاللَّهِ لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَأْخُذَ بِالثَّأْرِ ، أَوْ نُقْتَلَ ؛ فَقَالَ : لَا خَيْرَ فِي الْحَيَاةِ بَعْدَكُمْ . وَسَارَ . فَلَقِيَتْهُ خَيْلُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَعَدَلَ إِلَى كَرْبَلَاءَ ، وَأَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى قُصَمْيَا حَتَّى لَا يُقَاتِلَ إِلَّا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ ، وَكَانَ مَعَهُ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَارِسًا وَنَحْوٌ مَنْ مِائَةِ رَاجِلِ . وَجَاءَ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍّ - وَقَدْ وَلَّاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ عَلَى الْعَسْكَرِ - وَطَلَبَ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنْ يعْفِيهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَأَبَى ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ : اخْتَارُوا وَاحِدَةً مِنْ ثَلَاثٍ ؛ إِمَّا أَنْ تَدَعُونِي ، فَأَلْحَقَ بِالثُّغُورِ ؛ وَإِمَّا أَنْ أَذْهَبَ إِلَى يَزِيدَ ، أَوْ أُرَدَّ إِلَى الْمَدِينَةِ . فَقَبِلَ عُمَرُ ذَلِكَ ، وَكَتَبَ بِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : لَا وَلَا كَرَامَةَ حَتَّى يَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِي . فَقَالَ الْحُسَيْنُ : لَا وَاللَّهِ ! وَقَاتَلَ ، فَقتلَ أَصْحَابُهُ ، مِنْهُمْ بِضْعَةَ عَشَرَ شَابًّا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ . قَالَ : وَيَجِيء سَهْمٌ ، فَيَقَعُ بِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْهُ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ احْكُمْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا ، دَعَوْنَا لِيَنْصُرُونَا ، ثُمَّ يُقَتِّلُونَنَا . ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . قَتَلَهُ رَجُلٌ مَذْحِجِيٌّ ، وَحَزَّ رَأْسَهُ ، وَمَضَى بِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَوْقِرْ رِكَابِي ذَهَبَا فَقَدْ قَتَلْتُ الْمَلِكَ الْمُحَجَّبَا قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ أُمًّا وَأَبًا . فَوَفَدَهُ إِلَى يَزِيدَ وَمَعَهُ الرَّأْسُ ، فُوُضِعَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَعِنْدَهُ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ ؛ فَجَعَلَ يَزِيدُ يَنْكُتُ بِالْقَضِيبِ عَلَى فِيهِ ، وَيَقُولُ : نُفَلِّقُ هَامًا مِنْ أُنَاسٍ أَعِزَّةٍ عَلَيْنَا وَهُمْ كَانُوا أَعَقَّ وَأَظْلَمَا كَذَا قَالَ أَبُو بَرْزَةَ . وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ . قَالَ : فَقَالَ أَبُو بَرْزَةَ : ارْفَعْ قَضِيبَكَ ؛ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاهُ عَلَى فِيهِ . قَالَ : وَسَرَّحَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ بِحَرِيمِهِ وَعِيَالِهِ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ . وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ مِنْهُمْ إِلَّا غُلَامٌ كَانَ مَرِيضًا مَعَ النِّسَاءِ ، فَأَمَرَ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ لِيُقْتَلَ ، فَطَرَحَتْ عَمَّتُهُ زَيْنَبُ نَفْسَهَا عَلَيْهِ ، وَقَالَتْ : لَا يُقْتَلُ حَتَّى تَقْتُلُونِي ، فَرَقَّ لَهَا ، وَجَهَّزَهُمْ إِلَى الشَّامِ ، فَلَّمَا قَدِمُوا عَلَى يَزِيدَ ، جَمَعَ مَنْ كَانَ بِحَضْرَتِهِ ، وَهَنَّئُوهُ ؛ فَقَامَ رَجُلٌ أَحْمَرُ أَزْرَقُ ، وَنَظَرَ إِلَى صَبِيَّةٍ مِنْهُمْ ، فَقَالَ : هَبْهَا لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَتْ زَيْنَبُ : لَا وَلَا كَرَامَةَ لَكَ إِلَّا أَنَّ تَخْرُجَ مِنْ دِينِ اللَّهِ . فَقَالَ لَهُ يَزِيدُ : كُفَّ . ثُمَّ أَدْخَلَهُمْ إِلَى عِيَالِهِ ، فَجَهَّزَهُمْ ، وَحَمَلَهُمْ إِلَى الْمَدِينَةِ . إِلَى هُنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ جَنَابٍ . الزُّبَيْرُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَنٍ : لَمَّا نَزَلَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ بِالْحُسَيْنِ خَطَبَ . أَصْحَابَهُ ، وَقَالَ : قَدْ نَزَلَ بِنَا مَا تَرَوْنَ ، وَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَغَيَّرَتْ وَتَنَكَّرَتْ ، وَأَدْبَرَ مَعْرُوفُهَا ، وَاسْتُمْرِئَتْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ ، وَإِلَّا خَسِيسُ عَيْشٍ كَالْمَرْعَى الْوَبِيلِ ، أَلَا تَرَوْنَ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ ، وَالْبَاطِلَ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ ؟ لِيَرْغَبِ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ اللَّهِ . إِنِّي لَا أَرَى الْمَوْتَ إِلَّا سَعَادَةً ، وَالْحَيَاةَ مَعَ الظَّالِمِينَ إِلَّا نَدَمًا . خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ : أَنَّ الْحُسَيْنَ لَمَّا أَرْهَقَهُ السِّلَاحُ ، قَالَ : أَلَا تَقْبَلُونَ مِنِّي مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْبَلُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ؟ كَانَ إِذَا جَنَحَ أَحَدُهُمْ ، قَبِلَ مِنْهُ . قَالُوا : لَا . قَالَ : فَدَعُونِي أَرْجِعُ . قَالُوا : لَا . قَالَ : فَدَعُونِي آتِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَخَذَ لَهُ رَجُلٌ السِّلَاحَ ، فَقَالَ لَهُ : أَبْشِرْ بِالنَّارِ ؛ فَقَالَ : بَلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِرَحْمَةِ رَبِّي ، وَشَفَاعَةِ نَبِيِّي . فَقُتِلَ ، وَجِيءَ بِرَأْسِهِ ، فَوُضِعَ فِي طَسْتٍ بَيْنَ يَدَيِ ابْنِ زِيَادٍ ، فَنَكَتَهُ بِقَضِيبِهِ ، وَقَالَ : لَقَدْ كَانَ غُلَامًا صَبِيحًا . ثُمَّ قَالَ : أَيُّكُمْ قَاتِلُهُ ؟ فَقَامَ الرَّجُلُ . فَقَالَ : وَمَا قَالَ لَكَ ؟ فَأَعَادَ الْحَدِيثَ قَالَ : فَاسْوَدَّ وَجْهُهُ . أَبُو مَعْشَرٍ : عَنْ رِجَالِهِ قَالَ : قَالَ الْحُسَيْنُ حِينَ نَزَلُوا كَرْبَلَاءَ : مَا اسْمُ هَذِهِ الْأَرْضِ ؟ قَالُوا : كَرْبَلَاءَ . قَالَ : كَرْبٌ وَبَلَاءٌ . وَبَعَثَ عُبَيْدُ اللَّهِ لِحَرْبِهِ عُمَرَ بْنَ سَعْدٍ ، فَقَالَ : يَا عُمَرُ ! اخْتَرْ مِنِّي إِحْدَى ثَلَاثٍ ؛ إِمَّا أَنْ تَتْرُكَنِي أَرْجِعُ ، أَوْ فَسَيِّرْنِي إِلَى يَزِيدَ ، فَأَضَعُ يَدِي فِي يَدِهِ ، فَإِنْ أَبَيْتَ ، فَسَيِّرْنِي إِلَى التُّرْكِ ، فَأُجَاهِدُ حَتَّى أَمُوتَ . فَبَعَثَ بِذَلِكَ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَهَمَّ أَنْ يُسَيِّرَهُ إِلَى يَزِيدَ ، فَقَالَ لَهُ شِمْرُ بْنُ ذِي الْجَوْشَنِ : لَا إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ عَلَى حُكْمِكَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ . فَقَالَ الْحُسَيْنُ : وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ ، وَأَبْطَأَ عُمَرُ عَنْ قِتَالِهِ . فَبَعَثَ إِلَيْهِ عُبَيْدُ اللَّهِ شِمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ ، فَقَالَ : إِنْ قَاتَلَ ، وَإِلَّا فَاقْتُلْهُ ، وَكُنْ مَكَانَهُ . وَكَانَ مِنْ جُنْدِ عُمَرَ ثَلَاثُونَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَالُوا : يَعْرِضُ عَلَيْكُمُ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ خِصَالٍ فَلَا تَقْبَلُونَ وَاحِدَةً ! وَتَحَوَّلُوا إِلَى الْحُسَيْنِ ، فَقَاتَلُوا . عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ مَقْتَلَ الْحُسَيْنِ . فَحَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحُسَيْنَ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ بُرُودٍ ، رَمَاهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ الطُّهَوِيُّ بِسَهْمٍ ، فَنَظَرْتُ إِلَى السَّهْمِ فِي جَنْبِهِ . هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَمَى زُرْعَةُ الْحُسَيْنَ بِسَهْمٍ ، فَأَصَابَ حَنَكَهُ ، فَجَعَلَ يَتَلَقَّى الدَّمَ ، ثُمَّ يَقُولُ هَكَذَا إِلَى السَّمَاءِ . وَدَعَا بِمَاءٍ لِيَشْرَبَ ، فَلَمَّا رَمَاهُ ، حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ ظَمِّهِ . قَالَ : فَحَدَّثَنِي مَنْ شَهِدَهُ وَهُوَ يَمُوتُ ، وَهُوَ يَصِيحُ مِنَ الْحَرِّ فِي بَطْنِهِ وَالْبَرْدِ فِي ظَهْرِهِ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ الْمَرَاوِحُ وَالثَّلْجُ وَهُوَ يَقُولُ : اسْقُونِي أَهْلَكَنِي الْعَطَشُ . فَانْقَدَّ بَطْنُهُ . الْكَلْبِيُّ رَافِضِيٌّ مُتَّهَمٌ . قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : أَقْبَلَ مَعَ الْحُسَيْنِ سِتَّةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ . وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ : لَمْ تَبْكِ السَّمَاءُ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ يَحْيَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِلَّا عَلَى الْحُسَيْنِ . عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ، مَكَثْنَا أَيَّامًا سَبْعَةً ، إِذَا صَلَّيْنَا الْعَصْرَ ، فَنَظَرْنَا إِلَى الشَّمْسِ عَلَى أَطْرَافِ الْحِيطَانِ كَأَنَّهَا الْمَلَاحِفُ الْمُعَصْفَرَةُ ، وَنَظَرْنَا إِلَى الْكَوَاكِبِ يَضْرِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا . الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ ، عَنْ جَدِّهِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : احْمَرَّتْ آفَاقُ السَّمَاءِ بَعْدَ قَتْلِ الْحُسَيْنِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ تُرَى كَالدَّمِ . هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : تَعْلَمُ هَذِهِ الْحُمْرَةُ فِي الْأُفُقِ مِمَّ ؟ هُوَ مِنْ يَوْمِ قَتْلِ الْحُسَيْنِ . الْفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَتْنَا أُمُّ سُوقٍ الْعَبْدِيَّةُ ؛ قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي نَضْرَةُ الْأَزْدِيَّةُ ، قَالَتْ : لَمَّا أَنْ قُتِلَ الْحُسَيْنُ ، مَطَرَتِ السَّمَاءُ مَاءً ، فَأَصْبَحْتُ وَكُلُّ شَيْءٍ لَنَا مَلْآنٌ دَمًا . جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ : حَدَّثَتْنِي خَالَتِي قَالَتْ : لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ، مُطِرْنَا مَطَرًا كَالدَّمِ . يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، قَالَ : قُتِلَ الْحُسَيْنُ وَلِي أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَنَةً ، وَصَارَ الْوَرْسُ الَّذِي كَانَ فِي عَسْكَرِهِمْ رَمَادًا ، وَاحْمَرَّتْ آفَاقُ السَّمَاءِ ، وَنَحَرُوا نَاقَةً فِي عَسْكَرِهِمْ ، فَكَانُوا يَرَوْنَ فِي لَحْمِهَا النِّيرَانَ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُ الْوَرْسَ عَادَ رَمَادًا ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ اللَّحْمَ كَأَنَّ فِيهِ النَّارَ حِينَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنِي جَمِيلُ بْنُ مُرَّةَ ، قَالَ : أَصَابُوا إِبِلًا فِي عَسْكَرِ الْحُسَيْنِ يَوْمَ قُتِلَ ، فَطَبَخُوا مِنْهَا ، فَصَارَتْ كَالْعَلْقَمِ . قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ : سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيَّ قَالَ : كَانَ لَنَا جَارٌ مِنْ بَلْهُجَيْمٍ ، فَقَدِمَ الْكُوفَةَ ، فَقَالَ : مَا تَرَوْنَ هَذَا الْفَاسِقَ ابْنَ الْفَاسِقِ قَتَلَهُ اللَّهُ - يَعْنِي الْحُسَيْنَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَرَمَاهُ اللَّهُ بِكَوْكَبَيْنِ مِنَ السَّمَاءِ ، فَطُمِسَ بَصَرُهُ . قَالَ عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْحَلَبِيُّ : قَالَ السُّدِّيُّ : أَتَيْتُ كَرْبَلَاءَ تَاجِرًا ، فَعَمِلَ لَنَا شَيْخٌ مِنْ طَيٍّ طَعَامًا ، فَتَعَشَّيْنَا عِنْدَهُ ، فَذَكَرْنَا قَتَلَ الْحُسَيْنِ ، فَقُلْتُ : مَا شَارَكَ أَحَدٌ فِي قَتْلِهِ إِلَّا مَاتَ مِيتَةَ سُوءٍ . فَقَالَ : مَا أَكْذَبَكُمْ ، أَنَا مِمَّنْ شَرَكَ فِي ذَلِكَ . فَلَمْ نَبْرَحْ حَتَّى دَنَا مِنَ السِّرَاجِ وَهُوَ يَتَّقِدُ بِنِفْطٍ ، فَذَهَبَ يُخْرِجُ الْفَتِيلَةَ بِأُصْبُعِهِ ، فَأَخَذَتِ النَّارَ فِيهَا ، فَذَهَبَ يُطْفِئُهَا بِرِيقِهِ ، فَعَلِقَتِ النَّارُ فِي لِحْيَتِهِ ، فَعَدَا ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْمَاءِ ، فَرَأَيْتُهُ كَأَنَّهُ حُمَمَةٌ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي أُمُّ أَبِي قَالَتْ : أَدْرَكْتُ رَجُلَيْنِ مِمَّنْ شَهِدَ قَتْلَ الْحُسَيْنِ ؛ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا ؛ فَطَالَ ذَكَرُهُ حَتَّى كَانَ يَلُفُّهُ . وَأَمَّا الْآخَرُ ؛ فَكَانَ يَسْتَقْبِلُ الرَّاوِيَةَ ، فَيَشْرَبُهَا كُلَّهَا . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، قَالَ : أَوَّلُ مَا عَرَفَ الزُّهْرِيُّ أَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي مَجْلِسِ الْوَلِيدِ ؛ فَقَالَ الْوَلِيدُ : أَيُّكُمْ يَعْلَمُ مَا فَعَلَتْ أَحْجَارُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ يَوْمَ قُتِلَ الْحُسَيْنُ ؟ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : بَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يُقْلَبْ حَجَرٌ إِلَّا وُجِدَ تَحْتَهُ دَمٌ عَبِيطٌ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ، جِيءَ بِرَأْسِهِ إِلَى ابْنِ زِيَادٍ ، فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِقَضِيبٍ عَلَى ثَنَايَاهُ ، وَقَالَ : إِنْ كَانَ لَحَسَنَ الثَّغْرِ ؛ فَقُلْتُ : أَمَا وَاللَّهِ لَأَسُوءَنَّكَ ، فَقُلْتُ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ مَوْضِعَ قَضِيبِكَ مِنْ فِيهِ . الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ الْحَنَفِيُّ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي شَدَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ؛ سَمِعْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ وَقَدْ جِيءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ، فَلَعَنَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، فَغَضِبَ وَاثِلَةُ ، وَقَامَ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَزَالُ أُحِبُّ عَلِيًّا وَوَلَدَيْهِ بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَنْزِلِ أُمِّ سَلَمَةَ ، وَأَلْقَى عَلَى فَاطِمَةَ وَابْنَيْهَا وَزَوْجِهَا كِسَاءً خَيْبَرِيًّا ثُمَّ قَالَ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا . سُلَيْمَانُ ضَعَّفُوهُ ، وَالْحَنَفِيُّ مُتَّهَمٌ . وَيُرْوَى عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَأُتِي بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ، فَأَخَذَ قَضِيبًا ، فَجَعَلَ يُفَتِّرُ بِهِ عَنْ شَفَتَيْهِ ، فَلَمْ أَرَ ثَغْرًا كَانَ أَحْسَنَ مِنْهُ كَأَنَّهُ الدُّرُّ ، فَلَمْ أَمْلِكْ أَنْ رَفَعْتُ صَوْتِي بِالْبُكَاءِ . فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ أَيُّهَا الشَّيْخُ ؟ قُلْتُ : يُبْكِينِي مَا رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَيْتُهُ يَمُصُّ مَوْضِعَ هَذَا الْقَضِيبِ ، وَيَلْثُمُهُ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّوْمِ نِصْفَ النَّهَارِ ، أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، وَبِيَدِهِ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هَذَا ؟ قَالَ : هَذَا دَمُ الْحُسَيْنِ وَأَصْحَابِهِ ، لَمْ أَزَلْ مُنْذُ الْيَوْمِ أَلْتَقِطُهُ . فَأُحْصِيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ ، فَوَجَدُوهُ قُتِلَ يَوْمَئِذٍ . ابْنُ سَعْدٍ : عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، وَالْمَدَائِنِيِّ ، عَنْ رِجَالِهِمَا ؛ أَنَّ مُحَفِّزَ بْنَ ثَعْلَبَةَ الْعَائِذِيَّ قَدِمَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ عَلَى يَزِيدَ ، فَقَالَ : أَتَيْتُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِرَأْسِ أَحْمَقِ النَّاسِ وَأَلْأَمِهِمْ . فَقَالَ يَزِيدُ : مَا وَلَدَتْ أُمُّ مُحَفِّزٍ أَحْمَقُ وَأَلْأَمُ ؛ لَكِنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَتَدَبَّرْ كَلَامَ اللَّهِ : قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ ثُمَّ بَعَثَ يَزِيدُ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ إِلَى مُتَوَلِّي الْمَدِينَةِ ، فَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ عِنْدَ أُمِّهِ . وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْبَهْرَائِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَيَّةَ الْكَلَاعِيَّ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا كَرِبٍ قَالَ : كُنْتُ فِيمَنْ تَوَثَّبَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ بِدِمَشْقَ ، فَأَخَذْتُ سَفَطًا ، وَقُلْتُ : فِيهِ غَنَائِي ؛ فَرَكِبْتُ فَرَسِي ، وَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ بَابِ تُومَا ، قَالَ : فَفَتَحْتُهُ ، فَإِذَا فِيهِ رَأْسٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ . هَذَا رَأْسُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَحَفَرْتُ لَهُ بِسَيْفِي ، فَدَفَنْتُهُ . أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ : حَدَّثَنَا رَزِينٌ ، حَدَّثَتْنِي سَلْمَى قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ تَبْكِي ؛ قَلْتُ : مَا يُبْكِيكِ ؟ قَالَتْ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ ، وَعَلَى رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ التُّرَابُ ، فَقُلْتُ : مَا لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : شَهِدْتُ قَتْلَ الْحُسَيْنِ آنِفًا . رَزِينٌ هُوَ ابْنُ حَبِيبٍ . وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ؛ سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ تَقُولُ : سَمِعْتُ الْجِنَّ يَبْكِينَ عَلَى حُسَيْنٍ ، وَتَنُوحُ عَلَيْهِ . سُوِيدُ بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ؛ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ سَمِعَتْ نَوْحَ الْجِنِّ عَلَى الْحُسَيْنِ . عُبَيْدُ بْنُ جَنَّادٍ : حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ قَالَ : أَتَيْتُ كَرْبَلَاءَ ، فَقُلْتُ لِرَجُلٍ مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ : بَلَغَنِي أَنَّكُمْ تَسْمَعُونَ نَوْحَ الْجِنِّ . قَالَ : مَا تَلْقَى حُرًّا وَلَا عَبْدًا إِلَّا أَخْبَرَكَ أَنَّهُ سَمِعَ ذَلِكَ . قُلْتُ : فَمَا سَمِعْتَ أَنْتَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ : مَسَحَ الرَّسُولُ جَبِينَهُ فَلَهُ بَرِيقٌ فِي الْخُدُودِ أَبَوَاهُ مِنْ عُلْيَا قُرَيْ شٍ وَجَدُّهُ خَيْرُ الْجُدُودِ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ : حُدِّثْتُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ : لَمَّا قَتَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ الْحُسَيْنَ وَأَهْلَهُ . بَعَثَ بِرُؤُوسِهِمْ إِلَى يَزِيدَ ، فَسُرَّ بِقَتْلِهِمْ أَوَّلًا ؛ ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ حَتَّى نَدِمَ عَلَى قَتْلِهِمْ ، فَكَانَ يَقُولُ : وَمَا عَلَيَّ لَوِ احْتَمَلْتُ الْأَذَى ، وَأَنْزَلْتُ الْحُسَيْنَ مَعِيَ ، وَحَكَّمْتُهُ فِيمَا يُرِيدُ ، وَإِنْ كَانَ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ وَهَنٌ ، حِفْظًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرِعَايَةً لِحَقِّهِ . لَعَنَ اللَّهُ ابْنَ مَرْجَانَةَ - يَعْنِي عُبَيْدَ اللَّهِ - فَإِنَّهُ أَحْرَجَهُ ، وَاضْطَرَّهُ ، وَقَدْ كَانَ سَأَلَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ حَيْثُ أَقْبَلَ ، أَوْ يَأْتِيَنِي ، فَيَضَعُ يَدَهُ فِي يَدِي ، أَوْ يَلْحَقُ بِثَغْرٍ مِنَ الثُّغُورِ ، فَأَبَى ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَتَلَهُ ، فَأَبْغَضَنِي بِقَتْلِهِ الْمُسْلِمُونَ ، وَزَرَعَ لِي فِي قُلُوبِهِمُ الْعَدَاوَةَ . جَرِيرٌ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : تَغَوَّطَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ ، فَأَصَابَ أَهْلَ ذَلِكَ الْبَيْتِ خَبَلٌ ، وَجُنُونٌ ، وَبَرَصٌ ، وَفَقْرٌ ، وَجُذَامٌ . قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ : لَمَّا أُجْرِيَ الْمَاءُ عَلَى قَبْرِ الْحُسَيْنِ ، انْمَحَى أَثَرُ الْقَبْرِ ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ ، فَتَتَبَّعَهُ ، حَتَّى وَقَعَ عَلَى أَثَرِ الْقَبْرِ ، فَبَكَى ، وَقَالَ : أَرَادُوا لِيُخْفُوا قَبْرَهُ عَنْ عَدُوِّهِ فَطِيبُ تُرَابِ الْقَبْرِ دَلَّ عَلَى الْقَبْرِ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُتِلَ عَلِيٌّ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ . وَمَاتَ لَهَا حَسَنٌ ، وَقُتِلَ لَهَا حُسَيْنٌ . قُلْتُ : قَوْلُهُ : مَاتَ لَهَا حَسَنٌ : خَطَأٌ ، بَلْ عَاشَ سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً . قَالَ الْجَمَاعَةُ : مَاتَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ ، زَادَ بَعْضُهُمْ يَوْمَ السَّبْتِ وَقِيلَ : يَوْمُ الْجُمُعَةَ ، وَقِيلَ : يَوْمُ الِاثْنَيْنِ . وَمَوْلِدُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ . عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامٍ ، وَآخَرُ ثِقَةٌ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَتَاهَا قَتْلُ الْحُسَيْنِ ، فَقَالَتْ : قَدْ فَعَلُوهَا؟! مَلَأَ اللَّهُ بُيُوتَهُمْ وَقُبُورَهُمْ نَارًا ، وَوَقَعَتْ مَغْشِيَّةً عَلَيْهَا ، فَقُمْنَا . وَنَقَلَ الزُّبَيْرُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ قَتَّةَ يَرْثِي الْحُسَيْنَ : وَإِنَّ قَتِيلَ الطَّفِ مِنْ آلِ هَاشِمٍ أَذَلَّ رِقَابًا مِنْ قُرَيْشٍ فَذَلَّتِ فَإِنْ يُتْبِعُوهُ عَائِذَ الْبَيْتِ يُصْبِحُوا كَعَادٍ تَعَمَّتْ عَنْ هُدَاهَا فَضَلَّتِ مَرَرْتُ عَلَى أَبْيَاتِ آلِ مُحَمَّدٍ فَأَلْفَيْتُهَا أَمْثَالَهَا حِينَ حَلَّتِ وَكَانُوا لَنَا غُنْمًا فَعَادُوا رَزِيَّةً لَقَدْ عَظُمَتْ تِلْكَ الرَّزَايَا وَجَلَّتِ فَلَا يُبْعِدِ اللَّهُ الدِّيَارَ وَأَهْلَهَا وَإِنْ أَصْبَحَتْ مِنْهُمْ بِرغْمِي تَخَلَّتِ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْأَرْضَ أَضْحَتْ مَرِيضَةً لِفَقْدِ حُسَيْنٍ وَالْبِلَادُ اقْشَعَرَّتِ قَوْلُهُ : أَذَلَّ رِقَابًا ؛ أَيْ لَا يَرِعُونَ عَنْ قَتْلِ قُرَشِيٍّ بَعْدَهُ . أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبِي حَمْزَةُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ : رَأَيْتُ امْرَأَةً مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ وَأَعْقَلِهِنَّ ، يُقَالُ لَهَا : رَيَّا ؛ حَاضِنَةُ يَزِيدَ ، يُقَالُ : بَلَغَتْ مِائَةَ سَنَةٍ . قَالَتْ : دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى يَزِيدَ ، فَقَالَ : أَبْشِرْ ، فَقَدْ أَمْكَنَكَ اللَّهُ مِنَ الْحُسَيْنِ ؛ وَجِيءَ بِرَأْسِهِ ، قَالَ : فَوُضِعَ فِي طَسْتٍ ، فَأَمَرَ الْغُلَامَ ، فَكَشَفَهُ ، فَحِينَ رَآهُ ، خَمَّرَ وَجْهَهُ كَأَنَّهُ شَمَّ مِنْهُ . فَقُلْتُ لَهَا : أَقَرَعَ ثَنَايَاهُ بِقَضِيبٍ ؟ قَالَتْ : إِي وَاللَّهِ . ثُمَّ قَالَ حَمْزَةُ : وَقَدْ حَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِنَا أَنَّهُ رَأَى رَأْسَ الْحُسَيْنِ مَصْلُوبًا بِدِمَشْقَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ . وَحَدَّثَتْنِي رَيَّا ؛ أَنَّ الرَّأْسَ مَكَثَ فِي خَزَائِنِ السِّلَاحِ حَتَّى وَلِيَ سُلَيْمَانُ ، فَبَعَثَ ، فَجِيءَ بِهِ ، وَقَدْ بَقِيَ عَظْمًا أَبْيَضَ ، فَجَعَلَهُ فِي سَفَطٍ ، وَطَيَّبَهُ ، وَكَفَّنَهُ ، وَدَفَنَهُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ . فَلَمَّا دَخَلَتِ الْمُسَوِّدَةُ سَأَلُوا عَنْ مَوْضِعِ الرَّأْسِ ، فَنَبَشُوهُ ، وَأَخَذُوهُ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا صُنِعَ بِهِ . وَذَكَرَ بَاقِي الْحِكَايَةِ وَهِيَ قَوِيَّةُ الْإِسْنَادِ . يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ : أَبَى الْحُسَيْنُ أَنْ يُسْتَأْسَرَ حَتَّى قُتِلَ بِالطَّفِّ ، وَانْطَلَقُوا بِبَنِيهِ عَلِيٍّ ، وَفَاطِمَةَ ، وَسُكَيْنَةَ إِلَى يَزِيدَ ، فَجَعَلَ سُكَيْنَةَ خَلْفَ سَرِيرِهِ لِئَلَّا تَرَى رَأْسَ أَبِيهَا ، وَعَلِيٌّ فِي غُلٍّ ، فَضَرَبَ عَلَى ثَنِيَّتَيِ الْحُسَيْنِ ، وَتَمَثَّلَ بِذَاكَ الْبَيْتِ . فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ الْآيَةَ فَثَقُلَ عَلَى يَزِيدَ أَنَّ تَمَثَّلَ بِبَيْتٍ ، وَتَلَا عَلِيٌّ آيَةً ، فَقَالَ : بَلْ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْ رَآنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَأَحَبَّ أَنْ يُخَلِّيَنَا . قَالَ : صَدَقْتَ ، فَخَلُّوهُمْ . قَالَ : وَلَوْ وَقَفْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، لَأَحَبَّ أَنْ يُقَرِّبَنَا . قَالَ : صَدَقْتَ ، قَرِّبُوهُمْ . فَجَعَلَتْ سُكَيْنَةُ وَفَاطِمَةُ تَتَطَاوَلَانِ لِتَرَيَا الرَّأْسَ ، وَبَقِيَ يَزِيدُ يَتَطَاوَلُ فِي مَجْلِسِهِ لِيَسْتُرَهُ عَنْهُمَا . ثُمَّ أَمَرَ لَهُمْ بِجَهَازٍ ، وَأَصْلَحَ آلَتَهُمْ ، وَخَرَجُوا إِلَى الْمَدِينَةِ . كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، قَالَ : لَمَّا أُتِيَ يَزِيدُ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ ، جَعَلَ يَنْكُتُ سِنَّهُ ، وَيَقُولُ : مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بَلَغَ هَذَا السَّنَّ ، وَإِذَا لِحْيَتُهُ وَرَأْسُهُ قَدْ نَصَلَ مِنَ الْخِضَابِ . وَمِمَّنْ قُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ إِخْوَتُهُ الْأَرْبَعَةُ ؛ جَعْفَرُ ، وَعَتِيقٌ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَالْعَبَّاسُ الْأَكْبَرُ . وَابْنُهُ الْكَبِيرُ عَلِيٌّ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَكَانَ ابْنُهُ عَلِيٌّ زَيْنُ الْعَابِدِينَ مَرِيضًا ، فَسَلِمَ . وَكَانَ يَزِيدُ يُكْرِمُهُ وَيَرْعَاهُ . وَقُتِلَ مَعَ الْحُسَيْنِ ابْنُ أَخِيهِ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَا مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمُحَمَّدٌ وَعَوْنٌ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُتِلَ الْحُسَيْنُ ، وَأُدْخِلْنَا الْكُوفَةَ ، فَلَقِيَنَا رَجُلٌ ، فَأَدْخَلَنَا مَنْزِلَهُ ، فَأَلْحَفَنَا ، فَنِمْتُ فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا بِحِسِّ الْخَيْلِ فِي الْأَزِقَّةِ ، فَحُمِلْنَا إِلَى يَزِيدَ ، فَدَمَعَتْ عَيْنُهُ حِينَ رَآنَا ، وَأَعْطَانَا مَا شِئْنَا ، وَقَالَ : إِنَّهُ سَيَكُونُ فِي قَوْمِكَ أُمُورٌ ، فَلَا تَدْخُلْ مَعَهُمْ . فَلَمَّا كَانَ يَوْم الْحَرَّةِ مَا كَانَ ؛ كَتَبَ مَعَ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ بِأَمَانِيٍّ ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْقِتَالِ مُسْلِمٌ ، بَعَثَ إِلَيَّ ، فَجِئْتُهُ ، فَرَمَى إِلَيَّ بِالْكِتَابِ ، وَإِذَا فِيهِ : اسْتَوْصِ بِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ خَيْرًا ، وَإِنْ دَخَلَ مَعَهُمْ فِي أَمْرِهِمْ ، فَأَمِّنْهُ ، وَاعْفُ عَنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ، فَقَدْ أَصَابَ وَأَحْسَنَ . فَأَوْلَادُ الْحُسَيْنِ هُمْ ؛ عَلِيٌّ الْأَكْبَرُ الَّذِي قُتِلَ مَعَ أَبِيهِ ، وَعَلِيٌّ زَيْنُ الْعَابِدِينَ ، وَذُرِّيَّتُهُ عَدَدٌ كَثِيرٌ ، وَجَعْفَرٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَلَمْ يُعْقِبَا . فَوُلِدَ لِزَيْنِ الْعَابِدِينَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ مَاتَا صَغِيرَيْنِ ، وَمُحَمَّدٌ الْبَاقِرُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَزَيْدٌ ، وَعُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَمُحَمَّدٌ الْأَوْسَطُ وَلَمْ يُعْقِبْ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَحُسَيْنٌ الصَّغِيرُ ، وَالْقَاسِمُ وَلَمْ يُعْقِبْ .
80 السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ( ع ) ابْنُ سَعِيدِ بْنِ ثُمَامَةَ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو يَزِيدَ الْكِنْدِيُّ الْمَدَنِيُّ ، ابْنُ أُخْتِ نَمِرٍ ، وَذَلِكَ شَيْءٌ عُرِفُوا بِهِ . وَكَانَ جَدُّهُ سَعِيدُ بْنُ ثُمَامَةَ حَلِيفَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ . قَالَ السَّائِبُ : حَجَّ بِي أَبِي مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ . قُلْتُ : لَهُ نَصِيبٌ مِنْ صُحْبَةٍ وَرِوَايَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : الزُّهْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَالْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّائِبِ ، وَعُمَرُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي الْخُوَارِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَآخَرُونَ . قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ السِّنْدِيُّ : عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنِ السَّائِبِ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَطَلٍ يَوْمَ الْفَتْحِ ، أَخْرَجُوهُ مِنْ تَحْتِ الْأَسْتَارِ ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ بَيْنَ زَمْزَمَ وَالْمَقَامِ ، ثُمَّ قَالَ : لَا يُقْتَلُ قُرَشِيٌّ بَعْدَ هَذَا صَبْرًا . عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنَا عَطَاءٌ مَوْلَى السَّائِبِ قَالَ : كَانَ السَّائِبُ رَأْسُهُ أَسْوَدُ مِنْ هَامَتِهِ إِلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ ، وَسَائِرُ رَأَسِهِ - مُؤَخَّرُهُ وَعَارِضَاهُ وَلِحْيَتُهُ - أَبْيَضُ . فَقُلْتُ لَهُ : مَا رَأَيْتُ أَعْجَبَ شَعَرًا مِنْكَ ! فَقَالَ لِي : أَوَتَدْرِي مِمَّا ذَاكَ يَا بُنَيَّ ؟ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِي وَأَنَا أَلْعَبُ ، فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِي ، وَقَالَ : بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ . فَهُوَ لَا يَشِيبُ أَبَدًا . يَعْنِي : مَوْضِعَ كَفِّهِ . يُونُسُ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : مَا اتَّخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاضِيًا ، وَلَا أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ لِلسَّائِبِ ابْنِ أُخْتِ نَمِرٍ : لَوْ رَوَّحْتَ عَنِّي بَعْضَ الْأَمْرِ . حَتَّى كَانَ عُثْمَانُ . قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى الْفَرْوِيُّ : رَأَيْتُ عَلَى السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ مُطْرَفَ خَزٍّ ، وَجُبَّةَ خَزٍّ ، وَعِمَامَةَ خَزٍّ . يُرْوَى عَنِ الْجُعَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَفَاةُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَأَبُو مُسْهِرٍ ، وَجَمَاعَةٌ : تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ . وَشَذَّ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ .
47- الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( ع ) ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مُنَافٍ ، الْإِمَامُ السَّيِّدُ ، رَيْحَانَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسِبْطُهُ ، وَسَيِّدُ شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ الْمَدَنِيُّ الشَّهِيدُ . مَوْلِدُهُ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَقِيلَ : فِي نِصْفِ رَمَضَانِهَا . وَعَقَّ عَنْهُ جَدُّهُ بِكَبْشٍ . وَحَفِظَ عَنْ جَدِّهِ أَحَادِيثُ ، وَعَنْ أَبِيهِ ، وَأُمِّهِ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ الْحَسَنُ بْنُ الْحَسَنِ ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفْلَةَ ، وَأَبُو الْحَوْرَاءِ السَّعْدِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ يَرِيمَ ، وَأَصْبَغُ بْنُ نَبَاتَةَ ، وَالْمُسَيِّبُ بْنُ نَجَبَةَ . وَكَانَ يُشْبِهُ جَدَّهُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ أَبُو جُحَيْفَةَ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، سَمِعْتُ بُرَيْدَ بْنَ أَبِي مَرْيَمَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ ; قُلْتُ لِلْحَسَنِ : مَا تَذْكُرُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : أَذْكُرُ أَنِّي أَخَذْتُ تَمْرَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ ، فَجَعَلْتُهَا فِي فِيَّ ، فَنَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلُعَابِهَا ، فَجَعَلَهَا فِي التَّمْرِ . فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَمَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ هَذِهِ التَّمْرَةِ لِهَذَا الصَّبِيِّ ؟ قَالَ : إِنَّا آلَ مُحَمَّدٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ . قَالَ : وَكَانَ يَقُولُ : دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ فَإنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ ، وَالْكَذِبَ رِيبَةٌ . وَكَانَ يُعَلِّمُنَا هَذَا الدُّعَاءَ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ الْحَدِيثَ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ أَبِي الْحَوْرَاءِ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : عَلَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلِمَاتٍ أَقَوْلُهُنَّ فِي الْقُنُوتِ : اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ . إِسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ ، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَرُونِي ابْنِي ; مَا سَمَّيْتُمُوهُ ؟ قُلْتُ : حَرْبٌ . قَالَ : بَلْ هُوَ حَسَنٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . يَحْيَى بْنُ عِيسَى التَّمِيمِيُّ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، قَالَ عَلِيٌّ : كُنْتُ رَجُلًا أُحِبُّ الْحَرْبَ ، فَلَمَّا وُلِدَ الْحَسَنُ ، هَمَمْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْبًا ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَسَنَ ، فَلَمَّا وُلِدَ الْحُسَيْنُ ، هَمَمْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ حَرْبًا ، فَسَمَّاهُ الْحُسَيْنَ ، وَقَالَ : إِنَّنِي سَمَّيْتُ ابْنَيَّ هَذَيْنِ بِاسْمِ ابْنَيِّ هَارُونَ شِبْرٍ وَشُبَيْرٍ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ سَمَّى ابْنَهُ الْأَكْبَرَ حَمْزَةَ ، وَسَمَّى حُسَيْنًا بِعَمِّهِ جَعْفَرٍ ، فَدَعَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : قَدْ غَيَّرَتَ اسْمَ ابْنَيَّ هَذَيْنِ . فَسَمَّى حَسَنًا وَحُسَيْنًا . ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ : عَمْرٍو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا ، أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمَّاهُ حَسَنًا ، فَلَمَّا وَلَدَتِ الْآخَرَ ، سَمَّاهُ حُسَيْنًا ، وَقَالَ : هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا . فَشَقَّ لَهُ مِنَ اسْمِهِ . ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : أَنَّهُ - أَعْنِي الْحَسَنَ - وُلِدَ فِي نِصْفِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَفِي شَعْبَانَ أَصَحُّ . السُّفْيَانَانِ : عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ فِي أُذُنِ الْحَسَنِ بِالصَّلَاةِ حِينَ وُلِدَ . أَيُّوبُ : عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ كَبْشًا كَبْشًا . شَرِيكٌ : عَنِ ابْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : لَمَّا وَلَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! أَلَا أَعُقُّ عَنِ ابْنِي بِدَمٍ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنِ احْلِقِي رَأْسَهُ ، وَتَصَدَّقِي بِوَزْنِ شَعْرِهِ فِضَّةً عَلَى الْمَسَاكِينِ . فَفَعَلَتْ . جَعْفَرٌ الصَّادِقُ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : وَزَنَتْ فَاطِمَةُ شَعْرَ حَسَنٍ وَحُسَيْنٍ ، وَأُمِّ كُلْثُومٍ ، فَتَصَدَّقَتْ بِزِنَتِهِ فِضَّةً . حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : صَلَّى بِنَا أَبُو بَكْرٍ الْعَصْرَ ، ثُمَّ قَامَ وَعَلِيٌّ يَمْشِيَانِ ، فَرَأَى الْحَسَنَ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ ، فَأَخَذَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَحَمَلَهُ عَلَى عُنُقِهِ ، وَقَالَ : بِأَبِي شَبِيهُ النَّبِيِّ لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيٍّ وَعَلِيٌّ يَتَبَسَّمُ . عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ عَنِ الْبَهِيِّ ، قَالَ : دَخَلَ عَلَيْنَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَأْتِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ سَاجِدٌ ، يَرْكَبُ عَلَى ظَهْرِهِ ، وَيَأْتِي وَهُوَ رَاكِعٌ ، فَيَفْرِجُ لَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ [ قَالَ أَنَسٌ ] : كَانَ أَشْبَهَهُمْ بِالنَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ . إسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : الْحَسَنُ أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بَيْنَ الصَّدْرِ إِلَى الرَّأْسِ ، وَالْحُسَيْنُ أَشْبَهُ بِهِ مَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ . عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ شَبَّهَ الْحَسَنَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ أُسَامَةُ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَأْخُذُنِي وَالْحَسَنَ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا وَفِي الْجَعْدِيَّاتِ لِفُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ : عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنِ الْبَرَاءِ ; قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْحَسَنِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِلْحَسَنِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُ . وَرَوَاهُ نُعَيْمٌ الْمُجْمَرُ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَزَادَ : قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ الْحَسَنَ إِلَّا دَمَعَتْ عَيْنِي . وَرَوَى نَحْوَهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْهُ ، وَفِي ذَلِكَ عِدَّةُ أَحَادِيثَ ، فَهُوَ مُتَوَاتِرٌ . قَالَ أَبُو بَكْرَةَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمِنْبَرِ وَالْحَسَنُ إِلَى جَنْبِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ ، وَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا : الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَحَسَّنَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةً وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى شَيْءٍ ; قُلْتُ : مَا هَذَا ؟ فَكَشَفَ ، فَإِذَا حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ عَلَى وِرْكَيْهِ ، فَقَالَ : هَذَانِ ابْنَايَ وَابْنَا بِنْتِي ، اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا ، وَأَحِبَّ مَنْ يُحِبُّهُمَا . تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ الْمَدَنِيُّ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي سَهْلٍ النَّبَّالِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمَعِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . فَهَذَا مِمَّا يُنْتَقَدُ تَحْسِينُهُ عَلَى التِّرْمِذِيِّ . وَحَسَّنَ أَيْضًا لِيُوسُفَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَنَسٍ : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ . وَكَانَ يَشُمُّهُمَا ، وَيَضُمُّهُمَا إِلَيْهِ . مَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ : عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : هَذَا مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ قَبْلَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيَّ ، وَيُبَشِّرَنِي بِأَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَصَحَّحَ لِلْبَرَاءِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبْصَرَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا . قَالَ قَابُوسُ بْنُ أَبِي ظِبْيَانَ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ; أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَّجَ بَيْنَ فَخْذَيِ الْحَسَنِ ، وَقَبَّلَ زُبَيْبَهُ . وَقَدْ كَانَ هَذَا الْإِمَامُ سَيِّدًا وَسِيمًا جَمِيلًا عَاقِلًا رَزِينًا جَوَادًا مُمَدَّحًا خَيِّرًا دَيِّنًا ، وَرِعًا مُحْتَشِمًا كَبِيرَ الشَّأْنِ . وَكَانَ مِنْكَاحًا مِطْلَاقًا ، تَزَوَّجَ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ امْرَأَةً ، وَقَلَّمَا كَانَ يُفَارِقُهُ أَرْبَعُ ضَرَائِرَ . عَنْ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ; أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ! لَا تُزَوِّجُوا الْحَسَنَ ، فَإِنَّهُ مِطْلَاقٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ : وَاللَّهِ لَنُزَوِّجَنَّهُ ، فَمَا رَضِيَ أَمْسَكَ ، وَمَا كَرِهَ طَلَّقَ . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : تَزَوَّجَ الْحَسَنُ امْرَأَةً فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ جَارِيَةٍ ، مَعَ كُلِّ جَارِيَةٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ . وَكَانَ يُعْطِي الرَّجُلَ الْوَاحِدَ مِائَةَ أَلْفٍ . وَقِيلَ : إِنَّهُ حَجَّ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً ، وَحَجَّ كَثِيرًا مِنْهَا مَاشِيًا مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ ، وَنَجَائِبُهُ تُقَادُ مَعَهُ . الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ الْبَكْرِيِّ ، قَالَ : قَامَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَخْطُبُهُمْ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ ، فَقَالَ : أَشْهَدُ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعَهُ فِي حَبْوَتِهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ ، وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ . وَفِي جَامِعِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ; أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ، فَقَالَ : مَنْ أَحَبَّ هَذَيْنِ وَأَبَاهُمَا وَأُمَّهُمَا كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ . إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ ، وَالْمَتْنُ مُنْكَرٌ . الْمُسْنَدُ : حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ ، قَالَ : بَيْنَمَا الْحَسَنُ يَخْطُبُ بَعْدَمَا قُتِلَ عَلِيٌّ ، إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَزْدِ ، آدَمُ طُوَالٌ ، فَقَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعَهُ فِي حَبْوَتِهِ يَقُولُ : مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ ، فَلْيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ . وَلَوْلَا عَزْمَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا حَدَّثْتُكُمْ . عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَانِ ابْنَايَ ، مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي . جَمَاعَةٌ : عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَلَّلَ حَسَنًا وَحُسَيْنًا وَفَاطِمَةَ بِكِسَاءٍ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي ، اللَّهُمَّ أَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ ، وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا . إِسْرَائِيلُ : عَنِ ابْنِ أَبِي السَّفَرِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا حُذَيْفَةُ ، جَاءَنِي جِبْرِيلُ ، فَبَشَّرَنِي أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، وَزِرٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ ، فَجَعَلَ يَدَهُ فِي رَقَبَتِهِ ، ثُمَّ ضَمَّهُ إِلَى إِبِطِهِ ، ثُمَّ قَبَّلَ هَذَا ، ثُمَّ قَبَّلَ هَذَا ، وَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ . مَعْمَرٌ : عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ حَسَنًا فَقَبَّلَهُ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ . كَامِلٌ أَبُو الْعَلَاءِ : عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ ، فَكَانَ إِذَا سَجَدَ ، رَكِبَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ رَفَعَهُمَا رَفْعًا رَفِيقًا ، ثُمَّ إِذَا سَجَدَ عَادَا ، فَلَمَّا صَلَّى قُلْتُ : أَلَا أَذْهَبُ بِهِمَا إِلَى أُمِّهِمَا ؟ قَالَ : فَبَرَقَتْ بَرْقَةً ، فَلَمْ يَزَالَا فِي ضَوْئِهَا حَتَّى دَخَلَا عَلَى أُمِّهِمَا . رَوَاهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، وَأَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْهُ . زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ : عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ ، يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ ، فَنَزَلَ فَأَخَذَهُمَا ، فَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ; ثُمَّ قَالَ : صَدَقَ اللَّهُ : إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ [ التغابن : 15] رَأَيْتُ هَذَيْنِ ، فَلَمْ أَصْبِرْ . ثُمَّ أَخَذَ فِي خُطْبَتِهِ . أَبُو شِهَابٍ : مَسْرُوحٌ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ، وَعَلَى ظَهْرِهِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، وَهُوَ يَقُولُ : نِعْمَ الْجَمَلُ جَمَلُكُمَا ، وَنِعْمَ الْعِدْلَانِ أَنْتُمَا . مَسْرُوحٌ : لَيِّنٌ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ حَامِلٌ حَسَنًا أَوْ حُسَيْنًا ، فَتَقَدَّمَ ، فَوَضَعَهُ ، ثُمَّ كَبَّرَ فِي الصَّلَاةِ ، فَسَجَدَ سَجْدَةً أَطَالَهَا ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الصَّبِيُّ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَرَجَعْتُ فِي سُجُودِي . فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ : إِنَّكَ أَطَلْتَ ! قَالَ : إِنَّ ابْنِي ارْتَحَلَنِي ، فَكَرِهْتُ أَنْ أُعجّلَهُ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ . قُلْتُ : أَيْنَ الْفَقِيهُ الْمُتَنَطِّعُ عَنْ هَذَا الْفِعْلِ ؟ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَامِل الْحَسَن عَلَى عَاتِقِهِ ، فَقَالَ رَجُلٌ : يَا غُلَامُ ! نِعْمَ الْمَرْكَبُ رَكِبْتَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هُوَ . رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجِحَافِ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : نَظَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَلِيٍّ وَابْنَيْهِ وَفَاطِمَةَ ، فَقَالَ : أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ ، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ . الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي فَاخِتَةَ ، قَالَ عَلِيٌّ : زَارَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَاتَ عِنْدَنَا ، وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ نَائِمَانِ ، فَاسْتَسْقَى الْحَسَنُ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قِرْبَةٍ وَسَقَاهُ ، فَتَنَاوَلَ الْحُسَيْنُ لِيَشْرَبَ ، فَمَنَعَهُ ، وَبَدَأَ بِالْحَسَنِ ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهُ أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ ، قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّ هَذَا اسْتَسْقَى أَوَّلًا . ثُمَّ قَالَ : إِنِّي وَإِيَّاكِ وَهَذَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ . وَأَحْسَبُهُ قَالَ : وَعَلِيًّا . بَقِيَّةٌ : عَنْ بَحِيرٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَسَنٌ مِنِّي ، وَالْحُسَيْنُ مِنْ عَلِيٍّ . رَوَاهُ ثَلَاثَةٌ عَنْهُ ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ . ابْنُ عَوْنٍ : عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ الْحَسَنِ ، فَلَقِيَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : أَرِنِي أُقَبِّلُ مِنْكَ حَيْثُ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَبِّلُ ، فَقَالَ بِقَمِيصِهِ فَقَبَّلَ سُرَّتَهُ . رَوَاهُ عِدَّةٌ عَنْهُ . حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَوْفٍ الْجُرَشِيِّ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُصُّ لِسَانَهُ أَوْ شَفَتَهُ ، يَعْنِي الْحَسَنَ ، وَإِنَّهُ لَنْ يُعَذَّبَ لِسَانٌ أَوْ شَفَتَانِ مَصَّهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَاهُ أَحْمَدُ . يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِلْحَسَنِ : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ يُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ . وَمِثْلُهُ مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ . رَوَاهُ يُونُسُ وَمَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، وَإِسْرَائِيلُ أَبُو مُوسَى ، وَهِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، وَأَشْعَثُ بْنُ سَوَّارٍ ، وَمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، وَغَيْرُهُمْ عَنْهُ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ لَمَّا دَوَّنَ الدِّيوَانَ ، أَلْحَقَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بِفَرِيضَةِ أَبِيهِمَا ، لِقَرَابَتِهِمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَضَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا خَمْسَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ . أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفِيُّ قَالَ : فَاخَرَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ : فَاخَرْتَ الْحَسَنَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لَعَلَّكَ تَظُنُّ أَنَّ أُمَّكَ مِثْلُ أُمِّهِ ، أَوْ جَدَّكَ كَجَدِّهِ ، فَأَمَّا أَبُوكَ وَأَبُوهُ فَقَدْ تَحَاكَمَا إِلَى اللَّهِ ، فَحُكِمَ لِأَبِيكَ عَلَى أَبِيهِ . زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا نَدِمْتُ عَلَى شَيْءٍ فَاتَنِي فِي شَبَابِي إِلَّا أَنِّي لَمْ أَحُجَّ مَاشِيًا ، وَلَقَدْ حَجَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ خَمْسًا وَعِشْرِينَ حَجَّةً مَاشِيًا ، وَإِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ . وَلَقَدْ قَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، حَتَّى إِنَّهُ يُعْطِي الْخُفَّ وَيُمْسِكُ النَّعْلَ . رَوَى نَحْوًا مِنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ ؛ لَكِنْ قَالَ : خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً . رَوَى مُغِيرَةُ بْنُ مِقْسَمٍ ، عَنْ أُمِّ مُوسَى ، كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَرَأَ الْكَهْفَ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : سَمِعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَجُلًا إِلَى جَنْبِهِ يَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَانْصَرَفَ فَبَعَثَ بِهَا إِلَيْهِ . رَجَاءٌ : عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّهُ كَانَ مُبَادِرًا إِلَى نُصْرَةِ عُثْمَانَ ، كَثِيرَ الذَّبِّ عَنْهُ ، بَقِيَ فِي الْخِلَافَةِ بَعْدَ أَبِيهِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ . إِسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ خَطَبَ ، وَقَالَ : إِنَّ الْحَسَنَ قَدْ جَمَعَ مَالًا ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يُقَسِّمَهُ بَيْنَكُمْ ، فَحَضَرَ النَّاسُ . فَقَامَ الْحَسَنُ ، فَقَالَ : إِنَّمَا جَمَعْتُهُ لِلْفُقَرَاءِ . فَقَامَ نِصْفُ النَّاسِ . الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو هَارُونَ قَالَ : انْطَلَقْنَا حُجَّاجًا ، فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ ، فَحَدَّثْنَاهُ بِمَسِيرِنَا وَحَالِنَا ، فَلَمَّا خَرَجْنَا ، بَعَثَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا بِأَرْبَعِ مِائَةٍ ، فَرَجَعْنَا ، فَأَخْبَرْنَاهُ بِيَسَارِنَا ، فَقَالَ : لَا تَرُدُّوا عَلَيَّ مَعْرُوفِي ، فَلَوْ كُنْتُ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْحَالِ ، كَانَ هَذَا لَكُمْ يَسِيرًا ، أَمَا إِنِّي مُزَوِّدُكُمْ : إِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ بِعِبَادِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : أَحْصَنَ الْحَسَنُ تِسْعِينَ امْرَأَةً . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا إِلَى الْجَمَلِ سِتُّ مِائَةٍ ، فَأَتَيْنَا الرَّبْذَةَ ، فَقَامَ الْحَسَنُ ، فَبَكَى ، فَقَالَ عَلِيٌّ : تَكَلَّمْ وَدَعْ عَنْكَ أَنْ تَحِنَّ حَنِينَ الْجَارِيَةِ ؛ قَالَ : إِنِّي كُنْتُ أَشَرْتُ عَلَيْكَ بِالْمُقَامِ ، وَأَنَا أُشِيرُهُ الْآنَ ؛ إِنَّ لِلْعَرَبِ جَوْلَةً ، وَلَوْ قَدْ رَجَعَتْ إِلَيْهَا عَوَازِبُ أَحْلَامِهَا قَدْ ضَرَبُوا إِلَيْكَ آبَاطَ الْإِبِلِ حَتَّى يَسْتَخْرِجُوكَ وَلَوْ كُنْتَ فِي مِثْلِ جُحْرِ ضَبٍّ . قَالَ أَتُرَانِي لَا أَبا لَكَ كُنْتُ مُنْتَظِرًا كَمَا يَنْتَظِرُ الضَّبْعُ اللَّدْمَ ؟ . إِسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ قَالَ : قِيلَ لِعَلِيٍّ : هَذَا الْحَسَنُ فِي الْمَسْجِدِ يُحَدِّثُ النَّاسَ ، فَقَالَ : طَحْنُ إِبِلٍ لَمْ تُعَلَّمْ طَحْنًا . شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مَعْدِ يَكْرِبَ ، أَنَّ عَلِيًّا مَرَّ عَلَى قَوْمٍ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى رَجُلٍ ، فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ قَالُوا : الْحَسَنُ ، قَالَ : طَحْنُ إِبِلٍ لَمْ تُعَوَّدْ طَحْنًا . إِنَّ لِكُلِّ قَوْمٍ صُدَّادًا ، وَإِنَّ صُدَّادَنَا الْحَسَنُ . جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ قَالَ عَلِيٌّ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ! لَا تُزَوِّجُوا الْحَسَنَ ، فَإِنَّهُ رَجُلٌ مِطْلَاقٌ ، قَدْ خَشِيتُ أَنْ يُورِثَنَا عَدَاوَةً فِي الْقَبَائِلِ . عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفْلَةَ ، قَالَ : كَانَتِ الْخَثْعَمِيَّةُ تَحْتَ الْحَسَنِ ، فَلَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ ، وَبُويِعَ الْحَسَنُ دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَتْ : لِتَهْنِكَ الْخِلَافَةُ ، فَقَالَ : أَظْهَرْتِ الشَّمَاتَةَ بِقَتْلِ عَلِيٍّ ! أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ هَذَا . ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهَا بِعِشْرِينَ أَلْفًا ، فَقَالَتْ : مَتَاعٌ قَلِيلٌ مِنْ حَبِيبٍ مُفَارِقِ شَرِيكٌ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، فَقَرَأَ سُورَةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى خَتَمَهَا . مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يَدْعُو أَحَدًا إِلَى الطَّعَامِ ، يَقُولُ : هُوَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُدْعَى إِلَيْهِ أَحَدٌ . قَالَ الْمُبَرِّدُ : قِيلَ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ : إِنَّ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ : الْفَقْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الْغِنَى ، وَالسَّقَمُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الصِّحَّةِ . فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ . أَمَّا أَنَا فَأَقُولُ : مَنِ اتَّكَلَ عَلَى حُسْنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ لَهُ لَمْ يَتَمَنَّ شَيْئًا . وَهَذَا حَدُّ الْوُقُوفِ عَلَى الرِّضَا بِمَا تَصَرَّفَ بِهِ الْقَضَاءُ . عَنِ الْحِرْمَازِيِّ : خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ بِالْكُوفَةِ ، فَقَالَ : إِنَّ الْحِلْمَ زِينَةٌ ، وَالْوَقَارَ مُرُوءَةٌ ، وَالْعَجَلَةَ سَفَهٌ ، وَالسَّفَهَ ضَعْفٌ ، وَمُجَالَسَةَ أَهْلِ الدَّنَاءَةِ شَيْنٌ ، وَمُخَالَطَةَ الْفُسَّاقِ رِيبَةٌ . زُهَيْرٌ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَصَمِّ ؛ قُلْتُ لِلْحَسَنِ : إِنَّ الشِّيعَةَ تَزْعُمُ أَنَّ عَلِيًّا مَبْعُوثٌ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، قَالَ كَذَبُوا وَاللَّهِ ، مَا هَؤُلَاءِ بِالشِّيعَةِ ، لَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ مَبْعُوثٌ مَا زَوَّجْنَا نِسَاءَهُ ، وَلَا اقْتَسَمْنَا مَالَهُ . قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : قُتِلَ عَلِيٌّ ، فَبَايَعَ أَهْلُ الْكُوفَةِ الْحَسَنَ ، وَأَحَبُّوهُ أَشَدَّ مِنْ حُبِّ أَبِيهِ . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : بُويِعَ الْحَسَنُ ، فَوَلِيَهَا سَبْعَةَ أَشْهُرٍ وَأَحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ، ثُمَّ سَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ . وَقَالَ عَوَانَةُ بْنُ الْحَكَمِ : سَارَ الْحَسَنُ حَتَّى نَزَلَ الْمَدَائِنَ ، وَبَعَثَ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ عَلَى الْمُقَدَّمَاتِ وَهُمُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا ، فَوَقَعَ الصَّائِحُ : قُتِلَ قَيْسٌ ، فَانْتَهَبَ النَّاسُ سُرَادِقَ الْحَسَنِ ، وَوَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْخَوَارِجِ ، فَطَعَنَهُ بِالْخِنْجَرِ ، فَوَثَبَ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ ، فَقَتَلُوهُ . فَكَتَبَ الْحَسَنُ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي الصُّلْحِ . ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَعَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ لَمَّا بَايَعُوا الْحَسَنَ ، قَالُوا لَهُ : سِرْ إِلَى هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَصَوُا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَارْتَكَبُوا الْعَظَائِمَ ، فَسَارَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ ، وَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ حَتَّى نَزَلَ جِسْرَ مَنْبَجٍ ، فَبَيْنَا الْحَسَنُ بِالْمَدَائِنِ ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ فِي عَسْكَرِهِ : أَلَا إِنَّ قَيْسَ بْنَ سَعْدٍ قَدْ قُتِلَ ، فَشَدَّ النَّاسُ عَلَى حُجْرَةِ الْحَسَنِ ، فَنَهَبُوهَا حَتَّى انْتُهِبَتْ بُسُطُهُ وَأَخَذُوا رِدَاءَهُ وَطَعَنَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فِي ظَهْرِهِ بِخِنْجَرٍ مَسْمُومٍ فِي أَلْيَتِهِ ، فَتَحَوَّلَ وَنَزَلَ قَصْرَ كِسْرَى الْأَبْيَضَ ، وَقَالَ : عَلَيْكُمْ لَعْنَةُ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنْ لَا خَيْرَ فِيكُمْ ، قَتَلْتُمْ أَبِي بِالْأَمْسِ ، وَالْيَوْمَ تَفْعَلُونَ بِي هَذَا . ثُمَّ كَاتَبَ مُعَاوِيَةَ فِي الصُّلْحِ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ ثَلَاثَ خِصَالٍ : يُسَلِّمُ لَهُ بَيْتَ الْمَالِ فَيَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ وَمَوَاعِيدَهُ وَيَتَحَمَّلُ مِنْهُ هُوَ وَآلُهُ ، وَلَا يُسَبُّ عَلِيٌّ وَهُوَ يَسْمَعُ ، وَأَنْ يُحْمَلَ إِلَيْهِ خَرَاجُ فَسَا وَدَرَابِجْرِدَ كُلَّ سَنَةٍ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَجَابَهُ مُعَاوِيَةُ ، وَأَعْطَاهُ مَا سَأَلَ . وَيُقَالُ : بَلْ أَرْسَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنَ نَوْفَلٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ حَتَّى أَخَذَ لَهُ مَا سَأَلَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ : أَنْ أَقْبِلْ ، فَأَقْبَلَ مِنْ جِسْرِ مَنْبَجٍ إِلَى مَسْكَنٍ فِي خَمْسَةِ أَيَّامٍ ، فَسَلَّمَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ الْأَمْرَ ، وَبَايَعَهُ حَتَّى قَدِمَا الْكُوفَةَ . وَوَفَى مُعَاوِيَةُ لِلْحَسَنِ بِبَيْتِ الْمَالِ ، وَكَانَ فِيهِ يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ آلَافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ؛ فَاحْتَمَلَهَا الْحَسَنُ ، وَتَجَهَّزَ هُوَ وَأَهْلُ بَيْتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَكَفَّ مُعَاوِيَةُ عَنْ سَبِّ عَلِيٍّ وَالْحَسَنُ يَسْمَعُ . وَأَجْرَى مُعَاوِيَةُ عَلَى الْحَسَنِ كُلَّ سَنَةٍ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . وَعَاشَ الْحَسَنُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَ سِنِينَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ ؛ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الْحَسَنَ أَكْره النَّاسِ لِلْفِتْنَةِ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَلِيٌّ بَعَثَ إِلَى الْحَسَنِ ، فَأَصْلَحَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سِرًّا ، وَأَعْطَاهُ مُعَاوِيَةُ عَهْدًا إِنْ حَدَثَ بِهِ حَدَثٌ وَالْحَسَنُ حَيٌّ ليُسَمِّيَنَّهُ ، وَلَيَجْعَلَنَّ الْأَمْرَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا تَوَثَّقَ مِنْهُ الْحَسَنُ ، قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ : وَاللَّهِ إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ الْحَسَنِ ، إِذْ أَخَذْتُ لِأَقْوَمَ ، فَجَذَبَ بِثَوْبِي ، وَقَالَ : يَا هنَاهُ اجْلِسْ ! فَجَلَسْتُ ، فَقَالَ : إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَأْيًا ، وَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ تُتَابِعَنِي عَلَيْهِ ! قُلْتُ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَعْمِدَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَأَنْزِلَهَا ، وَأُخَلِّيَ بَيْنَ مُعَاوِيَةَ وَبَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ ، فَقَدْ طَالَتِ الْفِتْنَةُ ، وَسُفِكَتِ الدِّمَاءُ ، وَقُطِّعَتِ الْأَرْحَامُ وَالسُّبُلُ ، وَعُطِّلَتِ الْفُرُوجُ . قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا عَنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ، فَأَنَا مَعَكَ . فَقَالَ : ادْعُ لِي الْحُسَيْنَ ! فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : أَيْ أَخِي ! قَدْ رَأَيْتُ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ : أُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تُكَذِّبَ عَلِيًّا ، وَتُصَدِّقَ مُعَاوِيَةَ . فَقَالَ الْحَسَنُ : وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ أَمْرًا قَطُّ إِلَّا خَالَفْتَنِي ، وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَقْذِفَكَ فِي بَيْتٍ ، فَأُطَيِّنَهُ عَلَيْكَ ، حَتَّى أَقْضِيَ أَمْرِي . فَلَمَّا رَأَى الْحُسَيْنُ غَضَبَهُ ، قَالَ : أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِ عَلِيٍّ ، وَأَنْتَ خَلِيفَتُهُ ، وَأَمْرُنَا لِأَمْرِكَ تَبَعٌ . فَقَامَ الْحَسَنُ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ! إِنِّي كُنْتُ أَكْرَهَ النَّاسِ لِأَوَّلِ هَذَا الْأَمْرِ ، وَأَنَا أَصْلَحْتُ آخِرَهُ ، إِلَى أَنْ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَلَّاكَ يَا مُعَاوِيَةُ هَذَا الْحَدِيثَ لِخَيْرٍ يَعْلَمُهُ عِنْدَكَ ، أَوْ لِشَرٍّ يَعْلَمُهُ فِيكَ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ ثُمَّ نَزَلَ . شَرِيكٌ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، فَقَرَأَ ( إِبْرَاهِيمَ ) عَلَى الْمِنْبَرِ حَتَّى خَتَمَهَا . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ لَا يَرَيَانِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : إِنَّ رُؤْيَتَهُنَّ حَلَالٌ لَهُمَا . قُلْتُ : الْحِلُّ مُتَيَقَّنٌ . ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ : قَالَ الْحَسَنُ : الطَّعَامُ أَدَقُّ مِنْ أَنْ نُقْسِمَ عَلَيْهِ . وَقَالَ قُرَّةُ : أَكَلْتُ فِي بَيْتِ ابْنِ سِيرِينَ ، فَلَمَّا رَفَعْتُ يَدِي ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : إِنَّ الطَّعَامَ أَهْوَنُ مِنْ أَنْ يُقْسَمَ عَلَيْهِ . رَوَى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَانَا يَقْبَلَانِ جَوَائِزَ مُعَاوِيَةَ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا مُسَافِرٌ الْجَصَّاصُ ، عَنْ رُزَيْقِ بْنِ سَوَّارٍ ، قَالَ : كَانَ بَيْنَ الْحَسَنِ وَمَرْوَانَ كَلَامٌ ، فَأَغْلَظَ مَرْوَانُ لَهُ ، وَحَسَنٌ سَاكِتٌ ، فَامْتَخَطَ مَرْوَانُ بِيَمِينِهِ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : وَيْحَكَ ! أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْيَمِينَ لِلْوَجْهِ وَالشِّمَالَ لِلْفَرْجِ ؟ أُفٍّ لَكَ ! فَسَكَتَ مَرْوَانُ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ : أَنَّ عُمَرَ أَلْحَقَ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ بِفَرِيضَةِ أَبِيهِمَا مَعَ أَهْلِ بَدْرٍ لِقَرَابَتِهِمَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : اتَّحَدَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يَقُولُ : هِيَ يَا حَسَنُ ، خُذْ يَا حَسَنُ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ : تُعِينُ الْكَبِيرَ ؟ قَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ يَقُولُ : خُذْ يَا حُسَيْنُ . شَيْبَانَ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ؛ سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ : وَاللَّهِ لَا أُبَايِعُكُمْ إِلَّا عَلَى مَا أَقُولُ لَكُمْ . قَالُوا : مَا هُوَ ؟ قَالَ : تُسَالِمُونَ مَنْ سَالَمْتُ ، وَتُحَارِبُونَ مَنْ حَارَبْتُ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ خَلَّادِ بْنِ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ جُدْعَانَ ، قَالَ : حَجَّ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ خَمْسَ عَشْرَةَ حَجَّةً مَاشِيًا ، وَإِنَّ النَّجَائِبَ لَتُقَادُ مَعَهُ ، وَخَرَجَ مِنْ مَالِهِ مَرَّتَيْنِ ، وَقَاسَمَ اللَّهَ مَالَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ؛ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ عَلِيٌّ : مَا زَالَ حَسَنٌ يَتَزَوَّجُ وَيُطَلِّقُ حَتَّى خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ يُورِثُنَا عَدَاوَةً فِي الْقَبَائِلِ ، يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ! لَا تُزَوِّجُوهُ فَإِنَّهُ مِطْلَاقٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ : وَاللَّهِ لَنُزَوِّجَنَّهُ ، فَمَا رَضِيَ أَمْسَكَ ، وَمَا كَرِهَ طَلَّقَ . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : أَحْصَنَ الْحَسَنُ تِسْعِينَ امْرَأَةً . شَرِيكٌ : عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ . زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : حَدَّثَنَا مُخَوَّلٌ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ أَتَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ ، وَهُوَ يُصَلِّي عَاقِصًا رَأْسَهُ ، فَحَلَّهُ فَأَرْسَلَهُ ، فَقَالَ الْحَسَنُ : مَا حَمَلَكَ عَلَى هَذَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يُصَلِّي الرَّجُلُ عَاقِصًا رَأْسَهُ . وَرَوَى نَحْوَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى ، أَخْبَرَنِي سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ؛ أَنَّ أَبَا رَافِعٍ مَرَّ بِحَسَنٍ وَقَدْ غَرَزَ ضَفِيرَتَهُ فِي قَفَاهُ ، فَحَلَّهَا ، فَالْتَفَتَ مُغْضِبًا . قَالَ : أَقْبِلْ عَلَى صَلَاتِكَ وَلَا تَغْضَبْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ذَلِكَ كِفْلُ الشَّيْطَانِ يَعْنِي : مَقْعَدَ الشَّيْطَانِ . حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَانَا يَتَخَتَّمَانِ فِي الْيَسَارِ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ قَيْسٍ مَوْلَى خَبَّابٍ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ . حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ : حَدَّثَنَا يَمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ . أَبُو الرَّبِيعِ السَّمَّانُ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ قَدْ خَضَّبَ بِالسَّوَادِ . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَعَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ غَيْرِهِمَا ، قَالُوا : بَايَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْحَسَنَ ، وَقَالُوا لَهُ : سِرْ إِلَى هَؤُلَاءِ ، فَسَارَ إِلَى أَهْلِ الشَّامِ ، وَعَلَى مُقَدَّمَتِهِ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا . وَقَالَ غَيْرُهُ : فَنَزَلَ الْمَدَائِنَ ، وَأَقْبَلَ مُعَاوِيَةُ ، إِذْ نَادَى مُنَادٍ فِي عَسْكَرِ الْحَسَنِ ، قُتِلَ قَيْسٌ ، فَشَدَّ النَّاسُ عَلَى حُجْرَةِ الْحَسَنِ ، فَانْتَهَبُوهَا ، حَتَّى انْتَهَبُوا جَوَارِيَّهُ ، وَسَلَبُوهُ رِدَاءَهُ ، وَطَعَنَهُ ابْنُ أُقَيْصِرَ بِخِنْجَرٍ مَسْمُومٍ فِي أَلْيَتِهِ ، فَتَحَوَّلَ وَنَزَلَ قَصَرَ كِسْرَى ، وَقَالَ : عَلَيْكُمُ اللَّعْنَةُ ، فَلَا خَيْرَ فِيكُمْ . ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ؛ أَنَّ الْحَسَنَ دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : لَأُجِيزَنَّكَ بِجَائِزَةٍ لَمْ أُجِزْ بِهَا أَحَدًا ، فَأَجَازَهُ بِأَرْبَعِ مِائَةِ أَلْفٍ ، أَوْ أَرْبَع مِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ ، فَقَبِلَهَا . وَفِي مُجْتَنَى ابْنِ دُرَيْدٍ : قَامَ الْحَسَنُ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا ثَنَانَا عَنْ أَهْلِ الشَّامِ شَكٌّ وَلَا نَدَمٌ ، وَإِنَّمَا كُنَّا نُقَاتِلُهُمْ بِالسَّلَامَةِ وَالصَّبْرِ ، فَشِيبَتِ السَّلَامَةُ بِالْعَدَاوَةِ ، وَالصَّبْرُ بِالْجَزَعِ ، وَكُنْتُمْ فِي مُنْتَدَبِكُمْ إِلَى صِفِّينَ ؛ دِينُكُمْ أَمَامَ دُنْيَاكُمْ ، فَأَصْبَحْتُمْ وَدُنْيَاكُمْ أَمَامَ دِينِكُمْ ، أَلَا وَإِنَّا لَكُمْ كَمَا كُنَّا ، وَلَسْتُمْ لَنَا كَمَا كُنْتُمْ ، أَلَا وَقَدْ أَصْبَحْتُمْ بَيْنَ قَتِيلَيْنِ ؛ قَتِيلٍ بِصِفِّينَ تَبْكُونَ عَلَيْهِ ، وَقَتِيلٍ بِالنَّهْرَوَانِ تَطْلُبُونَ بِثَأْرِهِ ، فَأَمَّا الْبَاقِي فَخَاذِلٌ ، وَأَمَّا الْبَاكِي فَثَائِرٌ . أَلَا وَإِنَّ مُعَاوِيَةَ دَعَانَا إِلَى أَمْرٍ لَيْسَ فِيهِ عِزٌّ وَلَا نَصَفَةٌ ؛ فَإِنْ أَرَدْتُمُ الْمَوْتَ ، رَدَدْنَاهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَرَدْتُمُ الْحَيَاةَ ، قَبِلْنَاهُ . قَالَ : فَنَادَاهُ الْقَوْمُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ؛ التَّقِيَّةَ التَّقِيَّةَ ، فَلَمَّا أَفْرَدُوهُ أَمْضَى الصُّلْحَ . يَزِيدُ : أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافَ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَخْطُبُ ، وَيَقُولُ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ! اتَّقُوا اللَّهَ فِينَا ، فَإِنَّا أُمَرَاؤُكُمْ ، وَإِنَّا أَضْيَافُكُمْ ، وَنَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ : فَمَا رَأَيْتُ قَطُّ بَاكِيًا أَكْثَرَ مِنْ يَوْمِئِذٍ . أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي جَمِيلَةَ مَيْسَرَةَ بْنِ يَعْقُوبَ : أَنَّ الْحَسَنَ بَيْنَمَا هُوَ يُصَلِّي ، إِذْ وَثَبَ عَلَيْهِ رَجُلٌ ، فَطَعَنَهُ بِخِنْجَرٍ . قَالَ حُصَيْنٌ : وَعَمِّي أَدْرَكَ ذَاكَ ، فَيَزْعُمُونَ أَنَّ الطَّعْنَةَ وَقَعَتْ فِي وِرْكِهِ ، فَمَرِضَ مِنْهَا أَشْهُرًا ، فَقَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : اتَّقُوا اللَّهَ فِينَا ، فَإِنَّا أُمَرَاؤُكُمْ وَأَضْيَافُكُمُ الَّذِي قَالَ اللَّهُ فِينَا . قَالَ : فَمَا أَرَى فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا مَنْ يَحِنُّ بُكَاءً . حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، سَمِعَ الْحَسَنَ يَقُولُ : اسْتَقْبَلَ وَاللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبَ مِثْلِ الْجِبَالِ . فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنِّي لَأَرَى كَتَائِبَ لَا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا . فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ - وَكَانَ وَاللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ - : أَيْ عَمْرُو ! إِنْ قَتَلَ هَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ ، وَهَؤُلَاءِ هَؤُلَاءِ ، مَنْ لِي بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ ، مَنْ لِي بِنِسَائِهِمْ ، مَنْ لِي بِضَيْعَتِهِمْ ؟ ! فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ بِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ ؛ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، فَقَالَ : اذْهَبَا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَاعْرِضَا عَلَيْهِ ، وَقُولَا لَهُ وَاطْلُبَا إِلَيْهِ ، فَأَتَيَاهُ . فَقَالَ لَهُمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : إِنَّا بَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَدْ أَصَبْنَا مِنْ هَذَا الْمَالِ ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ قَدْ عَاثَتْ فِي دِمَائِهَا قَالَا : فَإِنَّا نَعْرِضُ عَلَيْكَ كَذَا وَكَذَا ، وَنَطْلُبُ إِلَيْكَ ، وَنَسْأَلُكَ . قَالَ : فَمَنْ لِي بِهَذَا ؟ قَالَا : نَحْنُ لَكَ بِهِ . فَمَا سَأَلَهُمَا شَيْئًا إِلَّا قَالَا : نَحْنُ لَكَ بِهِ ، فَصَالَحَهُ . قَالَ الْحَسَنُ : وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ : عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ : مَا بَيْنَ جَابَرْسَ وَجَابَلْقَ رَجُلٌ جَدُّهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَغَيْرُ أَخِي ، وَإِنِّي رَأَيْتُ أَنْ أُصْلِحَ بَيْنَ الْأُمَّةِ ، أَلَا وَإِنَّا قَدْ بَايَعْنَا مُعَاوِيَةَ وَلَا أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ . قَالَ مَعْمَرٌ : جَابَلْقَ وَجَابَرْسَ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ . هُشَيْمٌ : عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ الْحَسَنَ خَطَبَ ، فَقَالَ : إِنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى ، وَإِنَّ أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ . أَلَا وَإِنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ الَّتِي اخْتَلَفْتُ فِيهَا أَنَا وَمُعَاوِيَةُ ، تَرَكْتُ لِمُعَاوِيَةَ إِرَادَةَ إِصْلَاحِ الْمُسْلِمِينَ وَحَقْن دِمَائِهِمْ . هَوْذَةُ : عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : لَمَّا وَرَدَ مُعَاوِيَةُ الْكُوفَةَ وَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، قَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنَّ الْحَسَنَ مُرْتَفِعٌ فِي الْأَنْفُسِ لِقَرَابَتِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّهُ حَدِيثُ السِّنِّ عَيِّيٌ ، فَمُرْهُ فَلْيَخْطُبْ ، فَإِنَّهُ سَيَعْيَى ، فَيَسْقُطُ مِنْ أَنْفُسِ النَّاسِ ، فَأَبَى فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى أَمَرَهُ ، فَقَامَ عَلَى الْمِنْبَرِ دُونَ مُعَاوِيَةَ : فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : لَوِ ابْتَغَيْتُمْ بَيْنَ جَابَلْقَ وَجَابَرْسَ رَجُلًا جَدُّهُ نَبِيٌّ غَيْرِي وَغَيْرُ أَخِي لَمْ تَجِدُوهُ ، وَإِنَّا قَدْ أَعْطَيْنَا مُعَاوِيَةَ بَيْعَتَنَا ، وَرَأَيْنَا أَنَّ حَقْنَ الدِّمَاءِ خَيْرٌ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ . فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ ، فَخَطَبَ بَعْدَهُ خُطْبَةً عَيِيَّةً فَاحِشَةً ، ثُمَّ نَزَلَ . وَقَالَ : مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ : فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ ؟ قَالَ : أَرَدْتُ بِهَا مَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَا . الْقَاسِمُ بْنُ الْفَضْلِ الْحُدَّانِيُّ : عَنْ يُوسُفَ بْنِ مَازِنٍ ، قَالَ : عَرَضَ لِلْحَسَنِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : يَا مُسَوِّدَ وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ ! . قَالَ : لَا تَعْذِلْنِي ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيهِمْ يَثِبُونَ عَلَى مِنْبَرِهِ رَجُلًا رَجُلًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - : إِنَّا أَنْـزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ قَالَ : أَلْفُ شَهْرٍ يَمْلِكُونَهُ بَعْدِي ، يَعْنِي : بَنِي أُمَيَّةَ . سَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ وَفِيهِ انْقِطَاعٌ . وَعَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ ؛ قَالَ أَتَى مَالِكُ بْنُ ضَمْرَةَ الْحَسَنَ فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُسَخِّمَ وُجُوهِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : لَا تَقُلْ هَذَا ، وَذَكَرَ كَلَامًا يَعْتَذِرُ بِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ لَهُ آخَرُ : يَا مُذِلَّ الْمُؤْمِنِينَ ! فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ أَقْتُلَكُمْ عَلَى الْمُلْكِ . عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : خَطَبَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ سُودٌ وَعِمَامَةٌ سَوْدَاءُ . مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ الْكِلَابِيُّ : عَنْ مُسْتَقِيمِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكَ قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ شَابَا ، وَلَمْ يَخْضِبَا ، وَرَأَيْتُهُمَا يَرْكَبَانِ الْبَرَاذِينَ بِالسُّرُوجِ الْمُنَمَّرَةِ . جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ كَانَا يَتَخَتَّمَانِ فِي يَسَارِهِمَا ، وَفِي الْخَاتَمِ ذِكْرُ اللَّهِ . وَعَنْ قَيْسٍ مَوْلَى خَبَّابٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ . شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ ؛ أَنَّ الْحَسَنَ كَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ . وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ : رَأَيْتُ الْحَسَنَ خَضَّبَ بِالسَّوَادِ . ابْنُ عُلَيَّةَ : عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ نَعُودُهُ ، فَقَالَ لِصَاحِبِي : يَا فُلَانُ ! سَلْنِي . ثُمَّ قَامَ مِنْ عِنْدِنَا ، فَدَخَلَ كَنِيفًا ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَقَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ قَدْ لَفَظْتُ طَائِفَةً مِنْ كَبِدِي قَلَّبْتُهَا بِعُودٍ ، وَإِنِّي قَدْ سُقِيتُ السُّمَّ مِرَارًا ، فَلَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذَا ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ أَتَيْتُهُ وَهُوَ يَسُوقُ ، فَجَاءَ الْحُسَيْنُ ، فَقَالَ : أَيْ أَخِي ! أَنْبِئْنِي مَنْ سَقَاكَ ؟ قَالَ : لِمَ ! لِتَقْتُلَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مَا أَنَا مُحَدِّثُكَ شَيْئًا ، إِنْ يَكُنْ صَاحِبِي الَّذِي أَظُنُّ ، فَاللَّهُ أَشَدُّ نِقْمَةً ، وَإِلَّا فَوَاللَّهِ لَا يُقْتَلُ بِي بَرِيءٌ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ قُلْتُ لِلْحَسَنِ : يَقُولُونَ : إِنَّكَ تُرِيدُ الْخِلَافَةَ . فَقَالَ : كَانَتْ جَمَاجِمُ الْعَرَبِ فِي يَدِي ، يُسَالِمُونَ مَنْ سَالَمْتُ ، وَيُحَارِبُونَ مَنْ حَارَبْتُ ، فَتَرَكْتُهَا لِلَّهِ ، ثُمَّ أَبْتَزُّهَا بِأَتْيَاسِ الْحِجَازِ ؟ . رَوَاهُ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ ، فَقَالَ مَرَّةً : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْعِلَلِ وَهَذَا أَصَحُّ . قَالَ قَتَادَةُ : قَالَ الْحَسَنُ لِلْحُسَيْنِ : قَدْ سُقِيتُ السُّمَّ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَلَمْ أُسْقَ مِثْلَ هَذِهِ ، إِنِّي لَأَضَعُ كَبِدِي . فَقَالَ : مَنْ فَعَلَهُ ؟ فَأَبَى أَنْ يُخْبِرَهُ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ ، قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ كَثِيرَ النِّكَاحِ ، وَقَلَّ مَنْ حَظِيَتْ عِنْدَهُ ، وَقَلَّ مَنْ تَزَوَّجَهَا إِلَّا أَحَبَّتْهُ ، وَصَبَتْ بِهِ ، فَيُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ سُقِيَ ، ثُمَّ أَفْلَتَ ، ثُمَّ سُقِيَ فَأَفْلَتَ ، ثُمَّ كَانَتِ الْآخِرَةُ ، وَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَقَالَ الطَّبِيبُ : هَذَا رَجُلٌ قَدْ قَطَّعَ السُّمُّ أَمْعَاءَهُ . وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ مَنْ يَقُولُ : كَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ تَلَطَّفَ لِبَعْضِ خَدَمِهِ أَنْ يَسْقِيَهُ سُمًّا . أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أُمِّ مُوسَى ؛ أَنَّ جَعْدَةَ بَنَتَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ، سَقَتِ الْحَسَنَ السُّمَّ ، فَاشْتَكَى ، فَكَانَ تُوضَعُ تَحْتَهُ طَشْتٌ ، وَتُرْفَعُ أُخْرَى نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ لَمَّا احْتُضِرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَ : أَخْرِجُوا فِرَاشِي إِلَى الصَّحْنِ ؛ فَأَخْرَجُوهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَحْتَسِبُ نَفْسِي عِنْدَكَ ، فَإِنَّهَا أَعَزُّ الْأَنْفُسِ عَلَيَّ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : حَضَرْتُ مَوْتَ الْحَسَنِ ، فَقُلْتُ لِلْحُسَيْنِ : اتَّقِ اللَّهَ ، وَلَا تُثِرْ فِتْنَةً ، وَلَا تَسْفِكِ الدِّمَاءَ ، ادْفِنْ أَخَاكَ إِلَى جَنْبِ أُمِّهِ ، فَإِنَّهُ قَدْ عَهِدَ بِذَلِكَ إِلَيْكَ . أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : لَمَّا حَضَرَ الْحَسَنُ ، قَالَ لِلْحُسَيْنِ : ادْفِنِّي عِنْدَ أَبِي ، يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا أَنْ تَخَافُوا الدِّمَاءَ ، فَادْفِنِّي فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمَّا قُبِضَ ، تَسَلَّحَ الْحُسَيْنُ ، وَجَمَعَ مُوَالِيَهِ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَوَصِيَّةَ أَخِيكَ ، فَإِنَّ الْقَوْمَ لَنْ يَدَعُوَكَ حَتَّى يَكُونَ بَيْنَكُمْ دِمَاءٌ ، فَدَفَنَهُ بِالْبَقِيعِ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ جِيءَ بِابْنِ مُوسَى لِيُدْفَنَ مَعَ أَبِيهِ ، فَمُنِعَ ، أَكَانُوا قَدْ ظَلَمُوهُ ؟ فَقَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَهَذَا ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ جِيءَ لِيُدْفَنَ مَعَ أَبِيهِ . وَعَنْ رَجُلٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ مَرَّةً يَوْمَ دُفِنَ الْحَسَنُ : قَاتَلَ اللَّهُ مَرْوَانَ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا كُنْتُ لِأَدَعَ ابْنَ أَبِي تُرَابٍ يُدْفَنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ دُفِنَ عُثْمَانُ بِالْبَقِيعِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِرْدَاسٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ : جَعَلَ الْحَسَنُ يُوعِزُ لِلْحُسَيْنِ : يَا أَخِي ؛ إِيَّاكَ أَنْ تَسْفِكَ دَمًا ، فَإِنَّ النَّاسَ سِرَاعٌ إِلَى الْفِتْنَةِ . فَلَمَّا تُوُفِّيَ ، ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ صِيَاحًا ، فَلَا تَلْقَى إِلَّا بَاكِيًا . وَأَبْرَدَ مَرْوَانُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِخَبَرِهِ ، وَأَنَّهُمْ يُرِيدُونَ دَفْنَهُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَصِلُونَ إِلَى ذَلِكَ أَبَدًا وَأَنَا حَيٌّ . فَانْتَهَى حُسَيْنٌ إِلَى قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : احْفِرُوا ؛ فَنَكَبَ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، يَعْنِي أَمِيرَ الْمَدِينَةِ ، فَاعْتَزَلَ ، وَصَاحَ مَرْوَانُ فِي بَنِي أُمَيَّةَ ، وَلَبِسُوا السِّلَاحَ ، فَقَالَ لَهُ حُسَيْنٌ : يَا ابْنَ الزَّرْقَاءِ ، مَا لَكَ وَلِهَذَا ! أَوَالٍ أَنْتَ ؟ فَقَالَ : لَا تَخْلُصُ إِلَى هَذَا وَأَنَا حَيٌّ . فَصَاحَ حُسَيْنٌ بِحِلْفِ الْفُضُولِ ، فَاجْتَمَعَتْ هَاشِمٌ ، وَتَيْمٌ ، وَزُهْرَةُ ، وَأَسَدٌ فِي السِّلَاحِ ، وَعَقَدَ مَرْوَانُ لِوَاءً ، وَكَانَتْ بَيْنَهُمْ مُرَامَاةٌ . وَجَعَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ يُلِحُّ عَلَى الْحُسَيْنِ وَيَقُولُ : يَا ابْنَ عَمِّ ! أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى عَهْدِ أَخِيكَ ؟ أُذَكِّرُكَ اللَّهَ أَنْ تَسْفِكَ الدِّمَاءَ ، وَهُوَ يَأْبَى . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ : فَسَمِعْتُ أَبِي ، يَقُولُ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَئِذٍ وَإِنِّي لَأُرِيدُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَ مَرْوَانَ ، مَا حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ أَكُونَ أَرَاهُ مُسْتَوْجِبًا لِذَلِكَ . ثُمَّ رَفَقْتُ بِأَخِي ، وَذَكَّرْتُهُ وَصِيَّةَ الْحَسَنِ ، فَأَطَاعَنِي . قَالَ جُوَيْرِيَّةُ بْنُ أَسْمَاءَ : لَمَّا أَخْرَجُوا جِنَازَةَ الْحَسَنِ ، حَمَلَ مَرْوَانُ سَرِيرَهُ ، فَقَالَ الْحُسَيْنُ : تَحْمِلُ سَرِيرَهُ ! أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ كُنْتَ تُجَرِّعُهُ الْغَيْظَ . قَالَ : كُنْتُ أَفْعَلُ ذَلِكَ بِمَنْ يُوَازِنُ حِلْمُهُ الْجِبَالَ . وَيُرْوَى أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَا يَكُونُ لَهُمْ رَابِعٌ أَبَدًا ، وَإِنَّهُ لِبَيْتِي أَعْطَانِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَيَاتِهِ . إِسْنَادُهُ مُظْلِمٌ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ؛ سَمِعَ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ : إِنِّي لِشَاهِدٌ يَوْمَ مَاتَ الْحَسَنُ ، فَرَأَيْتُ الْحُسَيْنَ يَقُولُ لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، وَيَطْعَنُ فِي عُنُقِهِ : تَقَدَّمْ ، فَلَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا قُدِّمْتَ ، يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي ، وَمَنْ أَبْغَضْهُمَا فَقَدْ أَبْغَضَنِي . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مُسَاوِرٌ السَّعْدِيُّ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَائِمًا عَلَى مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ مَاتَ الْحَسَنُ ؛ يَبْكِي وَيُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ! مَاتَ الْيَوْمَ حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَابْكُوا . قَالَ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ : عَاشَ الْحَسَنُ سَبْعًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً . قُلْتُ : وَغَلِطَ مَنْ نَقَلَ عَنْ جَعْفَرٍ أَنَّ عُمْرَهُ ثَمَانٍ وَخَمْسُونَ سَنَةً غَلَطًا بَيِّنًا . قَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَخَلِيفَةُ : مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ ، وَالْغَلَّابِيُّ ، وَالزُّبِيْرُ ، وَابْنُ الْكَلْبِيِّ ، وَغَيْرُهُمْ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسِينَ وَزَادَ بَعْضُهُمْ : فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : سِنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ ، وَغَلِطَ أَبُو نُعَيْمٍ الْمُلَائِيُّ ، وَقَالَ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ . وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : أَنَّهُمْ لَمَّا الْتَمَسُوا مِنْ عَائِشَةَ أَنْ يُدْفَنَ الْحَسَنُ فِي الْحُجْرَةِ ، قَالَتْ : نَعَمْ وَكَرَامَةٌ ، فَرَدَّهُمْ مَرْوَانُ ، وَلَبِسُوا السِّلَاحَ ، فَدُفِنَ عِنْدَ أُمِّهِ بِالْبَقِيعِ إِلَى جَانِبِهَا . وَمِنِ الِاسْتِيعَابِ لِأَبِي عُمَرَ ، قَالَ : سَارَ الْحَسَنُ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، وَسَارَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ ، وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا تَغْلِبُ طَائِفَةٌ الْأُخْرَى حَتَّى تَذْهَبَ أَكْثَرُهَا ، فَبَعَثَ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ يَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَيْكَ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَطْلُبَ أَحَدًا بِشَيْءٍ كَانَ فِي أَيَّامِ أَبِي ، فَأَجَابَهُ ، وَكَادَ يَطِيرُ فَرَحًا ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : أَمَّا عَشَرَةُ أَنْفُسٍ ، فَلَا ، فَرَاجَعَهُ الْحَسَنُ فِيهِمْ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنِّي قَدْ آلَيْتُ مَتَى ظَفِرْتُ بِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَنْ أَقْطَعَ لِسَانَهُ وَيَدَهُ . فَقَالَ : لَا أُبَايِعُكَ . فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ بِرِقٍّ أَبْيَضَ ، وَقَالَ : اكْتُبْ مَا شِئْتَ فِيهِ وَأَنَا أَلْتَزِمُهُ ، فَاصْطَلَحَا عَلَى ذَلِكَ . وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْأَمْرُ مِنْ بَعْدِهِ ، فَالْتَزَمَ ذَلِكَ كُلَّهُ مُعَاوِيَةُ . فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو : إِنَّهُ قَدِ انْفَلَّ حَدُّهُمْ ، وَانْكَسَرَتْ شَوْكَتُهُمْ . قَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ قَدْ بَايَعَ عَلِيًّا أَرْبَعُونَ أَلْفًا عَلَى الْمَوْتِ ، فَوَاللَّهِ لَا يُقْتَلُونَ حَتَّى يُقْتَلَ أَعْدَادُهُمْ مِنَّا ، وَمَا وَاللَّهِ فِي الْعَيْشِ خَيْرٌ بَعْدَ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُمَرَ : وَسَلَّمَ فِي نِصْفِ جُمَادَى الْأَوَّلِ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ . قَالَ : وَمَاتَ فِيمَا قِيلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ : فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ خَمْسِينَ وَقِيلَ : سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ . قَالَ : وَرُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ : أَنَّ الْحَسَنَ لَمَّا احْتُضِرَ ، قَالَ لِلْحُسَيْنِ : يَا أَخِي ! إِنَّ أَبَاكَ لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَشْرَفَ لِهَذَا الْأَمْرِ ، فَصَرَفَهُ اللَّهُ عَنْهُ ، فَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ ، تَشَرَّفَ أَيْضًا لَهَا ، فَصُرِفَتْ عَنْهُ إِلَى عُمَرَ . فَلَمَّا احْتُضِرَ عُمَرُ ، جَعَلَهَا شُورَى ، أَبِي أَحَدُهُمْ ، فَلَمْ يَشُكَّ أَنَّهَا لَا تَعْدُوهُ ، فَصُرِفَتْ عَنْهُ إِلَى عُثْمَانَ ، فَلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، بُويِعَ ، ثُمَّ نُوزِعَ حَتَّى جَرَّدَ السَّيْفَ وَطَلَبَهَا ، فَمَا صَفَا لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَرَى أَنْ يَجْمَعَ اللَّهُ فِينَا - أَهْلَ الْبَيْتِ - النُّبُوَّةَ وَالْخِلَافَةَ ؛ فَلَا أَعْرِفَنَّ مَا اسْتَخَفَّكَ سُفَهَاءُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَأَخْرَجُوكَ . وَقَدْ كُنْتُ طَلَبْتُ إِلَى عَائِشَةَ أَنْ أُدْفَنَ فِي حُجْرَتِهَا ؛ فَقَالَتْ : نَعَمْ . وَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهَا حَيَاءً ، فَإِذَا مَا مُتُّ ، فَاطْلُبْ ذَلِكَ إِلَيْهَا ، وَمَا أَظُنُّ الْقَوْمَ إِلَّا سَيَمْنَعُونَكَ ، فَإِنْ فَعَلُوا ، فَادْفِنِّي فِي الْبَقِيعِ . فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ عَائِشَةُ : نَعَمْ وَكَرَامَةٌ . فَبَلَغَ ذَلِكَ مَرْوَانَ ، فَقَالَ : كَذَبَ وَكَذَبَتْ . وَاللَّهِ لَا يُدْفَنُ هُنَاكَ أَبَدًا ؛ مَنَعُوا عُثْمَانَ مِنْ دَفْنِهِ فِي الْمَقْبَرَةِ ، وَيُرِيدُونَ دَفْنَ حَسَنٍ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ . فَلَبِسَ الْحُسَيْنُ وَمَنْ مَعَهُ السِّلَاحَ ، وَاسْتَلْأَمَ مَرْوَانُ أَيْضًا فِي الْحَدِيدِ ، ثُمَّ قَامَ فِي إِطْفَاءِ الْفِتْنَةِ أَبُو هُرَيْرَةَ . أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنَ الْفِتَنِ ، وَرَضِيَ عَنْ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ ، فَتَرْضَّ عَنْهُمْ يَا شِيعِيٌّ تفْلحْ ، وَلَا تَدْخُلْ بَيْنَهُمْ ، فَاللَّهُ حَكَمٌ عَدَلٌ ، يَفْعَلُ فِيهِمْ سَابِقَ عِلْمِهِ ، وَرَحْمَتُهُ وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، وَهُوَ الْقَائِلُ : إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي وَ لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَعْفُوَ عَنَّا ، وَأَنْ يُثَبِّتَنَا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ ، آمِينَ . فَبَنُو الْحَسَنِ هُمُ : الْحَسَنُ ، وَزَيْدٌ ، وَطَلْحَةُ ، وَالْقَاسِمُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، فَقُتِلُوا بِكَرْبَلَاءَ مَعَ عَمِّهِمُ الشَّهِيدِ . وَعَمْرٌو ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَالْحُسَيْنُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَيَعْقُوبُ ، وَإِسْمَاعِيلُ ، فَهَؤُلَاءِ الذُّكُورُ مِنْ أَوْلَادِ السَّيِّدِ الْحَسَنِ . وَلَمْ يُعقبْ مِنْهُمْ سِوَى الرَّجُلَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ ؛ الْحَسَنِ وَزَيْدٍ . فَلِحَسَنٍ خَمْسَةُ أَوْلَادٍ أَعْقَبُوا ، وَلِزَيْدٍ ابْنٌ وَهُوَ الْحَسَنُ بْنُ زَيْدٍ ، فَلَا عَقِبَ لَهُ إِلَّا مِنْهُ ، وَلِيَ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ ، وَهُوَ وَالِدُ السِّتِّ نَفِيسَةَ . وَالْقَاسِمِ ، وَإِسْمَاعِيلَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَزَيْدٍ ، وَإِسْحَاقَ ، وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
81 جُبَيْرُ بْنُ الْحُوَيْرِثِ ابْنُ نُقَيْدِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ عَبْدِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الْقُرَشِيُّ . وَقِيلَ فِي نَسَبِهِ هَكَذَا ، لَكِنْ بِحَذْفِ بُجَيْرٍ . صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ، لَهُ رُؤْيَةٌ بِلَا رِوَايَةٍ . وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ . حَدَّثَ عَنْهُ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ . رَوَى لَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، فَوَهِمَ ، وَقَالَ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَرْبُوعٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَاقِفًا عَلَى قُزَحَ فَذَكْرَ الْحَدِيثَ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : كَانَ الْحُوَيْرِثُ أَبُوهُ مِمَّنْ أَهْدَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَمَهَ يَوْمَ الْفَتْحِ . وَعَنْ جُبَيْرٍ ؛ أَنَّهُ شَهِدَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، فَسَمِعَ أَبَا سُفْيَانَ يُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْجِهَادِ .
62 أَنَسُ بْنُ مَالِكِ ( ع ) ابْنِ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ . الْإِمَامُ ، الْمُفْتِي ، الْمُقْرِئُ ، الْمُحَدِّثُ ، رَاوِيَةُ الْإِسْلَامِ ، أَبُو حَمْزَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ النَّجَّارِيُّ الْمَدَنِيُّ ، خَادِمُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَرَابَتُهُ مِنَ النِّسَاءِ ، وَتِلْمِيذُهُ ، وَتَبَعُهُ ، وَآخِرُ أَصْحَابِهِ مَوْتًا . رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِلْمًا جَمًّا ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَمُعَاذٍ ، وَأُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ ، وَأَبِي طَلْحَةَ ، وَأُمِّهِ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ ، وَخَالَتِهِ أُمِّ حَرَامٍ ، وَزَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَمَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَفَاطِمَةَ النَّبَوِيَّةَ ، وَعِدَّةٍ . وَعَنْهُ خَلْقٌ عَظِيمٌ ، مِنْهُمُ ؛ الْحَسَنُ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَمَكْحُولٌ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، وَشُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ ، وَعَمْرُو بْنُ عَامِرٍ الْكُوفِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَكَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَعِيسَى بْنُ طَهْمَانَ ، وَعُمَرُ بْنُ شَاكِرٍ . وَبَقِيَ أَصْحَابُهُ الثِّقَاتُ إِلَى بَعْدِ الْخَمْسِينَ وَمِائَةٍ ، وَبَقِيَ ضُعَفَاءُ أَصْحَابِهِ إِلَى بَعْدِ التِّسْعِينَ وَمِائَةٍ ، وَبَقِيَ بَعْدَهُمْ نَاسٌ لَا يُوثَقُ بِهِمْ ، بَلِ اطُّرِحَ حَدِيثُهُمْ جُمْلَةً ؛ كَإِبْرَاهِيمَ بْنِ هُدْبَةَ . وَدِينَارٌ أَبُو مِكْيَسٍ ، وَخِرَاشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُوسَى الطَّوِيلُ ، عَاشُوا مُدَيْدَةً بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ ، فَلَا اعْتِبَارَ بِهِمْ . وَإِنَّمَا كَانَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ بَقَايَا مَنْ سَمِعَ مِنْ ثِقَاتِ أَصْحَابِهِ كَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَكْرٍ السَّهْمِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ ، وَأَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلِ ، وَأَبِي نُعَيْمٍ . وَقَدْ سَرَدَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ نَحْوَ مِائَتَيْ نَفْسٍ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ أَنَسٍ . وَكَانَ أَنَسٌ يَقُولُ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرٍ ، وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ . وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَحِبَ أَنَسٌ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَمَّ الصُّحْبَةِ ، وَلَازَمَهُ أَكْمَلَ الْمُلَازَمَةِ مُنْذُ هَاجَرَ ، وَإِلَى أَنْ مَاتَ ، وَغَزَا مَعَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ : حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَوْلًى لِأَنَسٍ ؛ أَنَّهُ قَالَ لِأَنَسٍ : أَشْهِدْتَ بَدْرًا ؟ فَقَالَ : لَا أُمَّ لَكَ ، وَأَيْنَ أَغِيبُ عَنْ بَدْرٍ . ثُمَّ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ : خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَدْرٍ ، وَهُوَ غُلَامٌ يَخْدِمُهُ . وَقَدْ رَوَاهُ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ ، عَنِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ ثُمَامَةَ ، قَالَ : قِيلَ لِأَنَسٍ : فَذَكَرَ نَحْوَهُ قُلْتُ : لَمْ يَعُدَّهُ أَصْحَابُ الْمَغَازِي فِي الْبَدْرِيِّينَ لِكَوْنِهِ حَضَرَهَا صَبِيًّا مَا قَاتَلَ ، بَلْ بَقِيَ فِي رِحَالِ الْجَيْشِ . فَهَذَا وَجْهُ الْجَمْعِ . وَعَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَنَّانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا حَمْزَةَ بِبَقْلَةٍ اجْتَنَيْتُهَا . وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ - وَفِيهِ لِينٌ - عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ ثَمَانِ سِنِينَ ، فَأَخَذَتْ أُمِّي بِيَدِي ، فَانْطَلَقَتْ بِي إِلَيْهِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لَمْ يَبْقَ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ إِلَّا وَقَدْ أَتْحَفَكَ بِتُحْفَةٍ ، وَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَى مَا أُتْحِفُكَ بِهِ إِلَّا ابْنِي هَذَا ، فَخُذْهُ ، فَلْيَخْدُمْكَ مَا بَدَا لَكَ . قَالَ : فَخَدَمْتُهُ عَشْرَ سِنِينَ ، فَمَا ضَرَبَنِي ، وَلَا سَبَّنِي ، وَلَا عَبَسَ فِي وَجْهِي رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ . عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، حَدَّثَنَا أَنَسٌ قَالَ : جَاءَتْ بِي أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ أَزَّرَتْنِي بِنِصْفِ خِمَارِهَا ، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! هَذَا أُنَيْسٌ ابْنِي أَتَيْتُكَ بِهِ يَخْدُمُكَ ، فَادْعُ اللَّهَ لَهُ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ . فَوَاللَّهِ إِنَّ مَالِي لَكَثِيرٌ ، وَإِنَّ وَلَدِي وَوَلَدَ وَلَدِي يَتَعَادُّونَ عَلَى نَحْوٍ مَنْ مِائَةٍ الْيَوْمَ . رَوَى نَحْوَهُ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ . وَرَوَى شُعْبَةُ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ؛ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! خَادِمُكَ أَنَسٌ ، ادْعُ اللَّهَ لَهُ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ ، وَوَلَدَهُ . فَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَهْلِي أَنَّهُ دُفِنَ مِنْ صُلْبِي أَكْثَرُ مِنْ مِائَةٍ . حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ : عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : دَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَكْثِرْ مَالَهُ وَوَلَدَهُ ، وَأَطِلْ حَيَاتَهُ ، فَاللَّهُ أَكْثَرَ مَالِي حَتَّى إِنَّ كَرْمًا لِي لَتَحْمِلُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ ، وَوُلِدَ لِصُلْبِي مِائَةٌ وَسِتَّةٌ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَدَّلُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَافِظُ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ وَمُحَمَّدٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُرَظِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَكِيمٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ؛ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَأَتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ ، فَقَالَ : أَعِيدُوا تَمْرَكُمْ فِي وِعَائِكُمْ ، وَسَمْنَكُمْ فِي سِقَائِكُمْ ، فَإِنِّي صَائِمٌ . ثُمَّ قَامَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ، فَصَلَّى بِنَا صَلَاةً غَيْرَ مَكْتُوبَةٍ ، فَدَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَأَهْلِ بَيْتِهَا . فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنَّ لِي خُوَيْصَّةً . قَالَ : وَمَا هِيَ ؟ قَالَتْ : خَادِمُكَ أَنَسٌ . فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا ، وَبَارِكْ لَهُ فِيهِ . قَالَ : فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثِرِ الْأَنْصَارِ مَالًا ، وَحَدَّثَتْنِي أُمَيْنَةُ ابْنَتِي : أَنَّهُ دُفِنَ مِنْ صُلْبِي إِلَى مَقَدِمِ الْحَجَّاجِ الْبَصْرَةَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَمِائَةٌ . الطَّيَالِسِيُّ : عَنْ أَبِي خَلْدَةَ قُلْتَ لِأَبِي الْعَالِيَةِ : سَمِعَ أَنَسٌ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : خَدَمَهُ عَشْرَ سِنِينَ ، وَدَعَا لَهُ ، وَكَانَ لَهُ بُسْتَانٌ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ الْفَاكِهَةَ مَرَّتَيْنِ ، وَكَانَ فِيهَا رَيْحَانٌ يَجِيءُ مِنْهُ رِيحُ الْمِسْكِ . أَبُو خَلْدَةَ ثِقَةٌ . عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ : أَنَّ أَنَسًا غَزَا ثَمَانِ غَزَوَاتٍ . وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ : قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ ابْنِ أُمِّ سُلَيْمٍ - يَعْنِي أَنَسًا . وَقَالَ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ : كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَحْسَنَ النَّاسِ صَلَاةً فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ . وَرَوَى الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ثُمَامَةَ ، قَالَ : كَانَ أَنَسٌ يُصَلِّي حَتَّى تَفَطَّرَ قَدَمَاهُ دَمًا ، مِمَّا يُطِيلُ الْقِيَامَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ قَالَ : جَاءَ قَيِّمُ أَرْضِ أَنَسٍ ، فَقَالَ : عَطِشَتْ أَرْضُوكَ ، فَتَرَدَّى أَنَسٌ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ ، ثُمَّ صَلَّى ، وَدَعَا ، فَثَارَتْ سَحَابَةٌ ، وَغَشِيَتْ أَرْضَهُ وَمَطَرَتْ ، حَتَّى مَلَأَتْ صِهْرِيجَهُ وَذَلِكَ فِي الصَّيْفِ ، فَأَرْسَلَ بَعْضَ أَهْلِهِ ، فَقَالَ : انْظُرْ أَيْنَ بَلَغَتْ ؟ فَإِذَا هِيَ لَمْ تَعْدُ أَرْضَهُ إِلَّا يَسِيرًا . رَوَى نَحْوَهُ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ثُمَامَةَ . قُلْتُ : هَذِهِ كَرَامَةٌ بَيِّنَةٌ ثَبَتَتْ بِإِسْنَادَيْنِ . قَالَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى : حَدَّثَنِي مَنْ صَحِبَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : لَمَّا أَحْرَمَ أَنَسٌ ، لَمْ أَقْدِرْ أَنْ أُكَلِّمَهُ حَتَّى حَلَّ مِنْ شِدَّةِ إِبْقَائِهِ عَلَى إِحْرَامِهِ . ابْنُ عَوْنٍ : عَنْ مُوسَى بْنِ أَنَسٍ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَعَثَ إِلَى أَنَسٍ لِيُوَجِّهَهُ عَلَى الْبَحْرَيْنِ سَاعِيًا ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ ، فَقَالَ : إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَبْعَثَ هَذَا عَلَى الْبَحْرَيْنِ وَهُوَ فَتًى شَابٌّ . قَالَ : ابْعَثْهُ فَإِنَّهُ لَبِيبٌ كَاتِبٌ ، فَبَعَثَهُ . فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ ، قَدِمَ أَنَسٌ عَلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : هَاتِ مَا جِئْتَ بِهِ . قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، الْبَيْعَةَ أَوَّلًا ، فَبَسَطَ يَدَهُ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَنِي أَبُو بَكْرٍ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَقَدِمْتُ ، وَقَدْ مَاتَ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا أَنَسُ أَجِئْتَنَا بِظَهْرٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : جِئْنَا بِهِ ، وَالْمَالُ لَكَ . قُلْتُ : هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : وَإِنْ كَانَ ، فَهُوَ لَكَ . وَكَانَ أَرْبَعَةَ آلَافٍ . رَوَى ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : صَحِبْتُ جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَكَانَ يَخْدُمُنِي ، وَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ الْأَنْصَارَ يَصْنَعُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا ، لَا أَرَى أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا خَدَمْتُهُ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِأَنَسٍ : يَا ذَا الْأُذُنَيْنِ . وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخُصُّهُ بِبَعْضِ الْعِلْمِ . فَنَقَلَ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ طَافَ عَلَى تِسْعِ نِسْوَةٍ فِي ضَحْوَةٍ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ . قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : كَتَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَعْدَ مَوْتِ يَزِيدَ إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ؛ فَصَلَّى بِالنَّاسِ بِالْبَصْرَةِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا . وَقَدْ شَهِدَ أَنَسٌ فَتْحَ تُسْتَرَ . فَقَدِمَ عَلَى عُمَرَ بِصَاحِبِهَا الْهُرْمُزَانِ فَأَسْلَمَ ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ الْأَعْمَشُ : كَتَبَ أَنَسٌ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ - يَعْنِي لَمَّا آذَاهُ الْحَجَّاجُ - : إِنِّي خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تِسْعَ سِنِينَ ، وَاللَّهِ لَوْ أَنَّ النَّصَارَى أَدْرَكُوا رَجُلًا خَدَمَ نَبِيَّهُمْ ، لَأَكْرَمُوهُ . قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : كُنْتُ بِالْقَصْرِ ، وَالْحَجَّاجُ يَعْرِضُ النَّاسَ لَيَالِيَ ابْنِ الْأَشْعَثِ ، فَجَاءَ أَنَسٌ ، فَقَالَ الْحَجَّاجُ : يَا خَبِيثُ ، جَوَّالٌ فِي الْفِتَنِ ، مَرَّةً مَعَ عَلِيٍّ ، وَمَرَّةً مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمَرَّةً مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ ، أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَأَسْتَأْصِلَنَّكَ كَمَا تُسْتَأْصَلُ الصَّمْغَةُ ، وَلَأُجَرِّدَنَّكَ كَمَا يُجَرَّدُ الضَّبُّ . قَالَ : يَقُولُ أَنَسٌ : مَنْ يَعْنِي الْأَمِيرُ ؟ قَالَ : إِيَّاكَ أَعْنِي ، أَصَمَّ اللَّهُ سَمْعَكَ . قَالَ : فَاسْتَرْجَعَ أَنَسٌ ، وَشُغِلَ الْحَجَّاجُ . فَخَرَجَ أَنَسٌ ، فَتَبِعْنَاهُ إِلَى الرَّحْبَةِ ، فَقَالَ : لَوْلَا أَنِّي ذَكَرْتُ وَلَدِي وَخَشِيَتُ عَلَيْهِمْ بَعْدِي ، لَكَلَّمْتُهُ بِكَلَامٍ لَا يَسْتَحْيِينِي بَعْدَهُ أَبَدًا . قَالَ سَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ : رَأَيْتُ عَلَى أَنَسٍ عِمَامَةً سَوْدَاءَ قَدْ أَرْخَاهَا مِنْ خَلْفِهِ . وَقَالَ أَبُو طَالُوتَ عَبْدُ السَّلَامِ : رَأَيْتُ عَلَى أَنَسٍ عِمَامَةً . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : نَهَى عُمَرُ أَنْ نَكْتُبَ فِي الْخَوَاتِيمِ عَرَبِيًّا . وَكَانَ فِي خَاتَمِ أَنَسٍ ذِئْبٌ أَوْ ثَعْلَبٌ . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ أَنَسٍ ، أَسَدٌ رَابِضٌ . قَالَ ثُمَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ كَرْمُ أَنَسٍ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ . قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : مَا بَقِيَ أَحَدٌ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ غَيْرِي . قَالَ الْمُثَنَّى بْنُ سَعِيدٍ : سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ : مَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا وَأَنَا أَرَى فِيهَا حَبِيبِي . ثُمَّ يَبْكِي . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ - وَقِيلَ لَهُ : أَلَا تُحَدِّثُنَا ؟ - قَالَ : يَا بُنَيَّ إِنَّهُ مَنْ يُكْثِرْ يَهْجُرْ . هَمَّامٌ : عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ نَقَشَ فِي خَاتَمِهِ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَكَانَ إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ ، نَزَعَهُ . قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : رَأَيْتُ عَلَى أَنَسٍ مِطْرَفَ خَزٍّ ، وَعِمَامَةَ خَزٍّ ، وَجُبَّةَ خَزٍّ . رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ الْأَشْعَرِيُّ ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنْتُ فِي الْخَيْلِ الَّذِينَ بَيَّتُوا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، وَكَانَ فِيمَنْ يُؤَلِّبُ عَلَى الْحَجَّاجِ ، وَكَانَ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ ، فَأَتَوْا بِهِ الْحَجَّاجَ ، فَوَسَمَ فِي يَدِهِ : عَتِيقُ الْحَجَّاجِ . قَالَ الْأَعْمَشُ : كَتَبَ أَنَسٌ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ : قَدْ خَدَمْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تِسْعَ سِنِينَ ، وَإِنَّ الْحَجَّاجَ يُعَرِّضُ بِي حَوَكَةَ الْبَصْرَةِ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، اكْتُبْ إِلَى الْحَجَّاجِ : وَيْلَكَ قَدْ خَشِيتُ أَنْ لَا يَصْلُحَ عَلَى يَدَيَّ أَحَدٌ ، فَإِذَا جَاءَكَ كِتَابِي ، فَقُمْ إِلَى أَنَسٍ حَتَّى تَعْتَذِرَ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ ، قَالَ لِلرَّسُولِ : أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ كَتَبَ بِمَا هُنَا ؟ قَالَ : إِي وَاللَّهِ ؛ وَمَا كَانَ فِي وَجْهِهِ أَشَدُّ مِنْ هَذَا . قَالَ : سَمْعًا وَطَاعَةً ، وَأَرَادَ أَنْ يَنْهَضَ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : إِنْ شِئْتَ ، أَعْلَمْتُهُ . فَأَتَيْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ، فَقُلْتُ : أَلَا تَرَى قَدْ خَافَكَ ، وَأَرَادَ أَنْ يَجِيءَ إِلَيْكَ ، فَقُمْ إِلَيْهِ . فَأَقْبَلَ أَنَسٌ يَمْشِي حَتَّى دَنَا مِنْهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا حَمْزَةَ غَضِبْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . تُعَرِّضُنِي بِحَوَكَةِ الْبَصْرَةِ ؟ قَالَ : إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُكَ كَقَوْلِ الَّذِي قَالَ : إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ أَرَدْتُ أَنْ لَا يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيَّ مَنْطِقٌ . وَرَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ : كَانَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَبْرَصَ وَبِهِ وَضَحٌ شَدِيدٌ ، وَرَأَيْتُهُ يَأْكُلُ ، فَيَلْقَمُ لُقَمًا كِبَارًا . قَالَ حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ : يَقُولُونَ : لَا يَجْتَمِعُ حُبُّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ فِي قَلْبٍ ، وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ حُبَّهُمَا فِي قُلُوبِنَا . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : عَنْ أُمِّهِ : أَنَّهَا رَأَتْ أَنَسًا مُتَخَلِّقًا بِخَلُوقٍ ، وَكَانَ بِهِ بَرَصٌ ، فَسَمِعَنِي وَأَنَا أَقُولُ لِأَهْلِهِ : لَهَذَا أَجْلَدُ مِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ سَهْلٍ ، فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَعَا لِي . قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ : مَاتَ لِأَنَسٍ فِي طَاعُونِ الْجَارِفِ ثَمَانُونَ ابْنًا . وَقِيلَ : سَبْعُونَ . وَرَوَى مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : ضَعُفَ أَنَسٌ عَنِ الصَّوْمِ ، فَصَنَعَ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدٍ ، وَدَعَا ثَلَاثِينَ مِسْكِينًا ، فَأَطْعَمَهُمْ . قُلْتُ : ثَبَتَ مَوْلِدُ أَنَسٍ قَبْلَ عَامِ الْهِجْرَةِ بِعَشْرِ سِنِينَ وَأَمَّا مَوْتُهُ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ ، فَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ حُمَيْدٍ أَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَكَذَا أَرَّخَهُ قَتَادَةُ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ . وَرَوَى مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنِ ابْنٍ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَتَابَعَهُ الْوَاقِدِيُّ . وَقَالَ عِدَّةٌ - وَهُوَ الْأَصَحُّ - : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ قَالَهُ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَالْمَدَائِنِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ ، وَخَلِيفَةُ ، وَالْفَلَّاسُ ، وَقَعْنَبٌ ، فَيَكُونُ عُمُرُهُ عَلَى هَذَا مِائَةً وَثَلَاثَ سِنِينَ . قَالَ الْأَنْصَارِيُّ : اخْتُلِفَ عَلَيْنَا فِي سِنِّ أَنَسٍ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلَغَ مِائَةً وَثَلَاثَ سِنِينَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلَغَ مِائَةً وَسَبْعَ سِنِينَ . مُسْنَدُهُ أَلْفَانِ وَمِائَتَانِ وَسِتَّةٌ وَثَمَانُونَ ، اتَّفَقَ لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِينَ حَدِيثًا ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِثَمَانِينَ حَدِيثًا ، وَمُسْلِمٌ بِتِسْعِينَ .
82 قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ ( ص ) ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ . ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخُو الْفَضْلِ وَعَبْدِ اللَّهِ وَعُبَيْدِ اللَّهِ وَكَثِيرٍ . وَأُمُّهُ هِيَ أُمُّ الْفَضْلِ لُبَابَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ ، وَكَانَتْ ثَانِيَةَ امْرَأَةٍ أَسْلَمَتْ ، أَسْلَمَتْ بَعْدَ خَدِيجَةَ . قَالَهُ الْكَلْبِيُّ . لِقُثَمٍ صُحْبَةٌ ، وَقَدْ أَرْدَفَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَلْفَهُ . وَكَانَ أَخَا الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنَ الرَّضَاعَةِ . وَكَانَ يُشَبَّهُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ آخِرَ مَنْ خَرَجَ مَنْ لَحْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُثَمٌ . وَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، اسْتَعْمَلَ قُثَمًا عَلَى مَكَّةَ ، فَمَا زَالَ عَلَيْهَا حَتَّى قُتِلَ عَلِيٌّ . قَالَهُ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ . وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : اسْتَعْمَلَهُ عَلِيٌّ عَلَى الْمَدِينَةِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ لَمْ يُعْقِبْ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : غَزَا قُثَمٌ خُرَاسَانَ وَعَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، فَقَالَ لَهُ : أَضْرِبُ لَكَ بِأَلْفِ سَهْمٍ ؟ فَقَالَ : لَا بَلْ خَمِّسْ ، ثُمَّ أَعْطِ النَّاسَ حُقُوقَهُمْ ؛ ثُمَّ أَعْطِنِي بَعْدُ مَا شِئْتَ ، وَكَانَ قُثَمٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَيِّدًا ، وَرِعًا ، فَاضِلًا . قَالَ الزُّبَيْرُ : سَارَ قُثَمٌ أَيَّامَ مُعَاوِيَةَ مَعَ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ إِلَى سَمَرْقَنْدَ ، فَاسْتُشْهِدَ بِهَا . قُلْتُ : لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ . وَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ فَقَالَ : كَانَ شَبِيهَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآخِرَ النَّاسِ بِهِ عَهْدًا . وَحَدِيثُ أُمِّ الْفَضْلِ نَاطِقٌ بِذَلِكَ بِأَسَانِيدَ كَثِيرَةٍ . قَالَ : فَأَمَّا وَفَاةُ قُثَمٍ ، وَمَوْضِعُ قَبْرِهِ ، فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ تُوُفِّيَ بِسَمَرْقَنْدَ ، وَبِهَا قَبْرُهُ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ تُوُفِّيَ بِمَرْوٍ . قَالَ الْحَاكِمُ : وَالصَّحِيحُ أَنَّ قَبْرَهُ بِسَمَرْقَنْدَ . قَالَ : وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأُمَوِيُّ غَزَا خُرَاسَانَ ، فَوَرَدَ نَيْسَابُورَ فِي عَسْكَرٍ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا إِلَى مَرْوٍ ، وَمِنْهَا إِلَى جَيْحُونَ . وَفَتَحَ بُخَارَى ، وَسَمَرْقَنْدَ . سَمِعَ أَبَاهُ وَطَلْحَةَ . رَوَى عَنْهُ ؛ هَانِئُ بْنُ هَانِئٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ . أَخُوهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ سَيَأْتِي فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
73 مَسْلَمَةُ بْنُ مُخَلَّدٍ ( د ) ابْنُ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، الْأَمِيرُ ، نَائِبُ مِصْرَ لِمُعَاوِيَةَ ، يُكَنَّى أَبَا مَعْنٍ . وَقِيلَ : كُنْيَتُهُ أَبُو سَعِيدٍ . وَقِيلَ : أَبُو مُعَاوِيَةَ . لَهُ صُحْبَةٌ ، وَلَا صُحْبَةَ لِأَبِيهِ . قَالَ عُلَيُّ بْنُ رَبَاحٍ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : وُلِدْتُ مَقْدِمَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، وَقُبِضَ وَلِي عَشْرُ سِنِينَ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيُّ وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ ، وَأَبُو قَبِيلٍ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَهُشَامُ بْنُ أَبِي رُقَيَّةَ ، وَجَمَاعَةٌ . وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ مُعَاوِيَةَ نَوْبَةَ صِفِّينَ ، ثُمَّ وَلِيَ لَهُ وَلِيَزِيدَ إِمْرَةَ مِصْرَ . رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ رَجُلٍ ضَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : خَرَجَ أَبُو أَيُّوبَ إِلَى عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ بِمِصْرَ ، لِيَسْأَلَهُ عَنْ حَدِيثٍ ، فَالْتَقَاهُ مَسْلَمَةُ ، وَعَانَقَهُ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِمَسْلَمَةَ بْنِ مُخَلَّدٍ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ ، وَابْنُ يُونُسَ : لَهُ صُحْبَةٌ . وَشَذَّ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ : لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ . وَوَرَدَ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ مَسْلَمَةَ عَامِلًا عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي فَزَارَةَ . قَالَ اللَّيْثُ : عُزِلَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ عَنْ مِصْرَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَأَرْبَعِينَ ، فَوَلِيَهَا مَسْلَمَةُ حَتَّى مَاتَ زَمَنَ يَزِيدَ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : صَلَّيْتُ خَلْفَ مَسْلَمَةَ بْنَ مُخَلَّدٍ ، فَقَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، فَمَا تَرَكَ وَاوًا وَلَا أَلِفًا . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ .
83 مَعْبَدُ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ صِغَارِ وَلَدِ الْعَبَّاسِ ، وَهُوَ مِنْ أُمِّ الْفَضْلِ . لَهُ أَوْلَادٌ ؛ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبَّاسٌ ، وَمَيْمُونَةُ . وَأُمُّهُمْ أُمُّ جَمِيلٍ عَامِرِيَّةٌ . وَلَهُ بَقِيَّةٌ وَذُرِّيَّةٌ كَثِيرَةٌ . أَخُوهُمْ :
63 عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ( ع ) ابْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ، أَبُو حَفْصٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ الْحَبَشِيُّ الْمَوْلِدِ . وُلِدَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَخَلَّفَ أَرْبَعَةَ أَوْلَادٍ ، هَذَا أَكْبَرُهُمْ وَهُمْ : عُمَرُ ، وَسَلَمَةُ ، وَزَيْنَبُ ، وَدُرَّةُ . ثُمَّ كَانَ عُمَرُ هُوَ الَّذِي زَوَّجَ أُمَّهُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ صَبِيٌّ . ثُمَّ إِنَّهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ وَقَدِ احْتَلَمَ وَكَبِرَ ، فَسَأَلَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ ، فَبَطَلَ مَا نَقَلَهُ أَبُو عُمَرَ فِي الِاسْتِيعَابِ مِنْ أَنَّ مَوْلِدَهُ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ أَبَوَاهُ - بَلْ وَسَنَةِ إِحْدَى - بِالْمَدِينَةِ ، وَشَهِدَ أَبُوهُ بَدْرًا . فَأَنَّى يَكُونُ مَوْلِدُهُ فِي الْحَبَشَةِ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ ؟ بَلْ وُلِدَ قَبْلَ ذَلِكَ بِكَثِيرٍ . وَقَدْ عَلَّمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ صَارَ رَبِيبَهُ أَدَبَ الْأَكْلِ ، وَقَالَ : يَا بُنَيَّ ! ادْنُ ، وَسَمِّ اللَّهَ ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ وَحَفِظَ ذَلِكَ وَغَيْرَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَدَّثَ أَيْضًا عَنْ أُمِّهِ . رَوَى عَنْهُ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةُ ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَقُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَأَبُو وَجْزَةَ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ السَّعْدِيُّ ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، وَغَيْرُهُمْ . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمَّهُ مِنَ الرَّضَاعِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : عُمَرُ أَكْبَرُ مِنِّي بِسَنَتَيْنِ . وَقِيلَ : طَلَبَ عَلِيٌّ مِنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنْ تَسِيرَ مَعَهُ نَوْبَةَ الْجَمَلِ ، فَبَعَثَتْ مَعَهُ ابْنَهَا عُمَرَ . وَطَالَ عُمُرُهُ وَصَارَ شَيْخَ بَنِي مَخْزُومٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ . وَنَقَلَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَنَّ مَوْتَهُ كَانَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ .
84 كَثِيرُ بْنُ الْعَبَّاسِ أُمُّهُ أَمُّ وَلَدٍ . تَابِعِيٌّ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ وَغَيْرِهِ . وَكَانَ فَقِيهًا ، جَلِيلًا ، صَالِحًا ، ثِقَةً . لَهُ عَقِبٌ . قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ . أَخُوهُمْ :
وَمِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ 46 - الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ ( س ) ابْنِ خَالِدٍ ، الْأَمِيرُ أَبُو أُمَيَّةَ ، وَقِيلَ : أَبُو أُنَيْسٍ . وَقِيلَ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَقِيلَ : أَبُو سَعِيدٍ ، الْفِهْرِيُّ الْقُرَشِيُّ . عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، وَلَهُ أَحَادِيثُ . خَرَّجَ لَهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَدْ رَوَى عَنْ حَبِيبِ بْنِ مَسْلَمَةَ أَيْضًا . حَدَّثَ عَنْهُ ، مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَوَصَفَهُ بِالْعَدَالَةِ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوَيْدٍ الْفِهْرِيُّ ، وَعُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ ، وَسَكَنَهَا . وَكَانَ عَلَى عَسْكَرِ دِمَشْقَ يَوْمَ صِفِّينَ . حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ : عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ ، أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ : حَدَّثَنِي الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ وَهُوَ عَدْلٌ عَلَى نَفْسِهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا يَزَالُ وَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى النَّاسِ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ : عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ كَتَبَ إِلَى قَيْسِ بْنِ الْهَيْثَمِ - حِينَ مَاتَ يَزِيدُ - أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَنًا كَقِطَعِ الدُّخَانِ ، يَمُوتُ فِيهَا قَلْبُ الرَّجُلِ كَمَا يَمُوتُ بَدَنُهُ ، وَإِنَّ يَزِيدَ قَدْ مَاتَ ، وَأَنْتُمْ إِخْوَانُنَا ، فَلَا تَسْبِقُونَا بِشَيْءٍ حَتَّى نَخْتَارَ لِأَنْفُسِنَا . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : كَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَوَلَّاهُ الْكُوفَةَ وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَقَامَ بِخِلَافَتِهِ حَتَّى قَدِمَ يَزِيدُ ، ثُمَّ بَعْدَهُ دَعَا إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَبَايَعَ لَهُ ، ثُمَّ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ . وَفِي بَيْتِ أُخْتِهِ فَاطِمَةَ اجْتَمَعَ أَهْلُ الشُّورَى ، وَكَانَتْ نَبِيلَةً . وَذَكَرَهُ مُسْلِمٌ أَنَّهُ بَدْرِيٌّ ، فَغَلِطَ . وَقَالَ شَبَّابٌ مَاتَ زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ بِالْكُوفَةِ ، فَوَلَّاهَا مُعَاوِيَةُ الضَّحَّاكَ ، ثُمَّ صَرَفَهُ وَوَلَّاهُ دِمَشْقَ ، وَوَلَّى الْكُوفَةَ ابْنَ أُمِّ الْحَكَمِ . فَبَقِيَ الضَّحَّاكُ عَلَى دِمَشْقَ حَتَّى هَلَكَ يَزِيدُ . وَقِيلَ : إِنَّ الضَّحَّاكَ خَطَبَ بِالْكُوفَةِ قَاعِدًا . وَكَانَ جَوَادًا لَبِسَ بُرْدًا تُسَاوِي ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ ، فَسَاوَمَهُ رَجُلٌ بِهِ ، فَوَهَبَهُ لَهُ ، وَقَالَ : شُحٌّ بِالْمَرْءِ أَنْ يَبِيعَ عِطَافَهُ . قَالَ اللَّيْثُ : أَظْهَرَ الضَّحَّاكُ بَيْعَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِدِمَشْقَ وَدَعَا لَهُ ، فَسَارَ عَامَّةُ بَنِي أُمَيَّةَ وَحَشَمُهُمْ ، فَلَحِقُوا بِالْأُرْدُنِّ ، وَسَارَ مَرْوَانُ وَبَنُو بِحَدْلَ إِلَى الضَّحَّاكِ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا الْمَدَائِنِيُّ ; عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ مُحَارِبٍ ، عَنْ حَرْبِ بْنِ خَالِدٍ وَغَيْرِهِ ; أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ يَزِيدَ لَمَّا مَاتَ ، دَعَا النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ بِحِمْصَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَدَعَا زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ أَمِيرُ قَنْسَرِينَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَدَعَا إِلَيْهِ بِدِمَشْقَ الضَّحَّاكُ سِرًّا لِمَكَانِ بَنِي أُمَيَّةَ وَبَنِي كَلْبٍ . وَبَلَغَ حَسَّانَ بْنَ بِحَدْلَ وَهُوَ بِفِلَسْطِينَ وَكَانَ هَوَاهُ فِي خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ . فَكَتَبَ إِلَى الضَّحَّاكِ يُعَظِّمُ حَقَّ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَيَذُمُّ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَقَالَ لِلرَّسُولِ : إِنْ قَرَأَ الْكِتَابَ وَإِلَّا فَاقْرَأْهُ عَلَى النَّاسِ ، وَكَتَبَ إِلَى بَنِي أُمَيَّةَ . فَلَمْ يَقْرَأِ الضَّحَّاكُ كِتَابَهُ ، فَكَانَ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ ، فَسَكَّتَهُمْ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَدَخَلَ الضَّحَّاكُ دَارَهُ أَيَّامًا ، ثُمَّ صَلَّى بِالنَّاسِ ، وَذَكَرَ يَزِيدُ فَشَتَمَهُ ، فَقَامَ رَجُلٌ مَنْ كَلْبٍ فَضَرَبَهُ بِعَصًا فَاقْتَتَلَ النَّاسُ بِالسُّيُوفِ ، وَدَخَلَ الضَّحَّاكُ [ دَارَ الْإِمَارَةِ فَلَمْ يَخْرُجْ ] وَتَفَرَّقَ النَّاسُ ; فَفِرْقَةٌ زُبَيْرِيَّةٌ ، وَأُخْرَى بَحْدَلِيَّةٌ وَفِرْقَةٌ لَا يُبَالُونَ . ثُمَّ أَرَادُوا أَنْ يُبَايِعُوا الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَأَبَى ، ثُمَّ تُوُفِّيَ . وَطَلَبَ الضَّحَّاكُ مَرْوَانَ ، فَأَتَاهُ هُوَ وَعَمُّهُ ، وَالْأَشْدَقُ ، وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَأَخُوهُ ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهِمْ ، وَقَالَ : اكْتُبُوا إِلَى ابْنِ بَحْدَلَ حَتَّى يَنْزِلَ الْجَابِيَةَ ، وَنَسِيرُ إِلَيْهِ ، وَيَسْتَخْلِفُ أَحَدَكُمْ ، فَقَدِمَ ابْنُ بَحْدَلَ ، وَسَارَ الضَّحَّاكُ وَبَنُو أُمَيَّةَ يُرِيدُونَ الْجَابِيَةَ . فَلَمَّا اسْتَقَلَّتِ الرَّايَاتُ مُوَجَّهَةً ، قَالَ مَعْنُ بْنُ ثَوْرٍ وَالْقَيْسِيَّةُ لِلضَّحَّاكِ : دَعَوْتَ إِلَى بَيْعَةِ رَجُلٍ أَحَزَّمِ النَّاسِ رَأْيًا وَفَضْلًا وَبَأْسًا ، فَلَمَّا أَجَبْنَاكَ ، سِرْتَ إِلَى هَذَا الْأَعْرَابِيِّ تُبَايِعُ لِابْنِ أُخْتِهِ ! قَالَ : فَمَا الْعَمَلُ ؟ قَالُوا : تَصْرِفُ الرَّايَاتِ ، وَتَنْزِلُ فَتُظْهِرُ الْبَيْعَةَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَفَعَلَ ، وَتَبِعَهُ النَّاسُ . فَكَتَبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهِ بِإِمْرَةِ الشَّامِ ، وَطَرْدِ الْأُمَوِيَّةِ مِنَ الْحِجَازِ . وَخَافَ مَرْوَانُ ، فَسَارَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ لِيُبَايِعَ ، فَلَقِيَهُ بِأَذْرُعَاتَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ مُقْبِلًا مِنَ الْعِرَاقِ ، فَقَالَ : أَنْتَ شَيْخُ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ ، سُبْحَانَ اللَّهِ ، أَرَضِيتَ أَنْ تُبَايِعَ أَبَا خُبَيْبٍ وَلَأَنْتَ أَوْلَى . قَالَ : فَمَا تَرَى ؟ قَالَ : ادْعُ إِلَى نَفْسِكَ ، وَأَنَا أَكْفِيكَ قُرَيْشًا وَمَوَالِيَهَا . فَرَجَعَ ، وَنَزَلَ بِبَابِ الْفَرَادِيسِ . وَبَقِيَ يَرْكَبُ إِلَى الضَّحَّاكِ كُلَّ يَوْمٍ ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، وَيَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَطَعَنَهُ رَجُلٌ بِحَرْبَةٍ فِي ظَهْرِهِ ، وَعَلَيْهِ دِرْعٌ ، فَأَثْبَتَ الْحَرْبَةَ ، فَرُدَّ إِلَى مَنْزِلِهِ ، وَعَادَهُ الضَّحَّاكُ ، وَأَتَاهُ بِالرَّجُلِ ، فَعَفَا عَنْهُ . ثُمَّ قَالَ لِلضَّحَّاكِ : يَا أَبَا أُنَيْسٍ ! الْعَجَبُ لَكَ وَأَنْتَ شَيْخُ قُرَيْشٍ ، تَدْعُو لِابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأَنْتَ أَرْضَى مِنْهُ ! لِأَنَّكَ لَمْ تَزَلْ مُتَمَسِّكًا بِالطَّاعَةِ ، وَهُوَ فَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ . فَأَصْغَى إِلَيْهِ ، وَدَعَا إِلَى نَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، فَقَالُوا : أَخَذْتَ عُهُودَنَا وَبَيْعَتَنَا لِرَجُلٍ ، ثُمَّ تَدْعُو إِلَى خَلْعِهِ مِنْ غَيْرِ حَدَثٍ ! وَأَبَوْا فَعَاوَدَ الدُّعَاءَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ عِنْدَ النَّاسِ . فَقَالَ لَهُ ابْنُ زِيَادٍ : مَنْ أَرَادَ مَا تُرِيدُ لَمْ يَنْزِلِ الْمَدَائِنَ وَالْحُصُونَ ، بَلْ يَبْرُزُ وَيَجْمَعُ إِلَيْهِ الْخَيْلَ ، فَاخْرُجْ وَضُمَّ الْأَجْنَادَ ، فَفَعَلَ ، وَنَزَلَ الْمَرْجَ فَانْضَمَّ إِلَى مَرْوَانَ وَابْنِ زِيَادٍ جَمْعٌ . وَتَزَوَّجَ مَرْوَانُ بِوَالِدَةِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَهِيَ ابْنَةُ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِمْ عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ فِي مَوَالِيهِ ، وَانْضَمَّ إِلَى الضَّحَّاكِ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ الْكِلَابِيُّ أَمِيرُ قَنْسَرِينَ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكُلَاعِ ، فَصَارَ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، وَمَرْوَانُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا أَكْثَرُهُمْ رَجَّالَةٌ . وَقِيلَ : لَمْ يَكُنْ مَعَ مَرْوَانَ سِوَى ثَمَانِينَ فَرَسًا ، فَالْتَقَوْا بِالْمَرْجِ أَيَّامًا ، فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ : لَا تَنَالُ مِنْ هَذَا إِلَّا بِمَكِيدَةٍ ، فَادْعُ إِلَى الْمُوَادَعَةِ ، فَإِذَا أَمِنَ ، فَكُرَّ عَلَيْهِمْ . فَرَاسَلَهُ فَأَمْسَكُوا عَنِ الْحَرْبِ . ثُمَّ شَدَّ مَرْوَانُ بِجَمْعِهِ عَلَى الضَّحَّاكِ ، وَنَادَى النَّاسُ : يَا أَبَا أُنَيْسٍ ! أَعَجْزًا بَعْدَ كِيسٍ ؟ فَقَالَ الضَّحَّاكُ : نَعَمْ لَعَمْرِي ، وَالْتَحَمَ الْحَرْبُ ، وَقُتِلَ الضَّحَّاكُ ، وَصَبَرَتْ قَيْسٌ ، ثُمَّ انْهَزَمُوا ، فَنَادَى مُنَادِي مَرْوَانَ : لَا تَتْبَعُوا مُوَلِّيًا . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : قُتِلَتْ قَيْسٌ بِمَرْجِ رَاهِطٍ مَقْتَلَةً لَمْ تُقْتَلْهَا قَطُّ فِي نِصْفِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ . وَقِيلَ : إِنَّ مَرْوَانَ لَمَّا أُتِيَ بِرَأْسِ الضَّحَّاكِ ، كَرِهَ قَتْلَهُ ، وَقَالَ : الْآنَ حِينَ كَبُرَتْ سِنِّي ، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي ، أَقْبَلْتُ بِالْكَتَائِبِ أَضْرِبُ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ ؟
85 تَمَّامُ بْنُ الْعَبَّاسِ مِنْ أُمِّ وَلَدٍ ، وَهُوَ شَقِيقُ كَثِيرٍ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ تَمَّامٌ مِنْ أَشَدِّ أَهْلِ زَمَانِهِ بَطْشًا . وَلَهُ أَوْلَادٌ ، وَأَوْلَادُ أَوْلَادٍ ، فَانْقَرَضُوا وَآخِرُهُمْ يَحْيَى بْنُ جَعْفَرِ بْنِ تَمَّامٍ ، مَاتَ زَمَنَ الْمَنْصُورِ وَوَرِثَهُ أَعْمَامُ الْمَنْصُورِ ، فَأَطْلَقُوا الْمِيرَاثَ كُلَّهُ لِعَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَلِيٍّ . أَخُوهُمْ :
101 - أَبُو عَسِيبٍ مَوْلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِمَّنْ نَزَلَ الْبَصْرَةَ ، وَطَالَ عُمُرُهُ . خَرَّجَ لَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ . يُقَالُ : اسْمُهُ أَحْمَرُ . وَكَانَ مِنَ الصُّلَحَاءِ الْعُّبَادِ . حَدَّثَ عَنْهُ : خَازِمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، وَأَبُو نُصَيْرَةَ مُسْلِمُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ أَبِي عَسِيبٍ ، وَقَالَتْ : كَانَ أَبِي يُوَاصِلُ بَيْنَ ثَلَاثٍ فِي الصِّيَامِ ، وَيُصَلِّي الضُّحَى قَائِمًا ، فَعَجَزَ ، فَكَانَ يُصَلِّي قَاعِدًا ، وَيَصُومُ الْبِيضَ ، قَالَتْ : وَكَانَ فِي سَرِيرِهِ جُلْجُلٌ ، فَيَعْجِزُ صَوْتُهُ ، حَتَّى يُنَادِيَهَا بِهِ ، فَإِذَا حَرَّكَهُ ، جَاءَتْ . رَوَى ذَلِكَ التَّبُوذَكِيُّ ، عَنْ مَسْلَمَةَ بِنْتِ زَبَّانَ ، سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ بِذَلِكَ . وَقَالَ خَازِمُ بْنُ الْقَاسِمِ فِيمَا سَمِعَهُ مِنْهُ التَّبُوذَكِيُّ : رَأَيْتُ أَبَا عَسِيبٍ يُصَفِّرُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ . وَقَالَ يَزِيدُ : أَخْبَرَنَا أَبُو نُصَيْرَةَ : سَمِعْتُ أَبَا عَسِيبٍ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَانِي جِبْرِيلُ بِالْحُمَّى وَالطَّاعُونِ ، فَأَمْسَكْتُ الْحُمَّى بِالْمَدِينَةِ ، وَأُرْسِلْتُ الطَّاعُونَ إِلَى الشَّامِ .
86 الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَأَخُوهُمْ عَبْدُ اللَّهِ مَرَّ .
100 - عَمْرُو بْنُ أَخْطَبَ ( م ، 4 ) أَبُو زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْمَدَنِيُّ الْأَعْرَجُ . مِنْ مَشَاهِيرِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ نَزَلُوا الْبَصْرَةَ . رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسَحَ رَأَسَهُ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ جَمِّلْهُ فَبَلَغَ مِائَةَ سَنَةٍ ، وَمَا ابْيَضَّ مِنْ شَعَرِهِ إِلَّا الْيَسِيرُ . وَلَهُ بِالْبَصْرَةِ مَسْجِدٌ يُعْرَفُ بِهِ . رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَادِيثَ . وَغَزَا مَعَهُ ثَلَاثَ عَشْرَةَ غَزْوَةً . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ بَشِيرٌ ، وَيَزِيدُ الرِّشْكُ ، وَعِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ ، وَأَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ ، وَجَمَاعَةٌ . حَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ سِوَى صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ . تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ .
سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ( م ، س ) 87 ابْنُ أَبِي أُحَيْحَةَ ، سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ابْنِ قُصَيٍّ ، وَالِدُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ الْأَشْدَقِ ، وَوَالِدُ يَحْيَى ، الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ الْمَدَنِيُّ الْأَمِيرُ . قُتِلَ أَبُوهُ يَوْمَ بَدْرٍ مُشْرِكًا ، وَخَلَّفَ سَعِيدًا طِفْلًا . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَهُ صُحْبَةٌ . قُلْتُ : لَمْ يَرْوِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى عَنْ عُمَرَ ؛ وَعَائِشَةَ ، وَهُوَ مُقِلٌّ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنَاهُ ، وَعُرْوَةُ ، وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَكَانَ أَمِيرًا ، شَرِيفًا ، جَوَّادًا ، مُمَدَّحًا ، حَلِيمًا ، وَقُورًا ، ذَا حَزْمٍ وَعَقْلٍ ، يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ . وَلِيَ إِمْرَةَ الْمَدِينَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ لِمُعَاوِيَةَ . وَقَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ لِعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ . وَقَدِ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ ، فَأَحْسَنَ ، وَلَمْ يُقَاتِلْ مَعَ مُعَاوِيَةَ . وَلَمَّا صَفَا الْأَمْرُ لِمُعَاوِيَةَ ، وَفَدَ سَعِيدٌ إِلَيْهِ ، فَاحْتَرَمَهُ ، وَأَجَازَهُ بِمَالٍ جَزِيلٍ . وَلَمَّا كَانَ عَلَى الْكُوفَةِ ، غَزَا طَبَرِسْتَانَ ، فَافْتَتَحَهَا ، وَفِيهِ يَقُولُ الْفَرَزْدَقُ : تَرَى الْغُرَّ الْجَحَاجِحَ مِنْ قُرَيْشٍ إِذَا مَا الْأَمْرُ ذُو الْحَدَثَانِ عَالَا قِيَامًا يَنْظُرُونَ إِلَى سَعِيدٍ كَأَنَّهُمُ يَرَوْنَ بِهِ هِلَالًا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِسَعِيدٍ تِسْعُ سِنِينَ أَوْ نَحْوُهَا . وَلَمْ يَزَلْ فِي صَحَابَةِ عُثْمَانَ لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ ، فَوَلَّاهُ الْكُوفَةَ لَمَّا عَزَلَ عَنْهَا الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ ، فَقَدِمَهَا وَهُوَ شَابٌّ مُتْرَفٌ ، فَأَضَرَّ بِأَهْلِهَا ، فَوَلِيَهَا خَمْسَ سِنِينَ إِلَّا أَشْهُرًا . ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ أَهْلُهَا ، وَطَرَدُوهُ ، وَأَمَّرُوا عَلَيْهِمْ أَبَا مُوسَى ، فَأَبَى ، وَجَدَّدَ الْبَيْعَةَ فِي أَعْنَاقِهِمْ لِعُثْمَانَ ، فَوَلَّاهُ عُثْمَانُ عَلَيْهِمْ . وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ يَوْمَ الدَّارِ مَعَ الْمُقَاتِلَةِ عَنْ عُثْمَانَ . وَلَمَّا سَارَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ ، فَنَزَلُوا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، قَامَ سَعِيدٌ خَطِيبًا ، وَقَالَ : أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ عُثْمَانَ عَاشَ حَمِيدًا ، وَذَهَبَ فَقِيدًا شَهِيدًا ، وَقَدْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ خَرَجْتُمْ تَطْلُبُونَ بِدَمِهِ ، فَإِنْ كُنْتُمْ تُرِيدُونَ ذَا ، فَإِنَّ قَتَلَتَهُ عَلَى هَذِهِ الْمَطِيِّ ، فَمِيلُوا عَلَيْهِمْ . فَقَالَ مَرْوَانُ : لَا بَلْ نَضْرِبُ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ . فَقَالَ الْمُغِيرَةُ : الرَّأْيُ مَا رَأَى سَعِيدٌ . وَمَضَى إِلَى الطَّائِفِ ، وَانْعَزَلَ سَعِيدٌ بِمَنِ اتَّبَعَهُ بِمَكَّةَ ، حَتَّى مَضَتِ الْجَمَلُ وَصِفِّينُ . قَالَ قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ : سَأَلُوا مُعَاوِيَةَ ؛ مَنْ تَرَى لِلْأَمْرِ بَعْدَكَ ؟ قَالَ : أَمَّا كَرِيمَةُ قُرَيْشٍ فَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةً . ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، قَالَ : خَطَبَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ بَعْدَ عُمَرَ ، وَبَعَثَ إِلَيْهَا بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا أَخُوهَا الْحُسَيْنُ ، وَقَالَ : لَا تَزَوَّجِيهِ . فَقَالَ الْحَسَنُ : أَنَا أُزَوِّجُهُ . وَاتَّعَدُوا لِذَلِكَ ، فَحَضَرُوا ، فَقَالَ سَعِيدٌ : وَأَيْنَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ الْحَسَنُ : سَأَكْفِيكَ . قَالَ : فَلَعَلَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَرِهَ هَذَا . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لَا أَدْخُلُ فِي شَيْءٍ يَكْرَهُهُ . وَرَجَعَ ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْمَالِ شَيْئًا . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّمَشْقِيُّ : إِنَّ عَرَبِيَّةَ الْقُرْآنِ أُقِيمَتْ عَلَى لِسَانِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، لِأَنَّهُ كَانَ أَشْبَهَهُمْ لَهْجَةً بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ : أَنَّ سَعِيدًا أُصِيبَ بِمَأْمُومَةٍ يَوْمَ الدَّارِ ، فَكَانَ إِذَا سَمِعَ الرَّعْدَ ، غُشِيَ عَلَيْهِ . وَقَالَ هُشَيْمٌ : قَدِمَ الزُّبَيْرُ الْكُوفَةَ ، وَعَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، فَبَعَثَ إِلَى الزُّبَيْرِ بِسَبْعِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَقَبِلَهَا . وَقَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ يَخِفُّ بَعْضَ الْخِفَّةِ مِنَ الْمَأْمُومَةِ الَّتِي أَصَابَتْهُ ، وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَوْفَرِ الرِّجَالِ وَأَحْلَمِهِمْ . ابْنُ عَوْنٍ : عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ مَرْوَانُ يَسُبُّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْجُمَعِ . فَعُزِلَ بِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، فَكَّانِ لَا يَسُبُّهُ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ إِذَا قَصَدَهُ سَائِلٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْءٌ ، قَالَ : اكْتُبْ عَلَيَّ سِجِلًّا بِمَسْأَلَتِكَ إِلَى الْمَيْسَرَةِ . وَذَكَرَ عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ : أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ اسْتَسْقَى مِنْ بَيْتٍ ، فَسَقَوْهُ ، وَاتَّفَقَ أَنَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ أَرَادَ بَيْعَهُ لِدَيْنٍ عَلَيْهِ ، فَأَدَّى عَنْهُ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ . وَقِيلَ : إِنَّهُ أَطْعَمَ النَّاسَ فِي قَحْطٍ حَتَّى نَفِدَ مَا فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَادَّانَ ، فَعَزَلَهُ مُعَاوِيَةُ . وَقِيلَ : مَاتَ وَعَلَيْهِ ثَمَانُونَ أَلْفَ دِينَارٍ . وَعَنْ سَعِيدٍ ، قَالَ : الْقُلُوبُ تَتَغَيَّرُ ، فَلَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَكُونَ مَادِحًا الْيَوْمَ ذَامًّا غَدًا . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : تُوُفِّيَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ بِقَصْرِهِ بِالْعَرْصَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ ، وَحُمِلَ إِلَى الْبَقِيعِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ . كَذَا أَرَّخَهُ خَلِيفَةُ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ مُسَدَّدٌ : مَاتَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَقَالَ أَبُو مَعْشَرٍ : سَنَةَ ثَمَانٍ . وَقِيلَ : إِنَّ عَمْرَو بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأَشْدَقَ سَارَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَبَاعَهُ مَنْزِلَهُ وَبُسْتَانَهُ الَّذِي بِالْعَرْصَةِ بِثَلَاثِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ . وَيُقَالُ : بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ . قَالَهُ الزُّبَيْرُ . وَفِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يَقُولُ عَمْرُو بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ : الْقَصْرُ ذُو النَّخْلِ وَالْجُمَّارِ فَوْقَهُمَا أَشْهَى إِلَى النَّفْسِ مِنْ أَبْوَابِ جَيْرُونَ وَقَدْ كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ أَحَدَ مَنْ نَدَبَهُ عُثْمَانُ لِكِتَابَةِ الْمُصْحَفِ لِفَصَاحَتِهِ ، وَشِبْهِ لَهْجَتِهِ بِلَهْجَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فأما ابنه :
99 - عَمْرُو بْنُ الزُّبَيْرِ يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ . وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ شَرٌّ ، وَتَقَاطُعٌ . وَكَانَ بَدِيعَ الْجَمَالِ ، شَدِيدَ الْعَارِضَةِ ، جَرِيئًا ، مَنِيعًا . كَانَ يَجْلِسُ ، فَيُلْقِي عَصَاهُ بِالْبَلَاطِ فَلَا يَتَخَطَّاهَا أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَهُ مِنَ الرَّقِيقِ نَحْوَ الْمِائَتَيْنِ . قِيلَ : كَتَبَ يَزِيدُ إِلَى نَائِبِهِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ : وَجِّهْ جُنْدًا لِابْنِ الزُّبَيْرِ . فَسَأَلَ : مَنْ أَعْدَى النَّاسِ لَهُ ؟ فَقِيلَ : أَخُوهُ عَمْرٌو . فَتَوَجَّهَ عَمْرٌو فِي أَلْفٍ مِنَ الشَّامِيِّينَ لِقِتَالِ أَخِيهِ . فَقَالَ لَهُ جُبَيْرُ بْنُ شَيْبَةَ : كَانَ غَيْرُكَ أَوْلَى بِهَذَا ؛ تَسِيرُ إِلَى حَرَمِ اللَّهِ وَأَمْنِهِ ، وَإِلَى أَخِيكَ فِي سِنِّهِ وَفَضْلِهِ تَجْعَلُهُ فِي جَامِعَةٍ . مَا أَرَى النَّاسَ يَدَعُونَكَ وَمَا تُرِيدُ . قَالَ : أُقَاتِلُ مَنْ حَالَ دُونَ ذَلِكَ . ثُمَّ نَزَلَ دَارَهُ عِنْدَ الصَّفَا ، وَرَاسَلَ أَخَاهُ ، فَلَانَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَقَالَ : إِنِّي لَسَامِعٌ مُطِيعٌ ، أَنْتَ عَامِلُ يَزِيدَ ، وَأَنَا أُصْلِّي خَلْفَكَ مَا عِنْدِي خِلَافٌ ، فَأَمَّا أَنْ يُجْعَلَ فِي عُنُقِي جَامِعَةٌ وَأُقَادُ فَكَلَّا ، فَرَاجِعْ صَاحِبَكَ . فَبَرَزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ فِي عَسْكَرٍ ، فَالْتَقَوْا ، فَخُذِلَ الشَّامِيُّونَ ، وَجِيءَ بِعَمْرٍو أَسِيرًا ، وَقَدْ جُرِحَ ، فَقَالَ أَخُوهُ عُبَيْدَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : قَدْ أَجَرْتُهُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَمَّا حَقِّي ، فَنَعَمْ ، وَأَمَّا حَقُّ النَّاسِ ، فَقِصَاصٌ ، وَنَصَبَهُ لِلنَّاسِ ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي فَيَقُولُ : نَتَفَ لِحْيَتِي ، فَيَقُولُ : انْتِفْ لِحْيَتَهُ وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : جَلَدَنِي مِائَةَ جَلْدَةٍ ، فَجُلِدَ مِائَةً فَمَاتَ ، فَصَلَبَهُ أَخُوهُ . وَقِيلَ : بَلْ مَاتَ مِنْ سَحْبِهِمْ إِيَّاهُ إِلَى السِّجْنِ وَصُلِبَ ، فَصَلَبَ الْحَجَّاجُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ .
88 - عَمْرٌو الْأَشْدَقُ فَمِنْ سَادَةِ بَنِي أُمَيَّةَ . اسْتَخْلَفَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ عَلَى دِمَشْقَ لَمَّا سَارَ لِيَمْلِكَ الْعِرَاقَ . فَتَوَثَّبَ عَمْرٌو عَلَى دِمَشْقَ ، وَبَايَعُوهُ . فَلَمَّا تَوَطَّدَتِ الْعِرَاقُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ ، وَقُتِلَ مُصْعَبٌ ، رَجَعَ ، وَحَاصَرَ عَمْرًا بِدِمَشْقَ ، وَأَعْطَاهُ أَمَانًا مُؤَكَّدًا ، فَاغْتَرَّ بِهِ عَمْرٌو . ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامٍ غَدَرَ بِهِ ، وَقَتَلَهُ ، وَخَرَجَتْ أُخْتُهُ تَنْدُبُهُ ، وَهِيَ زَوْجَةُ الْوَلِيدِ ، فَقَالَتْ أَيَا عَيْنُ جُودِي بِالدُّمُوعِ عَلَى عَمْرٍو عَشِيَّةَ تُبْتَزُّ الْخِلَافَةُ بِالْغَدْرِ غَدَرْتُمْ بِعَمْرٍو يَا بَنِيَ خَيْطِ بَاطِلٍ وَكُلُّكُمْ يَبْنِي الْبُيُوتَ عَلَى غَدْرِ وَمَا كَانَ عَمْرٌو غَافِلًا غَيْرَ أَنَّهُ أَتَتْهُ الْمَنَايَا غَفْلَةً وَهُوَ لَا يَدْرِي كَأَنَّ بَنِي مَرْوَانَ إِذْ يَقْتُلُونَهُ خِشَاشٌ مِنَ الطَّيْرِ اجْتَمَعْنَ عَلَى صَقْرٍ لَحَى اللَّهُ دُنْيَا تُعْقِبُ النَّارَ أَهْلَهَا وَتَهْتِكُ مَا بَيْنَ الْقَرَابَةِ مِنْ سِتْرٍ أَلَا يَا لَقَوْمِي لِلْوَفَاءِ وَلِلْغَدْرِ وَلِلْمُغْلِقِينَ الْبَابَ قَسْرًا عَلَى عَمْرِو فَرُحْنَا وَرَاحَ الشَّامِتُونَ عَشِيَّةً كَأَنَّ عَلَى أَعْنَاقِهِمْ فِلَقَ الصَّخْرِ وَقَدْ كَانَ عَمْرٌو كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ : يُرِيدُ ابْنُ مَرْوَانَ أُمُورًا أَظُنُّهَا سَتَحْمِلُهُ مِنِّي عَلَى مَرْكَبٍ صَعْبِ أَتَنْقُضُ عَهْدًا كَانَ مَرْوَانُ شَدَّهُ وَأَكَّدَ فِيهِ بِالْقَطِيعَةِ وَالْكَذِبِ فَقَدَّمَهُ قَبْلِي وَقَدْ كُنْتُ قَبْلَهُ وَلَوْلَا انْقِيَادِي كَانَ كَرْبًا مِنَ الْكَرْبِ وَكَانَ الَّذِي أَعْطَيْتُ مَرْوَانَ هَفْوَةً عُنِيتُ بِهَا رَأْيًا وَخَطْبًا مِنَ الْخَطْبِ فَإِنْ تُنْفِذُوا الْأَمْرَ الَّذِي كَانَ بَيْنَنَا فَنَحْنُ جَمِيعًا فِي السُّهُولِ وَفِي الرَّحْبِ وَإِنْ تُعْطِهَا عَبْدَ الْعَزِيزِ ظُلَامَةً فَأَوْلَى بِهَا مِنَّا وَمِنْهُ بَنُو حَرْبِ
98 - أَمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ ( خ ، د ، س ) ابْنُ أَبِي أُحَيْحَةَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، الْقُرَشِيَّةُ الْأُمَوِيَّةُ الْمَكِّيَّةُ ، الْحَبَشِيَّةُ الْمَوْلِدِ . اسْمُهَا أَمَةٌ . لَهَا صُحْبَةٌ ، وَرَوَتْ حَدِيثَيْنِ . وَتَزَوَّجَهَا الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ فَوَلَدَتْ لَهُ ؛ عَمْرًا وَخَالِدًا . حَدَّثَ عَنْهَا : سَعِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَغَيْرُهُمَا . وَأَظُنُّهَا آخِرَ الصَّحَابِيَّاتِ وَفَاةً . بَقِيَتْ إِلَى أَيَّامِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدٍ ، قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّجَاشِيَّ يَقُولُ يَوْمَ خَرَجْنَا لِأَصْحَابِ السَّفِينَتَيْنِ : أَقْرِئُوا جَمِيعًا رَسُولَ اللَّهِ مِنِّي السَّلَامَ . قَالَتْ : فَكُنْتُ فِيمَنْ أَقْرَأَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ النَّجَاشِيِّ السَّلَامَ . الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدٍ ، قَالَتْ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِثِيَابٍ فِيهَا خَمِيصَةٌ سَوْدَاءُ صَغِيرَةٌ ، فَقَالَ : مَنْ تَرَوْنَ أَكْسُوا هَذِهِ ؟ فَسَكَتُوا . فَقَالَ : ائْتُونِي بِأُمِّ خَالِدٍ . فَأُتِيَ بِي أُحْمَلُ ، فَأَلْبَسَنِيهَا بِيَدِهِ ، وَقَالَ : أَبْلِي وَأَخْلِقِي . يَقُولُهَا مَرَّتَيْنِ ، وَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَى عَلَمِ الْخَمِيصَةِ أَصْفَرَ وَأَحْمَرَ ، فَقَالَ : هَذَا سَنَا يَا أُمَّ خَالِدٍ ، هَذَا سَنَا . وَيُشِيرُ بِإِصْبَعِهِ إِلَى الْعَلَمِ وَسَنَا بِالْحَبَشِيَّةِ : حَسَنٌ . قَالَ إِسْحَاقُ : فَحَدَّثَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِي أَنَّهَا رَأَتِ الْخَمِيصَةَ عِنْدَ أُمِّ خَالِدٍ .
89 - الْهِرْمَاسُ بْنُ زِيَادِ بْنِ مَالِكٍ ( د ، ق ) أَبُو حُدَيْرٍ الْبَاهِلِيُّ . عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ بِمَنًى عَلَى بَعِيرٍ . عُمِّرَ دَهْرًا . حَدَّثَ عَنْهُ : حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ . وَقَعَ لِي حَدِيثُهُ عَالِيًا . قَالَ أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، عَنِ الْهِرْمَاسِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ النَّحْرِ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَتِهِ الْعَضْبَاءِ . قُلْتُ : أَظُنُّ الْهِرْمَاسَ بَقِيَ حَيًّا إِلَى حُدُودِ سَنَةِ تِسْعِينَ .
97 - أَبُو الطُّفَيْلِ ( ع ) خَاتَمُ مَنْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الدُّنْيَا ، وَاسْتَمَرَّ الْحَالُ عَلَى ذَلِكَ فِي عَصْرِ التَّابِعِينَ وَتَابِعِيهِمْ وَهَلُمَّ جَرَّا ، لَا يَقُولُ آدَمِيٌّ : إِنَّنِي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى نَبَغَ بِالْهِنْدِ بَعْدَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ بَابَا رَتَنَ ، فَادَّعَى الصُّحْبَةَ ، وَآذَى نَفْسَهُ ، وَكَذَّبَهُ الْعُلَمَاءُ . فَمَنْ صَدَّقَهُ فِي دَعْوَاهُ ، فَبَارَكَ اللَّهُ فِي عَقْلِهِ ، وَنَحْنُ نَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى الْعَافِيَةِ . وَاسْمُ أَبِي الطُّفَيْلِ ؛ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو اللَّيْثِيُّ الْكِنَانِيُّ الْحِجَازِيُّ الشِّيعِيُّ . كَانَ مِنْ شِيعَةِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ . مَوْلِدُهُ بَعْدَ الْهِجْرَةِ . رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهُوَ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنِهِ ، ثُمَّ يُقَبِّلُ الْمِحْجَنَ . وَرَوَى عَنْ : أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَلِيٍّ . حَدَّثَ عَنْهُ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، وَمَعْرُوفُ بْنُ خَرَّبُوذٍ ، وَسَعِيدٌ الْجُرَيْرِيُّ ، وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . قَالَ مَعْرُوفٌ : سَمِعْتُ أَبَا الطُّفَيْلِ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَتِهِ ، يَسْتَلِمُ الْحَجَرَ بِمِحْجَنِهِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهَمْدَانِيِّ ، قَالَ : دَخَلَ أَبُو الطُّفَيْلِ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : مَا أَبْقَى لَكَ الدَّهْرُ مِنْ ثُكْلِكَ عَلِيًّا ؟ قَالَ : ثُكْلَ الْعَجُوزِ الْمِقْلَاتِ وَالشَّيْخِ الرَّقُوبِ . قَالَ : فَكَيْفَ حَبُّكَ لَهُ ؟ قَالَ : حُبُّ أُمِّ مُوسَى لِمُوسَى ، وَإِلَى اللَّهِ أَشْكُو التَّقْصِيرَ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : أَدْرَكْتُ مِنْ حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَمَانِ سِنِينَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يَنْشُدُ : وَخُلِّفْتُ سَهْمًا فِي الْكِنَانَةِ وَاحِدًا سَيُرْمَى بِهِ أَوْ يَكْسِرُ السَّهْمَ كَاسِرُهُ وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ كَانَ حَامِلَ رَايَةِ الْمُخْتَارِ لَمَّا ظَهَرَ بِالْعِرَاقِ ، وَحَارَبَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ . وَكَانَ أَبُو الطُّفَيْلِ ثِقَةً فِيمَا يَنْقُلُهُ ، صَادِقًا ، عَالِمًا ، شَاعِرًا ، فَارِسًا ، عَمَّرَ دَهْرًا طَوِيلًا . وَشَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ حُرُوبَهُ . قَالَ خَلِيفَةُ : وَأَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ أَوْ نَحْوَهَا . كَذَا قَالَ . ثُمَّ قَالَ : وَيُقَالُ : سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكٌ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَعْيَنَ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ بِمَكَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ . وَقَالَ وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كُنْتُ بِمَكَّةَ سَنَةَ عَشْرٍ وَمِائَةٍ ، فَرَأَيْتُ جِنَازَةً ، فَسَأَلْتُ عَنْهَا . فَقَالُوا : هَذَا أَبُو الطُّفَيْلِ . قُلْتُ : هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ وَفَاتِهِ لِثُبُوتِهِ ، وَيُعَضِّدُهُ مَا قَبْلُهُ . وَلَوْ عُمِّرَ أَحَدٌ بَعْدَهُ كَمَا عُمِّرَ هُوَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَعَاشَ إِلَى سَنَةِ بِضْعٍ وَمِائَتَيْنِ .
90 - قُدَامَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( د ، س ، ق ) ابْنُ عَمَّارٍ الْكِلَابِيُّ الْعَامِرِيُّ ، عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ لَهُمْ رُؤْيَةٌ ، رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَرْمِي الْجِمَارَ . كَنَّاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ أَبَا عِمْرَانَ . رَوَى سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، وَأَبُو عَاصِمٍ ، وَجَمَاعَةٌ ، عَنْ أَيْمَنَ بْنِ نَابِلٍ ؛ عَنْ قُدَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ عَلَى نَاقَةٍ صَهْبَاءَ ، لَا ضَرْبَ ، وَلَا طَرْدَ ، وَلَا جَلْدَ ، وَلَا إِلَيْكَ إِلَيْكَ . كَانَ قُدَامَةُ يَكُونُ بِنَجْدٍ . عَاشَ إِلَى بَعْدِ الثَّمَانِينَ . وَمَا عَلِمْتُ مَنْ يَرْوِي عَنْهُ سِوَى أَيْمَنَ الْحَبَشِيِّ الْمَكِّيِّ وَالْحَدِيثُ فَفِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالْقَزْوِينِيِّ ، وَفِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ وَيَقَعُ لَنَا بِالْإِجَازَةِ الْعَالِيَةِ .
96 - حُجْرُ الشَّرِّ ابْنُ عَمٍّ لِحُجْرِ الْخَيْرِ ، وَهُوَ حُجْرُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ حُجْرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَكْرَمِينَ الْكِنْدِيُّ . وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ كَانَ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ ، وَشَهِدَ يَوْمَ الْحَكَمَيْنِ ، ثُمَّ صَارَ مِنْ أُمَرَاءِ مُعَاوِيَةَ ، فَوَلَّاهُ أَرْمِينِيَّةَ . قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ . وَلَا رِوَايَةَ لِهَذَا أَيْضًا .
91 - سُفْيَانُ بْنُ وَهْبٍ الصَّحَابِيُّ الْمُعَمَّرَ أَبُو أَيْمَنَ ، الْخَوْلَانِيُّ الْمِصْرِيُّ . حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَدِيثٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَبَقِيٍّ وَحَدَّثَ عَنْ : عُمَرَ ، وَالزُّبَيْرِ . وَغَزَا الْمَغْرِبَ زَمَنَ عُثْمَانَ . رَوَى عَنْهُ : أَبُو عُشَّانَةَ الْمَعَافِرِيُّ ، وَبَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ وَآخَرُونَ . لَهُ أَحَادِيثُ يَسِيرَةٌ . وَقَدْ طَلَبَهُ صَاحِبُ مِصْرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ لِيُحَدِّثَهُ ، فَأُتِيَ بِهِ مَحْمُولًا مِنَ الْكِبَرِ . عَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ أَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ يُونُسَ ، وَغَيْرُهُمْ . وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ وَالْبُخَارِيُّ ، فَذَكَرَاهُ فِي التَّابِعِينَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَقَدْ شَهِدَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ فِيمَا قِيلَ . أَرَّخَ الْمُسَبِّحِيُّ وَفَاتَهُ سَنَةَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ .
وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ ( ع ) ابْنُ كَعْبِ بْنِ عَامِرٍ . وَقِيلَ : وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ يَالَيْلِ بْنِ نَاشِبٍ اللَّيْثِيُّ . مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ . أَسْلَمَ سَنَةَ تِسْعٍ ، وَشَهِدَ غَزْوَةَ تَبُوكَ ، وَكَانَ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - طَالَ عُمْرُهُ . وَفِي كُنْيَتِهِ أَقْوَالٌ : أَبُو الْخَطَّابِ ، وَأَبُو الْأَسْقَعِ ، وَقِيلَ : أَبُو قِرْصَافَةَ ، وَقِيلَ : أَبُو شَدَّادٍ . لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ : أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَشَدَّادٌ أَبُو عَمَّارٍ ، وَبُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ النَّصْرِيُّ ، وَمَكْحُولٌ ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ الْقَصِيرُ ، وَيَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ الذِّمَارِيُّ ، وَخَلْقٌ آخِرُهُمْ مَوْلَاهُ مَعْرُوفٌ الْخَيَّاطُ الْبَاقِي إِلَى سَنَةِ ثَمَانِينَ وَمِائَةٍ . وَلَهُ رِوَايَةٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . وَلَهُ مَسْجِدٌ مَشْهُورٌ بِدِمَشْقَ وَسَكَنَ قَرْيَةَ الْبَلَاطِ مُدَّةً . وَلَهُ دَارٌ عِنْدَ دَارِ ابْنِ الْبَقَّالِ بِدَرْبِ صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ : حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ وَاثِلَةَ ، قَالَ : كُنَّا أَصْحَابَ الصُّفَّةِ مَا مِنَّا رَجُلٌ لَهُ ثَوْبٌ تَامٌّ ، وَلَقَدِ اتَّخَذَ الْعَرَقُ فِي جُلُودِنَا طُرُقًا مِنَ الْغُبَارِ ، إِذْ أَقْبَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لِيُبْشِرْ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ . الْأَوْزَاعِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمَّارٍ - رَجُلٌ مِنَّا - حَدَّثَنِي وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ حَسَنًا ، وَحُسَيْنًا ، وَفَاطِمَةَ ، وَلَفَّ عَلَيْهِمْ ثَوْبَهُ ، وَقَالَ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا [الأحزاب33] اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلِي . قَالَ وَاثِلَةُ : فَقَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَأَنَا مِنْ أَهْلِكَ ؟ قَالَ : وَأَنْتَ مِنْ أَهْلِي . قَالَ : فَإِنَّهَا لَمِنْ أَرْجَى مَا أَرْجُو . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . قَالَ مَكْحُولٌ : عَنْ وَاثِلَةَ ، قَالَ : إِذَا حَدَّثْتُكُمْ بِالْحَدِيثِ عَلَى مَعْنَاهُ ، فَحَسْبُكُمْ . هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ ، حَدَّثَنَا مَعْرُوفٌ الْخَيَّاطُ قَالَ : رَأَيْتُ وَاثِلَةَ بْنَ الْأَسْقَعِ يُمْلِي عَلَيْهِمُ الْأَحَادِيثَ . رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ : تُوُفِّيَ وَاثِلَةُ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَخَمْسِ سِنِينَ . اعْتَمَدَهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ . وَقَالَ أَبُو مُسْهِرٍ وَعِدَّةٌ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ وَلَهُ ثَمَانٍ وَتِسْعُونَ سَنَةً . قَالَ قَتَادَةُ : آخِرُ مَنْ مَاتَ مِنَ الصَّحَابَةِ بِدِمَشْقَ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرُهُ ؛ أَنَّ وَاثِلَةَ قَالَ : وَقَفْتُ فِي ظُلْمَةِ قَنْطَرَةِ قَيْنِيَةَ لِيَخْفَى عَلَى الْخَارِجِينَ مِنْ بَابِ الْجَابِيَةِ مَوْقِفِي . وَعَنْ بُسْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ وَاثِلَةَ ، قَالَ : فَأَسْمَعُ صَرِيرَ بَابِ الْجَابِيَةِ ، فَمَكَثْتُ ، فَإِذَا بِخَيْلٍ عَظِيمَةٍ ، فَأَمْهَلْتُهَا ، ثُمَّ حَمَلْتُ عَلَيْهِمْ ، وَكَبَّرْتُ ، فَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ ، فَانْهَزَمُوا إِلَى الْبَلَدِ ، وَأَسْلَمُوا عَظِيمَهُمْ ، فَدَعَسْتُهُ بِالرُّمْحِ أَلْقَيْتُهُ عَنْ بِرْذَوْنِهِ ، وَضَرَبْتُ يَدِي عَلَى عِنَانِ الْبِرْذَوْنِ ، وَرَكَضْتُ وَالْتَفَتُوا ، فَلَمَّا رَأَوْنِي وَحْدِي ، تَبِعُونِي ، فَدَعَسْتُ فَارِسًا بِالرُّمْحِ ، فَقَتَلْتُهُ ، ثُمَّ دَنَا آخَرُ ، فَقَتَلْتُهُ ، ثُمَّ جِئْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، وَإِذَا عِنْدَهُ عَظِيمٌ مَنِ الرُّومِ يَلْتَمِسُ الْأَمَانَ لِأَهْلِ دِمَشْقَ .
92 - غُضَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ ( د ، س ، ق ) ابْنُ زُنَيْمٍ ، أَبُو أَسْمَاءَ السَّكُونِيُّ الْكِنْدِيُّ الشَّامِيُّ . عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ ، وَلَهُ رِوَايَةٌ . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ : عُمَرَ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ ، وَبِلَالٍ ، وَأَبِي ذَرٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَطَائِفَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : وَلَدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَحَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِذٍ ، وَمَكْحُولٌ ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَأَبُو رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيُّ ، وَآخَرُونَ . سَكَنَ حِمْصَ . خَيْثَمَةُ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ يَزِيدَ الثُّمَالِيُّ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ أَبِي رَزِينٍ الثُّمَالِي ، سَمِعْتُ غُضَيْفَ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ : كُنْتُ صَبِيًّا أَرْمِي نَخْلَ الْأَنْصَارِ ، فَأَتَوْا بِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَسَحَ بِرَأْسِي ، وَقَالَ : كُلْ مَا سَقَطَ وَلَا تَرْمِ نَخْلَهُمْ . مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ سَيْفٍ ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ ، أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاضِعًا يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ بُرْدٍ أَبِي الْعَلَاءِ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَّهُ مَرَّ بِعُمَرَ ، فَقَالَ : نِعْمَ الْفَتَى غُضَيْفٌ ، فَلَقِيتُ أَبَا ذَرٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : يَا أَخِي ! اسْتَغْفِرْ لِي . قُلْتُ : أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِي . قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : نِعْمَ الْفَتَى غُضَيْفٌ . وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ ضَرَبَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ . رَوَى مَكْحُولٌ ؛ عَنْ غُضَيْفٍ نَحْوَهُ . قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : لَهُ صُحْبَةٌ ، قَالَ أَبِي وَأَبُو زُرْعَةَ : الصَّحِيحُ أَنَّهُ غُضَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَلَهُ صُحْبَةٌ . وَقِيلَ فِيهِ : الْحَارِثُ بْنُ غُضَيْفٍ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ غُضَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ ثِقَةٌ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ تَابِعِيِّ أَهْلِ الشَّامِ . أَبُو الْيَمَانِ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّ غُضَيْفَ بْنَ الْحَارِثِ كَانَ يَتَوَلَّى لَهُمْ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ إِذَا غَابَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ . بَقِيَّةُ : عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ غُضَيْفٍ ، قَالَ : بَعَثَ إِلَيَّ عَبْدُ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا أَسْمَاءَ ! قَدْ جَمَعْنَا النَّاسَ عَلَى أَمْرَيْنِ : رَفْعِ الْأَيْدِي عَلَى الْمَنَابِرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، وَالْقَصَصِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ . قَالَ غُضَيْفٌ : أَمَا إِنَّهُمَا أَمْثَلُ بِدْعَتِكُمْ عِنْدِي ، وَلَسْتُ مُجِيبَكَ إِلَيْهِمَا . قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا أَحْدَثَ قَوْمٌ بِدْعَةً إِلَّا رُفِعَ مِثْلُهَا مِنَ السُّنَّةِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ . قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سُمَيْعٍ : غُضَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ الثُّمَالِيُّ مِنَ الْأَزْدِ حِمْصِيٌّ . قُلْتُ : تُوُفِّيَ فِي حُدُودِ سَنَةِ ثَمَانِينَ .
95 - حُجْرُ بْنُ عَدِيِّ ابْنُ جَبَلَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَكْرَمِينَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْكِنْدِيُّ ، وَهُوَ حُجْرُ الْخَيْرِ ، وَأَبُوهُ عَدِيٌّ الْأَدْبَرُ . وَكَانَ قَدْ طُعِنَ مُوَلِّيًا ، فَسُمِّيَ الْأَدْبَرُ ، الْكُوفِيُّ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الشَّهِيدُ . لَهُ صُحْبَةٌ وَوِفَادَةٌ . قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : وَفَدَ مَعَ أَخِيهِ هَانِئِ بْنِ الْأَدْبَرِ ، وَلَا رِوَايَةَ لَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَمِعَ مِنْ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ . رَوَى عَنْهُ : مَوْلَاهُ أَبُو لَيْلَى ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا . وَكَانَ شَرِيفًا ، أَمِيرًا مُطَاعًا ، أَمَّارًا بِالْمَعْرُوفِ ، مُقَدَّمًا عَلَى الْإِنْكَارِ ، مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا شَهِدَ صِفِّينَ أَمِيرًا ، وَكَانَ ذَا صَلَاحٍ وَتَعَبُّدٍ . قِيلَ : كَذَّبَ زِيَادَ بْنَ أَبِيهِ مُتَوَلِّي الْعِرَاقَ وَهُوَ يَخْطُبُ ، وَحَصَبَهُ مَرَّةً أُخْرَى ، فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ . فَعَسْكَرَ حُجْرٌ فِي ثَلَاثَةِ آلَافٍ بِالسِّلَاحِ ، وَخَرَجَ عَنِ الْكُوفَةِ ، ثُمَّ بَدَا لَهُ ، وَقَعَدَ ، فَخَافَ زِيَادٌ مِنْ ثَوْرَتِهِ ثَانِيًا . فَبَعَثَ بِهِ فِي جَمَاعَةٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ حُجْرٌ جَاهِلِيًّا ، إِسْلَامِيًّا . شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ . وَهُوَ الَّذِي افْتَتَحَ مَرْجَ عَذْرَاءَ ، وَكَانَ عَطَاؤُهُ فِي أَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةٍ . وَلَمَّا قَدِمَ زِيَادٌ وَالِيًا ، دَعَا بِهِ ، فَقَالَ : تَعْلَمُ أَنِّي أَعْرِفُكَ ، وَقَدْ كُنْتُ أَنَا وَأَنْتَ عَلَى مَا عَلِمْتَ مِنْ حُبِّ عَلِيٍّ ، وَإِنَّهُ قَدْ جَاءَ غَيْرُ ذَلِكَ ، فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ أَنْ يُقْطَرَ لِي مِنْ دَمِكَ قَطْرَةٌ ، فَأَسْتَفْرِغُهُ كُلَّهُ ، أَمْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ ، وَلْيَسَعْكَ مَنْزِلُكَ ، وَهَذَا سَرِيرِي فَهُوَ مَجْلِسُكَ ، وَحَوَائِجُكَ مَقْضِيَّةٌ لَدَيَّ ، فَاكْفِنِي نَفْسَكَ ، فَإِنِّي أَعْرِفُ عَجَلَتَكَ ، فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي نَفْسِكَ ، وَإِيَّاكَ وَهَذِهِ السِّفْلَةَ أَنْ يَسْتَزِلُّوكَ عَنْ رَأْيِكِ ، فَإِنَّكَ لَوْ هُنْتَ عَلَيَّ ، أَوِ اسْتَخْفَفْتُ بِحَقِّكَ ، لَمْ أَخُصَّكَ بِهَذَا . فَقَالَ : قَدْ فَهِمْتُ . وَانْصَرَفَ . فَأَتَتْهُ الشِّيعَةُ ، فَقَالُوا : مَا قَالُ لَكَ ؟ فَأَخْبَرَهُمْ . قَالُوا : مَا نَصَحَ . فَأَقَامَ وَفِيهِ بَعْضُ الِاعْتِرَاضِ ، وَالشِّيعَةُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ، وَيَقُولُونَ : إِنَّكَ شَيْخُنَا وَأَحَقُّ مَنْ أَنْكَرَ ، وَإِذَا أَتَى الْمَسْجِدَ ، مَشَوْا مَعَهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ خَلِيفَةُ زِيَادٍ عَلَى الْكُوفَةِ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ - وَزِيَادٌ بِالْبَصْرَةِ - : مَا هَذِهِ الْجَمَاعَةُ ؟ فَقَالَ لِلرَّسُولِ : تُنْكِرُونَ مَا أَنْتُمْ فِيهِ ؟ إِلَيْكَ وَرَاءَكَ أَوْسَعُ لَكَ . فَكَتَبَ عَمْرٌو إِلَى زِيَادٍ : إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ بِالْكُوفَةِ ، فَعَجِّلْ . فَبَادَرَ ، وَنَفَّذَ إِلَى حُجْرٍ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ ، وَجَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَخَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ ، لِيُعْذِرُوا إِلَيْهِ ، وَأَنْ يَكُفَّ لِسَانَهُ ، فَلَمْ يُجِبْهُمْ ، وَجَعَلَ يَقُولُ : يَا غُلَامُ ! اعْلِفِ الْبِكْرَ . فَقَالَ عَدِيٌّ : أَمْجَنُونُ أَنْتَ ؟ أُكَلِّمُكَ بِمَا أُكَلِّمُكَ ، وَأَنْتَ تَقُولُ هَذَا ! ؟ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : مَا كُنْتُ أَظُنُّ بَلَغَ بِهِ الضَّعْفُ إِلَى كُلِّ مَا أَرَى ، وَنَهَضُوا ، فَأَخْبَرُوا زِيَادًا فَأَخْبَرُوهُ بِبَعْضٍ ، وَخَزَّنُوا بَعْضًا ، وَحَسَّنُوا أَمْرَهُ ، وَسَأَلُوا زِيَادًا الرِّفْقَ بِهِ ، فَقَالَ : لَسْتُ إِذًا لِأَبِي سُفْيَانَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الشُّرَطَ وَالْبُخَارِيَّةَ ، فَقَاتَلَهُمْ بِمَنْ مَعَهُ ، ثُمَّ انْفَضُّوا عَنْهُ ، وَأُتِيَ بِهِ إِلَى زِيَادٍ وَبِأَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : وَيْلَكَ مَالَكَ ؟ قَالَ : إِنِّي عَلَى بَيْعَتِي لِمُعَاوِيَةَ . فَجَمَعَ زِيَادٌ سَبْعِينَ ، فَقَالَ : اكْتُبُوا شَهَادَتَكُمْ عَلَى حُجْرٍ وَأَصْحَابِهِ ، ثُمَّ أَوْفَدَهُمْ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَبَعَثَ بِحُجْرٍ وَأَصْحَابِهِ إِلَيْهِ فَبَلَغَ عَائِشَةَ الْخَبَرُ ، فَبَعَثَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ تَسْأَلُهُ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهُمْ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَا أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُمْ ، هَاتُوا كِتَابَ زِيَادٍ ، فَقُرِئَ عَلَيْهِ ، وَجَاءَ الشُّهُودُ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : اقْتُلُوهُمْ عِنْدَ عَذْرَاءَ ، فَقَالَ حُجْرٌ : مَا هَذِهِ الْقَرْيَةُ ؟ قَالُوا : عَذْرَاءُ . قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَوَّلُ مُسْلِمٍ نَبَّحَ كِلَابَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ أُحْضِرُوا مَصْفُودِينَ وَدَفَعَ كَلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى رَجُلٍ ، فَقَتَلَهُ . فَقَالَ حُجْرٌ : يَا قَوْمُ ، دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَتَرَكُوهُ فَتَوَضَّأَ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، فَطَوَّلَ ، فَقِيلَ لَهُ : طَوَّلْتَ ، أَجَزِعْتَ ؟ فَقَالَ : مَا صَلَّيْتُ صَلَاةً أَخَفَّ مِنْهَا ، وَلَئِنْ جَزِعْتُ لَقَدْ رَأَيْتُ سَيْفًا مَشْهُورًا ، وَكَفَنًا مَنْشُورًا ، وَقَبْرًا مَحْفُورًا . وَكَانَتْ عَشَائِرُهُمْ قَدْ جَاءُوهُمْ بِالْأَكْفَانِ ، وَحَفَرُوا لَهُمُ الْقُبُورَ . وَيُقَالُ : بَلْ مُعَاوِيَةُ الَّذِي فَعَلَ ذَلِكَ . وَقَالَ حُجْرٌ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعْدِيكَ عَلَى أُمَّتِنَا ، فَإِنَّ أَهْلَ الْعِرَاقِ شَهِدُوا عَلَيْنَا ، وَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ قَتَلُونَا . فَقِيلَ لَهُ : مُدَّ عُنُقَكَ . فَقَالَ : إِنَّ ذَاكَ لَدَمٌ مَا كُنْتُ لِأُعِينَ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : بَعَثَ مُعَاوِيَةُ هُدْبَةَ بْنَ فَيَّاضٍ ، فَقَتَلَهُمْ ، وَكَانَ أَعْوَرَ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ مِنْ خَثْعَمَ ، فَقَالَ : إِنْ صَدَقَتِ الطَّيْرُ ، قُتِلَ نِصْفُنَا ، وَنَجَا نِصْفُنَا ، فَلَّمَا قَتَلَ سَبْعَةً ، بَعَثَ مُعَاوِيَةُ بِرَسُولٍ بِإِطْلَاقِهِمْ ، فَإِذَا قَدْ قُتِلَ سَبْعَةٌ ، وَنَجَا سِتَّةٌ ، وَكَانُوا ثَلَاثَةَ عَشَرَ . وَقَدِمَ ابْنُ هِشَامٍ بِرِسَالَةِ عَائِشَةَ ، وَقَدْ قُتِلُوا ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَيْنَ عَزَبَ عَنْكَ حِلْمُ أَبِي سُفْيَانَ ؟ قَالَ : غَيْبَةُ مِثْلِكَ عَنِّي ، يَعْنِي أَنَّهُ نَدِمَ . وَقَالَتْ هِنْدٌ الْأَنْصَارِيَّةُ وَكَانَتْ شِيعِيَّةً إِذْ بُعِثَ بِحُجْرٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ : تَرَفَّعْ أَيُّهَا الْقَمَرُ الْمُنِيرُ تَرَفَّعْ هَلْ تَرَى حُجْرًا يَسِيرُ يَسِيرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ حَرْبٍ لِيَقْتُلَهُ كَمَا زَعَمَ الْخَبِيرُ تَجَبَّرَتِ الْجَبَابِرُ بَعْدَ حُجْرٍ فَطَابَ لَهَا الْخَوَرْنَقُ وَالسَّدِيرُ وَأَصْبَحَتِ الْبِلَادُ لَهُ مُحُولًا كَأَنْ لَمْ يُحْيِهَا يَوْمًا مَطِيرُ أَلَا يَا حُجْرُ حُجْرُ بَنِي عَدِيٍّ تَلَقَّتْكَ السَّلَامَةُ وَالسُّرُورُ أَخَافُ عَلَيْكَ مَا أَرْدَى عَدِيًّا وَشَيْخًا فِي دِمَشْقَ لَهُ زَئِيرُ فَإِنْ تَهْلَكْ فَكُلُّ عَمِيدِ قَوْمٍ إِلَى هُلْكٍ مِنَ الدُّنْيَا يَصِيرُ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : لَمَّا أُتِيَ بِحُجْرٍ ، قَالَ : ادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي ، فَإِنِّي أُبْعَثُ مُخَاصِمًا . وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ فِي السُّوقِ ، فَنُعِيَ إِلَيْهِ حُجْرٌ ، فَأَطْلَقَ حَبْوَتَهُ ، وَقَامَ ، وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ النَّحِيبُ . هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ : عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : لَمَّا أُتِيَ مُعَاوِيَةُ بِحُجْرٍ ، قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! قَالَ : أَوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنَا ؟ اضْرِبُوا عُنُقَهُ ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَقَالَ لِأَهْلِهِ : لَا تُطْلِقُوا عَنِّي حَدِيدًا ، وَلَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا ، فَإِنِّي مُلَاقٍ مُعَاوِيَةَ عَلَى الْجَادَّةِ . وَقِيلَ : إِنَّ رَسُولَ مُعَاوِيَةَ عَرَضَ عَلَيْهِمُ الْبَرَاءَةَ مِنْ رَجُلٍ وَالتَّوْبَةَ . فَأَبَى ذَلِكَ عَشَرَةٌ ، وَتَبَرَّأَ عَشَرَةٌ ، فَلَمَّا انْتَهَى الْقَتْلُ إِلَى حُجْرٍ ، جَعَلَ يُرْعَدُ . وَقِيلَ : لَمَّا حَجَّ مُعَاوِيَةُ ، اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : أَقَتَلْتَ حُجْرًا ؟ قَالَ : وَجَدْتُ فِي قَتْلِهِ صَلَاحَ النَّاسِ ، وَخِفْتُ مِنْ فَسَادِهِمْ . وَكَانَ قَتْلُهُمْ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَخَمْسِينَ وَمَشْهَدُهُمْ ظَاهِرٌ بِعَذْرَاءَ يُزَارُ . وَخَلَّفَ حُجْرٌ وَلَدَيْنِ : عُبَيْدَ اللَّهِ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ . قَتَلَهُمَا مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ الْأَمِيرُ ، وَكَانَا يَتَشَيَّعَانِ . أما
93 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ( ع ) ابْنُ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ . السَّيِّدُ الْعَالِمُ ، أَبُو جَعْفَرٍ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ ، الْحَبَشِيُّ الْمَوْلِدِ ، الْمَدَنِيُّ الدَّارِ ، الْجَوَّادُ بْنُ الْجَوَّادِ ذِي الْجَنَاحَيْنِ . لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ ، عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ . اسْتُشْهِدَ أَبُوهُ يَوْمَ مُؤْتَةَ فَكَفَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَشَأَ فِي حِجْرِهِ . وَرَوَى أَيْضًا عَنْ عَمِّهِ عَلِيٍّ ، وَعَنْ أُمِّهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَوْلَادُهُ إِسْمَاعِيلُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَمُعَاوِيَةُ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعُرْوَةُ ، وَعَبَّاسُ بْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَآخَرُونَ . وَهُوَ آخِرُ مَنْ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَحِبَهُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ . وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَعَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ . وَكَانَ كَبِيرَ الشَّأْنِ ، كَرِيمًا ، جَوَّادًا ، يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ . مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ خَلْفَهُ ، فَأَسَرَّ إِلَيَّ حَدِيثًا لَا أُحَدِّثُ بِهِ أَحَدًا ، فَدَخَلَ حَائِطًا ، فَإِذَا جَمَلٌ ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَنَّ ، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ . ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمَلَةَ ، قَالَ : وَفَدَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ عَلَى يَزِيدَ ، فَأَمَرَ لَهُ بِأَلْفَيْ أَلْفٍ . قُلْتُ : مَا ذَاكَ بِكَثِيرٍ ، جَائِزَةُ مَلِكِ الدُّنْيَا لِمَنْ هُوَ أَوْلَى بِالْخِلَافَةِ مِنْهُ . قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : هَاجَرَ جَعْفَرٌ إِلَى الْحَبَشَةِ ؛ فَوَلَدَتْ لَهُ أَسْمَاءُ ؛ عَبْدَ اللَّهِ ، وَعَوْنًا وَمُحَمَّدًا . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ بَايَعَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُمَا ابْنَا سَبْعِ سِنِينَ ، فَلَمَّا رَآهُمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَسَّمَ ، وَبَسَطَ يَدَهُ ، وَبَايَعَهُمَا . مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَعْقُوبَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ جَعْفَرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَاهُمْ بَعْدَ مَا أَخْبَرَهُمْ بِقَتْلِ جَعْفَرٍ بَعْدَ ثَالِثَةٍ ، فَقَالَ : لَا تَبْكُوا أَخِي بَعْدَ الْيَوْمِ . ثُمَّ قَالَ : ائْتُونِي بِبَنِي أَخِي ، فَجِيءَ بِنَا كَأَنَّنَا أَفْرُخٌ ، فَقَالَ : ادْعُوا لِيَ الْحَلَّاقَ . فَأَمَرَهُ ، فَحَلَقَ رُءُوسَنَا ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا مُحَمَّدٌ ؛ فَشِبْهُ عَمِّنَا أَبِي طَالِبٍ ، وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ ؛ فَشِبْهُ خَلْقِي وَخُلُقِي . ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي ، فَأَشَالَهَا . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي أَهْلِهِ ، وَبَارِكْ لِعَبْدِ اللَّهِ فِي صَفْقَتِهِ . قَالَ : فَجَاءَتْ أُمُّنَا ، فَذَكَرَتْ يُتْمَنَا . فَقَالَ : الْعَيْلَةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؟ . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ . وَرَوَى أَيْضًا لِعَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ مُوَرِّقٍ الْعِجْلِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ ، تُلُقِّيَ بِالصِّبْيَانِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وَإِنَّهُ قَدِمَ مَرَّةً مِنْ سَفَرٍ ، فَسُبِقَ بِي إِلَيْهِ ، فَحَمَلَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ ، ثُمَّ جِيءَ بِأَحَدِ ابْنَيْ فَاطِمَةَ ، فَأَرْدَفَهُ خَلْفَهُ ، فَدَخَلْنَا الْمَدِينَةَ ثَلَاثَةً عَلَى دَابَّةٍ . فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، قَالَ : مَرَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَهُوَ يَلْعَبُ بِالتُّرَابِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُ فِي تِجَارَتِهِ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ . عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلَبَ ، قَالَ : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَكَانَتْ لَهُ مِنْهُ وِفَادَةٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ ، يُعْطِيهِ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَيَقْضِي لَهُ مِائَةَ حَاجَةٍ . قِيلَ : إِنَّ أَعْرَابِيًّا قَصَدَ مَرْوَانَ ، فَقَالَ : مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ ، فَعَلَيْكَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، فَأَتَى الْأَعْرَابِيُّ عَبْدَ اللَّهِ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ : أُبُو جَعْفَرٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نُبُوَّةٍ صَلَاتُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ طَهُورُ أَبَا جَعْفَرٍ ضَنَّ الْأَمِيرُ بِمَالِهِ وَأَنْتَ عَلَى مَا فِي يَدَيْكَ أَمِيرُ أَبَا جَعْفَرٍ يَا ابْنَ الشَّهِيدِ الَّذِي لَهُ جَنَاحَانِ فِي أَعْلَى الْجِنَانِ يَطِيرُ أَبَا جَعْفَرٍ مَا مِثْلُكَ الْيَوْمَ أَرْتَجِي فَلَا تَتْرُكَنِّي بِالْفَلَاةِ أَدُورُ فَقَالَ : يَا أَعْرَابِيُّ سَارَ الثَّقَلُ ، فَعَلَيْكَ بِالرَّاحِلَةِ بِمَا عَلَيْهَا ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُخْدَعَ عَنِ السَّيْفِ ، فَإِنِّي أَخَذْتُهُ بِأَلْفِ دِينَارٍ . وَيُرْوَى أَنَّ شَاعِرًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، فَأَنْشَدُهُ : رَأَيْتُ أَبَا جَعْفَرٍ فِي الْمَنَامِ كَسَانِي مِنَ الْخَزِّ دُرَّاعَهْ شَكَوْتُ إِلَى صَاحِبِي أَمْرَهَا فَقَالَ سَتُوتَى بِهَا السَّاعَهْ سَيَكْسُوكَهَا الْمَاجِدُ الْجَعْفَرِيُّ وَمَنْ كَفُّهُ الدَّهْرَ نَفَّاعَهْ وَمَنْ قَالَ لِلْجُودِ : لَا تَعْدُنِي فَقَالَ لَهُ : السَّمْعُ وَالطَّاعَهْ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لِغُلَامِهِ : أَعْطِهِ جُبَّتِي الْخَزَّ . ثُمَّ قَالَ لَهُ : وَيَحَكَ كَيْفَ لَمْ تَرَ جُبَّتِي الْوَشْيَ ؟ اشْتَرَيْتُهَا بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ مَنْسُوجَةً بِالذَّهَبِ . فَقَالَ : أَنَامُ ، فَلَعَلِّي أَرَاهَا . فَضَحِكَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَقَالَ : ادْفَعُوهَا إِلَيْهِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كَانَ عَلَى قُرَيْشٍ وَأَسَدٍ وَكِنَانَةَ يَوْمَ صِفِّينَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : أَخْبَرَنَا هِشَامٌ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : مَرَّ عُثْمَانُ بِسَبْخَةٍ فَقَالَ : لِمَنْ هَذِهِ ؟ فَقِيلَ : اشْتَرَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِسِتِّينَ أَلْفًا ، فَقَالَ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّهَا لِي بِنَعْلٍ . فَجَزَّأَهَا عَبْدُ اللَّهِ ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ ؛ وَأَلْقَى فِيهَا الْعُمَّالَ . ثُمَّ قَالَ عُثْمَانُ لَعَلِيٍّ : أَلَا تَأْخُذُ عَلَى يَدَيِ ابْنِ أَخِيكَ ، وَتَحْجُرُ عَلَيْهِ ؟ اشْتَرَى سَبْخَةً بِسِتِّينَ أَلْفًا . قَالَ : فَأَقْبَلْتُ . فَرَكِبَ عُثْمَانُ يَوْمًا ، فَرَآهَا ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : وَلِّنِي جُزْءَيْنِ مِنْهَا . قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ دُونَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيَّ مَنْ سَفَّهْتَنِي عِنْدَهُمْ ، فَيَطْلُبُونَ إِلَيَّ ذَلِكَ ، فَلَا أَفْعَلُ . ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنِّي قَدْ فَعَلْتُ . قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَنْقُصُكَ جُزْءَيْنِ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا . قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهَا . وَعَنِ الْعُمَرِيِّ ؛ أَنَّ ابْنَ جَعْفَرٍ أَسْلَفَ الزُّبَيْرَ أَلْفَ أَلْفٍ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ الزُّبَيْرُ ، قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ لِابْنِ جَعْفَرٍ : إِنِّي وَجَدْتُ فِي كُتُبِ الزُّبَيْرِ أَنَّ لَهُ عَلَيْكَ أَلْفَ أَلْفٍ . قَالَ : هُوَ صَادِقٌ . ثُمَّ لَقِيَهُ بَعْدُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا جَعْفَرٍ ، وَهِمْتُ ؛ الْمَالُ لَكَ عَلَيْهِ . قَالَ : فَهُوَ لَهُ . قَالَ : لَا أُرِيدُ ذَلِكَ . عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ؛ أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ بِدَجَاجَةٍ مَسْمُوطَةٍ ، فَقَالَتْ لِابْنِ جَعْفَرٍ : بِأَبِي أَنْتَ! هَذِهِ الدَّجَاجَةُ كَانَتْ مِثْلَ بِنْتِي ، فَآلَيْتُ أَنْ لَا أَدْفِنَهَا إِلَّا فِي أَكْرَمِ مَوْضِعٍ أَقْدِرُ عَلَيْهِ ؛ وَلَا وَاللَّهِ مَا فِي الْأَرْضِ أَكْرَمُ مِنْ بَطْنِكَ . قَالَ : خُذُوهَا مِنْهَا ، وَاحْمِلُوا إِلَيْهَا ، فَذَكَرَ أَنْوَاعًا مِنَ الْعَطَاءِ ، حَتَّى قَالَتْ : بِأَبِي أَنْتَ ! إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ . هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ؛ أَنَّ رَجُلًا جَلَبَ سُكَّرًا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَكَسَدَ ، فَبَلَّغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ ، فَأَمَرَ قَهْرَمَانَهَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ ، وَأَنْ يُنْهِبَهُ النَّاسَ . ذَكَرَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : دَخَلَ ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فَقِيهُ أَهْلِ الْحِجَازِ عَلَى نَخَّاسٍ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ جَارِيَةً ، فَعَلِقَ بِهَا ، وَأَخَذَهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِقْدَارُ ثَمَنِهَا ، فَمَشَى إِلَيْهِ عَطَاءٌ ، وَطَاوُسٌ ، وَمُجَاهِدٌ ، يَعْذِلُونَهُ . وَبَلَغَ خَبَرُهُ عَبْدَ اللَّهِ ، فَاشْتَرَاهَا بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا ، وَزَيَّنَهَا ، وَحَلَّاهَا ، ثُمَّ طَلَبَ ابْنَ أَبِي عَمَّارٍ ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ حُبُّكَ فُلَانَةً ؟ قَالَ : هِيَ الَّتِي هَامَ قَلْبِي بِذِكْرِهَا ، وَالنَّفْسُ مَشْغُولَةٌ بِهَا ، فَقَالَ : يَا جَارِيَةُ ، أَخْرِجِيهَا ، فَأَخْرَجَتْهَا تَرْفُلُ فِي الْحُلِيِّ وَالْحُلَلِ . فَقَالَ : شَأْنُكَ بِهَا ، بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا . فَقَالَ : لَقَدْ تَفَضَّلْتَ بِشَيْءٍ مَا يَتَفَضَّلُ بِهِ إِلَّا اللَّهُ . فَلَمَّا وَلَّى بِهَا ، قَالَ : يَا غُلَامُ ! احْمِلْ مَعَهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . فَقَالَ : لَئِنْ وَاللَّهِ وُعِدْنَا نَعِيمَ الْآخِرَةِ ، فَقَدْ عَجَّلْتَ نَعِيمَ الدُّنْيَا . وَلِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ أَخْبَارٌ فِي الْجُودِ وَالْبَذْلِ . وَكَانَ وَافِرَ الْحِشْمَةِ ، كَثِيرَ التَّنَعُّمِ ، وَمِمَّنْ يَسْتَمِعُ الْغِنَاءَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : مَاتَ فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَيُقَالُ سَنَةَ تِسْعِينَ .
94 - قَيْسُ بْنُ عَائِذٍ ( س ، ق ) أَبُو كَاهِلٍ الْأَحْمَسِيُّ . عِدَادُهُ فِي صِغَارِ الصَّحَابَةِ . نَزَلَ الْكُوفَةَ ، وَهُوَ بِكُنْيَتِهِ أَشْهَرُ . رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ عَلَى نَاقَتِهِ . حَدَّثَ عَنْهُ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَأَبُو مُعَاذٍ رَجُلٌ تَابِعِيٌّ . رَوَى لَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ . بَقِيَ إِلَى حُدُودِ سَنَةِ ثَمَانِينَ .
114 - أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ، الْهَاشِمِيَّةُ ، شَقِيقَةُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ . وُلِدَتْ فِي حُدُودِ سَنَةِ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ وَرَأَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ تَرْوِ عَنْهُ شَيْئًا . خَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهِيَ صَغِيرَةٌ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا تُرِيدُ إِلَيْهَا ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَبَبِي وَنَسَبِي . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ؛ أَنَّ عُمَرَ تَزَوَّجَهَا فَأَصْدَقَهَا أَرْبَعِينَ أَلْفًا . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ عُمَرُ لِعَلِيٍّ : زَوِّجْنِيهَا أَبَا حَسَنٍ ، فَإِنِّي أَرْصُدُ مِنْ كَرَامَتِهَا مَا لَا يَرْصُدُ أَحَدٌ ، قَالَ : فَأَنَا أَبْعَثُهَا إِلَيْكَ ، فَإِنْ رَضِيتَهَا ، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا - يَعْتَلُّ بِصِغَرِهَا - قَالَ : فَبَعَثَهَا إِلَيْهِ بِبُرْدٍ ، وَقَالَ لَهَا : قُولِي لَهُ : هَذَا الْبُرْدُ الَّذِي قُلْتُ لَكَ ؛ فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ . فَقَالَ : قُولِي لَهُ : قَدْ رَضِيتُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى سَاقِهَا ، فَكَشَفَهَا ، فَقَالَتْ : أَتَفْعَلُ هَذَا ؟ لَوْلَا أَنَّكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، لَكَسَرْتُ أَنْفَكَ ، ثُمَّ مَضَتْ إِلَى أَبِيهَا ، فَأَخْبَرَتْهُ وَقَالَتْ : بَعَثْتَنِي إِلَى شَيْخِ سُوءٍ ! قَالَ : يَا بُنَيَّةُ إِنَّهُ زَوْجُكِ . وَرَوَى نَحْوَهَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ مُرْسَلًا . وَنَقَلَ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ : أَنَّهَا وَلَدَتْ لِعُمَرَ زَيْدًا . وَقِيلَ : وَلَدَتْ لَهُ رُقَيَّةَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : تُوُفِّيَ عَنْهَا عُمَرُ ، فَتَزَوَّجَهَا عَوْنُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : دَخَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ عَلَيْهَا لَمَّا مَاتَ عُمَرُ ، فَقَالَا : إِنْ مَكَّنْتِ أَبَاكِ مَنْ رُمَّتِكِ أَنْكَحَكِ بَعْضَ أَيْتَامِهِ ، وَإِنْ أَرَدْتِ أَنْ تُصِيبِي بِنَفْسِكِ مَالًا عَظِيمًا ، لَتُصِيبِنَّهُ . فَلَمْ يَزَلْ بِهَا عَلِيٌّ حَتَّى زَوَّجَهَا بِعَوْنٍ ، فَأَحَبَّتْهُ ، ثُمَّ مَاتَ عَنْهَا . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَزَوَّجَهَا أَبُوهَا بِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَاتَ ، ثُمَّ زَوَّجَهَا أَبُوهَا بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَمَاتَتْ عِنْدَهُ . قُلْتُ : فَلَمْ يُولِدْهَا أَحَدٌ مِنَ الْإِخْوَةِ الثَّلَاثَةِ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : وَلَدَتْ جَارِيَةً لِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ اسْمُهَا بَثْنَةُ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : جِئْتُ وَقَدْ صَلَّى ابْنُ عُمَرَ عَلَى أَخِيهِ زَيْدِ بْنِ عُمَرَ ، وَأُمُّهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عَلِيٍّ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ : أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ وَزَيْدَ بْنَ عُمَرَ مَاتَا ، فَكُفِّنَا وَصَلَّى عَلَيْهِمَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، يَعْنِي أَمِيرَ الْمَدِينَةِ . وَكَانَ ابْنُهَا زَيْدٌ مِنْ سَادَةِ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ ، تُوُفِّيَ شَابًّا ، وَلَمْ يُعْقِبْ . وَعَنْ رَجُلٍ قَالَ : وَفَدْنَا مَعَ زَيْدٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ ، وَكَانَ زَيْدٌ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ ، فَأَسْمَعَهُ بُسْرٌ كَلِمَةً ؛ فَنَزَلَ إِلَيْهِ زَيْدٌ ، فَصَرَعَهُ ، وَخَنَقَهُ ، وَبَرَكَ عَلَى صَدْرِهِ ، وَقَالَ لِمُعَاوِيَةَ : إِنِّي لَأَعْلَمَ أَنَّ هَذَا عَنْ رَأْيِكَ ، وَأَنَا ابْنُ الْخَلِيفَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا قَدْ تَشَعَّثَ رَأْسُهُ وَعِمَامَتُهُ . وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ ، وَأَمَرَ لَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ وَلِعَشْرٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ بِمَبْلَغٍ . يُقَالُ : وَقَعَتْ هَوْسَةٌ بِاللَّيْلِ ، فَرَكِبَ زَيْدٌ فِيهَا ، فَأَصَابَهُ حَجَرٌ فَمَاتَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ فِي أَوَائِلِ دَوْلَةِ مُعَاوِيَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ .
111 - كَعْبُ الْأَحْبَارِ ( د ، ت ، س ) هُوَ كَعْبُ بْنُ مَاتِعٍ الْحِمْيَرِيُّ الْيَمَانِيُّ الْعَلَّامَةُ الْحَبْرُ ، الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ مِنَ الْيَمَنِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَجَالِسَ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَكَانَ يُحَدِّثُهُمْ عَنِ الْكُتُبِ الْإِسْرَائِيلِيَّةِ ، وَيَحْفَظُ عَجَائِبَ وَيَأْخُذُ السُّنَنَ عَنِ الصَّحَابَةِ . وَكَانَ حَسَنَ الْإِسْلَامِ ، مَتِينَ الدِّيَانَةِ ، مِنْ نُبَلَاءِ الْعُلَمَاءِ . حَدَّثَ عَنْ : عُمَرَ ، وَصَهَيْبٍ ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَمُعَاوِيَةُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ رِوَايَةِ الصَّحَابِيِّ عَنِ التَّابِعِيِّ ، وَهُوَ نَادِرٌ عَزِيزٌ . وَحَدَّثَ عَنْهُ : أَيْضًا : أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ ، وَتُبَيْعٌ الْحَمِيرِيُّ ابْنُ امْرَأَةِ كَعْبٍ ، وَأَبُو سَلَّامٍ الْأَسْوَدُ ، وَرَوَى عَنْهُ عِدَّةٌ مِنَ التَّابِعِينَ ؛ كَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، وَغَيْرِهِ مُرْسَلًا . وَكَانَ خَبِيرًا بِكُتُبِ الْيَهُودِ ، لَهُ ذَوْقٌ فِي مَعْرِفَةِ صَحِيحِهَا مِنْ بَاطِلِهَا فِي الْجُمْلَةِ . وَقْعَ لَهُ رِوَايَةٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ . سَكَنَ بِالشَّامِ بِأَخَرَةَ ، وَكَانَ يَغْزُو مَعَ الصَّحَابَةِ . رَوَى خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ : عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ ، قَالَ : لَأَنْ أَبْكِيَ مِنْ خَشْيَةٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِوَزْنِي ذَهَبًا . تُوُفِّيَ كَعْبٌ بِحِمْصَ ذَاهِبًا لِلْغَزْوِ فِي أَوَاخِرِ خِلَافَةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَقَدْ كَانَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ . وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ ؛ أَبُو الرَّبَابِ مُطَرِّفُ بْنُ مَالِكٍ الْقُشَيْرِيُّ أَحَدُ مَنْ شَهِدَ فَتْحَ تُسْتَرَ . فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ أَبِي الرَّبَابِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَعُودُهُ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ أَمِيرٌ ، وَكُنْتُ أَحَدَ خَمْسَةٍ وَلُوا قَبْضَ السُّوسِ ، فَأَتَانِي رَجُلٌ بِكِتَابٍ ، فَقَالَ : بِيعُونِيهِ ، فَإِنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ ، أُحْسِنُ أَقْرَؤُهُ وَلَا تُحْسِنُونَ ، فَنَزَعْنَا دَفَّتَيْهِ ، فَأَخَذَهُ بِدِرْهَمَيْنِ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ، خَرَجْنَا إِلَى الشَّامِ ، وَصَحِبَنَا شَيْخٌ عَلَى حِمَارٍ ، بَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ يَقْرَؤُهُ ، وَيَبْكِي ، فَقُلْتُ : مَا أَشْبَهَ هَذَا الْمُصْحَفَ بِمُصْحَفٍ شَأْنُهُ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ : إِنَّهُ هُوَ ، قُلْتُ : فَأَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : أَرْسَلَ إِلَيَّ كَعْبُ الْأَحْبَارِ عَامَ أَوَّلَ ، فَأَتَيْتُهُ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيَّ ، فَهَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ . قُلْتُ : فَأَنَا مَعَكَ . فَانْطَلَقْنَا حَتَّى قَدِمْنَا الشَّامَ ، فَقَعَدْنَا عِنْدَ كَعْبٍ ، فَجَاءَ عِشْرُونَ مِنَ الْيَهُودِ ، فِيهِمْ شَيْخٌ كَبِيرٌ يَرْفَعُ حَاجِبَيْهِ بِحَرِيرَةٍ ، فَقَالُوا : أَوْسِعُوا أَوْسِعُوا ، فَأَوْسَعُوا ، وَرَكِبْنَا أَعْنَاقَهُمْ ، فَتَكَلَّمُوا ، فَقَالَ كَعْبٌ : يَا نُعَيْمُ ! أَتُجِيبُ هَؤُلَاءِ ، أَوْ أُجِيبُهُمْ ؟ قَالَ : دَعُونِي حَتَّى أُفَقِّهَ هَؤُلَاءِ مَا قَالُوا ، إِنَّ هَؤُلَاءِ أَثْنَوْا عَلَى أَهْلِ مِلَّتِنَا خَيْرًا ، ثُمَّ قَلَبُوا أَلْسِنَتَهُمْ ، فَزَعَمُوا أَنَّا بِعْنَا الْآخِرَةَ بِالدُّنْيَا ، هَلُمَّ فَلْنُواثِقْكُمْ ، فَإِنْ جِئْتُمْ بِأَهْدَى مِمَّا نَحْنُ عَلَيْهِ ، اتَّبَعْنَاكُمْ ، وَإِلَّا فَاتَّبِعُونَا إِنْ جِئْنَا بِأَهْدَى مِنْهُ . قَالَ : فَتَوَاثَقُوا ، فَقَالَ كَعْبٌ : أَرْسِلْ إِلَيَّ ذَلِكَ الْمُصْحَفَ ، فَجِيءَ بِهِ . فَقَالَ : أَتَرْضَوْنَ أَنْ يَكُونَ هَذَا بَيْنَنَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، لَا يُحْسِنُ أَحَدٌ أَنْ يَكْتُبَ مِثْلَهُ الْيَوْمَ ، فَدُفِعَ إِلَى شَابٍّ مِنْهُمْ ، فَقَرَأَ كَأَسْرَعِ قَارِئٍ ، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى مَكَانٍ مِنْهُ ، نَظَرَ إِلَى أَصْحَابِهِ كَالرَّجُلِ يُؤْذِنُ صَاحِبَهُ بِالشَّيْءِ ، ثُمَّ جَمَعَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : يَهْ فَنَبَذَهُ فَقَالَ كَعْبٌ : آهْ ، وَأَخَذَهُ ، فَوَضَعَهُ فِي حِجْرِهِ ، فَقَرَأَ ، فَأَتَى عَلَى آيَةٍ مِنْهُ ، فَخَرُّوا سُجَّدًا ، وَبَقِيَ الشَّيْخُ يَبْكِي . قِيلَ : وَمَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : وَمَا لِي لَا أَبْكِي ، رَجُلٌ عَمِلَ فِي الضَّلَالَةِ كَذَا وَكَذَا سَنَةً ، وَلَمْ أَعْرِفِ الْإِسْلَامَ حَتَّى كَانَ الْيَوْمُ . وَقَالَ هَمَّامٌ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ زُرَارَةَ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَصَبْنَا دَانْيَالَ بِالسُّوسِ فِي لَحْدٍ مِنْ صُفْرٍ ، وَكَانَ أَهْلُ السُّوسِ إِذَا أَسْنَتُوا اسْتَخْرَجُوهُ ، فَاسْتَسْقَوْا بِهِ ؛ وَأَصَبْنَا مَعَهُ رَبْطَتَيْنِ مِنْ كَتَّانٍ وَسِتِّينَ جَرَّةً مَخْتُومَةً ، فَفَتَحْنَا وَاحِدَةً ، فَإِذَا فِيهَا عَشَرَةُ آلَافٍ ، وَأَصَبْنَا مَعَهُ رَبْعَةً فِيهَا كِتَابٌ ، وَكَانَ مَعَنَا أَجِيرٌ نَصْرَانِيٌّ يُقَالُ لَهُ : نُعَيْمٌ ، فَاشْتَرَاهَا بِدِرْهَمَيْنِ . ثُمَّ قَالَ قَتَادَةُ : وَحَدَّثَنِي أَبُو حَسَّانَ ؛ أَنَّ أَوَّلَ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ حُرْقُوصٌ ، فَأَعْطَاهُ أَبُو مُوسَى الرَّبْطَتَيْنِ ، وَمِائَتَيْ دِرْهَمٍ . ثُمَّ إِنَّهُ طَلَبَ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ الرَّبْطَتَيْنِ ، فَأَبَى ، فَشَقَّقَهَا عَمَائِمَ . وَكَتَبَ أَبُو مُوسَى فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ؛ فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَعَا أَنْ لَا يَرِثَهُ إِلَّا الْمُسْلِمُونَ ، فَصَلِّ عَلَيْهِ ، وَادْفِنْهُ . قَالَ هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى : وَحَدَّثَنَا فَرْقَدٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو تَمِيمَةَ ، أَنَّ كِتَابَ عُمَرَ جَاءَ : أَنِ اغْسِلْهُ بِالسِّدْرِ وَمَاءِ الرَّيْحَانِ . ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ مُطَرِّفِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : فَبَدَا لِي أَنْ آتِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَبَيْنَا أَنَا فِي الطَّرِيقِ ، إِذَا أَنَا بِرَاكِبٍ شَبَّهْتُهُ بِذَلِكَ الْأَجِيرِ النَّصْرَانِيِّ ، فَقُلْتُ : نُعَيْمٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : مَا فَعَلْتَ بِنَصْرَانِيَّتِكِ ؟ قَالَ : تَحَنَّفْتُ بَعْدَكَ . ثُمَّ أَتَيْنَا دِمَشْقَ ، فَلَقِيتُ كَعْبًا ، فَقَالَ : إِذَا أَتَيْتُمْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَاجْعَلُوا الصَّخْرَةَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ . ثُمَّ انْطَلَقْنَا ثَلَاثَتُنَا حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ لِكَعْبٍ : أَلَا تُعْدِنِي عَلَى أَخِيكَ ؟ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ . قَالَ : فَجَعَلَ لَهَا مِنْ كُلِّ ثَلَاثِ لَيَالٍ لَيْلَةً . ثُمَّ أَتَيْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَسَمِعَتْ يَهُودُ بِنُعَيْمٍ وَكَعْبٍ ، فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ كَعْبٌ : هَذَا كِتَابٌ قَدِيمٌ وَإِنَّهُ بِلُغَتِكُمْ فَاقْرَؤُوهُ . فَقَرَأَهُ قَارِئُهُمْ حَتَّى أَتَى عَلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ : وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [ آلِ عِمْرَانَ : 85 ] فَأَسْلَمَ مِنْهُمُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ حَبْرًا ، فَفَرَضَ لَهُمْ مُعَاوِيَةُ ، وَأَعْطَاهُمْ . ثُمَّ قَالَ هَمَّامٌ : وَحَدَّثَنِي بِسْطَامُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ، أَنَّهُمْ تَذَاكَرُوا ذَلِكَ الْكِتَابَ ، فَمَرَّ بِهِمْ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، فَقَالَ : عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتُمْ ؛ إِنَّ كَعْبًا لَمَّا احْتُضِرَ ، قَالَ : أَلَا رَجُلٌ أَئْتَمِنُهُ عَلَى أَمَانَةٍ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا ، فَدَفَعَ إِلَيْهِ ذَلِكَ الْكِتَابَ ، وَقَالَ : ارْكَبِ الْبُحَيْرَةَ ، فَإِذَا بَلَغْتَ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَاقْذِفْهُ ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِ كَعْبٍ ، فَقَالَ : كِتَابٌ فِيهِ عِلْمٌ ، وَيَمُوتُ كَعْبٌ لَا أُفَرِّطُ بِهِ ، فَأَتَى كَعْبًا وَقَالَ : فَعَلْتُ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ قَالَ : فَمَا رَأَيْتَ ؟ قَالَ : لَمْ أَرَ شَيْئًا ، فَعَلِمَ كَذِبَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ يُنَاشِدُهُ ، وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ حَتَّى رَدَّهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَلَا مَنْ يُؤَدِّي أَمَانَةً ؟ قَالَ رَجُلٌ : أَنَا . فَرَكِبَ سَفِينَةً ، فَلَمَّا أَتَى ذَلِكَ الْمَكَانَ ، ذَهَبَ لِيَقْذِفَهُ ، فَانْفَرَجَ لَهُ الْبَحْرُ ، حَتَّى رَأَى الْأَرْضَ ، فَقَذَفَهُ ، وَأَتَاهُ ، فَأَخْبَرَهُ . فَقَالَ كَعْبٌ : إِنَّهَا التَّوْرَاةُ كَمَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ عَلَى مُوسَى مَا غُيِّرَتْ وَلَا بُدِّلَتْ ، وَلَكِنْ خَشِيتُ أَنْ يُتَّكَلَ عَلَى مَا فِيهَا ، وَلَكِنْ قُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَقِّنُوهَا مَوْتَاكُمْ . هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ فِي تَارِيخِهِ عَنْ هُدْبَةَ ، عَنْ هَمَّامٍ . وَشَهْرٌ لَمْ يَلْحَقْ كَعْبًا . وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ كَعْبٍ دَالٌّ عَلَى أَنَّ تِيكَ النُّسْخَةَ مَا غُيِّرَتْ وَلَا بُدِّلَتْ ، وَأَنَّ مَا عَدَاهَا بِخِلَافِ ذَلِكَ . فَمَنِ الَّذِي يَسْتَحِلُّ أَنْ يُورِدَ الْيَوْمَ مِنَ التَّوْرَاةِ شَيْئًا عَلَى وَجْهِ الِاحْتِجَاجِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا التَّوْرَاةُ الْمُنَزَّلَةُ ؟ كَلَّا وَاللَّهِ .
112 - زِيَادُ بْنُ أَبِيهِ وَهُوَ زِيَادُ بْنُ عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ ، وَهُوَ زِيَادُ ابْنُ سُمَيَّةَ ، وَهِيَ أُمُّهُ ، وَهُوَ زِيَادُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ مُعَاوِيَةُ بِأَنَّهُ أَخُوهُ . كَانَتْ سُمَيَّةُ مَوْلَاةً لِلْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِيِّ طَبِيبِ الْعَرَبِ . يُكَنَّى أَبَا الْمُغِيرَةِ . لَهُ إِدْرَاكٌ ، وُلِدَ عَامَ الْهِجْرَةِ وَأَسْلَمَ زَمَنَ الصِّدِّيقِ وَهُوَ مُرَاهِقٌ . وَهُوَ أَخُو أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيِّ الصَّحَابِيِّ لِأُمِّهِ . ثُمَّ كَانَ كَاتِبًا لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ زَمَنَ إِمْرَتِهِ عَلَى الْبَصْرَةِ . سَمِعَ مِنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ . رَوَى عَنْهُ : ابْنُ سِيرِينَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَجَمَاعَةٌ . وَكَانَ مِنْ نُبَلَاءِ الرِّجَالِ ، رَأْيًا ، وَعَقْلًا ، وَحَزْمًا ، وَدَهَاءً ، وَفِطْنَةً . كَانَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فِي النُّبْلِ وَالسُّؤْدُدِ . وَكَانَ كَاتِبًا بَلِيغًا . كَتَبَ أَيْضًا لِلْمُغِيرَةِ ، وَلِابْنِ عَبَّاسٍ ، وَنَابَ عَنْهُ بِالْبَصْرَةِ . يُقَالُ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى الطَّائِفَ ، فَسَكِرَ ، فَطَلَبَ بَغِيًّا ، فَوَاقَعَ سُمَيَّةَ ، وَكَانَتْ مُزَوَّجَةً بِعُبَيْدٍ ، فَوَلَدَتْ مِنْ جِمَاعِهِ زِيَادًا ، فَلَمَّا رَآهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ أَفْرَادِ الدَّهْرِ ، اسْتَعْطَفَهُ ، وَادَّعَاهُ ، وَقَالَ : نَزَلَ مِنْ ظَهْرِ أَبِي . وَلَمَّا مَاتَ عَلِيٌّ ، كَانَ زِيَادٌ نَائِبًا لَهُ عَلَى إِقْلِيمِ فَارِسَ . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : قَالَ زِيَادٌ لِأَبِي بَكْرَةَ : أَلَمْ تَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُنِي عَلَى كَذَا وَكَذَا ، وَقَدْ وُلِدْتُ عَلَى فِرَاشِ عُبَيْدٍ ، وَأَشْبَهْتُهُ ، وَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . ثُمَّ أَتَى فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، وَقَدِ ادَّعَاهُ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْطَبَ مِنْ زِيَادٍ . وَقَالَ قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَخْصَبَ نَادِيًا ، وَلَا أَكْرَمَ جَلِيسًا ، وَلَا أَشْبَهَ سَرِيرَةَ بِعَلَانِيَةٍ مِنْ زِيَادٍ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ زِيَادٍ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْفِصَلِ : لَقَدِ امْتَنَعَ زِيَادٌ وَهُوَ فِقَعَةُ الْقَاعِ لَا نَسَبَ لَهُ وَلَا سَابِقَةَ ، فَمَا أَطَاقَهُ مُعَاوِيَةُ إِلَّا بِالْمُدَارَاةِ ، ثُمَّ اسْتَرْضَاهُ ، وَوَلَّاهُ . قَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ : كَانَ زِيَادٌ أَفْتَكَ مِنَ الْحَجَّاجِ لِمَنْ يُخَالِفُ هَوَاهُ . وَقَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ : بَلَغَ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ زِيَادًا كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ : إِنِّي قَدْ ضَبَطْتُ الْعِرَاقَ بِيَمِينِي ، وَشِمَالِي فَارِغَةٌ ، وَسَأَلَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ الْحِجَازَ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ إِنْ تَجْعَلْ فِي الْقَتْلِ كَفَّارَةً ، فَمَوْتًا لِابْنِ سُمَيَّةَ لَا قَتْلًا ، فَخَرَجَ فِي أُصْبُعِهِ طَاعُونٌ ، فَمَاتَ . قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : بَلَغَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ أَنَّ زِيَادًا يَتَتَبَّعُ شِيعَةَ عَلِيٍّ بِالْبَصْرَةِ ، فَيَقْتُلُهُمْ ، فَدَعَا عَلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ جَمَعَ أَهْلَ الْكُوفَةِ لِيَعْرِضَهُمْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ ، فَأَصَابَهُ حِينَئِذٍ طَاعُونٌ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَخَمْسِينَ . وَلَهُ أَخْبَارٌ طَوِيلَةٌ . وَلِيَ الْمِصْرِيِّنَ ؛ فَكَانَ يَشْتُو بِالْبَصْرَةِ ، وَيَصِيفُ بِالْكُوفَةِ ، دَاوُدُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : أُتِيَ زِيَادٌ فِي مَيِّتٍ تَرَكَ عَمَّةً وَخَالَةً ، فَقَالَ : قَضَى فِيهَا عُمَرُ أَنْ جَعَلَ الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُخْتِ ، وَالْعَمَّةَ بِمَنْزِلَةِ الْأَخِ ، فَأَعْطَاهُمَا الْمَالَ .
113 - صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ الزَّاهِدُ ، الْعَابِدُ ، الْقُدْوَةُ أَبُو الصَّهْبَاءِ الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ ، زَوْجُ الْعَالِمَةِ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ . مَا عَلِمْتُهُ رَوَى سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَهْلُهُ مُعَاذَةُ ، وَالْحَسَنُ ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَكُونُ فِي أُمَّتِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : صِلَةُ ، يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ كَذَا وَكَذَا . هَذَا حَدِيثٌ مُعْضِلٌ . جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : عَنْ يَزِيدَ الرِّشْكِ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، قَالَتْ : كَانَ أَبُو الصَّهْبَاءِ يُصَلِّي حَتَّى مَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ فِرَاشَهُ إِلَّا زَحْفًا . وَقَالَتْ مُعَاذَةُ : كَانَ أَصْحَابُهُ - تَعْنِي : صِلَةَ - إِذَا الْتَقَوْا ، عَانَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَقَالَ ثَابِتٌ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى صِلَةَ بِنَعْيِ أَخِيهِ ، فَقَالَ لَهُ : ادْنُ فَكُلْ ، فَقَدْ نُعِيَ إِلَيَّ أَخِي مُنْذُ حِينٍ ، قَالَ تَعَالَى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ [ الزُّمَرِ : 30 ] . وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ : أَنَّ صِلَةَ كَانَ فِي الْغَزْوِ ، وَمَعَهُ ابْنُهُ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ! تَقَدَّمْ ، فَقَاتِلْ حَتَّى أَحْتَسِبَكَ ، فَحَمَلَ ، فَقَاتَلَ ، حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ صِلَةُ ، فَقُتِلَ ، فَاجْتَمَعَ النِّسَاءُ عِنْدَ امْرَأَتِهِ مُعَاذَةَ ، فَقَالَتْ : مَرْحَبًا إِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِتُهَنِّئْنَنِي ، وَإِنْ كُنْتُنَّ جِئْتُنَّ لِغَيْرِ ذَلِكَ ، فَارْجِعْنَ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ صِلَةَ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي قَرْيَةٍ وَأَنَا عَلَى دَابَّتِي فِي زَمَانِ فُيُوضِ الْمَاءِ ، فَأَنَا أَسِيرُ عَلَى مُسَنَّاةٍ فَسِرْتُ يَوْمًا لَا أَجِدُ مَا آكُلُ ، فَلَقِيَنِي عِلْجٌ يَحْمِلُ عَلَى عَاتِقِهِ شَيْئًا ، فَقُلْتُ : ضَعْهُ ، فَإِذَا هُوَ خُبْزٌ . قُلْتُ : أَطْعِمْنِي . فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ وَلَكِنْ فِيهِ شَحْمُ خِنْزِيرٍ ، فَتَرَكْتُهُ . ثُمَّ لَقِيتُ آخَرَ ، فَقُلْتُ : أَطْعِمْنِي . قَالَ : هُوَ زَادِي لِأَيَّامٍ . فَإِنْ نَقَصْتَهُ ، أَجَعْتَنِي . فَتَرَكْتُهُ . فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَسِيرُ ، إِذْ سَمِعْتُ خَلْفِي وَجْبَةً كَوَجْبَةِ الطَّيْرِ ، فَالْتَفَتُّ ، فَإِذَا هُوَ شَيْءٌ مَلْفُوفٌ فِي سِبٍّ أَبْيَضَ ، فَنَزَلْتُ إِلَيْهِ ، فَإِذَا دَوْخَلَةٌ مِنْ رُطَبٍ فِي زَمَانٍ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ رُطَبَةٌ ، فَأَكَلْتُ مِنْهُ ، ثُمَّ لَفَفْتُ مَا بَقِيَ ، وَرَكِبْتُ الْفَرَسَ ، وَحَمَلْتُ مَعِيَ نَوَاهُنَّ . قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : فَحَدَّثَنِي أَوْفَى بْنُ دَلْهَمٍ قَالَ : رَأَيْتُ ذَلِكَ السِّبَّ مَعَ امْرَأَتِهِ فِيهِ مُصْحَفٌ ، ثُمَّ فُقِدَ بَعْدُ . وَرَوَى نَحْوَهُ عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ ، عَنْ صِلَةَ . فَهَذِهِ كَرَامَةٌ ثَابِتَةٌ ابْنُ الْمُبَارَكِ : حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ ، قَالَ : خَرَجْنَا فِي غَزَاةٍ إِلَى كَابُلَ ، وَفِي الْجَيْشِ صِلَةُ ، فَنَزَلُوا ، فَقُلْتُ : لَأَرْمُقَنَّ عَمَلَهُ ؛ فَصَلَّى ، ثُمَّ اضْطَجَعَ ، فَالْتَمَسَ غَفْلَةَ النَّاسِ ، ثُمَّ وَثَبَ ، فَدَخَلَ غَيْضَةً ، فَدَخَلْتُ ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ، ثُمَّ جَاءَ أَسَدٌ حَتَّى دَنَا مِنْهُ ، فَصَعِدْتُ شَجَرَةً ، أَفَتَرَاهُ الْتَفَتَ إِلَيْهِ حَتَّى سَجَدَ ؟ فَقُلْتُ : الْآنَ يَفْتَرِسُهُ فَلَا شَيْءَ ، فَجَلَسَ ، ثُمَّ سَلَّمَ . فَقَالَ : يَا سَبُعُ ! اطْلُبِ الرِّزْقَ بِمَكَانٍ آخَرَ . فَوَلَّى وَإِنَّ لَهُ زَئِيرًا أَقُولُ ؛ تَصَدَّعَ مِنْهُ الْجَبَلُ ، فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الصُّبْحِ ، جَلَسَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ بِمَحَامِدَ لَمْ أَسْمَعْ بِمِثْلِهَا ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تُجِيرَنِي مِنَ النَّارِ ، أَوَ مِثْلِي يَجْتَرِئُ أَنْ يَسْأَلَكَ الْجَنَّةَ ؟ . ابْنُ الْمُبَارَكِ : عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ هِلَالٍ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِصِلَةَ : يَا أَبَا الصَّهْبَاءِ ! رَأَيْتُ أَنِّي أُعْطِيتُ شُهْدَةً ، وَأُعْطِيتَ شُهْدَتَيْنِ ، فَقَالَ : تُسْتَشْهَدُ وَأَنَا وَابْنِي ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ يَزِيدَ بْنِ زِيَادٍ ؛ لَقِيَتْهُمُ التُّرْكُ بِسِجِسْتَانَ ، فَانْهَزَمُوا . وَقَالَ صِلَةُ : يَا بُنَيَّ ارْجِعْ إِلَى أُمِّكَ . قَالَ : يَا أَبَهْ ؛ تُرِيدُ الْخَيْرَ لِنَفْسِكَ ، وَتَأْمُرُنِي بِالرُّجُوعِ ! قَالَ : فَتَقَدَّمْ ، فَتَقَدَّمَ ، فَقَاتَلَ حَتَّى أُصِيبَ ، فَرَمَى صِلَةُ عَنْ جَسَدِهِ ، وَكَانَ رَامِيًا ، حَتَّى تَفَرَّقُوا عَنْهُ ، وَأَقْبَلَ حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ ، فَدَعَا لَهُ ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . قُلْتُ : وَكَانَتْ هَذِهِ الْمَلْحَمَةُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى .
110 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ ( ع ) ابْنِ الْهَادِ اللِّيثِيُّ الْفَقِيهُ أَبُو الْوَلِيدِ الْمَدَنِيُّ ثُمَّ الْكُوفِيُّ . وَأُمُّهُ هِيَ سُلْمَى أُخْتُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ . وَكَانَتْ سُلْمَى تَحْتَ حَمْزَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ ، تَزَوَّجَهَا شَدَّادٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ اللَّهِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَدَّثَ : عَنْ أَبِيهِ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَجَمَاعَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُبْرُمَةَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَذَرٌّ الْهَمْدَانِيُّ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ عَمَّارٍ الدُّهْنِيُّ ، وَآخَرُونَ . عَدَّهُ خَلِيفَةُ فِي تَابِعِيِّ أَهْلِ الْكُوفَةِ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ تَابِعِيِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : رَوَى عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَكَانَ ثِقَةً ، قَلِيلَ الْحَدِيثِ ، شِيعِيًّا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : كَانَ يَأْتِي الْكُوفَةَ كَثِيرًا ، فَنَزَلَهَا ، وَخَرَجَ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ ، فَقُتِلَ لَيْلَةَ دُجَيْلٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ . قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنِّي قُمْتُ عَلَى الْمِنْبَرِ مِنْ غُدْوَةٍ إِلَى الظُّهْرِ ، فَأَذْكُرُ فَضَائِلَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثُمَّ أَنْزِلُ ، فَيُضْرَبُ عُنُقِي . قُلْتُ : هَذَا غُلُوٌّ وَإِسْرَافٌ . سَمِعَهَا خَالِدٌ الطَّحَّانُ مِنْ عَطَاءٍ . حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ مُخَرَّجٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَلَا نِزَاعَ فِي ثِقَتِهِ .
115 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ ( خ ، د ، س ) ابْنُ صُعَيْرٍ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعُذْرِيُّ الْمَدَنِيُّ ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ . مَسَحَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأْسَهُ ، فَوَعَى ذَلِكَ . وَقِيلَ : بَلْ وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ وَقَدْ شَهِدَ الْجَابِيَةَ . فَلَوْ كَانَ مَوْلِدُهُ عَامَ الْفَتْحِ لَصَبَا عَنْ شُهُودِ الْجَابِيَةِ . حَدَّثَ عَنْ : أَبِيهِ ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَجَابِرٍ . وَلَيْسَ هُوَ بِالْمُكْثِرِ . حَدَّثَ عَنْهُ : الزُّهْرِيُّ ، وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ . وَكَانَ شَاعِرًا ، فَصِيحًا ، نَسَّابَةً . رَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَنَّهُ كَانَ يُجَالِسُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَعْلَبَةَ ، وَكَانَ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ النَّسَبَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ، فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْفِقْهِ فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ هَذَا ، فَعَلَيْكَ بِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . قُلْتُ : وَقَدْ رَوَى أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . وَحَدَّثَ عَنْهُ : سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَاضِي الْمَدِينَةِ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ رَوَى عَنْهُ . قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَغَيْرُهُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ
109 - طَارِقُ بْنُ شِهَابِ ( ع ) ابْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ سَلَمَةَ الْأَحْمَسِيُّ الْبَجَلِيُّ الْكُوفِيُّ . رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَزَا فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ غَيْرَ مَرَّةٍ . وَأَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى عَنْ : أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَبِلَالٍ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَعِدَّةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَمُخَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَطَائِفَةٌ . قَالَ قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَزَوْتُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بِضْعًا وَثَلَاثِينَ . أَوْ قَالَ : بِضْعًا وَأَرْبَعِينَ ، مِنْ بَيْنِ غَزْوَةٍ وَسَرِيَّةٍ . قُلْتُ : وَمَعَ كَثْرَةِ جِهَادِهِ كَانَ مَعْدُودًا مِنَ الْعُلَمَاءِ . مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَقِيلَ : بَلْ تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ فَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ؛ مِنْ أَنَّهُ مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَخَطَأٌ بَيِّنٌ ، أَوْ سَبْقُ قَلَمٍ .
كِبَارُ التَّابِعِي 102 - مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ ( خ ) ابْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةِ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، الْمَلِكُ أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ . وَقِيلَ : يُكَنَّى أَبَا الْقَاسِمِ ، وَأَبَا الْحَكَمِ . مَوْلِدُهُ بِمَكَّةَ . وَهُوَ أَصْغَرُ مِنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ . وَقِيلَ : لَهُ رُؤْيَةٌ ، وَذَلِكَ مُحْتَمَلٌ . رَوَى عَنْ : عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ . وَعَنْهُ : سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ - وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْهُ - وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَعُرْوَةُ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ ، وَابْنُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ . وَكَانَ كَاتِبَ ابْنِ عَمِّهِ عُثْمَانَ ، وَإِلَيْهِ الْخَاتَمُ ، فَخَانَهُ ، وَأَجْلَبُوا بِسَبَبِهِ عَلَى عُثْمَانَ ، ثُمَّ نَجَا هُوَ ، وَسَارَ مَعَ طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ ، فَقَتَلَ طَلْحَةَ يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَنَجَا - لَا نُجِّيَ - ثُمَّ وَلِيَ الْمَدِينَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ لِمُعَاوِيَةَ . وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ طَرَدَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الطَّائِفِ ثُمَّ أَقْدَمَهُ عُثْمَانُ إِلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ عَمُّهُ . وَلَمَّا هَلَكَ وَلَدُ يَزِيدَ ؛ أَقْبَلَ مَرْوَانُ ، وَانْضَمَّ إِلَيْهِ بَنُو أُمَيَّةَ وَغَيْرُهُمْ ، وَحَارَبَ الضَّحَّاكَ الْفِهْرِيَّ ، فَقَتَلَهُ ، وَأَخَذَ دِمَشْقَ ، ثُمَّ مِصْرَ ، وَدَعَا بِالْخِلَافَةِ . وَكَانَ ذَا شَهَامَةٍ ، وَشَجَاعَةٍ ، وَمَكْرٍ ، وَدَهَاءٍ ، أَحْمَرَ الْوَجْهِ ، قَصِيرًا ؛ أَوْقَصَ دَقِيقَ الْعُنُقِ ، كَبِيرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، يُلَقَّبُ : خَيْطَ بَاطِلٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَمَّا انْهَزَمُوا يَوْمَ الْجَمَلِ ، سَأَلَ عَلِيٌّ عَنْ مَرْوَانَ ، وَقَالَ : يَعْطِفُنِي عَلَيْهِ رَحِمٌ مَاسَّةٌ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ سَيِّدٌ مِنْ شَبَابِ قُرَيْشٍ . وَقَالَ قَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ : قُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ : مَنْ تَرَى لِلْأَمْرِ بَعْدَكَ ؟ فَسَمَّى رِجَالًا ، ثُمَّ قَالَ : وَأَمَّا الْقَارِئُ الْفَقِيهُ الشَّدِيدُ فِي حُدُودِ اللَّهِ ، مَرْوَانُ . قَالَ أَحْمَدُ : كَانَ مَرْوَانُ يَتَتَبَّعُ قَضَاءَ عُمَرَ . وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ : كَانَ مَرْوَانُ أَمِيرًا عَلَيْنَا ، فَكَانَ يَسُبُّ رَجُلًا كُلَّ جُمُعَةٍ ، ثُمَّ عُزِلَ بِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، وَكَانَ سَعِيدٌ لَا يَسُبُّهُ ، ثُمَّ أُعِيدَ مَرْوَانُ ، فَكَانَ يَسُبُّ ، فَقِيلَ لِلْحَسَنِ : أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ ؟ فَجَعَلَ لَا يَرُدُّ شَيْئًا وَسَاقَ حِكَايَةً . قَالَ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ : عَنْ أَبِي يَحْيَى ، قَالَ : كُنْتُ بَيْنَ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ وَمَرْوَانَ ، وَالْحُسَيْنُ يُسَابُّ مَرْوَانَ ، فَنَهَاهُ الْحَسَنُ ، فَقَالَ مَرْوَانُ : أَنْتُمْ أَهْلُ بَيْتٍ مَلْعُونُونَ . فَقَالَ الْحَسَنُ : وَيْلَكَ قُلْتَ هَذَا ! وَاللَّهِ لَقَدْ لَعَنَ اللَّهُ أَبَاكَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ وَأَنْتَ فِي صُلْبِهِ ، يَعْنِي : قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ . وَأَبُو يَحْيَى هَذَا نَخَعِيٌّ لَا أَعْرِفُهُ . جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : عَنْ أَبِيهِ ؛ كَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يُصَلِّيَانِ خَلْفَ مَرْوَانَ وَلَا يُعِيدَانِ . الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : إِذَا بَلَغَ بَنُو الْعَاصِ ثَلَاثِينَ رَجُلًا ، اتَّخَذُوا مَالَ اللَّهِ دُوَلًا ، وَدِينَ اللَّهِ دَغَلًا ، وَعِبَادَ اللَّهِ خَوَلَا . جَاءَ هَذَا مَرْفُوعًا ، لَكِنَّ فِيهِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيَّ . قُلْتُ : اسْتَوْلَى مَرْوَانُ عَلَى الشَّامِ وَمِصْرَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ ، وَمَاتَ خَنْقًا مِنْ أَوَّلِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ . قَالَ مَالِكٌ : تَذَّكَرَ مَرْوَانُ ، فَقَالَ : قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ فِيمَا أَنَا فِيهِ مِنْ هَرْقِ الدِّمَاءِ وَهَذَا الشَّأْنِ ؟ ! قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانُوا يَنْقِمُونَ عَلَى عُثْمَانَ تَقْرِيبَ مَرْوَانَ وَتَصَرُّفَهُ . وَقَاتَلَ يَوْمَ الْجَمَلِ أَشَدَّ قِتَالٍ ، فَلَمَّا رَأَى الْهَزِيمَةَ رَمَى طَلْحَةَ بِسَهْمٍ ، فَقَتَلَهُ ، وَجُرِحَ يَوْمَئِذٍ ، فَحُمِلَ إِلَى بَيْتِ امْرَأَةٍ ، فَدَاوَوْهُ ، وَاخْتَفَى ، فَأَمَّنَهُ عَلِيٌّ ، فَبَايَعَهُ ، وَرُدَّ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَكَانَ يَوْمَ الْحَرَّةِ مَعَ مُسْرِفِ بْنِ عُقْبَةَ يُحَرِّضُهُ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . قَالَ : وَعَقَدَ لِوَلَدَيْهِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بَعْدَهُ ، وَزَهَّدَ النَّاسَ فِي خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَوَضَعَ مِنْهُ ، وَسَبَّهُ يَوْمًا ، وَكَانَ مُتَزَوِّجًا بِأُمِّهِ ، فَأَضْمَرَتْ لَهُ الشَّرَّ ، فَنَامَ ، فَوَثَبَتْ فِي جَوَارِيهَا ، وَغَمَّتْهُ بِوِسَادَةٍ قَعَدْنَ عَلَى جَوَانِبِهَا ، فَتَلِفَ ، وَصَرَخْنَ ، وَظُنَّ أَنَّهُ مَاتَ فُجَاءَةً . وَقِيلَ : مَاتَ بِالطَّاعُونِ .
108 - هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ ابْنِ أَبِي وَقَاصٍّ الزُّهْرِيُّ ، وَيُعْرَفُ بِالْمِرْقَالِ . مِنْ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ . وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَهِدَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ؛ فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَئِذٍ ، وَشَهِدَ فُتُوحَ دِمَشْقَ . وَكَانَ مَعَهُ رَايَةُ الْإِمَامِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ . وَكَانَ مَوْصُوفًا بِالشَّجَاعَةِ وَالْإِقْدَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى . وَبَعْضُهُمْ عَدَّهُ فِي الصَّحَابَةِ بِاعْتِبَارِ إِدْرَاكِ زَمَنِ النُّبُوَّةِ .
104 - مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ وَلَدَتْهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقْتَ الْإِحْرَامِ . وَكَانَ قَدْ وَلَّاهُ عُثْمَانُ إِمْرَةَ مِصْرَ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي سِيرَةِ عُثْمَانَ ، ثُمَّ سَارَ لِحِصَارِ عُثْمَانَ ، وَفَعَلَ أَمْرًا كَبِيرًا ، فَكَانَ أَحَدَ مِنْ تَوَثَّبَ عَلَى عُثْمَانَ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ انْضَمَّ إِلَى عَلِيٍّ ، فَكَانَ مِنْ أُمَرَائِهِ ، فَسَيَّرَهُ عَلَى إِمْرَةِ مِصْرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ فِي رَمَضَانِهَا ، فَالْتَقَى هُوَ وَعَسْكَرُ مُعَاوِيَةَ ، فَانْهَزَمَ جَمْعُ مُحَمَّدٍ ، وَاخْتَفَى هُوَ فِي بَيْتِ مِصْرِيَّةٍ ، فَدَلَّتْ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : احْفَظُونِي فِي أَبِي بَكْرٍ ؛ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ : قَتَلْتَ ثَمَانِينَ مِنْ قَوْمِي فِي دَمِ الشَّهِيدِ عُثْمَانَ ، وَأَتْرُكُكَ ، وَأَنْتَ صَاحِبُهُ ! فَقَتَلَهُ ، وَدَسَّهُ فِي بَطْنِ حِمَارٍ مَيِّتٍ ، وَأَحْرَقَهُ . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : أُتِيَ بِمُحَمَّدٍ أَسِيرًا إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَتَلَهُ ، يَعْنِي : بِعُثْمَانَ . قُلْتُ : أَرْسَلَ عَنْهَ ابْنُهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ .
107 - مَحْمُودُ بْنُ لَبِيدٍ ( م ، 4 ) ابْنِ عُقْبَةَ بْنِ رَافِعٍ ، أَبُو نُعَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ الْأَشْهَلِيُّ الْمَدَنِيُّ . وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيثَ يُرْسِلُهَا . وَرَوَى عَنْ : عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ ، وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ وَآخَرُونَ . وَفِي أَبِيهِ نَزَلَتْ آيَةُ الرُّخْصَةِ فِيمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : لَهُ صُحْبَةٌ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هُوَ أَسَنُّ مِنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ . قُلْتُ : تُوُفِّيَ ابْنُ لَبِيدٍ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَيُقَالُ : فِي سَنَةِ سِتٍّ .
103 - مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ هُوَ الْأَمِيرُ أَبُو الْقَاسِمِ الْعَبْشَمِيُّ ، أَحَدُ الْأَشْرَافِ ، وُلِدَ لِأَبِيهِ لَمَّا هَاجَرَ الْهِجْرَةَ الْأُولَى إِلَى الْحَبَشَةِ . وَلَهُ رُؤْيَةٌ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ هَذَا ابْنَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً ، أَوْ أَكْثَرَ . وَكَانَ أَبُوهُ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، الْبَدْرِيِّينَ . وَكَانَ جَدُّهُ عَتَبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ سَيِّدَ الْمُشْرِكِينَ وَكَبِيرَهُمْ ، فَقُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَاسْتُشْهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، فَنَشَأَ مُحَمَّدٌ فِي حِجْرِ عُثْمَانَ . وَأُمُّهُ هِيَ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلٍ الْعَامِرِيَّةُ . وَتَرَبَّى فِي حِشْمَةٍ وَبَأْوٍ ، ثُمَّ كَانَ مِمَّنْ قَامَ عَلَى عُثْمَانَ ، وَاسْتَوْلَى عَلَى إِمْرَةِ مِصْرَ . رَوَى عَنْهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُلَيْلٍ الْبَلَوِيُّ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : وَانْبَرَى بِمِصْرَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ عَلَى مُتَوَلِّيهَا عُقْبَةَ بْنِ مَالِكٍ ، اسْتَعْمَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ لَمَّا وَفَدَ إِلَى عُثْمَانَ ، فَأَخْرَجَ عُقْبَةَ عَنِ الْفُسْطَاطِ ، وَخَلَعَ عُثْمَانَ . وَكَانَ يُسَمَّى مَشْئُومَ قُرَيْشٍ . وَذَكَرَهُ شَبَابٌ فِي تَسْمِيَةِ عُمَّالِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى مِصْرَ ، فَقَالَ : وَلَّى مُحَمَّدًا ، ثُمَّ عَزَلَهُ بِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ . ابْنُ الْمُبَارَكِ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ عِمْرَانَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُلَيْلٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ : كُنْتُ مَعَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ جَالِسًا بِقُرْبِ الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، فَاسْتَوَى عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَخَطَبَ ، وَقَرَأَ سُورَةً - وَكَانَ مِنْ أَقْرَأِ النَّاسِ - فَقَالَ عُقْبَةُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَيَقْرَأَنَّ الْقُرْآنَ رِجَالٌ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ . فَسَمِعَهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتَ صَادِقًا - وَإِنَّكَ مَا عَلِمْتُ لَكَذُوبٌ - إِنَّكَ لَمِنْهُمْ . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : حُمِلَ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُمْ يُجَمِّعُونَ مَعَهُمْ ، وَيَقُولُونَ لَهُمْ هَذِهِ الْمَقَالَةَ . ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ؛ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنِ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ وَكَعْبًا رَكِبَا سَفِينَةً ، فَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَا كَعْبُ ! أَمَا تَجِدُ سَفِينَتَنَا هَذِهِ فِي التَّوْرَاةِ كَيْفَ تَجْرِي ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ أَجِدُ فِيهَا رَجُلًا أَشْقَى الْفِتْيَةِ مِنْ قُرَيْشٍ ، يَنْزُو فِي الْفِتْنَةِ نَزْوَ الْحِمَارِ ، لَا تَكُونُ أَنْتَ هُوَ . ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، حَتَّى دَخَلَ بِهِمُ الشَّامَ ، فَفَرَّقَهُمْ نِصْفَيْنِ ، فَسَجَنَ ابْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ وَجَمَاعَةً بِدِمَشْقَ ، وَسَجَنَ ابْنَ عُدَيْسٍ وَجَمَاعَةً بِبَعْلَبَكَّ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : قُتِلَ ابْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ بِفِلَسْطِينَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ مِمَّنْ أَخْرَجَهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ مِصْرَ . قُلْتُ : عَامَّةُ مَنْ سَعَى فِي دَمِ عُثْمَانَ قُتِلُوا ، وَعَسَى الْقَتْلُ خَيْرًا لَهُمْ وَتَمْحِيصًا .
106 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ ( ، خ 4 ) ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَخْزُومِيِّ أَبُو مُحَمَّدٍ ، مِنْ أَشْرَافِ بَنِي مَخْزُومٍ . كَانَ أَبُوهُ مِنَ الطُّلَقَاءِ ، وَمِمَّنْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ . وَلَا صُحْبَةَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، بَلْ لَهُ رُؤْيَةٌ ، وَتِلْكَ صُحْبَةٌ مُقَيَّدَةٌ . وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ ، وَطَائِفَةٍ . وَعَنْهُ : ابْنُهُ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَهِشَامُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، وَآخَرُونَ . وَقَدْ أَرْسَلَتْهُ عَائِشَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ يُكَلِّمُهُ فِي حُجْرِ بْنِ الْأَدْبَرِ ، فَوَجَدَهُ قَدْ قَتَلَهُ ، وَفَرَطَ الْأَمْرُ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ : لَأَنْ أَكُونَ قَعَدْتُ عَنْ مَسِيرِي إِلَى الْبَصْرَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي عَشَرَةُ أَوْلَادٍ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِثْلِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ . قُلْتُ : هُوَ ابْنُ أُخْتِ أَبِي جَهْلٍ . وَكَانَ مِنْ نُبَلَاءِ الرِّجَالِ . تُوُفِّيَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ وَمَاتَ أَبُوهُ زَمَنَ عُمَرَ .
105 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ ، أَخُو أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ لِأُمِّهِ . وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَنَّكَهُ . وَهُوَ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ لَيْلَةً مَاتَ وَلَدُهَا ، فَكَتَمَتْ أَبَا طَلْحَةَ مَوْتَهُ ، حَتَّى تَعَشَّى ، وَتَصَنَّعَتْ لَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - حَتَّى أَتَاهَا ، وَحَمَلَتْ بِهَذَا ، فَأَصْبَحَ أَبُو طَلْحَةَ غَادِيًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُ : أَعَرَّسْتُمُ اللَّيْلَةَ ؟ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ فِي لَيْلَتِكُمْ . وَيُقَالُ : ذَاكَ الصَّبِيُّ الْمَيِّتُ هُوَ أَبُو عُمَيْرٍ صَاحِبُ النُّغَيْرِ . فَنَشَأَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَقَرَأَ الْعِلْمَ . وَجَاءَهُ عَشَرَةُ أَوْلَادٍ قَرَءُوا الْقُرْآنَ ، وَرَوَى أَكْثَرُهُمُ الْعِلْمَ ، مِنْهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ شَيْخُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنَاهُ ، هَذَّانُ ، وَأَبُو طُوَالَةَ ، وَسُلَيْمَانُ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُمْ . وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ ، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ أَخِيهِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . وَمَاتَ قَبْلَ أَنَسٍ بِمُدَّةٍ لَيْسَتْ بِكَثِيرَةٍ . رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ .
134 - صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ ( س ) أَبُو طَلْحَةَ : أَحَدُ خُطَبَاءِ الْعَرَبِ ، كَانَ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ عَلِيٍّ . قُتِلَ أَخَوَاهُ يَوْمَ الْجَمَلِ ، فَأَخَذَ صَعْصَعَةُ الرَّايَةَ . يَرْوِي عَنْ : عَلِيٍّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَبَقِيَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ . وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَكَانَ شَرِيفًا ، مُطَاعًا ، أَمِيرًا ، فَصِيحًا ، مُفَوَّهًا . حَدَّثَ عَنْهُ : الشَّعْبِيُّ ، وَابْنُ بُرَيْدَةَ ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، وَأَبُو إِسْحَاقَ . يُقَالُ : وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَخَطَبَ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتُ لَأُبْغِضُ أَنْ أَرَاكَ خَطِيبًا ، قَالَ : وَأَنَا إِنْ كُنْتُ لَأُبْغِضُ أَنْ أَرَاكَ خَلِيفَةً . وَقِيلَ : كُنْيَتُهُ أَبُو عُمَرَ .
125 - أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ ( ع ) ابْنُ حُنَيْفٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ الْمُعَمَّرُ الْحُجَّةُ . اسْمُهُ أَسْعَدُ بِاسْمِ جَدِّهِ لِأُمِّهِ ، النَّقِيبِ السَّيِّدِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ . وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَآهُ فِيمَا قِيلَ . وَحَدَّثَ عَنْ : أَبِيهِ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَطَائِفَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : الزُّهْرِيُّ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَابْنَاهُ مُحَمَّدٌ وَسَهْلٌ ابْنَا أَبِي أُمَامَةَ ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ أَحَدَ الْعُلَمَاءِ . قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ السِّنْدِيُّ : رَأَيْتُ أَبَا أُمَامَةَ وَقَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِي أَبُو أُمَامَةَ وَكَانَ مِنْ عِلْيَةِ الْأَنْصَارِ وَعُلَمَائِهِمْ ، وَمِنْ أَبْنَاءِ الْبَدْرِيِّينَ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ : عَنْ حَكِيمِ بْنِ حَكِيمِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ حُنَيْفٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ قَالَ : كَتَبَ مَعِي عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ مَوْلَى مَنْ لَا مَوْلَى لَهُ ، وَالْخَالُ وَارِثُ مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ : عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : اسْتَوَى عُثْمَانُ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَحَصَبُوهُ حَتَّى حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ يَوْمَئِذٍ أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ . اتَّفَقُوا عَلَى وَفَاتِهِ فِي سَنَةِ مِائَةٍ .
135 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ( ع ) ابْنِ نَوْفَلٍ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ . السَّيِّدُ ، الْأَمِيرُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ الْمَدَنِيُّ ، وَلَقَبُهُ بَبَّةُ . لِأَبِيهِ وَلِجَدِّهِ صُحْبَةٌ . وَكَانَ نَوْفَلٌ مِنْ أَسَنِّ الصَّحَابَةِ ، مِنْ أَسْنَانِ حَمْزَةَ وَالْعَبَّاسِ عَمَّيْهِ . عِدَادُهُ فِي مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ ، وَلَمْ يَرْوِ شَيْئًا . وَأَمَّا الْحَارِثُ ، فَلَهُ حَدِيثٌ فِي مُسْنَدِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ . وَقَدْ وَلِيَ إِمْرَةَ مَكَّةَ لِعُمَرَ ، تُوُفِّيَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَكَانَ قَدْ أَتَى بِوَلَدِهِ بَبَّةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَنَّكَهُ . حَدَّثَ بَبَّةُ عَنْ : عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأُبَيٍّ ، وَالْعَبَّاسِ ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَأُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ، وَكَعْبِ الْحَبْرِ ، وَطَائِفَةٍ . وَعَنْهُ : وَلَدُهُ إِسْحَاقُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَأَبُو الْتَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَآخَرُونَ . رَوَى عِدَّةَ أَحَادِيثَ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : ثِقَةٌ تَابِعِيٌّ ، أَتَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا ، فَتَفَلَ فِي فِيهِ ، وَدَعَا لَهُ . وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : أُمُّهُ هِيَ هِنْدُ أُخْتُ مُعَاوِيَةَ . قُلْتُ : وَهِيَ أُخْتُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ . قَالَ : وَكَانَتْ تُنَقِّزُهُ وَتَقُولُ : يَا بَبَّةُ يَا بَبَّهْ لَأُنْكِحَنِّ بَبَّهْ جَارِيَةً خِدَبَّهْ تَسُودُ أَهْلَ الْكَعْبَهْ اصْطَلَحَ كُبَرَاءُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى تَأْمِيرِهِ عَلَيْهِمْ عِنْدَ هُرُوبِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ إِلَى الشَّامِ لَمَّا هَلَكَ يَزِيدُ . ثُمَّ كَتَبُوا بِالْبَيْعَةِ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَوَلَّاهُ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ عَزَلَهُ . وَلَمَّا كَانَتْ فِتْنَةُ ابْنِ الْأَشْعَثِ هَرَبَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى الشَّامِ خَوْفًا مِنَ الْحَجَّاجِ . وَقِيلَ : مَاتَ بِعَمَّانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ . قُلْتُ : عَاشَ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً ، وَقَارَبَ الثَّمَانِينَ . وَكَانَ مِنْ سَادَةِ بَنِي هَاشِمٍ يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ لِعِلْمِهِ وَسُؤْدُدِهِ .
124 - رَبِيعَةُ بْنُ عِبَادٍ الدِّيلِيُّ الْحِجَازِيُّ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ : لَهُ صُحْبَةٌ . وَعِبَادٌ بِالْكَسْرِ وَالتَّخْفِيفِ عِنْدَ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْمِصْرِيِّ ، وَقَيَّدَهُ بِالتَّخْفِيفِ وَالْفَتْحِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَةَ . وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ . وَلَا رَيْبَ فِي سَمَاعِ رَبِيعَةَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَكِنْ كَانَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ . حَدَّثَ عَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَأَبُو الزِّنَادِ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ . قَالَ خَلِيفَةُ : شَهِدَ الْيَرْمُوكَ ، وَتُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ . قُلْتُ : بَقِيَ إِلَى حُدُودِ سَنَةِ تِسْعِينَ .
136 - حَكِيمُ بْنُ جَبَلَةَ الْعَبْدِيُّ الْأَمِيرُ ، أَحَدُ الْأَشْرَافِ الْأَبْطَالِ كَانَ ذَا دِينٍ وَتَأَلُّهٍ . أَمَّرَهُ عُثْمَانُ عَلَى السِّنْدِ مُدَّةً ، ثُمَّ نَزَلَ الْبَصْرَةَ . وَكَانَ أَحَدَ مَنْ ثَارَ فِي فِتْنَةِ عُثْمَانَ ، فَقِيلَ : لَمْ يَزَلْ يُقَاتِلُ يَوْمَ الْجَمَلِ حَتَّى قُطِعَتْ رِجْلُهُ ، فَأَخَذَهَا ، وَضَرَبَ بِهَا الَّذِي قَطَعَهَا ، فَقَتَلَهُ بِهَا ، وَبَقِيَ يُقَاتِلُ عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ وَيَرْتَجِزُ ، وَيَقُولُ : يَا سَاقِ لَنْ تُرَاعِي إِنَّ مَعِيَ ذِرَاعِي أَحْمِي بِهَا كُرَاعِي فَنَزَفَ مِنْهُ دَمٌ كَثِيرٌ ، فَجَلَسَ مُتَّكِئًا عَلَى الْمَقْتُولِ الَّذِي قَطَعَ سَاقَهُ ، فَمَرَّ بِهِ فَارِسٌ ، فَقَالَ : مَنْ قَطَعَ رِجْلَكَ ؟ قَالَ : وِسَادَتِي ، فَمَا سُمِعَ بِأَشْجَعَ مِنْهُ ، ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ سُحَيْمٌ الْحُدَّانِيُّ ، فَقَتَلَهُ .
133 - زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ ابْنِ حُجْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِجْرِسِ بْنِ صَبِرَةَ بْنِ حِدْرِجَانَ بْنِ عِسَاسٍ الْعَبْدِيُّ الْكُوفِيُّ . أَخُو صَعْصَعَةَ بْنِ صُوحَانَ ، وَلَهُمَا أَخٌ اسْمُهُ سَيْحَانُ لَا يَكَادُ يُعْرَفُ . كُنْيَةُ زَيْدٍ : أَبُو سُلَيْمَانَ . وَقِيلَ : أَبُو عَائِشَةَ . كَانَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعُبَّادِ ، ذَكَرُوهُ فِي كُتُبِ مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ ، وَلَا صُحْبَةَ لَهُ . لَكِنَّهُ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمِعَ مِنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَسَلْمَانَ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو وَائِلٍ ، وَالْعَيْزَارُ بْنُ حُرَيْثٍ وَلَا رِوَايَةَ لَهُ فِي الْأُمَّهَاتِ ؛ لِأَنَّهُ قَدِيمُ الْوَفَاةِ . وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . يَعْلَى بْنُ عَبِيدٍ : حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ لَاحِقٍ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ ، فَنَزَلَ رَجُلٌ ، فَسَاقَ بِالْقَوْمِ ، وَرَجَزَ ، ثُمَّ نَزَلَ آخَرُ ، ثُمَّ بَدَا لِرَسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُوَاسِيَ أَصْحَابَهُ فَنَزَلَ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : جُنْدُبٌ وَمَا جُنْدُبٌ وَالْأَقْطَعُ الْخَيْرُ زَيْدٌ قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، سَمِعْنَاكَ اللَّيْلَةَ تَقُولُ كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَ : رَجُلَانِ فِي الْأُمَّةِ يَضْرِبُ أَحَدُهُمَا ضَرْبَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ ، وَالْآخَرُ تُقْطَعُ يَدُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ يَتْبَعُ آخِرُ جَسَدِهِ أَوَّلَهُ . قَالَ الْأَجْلَحُ : أَمَّا جُنْدُبٌ فَقَتَلَ السَّاحِرَ ، وَأَمَّا زَيْدٌ فَقُطِعَتْ يَدُهُ يَوْمَ جَلُولَاءَ ، وَقُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ . قَالَ الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ يُحَدِّثُ ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ : إِنَّ حَدِيثَكَ يُعْجِبُنِي ، وَإِنَّ يَدَكَ لَتُرِيبُنِي . قَالَ : أَوَمَا تَرَاهَا الشِّمَالَ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي الْيَمِينَ يَقْطَعُونَ أَمِ الشِّمَالَ ؟ فَقَالَ زَيْدٌ : صَدَقَ اللَّهُ الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْـزَلَ اللَّهُ فَذَكَرَ الْأَعْمَشُ أَنَّ يَدَهُ قُطِعَتْ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ : أَنَّ وَفْدَ الْكُوفَةِ قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ فِيهِمْ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَسْتَمِدُّ ، فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ! إِنَّكُمْ كَنْزُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، إِنِ اسْتَمَدَّكُمْ أَهْلُ الْبَصْرَةِ ، أَمْدَدْتُمُوهُمْ ، وَإِنِ اسْتَمَدَّكُمْ أَهْلُ الشَّامِ ، أَمْدَدْتُمُوهُمْ . وَجَعَلَ عُمَرُ يُرَّحِلُ لِزَيْدٍ وَقَالَ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ هَكَذَا فَاصْنَعُوا بِزَيْدٍ وَإِلَّا عَذَّبْتُكُمْ . وَرَوَى الْأَجْلَحُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ، قَالَ : دَعَا عُمَرُ زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ ، فَضَفَّنَهُ عَلَى الرَّحْلِ كَمَا تُضَفِّنُونَ أُمَرَاءَكُمْ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ ، فَقَالَ : اصْنَعُوا هَذَا بِزَيْدٍ وَأَصْحَابِ زَيْدٍ . سِمَاكٌ : عَنِ النُّعْمَانِ أَبِي قُدَامَةَ : أَنَّهُ كَانَ فِي جَيْشٍ عَلَيْهِمْ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، فَكَانَ يَؤُمُّهُمْ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ سَلْمَانُ . سِمَاكٌ ، عَنْ رَجُلٍ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يَقُولُ لِزَيْدِ بْنِ صُوحَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ : قُمْ ، فَذَكِّرْ قَوْمَكَ . ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ الرِّفَاعِيُّ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : قَامَ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ إِلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! مِلْتَ فَمَالَتْ أُمَّتُكَ ، اعْتَدِلْ يَعْتَدِلُوا . قَالَ : أَسَامِعٌ مُطِيعٌ أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : الْحَقْ بِالشَّامِ . فَطَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، ثُمَّ لَحِقَ بِحَيْثُ أَمَرَهُ . أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ قَالَ : ارْتُثَّ زَيْدُ بْنُ صُوحَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ . قَالَ : تَقُولُونَ قَادِرِينَ ، أَوِ النَّارِ فَلَا تَدْرُونَ ، إِنَّا غَزَوْنَا الْقَوْمَ فِي بِلَادِهِمْ ، وَقَتَلْنَا أَمِيرَهُمْ ، فَلَيْتَنَا إِذْ ظُلِمْنَا ، صَبَرْنَا . رَوَى نَحْوَهُ الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنِ الْحَيِّ الَّذِينَ كَانَ فِيهِمْ زَيْدٌ فَذَكَرَهُ . وَقَالَ : شُدُّوا عَلَيَّ إِزَارِي ، فَإِنِّي مُخَاصِمٌ ، وَأَفْضُوا بِخَدِّي إِلَى الْأَرْضِ ، وَأَسْرِعُوا الِانْكِفَاتَ عَنِّي . الثَّوْرِيُّ عَنْ مُخَوَّلٍ ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ ، قَالَ : لَا تَغْسِلُوا عَنِّي دَمًا ، وَلَا تَنْزِعُوا عَنِّي ثَوْبًا ، إِلَّا الْخُفَّيْنِ ، وَأَرْمِسُونِي فِي الْأَرْضِ رَمْسًا ، فَإِنِي مُخَاصِمٌ أُحَاجُّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ : قَالَ زَيْدٌ : ادْفِنُونِي وَابْنَ أُمِّي فِي قَبْرٍ ، وَلَا تَغْسِلُوا عَنَّا دَمًا ، فَإِنَّا قَوْمٌ مُخَاصِمُونَ . قِيلَ : كَانَ قُتِلَ مَعَهُ أَخُوهُ سَيْحَانُ ، فَدُفِنَا فِي قَبْرٍ . وَرُوِيَ أَنَّهُ أَمَرَ أَنْ يُدْفَنَ مَعَهُ مُصْحَفُهُ ، نَقَلَهُ ابْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادٍ مُنْقَطِعٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَكَانَ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ .
123 - رَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( خ ، د ) ابْنِ الْهُدَيْرِ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْمَدَنِيُّ . وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَعَلَّهُ رَآهُ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . وَهُوَ مُقِلٌّ . رَوَى عَنْهُ : ابْنَا أَخِيهِ ؛ مُحَمَّدٌ وَأَبُو بَكْرٍ ابْنَا الْمُنْكَدِرِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ التَّيْمِيُّ ، وَرَبِيعَةُ الرَّأْيِ وَغَيْرُهُمْ . وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَلَهُ سَبْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً . فَلَعَلَّهُ وُلِدَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ . وَجَدُّهُ الْهُدَيْرُ : هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ . وَلَمْ أَرَ أَحَدًا عَدَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْهُدَيْرِ فِي مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ ، فَلَعَلَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، لَا بَلْ تَأَخَّرَ حَتَّى وُلِدَ لَهُ الْمُنْكَدِرُ فِيمَا بَعْدُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
126 - مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ( ع ) ابْنُ سُرَاقَةَ بْنِ عَمْرٍو الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو نُعَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْمَدَنِيُّ . وَأُمُّهُ هِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ أَبِي صَعْصَعَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ . أَدْرَكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَقَلَ مِنْهُ مَجَّةً مَجَّهَا فِي وَجْهِهِ مِنْ بِئْرٍ فِي دَارِهِمٍ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ أَرْبَعِ سِنِينَ . وَحَدَّثَ عَنْ : أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَعِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَغَيْرِهِمْ . حَدَّثَ عَنْهُ : رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، وَمَكْحُولٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، وَالزُّهْرِيُّ . وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الصَّحَابَةِ : أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ . وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ سُمَيْعٍ : هُوَ خَتَنُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَهُ صُحْبَةٌ . وَأَمَّا أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ ، فَقَالَ : هُوَ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ . وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ : اجْتَازَ بِدِمَشْقَ غَازِيًا إِلَى الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَتِسْعِينَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَتِسْعُونَ سَنَةً ، وَكَذَا أَرَّخَهُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ . وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ .
138 - عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ الْأَمِيرُ نَائِبُ إِفْرِيقِيَّةَ لِمُعَاوِيَةَ ، وَلِيَزِيدَ ، وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الْقَيْرَوَانَ ، وَأَسْكَنَهَا النَّاسَ . وَكَانَ ذَا شَجَاعَةٍ ، وَحَزْمٍ ، وَدِيَانَةٍ ، لَمْ يَصِحَّ لَهُ صُحْبَةٌ ، شَهِدَ فَتَحَ مِصْرَ ، وَاخْتَطَّ بِهَا . حَكَى عَنْهُ : ابْنُهُ الْأَمِيرُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَرَّةً ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ ، وَعَمَّارُ بْنُ سَعْدٍ . وَهُوَ ابْنُ أَخِي الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ لِأُمِّهِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : جَهَّزَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ ، فَافْتَتَحَ إِفْرِيقِيَّةَ ، وَاخْتَطَّ قَيْرَوَانَهَا . وَكَانَ الْمَوْضِعُ غَيْضَةً لَا يُرَامُ مِنَ السِّبَاعِ وَالْأَفَاعِي ، فَدَعَا عَلَيْهَا ، فَلَمْ يَبْقَ فِيهَا شَيْءٌ ، وَهَرَبُوا حَتَّى إِنَّ الْوُحُوشَ لَتَحْمِلُ أَوْلَادَهَا . فَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : نَادَى : إِنَّا نَازِلُونَ فَاظْعَنُوا ، فَخَرَجْنَ مِنْ جِحَرَتِهِنَّ هَوَارِبَ . وَرَوَى نَحْوَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : لَمَّا افْتَتَحَ عُقْبَةُ إِفْرِيقِيَّةَ ، قَالَ : يَا أَهْلَ الْوَادِي ! إِنَّا حَالُّونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، فَاظْعَنُوا ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، فَمَا رَأَيْنَا حَجَرًا وَلَا شَجَرًا إِلَّا يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِهِ دَابَّةٌ حَتَّى هَبَطْنَ بَطْنَ الْوَادِي . ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : انْزِلُوا بِسْمِ اللَّهِ . وَعَنْ مُفَضَّلِ بْنِ فَضَالَةَ ، قَالَ : كَانَ عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ مُجَابَ الدَّعْوَةِ . وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، قَالَ : قَدِمَ عُقْبَةُ عَلَى يَزِيدَ ، فَرَدَّهُ وَالِيًا عَلَى الْمَغْرِبِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ ، فَغَزَا السُّوسَ الْأَدْنَى ، ثُمَّ رَجَعَ ، وَقَدْ سَبَقَهُ جُلُّ الْجَيْشِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ جَمْعٌ مِنَ الْعَدُوِّ ، فَقُتِلَ عُقْبَةُ وَأَصْحَابُهُ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : قُتِلَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
132 - كَعْبُ بْنُ سُورٍ الْأَزْدِيُّ قَاضِي الْبَصْرَةِ ، وَلِيَهَا لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ . وَكَانَ مِنْ نُبَلَاءِ الرِّجَالِ وَعُلَمَائِهِمْ . قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ ، قَامَ يَعِظُ النَّاسَ وَيُذَكِّرُهُمْ ، فَجَاءَهُ سَهْمُ غَرْبٍ فَقَتَلَهُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
139 - الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ . وَلِيَ لِعَمِّهِ مُعَاوِيَةَ الْمَدِينَةَ . وَكَانَ ذَا جُودٍ ، وَحِلْمٍ ، وَسُؤْدُدٍ ، وَدِيَانَةٍ . وَوَلِيَ الْمَوْسِمَ مَرَّاتٍ . وَلَمَّا جَاءَهُ نَعْيُ مُعَاوِيَةَ ، وَبَيْعَةُ يَزِيدَ ، لَمْ يُشَدِّدْ عَلَى الْحُسَيْنِ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَانْمَلَسَا مِنْهُ ، فَلَامَهُ مَرْوَانُ ، فَقَالَ : مَا كُنْتُ لِأَقْتُلَهُمَا ، وَلَا أَقْطَعَ رَحِمَهُمَا . وَقِيلَ : إِنَّهُمْ أَرَادُوهُ عَلَى الْخِلَافَةِ بَعْدَ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ ، فَأَبَى . وَقَالَ يَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ : أَرَادَ أَهْلُ الشَّامِ الْوَلِيدَ بْنَ عُتْبَةَ عَلَى الْخِلَافَةِ ، فَطُعِنَ ، فَمَاتَ بَعْدَ مَوْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ . وَيُقَالُ : قُدِّمَ لِلصَّلَاةِ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ يَزِيدَ ، فَأَخَذَهُ الطَّاعُونُ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يُرْفَعْ إِلَّا وَهُوَ مَيِّتٌ .
127 - قَيْسُ بْنُ مَكْشُوحٍ الْأَمِيرُ أَبُو حَسَّانَ الْمُرَادِيُّ ، مِنْ وُجُوهِ الْعَرَبِ الْمَوْصُوفِينَ بِالشَّجَاعَةِ . وَكَانَ مِمَّنْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ ، وَقُلِعَتْ عَيْنَهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ . وَكَانَ ذَا رَأْيٍ فِي الْحَرْبِ وَنَجْدَةٍ . وَكَانَ مِنْ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ ، فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ .
140 - قَيْسُ بْنُ ذَرِيحٍ اللَّيْثِيُّ مِنْ أَعْرَابِ الْحِجَازِ ، شَاعِرٌ مُحْسِنٌ كَانَ يُشَبِّبُ بِأُمِّ مَعْمَرٍ لُبْنَى بِنْتِ الْحُبَابِ الْكَعْبِيَّةِ ، ثُمَّ إِنَّهُ تَزَوَّجَ بِهَا . وَقِيلَ : كَانَ أَخًا لِلْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مِنَ الرَّضَاعَةِ . وَكَانَ يَكُونُ بِقُدَيْدٍ وَقَعَ بَيْنَ أُمِّهِ وَبَيْنَ لُبْنَى فَأَبْغَضَتْهَا ، فَمَا زَالَتْ تَتَحَيَّلُ حَتَّى طَلَّقَ لُبْنَى ، وَقَالَ لِأُمِّهِ : أَمَا إِنَّهُ آخِرُ عَهْدِكِ بِي ، وَعَظُمَ بِهِ فِرَاقُ أَهْلِهِ ، وَجَهَدَهُ . وَهُوَ الْقَائِلُ : وَكُلُّ مُلِمَّاتِ الزَّمَانِ وَجَدْتُهَا سِوَى فُرْقَةِ الْأَحْبَابِ هَيِّنَةَ الْخَطْبِ وَنَظْمُهُ فِي الذُّرْوَةِ الْعُلْيَا ، رِقَّةً ، وَحَلَاوَةً ، وَجَزَالَةً . وَكَانَ فِي دَوْلَةِ يَزِيدَ .
- قُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَاشِمِيُّ وَأُمُّهُ أُمُّ الْفَضْلِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا الْكَلْبِيُّ : إِنَّهَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ خَدِيجَةَ ، قَدْ ذُكِرَ .
141 - أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ ابْنِ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ الْأَمِيرُ أَبُو حَسَّانَ . وَقِيلَ : أَبُو هِنْدٍ ، الْفَزَارِيُّ الْكُوفِيُّ مِنْ كِبَارِ الْأَشْرَافِ . وَهُوَ ابْنُ أَخِي عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ أَحَدُ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ . رَوَى أَسْمَاءُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ . وَعَنْهُ : وَلَدُهُ مَالِكٌ ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ . وَفِيهِ يَقُولُ الْقَطَامِيُّ : إِذَا مَاتَ ابْنُ خَارِجَةَ بْنِ حِصْنٍ فَلَا مَطَرَتْ عَلَى الْأَرْضِ السَّمَاءُ وَلَا رَجَعَ الْبَرِيدُ بِغُنْمِ جَيْشٍ وَلَا حَمَلَتْ عَلَى الطُّهْرِ النِّسَاءُ قَالَ الْمُحَدِّثُ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ الْفَزَارِيُّ : أَتَيْتُ الْأَعْمَشَ ، فَانْتَسَبْتُ لَهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ قَسَمَ جَدُّكَ أَسْمَاءُ قَسْمًا ، فَنَسِيَ جَارًا لَهُ ، فَاسْتَحْيَى أَنْ يُعْطِيَهُ ، وَقَدْ بَدَّى غَيْرَهُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ ، وَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَالَ صَبًّا . أَفَتَفْعَلُ ذَا أَنْتَ ؟ وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، قَالَ : فَاخَرَ أَسْمَاءُ بْنُ خَارِجَةَ رَجُلًا ، فَقَالَ : أَنَا ابْنُ الْأَشْيَاخِ الْكِرَامِ . فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : ذَاكَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الذَّبِيحُ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ . إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ . قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : مَاتَ أَسْمَاءُ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّينَ . قُلْتُ : وَمِنْ أَوْلَادِهِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أَسْمَاءَ بْنِ خَارِجَةَ . وَبَنُو فَزَارَةَ مِنْ مُضَرَ . وَلِخَارِجَةَ أَيْضًا صُحْبَةٌ يَسِيرَةٌ ، وَلَا رِوَايَةَ لَهُ وَلَا لِعُيَيْنَةَ .
131 - عَمْرُو بْنُ سَلِمَةَ ( بخ ) الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ ، فَتَابِعِيٌّ كَبِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ . سَمِعَ عَلِيًّا وَابْنَ مَسْعُودٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : الشَّعْبِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ . مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ أَيْضًا . وَدُفِنَ هُوَ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ .
142 - حَسَّانُ بْنُ مَالِكٍ ابْنِ بَحْدَلِ بْنِ أُنَيْفٍ أَمِيرُ الْعَرَبِ ، أَبُو سُلَيْمَانَ الْكَلْبِيُّ . مِنْ أُمَرَاءِ مُعَاوِيَةَ يَوْمَ صِفِّينَ . وَهُوَ الَّذِي شَدَّ مِنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ وَبَايَعَهُ . قَالَ الْكَلْبِيُّ : سَلَّمُوا بِالْخِلَافَةِ عَلَى حَسَّانَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ سَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَى مَرْوَانَ . وَلَهُ قَصْرٌ بِدِمَشْقَ وَهُوَ قَصْرُ الْبَحَادِلَةِ ، ثُمَّ صَارَ يُعْرَفُ بِقَصْرِ ابْنِ أَبِي الْحَدِيدِ . وَهُوَ الَّذِي يَفْتَخِرُ وَيَقُولُ : فَإِنْ لَا يَكُنْ مِنَّا الْخَلِيفَةُ نَفْسُهُ فَمَا نَالَهَا إِلَّا وَنَحْنُ شُهُودُ
121 - عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ ، ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَخُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَكَثِيرٍ ، وَالْفَضْلِ ، وَقُثَمٍ ، وَمَعْبَدٍ ، وَتَمَّامٍ . وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ : لَهُ رُؤْيَةٌ . وَلَهُ حَدِيثٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ حُكْمُهُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَطَاءٌ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَكَانَ أَمِيرًا ، شَرِيفًا ، جَوَّادًا ، مُمَدَّحًا . ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ : كَانَ أَصْغَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ ؛ ثُمَّ قَالَ : سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ رَجُلًا تَاجِرًا مَاتَ بِالْمَدِينَةِ . فَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ : أَنَّهُ بَقِيَ إِلَى دَوْلَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ . قُلْتُ : هُوَ شَقِيقُ عَبْدِ اللَّهِ . وَلِيَ إِمْرَةَ الْيَمَنِ لِابْنِ عَمِّهِ عَلِيٍّ ، وَحَجَّ بِالنَّاسِ ، وَقَدْ ذَبَحَ بُسْرُ بْنُ أَرْطَاةَ وَلَدَيْهِ عُدْوَانًا وَظُلْمًا ، وَتَوَلَّهَتْ أُمُّهُمَا عَلَيْهِمَا ، وَهَرَبَ عُبَيْدُ اللَّهِ . قِيلَ : إِنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ وَصَلَ مَرَّةً رَجُلًا بِمِائَةِ أَلْفٍ . قَالَ الْفَسَوِيُّ : مَاتَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ خَلِيفَةُ وَغَيْرُهُ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ . وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ ، فَقَالَا : مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ أَصْغَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بِسَنَةٍ ، سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
143 - شَقِيقُ بْنُ ثَوْرٍ الْأَمِيرُ أَبُو الْفَضْلِ السَّدُوسِيُّ ، سَيِّدُ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فِي الْإِسْلَامِ ، وَكَانَ رَأْسَهُمْ يَوْمَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ ، وَيَوْمَ الْجَمَلِ . يَرْوِي عَنْ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ . وَعَنْهُ : أَبُو وَائِلٍ ، وَخَلَّادُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَلَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ . وَقُتِلَ أَبُوهُ فِي فَتْحِ تُسْتَرَ . قِيلَ : إِنَّ شَقِيقًا هَذَا لَمَّا احْتُضِرَ ، قَالَ : لَيْتَهُ لَمْ يَسُدْ قَوْمَهُ ، فَكَمْ مِنْ بَاطِلٍ قَدْ حَقَّقْنَاهُ ، وَحَقٍّ أَبْطَلْنَاهُ . تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ .
128 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْعَنْزِيُّ ، بِالسُّكُونِ ، الْمَدَنِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ . وَعَنْزٌ أَخُو بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ . اسْتُشْهِدَ أَخُوهُ سَمِيُّهُ عَبْدُ اللَّهِ فِي حِصَارِ الطَّائِفِ . وَكَانَ أَبُوهُمَا عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ كِبَارِ الْمُهَاجِرِينَ الْبَدْرِيِّينَ . حَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ : عَنْ أَبِيهِ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَطَائِفَةٍ . وَكَانَ مَوْلِدُهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ . وَلَهُ حَدِيثٌ مُرْسَلٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ . حَدَّثَ عَنْهُ : عَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ الْوَقَّاصِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَآخَرُونَ . تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ .
144 - الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيُّ الْكَذَّابُ ، كَانَ وَالِدُهُ الْأَمِيرُ أَبُو عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُمَيْرِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَقَدَةَ بْنِ عَنَزَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ ثَقِيفٍ قَدْ أَسَلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ نَعْلَمْ لَهُ صُحْبَةً . اسْتَعْمَلَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَلَى جَيْشٍ ، فَغَزَا الْعِرَاقَ ، وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ وَقْعَةُ جِسْرِ أَبِي عُبَيْدٍ . وَنَشَأَ الْمُخْتَارُ ، فَكَانَ مِنْ كُبَرَاءِ ثَقِيفٍ ، وَذَوِي الرَّأْيِ ، وَالْفَصَاحَةِ ، وَالشَّجَاعَةِ ، وَالدَّهَاءِ ، وَقِلَّةِ الدِّينِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَكُونُ فِي ثَقِيفَ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ ، فَكَانَ الْكَذَّابُ هَذَا ، ادَّعَى أَنَّ الْوَحْيَ يَأْتِيهِ ، وَأَنَّهُ يَعْلَمُ الْغَيْبَ ، وَكَانَ الْمُبِيرُ الْحَجَّاجُ ، قَبَّحَهُمَا اللَّهُ . قَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا السُّدِّيُّ ، عَنْ رِفَاعَةَ الْفِتْيَانِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْمُخْتَارِ ، فَأَلْقَى لِي وِسَادَةً ، وَقَالَ : لَوْلَا أَنَّ جِبْرِيلَ قَامَ عَنْ هَذِهِ ، لَأَلْقَيْتُهَا لَكَ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ عَمْرُو بْنُ الْحَمِقِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّمَا مُؤْمِنٍ أَمَّنَ مُؤْمِنًا عَلَى دَمِهِ فَقَتَلَهُ ، فَأَنَا مِنَ الْقَاتِلِ بَرِيءٌ . وَرَوَى مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : أَقْرَأَنِي الْأَحْنَفُ كِتَابَ الْمُخْتَارِ إِلَيْهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، وَكَانَ الْمُخْتَارُ قَدْ سَارَ مِنَ الطَّائِفِ بَعْدَ مَصْرَعِ الْحُسَيْنِ إِلَى مَكَّةَ ، فَأَتَى ابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ قَدْ طُرِدَ لِشَرِّهِ إِلَى الطَّائِفِ ، فَأَظْهَرَ الْمُنَاصَحَةَ ، وَتَرَدَّدَ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَكَانُوا يَسْمَعُونَ مِنْهُ مَا يُنْكَرُ . فَلَمَّا مَاتَ يَزِيدُ ، اسْتَأْذَنَ ابْنَ الزُّبَيْرِ فِي الرَّوَاحِ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَرَكَنَ إِلَيْهِ ، وَأَذِنَ لَهُ . وَكَتَبَ إِلَى نَائِبِهِ بِالْعِرَاقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ يُوصِيهِ بِهِ ، فَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى ابْنِ مُطِيعٍ ، ثُمَّ أَخَذَ يَعِيبُ فِي الْبَاطِنِ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَيُثْنِي عَلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَيَدْعُو إِلَيْهِ ، وَأَخَذَ يَشْغَبُ عَلَى ابْنِ مُطِيعٍ ، وَيَمْكُرُ وَيَكْذِبُ ، فَاسْتَغْوَى جَمَاعَةً ، وَالْتَفَّتْ عَلَيْهِ الشِّيعَةُ ، فَخَافَهُ ابْنُ مُطِيعٍ ، وَفَرَّ مِنَ الْكُوفَةِ ، وَتَمَكَّنَ هُوَ ، وَدَعَا ابْنَ الزُّبَيْرِ إِلَى مُبَايَعَةِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَأَبَى ، فَحَصَرَهُ ، وَضَيَّقَ عَلَيْهِ ، وَتَوَعَّدَهُ ، فَتَأَلَّمَتِ الشِّيعَةُ لَهُ ، وَرَدَّ الْمُخْتَارَ إِلَى مَكَّةَ . ثُمَّ بَعَثَ مَعَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَلَى خَرَاجِ الْكُوفَةِ ، فَقَدِمَ الْمُخْتَارُ وَقَدْ هَاجَتِ الشِّيعَةُ لِلطَّلَبِ بِالثَّأْرِ ، وَعَلَيْهِمْ سُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدَ ، فَأَخَذَ الْمُخْتَارُ يُفْسِدُهُمْ ، وَيَقُولُ : إِنِّي جِئْتُ مِنْ قِبَلِ الْمَهْدِيِّ ابْنِ الْوَصِيِّ ، يُرِيدُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ ، فَتَبِعَهُ خَلْقٌ ، وَقَالَ : إِنَّ سُلَيْمَانَ لَا يَصْنَعُ شَيْئًا ، إِنَّمَا يُلْقِي بِالنَّاسِ إِلَى التَّهْلُكَةِ ، وَلَا خِبْرَةَ لَهُ بِالْحَرْبِ . وَخَافَ عُمَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصٍّ ، فَذَهَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ نَائِبُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِلَى ابْنِ صُرَدَ فَقَالَا : إِنَّكُمْ أَحَبُّ أَهْلِ بَلَدِنَا إِلَيْنَا ، فَلَا تَفْجَعُونَا بِأَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تَنْقُصُوا عَدَدَنَا بِخُرُوجِكُمْ ، قِفُوا حَتَّى نَتَهَيَّأَ . قَالَ ابْنُ صُرَدَ : قَدْ خَرَجْنَا لِأَمْرٍ وَلَا نُرَانَا إِلَّا شَاخِصِينَ . فَسَارَ ، وَمَعَهُ كُلُّ مُسْتَمِيتٍ ، وَمَرُّوا بِقَبْرِ الْحُسَيْنِ ، فَبَكَوْا ، وَأَقَامُوا يَوْمًا عِنْدَهُ وَقَالُوا : يَا رَبِّ قَدْ خَذَلْنَاهُ ، فَاغْفِرْ لَنَا ، وَتُبْ عَلَيْنَا ، ثُمَّ نَزَلُوا قَرْقِيسِيَا ، فَتَمَّ الْمَصَافُّ بِعَيْنِ الْوَرْدَةِ ، وَقُتِلَ ابْنُ صُرَدَ وَعَامَّةُ التَّوَّابِينَ ، وَمَرِضَ عُبَيْدُ اللَّهِ بِالْجَزِيرَةِ ، فَاشْتَغَلَ بِذَلِكَ وَبِقِتَالِ أَهْلِهَا عَنِ الْعِرَاقِ سَنَةً ، وَحَاصَرَ الْمَوْصِلَ . وَأَمَّا الْمُخْتَارُ فَسُجِنَ مُدَّةً ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَحَارَبَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ ، فَقَتَلَ رِفَاعَةَ بْنَ شَدَّادٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ ، وَعِدَّةً . وَغَلَبَ عَلَى الْكُوفَةِ ، وَهَرَبَ مِنْهُ نَائِبُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَتَلَ جَمَاعَةً مِمَّنْ قَاتَلَ الْحُسَيْنَ ، وَقَتَلَ الشِّمْرَ بْنَ ذِي الْجَوْشَنِ ، وَعُمَرَ بْنَ سَعْدٍ ، وَقَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ يَنْزِلُ عَلَيَّ بِالْوَحْيِ ، وَاخْتَلَقَ كِتَابًا عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَيْهِ يَأْمُرُهُ بِنَصْرِ الشِّيعَةِ ، وَثَارَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْتَرِ فِي عَشِيرَتِهِ ، فَقَتَلَ صَاحِبَ الشُّرْطَةِ ، وَسُرَّ بِهِ الْمُخْتَارُ ، وَقَوِيَ ، وَعَسْكَرُوا بِدِيرِ هِنْدَ ، فَحَارَبَهُمْ نَائِبُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ ضَعُفَ وَاخْتَفَى ، وَأَخَذَ الْمُخْتَارُ فِي الْعَدْلِ ، وَحُسْنِ السِّيرَةِ . وَبَعَثَ إِلَى النَّائِبِ بِمَالٍ ، وَقَالَ : اهْرُبْ . وَوَجَدَ الْمُخْتَارُ فِي بَيْتِ الْمَالِ سَبْعَةَ آلَافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَأَنْفَقَ فِي جَيْشِهِ ، وَكَتَبَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ : إِنِّي رَأَيْتُ عَامِلَكَ مُدَاهِنًا لِبَنِي أُمَيَّةَ ، فَلَمْ يَسَعْنِي أَنْ أُقِرَّهُ ، فَانْخَدَعَ لَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَكَتَبَ إِلَيْهِ بِوِلَايَةِ الْكُوفَةِ ، فَجَهَّزَ ابْنُ الْأَشْتَرِ لِحَرْبِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فِي آخِرِ سَنَةِ سِتٍّ وَسِتِّينَ ، وَمَعَهُ كُرْسِيٌّ عَلَى بَغْلٍ أَشْهَبَ . وَقَالَ الْمُخْتَارُ : هَذَا فِيهِ سِرٌّ ، وَهُوَ آيَةٌ لَكُمْ ، كَمَا كَانَ التَّابُوتُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ . فَحَفُّوا بِهِ يَدْعُونَ ، فَتَأَلَّمَ ابْنُ الْأَشْتَرِ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُؤَاخِذْنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ، سُنَّةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ عَكَفُوا عَلَى الْعِجْلِ . فَعَنْ طُفَيْلِ بْنِ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ ، قَالَ : كَانَ لِي جَارٌ زَيَّاتٌ لَهُ كُرْسِيٌّ ، فَاحْتَجْتُ ، فَقُلْتُ لِلْمُخْتَارِ : إِنِّي كُنْتُ أَكْتُمُكَ شَيْئًا ، وَالْآنَ أَذْكُرُهُ . قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قُلْتُ : كُرْسِيٌّ كَانَ أَبِي يَجْلِسُ عَلَيْهِ ، كَانَ يَرَى أَنَّ فِيهِ أَثَارَةً مِنْ عِلْمٍ . قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! لِمَ أَخَّرْتَهُ ؟ فَجِيءَ بِهِ وَعَلَيْهِ سِتْرٌ ، فَأَمَرَ لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، وَدَعَا بِالصَّلَاةِ جَامِعَةً ، فَاجْتَمَعُوا ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ أَمْرٌ إِلَّا وَهُوَ كَائِنٌ فِيكُمْ ، وَقَدْ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ التَّابُوتُ ، وَإِنَّ فِينَا مِثْلَهُ . اكْشِفُوا هَذَا ، فَكَشَفُوا الْأَثْوَابَ ، وَقَامَتِ السَّبَائِيَةُ . فَرَفَعُوا أَيْدِيَهُمْ ، فَأَنْكَرَ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ ، فَضُرِبَ ، فَلَمَّا انْتَصَرُوا عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ افْتُتِنُوا بِالْكُرْسِيِّ ، وَتَغَالَوْا فِيهِ ، فَقُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ ، وَنَدِمْتُ . فَلَمَّا زَادَ كَلَامُ النَّاسِ ، غُيِّبَ . وَكَانَ الْمُخْتَارُ يَرْبِطُهُمْ بِالْمُحَالِ وَالْكَذِبِ ، وَيَتَأَلَّفَهُمْ بِقَتْلِ النَّوَاصِبِ . عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَأَبِي مَعَ الْمُخْتَارِ ، فَقَالَ لَنَا : أَبْشِرُوا ، فَإِنَّ شُرْطَةَ اللَّهِ قَدْ حَسُّوهُمْ بِالسُّيُوفِ بِقُرْبِ نَصِيبِينَ . فَدَخَلْنَا الْمَدَائِنَ ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَيَخْطُبُنَا ، إِذْ جَاءَتْهُ الْبُشْرَى بِالنَّصْرِ ، فَقَالَ : أَلَمْ أُبَشِّرْكُمْ بِهَذَا ؟ قَالُوا : بَلَى ، فَقَالَ لِي هَمْدَانِيٌّ : أَتُؤْمِنُ الْآنَ ؟ قُلْتُ : بِمَاذَا ؟ قَالَ : بِأَنَّ الْمُخْتَارَ يَعْلَمُ الْغَيْبَ ، أَلَمْ يَقُلْ لَنَا : إِنَّهُمْ هُزِمُوا ؟ قُلْتُ : إِنَّمَا زَعَمَ أَنَّ ذَلِكَ بِنَصِيبِينَ ، وَإِنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ بِالْخَازِرِ مِنَ الْمَوْصِلِ . قَالَ : وَاللَّهِ لَا تُؤْمِنُ يَا شَعْبِيُّ حَتَّى تَرَى الْعَذَابَ الْأَلِيمَ . وَقِيلَ : كَانَ رَجُلٌ يَقُولُ : قَدْ وُضِعَ لَنَا الْيَوْمَ وَحْيٌ مَا سَمِعَ النَّاسُ بِمِثْلِهِ فِيهِ نَبَأُ مَا يَكُونُ . وَعَنْ مُوسَى بْنِ عَامِرٍ قَالَ : إِنَّمَا كَانَ يَضَعُ لَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُوفٍ ، يَقُولُ : إِنَّ الْمُخْتَارَ أَمَرَنِي بِهِ ، وَيَتَبَرَّأُ مِنْ ذَلِكَ الْمُخْتَارُ ، فَقَالَ سُرَاقَةُ الْبَارِقِيُّ : كَفَرْتُ بِوَحْيِكُمْ وَجَعَلْتُ نَذْرًا عَلَيَّ هِجَاءَكُمْ حَتَّى الْمَمَاتِ أُرِي عَيْنَيَّ مَا لَمْ تَرْأَيَاهُ كِلَانَا عَالِمٌ بِالتُّرَّهَاتِ وَوَقْعَ الْمَصَافُّ ، فَقُتِلَ ابْنُ زِيَادٍ ، قَدَّهُ ابْنُ الْأَشْتَرِ نِصْفَيْنِ . وَكَانَ بَطَلَ النَّخَعِ ، وَفَارِسَ الْيَمَانِيَّةِ فَدَخَلَ الْمَوْصِلَ ، وَاسْتَوْلَى عَلَى الْجَزِيرَةِ . ثُمَّ وَجَّهَ الْمُخْتَارُ أَرْبَعَةَ آلَافِ فَارِسٍ فِي نَصْرِ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَكَلَّمُوا ابْنَ الزُّبَيْرِ ، وَأَخْرَجُوهُ مِنَ الشِّعْبِ ، وَأَقَامُوا فِي خِدْمَتِهِ أَشْهُرًا ، حَتَّى بَلَغَهُمْ قَتْلُ الْمُخْتَارِ ، فَإِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلِمَ مَكْرَهُ ، فَنَدَبَ لِحَرْبِهِ أَخَاهُ مُصْعَبًا ، فَقَدِمَ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ ، وَشَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ إِلَى الْبَصْرَةِ يَسْتَصْرِخَانِ النَّاسَ عَلَى الْكَذَّابِ ، ثُمَّ الْتَقَى مُصْعَبٌ وَجَيْشُ الْمُخْتَارِ ، فَقُتِلَ ابْنُ الْأَشْعَثِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَانْفَلَّ الْكُوفِيُّونَ ، فَحَصَرَهُمْ مُصْعَبٌ فِي دَارِ الْإِمَارَةِ ، فَكَانَ الْمُخْتَارُ يَبْرُزُ فِي فُرْسَانِهِ ، وَيُقَاتِلُ حَتَّى قَتَلَهُ طَرِيفٌ الْحَنَفِيُّ وَأَخُوهُ طَرَّافٌ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ ، وَأَتَيَا بِرَأْسِهِ مُصْعَبًا ، فَوَهَبَهُمَا ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، وَقُتِلَ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ سَبْعُ مِائَةٍ . وَقِيلَ : كَانَ الْمُخْتَارُ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا . ثُمَّ إِنَّ مُصْعَبًا أَسَاءَ ، فَأَمَّنَ بِقَصْرِ الْإِمَارَةِ خَلْقًا ، ثُمَّ قَتَلَهُمْ غَدْرًا ، وَذُبِحَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ صَبْرًا ؛ لِأَنَّهَا شَهِدَتْ أَنَّ زَوْجَهَا الْمُخْتَارَ عَبْدٌ صَالِحٌ . وَأَقْبَلَ فِي نَجْدَةِ مُصْعَبٍ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ فِي الرِّجَالِ وَالْأَمْوَالِ ، وَلَمَّا خُذِلَ الْمُخْتَارُ قَالَ لِصَاحِبِهِ : مَا مِنَ الْمَوْتِ بُدٌّ ، وَحَبَّذَا مَصَارِعُ الْكِرَامِ . وَقَلَّ عَلَيْهِ الْقُوتُ فِي الْحِصَارِ وَالْمَاءُ ، وَجَاعُوا فِي الْقَصْرِ ، فَبَرَزَ الْمُخْتَارُ لِلْمَوْتِ فِي تِسْعَةَ عَشَرَ مُقَاتِلًا . فَقَالَ الْمُخْتَارُ : أَتُؤَمِّنُونِي ؟ قَالُوا : لَا ، إِلَّا عَلَى الْحُكْمِ ، قَالَ : لَا أُحَكِّمُ فِي نَفْسِي . وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، وَأَمْكَنَ أَهْلُ الْقَصْرِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبَّادَ بْنَ حُصَيْنٍ ، فَكَانَ يُخْرِجُهُمْ مُكَتَّفِينَ ، وَيَقْتُلُهُمْ . فَقَالَ رَجُلٌ لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ابْتَلَانَا بِالْأَسْرِ ، وَابْتَلَاكَ أَنْ تَعْفُوَ ، وَهُمَا مَنْزِلَتَانِ إِحْدَاهُمَا رِضَى اللَّهِ وَالْأُخْرَى سَخَطُهُ ، مَنْ عَفَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَنْ قَتَلَ لَمْ يَأْمَنِ الْقِصَاصَ ، نَحْنُ أَهْلُ قِبْلَتِكُمْ وَعَلَى مِلَّتِكُمْ ، لَسْنَا تُرْكًا وَلَا دَيْلَمًا ، قَاتَلْنَا إِخْوَانَنَا كَمَا اقْتَتَلَ أَهْلُ الشَّامِ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ اصْطَلَحُوا ، وَقَدْ مَلَكْتُمْ فَأَسْجِحُوا ، فَرَّقَ مُصْعَبٌ ، وَهَمَّ أَنْ يَدَعَهُمْ ، فَوَثَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ ، وَقَالَ : اخْتَرْنَا أَوِ اخْتَرْهُمْ ، وَقَالَ آخَرُ : قُتِلَ أَبِي فِي خَمْسِ مِائَةٍ مِنْ هَمْدَانَ وَتُخَلِّيهِمْ ؟ ! وَسُمِرَتْ كَفُّ الْمُخْتَارِ إِلَى جَانِبِ الْمَسْجِدِ . وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَاءَ مُصْعَبٌ يَزُورُ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : أَيْ عَمِّ ، أسْأَلُكَ عَنْ قَوْمٍ خَلَعُوا الطَّاعَةَ ، وَقَاتَلُوا حَتَّى إِذَا غُلِبُوا ، تَحَصَّنُوا ، وَطَلَبُوا الْأَمَانَ ، فَأُعْطُوا ، ثُمَّ قُتِلُوا . قَالَ : كَمِ الْعَدَدُ ؟ قَالَ : خَمْسَةُ آلَافٍ ، فَسَبَّحَ ابْنُ عُمَرَ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مُصْعَبُ لَوْ أَنَّ امْرَأً أَتَى مَاشِيَةَ الزُّبَيْرِ ، فَذَبَحَ مِنْهَا خَمْسَةَ آلَافِ شَاةٍ فِي غَدَاةٍ أَكُنْتَ تَعُدُّهُ مُسْرِفًا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَتَرَاهُ إِسْرَافًا فِي الْبَهَائِمِ . وَقَتَلْتَ مَنْ وَحَدَّ اللَّهَ . أَمَا كَانَ فِيهِمْ مُكْرَهٌ أَوْ جَاهِلٌ تُرْجَى تَوْبَتُهُ ، اصْبُبْ يَا ابْنَ أَخِي مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ مَا اسْتَطَعْتَ فِي دُنْيَاكَ . وَقَدْ كَانَ الْمُخْتَارُ مُعَظِّمًا لِابْنِ عُمَرَ يَنْفُذُ إِلَيْهِ بِالْأَمْوَالِ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ تَحْتَهُ صَفِيَّةُ أُخْتُ الْمُخْتَارِ . وَنَشَأَ الْمُخْتَارُ بِالْمَدِينَةِ يُعْرَفُ بِالْمَيْلِ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْبَصْرَةِ يُظْهِرُ بِهَا ذِكْرَ الْحُسَيْنِ فِي أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ ، فَأُخْبِرَ بِهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ، فَأُمْسِكَ ، وَضَرَبَهُ مِائَةً وَدَرَّعَهُ عَبَاءَةً ، وَنَفَاهُ إِلَى الطَّائِفِ . فَلَمَّا عَاذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْبَيْتِ ، خَرَجَ إِلَيْهِ .
120 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيُّ ( م ، 4 ) قِيلَ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَقَدْ أَسْلَمَ بِلَا رَيْبٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . وَهُوَ الْقَائِلُ : أَتَانَا كِتَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرَيْنِ : أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ . حَدَّثَ عَنْهُ بِذَلِكَ الْحَكَمُ . وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ : عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ . رَوَى عَنْهُ : هِلَالٌ الْوَزَّانُ وَمُسْلِمٌ الْجُهَنِيُّ ، وَالْحَكَمُ ، وَجَمَاعَةٌ . رَوَى مُوسَى الْجُهَنِيُّ ، عَنْ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، قَالَتْ : كَانَ أَبِي يُحِبُّ عُثْمَانَ ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى يُحِبُّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَتْ : وَكَانَا مُتَوَاخِيَيْنِ ، فَمَا سَمِعْتُهُمَا يَذْكُرَانِهِمَا بِشَيْءٍ قَطُّ ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : لَوْ أَنَّ صَاحِبَكَ صَبَرَ ، أَتَاهُ النَّاسُ . قِيلَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ ابْنِ عُكَيْمٍ قَالَ : كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ : أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ . قَالَ هِلَالٌ الْوَزَّانُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ يَقُولُ : بَايَعْتُ عُمَرَ بِيَدِي هَذِهِ . ابْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ، عَنْ عَلِيٍّ : أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَالَ الْمُؤَذِّنُ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، قَالَ : وَإِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا مُحَمَّدًا لَجَاحِدُونَ . وَعَنِ الْحَكَمِ ؛ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى قَدَّمَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ فِي الصَّلَاةِ عَلَى أُمِّهِ وَكَانَ إِمَامَهُمْ . وَذَكَرَ هِلَالُ بْنُ أَبِي حُمَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عُكَيْمٍ قَالَ : لَا أُعِينُ عَلَى دَمِ خَلِيفَةٍ أَبَدًا بَعْدَ عُثْمَانَ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا مَعْبَدٍ ! أَوَ أَعَنْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : كُنْتُ أَعُدُّ ذِكْرَ مَسَاوِيهِ عَوْنًا عَلَى دَمِهِ . تُوُفِّيَ ابْنُ عُكَيْمٍ فِي وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ .
145 - عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ أَمِيرُ الْعِرَاقِ أَبُو حَفْصٍ ، وَلِيَ الْبَصْرَةَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَلَهُ ثِنْتَانِ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، وَوَلِيَ خُرَاسَانَ ، فَكَانَ أَوَّلَ عَرَبِيٍّ قَطَعَ جَيْحُونَ ، وَافْتَتَحَ بِيكَنْدَ ، وَغَيْرَهَا . وَكَانَ جَمِيلَ الصُّورَةِ ، قَبِيحَ السَّرِيرَةِ . وَقِيلَ : كَانَتْ أُمُّهُ مَرْجَانَةُ مِنْ بَنَاتِ مُلُوكِ الْفُرْسِ . قَالَ أَبُو وَائِلٍ : دَخَلْتُ عَلَيْهِ بِالْبَصْرَةِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ ثَلَاثَةُ آلَافِ أَلْفِ دِرْهَمٍ جَاءَتْهُ مِنْ خَرَاجِ أَصْبَهَانَ وَهِيَ كَالتَّلِّ . رَوَى السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، أَمَّرَهُ مُعَاوِيَةُ ، غُلَامًا سَفِيهًا ، سَفَكَ الدِّمَاءِ سَفْكًا شَدِيدًا ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ فَقَالَ : انْتَهِ عَمَّا أَرَاكَ تَصْنَعُ ؛ فَإِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ . قَالَ : مَا أَنْتَ وَذَاكَ ؟ إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ حُثَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : وَهَلْ كَانَ فِيهِمْ حُثَالَةٌ لَا أُمَّ لَكَ . قَالَ : فَمَرِضَ ابْنُ مُغَفَّلٍ ، فَجَاءَهُ الْأَمِيرُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَائِدًا فَقَالَ : أَتَعْهَدُ إِلَيْنَا شَيْئًا ؟ قَالَ : لَا تُصَلِّ عَلَيَّ ، وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِي . قَالَ الْحَسَنُ : وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ جَبَانًا ، رَكِبَ ، فَرَأَى النَّاسَ فِي السِّكَكِ ، فَقَالَ : مَا لِهَؤُلَاءِ ؟ قَالُوا : مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُغَفَّلٍ . وَقِيلَ : الَّذِي خَاطَبَهُ هُوَ عَائِدُ بْنُ عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ كَمَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فَلَعَلَّهَا وَاقِعَتَانِ . وَقَدْ جَرَتْ لِعُبَيْدِ اللَّهِ خُطُوبٌ ، وَأَبْغَضَهُ الْمُسْلِمُونَ لِمَا فَعَلَ بِالْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلَمَّا جَاءَ نَعْيُ يَزِيدَ هَرَبَ بَعْدَ أَنْ كَادَ يُؤْسَرُ ، وَاخْتَرَقَ الْبَرِّيَّةَ إِلَى الشَّامِ ، وَانْضَمَّ إِلَى مَرْوَانَ . ثُمَّ سَارَ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ ، وَعَمِلَ الْمَصَافَّ بِرَأْسِ عَيْنٍ . وَاسْتَخْلَفَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ شَابًّا مَلِيحًا وَسِيمًا صَالِحًا ، فَتَمَرَّضَ ، وَمَاتَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ ، وَقِيلَ لَهُ : اسْتَخْلِفْ ، فَقَالَ : مَا أَصَبْتُ مِنْ حَلَاوَتِهَا فَلِمَ أَتَحَمَّلُ مَرَارَتَهَا ، وَعَاشَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَصَلَّى عَلَيْهِ ابْنُ عَمِّهِ عُثْمَانُ بْنُ عَنْبَسَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، فَأَرَادُوهُ عَلَى الْخِلَافَةِ فَأَبَى ، وَلَحِقَ بِخَالِهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَبَايَعَهُ . وَهَمَّ مَرْوَانُ بِمُبَايَعَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَأَتَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ هَارِبًا مِنَ الْعِرَاقِ ، وَكَانَ قَدْ خَطَبَ ، وَنَعَى إِلَى النَّاسِ يَزِيدَ ، وَبَذَلَ الْعَطَاءَ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ سَلَمَةُ الرِّيَاحِيُّ يَدْعُو إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَمَالَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالَ النَّاسُ لِعُبَيْدِ اللَّهِ : أَخْرِجْ لَنَا إِخْوَانَنَا مِنَ السُّجُونِ - وَكَانَتْ مَمْلُوءَةً مِنَ الْخَوَارِجِ - قَالَ : لَا تَفْعَلُوا ، فَأَبَوْا ، فَأَخْرَجَهُمْ ، فَجَعَلُوا يُبَايِعُونَهُ ، فَمَا تَكَامَلَ آخِرُهُمْ حَتَّى أَغْلَظُوا لَهُ ، ثُمَّ عَسْكَرُوا . وَقِيلَ : خَرَجُوا يَمْسَحُونَ الْجُدُرَ بِأَيْدِيهِمْ ، وَيَقُولُونَ : هَذِهِ بَيْعَةُ ابْنِ مَرْجَانَةَ ، وَنَهَبُوا خَيْلَهُ ، فَخَرَجَ لَيْلًا ، وَاسْتَجَارَ بِمَسْعُودِ بْنِ عَمْرٍو رَئِيسِ الْأَزْدِ ، فَأَجَارَهُ . وَأَمَّرَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيَّ ، فَشَدَّتِ الْخَوَارِجُ عَلَى مَسْعُودٍ فَقَتَلُوهُ ، وَتَفَاقَمَ الشَّرُّ ، وَصَارُوا حِزْبَيْنِ ، فَاقْتَتَلُوا أَيَّامًا ، فَكَانَ عَلَى الْخَوَارِجِ نَافِعُ بْنُ الْأَزْرَقِ ، وَفَّرَ عُبَيْدُ اللَّهِ قَبْلَ مَقْتَلِ مَسْعُودٍ فِي مِائَةٍ مِنَ الْأَزْدِ إِلَى الشَّامِ ، فَوَصَلَ إِلَى الْجَابِيَةِ وَهُنَاكَ بَنُو أُمَيَّةَ ، فَبَايَعَ هُوَ وَمَرْوَانُ خَالِدَ بْنَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فِي نِصْفِ ذِي الْقَعْدَةِ ، ثُمَّ الْتَقَوْا هُمْ وَالضَّحَّاكُ بِمَرْجِ دِمَشْقَ ، فَاقْتَتَلُوا أَيَّامًا فِي ذِي الْحِجَّةِ . وَكَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ فِي سِتِّينَ أَلْفًا وَالْأُمَوِيَّةُ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَلْفًا ، وَأَشَارَ عُبَيْدُ اللَّهِ بِمَكِيدَةٍ ، فَسَأَلُوا الضَّحَّاكَ الْمُوَادَعَةَ فَأَجَابَ ، فَكَبَسَهُمْ مَرْوَانُ وَقَتَلَ الضَّحَّاكَ فِي عِدَّةٍ مِنْ فُرْسَانِ قَيْسٍ ، وَثَارَتِ الْخَوَارِجُ بِمِصْرَ ، وَدَعَوْا إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ يَظُنُّونَهُ مِنْهُمْ ، فَبَعَثَ عَلَى مِصْرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ جَحْدَمٍ الْفِهْرِيَّ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْكُوفَةِ عَامِرَ بْنَ مَسْعُودٍ الْجُمَحِيَّ ، وَهَدَمَ الْكَعْبَةَ ، وَبَنَاهَا ، وَأَلْصَقَ بَابَيْهَا بِالْأَرْضِ ، وَأَدْخَلَ فِيهَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ مِنَ الْحِجْرِ . وَأَمَّا أَكْثَرُ الشَّامِيِّينَ فَبَايَعُوا مَرْوَانَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ خَمْسٍ ، وَبَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ عَلَى خُرَاسَانَ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبِي صُفْرَةَ ، فَحَارَبَ الْخَوَارِجَ وَمَزَّقَهُمْ ، وَسَارَ مَرْوَانُ ، فَأَخَذَ مِصْرَ بَعْدَ حِصَارٍ وَقِتَالٍ شَدِيدٍ . وَتَزَوَّجَ بِوَالِدَةِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَجَعَلَهُ وَلِيَّ عَهْدِهِ ، فَمَا تَمَّ ذَلِكَ ، وَقَتَلَتْهُ الزَّوْجَةُ ؛ لِكَوْنِهِ قَالَ لِخَالِدٍ مَرَّةً : يَا ابْنَ رَطِبَةِ الِاسْتِ . وَجَهَّزَ إِلَى الْعِرَاقِ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ ، فَالْتَقَاهُ شِيعَةُ الْحُسَيْنِ فَغُلِبُوا ، وَكَانَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ السَّكُونِيُّ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ ، وَأَدْهَمُ الْبَاهِلِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ مُخَارِقٍ ، وَحَمِيلَةُ الْخَثْعَمِيُّ ، وَقَوْمُهُمْ . وَكَانَتْ مَلْحَمَةً مَشْهُودَةً ، فَتَوَثَّبَ الْمُخْتَارُ الْكَذَّابُ بِالْكُوفَةِ ، وَجَهَّزَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْتَرِ لِحَرْبِ عُبَيْدِ اللَّهِ فِي ثَمَانِيَةِ آلَافٍ ، فَالْتَقَوْا فِي أَوَّلِ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ بِالْخَازِرِ ، كَبَسَهُمُ ابْنُ الْأَشْتَرِ سَحَرًا ، وَالْتَحَمَ الْحَرْبُ ، وَقُتِلَ خَلْقٌ ، فَانْهَزَمَ الشَّامِيُّونَ ، وَقُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ ، وَحُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ ذِي الْكَلَاعِ ، وَبُعِثَ بِرُءُوسِهِمْ إِلَى مَكَّةَ . ثُمَّ تَمَكَّنَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَغَضِبَ عَلَى الْمُخْتَارِ ، وَلَاحَ لَهُ ضَلَالُهُ ، فَجَهَّزَ لِحَرْبِهِ مُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، فَظَفِرَ بِهِ ، وَقَتَلَ مِنْ أَعْوَانِهِ خَلَائِقَ ، وَكَتَبَ إِلَى الْجَزِيرَةِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ : إِنْ أَطَعْتَنِي وَبَايَعْتَ فَلَكَ الشَّامُ . وَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ بَايَعْتَنِي فَلَكَ الْعِرَاقُ . فَاسْتَشَارَ قُوَّادَهُ ، فَتَرَدَّدُوا ، فَقَالَ : لَا أُوثِرُ عَلَى مِصْرِي وَقَوْمِي أَحَدًا ، وَسَارَ إِلَى خِدْمَةِ مُصْعَبٍ ، فَكَانَ مَعَهُ إِلَى أَنْ قُتِلَا . وَقَدْ كَانَتْ مَرْجَانَةُ تَقُولُ لِابْنِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ : قَتَلْتَ ابْنَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَا تَرَى الْجَنَّةَ ، أَوْ نَحْوَ هَذَا . قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ : قُتِلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يَوْمَ عَاشُورَاءَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ : عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ قَالَ : عَزَلْنَا سَبْعَةَ أَرْؤُسٍ ، وَغَطَّيْنَا مِنْهَا رَأْسَ حُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ : فَجِئْتُ ، فَكَشَفْتُهَا فَإِذَا حَيَّةٌ فِي رَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ تَأْكُلُ . وَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : جِيءَ بِرَأْسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يَقُولُونَ : قَدْ جَاءَتْ قَدْ جَاءَتْ ، فَإِذَا حَيَّةٌ تَخَلَّلُ الرُّءُوسَ حَتَّى دَخَلَتْ فِي مَنْخِرِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَمَكَثَتْ هُنَيَّةً ، ثُمَّ خَرَجَتْ ، وَغَابَتْ ، ثُمَّ قَالُوا : قَدْ جَاءَتْ ، قَدْ جَاءَتْ ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا . قُلْتُ : الشِّيعِيُّ لَا يَطِيبُ عَيْشُهُ حَتَّى يَلْعَنَ هَذَا وَدُونَهُ ، وَنَحْنُ نُبْغِضُهُمْ فِي اللَّهِ ، وَنَبْرَأُ مِنْهُمْ وَلَا نَلْعَنُهُمْ ، وَأَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ .
130 - عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ ( خ ، د ، س ) أَبُو بُرَيْدٍ الْجَرْمِيُّ . وَقِيلَ : أَبُو يَزِيدَ ، وَهَذَا الَّذِي كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ صَبِيٌّ . وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ وَوِفَادَةٌ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهُ وَفَدَ مَعَ أَبِيهِ وَلَهُ رُؤْيَةٌ . فَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . لَهُ رِوَايَةٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، وَفِي سُنَنِ النَّسَائِيِّ . وَكَانَ قَدْ نَزَلَ الْبَصْرَةَ . أَرَّخَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مَوْتَهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ . أَمَّا
117 - الصُّنَابِحِيُّ ( ع ) الْفَقِيهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ الْمُرَادِيُّ ثُمَّ الصُّنَابِحِيُّ ، نَزِيلُ دِمَشْقَ . قَدِمَ الْمَدِينَةَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَيَالٍ . وَصَلَّى خَلْفَ الصِّدِّيقِ . وَحَدَّثَ عَنْهُ ، وَعَنْ مُعَاذٍ ، وَبِلَالٍ ، وَعُبَادَةَ ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، وَطَائِفَةٍ . وَعَنْهُ : مَرْثَدُ الْيَزَنِيُّ ، وَعَدِيُّ بْنُ عَدِيٍّ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَمَكْحُولٌ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ ، وَعِدَّةٌ . وَرَوَى عَنْهُ : رَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ، فَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ . قَالَ ابْنُ مَعِينٍ : بَقِيَ إِلَى زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ ، رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : وَعَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ صُحْبَةٌ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : الَّذِي رَوَى عَنْهُ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ فِي الْحَوْضِ وَهُوَ الصُّنَابِحُ بْنُ الْأَعْسَرِ الْأَحْمَسِيُّ ، لَهُ صُحْبَةٌ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ الصُّنَابِحِيُّ ثِقَةً قَلِيلَ الْحَدِيثِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : لَهُ أَحَادِيثُ يُرْسِلُهَا ، وَبَعْضُهُمْ يَهِمُ فِيهِ فَيَقُولُ : عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحِيُّ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّنَابِحِيُّ . وَعَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُسَيْلَةَ ، قَالَ : مَا فَاتَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا بِخَمْسِ لَيَالٍ قُبِضَ وَأَنَا بِالْجُحْفَةِ . قَالَ رَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ : كُنَّا عِنْدَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، فَأَقْبَلَ الصُّنَابِحِيُّ ، فَقَالَ عُبَادَةُ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ كَأَنَّمَا رُقِيَ بِهِ فَوْقَ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ فَعَمِلَ عَلَى مَا رَأَى ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا . رَوَاهَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ رَجَاءٍ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ رَبٍّ : قَالَ لَنَا الصُّنَابِحِيُّ بِدِمَشْقَ وَقَدِ احْتُضِرَ .
119 - يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ( 4 ) ابْنُ الْحَارِثِ أَبُو يَعْقُوبَ الْإِبْرَاهِيمِيُّ الْإِسْرَائِيلِيُّ الْمَدَنِيُّ حَلِيفُ الْأَنْصَارِ . وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمَّاهُ يُوسُفَ ، وَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ وَلَهُ رُؤْيَةٌ مَا . وَلَهُ رِوَايَةُ حَدِيثَيْنِ حُكْمُهُمَا الْإِرْسَالُ ، وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ . رَوَى عَنْهُ : عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَعِيسَى بْنُ مَعْقِلٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي الْهَيْثَمِ الْعَطَّارُ . وَشَهِدَ مَوْتَ أَبِي الدَّرْدَاءِ بِدِمَشْقَ . وَقَدْ رَوَى حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي أُمَيَّةِ الْأَعْوَرِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ كِسْرَةً فَوَضَعَ عَلَيْهَا تَمْرَةً ، وَقَالَ : هَذِهِ إِدَامُ هَذِهِ ، فَأَكَلَهَا . فَإِنْ صَحَّ هَذَا ، فَهُوَ صَحَابِيٌّ . وَقَدْ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الْخَامِسَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ : يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ؛ هُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ وَلَدِ يُوسُفَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ ثِقَةً . لَهُ أَحَادِيثُ صَالِحَةٌ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : لَهُ رُؤْيَةٌ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : لَهُ صُحْبَةٌ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ . وَقَالَ شَبَابٌ : مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : غَدَوْتُ مَعَ يُوسُفَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : كَيْفَ كَانَتِ الصَّلَاةُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ؟ قَالَ : كَانَ يَبْدَأُ بِالْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ . غَرِيبٌ جِدًّا .
122 - عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ ( خ ، م ) ابْنِ الْخِيَارِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الْقُرَشِيُّ النَّوْفَلِيُّ . وُلِدُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ أَبُوهُ مِنَ الطُّلَقَاءِ . مَا ذَكَرَهُ فِي الصَّحَابَةِ أَحَدٌ سِوَى ابْنِ سَعْدٍ . حَدَّثَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ : عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَكَعْبٍ ، وَطَائِفَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : عُرْوَةُ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ، وَمَعْمَرُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ . رَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ ؛ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ، وَهُوَ مَحْصُورٌ ، وَعَلِيٌّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! إِنِّي أَتَحَرَّجُ أَنْ أَصَلِّيَ مَعَ هَؤُلَاءِ وَأَنْتَ الْإِمَامُ . فَقَالَ : إِنَّ الصَّلَاةَ أَحْسَنُ مَا عَمِلَ النَّاسُ ، فَإِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ مُحْسِنِينَ ، فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ . قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ : كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ مِنْ فُقَهَاءِ قُرَيْشٍ وَعُلَمَائِهِمْ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيٍّ الْأَكْبَرُ بْنُ الْخِيَارِ . وَأُمُّهُ أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ الْأُمَوِيَّةُ . حَدَّثَ عَنْ : عُمَرَ وَعُثْمَانَ . وَلَهُ دَارٌ بِالْمَدِينَةِ . مَاتَ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، ثِقَةٌ ، قَلِيلُ الْحَدِيثِ . وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ ، فَقَالَ : قُتِلَ عَدِيُّ بْنُ الْخِيَارِ يَوْمَ بَدْرٍ كَافِرًا . قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عُبَيْدُ اللَّهِ قَدْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَمِمَّنْ أَدْرَكَ زَمَانَ النُّبُوَّةِ 116 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رُبَيِّعَةَ ( د ، س ) ابْنُ فَرْقَدٍ السُّلَمِيُّ . قِيلَ : لَهُ صُحْبَةٌ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ، فَحَدِيثُهُ مِنْ قَبِيلِ الْمُرْسَلِ . وَحَدَّثَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعُبَيْدِ بْنِ خَالِدٍ السُّلَمِيِّ . حَدَّثَ عَنْهُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَهُوَ عَمُّ وَالِدِ مَنْصُورٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَطَائِفَةٌ . نَزَلَ الْكُوفَةَ . شُعْبَةُ : عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رُبَيِّعَةَ ؛ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ . هَكَذَا قَالَ . تُوُفِّيَ بَعْدَ الثَّمَانِينَ . وَرُبَيِّعَةُ بِالتَّثْقِيلِ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُفْرَدَةِ .
129 - يَزِيدُ بْنُ مُفَرِّغٍ الْحِمْيَرِيُّ مِنْ فُحُولِ الشُّعَرَاءِ وَكَانَ أَبُوهُ زِيَادُ بْنُ رَبِيعَةَ حَدَّادًا . وَقِيلَ : شَعَّابًا بِتَبَالَةَ . وَتَبَالَةُ بِالْفَتْحِ : قَرْيَةٌ بِالْحِجَازِ مِمَّا يَلِي الْيَمَنَ . وَلُقِّبَ مُفَرِّغًا لِأَنَّهُ رَاهَنَ عَلَى سِقَاءٍ مِنْ لَبَنٍ ، فَشَرِبَهُ حَتَّى فَرَّغَهُ . وَلِابْنِ مُفَرِّغٍ هَجْوٌ مُقْذِعٌ ، وَمَدِيحٌ ، وَنَظْمُهُ سَائِرٌ . وَهَجَا عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ ؛ فَأَتَى وَطَلَبَ مِنْ مُعَاوِيَةَ قَتْلَهُ ، فَلَمْ يَأْذَنْ ، وَقَالَ : أَدِّبْهُ . وَاسْتَجَارَ يَزِيدُ بِالْمُنْذِرِ بْنِ الْجَارُودِ ، فَأَتَى عُبَيْدُ اللَّهِ الْبَصْرَةَ ، فَسَقَاهُ مُسْهِلًا ، وَأَرْكَبَهُ حِمَارًا رَبَطَهُ فَوْقَهُ ، وَطَوَّفَ بِهِ وَهُوَ يَسْلَحُ فِي الْأَسْوَاقِ ، فَقَالَ : يَغْسِلُ الْمَاءُ مَا صَنَعْتَ وَشِعْرِي رَاسِخٌ مِنْكَ فِي الْعِظَامِ الْبَوَالِي وَهُوَ الْقَائِلُ هَذَا الْبَيْتَ : الْعَبْدُ يُقْرَعُ بِالْعَصَا وَالْحُرُّ تَكْفِيهِ الْمَلَامَهْ وَنَقَلَ صَاحِبُ الْمِرْآةِ : أَنَّ ابْنَ مُفَرِّغٍ مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ .
137 - جَبَلَةُ بْنُ الْأَيْهَمِ الْغَسَّانِيُّ أَبُو الْمُنْذِرِ ، مَلِكُ آلِ جَفْنَةَ بِالشَّامِ ، أَسْلَمَ وَأَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَدِيَّةً ، فَلَمَّا كَانَ زَمَنُ عُمَرَ ارْتَدَّ ، وَلَحِقَ بِالرُّومِ . وَكَانَ دَاسَ رَجُلًا ، فَلَكَمَهُ الرَّجُلُ ، فَهَمَّ بِقَتْلِهِ . فَقَالَ عُمَرُ : الْطُمْهُ بَدَلَهَا ، فَغَضِبَ ، وَارْتَحَلَ ، ثُمَّ نَدِمَ عَلَى رِدَّتِهِ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْعُتُوِّ وَالْكِبْرِ .
118 - صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ ( ع ) ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ ، الْفَقِيهَةُ الْعَالِمَةُ أُمُّ مَنْصُورٍ ، الْقُرَشِيَّةُ الْعَبْدَرِيَّةُ الْمَكِّيَّةُ الْحَجَبِيَّةُ . يُقَالُ : لَهَا رُؤْيَةُ ، وَوَهَّى هَذَا الدَّارَقُطْنِيُّ . وَكَانَ أَبُوهَا مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ . رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَهَذَا مِنْ أَقْوَى الْمَرَاسِيلِ ، وَرَوَتْ عَنْ : عَائِشَةَ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ . حَدَّثَ عَنْهَا : ابْنُهَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَجَبِيُّ ، وَسِبْطُهَا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ الْحَجَبِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَيْصِنٍ السَّهْمِيُّ الْمُقْرِئُ . وَعِدَّةٌ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا ابْنُ جُرَيْجٍ بَلْ أَدْرَكَهَا . وَفِي سُنَنِ ابْنِ مَاجَهْ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ : أَنَّهَا رَأَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ دَخَلَ الْكَعْبَةَ وَلَهَا عِيدَانٌ ، فَكَسَرَهَا . أَحْسَبُ أَنَّهَا عَاشَتْ إِلَى دَوْلَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ .
5 - أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ هُوَ الْقُدْوَةُ الزَّاهِدُ ، سَيِّدُ التَّابِعِينَ فِي زَمَانِهِ أَبُو عَمْرٍو ، أُوَيْسُ بْنُ عَامِرِ بْنِ جَزْءِ بْنِ مَالِكٍ الْقَرَنِيُّ الْمُرَادِيُّ الْيَمَانِيُّ . وَقَرَنُ بَطْنٌ مِنْ مُرَادٍ ، وَفَدَ عَلَى عُمَرَ وَرَوَى قَلِيلًا عَنْهُ ، وَعَنْ عَلِيٍّ . رَوَى عَنْهُ يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو عَبْدِ رَبٍّ الدِّمَشْقِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، حِكَايَاتٍ يَسِيرَةً ، مَا رَوَى شَيْئًا مُسْنَدًا وَلَا تَهَيَّأَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ بِلِينٍ ، وَقَدْ كَانَ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ وَمِنْ عِبَادِهِ الْمُخْلَصِينَ . عَفَّانُ ( م ) : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : لَمَّا أَقْبَلَ أَهْلُ الْيَمَنِ ، جَعَلَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَسْتَقْرِئُ الرِّفَاقَ فَيَقُولُ : هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ قَرَنَ ، فَوَقَعَ زِمَامُ عُمَرَ أَوْ زِمَامُ أُوَيْسٍ فَنَاوَلَهُ - أَوْ نَاوَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ - فَعَرَفَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا اسْمُكَ؟ قَالَ : أَنَا أُوَيْسٌ . قَالَ : هَلْ لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَهَلْ كَانَ بِكَ مِنَ الْبَيَاضِ شَيْءٌ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنِّي إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ مِنْ سُرَّتِي لِأَذْكُرَ بِهِ رَبِّي . قَالَ لَهُ عُمَرُ : اسْتَغْفِرْ لِي . قَالَ : أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لِي ، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ عُمَرُ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ ، وَلَهُ وَالِدَةٌ وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ ، فَدَعَا اللَّهَ ، فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ فِي سُرَّتِهِ ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي غِمَارِ النَّاسِ فَلَمْ نَدْرِ أَيْنَ وَقَعَ قَالَ : فَقَدِمَ الْكُوفَةَ . قَالَ : فَكُنَّا نَجْتَمِعُ فِي حَلْقَةٍ ، فَنَذْكُرُ اللَّهَ ، فَيَجْلِسُ مَعَنَا . فَكَانَ إِذَا ذَكَرَ هُوَ ، وَقَعَ فِي قُلُوبِنَا ، لَا يَقَعُ حَدِيثٌ غَيْرُهُ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . هَكَذَا اخْتَصَرَهُ . ( م ) : حَدَّثَنَا ابْنُ مُثَنَّى ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ : أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ؟ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ فَقَالَ : أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . [ قَالَ : فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ ، فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ : نَعَمْ ] قَالَ : أَلَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ نَعَمْ . قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنَ ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ ، لَهُ وَالِدَةٌ ، هُوَ بِهَا بَرٌّ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ فَاسْتَغْفِرْ لِي . قَالَ : فَاسْتَغْفَرَ لَهُ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ : الْكُوفَةَ . قَالَ : أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قَالَ : أَكُونُ فِي غُبَّرَاتِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيَّ ، قَالَ : فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، حَجَّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ ، فَوَافَقَ عُمَرَ ، فَسَأَلَهُ عَنْ أُوَيْسٍ ، فَقَالَ : تَرَكْتُهُ رَثَّ الْهَيْئَةِ قَلِيلَ الْمَتَاعِ . قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنَ ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ فَأَتَى أُوَيْسًا فَقَالَ : اسْتَغْفِرْ لِي ، قَالَ : أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ ، فَاسْتَغْفِرْ لِي . قَالَ : اسْتَغْفَرَ لِي . قَالَ : لَقِيتَ عُمَرَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، قَالَ : فَفَطِنَ لَهُ النَّاسُ ، فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ ، قَالَ أُسَيْرٌ : وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً . وَكَانَ كُلُّ مَنْ رَآهُ قَالَ مِنْ أَيْنَ لِأُوَيْسٍ هَذِهِ الْبُرْدَةُ؟! ( م ) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أُسَيْرٍ ، عَنْ عُمَرَ ، سَمِعَت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ خَيْرَ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ ، وَلَهُ وَالِدَةٌ ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ ، فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : هَذَا حَدِيثٌ بَصْرِيٌّ . قُلْتُ : تَفَرَّدَ بِهِ أُسَيْرُ بْنُ جَابِرٍ . وَيُقَالُ : يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو أَبُو الْخَبَّازِ بَصْرِيٌّ رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ قَيْسٌ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : أُسَيْرُ بْنُ جَابِرٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ . سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : قَدِمَ أُسَيْرٌ الْبَصْرَةَ ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُهُمْ ، فَقَالُوا : هَذَا هَكَذَا . فَكَيْفَ النَّهْرُ الَّذِي شَرِبَ مِنْهُ - يَعْنُونَ ابْنَ مَسْعُودٍ - قَالَ عَلِيٌّ : وَأَهْلُ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ : أُسَيْرُ بْنُ جَابِرٍ ، وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ : ابْنُ عَمْرٍو . وَيُقَالُ : يُسَيْرٌ . وَقَالَ الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ : وُلِدَ فِي مُهَاجَرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ . أَبُو النَّضْرِ ( م ) : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ عُمَرَ ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : خَيْرُ التَّابِعِينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ : أُوَيْسٌ ، وَكَانَ بِهِ بَيَاضٌ ، فَدَعَا اللَّهَ ، فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ فِي سُرَّتِهِ لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أَمٍّ لَهُ ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَمُرُوهُ ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ . قَالَ عُمَرُ : فَقَدِمَ عَلَيْنَا رَجُلٌ فَقُلْتُ لَهُ : مِنْ أَيْنَ أَنْتَ؟ قَالَ : مِنَ الْيَمَنِ . قُلْتُ : مَا اسْمُكَ؟ قَالَ : أُوَيْسٌ ، قُلْتُ : فَمَنْ تَرَكْتَ بِالْيَمَنِ ؟ قَالَ : أُمًّا لِي . قُلْتُ : أَكَانَ بِكَ بَيَاضٌ ، فَدَعَوْتَ اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْكَ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : فَاسْتَغْفِرْ لِي . قَالَ : أَوَيَسْتَغْفِرُ مِثْلِي لِمِثْلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ ! قَالَ : فَاسْتَغْفَرَ لِي وَقُلْتُ لَهُ : أَنْتَ أَخِي لَا تُفَارِقْنِي . قَالَ : فَانْمَلَسَ مِنِّي . فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْكُمُ الْكُوفَةَ . قَالَ فَجَعَلَ رَجُلٌ كَانَ يَسْخَرُ بِأُوَيْسٍ بِالْكُوفَةِ وَيَحْقِرُهُ ، يَقُولُ : مَا هَذَا مِنَّا وَلَا نَعْرِفُهُ . قَالَ عُمَرُ : بَلَى إِنَّهُ رَجُلُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ - كَأَنَّهُ يَضَعُ شَأْنَهُ - : فِينَا رَجُلٌ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ . فَقَالَ عُمَرُ : أَدْرِكْ فَلَا أُرَاكَ تُدْرِكُهُ قَالَ : فَأَقْبَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أُوَيْسٍ ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ، فَقَالَ لَهُ أُوَيْسٌ : مَا هَذِهِ عَادَتُكَ ، فَمَا بَدَا لَكَ؟ قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ فِيكَ كَذَا وَكَذَا ، فَاسْتَغْفِرْ لِي ، قَالَ : لَا أَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلَ لِي عَلَيْكَ أَنْ لَا تَسْخَرَ بِي فِيمَا بَعْدُ ، وَأَنْ لَا تَذْكُرَ مَا سَمِعْتَهُ مِنْ عُمَرَ لِأَحَدٍ . قَالَ : نَعَمْ ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ . قَالَ أُسَيْرٌ : فَمَا لَبِثْنَا أَنْ فَشَا أَمْرُهُ بِالْكُوفَةِ . قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ : يَا أَخِي! أَلَا أُرَاكَ الْعُجَبَ وَنَحْنُ لَا نَشْعُرُ؟ فَقَالَ : مَا كَانَ فِي هَذَا مَا أَتَبَلَّغُ بِهِ فِي النَّاسِ ، وَمَا يُجْزَى كُلُّ عَبْدٍ إلا بِعَمَلِهِ . قَالَ : وَانْمَلَسَ مِنِّي فَذَهَبَ . وَبِالْإِسْنَادِ إِلَى أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : كَانَ بِالْكُوفَةِ رَجُلٌ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ لَا أَسْمَعُ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ بِهِ فَفَقَدْتُهُ ، فَسَأَلْتُ عَنْهُ ، فَقَالُوا : ذَاكَ أُوَيْسٌ . فَاسْتَدْلَلْتُ عَلَيْهِ وَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : مَا حَبَسَكَ عَنَّا؟ قَالَ : الْعُرْيُ ، قَالَ : وَكَانَ أَصْحَابُهُ يَسْخَرُونَ بِهِ وَيُؤْذُونَهُ ، قُلْتُ : هَذَا بُرْدٌ ، فَخُذْهُ . قَالَ : لَا تَفْعَلْ ، فَإِنَّهُمْ إِذًا يُؤْذُونَنِي . فَلَمْ أَزَلْ بِهِ حَتَّى لَبِسَهُ . فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : مَنْ تَرَوْنَ خَدَعَ عَنْ هَذَا الْبُرْدِ؟ قَالَ : فَجَاءَ ، فَوَضَعَهُ . فَأَتَيْتُ فَقُلْتُ : مَا تُرِيدُونَ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ ، فَقَدْ آذَيْتُمُوهُ ، الرَّجُلُ يَعْرَى مَرَّةً ، وَيَكْتَسِي أُخْرَى ، وَآخَذْتُهُمْ بِلِسَانِي . فَقُضِيَ أَنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَفَدُوا عَلَى عُمَرَ ، فَوَفَدَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ يَسْخَرُ بِهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا هَاهُنَا رَجُلٌ مِنْ الْقَرَنِيِّينَ ؟ فَقَامَ ذَلِكَ الرَّجُلُ ، فَقَالَ عُمَرُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَنِ ، يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ ، لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أَمٍّ لَهُ ، قَدْ كَانَ بِهِ بَيَاضٌ ، فَدَعَا اللَّهَ ، فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلَّا مَوْضِعَ الدِّرْهَمِ ، فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَمُرُوهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ . قَالَ عُمَرُ : فَقَدِمَ عَلَيْنَا هَاهُنَا . فَقُلْتُ : مَا أَنْتَ؟ قَالَ : أَنَا أُوَيْسٌ . قُلْتُ : مَنْ تَرَكْتَ بِالْيَمَنِ ؟ قَالَ : أُمًّا لِي ، قُلْتُ : هَلْ كَانَ بِكَ بَيَاضٌ فَدَعَوْتَ اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْكَ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : اسْتَغْفِرْ لِي . قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَسْتَغْفِرُ مِثْلِي لِمِثْلِكَ؟ ! قُلْتُ : أَنْتَ أَخِي لَا تُفَارِقْنِي . فَانْمَلَسَ مِنِّي ، فَأُنْبِئْتُ أَنَّهُ قَدِمَ عَلَيْكُمُ الْكُوفَةَ . قَالَ : وَجَعَلَ الرَّجُلُ يُحَقِّرُهُ عَمَّا يَقُولُ فِيهِ عُمَرُ . فَجَعَلَ يَقُولُ : مَاذَا فِينَا ، وَلَا نَعْرِفُ هَذَا . قَالَ عُمَرُ : بَلَى ; إِنَّهُ رَجُلُ كَذَا ، فَجَعَلَ يَضَعُ مِنْ أَمْرِهِ فَقَالَ : ذَاكَ رَجُلٌ عِنْدَنَا نَسْخَرُ بِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أُوَيْسٌ ؟ قَالَ : هُوَ هُوَ ، أَدْرِكْ وَلَا أُرَاكَ تُدْرِكُ . فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ ، فَقَالَ أُوَيْسٌ : مَا كَانَتْ هَذِهِ عَادَتُكَ ، فَمَا بَدَا لَكَ؟ أَنْشُدُكُ اللَّهَ ، قَالَ : لَقِيتُ عُمَرَ فَقَالَ كَذَا وَقَالَ كَذَا ، فَاسْتَغْفِرْ لِي ، قَالَ : لَا أَسْتَغْفِرُ لَكَ حَتَّى تَجْعَلَ لِي عَلَيْكَ أَنْ لَا تَسْخَرَ بِي ، وَلَا تَذْكُرَ مَا سَمِعْتَ مِنْ عُمَرَ إِلَى أَحَدٍ ، قَالَ : لَكَ ذَاكَ ، قَالَ : فَاسْتَغْفَرَ لَهُ . قَالَ أُسَيْرٌ : فَمَا لَبِثَ أَنْ فَشَا حَدِيثُهُ بِالْكُوفَةِ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ : يَا أَخِي ، أَلَا أُرَاكَ ، أَنْتَ الْعُجْبُ وَكُنَّا لَا نَشْعُرُ ، قَالَ : مَا كَانَ فِي هَذَا مَا أَتَبَلَّغُ بِهِ إِلَى النَّاسِ وَمَا يُجْزَى كُلُّ عَبْدٍ إِلَّا بِعَمَلِهِ . فَلَمَّا فَشَا الْحَدِيثُ هَرَبَ فَذَهَبَ . وَرَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، وَفِي لَفْظٍ : أَوَيُسْتَغْفَرُ لِمِثْلِكَ ؟ وَرَوَى نَحْوًا مِنْ ذَلِكَ عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ عَنْ أَبِيهِ ، وَزَادَ فِيهَا : ثُمَّ إِنَّهُ غَزَا أَذْرَبِيجَانَ فَمَاتَ ، فَتَنَافَسَ أَصْحَابُهُ فِي حَفْرِ قَبْرِهِ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ ، أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَصْفَرِ ، عَنْ صَعْصَعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ : كَانَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ رَجُلًا مِنْ قَرَنَ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَكَانَ مِنَ التَّابِعِينَ ، فَخَرَجَ بِهِ وَضَحٌ ، فَدَعَا اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَهُ عَنْهُ ، فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ ، قَالَ : دَعْ فِي جَسَدِي مِنْهُ مَا أَذْكُرُ بِهِ نِعَمَكَ عَلَيَّ ، فَتَرَكَ لَهُ مَا يَذْكُرُ بِهِ نِعَمَهُ عَلَيْهِ . وَكَانَ رَجُلٌ يَلْزَمُ الْمَسْجِدَ فِي نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَكَانَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ يَلْزَمُ السُّلْطَانَ ، يُولَعُ بِهِ ، فَإِنْ رَآهُ مَعَ قَوْمٍ أَغْنِيَاءَ ، قَالَ : مَا هُوَ إِلَّا يَسْتَأْكِلُهُمْ ، وَإِنْ رَآهُ مَعَ قَوْمٍ فُقَرَاءَ ، قَالَ : مَا هُوَ إِلَّا يَخْدَعُهُمْ ، وَأُوَيْسٌ لَا يَقُولُ فِي ابْنِ عَمِّهِ إِلَّا خَيْرًا ، غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا مَرَّ بِهِ ، اسْتَتَرَ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَأْثَمَ فِي سَبَبِهِ ، وَكَانَ عُمَرُ يَسْأَلُ الْوُفُودَ إِذَا هُمْ قَدِمُوا عَلَيْهِ مِنَ الْكُوفَةِ : هَلْ تَعْرِفُونَ أُوَيْسَ بْنَ عَامِرٍ الْقَرَنِيَّ ؟ فَيَقُولُونَ : لَا . فَقَدِمَ وَفْدٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فِيهِمُ ابْنُ عَمِّهِ ذَاكَ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ أُوَيْسًا ؟ قَالَ ابْنُ عَمِّهِ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هُوَ ابْنُ عَمِّي ، وَهُوَ رَجُلٌ نَذْلٌ فَاسِدٌ لَمْ يَبْلُغْ مَا أَنْ تَعْرِفَهُ أَنْتَ . قَالَ : وَيْلَكَ هَلَكْتَ ، وَيْلَكَ هَلَكْتَ ، إِذَا قَدِمْتَ فَأَقْرِهُ مِنِّي السَّلَامَ وَمُرْهُ فَلْيَفِدْ إِلَيَّ ، فَقَدِمَ الْكُوفَةَ ، فَلَمْ يَضَعْ ثِيَابَ سَفَرِهِ عَنْهُ حَتَّى أَتَى الْمَسْجِدَ ، فَرَأَى أُوَيْسًا فَلَمَّ بِهِ فَقَالَ : اسْتَغْفِرْ لِي يَا ابْنَ عَمِّي . قَالَ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا ابْنَ عَمِّ . قَالَ : وَأَنْتَ فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أُوَيْسُ ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ ، قَالَ : وَمَنْ ذَكَرَنِي لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ : هُوَ ذَكَرَكَ وَأَمَرَنِي أَنْ أُبَلِّغَكَ أَنْ تَفِدَ إِلَيْهِ . قَالَ : سَمْعًا وَطَاعَةً لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَوَفَدَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَنْتَ الَّذِي خَرَجَ بِكَ وَضَحٌ فَدَعَوْتَ اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَهُ عَنْكَ فَأَذْهَبَهُ ، فَقُلْتَ : اللَّهُمَّ دَعْ لِي فِي جَسَدِي مِنْهُ مَا أَذْكُرُ بِهِ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ ، فَتَرَكَ لَكَ فِي جَسَدِكَ مَا تَذْكُرُ بِهِ نِعَمَهُ عَلَيْكَ؟ قَالَ : وَمَا أَدْرَاكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَوَاللَّهِ مَا اطَّلَعَ عَلَى هَذَا بَشَرٌ . قَالَ : أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سَيَكُونُ فِي التَّابِعِينَ رَجُلٌ مِنْ قَرَنَ يُقَالُ لَهُ : أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ ، يَخْرُجُ بِهِ وَضَحٌ ، فَيَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَهُ عَنْهُ فُيَذْهِبَهُ فَيَقُولُ : اللَّهُمَّ دَعْ لِي فِي جَسَدِي مَا أَذْكُرُ بِهِ نِعْمَتَكَ عَلَيَّ ، فَيَدَعُ لَهُ مَا يَذْكُرُ بِهِ نِعَمَهُ عَلَيْهِ ، فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ ، فَاسْتَطَاعَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَهُ فَاسْتَغْفِرْ لِي يَا أُوَيْسُ . قَالَ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : وَأَنْتَ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أُوَيْسُ بْنَ عَامِرٍ ، قَالَ : فَلَمَّا سَمِعُوا عُمَرَ قَالَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ رَجُلٌ : اسْتَغْفِرْ لِي يَا أُوَيْسُ ، وَقَالَ آخَرُ : اسْتَغْفِرْ لِي يَا أُوَيْسُ ، فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ ، انْسَابَ ، فَذَهَبَ فَمَا رُؤِيَ حَتَّى السَّاعَةِ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنْ أَبِي الْأَصْفَرِ ، وَأَبُو الْأَصْفَرِ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ . مُعَلَّلُ بْنُ نُفَيْلٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عُمَرُ ، إِذَا رَأَيْتَ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ ، فَقُلْ لَهُ ، فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكَ; فَإِنَّهُ يُشَفَّعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي مِثْلِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ عَلَامَةُ وَضَحٍ مِثْلُ الدِّرْهَمِ . أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فِي مُسْنَدِ عُمَرَ . وَمُحَمَّدُ بْنُ مِحْصَنٍ ، هُوَ الْعُكَاشِيُّ تَالِفٌ . أُنْبِئْتُ عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ التَّيْمِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ : فَمِنَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنَ التَّابِعِينَ سَيِّدُ الْعُبَّادِ ، وَعَلَمُ الْأَصْفِيَاءِ مِنَ الزُّهَّادِ ، أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ الْقَرَنِيُّ ، بَشَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِ وَأَوْصَى بِهِ ، إِلَى أَنْ قَالَ فِي التَّرْجَمَةِ : وَرَوَاهُ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِزِيَادَةِ أَلْفَاظٍ لَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهَا . وَمَا رَوَاهُ أَحَدٌ سِوَى مَخْلَدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْهُ . وَمِنْ أَلْفَاظِهِ : فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا أُوَيْسٌ ؟ قَالَ : أَشْهَلُ ، ذُو صُهُوبَةٍ ، بَعِيدٌ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، مُعْتَدِلُ الْقَامَةِ ، آدَمُ شَدِيدُ الْأُدْمَةِ ، ضَارِبٌ بِذَقْنِهِ عَلَى صَدْرِهِ ، رَامٍ بِبَصَرِهِ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ ، وَاضِعٌ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ ، يَتْلُو الْقُرْآنَ ، يَبْكِي عَلَى نَفْسِهِ ، ذُو طِمْرَيْنِ ، لَا يُؤْبَهُ لَهُ ، يَتَّزِرُ بِإِزَارِ صُوفٍ ، وَرِدَاءِ صُوفٍ ، مَجْهُولٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ ، مَعْرُوفٌ فِي السَّمَاءِ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ، أَلَا وَإِنَّ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الْأَيْسَرِ لُمْعَةً بَيْضَاءَ ، أَلَا وَإِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ قِيلَ لِلْعِبَادِ : ادْخُلُوا الْجَنَّةَ ، وَيُقَالُ لِأُوَيْسٍ : قِفْ فَاشْفَعْ ، فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ فِي مِثْلِ عَدَدِ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ . يَا عُمَرُ وَيَا عَلِيُّ إِذَا رَأَيْتُمَاهُ ، فَاطْلُبَا إِلَيْهِ يَسْتَغْفِرْ لَكُمَا ، يَغْفِرِ اللَّهُ لَكُمَا . فَمَكَثَا يَطْلُبَانِهِ عَشْرَ سِنِينَ لَا يَقْدِرَانِ عَلَيْهِ . فَلَمَّا كَانَ فِي آخِرِ السَّنَةِ الَّتِي هَلَكَ فِيهَا عُمَرُ ، قَامَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ : يَا أَهْلَ الْحَجِيجِ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ مِنْ مُرَادٍ ؟ فَقَامَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ : إِنَّا لَا نَدْرِي مَنْ أُوَيْسٌ ، وَلَكِنِ ابْنُ أَخٍ لِي يُقَالُ لَهُ أُوَيْسٌ وَهُوَ أَخْمَلُ ذِكْرًا وَأَقَلُّ مَالًا وَأَهْوَنُ أَمْرًا مِنْ أَنْ نَرْفَعَهُ إِلَيْكَ ، وَإِنَّهُ لَيَرْعَى إِبِلَنَا بِأَرَاكِ عَرَفَاتٍ فَذَكَرَ اجْتِمَاعَ عُمَرَ بِهِ وَهُوَ يَرْعَى فَسَأَلَهُ الِاسْتِغْفَارَ ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ مَالًا فَأَبَى . وَهَذَا سِيَاقٌ مُنْكَرٌ ، لَعَلَّهُ مَوْضُوعٌ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ الْمُعَدَّلُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، قَالَ : انْتَهَى الزُّهْدُ إِلَى ثَمَانِيَةٍ : عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ وَأُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ ، وَهَرِمِ بْنِ حَيَّانَ ، وَالرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ ، وَمَسْرُوقِ بْنِ الْأَجْدَعِ ، وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، وَالْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ . وَرُوِيَ عَنْ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْكُوفَةَ ، فَلَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ إِلَّا أُوَيْسٌ أَسْأَلُ عَنْهُ ، فَدَفَعَت إِلَيْهِ بِشَاطِئِ الْفُرَاتِ ، يَتَوَضَّأُ وَيَغْسِلُ ثَوْبَهُ ، فَعَرَفْتُهُ بِالنَّعْتِ ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ ، كَثُّ اللِّحْيَةِ ، مَهِيبُ الْمَنْظَرِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَمَدَدْتُ إِلَيْهِ يَدِي لِأُصَافِحَهُ ، فَأَبَى أَنْ يُصَافِحَنِي ، فَخَنَقَتْنِي الْعَبْرَةُ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِ ، فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أُوَيْسُ ، كَيْفَ أَنْتَ يَا أَخِي ، قَالَ : وَأَنْتَ فَحَيَّاكَ اللَّهُ يَا هَرِمُ ، مَنْ دَلَّكَ عَلَيَّ؟ قُلْتُ : اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ قَالَ : سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا قُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، مِنْ أَيْنَ عَرَفْتَ اسْمِي ، وَاسْمَ أَبِي ; فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ قَطُّ ، وَلَا رَأَيْتَنِي؟ قَالَ : عَرَفَتْ رُوحِي رُوحَكَ ، حَيْثُ كَلَّمَتْ نَفْسِي نَفْسَكَ; لِأَنَّ الْأَرْوَاحَ لَهَا أُنْسٌ كَأُنْسِ الْأَجْسَادِ وَإِنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَتَعَارَفُونَ بِرُوحِ اللَّهِ ، وَإِنْ نَأَتْ بِهِمُ الدَّارُ ، وَتَفَرَّقَتْ بِهِمُ الْمَنَازِلُ ، قُلْتُ : حَدِّثْنِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحَدِيثٍ أَحْفَظُهُ عَنْكَ . فَبَكَى ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لَمْ أُدْرِكْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَعَلَّهُ قَدْ رَأَيْتُ مَنْ رَآهُ ، عُمَرَ وَغَيْرَهُ ، وَلَسْتُ أُحِبُّ أَنْ أَفْتَحَ هَذَا الْبَابَ عَلَى نَفْسِي ، لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ قَاصًّا أَوْ مُفْتِيًا . ثُمَّ سَأَلَهُ هَرِمٌ أَنْ يَتْلُوَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ . فَتَلَا عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إِلا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ثُمَّ قَالَ : يَا هَرِمُ بْنَ حَيَّانَ ، مَاتَ أَبُوكَ وَيُوشِكُ أَنْ تَمُوتَ ، فَإِمَّا إِلَى جَنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى نَارٍ . وَمَاتَ آدَمُ وَمَاتَتْ حَوَّاءُ ، وَمَاتَ إِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَمُحَمَّدٌ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ وَمَاتَ أَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَاتَ أَخِي وَصَدِيقِي وَصَفِيِّي عُمَرُ ، وَاعُمَرَاهُ ، وَاعُمَرَاهُ ، قَالَ : وَذَلِكَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ . قُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، إِنَّ عُمَرَ لَمْ يَمُتْ . قَالَ : بَلَى ، إِنَّ رَبِّي قَدْ نَعَاهُ لِي ، وَقَدْ عَلِمْتُ مَا قُلْتُ ، وَأَنَا وَأَنْتَ غَدًا فِي الْمَوْتَى ، ثُمَّ دَعَا بِدَعَوَاتٍ خَفِيَّةٍ . وَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، أَوْرَدَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَلَمْ تَصِحَّ ، وَفِيهَا مَا يُنْكَرُ . عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : إِنَّمَا مَنَعَ أُوَيْسًا أَنْ يَقْدَمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرُّهُ بِأُمِّهِ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَشْعَثِ بْنِ سَوَّارٍ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَأْتِيَ مَسْجِدَهُ أَوْ مُصَلَّاهُ مِنَ الْعُرْيِ يَحْجُزُهُ إِيمَانُهُ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ ، مِنْهُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ وَفُرَاتُ بْنُ حَيَّانَ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، قَالَ : إِنْ كَانَ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ لَيَتَصَدَّقُ بِثِيَابِهِ ، حَتَّى يَجْلِسَ عُرْيَانًا لَا يَجِدُ مَا يَرُوحُ فِيهِ إِلَى الْجُمُعَةِ . أَبُو زُرْعَةَ الرَّازيُّ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : كَانَ أُوَيْسٌ إِذَا أَمْسَى يَقُولُ : هَذِهِ لَيْلَةُ الرُّكُوعِ ، فَيَرْكَعُ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَكَانَ إِذَا أَمْسَى يَقُولُ : هَذِهِ لَيْلَةُ السُّجُودِ ، فَيَسْجُدُ حَتَّى يُصْبِحَ . وَكَانَ إِذَا أَمْسَى تَصَدَّقَ بِمَا فِي بَيْتِهِ مِنَ الْفَضْلِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ مَنْ مَاتَ جُوعًا فَلَا تُؤَاخِذْنِي بِهِ ، وَمَنْ مَاتَ عُرْيًا فَلَا تُؤَاخِذْنِي بِهِ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا زَافِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ شَرِيكٍ عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ عَلَى أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ فَقَالَ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ قَالَ : أَصْبَحْتُ أَحْمَدُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ . قَالَ : كَيْفَ الزَّمَانُ عَلَيْكَ؟ قَالَ : كَيْفَ الزَّمَانُ عَلَى رَجُلٍ إِنْ أَصْبَحَ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُمْسِي ، وَإِنْ أَمْسَى ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُصْبِحُ ، فَمُبَشَّرٌ بِالْجَنَّةِ أَوْ مُبَشَّرٌ بِالنَّارِ . يَا أَخَا مُرَادٍ ، إِنَّ الْمَوْتَ وَذِكْرَهُ لَمْ يَتْرُكْ لِمُؤْمِنٍ فَرَحًا ، وَإِنَّ عِلْمَهُ بِحُقُوقِ اللَّهِ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ فِي مَالِهِ فِضَّةً وَلَا ذَهَبًا ، وَإِنَّ قِيَامَهُ لِلَّهِ بِالْحَقِّ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ صَدِيقًا . شَرِيكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : نَادَى رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَوْمَ صِفِّينَ : أَفِيكُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ ، وَمَا تُرِيدُ مِنْهُ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ خَيْرُ التَّابِعِينَ بِإِحْسَانٍ وَعَطَفَ دَابَّتَهُ فَدَخَلَ مَعَ أَصْحَابِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَكِيمٍ الْأَوْدِيِّ ، أَنْبَأَنَا شَرِيكٌ ، وَزَادَ بَعْضُ الثِّقَاتِ فِيهِ عَنْ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : فَوُجِدَ فِي قَتْلَى صِفِّينَ . أَنْبَأَنَا وَخُبِّرْنَا عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ التَّيْمِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْهُذَيْلِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانٍ الْعَنْبَرِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو - شَيْخٌ كُوفِيٌّ - عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، سَمِعْتُ حُمَيْدَ بْنَ صَالِحٍ ، سَمِعْتُ أُوَيْسًا الْقَرَنِيَّ يَقُولُ : قَالَ النَّبِيُّ : احْفَظُونِي فِي أَصْحَابِي ; فَإِنَّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ، أَنْ يَلْعَنَ آخِرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوَّلَهَا ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَقَعُ الْمَقْتُ عَلَى الْأَرْضِ وَأَهْلِهَا ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ ، فَلْيَضَعْ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ، ثُمَّ لِيَلْقَ رَبَّهُ تَعَالَى شَهِيدًا ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا ، وَإِسْنَادُهُ مُظْلِمٌ وَأَحْمَدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ تَالِفٌ . وَيُرْوَى عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ أُوَيْسٍ مِثْلُ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ . فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ : حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ السَّدُوسِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : نَادَى عُمَرُ بِمِنًى عَلَى الْمِنْبَرِ : يَا أَهْلَ قَرَنَ ، فَقَامَ مَشَايِخُ . فَقَالَ : أَفِيكُمْ مَنِ اسْمُهُ أُوَيْسٌ ؟ فَقَالَ شَيْخٌ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، ذَاكَ مَجْنُونٌ يَسْكُنُ الْقِفَارَ ، لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ . قَالَ : ذَاكَ الَّذِي أَعْنِيهِ ، فَإِذَا عُدْتُمْ فَاطْلُبُوهُ وَبَلِّغُوهُ سَلَامِي وَسَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ ، فَقَالَ : عَرَفَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَشَهَّرَ بِاسْمِي . اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ ، السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ . ثُمَّ هَامَ عَلَى وَجْهِهِ ، فَلَمْ يُوقَفْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَثَرٍ دَهْرًا ، ثُمَّ عَادَ فِي أَيَّامِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَاسْتُشْهِدَ مَعَهُ بِصِفِّينَ ، فَنَظَرُوا ، فَإِذَا عَلَيْهِ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ جِرَاحَةً . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ بِشَفَاعَةِ أُوَيْسٍ أَكْثَرُ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ . وَرَوَى خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ ابْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ ، سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ : أُوَيْسٌ ثِقَةٌ صَدُوقٌ ، وَمَالِكٌ يُنْكِرُ أُوَيْسًا ، ثُمَّ قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشَكَّ فِيهِ . أَخْبَارُ أُوَيْسٍ مُسْتَوْعَبَةٌ فِي تَارِيخِ الْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ ابْنِ عَسَاكِرَ . الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرٍو الْبَجَلِيِّ ، عَنْ حِبَّانَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ عَنْ أَصْبَغَ بْنِ نُبَاتَةَ : شَهِدْتُ عَلِيًّا يَوْمَ صِفِّينَ يَقُولُ : مَنْ يُبَايِعُنِي عَلَى الْمَوْتِ؟ فَبَايَعَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ، فَقَالَ : أَيْنَ التَّمَامُ؟ فجَاءَ رَجُلٌ عَلَى أَطْمَارِ صُوفٍ ، مَحْلُوقُ الرَّأْسِ ، فَبَايَعَ ، فَقِيلَ : هَذَا أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ فَمَا زَالَ يُحَارِبُ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى قُتِلَ . سَنَدُهُ ضَعِيفٌ . أَبُو الْأَحْوَصِ سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمٍ : حَدَّثَنِي فُلَانٌ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ فَقَالَ لَهُ أُوَيْسٌ : يَا أَخَا مُرَادٍ ، إِنَّ الْمَوْتَ لَمْ يُبْقِ لِمُؤْمِنٍ فَرَحًا ، وَإِنَّ عِرْفَانَ الْمُؤْمِنِ بِحَقِّ اللَّهِ ، لَمْ يُبْقِ لَهُ فِضَّةً وَلَا ذَهَبًا ، وَلَمْ يُبْقِ لَهُ صَدِيقًا . وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ : قِيلَ لِأُوَيْسٍ : أَمَا حَجَجْتَ؟ فَسَكَتَ ، فَأَعْطَوْهُ نَفَقَةً وَرَاحِلَةً ، فَحَجَّ . أَبُو بَكْرٍ الْأَعْيَنُ : حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ مُضَرَ وَتَمِيمٍ . قِيلَ : مَنْ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ : أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ تَفَرَّدَ بِهِ الْأَعْيَنُ وَهُوَ ثِقَةٌ .
20 - أَبُو سَالِمٍ الْجَيْشَانِيُّ ( م - د - س ) سُفْيَانُ بْنُ هَانِئٍ الْمِصْرِيُّ . رَوَى عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ . وَعَنْهُ ابْنُهُ سَالِمٌ ، وَبَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ وَحَفِيدُهُ سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ . شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ .
13 - الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ( ع ) ابْنُ قَيْسٍ ، الْإِمَامُ ، الْقُدْوَةُ أَبُو عَمْرٍو النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ . وَقِيلَ : يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهُوَ أَخُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، وَوَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَابْنُ أَخِي عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ ، وَخَالُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . فَهَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتٍ مِنْ رُؤُوسِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ . وَكَانَ الْأَسْوَدُ مُخَضْرَمًا ، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ . وَحَدَّثَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَبِلَالٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأَخُوهُ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَهُوَ نَظِيرُ مَسْرُوقٍ فِي الْجَلَالَةِ وَالْعِلْمِ وَالثِّقَةِ وَالسِّنِّ يُضْرَبُ بِعِبَادَتِهِمَا الْمَثَلُ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ يُذْكَرُ أَنَّهُ ذَهَبَ بِمَهْرِ أُمِّ عَلْقَمَةَ إِلَيْهَا مِنْ قَيْسٍ ، جَدِّهِ ، وَرَوَى عَنِ الصِّدِّيقِ ، أَنَّهُ جَرَّدَ مَعَهُ الْحَجَّ . وَرَوَى عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ، وَسَمِعَ بِالْيَمَنِ مِنْ مُعَاذٍ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ : كَانَ أَبِي يَسْجُدُ فِي بُرْنُسِ طَيَالِسَةٍ وَيَدَاهُ فِيهِ ، أَوْ فِي ثِيَابِهِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ : رَأَيْتُ الْأَسْوَدَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَقَدْ أَرْسَلَهَا مِنْ خَلْفِهِ ، وَرَأَيْتُهُ أَصْفَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ . قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ طَارِقٍ : أَخْبَرَكُمْ ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ التَّيْمِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَجَّ الْأَسْوَدُ ثَمَانِينَ ، مِنْ بَيْنِ حَجة وَعُمْرَةٍ . وَبِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَنْدَلٍ ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَيْمُونٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ الْأَسْوَدُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَمَضَانَ فِي كُلِّ لَيْلَتَيْنِ ، وَكَانَ يَنَامُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ ، وَكَانَ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ فِي كُلِّ سِتِّ لَيَالٍ . قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : سُئِلَ الشَّعْبِيُّ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ فَقَالَ : كَانَ صَوَّامًا قَوَّامًا حَجَّاجًا . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : رُبَّمَا أَحْرَمَ الْأَسْوَدُ مِنْ جَبَّانَةِ عَرْزَمٍ . وَقَالَ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ الْأَسْوَدَ إِذَا أَهَلَّ يُسَمِّي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً قَطُّ ، يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ نِيَّتِي . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : كَانَ الْأَسْوَدُ يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ : لَبَّيْكَ غَفَّارَ الذُّنُوبِ . وَمِنْ مَنَاكِيرِ مُوسَى بْنِ عُمَيْرٍ ، تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَصِّنُوا أَمْوَالَكُمْ بِالزَّكَاةِ ، وَدَاوُوا مَرْضَاكُمْ بِالصَّدَقَةِ ، وَأَعِدُّوا لِلْبَلَاءِ الدُّعَاءَ . قَرَأَ الْأَسْوَدُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ . تَلَا عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْعَطَّارُ فِي زُهْدِ الثَّمَانِيَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ قَالَ : كَانَ الْأَسْوَدُ يَجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ ، وَيَصُومُ حَتَّى يَخْضَرَّ وَيَصْفَرَّ ، فَلَمَّا احْتُضِرَ بَكَى ، فَقِيلَ لَهُ : مَا هَذَا الْجَزَعُ؟ فَقَالَ : مَا لِي لَا أَجْزَعُ ، وَاللَّهِ لَوْ أَتَيْتُ بِالْمَغْفِرَةِ مِنَ اللَّهِ لَأَهَمَّنِي الْحَيَاءُ مِنْهُ مِمَّا قَدْ صَنَعْتُ ، إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ الذَّنَبُ الصَّغِيرُ فَيَعْفُو عَنْهُ ، فَلَا يَزَالُ مُسْتَحِيًا مِنْهُ . وَرَوَى شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، أَنَّ الْأَسْوَدَ كَانَ يَصُومُ الدَّهْرَ - هَذَا صَحِيحٌ عَنْهُ - وَكَأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ أَوْ تَأَوَّلَ . وَرَوَى حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، كَانَ الْأَسْوَدُ يَصُومُ حَتَّى يَسْوَدَّ لِسَانُهُ مِنَ الْحَرِّ . وَرَوَى مَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّ الْأَسْوَدَ كَانَ يُحْرِمُ مِنْ بَيْتِهِ . وَقَالَ أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ : رَأَيْتُ الْأَسْوَدَ وَعَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ أَهَلَّا مِنَ الْكُوفَةِ . قَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ : رَأَيْتُ الْأَسْوَدَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ ، وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : رَأَيْتُ الْأَسْوَدَ يَسْجُدُ فِي بُرْنُسِ طَيَالِسَةٍ . قَدْ نَقَلَ الْعُلَمَاءُ فِي وَفَاةِ الْأَسْوَدِ أَقْوَالًا ، أَرْجَحُهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَاللَّهُ يَرْحَمُهُ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : كَانَ الْأَسْوَدُ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، أَنَاخَ بِعِيرَهُ وَلَوْ عَلَى حَجَرٍ .
21 - مُرَّةُ الطَّيَّبُ ( ع ) وَيُقَالُ لَهُ أَيْضًا : مُرَّةُ الْخَيْرِ لِعِبَادَتِهِ وَخَيْرِهِ وَعِلْمِهِ ، وَهُوَ مُرَّةُ بْنُ شَرَاحِيلَ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ ، مُخَضْرَمٌ كَبِيرُ الشَّأْنِ . حَدَّثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَجَمَاعَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ أَسْلَمُ الْكُوفِيُّ ، وَزُبَيْدُ الْيَامِيُّ ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَآخَرُونَ . وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . وَبَلَغَنَا عَنْهُ أَنَّهُ سَجَدَ لِلَّهِ حَتَّى أَكَلَ التُّرَابُ جَبْهَتَهُ . سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ السَّائِبِ يَقُولُ : رَأَيْتُ مُصَلَّى مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ مِثْلَ مَبْرَكِ الْبَعِيرِ . وَنَقَلَ عَطَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ أَنْ مُرَّةَ كَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ سِتَّمِائَةٍ . قُلْتُ : مَا كَانَ هَذَا الْوَلِيُّ يَكَادُ يَتَفَرَّغُ لِنَشْرِ الْعِلْمِ ، وَلِهَذَا لَمْ تُكْثِرْ رِوَايَتُهُ ، وَهَلْ يُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا ثَمَرَتُهُ . مَاتَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَمَانِينَ . رَحِمَهُ اللَّهُ بِالْكُوفَةِ .
15 - عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ( ع ) ابْنُ مِحْصَنِ بْنِ كَلَدَةَ اللِّيثِيُّ ، الْعُتْوَارِيُّ ، الْمَدَنِيُّ ، أَحَدُ الْعُلَمَاءِ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَبِلَالِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُزَنِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَابْنِ عُمَرَ وَطَائِفَةٍ ، لَهُ أَحَادِيثُ لَيْسَتْ بِالْكَثِيرَةِ ، وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَالنَّسَائِيُّ . حَدَّثَ عَنْهُ وَلَدَاهُ : عَمْرُو وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ ، وَلَهُ دَارٌ بِالْمَدِينَةِ وَعَقِبٌ . مَاتَ فِي دَوْلَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ حَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ . قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ طَارِقٍ : أَخْبَرَكُمْ ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ التَّيْمِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُقْبَلَ رُخَصُهُ ، كَمَا يُحِبُّ أَنَّ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ مَعْمَرٌ هَذَا .
22 - الْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ ( س ) الْجُعْفِيُّ الْكُوفِيُّ الْعَابِدُ الْفَقِيهُ ، قَدِيمُ الْوَفَاةِ ، صَحِبَ عَلِيًّا ، وَابْنَ مَسْعُودٍ ، وَقَلَّمَا رَوَى . رَوَى عَنْهُ خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَوْلُهُ : إِذَا كُنْتَ فِي الصَّلَاةِ ، فَقَالَ لَكَ الشَّيْطَانُ : إِنَّكَ تُرَائِي ، فَزِدْهَا طُولًا . وَحَكَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ هَانِئٍ ، وَأَبُو دَاوُدَ الْأَعْمَى ، وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ ، ذَا عِبَادَةٍ وَتَأَلُّهٍ . يُذْكَرُ مَعَ عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدِ . تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
12 - هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ الْعَبْدِيُّ ، وَيُقَالُ : الْأَزْدِيُّ ، الْبَصْرِيُّ ، أَحَدُ الْعَابِدِينَ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ . رَوَى عَنْهُ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَغَيْرُهُ . وَلِيَ بَعْضَ الْحُرُوبِ فِي أَيَّامِ عُمَرَ وَعُثْمَانَ بِبِلَادِ فَارِسٍ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ عَامِلًا لِعُمَرَ ، وَكَانَ ثِقَةً ، لَهُ فَضْلٌ وَعِبَادَةٌ . وَقِيلَ : سُمِّيَ هَرِمًا; لِأَنَّهُ بَقِيَ حَمْلًا سَنَتَيْنِ حَتَّى طَلَعَتْ أَسْنَانُهُ . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ : قَدِمَ هَرِمٌ دِمَشْقَ فِي طَلَبِ أُوَيْسٍ الْقَرَنِيِّ . سَعْدَوَيْهِ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ عَطِيَّةَ ، حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ كَانَ هَرِمٌ يَخْرُجُ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ وَيُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ : عَجِبْتُ مِنَ الْجَنَّةِ كَيْفَ نَامَ طَالِبُهَا؟ ! وَعَجِبْتُ مِنَ النَّارِ كَيْفَ نَامَ هَارِبُهَا؟ ! ثُمَّ يَقُولُ : أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، قِيلَ لِهَرِمِ بْنِ حَيَّانَ الْعَبْدِيِّ : أَوْصِ ، قَالَ : قَدْ صَدَقَتْنِي نَفْسِي ، وَمَالِي مَا أُوصِي بِهِ ، وَلَكِنْ أُوصِيكُمْ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ النَّحْلِ . هِشَامٌ : عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ هَرِمٍ ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَوْصِنَا فَقَالَ : أُوصِيكُمْ بِخَوَاتِيمِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ أَنَّ هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ أَشْرَفَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ وَإِذَا صَاحَبُ حَرَسِهِ يَلْعَبُ وَكَانَ عَامِلًا لِعُمَرَ . جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : أَوْقَدَ هَرِمُ نَارًا ، فَجَاءَ قَوْمُهُ ، فَسَلَّمُوا مِنْ بَعِيدٍ ، قَالَ : ادْنُوا . قَالُوا : مَا نَقْدِرُ مِنَ النَّارِ . قَالَ : فَتُرِيدُونَ أَنْ تُلْقُونِي فِي نَارٍ أَعْظَمَ مِنْهَا . أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، عَنْ هَرِمِ بْنِ حَيَّانَ ، قَالَ : إِيَّاكُمْ وَالْعَالِمَ الْفَاسِقَ . فَبَلَغَ عُمَرَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ - وَأَشْفَقَ مِنْهَا - : مَا الْعَالِمُ الْفَاسِقُ؟ فَكَتَبَ : مَا أَرَدْتُ إِلَّا الْخَيْرَ ، يَكُونُ إِمَامٌ يَتَكَلَّمُ بِالْعِلْمِ ، وَيَعْمَلُ بِالْفِسْقِ ، وَيُشْبِهُ عَلَى النَّاسِ ، فَيَضِلُّوا . الْوَلِيدُ بْنُ هِشَامٍ الْقَحْذَمِيُّ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَجَّهَ هَرِمَ بْنَ حَيَّانَ إِلَى قَلْعَةٍ ، فَافْتَتَحَهَا عَنْوَةً . وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : خَرَجَ هَرِمٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ فَبَيْنَمَا رَوَاحِلُهُمَا تَرْعَى إِذْ قَالَ هَرِمٌ : أَيَسُرُّكَ أَنَّكَ كُنْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ لَقَدْ رَزَقَنِي اللَّهُ الْإِسْلَامَ ، وَإِنِّي لَأَرْجُو ، قَالَ : وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ هَذِهِ الشَّجَرَةَ ، فَأَكَلَتْنِي هَذِهِ النَّاقَةُ ثُمَّ بَعَرَتْنِي ، فَاتُّخِذْتُ جُلَّةً وَلَمْ أُكَابِدِ الْحِسَابَ . يَا ابْنَ أَبِي عَامِرٍ ، وَيْحَكَ ، إِنِّي أَخَافُ الدَّاهِيَةَ الْكُبْرَى . قَالَ قَتَادَةُ : كَانَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ يَقُولُ : مَا أَقْبَلَ عَبْدٌ بِقَلْبِهِ إِلَى اللَّهِ ، إِلَّا أَقْبَلَ اللَّهُ بِقُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيْهِ ، حَتَّى يَرْزُقَهُ وُدَّهُمُ . وَعَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : مَاتَ هَرِمُ بْنُ حَيَّانَ فِي يَوْمٍ حَارٍّ . فَلَمَّا نَفَضُوا أَيْدِيَهُمْ عَنْ قَبْرِهِ ، جَاءَتْ سَحَابَةٌ حَتَّى قَامَتْ عَلَى الْقَبْرِ . فَلَمْ تَكُنْ أَطْوَلَ مِنْهُ ، وَلَا أَقْصَرَ مِنْهُ ، وَرَشَّتْهُ حَتَّى رَوَّتْهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَتْ . رَوَاهَا اثْنَانِ عَنْ هِشَامٍ . ضَمْرَةُ عَنِ السَّرِيِّ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : أُمْطِرَ قَبْرُ هَرِمٍ مِنْ يَوْمِهِ ، وَأَنْبَتَ الْعُشْبَ .
23 - جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ( م 4 ) ابْنُ مَالِكِ بْنِ عَامِرٍ ، الْإِمَامُ الْكَبِيرُ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحَضْرَمِيُّ الْحِمْصِيُّ . أَدْرَكَ حَيَاةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَقِيَهُ - وَعَنْ عُمَرَ وَالْمِقْدَادِ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَعُبَادَةِ بْنِ الصَّامِتِ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعِدَّةٍ . رَوَى عَنْهُ وَلَدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَمَكْحُولٌ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَأَبُو الزَّاهِرِيَّةِ حُدَيْرُ بْنُ كُرَيْبٍ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ ، وَآخَرُونَ . رَوَى سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ عَنْهُ قَالَ : اسْتَقْبَلْتُ الْإِسْلَامَ مِنْ أَوَّلِهِ ، فَلَمْ أَزَلْ أَرَى فِي النَّاسِ صَالِحًا وَطَالِحًا . وَكَانَ جُبَيْرٌ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الشَّامِ . سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي بَشِيرُ بْنُ كُرَيْبٍ الْأُمْلُوكِيُّ ، عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ جَفْنَةٌ مِنْ لَحْمٍ فَقَالَ : اجْلِسْ ، فَكُلْ ; فَإِنَّ كَنِيسَةً فِي نَاحِيَتِنَا أَهْدَى لَنَا أَهْلُهَا مِمَّا ذَبَحُوا لَهَا ، فَأَكَلْتُ مَعَهُ . فِيهِ : أَنَّ مَا ذُبِحَ لِمَعْبَدٍ مُبَاحٌ ; وَإِنَّمَا يَحْرُمُ عَلَيْنَا مَا ذُبِحَ عَلَى نُصُبٍ . بَقِيَّةُ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زُبَيْدٍ الْخَوْلَانِيُّ ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ سُمَيٍّ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، أَنَّ يَزِيدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى أَبِيهِ ، أَنَّ جُبَيْرَ بْنَ نُفَيْرٍ قَدْ نَشَرَ فِي مِصْرِيٍّ حَدِيثًا ، فَقَدْ تَرَكُوا الْقُرْآنَ ، قَالَ : فَبَعَثَ إِلَى جُبَيْرٍ ، فَجَاءَ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ كِتَابَ يَزِيدَ ، فَعَرَفَ بَعْضَهُ وَأَنْكَرَ بَعْضَهُ ، قَالَ مُعَاوِيَةُ : لَأَضْرِبَنَّكَ ضَرْبًا أَدَعُكَ لِمَنْ بَعْدَكَ نَكَالًا ، قَالَ : يَا مُعَاوِيَةُ لَا تَطْغَ فِيَّ ; إِنَّ الدُّنْيَا قَدِ انْكَسَرَتْ عِمَادُهَا ، وَانْخَسَفَتْ أَوْتَادُهَا ، وَأَحَبَّهَا أَصْحَابُهَا ، قَالَ : فَجَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَأَخَذَ بِيَدِ جُبَيْرٍ وَقَالَ : لَئِنْ كَانَ تَكَلَّمَ بِهِ جُبَيْرٌ لَقَدْ تَكَلَّمَ بِهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَلَوْ شَاءَ جُبَيْرٌ أَنْ يُخْبِرَ أَنَمَا سَمِعَهُ مِنِّي ، لَفَعَلَ ، وَلَوْ ضَرَبْتُمُوهُ ، لَضَرَبَكُمُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ تَتْرُكُ دِيَارَكُمْ بَلَاقِعَ . هَذَا خَبَرٌ مُنْكَرٌ لَمْ يَكُنْ لِجُبَيْرٍ ذُكِر بَعْدُ فِي زَمَنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ; بَلْ كَانَ شَابًّا يَتَطَلَّبُ الْعِلْمَ ، وَأَيْضًا فَكَانَ يَزِيدُ فِي آخِرِ مُدَّةِ أَبِي الدَّرْدَاءِ طِفْلًا عُمْرُهُ خَمْسُ سِنِينَ ، وَلَعَلَّ قَدْ جَرَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . وَمِمَّنْ رَوَى جُبَيْرٌ عَنْهُمْ مَالِكُ بْنُ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيُّ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ ، وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ ، وَكَانَ هُوَ وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ بِحِمْصَ وَبِدِمَشْقَ ، قَالَ بِتَوْثِيقِهِمَا غَيْرُ وَاحِدٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ : مَاتَ جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ . وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ ، وَشَبَابٌ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ ، فَقَالُوا : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ .
14 - عَلْقَمَةُ ( ع ) فَقِيهُ الْكُوفَةِ وَعَالِمُهَا وَمُقْرِئُهَا ، الْإِمَامُ ، الْحَافِظُ ، الْمُجَوِّدُ ، الْمُجْتَهِدُ الْكَبِيرُ ، أَبُو شِبْلٍ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ سَلَامَانَ بْنِ كَهْلٍ وَقِيلَ : ابْنُ كُهَيْلِ بْنِ بَكْرِ بْنِ عَوْفٍ ، وَيُقَالُ : ابْنُ الْمُنْتَشِرِ بْنِ النَّخَعِ ، النَّخَعِيُّ ، الْكُوفِيُّ ، الْفَقِيهُ عَمُّ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَأَخِيهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَخَالُ فَقِيهِ الْعِرَاقِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ . وُلِدُ فِي أَيَّامِ الرِّسَالَةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ ، وَعِدَادُهُ فِي الْمُخَضْرَمِينَ ، وَهَاجَرَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْجِهَادِ ، وَنَزَلَ الْكُوفَةَ ، وَلَازَمَ ابْنَ مَسْعُودٍ حَتَّى رَأَسَ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، وَتَفَقَّهَ بِهِ الْعُلَمَاءُ ، وَبَعُدَ صِيتُهُ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَسَلْمَانَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَخَبَّابٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَسَعْدٍ ، وَعَمَّارٍ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَمَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ ، وَسَلَمَةَ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ ، وَشُرَيْحِ بْنِ أَرْطَاةَ ، وَقَيْسِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ . وَجَوَّدَ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ . تَلَا عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ نُضَيْلَةَ وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ . وَتَفَقَّهَ بِهِ أَئِمَّةٌ : كَإِبْرَاهِيمَ ، وَالشَّعْبِيِّ . وَتَصَدَّى لِلْإِمَامَةِ وَالْفُتْيَا بَعْدَ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَانَ يُشَبَّهُ بِابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَدْيِهِ وَدَلِّهِ وَسَمْتِهِ ، وَكَانَ طَلَبَتُهُ يَسْأَلُونَهُ وَيَتَفَقَّهُونَ بِهِ وَالصَّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو وَائِلٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعُبَيْدُ بْنُ نُضَيْلَةَ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو الضُّحَى مُسْلِمُ بْنُ صُبَيْحٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ النَّخَعِيُّ ، وَأَبُو ظَبْيَانَ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبٍ الْجَنْبِيُّ ، وَأَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، وَابْنُ أَخِيهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَأَبُو قَيْسٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَرْوَانَ الْأَوْدِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْسَجَةَ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمَرَةَ ، وَقَيْسُ بْنُ رُومِيٍّ ، وَمُرَّةُ الطَّيِّبُ ، وهُنَيُّ بْنُ نُوَيْرَةَ ، وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَوْسٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّخَعِيُّ لَا الْأُمَوِيُّ ، وَأَبُو الرُّقَادِ النَّخَعِيُّ ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ . وَأَرْسَلَ عَنْهُ أَبُو الزِّنَادِ وَغَيْرُهُ . رَوَى مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَنَّى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ عَلْقَمَةَ أَبَا شِبْلٍ وَكَانَ عَلْقَمَةُ عَقِيمًا لَا يُولَدُ لَهُ . الْأَعْمَشُ ; عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ عَلْقَمَةُ : مَا حَفِظْتُ وَأَنَا شَابٌّ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي قِرْطَاسٍ أَوْ رُقْعَةٍ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : عَلْقَمَةُ ثِقَةٌ ، مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ ، وَكَذَا وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَسُئِلَ عَنْهُ وَعَنْ عُبَيْدَةَ فِي عَبْدِ اللَّهِ فَلَمْ يُخَيِّرْ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ : عَلْقَمَةُ أَعْلَمُ بِعَبْدِ اللَّهِ . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ لَهُ أَصْحَابٌ حَفِظُوا عَنْهُ ، وَقَامُوا بِقَوْلِهِ فِي الْفِقْهِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ : زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَعْلَمُ النَّاسِ بِابْنِ مَسْعُودٍ : عَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَعُبَيْدَةُ ، وَالْحَارِثُ . وَرَوَى زَائِدَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ ، قَالَ : قُلْتُ لِرَبَاحٍ أَبِي الْمُثَنَّى : أَلَيْسَ قَدْ رَأَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ ؟ قَالَ : بَلَى وَحَجَجْتُ مَعَ عُمَرَ ثَلَاثَ حَجَّاتٍ وَأَنَا رَجُلٌ . قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ وَعَلْقَمَةُ يَصُفَّانِ النَّاسَ صَفَّيْنِ عِنْدَ أَبْوَابِ كِنْدَةَ ، فَيُقْرِئُ عَبْدُ اللَّهِ رَجُلًا ، وَيُقْرِئُ عَلْقَمَةُ رَجُلًا ، فَإِذَا فَرَغَا ، تَذَاكَرَا أَبْوَابَ الْمَنَاسِكِ ، وَأَبْوَابَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ . فَإِذَا رَأَيْتَ عَلْقَمَةَ ، فَلَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَرَى عَبْدَ اللَّهِ ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ سَمْتًا وَهَدْيًا ، وَإِذَا رَأَيْتَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيَّ ، فَلَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَرَى عَلْقَمَةَ ، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ سَمْتًا وَهَدْيًا . الْأَعْمَشُ : عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ : قَالَ لَنَا أَبُو مَعْمَرٍ : قُومُوا بِنَا إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ بِعَبْدِ اللَّهِ هَدْيًا وَدَلًّا وَسَمْتًا ، فَقُمْنَا مَعَهُ حَتَّى جَلَسْنَا إِلَى عَلْقَمَةَ . وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ قَالَ : قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ : أَخْبِرْنِي عَنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : كَانَ عَلْقَمَةُ أَبْطَنَ الْقَوْمِ بِهِ ، وَكَانَ مَسْرُوقٌ قَدْ خَلَطَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ ، وَكَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ أَشَدَّ الْقَوْمِ اجْتِهَادًا ، وَكَانَ عُبَيْدَةُ يُوَازِي شُرَيْحًا فِي الْعِلْمِ وَالْقَضَاءِ . رَوَى إِبْرَاهِيمُ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، أَنَّهُ قَدِمَ الشَّامَ ، فَدَخَلَ مَسْجِدَ دِمَشْقٍ ، فَقَالَ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي جَلِيسًا صَالِحًا ، فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ لَهُ : مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ : مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، قَالَ : كَيْفَ سَمِعْتَ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ يَقْرَأُ : وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى الْحَدِيثَ . وَقَالَ الْأَسْوَدُ : إِنِّي لَأَذْكُرُ لَيْلَةَ عُرْسِ أُمِّ عَلْقَمَةَ . وَقَالَ شَبَابٌ : شَهِدَ عَلْقَمَةُ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ . وَرَوَى الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ الْفُقَهَاءُ بَعْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْكُوفَةِ فِي أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ : عَلْقَمَةُ ، وَعُبَيْدَةُ ، وَشُرَيْحٌ ، وَمَسْرُوقٌ . وَرَوَى حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنْ أَشْعَثَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ الْقَوْمَ وَهُمْ يُقَدِّمُونَ خَمْسَةً : مَنْ بَدَأَ بِالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ، ثَنَّى بِعُبَيْدَةَ ، وَمَنْ بَدَأَ بِعُبَيْدَةَ ، ثَنَّى بِالْحَارِثِ ، ثُمَّ عَلْقَمَةَ الثَّالِثُ ، لَا شَكَّ فِيهِ ، ثُمَّ مَسْرُوقٍ ، ثُمَّ شُرَيْحٍ ، وَإِنَّ قَوْمًا أَخَسُّهُمْ شُرَيْحٌ ، لَقَوْمٌ لَهُمْ شَأْنٌ . وَرَوَى ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ خَمْسَةٌ كُلُّهُمْ فِيهِ عَيْبٌ : عُبَيْدَةُ أَعْوَرُ ، وَمَسْرُوقٌ أَحْدَبُ ، وَعَلْقَمَةُ أَعْرَجُ ، وشُرَيْحٌ كَوْسَجُ وَالْحَارِثُ أَعْوَرُ . وَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقْرِئُونَ النَّاسَ الْقُرْآنَ ، وَيُعَلِّمُونَهُمُ السُّنَّةَ ، وَيَصْدُرُ النَّاسُ عَنْ رَأْيِهِمْ سِتَّةً : عَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَعُبَيْدَةُ ، وَأَبُو مَيْسَرَةَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ قَيْسٍ . وَرَوَى إِسْرَائِيلُ ، عَنْ غَالِبٍ أَبِي الْهُذَيْلِ ، قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ : أَعَلْقَمَةُ كَانَ أَفْضَلَ أَوِ الْأَسْوَدُ ؟ قَالَ : عَلْقَمَةُ ، وَقَدْ شَهِدَ صِفِّينَ . وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : سَأَلْتُ الشَّعْبِيَّ عَنْ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ ، فَقَالَ : كَانَ الْأَسْوَدُ صَوَّامًا قَوَّامًا ، كَثِيرَ الْحَجِّ ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ مَعَ الْبَطِيءِ وَيُدْرِكُ السَّرِيعَ . وَقَالَ مُرَّةُ الْهَمْدَانِيُّ : كَانَ عَلْقَمَةُ مِنَ الرَّبَّانِيِّينَ ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ عَقِيمًا لَا يُولَدُ لَهُ . وَرَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ ، قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ سَنَتَيْنِ . وَرَوَى مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدَ كَانَا يُسَافِرَانِ مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : كَانَ عَلْقَمَةُ أَبْطَنَ الْقَوْمِ بِابْنِ مَسْعُودٍ . الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : أُتِيَ عَبْدُ اللَّهِ بِشَرَابٍ فَقَالَ : أَعْطِ عَلْقَمَةَ ، أَعْطِ مَسْرُوقًا ، فَكُلُّهُمْ قَالَ : إِنِّي صَائِمٌ ، فَقَالَ : يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : كَانَ عَلْقَمَةُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي خَمْسٍ . قَالَ عَلْقَمَةُ : أَطِيلُوا كَرَّ الْحَدِيثِ لَا يَدْرُسُ . الْأَعْمَشُ : عَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ كَانَ ابْنُ زِيَادٍ يَرَانِي مَعَ مَسْرُوقٍ فَقَالَ : إِذَا قَدِمْتُ فَالْقَنِي ، فَأَتَيْتُ عَلْقَمَةَ فَقَالَ : إِنَّكَ لَمْ تُصِبْ مِنْ دُنْيَاهُمْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابُوا مِنْ دِينِكَ مَا هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي أَلْفِيَّ أَلْفَيْنِ وَأَنِّي أَكْرَمُ الْجُنْدِ عَلَيْهِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : كَتَبَ أَبُو بُرْدَةَ عَلْقَمَةُ فِي الْوَفْدِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ : امْحُنِي امْحُنِي . وَقَالَ عَلْقَمَةُ : مَا حَفِظْتُ وَأَنَا شَابٌّ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي قِرْطَاسٍ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ إِنَّهُ كَانَ لَهُ بِرْذَوْنٌ يُرَاهِنُ عَلَيْهِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قُلْنَا لِعَلْقَمَةَ : لَوْ صَلَّيْتَ فِي الْمَسْجِدِ وَجَلَسْنَا مَعَكَ فَتُسْأَلُ ، قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ يُقَالَ : هَذَا عَلْقَمَةُ ، قَالُوا : لَوْ دَخَلْتَ عَلَى الْأُمَرَاءِ ، قَالَ : أَخَافُ أَنْ يَنْتَقِصُوا مِنِّي أَكْثَرَ مِمَّا أَنْتَقِصُ مِنْهُمْ . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلْقَمَةَ ، قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا قَدْ أَعْطَانِي اللَّهُ حُسْنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ ، وَكَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يُرْسِلُ إِلَيَّ ، فَأَقْرَأُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا فَرَغْتُ مِنْ قِرَاءَتِي قَالَ : زِدْنَا فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ; فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ حُسْنَ الصَّوْتِ زِينَةُ الْقُرْآنِ . أَبُو إِسْحَاقَ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا أَقْرَأُ شَيْئًا وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَلْقَمَةُ يَقْرَؤُهُ أَوْ يَعْلَمُهُ ، قَالَ زِيَادُ بْنُ حُدَيْرٍ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَاللَّهِ مَا عَلْقَمَةُ بِأَقْرَئِنَا ، قَالَ : بَلَى وَاللَّهِ ، وَإِنْ شِئْتَ لَأُخْبِرَنَّكَ بِمَا قِيلَ فِي قَوْمِكَ وَقَوْمِهِ . وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ عَلْقَمَةُ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي خَمْسٍ ، وَالْأَسْوَدُ فِي سِتٍّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ فِي سَبْعٍ . جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي : لِأَيِّ شَيْءٍ كُنْتَ تَأْتِي عَلْقَمَةَ وَتَدَعُ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ : أَدْرَكْتُ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْأَلُونَ عَلْقَمَةَ وَيَسْتَفْتُونَهُ . شَرِيكٌ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : قِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ : مَا عَلْقَمَةُ بِأَقْرَئِنَا ، قَالَ : بَلَى وَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَقْرَؤُكُمْ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ التَّيْمِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ رَافِعٍ ، قَالَ : قِيلَ لِعَلْقَمَةَ : لَوْ جَلَسْتَ فَأَقْرَأْتَ النَّاسَ وَحَدَّثْتَهُمْ ، قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ يُوطَأَ عَقِبِي وَأَنْ يُقَالَ : هَذَا عَلْقَمَةُ ، فَكَانَ يَكُونُ فِي بَيْتِهِ يَعْلِفُ غَنَمَهُ وَيَقُتُّ لَهُمْ ، وَكَانَ مَعَهُ شَيْءٌ يُفَرِّعُ بَيْنَهُنَّ إِذَا تَنَاطَحْنَ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يَأْتِي عَلْقَمَةَ فَيَقُولُ : مَا أَزُورُ أَحَدًا غَيْرَكَ أَوْ مَا أَزُورُ أَحَدًا مَا أَزُورُكَ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : إِنْ كَانَ أَهْلُ بَيْتٍ خُلِقُوا لِلْجَنَّةِ ، فَهُمْ أَهْلُ هَذَا الْبَيْتِ ، عَلْقَمَةُ وَالْأَسْوَدُ . وَقَالَ أَبُو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ : رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ آخِذًا بِالرِّكَابِ لِعَلْقَمَةَ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : قِيلَ لِعَلْقَمَةَ : أَلَا تَغْشَى الْأُمَرَاءَ ، فَيَعْرِفُونَ مِنْ نَسَبِكَ؟ قَالَ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مَعَ أَلْفِيَّ أَلْفَيْنِ ، وَأَنِّي أَكْرَمُ الْجُنْدِ عَلَيْهِ . فَقِيلَ لَهُ : أَلَا تَغْشَى الْمَسْجِدَ فَتَجْلِسَ وَتُفْتِيَ النَّاسَ؟ قَالَ : تُرِيدُونَ أَنْ يَطَأَ النَّاسُ عَقِبِي وَيَقُولُونَ : هَذَا عَلْقَمَةُ ! . حُصَيْنٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ أَنَّهُ أَوْصَى ، قَالَ : إِذَا أَنَا حُضِرْتُ فَأَجْلِسُوا عِنْدِي مَنْ يُلَقِّنُنِي : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَسْرِعُوا بِي إِلَى حُفْرَتِي ، وَلَا تَنْعَوْنِي إِلَى النَّاسِ ; فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ نَعْيًا كَنَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ . قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ ، وَأَحْسَنَ : أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ ، مَنْصُورٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . فَعَلَى هَذَا ، أَصَحُّ ذَلِكَ شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، وَعَنْهُمَا يَحْيَى الْقَطَّانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ، وَعَنْهُمَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَعَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ ، رَحِمَهُمُ اللَّهُ . قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : مَاتَ عَلْقَمَةُ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَقَعْنَبُ بْنُ مُحَرَّرٍ : سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ ، يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَابْنُ مَعِينٍ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَعِدَّةٌ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ . وَيُقَالُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ . وَيُقَالُ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَلَمْ يَصِحَّ ، وَشَذَّ أَبُو نُعَيْمٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هَانِئٍ النَّخَعِيُّ فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ . وَكَذَا نُقِلَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ النَّخَعِيُّ : عَاشَ تِسْعِينَ سَنَةً . وَمِنْ طَبَقَتِهِ :
24 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ ( ع ) ابْنُ قَيْسٍ ، الْإِمَامُ الْفَقِيهُ أَبُو بَكْرٍ النَّخَعِيُّ ، أَخُو الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَجَمَاعَةٍ . رَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَجَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ، وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَآخَرُونَ . وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، وَغَيْرُهُ . مَاتَ بَعْدَ الثَّمَانِينَ . وَقَدْ شَاخَ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : رَوَى عَنْ عُمَرَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ : رَأَيْتُ عُمَرَ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ . وَقَالَ أَبُو صَخْرَةَ : رَأَيْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عِمَامَةً سَوْدَاءَ .
11 - كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ ( م 4 ) الْإِمَامُ الْحُجَّةُ أَبُو شَجَرَةَ الْحَضْرَمِيُّ ، الرُّهَاوِيُّ ، الشَّامِيُّ ، الْحِمْصِيُّ ، الْأَعْرَجُ . يُكْنَى أَبَا الْقَاسِمِ . أَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَدَّثَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَنُعَيْمِ بْنِ هَمَّارٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَأَبِي فَاطِمَةَ الْأَزْدِيِّ ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَعِدَّةٍ . وَعَنْهُ : أَبُو الزَّاهِرِيَّةِ حُدَيْرُ بْنُ كُرَيْبٍ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانٍ ، وَصَالِحُ بْنُ أَبِي عُرَيْبٍ ، وَمَكْحُولٌ ، وَشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، وَلُقْمَانُ بْنُ عَامِرٍ ، وَنَصْرُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِذٍ ، وَآخَرُونَ . وَرَوَى عَنْهُ زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ مُرْسَلًا ، وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَأَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ : صَدُوقٌ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَا بَأْسَ بِهِ . أَبُو صَالِحٍ : عَنِ اللَّيْثِ ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَى كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، وَكَانَ قَدْ أَدْرَكَ بِحِمْصٍ سَبْعِينَ بَدْرِيًّا . قَالَ اللَّيْثُ : وَكَانَ يُسَمَّى الْجُنْدَ الْمُقَدَّمَ . قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ يَكْتُبَ إِلَيْهِ بِمَا سَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَحَادِيثِهِمْ إِلَّا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ ; فَإِنَّهُ عِنْدَنَا . مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ : عَنْ أَبَى الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ يَوْمَ الْجُمْعَةِ ، فَمَرَرْتُ بِعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ وَهُوَ بَاسِطٌ رِجْلَيْهِ ، فَضَمَّهُمَا ثُمَّ قَالَ : يَا كَثِيرُ أَتَدْرِي لِمَ بَسَطْتُ رِجْلِيَّ؟ بَسَطْتُهُمَا رَجَاءَ أَنْ يَجِيءَ رَجُلٌ صَالِحٌ فَأُجْلِسُهُ ، وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ رَجُلًا صَالِحًا . هَذِهِ مَسْأَلَةٌ حَسَنَةٌ عَنْ صَحَابِيٍّ جَلِيلٍ . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : قُلْتُ لِدُحَيْمٍ ، فَمَنْ يَكُونُ مَعَ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، وَأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ فِي طَبَقَتِهِمَا؟ قَالَ : كَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ . فَذَاكَرْتُهُ سِنَّهُ ، وَمُنَاظَرَةَ أَبِي الدَّرْدَاءِ إِيَّاهُ فِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ ، وَقَوْلَ عَوْفٍ فِيهِ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ صَالِحًا فَرَآهُ مَعَهُمَا فِي طَبَقَةٍ . قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ : بَقِيَ كَثِيرٌ إِلَى خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ . قُلْتُ : عِدَادُهُ فِي الْمُخَضْرَمِينَ ، وَمَاتَ مَعَ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ أَوْ قَبْلَهُ ، رَحِمَهُ اللَّهُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَنَا أَكْمَلُ بْنُ أَبِي الْأَزْهَرِ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ الزَّيْنَبِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ بُحَيْرِ بْنِ سَعْدٍ الْكَلَاعِيِّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَا تُؤْذِي امْرَأَةٌ زَوْجَهَا فِي الدُّنْيَا ، إِلَّا قَالَتْ زَوْجَتُهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ : لَا تُؤْذِيهِ قَاتَلَكِ اللَّهُ ; فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَكَ دَخِيلٌ ، يُوشِكُ أَنْ يُفَارِقَكِ إِلَيْنَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ مُتَّصِلٌ .
25 - ابنه : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ( 4 ) النَّخَعِيُّ ، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ عَمِّهِ الْأَسْوَدِ ، وَعَنْ عَمِّ أَبِيهِ عَلْقَمَةَ ، وَعَنْهُ زُبَيْدٌ الْيَامِيُّ وَالْحَكَمُ ، وَمَنْصُورٌ ، وَالْأَعْمَشُ وَالْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفُقَيْمِيُّ . وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : رَفِيعُ الْقَدْرِ مِنَ الْجِلَّةِ ، وَقَالَ حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ : كَانَ يُقَالُ لَهُ : الْكَيِّسُ لِتَلَطُّفِهِ فِي الْعِبَادَةِ .
19 - أَبُو تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيُّ ( م - ت - س - ق ) مِنْ أَئِمَّةِ التَّابِعِينَ بِمِصْرَ وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكِ بْنِ أَبِي الْأَسْحَمِ ، وَهُوَ أَخُو سَيْفٍ . وُلِدَا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدِمَا الْمَدِينَةَ زَمَنَ عُمَرَ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى مُعَاذٍ . رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هُبَيْرَةَ ، وَكَعْبُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، وَمَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ ، وَبَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ ، وَغَيْرُهُمْ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ : كَانَ مِنْ أَعْبَدِ أَهْلِ مِصْرَ . الْمُقْرِئُ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنِي ابْنُ هُبَيْرَةَ ، سَمِعْتُ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيْشَانِيَّ ، يَقُولُ : أَقْرَأَنِي مُعَاذٌ الْقُرْآنَ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ . وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : جَاءَ مُعَاذٌ فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَقْرِئْهُ . فَأَقْرَأْتُهُ مَا كَانَ مَعِي . ثُمَّ كُنْتُ أَنَا وَهُوَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ يُقْرِئُنَا . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : تُوُفِّيَ أَبُو تَمِيمٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ .
26 - عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ ( خ - م ) الْعَنْسِيُّ ، وَيُقَالُ لَهُ : عُمَيْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، أَبُو عِيَاضٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْصِيُّ ، نَزِيلُ دَارِيَّا ، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ ، وَكَانَ مِنْ سَادَةِ التَّابِعِينَ دِينًا وَوَرَعًا . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَأُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ الشَّهِيدَةِ ، وَالِعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ ، وَغَيْرِهِمْ . حَدَّثَ عَنْهُ : مُجَاهِدٌ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَأَبُو رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيُّ ، وَيُونُسُ بْنُ سَيْفٍ . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ سُمَيْعٍ : عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ هُوَ عَمِيرٌ يُكْنَى أَبَا عِيَاضٍ . قُلْتُ : حَدِيثُهُ فِي الْجِهَادِ مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عُمَيْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَجَعَلَهُمَا ابْنُ سَعْدٍ اثْنَيْنِ . بَقِيَّةُ : عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : حَجَّ عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْمَدِينَةِ ، نَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَأَلَ عَنْهُ ، فَقِيلَ : شَامِيٌّ يُقَالُ لَهُ : عَمْرُو بْنُ الْأَسْوَدِ ، فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَشْبَهَ صَلَاةً وَلَا هَدْيًا وَلَا خُشُوعًا وَلَا لِبْسَةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ هَذَا الرَّجُلِ . عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ ، عَنْ أَرْطَاةَ بْنِ الْمُنْذِرِ ، حَدَّثَنِي رُزَيْقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَلْهَانِيُّ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْأَسْوَدِ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَرَآهُ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي فَقَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَشْبَهِ النَّاسِ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ بِقِرًى وَعَلَفٍ وَنَفَقَةٍ ، فَقَبِلَ ذَلِكَ وَرَدَّ النَّفَقَةَ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، وَحَكِيمِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَا ، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَدْيِ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ ضَمْرَةَ وَحْدَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ : أَنَّهُ مَرَّ عَلَى عُمَرَ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنِي شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ يَدَعُ كَثِيرًا مِنَ الشِّبَعِ مَخَافَةَ الْأَشَرِ . قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْمَعَالِي أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ : أَنْبَأَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَبُو الْفَضْلِ الْأُرْمَوِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْعَلَاءِ الْحِمْصِيُّ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ بَحِيرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ قَبَضَ بِيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ : مَخَافَةَ أَنْ تُنَافِقَ يَدِي . قُلْتُ : يُمْسِكُهَا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَخْطُرَ بِيَدِهِ فِي مِشْيَتِهِ ; فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْخُيَلَاءِ . تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ .
10 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ( م 4 ) الْأَشْعَرِيُّ ، الْفَقِيهُ ، الْإِمَامُ ، شَيْخُ أَهْلِ فِلَسْطِينَ . حَدَّثَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَتَفَقَّهَ بِهِ ، وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ، وَأَبِي مَالِكٍ الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَغَيْرِهِمْ . حَدَّثَ عَنْهُ : وَلَدُهُ مُحَمَّدٌ ، وَأَبُو سَلَّامٍ مَمْطُورٌ ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، وَمَكْحُولٌ ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ ، وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ ثِقَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . بَعَثَهُ عُمَرُ إِلَى الشَّامِ يُفَقِّهُ النَّاسَ ، وَكَانَ أَبُوهُ صَحَابِيًّا ، هَاجَرَ مَعَ أَبِي مُوسَى . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ : وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ . قُلْتُ : رَوَى لَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ أَحَادِيثَ ، لَكِنَّهَا مُرْسَلَةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَهُ صُحْبَةٌ ، فَقَدْ ذَكَرَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، وَابْنِ لَهِيعَةَ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ صَحَابِيٌّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَهُ رُؤْيَةٌ . وَأَمَّا أَبُو مُسْهِرٍ فَقَالَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، هُوَ رَأْسُ التَّابِعِينَ ، كَانَ بِفِلَسْطِينَ . وَقِيلَ : تَفَقَّهَ بِهِ عَامَّةُ التَّابِعِينَ بِالشَّامِ ، وَكَانَ صَادِقًا ، فَاضِلًا ، كَبِيرَ الْقَدْرِ . مَاتَ هُوَ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فِي وَقْتٍ . قَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَشَبَابٌ تُوَفِّي سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينِ .
27 - أما عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ الْعَنْسِيُّ الدَّارَانِيُّ ، فَتَابِعِيٌّ صَغِيرٌ جَلِيلٌ ، وَلِيَ الْخَرَاجَ بِدِمَشْقَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَقَدْ سَارَ رَسُولًا إِلَى الْحَجَّاجِ وَهُوَ يُحَاصِرُ ابْنَ الزُّبَيْرِ . وَرَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَلَهُ تَرْجَمَةٌ مُطَوَّلَةٌ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ . قُتِلَ ، وَأُتِيَ بِرَأْسِهِ إِلَى مَرْوَانَ الْحِمَارِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ رَحِمَهُ اللَّهُ .
1 - الْمَجْنُونُ قَيْسُ بْنُ الْمُلَوَّحِ ، وَقِيلَ : ابْنُ مُعَاذٍ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ بَخْتَرِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ . وَقِيلَ : مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ سَعْدٍ ، الَّذِي قَتَلَهُ الْحُبُّ فِي لَيْلَى بِنْتِ مَهْدِيٍّ الْعَامِرِيَّةِ . سَمِعْنَا أَخْبَارَهُ تَأْلِيفَ ابْنِ الْمَرْزُبَانِ . وَقَدْ أَنْكَرَ بَعْضُهُمْ لَيْلَى وَالْمَجْنُونَ ، وَهَذَا دَفْعٌ بِالصَّدْرِ ، فَمَا مَنْ لَمْ يَعْلَمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ ، وَلَا الْمُثْبِتُ كَالنَّافِي ، لَكِنْ إِذَا كَانَ الْمُثْبِتُ لِشَيْءٍ شِبْهِ خُرَافَةٍ ، وَالنَّافِي لَيْسَ غَرَضُهُ دَفْعَ الْحَقِّ ، فَهُنَا النَّافِي مُقَدَّمٌ ، وَهُنَا تَقَعُ الْمُكَابَرَةُ وَتُسْكَبُ الْعَبْرَةُ . فَقِيلَ : إِنَّ الْمَجْنُونَ عَلِقَ لَيْلَى عَلَاقَةَ الصِّبَا ، وَكَانَا يَرْعَيَانِ الْبَهْمَ . أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ ، وَمَا أَفْحَلَ شِعْرَهُ : تَعَلَّقْتُ لَيْلَى وَهْيَ ذَاتُ ذُؤَابَةٍ وَلَمْ يَبْدُ لِلْأَتْرَابِ مِنْ ثَدْيِهَا حَجْمُ صَغِيرَيْنِ نَرْعَى الْبَهْمَ يَا لَيْتَ أَنَّنَا إِلَى الْيَوْمِ لَمْ نَكْبَرْ وَلَمْ تَكْبَرِ الْبَهْمُ وَعَلِقَتْهُ هِيَ أَيْضًا ، وَوَقَعَ بِقَلْبِهَا . وَهُوَ الْقَائِلُ : أَظُنُّ هَوَاهَا تَارِكِي بِمُضِلَّةٍ مِنَ الْأَرْضِ لَا مَالٌ لَدَيَّ وَلَا أَهْلُ وَلَا أَحَدٌ أَقْضِي إِلَيْهِ وَصِيَّتِي وَلَا وَارِثٌ إِلَّا الْمَطِيَّةُ وَالرَّحْلُ مَحَا حُبُّهَا حُبَّ الْأُلَى كُنَّ قَبْلَهَا وَحَلَّتْ مَكَانًا لَمْ يَكُنْ حُلَّ مِنْ قَبْلُ فَاشْتَدَّ شَغَفُهُ بِهَا حَتَّى وُسْوِسَ وَتُخُبِّلَ فِي عَقْلِهِ فَقَالَ : إِنِّي لَأَجْلِسُ فِي النَّادِي أُحَدِّثُهُمْ فَأَسْتَفِيقُ وَقَدْ غَالَتْنِيَ الْغِوَلُ يَهْوِي بِقَلْبِي حَدِيثُ النَّفْسِ نَحْوَكُمُ حَتَّى يَقُولَ جَلِيسِي أَنْتَ مَخْبُولُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : تَزَايَدَ بِهِ الْأَمْرُ حَتَّى فَقَدَ عَقْلَهُ ، فَكَانَ لَا يُؤْوِيهِ رَحْلٌ وَلَا يَعْلُوهُ ثَوْبٌ إِلَّا مَزَّقَهُ ، وَيُقَالُ : إِنَّ قَوْمَ لَيْلَى شَكَوُا الْمَجْنُونَ إِلَى السُّلْطَانِ ، فَأَهْدَرَ دَمَهُ ، وَتَرَحَّلَ قَوْمُهَا بِهَا . فَجَاءَ وَبَقِيَ يَتَمَرَّغُ فِي الْمَحَلَّةِ ، وَيَقُولُ : أَيَا حَرَجَاتِ الْحَيِّ حَيْثُ تَحَمَّلُوا بِذِي سَلَمٍ لَا جَادَكُنَّ رَبِيعُ وَخَيْمَاتُكِ اللَّاتِي بِمُنْعَرَجِ اللِّوَى بَلِينَ بِلًى لَمْ تَبْلَهُنَّ رُبُوعُ وَقِيلَ : إِنَّ قَوْمَهُ حَجُّوا بِهِ لِيَزُورَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَدْعُوَ ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِمِنًى سَمِعَ نِدَاءً : يَا لَيْلَى ، فَغُشِيَ عَلَيْهِ ، وَبَكَى أَبُوهُ فَأَفَاقَ يَقُولُ : وَدَاعٍ دَعَا إِذْ نَحْنُ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى فَهَيَّجَ أَطْرَابَ الْفُؤَادِ وَلَمْ يَدْرِ دَعَا بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَا أَطَارَ بِلَيْلَى طَائِرًا كَانَ فِي صَدْرِي وَجَزِعَتْ هِيَ لِفِرَاقِهِ وَضَنِيَتْ . وَقِيلَ : إِنْ أَبَاهُ قَيَّدَهُ ، فَبَقِيَ يَأْكُلُ لَحْمَ ذِرَاعَيْهِ ، وَيَضْرِبُ بِنَفْسِهِ ، فَأَطْلَقَهُ ، فَهَامَ فِي الْفَلَاةِ ، فَوُجِدَ مَيِّتًا ، فَاحْتَمَلُوهُ إِلَى الْحَيِّ وَغَسَّلُوهُ وَدَفَنُوهُ ، وَكَثُرَ بُكَاءُ النِّسَاءِ وَالشَّبَابِ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ بُقُولِ الْأَرْضِ ، وَأَلِفَتْهُ الْوَحْشُ ، وَكَانَ يَكُونُ بِنَجْدٍ فَسَاحَ حَتَّى حُدُودِ الشَّامِ . وَشِعْرُهُ كَثِيرٌ مِنْ أَرَقِّ شَيْءٍ وَأَعْذَبِهِ ، وَكَانَ فِي دَوْلَةِ يَزِيدَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ .
28 - أَبُو الْأَسْوَدِ ( ع ) الدُّؤَلِيُّ ، وَيُقَالُ : الدِّيلِيُّ الْعَلَّامَةُ الْفَاضِلُ ، قَاضِي الْبَصْرَةِ وَاسْمُهُ ظَالِمُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى الْأَشْهَرِ وُلِدَ فِي أَيَّامِ النُّبُوَّةِ وَحَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَطَائِفَةٍ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ : قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ . قَرَأَ عَلَيْهِ وَلَدُهُ أَبُو حَرْبٍ وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ اللَّيْثِيُّ ، وَحُمْرَانُ بْنُ أَعْيَنَ ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ أَنَّ حُمْرَانَ هَذَا إِنَّمَا قَرَأَ عَلَى أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ ، نَعَمْ . وَحَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ ، وَابْنُ بُرَيْدَةَ ، وَعُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ ، وَآخَرُونَ . قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : ثِقَةٌ ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي النَّحْوِ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : قَاتَلَ أَبُو الْأَسْوَدَ يَوْمَ الْجَمَلِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَكَانَ مِنْ وُجُوهِ الشِّيعَةِ ، وَمِنْ أَكْمَلِهِمْ عَقْلًا وَرَأَيًا . وَقَدْ أَمَرَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِوَضْعِ شَيْءٍ فِي النَّحْوِ لَمَّا سَمِعَ اللَّحْنَ . قَالَ : فَأَرَاهُ أَبُو الْأَسْوَدِ مَا وَضَعَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا أَحْسَنَ هَذَا النَّحْوَ الَّذِي نَحَوْتَ ، فَمِنْ ثَمَّ سُمِّيَ النَّحْوُ نَحْوًا . وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ أَدَّبَ عُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَ الْأَمِيرِ زِيَادِ ابْنِ أَبِيهِ . وَنَقَلَ ابْنُ دَابٍ أَنَّ أَبَا الْأَسْوَدِ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بَعْدَ مَقْتَلِ عَلِيٍّ ، فَأَدْنَى مَجْلِسَهُ وَأَعْظَمَ جَائِزَتَهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ أَبُو الْأَسْوَدِ هُوَ أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ بَابَ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ وَالْمُضَافِ ، وَحَرْفِ الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ وَالْجَرِّ وَالْجَزْمِ ، فَأَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَخَذَ أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عَلِيٍّ الْعَرَبِيَّةَ . فَسَمِعَ قَارِئًا يَقْرَأُ ( أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولِهِ ) فَقَالَ : مَا ظَنَنْتُ أن أَمْرَ النَّاسِ قَدْ صَارَ إِلَى هَذَا ، فَقَالَ لِزِيَادٍ الْأَمِيرِ : ابْغِنِي كَاتِبًا لَقِنًا فَأَتَى بِهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأَسْوَدِ : إِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ فَتَحْتُ فَمِي بِالْحَرْفِ فَانْقُطْ نُقْطَةً أَعْلَاهُ ، وَإِذَا رَأَيْتَنِي قَدْ ضَمَمْتُ فَمِي ، فَانْقُطْ نُقْطَةً بَيْنَ يَدَيِ الْحَرْفِ ، وَإِنْ كَسَرْتُ ، فَانْقُطْ نُقْطَةً تَحْتَ الْحَرْفِ ، فَإِذَا أَتْبَعْتُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ غُنَّةً فَاجْعَلْ مَكَانَ النُّقْطَةِ نُقْطَتَيْنِ . فَهَذَا نَقْطُ أَبِي الْأَسْوَدِ . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ حَدَّثَنَا الْمَازِنِيُّ قَالَ : السَّبَبُ الَّذِي وَضِعَتْ لَهُ أَبْوَابُ النَّحْوِ أَنَّ بِنْتَ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَتْ لَهُ : مَا أَشَدُّ الْحَرِّ ! فَقَالَ : الْحَصْبَاءُ بِالرَّمْضَاءِ ، قَالَتْ : إِنَّمَا تَعَجَّبْتُ مِنْ شِدَّتِهِ . فَقَالَ : أوَقَدْ لَحَنَ النَّاسُ ؟ ! فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَأَعْطَاهُ أُصُولًا بَنَى مِنْهَا ، وَعَمِلَ بَعْدَهُ عَلَيْهَا ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ نَقَطَ الْمَصَاحِفَ ، وَأَخَذَ عَنْهُ النَّحْوَ عَنْبَسَةُ الْفِيلُ ، وَأَخَذَ عَنْ عَنْبَسَةَ مَيْمُونٌ الْأَقْرَنُ ، ثُمَّ أَخَذَهُ عَنْ مَيْمُونٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ عِيسَى بْنُ عُمَرَ ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ سِيبَوَيْهِ ، وَأَخَذَهُ عَنْهُ سَعِيدٌ الْأَخْفَشُ . يَعْقُوبُ الْحَضْرَمِيُّ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلْمٍ الْبَاهِلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ جَدِّي عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ ، فَرَأَيْتُهُ مُطْرِقًا ، فَقُلْتُ : فِيمَ تَتَفَكَّرُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ بِبَلَدِكُمْ لَحْنًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَضَعَ كِتَابًا فِي أُصُولِ الْعَرَبِيَّةِ . فَقُلْتُ : إِنَّ فَعَلْتَ هَذَا ، أَحْيَيْتَنَا . فَأَتَيْتُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ ، فَأَلْقَى إِلَيَّ صَحِيفَةً فِيهَا : الْكَلَامُ كُلُّهُ اسْمٌ ، وَفِعْلٌ ، وَحَرْفٌ ، فَالِاسْمُ مَا أَنْبَأَ عَنِ الْمُسَمَّى ، وَالْفِعْلُ مَا أَنْبَأَ عَنْ حَرَكَةِ الْمُسَمَّى ، وَالْحَرْفُ مَا أَنْبَأَ عَنْ مَعْنًى لَيْسَ بِاسْمٍ وَلَا فِعْلٍ ، ثُمَّ قَالَ لِي : زِدْهُ وَتَتَبَّعْهُ ، فَجَمَعْتُ أَشْيَاءَ ثُمَّ عَرَضْتُهَا عَلَيْهِ . عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ : حَدَّثَنَا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، قَالَ : جَاءَ أَبُو الْأَسْوَدِ إِلَى زِيَادٍ فَقَالَ : أَرَى الْعَرَبَ قَدْ خَالَطَتِ الْعَجَمَ فَتَغَيَّرَتْ أَلْسِنَتُهُمْ ، أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَضَعَ لِلْعَرَبِ كَلَامًا يُقِيمُونَ بِهِ كَلَامَهُمْ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى زِيَادٍ فَقَالَ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ، تُوُفِّيَ أَبَانَا وَتَرَكَ بَنُونَ . فَقَالَ : ادْعُ لِي أَبَا الْأَسْوَدِ . فَدُعِيَ فَقَالَ : ضَعْ لِلنَّاسِ الَّذِي نَهَيْتُكَ عَنْهُ . قَالَ الْجَاحِظُ : أَبُو الْأَسْوَدِ مُقَدَّمٌ فِي طَبَقَاتِ النَّاسِ ، كَانَ مَعْدُودًا فِي الْفُقَهَاءِ وَالشُّعَرَاءِ ، وَالْمُحْدِّثِينَ ، وَالْأَشْرَافِ ، وَالْفُرْسَانِ ، وَالْأُمَرَاءِ ، وَالدُّهَاةِ ، وَالنُّحَاةِ ، وَالْحَاضِرِي الْجَوَابِ وَالشِّيعَةِ ، وَالْبُخَلَاءِ ، وَالصُّلْعِ الْأَشْرَافِ . وَمِنْ تَارِيخِ دِمَشْقَ : أَبُو الْأَسْوَدِ ظَالِمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ظَالِمٍ . وَقِيلَ : جَدُّهُ سُفْيَانُ . وَيُقَالُ : هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَمْرٍو ، وَيُقَالُ : عَمْرُو بْنُ ظَالِمٍ ، وَأَنَّهُ وَلِي قَضَاءَ الْبَصْرَةِ زَمَنَ عَلِيٍّ . قَالَ الْحَازِمِيُّ : أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّولِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى دُولِ بْنِ حَنِيفَةَ بْنِ لُجَيْمٍ . وَقَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ : الدُّولُ بِضَمِّ الدَّالِ وَسُكُونِ الْوَاوِ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، عَدَدُهُمْ كَثِيرٌ ، مِنْهُمْ فَرْوَةُ بْنُ نُفَاثَةَ ، صَاحِبُ بَعْضِ الشَّامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . وَزَعَمَ يُونُسُ أَنَّ الدُّولَ امْرَأَةٌ مِنْ كِنَانَةٍ ، وَهُمْ رَهْطُ أَبِي الْأَسْوَدِ وَأَمَّا بَنُو عَدِيِّ بْنِ الدُّولِ ، فَلَهُمْ عَدَدٌ كَثِيرٌ بِالْحِجَازِ ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ جَنْدَلٍ وَالِدُ أَبِي الْأَسْوَدِ ظَالِمٍ ، وَأُمُّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ . وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : فِي عَنْزَةَ الدُّولِ بْنُ سَعْدِ مَنَاةَ . وَفِي ضَبَّةَ الدُّولِ بْنُ جَلٍّ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ الدُّولِ فِي بَنِي حَنِيفَةَ ، والدِّيلُ فِي بَنِي عَبْدِ الْقَيْسِ . والدُّئْلُ بِالْهَمْزِ فِي كِنَانَةَ ، مِنْهُمْ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّئِلِيُّ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْغَسَّانِيُّ أَبُو الْأَسْوَدُ الدُّؤَلِيُّ عَلَى زِنَةُ الْعُمَرِيُّ - هَكَذَا يَقُولُ الْبَصْرِيُّونَ - مَنْسُوبٌ إِلَى دُؤَلٍ حَيٍّ مِنْ كِنَانَةَ . وَقَالَ عِيسَى بْنُ عُمَرَ : بِالْكَسْرِ عَلَى الْأَصْلِ ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ يَقُولُونَهُ : الدِّيلِيُّ . وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الدُّؤَلِيُّ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، قَبِيلَةٌ مِنْ كِنَانَةَ . قَالَ : وَالدُّئِلُ - يَعْنِي بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ - فِي عَبْدِ الْقَيْسِ . وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيُّ : الدِّيلُ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ ، وَالدُّولِ مِنْ كِنَانَةَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ الْجُمَحِيُّ أَبُو الْأَسْوَدِ الدُّئِلِيُّ بِضَمِّ الدَّالِ وَكَسْرِ الْهَمْزَةِ . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ بِضَمِّ الدَّالِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ ، مِنَ الدُّئِلِ بِالْكَسْرِ وَهِيَ دَابَّةٌ ، امْتَنَعُوا مِنَ الْكَسْرِ لِئَلَّا يُوَالُوا بَيْنَ الْكَسَرَاتِ كَمَا قَالُوا فِي النَّمِرِ : النَّمَرِي . قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي تَغْلِبَ الدِّيلُ وَفِي عَبْدِ الْقَيْسِ ، وَفِي إِيَادٍ ، وَفِي الْأَزْدِ . انْتَهَى مَا نَقَلَهُ الْحَازِمِيُّ . فَيَجِيءُ فِي أَبِي الْأَسْوَدِ : الدُّوْلِيُّ ، وَالدِّيلِيُّ ، وَالدُّؤَلِيُّ ، وَالدُّئِلِيُّ . وَقَالَ ابْنُ السِّيْدِ : الدُّئِلُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ، لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا . وَقَدْ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ : إِنَّ ابْنَ مَاكُولَا وَالْحَازِمِيَّ وَهمَا فِي أَنَّ فَرْوَةَ بْنَ نُفَاثَةَ مِنَ الدُّولِ ، بَلْ هُوَ جُذَامِيٌّ . وَجُذَامٌ وَالدُّولِ لَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا فِي سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ . قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : مَاتَ أَبُو الْأَسْوَدِ فِي طَاعُونِ الْجَارِفِ سَنَةَ تِسْعٍ وَسِتِّينَ . وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَقِيلَ : مَاتَ قُبَيْلَ ذَلِكَ . وَعَاشَ خَمْسًا وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَأَخْطَأَ مَنْ قَالَ : تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ .
9 - عُبَيْدَةُ بْنُ عَمْرٍو السَّلْمَانِيُّ ، الْفَقِيهُ الْمُرَادِيُّ ، الْكُوفِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ . وَسَلْمَانُ جَدُّهُمْ . هُوَ ابْنُ نَاجِيَةَ بْنِ مُرَادٍ . أَسْلَمَ عُبَيْدَةُ فِي عَامِ فَتْحِ مَكَّةَ بِأَرْضِ الْيَمَنِ ، وَلَا صُحْبَةَ لَهُ ، وَأَخَذَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، وَبَرَعَ فِي الْفِقْهِ ، وَكَانَ ثَبْتًا فِي الْحَدِيثِ . رَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَمُسْلِمٌ أَبُو حَسَّانَ الْأَعْرَجُ ، وَآخَرُونَ . قَالَ الشَّعْبِيُّ كَانَ عُبَيْدَةُ يُوَازِي شُرَيْحًا فِي الْقَضَاءِ . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا كَانَ أَشَدَّ تَوَقِّيًا مِنْ عُبَيْدَةَ . وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ مُكْثِرًا عَنْهُ . قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : كَانَ عُبَيْدَةُ أَحَدَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الَّذِينَ يُقْرِئُونَ وَيُفْتُونَ . وَكَانَ أَعْوَرَ . قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْخَطِيبِ عَامَ سَبْعِمِائَةٍ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ السَّخَاوِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلَفِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ السَّوَّاقُ ، أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ حَامِدٍ الرُّخَجِيُّ ، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ قَبْلَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَنَتَيْنِ وَلَمْ أَرَهُ . قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الصَّلَاحِ رُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ ، أَنَّهُ قَالَ : أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ . قُلْتُ : لَا تَفَوُّقَ لِهَذَا الْإِسْنَادِ مَعَ قُوَّتِهِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَلَا عَلَى الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، ثم إِنْ هَذَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ رُوِيَ بِهِمَا أَحَادِيثُ جَمَّةٌ فِي الصِّحَاحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَوَّلُ ، فَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ لِعُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ . وَعِنْدَ الْبُخَارِيِّ حَدِيثٌ آخَرُ مَوْقُوفٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ ، وَانْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِحَدِيثٍ آخَرَ سَأَرْوِيهِ بَعْدُ . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : كُنْيَةُ عُبَيْدَةَ ، أَبُو مُسْلِمٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْأَشْرِبَةِ فَمَا لِي شَرَابٌ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَّا الْعَسَلُ وَاللَّبَنُ وَالْمَاءُ . قَالَ مُحَمَّدُ : وَقُلْتُ لِعُبَيْدَةَ : إِنَّ عِنْدَنَا مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا مِنْ قِبَلِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ، فَقَالَ : لَأَنْ يَكُونَ عِنْدِي مِنْهُ شَعْرَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ . قُلْتُ : هَذَا الْقَوْلُ مِنْ عُبَيْدَةَ هُوَ مِعْيَارُ كَمَالِ الْحُبِّ ، وَهُوَ أَنْ يُؤْثِرَ شَعْرَةً نَبَوِيَّةً عَلَى كُلِّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِأَيْدِي النَّاسِ . وَمِثْلُ هَذَا يَقُولُ هَذَا الْإِمَامُ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَمْسِينَ سَنَةً ، فَمَا الَّذِي نَقُولُهُ نَحْنُ فِي وَقْتِنَا لَوْ وَجَدْنَا بَعْضَ شَعْرِهِ بِإِسْنَادٍ ثَابِتٍ ، أَوْ شِسْعَ نَعْلٍ كَانَ لَهُ ، أَوْ قُلَامَةَ ظُفْرٍ ، أَوْ شَقَفَةً مِنْ إِنَاءٍ شَرِبَ فِيهِ . فَلَوْ بَذَلَ الْغَنِيُّ مُعْظَمَ أَمْوَالِهِ فِي تَحْصِيلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَهُ ، أَكُنْتَ تُعِدُّهُ مُبَذِّرًا أَوْ سَفِيهًا؟ كَلَّا . فَابْذُلْ مَالَكَ فِي زَوْرَةِ مَسْجِدِهِ الَّذِي بَنَى فِيهِ بِيَدِهِ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ حُجْرَتِهِ فِي بَلَدِهِ ، وَالْتَذَّ بِالنَّظَرِ إِلَى أُحُدِهِ وَأَحِبَّهُ ; فَقَدْ كَانَ نَبِيُّكَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّهُ ، وَتَمَلَّأْ بِالْحُلُولِ فِي رَوْضَتِهِ وَمَقْعَدِهِ ، فَلَنْ تَكُونَ مُؤْمِنًا حَتَّى يَكُونَ هَذَا السَّيِّدُ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ وَوَلَدِكَ وَأَمْوَالِكَ وَالنَّاسِ كُلِّهِمْ . وَقَبِّلْ حَجَرًا مُكَرَّمًا نَزَلَ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَضَعْ فَمَكَ لَاثِمًا مَكَانًا قَبَّلَهُ سَيِّدُ الْبَشَرِ بِيَقِينٍ ، فَهَنَّأَكَ اللَّهُ بِمَا أَعْطَاكَ ، فَمَا فَوْقَ ذَلِكَ مَفْخَرٌ؟ وَلَوْ ظَفِرْنَا بِالْمِحْجَنِ الَّذِي أَشَارَ بِهِ الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْحَجْرِ ثُمَّ قَبَّلَ مِحْجَنَهُ ، لَحُقَّ لَنَا أَنْ نَزْدَحِمَ عَلَى ذَلِكَ الْمِحْجَنِ بِالتَّقْبِيلِ وَالتَّبْجِيلِ . وَنَحْنُ نَدْرِي بِالضَّرُورَةِ أَنَّ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ أَرْفَعُ وَأَفْضَلُ مِنْ تَقْبِيلِ مِحْجَنِهِ وَنَعْلِهِ . وَقَدْ كَانَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ إِذَا رَأَى أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ أَخَذَ يَدَهُ فَقَبَّلَهَا ، وَيَقُولُ : يَدٌ مَسَّتْ يَدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَقُولُ نَحْنُ إِذْ فَاتَنَا ذَلِكَ : حَجَرٌ مُعْظَّمٌ بِمَنْزِلَةِ يَمِينِ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ مَسَّتْهُ شَفَتَا نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَاثِمًا لَهُ . فَإِذَا فَاتَكَ الْحَجُّ وَتَلَقَّيْتَ الْوَفْدَ فَالْتَزِمِ الْحَاجَّ وَقَبِّلْ فَمَهُ وَقُلْ : فَمٌ مَسَّ بِالتَّقْبِيلِ حَجَرًا قَبَّلَهُ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ ، قَالَ عَلِيٌّ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ، أَتَعْجِزُونَ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ السَّلْمَانِيِّ وَالْهَمْدَانِيِّ؟ - يَعْنِي الْحَارِثَ بْنَ الْأَزْمَعِ وَلَيْسَ بِالْأَعْوَرِ - إِنَّمَا هُمَا شَطْرَا رَجُلٍ . قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : وَكَانَ عُبَيْدة أَعْوَرَ . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُ عُبَيْدَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُ عَلْقَمَةَ ، وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ شُرَيْحًا آخِرُهُمْ . قَالَ الثَّوْرِيُّ : عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : دَعَا عُبَيْدَةُ بِكُتُبِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ فَمَحَاهَا وَقَالَ أَخْشَى أَنْ تَضَعُوهَا عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهَا . قَالَ عَاصِمٌ : عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، جَاءَ قَوْمٌ إِلَى عُبَيْدَةَ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمْ ، فَقَالَ : لَا أَقُولُ حَتَّى تُؤَمِّرُونِي . عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ : حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ قَيْسٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تَمُوتُ ، ثُمَّ تَرْجِعُ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، تَحْمِلُ رَايَةً فُيَفْتَحُ لَكَ فَتْحٌ . قَالَ : لَئِنْ أَحْيَانِي اللَّهُ اثْنَتَيْنِ ، وَأَمَاتَنِي اثْنَتَيْنِ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، مَا أَرَادَ بِي خَيْرًا . قَالَ أَبُو حُصَيْنٍ : أَوْصَى عُبَيْدَةُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ الْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، فَقَالَ الْأَسْوَدُ : عَجِّلُوا بِهِ قَبْلَ أَنْ يَجِيءَ الْكِتَابُ - يَعْنِي الْمُخْتَارَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ التَّمِيمِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى ، حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، قَالَ : ذَكَرَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَهْلَ النَّهْرَوانِ فَقَالَ : فِيهِمْ رَجُلٌ مُودَنُ الْيَدِ أَوْ مُثْدَنُ الْيَدِ أَوْ مُخَدَجُ الْيَدِ ، لَوْلَا أَنْ تَبْطِرُوا ، لَأَنْبَأْتُكُمْ مَا وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ يَقْتُلُونَهُ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : أَنْتَ سَمِعْتَهُ مِنْهُ؟ قَالَ : إِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ . وَفِي وَفَاةِ عُبَيْدَةَ أَقْوَالٌ ، أَصَحُّهَا فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ .
29 - الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ( ع ) ابْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُصَيْنٍ ، الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ ، الْعَالِمُ النَّبِيلُ أَبُو بَحْرٍ التَّمِيمِيُّ ، أَحَدُ مَنْ يُضْرَبُ بِحِلْمِهِ وَسُؤْدُدِهِ الْمَثَلُ . اسْمُهُ ضَحَّاكٌ ، وَقِيلَ : صَخْرٌ ، وَشُهِرَ بِالْأَحْنَفِ لِحَنَفِ رِجْلَيْهِ ، وَهُوَ الْعَوَجُ وَالْمَيْلُ ، كَانَ سَيِّدَ تَمِيمٍ ، أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَوَفَدَ عَلَى عُمَرَ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَالْعَبَّاسِ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعِدَّةٍ . وَعَنْهُ : عَمْرُو بْنُ جَاوَانَ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمِيرَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ الشِّخِّيرِ ، وَخُلَيْدٌ الْعَصَرِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَهُوَ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ . كَانَ مِنْ قُوَّادِ جَيْشِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا ، قَلِيلَ الْحَدِيثِ وَكَانَ صَدِيقًا لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، فَوَفَدَ عَلَيْهِ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَمَاتَ عِنْدَهُ بِالْكُوفَةِ . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ : كَانَ أَحْنَفَ الرِّجْلَيْنِ جَمِيعًا ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا بَيْضَةً وَاحِدَةً ، وَاسْمُهُ صَخْرُ بْنُ قَيْسٍ أَحَدُ بَنِي سَعْدٍ . وَأُمُّهُ بَاهِلِيَّةٌ ، فَكَانَتْ تُرَقِّصُهُ وَتَقُولُ : وَاللَّهِ لَوْلَا حَنَفٌ بِرِجْلِهِ وَقِلَّةٌ أَخَافُهَا مِنْ نَسْلِهِ مَا كَانَ فِي فِتْيَانِكُمْ مِنْ مِثْلِهِ قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : هُوَ افْتَتَحَ مَرْوَ الرُّوذِ . وَكَانَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ فِي جَيْشِهِ ذَاكَ . قُلْتُ : هَذَا فِيهِ نَظَرٌ ; هُمَا يَصْغُرَانِ عَنْ ذَلِكَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ إِذْ لَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي لَيْثٍ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَقَالَ : أَلَا أُبَشِّرُكَ ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : أَمَا تَذْكُرُ إِذْ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى قَوْمِكَ بَنِي سَعْدٍ أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَجَعَلْتُ أُخْبِرُهُمْ ، وَأَعْرِضُ عَلَيْهِمْ ، فَقُلْتُ : إِنَّهُ يَدْعُو إِلَى خَيْرٍ وَمَا أَسْمَعُ إِلَّا حَسَنًا ؟ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْأَحْنَفِ فَكَانَ الْأَحْنَفُ يَقُولُ : فَمَا شَيْءٌ أَرْجَى عِنْدِي مِنْ ذَلِكَ . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ . الْعَلَاءُ بْنُ الْفَضْلِ الْمِنْقَرِيُّ : حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَمِّهِ عُرْوَةَ ، حَدَّثَنِي الْأَحْنَفُ ، أَنَّهُ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بِفَتْحِ تُسْتَرُ فَقَالَ : قَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ تُسْتَرَ وَهِيَ مِنْ أَرْضِ الْبَصْرَةِ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ هَذَا - يَعْنِي الْأَحْنَفَ - الَّذِي كَفَّ عَنَّا بَنِي مُرَّةَ حِينَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ فِي صَدَقَاتِهِمْ ، وَقَدْ كَانُوا هَمُّوا بِنَا . قَالَ الْأَحْنَفُ : فَحَبَسَنِي عُمَرُ عِنْدَهُ سَنَةً يَأْتِينِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَلَا يَأْتِيهِ عَنِّي إِلَّا مَا يُحِبُّ ، ثُمَّ دَعَانِي فَقَالَ : يَا أَحْنَفُ هَلْ تَدْرِي لِمَ حَبَسْتُكَ عِنْدِي ؟ قُلْتُ : لَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَذَّرَنَا كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيمٍ فَخَشِيتُ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ، فَاحْمَدِ اللَّهَ يَا أَحْنَفُ . حَمَّادٌ : عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْأَحْنَفِ ، قَالَ : احْتَبَسَنِي عُمَرُ عِنْدَهُ حَوْلًا ، وَقَالَ بَلَوْتُكَ وَخَبَرْتُكَ فَرَأَيْتُ عَلَانِيَتَكَ حَسَنَةً ، وَأَنَا أَرْجُو أَنْ تَكُونَ سَرِيرَتُكَ مِثْلَ عَلَانِيَتِكَ ، وَإِنَّا كُنَّا نَتَحَدَّثُ ، إِنَّمَا يُهْلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةَ كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمٍ . قَالَ الْعِجْلِيُّ : الْأَحْنَفُ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ ، كَانَ سَيِّدَ قَوْمِهِ ، وَكَانَ أَعْوَرَ أَحْنَفَ ، دَمِيمًا قَصِيرًا كَوْسَجًا لَهُ بَيْضَةٌ وَاحِدَةٌ ، حَبَسَهُ عُمَرُ سَنَةً يَخْتَبِرُهُ فَقَالَ : هَذَا وَاللَّهِ السَّيِّدُ . مَعْمَرٌ : عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : قَدِمَ الْأَحْنَفُ فَخَطَبَ فَأَعْجَبَ عُمَرَ مَنْطِقُهُ ، قَالَ : كُنْتُ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مُنَافِقًا عَالِمًا ، فَانْحَدِرْ إِلَى مِصْرِكَ ; فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مُؤْمِنًا . وَعَنِ الْأَحْنَفِ قَالَ : كَذَبْتُ مَرَّةً وَاحِدَةً ، سَأَلَنِي عُمَرُ عَنْ ثَوْبٍ : بِكُمْ أَخَذْتَهُ ، فَأَسْقَطْتُ ثُلْثَيِ الثَّمَنِ . يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ : حَدَّثَنَا السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : وَفَدَ أَبُو مُوسَى وَفْدًا مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى عُمَرَ ، مِنْهُمْ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ، فَتَكَلَّمَ كُلُّ رَجُلٍ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ ، وَكَانَ الْأَحْنَفُ فِي آخِرِ الْقَوْمِ ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَإِنَّ أَهْلَ مِصْرَ نَزَلُوا مَنَازِلَ فِرْعَوْنَ وَأَصْحَابِهِ ، وَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ نَزَلُوا مَنَازِلَ قَيْصَرَ وَأَصْحَابِهِ ، وَإِنَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ نَزَلُوا مَنَازِلَ كِسْرَى وَمَصَانِعَهُ فِي الْأَنْهَارِ وَالْجِنَانِ ، وَفِي مِثْلِ عَيْنِ الْبَعِيرِ وَكَالْحِوَارِ فِي السَّلَى تَأْتِيهِمْ ثِمَارُهُمْ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ ، وَإِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ نَزَلُوا فِي أَرْضٍ سَبَخَةٍ ، زَعِقَةٍ ، نَشَّاشَةً لَا يَجِفُّ تُرَابُهَا ، وَلَا يَنْبُتُ مَرْعَاهَا ، طَرَفُهَا فِي بَحْرٍ أُجَاجٍ ، وَطَرَفٌ فِي فَلَاةٍ ، لَا يَأْتِينَا شَيْءٌ إِلَّا فِي مِثْلِ مَرِّيءِ النَّعَامَةِ ، فَارْفَعْ خَسِيسَتَنَا وَانَعَشْ وَكِيسَتَنَا ، وَزِدْ فِي عِيَالِنَا عِيَالًا ، وَفِي رِجَالِنَا رِجَالًا ، وَصَغِّرْ دِرْهَمَنَا ، وَكَبِّرْ قَفِيزَنَا ، وَمُرْ لَنَا بِنَهَرٍ نَسْتَعْذِبُ مِنْهُ . فَقَالَ عُمَرُ : عَجَزْتُمْ أَنْ تَكُونُوا مِثْلَ هَذَا ، هَذَا وَاللَّهِ السَّيِّدُ . قَالَ فَمَا زِلْتُ أَسْمَعُهَا بَعْدُ . وَفِي رِوَايَةٍ : فِي مِثْلِ حُلْقُومِ النَّعَامَةِ . قَالَ خَلِيفَةُ : تَوَجَّهَ ابْنُ عَامِرٍ إِلَى خُرَاسَانَ ، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ الْأَحْنَفُ ، فَلَقِيَ أَهْلَ هَرَاةٍ فَهَزَمَهُمْ ، فَافْتَتَحَ ابْنُ عَامِرٍ أبْرَشَهْرَ صُلْحًا - وَيُقَالُ عَنْوَةً - وَبَعَثَ الْأَحْنَفُ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ ، فَتَجَمَّعُوا لَهُ مَعَ طُوقَانِ شَاهْ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا ، فَهَزَمَ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ الْأَحْنَفُ يَحْمِلُ ، وَيَقُولُ : إِنَّ عَلَى كُلِّ رَئِيسٍ حَقَّا أَنْ يَخْضِبَ الْقَنَاةَ أَوْ تَنْدَقَّا وَقِيلَ : سَارَ الْأَحْنَفُ إِلَى بِلْخٍ ، فَصَالَحُوهُ عَلَى أَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ ، ثُمَّ أَتَى خُوَارِزْمَ ، فَلَمْ يُطِقْهَا ، فَرَجَعَ . وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، أَنَّ ابْنَ عَامِرٍ خَرَجَ مِنْ خُرَاسَانَ مُعْتَمِرًا قَدْ أَحْرَمَ مِنْهَا ، وَخَلَّفَ عَلَى خُرَاسَانَ الْأَحْنَفَ ، وَجَمَعَ أَهْلَ خُرَاسَانَ جَمْعًا كَبِيرًا ، وَتَجَمَّعُوا بِمَرْوٍ ، فَالْتَقَاهُمُ الْأَحْنَفُ فَهَزَمَهُمْ ، وَكَانَ ذَلِكَ الْجَمْعُ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهِ . ابْنُ عُلَيَّةَ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّ عُمَرَ ذَكَرَ بَنِي تَمِيمٍ فَذَمَّهُمْ ، فَقَامَ الْأَحْنَفُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ائْذَنْ لِي ، قَالَ : تَكَلَّمْ . قَالَ : إِنَّكَ ذَكَرْتَ بَنِي تَمِيمٍ ، فَعَمَمْتَهُمْ بِالذَّمِّ ; وَإِنَّمَا هُمْ مِنَ النَّاسِ ، فِيهِمُ الصَّالِحُ وَالطَّالِحُ . فَقَالَ : صَدَقْتَ . فَقَامَ الْحُتَاتُ - وَكَانَ يُنَاوِئُهُ - فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ائْذَنْ لِي فَلْأَتَكَلَّمْ ، قَالَ : اجْلِسْ ، فَقَدْ كَفَاكُمْ سَيِّدُكُمْ الْأَحْنَفُ . رَوَى ابْنُ جُدْعَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أَبِي مُوسَى : ائْذَنْ لِلْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ وَشَاوِرْهُ وَاسْمَعْ مِنْهُ . قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ شَرِيفَ قَوْمٍ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْأَحْنَفِ . قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : قِيلَ لِلْأَحْنَفِ : بِمَ سَوَّدُوكَ ؟ قَالَ : لَوْ عَابَ النَّاسُ الْمَاءَ لَمْ أَشْرَبْهُ . وَقِيلَ : عَاشَتْ بَنُو تَمِيمٍ بِحِلْمِ الْأَحْنَفِ أَرْبَعِينَ سَنَةً . وَفِيهِ قَالَ الشَّاعِرُ : إِذَا الْأَبْصَارُ أَبْصَرَتِ ابْنَ قَيِسٍ ظَلَلْنَ مَهَابَةً مِنْهُ خُشُوعَا وَقَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ : كَانَ الْأَحْنَفُ يَفِرُّ مِنَ الشَّرَفِ ، وَالشَّرَفُ يَتْبَعُهُ . وَقِيلَ لِلْأَحْنَفِ : إِنَّكَ كَبِيرٌ ، وَالصَّوْمُ يُضْعِفُكَ . قَالَ : إِنِّي أُعِدُّهُ لِسَفَرٍ طَوِيلٍ . وَقِيلَ : كَانَتْ عَامَّةُ صَلَاةِ الْأَحْنَفِ بِاللَّيْلِ ، وَكَانَ يَضَعُ أُصْبُعَهُ عَلَى الْمِصْبَاحِ ، ثُمَّ يَقُولُ : حَسِّ وَيَقُولُ : مَا حَمَلَكَ يَا أَحْنَفُ عَلَى أَنْ صَنَعْتَ كَذَا يَوْمَ كَذَا . مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا أَبُو كَعْبٍ صَاحِبُ الْحَرِيرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْأَصْفَرِ أَنَّ الْأَحْنَفَ اسْتُعْمِلَ عَلَى خُرَاسَانَ ، فَأَجْنَبَ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ ، فَلَمْ يُوقِظْ غِلْمَانَهُ وَكَسَرَ ثَلْجَا وَاغْتَسَلَ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ الْمُزَنِيُّ عَنْ مَرْوَانَ الْأَصْفَرِ ، سَمِعَ الْأَحْنَفَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنْ تَغْفِرْ لِي ، فَأَنْتَ أَهْلُ ذَاكَ ، وَإِنْ تُعَذِّبْنِي فَأَنَا أَهْلُ ذَاكَ . قَالَ مُغِيرَةُ : ذَهَبَتْ عَيْنُ الْأَحْنَفِ فَقَالَ : ذَهَبَتْ مِنْ أَرْبَعِينَ سَنَةً مَا شَكَوْتُهَا إِلَى أَحَدٍ . ابْنُ عَوْنٍ : عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : ذَكَرُوا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ شَيْئًا ، فَتَكَلَّمُوا وَالْأَحْنَفُ سَاكِتٌ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَحْرٍ ، مَا لَكَ لَا تَتَكَلَّمُ ؟ قَالَ : أَخْشَى اللَّهَ إِنْ كَذَبْتُ ، وَأَخْشَاكُمْ إِنْ صَدَقْتُ . وَعَنِ الْأَحْنَفِ : عَجِبْتُ لِمَنْ يَجْرِي فِي مَجْرَى الْبَوْلِ مَرَّتَيْنِ كَيْفَ يَتَكَبَّرُ ! قَالَ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، قَالَ الْأَحْنَفُ : ثَلَاثٌ فِيَّ مَا أَذْكُرُهُنَّ إِلَّا لِمُعْتَبِرٍ : مَا أَتَيْتُ بَابَ السُّلْطَانِ إِلَّا أَنْ أُدْعَى ، وَلَا دَخَلْتُ بَيْنَ اثْنَيْنِ حَتَّى يُدْخِلَانِي بَيْنَهُمَا ، وَمَا أَذْكُرُ أَحَدًا بَعْدَ أَنْ يَقُومَ مِنْ عِنْدِي إِلَّا بِخَيْرٍ . وَعَنْهُ : مَا نَازَعَنِي أَحَدٌ إِلَّا أَخَذْتُ أَمْرِي بِأُمُورٍ ، إِنْ كَانَ فَوْقِي ، عَرَفْتُ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ دُونِي رَفَعْتُ قَدْرِي عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ مِثْلِي ، تَفَضَّلْتُ عَلَيْهِ . وَعَنْهُ ، قَالَ : لَسْتُ بِحَلِيمٍ وَلَكِنِّي أَتَحَالَمُ . وَقِيلَ : إِنَّ رَجُلًا خَاصَمَ الْأَحْنَفَ ، وَقَالَ : لَئِنْ قُلْتَ وَاحِدَةً لَتَسْمَعَنَّ عَشْرًا . فَقَالَ : لَكِنَّكَ إِنْ قُلْتَ عَشْرًا لَمْ تَسْمَعْ وَاحِدَةً . وَقِيلَ : إِنَّ رَجُلًا قَالَ لِلْأَحْنَفِ : بِمَ سُدْتَ ؟ وَأَرَادَ أَنْ يَعِيبَهُ - قَالَ الْأَحْنَفُ : بِتَرْكِي مِنْ مَا لَا يَعْنِينِي كَمَا عَنَاكَ مِنْ أَمْرِي مَا لَا يَعْنِيكَ . الْأَصْمَعِيُّ : عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُقْبَةَ أَخِي ذِي الرُّمَّةِ ، قَالَ : شَهِدْتُ الْأَحْنَفَ بْنَ قَيْسٍ وَقَدْ جَاءَ إِلَى قَوْمٍ فِي دَمٍ ، فَتَكَلَّمَ فِيهِ ، وَقَالَ : احْتَكِمُوا . قَالُوا : نَحْتَكِمُ دِيَتَيْنِ قَالَ : ذَاكَ لَكُمْ . فَلَمَّا سَكَتُوا قَالَ : أَنَا أُعْطِيكُمْ مَا سَأَلْتُمْ ، فَاسْمَعُوا : إِنَّ اللَّهَ قَضَى بِدِيَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَضَى بِدِيَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِنَّ الْعَرَبَ تَعَاطَى بَيْنَهَا دِيَةً وَاحِدَةً ، وَأَنْتُمُ الْيَوْمُ تُطَالِبُونَ ، وَأَخْشَى أَنْ تَكُونُوا غَدًا مَطْلُوبِينَ ، فَلَا تَرْضَى النَّاسُ مِنْكُمْ إِلَّا بِمِثْلِ مَا سَنَنْتُمْ ، قَالُوا : رُدَّهَا إِلَى دِيَةٍ . عَنِ الْأَحْنَفِ : ثَلَاثَةٌ لَا يَنْتِصُفُونَ مِنْ ثَلَاثَةٍ : شَرِيفٌ مِنْ دَنِيءٍ ، وَبَرٌّ مِنْ فَاجِرٍ ، وَحَلِيمٌ مِنْ أَحْمَقَ . وَقَالَ : مَنْ أَسْرَعَ إِلَى النَّاسِ بِمَا يَكْرَهُونَ ، قَالُوا فِيهِ مَا لَا يَعْلَمُونَ . وَعَنْهُ وَسُئِلَ : مَا الْمُرُوءَةُ ؟ قَالَ : كِتْمَانُ السِّرِّ ، وَالْبُعْدُ مِنَ الشَّرِّ . وَعَنْهُ : الْكَامِلُ مَنْ عُدَّتْ سَقَطَاتُهُ . وَعَنْهُ قَالَ : رَأْسُ الْأَدَبِ آلَةُ الْمَنْطِقِ ، لَا خَيْرَ فِي قَوْلٍ بِلَا فِعْلٍ ، وَلَا فِي مَنْظَرٍ بِلَا مَخْبَرٍ ، وَلَا فِي مَالٍ بِلَا جُودٍ ، وَلَا فِي صَدِيقٍ بِلَا وَفَاءٍ ، وَلَا فِي فِقْهٍ بِلَا وَرَعٍ ، وَلَا فِي صَدَقَةٍ إِلَّا بِنْيَّةٍ ، وَلَا فِي حَيَاةٍ إِلَّا بِصِحَّةٍ وَأَمْنٍ . وَعَنْهُ : الْعِتَابُ مِفْتَاحُ الثُّقَالَى ، وَالْعِتَابُ خَيْرٌ مِنَ الْحِقْدِ . هِشَامٌ : عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : رَأَى الْأَحْنَفُ فِي يَدِ رَجُلٍ دِرْهَمًا ، فَقَالَ : لِمَنْ هَذَا ؟ قَالَ : لِي ، قَالَ : لَيْسَ هُوَ لَكَ حَتَّى تُخْرِجَهُ فِي أَجْرٍ أَوِ اكْتِسَابِ شُكْرٍ ، وَتَمَثَّلَ : أَنْتَ لِلْمَالِ إِذَا أَمْسَكْتَهُ وَإِذَا أَنْفَقْتَهُ فَالْمَالُ لَكْ وَقِيلَ : كَانَ الْأَحْنَفُ إِذَا أَتَاهُ رَجُلٌ وَسَّعَ لَهُ ; فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ سَعَةً أَرَاهُ كَأَنَّهُ يُوَسِعُ لَهُ . وَعَنْهُ قَالَ : جَنِّبُوا مَجَالِسَنَا ذِكْرَ النِّسَاءِ وَالطَّعَامِ ; إِنِّي أُبْغِضُ الرَّجُلَ يَكُونُ وَصَّافًا لِفَرْجِهِ وَبَطْنِهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ كَلَّمَ مُصْعَبًا فِي مَحْبُوسِينَ وَقَالَ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْأَمِيرَ ، إِنْ كَانُوا حُبِسُوا فِي بَاطِلٍ ، فَالْعَدْلُ يَسَعُهُمْ ، وَإِنْ كَانُوا حُبِسُوا فِي حَقٍّ ، فَالْعَفْوُ يَسَعُهُمْ . وَعَنْهُ ، قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِلْأَمِيرِ الْغَضَبُ ; لِأَنَّ الْغَضَبَ فِي الْقُدْرَةِ لَقَاحُ السَّيْفِ وَالنَّدَامَةِ . الْأَصْمَعِيُّ ، قَالَ : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا الْأَحْنَفُ الْكُوفَةَ مَعَ مُصْعَبٍ ، فَمَا رَأَيْتُ صِفَةً تُذَمُّ إِلَّا رَأَيْتُهَا فِيهِ ، كَانَ ضَئِيلًا ، صَعْلَ الرَّأْسِ ، مُتَرَاكِبَ الْأَسْنَانِ ، مَائِلَ الذَّقْنِ ، نَاتِئَ الْوَجْنَةِ ، بَاخِقَ الْعَيْنِ ، خَفِيفَ الْعَارِضَيْنَ ، أَحْنَفَ الرِّجْلَيْنِ ، فَكَانَ إِذَا تَكَلَّمَ ، جَلَا عَنْ نَفْسِهِ . الصَّعَلُ : صِغَرُ الرَّأْسِ ، وَالْبَخْقُ : انْخِسَافُ الْعَيْنِ ، وَالْحَنَفُ : أَنْ تُفْتَلَ كُلُّ رِجُلٍ عَلَى صَاحِبَتِهَا . وَقِيلَ : كَانَ مُلْتَصِقَ الْأَلْيَةِ ، فَشُقَّ لَهُ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَحْنَفُ الَّذِي يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ . عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ : عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنِ الْأَحْنَفِ ، قَالَ : سَمِعْتُ خُطْبَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْخُلَفَاءِ ، فَمَا سَمِعْتُ الْكَلَامَ مِنْ مَخْلُوقٍ أَفْخَمَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ . وَعَنْهُ : لَا يَتِمُّ أَمْرُ السُّلْطَانِ إِلَّا بِالْوُزَرَاءِ وَالْأَعْوَانِ ، وَلَا يَنْفَعُ الْوُزَرَاءُ وَالْأَعْوَانُ إِلَّا بِالْمَوَدَّةِ وَالنَّصِيحَةِ ، وَلَا تَنْفَعُ الْمَوَدَّةُ وَالنَّصِيحَةُ إِلَّا بِالرَّأْيِ وَالْعِفَّةِ . قِيلَ : كَانَ زِيَادٌ مُعَظِّمًا لِلْأَحْنَفِ ، فَلَمَّا وُلِّيَ بَعْدَهُ ابْنُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ تَغَيَّرَ أَمْرُ الْأَحْنَفِ ، وَقَدَّمَ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ دُونَهُ ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فِي الْأَشْرَافِ فَقَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ : أَدْخِلْهُمْ عَلَيَّ عَلَى قَدْرِ مَرَاتِبِهِمْ . فَأَخَّرَ الْأَحْنَفَ ، فَلَمَّا رَآهُ مُعَاوِيَةُ أَكْرَمَهُ لِمَكَانِ سِيَادَتِهِ ، وَقَالَ : إِلَيَّ يَا أَبَا بَحْرٍ ، وَأَجْلَسَهُ مَعَهُ وَأَعْرَضَ عَنْهُمْ ، فَأَخَذُوا فِي شُكْرِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، وَسَكَتَ الْأَحْنَفُ . فَقَالَ لَهُ : لِمَ لَا تَتَكَلَّمُ ؟ قَالَ : إِنْ تَكَلَّمْتُ خَالَفْتُهُمْ . قَالَ : اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ عَزَلْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ . فَلَمَّا خَرَجُوا كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَرُومُ الْإِمَارَةَ . ثُمَّ أَتَوْا مُعَاوِيَةَ بَعْدَ ثَلَاثٍ ، وَذَكَرَ كُلُّ وَاحِدٍ شَخْصًا ، وَتَنَازَعُوا ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : مَا تَقُولُ يَا أَبَا بَحْرٍ ؟ قَالَ : إِنْ وَلَّيْتَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ لَمْ تَجِدْ مِثْلَ عُبَيْدِ اللَّهِ . فَقَالَ : قَدْ أَعَدْتُهُ . قَالَ : فَخَلَا مُعَاوِيَةُ بِعُبَيْدِ اللَّهِ وَقَالَ : كَيْفَ ضَيَّعْتَ مِثْلَ هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي عَزَلَكَ وَأَعَادَكَ وَهُوَ سَاكِتٌ ! ؟ فَلَمَّا رَجَعَ عُبَيْدُ اللَّهِ جَعَلَ الْأَحْنَفَ صَاحِبَ سِرِّهِ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْمِصْرِيُّ الْفَقِيهُ ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْمُعَافِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ عُقْبَةَ ، قَالَ : حَضَرْتُ جَنَازَةَ الْأَحْنَفِ بِالْكُوفَةِ ، فَكُنْتُ فِيمَنْ نَزَلَ قَبْرَهُ ، فَلَمَّا سَوَّيْتُهُ ، رَأَيْتُهُ قَدْ فُسِحَ لَهُ مَدَّ بَصَرِي ، فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ أَصْحَابِي ، فَلَمْ يَرَوْا مَا رَأَيْتُ . قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : تُوُفِّيَ الْأَحْنَفُ فِي دَارِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي غَضَنْفَرٍ ، فَلَمَّا دُلِّيٍ فِي حُفْرَتِهِ ، أَقْبَلَتْ بِنْتٌ لِأَوْسٍ السَّعْدِيِّ وَهِيَ عَلَى رَاحِلَتِهَا عَجُوزٌ ، فَوَقَفَتْ عَلَيْهِ وَقَالَتْ : مَنِ الْمُوَافَى بِهِ حُفْرَتَهُ لِوَقْتِ حِمَامِهِ ؟ قِيلَ لَهَا : الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ . قَالَتْ : وَاللَّهِ لَئِنْ كُنْتُمْ سَبَقْتُمُونَا إِلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِهِ فِي حَيَاتِهِ لَا تَسْبِقُونَا إِلَى الثَّنَاءِ عَلَيْهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ . ثُمَّ قَالَتْ : لِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ مِجَنٍّ فِي جَنَنٍ ، وَمُدْرَجٍ فِي كَفَنٍ ، وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ : نَسْأَلُ مَنِ ابْتَلَانَا بِمَوْتِكَ ، وَفَجَعَنَا بِفَقْدِكَ أَنْ يُوَسِّعَ لَكَ فِي قَبْرِكَ ، وَأَنْ يَغْفِرَ لَكَ يَوْمَ حَشْرِكَ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ فِي بِلَادِهِ هُمْ شُهُودُهُ عَلَى عِبَادِهِ ، وَإِنَّا لَقَائِلُونَ حَقًّا ، وَمُثْنُونَ صِدْقًا ، وَهُوَ أَهْلٌ لِحُسْنِ الثَّنَاءِ ، أَمَا وَالَّذِي كُنْتُ مِنْ أَجْلِهِ فِي عِدَّةٍ ، وَمِنَ الْحَيَاةِ فِي مُدَّةٍ ، وَمِنَ الْمِضْمَارِ إِلَى غَايَةٍ ، وَمِنَ الْآثَارِ إِلَى نِهَايَةٍ ، الَّذِي رَفَعَ عَمَلَكَ عِنْدَ انْقِضَاءِ أَجْلِكَ ، لَقَدْ عِشْتَ مَوْدُودًا حَمِيدًا ، وَمِتَّ سَعِيدًا فَقِيدًا ، وَلَقَدْ كُنْتَ عَظِيمَ الْحِلْمِ ، فَاضِلَ السِّلْمِ ، رَفِيعَ الْعِمَادِ ، وَارِيَ الزِّنَادِ ، مَنِيعَ الْحَرِيمِ ، سَلِيمَ الْأَدِيمِ ، عَظِيمَ الرَّمَادِ ، قَرِيبَ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ . قَالَ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ : حَدَّثَنَا أَبُو الضَّحَّاكِ أَنَّهُ أَبْصَرَ مُصْعَبًا يَمْشِي فِي جَنَازَةِ الْأَحْنَفِ بِغَيْرِ رِدَاءٍ . قَالَ الْفَسَوِيُّ : مَاتَ الْأَحْنَفُ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَسَبْعِينَ . وَقَالَ جَمَاعَةٌ : مَاتَ فِي إِمْرَةِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الْعِرَاقِ رَحِمَهُ اللَّهُ . قُلْتُ : قَدِ اسْتَقْصَى الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ تَرْجَمَةَ الْأَحْنَفِ فِي كَرَارِيسَ . وَطَوَّلْتُهَا - أَنَا - فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ . رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
18 - سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ( ع ) ابْنُ عَوْسَجَةَ بْنِ عَامِرٍ ، الْإِمَامُ ، الْقُدْوَةُ ، أَبُو أُمَيَّةَ الْجُعْفِيُّ الْكُوفِيُّ . قِيلَ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَلَمْ يَصِحَّ ، بَلْ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَمِعَ كِتَابَهُ إِلَيْهِمْ ، وَشَهِدَ الْيَرْمُوكَ . وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَبِلَالٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَطَائِفَةٍ . رَوَى عَنْهُ أَبُو لَيْلَى الْكِنْدِيُّ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ، وَمَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ ، وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّهُ مِنْ أَقْرَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السِّنِّ ، فَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ مَيْسَرَةَ : حَدَّثَنِي بَعْضُهُمْ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ : أَنَا لِدَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; وُلِدْتُ عَامَ الْفِيلِ . زِيَادُ بْنُ خَيْثَمَةَ ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : قَالَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ : أَنَا أَصْغَرُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَنَتَيْنِ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ ، أَنْبَأَنَا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ ، حَدَّثَنَا مَيْسَرَةُ أَبُو صَالِحٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، قَالَ : أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ وَسَمِعْتُ عَهْدَهُ . سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شَمِرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْدَبَ الشَّعْرِ ، مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ ، وَاضِحَ الثَّنَايَا ، أَحْسَنَ شَعْرٍ وَضَعَهُ اللَّهُ عَلَى رَأْسِ إِنْسَانٍ . أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَة فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ . مُبَشِّرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ، فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ : أَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّكَ صَلَّيْتَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّةً ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ مِرَارًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا نُودِيَ بِالْأَذَانِ كَأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ . هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ كَالَّذِي قَبْلَهُ . وَقَدْ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ الرُّحَيْلِ الْجُعْفِيُّ ، قَالَ : قَدِمَ الرُّحَيْلُ وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ حِينَ فَرَغُوا مِنْ دَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ : عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ مِنْ صَحَابَةِ الْحَجَّاجِ عَلَى مُؤَذِّنِ قَبِيلَةِ جُعْفَى وَهُوَ يُؤَذِّنُ ، فَأَتَى الْحَجَّاجَ فَقَالَ : أَلَا تَعْجَبْ مِنْ أَنِّي سَمِعْتُ مُؤَذِّنَ الْجُعْفِيِّينَ يُؤَذِّنُ بِالْهَجِيرِ ؟ قَالَ : فَأَرْسَلَ ، فَجِيءَ بِهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : لَيْسَ لِي أَمْرٌ ; إِنَّمَا سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ الَّذِي أَمَرَنِي بِهَذَا قَالَ : فَأَرْسَلَ إِلَى سُوَيْدٍ ، فَجِيءَ بِهِ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : صَلَّيْتُهَا مَعَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، فَلَمَّا ذَكَرَ عُثْمَانَ جَلَسَ ، وَكَانَ مُضْطَجِعًا ، فَقَالَ : أَصْلِيَّتَهَا مَعَ عُثْمَانَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : لَا تَؤُمَّنَّ قَوْمَكَ ، وَإِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِمْ ، فَسُبَّ فَلَانَا . قَالَ : نَعَمْ ، سَمْعٌ وَطَاعَةٌ . فَلَمَّا أَدْبَرَ ، قَالَ الْحَجَّاجُ : لَقَدْ عَهِدَ الشَّيْخُ النَّاسَ وَهُمْ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ هَكَذَا ! . الْخُرَيْبِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، قَالَ : بَلَغَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ عِشْرِينَ وَمِائَةَ سَنَةٍ ، لَمْ يُرَ مُحْتَبِيًا قَطُّ ، وَلَا مُتَسَانِدًا ، وَأَصَابَ بِكْرًا ، يَعْنِي فِي الْعَامِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ . وَقَالَ عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ : تَزَوَّجَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ بِكْرًا وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَسِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً . وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ ، قَالَ : كَانَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ إِذَا قِيلَ لَهُ : أُعْطِيَ فُلَانٌ وَوَلِيَ فُلَانٌ قَالَ : حِسْبِي كِسْرَتِي وَمِلْحِي . عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ مَنْزِلَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَمَا شَبَّهْتُهُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ مِنْ بَيْتِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، مِنْ زُهْدِهِ وَتَوَاضُعِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ . عَنْ مَيْسَرَةَ : عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ مَعَ مُصَدِّقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أَتَانَا . وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ سُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ يَؤُمُّنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْقِيَامِ ، وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ . قَالَ أَبُو عَبِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَهَارُونُ بْنُ حَاتِمٍ : مَاتَ سُوَيْدٌ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ . وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ . وَقَدْ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْحِلْيَةِ مُخْتَصَرًا . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ بِنَابُلُسَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو شُجَاعٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمَادَرَائِيُّ بِقِرَاءَتِي ، أَنْبَأَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ النَّرْسِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ مَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا ، دَخَلَ الْجَنَّةَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ؟ قَالَ : وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . هَذَا حَدِيثٌ عَالٍ ، مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، وَأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ; وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظُ رِوَايَةُ شُعْبَةَ وَجَرِيرٍ الضَّبِّيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
30 - عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ( خ ، م ، د ، ت ، س ) الْفَقِيهُ ، الشَّرِيفُ ، أَبُو عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِّيُّ . وُلِدَ فِي أَيَّامِ النُّبُوَّةِ وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ . وَأُمُّهُ هِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ الْأَنْصَارِيَّةُ . وَكَانَ طَوِيلًا جَسِيمًا حَتَّى قِيلَ : كَانَ ذِرَاعُهُ ذِرَاعًا وَنَحْوًا مِنْ شِبْرٍ . وَكَانَ مِنْ نُبَلَاءِ الرِّجَالِ ، دَيِّنًا ، خَيِّرًا ، صَالِحًا ، وَكَانَ بَلِيغًا ، فَصِيحًا ، شَاعِرًا ، وَهُوَ جَدُّ الْخَلِيفَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِأُمِّهِ . حَدَّثَ عَنْهُ وَلَدَاهُ : حَفْصٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ لَا يُرْوَى عَنْهُ سِوَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ . مَاتَ سَنَةَ سَبْعِينَ . فَرَثَاهُ ابْنُ عُمَرَ أَخُوهُ حَيْثُ يَقُولُ : فَلَيْتَ الْمَنَايَا كُنَّ خَلَّفْنَ عَاصِمًا فَعِشْنَا جَمِيعًا أَوْ ذَهَبْنَ بِنَا مَعًا
8 - يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ ، الْخَلِيفَةُ ، أَبُو خَالِدٍ ، الْقُرَشِيُّ ، الْأُمَوِيُّ ، الدِّمَشْقِيُّ ، قَدْ تَرْجَمَهُ ابْنُ عَسَاكِرَ ، وَهُوَ فِي تَارِيخِي الْكَبِيرِ . لَهُ عَلَى هَنَاتِهِ حَسَنَةٌ ، وَهِيَ غَزْوُ الْقُسْطَنْطِينِيَّةِ ، وَكَانَ أَمِيرَ ذَلِكَ الْجَيْشِ ، وَفِيهِمْ مِثْلُ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ . عَقَدَ لَهُ أَبُوهُ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ مِنْ بَعْدِهِ ، فَتَسَلَّمَ الْمُلْكَ عِنْدَ مَوْتِ أَبِيهِ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتِّينَ ، وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً . فَكَانَتْ دَوْلَتُهُ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ ، وَلَمْ يُمْهِلْهُ اللَّهُ عَلَى فِعْلِهِ بِأَهْلِ الْمَدِينَةِ لَمَّا خَلَعُوهُ . فَقَامَ بَعْدَهُ وَلَدُهُ نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَمَاتَ . وَهُوَ أَبُو لَيْلَى مُعَاوِيَةُ . عَاشَ عِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَ خَيْرًا مِنْ أَبِيهِ ، وَبُويِعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالْمَشْرِقِ . وَيَزِيدُ مِمَّنْ لَا نَسُبُّهُ وَلَا نُحِبُّهُ ، وَلَهُ نُظَرَاءُ مِنْ خُلَفَاءِ الدَّوْلَتَيْنِ ، وَكَذَلِكَ فِي مُلُوكِ النَّوَاحِي ، بَلْ فِيهِمْ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ ; وَإِنَّمَا عَظُمَ الْخَطْبُ لِكَوْنِهِ وَلِيَ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِتِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ ، وَالصَّحَابَةُ مَوْجُودُونَ ، كَابْنِ عُمَرَ الَّذِي كَانَ أَوْلَى بِالْأَمْرِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ وَجَدِّهِ . قِيلَ : إِنَّ مُعَاوِيَةَ تَزَوَّجَ مَيْسُونَ بِنْتَ بَحْدَلٍ الْكَلْبِيَّةَ ، فَطَلَّقَهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِيَزِيدَ ، فَرَأَتْ كَأَنَّ قَمَرًا خَرَجَ مِنْهَا ، فَقِيلَ : تَلِدِينَ خَلِيفَةً . وَكَانَ يَزِيدُ - لَمَّا هَلَكَ أَبُوهُ - بِنَاحِيَةِ حِمْصٍ فَتَلَقَّوْهُ إِلَى الثَّنِيَّةِ وَهُوَ بَيْنَ أَخْوَالِهِ عَلَى بُخْتِيٍّ لَيْسَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ وَلَا سَيْفٌ . وَكَانَ ضَخْمًا كَثِيرَ الشَّعْرِ ، شَدِيدَ الْأُدْمَةِ ، بِوَجْهِهِ أَثَرُ جُدَرِيٍّ . فَقَالَ النَّاسُ : هَذَا الْأَعْرَابِيُّ الَّذِي وَلِيَ أَمْرَ الْأُمَّةِ ! فَدَخَلَ عَلَى بَابِ تُومَا ، وَسَارَ إِلَى بَابِ الصَّغِيرِ ، فَنَزَلَ إِلَى قَبْرِ مُعَاوِيَةَ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ وَصَفَّنَا خَلْفَهُ وَكَبَّرَ أَرْبَعًا ، ثُمَّ أُتِيَ بِبَغْلَةٍ ، فَأَتَى الْخَضْرَاءَ وَأَتَى النَّاسَ لِصَلَاةِ الظُّهْرِ ، فَخَرَجَ وَقَدْ تَغَسَّلَ وَلَبِسَ ثِيَابًا نَقِيَّةً ، فَصَلَّى وَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَخَطَبَ وَقَالَ : إِنَّ أَبِي كَانَ يُغْزِيكُمُ الْبَحْرَ ، وَلَسْتُ حَامِلَكُمْ فِي الْبَحْرِ ، وَإِنَّهُ كَانَ يُشْتِيكُمْ بِأَرْضِ الرُّومِ فَلَسْتُ أُشْتِي الْمُسْلِمِينَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ ، وَكَانَ يُخْرِجُ الْعَطَاءَ أَثْلَاثًا وَإِنَّي أَجْمَعُهُ لَكُمْ . فَافْتَرَقُوا يُثْنُونَ عَلَيْهِ . وَعَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ ، سَمِعَ يَزِيدَ يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ : إِنَّ اللَّهَ لَا يُؤَاخِذُ عَامَّةً بِخَاصَّةٍ إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ مُنْكَرٌ فَلَا يُغَيَّرُ ، فَيُؤَاخِذُ الْكُلَّ ، وَقِيلَ : قَامَ إِلَيْهِ ابْنُ هَمَّامٍ فَقَالَ : أَجَرَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الرَّزِيَّةِ ، وَبَارَكَ لَكَ فِي الْعَطِيَّةِ ، وَأَعَانَكَ عَلَى الرَّعِيَّةِ ، فَقَدْ رُزِئْتَ عَظِيمًا ، وَأُعْطِيتَ جَزِيلًا ، فَاصْبِرْ وَاشْكُرْ ، فَقَدْ أَصْبَحْتَ تَرْعَى الْأُمَّةَ ، وَاللَّهُ يَرْعَاكَ . وَعَنْ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ قَالَ : سَقَانِي يَزِيدُ شَرَابًا مَا ذُقْتُ مِثْلَهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ أُسَلْسِلْ مِثْلَ هَذَا . قَالَ : هَذَا رُمَّانُ حُلْوَانَ ، بِعَسَلِ أَصْبَهَانَ بِسُكَّرِ الْأَهْوَازِ ، بِزَبِيبِ الطَّائِفِ ، بِمَاءِ بَرَدَى . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مِسْمَعٍ قَالَ : سَكِرَ يَزِيدُ ، فَقَامَ يَرْقُصُ ، فَسَقَطَ عَلَى رَأْسِهِ فَانْشَقَّ وَبَدَا دِمَاغُهُ . قُلْتُ : كَانَ قَوِيًّا شُجَاعًا ، ذَا رَأْيٍ وَحَزْمٍ ، وَفِطْنَةٍ ، وَفَصَاحَةٍ ، وَلَهُ شِعْرٌ جَيِّدٌ وَكَانَ نَاصِبِيًّا فَظًّا ، غَلِيظًا ، جِلْفًا . يَتَنَاوَلُ الْمُسْكِرَ ، وَيَفْعَلُ الْمُنْكَرَ . افْتَتَحَ دَوْلَتَهُ بِمَقْتَلِ الشَّهِيدِ الْحُسَيْنِ ، وَاخْتَتَمَهَا بِوَاقِعَةٍ الْحَرَّةَ ، فَمَقَتَهُ النَّاسُ . وَلَمْ يُبَارَكْ فِي عُمْرِهِ . وَخَرَجَ عَلَيْهِ غَيْرُ وَاحِدٍ بَعْدَ الْحُسَيْنِ . كَأَهْلِ الْمَدِينَةِ قَامُوا لِلَّهِ وَكَمِرْدَاسِ بْنِ أُدَيَّةَ الْحَنْظَلِيِّ الْبَصْرِيِّ وَنَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ وَطَوَّافِ بْنِ مُعَلَّى السَّدُوسِيِّ وَابْنِ الزُّبَيْرِ بِمَكَّةَ . ابْنُ عَوْنٍ : عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ أَوْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّهُ ذَكَرَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فَقَالَ : أَصَبْتُمُ اسْمَهُ ، ثُمَّ قَالَ : عُمَرُ الْفَارُوقُ قَرْنٌ مِنْ حَدِيدٍ ، أَصَبْتُمُ اسْمَهُ ، ابْنُ عَفَّانَ ذُو النُّورَيْنِ قُتِلَ مَظْلُومًا مُعَاوِيَةُ وَابْنُهُ مَلَكَا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ وَالسَّفَّاحُ ، وَسَلَّامٌ وَمَنْصُورٌ وَجَابِرٌ ، وَالْمَهْدِيُّ ، وَالْأَمِينُ ، وَأَمِيرُ الْعُصَبِ كُلُّهُمْ مِنْ بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ، كُلُّهُمْ صَالِحٌ ، لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ . تَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ . وَرَوَى يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو حِينَ بَعَثَهُ يَزِيدُ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لَهُ : إِنِّي أَجِدُ فِي الْكُتُبِ : إِنَّكَ سَتُعَنَّى ونُعَنَّى ، وَتَدَّعِي الْخِلَافَةَ وَلَسْتَ بِخَلِيفَةٍ ، وَإِنِّي أَجِدُ الْخَلِيفَةَ يَزِيدَ . وَعَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ ، أَشَارَ عَلَى مُعَاوِيَةَ بِبَيْعَةِ ابْنِهِ فَفَعَلَ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا وَرَاءَكَ؟ قَالَ : وَضَعْتُ رِجْلَ مُعَاوِيَةَ فِي غَرْزِ غَيٍّ لَا يَزَالُ فِيهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، قَالَ الْحَسَنُ : فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَايَعَ هَؤُلَاءِ أَوْلَادَهُمْ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَت شُورَى . وَرُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَانَ يُعْطِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ فِي الْعَامِ أَلْفَ أَلْفٍ . فَلَمَّا وَفَدَ عَلَى يَزِيدَ أَعْطَاهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَجْمَعُهُمَا لِغَيْرِكَ . رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَرْفُوعًا : لَا يَزَالُ أَمْرُ أُمَّتِي قَائِمًا حَتَّى يَثْلِمَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ : يَزِيدُ . أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ ، وَيَرْوِيهِ صَدَقَةُ السَّمِينُ - وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ - عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَرْفُوعًا . وَعَنْ صَخْرِ بْنِ جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : مَشَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ وَأَصْحَابُهُ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَأَرَادُوهُ عَلَى خَلْعِ يَزِيدَ فَأَبَى ، فَقَالَ ابْنُ مُطِيعٍ : إِنَّهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، وَيَتْرُكُ الصَّلَاةَ وَيَتَعَدَّى حُكْمَ الْكِتَابِ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ مِنْهُ مَا تَذْكُرُ وَقَدْ أَقَمْتُ عِنْدَهُ ، فَرَأَيْتُهُ مُوَاظِبًا لِلصَّلَاةِ ، مُتَحَرِّيًا لِلْخَيْرِ ، يَسْأَلُ عَنِ الْفِقْهِ . قَالَ : ذَاكَ تَصَنُّعٌ وَرِيَاءٌ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي غَنِيَّةَ ، عَنْ نَوْفَلِ بْنِ أَبِي الْفُرَاتِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ رَجُلٌ : قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ ، فَأَمَرَ بِهِ فَضُرِبَ عِشْرِينَ سَوْطًا . تُوُفِّيَ يَزِيدُ فِي نِصْفِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ .
31 - أَسْلَمُ ( ع ) الْفَقِيهُ ، الْإِمَامُ أَبُو زَيْدٍ ، وَيُقَالُ : أَبُو خَالِدٍ الْقُرَشِيُّ ، الْعَدَوِيُّ ، الْعُمَرِيُّ ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قِيلَ : هُوَ مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ وَقِيلَ : هُوَ يَمَانِيٌّ ، وَقِيلَ : حَبَشِيٌّ اشْتَرَاهُ عُمَرُ بِمَكَّةَ إِذْ حَجَّ بِالنَّاسِ فِي الْعَامِ الَّذِي يَلِي حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، زَمَنَ الصِّدِّيقِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ يَقُولُ : نَحْنُ قَوْمٌ مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ وَلَكِنَّا لَا نُنْكِرُ مِنَّةَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . حَدَّثَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَمُعَاذٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ وَابْنِ عُمَرَ ، وَطَائِفَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ زَيْدٌ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَمُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ وَآخَرُونَ . قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَسْلَمَ ، قَالَ : قَدِمْنَا الْجَابِيَةَ مَعَ عُمَرَ ، فَأَتَيْنَا بِالطِّلَاءِ وَهُوَ مِثْلُ عَقِيدِ الرُّبِّ . قُلْتُ : هُوَ الدِّبْسُ الْمُرَمَّلُ . حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : اشْتَرَانِي عُمَرُ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ، وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي قُدِمَ فِيهَا بِالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَسِيرًا وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي الْحَدِيدِ ، يُكَلِّمُ أَبَا بَكْرٍ وَهُوَ يَقُولُ لَهُ : فَعَلْتَ وَفَعَلْتَ . حَتَّى كَانَ آخِرَ ذَلِكَ أَسْمَعُ الْأَشْعَثَ يَقُولُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، اسْتَبْقِنِي لِحَرْبِكَ وَزَوِّجْنِي أُخْتَكَ ، فَمَنَّ عَلَيْهِ الصِّدِّيقُ ، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ أُمَّ فَرْوَةَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ . قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ الْحَبَشِيُّ الْأَسْوَدُ - وَاللَّهِ مَا أُرِيدَ عَيْبَهُ - : بَلَغَنِي أَنَّ بَنِيهِ يَقُولُونَ : إِنَّهُمْ عَرَبٌ . وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : يَا أَبَا خَالِدٍ ، إِنِّي أَرَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَلْزَمُكَ لُزُومًا لَا يَلْزَمُهُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ ، لَا يَخْرُجُ سَفَرًا إِلَّا وَأَنْتَ مَعَهُ ، فَأَخْبِرْنِي عَنْهُ . قَالَ : لَمْ يَكُنْ أَوْلَى الْقَوْمِ بِالظِّلِّ ، وَكَانَ يُرَحِّلُ رَوَاحِلَنَا ، وَيُرَحِّلُ رَحْلَهُ وَحْدَهُ ، وَلَقَدْ فَرَغْنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ وَقَدْ رَحَّلَ رِحَالَنَا ، وَهُوَ يَرَحِّلُ رَحْلَهُ وَيَرْتَجِزُ : لَا يَأْخُذُ اللَّيْلُ عَلَيْكَ بِالْهَمْ وَإلْبَسَنْ لَهُ الْقَمِيصَ وَاعْتَمْ وَكُنْ شَرِيكَ نَافِعٍ وَأَسْلَمْ وَإخْدُمِ الْأَقْوَامَ حَتَّى تُخْدَمْ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ حَمَّادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ . زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ : كَانَ عُمَرُ إِذَا بَعَثَنِي إِلَى بَعْضِ وَلَدِهِ قَالَ : لَا تُعْلِمْهُ لِمَا أُبْعِثُ إِلَيْهِ مَخَافَةَ أَنْ يُلَقِّنَهُ الشَّيْطَانُ كِذْبَةً . فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَقَالَتْ : إِنَّ أَبَا عِيسَى لَا يُنْفِقُ عَلَيَّ وَلَا يَكْسُونِي . فَقَالَ : وَيْحَكِ ، وَمَنْ أَبُو عِيسَى ؟ قَالَتْ : ابْنُكَ . قَالَ : وَهَلْ لِعِيسَى مِنْ أَبٍ ؟ فَبَعَثَنِي إِلَيْهِ ، وَقَالَ : لَا تُخْبِرْهُ . فَأَتَيْتُهُ وَعِنْدَهُ دِيكٌ وَدَجَاجَةٌ هِنْدِيَّانِ ، قُلْتُ : أَجِبْ أَبَاكَ . قَالَ : وَمَا يُرِيدُ ؟ قُلْتُ : نَهَانِي أَنْ أُخْبِرَكَ . قَالَ : فَإِنِّي أُعْطِيكَ الدِّيكَ وَالدَّجَاجَةَ . قَالَ فَاشْتَرَطْتُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُخْبِرَ عُمَرَ ، وَأَخْبَرْتُهُ فَأَعْطَانِيهِمَا . فَلَمَّا جِئْتُ إِلَى عُمَرَ ، قَالَ : أَخْبَرْتَهُ ؟ - فَوَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَقُولَ لَا - فَقُلْتُ : نَعَمْ فَقَالَ : أَرَشَاكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَبَضَ عَلَى يَدَيْ بِيَسَارِهِ ، وَجَعَلَ يَمْصَعُنِي بِالدِّرَّةِ وَأَنَا أَنْزَوِ . فَقَالَ : إِنَّكَ لِجَلِيدٌ . ثُمَّ قَالَ : أَتَكْتَنِي بِأَبِي عِيسَى ، وَهَلْ لِعِيسَى مِنْ أَبٍ ؟ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : تُوُفِّيَ أَسْلَمُ سَنَةَ ثَمَانِينَ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ مَاتَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ . وَيُقَالُ : عَاشَ مِائَةً وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ .
16 - جُنَادَةُ ( ع ) ابْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الْأَزْدِيُّ ، الدَّوْسِيُّ ، مِنْ كُبَرَاءِ التَّابِعِينَ . حَدَّثَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَعُمَرَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَبُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ . رَوَى عَنْهُ وَلَدُهُ سُلَيْمَانُ ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الصُّنَابِحِيُّ مَعَ تَقَدُّمِهِ ، وَأَبُو الْخَيْرِ مَرْثَدٌ الْيَزَنِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ ، وَعُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ ، وَآخَرُونَ . وَلِأَبِيهِ أَبِي أُمَيَّةَ صُحْبَةٌ مَا وَاسْمُهُ كَبِيرٌ بِمُوَحَّدَةٍ . وَلِيَ جُنَادَةُ غَزْوَ الْبَحْرِ لِمُعَاوِيَةَ ، وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ ، وَقَدْ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ ، وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ ، وَسُئِلَ : أَجُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُجَاهِدٌ ، لَهُ صُحْبَةٌ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : أَهْوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ؟ قَالَ : هُوَ هُوَ . وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ وَالْعِجْلِيُّ ، وَطَائِفَةٌ ، فَقَالُوا : تَابِعِيٌّ شَامِيٌّ ، وَهُوَ الصَّوَابُ . وَصَحَّ لَهُ حَدِيثٌ ، فَيَكُونُ مُرْسَلًا . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
32 - شُرَيْحٌ الْقَاضِي ( س ) هُوَ الْفَقِيهُ أَبُو أُمَيَّةَ ، شُرَيْحُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْجَهْمِ الْكِنْدِيُّ ، قَاضِي الْكُوفَةِ . وَيُقَالُ : شُرَيْحُ بْنُ شَرَاحِيلَ أَوِ ابْنُ شُرَحْبِيلَ . وَيُقَالُ : هُوَ مِنْ أَوْلَادِ الْفُرْسِ الَّذِينَ كَانُوا بِالْيَمَنِ . يُقَالُ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَلَمْ يَصِحَّ ; بَلْ هُوَ مِمَّنْ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَانْتَقَلَ مِنَ الْيَمَنِ زَمَنَ الصِّدِّيقِ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ . وَهُوَ نَزْرُ الْحَدِيثِ . حَدَّثَ عَنْهُ : قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَمُرَّةُ الطَّيِّبُ ، وَتَمِيمُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَغَيْرُهُمْ . وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إِلَى شُرَيْحٍ : إِذَا أَتَاكَ أَمْرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَاقْضِ بِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَكَانَ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاقْضِ بِهِ ; فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا ، فَاقْضِ بِمَا قَضَى بِهِ أَئِمَّةُ الْهُدَى ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شِئْتَ تَجْتَهِدُ رَأْيَكَ ، وَإِنْ شِئْتَ تُؤَامِرُنِي ، وَلَا أَرَى مُؤَامَرَتَكَ إِيَّايَ إِلَّا أَسْلَمَ لَكَ . صَحَّ أَنَّ عُمَرَ وَلَّاهُ قَضَاءَ الْكُوفَةِ . فَقِيلَ : أَقَامَ عَلَى قَضَائِهَا سِتِّينَ سَنَةً . وَقَدْ قَضَى بِالْبَصْرَةِ سَنَةً ، وَفَدَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ إِلَى دِمَشْقَ ، وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : قَاضِي الْمِصْرَيْنِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَيْسَرَةَ بْنِ شُرَيْحٍ الْقَاضِي ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ أَبِيهِ مُعَاوِيَةَ ، عَنْ شُرَيْحٍ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَ وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي أَهْلَ بَيْتٍ ذَوِي عَدَدٍ بِالْيَمَنِ . قَالَ : جِئْ بِهِمْ ، فَجَاءَ بِهِمْ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ قُبِضَ . رَوَى عَبَّاسٌ عَنْ يَحْيَى قَالَ : شُرَيْحٌ الْقَاضِي هُوَ ابْنُ شُرَحْبِيلَ ثِقَةٌ . أَبُو مَعْشَرٍ الْبَرَاءُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قُلْتُ لشُرَيْحٍ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : مِمَّنْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ وَعِدَادِي فِي كِنْدَةَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ إِنَّمَا خَرَجَ مِنَ الْيَمَنِ ; لِأَنَّ أُمَّهُ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ أَبِيهِ ، فَاسْتَحْيَا مِنْ ذَلِكَ ، فَخَرَجَ وَكَانَ شَاعِرًا قَائِفًا . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَتْنَا أُمُّ دَاوُدَ الْوَابِشِيِّةُ قَالَتْ : خَاصَمْتُ إِلَى شُرَيْحٍ وَكَانَ لَيْسَ لَهُ لِحْيَةٌ . رَوَى أَشْعَثُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : أَدْرَكْتُ الْكُوفَةَ وَبِهَا أَرْبَعَةٌ مِمَّنْ يُعَدُّ بِالْفِقْهِ ، فَمَنْ بَدَأَ بِالْحَارِثِ ، ثَنَّى بِعُبَيْدَةَ ، وَمَنْ بَدَأَ بِعُبَيْدَةَ ، ثَنَّى بِالْحَارِثِ ، ثُمَّ عَلْقَمَةَ ، ثُمَّ شُرَيْحٍ . وَإِنَّ أَرْبَعَةً أَخَسُّهُمْ شُرَيْحٌ لِخِيَارٌ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : كَانَ شُرَيْحٌ أَعْلَمَهُمْ بِالْقَضَاءِ ، وَكَانَ عُبَيْدَةُ يُوَازِيهِ فِي عِلْمِ الْقَضَاءِ . قَالَ أَبُو وَائِلٍ : كَانَ شُرَيْحٌ يُقِلُّ غِشْيَانَ ابْنِ مَسْعُودٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : بَعَثَ عُمَرُ ابْن سُورٍ عَلَى قَضَاءِ الْبَصْرَةِ ، وَبَعَثَ شُرَيْحًا عَلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، أَنَّ عُمَرَ رَزَقَ شُرَيْحًا مِائَةَ دِرْهَمٍ عَلَى الْقَضَاءِ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ يَرِيمَ ، أَنَّ عَلِيًّا جَمَعَ النَّاسَ فِي الرَّحْبَةِ ، وَقَالَ : إِنِّي مُفَارِقُكُمْ ، فَاجْتَمَعُوا فِي الرَّحْبَةِ ، فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُمْ وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا شُرَيْحٌ ، فَجَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، وَجَعَلَ يَسْأَلُهُ . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : اذْهَبْ فَأَنْتَ أَقَضَى الْعَرَبِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : كَانَ شُرَيْحٌ يَقْضِي بِقَضَاءِ عَبْدِ اللَّهِ . أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٌ سَمِعُوا ابْنُ اللَّتِّيِّ أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَقْتِ ، أَنْبَأَنَا الدَّاوُدِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمُّوَيه أَنْبَأَنَا عِيسَى بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَامِرٍ ، قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تُخَاصِمُ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا فَقَالَتْ : قَدْ حِضْتُ فِي شَهْرَيْنِ ثَلَاثَ حِيَضٍ . فَقَالَ عَلِيٌّ لشُرَيْحٍ : اقْضِ بَيْنَهُمَا ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنْتَ هَا هُنَا ؟ ! قَالَ : اقْضِ بَيْنَهُمَا . قَالَ : إِنْ جَاءَتْ مِنْ بِطَانَةِ أَهْلِهَا مَنْ يُرْضَى دِينُهُ وَأَمَانَتُهُ يَزْعُمُ أَنَّهَا حَاضَتْ ثَلَاثَ حِيَضٍ تَطْهُرُ عِنْدَ كُلِّ قُرْءٍ ، وَتُصَلِّي ، جَازَ لَهَا ، وَإِلَّا فَلَا . قَالَ عَلِيٌّ : قَالُونُ . وَقَالُونُ بِلِسَانِ الرُّومِ : أَحْسَنْتَ . جَرِيرٌ : عَنْ مُغِيرَةَ ، قَالَ : عَزَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ شُرَيْحًا عَنِ الْقَضَاءِ ، فَلَمَّا وَلِيَ الْحَجَّاجُ رَدَّهُ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي هَاشِمٍ ، أَنَّ فَقِيهًا جَاءَ إِلَى شُرَيْحٍ فَقَالَ : مَا الَّذِي أَحْدَثْتَ فِي الْقَضَاءِ ؟ قَالَ : إِنِ النَّاسَ أَحْدَثُوا ، فَأَحْدَثْتُ . قَالَ سُفْيَانُ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، قَالَ : قَالَ خَصْمٌ لِشُرَيْحٍ : قَدْ عَلِمْتُ مِنْ أَيْنَ أَتَيْتَ ، فَقَالَ شُرَيْحٌ : لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ وَالْكَاذِبَ . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ شُرَيْحٌ يَقُولُ لِلشَّاهِدِينَ : إِنَّمَا يَقْضِي عَلَى هَذَا الرَّجُلِ أَنْتُمَا ، وَإِنِّي لَمُتَّقٍ بِكُمَا فَاتَّقِيَا . وَاخْتَصَمَ إِلَيْهِ غَزَّالُونَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : إِنَّهُ سُنَّةٌ بَيْنَنَا ، قَالَ : بَلْ سُنَّتُكُمْ بَيْنَكُمْ . زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ : مَرَّ عَلَيْنَا شُرَيْحٌ فَقُلْتُ : رَجُلٌ جَعَلَ دَارَهُ حَبْسًا عَلَى قَرَابَتِهِ ، قَالَ : فَأَمَرَ حَبِيبًا ، فَقَالَ : أَسْمِعِ الرَّجُلَ : لَا حُبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى : بَلَغَنَا أَنَّ عَلِيًّا رَزَقَ شُرَيْحًا خَمْسَ مِائَةٍ . قَالَ وَاصِلٌ ، مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ شُرَيْحٍ : الْخَاتَمُ خَيْرٌ مِنَ الظَّنِّ . قَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ : رَأَيْتُ شُرَيْحًا يَقْضِي ، وَعَلَيْهِ مِطْرَفُ خَزٍّ وَبُرْنُسٌ ، وَرَأَيْتُهُ مُعْتَمًّا قَدْ أَرْسَلَهَا مِنْ خَلْفِهِ . وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ : زَعَمُوا ، كُنْيَةُ الْكَذِبِ . وَقَالَ مَنْصُورٌ : كَانَ شُرَيْحٌ إِذَا أَحْرَمَ كَأَنَّهُ حَيَّةٌ صَمَّاءُ . تَمِيمُ بْنُ عَطِيَّةَ : سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ : اخْتَلَفْتُ إِلَى شُرَيْحٍ أَشْهُرًا لَمْ أَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ ، أكْتَفِي بِمَا أَسْمَعُهُ يَقْضِي بِهِ . حَجَّاجُ بْنُ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : كَانَ إِذَا قِيلَ لِشُرَيْحٍ : كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ قَالَ : أَصْبَحْتُ وَشَطْرُ النَّاسِ عَلَيَّ غِضَابٌ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ شُرَيْحٌ : مَا شَدَدْتُ لَهَوَاتِي عَلَى خَصْمٍ ، وَلَا لَقَّنْتُ خَصْمًا حُجَّةً قَطُّ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : اخْتَصَمَ إِلَى شُرَيْحٍ فِي وَلَدِ هِرَّةٍ ، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ : هُوَ وَلَدُ هِرَّتِي . وَقَالَتِ الْأُخْرَى : بَلْ هُوَ وَلَدُ هِرَّتِي ، فَقَالَ شُرَيْحٌ : أَلْقِهَا مَعَ هَذِهِ ، فَإِنْ هِيَ قَرَّتْ وَدَرَّتْ وَاسْبَطَرَّتْ فَهِيَ لَهَا ، وَإِنْ هِيَ هَرَّتْ وَفَرَّتْ وَاقْشَعَرَّتْ ، فَلَيْسَ لَهَا . وَفِي رِوَايَةٍ : وَازْبَأَرَّتْ ، أَيِ انْتَفَشَتْ ، وَقَوْلُهُ اسْبَطَرَّتْ ، أَيِ امْتَدَّتْ لِلرِّضَاعِ . ابْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : أَقَرَّ رَجُلٌ عِنْدَ شُرَيْحٍ ، ثُمَّ ذَهَبَ يُنْكِرُ ، فَقَالَ : قَدْ شَهِدَ عَلَيْكَ ابْنُ أُخْتِ خَالَتِكَ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : خَرَجَتْ قُرْحَةٌ بِإِبْهَامِ شُرَيْحٍ ، فَقِيلَ : أَلَا أَرَيْتَهَا طَبِيبًا ؟ قَالَ : هُوَ الَّذِي أَخْرَجَهَا . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ شُرَيْحٌ : إِنِّي لَأُصَابُ بِالْمُصِيبَةِ ، فَأَحْمَدُ اللَّهَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ، أَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَكُنْ أَعْظَمَ مِنْهَا ، وَأَحْمَدُ إِذْ رَزَقَنِي الصَّبْرَ عَلَيْهَا ، وَأَحْمَدُ إِذْ وَفَّقَنِي لِلِاسْتِرْجَاعِ لِمَا أَرْجُو مِنَ الثَّوَابِ ، وَأَحْمَدُ إِذْ لَمْ يَجْعَلْهَا فِي دِينِي . قَالَ مُغِيرَةُ : كَانَ لشُرَيْحٍ بَيْتٌ يَخْلُو فِيهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، لَا يَدْرِي النَّاسُ مَا يَصْنَعُ فِيهِ . وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ : لَبِثَ شُرَيْحٌ فِي الْفِتْنَةِ - يَعْنِي فِتْنَةَ ابْنِ الزُّبَيْرِ - تِسْعَ سِنِينَ لَا يُخْبِرُ ، فَقِيلَ لَهُ : قَدْ سَلِمْتَ . قَالَ : كَيْفَ بِالْهَوَى . وَقِيلَ : كَانَ شُرَيْحٌ قَائِفًا عَائِفًا ، أَيْ : يَزْجُرُ الطَّيْرَ ، وَيُصِيبُ الْحَدْسَ ، وَرُوِيَ لشُرَيْحٍ : رَأَيْتُ رِجَالًا يَضْرِبُونَ نِسَاءَهُمْ فَشُلَّتْ يَمِينِي حِينَ أَضْرِبُ زَيْنَبَا وَزَيْنَبُ شَمْسٌ وَالنِّسَاءُ كَوَاكِبٌ إِذَا طَلَعَتْ لَمْ تُبْقِ مِنْهُنَّ كَوْكَبَا وَعَنْ أَشْعَثَ ، أَنَّ شُرَيْحًا عَاشَ مِائَةً وَعَشْرَ سِنِينَ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : عَاشَ مِائَةً وَثَمَانِي سِنِينَ . وَقَالَ هُوَ وَالْمَدَائِنِيُّ وَالْهَيْثَمُ : تُوَفِّي سَنَةَ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ . وَقَالَ خَلِيفَةُ وَابْنُ نُمَيْرٍ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانِينَ . وَقِيلَ : إِنَّهُ اسْتَعْفَى مِنَ الْقَضَاءِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى .
7 - ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْأَشْتَرِ النَّخَعِيُّ ، أَحَدُ الْأَبْطَالِ وَالْأَشْرَافِ كَأَبِيهِ ، وَكَانَ شِيعِيًّا فَاضِلًا . وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادِ بْنِ أَبِيهِ يَوْمَ وَقْعَةِ الْخَازِرِ ثُمَّ إِنَّهُ كَانَ مِنْ أُمَرَاءِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَمَا عَلِمْتُ لَهُ رِوَايَةً ، قُتِلَ مَعَ مُصْعَبٍ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ .
33 - شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ ( م 4) أَبُو الْمِقْدَامِ الْحَارِثِيُّ ، الْمَذْحَجِيُّ ، الْكُوفِيُّ ، الْفَقِيهُ ، الرَّجُلُ الصَّالِحُ ، صَاحِبُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، وَعَلِيٍّ ، وَعُمَرَ ، وَعَائِشَةَ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . وَعَنْهُ : ابْنَاهُ مُحَمَّدٌ ، وَالْمِقْدَامُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمَرَةُ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَيُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ . قَالَ أَبُو الْمِقْدَامِ ( م ) : سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، فَقَالَتِ : ائْتِ عَلِيًّا ; فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَقَدْ شَهِدَ تَحْكِيمَ الْحَكَمَيْنِ ، وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ شَافِعًا فِي كَثِيرِ بْنِ شِهَابٍ ، فَأَطْلَقَهُ لَهُ . فَعَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ النَّضْرِ ، أَنَّ عَلِيًّا بَعَثَ أَبَا مُوسَى فِي أَرْبَعِ مِائَةٍ عَلَيْهِمْ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ ، وَمَعَهُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي بِهِمْ إِلَى دُومَةَ الْجَنْدَلِ . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ ، كَانَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ جَاهِلِيًّا إِسْلَامِيًّا ، وَهُوَ الْقَائِلُ فِي إِمْرَةِ الْحَجَّاجِ : أَصْبَحْتُ ذَا بَثٍّ أُقَاسِي الْكِبَرَا قَدْ عِشْتُ بَيْنَ الْمُشْرِكِينَ أَعْصُرَا ثَمَّتَ أَدْرَكْتُ النَّبِيَّ الْمُنْذِرَا وَبَعْدَهُ صِدِّيقَهُ وَعُمَرَا وَالْجَمْعَ فِي صِفِّينِهِمْ وَالنَّهَرَا وَيَوْمَ مِهْرَانَ وَيَوْمَ تُسْتَرَا وَيَا جُمَيْرَاوَاتِ وَالْمُشَقَّرَا هَيْهَاتَ مَا أَطْوَلَ هَذَا عُمُرَا قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمَرَةَ : مَا رَأَيْتُ حَارِثِيًّا أَفْضَلَ مِنْ شُرَيْحِ بْنِ هَانِئٍ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ : ثِقَةٌ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ السِّجِسْتَانِيُّ : عَاشَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً . قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ هَانِئٍ أَنَّهُ وَفَدَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ فَقَالَ : لِمَ يُكَنِّيكَ هَؤُلَاءِ أَبَا الْحَكَمِ ؟ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَحْكُمُ بَيْنَ قَوْمِي فِي الشَّيْءِ ، فَيَرْضَى هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ . قَالَ : هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا اسْمُ أَكْبَرِهِمْ ؟ قَالَ : شُرَيْحٌ . قَالَ : فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ . تَابَعَهُ بَشَّارُ بْنُ مُوسَى الْخَفَّافُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْمِقْدَامِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، نَحْوَهُ . قَالَ الْأَثْرَمُ : قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْبَلٍ : شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ صَحِيحُ الْحَدِيثِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، هَذَا مُتَقَدِّمٌ جِدًّا . قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَلَّى الْحَجَّاجُ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرَةَ سِجِسْتَانَ ، فَوَجَّهَ عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَهُ أَبَا بَرْذَعَةَ ، فَأُخِذَ عَلَيْهِ بِالْمَضِيقِ وَقُتِلَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ ، وَأَصَابَ الْمُسْلِمِينَ ضِيقٌ وَجُوعٌ شَدِيدٌ ، فَهَلَكَ عَامَّةُ ذَلِكَ الْجَيْشِ .
17 - مَسْرُوقٌ ( ع ) ابْنُ الْأَجْدَعِ ، الْإِمَامُ ، الْقُدْوَةُ ، الْعَلَمُ ، أَبُو عَائِشَةَ الْوَادِعِيُّ ، الْهَمْدَانِيُّ ، الْكُوفِيُّ . وَهُوَ مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرِّ بْنِ سَلْمَانَ بْنِ مَعْمَرٍ ، وَيُقَالُ : سَلَامَانُ بْنُ مَعْمَرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ وَادَعَةَ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَامِرِ بْنِ نَاشِحِ بْنِ دَافِعِ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُشَمِ بْنِ حَاشِدِ بْنِ جُشمِ بْنِ خَيْوَانَ بْنِ نَوْفِ بْنِ هَمْدَانَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : يُقَالُ إِنَّهُ سُرِقَ وَهُوَ صَغِيرٌ ثُمَّ وُجِدَ فَسُمِّيَ مَسْرُوقًا . وَأَسْلَمَ أَبُوهُ الْأَجْدَعُ . حَدَّثَ هُوَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَعُمَرَ ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - إِنْ صَحَّ - وَعَنْ أُمِّ رُومَانَ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وخَبَّابٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَابْنِ عُمَرَ وَسُبَيْعَةَ ، وَمَعْقِلِ بْنِ سِنَانٍ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَزَيْدٍ حَتَّى إِنَّهُ رَوَى عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَاصِّ مَكَّةَ . وَعَنْهُ : الشَّعْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ ، وَأَبُو الضُّحَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ نُضَيْلَةَ ، وَمَكْحُولٌ الشَّامِيُّ - وَمَا أَرَاهُ لَقِيَهُ - وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَشْرٍ الْهَمْدَانِيِّ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ الْجُشَمِيُّ ، وَأَيُّوبُ بْنُ هَانِئٍ ، وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَحِبَالُ بْنُ رُفَيْدَةَ ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَعِدَادُهُ فِي كِبَارِ التَّابِعِينَ وَفِي الْمُخَضْرَمِينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : كَانَ أَبُو الْأَجْدَعِ أَفَرَسَ فَارِسٍ بِالْيَمَنِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا : وَمَسْرُوقٌ هُوَ ابْنُ أُخْتِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : لَقِيتُ عُمَرَ فَقَالَ : مَا اسْمُكَ ؟ فَقُلْتُ : مَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ . قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْأَجْدَعُ شَيْطَانٌ أَنْتَ مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : فَرَأَيْتُهُ فِي الدِّيوَانِ مَسْرُوقُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَقَالَ مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ : سَمِعْتُ أَبَا السَّفَرِ ، عَنْ مُرَّةَ ، قَالَ : مَا وَلَدَتْ هَمْدَانِيَّةٌ مِثْلَ مَسْرُوقٍ وَقَالَ أَيُّوبُ الطَّائِيُّ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : مَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا كَانَ أَطْلَبَ لِلْعِلْمِ - فِي أُفُقٍ مِنَ الْآفَاقِ - مِنْ مَسْرُوقٍ . وَقَالَ مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقْرِئُونَ النَّاسَ وَيُعَلِّمُونَهُمُ السُّنَّةَ : عَلْقَمَةَ ، وَالْأَسْوَدَ وَعُبَيْدَةَ ، وَمَسْرُوقًا ، وَالْحَارِثَ بْنَ قَيْسٍ ، وَعَمْرَو بْنَ شُرَحْبِيلَ . وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، كَانَ مَسْرُوقٌ أَعْلَمَ بِالْفَتْوَى مِنْ شُرَيْحٍ ، وَكَانَ شُرَيْحٌ أَعْلَمَ بِالْقَضَاءِ مِنْ مَسْرُوقٍ ، وَكَانَ شُرَيْحٌ يَسْتَشِيرُ مَسْرُوقًا ، وَكَانَ مَسْرُوقٌ لَا يَسْتَشِيرُ شُرَيْحًا . وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، حَجَّ مَسْرُوقٌ فَلَمْ يَنَمْ إِلَّا سَاجِدًا عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى رَجَعَ . وَرَوَى أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنِ امْرَأَةِ مَسْرُوقٍ قَالَتْ : كَانَ مَسْرُوقٌ يُصَلِّي حَتَّى تَوَرَّمَ قَدَمَاهُ ، فَرُبَّمَا جَلَسْتُ أَبْكِي مِمَّا أَرَاهُ يَصْنَعُ بِنَفْسِهِ . الْمُثَنَّى الْقَصِيرُ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ أَبِي مُوسَى أَيَّامَ الْحَكَمَيْنِ ، فُسْطَاطِي إِلَى جَانِبِهِ ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ ذَاتَ يَوْمٍ قَدْ لَحِقُوا بِمُعَاوِيَةَ ، فَرَفَعَ أَبُو مُوسَى رَفْرَفَ فُسْطَاطِهِ وَقَالَ : يَا مَسْرُوقُ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ ، قَالَ : إِنَّ الْإِمَارَةَ مَا أتُمِرَ فِيهَا ، وَإِنَّ الْمُلْكَ مَا غُلِبَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا مَسْرُوقُ إِنَّكَ مِنْ وَلَدِي ، وَإِنَّكَ لَمِنْ أَحَبِّهِمْ إِلَيَّ ، فَهَلْ لَكَ عِلْمٌ بِالْمُخْدَجِ . قَالَ أَبُو السَّفَرِ : مَا وَلَدَتْ هَمْدَانِيَّةٌ مِثْلَ مَسْرُوقٍ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : لَمَّا قَدِمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ الْكُوفَةَ ، قَالَ : مَنْ أَفْضَلُ النَّاسِ ؟ قَالُوا لَهُ : مَسْرُوقٌ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : أَنَا مَا أُقَدِّمُ عَلَى مَسْرُوقٍ أَحَدًا صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ مَسْرُوقٌ : لَأَنْ أُفْتِيَ يَوْمًا بِعَدْلٍ وَحَقٍّ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْزُوَ سَنَةً . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ : أَهْدَى خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَيْدٍ عَامِلُ الْبَصْرَةِ إِلَى عَمِّي مَسْرُوقٍ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُحْتَاجٌ فَلَمْ يَقْبَلْهَا : وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : زَوَّجَ مَسْرُوقٌ بِنْتَهُ بِالسَّائِبِ بْنِ الْأَقْرَعِ عَلَى عَشَرَةِ آلَافٍ لِنَفْسِهِ يَجْعَلُهَا فِي الْمُجَاهِدِينَ وَالْمَسَاكِينِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي الضُّحَى قَالَ : غَابَ مَسْرُوقٌ عَامِلًا عَلَى السِّلْسِلَةِ سَنَتَيْنِ ، ثُمَّ قَدِمَ ، فَنَظَرَ أَهْلُهُ فِي خُرْجِهِ فَأَصَابُوا فَأْسًا ، فَقَالُوا : غِبْتَ ثُمَّ جِئْتَنَا بِفَأْسٍ بِلَا عُودٍ ، قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ ، اسْتَعَرْنَاهَا ، نَسِينَا نَرُدُّهَا . قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، قَالَ لِي مَسْرُوقٌ : مَا بَقِيَ شَيْءٌ يُرْغَبُ فِيهِ إِلَّا أَنْ نُعَفِّرَ وُجُوهَنَا فِي التُّرَابِ ، وَمَا آسَى عَلَى شَيْءٍ إِلَّا السُّجُودِ لِلَّهِ تَعَالَى . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : شُلَّتْ يَدُ مَسْرُوقٍ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ ، وَأَصَابَتْهُ آمَّةٌ . قَالَ وَكِيعٌ : تَخَلَّفَ عَنْ عَلِيٍّ مَسْرُوقٌ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَالرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ . وَيُقَالُ : شَهِدَ صِفِّينَ ، فَوَعَظَ وَخَوَّفَ وَلَمْ يُقَاتِلْ ، وَقِيلَ : شَهِدَ قِتَالَ الْحَرُورِيَّةِ مَعَ عَلِيٍّ ، وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ مِنْ تَأَخُّرِهِ عَنْ عَلِيٍّ . وَقِيلَ : إِنَّ قَبْرَهُ بِالسِّلْسِلَةِ بِوَاسِطٍ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : بَقِيَ مَسْرُوقٌ بَعْدَ عَلْقَمَةَ لَا يُفَضَّلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : مَسْرُوقٌ ثِقَةٌ ، لَا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ . وَسَأَلَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ يَحْيَى عَنْ مَسْرُوقٍ وَعُرْوَةَ فِي عَائِشَةَ ، فَلَمْ يُخَيِّرْ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : مَا أُقَدِّمُ عَلَى مَسْرُوقٍ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ صَلَّى خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ وَلَقِيَ عُمَرَ وَعَلِيًّا ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْ عُثْمَانَ شَيْئًا . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ ، كَانَ أَحَدَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقْرِئُونَ وَيُفْتُونَ . وَكَانَ يُصَلِّي حَتَّى تَرِمَ قَدَمَاهُ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً لَهُ أَحَادِيثُ صَالِحَةٌ . رَوَى سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ التَّنُوخِيُّ الْحِمْصِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ السَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : غُشِيَ عَلَى مَسْرُوقٍ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ قَدْ تَبَنَّتْهُ ، فَسَمَّى بِنْتَهُ عَائِشَةَ ، وَكَانَ لَا يَعْصِي ابْنَتَهُ شَيْئًا . قَالَ : فَنَزَلَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ : يَا أَبَتَاهُ أَفْطِرْ وَاشْرَبْ . قَالَ : مَا أَرَدْتِ بِي يَا بُنِّيَّةُ ؟ قَالَتْ : الرِّفْقَ ، قَالَ : يَا بُنِّيَّةُ إِنَّمَا طَلَبْتُ الرِّفْقَ لِنَفْسِي فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ سَعْدٍ وَابْنُ نُمَيْرٍ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ مَسْرُوقًا كَانَ لَا يَأْخُذُ عَلَى الْقَضَاءِ أَجْرًا ، وَيَتَأَوَّلُ هَذِهِ الْآيَةَ : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ الْآيَةَ . الْأَعْمَشُ : عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : كَفَى بِالْمَرْءِ عِلْمًا أَنْ يَخْشَى اللَّهَ تَعَالَى ، وَكَفَى بِالْمَرْءِ جَهْلًا أَنْ يُعْجَبَ بِعَمَلِهِ . مَنْصُورٌ : عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، قَالَ : قَالَ مَسْرُوقٌ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، وَعِلْمَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَلْيَقْرَأْ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ . قُلْتُ : هَذَا قَالَهُ مَسْرُوقٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ، لِعَظَمِ مَا فِي السُّورَةِ مِنْ جُمَلِ أُمُورِ الدَّارَيْنِ . وَمَعْنَى قَوْلِهِ : فَلْيَقْرَأِ الْوَاقِعَةَ - أَيْ : يَقْرَأُهَا بِتَدَبُّرٍ وَتَفَكُّرٍ وَحُضُورٍ ، وَلَا يَكُنْ كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمَلُ أَسْفَارًا . عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ مَسْرُوقٌ إِذَا قِيلَ لَهُ : أَبْطَأْتَ عَنْ عَلِيٍّ وَعَنْ مَشَاهِدِهِ ، فَيَقُولُ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّهُ حِينَ صُفَّ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ فَنَزَلَ بَيْنَكُمْ مَلَكٌ فَقَالَ : وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا أَكَانَ ذَلِكَ حَاجِزًا لَكُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَوَاللَّهِ لَقَدْ نَزَلَ بِهَا مَلَكٌ كَرِيمٌ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ، وَإِنَّهَا لَمُحْكَمَةٌ مَا نَسَخَهَا شَيْءٌ . قَرَأْتُ عَلَى أَبِي الْمَعَالِي ، أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بِمِصْرَ : أَخْبَرَكم الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْقَاضِي ، وَأَبُو غَالِبٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ( ح ) قَالَ الْفِرْيَابِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا - زَادَ عُثْمَانُ : خَالِصًا ثُمَّ اتَّفَقَا - وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَلَّةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا : إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بِهِ . قَالَ مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : إِنَّ مَسْرُوقًا قَالَ : لَأَنْ أَقْضِيَ بِقَضِيَّةٍ وَفْقَ الْحَقِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رِبَاطِ سَنَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . أَوْ قَالَ : مِنْ غَزْوِ سَنَةٍ . قَالَ أَبُو الضُّحَى : سُئِلَ مَسْرُوقٌ عَنْ بَيْتِ شِعْرٍ فَقَالَ : أَكْرَهُ أَنْ أَجِدَ فِي صَحِيفَتِي شِعْرًا . حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : صَلَّيْتُ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ .
34 - خَرَشَةُ بْنُ الْحُرِّ ( ع ) نَزَلَ الْكُوفَةَ ، وَلِأَخِيهِ سَلَامَةَ صُحْبَةٌ ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِ عُمَرَ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ . رَوَى عَنْهُ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ ، وَأَبُو زُرْعَةَ الْبَجَلِيُّ ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُسْهِرٍ وَآخَرُونَ . ثِقَةٌ بِاتِّفَاقٍ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ .
6 - الْأَشْتَرُ مَلِكُ الْعَرَبِ ، مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ النَّخَعِيُّ ، أَحَدُ الْأَشْرَافِ وَالْأَبْطَالِ الْمَذْكُورِينَ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَفُقِئَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، وَكَانَ شَهْمًا مُطَاعًا زَعِرًا أَلَّبَ عَلَى عُثْمَانَ وَقَاتَلَهُ ، وَكَانَ ذَا فَصَاحَةٍ وَبَلَاغَةٍ ، شَهِدَ صِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ ، وَتَمَيَّزَ يَوْمَئِذٍ ، وَكَادَ أَنْ يَهْزِمَ مُعَاوِيَةَ ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ عَلِيٍّ لَمَّا رَأَوْا مَصَاحِفَ جُنْدِ الشَّامِ عَلَى الْأَسِنَّةِ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ . وَمَا أَمْكَنَهُ مُخَالَفَةُ عَلِيٍّ ، فَكَفَّ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ : نَظَرَ عُمَرُ إِلَى الْأَشْتَرِ ، فَصَعَّدَ فِيهِ النَّظَرَ وَصَوَّبَهُ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ هَذَا يَوْمًا عَصِيبًا . وَلَمَّا رَجَعَ عَلِيٌّ مِنْ مَوْقِعَةِ صِفِّينَ جَهَّزَ الْأَشْتَرَ وَالِيًا عَلَى دِيَارِ مِصْرَ ، فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ مَسْمُومًا ، فَقِيلَ : إِنَّ عَبْدًا لِعُثْمَانَ عَارَضَهُ ، فَسَمَّ لَهُ عَسَلًا . وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ يَتَبَرَّمُ بِهِ ; لِأَنَّهُ كَانَ صَعْبَ الْمِرَاسِ ، فَلَمَّا بَلَغَهُ نَعْيُهُ قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ ، مَالِكٌ ، وَمَا مَالِكٌ ! . وَهَلْ مَوْجُودٌ مِثْلُ ذَلِكَ؟ ! لَوْ كَانَ حَدِيدًا ، لَكَانَ قَيْدًا ، وَلَوْ كَانَ حَجَرًا ، لَكَانَ صَلْدًا ، عَلَى مِثْلِهِ فَلْتَبْكِ الْبَوَاكِي . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : قَالَ عَلِيٌّ : لِلْمَنْخَرَيْنِ وَالْفَمِ . وَسُرَّ بِهَلَاكِهِ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَقَالَ : إِنَّ لِلَّهِ جُنُودًا مِنْ عَسَلٍ . وَقِيلَ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَارَزَ الْأَشْتَرَ ، وَطَالَتِ الْمَحَاوِلة بَيْنَهُمَا حَتَّى إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ : اقْتُلُونِي وَمَالِكًا وَاقْتُلُوا مَالِكًا مَعِي
35 - مَالِكُ السَّرَايَا الْأَمِيرُ أَبُو حَكِيمٍ ، مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخَثْعَمِيُّ ، الْفِلَسْطِينِيُّ . يُقَالُ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَلَمْ يَصِحَّ ، كَانَ مِنْ أَبْطَالِ الْإِسْلَامِ ، قَادَ جُيُوشَ الصَّوَائِفِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَلَمَّا تُوُفِّيَ كُسِرَ عَلَى قَبْرِهِ - فِيمَا قِيلَ - أَرْبَعُونَ لِوَاءً . وَكَانَ ذَا حَظٍّ مِنْ صِيَامٍ وَقِيَامٍ وَجِهَادٍ . تُوُفِّيَ فِي حُدُودِ سَنَةِ سِتِّينَ أَوْ بَعْدَهَا . **
3 - الْقَارِّيُّ ( ع ) عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدٍ الْقَارِّيُّ الْمَدَنِيُّ . يُقَالُ : لَهُ صُحْبَةٌ; وَإِنَّمَا وُلِدَ فِي أَيَّامِ النُّبُوَّةِ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : أُتِيَ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ صَغِيرٌ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : عَضَلٌ وَالْقَارَّةُ ابْنَا يَثْيِعَ بْنِ الْهُونِ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ . قُلْتُ : رَوَى عَنْ عُمَرَ ، وَأَبِي طَلْحَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ مَعَ تَقَدُّمِهِ ، وَعُرْوَةُ وَالْأَعْرَجُ ، وَالزُّهْرِيُّ وَطَائِفَةٌ ، وَابْنُهُ مُحَمَّدٌ ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ . بِالْمَدِينَةِ . وَلَهُ ثَمَانٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً .
4 - عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ الْقُدْوَةُ الْوَلِيُّ الزَّاهِدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ : أَبُو عَمْرٍو التَّمِيمِيُّ ، الْعَنْبَرِيُّ ، الْبَصْرِيُّ . رَوَى عَنْ عُمَرَ وَسَلْمَانَ . وَعَنْهُ : الْحَسَنُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيُّ وَغَيْرُهُمْ ، وَقَلَّمَا رَوَى . قَالَ الْعِجْلِيُّ : كَانَ ثِقَةً مِنْ عُبَّادِ التَّابِعِينَ ، رَآهُ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فَقَالَ : هَذَا رَاهِبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْقِرَاءَاتِ : كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - الَّذِي يُعْرَفُ بِابْنِ عَبْدِ قَيْسٍ - يُقْرِئُ النَّاسَ . حَدَّثَنَا عَبَّادٌ : عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ عَامِرًا كَانَ يَقُولُ : مَنْ أُقْرِئُ؟ فَيَأْتِيهِ نَاسٌ ، فَيُقْرِئُهُمُ [ الْقُرْآنَ ] ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي إِلَى الظُّهْرِ ، ثُمَّ يُصَلِّي إِلَى الْعَصْرِ ، ثُمَّ يُقْرِئُ النَّاسَ إِلَى الْمَغْرِبِ ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى مَنْزِلِهِ ، فَيَأْكُلُ رَغِيفًا ، وَيَنَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً ، ثُمَّ يَقُومُ لِصَلَاتِهِ ، ثُمَّ يَتَسَحَّرُ رَغِيفًا وَيَخْرُجُ . قَالَ بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ : وُشِيَ بِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ إِلَى زِيَادٍ ، فَقَالُوا : هَاهُنَا رَجُلٌ قِيلَ لَهُ : مَا إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَيْرًا مِنْكَ فَسَكَتَ ، وَقَدْ تَرَكَ النِّسَاءَ . فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عُثْمَانَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ : انْفِهِ إِلَى الشَّامِ عَلَى قَتَبٍ . فَلَمَّا جَاءَهُ الْكِتَابُ ، أَرْسَلَ إِلَى عَامِرٍ ، فَقَالَ : أَنْتَ قِيلَ لَكَ : مَا إِبْرَاهِيمُ خَيْرًا مِنْكَ فَسَكَتَّ؟ ! قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ ، مَا سُكُوتِي إِلَّا تَعَجُّبٌ ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي غُبَارُ قَدَمَيْهِ . قَالَ : وَتَرَكْتَ النِّسَاءَ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهُنَّ إِلَّا أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ يَجِيءُ الْوَلَدُ وَتَشَعَّبُ فِيَّ الدُّنْيَا ، فَأَحْبَبْتُ التَّخَلِّيَ . فَأَجْلَاهُ عَلَى قَتَبٍ إِلَى الشَّامِ ، فَأَنْزَلَهُ مُعَاوِيَةُ مَعَهُ فِي الْخَضْرَاءِ وَبَعَثَ إِلَيْهِ بِجَارِيَةٍ ، وَأَمَرَهَا أَنْ تُعْلِمَهُ مَا حَالُهُ . فَكَانَ يَخْرُجُ مِنَ السَّحَرِ ، فَلَا تَرَاهُ إِلَّا بَعْدَ الْعَتَمَةِ فَيَبْعَثُ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ بِطَعَامٍ ، فَلَا يَعْرِضُ لَهُ ، وَيَجِيءُ مَعَهُ بِكِسَرٍ ، فَيَبُلُّهَا وَيَأْكُلُ ، ثُمَّ يَقُومُ إِلَى أَنْ يَسْمَعَ النِّدَاءَ فَيَخْرُجُ ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ يَذْكُرُ حَالَهُ . فَكَتَبَ : اجْعَلْهُ أَوَّلَ دَاخِلٍ وَآخِرَ خَارِجٍ ، وَمُرْ لَهُ بِعَشَرَةٍ مِنَ الرَّقِيقِ ، وَعَشَرَةٍ مِنَ الظَّهْرِ ، فَأَحْضَرَهُ وَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ عَلَيَّ شَيْطَانًا قَدْ غَلَبَنِي ; فَكَيْفَ أَجْمَعُ عَلَيَّ عَشَرَةً . وَكَانَتْ لَهُ بَغْلَةٌ . فَرَوَى بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ ، عَمَّنْ رَآهُ بِأَرْضِ الرُّومِ عَلَيْهَا ، يَرْكَبُهَا عُقْبَةُ ، وَيَحْمِلُ الْمُهَاجِرِينَ عُقْبَةُ قَالَ بِلَالٌ : كَانَ إِذَا فَصَلَ غَازِيًا يَتَوَسَّمُ مَنْ يُرَافِقُهُ ، فَإِذَا رَأَى رُفْقَةً تُعْجِبُهُ ، اشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدِمَهُمْ ، وَأَنْ يُؤَذِّنَ ، وَأَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ طَاقَتَهُ ، رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ بِطُولِهِ فِي الزُّهْدِ : لَهُ . هَمَّامٌ : عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : كَانَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ قَيْسٍ يَسْأَلُ رَبَّهُ أَنْ يَنْزِعَ شَهْوَةَ النِّسَاءِ مِنْ قَلْبِهِ ، فَكَانَ لَا يُبَالِي أَذَكَرًا لَقِيَ أَمْ أُنْثَى . وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يَمْنَعَ قَلْبَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ ذَهَبَ عَنْهُ . وَعَنْ أَبِي الْحُسَيْنِ الْمُجَاشِعِيِّ ، قَالَ : قِيلَ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ : أَتُحَدِّثُ نَفْسَكَ فِي الصَّلَاةِ؟ قَالَ : أُحَدِّثُهَا بِالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ، وَمُنْصَرَفِي . وَعَنْ كَعْبٍ ، أَنَّهُ رَأَى بِالشَّامِ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ ، فَقَالَ : هَذَا رَاهِبُ هَذِهِ الْأُمَّةِ . قَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ : قِيلَ لِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ : إِنَّكَ تَبِيتُ خَارِجًا ، أَمَا تَخَافُ الْأَسَدَ !؟ قَالَ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنْ رَبِّي أَنْ أَخَافَ شَيْئًا دُونَهُ . وَرَوَى هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ . حَمَّادٌ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، لَقِيَ رَجُلٌ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ ، فَقَالَ : مَا هَذَا؟ أَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ : وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً ؟ قَالَ : أَفَلَمْ يَقُلِ اللَّهُ تَعَالَى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ وَقِيلَ : كَانَ عَامِرٌ لَا يَزَالُ يُصَلِّي مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الْعَصْرِ ، فَيَنْصَرِفُ وَقَدِ انْتَفَخَتْ سَاقَاهُ فَيَقُولُ : يَا أَمَّارَةً بِالسُّوءِ ; إِنَّمَا خُلِقْتِ لِلْعِبَادَةِ . وَهَبَطَ وَادِيًا بِهِ عَابِدٌ حَبَشِيٌّ ، فَانْفَرَدَ يُصَلِّي فِي نَاحِيَةٍ ، وَالْحَبَشِيُّ فِي نَاحِيَةٍ ، أَرْبَعِينَ يَوْمًا لَا يَجْتَمِعَانِ إِلَّا فِي فَرِيضَةٍ . مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ : عَنْ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ ، أَنَّ عَامِرًا كَانَ يَأْخُذُ عَطَاءَهُ ، فَيَجْعَلُهُ فِي طَرَفِ ثَوْبِهِ ، فَلَا يَلْقَى مِسْكِينًا إِلَّا أَعْطَاهُ ، فَإِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ ، رَمَى بِهِ إِلَيْهِمْ ، فَيُعِدُّونَهَا فَيَجِدُونَهَا كَمَا أُعْطِيَهَا . جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، أَنَّ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ قَيْسٍ بَعَثَ إِلَيْهِ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ : مَا لَكَ لَا تَزَوَّجُ النِّسَاءَ؟ قَالَ : مَا تَرَكْتُهُنَّ وَإِنِّي لَدَائِبٌ فِي الْخِطْبَةِ . قَالَ : وَمَا لَكَ لَا تَأْكُلُ الْجُبْنَ؟ قَالَ : إِنَّا بِأَرْضٍ فِيهَا مَجُوسٌ ، فَمَا شَهِدَ مُسْلِمَانِ أَنْ لَيْسَ فِيهِ مَيْتَةٌ أَكَلْتُهُ . قَالَ : وَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَأْتِيَ الْأُمَرَاءَ؟ قَالَ : إِنْ لَدَى أَبْوَابِكُمْ طُلَّابَ الْحَاجَاتِ ، فَادْعُوهُمْ وَاقْضُوا حَاجَاتِهِمْ ، وَدَعُوا مَنْ لَا حَاجَةَ لَهُ إِلَيْكُمْ . قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ : حَدَّثَنِي فُلَانٌ ، أَنَّ عَامِرًا مَرَّ فِي الرَّحْبَةِ ، وَإِذَا رَجُلٌ يَظْلِمُ ، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ وَقَالَ : لَا أَرَى ذِمَّةَ اللَّهِ تُخْفَرُ وَأَنَا حَيٌّ ، فَاسْتَنْقَذَهُ . وَيُرْوَى أَنَّ سَبَبَ إِبْعَادِهِ إِلَى الشَّامِ ، كَوْنُهُ أَنْكَرَ وَخَلَّصَ هَذَا الذِّمِّيَّ . قَالَ جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنَا الْجُرَيْرِيُّ قَالَ : لَمَّا سُيِّرَ عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - الَّذِي يُقَالُ لَهُ : ابْنُ عَبْدِ قَيْسٍ - شَيَّعَهُ إِخْوَانُهُ ، وَكَانَ بِظَهْرِ الْمِرْبَدِ ، فَقَالَ : إِنِّي دَاعٍ فَأَمِّنُوا : اللَّهُمَّ مَنْ وَشَى بِي ، وَكَذَبَ عَلَيَّ وَأَخْرَجَنِي مِنْ مِصْرِي ، وَفَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَانِي ، فَأَكْثِرْ مَالَهَ ، وَأَصِحَّ جِسْمَهُ وَأَطِلْ عُمْرَهُ . قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ : بُعِثَ بِعَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ إِلَى الشَّامِ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَشَرَنِي رَاكِبًا . قَالَ قَتَادَةُ : لَمَّا احْتُضِرَ عَامِرٌ بَكَى ، فَقِيلَ : مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ : مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ ، وَلَا حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا ، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ ، وَقِيَامِ اللَّيْلِ . وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ قَبْرَ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ . وَقِيلَ : تُوُفِّيَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ .
2 - أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ ( م 4 ) الدَّارَانِيُّ ، سَيِّدُ التَّابِعِينَ وَزَاهِدُ الْعَصْرِ . اسْمُهُ عَلَى الْأَصَحِّ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْبٍ ، وَقِيلَ : اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوَابٍ . وَقِيلَ : ابْنُ عُبَيْدٍ . وَيُقَالُ : اسْمُهُ يَعْقُوبُ بْنُ عَوْفٍ . قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ ، وَقَدْ أَسْلَمَ فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ . وَحَدَّثَ عَنْ عُمَرَ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . رَوَى عَنْهُ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحَيُّ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ - وَمَا أَدْرَكَاهُ - وَعَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ ، وَأَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ ، وَعُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَلَمْ يَلْحَقُوهُ ، لَكِنْ أَرْسَلُوا عَنْهُ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، قَالَ : أَتَى أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ الْمَدِينَةَ وَقَدْ قُبِضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ . فَحَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ : أَنَّ الْأَسْوَدَ تَنَبَّأَ بِالْيَمَنِ ، فَبَعَثَ إِلَى أَبِي مُسْلِمٍ فَأَتَاهُ بِنَارٍ عَظِيمَةٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَلْقَى أَبَا مُسْلِمٍ فِيهَا ، فَلَمْ تَضُرَّهُ ، فَقِيلَ لِلْأَسْوَدِ : إِنْ لَمْ تَنْفِ هَذَا عَنْكَ أَفْسَدَ عَلَيْكَ مَنِ اتَّبَعَكَ . فَأَمَرَهُ بِالرَّحِيلِ فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يُصَلِّي ، فَبَصُرَ بِهِ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَامَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ قَالَ : مِنَ الْيَمَنِ . قَالَ : مَا فَعَلَ الَّذِي حَرَقَهُ الْكَذَّابُ بِالنَّارِ؟ قَالَ : ذَاكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَوْبٍ . قَالَ : نَشَدْتُكَ بِاللَّهِ ، أَنْتَ هُوَ؟ قَالَ : اللَّهُمَّ نَعَمْ . فَاعْتَنَقَهُ عُمَرُ وَبَكَى ، ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ حَتَّى أَجْلَسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصِّدِّيقِ . فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يُمِتْنِي حَتَّى أَرَانِي فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَنْ صُنِعَ بِهِ كَمَا صُنِعَ بِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ . رَوَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ ، وَهُوَ ثِقَةٌ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ لَكِنَّ شُرَحْبِيلَ أَرْسَلَ الْحِكَايَةَ . وَيُرْوَى عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ ، أَنَّ كَعْبًا رَأَى أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا؟ قَالُوا : أَبُو مُسْلِمٍ ، فَقَالَ : هَذَا حَكِيمُ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَكَانَ يَتَنَاوَلُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَلَا أُحَدِّثُكَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، كَانَ قَدْ أُوتِيَ حِكْمَةً؟ قَالَ : مَنْ هُوَ؟ قُلْتُ : أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ ، سَمِعَ أَهْلَ الشَّامِ يَنَالُونَ مِنْ عَائِشَةَ فَقَالَ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَثَلِي وَمَثَلِ أُمِّكُمْ هَذِهِ؟ كَمَثَلِ عَيْنَيْنِ فِي رَأْسٍ ، تُؤْذِيَانِ صَاحِبَهُمَا ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُعَاقِبَهُمَا إِلَّا بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ لَهُمَا فَسَكَتَ . فَقَالَ الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِيهِ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ . قَالَ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ : عَلَّقَ أَبُو مُسْلِمٍ سَوْطًا فِي الْمَسْجِدِ ، فَكَانَ يَقُولُ : أَنَا أَوْلَى بِالسَّوْطِ مِنَ الْبَهَائِمِ ، فَإِذَا فَتَرَ ، مَشَقَ سَاقَيْهِ سَوْطًا أَوْ سَوْطَيْنِ . قَالَ : وَكَانَ يَقُولُ : لَوْ رَأَيْتُ الْجَنَّةَ عِيَانًا أَوِ النَّارَ عِيَانًا مَا كَانَ عِنْدِي مُسْتَزَادٌ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : عَنْ شُرَحْبِيلَ ، أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا أَبَا مُسْلِمٍ ، فَلَمْ يَجِدَاهُ فِي مَنْزِلِهِ ، فَأَتَيَا الْمَسْجِدَ ، فَوَجَدَاهُ يَرْكَعُ ، فَانْتَظَرَاهُ ، فَأَحْصَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ رَكَعَ ثَلَاثَمِائَةِ رَكْعَةٍ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ ، أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : سَبَقَ الْيَوْمَ [ فَلَانٌ ] فَقَالَ : أَنَا السَّابِقُ ، قَالُوا : وَكَيْفَ يَا أَبَا مُسْلِمٍ ؟ قَالَ : أَدْلَجْتُ مِنْ دَارِيَّا ، فَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ مَسْجِدَكُمْ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ : عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : دَخَلَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ عَلَى أَبِي مُسْلِمٍ وَهُوَ غَازٍ فِي أَرْضِ الرُّومِ ، وَقَدِ احْتَفَرَ جُورَةً فِي فُسْطَاطِهِ وَجَعَلَ فِيهَا نِطْعًا وَأَفْرَغَ فِيهِ الْمَاءَ وَهُوَ يَتَصَلَّقُ فِيهِ فَقَالُوا : مَا حَمَلَكَ عَلَى الصِّيَامِ وَأَنْتَ مُسَافِرٌ؟ قَالَ : لَوْ حَضَرَ قِتَالٌ لَأَفْطَرْتُ ، وَلَتَهَيَّأْتُ لَهُ وَتَقَوَّيْتُ ; إِنَّ الْخَيْلَ لَا تَجْرِي الْغَايَاتِ وَهُنَّ بُدَّنٌ ; إِنَّمَا تَجْرِي وَهُنَّ ضُمَّرٌ ; أَلَا وَإِنَّ أَيَّامَنَا بَاقِيَةٌ جَائِيَةٌ لَهَا نَعْمَلُ . وَقِيلَ : كَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ حَتَّى مَعَ الصِّبْيَانِ وَيَقُولُ : اذْكُرِ اللَّهَ حَتَّى يَرَى الْجَاهِلُ أَنَّهُ مَجْنُونٌ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ ، عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا غَزَا أَرْضَ الرُّومِ ، فَمَرُّوا بِنَهْرٍ فَقَالَ : أَجِيزُوا بِسْمِ اللَّهِ ، وَيَمُرُّ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ، فَيَمُرُّونَ بِالنَّهْرِ الْغَمْرِ ، فَرُبَّمَا لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الدَّوَابِّ إِلَّا الرُّكَبَ ، فَإِذَا جَازُوا قَالَ : هَلْ ذَهَبَ لَكُمْ شَيْءٌ؟ فَمَنْ ذَهَبَ لَهُ شَيْءٌ فَأَنَا ضَامِنٌ لَهُ فَأَلْقَى بَعْضُهُمْ مِخْلَاتَهُ عَمْدًا فَلَمَّا جَاوَزُوا قَالَ الرَّجُلُ : مِخْلَاتِي وَقَعَتْ ، قَالَ : اتْبَعْنِي فَأَتْبَعَهُ ، فَإِذَا بِهَا مُعَلَّقَةٌ بِعُودٍ فِي النَّهْرِ ، قَالَ : خُذْهَا . سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ ، أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ أَتَى عَلَى دِجْلَةَ وَهِيَ تَرْمِي بِالْخَشَبِ مِنْ مَدِّهَا فَذَهَبَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ مَسِيرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْبَحْرِ ، ثُمَّ لَهَزَ دَابَّتَهُ ، فَخَاضَتِ الْمَاءَ ، وَتَبِعَهُ النَّاسُ حَتَّى قَطَعُوهَا ، قَالَ : هَلْ فَقَدْتُمْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِكُمْ فَأَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيَّ؟ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ : عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ إِذَا اسْتَسْقَى سُقِيَ . وَرَوَى بَقِيَّةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ : عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، أَنَّ امْرَأَةً خَبَّبَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ ، فَدَعَا عَلَيْهَا ، فَعَمِيَتْ ، فَأَتَتْهُ فَاعْتَرَفَتْ وَتَابَتْ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ صَادِقَةً ، فَارْدُدْ بَصَرَهَا ، فَأَبْصَرَتْ . ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ بِلَالِ بْنِ كَعْبٍ ، أَنَّ الصِّبْيَانَ قَالُوا لِأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ : ادْعُ اللَّهَ أَنَّ يَحْبِسَ عَلَيْنَا هَذَا الظَّبْيَ فَنَأْخُذَهُ . فَدَعَا اللَّهَ ، فَحَبَسَهُ ، فَأَخَذُوهُ . وَعَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ ، أَنَّ امْرَأَةَ أَبِي مُسْلِمٍ قَالَتْ : لَيْسَ لَنَا دَقِيقٌ . فَقَالَ : هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ قَالَتْ : دِرْهَمٌ بِعْنَا بِهِ غَزْلًا . قَالَ : ابْغِينِيهِ وَهَاتِي الْجِرَابَ ، فَدَخَلَ السُّوقَ ، فَأَتَاهُ سَائِلٌ ، وَأَلَحَّ ، فَأَعْطَاهُ الدِّرْهَمَ ، وَمَلَأَ الْجِرَابَ نُشَارَةً مَعَ تُرَابٍ ، وَأَتَى وَقَلْبُهُ مَرْعُوبٌ مِنْهَا ، وَذَهَبَ ، فَفَتَحَتْهُ ، فَإِذَا بِهِ دَقِيقٌ حُوَّارَى . فَعَجَنَتْ وَخَبَزَتْ ، فَلَمَّا جَاءَ لَيْلًا ، وَضَعَتْهُ ، فَقَالَ : مِنْ أَيْنَ هَذَا؟ قَالَتْ : مِنَ الدَّقِيقِ ، فَأَكَلَ وَبَكَى . أَبُو مُسْهِرٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّ أَبَا مُسْلِمٍ اسْتَبْطَأَ خَبَرَ جَيْشٍ كَانَ بِأَرْضِ الرُّومِ ، فَدَخَلَ طَائِرٌ فَوَقَعَ ، فَقَالَ : أَنَا رَتْبَابِيلُ مُسْلِي الْحُزْنَ مِنْ صُدُورِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَ الْجَيْشِ فَقَالَ : مَا جِئْتَ حَتَّى اسْتَبْطَأْتُكَ؟ قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، كَانَ أَبُو مُسْلِمٍ يَرْتَجِزُ يَوْمَ صِفِّينَ وَيَقُولُ : مَا عِلَّتِي مَا عِلَّتِي وَقَدْ لَبِسْتُ دِرْعَتِي أَمُوتُ عِنْدَ طَاعَتِي وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ قَامَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَوَعَظَهُ وَقَالَ : إِيَّاكَ أَنْ تَمِيلَ عَلَى قَبِيلَةٍ فَيَذْهَبَ حَيْفُكَ بِعَدْلِكَ . وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ : عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : دَخَلَ أَبُو مُسْلِمٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَامَ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ ، فَقَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا الْأَجِيرُ ، فَقَالُوا : مَهْ . قَالَ : دَعُوهُ ، فَهُوَ أَعْرَفُ بِمَا يَقُولُ ، وَعَلَيْكَ السَّلَامُ يَا أَبَا مُسْلِمٍ . ثُمَّ وَعَظَهُ ، وَحَثَّهُ عَلَى الْعَدْلِ . وَقَالَ شُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ : كَانَ الْوُلَاةُ يَتَيَمَّنُونَ بِأَبِي مُسْلِمٍ ، وَيُؤَمِّرُونَهُ عَلَى الْمُقَدِّمَاتِ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَاتَ أَبُو مُسْلِمٍ بِأَرْضِ الرُّومِ ، وَكَانَ شَتَّا مَعَ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ ، فَأَدْرَكَهُ أَجَلُهُ ، فَعَادَهُ بُسْرٌ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ : يَا بُسْرُ ، اعْقِدْ لِي عَلَى مَنْ مَاتَ فِي هَذِهِ الْغَزَاةِ; فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ آتِيَ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى لِوَائِهِمْ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حُدِّثْنَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ بَعْضِ الْمَشْيَخَةِ قَالَ : أَقْبَلْنَا مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فمَرَرْنَا بِالْعُمَيْرِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ مِنْ حِمْصَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، فَاطَّلَعَ رَاهِبٌ مِنْ صَوْمَعَةٍ ، فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفُونَ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَّ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . قَالَ : إِذَا أَتَيْتُمُوهُ ، فَأَقْرِئوهُ السَّلَامَ ; فَإِنَّا نَجِدُهُ فِي الْكُتُبِ رَفِيقَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . أَمَا إِنَّكُمْ لَا تَجِدُونَهُ حَيًّا . قَالَ : فَلَمَّا أَشْرَفْنَا عَلَى الْغُوطَةِ ، بَلَغَنَا مَوْتُهُ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ يَعْنِي سَمِعُوا ذَلِكَ ، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِأَرْضِ الرُّومِ . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ ، قَالَ مُعَاوِيَةُ : إِنَّمَا الْمُصِيبَةُ كُلُّ الْمُصِيبَةِ بِمَوْتِ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، وكُرَيْبِ بْنِ سَيْفٍ الْأَنْصَارِيِّ . إِسْنَادُهُ صَالِحٌ . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ أَبُو مُسْلِمٍ مَاتَ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ . وَقَدْ قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ الْغَلَابِيُّ : إِنَّ عَلْقَمَةَ وَأَبَا مُسْلِمٍ مَاتَا فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ . فَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَبَدَارِيَّا قَبْرٌ يُزَارُ ، يُقَالُ : إِنَّهُ قَبْرُ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، وَذَلِكَ مُحْتَمَلٌ .
54 الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ ( 4 ) هُوَ الْعَلَّامَةُ الْإِمَامُ أَبُو زُهَيْرٍ ، الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ أَسَدٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ صَاحِبُ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، كَانَ فَقِيهًا كَثِيرَ الْعِلْمِ عَلَى لِينٍ فِي حَدِيثِهِ . حَدَّثَ عَنْهُ الشَّعْبِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقَدْ جَاءَ أَنَّ أَبَا إِسْحَاقَ سَمِعَ مِنَ الْحَارِثِ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ ، وَبَاقِي ذَلِكَ مُرْسَلٌ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : كَانَ الْحَارِثُ أَفْقَهَ النَّاسِ ، وَأَحْسَبَ النَّاسَ . تَعْلَّمَ الْفَرَائِضَ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْكُوفَةِ وَهُمْ يُقَدِّمُونَ خَمْسَةً : مَنْ بَدَأَ بِالْحَارِثِ الْأَعْوَرِ ، ثَنَّى بِعُبَيْدَةَ السَّلْمَانِيِّ ، وَمَنْ بَدَأَ بِعُبَيْدَةَ ، ثَنَّى بِالْحَارِثِ ، ثُمَّ عَلْقَمَةَ ، ثُمَّ مَسْرُوقٍ ، ثُمَّ شُرَيْحٍ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ الْحَارِثُ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ ، وَمِنَ الشِّيعَةِ الْأُوَلِ . كَانَ يَقُولُ : تَعَلَّمْتُ الْقُرْآنَ فِي سَنَتَيْنِ ، وَالْوَحْيَ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ . فَأَمَّا قَوْلُ الشَّعْبِيِّ : الْحَارِثُ كَذَّابٌ ، فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ عَنَى بِالْكَذِبِ الْخَطَأَ ، لَا التَّعَمُّدَ ; وَإِلَّا فَلِمَاذَا يَرْوِي عَنْهُ وَيَعْتَقِدُهُ بِتَعَمُّدِ الْكَذِبِ فِي الدِّينِ . وَكَذَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَبُو خَيْثَمَةَ : هُوَ كَذَّابٌ . وَأَمَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فَقَالَ : هُوَ ثِقَةٌ . وَقَالَ مَرَّةً : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَقَالَ أَيْضًا : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : لَا يُحْتَجُّ بِهِ . ثُمَّ إِنَّ النَّسَائِيَّ وَأَرْبَابَ السُّنَنِ احْتَجُّوا بِالْحَارِثِ ، وَهُوَ مِمَّنْ عِنْدِي وَقْفَةٌ فِي الِاحْتِجَاجِ بِهِ . قَالَ عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ : خَطَبَ عَلِيٌّ النَّاسَ فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ، غَلَبَكُمْ نِصْفُ رَجُلٍ . قَالَ شُعْبَةُ : لَمْ يَسْمَعْ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الْحَارِثِ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ . وَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : الْحَارِثُ اتُّهِمَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ : مَا سَمِعَ مِنْ الْحَارِثِ - يَعْنِي أَبَا إِسْحَاقَ - إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ ، وَسَائِرُ ذَلِكَ كِتَابٌ أَخَذَهُ . وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، قَالَ : لَمْ يَكُنِ الْحَارِثُ يُصَدِّقُ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْحَدِيثِ . وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ : كَانَ زَيْفًا . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ أَيْضًا فِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ عَنْهُ : ضَعِيفٌ . وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ : عَامَّةُ مَا يَرْوِيهِ غَيْرُ مَحْفُوظٍ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، عَنْ سُفْيَانَ ، تَرْجِيحُ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ ، عَلَى حَدِيثِ الْحَارِثِ فَقَالَ : كُنَّا نُعَرِّفُ فَضْلَ حَدِيثِ عَاصِمٍ ، عَلَى حَدِيثِ الْحَارِثِ . قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ : لَا يُتَابِعُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحَارِثِ : إِنَّهُ ثِقَةٌ . قَالَ حُصَيْنٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ : مَا كَذَبَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، مَا كَذَبَ عَلَى عَلِيٌّ . وَرَوَى مُفَضَّلُ بْنُ مُهَلْهَلٍ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، سَمِعَ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : حَدَّثَنِي الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ وَأَشْهَدُ أَنَّهُ أَحَدُ الْكَذَّابِينَ . قَالَ بُنْدَارُ : أَخَذَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ مَهْدِيٍّ الْقَلَمَ مِنْ يَدِي ، فَضَرَبَا عَلَى نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا مِنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ : كَانَ الْحَارِثُ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ ، وَاهِيًا فِي الْحَدِيثِ ، هُوَ الرَّاوِي عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ لِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تَفْتَحَنَّ عَلَى الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْهُ . وَإِنَّمَا ذَا قَوْلُ عَلِيٍّ . وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ لِمُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنِينُ الْمَرِيضِ تَسْبِيحُهُ ، وَصِيَاحُهُ تَهْلِيلُهُ ، وَنَوْمُهُ عِبَادَةٌ ، وَنَفَسُهُ صَدَقَةٌ ، وَتَقَلُّبُهُ قِتَالٌ لِعَدُوِّهِ الْحَدِيثَ . فَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا ، وَمَا أَظُنُّ أَنَّ إِسْرَائِيلَ حَدَّثَ بِذَا ، وَقَدِ اسْتَوْفَيْتُ تَرْجَمَةَ الْحَارِثِ فِي مِيزَانِ الِاعْتِدَالِ وَأَنَا مُتَحَيِّرٌ فِيهِ . وَتُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ . بِالْكُوفَةِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَعَنَ مُحَمَّدٌ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِّلَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ ، وَكَاتِبَهُ ، وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ ، وَالْحَالَّ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ ، وَمَانِعَ الصَّدَقَةِ ، وَنَهَى عَنِ النَّوْحِ . مُجَالِدٌ أَيْضًا لَيِّنٌ .
45 عِيَاضُ بْنُ عَمْرٍو ( م ، ق ) الْأَشْعَرِيُّ . حَدَّثَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَعِيَاضِ بْنِ غَنْمٍ الْأَشْعَرِيِّ ، وَطَائِفَةٍ . وَعَنْهُ الشَّعْبِيُّ وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ سَكَنَ الْكُوفَةَ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : مَرَّ عِيَاضُ بْنُ عَمْرٍو فِي يَوْمِ عِيدٍ فَقَالَ : مَا لِي لَا أَرَاهُمْ يُقَلِّسُونَ; فَإِنَّهُ مِنَ السُّنَّةِ . قَالَ هُشَيْمٌ : التَّقْلِيسُ : الضَّرْبُ بِالدُّفِّ . وَقَالَ سِمَاكٌ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : شَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ فَقَتَلْنَاهُمْ أَرْبَعَ فَرَاسِخَ ، وَرَأَيْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ سَابِقَ بِفَرَسٍ عَرَبِيٍّ .
55 الْحَارِثُ بْنُ سُوَيْدٍ ( ع ) التَّيْمِيُّ الْكُوفِيُّ ، إِمَامٌ ثِقَةٌ رَفِيعُ الْمَحَلِّ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَلِيٍّ . يُكْنَى أَبَا عَائِشَةَ . رَوَى عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ ، وَأَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَجَمَاعَةٌ ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ ، قَدِيمُ الْمَوْتِ ، قَدْ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَعَظَّمَ شَأْنَهُ ، وَرَفَعَ مِنْ قَدْرِهِ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : ثِقَةٌ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ .
44 عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ الثَّقَفِيُّ الْأَمِيرُ مِنْ أَبْنَاءِ الصَّحَابَةِ ، وَلِيَ سِجِسْتَانَ . مَوْلِدُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ . وَكَانَ جَوَادًا مُمَدَّحًا شُجَاعًا ، كَبِيرَ الْقَدْرِ . رَوَى عَنْ أَبِيهِ ، وَعَلِيٍّ ، وَعَنْهُ سَعِيدُ بْنُ جُمْهَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَغَيْرُهُمَا . وَقَدْ وَلِيَ قَضَاءَ الْبَصْرَةِ ، وَوَلِيَ إِمْرَةَ سِجِسْتَانَ سَنَةَ خَمْسِينَ ثُمَّ عُزِلَ بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ ثُمَّ وَلِيَهَا الْحَجَّاجُ . وَقِيلَ : كَانَ يُنْفِقُ عَلَى أَهْلِ مِائَةٍ وَسِتِّينَ دَارًا مِنْ جِيرَانِ دَارِهِ ، وَيُعْتِقُ فِي كُلِّ عِيدٍ مِائَةَ مَمْلُوكٍ . وَقِيلَ : إِنَّ الْمُهَلَّبَ طَلَبَ مِنْهُ لَبَنَ بَقَرٍ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِسَبْعِ مِائَةِ بَقَرَةٍ وَرُعَاتِهَا . وَوَصَلَ ابْنَ مُفْرِغٍ الشَّاعِرَ بِخَمْسِينَ أَلْفًا ، وَلَهُ أَخْبَارٌ فِي الْكَرَمِ . وَكَانَ أَسْوَدَ اللَّوْنِ . قَالَهُ أَبُو جَمْرَةَ الضُّبَعِيُّ . مَاتَ بِسِجِسْتَانَ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ .
56 عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ( ع ) ابْنُ قَتَادَةَ اللِّيثِيُّ الْجُنْدَعِيُّ الْمَكِّيُّ ، الْوَاعِظُ الْمُفَسِّرُ وُلِدَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَطَائِفَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ ، وَجَمَاعَةٌ . وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ وَأَئِمَّتِهِمْ بِمَكَّةَ ، وَكَانَ يَذْكُرُ النَّاسَ ، فَيَحْضُرُ ابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - مَجْلِسَهُ . رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ قَصَّ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . أَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ : عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ عَلَى عَائِشَةَ فَقَالَتْ لَهُ : خَفِّفْ ; فَإِنَّ الذِّكْرَ ثَقِيلٌ - تَعْنِي إِذَا وَعَظْتَ . وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ : رَأَيْتُ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ وَلَهُ جُمَّةٌ إِلَى قَفَاهُ ، وَلِحْيَتُهُ صَفْرَاءُ . قُلْتُ : هُوَ مِنْ خِضَابِ السُّنَّةِ . تُوُفِّيَ قَبْلَ ابْنِ عُمَرَ بِأَيَّامٍ يَسِيرَةٍ وَقِيلَ : تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ . وَكَانَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَكِّيِّينَ . وَكَانَ حَفِيدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - الْمَعْرُوفُ بِالْمُحْرِمِ - ضَعِيفًا . حَدَّثَ عَنْ عَطَاءٍ وَجَمَاعَةٍ ، لَحِقَهُ دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو الضَّبِّيُّ .
43 الْجُرَشِيُّ يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ مِنْ سَادَةِ التَّابِعِينَ بِالشَّامِ ، يَسْكُنُ بِالْغُوطَةِ بِقَرْيَةِ زِبْدِينَ . أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَهُ دَارٌ بِدَاخِلِ بَابٍ شَرْقِيٍّ . قَالَ يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، قُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا الْأَسْوَدِ كَمْ أَتَى عَلَيْكَ ؟ قَالَ : أَدْرَكْتُ الْعُزَّى تُعْبَدُ فِي قَرْيَةِ قَوْمِي . قِيلَ : إِنَّهُ قَالَ : قُلْتُ لِقَوْمِي : اكْتُبُونِي فِي الْغَزْوِ . قَالُوا : قَدْ كَبُرْتَ . قَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، اكْتُبُونِي فَأَيْنَ سَوَادِي فِي الْمُسْلِمِينَ؟ قَالُوا : أَمَّا إِذْ فَعَلْتَ فَأَفْطِرْ وَتَقَوَّ عَلَى الْعَدُوِّ ، قَالَ : مَا كُنْتُ أَرَانِي أَبْقَى حَتَّى أُعَاتِبَ فِي نَفْسِي ، وَاللَّهِ لَا أُشْبِعُهَا مِنَ الطَّعَامِ ، وَلَا أُوطِئُهَا مِنْ مَنَامٍ حَتَّى تَلْحَقَ بِاللَّهِ . وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : خَرَجَ مُعَاوِيَةُ يَسْتَسْقِي ، فَلَمَّا قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، قَالَ : أَيْنَ يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ ؟ فَنَادَاهُ النَّاسُ ، فَأَقْبَلَ يَتَخَطَّاهُمْ . فَأَمَرَهُ مُعَاوِيَةُ ، فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، يَا يَزِيدُ ، ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللَّهِ . فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعَ النَّاسُ فَمَا كَانَ بِأَوْشَكَ مِنْ أَنْ ثَارَتْ سَحَابَةٌ كَالتُّرْسِ ، وَهَبَّتْ رِيحٌ ، فَسُقِينَا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ . سَمِعَهَا أَبُو الْيَمَانِ مِنْ صَفْوَانَ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرُهُ : اسْتَسْقَى الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سُقُوا . وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكَّارٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : حَدَّثَنِي بَعْضُ الْمَشْيَخَةِ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيَّ كَانَ يَسِيرُ فِي أَرْضِ الرُّومِ هُوَ وَرَجُلٌ ، فَسَمِعَ هَاتِفًا يَقُولُ : يَا يَزِيدُ ، إِنَّكَ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ ، وَإِنَّ صَاحِبَكَ لَمِنِ الْعَابِدِينَ ، وَمَا نَحْنُ بِكَاذِبِينَ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : إِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ لَمَّا سَارَ إِلَى مُصْعَبٍ رَحَلَ مَعَهُ يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، فَلَمَّا الْتَقَوْا قَالَ : اللَّهُمَّ احْجِزْ بَيْنَ هَذَيْنِ الْجَبَلَيْنِ ، وَوَلِّ أَحَبَّهُمَا إِلَيْكَ ، فَظَفِرَ عَبْدُ الْمَلِكِ . قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ بَلَغَنِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ بِمَسْجِدِ دِمَشْقَ ، وَيَخْرُجُ إِلَى زِبْدِينَ فَتُضِيءُ إِبْهَامُهُ الْيُمْنَى ، فَلَا يَزَالُ يَمْشِي فِي ضَوْئِهَا إِلَى الْقَرْيَةِ . وَشَهِدَهُ وَقْتَ الْمَوْتِ وَاثِلَةُ بْنُ الْأَسْقَعِ .
57 فَابْنُهُ ( م 4 ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ ، يُكْنَى أَبَا هَاشِمٍ . مَا رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ شَيْئًا . يَرْوِي عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ . وَعَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَجَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، وَالْأَوْزَاعِيُّ . وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ . تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ بِمَكَّةَ .
42 أَبُو مَيْسَرَةَ ( خ ، م ، د ، س ) عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ أَبُو مَيْسَرَةَ الْهَمَدَانِيُّ الْكُوفِيُّ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَغَيْرِهِمْ . وَكَانَ إِمَامَ مَسْجِدِ بَنِي وَادِعَةَ مِنَ الْعُبَّادِ الْأَوْلِيَاءِ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو وَائِلٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمَرَةَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ . قَالَ إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ : كَانَ أَبُو مَيْسَرَةَ إِذَا أَخَذَ عَطَاءَهُ تَصَدَّقَ مِنْهُ ، فَإِذَا جَاءَ أَهْلَهُ فَعَدُّوهُ وَجَدُوهُ سَوَاءً ، فَقَالَ لِبَنِي أَخِيهِ : أَلَا تَفْعَلُونَ مِثْلَ هَذَا؟ فَقَالُوا : لَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ لَفَعَلْنَا . قَالَ : إِنِّي لَسْتُ أَشْتَرِطُ عَلَى رَبِّي . أَبُو مُعَاوِيَةَ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ هَمْدَانِيًّا قَطُّ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهِ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَرَوَى عَاصِمٌ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : مَا اشْتَمَلَتْ هَمْدَانِيَّةٌ عَلَى مِثْلِ أَبِي مَيْسَرَةَ . قِيلَ : وَلَا مَسْرُوقٍ ؟ ! قَالَ : وَلَا مَسْرُوقٍ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : رَأَيْتُ لِأَبِي مَيْسَرَةَ وَأَصْحَابِهِ طَيَالِسَةً لَهَا أَزْرَارٌ طِوَالٌ مِنْ دِيبَاجٍ . قَالَ : وَأَوْصَى أَبُو مَيْسَرَةَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى لَحْدِهِ طُنُّ قَصَبٍ أَوْ حَرَادِيٌّ . وَقَالَ : يُطَيِّبُ نَفْسِيَ أَنِّي لَا أَتْرُكُ عَلَيَّ دِينَارًا وَلَا أَتْرُكُ وَلَدًا . وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ : لَا تُطِيلُوا جَدَثِي ; فَإِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَانُوا يَكْرَهُونَ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : رَأَيْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ فِي جَنَازَةِ أَبِي مَيْسَرَةَ آخِذًا بِقَائِمَةِ السَّرِيرِ وَهُوَ يَقُولُ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ يَا أَبَا مَيْسَرَةَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ ، قَالُوا : مَاتَ فِي وِلَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ .
58 عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ( ع ) الْأَوْدِيُّ الْمَذْحَجِيُّ الْكُوفِيُّ ، الْإِمَامُ الْحُجَّةُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ ، وَأَسْلَمَ فِي الْأَيَّامِ النَّبَوِيَّةِ وَقَدِمَ الشَّامَ مَعَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، ثُمَّ سَكَنَ الْكُوفَةَ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمُعَاذٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَطَائِفَةٍ . رَوَى عَنْهُ الشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَآخَرُونَ . أَبُو إِسْحَاقَ : عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ عُفَيْرٌ . أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذٌ الْيَمَنَ ، رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الشِّحْرِ ، رَافِعًا صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ ، أَجَشُّ الصَّوْتِ ، فَأُلْقِيَتْ مَحَبَّتِي عَلَيْهِ ، فَمَا فَارَقْتُهُ حَتَّى حَثَوْتُ عَلَيْهِ مِنَ التُّرَابِ . ثُمَّ نَظَرْتُ فِي أَفْقَهِ النَّاسِ بَعْدَهُ ، فَأَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ . رَوَاهُ أَبُو خَيْثَمَةَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ . وَقَالَ : فَأُلْقِيَتْ عَلَيَّ مَحَبَّتُهُ . ( خ ) نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، وَحُصَيْنٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قِرْدَةً اجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَةٌ فَرَجَمُوهَا ، فَرَجَمْتُهَا مَعَهُمْ . شَبَابَةُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حِطَّانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، قَالَ : كُنْتُ فِي حَرْثٍ ، فَرَأَيْتُ قُرُودًا كَثِيرَةً قَدِ اجْتَمَعْنَ ، فَرَأَيْتُ قِرْدًا وَقِرْدَةً اضْطَجَعَا ثُمَّ أَدْخَلَتِ الْقِرْدَةُ يَدَهَا تَحْتَ عُنُقِ الْقِرْدِ وَاعْتَنَقَهَا وَنَامَا ، فَجَاءَ قِرْدٌ فَغَمْزَهَا ، فَنَظَرَتْ إِلَيْهِ ، وَانْسَلَّتْ يَدُهَا مِنْ تَحْتِ رَأْسِ الْقِرْدِ ثُمَّ انْطَلَقَتْ مَعَهُ غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَنَكَحَهَا وَأَنَا أَنْظُرُ ، ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَضْجَعِهَا . فَذَهَبَتْ تُدْخِلُ يَدَهَا تَحْتَ عُنُقِ الْقِرْدِ ، فَانْتَبَهَ ، فَقَامَ إِلَيْهَا ، فَشَمَّ دُبُرَهَا ، قَالَ : فَاجْتَمَعَتِ الْقِرَدَةُ ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْهَا ، فَتَفَرَّقَتِ الْقِرَدَةُ ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ جِيءَ بِذَلِكَ الْقِرْدِ بِعَيْنِهِ - أَعِرِفُهُ - فَانْطَلَقُوا بِهَا وَبِهِ إِلَى مَوْضِعٍ كَثِيرِ الرَّمْلِ ، فَحَفَرُوا لَهُمَا حُفَيْرَةً فَجَعَلُوهُمَا فِيهَا ، ثُمَّ رَجَمُوهُمَا حَتَّى قَتَلُوهُمَا . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ نَحْوَهُ . عَمْرٌو ، وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَأَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : حَجَّ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ سِتِّينَ مَرَّةً مِنْ بَيْنِ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَفِي رِوَايَةٍ ، مِائَةَ مَرَّةٍ . مَنْصُورٌ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : لَمَّا كَبِرَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، أُوتِدَ لَهُ فِي الْحَائِطِ ، فَكَانَ إِذَا سَئِمَ مِنَ الْقِيَامِ ، أَمْسَكَ بِهِ ، أَوْ يَتَعَلَّقُ بِحَبْلٍ . يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ : عَنْ أَبِيهِ ، كَانَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ إِذَا رُئِيَ ، ذُكِرَ اللَّهُ . عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ ، وَسُوَيْدَ بْنَ غَفَلَةَ الْتَقَيَا ، فَاعْتَنَقَا . أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ عُمَرَ غَدَاةَ طُعِنَ فَكُنْتُ فِي الصَّفِّ الثَّانِي . هُشَيْمٌ : عَنْ أَبِي بَلْجٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، أَنَّهُ كَانَ لَا يَتَمَنَّى الْمَوْتَ ، يَقُولُ : إِنِّي أُصَلِّي فِي الْيَوْمِ كَذَا ، وَكَذَا ، حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيْهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ فَتَعَنَّتَهُ ، وَلَقِيَ مِنْهُ شِدَّةً ، فَكَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ أَلْحِقْنِي بِالْأَخْيَارِ ، وَلَا تُخَلِّفْنِي مَعَ الْأَشْرَارِ ، وَاسْقِنِي مِنْ عَذْبِ الْأَنْهَارِ . قَالَ الْفَلَّاسُ وَغَيْرُهُ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ . وَقِيلَ سَنَةَ سِتٍّ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ .
41 عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ . يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ . وَعَنْهُ : ابْنُهُ مُحَمَّدٌ . بَقِيَ حَتَّى وَفَدَ عَلَى الْوَلِيدِ لِيُوَلِّيَهُ صَدَقَةَ أَبِيهِ ، وَمَوْلِدُهُ فِي أَيَّامِ عُمَرَ ; فَعُمَرُ سَمَّاهُ بِاسْمِهِ ، وَنَحَلَهُ غُلَامًا اسْمُهُ مُورِّقٌ . قَالَ الْعِجْلِيُّ : تَابِعِيٌ ثِقَةٌ . قَالَ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ فَلَمْ يُعْطِهِ الْوَلِيدُ صَدَقَةَ عَلِيٍّ ، وَقَالَ : لَا أُدْخِلُ عَلَى بَنِي فَاطِمَةَ غَيْرَهُمْ - وَكَانَتِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ الْحَسَنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ - قَالَ : فَذَهَبَ غَضْبَانَ ، وَلَمْ يَقْبَلْ مِنَ الْوَلِيدِ صِلَةً . وَيُقَالُ : قُتِلَ عُمَرُ مَعَ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ . وَلَا يَصِحُّ ; بَلْ ذَاكَ أَخُوهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ .
59 شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ( ع ) الْإِمَامُ الْكَبِيرُ شَيْخُ الْكُوفَةِ ، أَبُو وَائِلٍ الْأَسَدِيُّ أَسَدُ خُزَيْمَةَ الْكُوفِيُّ ، مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا رَآهُ . وَحَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ ، وَمُعَاذٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَحُذَيْفَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَخِبَابٍ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ ، وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَشَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، وَعَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمُصْطَلِقَيِّ ، وَقَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسَدِيِّ ، وَخَلْقٍ سِوَاهُمْ . وَيَرْوِي عَنْ أَقْرَانِهِ : كَمَسْرُوقٍ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَحُمْرَانَ بْنِ أَبَانٍ ، وَكَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الدِّينِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ . حَدَّثَ عَنْهُ : عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَوَاصِلٌ الْأَحْدَبُ ، وَحَمَّادٌ الْفَقِيهُ ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، وَأَبُو حُصَيْنٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَنُعَيْمُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَمَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ ، وَمُغِيرَةُ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ ، وَسَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ خَالِدٍ ، وَأَبُو هَاشِمٍ الرُّمَّانِيُّ ، وَأَبُو بِشْرٍ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . رَوَى الزِّبْرِقَانُ السَّرَّاجُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : إِنِّي أَذْكُرُ وَأَنَا ابْنُ عَشَرٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَرْعَى غَنَمًا - أَوْ قَالَ : إِبِلًا - لِأَهْلِي حِينَ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ : عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : أَدْرَكْتُ سَبْعَ سِنِينَ مِنْ سِنِيِّ الْجَاهِلِيَّةِ . وَكِيعٌ : عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ ، قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ : هَلْ أَدْرَكْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَنَا غُلَامٌ أَمَرَدُ ، وَلَمْ أَرَهُ . وَرَوَى مُغِيرَةُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ : أَتَانَا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَتَيْتُهُ بِكَبْشٍ ، فَقُلْتُ : خُذْ صَدَقَةَ هَذَا ، قَالَ : لَيْسَ فِي هَذَا صَدَقَةٌ . وَقَالَ الْأَعْمَشُ : قَالَ لِي شَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ : يَا سُلَيْمَانُ لَوْ رَأَيْتَنَا وَنَحْنُ هُرَّابٌ مِنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ يَوْمَ بُزَاخَةَ فَوَقَعْتُ عَنِ الْبَعِيرِ ، فَكَادَتْ تَنْدَقُّ عُنُقِي ، فَلَوْ مُتُّ يَوْمَئِذٍ كَانَتِ النَّارُ . قَالَ : وَكُنْتُ يَوْمَئِذٍ ابْنَ إِحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً ، وَفِي نُسْخَةٍ : ابْنَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً ، وَهُوَ أَشْبَهُ . قُلْتُ : كَوْنُهُ جَاءَ بِالْكَبْشِ ثُمَّ هَرَبَ مِنْ خَالِدٍ ، يُؤْذِنُ بِارْتِدَادِهِ ، ثُمَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالْإِسْلَامِ ; أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : لَوْ مُتُّ يَوْمَئِذٍ كَانَتِ النَّارُ ، فَكَانَتْ لِلَّهِ بِهِ عِنَايَةٌ . وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : أَنَا أَكْبَرُ مِنْ مَسْرُوقٍ . مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، أَنَّهُ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ فِي شَهْرَيْنِ . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ : مَنْ أَعْلَمُ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ؟ قَالَ : أَبُو وَائِلٍ . قَالَ الْأَعْمَشُ : قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، عَلَيْكَ بِشَقِيقٍ ; فَإِنِّي أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ مُتَوَافِرُونَ ، وَإِنَّهُمْ لَيُعِدُّونَهُ مِنْ خِيَارِهِمْ . وَرَوَى مُغِيرَةُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، وَذُكِرَ عِنْدَهُ أَبُو وَائِلٍ ، فَقَالَ : إِنِّي لَأَحْسَبُهُ مِمَّنْ يُدْفَعُ عَنَّا بِهِ ، وَعَنْهُ قَالَ : أَمَا إِنَّهُ خَيْرٌ مِنِّي . قَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ : مَا سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ سَبَّ إِنْسَانًا قَطُّ ، وَلَا بَهِيمَةً . قَالَ الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعَ أَبَا وَائلٍ سُئِلَ : أَنْتَ أَكْبَرُ أَوْ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ؟ قَالَ : أَنَا أَكْبَرُ مِنْهُ سَنًّا ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنِّي عَقْلًا . وَقَالَ عَاصِمٌ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا رَأَى أَبَا وَائِلٍ قَالَ : التَّائِبُ ، قَالَ : كَانَ أَبُو وَائِلٍ يُحِبُّ عُثْمَانَ . رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ قَالَ : قِيلَ لِأَبِي وَائِلٍ : أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ ، عَلِيٌّ أَوْ عُثْمَانُ ؟ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ أَحَبَّ إِلَيَّ ، ثُمَّ صَارَ عُثْمَانُ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ عَلِيٍّ . وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ : أَبُو وَائِلٍ ثِقَةٌ ، لَا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ . أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ لِي أَبُو وَائِلٍ : يَا سُلَيْمَانُ ، مَا فِي أُمَرَائِنَا هَؤُلَاءِ وَاحِدَةٌ مِنَ اثْنَتَيْنِ : مَا فِيهِمْ تَقْوَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، وَلَا عُقُولُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ . عَمْرُو بْنُ عَبْدِ الْغَفَّارِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ لِي شَقِيقٌ : نَعْمَ الرَّبُّ رَبُّنَا ; لَوْ أَطَعْنَاهُ مَا عَصَانَا . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّبَّانُ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا مُعَرِّفُ بْنُ وَاصِلٍ ، قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَبِي وَائِلٍ ، فَذَكَرُوا قُرْبَ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : ابْنَ آدَمَ ، ادْنُ مِنِّي شِبْرًا أَدْنُ مِنْكَ ذِرَاعًا ، ادْنُ مِنِّي ذِرَاعًا ، أَدْنُ مِنْكَ بَاعًا ، امْشِ إِلَيَّ ، أُهَرْوِلْ إِلَيْكَ . وَبِهِ إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى الرَّازِيُّ ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ ، عَنِ الزِّبْرِقَانِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَبِي وَائِلٍ ، فَجَعَلْتُ أَسُبُّ الْحَجَّاجَ وَأَذْكُرُ مَسَاوِئَهُ ، فَقَالَ : لَا تَسُبَّهُ ; وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ، فَغَفَرَ لَهُ . وَبِهِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ قَالَ : كَانَ أَبُو وَائِلٍ إِذَا صَلَّى فِي بَيْتِهِ يَنْشِجُ نَشِيجًا ، وَلَوْ جُعِلَتْ لَهُ الدُّنْيَا عَلَى أَنْ يَفْعَلَهُ وَأَحَدٌ يَرَاهُ ، مَا فَعَلَهُ . قَالَ مُغِيرَةُ : كَانَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ يُذْكَرُ فِي مَنْزِلِ أَبِي وَائِلٍ ، وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ يَنْتَفِضُ انْتِفَاضَ الطَّيْرِ . قَالَ عَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ : كَانَ أَبُو وَائِلٍ يَقُولُ لِجَارِيَتِهِ ، إِذَا جَاءَ يَحْيَى - يَعْنِي ابْنَهُ - بِشَيْءٍ ، فَلَا تَقْبَلِيهِ ، وَإِذَا جَاءَ أَصْحَابِي بِشَيْءٍ ، فَخُذِيهِ . وَكَانَ ابْنُهُ قَاضِيًا عَلَى الْكُنَاسَةِ . قَالَ : وَكَانَ لِأَبِي وَائِلٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - خُصٌّ مِنْ قَصَبٍ ، يَكُونُ فِيهِ هُوَ وَفَرَسُهُ ، فَإِذَا غَزَا ، نَقَضَهُ وَتَصَدَّقَ بِهِ ، فَإِذَا رَجَعَ ، أَنْشَأَ بِنَاءَهُ . قُلْتُ : قَدْ كَانَ هَذَا السَّيِّدُ رَأْسًا فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ : مَاتَ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ بَعْدَ الْجَمَاجِمِ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ بَعْدَ الْجَمَاجِمِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ . وَأَمَّا قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ : مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، فَوَهْمٌ . مَاتَ فِي عَشْرِ الْمِائَةِ . قَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ : قُلْتُ لِأَبِي وَائِلٍ : شَهِدْتَ صِفِّينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَبِئْسَتِ الصِّفُّونُ كَانَتْ . فَقِيلَ لَهُ : أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ ، عَلِيٌّ أَوْ عُثْمَانُ ؟ قَالَ : عَلِيٌّ ، ثُمَّ صَارَ عُثْمَانُ أَحَبَّ إِلَيَّ . عَامِرُ بْنُ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ : اسْتَعْمَلَنِي ابْنُ زِيَادٍ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، فَأَتَانِي رَجُلٌ بِصَكٍّ أَنْ أَعْطِ صَاحِبَ الْمَطْبَخِ ثَمَانَ مِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَأَتَيْتُ ابْنَ زِيَادٍ ، فَكَلَّمْتُهُ فِي الْإِسْرَافِ فَقَالَ : ضَعِ الْمَفَاتِيحَ وَاذْهَبْ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قُدَامَةَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ النَّقُّورِ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلَّافُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَدْرٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ ، وَالنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ .
40 أَبُو مَعْمَرٍ ( ع ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِيُّ الْكُوفِيُّ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ ، وَخَبَّابٍ ، وَالْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَعَلْقَمَةَ ، وَطَائِفَةٍ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرٍ يَقُولُ : كُفْرٌ بِاللَّهِ ادِّعَاءُ نَسَبٍ لَا يُعْرَفُ . حَدَّثَ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَعُمَارَةُ بْنُ عُمَيْرٍ التَّيْمِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ ، فَيَلْحَنُ فِيهِ اقْتِدَاءً بِالَّذِي سَمِعَ . قِيلَ : وُلِدَ أَبُو مَعْمَرٍ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً ، لَهُ أَحَادِيثُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : تُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ فِي وِلَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ . قُلْتُ : وَذَلِكَ فِي دَوْلَةِ يَزِيدَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَسِتِّينَ .
60 زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ( ع ) ابْنُ حُبَاشَةَ بْنِ أَوْسٍ ، الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ ، مُقْرِئُ الْكُوفَةِ مَعَ السُّلَمِيِّ ، أَبُو مَرْيَمَ الْأَسَدُي الْكُوفِيُّ ، وَيُكْنَى أَيْضًا أَبَا مُطَرِّفٍ ، أَدْرَكَ أَيَّامَ الْجَاهِلِيَّةِ . وَحَدَّثَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ ، وَعَمَّارٍ ، وَالْعَبَّاسِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ ، وَقَرَأَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَلِيٍّ . وَتَصَدَّرَ لِلْإِقْرَاءِ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَحَدَّثُوا عَنْهُ ، هُمْ وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، وَعَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَآخَرُونَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ . وَقَالَ عَاصِمٌ : كَانَ زِرٌّ مِنْ أَعْرَبِ النَّاسِ ، كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَرَبِيَّةِ . وَقَالَ هَمَّامٌ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ ، قَالَ : وَفَدْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ; وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ الْحِرْصُ عَلَى لُقِيِّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَقِيتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : هَلْ رَأَيْتَ رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ ثِنْتَي عَشْرَةَ غَزْوَةً . شَيَّبَانُ النَّحْوِيُّ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، قَالَ : خَرَجْتُ فِي وَفْدٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَايْمُ اللَّهِ ، إِنْ حَرَّضَنِي عَلَى الْوِفَادَةِ إِلَّا لُقِيُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، فَكَانَا جَلِيسَيَّ وَصَاحِبَيَّ ، فَقَالَ أُبَيٌّ : يَا زِرُّ ، مَا تُرِيدُ أَنْ تَدَعَ مِنَ الْقُرْآنِ آيَةً إِلَّا سَأَلْتَنِي عَنْهَا؟ . شُعْبَةُ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، قَالَ : كُنْتُ بِالْمَدِينَةِ فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَإِذَا عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ضَخْمٌ أَصْلَعُ ، كَأَنَّهُ عَلَى دَابَّةٍ مُشْرِفٌ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، قَالَ : لَزِمْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَأُبَيًّا . ثُمَّ قَالَ عَاصِمٌ : أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانُوا يَتَّخِذُونَ هَذَا اللَّيْلَ جُمَلًا ، يَلْبَسُونَ الْمُعَصْفَرَ ، وَيَشْرَبُونَ نَبِيذَ الْجَرِّ ، لَا يَرَوْنَ بِهِ بَأْسًا ، مِنْهُمْ زِرٌّ وَأَبُو وَائِلٍ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ عَاصِمٍ : كَانَ أَبُو وَائِلٍ عُثْمَانِيًّا ، وَكَانَ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ عَلَوِيًّا ، وَمَا رَأَيْتُ وَاحِدًا مِنْهُمَا قَطُّ تَكَلَّمَ فِي صَاحِبِهِ حَتَّى مَاتَا ، وَكَانَ زِرٌّ أَكْبَرَ مِنْ أَبِي وَائِلٍ ، فَكَانَا إِذَا جَلَسَا جَمِيعًا ، لَمْ يُحَدِّثْ أَبُو وَائِلٍ مَعَ زِرٍّ - يَعْنِي : يَتَأَدَّبُ مَعَهُ لِسِنِّهِ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : رَأَيْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ وَإِنَّ لِحْيَيْهِ لَيَضْطَرِبَانِ مِنَ الْكِبَرِ ، وَقَدْ أَتَى عَلَيْهِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ . وَعَنْ عَاصِمٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَقْرَأَ مِنْ زِرٍّ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ زِرٌّ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ . قَالَ خَلِيفَةُ وَالْفَلَّاسُ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ . قَالَ إِسْحَاقُ الْكَوْسَجُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : زِرٌّ ثِقَةٌ . وَقَالَ لَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَجَّاجِ فِي تَهْذِيبِهِ زِرُّ بْنُ حُبَيْشِ بْنِ حُبَاشَةَ بْنِ أَوْسِ بْنِ بِلَالٍ - وَقِيلَ : هِلَالٌ بَدَلَ بِلَالٍ - ابْنِ سَعْدِ بْنِ حِبَالِ بْنِ نَصْرِ بْنِ غَاضِرَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ دُودَانَ بْنِ أَسَدِ بْنِ خُزَيْمَةَ الْأَسَدِيُّ ، مُخَضْرَمٌ أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ . وَرَوَى عَنْ فَسَمَّى الْمَذْكُورِينَ ، وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَعَائِشَةَ ، وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ ، وَهُوَ مِنْ أَقْرَانِهِ . رَوَى عَنْهُ بِسَرْدِ الْمَذْكُورِينَ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَزُبَيْدٌ الْيَامِيُّ ، وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ ، وَشِمْرُ بْنُ عَطِيَّةَ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْزُوقٍ الدِّمَشْقِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْجَهْمِ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ، وَعِيسَى بْنُ عَاصِمٍ الْأَسَدِيُّ ، وَعِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَبُو رَزِينٍ مَسْعُودُ بْنُ مَالِكٍ . شَيْبَانَ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، قُلْتُ لِأَبِي : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ، اخْفِضْ لِي جَنَاحَكَ ; فَإِنَّمَا أَتَمَتَّعُ مِنْكَ تَمَتُّعًا . مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ : عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ : أَدْرَكْتُ أَشْيَاخَنَا زِرًّا وَأَبَا وَائِلٍ ، فَمِنْهُمْ مَنْ عُثْمَانُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ عَلِيٍّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَلِيٌّ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ عُثْمَانَ . وَكَانُوا أَشَدَّ شَيْءٍ تَحَابًّا وَتَوَادًّا . قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ : عَنْ عَاصِمٍ ، قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ عَلَى زِرٍّ وَهُوَ يُؤَذِّنُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا مَرْيَمَ قَدْ كُنْتُ أُكْرِمُكَ عَنْ ذَا . قَالَ : إذًا لَا أُكَلِّمُكَ كَلِمَةً حَتَّى تَلْحَقَ بِاللَّهِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، قُلْتُ لِزِرٍّ : كَمْ أَتَى عَلَيْكَ ؟ قَالَ : أَنَا ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَقَالَ هُشَيْمٌ : بَلَغَ زِرٌّ مِائَةً وَاثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَقَالَ الْهَيْثَمُ : مَاتَ قَبْلَ الْجَمَاجِمِ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : مَاتَ ابْنَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ . وَرَوَى زَكَرِيَّا بْنُ حَكِيمٍ الْحَبَطِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ زِرًّا كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ كِتَابًا يَعِظُهُ .
46 مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ ابْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، أَبُو لَيْلَى الْخَلِيفَةُ بُويِعَ بِعَهْدٍ مِنْ أَبِيهِ ، وَكَانَ شَابًّا دَيِّنًا ، خَيْرًا مِنْ أَبِيهِ ، وَأُمُّهُ هِيَ بِنْتُ أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ . فَوُلِّيَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ، وَقِيلَ : ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ، وَقِيلَ : بَلْ وُلِّيَ عِشْرِينَ يَوْمًا ، وَمَاتَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، وَقِيلَ : إِحْدَى وَعِشْرُونَ سَنَةً ، وَقِيلَ : بَلْ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَصَلَّى عَلَيْهِ مَرْوَانُ وَدُفِنَ إِلَى جَنْبِ قَبْرِ أَبِيهِ وَلَمْ يُعْقِبْ . وَامْتَنَعَ أَنْ يَعْهَدَ بِالْخِلَافَةِ إِلَى أَحَدٍ ، رَحِمَهُ اللَّهُ .
61 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ ( م ، ت ، س ) الْقُدْوَةُ الْعَابِدُ الْإِمَامُ ، أَبُو الْمُغِيرَةِ الْعَنْزِيُّ الْكُوفِيُّ . رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ مُرْسَلًا ، وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ ، وَأُبَيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَخَبَّابٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعِدَّةٍ . وَعَنْهُ : وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ ، وَأَبُو التَّيَّاحِ الضُّبَعِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ رَجَاءٍ ، وَأَجْلَحُ الْكِنْدِيُّ ، وَسَلْمُ بْنُ عَطِيَّةَ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَالْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ . قَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ . وَقَالَ أَبُو التَّيَّاحِ : مَا رَأَيْتُهُ إِلَّا وَكَأَنَّهُ مَذْعُورٌ . وَقَالَ الْعَوَّامُ : قَالَ ابْنُ أَبِي الْهُذَيْلِ : إِنِّي لَأَتَكَلَّمُ حَتَّى أَخْشَى اللَّهَ ، وَأَسْكُتُ حَتَّى أَخْشَى اللَّهَ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ قَالَ : أَدْرَكْنَا أَقْوَامًا وَإِنَّ أَحَدَهُمْ يَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ . قَالَ الثَّوْرِيُّ : يَعْنِي التَّكَشُّفَ . أَنْبَأَنَا ابْنُ سَلَامَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ التَّيْمِيِّ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ خَلَّادٍ ، حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَائِشَةَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ، عَنْ عَمَّارٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ تَابَعَهُ عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ . يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا الْأَجْلَحُ عَنِ ابْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ ، فَجِيءَ بِشَيْخٍ نَشْوَانَ فِي رَمَضَانَ ، قَالَ : وَيْلَكَ ، وَصِبْيَانُنَا صِيَامٌ ! فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ .
38 الْحَسَنُ ( ع ) ابْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ . كَانَ أَجَلَّ الْأَخَوَيْنِ وَأَفْضَلَهُمَا . حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٍ ، وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَعِدَّةٍ . رَوَى عَنْهُ : الزُّهْرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَعِدَّةٌ . وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْبَيْتِ ، وَنَاهِيكَ أَنَّ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِمَا اخْتَلَفَ فِيهِ النَّاسُ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَا كَانَ زَهْرِيُّكُمْ إِلَّا غُلَامًا مِنْ غِلْمَانِهِ . قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ أَوْ فِي الَّتِي قَبْلَهَا . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَرْدَاوِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطُّوسِيُّ ، وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْخَطِيبُ بِحَرَّانَ ، وَجَمَاعَةٌ . وَأَنْبَأَنَا سُنْقُرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِحَلَبَ ، أَنْبَأَنَا الْمُوَفَّقُ عَبْدُ اللَّطِيفِ ، وَأَنْجَبُ بْنُ أَبِي السَّعَادَاتِ ، وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَبِيبَرْسُ الْعَدِيمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْقَاضِي وَآخَرُونَ قَالُوا : أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُثْمَانَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ تَاجِ الْقُرَّاءِ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مَالِكُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَرَّاءُ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، أَمْلَانَا أَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ ، وَمِنْ طَرِيقِ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ .
62 مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ ( ع ) ابْنُ الْحَدَثَانِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ ، الْفَقِيهُ الْإِمَامُ الْحُجَّةُ ، أَبُو سَعْدٍ - وَيُقَالُ : أَبُو سَعِيدٍ - النَّصْرِيُّ الْحِجَازِيُّ الْمَدَنِيُّ ، أَدْرَكَ حَيَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعُثْمَانَ ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَالْعَبَّاسِ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَطَائِفَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ الزُّهْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ ، وَسَلَمَةُ بْنُ وَرْدَانَ ، وَآخَرُونَ . وَشَهِدَ الْجَابِيَةَ ، وَفَتْحَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَعَ عُمَرَ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ أَنَّ عُمَرَ دَعَاهُ قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رِمَالِ سَرِيرٍ لَهُ ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّمَالِ فَرَاشٌ ، فَقَالَ : يَا مَالِكُ إِنَّهُ قَدْ قَدِمَ مِنْ قَوْمِكَ أَهْلُ أَبِيَاتٍ - حَضَرُوا الْمَدِينَةَ - وَقَدْ أَمَرْتُ لَهُمْ بِرَضْخٍ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُمْ . قُلْتُ : لَوْ أَمَرْتَ بِذَلِكَ غَيْرِي ، قَالَ : اقْسِمْهُ أَيُّهَا الْمَرْءُ . قَالَ الْبُخَارِيُّ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ قَالَ بَعْضُهُمْ : لَهُ صُحْبَةٌ ، وَلَا يَصِحُّ . قَالَ : وَقَدْ رَكِبَ الْخَيْلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ . وَرَوَى ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسٍ ، قَالَ : كُنْتُ عَرِيفًا فِي زَمَنِ عُمَرَ . وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ وَغَيْرُهُ : ثِقَةٌ . قُلْتُ : كَانَ مَذْكُورًا بِالْبَلَاغَةِ وَالْفَصَاحَةِ ، وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ . قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ . قُلْتُ : لَعَلَّهُ عَاشَ مِائَةَ سَنَةٍ . ذَكَرَهُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ .
37 ابْنَاهُ ( ع ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، الْإِمَامُ أَبُو هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ الْعَلَوِيُّ الْمَدَنِيُّ . رَوَى عَنْ أَبِيهِ حَدِيثَ تَحْرِيمِ الْمُتْعَةِ . رَوَى عَنْهُ الزُّهْرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ . قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : كَانَ أَبُو هَاشِمٍ صَاحِبَ الشِّيعَةِ ، فَأَوْصَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَدَفَعَ إِلَيْهِ كُتُبَهُ وَمَاتَ عِنْدَهُ ، وَانْقَرَضَ عَقِبُهُ ، وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً ، قَلِيلَ الْحَدِيثِ ، وَكَانَتِ الشِّيعَةُ تَنْتَحِلُهُ . وَلَمَّا احْتُضِرَ أَوْصَى إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ : أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا الْأَمْرِ ، وَهُوَ فِي وَلَدِكَ ، وَصَرَفَ الشِّيعَةَ إِلَيْهِ ، وَأَعْطَاهُ كُتُبَهُ . مَاتَ فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ . قَالَ الْبُخَارِيُّ قَالَ عَلِيٌّ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ : كَانَ الْحَسَنُ أَوْثَقَهُمَا ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَتْبَعُ السَّبَائِيَّةَ . رَوَاهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنْ سُفْيَانَ ، وَلَفْظُهُ : كَانَ يَجْمَعُ أَحَادِيثَ السَّبَائِيَّةِ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : هُمَا ثِقَتَانِ . وَحَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ أَنَّ أَحَدَهُمَا شِيعِيٌّ وَالْآخَرَ مُرْجِئٌ . وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بْنِ أَسْمَاءَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ دَسَّ مَنْ سَقَى أَبَا هَاشِمٍ سُمًّا ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ . قُلْتُ : مَاتَ كَهْلًا . وَقِيلَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَوَّلُ مَنْ أَلَّفَ شَيْئًا فِي الْإِرْجَاءِ .
63 عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنُ مَعْمَرٍ ، الْأَمِيرُ أَبُو حَفْصٍ التَّيْمِيُّ ، مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ ، كَانَ جَوَّادًا مُمَدَّحًا ، شُجَاعًا ، كَبِيرَ الشَّأْنِ ، لَهُ فُتُوحَاتٌ مَشْهُودَةٌ ، وَلِيَ الْبَصْرَةَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ . وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَجَابِرٍ . وَعَنْهُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَابْنُ عَوْنٍ . وَوَلِيَ إِمْرَةَ فَارِسٍ ، ثُمَّ وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَتُوُفِّيَ بِدِمَشْقَ ، وَكَانَ مُرَاهِقًا عِنْدَ مَقْتَلِ عُثْمَانَ . وَكَانَ يُقَالُ لَهُ : أَحْمَرُ قُرَيْشٍ ، يُضْرَبُ بِشَجَاعَتِهِ الْمَثَلُ ، وَقَدْ بَعَثَ مَرَّةً بِأَلْفِ دِينَارٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَبِلَهَا ، وَقَالَ : وَصَلَتْهُ رَحِمٌ . وَقِيلَ : إِنَّهُ اشْتَرَى مَرَّةً جَارِيَةً بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَتَوَجَّعَتْ لِفِرَاقِ سَيِّدِهَا ، فَقَالَ لَهُ : خُذْهَا وَثَمَنَهَا . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ .
48 مُصْعَبُ بْنُ الزُّبَيْرِ ابْنِ الْعَوَّامِ الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ أَمِيرُ الْعِرَاقَيْنِ . أَبُو عِيسَى وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، لَا رِوَايَةَ لَهُ . كَانَ فَارِسًا شُجَاعًا ، جَمِيلًا وَسِيمًا ، حَارَبَ الْمُخْتَارَ وَقَتَلَهُ ، وَكَانَ سَفَّاكًا لِلدِّمَاءِ ، سَارَ لِحَرْبِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، وَأُمُّهُ هِيَ الرَّبَابُ بِنْتُ أُنَيْفٍ الْكَلْبِيَّةُ ، وَكَانَ يُسَمَّى - مِنْ سَخَائِهِ - آنِيَةُ النَّحْلِ . وَفِيهِ يَقُولُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ : إِنَّمَا مُصْعَبٌ شِهَابٌ مِنَ اللَّ هِ تَجَلَّتْ عَنْ وَجْهِهِ الظَّلْمَاءُ مُلْكُهُ مُلْكُ عِزة لَيْسَ فِيهِا جَبَرُوتٌ مِنْهُ وَلَا كِبْرَيَاءُ يَتَّقِي اللَّهَ فِي الْأُمُورِ وَقَدْ أَفْ لَحَ مَنْ كَانَ هَمَّهُ الِاتِّقَاءُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : مَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ مُصْعَبٍ . وَرَوَى عُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، أَنَّ الشَّعْبِيَّ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَمِيرًا قَطُّ عَلَى مِنْبَرٍ أَحْسَنَ مِنْ مُصْعَبٍ . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : كَانَ يُحْسَدُ عَلَى الْجَمَالِ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : اجْتَمَعَ فِي الْحِجْرِ عَبْدُ اللَّهِ ، وَمُصْعَبٌ ، وَعُرْوَةُ - بَنُو الزُّبَيْرِ - وَابْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ : تَمَنَّوْا ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَتَمَنَّى الْخِلَافَةَ ، وَقَالَ عُرْوَةُ : أَتَمَنَّى أَنْ يُؤْخَذَ عَنِّي الْعِلْمُ ، وَقَالَ مُصْعَبٌ : أَتَمَنَّى إِمْرَةَ الْعِرَاقِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، وَسُكَيْنَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَمَّا أَنَا فَأَتَمَنَّى الْمَغْفِرَةَ . فَنَالُوا مَا تَمَنَّوْا ، وَلَعَلَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ غُفِرَ لَهُ . وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَدُودًا لِمُصْعَبٍ وَصَدِيقًا . قَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ : بَلَغَ مُصْعَبًا شَيْءٌ عَنْ عَرِيفِ الْأَنْصَارِ ، فَهَمَّ بِهِ ، فَأَتَاهُ أَنَسٌ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اسْتَوْصُوا بِالْأَنْصَارِ خَيْرًا ; اقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ فَأَلْقَى مُصْعَبٌ نَفْسَهُ عَنِ السَّرِيرِ وَأَلْزَقَ خَدَّهُ بِالْبِسَاطِ وَقَالَ : أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْعَيْنِ وَالرَّأْسِ ، وَتَرَكَهُ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ . قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : أُهْدِيَتْ لِمُصْعَبٍ نَخْلَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، عَثَاكِلُهَا مِنْ صُنُوفِ الْجَوْهَرِ ، قُوِّمَتْ بِأَلْفَيْ أَلْفِ دِينَارٍ ، كَانَتْ لِلْفَرَسِ ، فَدَفَعَهَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ : كَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِذَا كَتَبَ لِأَحَدٍ بِجَائِزَةٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ جَعَلَهَا مُصْعَبٌ مِائَةَ أَلْفٍ . وَقَدْ سُئِلَ سَالِمٌ : أَيُّ ابْنَيِ الزُّبَيْرِ أَشْجَعُ ؟ قَالَ : كِلَاهُمَا جَاءَ الْمَوْتَ وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : تَذَاكَرُوا الشُّجْعَانَ ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : أَشْجَعُ الْعَرَبِ مَنْ وَلِيَ الْعِرَاقَيْنِ خَمْسَ سِنِينَ فَأَصَابَ ثَلَاثَةَ آلَافِ أَلْفٍ ، وَتَزَوَّجَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ وَبِنْتَ طَلْحَةَ وَبِنْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ ، وَأُمُّهُ رَبَابٌ بِنْتُ أُنَيْفٍ الْكَلْبِيِّ سَيِّدِ ضَاحِيَةِ الْعَرَبِ ، وَأُعْطِيَ الْأَمَانَ فَأَبَى ، وَمَشَى بِسَيْفِهِ حَتَّى قُتِلَ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ : رَأَيْتُ بِقَصْرِ الْكُوفَةِ رَأْسَ الْحُسَيْنِ الشَّهِيدِ ، ثُمَّ رَأْسَ ابْنِ زِيَادٍ ، ثُمَّ رَأْسَ الْمُخْتَارِ ، ثُمَّ رَأْسَ مُصْعَبٍ بَيْنَ يَدِي عَبْدِ الْمَلِكِ . قُتِلَ مُصْعَبٌ يَوْمَ نِصْفِ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ . وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً . وَكَانَ مُصْعَبٌ قَدْ سَارَ لِيَأْخُذَ الشَّامَ ، فَقَصَدَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا مَلْحَمَةٌ كُبْرَى بِدَيْرِ الْجَاثَلِيقِ بِقُرْبِ أَوَانَا . وَكَانَ قَدْ كَاتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ جَمَاعَةً مِنَ الْوُجُوهِ يُمَنِّيهِمْ وَيَعِدُهُمْ إِمْرَةَ الْعِرَاقِ وَإِمْرَةَ الْعَجَمِ ، فَأَجَابُوهُ إِلَّا إِبْرَاهِيمَ بْنَ الْأَشْتَرِ ، فَأَتَى مُصْعَبًا بِكِتَابِهِ وَفِيهِ : إِنْ بَايَعَتْنِي وَلَّيْتُكَ الْعِرَاقَ . وَقَالَ : قَدْ كَتَبْ إِلَى أَصْحَابِكَ ، فَأَطِعْنِي وَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ . قَالَ : إذًا تَغْضَبُ عَشَائِرُهُمْ . قَالَ : فَاسْجِنْهُمْ ، قَالَ : فَإِنِّي لَفِي شُغْلٍ عَنْ ذَلِكَ . يَرْحَمُ اللَّهُ الْأَحْنَفَ ، إِنْ كَانَ لَيَحْذَرُ غَدْرَ الْعِرَاقِيِّينَ . وَقِيلَ : قَالَ لَهُمْ قَيْسُ بْنُ الْهَيْثَمِ : وَيْحَكَمُ ; لَا تُدْخِلُوا أَهْلَ الشَّامِ عَلَيْكُمْ مَنَازِلَكُمْ . وَأَشَارَ ابْنُ الْأَشْتَرِ بِقَتْلِ زِيَادِ بْنِ عَمْرٍو ، وَمَالِكِ بْنِ مِسْمَعٍ ، فَلَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ ، لَحِقُوا بِعَبْدِ الْمَلِكِ وَهَرَبَ عَتَّابُ بْنُ وَرْقَاءَ ، وَخَذَلُوا مُصْعَبًا . فَقَالَ ابْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ : إِنَّ الرَّزِيَّةَ يَوْمَ مَسْ كَنِ وَالْمُصِيبَةَ وَالْفَجِيعَهْ بِابْنِ الْحَوَارِيِّ الَّذِي لَمْ يَعْدُهُ يَوْمُ الْوَقِيعَهْ غَدَرَتْ بِهِ مُضَرُ الْعِرَا قِ وَأَمْكَنَتْ مِنْهُ رَبِيعَهْ فَأَصَبْتِ وِتْرَكِ يَا رَبِي عُ وَكُنْتِ سَامِعَةً مُطِيعَهْ يَا لَهْفَ لَوْ كَانَتْ لَهُ بِالدَّيْرِ يَوْمَ الدَّيْرِ شِيعَهْ أَوَ لَمْ يَخُونُوا عَهْدَهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ بَنُو اللَّكِيعَهْ لَوَجَدْتُمُوهُ حِينَ يَحْ دِرُ لَا يُعَرِّسُ بِالْمُضِيعَهْ وَجَعَلَ مُصْعَبٌ كُلَّمَا قَالَ لِمُقَدَّمٍ مِنْ جَيْشِهِ : تَقَدَّمْ لَا يُطِيعُهُ . فَقِيلَ : أُخْبِرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَازِمٍ السُّلَمِيُّ أَمِيرُ خُرَاسَانَ بِمَسِيرِ مُصْعَبٍ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : أَمَعَهُ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ ؟ قِيلَ : لَا ، ذَاكَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى فَارِسٍ . قَالَ : أَفَمَعَهُ الْمُهَلَّبُ بْنُ أَبِي صُفْرَةَ؟ قِيلَ : لَا ، وَلَّاهُ الْمَوْصِلَ . قَالَ : أَمَعَهُ عَبَّادُ بْنُ حُصَيْنٍ؟ قِيلَ : اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْبَصْرَةِ . فَقَالَ : وَأَنَا هُنَا ثُمَّ تَمَثَّلَ : خُذِينِي وَجُرِّينِي ضِبَاعُ وَأَبْشِرِي بِلَحْمِ امْرِئٍ لَمْ يَشْهَدِ الْيَوْمَ نَاصِرُهُ قَالَ الطَّبَرِيُّ فَقَالَ مُصْعَبٌ لِابْنِهِ عِيسَى : ارْكَبْ بِمَنْ مَعَكَ إِلَى عَمِّكَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَخْبِرْهُ بِمَا صَنَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ ، وَدَعْنِي فَإِنِّي مَقْتُولٌ . قَالَ : لَا أُخْبِرُ قُرَيْشًا عَنْكَ أَبَدًا وَلَكِنْ سِرْ إِلَى الْبَصْرَةِ ، فَهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ ، أَوِ الْحَقْ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ : لَا تَتَحَدَّثُ قُرَيْشٌ أَنَّنِي فَرَرْتُ لِخِذْلَانِ رَبِيعَةَ ، وَمَا السَّيْفُ بِعَارٍ وَمَا الْفِرَارُ لِي بِعَادَةٍ وَلَا خُلُقٍ ، وَلَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَرْجِعَ فَارْجِعْ فَقَاتِلْ . فَرَجَعَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . وَبَعَثَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ مَعَ أَخِيهِ مُحَمَّدٍ : إِنِّي - يَا ابْنَ الْعَمِّ - أَمَّنْتُكَ . قَالَ : مِثْلِي لَا يَنْصَرِفُ عَنْ هَذَا الْمَقَامِ إِلَّا غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا . فَقِيلَ : أَثْخِنُوهُ بِالسِّهَامِ ثُمَّ طَعَنَهُ زَائِدَةُ الثَّقَفِيُّ - وَكَانَ مِنْ جُنْدِهِ - وَقَالَ : يَا لَثَارَاتِ الْمُخْتَارِ ، وَقَاتَلَ قَتَلَةَ ابْنِ الْأَشْتَرِ حَتَّى قُتِلَ ، وَاسْتَوْلَى عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى الْمَشْرِقِ .
64 أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ ( ع ) اسْمُهُ سَعْدُ بْنُ إِيَاسٍ الْكُوفِيُّ ، مِنْ بَنِي شَيْبَانَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ ، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَكَادَ أَنْ يَكُونَ صَحَابِيًّا . حَدَّثَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَطَائِفَةٍ . رَوَى عَنْهُ مَنْصُورٌ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْعَيْزَارِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَعَاشَ مِائَةَ عَامٍ وَعِشْرِينَ عَامًا ، فَعَنْهُ قَالَ : بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَرْعَى إِبِلًا بِكَاظِمَةَ . قَالَ : وَكُنْتُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةَ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً . قَالَ عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودَ : كَانَ أَبُو عُمَرَو الشَّيْبَانِيُّ يُقْرِئُ الْقُرْآنَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ ، فَاتَّهَمَنِي بِهَوًى . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : كُوفِيٌّ ، ثِقَةٌ . قُلْتُ : هُوَ مِنْ رِجَالِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ . وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِيمَا أَحْسَبُ .
53 قَطَرِيُّ بْنُ الْفُجَاءَةِ الْأَمِيرُ أَبُو نَعَامَةَ التَّمِيمِيُّ الْمَازِنِيُّ ، الْبَطَلُ الْمَشْهُورُ ، رَأْسُ الْخَوَارِجِ خَرَجَ زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَهَزَمَ الْجُيُوشَ ، وَاسْتَفْحَلَ بَلَاؤُهُ . جَهَّزَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ جَيَّشًا بَعْدَ جَيْشٍ فَيَكْسِرُهُمْ ، وَغَلَبَ عَلَى بِلَادِ فَارِسَ ، وَلَهُ وَقَائِعُ مَشْهُودَةٌ ، وَشُجَاعَةٌ لَمْ يُسْمَعْ بِمِثْلِهَا ، وَشِعْرٌ فَصِيحٌ سَائِرٌ ، فَلَهُ : أَقُولُ لَهَا وَقَدْ طَارَتْ شُعَاعًا مِنَ الْأَبْطَالِ وَيْحَكِ لَنْ تُرَاعِي فَإِنَّكِ لَوْ سَأَلْتِ بَقَاءَ يَوْمٍ عَلَى الْأَجَلِ الَّذِي لَكِ لَمْ تُطَاعِي فَصَبْرًا فِي مَجَالِ الْمَوْتِ صَبْرًا فَمَا نَيْلُ الْخُلُودِ بِمُسْتَطَاعِ وَلَا ثَوْبُ الْحَيَاةِ بِثَوبِ عِزٍّ فَيُطْوَى عَنْ أَخِي الْخَنَعِ الْيَرَاعِ سَبِيلُ الْمَوْتِ غَايَةُ كُلِّ حَيٍّ وَدَاعِيهِ لِأَهْلِ الْأَرْضِ دَاعِي وَمَنْ لَمْ يُعْتَبَطْ يَهْرَمْ وَيَسْأَمْ وَتُسْلِمْهُ الْمَنُونُ إِلَى انْقِطَاعِ وَمَا لِلْمَرْءِ خَيْرٌ فِي حَيَاةٍ إِذَا مَا عُدَّ مِنْ سَقَطِ الْمَتَاعِ وَاسْمُ الْفُجَاءَةِ جَعْوَنَةُ بْنُ مَازِنٍ ، بَقِيَ قَطَرِيٌّ يُحَارِبُ نَيِّفَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ ، اسْتَوْفَى الْمُبَرِّدُ فِي كَامِلِهِ أَخْبَارَهُ إِلَى أَنْ سَارَ لِحَرْبِهِ سُفْيَانُ بْنُ الْأَبْرَدِ الْكَلْبِيُّ فَانْتَصَرَ عَلَيْهِ وَقَتَلَهُ ، وَقِيلَ : عَثَرَ بِهِ الْفَرَسُ ، فَانْكَسَرَتْ فَخِذُهُ بِطَبَرِسْتَانَ فَظَفِرُوا بِهِ ، وَحُمِلَ رَأْسُهُ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ . إِلَى الْحَجَّاجِ . وَكَانَ خَطِيبًا بَلِيغًا ، كَبِيرَ الْمَحَلِّ مِنْ أَفْرَادِ زَمَانِهِ .
65 الْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ ( ع ) الْإِمَامُ الْمُعَمِّرُ أَبُو أُمَيَّةَ الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ . حَدَّثَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَجَمَاعَةٍ ، وَعَنْهُ : وَاصِلٌ الْأَحْدَبُ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَعَاصِمُ بْنُ بَهْدَلَةَ ، وَمُغِيرَةُ الْيَشْكُرِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ . وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ قَالَ الْأَعْمَشُ : رَأَيْتُهُ وَهُوَ ابْنُ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً ، أَسْوَدَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ . قُلْتُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ بِضْعٍ وَثَمَانِينَ .
47 حَسَّانُ بْنُ النُّعْمَانِ ابْنِ الْمُنْذِرِ الْغَسَّانِيُّ مِنْ مُلُوكِ الْعَرَبِ وَلِيَ الْمَغْرِبَ فَهَذَّبَهُ وَعَمَّرَهُ . وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا ، مُجَاهِدًا لَبِيبًا ، مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ ، كَبِيرَ الْقَدْرِ ، وَجَّهَهُ مُعَاوِيَةُ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ فَصَالَحَ الْبَرْبَرَ ، وَرَتَّبَ عَلَيْهِمُ الْخَرَاجَ ، وَانْعَمَرَتِ الْبِلَادُ . وَلَهُ غَزَوَاتٌ مَشْهُودَةٌ بَعْدَ قَتْلِ الْكَاهِنَةِ فَلَمَّا اسْتَخْلَفَ الْوَلِيدَ عَزَلَهُ ، وَبَعَثَ نُوَّابًا عِوَضَهُ ، وَحَرَّضَهُمْ عَلَى الْغَزْوِ ، فَقَدِمَ حَسَّانُ عَلَى الْوَلِيدِ بِأَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ وَتُحَفٍ ، وَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ : إِنَّمَا ذَهَبْتُ مُجَاهِدًا ، وَمَا مِثْلِي مَنْ يَخُونُ . قَالَ : إِنِّي رَادُّكَ إِلَى عَمَلِكَ . فَحَلَفَ إِنَّهُ لَا يَلِي شَيْئًا أَبَدًا . وَكَانَ يُدْعَى الشَّيْخَ الْأَمِينَ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِينَ . فَلَعَلَّ الَّذِي عَزَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ .
66 طَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( خ ، 4 ) ابْنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ ، قَاضِي الْمَدِينَةِ زَمَنَ يَزِيدَ . حَدَّثَ عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعُثْمَانَ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَعَنْهُ : سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالزُّهْرِيُّ ، وَأَبُو الزِّنَادٍ ، وَجَمَاعَةٌ . وَكَانَ شَرِيفًا ، جَوَّادًا ، حُجَّةً إِمَامًا ، يُقَالُ لَهُ طَلْحَةُ النَّدَى . مَاتَ سَنَةَ تِسْعٍ تِسْعِينَ .
52 عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ ( م ، س ، ق ) ابْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، أَبُو صَفْوَانَ ، الْجُمَحِيُّ ، الْمَكِّيُّ ، مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ ، لَا صُحْبَةَ لَهُ . يُقَالُ : وُلِدَ أَيَّامَ النُّبُوَّةِ . وَرَوَى عَنْ أَبِيهِ ، وَعُمَرَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَحَفْصَةَ . وَعَنْهُ حَفِيدُهُ أُمَيَّةُ بْنُ صَفْوَانَ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ وَلَهُ دَارٌ بِدِمَشْقَ . قِيلَ : حَجَّ مُعَاوِيَةُ ، فَتَلَقَّاهُ ابْنُ صَفْوَانَ عَلَى بَعِيرٍ ، فَسَايَرَ مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ الشَّامِيُّونَ : مَنْ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ ؟ فَقَدَّمَ لِمُعَاوِيَةَ أَلْفَيْ شَاةٍ . وَكَانَ سَيِّدَ أَهْلِ مَكَّةَ فِي زَمَانِهِ لِحِلْمِهِ وَسَخَائِهِ وَعَقْلِهِ . قُتِلَ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَسْتَارِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : جَاؤوا إِلَى الْمَدِينَةِ بِرَأْسِ ابْنِ صَفْوَانَ ، وَرَأْسِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَرَأْسِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ .
67 - أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ( ع ) الْإِمَامُ ، الْحُجَّةُ ، شَيْخُ الْوَقْتِ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلَّ - وَقِيلَ : ابْنُ مَلِيٍّ - ابْنِ عَمْرِو بْنِ عَدِيٍّ الْبَصْرِيُّ . مُخَضْرَمٌ مُعَمِّرٌ ، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ وَالْإِسْلَامَ . وَغَزَا فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَبَعْدَهَا غَزَوَاتٍ . وَحَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَبِلَالٍ ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَطَائِفَةٍ سِوَاهُمْ . حَدَّثَ عَنْهُ قَتَادَةُ ، وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، وَحُمَيْدٌ الطَّوِيلُ ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، وَأَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَخَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُدَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ ، وَحَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ ، وَخَلْقٌ . وَشَهِدَ وَقْعَةَ الْيَرْمُوكِ ، وَثَّقَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَجَمَاعَةٌ . وَقِيلَ : أَصْلُهُ كُوفِيٌّ ، وَتَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ ، وَكَانَتْ هِجْرَتُهُ مِنْ أَرْضِ قَوْمِهِ وَقْتَ اسْتِخْلَافِ عُمَرَ ، وَكَانَ مِنْ سَادَةِ الْعُلَمَاءِ الْعَامِلِينَ . رَوَى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنْهُ قَالَ : بَلَغْتُ مِائَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً . قُلْتُ : فَعَلَى هَذَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمِنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ ، نَعَمْ ، وَمِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةَ . قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ : أَسْلَمَ أَبُو عُثْمَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَرَهُ ; لَكِنَّهُ أَدَّى إِلَى عُمَّالِهِ الزَّكَاةَ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ أَبِي زَيْنَبَ ، سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ يَقُولُ : كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَعْبُدُ حَجَرًا ، فَسَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي : يَا أَهْلَ الرِّحَالِ ، إِنَّ رَبَّكُمْ قَدْ هَلَكَ ، فَالْتَمِسُوا رَبًّا . فَخَرَجْنَا عَلَى كُلِّ صَعْبٍ وَذَلُولٍ ، فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي : إِنَّا قَدْ وَجَدْنَا رَبَّكُمْ أَوْ شِبْهَهُ ، فَجِئْنَا فَإِذَا حَجَرٌ فَنَحَرْنَا عَلَيْهِ الْجُزُرَ . وَرَوَى عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : رَأَيْتُ يَغُوثَ صَنَمًا مِنْ رَصَاصٍ يُحْمَلُ عَلَى جَمَلٍ أَجْرَدَ ، فَإِذَا بَلَغَ وَادِيًا ، بَرَكَ فِيهِ ، وَقَالُوا : قَدْ رَضِيَ لَكُمْ رَبُّكُمْ هَذَا الْوَادِي . أَبُو قُتَيْبَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو حَبِيبٍ الْمَرْوَزِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ يَقُولُ : حَجَجْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَجَّتَيْنِ . عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ قَالَ : سُئِلَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ وَأَنَا أَسْمَعُ : هَلْ أَدْرَكْتَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ صَدَقَاتٍ وَلَمْ أَلْقَهُ ، وَغَزَوْتُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ ، وَشَهِدْتُ الْيَرْمُوكَ ، وَالْقَادِسِيَّةَ ، وجَلُولَاءَ ، وَتُسْتَرَ ، وَنَهَاوَنْدَ ، وَأَذْرَبِيجَانَ ، وَمِهْرَانَ ، وَرُسْتُمَ . عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو عُثْمَانَ مِنْ قُضَاعَةَ ، وَسَكَنَ الْكُوفَةَ ، فَلَمَّا قُتِلَ الْحُسَيْنُ ، تَحَوَّلَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقَالَ : لَا أَسْكُنُ بَلَدًا قُتِلَ فِيهِ ابْنُ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : وَحَجَّ سِتِّينَ مَرَّةً ، مَا بَيْنَ حِجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، وَقَالَ : أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ وَمَا شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ أَنْكَرْتُهُ ، خَلَا أَمَلِي; فَإِنَّهُ كَمَا هُوَ . زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَاصِمٍ : عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، قَالَ : صَحِبْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً . حَمَّادٌ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، قَالَ : أَتَيْتُ عُمَرَ رضي الله عنه بِالْبِشَارَةِ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ . مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ يُصَلِّي حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ . وَقَالَ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ : كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ عِبَادَةَ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، مِنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَخَذَهَا . أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ : حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : إِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ كَانَ لَا يُصِيبُ دُنْيَا ، كَانَ لَيْلَهُ قَائِمًا ، وَنَهَارَهُ صَائِمًا ، وَإِنْ كَانَ لَيُصَلِّيَ حَتَّى يُغْشَى عَلَيْهِ . عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ كَانَ يُصَلِّي مَا بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ مِائَةَ رَكْعَةٍ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ كَانَ ثِقَةً ، وَكَانَ عَرِيفَ قَوْمِهِ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو طَالُوتَ عَبْدُ السَّلَامِ ، رَأَيْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ شُرْطِيًّا . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَابْنُ مَعِينٍ : مَاتَ سَنَةَ مِائَةٍ وَشَذَّ أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . يَقَعُ حَدِيثُهُ عَالِيًا فِي جُزْءِ الْأَنْصَارِيِّ ، وَفِي الْغَيْلَانِيَّاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَقِيهِ وَجَمَاعَةٌ إِذْنًا قَالُوا : أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ غَيْلَانَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ قَالَ : خَرَجَ فِتْيَةٌ يَتَحَدَّثُونَ ، فَإِذَا هُمْ بِإِبِلٍ مُعَطَّلَةٍ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ : كَأَنَّ أَرْبَابَ هَذِهِ لَيْسُوا مَعَهَا ، فَأَجَابَهُ بِعِيرٌ مِنْهَا فَقَالَ : إِنَّ أَرْبَابَهَا حُشِرُوا ضُحًى . وَبِهِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، أَنْبَأَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَقَفْتُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ ، فَإِذَا أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُهَا الْفُقَرَاءُ ، وَإِنَّ أَهْلَ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ .
بَقِيَّةُ الطَّبَقَةِ الْأُولَى مِنْ كُبَرَاءِ التَّابِعِينَ 36 - ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنَاهُ ( ع ) السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو الْقَاسِمِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، مُحَمَّدُ بْنُ الْإِمَامِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، شَيْبَةَ بْنِ هَاشِمٍ ، عَمْرِو بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ ، الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ ، الْمَدَنِيُّ ، أَخُو الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، وَأُمُّهُ مِنْ سَبْيِ الْيَمَامَةِ زَمَنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَهِيَ خَوْلَةُ بِنْتُ جَعْفَرٍ الْحَنَفِيَّةُ . فَرَوَى الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : رَأَيْتُ الْحَنَفِيَّةَ وَهِيَ سَوْدَاءُ ، مِشْرَطَةٌ حَسَنَةُ الشَّعْرِ ، اشْتَرَاهَا عَلِيٌّ بِذِي الْمَجَازِ ، مَقْدِمَهُ مِنَ الْيَمَنِ ، فَوَهَبَهَا لِفَاطِمَةَ فَبَاعَتْهَا ، فَاشْتَرَاهَا مُكْمِلٌ الْغِفَارِيُّ فَوَلَدَتْ لَهُ عَوْنَةَ . وَقِيلَ : بَلْ تَزَوَّجَ بِهَا مُكْمِلٌ ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَوْنَةَ ، وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَهَبَهَا عَلِيًّا . وُلِدَ فِي الْعَامِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ . وَرَأَى عُمَرَ ، وَرَوَى عَنْهُ ، وَعَنْ أَبِيهِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَغَيْرِهِمْ . حَدَّثَ عَنْهُ بَنُوهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَالْحَسَنُ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَعَوْنٌ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَمُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَوَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَكَانَتِ الشِّيعَةُ فِي زَمَانِهِ تَتَغَالَى فِيهِ ، وَتَدَّعِي إِمَامَتَهُ ، وَلَقَّبُوهُ بِالْمَهْدِيِّ ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ : صَرَعَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ مَرْوَانَ يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَجَلَسَ عَلَى صَدْرِهِ . قَالَ : فَلَمَّا وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ لَهُ : أَتَذْكُرُ يَوْمَ جَلَسْتَ عَلَى صَدْرِ مَرْوَانَ ؟ قَالَ : عَفْوًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ : أَمْ وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أُكَافِئَكَ ; لَكِنْ أَرَدْتُ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي قَدْ عَلِمْتُ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا صَارَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَبَنَى دَارَهُ بِالْبَقِيعِ ، كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي الْوُفُودِ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَوَفَدَ عَلَيْهِ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ إِلَى دِمَشْقَ ، فَأَنْزَلَهُ بِقُرْبِهِ ، وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فِي إِذْنِ الْعَامَّةِ ، فَيُسَلِّمُ مَرَّةً وَيَجْلِسُ ، وَمَرَّةً يَنْصَرِفُ . فَلَمَّا مَضَى شَهْرٌ ، كَلَّمَ عَبْدَ الْمَلِكِ خَالِيًا ، فَذَكَرَ قَرَابَتَهُ وَرَحِمَهُ ، وَذَكَرَ دَيْنًا ، فَوَعَدَهُ بِقَضَائِهِ ، ثُمَّ قَضَاهُ وَقَضَى جَمِيعَ حَوَائِجِهِ . قُلْتُ : كَانَ مَائِلًا إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ لِإِحْسَانِهِ إِلَيْهِ ، وَلِإِسَاءَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ إِلَيْهِ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : سَمَّتْهُ الشِّيعَةُ الْمَهْدِيَّ ، فَأَخْبَرَنِي عَمِّي مُصْعَبٌ قَالَ : قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ : هُوَ الْمَهْدِيُّ أَخْبَرَنَاهُ كَعْبٌ أَخُو الْأَحْبَارِ فِي الْحِقَبِ الْخَوَالِي فَقِيلَ لَهُ : أَلَقِيتَ كَعْبًا ؟ قَالَ : قُلْتُهُ بِالتَّوَهُّمِ ، وَقَالَ أَيْضًا : أَلَا إِنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ وُلَاةَ الْحَقِّ أَرْبَعَةٌ سَوَاءُ عَلِيٌّ وَالثَّلَاثَةُ مِنْ بَنِيهِ هُمُ الْأَسْبَاطُ لَيْسَ بِهِمْ خَفَاءُ فَسِبْطٌ سِبْطُ إِيمَانٍ وَبِرٍّ وَسِبْطٌ غَيَّبَتْهُ كَرْبَلَاءُ وَسِبْطٌ لَا تَرَاهُ الْعَيْنُ حَتَّى يَقُودَ الْخَيْلَ يَقْدُمُهَا لِوَاءُ تَغَيَّبَ - لَا يُرَى - عَنْهُمْ زَمَانًا بِرَضْوَى عِنْدَهُ عَسَلٌ وَمَاءُ وَقَدْ رَوَاهَا عُمَرُ بْنُ عُبَيْدَةَ لِكَثِيرِ بْنِ كَثِيرٍ السَّهْمِيِّ . قَالَ الزُّبَيْرُ كَانَتْ شِيعَةُ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ ، وَفِيهِ يَقُولُ السَّيِّدُ الْحِمْيَرِيُّ : أَلَا قُلْ لِلْوَصِيِّ فَدَتْكَ نَفْسِي أَطَلْتَ بِذَلِكَ الْجَبَلِ الْمُقَامَا أَضَرَّ بِمَعْشَرٍ وَالَوْكَ مِنَّا وَسَمَّوْكَ الْخَلِيفَةَ وَالْإِمَامَا وَعَادَوْا فِيكَ أَهْلَ الْأَرْضِ طُرًّا مُقَامُكَ عَنْهُمُ سِتِّينَ عَامَا وَمَا ذَاقَ ابْنُ خَوْلَةَ طَعْمَ مَوْتٍ وَلَا وَارَتْ لَهُ أَرْضٌ عِظَامَا لَقَدْ أَمْسَى بِمُورِقِ شِعْبِ رَضْوَى تُرَاجِعُهُ الْمَلَائِكَةُ الْكَلَامَا وَإِنَّ لَهُ بِهِ لَمَقِيلَ صِدْقٍ وَأَنْدِيَةً تُحَدِّثُهُ كِرَامَا هَدَانَا اللَّهُ إِذْ خُزْتُمْ لِأَمْرٍ بِهِ وَعَلَيْهِ نَلْتَمِسُ التَّمَامَا تَمَامَ مَوَدَّةِ الْمَهْدِيِّ حَتَّى تَرَوْا رَايَاتِنَا تَتْرَى نِظَامَا وَلِلسَّيِّدِ الْحِمْيَرِيِّ : يَا شِعْبَ رَضْوَى مَا لِمَنْ بِكَ لَا يُرَى وَبِنَا إِلَيْهِ مِنَ الصَّبَابَةِ أَوْلَقُ حَتَّى مَتَى ، وَإِلَى مَتَى ، وَكَمِ الْمَدَى يَا ابْنَ الْوَصِيِّ وَأَنْتَ حَيٌّ تُرْزَقُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : مَوْلِدُهُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَتْ : رَأَيْتُ أُمَّ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ سِنْدِيَّةً سَوْدَاءَ ، كَانَتْ أَمَةً لِبَنِي حَنِيفَةَ ، لَمْ تَكُنْ مِنْهُمْ; وَإِنَّمَا صَالَحَهُمْ خَالِدٌ عَلَى الرَّقِيقِ ، وَلَمْ يُصَالِحْهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ . وَكَنَّاهُ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرَ وَالْبُخَارِيُّ أَبَا الْقَاسِمِ . قَالَ فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ مُنْذِرٍ ، سَمِعَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ : كَانَتْ رُخْصَةً لِعَلِيٍّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ وُلِدَ لِي بَعْدَكَ وَلَدٌ أُسَمِّيهِ بِاسْمِكَ وَأُكَنِّيهِ بِكُنْيَتِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَنْبَأَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ، حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، أَنَّهُ كَانَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي الشِّعْبِ ، فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ - وَكَنَّاهُ بِهَا . النَّسَائِيُّ ، وَأَبُو أَحْمَدَ ، وَرَوَى ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ الْأَبْرَشُ ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قُلْتُ لِابْنِ الْمُسَيَّبِ : ابْنُ كَمْ كُنْتَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ؟ قَالَ : وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَتِهِ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَقَالَ : ذَاكَ مَوْلِدِي . رَوَى الرَّبِيعُ بْنُ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَقَعَ بَيْنَ عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ كَلَامٌ ، فَقَالَ طَلْحَةُ : لِجُرْأَتِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمَّيْتَ بِاسْمِهِ وَكَنَّيْتَ بِكُنْيَتِهِ ، وَقَدْ نَهَى أَنْ يَجْمَعَهُمَا أَحَدٌ . قَالَ : إِنَّ الْجَرِيءَ مَنِ اجْتَرَأَ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، اذْهَبْ يَا فُلَانُ فَادْعُ لِي فُلَانًا وَفُلَانًا لِنَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَجَاؤُوا فَقَالَ : بِمَ تَشْهَدُونَ ؟ قَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : سَيُولَدُ لَكَ بَعْدِي غُلَامٌ ، فَقَدْ نَحَلْتُهُ اسْمِي وَكُنْيَتِي ، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِي بَعْدَهُ رَوَاهُ ثِقَتَانِ عَنِ الرَّبِيعِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ . زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ مُنْذِرٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، سَمِعْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ : دَخَلَ عُمَرُ وَأَنَا عِنْدَ أُخْتِي أُمِّ كُلْثُومٍ ، فَضَمَّنِي وَقَالَ : أَلْطِفِيهِ بِالْحَلْوَاءِ . سَالِمُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ : عَنْ مُنْذِرٍ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ : حَسَنٌ وَحُسَيْنٌ خَيْرٌ مِنِّي ، وَلَقَدْ عَلِمَا أَنَّهُ كَانَ يَسْتَخْلِينِي دُونَهُمَا ، وَإِنِّي صَاحِبُ الْبَغْلَةِ الشَّهْبَاءِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ : لَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَسْنَدَ عَنْ عَلِيٍّ أَكْثَرَ وَلَا أَصَحَّ مِمَّا أَسْنَدَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ . إِسْرَائِيلُ : عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ كَانَ يُكْنَى أَبَا الْقَاسِمِ . وَكَانَ وَرِعًا كَثِيرَ الْعِلْمِ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : قَالَ أَبُو الْيَقْظَانِ : كَانَتْ رَايَةُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمَّا سَارَ مِنْ ذِي قَارٍ مَعَ ابْنِهِ مُحَمَّدٍ . ابْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا فِطْرٌ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ : مَا أَشْهَدُ عَلَى أَحَدٍ بِالنَّجَاةِ ، وَلَا أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا عَلَى أَبِي ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ فِي النَّاسِ مِثْلَ عَلِيٍّ سَبَقَ لَهُ كَذَا ، سَبَقَ لَهُ كَذَا . أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ : أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنَ الْعَرَبِ يَتَّخِذُهُمَا النَّاسُ أَنْدَادًا مِنْ دُونِ اللَّهِ : نَحْنُ ، وَبَنُو عَمِّنَا هَؤُلَاءِ ; يُرِيدُ بَنِي أُمَيَّةَ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْثَرُ أَبُو زُبَيْدٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي حَفْصَةَ ، عَنْ مُنْذِرٍ أَبِي يَعْلَى ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : نَحْنُ أَهْلُ بَيْتَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ نتَّخَذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا ; نَحْنُ وَبَنُو أُمَيَّةَ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَتَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ : مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، فَلَمَّا نَظَرَ مُحَمَّدٌ إِلَى عُنْوَانِ الْكِتَابِ قَالَ : إِنَّا لِلَّهِ ، الطُّلَقَاءُ وَلُعَنَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَنَابِرِ ! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهَا لَأُمُورٌ لَمْ يَقِرَّ قَرَارُهَا . قُلْتُ : كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْتَمِيلُهُ فَلَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَاتَّسَقَ الْأَمْرُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بَايَعَ مُحَمَّدٌ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ، قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ : وَفَدْتُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَضَى حَوَائِجِي ، وَوَدَّعْتُهُ ، فَلَمَّا كِدْتُ أَنْ أَتَوَارَى نَادَانِي : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَرَجَعْتُ ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ أَنَّكَ يَوْمَ تَصْنَعُ بِالشَّيْخِ مَا تَصْنَعُ ظَالِمٌ لَهُ - يَعْنِي ، لَمَّا أَخَذَ يَوْمَ الدَّارِ مَرْوَانَ فَدَغَتَهُ بِرِدَائِهِ - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَأَنَا أَنْظُرُ يَوْمَئِذٍ وَلِي ذُؤَابَةٌ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، سَمِعَ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : مَا بَالُ أَبِيكَ كَانَ يَرْمِي بِكَ فِي مَرَامٍ لَا يَرْمِي فِيهَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ؟ قَالَ : لِأَنَّهُمَا كَانَا خَدَّيْهِ وَكُنْتُ يَدَهُ ، فَكَانَ يَتَوَقَّى بِيَدَيْهِ عَنْ خَدَّيْهِ . أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَيَانٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : لَيْسَ بِحَكِيمٍ مَنْ لَمْ يُعَاشِرْ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ لَا يَجِدُ مِنْ مُعَاشَرَتِهِ بُدًّا حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ مِنْ أَمْرِهِ فَرَجًا ، أَوْ قَالَ : مَخْرَجًا . وَعَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : مَنْ كَرُمَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ لَمْ يَكُنْ لِلدُّنْيَا عِنْدَهُ قَدْرٌ . وَعَنْهُ : أَنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْجَنَّةَ ثَمَنًا لِأَنْفُسِكُمْ فَلَا تَبِيعُوهَا بِغَيْرِهَا . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادِهِ قَالَ : لَمَّا جَاءَ نَعْيُ مُعَاوِيَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ بِهَا الْحُسَيْنُ وَابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِمَكَّةَ ، فَخَرَجَ الْحُسَيْنُ وَابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى مَكَّةَ ، وَأَقَامَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، فَلَمَّا سَمِعَ بِدُنُوِّ جَيْشِ مُسْرِفٍ زَمَنَ الْحَرَّةِ رَحَلَ إِلَى مَكَّةَ ، وَأَقَامَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَلَمَّا مَاتَ يَزِيدُ بُويِعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَدَعَاهُمَا إِلَى بَيْعَتِهِ ، فَقَالَا : لَا ، حَتَّى تَجْتَمِعَ لَكَ الْبِلَادُ . فَكَانَ مَرَّةً يُكَاشِرُهُمَا وَمَرَّةً يَلِينُ لَهُمَا ، ثُمَّ غَلُظَ عَلَيْهِمَا ، وَوَقَعَ بَيْنَهُمْ حَتَّى خَافَاهُ ، وَمَعَهُمَا النِّسَاءُ وَالذُّرِّيَّةُ ، فَأَسَاءَ جِوَارَهُمْ وَحَصَرَهُمْ ، وَقَصَدَ مُحَمَّدًا ، فَأَظْهَرَ شَتْمَهُ وَعَيْبَهُ ، وَأَمَرَهُمْ وَبَنِي هَاشِمٍ أَنْ يَلْزَمُوا شِعْبَهُمْ ، وَجَعَلَ عَلَيْهِمُ الرُّقَبَاءَ ، وَقَالَ فِيمَا يَقُولُ : وَاللَّهِ لَتُبَايِعُنَّ أَوْ لَأُحَرِّقَنَّكُمْ ، فَخَافُوا . قَالَ سُلَيْمٌ أَبُو عَامِرٍ : فَرَأَيْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ مَحْبُوسًا فِي زَمْزَمَ ، وَالنَّاسُ يُمْنَعُونَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَدْخُلَنَّ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ : مَا بَالُكَ وَهَذَا الرَّجُلُ ؟ قَالَ : دَعَانِي إِلَى الْبَيْعَةِ فَقُلْتُ : إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِذَا اجْتَمَعُوا عَلَيْكَ فَأَنَا كَأَحَدِهِمْ ، فَلَمْ يَرْضَ بِهَذَا مِنِّي ، فَاذْهَبْ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَقُلْ : مَا تَرَى ؟ قَالَ : فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ ذَاهِبُ الْبَصَرِ فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنْصَارِيٌّ . قَالَ : رُبَّ أَنْصَارِيٍّ هُوَ أَشَدُّ عَلَيْنَا مِنْ عَدُوِّنَا . قُلْتُ : لَا تَخَفْ ، أَنَا مِمَّنْ لَكَ كُلُّهُ ، قَالَ : هَاتِ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : قُلْ لَهُ : لَا تُطِعْهُ وَلَا نُعْمَةَ عَيْنٍ إِلَّا مَا قُلْتَ ، وَلَا تَزِدْهُ عَلَيْهِ . فَأَبْلَغْتُهُ . فَهَمَّ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ أَنْ يَسِيرَ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَبَلَغَ ذَلِكَ الْمُخْتَارَ ، فَثَقُلَ عَلَيْهِ قُدُومُهُ فَقَالَ : إِنَّ فِي الْمَهْدِيِّ عَلَامَةً يَقْدَمُ بَلَدَكُمْ هَذَا ، فَيَضْرِبُهُ رَجُلٌ فِي السُّوقِ بِالسَّيْفِ لَا يَضُرُّهُ وَلَا يَحِيكُ فِيهِ . فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ فَأَقَامَ . فَقِيلَ لَهُ : لَوْ بَعَثْتَ إِلَى شِيعَتِكَ بِالْكُوفَةِ فَأَعْلَمْتَهُمْ مَا أَنْتَ فِيهِ . فَبَعَثَ أَبَا الطُّفَيْلِ إِلَى شِيعَتِهِمْ ، فَقَالَ لَهُمْ : إِنَّا لَا نَأْمَنُ ابْنَ الزُّبَيْرِ عَلَى هَؤُلَاءِ ، وَأَخْبَرَهُمْ بِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْخَوْفِ ، فَقَطَعَ الْمُخْتَارُ بَعْثًا إِلَى مَكَّةَ ، فَانْتَدَبَ مَعَهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، فَعَقَدَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ لَهُ : سِرْ ; فَإِنْ وَجَدْتَ بَنِي هَاشِمٍ فِي حَيَاةٍ ، فَكُنْ لَهُمْ عَضُدًا وَانْفُذْ لِمَا أَمَرُوكَ بِهِ ، وَإِنْ وَجَدْتَ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَدْ قَتَلَهُمْ ، فَاعْتَرِضْ أَهْلَ مَكَّةَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ لَا تَدَعْ لِآلِ الزُّبَيْرِ شَعْرًا وَلَا ظُفْرًا . وَقَالَ : يَا شُرْطَةَ اللَّهِ ، لَقَدْ أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِهَذَا الْمَسِيرِ ، وَلَكُمْ بِهَذَا الْوَجْهِ عَشْرُ حِجَجٍ وَعَشْرُ عُمَرٍ . وَسَارُوا حَتَّى أَشْرَفُوا عَلَى مَكَّةَ ، فَجَاءَ الْمُسْتَغِيثُ : عَجِّلُوا فَمَا أَرَاكُمْ تُدْرِكُونَهُمْ . فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ ثَمَانِمِائَةٍ رَأْسُهُمْ عَطِيَّةُ بْنُ سَعْدٍ الْعَوْفِيُّ حَتَّى دَخَلُوا مَكَّةَ ، فَكَبَّرُوا تَكْبِيرَةً سَمِعَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَهَرَبَ إِلَى دَارِ النَّدْوَةِ ، وَيُقَالُ : تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَقَالَ : أَنَا عَائِذُ اللَّهِ . قَالَ عَطِيَّةُ : ثُمَّ مِلْنَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَأَصْحَابِهِمَا فِي دُورٍ قَدْ جُمِعَ لَهُمُ الْحَطَبُ فَأُحِيطَ بِهِمْ حَتَّى سَاوَى الْجُدُرَ ، لَوْ أَنَّ نَارًا تَقَعُ فِيهِ مَا رُئِيَ مِنْهُمْ أَحَدٌ . فَأَخَّرْنَاهُ عَنِ الْأَبْوَابِ وَعَجِلَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ رَجُلٌ ، فَأَسْرَعَ فِي الْحَطَبِ لِيَخْرُجَ فَأَدْمَاهُ . وَأَقْبَلَ أَصْحَابُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَكُنَّا صَفَّيْنَ ، نَحْنُ وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ نَهَارَنَا لَا نَنْصَرِفُ إِلَى صَلَاةٍ حَتَّى أَصْبَحْنَا ، وَقَدِمَ الْجَدَلِيُّ فِي الْجَيْشِ ، فَقُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : ذَرُونَا نُرِحِ النَّاسَ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَا : هَذَا بَلَدٌ حَرَّمَهُ اللَّهُ ، مَا أَحَلَّهُ لِأَحَدٍ إِلَّا لِنَبِيِّهِ سَاعَةً ، فَامْنَعُونَا وَأَجِيرُونَا . قَالَ : فَتَحَمَّلُوا وَإِنَّ مُنَادِيًا لَيُنَادِي فِي الْجَبَلِ : مَا غَنِمَتْ سَرِيَّةٌ بَعْدَ نَبِيِّهَا مَا غَنِمَتْ هَذِهِ السَّرِيَّةُ . إِنَّ السَّرِيَّةَ تَغْنَمُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ ، وَإِنَّمَا غَنِمْتُمْ دِمَاءَنَا . فَخَرَجُوا بِهِمْ ، فَأَنْزَلُوهُمْ مِنًى ، فَأَقَامُوا مُدَّةً ، ثُمَّ خَرَجُوا إِلَى الطَّائِفِ ، وَبِهَا تُوُفِّيَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ ، فَبَقِينَا مَعَهُ . فَلَمَّا كَانَ الْحَجُّ ، وَافَى مُحَمَّدٌ بِأَصْحَابِهِ فَوَقَفَ ، وَوَقَفَ نَجْدَةُ بْنُ عَامِرٍ الْحَنَفِيُّ فِي الْخَوَارِجِ نَاحِيَةً ، وَحَجَّتْ بَنُو أُمَيَّةَ عَلَى لِوَاءٍ ، فَوَقَفُوا بِعَرَفَةَ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ الَّذِي أَقَامَ الْحَجَّ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، وَحَجَّ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الْخَشَبِيَّةِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ نَزَلُوا فِي الشِّعْبِ الْأَيْسَرِ مِنْ مِنًى ، فَخِفْتُ الْفِتْنَةَ ، فَجِئْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْقَاسِمِ اتَّقِ اللَّهَ ; فَإِنَّا فِي مَشْعَرٍ حَرَامٍ ، فِي بَلَدٍ حَرَامٍ ، وَالنَّاسُ وَفْدُ اللَّهِ ، فَلَا تُفْسِدْ عَلَيْهِمْ حَجَّهُمْ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا أُرِيدُ ذَلِكَ ، وَلَكِنِّي أَدْفَعُ عَنْ نَفْسِي ، وَمَا أَطْلُبُ هَذَا الْأَمْرَ إِلَّا أَنْ لَا يَخْتَلِفَ عَلَيَّ فِيهِ اثْنَانِ ، فَائْتِ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَكَلِّمْهُ ، وَعَلَيْكَ بِنَجْدَةَ ، فَكَلِّمْهُ . فَجِئْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ فَقَالَ : أَنَا أَرْجِعُ ! قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيَّ وَبَايَعَنِي النَّاسُ ، وَهَؤُلَاءِ أَهْلُ خِلَافٍ . قُلْتُ : إِنَّ خَيْرًا لَكَ الْكَفُّ . قَالَ : أَفْعَلُ . ثُمَّ جِئْتُ نَجْدَةَ الْحَرُورِيَّ ، فَأَجِدُهُ فِي أَصْحَابِهِ وَعِكْرِمَةُ عِنْدَهُ . فَقُلْتُ : اسْتَأْذِنْ لِي عَلَيْهِ . قَالَ : فَدَخَلَ فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ أَذِنَ لِي ، فَدَخَلْتُ ، فَعَظُمْتُ عَلَيْهِ وَكَلَّمْتُهُ ، فَقَالَ : أَمَّا أَنْ أَبْتَدِئَ أَحَدًا بِقِتَالٍ ، فَلَا . قُلْتُ : إِنِّي رَأَيْتُ الرَّجُلَيْنِ لَا يُرِيدَانِ قِتَالَكَ . ثُمَّ جِئْتُ شِيعَةَ بَنِي أُمَيَّةَ ، فَكَلَّمْتُهُمْ ، فَقَالُوا : لَا نُقَاتِلُ ، فَلَمْ أَرَ فِي تِلْكَ الْأَلْوِيَةِ أَسْكَنَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ . وَوَقَفْتُ تِلْكَ الْعَشِيَّةَ إِلَى جَنْبِهِ ، فَلَمَّا غَابَتِ الشَّمْسُ ، الْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ادْفَعْ ، فَدَفَعْتُ مَعَهُ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ دَفَعَ . قَالَ خَلِيفَةُ : فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ دَعَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى بَيْعَتِهِ ، فَأَبَى ، فَحَصَرَهُ فِي شِعْبِ بَنِي هَاشِمٍ وَتَوَعَّدَهُمْ ، حَتَّى بَعَثَ الْمُخْتَارَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيَّ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ فِي أَرْبَعَةِ آلَافٍ سَنَةَ سِتٍّ ، فَأَقَامُوا مَعَهُ حَتَّى قُتِلَ الْمُخْتَارُ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ . الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنُ طَلْحَةَ وَغَيْرُهُ ، قَالُوا : كَانَ الْمُخْتَارُ أَشَدَّ شَيْءٍ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَجَعَلَ يُلْقِي إِلَى النَّاسِ أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ يَطْلُبُ هَذَا الْأَمْرَ لِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ثُمَّ ظَلَمَهُ ، وَجَعَلَ يُعَظِّمُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ وَيَدْعُو إِلَيْهِ فَيُبَايِعُونَهُ سِرًّا ، فَشَكَّ قَوْمٌ وَقَالُوا : أَعْطَيْنَا هَذَا عُهُودَنَا أَنْ زَعَمَ أَنَّهُ رَسُولُ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ بِمَكَّةَ لَيْسَ مِنَّا بِبَعِيدٍ . فَشَخَصَ إِلَيْهِ قَوْمٌ فَأَعْلَمُوهُ أَمْرَ الْمُخْتَارِ ، فَقَالَ : نَحْنُ قَوْمٌ - حَيْثُ تَرَوْنَ - مَحْبُوسُونَ وَمَا أُحِبُّ أَنَّ لِي سُلْطَانَ الدُّنْيَا بِقَتْلِ مُؤْمِنٍ ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ انْتَصَرَ لَنَا بِمَنْ يَشَاءُ ، فَاحْذَرُوا الْكَذَّابِينَ ، قَالَ : وَكَتَبَ الْمُخْتَارُ كِتَابًا عَلَى لِسَانِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ وَجَاءَهُ يَسْتَأْذِنُ - وَقِيلَ : الْمُخْتَارُ أَمِينُ آلِ مُحَمَّدٍ وَرَسُولُهُمْ - فَأَذِنَ لَهُ وَرَحَّبَ بِهِ ، فَتَكَلَّمَ الْمُخْتَارُ - وَكَانَ مُفَوَّهًا - ثُمَّ قَالَ : إِنَّكُمْ أَهْلُ بَيْتٍ قَدْ أَكْرَمَكُمُ اللَّهُ بِنُصْرَةِ آلِ مُحَمَّدٍ وَقَدْ رُكِبَ مِنْهُمْ مَا قَدْ عَلِمْتَ ، وَقَدْ كَتَبَ إِلَيْكَ الْمَهْدِيُّ كِتَابًا وَهَؤُلَاءِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ فَقَالُوا : نَشْهَدُ أَنَّ هَذَا كِتَابُهُ وَرَأَيْنَاهُ حِينَ دَفَعَهُ إِلَيْهِ . فَقَرَأَهُ إِبْرَاهِيمُ ، ثُمَّ قَالَ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُجِيبُ ، قَدْ أُمِرْنَا بِطَاعَتِكَ وَمُؤَازَرَتِكَ ، فَقُلْ مَا بَدَا لَكَ . ثُمَّ كَانَ يَرْكَبُ إِلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ، فَزَرَعَ ذَلِكَ فِي الصُّدُورِ . وَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَتَنَكَّرَ لِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، وَجَعَلَ أَمْرُ الْمُخْتَارِ يَغْلُظُ ، وَتَتَبَّعَ قَتَلَةَ الْحُسَيْنِ فَقَتَلَهُمْ ، وَجَهَّزَ ابْنَ الْأَشْتَرِ فِي عِشْرِينَ أَلْفًا إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، فَظَفِرَ بِهِ ابْنُ الْأَشْتَرِ ، وَبَعَثَ بِرَأْسِهِ إِلَى الْمُخْتَارِ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، فَدَعَتْ بَنُو هَاشِمٍ لِلْمُخْتَارِ ، وَكَانَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ لَا يُحِبُّ كَثِيرًا مِمَّا يَأْتِي بِهِ ، وَكَتَبَ الْمُخْتَارُ إِلَيْهِ : لِمُحَمَّدٍ الْمَهْدِيِّ مِنَ الْمُخْتَارِ الطَّالِبِ بِثَأْرِ آلِ مُحَمَّدٍ . أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : لَقِيتُ رَجُلًا مِنْ عَنْزَةَ فَقَالَ : انْتَهَيْتُ إِلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَقُلْتُ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مَهْدِيُّ ، قَالَ : وَعَلَيْكَ السَّلَامُ . قُلْتُ : إِنَّ لِي حَاجَةً . فَلَمَّا قَامَ ، دَخَلْتُ مَعَهُ ، فَقُلْتُ : مَا زَالَ بِنَا الشَّيْنُ فِي حُبِّكُمْ حَتَّى ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْأَعْنَاقُ ، وَشُرِّدْنَا فِي الْبِلَادِ وَأُوذِينَا ، وَلَقَدْ كَانَتْ تَبْلُغُنَا عَنْكَ أَحَادِيثُ مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُشَافِهَكَ . فَقَالَ : إِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثَ ، وَعَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ; فَإِنَّهُ بِهِ هُدِيَ أَوَّلُكُمْ ، وَبِهِ يُهْدَى آخِرُكُمْ ، وَلَئِنْ أُوذِيتُمْ ، لَقَدْ أُوذِيَ مَنْ كَانَ خَيْرًا مِنْكُمْ ، وَلَأَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ أَبْيَنُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْجِحَافِ - شِيعِيٌّ - عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ قَالَ : أَتَيْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ حِينَ خَرَجَ الْمُخْتَارُ فَقُلْتُ : إِنَّ هَذَا خَرَجَ عِنْدَنَا يَدْعُو إِلَيْكُمْ ، فَإِنْ كَانَ عَنْ أَمْرِكُمُ اتَّبَعْنَاهُ . قَالَ : سَآمُرُكَ بِمَا أَمَرْتُ بِهِ ابْنِي هَذَا ، إِنَّا أَهْلُ بَيْتٍ لَا نَبْتَزُّ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَمْرَهَا ، وَلَا نَأْتِيهَا مِنْ غَيْرِ وَجْهِهَا ، وَإِنَّ عَلِيًّا كَانَ يَرَى أَنَّهُ لَهُ ، وَلَكِنْ لَمْ يُقَاتِلْ حَتَّى جَرَتْ لَهُ بَيْعَةٌ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : لَا حَرَجَ إِلَّا فِي دَمِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ . فَقُلْتُ : يَطْعَنُ عَلَى أَبِيكَ . قَالَ : لَا ، بَايَعَهُ أُولُو الْأَمْرِ ، فَنَكَثَ نَاكِثٌ فَقَاتَلَهُ ، وَإِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَحْسُدُنِي عَلَى مَكَانِي ، وَدَّ أَنِّي أُلْحِدُ فِي الْحَرَمِ كَمَا أَلْحَدَ . الثَّوْرِيُّ : عَنِ الْحَارِثِ الْأَزْدِيِّ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ : رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً أَغْنَى نَفْسَهُ ، وَكَفَّ يَدَهُ ، وَأَمْسَكَ لِسَانَهُ ، وَجَلَسَ فِي بَيْتِهِ ، لَهُ مَا احْتَسَبَ ، وَهُوَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ، أَلَا إِنَّ أَعْمَالَ بَنِي أُمَيَّةَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ سُيُوفِ الْمُسْلِمِينَ ، أَلَا إِنَّ لِأَهْلِ الْحَقِّ دَوْلَةً يَأْتِي بِهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ ، فَمَنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ كَانَ عِنْدَنَا فِي السَّهْمِ الْأَعْلَى ، وَمَنْ يَمُتْ فَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى . أَبُو عَوَانَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَمْرَةَ قَالَ : كَانُوا يَقُولُونَ لِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا مَهْدِيُّ ، فَقَالَ : أَجَلْ أَنَا مَهْدِيٌّ ، أَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ وَالْخَيْرِ ، اسْمِي مُحَمَّدٌ ، فَقُولُوا : سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ أَوْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ . رَوَى الرَّبِيعُ بْنُ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ : لَوَدِدْتُ أَنِّي فَدَيْتُ شِيعَتَنَا هَؤُلَاءِ بِبَعْضِ دَمِي . ثُمَّ قَالَ : بِحَدِيثِهِمُ الْكَذِبَ ، وَإِذَاعَتِهِمُ السِّرَّ حَتَّى لَوْ كَانَتْ أُمُّ أَحَدِهِمْ ، لَأَغْرَى بِهَا حَتَّى تُقْتَلَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ قُتِلَ الْمُخْتَارُ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ ، وَفِي سَنَةِ تِسْعٍ بَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَخَاهُ عُرْوَةَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ يَقُولُ : إِنِّي غَيْرُ تَارِكِكَ أَبَدًا حَتَّى تُبَايِعَنِي أَوْ أُعِيدَكَ فِي الْحَبْسِ ، وَقَدْ قَتَلَ اللَّهُ الْكَذَّابَ الَّذِي كُنْتَ تَدَّعِي نُصْرَتَهُ ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَلَيَّ ، فَبَايَعَ . فَقَالَ : يَا عُرْوَةُ ، مَا أَسْرَعَ أَخَاكَ إِلَى قَطْعِ الرَّحِمِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِالْحَقِّ ، وَمَا أَغْفَلَهُ عَنْ تَعْجِيلِ عُقُوبَةِ اللَّهِ ، مَا يَشُكُّ أَخُوكَ فِي الْخُلُودِ ، وَوَاللَّهِ مَا بُعِثَ الْمُخْتَارُ دَاعِيًا وَلَا نَاصِرًا . وَلَهُوَ كَانَ أَشَدَّ إِلَيْهِ انْقِطَاعًا مِنْهُ إِلَيْنَا ، فَإِنْ كَانَ كَذَّابًا فَطَالَمَا قَرَّبَهُ عَلَى كَذِبِهِ ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ ، وَمَا عِنْدِي خِلَافٌ مَا أَقَمْتُ فِي جِوَارِهِ ، وَلَوْ كَانَ ، لَخَرَجْتُ إِلَى مَنْ يَدْعُونِي ، وَلَكِنْ هَا هُنَا لِأَخِيكَ قَرْنٌ - وَكِلَاهُمَا يُقَاتِلَانِ عَلَى الدُّنْيَا - عَبْدَ الْمَلِكِ ، فَلَكَأَنَّكَ بِجُيُوشِهِ قَدْ أَحَاطَتْ بِرَقَبَةِ أَخِيكَ ، وَإِنِّي لَأَحْسَبُ أَنَّ جِوَارَهُ خَيْرٌ مِنْ جِوَارِكُمْ ، وَلَقَدْ كَتَبَ إِلَيَّ يَعْرِضُ عَلَيَّ مَا قِبَلَهُ وَيَدْعُونِي إِلَيْهِ . قَالَ عُرْوَةُ : فَمَا يَمْنَعُكَ ؟ قَالَ : أَسْتَخِيرُ اللَّهَ ، وَذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ صَاحِبِكَ . فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : وَاللَّهِ لَوْ أَطَعْتَنَا ، لَضَرَبْنَا عُنُقَهُ ، فَقَالَ : وَعَلَى مَاذَا ؟ رَجُلٌ جَاءَ بِرِسَالَةٍ مِنْ أَخِيهِ ، وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَأْيِي لَوِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيَّ سِوَى إِنْسَانٍ لَمَا قَاتَلْتُهُ ، فَانْصَرَفَ عُرْوَةُ ، وَأَخْبَرَ أَخَاهُ ، وَقَالَ : مَا أَرَى لَكَ أَنْ تَعْرِضَ لَهُ ، دَعْهُ ، فَلْيَخْرُجْ عَنْكَ ; فَعَبْدُ الْمَلِكِ أَمَامَهُ لَا يَتْرُكُهُ يَحُلُّ بِالشَّامِ حَتَّى يُبَايِعَهُ ، وَهُوَ فَلَا يُبَايِعُهُ أَبَدًا حَتَّى يُجْمِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ . أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ أَبِي جَمْرَةَ ، قَالَ : سِرْنَا مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ مِنَ الطَّائِفِ إِلَى أَيْلَةَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ قَدْ كَتَبَ لَهُ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ فِي أَرْضِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَتَّفِقَ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَإِذَا اصْطَلَحُوا عَلَى رَجُلٍ بِعَهْدِ اللَّهِ وَمِيثَاقِهِ - فِي كَلَامٍ طَوِيلٍ - فَلَمَّا قَدِمَ مُحَمَّدٌ الشَّامَ ، كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِمَّا أَنْ تُبَايِعَنِي ، وَإِمَّا أَنْ تَخْرُجَ مِنْ أَرْضِي - وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ آلَافٍ - فَبَعَثَ إِلَيْهِ : عَلَى أَنْ تُؤَمِّنَ أَصْحَابِي ، فَفَعَلَ ، فَقَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ وَلِيُّ الْأُمُورِ كُلِّهَا وَحَاكِمُهَا ، مَا شَاءَ اللَّهُ كَانَ ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَيَعُودَنَّ فِيهِمُ الْأَمْرُ كَمَا بَدَأَ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي حَقَنَ دِمَاءَكُمْ ، وَأَحْرَزَ دِينَكُمْ ، مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يَأْتِيَ مَأْمَنَهُ إِلَى بَلَدِهِ آمِنًا مَحْفُوظًا فَلْيَفْعَلْ ، كُلُّ مَا هُوَ آتٍ قَرِيبٌ ، عَجِلْتُمْ بِالْأَمْرِ قَبْلَ نُزُولِهِ ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِي أَصْلَابِكُمْ لَمَنْ يُقَاتِلُ مَعَ آلِ مُحَمَّدٍ ، مَا يَخْفَى عَلَى أَهْلِ الشِّرْكِ أَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ ، أَمْرُ آلِ مُحَمَّدٍ مُسْتَأْخِرٌ . قَالَ : فَبَقِيَ فِي تِسْعِمِائَةٍ ، فَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَقَلَّدَ هَدْيًا . فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَدْخُلَ الْحَرَمَ ، تَلَقَّتْنَا خَيْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَمَنَعَتْنَا أَنْ نَدْخُلَ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ : لَقَدْ خَرَجْتُ وَمَا أُرِيدُ قِتَالًا ، وَرَجَعْتُ كَذَلِكَ ، دَعْنَا نَدْخُلْ ، فَلْنَقْضِ نُسُكَنَا ثُمَّ لْنَخْرُجْ عَنْكَ . فَأَبَى ، قَالَ : وَمَعَنَا الْبُدْنُ مُقَلَّدَةً فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَكُنَّا بِهَا حَتَّى قَدِمَ الْحَجَّاجُ ، وَقَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَلَمَّا سَارَ مَضَيْنَا فَقَضَيْنَا نُسُكَنَا ، وَقَدْ رَأَيْتُ الْقَمْلَ يَتَنَاثَرُ مِنْ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، قَالَ : ثُمَّ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَمَكَثَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ تُوُفِّيَ . إِسْنَادُهَا ثَابِتٌ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ ، قَالَ : وَفَدْتُ مَعَ أَبَانٍ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَعِنْدَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، فَدَعَا عَبْدُ الْمَلِكِ بِسَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَعَا بِصَيْقَلٍ فَنَظَرَ فَقَالَ : مَا رَأَيْتُ حَدِيدَةً قَطُّ أَجْوَدَ مِنْهَا ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَلَا وَاللَّهِ مَا رَأَى النَّاسُ مِثْلَ صَاحِبِهَا ، يَا مُحَمَّدُ ، هَبْ لِي هَذَا السَّيْفَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : أَيُّنَا أَحَقُّ بِهِ فَلْيَأْخُذْهُ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنْ كَانَ لَكَ قَرَابَةٌ فَلِكُلٍّ قَرَابَةٌ . فَأَعْطَاهُ مُحَمَّدٌ إِيَّاهُ ثُمَّ قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ هَذَا - وَأَشَارَ إِلَى الْحَجَّاجِ - قَدِ اسْتَخَفَّ بِي وَآذَانِي ، وَلَوْ كَانَتْ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ أَرْسَلَ إِلَيَّ فِيهَا . قَالَ : لَا إِمْرَةَ لَهُ عَلَيْكَ . فَلَمَّا وَلَّى مُحَمَّدٌ ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِلْحَجَّاجِ : أَدْرِكْهُ فَسُلَّ سَخِيمَتَهُ . فَأَدْرَكَهُ فَقَالَ : إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ لِأَسُلَّ سَخِيمَتَكَ ، وَلَا مَرْحَبًا بِشَيْءٍ سَاءَكَ ، قَالَ : وَيْحَكَ يَا حَجَّاجُ اتَّقِ اللَّهَ وَاحْذَرْهُ ، مَا مِنْ صَبَاحٍ إِلَّا وَلِلَّهِ فِي كُلِّ عَبْدٍ مِنْ عِبَادِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ لَحْظَةً ، إِنْ أَخَذَ ، أَخَذَ بِمَقْدِرَةٍ ، وَإِنْ عَفَا ، عَفَا بِحِلْمٍ ، فَاحْذَرِ اللَّهَ . فَقَالَ : لَا تَسْأَلْنِي شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُكَهُ ، قَالَ : وَتَفْعَلْ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : صُرْمُ الدَّهْرِ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْحَجَّاجَ أَرَادَ أَنْ يَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى الْمَقَامِ ، فَزَجَرَهُ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَنَهَاهُ . إِسْرَائِيلُ : حَدَّثَنَا ثُوَيْرٌ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يُخَضَّبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْمِ . وَعَنْ أَبِي مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَرْمِي الْجِمَارَ عَلَى بِرْذَوْنٍ أَشْهَبَ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ : رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ مِطْرَفَ خَزٍّ أَصْفَرَ بِعَرَفَةَ . وَعَنْ رِشْدِينَ بْنِ كُرَيْبٍ : رَأَيْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ وَيُرْخِيهَا شِبْرًا أَوْ دُونَهُ . وَقَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ : رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ عِمَامَةً سَوْدَاءَ . وَقِيلَ لِابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : لِمَ تَخْضِبُ ؟ قَالَ : أَتَشَبَّبُ بِهِ لِلنِّسَاءِ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ ، قَالَ : أَرْسَلَنِي أَبِي إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ فَإِذَا هُوَ مُكَحَّلٌ ، مَصْبُوغُ اللِّحْيَةِ بِحُمْرَةٍ ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ لِأَبِي : بَعَثْتَنِي إِلَى شَيْخٍ مُخَنَّثٍ ؟! قَالَ : يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ ، ذَاكَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ، حَدَّثَنَا رَبِيعُ بْنُ مُنْذِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا مَعَ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، فَأَرَادَ أَنْ يَتَوَضَّأَ ، فَنَزَعَ خُفَّيْهِ ، وَمَسَحَ عَلَى قَدَمَيْهِ . قُلْتُ : هَذَا قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْإِمَامِيَّةُ وَبِظَاهِرِ الْآيَةِ ، لَكِنَّ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ شَرْعٌ لَازِمٌ بَيَّنَهُ لَنَا الرَّسُولُ - اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ - وَقَالَ : وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ وَعَلَيْهِ عَمَلُ الْأُمَّةِ وَلَا اعْتِبَارَ بِمَنْ شَذَّ . قَالَ رَافِضِيٌّ : فَأَنْتُمْ تَرَوْنَ مَسْحَ مَوْضِعِ ثَلَاثِ شَعَرَاتٍ بَلْ شَعْرَةٍ مِنَ الرَّأْسِ يُجْزِئُ ، وَالنَّصُّ فلَا يَحْتَمِلُ هَذَا ، وَلَا يُسَمَّى مَنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ مَاسِحًا لِرَأْسِهِ عُرْفًا ، وَلَا رَأْيَنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ اجْتَزَأَ بِذَلِكَ وَلَا جَوَّزَهُ . فَالْجَوَابُ : أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّبْعِيضِ فِي قَوْلِهِ : بِرُءُوسِكُمْ وَلَيْسَ هَذَا الْمَوْضِعُ يَحْتَمِلُ تَقْرِيرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ قَالَ : لَمْ يُبَايِعْ أَبِي الْحَجَّاجَ ، لَمَّا قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بَعَثَ الْحَجَّاجُ إِلَيْهِ أَنْ قَدْ قُتِلَ عَدُوُّ اللَّهِ ، فَقَالَ : إِذَا بَايَعَ النَّاسُ بَايَعْتُ . قَالَ : وَاللَّهِ لَأَقْتُلُنَّكَ . قَالَ : إِنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَمِائَةٍ وَسِتِّينَ نَظْرَةً . فِي كُلِّ لَحْظَةٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ قَضِيَّةً فَلَعَلَّهُ أَنْ يَكْفِينَاكَ فِي قَضِيَّةٍ مِنْ قَضَايَاهُ . وَكَتَبَ الْحَجَّاجُ فِيهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِذَلِكَ ، فَأَعْجَبَ عَبْدَ الْمَلِكِ قَوْلُهُ ، وَكَتَبَ بِمِثْلِهَا إِلَى طَاغِيَةِ الرُّومِ وَذَلِكَ أَنَّ صَاحِبَ الرُّومِ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يَتَهَدَّدُهُ بِأَنَّهُ قَدْ جَمَعَ لَهُ جُمُوعًا كَثِيرَةً . وَكَتَبَ إِلَى الْحَجَّاجِ : قَدْ عَرَفْنَا أَنَّ مُحَمَّدًا لَيْسَ عِنْدَهُ خِلَافٌ ، فَارْفُقْ بِهِ فَسَيُبَايِعُكَ . فَلَمَّا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَبَايَعَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ لِمُحَمَّدٍ : مَا بَقِيَ شَيْءٌ فَبَايِعْ ، فَكَتَبَ بِالْبَيْعَةِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَهِيَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي لَمَّا رَأَيْتُ الْأُمَّةَ قَدِ اخْتَلَفَتْ ، اعْتَزَلْتُهُمْ . فَلَمَّا أُفْضِيَّ الْأَمْرُ إِلَيْكَ ، وَبَايَعَكَ النَّاسُ ، كُنْتُ كَرَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَقَدْ بَايَعْتُكَ وَبَايَعْتُ الْحَجَّاجَ لَكَ ، وَنَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تُؤَمِّنَنَا ، وَتُعْطِينَا مِيثَاقًا عَلَى الْوَفَاءِ; فَإِنَّ الْغَدْرَ لَا خَيْرَ فِيهِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ : إِنَّكَ عِنْدَنَا مَحْمُودٌ ، أَنْتَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَأَقْرَبُ بِنَا رَحِمًا مِنْ ابْنِ الزُّبَيْرِ ; فَلَكَ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ لَا تُهَاجَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ بِشَيْءٍ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْمُلَائِيُّ : مَاتَ ابْنُ الْحَنَفِيَّةِ سَنَةَ ثَمَانِينَ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : أَنْبَأَنَا زَيْدُ بْنُ السَّائِبِ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَنَفِيَّةِ : أَيْنَ دُفِنَ أَبُوكَ ؟ قَالَ : بِالْبَقِيعِ ، سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ فِي الْمُحَرَّمِ وَلَهُ خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةً . فَجَاءَ أَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَالِي الْمَدِينَةِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ أَخِي : مَا تَرَى ؟ فَقَالَ أَبَانٌ : أَنْتُمْ أَوْلَى بِجَنَازَتِكُمْ . فَقُلْنَا : تَقَدَّمْ فَصَلِّ ، فَتَقَدَّمَ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، سَمِعْتُ ابْنَ الْحَنَفِيَّةِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ يَقُولُ : لِي خَمْسٌ وَسِتُّونَ سَنَةً ، جَاوَزْتُ سِنَّ أَبِي ، فَمَاتَ تِلْكَ السَّنَةَ . وَفِيهَا أَرَّخَهُ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ . وَانْفَرَدَ الْمَدَائِنِيُّ ، فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ .
68 - أَبُو الشَّعْثَاءِ ( ع ) هُوَ سُلَيْمُ بْنُ أَسْوَدٍ الْمُحَارِبِيُّ ، الْفَقِيهُ ، الْكُوفِيُّ ، صَاحِبُ عَلِيٍّ . رَوَى عَنْ عَلِيٍّ ، وَشَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَهُ ، وَعَنْ حُذَيْفَةَ ، وَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ ، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَائِشَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَطَائِفَةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، وَأَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُهَاجِرٍ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَغَيْرُهُمْ . مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيقِهِ . وَسُئِلَ عَنْهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ فَقَالَ : لَا يُسْأَلُ عَنْ مِثْلِهِ . قِيلَ : إِنَّ أَبَا الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيَّ قُتِلَ يَوْمَ الزَّاوِيَةِ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ . أَمَّا أَبُو الشَّعْثَاءِ ( ع ) عَالِمُ الْبَصْرَةِ فَأَصْغَرُ مِنْ هَذَا وَسَيَأْتِي .
51 شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ التَّمِيمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ ، أَحَدُ الْأَشْرَافِ وَالْفُرْسَانِ ، كَانَ مِمَّنْ خَرَجَ عَلَى عَلِيٍّ ، وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ التَّحْكِيمَ ، ثُمَّ تَابَ وَأَنَابَ . وَحَدَّثَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَحُذَيْفَةَ . وَعَنْهُ : مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ . قَالَ الْأَعْمَشُ : شَهِدْتُ جَنَازَةَ شَبَثٍ ، فَأَقَامُوا الْعَبِيدَ عَلَى حِدَةٍ وَالْجَوَارِي عَلَى حِدَةٍ ، وَالْجِمَالَ عَلَى حِدَةٍ ، وَذَكَرَ الْأَصْنَافَ . قَالَ : وَرَأَيْتُهُمْ يَنُوحُونَ عَلَيْهِ وَيَلْتَدِمُونَ . قُلْتُ : كَانَ سَيِّدَ تَمِيمٍ هُوَ وَالْأَحْنَفُ .
69 - عَابِسُ بْنُ رَبِيعَةَ ( ع ) النَّخَعِيُّ . كُوفِيٌّ مُخَضْرَمٌ حُجَّةٌ حَدَّثَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَعُمَرَ ، وَعَائِشَةَ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنَاهُ : إِبْرَاهِيمُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَآخَرُونَ . لَهُ أَحَادِيثُ يَسِيرَةٌ .
49 بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ ابْنُ الْحَكَمِ الْأُمَوِيُّ أَحَدُ الْأَجْوَادِ ، وَلِيَ الْعِرَاقَيْنِ لِأَخِيهِ عِنْدَ مَقْتَلِ مُصْعَبٍ ، وَدَارُهُ بِدِمَشْقَ عِنْدَ عُقْبَةَ الْكَتَّانِ . رَوَى ابْنُ جُدْعَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا بِشْرٌ الْبَصْرَةَ ، وَهُوَ أَبْيَضُ بَضٌّ ، أَخُو خَلِيفَةَ وَابْنُ خَلِيفَةَ ، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ الْحَاجِبُ : مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ : حَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، قَالَ : ادْخُلْ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُطِيلَ وَلَا تُمِلَّهُ . فَأُدْخِلَ ، فَإِذَا هُوَ عَلَى سَرِيرٍ ، عَلَيْهِ فُرُشٌ قَدْ كَادَ أَنْ يَغُوصَ فِيهَا ، وَرَجُلٌ بِالسَّيْفِ وَاقِفٌ عَلَى رَأْسِهِ . فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ الْفَقِيهُ فَأَجْلَسَنِي ثُمَّ قَالَ : مَا تَقُولُ فِي زَكَاةِ أَمْوَالِنَا ؟ نَدْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ أَمْ إِلَى الْفُقَرَاءِ؟ قُلْتُ : أَيَّهُمَا فَعَلْتَ أَجْزَأَ عَنْكَ . فَتَبَسَّمَ وَقَالَ : لِشَيْءٍ مَا يَسُودُ مَنْ يَسُودُ . ثُمَّ عُدْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَشِيِّ وَإِذَا هُوَ انْحَدَرَ مِنْ سَرِيرِهِ يَتَمَلْمَلُ وَحَوْلَهُ الْأَطِبَّاءُ ، ثُمَّ عُدْتُ مِنَ الْغَدِ وَالنَّاعِيَةُ تَنْعَاهُ وَدَوَابُّهُ قَدْ جُزَّتْ نَوَاصِيهَا ، وَوَقَفَ الْفَرَزْدَقُ عَلَى قَبْرِهِ وَرَثَاهُ بِأَبْيَاتٍ ، فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ إِلَّا بَكَى . قَالَ خَلِيفَةُ مَاتَ بِالْبَصْرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ . وَلَهُ نَيِّفٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً . وَقِيلَ : إِنَّهُ كَتَبَ إِلَى أَخِيهِ : إِنَّكَ شَغَلْتَ إِحْدَى يَدِيَّ بِالْعِرَاقِ ، وَبَقِيَتِ الْأُخْرَى فَارِغَةً . فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِوِلَايَةٍ الْحَرَمَيْنِ وَالْيَمَنِ . فَمَا جَاءَهُ الْكِتَابُ إِلَّا وَقَدْ وَقَعَتِ الْقُرْحَةُ فِي يَمِينِهِ . فَقِيلَ : اقْطَعْهَا مِنَ الْمَفْصِلِ فَجَزِعَ ، فَبَلَغَتِ الْمِرْفَقَ ثُمَّ أَصْبَحَ وَقَدْ بَلَغَتِ الْكَتِفَ وَمَاتَ ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَمَرَ الشُّعَرَاءَ فَرَثَوْهُ .
70 - سَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ ( م ن ) الْهَمْدَانِيُّ الْخَيْوانيُّ الْكُوفِيُّ ، مِنْ كُبَرَاءِ شِيعَةِ عَلِيٍّ . حَدَّثَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَخَبَّابٍ . أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَزِمَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حَتَّى كَانَ يُقَالُ لَهُ الْقُرَادُ ; لِلُزُومِهِ إِيَّاهُ . وَرَوَى عَنْ سَلْمَانَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَالْقَاضِي شُرَيْحٍ . رَوَى عَنْهُ : أَبُو إِسْحَاقَ ، وَوَلَدُهُ يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَطَائِفَةٌ . وَكَانَ يُخَضِّبُ بِالصُّفْرَةِ ، وَكَانَ عَرِيفَ قَوْمِهِ . وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضًا ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ . لَهُ أَحَادِيثُ . وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . مَاتَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَسَبْعِينَ . كَذَا قَلْتُ فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ مَاتَ بِالْكُوفَةِ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ .
39 سُلَيْمُ بْنُ عِتْرٍ الْإِمَامُ الْفَقِيهُ قَاضِي مِصْرَ وَوَاعِظُهَا وَقَاصُّهَا وَعَابِدُهَا أَبُو سَلَمَةَ التُّجِيبِيُّ الْمِصْرِيُّ ، وَكَانَ يُدْعَى النَّاسِكَ لِشِدَّةِ تَأَلُّهِهِ . حَضَرَ خُطْبَةَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ وَحَدَّثَ عَنْهُ وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَحَفْصَةَ . وَعَنْهُ : عَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ ، وَمِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ ، وَأَبُو قُبَيْلٍ ، وَعُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَالْحَسَنُ بْنُ ثَوْبَانَ ، وَابْنُ عَمِّهِ الْهَيْثَمُ بْنُ خَالِدٍ . قَالَ الدَّارَقُطْنِيِّ : كَانَ سُلَيْمُ بْنُ عِتْرٍ يَقُصُّ وَهُوَ قَائِمٌ . قَالَ : وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَخْتِمُ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ خَتَمَاتٍ وَيَأْتِي امْرَأَتَهُ وَيَغْتَسِلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، وَأَنَّهَا قَالَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ : رَحِمَكَ اللَّهُ ; لَقَدْ كُنْتَ تُرْضِي رَبَّكَ ، وَتُرْضِي أَهْلَكَ . وَعَنِ ابْنِ حُجَيْرَةَ قَالَ : اخْتُصِمَ إِلَى سُلَيْمِ بْنِ عِتْرٍ فِي مِيرَاثٍ ، فَقَضَى بَيْنَ الْوَرَثَةِ ، ثُمَّ تَنَاكَرُوا فَعَادُوا إِلَيْهِ ، فَقَضَى بَيْنَهُمْ وَكَتَبَ كِتَابًا بِقَضَائِهِ ، وَأَشْهَدَ فِيهِ شُيُوخَ الْجُنْدِ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَجَّلَ بِقَضَائِهِ . ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ أَنَّ سُلَيْمَ بْنَ عِتْرٍ كَانَ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ كُلَّ لَيْلَةٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . ضِمَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ سُلَيْمِ بْنِ عِتْرٍ ، قَالَ : لَمَّا قَفَلْتُ مِنَ الْبَحْرِ تَعَبَّدْتُ فِي غَارٍ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا أَكَلْتُ وَلَا شَرِبْتُ . تُوُفِّيَ سُلَيْمٌ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ . قَالَ أَحْمَدُ الْعِجْلِيُّ : ثِقَةٌ .
71 - جَمِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ مَعْمَرٍ أَبُو عَمْرٍو الْعُذْرِيُّ الشَّاعِرُ الْبَلِيغُ ، صَاحِبُ بُثَيْنَةَ ، وَمَا أَحْلَى اسْتِهْلَالَهُ حَيْثُ يَقُولُ : أَلَا أَيُّهَا النُّوَّامُ وَيْحَكُمُ هُبُّوا أُسَائِلُكُمْ هَلْ يَقْتُلُ الرَّجُلَ الْحُبُّ وَيُحْكَى عَنْهُ تَصَوُّنٌ وَدِينٌ وَعِفَّةٌ . يُقَالُ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ . وَقِيلَ : بَلْ عَاشَ حَتَّى وَفَدَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ . وَنَظْمُهُ فِي الذُّرْوَةِ ، يُذْكَرُ مَعَ كُثَيِّرِ عَزَّةَ وَالْفَرَزْدَقِ .
91- رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعٍ رَوْحُ بْنُ زِنْبَاعِ بْنِ رَوْحِ بْنِ سَلَامَةَ ، الْأَمِيرُ الشَّرِيفُ ، أَبُو زُرْعَةَ الْجُذَامِيُّ الْفِلَسْطِينِيُّ ، سَيِّدُ قَوْمِهِ . وَكَانَ شِبْهَ الْوَزِيرِ لِلْخَلِيفَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ . رَوى عَنْ أَبِيهِ - وَلَهُ صُحْبَةٌ - وَعَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . وَعَنْهُ : ابْنُهُ رَوْحُ بْنُ رَوْحٍ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَعُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ ، وَآخَرُونَ . وَلَهُ دَارٌ بِدِمَشْقَ فِي الْبُزُورِيِّينَ وَلِيَ جُنْدَ فِلَسْطِينَ لِيَزِيدَ ، وَكَانَ يَوْمَ مَرْجِ رَاهِطٍ مَعَ مَرْوَانَ . وَقَدْ وَهِمَ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ : لَهُ صُحْبَةٌ ; وَإِنَّمَا الصُّحْبَةُ لِأَبِيهِ . رَوَى ضَمْرَةُ ، عَنْ شَيْخٍ لَهُ ، قَالَ : كَانَ رَوْحُ زِنْبَاعٍ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْحَمَّامِ ، أَعْتَقَ رَقَبَةً . قَالَ ابْنُ زَبْرٍ : تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ . قُلْتُ : هُوَ صَدُوقٌ ، وَمَا وَقَعَ لَهُ شَيْءٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَحَدِيثُهُ قَلِيلٌ .
72 - الْقُبَاعُ الْأَمِيرُ مُتَوَلِّي الْبَصْرَةِ لِابْنِ الزُّبَيْرِ ، الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ . لُقِّبَ بِالْقُبَاعِ بِاسْمِ مِكْيَالٍ وَضَعَهُ لَهُمْ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَنْ عَائِشَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَمُعَاوِيَةَ . وَعَنْهُ : الزُّهْرِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءٍ ، وَابْنُ سَابِطٍ . رَوَى حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ أَبِي قَزْعَةَ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ قَالَ فِي الطَّوَافِ : قَاتَلَ اللَّهُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَكْذِبُ عَلَى عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهَا : لَوْلَا حَدَثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ ، لَنَقَضْتُ الْبَيْتَ حَتَّى أَزِيدَ فِيهِ الْحِجْرَ فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ لَا تَقُلْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ; فَأَنَا سَمِعْتُهَا تَقُولُهُ ، فَقَالَ : لَوْ كُنْتُ سَمِعْتُهُ قُبَيْلَ أَنْ أَهْدِمَهُ لَتَرْكْتُهُ عَلَى بِنَاءِ ابْنِ الزُّبَيْرِ . وَقَالَ الشَّعْبِيُّ : كَانَتْ أُمُّهُ نَصْرَانِيَّةً ، فَشَيَّعَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ خَرَجَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : إِنَّ لَنَا أَهْلَ دِينٍ غَيْرَكُمْ . فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَقَدْ سَادَ هَذَا . وَقِيلَ : كَانَتْ حَبَشِيَّةً ، فَكَانَ هُوَ أَسْوَدَ . وَكَانَ خَطِيبًا بَلِيغًا دَيِّنًا .
50 شَبِيبُ بْنُ يَزِيدَ ابْنُ أَبِي نُعَيْمٍ الشَّيْبَانِيُّ ، رَأْسُ الْخَوَارِجِ بِالْجَزِيرَةِ ، وَفَارِسُ زَمَانِهِ بَعَثَ لِحَرْبِهِ الْحَجَّاجُ خَمْسَةَ قُوَّادٍ فَقَتَلَهُمْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَحَاصَرَ الْحَجَّاجَ ، وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ غَزَالَةُ عَدِيمَةَ النَّظِيرِ فِي الشَّجَاعَةِ ; فَعَيَّرَ الْحَجَّاجَ شَاعِرٌ فَقَالَ : أَسَدٌ عَلِيَّ وَفِي الْحُرُوبِ نَعَامَةٌ فَتَخَاءُ تَنْفِرُ مِنْ صَفِيرِ الصَّافِرِ هَلَّا بَرَزْتَ إِلَى غَزَالَةَ فِي الْوَغَى بَلْ كَانَ قَلْبُكَ فِي جَنَاحَيْ طَائِرِ وَكَانَتْ أُمُّ شَبِيبٍ جَهِيزَةُ تَشْهَدُ الْحُرُوبَ . قَالَ رَجُلٌ : رَأَيْتُ شَبِيبًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَبَقِيَ الْمَسْجِدُ يَرْتَجِ لَهُ ، وَعَلَيْهِ جُبَّةُ طَيَالِسَةٍ ، وَهُوَ طَوِيلٌ ، أَشْمَطُ ، جَعْدٌ ، آدَمُ . غَرِقَ شَبِيبٌ فِي الْقِتَالِ بِدُجَيْلٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ . وَلَهُ إِحْدَى وَخَمْسُونَ سَنَةً . قِيلَ : حَضَرَ عِتْبَانَ الْحَرُورِيُّ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَقَالَ : أَنْتَ الْقَائِلُ : فَإِنْ يَكُ مِنْكُمْ كَانَ مَرْوَانُ وَابْنُهُ وَعَمْرُو وَمِنْكُمُ هَاشِمٌ وَحَبِيبُ فَمِنَّا حُصَيْنٌ وَالْبَطِينُ وَقَعْنَبٌ وَمِنَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَبِيبُ فَقَالَ : إِنَّمَا قُلْتُ : وَمِنَّا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ شَبِيبُ عَلَى النِّدَاءِ . فَأَعْجَبَهُ وَأَطْلَقَهُ . وَلَمَّا غَرِقَ ، قِيلَ لِأُمِّهِ فَقَالَتْ : لَمَّا وَلَدْتُهُ رَأَيْتُ كَأَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي شِهَابُ نَارٍ ، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يُطْفِئُهُ إِلَّا الْمَاءُ . وَكَانَ قَدْ خَرَجَ صَالِحُ بْنُ مُسَرَّحٍ الْعَابِدُ التَّمِيمِيُّ بِدَارَا وَلَهُ أَصْحَابٌ يُفَقِّهُهُمْ وَيَقُصُّ عَلَيْهِمْ ، وَيَذُمُّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا كَدَأْبِ الْخَوَارِجِ ، وَيَقُولُ : تَأَهَّبُوا لِجِهَادِ الظَّلَمَةِ ، وَلَا تَجْزَعُوا مِنَ الْقَتْلِ فِي اللَّهِ ; فَالْقَتْلُ أَسْهَلُ مِنَ الْمَوْتِ ، وَالْمَوْتُ لَا بُدَّ مِنْهُ . فَأَتَاهُ كِتَابُ شَبِيبٍ يَقُولُ : إِنَّكَ شَيْخُ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَنْ نَعْدِلَ بِكَ أَحَدًا ، وَقَدِ اسْتَجَبْتُ لَكَ ، وَالْآجَالُ غَادِيَةٌ وَرَائِحَةٌ ، وَلَا آمَنُ أَنْ تَخْتَرِمَنِي الْمَنِيَّةُ وَلَمْ أُجَاهِدِ الظَّالِمِينَ ، فَيَا لَهُ غَبْنًا ، وَيَا لَهُ فَضْلًا مَتْرُوكًا ، جَعَلَنَا اللَّهُ مِمَّنْ يُرِيدُ اللَّهَ بِعَمَلِهِ ، ثُمَّ أَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ مُصَادٌ وَالْمُحَلِّلُ بْنُ وَائِلٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَجَرٍ ، وَالْفَضْلُ بْنُ عَامِرٍ الذُّهَلِيُّ ، إِلَى صَالِحٍ ، فَصَارُوا مِائَةً وَعَشْرَةَ أَنْفُسٍ ، ثُمَّ شَدُّوا عَلَى خَيْلٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ مَرْوَانَ ، فَأَخَذُوهَا وَقَوِيَتْ شَوْكَتُهُمْ ، فَسَارَ لِحَرْبِهِمْ عَدِيُّ بْنُ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ الْكِنْدِيُّ ، فَالْتَقَوْا فَانْهَزَمَ عَدِيٌّ ، وَبَعْدَ مُدَيْدَةٍ تُوُفِّيَ صَالِحٌ مِنْ جِرَاحَاتٍ ، سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ ، وَعَهِدَ إِلَى شَبِيبٍ فَهَزَمَ الْعَسَاكِرَ ، وَعَظُمَ الْخَطْبُ ، وَهَجَمَ عَلَى الْكُوفَةِ وَقَتَلَ جَمَاعَةَ أَعْيَانٍ ، فَنَدَبَ الْحَجَّاجُ لِحَرْبِهِ زَائِدَةَ بْنَ قُدَامَةَ الثَّقَفِيَّ ، فَالْتَقَوْا فَقُتِلَ زَائِدَةُ ، وَدَخَلَتْ غَزَالَةُ جَامِعَ الْكُوفَةِ ، وَصَلَّتْ وِرْدَهَا ، وَصَعِدَتِ الْمِنْبَرَ ، وَوَفَّتْ نَذْرَهَا ، وَهَزَمَ شَبِيبٌ جُيُوشَ الْحَجَّاجِ مَرَّاتٍ ، وَقَتَلَ عِدَّةً مِنَ الْأَشْرَافِ ، وَتَزَلْزَلَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَتَحَيَّرَ الْحَجَّاجُ فِي أَمْرِهِ ، وَقَالَ : أَعْيَانِي هَذَا ، وَجَمَعَ لَهُ جَيْشًا كَثِيفًا نَحْوَ خَمْسِينَ أَلْفًا . وَعَرَضَ شَبِيبٌ جُنْدَهُ فَكَانُوا أَلْفًا ، وَقَالَ : يَا قَوْمِ ، إِنَّ اللَّهَ نَصَرَكُمْ وَأَنْتُمْ مِائَةٌ ، فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ مِئُونَ . ثُمَّ ثَبَتَ مَعَهُ سِتُّ مِائَةٍ ، فَحَمَلَ فِي مِائَتَيْنِ عَلَى الْمَيْسَرَةِ هَزَمَهَا ، ثُمَّ قَتَلَ مُقَدَّمَ الْعَسَاكِرِ عَتَّابَ بْنَ وَرْقَاءَ التَّمِيمِيَّ ، فَلَمَّا رَآهُ شَبِيبٌ صَرِيعًا تَوَجَّعَ لَهُ ، فَقَالَ خَارِجِيٌّ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ تَتَوَجَّعُ لِكَافِرٍ ؟! ثُمَّ نَادَى شَبِيبٌ بِرَفْعِ السَّيْفِ ، وَدَعَا إِلَى طَاعَتِهِ ، فَبَايَعُوهُ ثُمَّ هَرَبُوا فِي اللَّيْلِ . ثُمَّ جَاءَ الْمَدَدُ مِنَ الشَّامِ ، فَالْتَقَاهُ الْحَجَّاجُ بِنَفْسِهِ ، فَجَرَى مَصَافٌّ لَمْ يُعْهَدْ مِثْلُهُ ، وَثَبَتَ الْفَرِيقَانِ ، وَقُتِلَ مَصَادٌ أَخُو شَبِيبٍ ، وَزَوْجَتُهُ غَزَالَةُ ، وَدَخَلَ اللَّيْلُ وَتَقَهْقَرَ شَبِيبٌ وَهُوَ يُخْفِقُ رَأْسُهُ ، وَالطَّلَبُ فِي أَثَرِهِ ، ثُمَّ فَتَرَ الطَّلَبُ عَنْهُمْ ، وَسَارُوا إِلَى الْأَهْوَازِ ، فَبَرَزَ مُتَوَلِّيهَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، فَبَارَزَ شَبِيبًا فَقَتَلَهُ شَبِيبٌ ، وَمَضَى إِلَى كَرْمَانَ فَأَقَامَ شَهْرَيْنِ وَرَجَعَ ، فَالْتَقَاهُ سُفْيَانُ بْنُ أَبْرَدَ الْكَلْبِيُّ وَحَبِيبٌ الْحَكَمِيُّ عَلَى جِسْرٍ دُجَيْلٍ ، فَاقْتَتَلُوا حَتَّى دَخَلَ اللَّيْلُ ، فَعَبَرَ شَبِيبٌ عَلَى الْجِسْرِ ، فَقَطَعَ بِهِ ، فَغَرِقَ وَقِيلَ : بَلْ نَفَرَ بِهِ فَرَسُهُ ، فَأَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَعَلَيْهِ الْحَدِيدُ فَقَالَ : ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ وَأَلْقَاهُ دُجَيْلٌ إِلَى السَّاحِلِ مَيْتًا ، وَحُمِلَ إِلَى الْحَجَّاجِ ، فَشَقَّ جَوْفَهُ وَأَخْرَجَ قَلْبَهُ ، فَإِذَا دَاخِلُهُ قَلْبٌ آخَرُ .
73 - حُمْرَانُ بْنُ أَبَانٍ ( ع ) الْفَارِسِيُّ الْفَقِيهُ مَوْلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ ، كَانَ مِنْ سَبْيِ عَيْنِ التَّمْرِ ابْتَاعَهُ عُثْمَانُ مِنَ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ . حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ ، وَمُعَاوِيَةَ . وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ . رَوَى عَنْهُ : عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ، وَعُرْوَةُ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَمُعَاذُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَآخَرُونَ . قَالَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ : كَانَ مِمَّنْ سَبَاهُ خَالِدٌ مِنْ عَيْنِ التَّمْرِ . وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : إِنَّمَا هُوَ حُمْرَانُ بْنُ أَبَّا . فَقَالَ بَنُوهُ : ابْنُ أَبَانٍ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَادَّعَى وَلَدُهُ أَنَّهُ مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ . قَالَ قَتَادَةُ : كَانَ حُمْرَانُ يُصَلِّي خَلْفَ عُثْمَانَ ، فَإِذَا أَخْطَأَ فَتَحَ عَلَيْهِ . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ حُمْرَانَ كَانَ يَأْذَنُ عَلَى عُثْمَانَ ، وَقِيلَ : كَانَ كَاتِبَ عُثْمَانَ . وَكَانَ وَافِرَ الْحُرْمَةِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ . طَالَ عُمْرُهُ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَمَانِينَ . وَسَيَأْتِي أَبَانٌ وَلَدُ عُثْمَانَ وَأَخُوهُ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ .
107 صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ ( خ ، م ) الْمَازِنِيُّ الْبَصْرِيُّ ، الْعَابِدُ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ . حَدَّثَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَابْنِ عُمَرَ . رَوَى عَنْهُ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ ، وَبَكْرُ الْمُزَنِيُّ ، وَقَتَادَةُ وَثَابِتٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ ; وَعَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَآخَرُونَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : ثِقَةٌ ، لَهُ فَضْلٌ وَوَرَعٌ . وَقَالَ غَيْرُهُ : كَانَ وَاعِظًا ، قَانِتًا لِلَّهِ ، قَدِ اتَّخَذَ لِنَفْسِهِ سَرَبًا يَبْكِي فِيهِ . عُثْمَانُ بْنُ مَطَرٍ : عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : لَقِيتُ أَقْوَامًا كَانُوا فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُمْ أَزْهَدَ مِنْكُمْ فِيمَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ، وَصَحِبْتُ أَقْوَامًا كَانَ أَحَدُهُمْ يَأْكُلُ عَلَى الْأَرْضِ وَيَنَامُ عَلَى الْأَرْضِ ; مِنْهُمْ صَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ ، كَانَ يَقُولُ : إِذَا أَوَيْتُ إِلَى أَهْلِي وَأَصَبْتُ رَغِيفًا ، فَجَزَى اللَّهُ الدُّنْيَا عَنْ أَهْلِهَا شَرًّا . وَاللَّهِ مَا زَادَ عَلَى رَغِيفٍ حَتَّى مَاتَ ، كَانَ يَظَلُّ صَائِمًا وَيُفْطِرُ عَلَى رَغِيفٍ ، وَيُصَلِّي حَتَّى يُصْبِحَ ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمُصْحَفَ فَيَتْلُو حَتَّى يَرْتَفِعَ النَّهَارُ ، ثُمَّ يُصَلِّي ، ثُمَّ يَنَامُ إِلَى الظُّهْرِ ، فَكَانَتْ تِلْكَ نَوْمَتُهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ، وَيُصَلِّي مِنَ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ ، وَيَتْلُو فِي الْمُصْحَفِ إِلَى أَنْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ . تَفَرَّدَ بِهَا عُثْمَانُ هَذَا ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ . **
74 - ابْنُ الْأَشْعَثِ الْأَمِيرُ مُتَوَلِّي سِجِسْتَانَ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ الْكِنْدِيُّ . بَعَثَهُ الْحَجَّاجُ عَلَى سِجِسْتَانَ ، فَثَارَ هُنَاكَ ، وَأَقْبَلَ فِي جَمْعٍ كَبِيرٍ ، وَقَامَ مَعَهُ عُلَمَاءُ وَصُلَحَاءُ لِلَّهِ - تَعَالَى - لِمَا انْتَهَكَ الْحَجَّاجُ مِنْ إِمَاتَةِ وَقْتِ الصَّلَاةِ ، وَلِجَوْرِهِ وَجَبَرُوتِهِ . فَقَاتَلَهُ الْحَجَّاجُ ، وَجَرَى بَيْنَهُمَا عِدَّةُ مُصَافَّاتٍ ، وَيَنْتَصِرُ ابْنُ الْأَشْعَثِ ، وَدَامَ الْحَرْبُ أَشْهُرًا ، وَقُتِلَ خَلْقٌ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ ، وَفِي آخِرِ الْأَمْرِ انْهَزَمَ جَمْعُ ابْنِ الْأَشْعَثِ ، وَفَرَّ هُوَ إِلَى الْمَلِكِ رُتْبِيلَ مُلْتَجِئًا إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ عَلْقَمَةُ بْنُ عَمْرٍو : أَخَافُ عَلَيْكَ ، وَكَأَنِّي بِكِتَابِ الْحَجَّاجِ قَدْ جَاءَ إِلَى رُتْبِيلَ يُرَغِّبُهُ وَيُرَهِّبُهُ ، فَإِذَا هُوَ قَدْ بَعَثَ بِكَ أَوْ قَتَلَكَ ، وَلَكِنَّ هَاهُنَا خَمْسُ مِائَةِ مُقَاتِلٍ قَدْ تُبَايِعُنَا عَلَى أَنْ نَدْخُلَ مَدِينَةً نَتَحَصَّنُ بِهَا وَنُقَاتِلُ حَتَّى نُعْطَى أَمَانًا أَوْ نَمُوتَ كِرَامًا . فَأَبَى عَلَيْهِ ، وَأَقَامَ الْخَمْسُ مِائَةٍ حَتَّى قَدِمَ عُمَارَةُ بْنُ تَمِيمٍ فَقَاتَلُوهُ حَتَّى أَمَّنَهُمْ وَوَفَّى لَهُمْ ، ثُمَّ تَتَابَعَتْ كُتُبُ الْحَجَّاجِ إِلَى رُتْبِيلَ بِطَلَبِ ابْنِ الْأَشْعَثِ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهِ عَلَى أَنْ تَرَكَ لَهُ الْحَمْلَ سَبْعَةَ أَعْوَامٍ . وَقِيلَ : إِنَّ ابْنَ الْأَشْعَثِ أَصَابَهُ السُّلُّ فَمَاتَ ، فَقُطِعَ رَأْسُهُ ، وَنُفِذَ إِلَى الْحَجَّاجِ . وَقِيلَ : إِنَّ الْحَجَّاجَ كَتَبَ إِلَى رُتْبِيلَ : إِنِّي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ عُمَارَةَ فِي ثَلَاثِينَ أَلْفًا يَطْلُبُونَ ابْنَ الْأَشْعَثِ فَأَبَى أَنْ يُسَلِّمَهُ ، وَكَانَ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ عُبَيْدُ بْنُ أَبِي سُبَيْعٍ ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى رُتْبِيلَ ، فَخَفَّ عَلَى رُتْبِيلَ وَاخْتَصَّ بِهِ ، قَالَ لِابْنِ الْأَشْعَثِ أَخُوهُ الْقَاسِمُ : لَا آمَنُ غَدْرَ رُتْبِيلَ ، فَاقْتُلْهُ - يَعْنِي عُبَيْدًا - فَهَمَّ بِهِ ، فَفَهِمَ ذَلِكَ وَخَافَ ، فَوُشِيَ بِهِ إِلَى رُتْبِيلَ وَخَوَّفَهُ مِنْ غَائِلَةِ الْحَجَّاجِ ، وَهَرَبَ سِرًّا إِلَى عُمَارَةَ فَاسْتَعْجَلَ فِي ابْنِ الْأَشْعَثِ أَلْفَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . فَكَتَبَ بِذَلِكَ عُمَارَةُ إِلَى الْحَجَّاجِ فَكَتَبَ : أَنْ أَعْطِ عُبَيْدَةَ وَرُتْبِيلَ مَا طَلَبَا . فَاشْتَرَطَ أُمُورًا فَأُعْطِيهَا وَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الْأَشْعَثِ وَإِلَى ثَلَاثِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَقَدْ هَيَّأَ لَهُمُ الْقُيُودَ وَالْأَغْلَالَ ، فَقَيَّدَهُمْ وَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى عُمَارَةَ ، وَسَارَ بِهِمْ ، فَلَمَّا قَرُبَ ابْنُ الْأَشْعَثِ مِنَ الْعِرَاقِ أَلْقَى نَفْسَهُ مِنْ قَصْرٍ خَرَابٍ أَنْزَلُوهُ فَوْقَهُ فَهَلَكَ . فَقِيلَ : أَلْقَى نَفْسَهُ وَالْحُرُّ مَعَهُ الَّذِي هُوَ مُقَيَّدٌ مَعَهُ ، وَالْقَيْدُ فِي رِجْلِي الِاثْنَيْنِ فَهَلَكَا ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ .
106 بِلَالُ بْنُ أَبِي الدَّرْدَاءِ ( د ) الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ . رَوَى عَنْهُ خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ ، وَحُمَيْدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ، وَحَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ . قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ : كَانَ أَسَنَّ مِنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ الصُّغْرَى . قَالَ الْبُخَارِيُّ بِلَالٌ أَمِيرُ الشَّامِ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وَلِيَ الْقَضَاءَ بَعْدَ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، عَزَلَهُ بِأَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ .
75 أَعْشَى هَمْدَانَ شَاعِرٌ مُفَوَّهٌ شَهِيرٌ كُوفِيٌّ ، وَهُوَ أَبُو الْمُصْبِحِ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ الْهَمْدَانِيُّ . كَانَ مُتَعَبِّدًا فَاضِلًا ، ثُمَّ عَبِثَ بِالشِّعْرِ ، وَامْتَدَحَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ ، فَاعْتَنَى بِهِ ، وَجَمَعَ لَهُ مِنْ جَيْشِ حِمْصَ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، ثُمَّ إِنَّ الْأَعْشَى خَرَجَ مَعَ الْقُرَّاءِ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ ، وَكَانَ زَوْجَ أُخْتِ الشَّعْبِيِّ ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ زَوْجَ أُخْتِهِ . قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ سَنَةَ نَيِّفٍ وَثَمَانِينَ .
105 مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) الْإِمَامُ ، أَبُو الْخَيْرِ الْيَزَنِيُّ الْمِصْرِيُّ ، عَالِمُ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ وَمُفْتِيهَا ويَزَنُ بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ . حَدَّثَ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَبِي بَصْرَةَ الْغِفَارِيِّ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَجَمَاعَةٍ ، وَلَزِمَ عُقْبَةَ مُدَّةً وَتَفَقَّهَ بِهِ . حَدَّثَ عَنْهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شُمَاسَةَ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَعَيَّاشُ بْنُ عَبَّاسٍ القِتْبَانِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ . قَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ : كَانَ مُفْتِيَ أَهْلِ مِصْرَ فِي أَيَّامِهِ ، وَكَانَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ - يَعْنِي مُتَوَلِّيَ مِصْرَ - يُحْضِرُهُ مَجْلِسَهُ لِلْفُتْيَا . قَالَ : وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ : تُوُفِّيَ أَبُو الْخَيْرِ سَنَةَ تِسْعِينَ .
76 مَعْبَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( ق ) ابْنُ عُوَيْمِرٍ - وَقِيلَ : ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ - ابْنُ عُكَيْمٍ الْجُهَنِيُّ ، نَزِيلُ الْبَصْرَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْقَدَرِ فِي زَمَنِ الصَّحَابَةِ . حَدَّثَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَحُمْرَانَ بْنِ أَبَانٍ ، وَطَائِفَةٍ . وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ الْوَقْتِ عَلَى بِدْعَتِهِ . حَدَّثَ عَنْهُ : مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ، وَزَيْدُ بْنُ رُفَيْعٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَمَالِكُ بْنُ دِينَارٍ ، وَعَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَآخَرُونَ . وَقَدْ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : صَدُوقٌ فِي الْحَدِيثِ . وَقِيلَ : هُوَ وَلَدُ صَاحِبِ حَدِيثِ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمِيتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ وَقِيلَ : هُوَ مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ . وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّ الْقُرَّاءَ اجْتَمَعُوا عَلَى مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ ، وَكَانَ أَحَدَ مَنْ شَهِدَ الْحَكَمَيْنِ ، وَقَالُوا لَهُ : قَدْ طَالَ أَمْرُ هَذَيْنِ ; عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ، فَلَوْ كَلَّمْتَهُمَا . قَالَ : لَا تُعَرِّضُونِي لِأَمْرٍ أَنَا لَهُ كَارِهٌ ، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَقُرَيْشٍ ، كَأَنَّ قُلُوبَهُمْ أُقْفِلَتْ بِأَقْفَالِ الْحَدِيدِ ، وَأَنَا صَائِرٌ إِلَى مَا سَأَلْتُمْ . قَالَ مَعْبَدٌ : فَلَقِيتُ أَبَا مُوسَى فَقُلْتُ : انْظُرْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ . قَالَ : يَا مَعْبَدُ غَدًا نَدْعُو النَّاسَ إِلَى رَجُلٍ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ اثْنَانِ . فَقُلْتُ لِنَفْسِي : أَمَّا هَذَا ، فَقَدْ عَزَلَ صَاحِبَهُ . ثُمَّ لَقِيتُ عَمْرًا وَقُلْتُ : قَدْ وَلِيتَ أَمْرَ الْأُمَّةِ ، فَانْظُرْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ . فَنَزَعَ عِنَانَهُ مِنْ يَدِي ثُمَّ قَالَ : إِيهًا تَيْسَ جُهَيْنَةَ ; مَا أَنْتَ وَهَذَا ؟! لَسْتَ مِنْ أَهْلِ السِّرِّ وَلَا الْعَلَانِيَةِ ، وَاللَّهِ مَا يَنْفَعُكَ الْحَقُّ وَلَا يَضُرُّكَ الْبَاطِلُ . قَالَ الْجَوْزَجَانِيُّ : كَانَ قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ فِي الْقَدَرِ ، احْتَمَلَ النَّاسُ حَدِيثَهُمْ لِمَا عَرَفُوا مِنِ اجْتِهَادِهِمْ فِي الدِّينِ وَالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ ، وَلَمْ يُتَوَهَّمْ عَلَيْهِمُ الْكَذِبُ ، وَإِنْ بُلُوا بِسُوءِ رَأْيِهِمْ ، مِنْهُمْ مَعْبَدٌ الْجُهَنِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَمَعْبَدٌ رَأَسُهُمْ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ : سَمِعْتُ الْأَوْزَاعِيَّ يَقُولُ : أَوَّلُ مَنْ نَطَقَ فِي الْقَدَرِ سَوْسَنُ بِالْعِرَاقِ ، كَانَ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ ثُمَّ تَنَصَّرَ ، فَأَخَذَ عَنْهُ مَعْبَدٌ ، وَأَخَذَ غَيْلَانُ الْقَدَرِيُّ عَنْ مَعْبَدٍ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ ، قَالَ : كُنَّا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ مُرَّ بِمَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ النَّاسُ : هَذَا هُوَ الْبَلَاءُ . فَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ : إِنَّ الْبَلَاءَ كُلَّ الْبَلَاءِ إِذَا كَانَتِ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ . قَالَ مَرْحُومٌ الْعَطَّارُ : حَدَّثَنَا أَبِي وَعَمِّي ، سَمِعَا الْحَسَنَ يَقُولُ : إِيَّاكُمْ وَمَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ ; فَإِنَّهُ ضَالٌّ مُضِلٌّ . قَالَ يُونُسُ : أَدْرَكْتُ الْحَسَنَ يَعِيبُ قَوْلَ مَعْبَدٍ ، ثُمَّ تَلَطَّفَ لَهُ مَعْبَدٌ ، فَأَلْقَى فِي نَفْسِهِ مَا أَلْقَى . قَالَ طَاوُوسٌ : احْذَرُوا قَوْلَ مَعْبَدٍ ; فَإِنَّهُ كَانَ قَدَرِيًّا . وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ : لَقِيتُ مَعْبَدًا بِمَكَّةَ بَعْدَ فِتْنَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ وَهُوَ جَرِيحٌ ، قَدْ قَاتَلَ الْحَجَّاجَ فِي الْمُوَاطِنِ كُلِّهَا . وَرَوَى ضَمْرَةُ ، عَنْ صَدُقَةَ بْنِ يَزِيدَ ، قَالَ : كَانَ الْحَجَّاجُ يُعَذِّبُ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ بِأَصْنَافِ الْعَذَابِ وَلَا يَجْزَعُ ، ثُمَّ قَتَلَهُ . قَالَ خَلِيفَةُ : مَاتَ قَبْلَ التِّسْعِينَ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : فِي سَنَةِ ثَمَانِينَ . صَلَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَعْبَدًا الْجُهَنِيَّ بِدِمَشْقَ . قُلْتُ : يَكُونُ صَلَبَهُ ثُمَّ أَطْلَقَهُ .
104 هَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ ( ع ) النَّخَعِيُّ الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، وَالْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ، وَجَمَاعَةٍ . وَعَنْهُ : إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَوَبَرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : تُوُفِّيَ زَمَنَ الْحَجَّاجِ . قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : كَانَ النَّاسُ يَتَعَلَّمُونَ مِنْ هَدْيِهِ وَسَمْتِهِ ، وَكَانَ طَوِيلَ السَّهَرِ رَحِمَهُ اللَّهُ . حُصَيْنٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّ هَمَّامَ بْنَ الْحَارِثِ كَانَ يَدْعُو : اللَّهُمَّ اشْفِنِي مِنَ النَّوْمِ بِالْيَسِيرِ ، وَارْزُقْنِي سَهَرًا فِي طَاعَتِكَ . قَالَ : فَكَانَ لَا يَنَامُ إِلَّا هُنَيْهَةً وَهُوَ قَاعِدٌ .
77 مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) ابْنِ الشِّخِّيرِ ، الْإِمَامُ ، الْقُدْوَةُ ، الْحُجَّةُ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ الْبَصْرِيُّ ، أَخُو يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَائِشَةَ ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْجَذْمِيِّ ، وَحَكِيمِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ الْمِنْقَرِيِّ . وَأَرْسَلَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَأَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَغَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ ، وَأَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ ، وَيَزِيدُ الرِشْكُ ، وَحُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، وَسَعِيدُ الْجُرَيْرِيُّ ، وَابْنُ أَخِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَانِئِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ رَشِيدٍ ، وَأَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنِ اللَّبَّانِ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ النَّجِيرَمِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي وَلِصَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ . ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ رَوَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَكَانَ ثِقَةً لَهُ فَضْلٌ وَوَرَعٌ وَعَقْلٌ وَأَدَبٌ . وَقَالَ الْعِجْلِيُّ : كَانَ ثِقَةً لَمْ يَنْجُ بِالْبَصْرَةِ مِنْ فِتْنَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ إِلَّا هُوَ وَابْنُ سِيرِينَ ، وَلَمْ يَنْجُ مِنْهَا بِالْكُوفَةِ إِلَّا خَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ . قَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ : حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، أَنَّهُ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَجُلٍ كَلَامٌ ، فَكَذِبَ عَلَيْهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا فَأَمِتْهُ . فَخَرَّ مَيِّتًا مَكَانَهُ ، قَالَ : فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى زِيَادٍ فَقَالَ : قَتَلْتَ الرَّجُلَ؟ قَالَ : لَا ; وَلَكِنَّهَا دَعْوَةٌ وَافَقَتْ أَجَلًا . وَعَنْ غَيْلَانَ أَنَّ مُطَرِّفًا كَانَ يَلْبَسُ الْمَطَارِفَ وَالْبَرَانِسَ ، وَيَرْكَبُ الْخَيْلَ ، وَيَغْشَى السُّلْطَانَ ، وَلَكِنَّهُ إِذَا أَفْضَيْتَ إِلَيْهِ ، أَفْضَيْتَ إِلَى قُرَّةِ عَيْنٍ . وَكَانَ يَقُولُ : عُقُولُ النَّاسِ عَلَى قَدْرِ زَمَانِهِمْ . وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : فَضْلُ الْعِلْمِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ فَضْلِ الْعِبَادَةِ ، وَخَيْرُ دِينِكُمُ الْوَرَعُ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ : مُطَرِّفٌ أَكْبَرُ مِنِّي بِعَشْرِ سِنِينَ ، وَأَنَا أَكْبَرُ مِنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ بِعَشْرِ سِنِينَ . قُلْتُ : عَلَى هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ مَوْلِدَ مُطَرِّفٍ كَانَ عَامَ بَدْرٍ أَوْ عَامَ أُحُدٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ وَأُبَيٍّ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : تُوُفِّيَ مُطَرِّفٌ فِي أَوَّلِ وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ . قُلْتُ : بَلْ بَقِيَ إِلَى أَنْ خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ بَعْدَ الثَّمَانِينَ ، وَأَمَّا عَمْرُو بْنِ عَلِيٍّ وَالتِّرْمِذِيُّ فَأَرَّخَا مَوْتَهُ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ . وَهَذَا أَشْبَهُ . وَفِي الْحِلْيَةِ رَوَى أَبُو الْأَشْهَبِ ، عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : لَأَنْ أَبَيْتُ نَائِمًا وَأُصْبِحُ نَادِمًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أن أَبَيْتَ قَائِمًا وَأُصْبِحَ مُعْجَبًا . قُلْتُ : لَا أَفْلَحَ - وَاللَّهِ - مَنْ زَكَّى نَفْسَهُ أَوْ أَعْجَبَتْهُ . وَعَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ : لَأَنْ يَسْأَلَنِيَ اللَّهُ - تَعَالَى - يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَيَقُولُ : يَا مُطَرِّفُ ، أَلَا فَعَلْتَ . أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَقُولَ : لِمَ فَعَلْتَ ؟ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ قَالَ : قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّمَا وَجَدْتُ الْعَبْدَ مُلْقًى بَيْنَ رَبِّهِ وَبَيْنَ الشَّيْطَانِ ، فَإِنِ اسْتَشْلَاهُ رَبُّهُ وَاسْتَنْقَذَهُ نَجَا ، وَإِنْ تَرَكَهُ وَالشَّيْطَانَ ، ذَهَبَ بِهِ . جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ قَالَ : قَالَ مُطَرِّفٌ : لَوْ أُخْرِجَ قَلْبِي ، فَجُعِلَ فِي يَسَارِي وَجِيءَ بِالْخَيْرِ ، فَجُعِلَ فِي يَمِينِي ، مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أُولِجَ قَلْبِي مِنْهُ شَيْئًا حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ يَضَعُهُ . أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْمَوْتَ قَدْ أَفْسَدَ عَلَى أَهْلِ النَّعِيمِ نَعِيمَهُمْ ، فَاطْلُبُوا نَعِيمًا لَا مَوْتَ فِيهِ . حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ : عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَصْعَدَ فَيُلْقِي نَفْسَهُ مِنْ شَاهِقٍ ، وَيَقُولُ : قَدَّرَ لِي رَبِّي ; وَلَكِنْ يَحْذَرُ وَيَجْتَهِدُ وَيَتَّقِي ، فَإِنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ ، عَلِمَ أَنَّهُ لَنْ يُصِيبَهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ . غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ : لَا تَقُلْ : فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ ، وَلَكِنْ قُلْ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى . وَقَالَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ مَرَّتَيْنِ ، يُقَالُ لَهُ : مَا هَذَا ؟ فَيَقُولُ : لَا شَيْءَ إِلَّا شَيْءٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ . أَبُو عَقِيلٍ بَشِيرُ بْنُ عُقْبَةَ قَالَ : قُلْتُ لِيَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ : مَا كَانَ مُطَرِّفٌ يَصْنَعُ إِذَا هَاجَ النَّاسُ ؟ قَالَ : يَلْزَمُ قَعْرَ بَيْتِهِ ، وَلَا يَقْرُبُ لَهُمْ جُمْعَةً وَلَا جَمَاعَةً حَتَّى تَنْجَلِيَ . وَقَالَ أَيُّوبُ : قَالَ مُطَرِّفٌ : لَأَنْ آخُذَ بِالثِّقَةِ فِي الْقُعُودِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَلْتَمِسَ فَضْلَ الْجِهَادِ بِالتَّغْرِيرِ . قَالَ غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ : كَانَ مُطَرِّفٌ يَلْبَسُ الْبَرَانِسَ وَالْمَطَارِفَ ، وَيَرْكَبُ الْخَيْلَ ، وَيَغْشَى السُّلْطَانَ ، لَكِنْ إِذَا أَفْضَيْتَ إِلَيْهِ ، أَفْضَيْتَ إِلَى قُرَّةِ عَيْنٍ . قَالَ مُسْلِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا أَبُو طَلْحَةَ بِشْرُ بْنُ كَثِيرٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي امْرَأَةُ مُطَرِّفٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَبَغْلَةٍ وَقَطِيفَةٍ وَمَاشِطَةٍ . وَرَوَى مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، أَنَّ غَيْلَانَ قَالَ : تَزَوَّجَ مُطَرِّفٌ امْرَأَةً عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا . قُلْتُ : كَانَ مُطَرِّفٌ لَهُ مَالٌ وَثَرْوَةٌ وَبِزَّةٌ جَمِيلَةٌ ، وَوَقْعٌ فِي النُّفُوسِ . وَرَوَى أَبُو خَلْدَةَ أَنَّ مُطَرِّفًا كَانَ يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ النَّجِيرَمِيِّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ : كُنَّا نَأْتِي زَيْدَ بْنَ صُوحَانَ فَكَانَ يَقُولُ : يَا عِبَادَ اللَّهِ ، أَكْرِمُوا وَأَجْمِلُوا ; فَإِنَّمَا وَسِيلَةُ الْعِبَادِ إِلَى اللَّهِ بِخَصْلَتَيْنِ : الْخَوْفِ وَالطَّمَعِ . فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ كَتَبُوا كِتَابًا ، فَنَسَقُوا كَلَامًا مِنْ هَذَا النَّحْوِ : إِنَّ اللَّهَ رَبُّنَا ، وَمُحَمَّد نَبِيُّنَا ، وَالْقُرْآنَ إِمَامُنَا ، وَمَنْ كَانَ مَعَنَا كُنَّا وَكُنَّا ، وَمَنْ خَالَفَنَا كَانَتْ يَدُنَا عَلَيْهِ وَكُنَّا وَكُنَّا . قَالَ : فَجَعَلَ يَعْرِضُ الْكِتَابَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا رَجُلًا ، فَيَقُولُونَ : أَقْرَرْتَ يَا فُلَانُ ؟ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَيَّ فَقَالُوا : أَقْرَرْتَ يَا غُلَامُ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ - يَعْنِي زَيْدًا - : لَا تَعْجَلُوا عَلَى الْغُلَامِ ، مَا تَقُولُ يَا غُلَامُ ؟ قُلْتُ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَخَذَ عَلَيَّ عَهْدًا فِي كِتَابِهِ ، فَلَنْ أُحْدِثَ عَهْدًا سِوَى الْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيَّ . فَرَجَعَ الْقَوْمُ مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ مَا أَقَرَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، وَكَانُوا زُهَاءَ ثَلَاثِينَ نَفْسًا . قَالَ قَتَادَةُ : فَكَانَ مُطَرِّفٌ إِذَا كَانَتِ الْفِتْنَةُ نَهَى عَنْهَا وَهَرَبَ ، وَكَانَ الْحَسَنُ يَنْهَى عَنْهَا وَلَا يَبْرَحُ . قَالَ مُطَرِّفٌ : مَا أُشَبِّهُ الْحَسَنَ إِلَّا بِرَجُلٍ يُحَذِّرُ النَّاسَ السَّيْلَ وَيَقُومُ بِسَنَنِهِ . وَبِهِ ، قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَصَاحِبٌ لَهُ سَرَيَا فِي لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ ، فَإِذَا طَرَفُ سَوْطِ أَحَدِهِمَا عِنْدَهُ ضَوْءٌ ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَوْ حَدَّثْنَا النَّاسَ بِهَذَا ، كَذَّبُونَا . فَقَالَ مُطَرِّفٌ ؛ الْمُكَذِّبُ أَكْذَبُ - يَقُولُ : الْمُكَذِّبُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ أَكْذَبُ . وَبِهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنْ مَهْدِيِّ بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ، قَالَ : أَقْبَلَ مُطَرِّفٌ مَعَ ابْنِ أَخٍ لَهُ مِنَ الْبَادِيَةِ - وَكَانَ يَبْدُو - فَبَيْنَا هُوَ يَسِيرُ سَمِعَ فِي طَرَفِ سَوْطِهِ كَالتَّسْبِيحِ فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَخِيهِ : لَوْ حَدَّثْنَا النَّاسَ بِهَذَا ، كَذَّبُونَا . فَقَالَ : الْمُكَذِّبُ أَكْذَبُ النَّاسِ . وَبِهِ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ قَالَ : كَانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَبْدُو ; فَإِذَا كَانَ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ ، أَدْلَجَ عَلَى فَرَسِهِ ، فَرُبَّمَا نَوَّرَ لَهُ سَوْطُهُ ، فَأَدْلَجَ لَيْلَةً حَتَّى إِذَا كَانَ عِنْدَ الْقُبُورِ ، هَوَّمَ عَلَى فَرَسِهِ ، قَالَ : فَرَأَيْتُ أَهْلَ الْقُبُورِ ، صَاحِبَ كُلِّ قَبْرٍ جَالِسًا عَلَى قَبْرِهِ ، فَلَمَّا رَأَوْنِي ، قَالُوا : هَذَا مُطَرِّفٌ يَأْتِي الْجُمُعَةَ قُلْتُ : أَتَعْلَمُونَ عِنْدَكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةَ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، نَعْلَمُ مَا تَقُولُ الطَّيْرُ فِيهِ . قُلْتُ : وَمَا تَقُولُ الطَّيْرُ؟ قَالُوا : تَقُولُ : سَلَامٌ سَلَامٌ مِنْ يَوْمٍ صَالِحٍ . إِسْنَادُهَا صَحِيحٌ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَمْرٍو الْفَزَارِيُّ ، عَنْ ثَابِتِ الْبُنَانِيِّ وَرَجُلٍ آخَرَ ، أَنَّهُمَا دَخَلًا عَلَى مُطَرِّفٍ وَهُوَ مُغْمًى عَلَيْهِ ، قَالَ : فَسَطَعَتْ مَعَهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَارٍ : نُورٌ مِنْ رَأْسِهِ ، وَنُورٌ مِنْ وَسَطِهِ ، وَنُورٌ مِنْ رِجْلَيْهِ ، فَهَالَنَا ذَلِكَ ، فَأَفَاقَ فَقُلْنَا : كَيْفَ أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ؟ قَالَ : صَالِحٌ . فَقِيلَ : لَقَدْ رَأَيْنَا شَيْئًا هَالَنَا . قَالَ : وَمَا هُوَ؟ قُلْنَا : أَنْوَارٌ سَطَعَتْ مِنْكَ . قَالَ : وَقَدْ رَأَيْتُمْ ذَلَكَ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : تِلْكَ تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ ، وَهِيَ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ آيَةً ، سَطَعَ أَوَّلُهَا مِنْ رَأْسِي وَوَسَطُهَا مِنْ وَسَطِي وَآخِرُهَا مِنْ قَدَمِي ، وَقَدْ صُوِّرَتْ تَشْفَعُ لِي ، فَهَذِهِ ثَوابِيَّةٌ تَحْرُسُنِي . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ : كَانَ مُطَرِّفٌ يَقُولُ : اللَّهُمَّ ارْضَ عَنَّا ; فَإِنْ لَمْ تَرْضَ عَنَّا فَاعْفُ عَنَّا ; فَإِنَّ الْمَوْلَى قَدْ يَعْفُو عَنْ عَبْدِهِ وَهُوَ عَنْهُ غَيْرُ رَاضٍ . وَعَنْ مُطَرِّفٍ أَنَّهُ قَالَ لِبَعْضِ إِخْوَانِهِ : يَا أَبَا فُلَانٍ إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَلَا تُكَلِّمْنِي وَاكْتُبْهَا فِي رُقْعَةٍ ; فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَرَى فِي وَجْهِكَ ذُلَّ السُّؤَالِ . رَوَى أَبُو التَّيَّاحِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَخَاهُ أَوْصَى أَنْ لَا يُؤْذِنُ بِجَنَازَتِهِ أَحَدًا وَكَانَ يَزِيدُ أَخُو مُطَرِّفٍ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ ، عَاشَ بَعْدَ أَخِيهِ أَعْوَامًا . ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ مُطَرِّفٍ قَالَ : لَقِيتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ لِي : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا بَطَّأَ بِكَ؟ أَحُبُّ عُثْمَانَ ؟ ثُمَّ قَالَ : لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ ، لَقَدْ كَانَ أَوْصَلَنَا لِلرَّحِمِ ، وَأَتْقَانَا لِلرَّبِّ . وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ : قَالَ مُطَرِّفٌ : لَقَدْ كَادَ خَوْفُ النَّارِ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَسْأَلَ اللَّهَ الْجَنَّةَ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : مَا يَسُرُّنِي أَنِّي كَذَبْتُ كِذْبَةً وَأَنَّ لِي الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى مُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ مِطْرَفَ خَزٍّ أَخَذَهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ . وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ : أَتَتِ الْحَرُورَيَّةُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَدْعُونَهُ إِلَى رَأْيِهِمْ ، فَقَالَ : يَا هَؤُلَاءِ ، لَوْ كَانَ لِي نَفْسَانِ بَايَعْتُكُمْ بِإِحْدَاهُمَا وَأَمْسَكْتُ الْأُخْرَى ; فَإِنْ كَانَ الَّذِي تَقُولُونَ هُدًى أَتْبَعْتُهَا الْأُخْرَى ، وَإِنْ كَانَ ضَلَالَةً ، هَلَكَتْ نَفْسٌ وَبَقِيَتْ لِي نَفْسٌ ; وَلَكِنْ هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ لَا أُغَرِّرُ بِهَا . قَالَ قَتَادَةُ : قَالَ مُطَرِّفٌ : لَأَنْ أُعَافَى فَأَشْكُرَ أَحَبُّ إِلَى مِنْ [ أَنْ ] أُبْتَلَى فَأَصْبِرَ . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : كَانَ مُطَرِّفٌ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ ، سَبَّحَتْ مَعَهُ آنِيَةُ بَيْتِهِ . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : كَانَ مُطَرِّفٌ مُجَابَ الدَّعْوَةِ ، قَالَ لِرَجُلٍ : إِنْ كُنْتَ كَذَّبْتَ فَأَرِنَا بِهِ . فَمَاتَ مَكَانَهُ . وَقَالَ مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ ، قَالَ : حَبَسَ السُّلْطَانُ ابْنَ أَخِي مُطَرِّفًا ، فَلَبِسَ مُطَرِّفٌ خُلْقَانَ ثِيَابِهِ ، وَأَخَذَ عُكَّازًا وَقَالَ : أَسْتَكِينُ لِرَبِّي; لَعَلَّهُ أَنْ يُشَفِّعَنِي فِي ابْنِ أَخِي . قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ مَاتَ مُطَرِّفٌ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ . وَقِيلَ فِي وَفَاتِهِ غَيْرُ ذَلِكَ كَمَا مَضَى .
103 قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ( ع ) الْإِمَامُ الْكَبِيرُ الْفَقِيهُ ، أَبُو سَعِيدٍ الْخُزَاعِيُّ الْمَدَنِيُّ ثُمَّ الدِّمَشْقِيُّ الْوَزِيرُ . مَوْلِدُهُ عَامَ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَمَاتَ أَبُوهُ ذُؤَيْبُ بْنُ حَلْحَلَةَ صَاحِبُ بُدْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي آخِرِ أَيَّامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأُتِيَ بِقَبِيصَةَ بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهِ فِيمَا قِيلَ ، فَدَعَا لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَعِ هُوَ ذَلِكَ . وَرَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ - إِنْ صَحَّ - وَعَنْ عُمَرَ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَبِلَالٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَتَمِيمٍ الدَّارِيِّ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَعِدَّةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ إِسْحَاقُ ، وَمَكْحُولٌ ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَهَارُونُ بْنُ رِئَابٍ ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ عَلَى الْخَتْمِ وَالْبَرِيدِ لِلْخَلِيفَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَقَدْ أُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ الْحَرَّةِ ، وَلَهُ دَارٌ مُعْتَبَرَةٌ بِبَابِ الْبَرِيدِ . وَقَدْ كَنَّاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ أَبَا إِسْحَاقَ وَقَالَ : شَهِدَ أَبُوهُ الْفَتْحَ ، وَكَانَ يَنْزِلُ بِقُدَيْدٍ ، وَكَانَ يَقْرَأُ الْكُتُبَ إِذَا وَرَدَتْ عَلَى الْخَلِيفَةِ . قَالَ : وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا ، كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ . قَالَ الْبُخَارِيُّ سَمِعَ قَبِيصَةُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ . قَالَ أَبُو الزِّنَادِ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ فِي الْفِقْهِ وَالنُّسُكِ هُوَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رَاشِدٍ الْمَكْحُولِيُّ : حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ نَبِيهٍ الْخُزَاعِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ كَانَ مُعَلِّمَ كُتَّابٍ - قُلْتُ : يَعْنِي فِي مَبْدَأِ أَمْرِهِ . وَعَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : كَانَ قَبِيصَةُ كَاتِبَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ . وَعَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ قَبِيصَةَ . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كَانَ قَبِيصَةُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِقَضَاءِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . ابْنُ لَهِيعَةَ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : كَانَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ مِنْ عُلَمَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَجَمَاعَةٌ : تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سَبْعٍ ، وَقِيلَ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ .
78 - زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ( ع ) الْإِمَامُ الْحُجَّةُ ، أبو سُلَيْمَانُ الْجُهَنِيُّ الْكُوفِيُّ ، مُخَضْرَمٌ قَدِيمٌ ، ارْتَحَلَ إِلَى لِقَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصُحْبَتِهِ ، فَقُبِضَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَيْدٌ فِي الطَّرِيقِ عَلَى مَا بَلَغَنَا . سَمِعَ عُمَرَ ، وَعَلِيًّا ، وَابْنَ مَسْعُودٍ ، وَأَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ ، وَحُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَطَائِفَةً ، وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَآخَرُونَ . تُوُفِّيَ بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ فِي حُدُودِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ شَهِدَ مَعَ عَلِيٍّ مَشَاهِدَهُ . وَغَزَا فِي أَيَّامِ عُمَرَ أَذْرَبِيجَانَ . وَقَالَ الْأَعْمَشُ : رَأَيْتُهُ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ . وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ .
102 زَاذَانُ ( م 4 ) أَبُو عُمَرَ الْكِنْدِيُّ ، مَوْلَاهُمْ ، الْكُوفِيُّ الْبَزَّازُ الضَّرِيرُ ، أَحَدُ الْعُلَمَاءِ الْكِبَارِ ، وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَهِدَ خُطْبَةَ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ . رَوَى عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَسَلْمَانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَحُذَيْفَةَ وَجَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ، وَغَيْرِهِمْ . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَالْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ ثِقَةً ، صَادِقًا ، رَوَى جَمَاعَةَ أَحَادِيثَ . قَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْجُنَيْدِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ : ثِقَةٌ . وَقَالَ شُعْبَةُ : سَأَلْتُ سَهْلَ بْنَ كُهَيْلٍ عَنْهُ ، فَقَالَ : أَبُو الْبَخْتَرِيِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : أَحَادِيثُهُ لَا بَأْسَ بِهَا . وَقَالَ شُعْبَةُ : قُلْتُ لِلْحَكَمِ : لِمَ لَمْ تَحْمِلْ عَنْهُ؟ - يَعْنِي زَاذَانَ - قَالَ : كَانَ كَثِيرَ الْكَلَامِ . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : لَيْسَ بِالْمَتِينِ عِنْدَهُمْ ، كَذَا قَالَ أَبُو أَحْمَدَ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : تَابَ عَلَى يَدِ ابْنِ مَسْعُودٍ . وَعَنْ أَبِي هَاشِمٍ الرُّمَّانِيِّ ، قَالَ : قَالَ زَاذَانُ : كُنْتُ غُلَامًا حَسَنَ الصَّوْتِ ، جَيِّدَ الضَّرْبِ بِالطُّنْبُورِ ، فَكُنْتُ مَعَ صَاحِبٍ لِي وَعِنْدَنَا نَبِيذٌ وَأَنَا أُغَنِّيهُمْ ، فَمَرَّ ابْنُ مَسْعُودٍ فَدَخَلَ فَضَرَبَ الْبَاطِيَةَ بَدَّدَهَا وَكَسَرَ الطُّنْبُورَ ، ثُمَّ قَالَ : لَوْ كَانَ مَا يُسْمَعُ مِنْ حُسْنِ صَوْتِكَ يَا غُلَامُ بِالْقُرْآنِ كُنْتَ أَنْتَ أَنْتَ ، ثُمَّ مَضَى . فَقُلْتُ لِأَصْحَابِي : مَنْ هَذَا؟ قَالُوا : هَذَا ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَأَلْقَى فِي نَفْسِي التَّوْبَةَ ، فَسَعَيْتُ أَبْكِي ، وَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ ، فَأَقْبَلَ عَلَيَّ فَاعْتَنَقَنِي وَبَكَى ، وَقَالَ : مَرْحَبًا بِمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ ، اجْلِسْ . ثُمَّ دَخَلَ وَأَخْرَجَ لِي تَمْرًا . قَالَ زُبَيْدٌ : رَأَيْتُ زَاذَانَ يُصَلِّي كَأَنَّهُ جِذْعٌ . رُوِيَ أَنَّ زَاذَانَ قَالَ يَوْمًا : إِنِّي جَائِعٌ ، فَسَقَطَ عَلَيْهِ رَغِيفٌ مِثْلُ الرَّحَا . وَقِيلَ : كَانَ إِذَا بَاعَ ثَوْبًا لَمْ يَسُمْ فِيهِ . مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ .
79- حَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ ( ع ) ابْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الْقُرَشِيُّ الْعُمَرِيُّ الْمَدَنِيُّ الْفَقِيهُ . حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ وَعَمِّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ ، وَأَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى ، وَغَيْرِهِمْ . رَوَى عَنْهُ بَنُوهُ : عُمَرُ ، وَعِيسَى ، وَرَبَاحٌ ، وَابْنُ عَمِّهِ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَرَابَتُهُ : عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيَّانِ ، وَخُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَجَمَاعَةٌ . وَكَانَ مِنْ سَرَوَاتِ الرِّجَالِ . مُتَّفَقٌ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِهِ . تُوُفِّيَ فِي حُدُودِ سَنَةِ تِسْعِينَ .
101 أَبُو الْبَخْتَرِيِّ ( ع ) الطَّائِيُّ ، مَوْلَاهُمْ ، الْكُوفِيُّ الْفَقِيهُ ، أَحَدُ الْعُبَّادِ ، اسْمُهُ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزٍ . حَدَّثَ عَنْ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَطَائِفَةٍ ، وَأَرْسَلَ عَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ . رَوَى عَنْهُ : عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَيُونُسُ بْنُ خَبَّابٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ . وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . وَكَانَ مُقَدَّمَ الصَّالِحِينَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ قَامُوا عَلَى الْحَجَّاجِ فِي فِتْنَةِ ابْنِ الْأَشْعَثِ ، فَقُتِلَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ فِي وَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ سَنَةَ اثْنَيْنِ وَثَمَانِينَ . قَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ : اجْتَمَعْتُ أَنَا وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ ، فَكَانَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ أَعْلَمَنَا وَأَفْقَهَنَا .
80- أَيُّوبُ الْقِرِّيَّةُ هُوَ أَيُّوبُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ قَيْسِ بْنِ زُرَارَةَ النَّمَرِيُّ الْهِلَالِيُّ الْأَعْرَابِيُّ . صَحِبَ الْحَجَّاجَ ، وَوَفَدَ عَلَى الْخَلِيفَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَكَانَ رَأْسًا فِي الْبَلَاغَةِ وَالْبَيَانِ وَاللُّغَةِ ، ثُمَّ إِنَّهُ خَرَجَ عَلَى الْحَجَّاجِ مَعَ ابْنِ الْأَشْعَثِ ; لِأَنَّ الْحَجَّاجَ نَفَّذَهُ إِلَى ابْنِ الْأَشْعَثِ إِلَى سِجِسْتَانَ رَسُولًا ، فَأَمَرَهُ ابْنُ الْأَشْعَثِ أَنْ يَقُومَ وَيَسُبَّ الْحَجَّاجَ وَيَخْلَعَهُ أَوْ لَيَقْتُلَنَّهُ فَفَعَلَ مُكْرَهًا ، ثُمَّ أُسِرَ أَيُّوبُ ، وَلَمَّا ضَرَبَ الْحَجَّاجُ عُنُقَهُ نَدِمَ ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ . وَلَهُ كَلَامٌ بَلِيغٌ مُتَدَاوَلٌ .
100 أُمُّ الدَّرْدَاءِ ( ع ) السَّيِّدَةُ الْعَالِمَةُ الْفَقِيهَةُ ، هُجَيْمَةُ - وَقِيلَ : جُهَيْمَةُ - الْأَوْصَابِيَّةُ الْحِمْيَرِيَّةُ الدِّمَشْقِيَّةُ ، وَهِيَ أُمُّ الدَّرْدَاءِ الصُّغْرَى . رَوَتْ عِلْمًا جَمًّا عَنْ زَوْجِهَا أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَعَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَكَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَطَائِفَةٍ . وَعَرَضَتِ الْقُرْآنَ وَهِيَ صَغِيرَةٌ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ . وَطَالَ عُمْرُهَا ، وَاشْتَهَرَتْ بِالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ وَالزُّهْدِ . حَدَّثَ عَنْهَا جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَأَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَمَكْحُولٌ ، وَعَطَاءٌ الْكَيْخَارَانِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْمُهَاجِرِ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَأَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي عَبْلَةَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ الْمُرِّيُّ . قَالَ أَبُو مُسْهِرٍ الْغَسَّانِيُّ : أُمُّ الدَّرْدَاءِ هِيَ هُجَيْمَةُ بِنْتُ حُيَيٍّ الْوَصَابِيَّةُ وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ الْكُبْرَى هِيَ خَيْرَةُ بِنْتُ أَبِي حَدْرَدٍ ، لَهَا صُحْبَةٌ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ : اسْمُ أُمِّ الدَّرْدَاءِ الْفَقِيهَةِ الَّتِي مَاتَ عَنْهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ وَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ ، هَجِيمَةُ بِنْتُ حُيَ الْأَوْصَابِيَّةُ . وَقَالَ ابْنُ جَابِرٍ وَعُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ : كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ يَتِيمَةً فِي حِجْرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، تَخْتَلِفُ مَعَهُ فِي بُرْنُسٍ ، تُصَلِّي فِي صُفُوفِ الرِّجَالِ ، وَتَجْلِسُ فِي حِلَقِ الْقُرَّاءِ تَعَلَّمُ الْقُرْآنَ ، حَتَّى قَالَ لَهَا أَبُو الدَّرْدَاءِ يَوْمًا : الْحَقِي بِصُفُوفِ النِّسَاءِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ عِنْدَ الْمَوْتِ : إِنَّكَ خَطَبْتَنِي إِلَى أَبَوَيَّ فِي الدُّنْيَا فَأَنْكَحُوكَ ، وَأَنَا أَخْطُبُكَ إِلَى نَفْسِكَ فِي الْآخِرَةِ . قَالَ : فَلَا تَنْكِحِينَ بَعْدِي . فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ فَأَخْبَرَتْهُ بِالَّذِي كَانَ ، فَقَالَ : عَلَيْكِ بِالصِّيَامِ . وَرُوِيَتْ مِنْ وَجْهٍ عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ ، وَزَادَ : وَكَانَ لَهَا جَمَالٌ وَحُسْنٌ . وَرَوَى مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْهَا ، قَالَتْ : قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ : لَا تَسْأَلِي أَحَدًا شَيْئًا . فَقُلْتُ : إِنِ احْتَجْتُ؟ قَالَ : تَتَبَّعِي الْحَصَّادِينَ ، فَانْظُرِي مَا يَسْقُطُ مِنْهُمْ فَخُذِيهِ فَاخْبِطِيهِ ثُمَّ اطْحَنِيهِ وَكُلِيهِ . قَالَ مَكْحُولٌ : كَانَتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ فَقِيهَةً . وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كُنَّا نَأْتِي أُمَّ الدَّرْدَاءِ فَنَذْكُرُ اللَّهَ عِنْدَهَا . وَقَالَ يُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ : كُنَّ النِّسَاءُ يَتَعَبَّدْنَ مَعَ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، فَإِذَا ضَعُفْنَ عَنِ الْقِيَامِ ، تَعَلَّقْنَ بِالْحِبَالِ . وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ حَيَّانَ : سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ تَقُولُ : إِنَّ أَحَدَهُمْ يَقُولُ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي ، وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ لَا يُمْطِرُ عَلَيْهِ ذَهَبًا وَلَا دَرَاهِمَ ; وَإِنَّمَا يَرْزُقُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ ، فَمَنْ أُعْطِيَ شَيْئًا فَلْيَقْبَلْ ، فَإِنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَضَعْهُ فِي ذِي الْحَاجَةِ ، وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ جَالِسًا فِي صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَأُمُّ الدَّرْدَاءِ مَعَهُ جَالِسَةٌ ، حَتَّى إِذَا نُودِيَ لِلْمَغْرِبِ قَامَ وَقَامَتْ تَتَوَكَّأُ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الْمَسْجِدَ ، فَتَجْلِسُ مَعَ النِّسَاءِ ، وَيَمْضِي عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَى الْمَقَامِ يُصَلِّي بِالنَّاسِ . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ . وَعَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، قَالَ : حَجَّتْ أُمُّ الدَّرْدَاءِ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَثَمَانِينَ .
81 - قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ( ع ) الْعَالِمُ الثِّقَةُ الْحَافِظُ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيُّ الْأَحْمَسِيُّ الْكُوفِيُّ ، وَاسْمُ أَبِيهِ حُصَيْنُ بْنُ عَوْفٍ ، وَقِيلَ : عَوْفُ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ عَوْفِ بْنِ حُشَيْشِ بْنِ هِلَالٍ ، وَفِي نَسَبِهِ اخْتِلَافٌ ، وَبَجِيلَةُ هُمْ بَنُو أَنْمَارٍ . أَسْلَمَ وَأَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُبَايِعَهُ ، فَقُبِضَ نَبِيُّ اللَّهِ وَقَيْسٌ فِي الطَّرِيقِ ، وَلِأَبِيهِ أَبِي حَازِمٍ صُحْبَةٌ . وَقِيلَ : إِنَّ لِقَيْسٍ صُحْبَةً ، وَلَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ . وَكَانَ مِنْ عُلَمَاءِ زَمَانِهِ . رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَخَالِدٍ ، وَالزُّبَيْرِ ، وَخَبَّابٍ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَمُعَاذٍ ، وَطَلْحَةَ ، وَسَعْدٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَعَمْرٍو ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَالْمُغِيرَةِ ، وَبِلَالٍ ، وَجَرِيرٍ ، وَعَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَأَبِي مَسْعُودٍ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو ، وَخَلْقٍ . وَعَنْهُ : أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، وَمُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَعُمَرُ بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَأَبُو حَرِيزٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُسَيْنٍ قَاضِي سِجِسْتَانَ - إِنْ صَحَّ - وَعِيسَى بْنُ الْمُسَيَّبِ الْبَجَلِيُّ ، وَالْمُسَيَّبُ بْنُ رَافِعٍ ، وَآخَرُونَ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : رَوَى عَنْ بِلَالٍ وَلَمْ يَلْقَهُ ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَلَا سَلْمَانَ . وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : مَا كَانَ بِالْكُوفَةِ أَحَدٌ أَرَوَى عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَجْوَدُ التَّابِعِينَ إِسْنَادًا قَيْسٌ . وَقَدْ رَوَى عَنْ تِسْعَةٍ مِنَ الْعَشَرَةِ ; وَلَمْ يَرْوِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : أَدْرَكَ قَيْسٌ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ، وَهُوَ رَجُلٌ كَامِلٌ إِلَى أَنْ قَالَ : وَهُوَ مُتْقِنُ الرِّوَايَةِ ، وَقَدْ تَكَلَّمَ أَصْحَابُنَا فِيهِ ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَفَعَ قَدْرَهُ وَعَظَّمَهُ ، وَجَعَلَ الْحَدِيثَ عَنْهُ مِنْ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ . وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ وَقَالَ : لَهُ أَحَادِيثُ مَنَاكِيرُ . وَالَّذِينَ أَطْرَوْهُ حَمَلُوا عَنْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ عَلَى أَنَّهَا عِنْدَهُمْ غَيْرُ مَنَاكِيرَ ، وَقَالُوا : هِيَ غَرَائِبُ . وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَحْمِلْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ فِي مَذْهَبِهِ ، وَقَالُوا : كَانَ يَحْمِلُ عَلَى عَلِيٍّ . وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَانَ يُقَدِّمُ عُثْمَانَ . وَلِذَلِكَ تَجَنَّبَ كَثِيرٌ مِنْ قُدَمَاءِ الْكُوفِيِّينَ الرِّوَايَةَ عَنْهُ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ مَعَ شُهْرَتِهِ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ كَبِيرُ أَحَدٍ وَلَيْسَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ . وَأَرْوَاهُمْ عَنْهُ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا وَبَيَانُ بْنُ بِشْرٍ ، وَكَانَ ثِقَةً ثَبْتًا - وَذَكَرَ جَمَاعَةً . وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خِرَاشٍ : هُوَ كُوفِيٌّ جَلِيلٌ ، لَيْسَ فِي التَّابِعِينَ أَحَدٌ رَوَى عَنِ الْعَشْرَةِ إِلَّا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ . وَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ : قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ أَوْثَقُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَمِنَ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ . وَرَوَى أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ : ثِقَةٌ . وَكَذَا وَثَّقَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ . وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ قَالَ لَهُ : قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، قَالَ : ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ يَحْيَى أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ ، مِنْهَا حَدِيثُ كِلَابُ الْحَوْأَبِ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ : سَمِعْتُ أَبَا خَالِدٍ الْأَحْمَرَ يَقُولُ لِابْنِ نُمَيْرٍ : يَا أَبَا هِشَامٍ أَمَا تَذْكُرُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ وَهُوَ يَقُولُ : حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةُ - يَعْنِي أَنَّهُ فِي الثِّقَةِ مِثْلُ هَذِهِ الْأُسْطُوَانَةِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي غَنِيَّةَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ : كَبَرَ قَيْسٌ حَتَّى جَازَ الْمِائَةَ بِسِنِينَ كَثِيرَةٍ حَتَّى خَرِفَ ، وَذَهَبَ عَقْلُهُ ، قَالَ : فَاشْتَرَوْا لَهُ جَارِيَةً سَوْدَاءَ أَعْجَمِيَّةً ، قَالَ : وَجَعَلَ فِي عُنُقِهَا قَلَائِدَ مِنْ عِهْنٍ وَوَدَعٍ وَأَجْرَاسٍ مِنْ نُحَاسٍ . فَجُعِلَتْ مَعَهُ فِي مَنْزِلِهِ ، وَأُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابٌ . قَالَ : وَكُنَّا نَطَّلِعُ إِلَيْهِ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ وَهُوَ مَعَهَا ، قَالَ : فَيَأْخُذُ تِلْكَ الْقَلَائِدَ بِيَدِهِ فَيُحَرِّكُهَا ، وَيَعْجَبُ مِنْهَا ، وَيَضْحَكُ فِي وَجْهِهَا . رَوَاهَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ عَنْ يَحْيَى . رَوَى أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ . وَقَالَ خَلِيفَةُ وَأَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ . وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : مَاتَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَشَذَّ الْفَلَّاسُ فَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ . وَلَا عِبْرَةَ بِمَا رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ سِلْمٍ السَّمَرْقَنْدِيُّ - فَقَدِ اتُّهِمَ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ مَعَ أَبِي ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُ وَأَنَا ابْنُ سَبْعٍ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ . فَهَذَا لَوْ صَحَّ ، لَكَانَ قَيْسٌ هَذَا هُوَ قَيْسُ بْنُ عَائِذٍ صَحَابِيٌّ صَغِيرٌ ; فَإِنَّ قَيْسَ بْنَ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُبَايِعَهُ فَجِئْتُ وَقَدْ قُبِضَ . رَوَاهُ السَّرِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْهُ . وَقِيلَ : كَانَ قَيْسٌ فِي جَيْشِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، إِذْ قَدِمَ الشَّامَ عَلَى بَرِّيَّةِ السَّمَاوَةِ . وَرَوَى الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : أَمَّنَا خَالِدٌ بِالْيَرْمُوكِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ . وَرَوَى مُجَالِدٌ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فِي مَرَضِهِ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ تُرَوِّحُهُ ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَشْمٍ فِي ذِرَاعِهَا ، فَقَالَ لِأَبِي : يَا أَبَا حَازِمٍ قَدْ أَجَزْتُ لَكَ فَرَسَكَ .
99 أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ عَائِذُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ فِيهِ : عَيِّذُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، قَاضِي دِمَشْقَ وَعَالِمُهَا وَوَاعِظُهَا . وُلِدَ عَامَ الْفَتْحِ . وَحَدَّثَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَحُذَيْفَةَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ ، وَعُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ ، وَأَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ ، وَعِدَّةٍ . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ سَمَاعُهُ مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ صَحِيحٌ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَمِعَ أَبُو إِدْرِيسَ مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُبَادَةَ . قُلْتُ : حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو سَلَّامٍ الْأَسْوَدُ ، وَمَكْحُولٌ ، وَابْنُ شِهَابٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْيَحْصُبِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ ، وَأَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الرَّحْبِيُّ ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ بْنِ حَلْبَسٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَرَبِيعَةُ الْقَصِيرُ وَآخَرُونَ . وَلَيْسَ هُوَ بِالْمُكْثِرِ ، لَكِنَّ لَهُ جَلَالَةً عَجِيبَةً ، سُئِلَ دُحَيْمٌ عَنْهُ وَعَنْ جُبَيْرٍ أَيُّهُمَا أَعْلَمُ؟ قَالَ : أَبُو إِدْرِيسَ هُوَ الْمُقَدَّمُ . وَرَفَعَ أَيْضًا مِنْ شَأْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ لِإِسْنَادِهِ وَأَحَادِيثِهِ . قُلْتُ : هُمَا كَانَا مَعَ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ ، وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَيْرِيزٍ الْجُمَحِيِّ ، وَأُمِّ الدَّرْدَاءِ - عُلَمَاءِ الشَّامِ فِي عَصْرِهِمْ فِي دَوْلَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَقَبْلَ ذَلِكَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : أَبُو إِدْرِيسَ قَدْ سَمِعَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ . يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : حَدَّثَنِي أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ; وَكَانَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ . وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي السَّائِبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ . وَكَذَلِكَ رَوَى أَبُو مُسْهِرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ مَكْحُولٍ . وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَبُو إِدْرِيسَ عَالِمَ الشَّامِ بَعْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ . ابْنُ جَوْصَاءَ الْحَافِظُ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرَ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، سَمِعْتُ مَكْحُولًا يَقُولُ : كَانَتْ حَلْقَةٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْرُسُونَ جَمِيعًا ، فَإِذَا بَلَغُوا سَجْدَةً بَعَثُوا إِلَى أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، فَيَقْرؤهَا ، ثُمَّ يَسْجُدُ ، فَيَسْجُدُ أَهْلُ الْمَدَارِسِ . مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ شَابُورَ : أَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ ، أَنَّهُ رَأَى أَبَا إِدْرِيسَ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ ، وَأَنَّ حِلَقَ الْمَسْجِدِ بِدِمَشْقَ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ ، يَدْرُسُونَ جَمِيعًا ، وَأَبُو إِدْرِيسَ جَالَسٌ إِلَى بَعْضِ الْعُمُدِ ، فَكُلَّمَا مَرَّتْ حَلْقَةٌ بِآيَةِ سَجْدَةٍ بَعَثُوا إِلَيْهِ يَقْرَأُ بِهَا ، وَأَنْصَتُوا لَهُ وَسَجَدَ بِهِمْ جَمِيعًا ، وَرُبَّمَا سَجَدَ بِهِمْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَجْدَةً حَتَّى إِذَا فَرَغُوا مِنْ قِرَاءَتِهِمْ قَامَ أَبُو إِدْرِيسَ يَقُصُّ . ثُمَّ قَالَ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ : ثُمَّ إِنَّهُ قَدَّمَ الْقَصَصَ بَعْدَ ذَلِكَ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ فَيُحَدِّثُنَا ، فَحَدَّثَ يَوْمًا عَنْ بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى اسْتَوْعَبَ الْغُزَاةَ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَجْلِسِ : أَحَضَرْتَ هَذِهِ الْغَزْوَةَ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : قَدْ حَضَرْتُهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَأَنْتَ أَحْفَظُ لَهَا مِنِّي . أَبُو مُسْهِرٍ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ عَزَلَ بِلَالًا عَنِ الْقَضَاءِ - يَعْنِي وَوَلَّى أَبَا إِدْرِيسَ . وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ جَابِرٍ ، أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ عَزَلَ أَبَا إِدْرِيسَ عَنِ الْقَصَصِ ، وَأَقَرَّهُ عَلَى الْقَضَاءِ ، فَقَالَ أَبُو إِدْرِيسَ : عَزَلْتُمُونِي عَنْ رَغْبَتِي ، وَتَرَكْتُمُونِي فِي رَهْبَتِي . قُلْتُ : قَدْ كَانَ الْقَاصُّ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ يَكُونُ لَهُ صُورَةٌ عَظِيمَةٌ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أَبُو إِدْرِيسَ ، أَنَّهُ سَمِعَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بَايِعُونِي . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَفِظْنَا مِنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، أَخْبَرَهُ قَالَ : أَدْرَكْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ وَوَعَيْتُ عَنْهُ ، وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ، وَشَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ ، وَوَعَيْتُ عَنْهُمَا ، وَفَاتَنِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . قَالَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ : أَبُو إِدْرِيسَ ثِقَةٌ . وَقَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ وَابْنُ مَعِينٍ : مَاتَ أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ سَنَةَ ثَمَانِينَ . قُلْتُ : فَعَلَى مَوْلِدِهِ عَامَ حُنَيْنٍ يَكُونُ عُمْرُهُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً - رَحِمَهُ اللَّهُ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَحَاسِنِ مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ الدِّينَوَرِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَمِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَأَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْفَرَّاءِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ ( ح ) ، وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْمَعَالِي ، أَنْبَأَنَا الْقَاضِي أَبُو صَالِحٍ نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ( ح ) ، وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ بِطِّيخٍ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَجْمٍ الْوَاعِظُ ، وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَسِتُّ الْأَهْلِ بِنْتُ النَّاصِحِ ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ الرِّضَى ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا الْبَهَاءُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالُوا : أَخْبَرَتْنَا فَخْرُ النِّسَاءِ شُهْدَةُ بِنْتُ أَبِي نَصْرٍ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْمَعَالِي الزَّاهِدُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ وَاثِلَةُ بْنُ كَرَّازٍ بِبَغْدَادَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّحْبِيُّ ، قَالَ هُوَ وَشُهْدَةُ : أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ النِّعَالِيُّ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمُحَامِلِيُّ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ ، وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَالٍ ، أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ .
82- الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ ( ق ) ابْنُ مَطَرِ بْنِ شُرَيْحٍ ، الْقُدْوَةُ الْعَابِدُ ، أَبُو نَصْرٍ الْعَدَوِيُّ الْبَصْرِيُّ . أَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَحَدَّثَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَعِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمُطَرِّفِ بْنِ الشِّخِّيرِ ، وَغَيْرِهِمْ . رَوَى عَنْهُ الْحَسَنُ ، وَأُسِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَثْعَمِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَمَطَرٌ الْوَرَّاقُ ، وَأَوْفَى بْنُ دِلْهَمٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سُوَيْدٍ ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ رَبَّانِيًّا تَقِيًّا قَانِتًا لِلَّهِ ، بَكَّاءً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ . قَالَ قَتَادَةُ : كَانَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ قَدْ بَكَى حَتَّى غَشِيَ بَصَرُهُ ، وَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْرَأَ أَوْ يَتَكَلَّمَ ، جَهَشَهُ الْبُكَاءُ . وَكَانَ أَبُوهُ قَدْ بَكَى حَتَّى عَمِيَ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ : كَانَ قُوتُ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ رَغِيفَا كُلَّ يَوْمٍ . وَقَالَ أَوْفَى بْنُ دِلْهَمٍ : كَانَ لِلْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ مَالٌ وَرَقِيقٌ ، فَأَعْتَقَ بَعْضَهُمْ ، وَبَاعَ بَعْضَهُمْ ، وَتَعَبَّدَ وَبَالَغَ ، فَكُلِّمَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : إِنَّمَا أَتَذَلَّلُ لِلَّهِ لَعَلَّهُ يَرْحَمُنِي . وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ الْعَلَاءَ بْنَ زِيَادٍ ، فَقَالَ : أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي فَقَالَ : ائْتِ الْعَلَاءَ بْنَ زِيَادٍ ، فَقُلْ لَهُ : لِمَ تَبْكِي ، قَدْ غُفِرَ لَكَ . قَالَ : فَبَكَى ، وَقَالَ : الْآنَ حِينَ لَا أَهْدَأُ . وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ سَعِيدٍ : رُؤيَ الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَمَكَثَ ثَلَاثًا لَا تَرْقَأُ لَهُ دَمْعَةٌ ، وَلَا يَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، وَلَا يَذُوقُ طَعَامًا ، فَأَتَاهُ الْحَسَنُ فَقَالَ : أَيْ أَخِي ، أَتَقْتُلُ نَفْسَكَ أَنْ بُشِّرْتَ بِالْجَنَّةِ؟! فَازْدَادَ بُكَاءً ، فَلَمْ يُفَارِقْهُ حَتَّى أَمْسَى وَكَانَ صَائِمًا ، فَطَعِمَ شَيْئًا . رَوَاهَا عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَنْسِيُّ عَنْ سَلَمَةَ . جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ وَسَأَلَ هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ الْعَدَوِيُّ فَقَالَ : تَجَهَّزَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ لِلْحَجِّ ، فَأَتَاهُ آتٍ فِي مَنَامِهِ : ائْتِ الْبَصْرَةَ فَائْتِ الْعَلَاءَ بْنَ زِيَادٍ فَإِنَّهُ رَجُلٌ رَبْعَةٌ ، أَقْصَمُ الثَّنِيَّةِ بَسَّامٌ ، فَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ . فَقَالَ : رُؤْيَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ . فَأَتَاهُ فِي اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ ، ثُمَّ فِي الثَّالِثَةِ وَجَاءَهُ بِوَعِيدٍ ، فَأَصْبَحَ وَتَجَهَّزَ إِلَى الْعِرَاقِ ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبُيُوتِ إِذَا الَّذِي أَتَاهُ فِي مَنَامِهِ يَسِيرُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَإِذَا نَزَلَ فَقَدَهُ . قَالَ : فَجَاءَ فَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْعَلَاءِ ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ : أَنْتَ الْعَلَاءُ ؟ قُلْتُ : لَا ، انْزِلْ - رَحِمَكَ اللَّهُ - فَضَعْ رَحْلَكَ . قَالَ : لَا ، أَيْنَ الْعَلَاءُ ؟ قُلْتُ : فِي الْمَسْجِدِ . فَجَاءَ الْعَلَاءُ ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلَ ، تَبَسَّمَ فَبَدَتْ ثَنِيَّتُهُ ، فَقَالَ : هَذَا وَاللَّهِ هُوَ . فَقَالَ الْعَلَاءُ : هَلَّا حَطَطْتَ رَحْلَ الرَّجُلِ ، أَلَا أَنْزَلَتْهُ ! قَالَ : قُلْتُ لَهُ فَأَبَى . قَالَ الْعَلَاءُ : انْزِلْ رَحِمَكَ اللَّهُ . قَالَ : أَخْلِنِي . فَدَخَلَ الْعَلَاءُ مَنْزِلَهُ وَقَالَ : يَا أَسْمَاءُ تَحَوَّلِي . فَدَخَلَ الرَّجُلُ فَبَشَّرَهُ بِرُؤْيَاهُ ، ثُمَّ خَرَجَ فَرَكِبَ ، وَأَغْلَقَ الْعَلَاءُ بَابَهُ ، وَبَكَى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، أَوْ قَالَ سَبْعَةً لَا يَذُوقُ فِيهَا طَعَامًا وَلَا شَرَابًا ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي خِلَالِ بُكَائِهِ : أَنَا ، أَنَا . وَكُنَّا نَهَابُهُ أَنْ نَفْتَحَ بَابَهُ . وَخَشِيتُ أَنْ يَمُوتَ ، فَأَتَيْتُ الْحَسَنَ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ ، فَجَاءَ فَدَقَّ عَلَيْهِ ، فَفَتَحَ وَبِهِ مِنَ الضُّرِّ شَيْءٌ اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ ، ثُمَّ كَلَّمَ الْحَسَنَ ، فَقَالَ : وَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، أَفَقَاتِلٌ نَفْسَكَ أَنْتَ؟ قَالَ هِشَامٌ : فَحَدَّثَنَا الْعَلَاءُ - لِي وَلِلْحُسْنِ - بِالرُّؤْيَا وَقَالَ : لَا تُحَدِّثُوا بِهَا مَا كُنْتُ حَيًّا . قَتَادَةُ : عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : مَا يَضُرُّكَ شَهِدْتُ عَلَى مُسْلِمٍ بِكُفْرٍ أَوْ قَتَلْتَهُ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ : كَانَ الْعَلَاءُ يَصُومُ حَتَّى يَخْضَرَّ ، وَيُصَلِّيَ حَتَّى يَسْقُطَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ فَقَالَا : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْكَ بِهَذَا كُلِّهِ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : أُخْبِرْتُ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ الْحَسَنِ عَلَى الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ وَقَدْ أَسَلَّهُ الْحُزْنُ ، وَكَانَتْ لَهُ أُخْتٌ تَنْدِفُ عَلَيْهِ الْقُطْنَ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً ، فَقَالَ : كَيْفَ أَنْتَ يَا عَلَاءُ ؟ قَالَ : وَاحُزْنَاهُ عَلَى الْحُزْنِ . حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ : عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ النَّاسَ فِي النَّوْمِ يَتَّبِعُونَ شَيْئًا فَتَبِعْتُهُ ، فَإِذَا عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ هَتْمَاءُ عَوْرَاءُ ، عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ حِلْيَةٍ وَزِينَةٍ ، فَقُلْتُ : مَا أَنْتِ؟ قَالَتْ : أَنَا الدُّنْيَا . قُلْتُ : أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُبَغِّضَكِ إِلَيَّ ، قَالَتْ : نَعَمْ ، إِنْ أَبْغَضْتَ الدَّرَاهِمَ . وَرَوَى الْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ عَنْ هَارُونَ بْنِ رِئَابٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بِنَحْوِهِ . جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ أَخُو الْعَلَاءِ ، أَنَّ الْعَلَاءَ كَانَ يُحْيِي لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ ، فَنَامَ لَيْلَةَ جُمْعَةٍ ، فَأَتَاهُ مَنْ أَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ ، فَقَالَ : قُمْ يَا ابْنَ زِيَادٍ ، فَاذْكُرِ اللَّهَ يَذْكُرْكَ . فَقَامَ ، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ الشَّعَرَاتُ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْهُ قَائِمَةً حَتَّى مَاتَ . قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ حم ، الْمُؤْمِنِ فِي لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ : رَوَى حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ الدُّنْيَا عَجُوزًا شَوْهَاءَ هَتْمَاءَ ، عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ وَحِلْيَةٍ ، وَالنَّاسُ يَتَّبِعُونَهَا ، قُلْتُ : مَا أَنْتَ؟ قَالَتْ : الدُّنْيَا وَذَكَرَ الْحِكَايَةَ . ذَكَرَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ أَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ زِيَادٍ تُوَفِّي فِي أَخَرَةِ وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ . قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ الْأَسَدِيِّ : أَخْبَرَكُمْ يُوسُفُ بْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ التَّيْمِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا فَارُوقٌ وَحَبِيبُ بْنُ الْحَسَنِ فِي جَمَاعَةٍ قَالُوا : أَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنْبَأَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْجَنَّةُ لَبِنَةٌ مِنْ ذَهَبٍ وَلَبِنَةٌ مِنْ فِضَّةٍ رَوَاهُ مَطَرٌ الْوَرَّاقُ عَنِ الْعَلَاءِ مِثْلَهُ . إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ . فَأَمَّا الْعَلَاءُ بْنُ زِيَادٍ فَشَيْخٌ آخَرُ ، بَصْرِيٌّ ، يَرْوِي عَنِ الْحُسَيْنِ ، رَوَى عَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ وَقَدْ جَعَلَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ الْحَافِظُ التَّرْجَمَتَيْنِ وَاحِدَةً ; وَلَا يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ .
98 أُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( س ، ق ) ابْنُ خَالِدِ بْنِ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ ، أَحَدُ الْأَشْرَافِ ، وَلِيَ إِمْرَةَ خُرَاسَانَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ . وَحَدَّثَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ . رَوَى عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ ، وَالْمُهَلَّبُ الْأَمِيرُ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ . تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ .
83- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِلٍ ( خ ، م ، د ، س ) ابْنُ مُقَرِّنٍ ، الْإِمَامُ أَبُو الْوَلِيدِ الْمُزَنِيُّ الْكُوفِيُّ . لِأَبِيهِ صُحْبَةٌ . حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَكَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، وَجَمَاعَةٍ . وَعَنْهُ : أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ سُلَيْمَانُ بْنُ فَيْرُوزٍ الشَّيْبَانِيُّ ، وَآخَرُونَ . ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعِجْلِيُّ فَقَالَ : ثِقَةٌ مِنْ خِيَارِ التَّابِعِينَ . تُوَفِّي سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَمَانِينَ .
97 أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ( ع ) مُقْرِئُ الْكُوفَةِ ، الْإِمَامُ الْعَلَمُ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ رَبِيعَةَ الْكُوفِيُّ ، مِنْ أَوْلَادِ الصَّحَابَةِ ، مَوْلِدُهُ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَرَأَ الْقُرْآنَ ، وَجَوَّدَهُ ، وَمَهَرَ فِيهِ ، وَعَرَضَ عَلَى عُثْمَانَ فِيمَا بَلَغَنَا ، وَعَلَى عَلِيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ . وَحَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَطَائِفَةٍ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ : أَخَذَ الْقِرَاءَةَ عَرْضًا عَنْ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وَأُبَيٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ . أَخَذَ عَنْهُ الْقُرْآنَ : عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ ، وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيسَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَعَرَضَ عَلَيْهِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَحَدَّثَ عَنْهُ : عَاصِمٌ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، وَعَدَدٌ كَثِيرٌ . رَوَى حُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيَّ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ مِنْ عُثْمَانَ ، وَعَرَضَ عَلَى عَلِيٍّ . مُحَمَّدٌ لَيْسَ بِحُجَّةٍ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : كَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ يُقْرِئُ النَّاسَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ أَرْبَعِينَ سَنَةً . وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ : أُقْرِأَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَإِلَى أَنْ تُوُفِّيَ فِي زَمَنِ الْحَجَّاجِ . قَالَ شُعْبَةُ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُثْمَانَ . كَذَا قَالَ شُعْبَةُ ، وَلَمْ يُتَابِعْ . وَرَوَى أَبَانٌ الْعَطَّارُ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخَذْتُ الْقِرَاءَةَ عَنْ عَلِيٍّ . وَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ إِمَامَ الْمَسْجِدِ ، وَكَانَ يُحْمَلُ فِي الْيَوْمِ الْمَطِيرِ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، أَنَّ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : أَخَذْنَا الْقُرْآنَ عَنْ قَوْمٍ أَخْبَرُونَا أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَعَلَّمُوا عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ يُجَاوِزُوهُنَّ إِلَى الْعَشْرِ الْأُخَرِ حَتَّى يَعْلَمُوا مَا فِيهِنَّ ، فَكُنَّا نَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ وَالْعَمَلَ بِهِ ، وَسَيَرِثُ الْقُرْآنَ بَعْدَنَا قَوْمٌ يَشْرَبُونَهُ شُرْبَ الْمَاءِ لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ . عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءُ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ جَاءَ وَفِي الدَّارِ جِلَالٌ وَجُزُرٌ ; فَقَالُوا : بَعَثَ بِهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ؛ لِأَنَّكَ عَلَّمْتَ ابْنَهُ الْقُرْآنَ . فَقَالَ : رُدَّ ، إِنَّا لَا نَأْخُذُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ أَجْرًا . وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : وَالِدِي عَلَّمَنِيَ الْقُرْآنَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ غَزَا مَعَهُ . وَرَوَى سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ . قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ : فَذَلِكَ الَّذِي أَقْعَدَنِي هَذَا الْمَقْعَدَ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : كَانَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ يُعَلِّمُنَا الْقُرْآنَ ، خَمْسَ آيَاتٍ ، خَمْسَ آيَاتٍ . قَالَ أَبُو حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ : كُنَّا نَذْهَبُ بِأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ مَجْلِسِهِ ، وَكَانَ أَعْمَى . أَبُو بَكْرٍ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى عَلِيٍّ . وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَنَا أُقْرِئُ . وَرَوَى أَبُو جَنَابٍ الْكَلْبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ : كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَقْرَأُ عَلَيْهِ . قَالَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَبِي هَاشِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا حَفَصٌ أَبُو عُمَرَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، وَعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسَى ، أَنَّهُمْ قَرَؤُوا عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ . وَذَكَرُوا أَنَّهُ أَخْبَرَهُمْ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى عُثْمَانَ عَامَّةَ الْقُرْآنِ ، وَكَانَ يَسْأَلُهُ عَنِ الْقُرْآنِ ، فَيَقُولُ : إِنَّكَ تَشْغَلُنِي عَنْ أَمْرِ النَّاسِ ، فَعَلَيْكَ بِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ; فَإِنَّهُ يَجْلِسُ لِلنَّاسِ ، وَيَتَفَرَّغُ لَهُمْ ، وَلَسْتُ أُخَالِفُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ . قَالَ : وَكُنْتُ أَلْقَى عَلِيًّا ، فَأَسْأَلُهُ ، فَيُخْبِرُنِي وَيَقُولُ : عَلَيْكَ بِزَيْدٍ . فَأَقْبَلْتُ عَلَى زَيْدٍ ، فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَرَّةً . قُلْتُ : لَيْسَ إِسْنَادُهَا بِالْقَائِمِ . وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الَّذِينَ كَانُوا يُقْرِئُونَنَا عُثْمَانُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيٌّ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُقْرِئُهُمُ الْعَشْرَ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ . أَحْمَدُ بْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ السَّرِيِّ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ يَقْرَأُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَأَهْدَى لَهُ قَوْسًا فَرَدَّهَا ، وَقَالَ : أَلَا كَانَ هَذَا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ ! كَذَا عِنْدِي : وَكِيعٌ ، عَنْ عَطَاءٍ ، وَلَمْ يَلْحَقْهُ . وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَعُودُهُ ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ يُرَجِّيهِ ، فَقَالَ : أَنَا أَرْجُو رَبِّي ، وَقَدْ صُمْتُ لَهُ ثَمَانِينَ رَمَضَانَ . قُلْتُ : مَا أَعْتَقِدُ صَامَ ذَلِكَ كُلَّهُ . وَقَدْ كَانَ ثَبْتًا فِي الْقِرَاءَةِ ، وَفِي الْحَدِيثِ حَدِيثُهُ مُخَرَّجٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ . يُقَالُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ . وَقِيلَ : مَاتَ فِي إِمْرَةِ بِشْرِ بْنِ مَرْوَانَ عَلَى الْعِرَاقِ . وَقِيلَ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ . وَقِيلَ : مَاتَ قَبْلَ سَنَةِ ثَمَانِينَ . وَقِيلَ : مَاتَ فِي أَوَائِلِ وِلَايَةِ الْحَجَّاجِ عَلَى الْعِرَاقِ . وَغَلِطَ ابْنُ قَانِعٍ حَيْثُ قَالَ فِي وَفَاتِهِ : إِنَّهَا سَنَةُ خَمْسٍ وَمِائَةٍ .
84- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْبَدٍ ( م 4 ) الزِّمَّانِيُّ ، بَصْرِيُّ ثِقَةٌ جَلِيلٌ رَوَى عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي قَتَادَةَ . حَدَّثَ عَنْهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَغِيلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَآخَرُونَ . مَاتَ قَبْلَ الْمِائَةِ .
96 عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى (ع) الْإِمَامُ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ ، أَبُو عِيسَى الْأَنْصَارِيُّ الْكُوفِيُّ ، الْفَقِيهُ ، وَيُقَالُ : أَبُو مُحَمَّدٍ ، مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ ، وُلِدَ فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ . وَحَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَبِلَالٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبِ ، وَصُهَيْبٍ ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، وَالْمِقْدَادِ ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَوَالِدِهِ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - وَمَا إِخَالُهُ لَقِيَهُ ، مَعَ كَوْنِ ذَلِكَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ . وَقِيلَ : بَلْ وُلِدَ فِي وَسَطِ خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَرَآهُ يَتَوَضَّأُ وَيَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ . حَدَّثَ عَنْهُ : عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَحُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَالْأَعْمَشُ ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّهُ قَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى عَلِيٍّ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، وَأَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ كَأَنَّهُ أَمِيرٌ . وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ : كُنَّا إِذَا قَعَدْنَا إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ لِرَجُلٍ : اقْرَأِ الْقُرْآنَ ; فَإِنَّهُ يَدُلُّنِي عَلَى مَا تُرِيدُونَ ، نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي كَذَا ، وَهَذِهِ الْآيَةُ فِي كَذَا . وَرَوَى عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : أَدْرَكْتُ عِشْرِينَ وَمِائَةً مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْأَنْصَارِ ، إِذَا سُئِلَ أَحَدُهُمْ عَنْ شَيْءٍ وَدَّ أَنَّ أَخَاهُ كَفَاهُ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِابْنِ أَبِي لَيْلَى فَقَالَ : مَا شَعَرْتُ أَنَّ النِّسَاءَ وَلَدْنَ مِثْلَ هَذَا . شُعْبَةُ : عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : صَحِبْتُ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ ، وَأَكْثَرُ مَا يَتَحَدَّثُونَ عَنْهُ بَاطِلٌ . قَالَ الْأَعْمَشُ : رَأَيْتُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَقَدْ ضَرَبَهُ الْحَجَّاجُ ، وَكَأَنَّ ظَهْرَهُ مِسْحٌ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى ابْنِهِ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : الْعَنِ الْكَذَّابِينَ ! فَيَقُولُ : لَعَنَ اللَّهُ الْكَذَّابِينَ . يَقُولُ : اللَّهُ اللَّهُ ، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، الْمُخْتَارُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ . قَالَ : وَأَهْلُ الشَّامِ كَأَنَّهُمْ حَمِيرٌ لَا يَدْرُونَ مَا يَقْصِدُ ، وَهُوَ يُخْرِجُهُمْ مِنَ اللَّعْنِ . قُلْتُ : ثُمَّ كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ كِبَارِ مَنْ خَرَجَ مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَشْعَثِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ ، وَكَانَ لَهُ وِفَادَةٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ ذَكَرَهَا وَلَدُهُ الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، حَدَّثَنَا اللَّبَّانُ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى يُصَلِّي ، فَإِذَا دَخَلَ الدَّاخِلُ ، نَامَ عَلَى فِرَاشِهِ . وَبِهِ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مِهْرَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ مَحْلُوقًا عَلَى الْمِصْطَبَةِ وَهُمْ يَقُولُونَ لَهُ : الْعَنِ الْكَذَّابِينَ ، وَكَانَ رَجُلًا ضَخْمًا بِهِ رَبْوٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ الْعَنِ الْكَذَّابِينَ ، آهْ - ثُمَّ يَسْكُتُ - عَلِيٌّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَالْمُخْتَارُ . اسْمُ وَالِدِهِ أَبِي لَيْلَى : يَسَارٌ ، وَقِيلَ : بِلَالٌ . وَقِيلَ : دَاوُدُ بْنُ أَبِي أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ بْنِ الْحَرِيشِ بْنِ جَحْجَبِيِّ بْنِ كُلْفَةَ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : كَانَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى بَيْتُ فِيهِ مَصَاحِفُ يَجْتَمِعُ إِلَيْهِ فِيهِ الْقُرَّاءُ ، قَلَّمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا عَنْ طَعَامٍ ، فَأَتَيْتُهُ وَمَعِي تِبْرٌ ، فَقَالَ : أَتُحَلِّي بِهِ سَيْفًا؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَتُحِلِّي بِهِ مُصْحَفًا؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَلَعَلَّكَ تَجْعَلُهَا أَخْرَاصًا فَإِنَّهَا تُكْرَهُ . قَالَ ثَابِتٌ : كَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ نَشَرَ الْمُصْحَفَ ، وَقَرَأَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ . شَرِيكٌ : عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَعْمَلُ بِمِسْحَاةٍ لَهُ ، فَأَصَابَ أَبَاهُ ، فَشَجَّهُ ، فَقَالَ : لَا يَصْحَبُنِي مَنْ فَعَلَ بِأَبِي مَا فَعَلَ ، فَقَطَعَ يَدَهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ; ثُمَّ إِنَّ ابْنَةَ الْمَلِكِ أَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّيَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَقَالَ : مَنْ نَبْعَثُ بِهَا؟ قَالُوا : فَلَانٌ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَعْفِنِي ، قَالَ : لَا ، قَالَ : فَأَجِّلْنِي إذًا أَيَّامًا . قَالَ : فَذَهَبَ فَقَطَعَ مَذَاكِيرَهُ فِي حُقٍّ ثُمَّ جَاءَ بِهِ خَاتَمُهُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : هَذِهِ وَدِيعَتِي عِنْدَكَ فَاحْفَظْهَا . قَالَ : وَنَزَّلَهَا الْمَلِكُ مَنْزِلًا مَنْزِلًا ، اَنْزَلَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا ; وَيَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا ، فَوَقَّتَ لَهُ وَقْتًا . فَلَمَّا سَارَ جَعَلَتِ ابْنَةُ الْمَلِكِ لَا تَرْتَقِعُ بِهِ ، فَتَنْزِلُ حَيْثُ شَاءَتْ ، وَتَرْتَحِلُ مَتَى شَاءَتْ ، وَجَعَلَ إِنَّمَا هُوَ يَحْرُسُهَا وَيَنَامُ عِنْدَهَا ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ ، قَالُوا لَهُ : إِنَّمَا كَانَ يَنَامُ عِنْدَهَا ، فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ : خَالَفْتَ ! وَأَرَادَ قَتْلَهُ ; فَقَالَ : ارْدُدْ عَلَيَّ وَدِيعَتِي . فَلَمَّا رَدَّهَا ، فَتَحَ الْحُقَّ ، وَتَكَشَّفَ عَنْ مِثْلِ الرَّاحَةِ ، فَفَشَا ذَلِكَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ . قَالَ : فَمَاتَ قَاضٍ لَهُمْ ، فَقَالُوا : مَنْ نَجْعَلُ مَكَانَهُ؟ قَالُوا : فَلَانٌ ، فَأَبَى ، فَلَمْ يَزَالُوا بِهِ حَتَّى قَالَ : دَعُونِي حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِي . فَكَحَلَ عَيْنَيْهِ بِشَيْءٍ حَتَّى ذَهَبَ بَصَرُهُ . قَالَ : ثُمَّ جَلَسَ عَلَى الْقَضَاءِ ، فَقَامَ لَيْلَةً فَدَعَا اللَّهَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ ، إِنْ كَانَ هَذَا الَّذِي صَنَعْتُ لَكَ رِضًى ، فَارْدُدْ عَلَيَّ خَلْقِي أَصَحَّ مَا كَانَ . فَأَصْبَحَ وَقَدْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بَصَرَهُ وَمُقْلَتَيْهِ أَحْسَنَ مَا كَانَتَا وَيَدَهُ وَمَذَاكِيرَهُ . أَنْبَأَنَا بِهَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ التَّيْمِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ - يَعْنِي الْعَسَّالَ - فِي كِتَابِهِ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، فَذَكَرَهَا . وَبِهِ : إِلَى أَبِي نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ ، فَأَتَاهُ رَاكِبٌ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ هِلَالَ شَوَّالٍ ، فَقَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ أَفْطِرُوا ، ثُمَّ قَامَ إِلَى عُسٍّ مِنْ مَاءٍ ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى مُوقَيْنِ لَهُ ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ ، فَقَالَ لَهُ الرَّاكِبُ : مَا جِئْتُكَ إِلَّا لِأَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا ، أَشَيْئًا رَأَيْتَ غَيْرَكَ يَفْعَلُهُ؟ قَالَ : نَعَمْ ، رَأَيْتُ خَيْرًا مِنِّي وَخَيْرَ الْأُمَّةِ ، رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَ ذَلِكَ . تَفَرَّدَ بِهِ إِسْرَائِيلُ . رُوِيَ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، أَنَّ الْحَجَّاجَ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى عَلَى الْقَضَاءِ ثُمَّ عَزَلَهُ ، ثُمَّ ضَرَبَهُ لِيَسُبَّ أَبَا تُرَابٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ قَدْ شَهِدَ النَّهْرَوَانَ مَعَ عَلِيٍّ . وَقَالَ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ : قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، فَاقْتَحَمَ بِهِمَا فَرَسُهُمَا الْفُرَاتَ فَذَهَبَا ، يَعْنِي غَرِقَا . وَأَمَّا أَبُو نُعَيْمٍ الْمُلَائِيُّ فَقَالَ : قُتِلَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى بِوَقْعَةِ الْجَمَاجِمِ ، يَعْنِي سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ . وَقِيلَ : سَنَةَ ثَلَاثٍ .
85- أَبُو الْعَالِيَةِ ( ع ) رُفَيْعُ بْنُ مِهْرَانٍ ، الْإِمَامُ الْمُقْرِئُ الْحَافِظُ الْمُفَسِّرُ ، أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحَيُّ الْبَصْرِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ . كَانَ مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ بَنِي رِيَاحِ بْنِ يَرْبُوعٍ ، ثُمَّ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ . أَدْرَكَ زَمَانَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ شَابٌّ ، وَأَسْلَمَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَدَخَلَ عَلَيْهِ . وَسَمِعَ مِنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَأُبَيٍّ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَائِشَةَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَأَبِي أَيُّوبَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَعِدَّةٍ . وَحَفِظَ الْقُرْآنَ وَقَرَأَهُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَتَصَدَّرَ لِإِفَادَةِ الْعِلْمِ ، وَبَعُدَ صِيتُهُ ، قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ فِيمَا قِيلَ ، وَمَا ذَاكَ بِبَعِيدٍ; فَإِنَّهُ تَمِيمِيٌّ ، وَكَانَ مَعَهُ بِبَلَدِهِ . وَأَدْرَكَ مِنْ حَيَاةِ أَبِي الْعَالِيَةِ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ سَنَةً . قَالَ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ : أَخَذَ أَبُو الْعَالِيَةِ الْقِرَاءَةَ عَرْضًا عَنْ أُبَيٍّ ، وَزَيْدٍ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَيُقَالُ : قَرَأَ عَلَى عُمَرَ . رَوَى عَنِ الْقِرَاءَةِ عَرْضًا شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ وَآخَرُونَ . قَالَ قَتَادَةُ : قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَشْرِ سِنِينَ . وَرَوَى مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، قَالَتْ : قَالَ لِي أَبُو الْعَالِيَةِ : قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ثَلَاثَ مِرَارٍ . وَعَنْ أَبِي خَلْدَةَ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى السَّرِيرِ وَقُرَيْشٌ أَسْفَلُ مِنَ السَّرِيرِ ، فَتَغَامَزَتْ بِي قُرَيْشٌ ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَكَذَا الْعِلْمُ يَزِيدُ الشَّرِيفَ شَرَفًا ، وَيُجْلِسُ الْمَمْلُوكُ عَلَى الْأَسِرَّةِ . قُلْتُ : هَذَا كَانَ سَرِيرَ دَارِ الْإِمْرَةِ لَمَّا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُتَوَلِّيهَا لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : وَلَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ الصَّحَابَةِ أَعْلَمُ بِالْقُرْآنِ مِنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، وَبَعْدَهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ . وَقَدْ وَثَّقَ أَبَا الْعَالِيَةِ الْحَافِظَانِ أَبُو زُرْعَةَ وَأَبُو حَاتِمٍ . قَالَ خَالِدٌ أَبُو الْمُهَاجِرِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : كُنْتُ بِالشَّامِ مَعَ أَبِي ذَرٍّ . وَقَالَ أَبُو خَلْدَةَ خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ : كُنَّا عَبِيدًا مَمْلُوكِينَ ، مِنَّا مَنْ يُؤَدِّي الضَّرَائِبَ ، وَمِنَّا مَنْ يَخْدِمُ أَهْلَهُ ، فَكُنَّا نَخْتِمُ كُلَّ لَيْلَةٍ ، فَشَقَّ عَلَيْنَا حَتَّى شَكَا بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ ، فَلَقِينَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَلَّمُونَا أَنْ نَخْتِمَ كُلَّ جُمْعَةٍ ، فَصَلَّيْنَا وَنِمْنَا وَلَمْ يَشُقَّ عَلَيْنَا . قَالَ أَبُو خَلْدَةَ : ذَكَرَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لِأَبِي الْعَالِيَةِ ، فَقَالَ : رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَأَدْرَكْنَا الْخَيْرَ وَتَعَلَّمْنَا قَبْلَ أَنْ يُولَدَ . وَكُنْتُ آتِي ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فَيُجْلِسُنِي عَلَى السَّرِيرِ وَقُرَيْشٌ أَسْفَلُ . وَرَوَى جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ : كَانَ أَشْبَهَ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عِلْمًا بِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَبُو الْعَالِيَةِ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : كُنْتُ أَرْحَلُ إِلَى الرَّجُلِ مَسِيرَةَ أَيَّامٍ لِأَسْمَعَ مِنْهُ ، فَأَتَفَقَّدُ صَلَاتَهُ ، فَإِنْ وَجَدْتُهُ يُحْسِنُهَا ، أَقَمْتُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَجِدْهُ يُضَيِّعُهَا ، رَحَلْتُ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْهُ ، وَقَلْتُ : هُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ . قَالَ شُعَيْبُ بْنُ الْحَبْحَابِ : حَابَيْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ فِي ثَوْبٍ ، فَأَبَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنِّي الثَّوْبَ . قَالَ أَبُو خَلْدَةَ : قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : لَمَّا كَانَ زَمَانُ عَلِيٍّ وَمُعَاوِيَةَ ، وَإِنِّي لَشَابٌّ الْقِتَالُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الطَّعَامِ الطَّيِّبِ ، فَتَجَهَّزْتُ بِجَهَازٍ حَسَنٍ حَتَّى أَتَيْتُهُمْ ، فَإِذَا صَفَّانِ مَا يُرَى طَرَفَاهُمَا ، إِذَا كَبَّرَ هَؤُلَاءِ ، كَبَّرَ هَؤُلَاءِ ، وَإِذَا هَلَّلَ هَؤُلَاءِ هَلَّلَ هَؤُلَاءِ ، فَرَاجَعْتُ نَفْسِي ، فَقُلْتُ : أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أُنَزِّلُهُ كَافِرًا؟ وَمَنْ أَكْرَهَنِي عَلَى هَذَا؟ قَالَ : فَمَا أَمْسَيْتُ حَتَّى رَجَعْتُ وَتَرَكَتْهُمْ . قَالَ عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ : كَانَ أَبُو الْعَالِيَةِ إِذَا جَلَسَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةٍ قَامَ فَتَرَكَهُمْ . مَعْمَرٌ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : أَنْتُمْ أَكْثَرُ صَلَاةً وَصِيَامًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ; وَلَكِنَّ الْكَذِبَ قَدْ جَرَى عَلَى أَلْسِنَتِكُمْ . زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : تَعَلَّمْتُ الْكِتَابَةَ وَالْقُرْآنَ فَمَا شَعَرَ بِي أَهْلِي ، وَلَا رُئِيَ فِي ثَوْبِي مِدَادٌ قَطُّ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : سَمِعْتُ عَاصِمًا الْأَحْوَلَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ ; فَإِذَا تَعَلَّمْتُمُوهُ فَلَا تَرْغَبُوا عَنْهُ ، وَإِيَّاكُمْ وَهَذِهِ الْأَهْوَاءَ; فَإِنَّهَا تُوقِعُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ بَيْنَكُمْ ، فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ - يَعْنِي عُثْمَانَ - بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً . قَالَ : فَحَدَّثْتُ بِهِ الْحَسَنَ ، فَقَالَ : قَدْ نَصَحَكَ وَاللَّهِ ، وَصَدَقَكَ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو خَلْدَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : مَا مَسَسْتُ ذَكَرِي بِيَمِينِي مُنْذُ سِتِّينَ أَوْ سَبْعِينَ سَنَةً . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ ثَابِتٍ ، أَنَّ أَبَا الْعَالِيَةِ قَالَ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَهْلِكَ عَبْدٌ بَيْنَ نِعْمَتَيْنِ : نِعْمَةٍ يَحْمَدُ اللَّهَ [ عَلَيْهَا ] ، وَذَنَبٍ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ . وَقَالَ أَبُو خَلْدَةَ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ : تَعْلَّمُوا الْقُرْآنَ خَمْسَ آيَاتٍ ، خَمْسَ آيَاتٍ ; فَإِنَّهُ أَحْفَظُ عَلَيْكُمْ ، وَجِبْرِيلُ كَانَ يَنْزِلُ بِهِ خَمْسَ آيَاتٍ ، خَمْسَ آيَاتٍ . قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ بِمَا وَرَاءَ النَّهْرِ أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ . أَبُو خَلْدَةَ ، قَالَ : كَانَ أَبُو الْعَالِيَةِ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ يُرَحِّبُ بِهِمْ وَيَقْرَأُ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ الْآيَةَ . مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَضَى عَلَى نَفْسِهِ أَنَّ مَنْ آمَنَ بِهِ هَدَاهُ ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ وَمَنْ أَقْرَضَهُ جَازَاهُ ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنْ عَذَابِهِ أَجَارَهُ ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَالِاعْتِصَامُ الثِّقَةُ بِاللَّهِ . وَمَنْ دَعَاهُ أَجَابَهُ ، وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ : وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ . وَمِنْ مَرَاسِيلِ أَبِي الْعَالِيَةِ الَّذِي صَحَّ إِسْنَادُهُ إِلَيْهِ : الْأَمْرُ بِإِعَادَةِ الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى مَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ ، وَبِهِ يَقُولُ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْعِلْمِ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُولُ : حَدِيثُ أَبِي الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيِّ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ - يَعْنِي مَا يُرْوَى فِي الضَّحِكِ فِي الصَّلَاةِ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : اشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ فَأَرَادَتْ أَنْ تُعْتِقَنِي ، فَقَالَ بَنُو عَمِّهَا : تُعْتِقِينَهُ فَيَذْهَبُ إِلَى الْكُوفَةِ فَيَنْقَطِعُ . فَأَتَتْ لِي مَكَانًا فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَتْ : أَنْتَ سَائِبَةٌ - تُرِيدُ لَا وَلَاءَ لِأَحَدٍ عَلَيْكَ . قَالَ : فَأَوْصَى أَبُو الْعَالِيَةِ بِمَالِهِ كُلِّهِ . وَقَالَ أَبُو خَلْدَةَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : مَا تَرَكْتُ مِنْ مَالٍ فَثُلُثُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَثُلُثُهُ فِي أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَثُلُثُهُ فِي الْفُقَرَاءِ . قُلْتُ لَهُ : فَأَيْنَ مَوَالِيكَ؟ قَالَ : السَّائِبَةُ يَضَعُ نَفْسَهُ حَيْثُ شَاءَ . هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : قَرَأْتُ الْمُحْكَمَ بَعْدَ وَفَاةِ نَبِيِّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَشْرِ سِنِينَ . فَقَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ بِنِعْمَتَيْنِ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا أَفْضَلُ : أَنْ هَدَانِي لِلْإِسْلَامِ ، وَلَمْ يَجْعَلْنِي حَرُورِيًّا . قَالَ أَبُو خَلْدَةَ : سَمِعْتُ أَبَا الْعَالِيَةِ يَقُولُ : زَارَنِي عَبْدُ الْكَرِيمِ أَبُو أُمَيَّةَ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ صُوفٌ ، فَقُلْتُ لَهُ : هَذَا زِيُّ الرُّهْبَانِ ، إِنَّ الْمُسْلِمِينَ إِذَا تَزَاوَرُوا تَجَمَّلُوا . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، أَنَّ أَبَا الْعَالِيَةِ أَوْصَى مُوَرِّقًا الْعِجْلِيَّ أَنْ يَجْعَلَ فِي قَبْرِهِ جَرِيدَتَيْنِ . وَقَالَ مُورِّقٌ : وَأَوْصَى بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يُوضَعَ فِي قَبْرِهِ جَرِيدَتَانِ . قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ الْأَسَدِيِّ : أَخْبَرَكُمْ ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ التَّيْمِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، قَالَ : مَا تَرَكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - حِينَ رُفِعَ إِلَّا مِدْرَعَةَ صُوفٍ وَخُفَّيْ رَاعٍ وَقَذَّافَةً يَقْذِفُ بِهَا الطَّيْرَ . قَالَ أَبُو خَلْدَةَ : مَاتَ أَبُو الْعَالِيَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعِينَ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ . وَشَذَّ الْمَدَائِنِيُّ فَوَهِمَ وَقَالَ : مَاتَ سَنَةَ سِتٍّ وَمِائَةٍ .
95 الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ( خ ، م ) ابْنُ عَائِذٍ ، الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ الْعَابِدُ ، أَبُو يَزِيدَ الثَّوْرِيُّ الْكُوفِيُّ ، أَحَدُ الْأَعْلَامِ . أَدْرَكَ زَمَانَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَرْسَلَ عَنْهُ . وَرَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، وَهُوَ قَلِيلُ الرِّوَايَةِ ، إِلَّا أَنَّهُ كَبِيرُ الشَّأْنِ . حَدَّثَ عَنْهُ : الشَّعْبِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَهِلَالُ بْنُ يِسَافَ ، وَمُنْذِرٌ الثَّوْرِيُّ ، وَهُبَيْرَةُ بْنُ خُزَيْمَةَ ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ يُعَدُّ مِنْ عُقَلَاءِ الرِّجَالِ . رُوِيَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إِذَا دَخَلَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِذْنٌ لِأَحَدٍ حَتَّى يَفْرُغَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ صَاحِبِهِ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ : يَا أَبَا يَزِيدَ ، لَوْ رَآكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَأَحَبَّكَ ، وَمَا رَأَيْتُكَ إِلَّا ذَكَرْتُ الْمُخْبِتِينَ . فَهَذِهِ مَنْقَبَةٌ عَظِيمَةٌ لِلرَّبِيعِ ، أَخْبَرَنِي بِهَا إِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ التَّيْمِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ مَرْوَانَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ . أَبُو الْأَحْوَصِ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ الرَّبِيعُ إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ يَسْأَلُهُ قَالَ : اتَّقِ اللَّهَ فِيمَا عَلِمْتَ ، وَمَا اسْتُؤْثِرَ بِهِ عَلَيْكَ ، فَكِلْهُ إِلَى عَالِمِهِ ، لَأَنَا عَلَيْكُمْ فِي الْعَمْدِ أَخْوَفُ مِنِّي عَلَيْكُمْ فِي الْخَطَأِ ، وَمَا خَيْرُكُمُ الْيَوْمَ بِخَيْرٍ ، وَلَكِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ آخَرَ شَرٌّ مِنْهُ ، وَمَا تَتَّبِعُونَ الْخَيْرَ حَقَّ اتِّبَاعِهِ ، وَمَا تَفِرُّونَ مِنَ الشَّرِّ حَقَّ فِرَارِهِ ، وَلَا كُلُّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَدْرَكْتُمْ ، وَلَا كُلُّ مَا تَقْرَؤونَ تَدْرُونَ مَا هُوَ . ثُمَّ يَقُولُ : السَّرَائِرَ السَّرَائِرَ اللَّاتِي يُخْفِينَ مِنَ النَّاسِ وَهُنَّ لِلَّهِ بَوَادٍ الْتَمِسُوا دَوَاءَهُنَّ ، وَمَا دَوَاؤُهُنَّ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ ثُمَّ لَا يَعُودُ . رَوَى مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : قَالَ فَلَانٌ : مَا أَرَى الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ تَكَلَّمَ بِكَلَامٍ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا بِكَلِمَةٍ تَصْعَدُ . وَعَنْ بَعْضِهِمْ ، قَالَ : صَحِبْتُ الرَّبِيعَ عِشْرِينَ عَامًا مَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً تُعَابُ . وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَالَسْتُ الرَّبِيعَ بْنَ خُثَيْمٍ سِنِينَ ، فَمَا سَأَلَنِي عَنْ شَيْءٍ مِمَّا فِيهِ النَّاسُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ لِي مَرَّةً : أُمُّكَ حَيَّةٌ؟ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ إِذَا قِيلَ لَهُ : كَيْفَ أَصْبَحْتُمْ؟ قَالَ : ضُعَفَاءُ مُذْنِبِينَ ، نَأْكُلُ أَرْزَاقَنَا ، وَنَنْتَظِرُ آجَالَنَا . وَعَنْهُ قَالَ : كُلُّ مَا لَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ يَضْمَحِلُّ . وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ مُنْذِرٍ الثَّوْرِيِّ ، أَنَّ الرَّبِيعَ أَخَذَ يُطْعِمُ مُصَابًا خَبِيصًا ، فَقِيلَ لَهُ : مَا يُدْرِيهِ مَا أَكَلَ ، قَالَ : لَكِنَّ اللَّهَ يَدْرِي . الثَّوْرِيُّ : عَنْ سُرِّيَّةٍ لِلرَّبِيعِ ، أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيْهِ الدَّاخِلُ ، وَفِي حِجْرِهِ الْمُصْحَفُ فَيُغَطِّيهِ . وَعَنِ ابْنَةٍ لِلرَّبِيعِ ، قَالَتْ كُنْتُ أَقُولُ : يَا أَبَتَاهُ ، أَلَا تَنَامُ؟! فَيَقُولُ : كَيْفَ يَنَامُ مَنْ يَخَافُ الْبَيَاتَ ! الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي حَيَّانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ يُقَادُ إِلَى الصَّلَاةِ وَبِهِ الْفَالِجُ ، فَقِيلَ لَهُ : قَدْ رُخِّصَ لَكَ . قَالَ : إِنِّي أَسْمَعُ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ؛ فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَأْتُوهَا وَلَوْ حَبْوًا ! وَقِيلَ : إِنَّهُ قَالَ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّ هَذَا الَّذِي بِي بِأَعْتَى الدَّيْلَمِ عَلَى اللَّهِ . قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : وَقِيلَ لَهُ : لَوْ تَدَاوَيْتَ ، قَالَ : ذَكَرْتُ عَادًا وَثَمُودًا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ ، وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا ، كَانَتْ فِيهِمْ أَوْجَاعٌ ، وَكَانَتْ لَهُمْ أَطِبَّاءُ ، فَمَا بَقِيَ الْمُدَاوِي وَلَا الْمُدَاوَى إِلَّا وَقَدْ فَنِيَ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : مَا جَلَسَ رَبِيعٌ فِي مَجْلِسٍ مُنْذُ اتَّزَرَ بِإِزَارٍ ، يَقُولُ : أَخَافَ أَنْ أَرَى أَمْرًا ، أَخَافَ أَنْ لَا أَرُدَّ السَّلَامَ ، أَخَافُ أَنْ لَا أُغْمِضَ بَصَرِي . قَالَ نُسَيْرُ بْنُ ذُعْلُوقٍ : مَا تَطَوَّعَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ فِي مَسْجِدِ الْحَيِّ إِلَّا مَرَّةً . قَالَ الشَّعْبِيُّ : حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ ، وَكَانَ مِنْ مَعَادِنِ الصِّدْقِ . وَعَنْ مُنْذِرٍ ، أَنَّ الرَّبِيعَ كَانَ إِذَا أَخَذَ عَطَاءَهُ فَرَّقَهُ وَتَرَكَ قَدْرَ مَا يَكْفِيهِ . وَعَنْ يَاسِينَ الزَّيَّاتِ قَالَ : جَاءَ ابْنُ الْكَوَّاءِ إِلَى الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ ، فَقَالَ : دُلَّنِي عَلَى مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ . قَالَ : نَعَمْ ، مَنْ كَانَ مَنْطِقُهُ ذِكْرًا ، وَصَمْتُهُ تُفَكُّرَا ، وَمَسِيرُهُ تَدَبُّرًا - فَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ الرَّبِيعُ أَوَرَعَ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْخَيْرِ فِي كِتَابِهِ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يِسَافٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ لَيْلَةً بِثُلُثِ الْقُرْآنِ؟ فَأَشْفَقْنَا أَنْ يَأْمُرَنَا بِأَمْرٍ نَعْجِزُ عَنْهُ ، قَالَ : فَسَكَتْنَا . قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ بِثُلُثِ الْقُرْآنِ؟ فَإِنَّهُ مَنْ قَرَأَ : اللَّهُ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ ، فَقَدْ قَرَأَ لَيْلَتَئِذٍ ثُلُثَ الْقُرْآنِ . وَرَوَاهُ الشَّعْبِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ ، قَدْ تَجَمَّعَ فِي إِسْنَادِهِ خَمْسَةٌ تَابِعِيُّونَ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَائِدَةَ ، وَحَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ رَوَاهُ غُنْدُرٌ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعٍ ، فَقَالَ : عَنْ عَمْرٍو ، عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ فَحَذَفَ مِنْهُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى . وَرَوَاهُ جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ ، فَحَذَفَ مِنْهُ ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَالْمَرْأَةَ . قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي يَعْلَى الثَّوْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ فِي بَنِي ثَوْرٍ ثَلَاثُونَ رَجُلًا ، مَا مِنْهُمْ رَجُلٌ دُونَ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ . قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : قَالَ الشَّعْبِيُّ : مَا رَأَيْتُ قَوْمًا قَطُّ أَكْثَرَ عِلْمًا ، وَلَا أَعْظَمَ حِلْمًا ، وَلَا أَكَفَّ عَنِ الدُّنْيَا مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَلَوْلَا مَا سَبَقَهُمْ بِهِ الصَّحَابَةُ ، مَا قَدَّمْنَا عَلَيْهِمْ أَحَدًا . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : مَا رَأَيْتُ قَوْمًا سُودَ الرُّؤُوسِ أَفْقَهَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْ قَوْمٍ فِيهِمْ جُرَةٌ . قِيلَ : تُوُفِّيَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ قَبْلَ سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ .
86 - عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ ( خ ، د ، ت ) ابْنُ ظَبْيَانَ ، السَّدُوسِيُّ الْبَصْرِيُّ ، مِنْ أَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ ، لَكِنَّهُ مِنْ رؤوسِ الْخَوَارِجِ . حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ . رَوَى عَنْهُ : ابْنُ سِيرِينَ ، وَقَتَادَةُ ، وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : لَيْسَ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنَ الْخَوَارِجِ ، ثُمَّ ذَكَرَ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَ ، وَأَبَا حَسَّانَ الْأَعْرَجَ . قَالَ الْفَرَزْدَقُ : عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ مِنْ أَشْعَرِ النَّاسِ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَنَا لَقَالَ ، وَلَسْنَا نَقْدِرُ أَنْ نَقُولَ مِثْلَ قَوْلِهِ . حَدَّثَ سَلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : تَزَوَّجَ عِمْرَانُ خَارِجِيَّةً وَقَالَ : سَأَرُدُّهَا ، قَالَ فَصَرَفَتْهُ إِلَى مَذْهَبِهَا . فَذَكَرَ الْمَدَائِنِيُّ أَنَّهَا كَانَتْ ذَاتَ جَمَالٍ ، وَكَانَ دَمِيمًا فَأَعْجَبَتْهُ يَوْمًا فَقَالَتْ : أَنَا وَأَنْتَ فِي الْجَنَّةِ ، لِأَنَّكَ أُعْطِيتَ فَشَكَرْتَ ، وَابْتُلِيتُ فَصَبَرْتُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : بَلَغَنَا أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَ كَانَ ضَيْفًا لِرَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ ، فَذَكَرَهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : اعْرِضْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَنَا . فَهَرَبَ وَكَتَبَ : يَا رَوْحُ كَمْ مِنْ كِرِيمٍ قَدْ نَزَلْتُ بِهِ قَدْ ظَنَّ ظَنَّكَ مِنْ لَخْمٍ وَغَسَّانِ حَتَّى إِذَا خِفْتُهُ زَايَلْتُ مَنْزِلَهُ مِنْ بَعْدِمَا قِيلَ : عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانِ قَدْ كُنْتُ ضَيْفَكَ حَوْلًا مَا تُرَوِّعُنِي فِيهِ طَوَارِقُ مِنْ إِنْسٍ وَلَا جَانِ حَتَّى أَرَدْتَ بِيَ الْعُظْمَى فَأَوْحَشَنِي مَا يُوحِشُ النَّاسَ مِنْ خَوْفِ ابْنِ مَرْوَانِ لَوْ كُنْتُ مُسْتَغْفِرًا يَوْمًا لِطَاغِيَةٍ كَنْتَ الْمُقَدَّمَ فِي سِرٍّ وَإِعْلَانِ لَكِنْ أَبَتْ لِي آيَاتٌ مُفَصَّلَةٌ عَقْدَ الْوِلَايَةِ فِي طه و عِمْرَانِ وَمِنْ شِعْرِهِ فِي مَصْرَعِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : يَا ضَرْبَةً مِنْ تَقِيٍّ مَا أَرَادَ بِهَا إِلَّا لِيَبْلُغَ مِنْ ذِي الْعَرْشِ رِضْوَانًا إِنِّي لَأَذْكُرُهُ حِينًا فَأَحْسَبُهُ أَوْفَى الْبَرِيَّةِ عِنْدَ اللَّهِ مِيزَانَا أَكْرِمْ بِقَوْمٍ بُطُونُ الطَّيْرِ قَبْرُهُمْ لَمْ يَخْلِطُوا دِينَهُمْ بَغْيًا وَعُدْوَانَا فَبَلَغَ شِعْرُهُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ، فَأَدْرَكَتْهُ حَمِيَّةٌ لِقَرَابَتِهِ مِنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَنَذَرَ دَمَهُ وَوَضَعَ عَلَيْهِ الْعُيُونَ ، فَلَمْ تَحْمِلْهُ أَرْضٌ ، فَاسْتَجَارَ بِرَوْحِ بْنِ زِنْبَاعٍ ، فَأَقَامَ فِي ضِيَافَتِهِ ، فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ : مِنَ الْأَزْدِ . فَبَقِيَ عِنْدَهُ سَنَةً فَأَعْجَبَهُ إِعْجَابًا شَدِيدًا ، فَسَمَرَ رَوْحٌ لَيْلَةً عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَتَذَاكَرَا شِعْرَ عِمْرَانَ هَذَا ، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَوْحٌ ، تَحَدَّثَ مَعَ عِمْرَانَ بِمَا جَرَى ، فَأَنْشَدَهُ بَقِيَّةَ الْقَصِيدِ ، فَلَمَّا عَادَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ : إِنَّ فِي ضِيَافَتِي رَجُلًا مَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَدِيثًا قَطُّ إِلَّا وَحَدَّثَنِي بِهِ وَبِأَحْسَنَ مِنْهُ ، وَلَقَدْ أَنْشَدَنِي تِلْكَ الْقَصِيدَةَ كُلَّهَا . قَالَ : صِفْهُ لِي ، فَوَصَفَهُ لَهُ . قَالَ : إِنَّكَ لَتَصِفُ عِمْرَانَ بْنَ حِطَّانَ ، اعْرِضْ عَلَيْهِ أَنْ يَلْقَانِي . قَالَ : فَهَرَبَ إِلَى الْجَزِيرَةِ ، ثُمَّ لَحِقَ بِعُمَانَ فَأَكْرَمُوهُ . وَعَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : لَقِيَنِي عِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ ، فَقَالَ : يَا أَعْمَى ، احْفَظْ عَنِّي هَذِهِ الْأَبْيَاتِ : حَتَّى مَتَى تُسْقَى النُّفُوسُ بِكَأْسِهَا رَيْبَ الْمَنُونِ وَأَنْتَ لَاهٍ تَرْتَعُ أَفَقَدْ رَضِيتَ بِأَنْ تُعَلَّلَ بِالْمُنَى إِلَى الْمَنِيَّةِ كُلَّ يَوْمٍ تُدْفَعُ أَحْلَامُ نَوْمٍ أَوْ كَظِلٍّ زَائِلٍ إِنَّ اللَّبِيبَ بِمِثْلِهَا لَا يُخْدَعُ فَتَزَوَّدَنَّ لِيَوْمِ فَقْرِكَ دَائِبًا وَاجْمَعْ لِنَفْسِكَ لَا لِغَيْرِكَ تَجْمَعُ وَبَلَغَنَا أَنَّ الثَّوْرِيَّ كَانَ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ بِأَبْيَاتِ عِمْرَانَ هَذِهِ : أَرَى أَشْقِيَاءَ النَّاسِ لَا يَسْأَمُونَهَا عَلَى أَنَّهُمْ فِيهَا عُرَاةٌ وَجُوَّعُ أَرَاهَا وَإِنْ كَانَتْ تُحَبُّ فَإِنَّهَا سَحَابَةُ صَيْفٍ عَنْ قَلِيلٍ تَقَشَّعُ كَرَكْبٍ قَضَوْا حَاجَاتِهِمْ وَتَرَحَّلُوا طَرِيقُهُمْ بَادِي الْعَلَامَةِ مَهْيَعُ قَالَ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ الْحَافِظُ : تُوُفِّيَ عِمْرَانُ بْنُحِطَّانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ .
94 الْأَسْوَدُ بْنُ هِلَالٍ ( خ ، م ، د ، س ) أَبُو سَلَّامِ الْمُحَارِبِيُّ الْكُوفِيُّ ، مِنْ كُبَرَاءِ التَّابِعِينَ ، أَدْرَكَ أَيَّامَ الْجَاهِلِيَّةِ . وَقَدْ حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَمُعَاذٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَمَا هُوَ بِالْمُكْثِرِ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَشْعَثُ بْنُ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَأَبُو حُصَيْنٍ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَجَمَاعَةٌ . وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ .
87 - عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) ابْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، الْإِمَامُ الْكَبِيرُ الْقَاضِي ، أَبُو يَحْيَى الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ . كَانَ عَظِيمَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ وَالِدِهِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، فَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْقَضَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ أَبَاهُ تَعَهَّدَ إِلَيْهِ بِالْخِلَافَةِ . حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، وَجَدَّتِهِ أَسْمَاءَ ، وَخَالَةِ أَبِيهِ عَائِشَةَ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُهُ يَحْيَى ، وَابْنُ عَمِّهِ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَابْنُ أَخِيهِ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ حَمْزَةَ ، وَابْنُ عَمِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَآخَرُونَ . وَلَهُ تَرْجَمَةٌ حَسَنَةٌ فِي النَّسَبِ . وَلَمْ أَظْفَرْ لَهُ بِوَفَاةٍ .
93- أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ ( ع ) الْإِمَامُ الْكَبِيرُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، عِمْرَانُ بْنُ مِلْحَانَ التَّمِيمِيُّ الْبَصْرِيُّ ، مِنْ كِبَارِ الْمُخَضْرَمِينَ ، أَدْرَكَ الْجَاهِلِيَّةَ ، وَأَسْلَمَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ ، وَلَمْ يَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَوْرَدَهُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي كِتَابِ الِاسْتِيعَابِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ رَأَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعَلِيٍّ ، وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، وَسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ، وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ - وَتَلَقَّنَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ ، ثُمَّ عَرَضَهُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . وَكَانَ خَيِّرًا تَلَّاءً لِكِتَابِ اللَّهِ . قَرَأَ عَلَيْهِ أَبُو الْأَشْهَبِ الْعُطَارِدِيُّ وَغَيْرُهُ . وَحَدَّثَ عَنْهُ : أَيُّوبُ ، وَابْنُ عَوْنٍ وَعَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، وَسَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ ، وَصَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ ، وَمَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : هَرَبْنَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقُلْتُ لَهُ : مَا طَعْمُ الدَّمِ؟ قَالَ : حُلْوٌ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ ، قُلْتُ لِأَبِي رَجَاءٍ : مَا تَذْكُرُ؟ قَالَ : أَذْكُرُ قَتْلَ بِسْطَامٍ ، ثُمَّ أَنْشَدَ : وَخَرَّ عَلَى الْأَلَاءَةِ لَمْ يُوَسَّدْ كَأَنَّ جَبِينَهُ سَيْفٌ صَقِيلُ ثُمَّ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : قُتِلَ بِسْطَامٌ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِقَلِيلٍ . أَبُو سَلَمَةَ الْمِنْقَرِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْحَارِثِ الْكِرْمَانِيُّ - [ وَكَانَ ] ثِقَةً - قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ : أَدْرَكْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا شَابٌّ أَمْرَدُ ، وَلَمْ أَرَ نَاسًا كَانُوا أَضَلَّ مِنَ الْعَرَبِ ، كَانُوا يَجِيئُونَ بِالشَّاةِ الْبَيْضَاءِ فَيَعْبُدُونَهَا ، فَيَخْتَلِسُهَا الذِّئْبُ ، فَيَأْخُذُونَ أُخْرَى مَكَانَهَا يَعْبُدُونَهَا ، وَإِذَا رَأَوْا صَخْرَةً حَسَنَةً ، جَاؤوا بِهَا ، وَصَلَّوْا إِلَيْهَا ، فَإِذَا رَأَوْا أَحْسَنَ مِنْهَا رَمَوْهَا . فَبُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَرْعَى الْإِبِلَ عَلَى أَهْلِي ، فَلَمَّا سَمِعْنَا بِخُرُوجِهِ ، لَحِقْنَا بِمُسَيْلِمَةَ . وَقِيلَ : إِنَّ اسْمَ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ عِمْرَانُ بْنُ تَيْمٍ ، وَبَنُو عُطَارِدَ : بَطْنٌ مِنْ تَمِيمٍ ، وَكَانَ أَبُو رَجَاءٍ - فِيمَا قِيلَ - يَخْضِبُ رَأْسَهُ دُونَ لِحْيَتِهِ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : كَانَ أَبُو رَجَاءٍ عَابِدًا ، كَثِيرَ الصَّلَاةِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ كَانَ يَقُولُ : مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا أَنْ أُعَفِّرَ فِي التُّرَابِ وَجْهِي كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَانَ رَجُلًا فِيهِ غَفْلَةٌ ، وَلَهُ عِبَادَةٌ ، عُمِّرَ عُمْرًا طَوِيلًا أَزْيَدَ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً . ذَكَرَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، قُلْتُ : اجْتَمَعَ فِي جِنَازَةِ أَبِي رَجَاءٍ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَالْفَرَزْدَقُ ، فَقَالَ الْفَرَزْدَقُ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، يَقُولُ النَّاسُ : اجْتَمَعَ فِي هَذِهِ الْجَنَازَةِ خَيْرُ النَّاسِ وَشَرُّهُمْ . فَقَالَ الْحَسَنُ : لَسْتُ بِخَيْرِ النَّاسِ وَلَسْتَ بِشَرِّهُمْ ، لَكِنْ مَا أَعْدَدْتَ هَذَا الْيَوْمَ يَا أَبَا فِرَاسٍ؟ قَالَ : شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَعَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَالَ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ النَّاسَ مَاتَ كَبِيرُهُمْ وَقَدْ كَانَ قَبْلَ الْبَعْثِ بَعْثِ مُحَمَّدِ وَلَمْ يُغْنِ عَنْهُ عَيْشُ سَبْعِينَ حِجَّةً وَسِتِّينَ لَمَّا بَاتَ غَيْرَ مُوَسَّدِ إِلَى حُفْرَةٍ غَبْرَاءَ يُكْرَهُ وِرْدُهَا سِوَى أَنَّهَا مَثْوَى وَضِيعٍ وَسَيِّدِ وَلَوْ كَانَ طُولُ الْعُمْرِ يُخْلِدُ وَاحِدًا وَيَدْفَعُ عَنْهُ عَيْبَ عُمْرٍ عَمَرَّدِ لَكَانَ الَّذِي رَاحُوا بِهِ يَحْمِلُونَهُ مُقِيمًا وَلَكِنْ لَيْسَ حَيٌّ بِمُخْلَدِ نَرُوحُ وَنَغْدُو وَالْحُتُوفُ أَمَامَنَا يَضَعْنَ بِنَا حَتْفَ الرَّدَى كُلَّ مَرْصَدِ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ طَارِقٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ، حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ غَسَّانَ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ : بَلَغَنَا أَمْرُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ عَلَى مَاءٍ لَنَا يُقَالُ لَهُ سَنَدٌ فَانْطَلَقْنَا نَحْوَ الشَّجَرَةِ هَارِبِينَ بِعِيَالِنَا ، فَبَيْنَا أَنَا أَسُوقُ الْقَوْمَ ، إِذْ وَجَدْتُ كُرَاعَ ظَبْيٍ ، فَأَخَذْتُهُ فَأَتَيْتُ الْمَرْأَةَ ، فَقُلْتُ : هَلْ عِنْدَكِ شَعِيرٌ؟ فَقَالَتْ : قَدْ كَانَ فِي وِعَاءٍ لَنَا عَامَ أَوَّلَ شَيْءٌ مِنْ شَعِيرٍ ، فَمَا أَدْرِي بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا ، فَأَخَذْتُهُ فَنَفَضْتُهُ فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهُ مِلْءَ كَفٍّ مِنْ شَعِيرٍ ، وَرَضَخْتُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ، وَأَلْقَيْتُهُ وَالْكُرَاعُ فِي بُرْمَةٍ لَنَا ، ثُمَّ قُمْتُ إِلَى بَعِيرٍ ، فَفَصَدْتُهُ إِنَاءً مِنْ دَمٍ ، وَأَوْقَدْتُ تَحْتَهُ ، ثُمَّ أَخَذْ [ تُ ] عُودًا فَلَبَكْتُهُ بِهِ لَبْكًا شَدِيدًا حَتَّى أَنْضَجْتُهُ ، ثُمَّ أَكَلْنَا . فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : وَكَيْفَ طَعْمُ الدَّمِ؟ قَالَ : حُلْوٌ . مُحْرِزُ بْنُ عَوْنٍ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي رَجَاءٍ فَقَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ لَنَا صَنَمٌ مُدَوَّرٌ ، فَحَمَلْنَاهُ عَلَى قَتْبِ ، وَتَحَوَّلْنَا فَفَقَدْنَا الْحَجَرَ ، انْسَلَّ فَوَقَعَ فِي رَمْلٍ ، فَرَجَعْنَا فِي طَلَبِهِ فَإِذَا هُوَ فِي رَمْلٍ قَدْ غَابَ فِيهِ ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ إِسْلَامِي ، فَقُلْتُ : إِنَّ إِلَهًا لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ تُرَابٍ يَغِيبُ فِيهِ لَإِلَهُ سُوءٍ وَإِنَّ الْعَنْزَ لَتَمْنَعُ حَيَّاهَا بِذَنَبِهَا ، فَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ إِسْلَامِي . فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَدْ تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ عُمَارَةُ الْمِعْوَلِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ يَقُولُ : كُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الرَّمْلِ فَنَجْمَعُهُ وَنَحْلُبُ عَلَيْهِ فَنَعْبُدُهُ ، وَكُنَّا نَعْمِدُ إِلَى الْحَجَرِ الْأَبْيَضِ فَنَعْبُدُهُ . قَالَ أَبُو الْأَشْهَبِ : كَانَ أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ يَخْتِمُ بِنَا فِي قِيَامٍ لِكُلِّ عَشَرَةِ أَيَّامٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ : مَاتَ أَبُو رَجَاءٍ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ ، وَلَهُ أَزْيَدُ مِنْ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْمُؤَرِّخِينَ : مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ وَقِيلَ : سَنَةَ ثَمَانٍ .
88- سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ( ع ) ابْنُ حَزْنِ بْنِ أَبِي وَهْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذِ بْنِ عِمْرَانَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ ، الْإِمَامُ الْعَلَمُ ، أَبُو مُحَمَّدٍ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ ، عَالِمُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَسَيِّدُ التَّابِعِينَ فِي زَمَانِهِ . وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقِيلَ : لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ . رَأَى عُمَرَ ، وَسَمِعَ عُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا ، وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَأَبَا مُوسَى ، وَسَعْدًا ، وَعَائِشَةَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ، وَخَلْقًا سِوَاهُمْ . وَقِيلَ : إِنَّهُ سَمِعَ مِنْ عُمَرَ . وَرَوَى عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ مُرْسَلًا ، وَبِلَالٍ كَذَلِكَ ، وَسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ كَذَلِكَ ، وَأَبِي ذَرٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ كَذَلِكَ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ ، وَسَعْدٍ ، وَعُثْمَانَ ، وَأَبِي مُوسَى ، وَعَائِشَةَ ، وَأُمِّ شَرِيكٍ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، وَأَبِيهِ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبِي سَعِيدٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَعَنْ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ ، وَصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَمَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَأُمِّ سَلَمَةَ ، فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ . وَرِوَايَتُهُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَجَابِرٍ ، وَغَيْرِهِمَا فِي الْبُخَارِيِّ . وَرِوَايَتُهُ عَنْ عُمَرَ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ . وَرَوَى - أَيْضًا - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَسُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ ، وَصُهَيْبٍ ، وَالضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُثْمَانَ التَّيْمِيِّ ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ ، وَهُوَ مُرْسَلٌ . وَأَرْسَلَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَكَانَ زَوْجَ بِنْتِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَعْلَمَ النَّاسِ بِحَدِيثِهِ . رَوَى عَنْهُ خَلْقٌ : مِنْهُمْ إِدْرِيسُ بْنُ صُبَيْحٍ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَبَشِيرٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ ، وَعَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ سُهَيْلٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبْدِيُّ ، وَعُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ ، وَعُقْبَةُ ابْنُ حُرَيْثٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ ، وَعَلِيُّ بْنُ نُفَيْلٍ الْحَرَّانِيُّ ، وَعُمَارَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طُعْمَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، وَعَمْرُو بْنُ مُسْلِمٍ اللَّيْثِيُّ ، وَغَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَقَتَادَةُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ صَفْوَانَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَبِيبَةَ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَابْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَمَعْبَدُ بْنُ هُرْمُزٍ ، وَمَعْمَرُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ، وَمُوسَى بْنُ وَرْدَانَ ، وَمَيْسَرَةُ الْأَشْجَعِيُّ ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَأَبُو سُهَيْلٍ نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ نَجِيحُ السِّنْدِيُّ ، وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ ، وَهَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ الْوَقَّاصِي ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ قُسَيْطٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ هُزَالٍ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ ، وَيُونُسُ بْنُ سَيْفٍ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْخَطْمِيُّ وَأَبُو قُرَّةَ الْأَسَدِيُّ ، مِنَ التَّهْذِيبِ . وَعَنْهُ : الزُّهْرِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، وَبُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، وَدَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، وَسَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَعَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَشَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ وَبَشَرٌ كَثِيرٌ . وَكَانَ مِمَّنْ بَرَزَ فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، وَقَعَ لَنَا جُمْلَةٌ مِنْ عَالِي حَدِيثِهِ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَرَافِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الشَّافِعِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّرَائِفِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الدَّايَةِ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمُسْلِمَةِ ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ سَنَةَ ثَمَانِينَ وَثَلَاثِ مِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَهُوَ مُنَافِقٌ وَإِنْ صَامَ وَصَلَّى ، وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ : مَنْ إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ ، وَإِذَا ائْتُمِنَ خَانَ . هَذَا صَحِيحٌ ، عَالٍ ، فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ كِبَارِ الذُّنُوبِ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي نَصْرٍ التَّمَّارِ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا مَعَ عُلُوِّهِ فِي نَفْسِهِ لِمُسْلِمٍ وَلَنَا ; فَإِنَّ أَعْلَى أَنْوَاعِ الْإِبْدَالِ أَنْ يَكُونَ الْحَدِيثُ مِنْ أَعْلَى حَدِيثِ صَاحِبِ ذَلِكَ الْكِتَابِ ، وَيَقَعُ لَكَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ أَعْلَى بِدَرَجَةٍ أَوْ أَكْثَرَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ الْآدَمِيُّ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ الْأَصْبَهَانِيُّ ، قَالَ يُوسُفُ سَمَاعًا ، وَقَالَ الْآخَرُ إِجَازَةً : أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ كَاتِبُ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَالَ لِي جِبْرِيلُ : لِيَبْكِ الْإِسْلَامُ عَلَى مَوْتِ عُمَرَ . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ ، وَحَبِيبٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ ، مَعَ أَنَّ سَعِيدًا عَنْ أُبَيٍّ مُنْقَطِعٌ . عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بْنِ حَزْنٍ أَنَّ جَدَّهُ حَزْنًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا اسْمُكَ؟ قَالَ : حَزْنٌ ؛ قَالَ : بَلْ أَنْتَ سَهْلٌ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اسْمٌ سَمَّانِي بِهِ أَبَوَايَ وَعُرِفْتُ بِهِ فِي النَّاسِ ، فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ سَعِيدٌ : فَمَا زِلْنَا تُعْرَفُ الْحُزُونَةُ فِينَا أَهْلَ الْبَيْتِ . هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، وَمَرَاسِيلُ سَعِيدٍ مُحْتَجٌّ بِهَا ، لَكِنَّ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ لَيْسَ بِالْحُجَّةِ ، وَ [ أَمَّا ] الْحَدِيثُ فَمَرْوِيٌّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، مُتَّصِلٍ ، وَلَفْظُهُ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : مَا اسْمُكَ؟ قَالَ : حَزْنٌ . قَالَ : أَنْتَ سَهْلٌ . فَقَالَ لَا أُغَيِّرُ اسْمًا سَمَّانِيهِ أَبِي قَالَ سَعِيدٌ : فَمَا زَالَتْ تِلْكَ الْحُزُونَةُ فِينَا بَعْدُ . الْعَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ : عَنْ أَبِي حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : مَا فَاتَتْنِي الصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً . سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : مَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ مُنْذُ ثَلَاثِينَ سَنَةً إِلَّا وَأَنَا فِي الْمَسْجِدِ . إِسْنَادُهُ ثَابِتٌ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ حَازِمٍ ، أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ . مِسْعَرٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : مَا أَحَدٌ أَعْلَمُ بِقَضَاءٍ قَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا أَبُو بَكْرٍ ، وَلَا عُمَرُ مِنِّي . أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ فَقَالَ : هُوَ - وَاللَّهِ - أَحَدُ الْمُفْتِينَ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ : مُرْسَلَاتُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ صِحَاحٌ . وَقَالَ قَتَادَةُ ، وَمَكْحُولٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَآخَرُونَ ، وَاللَّفْظُ لِقَتَادَةَ : مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : لَا أَعْلَمُ فِي التَّابِعِينَ أَحَدًا أَوْسَعَ عِلْمًا مِنْ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، هُوَ عِنْدِي أَجَلُّ التَّابِعِينَ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَرْمَلَةَ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : حَجَجْتُ أَرْبَعِينَ حِجَّةً . قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : كَانَ سَعِيدٌ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي مَجْلِسِهِ : اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ . مَعْنٌ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : إِنُ كُنْتُ لَأَسِيرُ الْأَيَّامَ وَاللَّيَالِيَ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ يَعْقُوبَ ، سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : سَمِعْتُ مِنْ عُمَرَ كَلِمَةً مَا بَقِيَ أَحَدٌ سَمِعَهَا غَيْرِي . أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ : عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ : لَا أَجِدُ أَحَدًا جَامَعَ فَلَمْ يَغْتَسِلْ ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ ، إِلَّا عَاقَبْتُهُ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : وُلِدْتُ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَكَانَتْ خِلَافَتُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ ، سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسُئِلَ عَمَّنْ أَخَذَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عِلْمَهُ ؟ فَقَالَ : عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ . وَجَالَسَ سَعْدًا ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَدَخَلَ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ ، وَسَمِعَ مِنْ عُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَصُهَيْبٍ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ . وَجُلُّ رِوَايَتِهِ الْمُسْنَدَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، كَانَ زَوْجَ ابْنَتِهِ ، وَسَمِعَ مِنْ أَصْحَابِ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَكَانَ يُقَالُ : لَيْسَ أَحَدٌ أَعْلَمَ بِكُلِّ مَا قَضَى بِهِ عُمَرُ وَعُثْمَانُ مِنْهُ . وَعَنْ قُدَامَةَ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : كَانَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ يُفْتِي وَالصَّحَابَةُ أَحْيَاءٌ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : كَانَ الْمُقَدَّمُ فِي الْفَتْوَى فِي دَهْرِهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَيُقَالُ لَهُ : فَقِيهُ الْفُقَهَاءِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَالِمُ الْعُلَمَاءِ . وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : ابْنُ الْمُسَيَّبِ أَعْلَمُ النَّاسِ بِمَا تَقَدَّمَهُ مِنَ الْآثَارِ ، وَأَفْقَهُهُمْ فِي رَأْيِهِ . جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : أَخْبَرَنِي مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، قَالَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْقَهِ أَهْلِهَا ، فَدُفِعْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . قُلْتُ : هَذَا يَقُولُهُ مَيْمُونٌ مَعَ لُقِيِّهِ لِأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ . عُمَرُ بْنُ الْوَلِيدِ الشَّنِّيُّ : عَنْ شِهَابِ بْنِ عَبَّادٍ الْعَصَرِيِّ : حَجَجْتُ فَأَتَيْنَا الْمَدِينَةَ ، فَسَأْلَنَا عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِهَا فَقَالُوا : سَعِيدٌ . قُلْتُ : عُمَرُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَالَهُ النَّسَائِيُّ . مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا يَقْضِي بِقَضِيَّةٍ - يَعْنِي وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ - حَتَّى يَسْأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ إِنْسَانًا يَسْأَلُهُ ، فَدَعَاهُ ، فَجَاءَ فَقَالَ عُمَرُ لَهُ : أَخْطَأَ الرَّسُولُ ; إِنَّمَا أَرْسَلْنَاهُ يَسْأَلُكَ فِي مَجْلِسِكَ . وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ : مَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ عَالِمٌ إِلَّا يَأْتِينِي بِعِلْمِهِ ، وَكُنْتُ أُوتَى بِمَا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ . سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : سَأَلَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَانْتَسَبْتُ لَهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ جَلَسَ أَبُوكَ إِلَيَّ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَسَأَلَنِي . قَالَ سَلَّامٌ : يَقُولُ عِمْرَانُ : وَاللَّهِ مَا أَرَاهُ مَرَّ عَلَى أُذُنِهِ شَيْءٌ قَطُّ إِلَّا وَعَاهُ قَلْبُهُ - يَعْنِي ابْنَ الْمُسَيَّبِ - وَإِنِّي أَرَى أَنَّ نَفْسَ سَعِيدٍ كَانَتْ أَهْوَنَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ اللَّهِ مِنْ نَفْسِ ذُبَابٍ . جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : حَدَّثَنَا مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ بَقِيَ أَرْبَعِينَ سَنَةً لَمْ يَأْتِ الْمَسْجِدَ فَيَجِدَ أَهْلَهُ قَدِ اسْتَقْبَلُوهُ خَارِجِينَ مِنَ الصَّلَاةِ . عَفَّانُ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : يَزْعُمُ قَوْمُكَ أَنَّ مَا مَنَعَكَ مِنَ الْحَجِّ إِلَّا أَنَّكَ جَعَلْتَ لِلَّهِ عَلَيْكَ إِذَا رَأَيْتَ الْكَعْبَةَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَى ابْنِ مَرْوَانَ . قَالَ : مَا فَعَلْتُ ، وَمَا أُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ ، وَإِنِّي قَدْ حَجَجْتُ وَاعْتَمَرْتُ بِضْعًا وَعِشْرِينَ مَرَّةً ; وَإِنَّمَا كُتِبَتْ عَلَيَّ حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ وَعُمْرَةٌ ، وَإِنِّي أَرَى نَاسًا مِنْ قَوْمِكَ يَسْتَدِينُونَ وَيَحُجُّونَ وَيَعْتَمِرُونَ ثُمَّ يَمُوتُونَ ، وَلَا يُقْضَى عَنْهُمْ ، وَلَجُمُعَةٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ تَطَوُّعًا . فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ الْحَسَنَ ، فَقَالَ : مَا قَالَ شَيْئًا ، لَوْ كَانَ كَمَا قَالَ مَا حَجَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا اعْتَمَرُوا . فَصْلٌ فِي عِزَّةِ نَفْسِهِ وَصَدْعِهِ بِالْحَقِّ سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفًا ، عَطَاؤُهُ ، وَكَانَ يُدْعَى إِلَيْهَا فَيَأْبَى وَيَقُولُ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي مَرْوَانَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : مَا شَأْنُ الْحَجَّاجِ لَا يَبْعَثُ إِلَيْكَ ، وَلَا يُحَرِّكُكَ ، وَلَا يُؤْذِيكَ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي ، إِلَّا أَنَّهُ دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مَعَ أَبِيهِ الْمَسْجِدَ ، فَصَلَّى صَلَاةً لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا ، فَأَخَذْتُ كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبْتُهُ بِهَا . زَعَمَ أَنَّ الْحَجَّاجَ قَالَ : مَا زِلْتُ بَعْدُ أُحْسِنُ الصَّلَاةَ . فِي الطَّبَقَاتِ لِابْنِ سَعْدٍ أَنْبَأَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ ، وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : قَدِمَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الْمَدِينَةَ فَامْتَنَعَتْ مِنْهُ الْقَائِلَةُ ، وَاسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ لِحَاجِبِهِ : انْظُرْ ، هَلْ فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ مِنْ حُدَّاثِنَا؟ فَخَرَجَ فَإِذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي حَلْقَتِهِ ، فَقَامَ حَيْثُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ ، ثُمَّ غَمَزَهُ وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ ، ثُمَّ وَلَّى ، فَلَمْ يَتَحَرَّكْ سَعِيدٌ ، فَقَالَ : لَا أَرَاهُ فَطِنَ ، فَجَاءَ وَدَنَا مِنْهُ ، ثُمَّ غَمَزَهُ وَقَالَ : أَلَمْ تَرَنِي أُشِيرُ إِلَيْكَ؟ قَالَ : وَمَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ : إِلَيَّ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنْ قَالَ : انْظُرْ بَعْضَ حُدَّاثِنَا فَلَمْ أَرَ أَحَدًا أَهْيَأَ مِنْكَ . قَالَ : اذْهَبْ فَأَعْلِمْهُ أَنِّي لَسْتُ مِنْ حُدَّاثِهِ . فَخَرَجَ الْحَاجِبُ وَهُوَ يَقُولُ : مَا أَرَى هَذَا الشَّيْخَ إِلَّا مَجْنُونًا ، وَذَهَبَ فَأَخْبَرَ عَبْدَ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : ذَاكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فَدَعْهُ . سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ : وَعَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَلْحَةَ الْخُزَاعِيِّ ، قَالَ : حَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَوَقَفَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ أَرْسَلَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ رَجُلًا يَدْعُوهُ وَلَا يُحَرِّكُهُ ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ وَقَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَاقِفٌ بِالْبَابِ يُرِيدُ أَنْ يُكَلِّمَكَ . فَقَالَ : مَا لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَيَّ حَاجَةٌ ، وَمَا لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ ، وَإِنَّ حَاجَتَهُ لِي لَغَيْرُ مَقْضِيَّةٍ ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ ، فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ : ارْجِعْ فَقُلْ لَهُ : إِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ ، وَلَا تُحَرِّكْهُ . فَرَجَعَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا قَالَ أَوَّلًا . فَقَالَ : لَوْلَا أَنَّهُ تَقَدَّمَ إِلَيَّ فِيكَ مَا ذَهَبْتُ إِلَيْهِ إِلَّا بِرَأْسِكَ ، يُرْسِلُ إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُكَلِّمُكُ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا ! فَقَالَ : إِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَصْنَعَ بِي خَيْرًا ، فَهُوَ لَكَ ، وَإِنْ كَانَ يُرِيدُ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا أَحُلُّ حَبْوَتِي حَتَّى يَقْضِيَ مَا هُوَ قَاضٍ ، فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا مُحَمَّدٍ ; أَبَى إِلَّا صَلَابَةً . زَادَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ فِي حَدِيثِهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ : فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ الْوَلِيدُ ، قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَرَأَى شَيْخًا قَدِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا؟ قَالُوا : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، فَلَمَّا جَلَسَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَأَتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ : أَجِبْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : لَعَلَّكَ أَخْطَأْتَ بِاسْمِي ، أَوْ لَعَلَّهُ أَرْسَلَكَ إِلَى غَيْرِي ، فَرَدَّ الرَّسُولُ ، فَأَخْبَرَهُ ، فَغَضِبَ وَهَمَّ بِهِ ، قَالَ : وَفِي النَّاسِ يَوْمَئِذٍ تَقِيَّةٌ ، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقِيهُ الْمَدِينَةِ ، وَشَيْخُ قُرَيْشٍ ، وَصَدِيقُ أَبِيكَ ، لَمْ يَطْمَعْ مَلِكٌ قَبْلَكَ أَنْ يَأْتِيَهُ . فَمَا زَالُوا بِهِ حَتَّى أُضْرِبَ عَنْهُ . عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ - مِنْ أَصْحَابِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ - : مَا عَلِمْتُ فِيهِ لِينًا . قُلْتُ : كَانَ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَمْرٌ عَظِيمٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَسُوءُ سِيرَتِهِمْ ، وَكَانَ لَا يَقْبَلُ عَطَاءَهُمْ . قَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : لَوْ تَبَدَّيْتَ ، وَذَكَرْتُ لَهُ الْبَادِيَةَ وَعَيْشَهَا وَالْغَنَمَ ، فَقَالَ : كَيْفَ بِشُهُودِ الْعَتَمَةِ . ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ الْأَغَرِّ الْمَكِّيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، يَقُولُ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي لَيَالِيَ الْحَرَّةِ وَمَا فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي ، وَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ لَيَدْخُلُونَ زُمَرًا يَقُولُونَ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْمَجْنُونِ . وَمَا يَأْتِي وَقْتُ صَلَاةٍ إِلَّا سَمِعْتُ أَذَانًا فِي الْقَبْرِ ، ثُمَّ تَقَدَّمْتُ فَأَقَمْتُ وَصَلَّيْتُ وَمَا فِي الْمَسْجِدِ أَحَدٌ غَيْرِي . عَبْدُ الْحَمِيدِ هَذَا ضَعِيفٌ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدٌ أَيَّامَ الْحَرَّةِ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يَخْرُجْ ، وَكَانَ يُصَلِّي مَعَهُمْ الْجُمُعَةَ وَيَخْرُجُ فِي اللَّيْلِ . قَالَ : فَكُنْتُ إِذَا حَانَتِ الصَّلَاةُ ، أَسْمَعُ أَذَانًا يَخْرُجُ مِنْ قِبَلِ الْقَبْرِ حَتَّى أَمِنَ النَّاسُ . ذِكْرُ مِحْنَتِهِ : الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا ، قَالُوا : اسْتَعْمَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ جَابِرَ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيَّ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ [ لِابْنِ الزُّبَيْرِ ] فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : لَا ، حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ . فَضَرَبَهُ سِتِّينَ سَوْطًا ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَكَتَبَ إِلَى جَابِرٍ يَلُومُهُ وَيَقُولُ : مَا لَنَا وَلِسَعِيدٍ ، دَعْهُ . وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ، قَالَ : كَانَ جَابِرُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَامِلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ عَلَى الْمَدِينَةِ قَدْ تَزَوَّجَ الْخَامِسَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّابِعَةِ ، فَلَمَّا ضَرَبَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ صَاحَ بِهِ سَعِيدٌ وَالسِّيَاطُ تَأْخُذُهُ : وَاللَّهِ مَا رَبَّعْتَ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ ، وَإِنَّكَ تَزَوَّجْتَ الْخَامِسَةَ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّابِعَةِ ، وَمَا هِيَ إِلَّا لَيَالٍ فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ ، فَسَوْفَ يَأْتِيكَ مَا تَكْرَهُ . فَمَا مَكَثَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ مَرْوَانَ تُوُفِّيَ بِمِصْرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ ، فَعَقَدَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِابْنَيْهِ : الْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بِالْعَهْدِ ، وَكَتَبَ بِالْبَيْعَةِ لَهُمَا إِلَى الْبُلْدَانِ ، وَعَامِلُهُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمَدِينَةِ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَخْزُومِيُّ ، فَدَعَا النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَبَايَعُوا ، وَأَبَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنْ يُبَايِعَ لَهُمَا وَقَالَ : حَتَّى أَنْظُرَ ، فَضَرَبَهُ هِشَامٌ سِتِّينَ سَوْطًا ، وَطَافَ بِهِ فِي تُبَّانٍ مِنْ شَعْرٍ ، حَتَّى بَلَغَ بِهِ رَأْسَ الثَّنِيَّةِ ، فَلَمَّا كَرُّوا بِهِ قَالَ : أَيْنَ تَكُرُّونَ بِي ؟ قَالُوا : إِلَى السِّجْنِ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْلَا أَنِّي ظَنَنْتُهُ الصَّلْبَ ، مَا لَبِسْتُ هَذَا التُّبَّانَ أَبَدًا . فَرَدُّوهُ إِلَى السِّجْنِ ، فَحَبَسَهُ وَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ يُخْبِرُهُ بِخِلَافِهِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ يَلُومُهُ فِيمَا صَنَعَ بِهِ وَيَقُولُ : سَعِيدٌ ، كَانَ وَاللَّهِ أَحْوَجَ إِلَى أَنْ تَصِلَ رَحِمَهُ مِنْ أَنْ تَضْرِبَهُ ، وَإِنَّا لَنَعْلَمُ مَا عِنْدَهُ خِلَافٌ . وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ رِفَاعَةَ ، قَالَ : دَخَلَ قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِكِتَابِ هِشَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ يَذْكُرُ أَنَّهُ ضَرَبَ سَعِيدًا وَطَافَ بِهِ . قَالَ قَبِيصَةُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، يَفْتَاتُ عَلَيْكَ هِشَامٌ بِمِثْلِ هَذَا ، وَاللَّهِ لَا يَكُونُ سَعِيدٌ أَبَدًا أَمْحَلَ وَلَا أَلَجَّ مِنْهُ حِينَ يُضْرَبُ ، لَوْ لَمْ يُبَايِعْ سَعِيدٌ مَا كَانَ يَكُونُ مِنْهُ ، وَمَا هُوَ مِمَّنْ يُخَافُ فَتْقُهُ ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ اكْتُبْ إِلَيْهِ . فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : اكْتُبْ أَنْتَ إِلَيْهِ عَنِّي تُخْبِرُهُ بِرَأْيِي فِيهِ ، وَمَا خَالَفَنِي مِنْ ضَرْبِ هِشَامٍ إِيَّاهُ . فَكَتَبَ قَبِيصَةُ بِذَلِكَ إِلَى سَعِيدٍ . فَقَالَ سَعِيدٌ حِينَ قَرَأَ الْكِتَابَ : اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَ مَنْ ظَلَمَنِي . حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْهُذَلِيُّ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ السَّجْنَ فَإِذَا هُوَ قَدْ ذُبِحَتْ لَهُ شَاةٌ ، فَجَعَلَ الْإِهَابَ عَلَى ظَهْرِهِ ، ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَضْبًا رَطْبًا ، وَكَانَ كُلَّمَا نَظَرَ إِلَى عَضُدَيْهِ قَالَ : اللَّهُمَّ انْصُرْنِي مِنْ هِشَامٍ . شَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخٍ : حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ : دُعِيَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِلْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بَعْدَ أَبِيهِمَا فَقَالَ : لَا أُبَايِعُ اثْنَيْنِ مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ . فَقِيلَ : ادْخُلْ وَاخْرُجْ مِنَ الْبَابِ الْآخَرِ ، قَالَ : وَاللَّهِ لَا يَقْتَدِي بِي أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ ، قَالَ : فَجَلَدَهُ مِائَةً وَأَلْبَسَهُ الْمُسُوحَ . ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ جَمِيلٍ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْقَارِّيِّ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ حِينَ قَامَتِ الْبَيْعَةُ لِلْوَلِيدِ وَسُلَيْمَانَ بِالْمَدِينَةِ : إِنِّي مُشِيرٌ عَلَيْكَ بِخِصَالٍ ، قَالَ : مَا هُنَّ؟ قَالَ : تَعْتَزِلُ مَقَامَكَ ، فَإِنَّكَ تَقُومُ حَيْثُ يَرَاكَ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : مَا كُنْتُ لِأُغَيِّرَ مَقَامًا قُمْتُهُ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً . قَالَ : تَخْرُجُ مُعْتَمِرًا . قَالَ : مَا كُنْتُ لِأُنْفِقَ مَالِي وَأُجْهِدَ بَدَنِي فِي شَيْءٍ لَيْسَ لِي فِيهِ نِيَّةٌ ، قَالَ : فَمَا الثَّالِثَةُ؟ قَالَ : تُبَايِعُ ، قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ اللَّهُ أَعْمَى قَلْبَكَ كَمَا أَعْمَى بَصَرَكَ فَمَا عَلَيَّ؟ قَالَ - وَكَانَ أَعْمَى - قَالَ رَجَاءٌ : فَدَعَاهُ هِشَامُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ إِلَى الْبَيْعَةِ ، فَأَبَى ، فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ الْمَلِكِ : مَا لَكَ وَلِسَعِيدٍ ، مَا كَانَ عَلَيْنَا مِنْهُ شَيْءٌ نَكْرَهُهُ ، فَأَمَّا إِذْ فَعَلْتَ فَاضْرِبْهُ ثَلَاثِينَ سَوْطًا وَأَلْبِسْهُ تُبَّانَ شَعْرٍ ، وَأَوْقِفْهُ لِلنَّاسِ لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ النَّاسُ . فَدَعَاهُ هِشَامٌ فَأَبَى وَقَالَ : لَا أُبَايِعُ لِاثْنَيْنِ . فَأَلْبَسَهُ تُبَّانَ شَعْرٍ ، وَضَرَبَهُ ثَلَاثِينَ سَوْطًا ، وَأَوْقَفَهُ لِلنَّاسِ . فَحَدَّثَنِي الْأَيْلِيُّونَ الَّذِينَ كَانُوا فِي الشُّرَطِ بِالْمَدِينَةِ قَالُوا : عَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَلْبَسُ التُبَّانَ طَائِعًا ، قُلْنَا لَهُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنَّهُ الْقَتْلُ ، فَاسْتُرْ عَوْرَتَكَ ، قَالَ : فَلَبِسَهُ ، فَلَمَّا ضُرِبَ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّا خَدَعْنَاهُ ، قَالَ : يَا مُعَجِّلَةَ أَهْلِ أيْلَةَ ; لَوْلَا أَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّهُ الْقَتْلُ مَا لَبِسْتُهُ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ زَيْدٍ : رَأَيْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ حِينَ ضُرِبَ فِي تُبَّانِ شَعْرٍ . يَحْيَى بْنُ غَيْلَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : أَتَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَقَدْ أُلْبِسَ تُبَّانَ شَعْرٍ وَأُقِيمَ فِي الشَّمْسِ ، فَقُلْتُ لِقَائِدِي : أَدْنِنِي مِنْهُ فَأَدْنَانِي ، فَجَعَلْتُ أَسْأَلُهُ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَفُوتَنِي ، وَهُوَ يُجِيبُنِي حِسْبَةً وَالنَّاسُ يَتَعَجَّبُونَ . قَالَ أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ : حَدَّثَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ ضَرَبَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ خَمْسِينَ سَوْطًا ، وَأَقَامَهُ بِالْحَرَّةِ وَأَلْبَسَهُ تُبَّانَ شَعْرٍ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُمْ لَا يَزِيدُونِي عَلَى الضَّرْبِ مَا لَبِسْتُهُ ; إِنَّمَا تَخَوَّفْتُ مِنْ أَنْ يَقْتُلُونِي ، فَقُلْتُ : تُبَّانُ أَسْتَرُ مِنْ غَيْرِهِ . قَبِيصَةُ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ عُمَرَ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : ادْعُ عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ ، قَالَ : اللَّهُمَّ أَعِزَّ دِينَكَ ، وَأَظْهِرْ أَوْلِيَاءَكَ ، وَاخْزِ أَعْدَاءَكَ فِي عَافِيَةٍ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ : عَنْ أَبِي يُونُسَ الْقَوِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ، فَإِذَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ جَالِسٌ وَحْدَهُ ، فَقُلْتُ : مَا شَأْنُهُ ؟ قِيلَ : نُهِيَ أَنْ يُجَالِسَهُ أَحَدٌ . هَمَّامٌ : عَنْ قَتَادَةَ ، أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَحَدٌ أَنْ يُجَالِسَهُ قَالَ : إِنَّهُمْ قَدْ جَلَدُونِي ، وَمَنَعُوا النَّاسَ أَنْ يُجَالِسُونِي . عَنْ أَبِي عِيسَى الْخُرَاسَانِيِّ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : لَا تَمْلَئُوا أَعْيُنَكُمْ مِنْ أَعْوَانِ الظَّلَمَةِ إِلَّا بِإِنْكَارٍ مِنْ قُلُوبِكُمْ ، لِكَيْلَا تُحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ . تَزْوِيجُهُ ابْنَتَهُ : أُنْبِئْتُ عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ الشُّرُوطِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، قَالَ : كَتَبَ إِلَى ضَمْرَةَ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكِنَانِيِّ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ زَوَّجَ ابْنَتَهُ بِدِرْهَمَيْنِ . سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ : حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ الزِّنْجِيُّ ، عَنْ يَسَارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ زَوَّجَ ابْنَةً لَهُ عَلَى دِرْهَمَيْنِ مِنَ ابْنِ أَخِيهِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : كَانَتْ بِنْتُ سَعِيدٍ قَدْ خَطَبَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ لِابْنِهِ الْوَلِيدِ ، فَأَبَى عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَحْتَالُ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ حَتَّى ضَرَبَهُ مِائَةَ سَوْطٍ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ ، وَصَبَّ عَلَيْهِ جَرَّةَ مَاءٍ ، وَأَلْبَسَهُ جُبَّةَ صُوفٍ . ثُمَّ قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ابْنُ أَخِي [ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ] بْنِ وَهْبٍ ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي وَدَاعَةَ - يَعْنِي كَثِيرًا - قَالَ : كُنْتُ أُجَالِسُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَفَقَدَنِي أَيَّامًا ، فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ : أَيْنَ كُنْتَ؟ قُلْتُ : تُوُفِّيَتْ أَهْلِي فَاشْتَغَلْتُ بِهَا . فَقَالَ : أَلَا أَخْبَرْتَنَا فَشَهِدْنَاهَا . ثُمَّ قَالَ : هَلِ اسْتَحْدَثْتَ امْرَأَةً ؟ فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، وَمَنْ يُزَوِّجُنِي وَمَا أَمْلِكُ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ؟ قَالَ : أَنَا . فَقُلْتُ : وَتَفْعَلُ؟ قَالَ : نَعَمْ ، ثُمَّ تَحَمَّدَ ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَزَوَّجَنِي عَلَى دِرْهَمَيْنِ - أَوْ قَالَ : ثَلَاثَةً - فَقُمْتُ وَمَا أَدْرِي مَا أَصْنَعُ مِنَ الْفَرَحِ . فَصِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَجَعَلْتُ أَتَفَكَّرُ فِيمَنْ أَسْتَدِينُ ، فَصَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ ، وَرَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، وَكُنْتُ وَحْدِي صَائِمًا ، فَقَدَّمْتُ عَشَائِي أُفْطِرُ ، وَكَانَ خُبْزًا وَزَيْتًا ، فَإِذَا بَابِي يُقْرَعُ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ : سَعِيدٌ . فَأَفْكَرْتُ فِي كُلِّ مَنْ اسْمُهُ سَعِيدٌ إِلَّا ابْنَ الْمُسَيَّبِ ، فَإِنَّهُ لَمْ يُرَ أَرْبَعِينَ سَنَةً إِلَّا بَيْنَ بَيْتِهِ وَالْمَسْجِدِ ، فَخَرَجْتُ ، فَإِذَا سَعِيدٌ ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ بَدَا لَهُ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ أَلَا أَرْسَلْتَ إِلَيَّ فَآتِيكَ ؟ قَالَ : لَا ، أَنْتَ أَحَقُّ أَنْ تُؤْتَى ، إِنَّكَ كُنْتَ رَجُلًا عَزَبًا فَتَزَوَّجْتَ ، فَكَرِهْتُ أَنْ تَبِيتَ اللَّيْلَةَ وَحْدَكَ ، وَهَذِهِ امْرَأَتُكَ . فَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ مِنْ خَلْفِهِ فِي طُولِهِ ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهَا فَدَفَعَهَا فِي الْبَابِ ، وَرَدَّ الْبَابَ ، فَسَقَطَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الْحَيَاءِ ، فَاسْتَوْثَقْتُ مِنَ الْبَابِ ، ثُمَّ وَضَعْتُ الْقَصْعَةَ فِي ظِلِّ السِّرَاجِ لِكَيْ لَا تَرَاهُ ، ثُمَّ صَعِدْتُ إِلَى السَّطْحِ فَرَمَيْتُ الْجِيرَانَ ، فَجَاءُونِي فَقَالُوا : مَا شَأْنُكَ ؟ فَأَخْبَرْتُهُمْ . وَنَزَلُوا إِلَيْهَا ، وَبَلَغَ أُمِّي ، فَجَاءَتْ وَقَالَتْ : وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَامٌ إِنْ مَسِسْتَهَا قَبْلَ أَنْ أُصْلِحَهَا إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَأَقَمْتُ ثَلَاثًا ، ثُمَّ دَخَلْتُ بِهَا ، فَإِذَا هِيَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ ، وَأَحْفَظِ النَّاسِ لِكِتَابِ اللَّهِ ، وَأَعْلَمِهِمْ بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْرَفِهِمْ بِحَقِّ زَوْجٍ . فَمَكَثْتُ شَهْرًا لَا آتِي سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ . ثُمَّ أَتَيْتُهُ وَهُوَ فِي حَلْقَتِهِ ، فَسَلَّمْتُ ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ وَلَمْ يُكَلِّمْنِي حَتَّى تَقَوَّضَ الْمَجْلِسُ ، فَلَمَّا لَمْ يَبْقَ غَيْرِي قَالَ : مَا حَالُ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ ؟ قُلْتُ : خَيْرٌ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ عَلَى مَا يُحِبُّ الصَّدِيقُ ، وَيَكْرَهُ الْعَدُوُّ . قَالَ : إِنْ رَابَكَ شَيْءٌ ، فَالْعَصَا ، فَانْصَرَفْتُ إِلَى مَنْزِلِي ، فَوَجَّهَ إِلَيَّ بِعِشْرِينَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ : ابْنُ أَبِي وَدَاعَةَ هُوَ كَثِيرُ بْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ أَبِي وَدَاعَةَ . قُلْتُ : هُوَ سَهْمِيٌّ مَكِّيٌّ ، رَوَى عَنْ أَبِيهِ الْمُطَّلِبِ أَحَدِ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ . وَعَنْهُ : وَلَدُهُ جَعْفَرُ بْنُ كَثِيرٍ ، وَابْنُ حَرْمَلَةَ . تَفَرَّدَ بِالْحِكَايَةِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَهْبٍ . وَعَلَى ضَعْفِهِ قَدِ احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ . قَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : زَوَّجَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ بِنْتًا لَهُ مِنْ شَابٍّ مِنْ قُرَيْشٍ . فَلَمَّا أَمْسَتْ ، قَالَ لَهَا : شُدِّي عَلَيْكِ ثِيَابَكِ وَاتَّبِعِينِي ، فَفَعَلَتْ ، ثُمَّ قَالَ : صَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، فَصَلَتْ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى زَوْجِهَا فَوَضْعَ يَدَهَا فِي يَدِهِ وَقَالَ : انْطَلِقْ بِهَا . فَذَهَبَ بِهَا ، فَلَمَّا رَأَتْهَا أُمُّهُ ، قَالَتْ : مَنْ هَذِهِ؟ قَالَ : امْرَأَتِي . قَالَتْ : وَجْهِي مِنْ وَجْهِكَ حَرَامٌ إِنْ أَفْضَيْتَ إِلَيْهَا حَتَّى أَصْنَعَ بِهَا صَالِحَ مَا يُصْنَعُ بِنِسَاءِ قُرَيْشٍ . فَأَصْلَحْتُهَا ثُمَّ بَنَى بِهَا . وَمِنْ مَعْرِفَتِهِ بِالتَّعْبِيرِ : قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِنْ أَعْبَرِ النَّاسِ لِلرُّؤْيَا ، أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَأَخَذَتْهُ أَسْمَاءُ عَنْ أَبِيهَا ، ثُمَّ سَاقَ الْوَاقِدِيُّ عِدَّةَ مَنَامَاتٍ ، مِنْهَا حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُسَافِعٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ قُلَيْعٍ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ يَوْمًا ، وَقَدْ ضَاقَتْ بِيَ الْأَشْيَاءُ ، وَرَهِقَنِي دَيْنٌ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ كَأَنِّي أَخَذْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ ، فَأَضْجَعْتُهُ إِلَى الْأَرْضِ ، وَبَطَحْتُهُ فَأَوْتَدْتُ فِي ظَهْرِهِ أَرْبَعَةَ أَوْتَادٍ . قَالَ : مَا أَنْتَ رَأَيْتَهَا . قَالَ : بَلَى . قَالَ : لَا أُخْبِرُكُ أَوْ تُخْبِرُنِي قَالَ : ابْنُ الزُّبَيْرِ رَآهَا ، وَهُوَ بَعَثَنِي إِلَيْكَ . قَالَ : لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاهُ قَتَلَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَخَرَجَ مِنْ صُلْبِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ يَكُونُ خَلِيفَةً . قَالَ : فَرَحَلْتُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بِالشَّامِ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَسُرَّ ، وَسَأَلَنِي عَنْ سَعِيدٍ وَعَنْ حَالِهِ فَأَخْبَرْتُهُ ، وَأَمَرَ بِقَضَاءِ دَيْنِي وَأَصَبْتُ مِنْهُ خَيْرًا . قَالَ : وَحَدَّثَنِي الْحَكَمُ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : رَأَيْتُ كَأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ يَبُولُ فِي قِبْلَةِ مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَ مِرَارٍ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَقَالَ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ ، قَامَ فِيهِ مِنْ صُلْبِهِ أَرْبَعَةُ خُلَفَاءَ . وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَفْصٍ ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ ، قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : رَأَيْتُ كَأَنَّ أَسْنَانِي سَقَطَتْ فِي يَدِي ، ثُمَّ دَفَنْتُهَا . فَقَالَ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ ، دَفَنْتَ أَسْنَانَكَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ . وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْحَنَّاطِ قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ الْمُسَيَّبِ : رَأَيْتُ أَنِّي أَبُولُ فِي يَدِي . فَقَالَ : اتَّقِ اللَّهَ ; فَإِنَّ تَحْتَكَ ذَاتَ مَحْرَمٍ ، فَنَظَرَ فَإِذَا امْرَأَةٌ بَيْنَهُمَا رِضَاعٌ . وَبِهِ ، وَجَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ : أَرَانِي كَأَنِّي أَبُولُ فِي أَصْلِ زَيْتُونَةٍ . فَقَالَ : إِنَّ تَحْتَكَ ذَاتَ رَحِمٍ . فَنَظَرَ فَوَجَدَ كَذَلِكَ . وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : إِنِّي رَأَيْتُ كَأَنَّ حَمَامَةً وَقَعَتْ عَلَى الْمَنَارَةِ ، فَقَالَ : يَتَزَوَّجُ الْحَجَّاجُ ابْنَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ . وَبِهِ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : الْكَبْلُ فِي النَّوْمِ ثَبَاتٌ فِي الدِّينِ . وَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، رَأَيْتُ كَأَنِّي فِي الظِّلِّ ، فَقُمْتُ إِلَى الشَّمْسِ . فَقَالَ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكَ ، لَتَخْرُجَنَّ مِنَ الْإِسْلَامِ . قَالَ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنِّي أَرَانِي أُخْرِجْتُ حَتَّى أُدْخِلْتُ فِي الشَّمْسِ ، فَجَلَسْتُ . قَالَ : تُكْرَهُ عَلَى الْكُفْرِ . قَالَ : فَأُسِرَ وَأُكْرِهَ عَلَى الْكُفْرِ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَكَانَ يُخْبِرُ بِهَذَا بِالْمَدِينَةِ . وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ السَّائِبِ ، قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ الْمُسَيَّبِ : إِنَّهُ رَأَى كَأَنَّهُ يَخُوضُ النَّارَ . قَالَ : لَا تَمُوتُ حَتَّى تَرْكَبَ الْبَحْرَ ، وَتَمُوتَ قَتِيلًا . فَرَكِبَ الْبَحْرَ ، وَأَشْفَى عَلَى الْهَلَكَةِ ، وَقُتِلَ يَوْمَ قُدَيدٍ . وَحَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ خَوَّاتٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : آخِرُ الرُّؤْيَا أَرْبَعُونَ سَنَةً - يَعْنِي تَأْوِيلَهَا . رَوَى هَذَا الْفَصْلَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ عَنِ الْوَاقِدِيِّ . سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : رَأَى الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ كَأَنَّ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَكْتُوبٌ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَاسْتَبْشَرَ بِهِ ، وَأَهْلُ بَيْتِهِ ، فَقَصُّوهَا عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَقَالَ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاهُ فَقَلَّمَا بَقِيَ مِنْ أَجَلِهِ ، فَمَاتَ بَعْدَ أَيَّامٍ . وَمِنْ كَلَامِهِ : سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : مَا أَيِسَ الشَّيْطَانُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا أَتَاهُ مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ . ثُمَّ قَالَ لَنَا سَعِيدٌ - وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً - وَقَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَعْشُو بِالْأُخْرَى : مَا شَيْءٌ أَخْوَفُ عِنْدِي مِنَ النِّسَاءِ . وَقَالَ : مَا أُصَلِّي صَلَاةً إِلَّا دَعَوْتُ اللَّهَ عَلَى بَنِي مَرْوَانَ . قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ قَالَ : مَا سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ سَبَّ أَحَدًا مِنَ الْأَئِمَّةِ ، إِلَّا أَنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَاتَلَ اللَّهُ فَلَانًا كَانَ أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ قَضَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنَّهُ قَالَ : الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ . سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : عَنْ عِمْرَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ شَيْئًا . الْعَطَّافُ : عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، قَالَ : قَالَ سَعِيدٌ : لَا تَقُولُوا مُصَيْحِفٌ ، وَلَا مُسَيْجِدٌ ; مَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ عَظِيمٌ حَسَنٌ جَمِيلٌ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ : لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يُرِيدُ جَمْعَ الْمَالِ مِنْ حِلِّهِ ، يُعْطِي مِنْهُ حَقَّهُ ، وَيَكُفُّ بِهِ وَجْهَهُ عَنِ النَّاسِ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ خَلَّفَ مِائَةَ دِينَارٍ . وَعَنْ عَبَّادِ بْنِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ خَلَّفَ أَلْفَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ . وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : مَا تَرَكْتُهَا إِلَّا لِأَصُونَ بِهَا دِينِي . وَعَنْهُ ، قَالَ : مَنِ اسْتَغْنَى بِاللَّهِ ، افْتَقَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ . دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ : عَنْ بِشْرِ بْنِ عَاصِمٍ ، قَالَ : قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ : يَا عَمِّ أَلَا تَخْرُجُ فَتَأْكُلُ الْيَوْمَ مَعَ قَوْمِكَ ؟ قَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ يَا ابْنَ أَخِي ، أَدَعُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ صَلَاةً خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَقَدْ سَمِعْتُ كَعْبًا يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنَّ هَذَا اللَّبَنَ عَادَ قَطِرَانَا ، تَتْبَعُ قُرَيْشٌ أَذْنَابَ الْإِبِلِ فِي هَذِهِ الشِّعَابِ ، إِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الشَّاذِّ ، وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ . العطاف بْنُ خَالِدٍ : عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ اشْتَكَى عَيْنَهُ ، فَقَالُوا : لَوْ خَرَجْتَ إِلَى الْعَقِيقِ فَنَظَرْتَ إِلَى الْخُضْرَةِ ، لَوَجَدْتَ لِذَلِكَ خِفَّةً ، قَالَ : فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِشُهُودِ الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ . الْعَطَّافُ : عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ قُلْتُ لِبُرْدٍ مَوْلَى ابْنِ الْمُسَيَّبِ : مَا صَلَاةُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي ، إِنَّهُ لَيُصَلِّي صَلَاةً كَثِيرَةً ، إِلَّا أَنَّهُ يَقْرَأُ بِ ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ . وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْأَسَدِيُّ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يُذَكِّرُ وَيُخَوِّفُ ، وَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ فِي اللَّيْلِ عَلَى رَاحِلَتِهِ فَيُكْثِرُ ، وَسَمِعْتُهُ يَجْهَرُ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَكَانَ يُحِبُّ أَنْ يَسْمَعَ الشِّعْرَ ، وَكَانَ لَا يُنْشِدُهُ ، وَرَأَيْتُهُ يَمْشِي حَافِيًا وَعَلَيْهِ بَتٌّ وَرَأَيْتُهُ يُحْفِي شَارِبَهُ شَبِيهًا بِالْحَلْقِ ، وَرَأَيْتُهُ يُصَافِحُ كُلَّ مَنْ لَقِيَهُ ، وَكَانَ يَكْرَهُ كَثْرَةَ الضَّحِكِ . سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، أَنَّهُ كَانَ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُسَمِّيَ وَلَدَهُ بِأَسْمَاءِ الْأَنْبِيَاءِ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ فِي رَحْلِهِ ، وَكَانَ يَلْبَسُ مُلَاءً شَرْقِيَّةً . سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَا أُحْصِي مَا رَأَيْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ عِدَّةِ قُمُصِ الْهَرَوِيِّ وَكَانَ يَلْبَسُ هَذِهِ الْبُرُودَ الْغَالِيَةَ الْبِيضَ . أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، سَأَلْتُ سَعِيدًا عَنِ الصَّلَاةِ عَلَى الطَّنْفَسَةِ ، فَقَالَ : مُحْدَثٌ . مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، حَدَّثَتْنِي غُنَيْمَةُ جَارِيَةُ سَعِيدٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَأْذَنُ لِبِنْتِهِ فِي لُعَبِ الْعَاجِ ، وَيُرَخِّصُ لَهَا فِي الْكَبَرِ - تَعْنِي الطَّبْلَ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ : مَا تِجَارَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنَ الْبَزِّ ، مَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ أَيْمَانٌ . مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، قَالَ : قَالَ بُرْدٌ مَوْلَى ابْنِ الْمُسَيَّبِ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، مَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مَا يَصْنَعُ هَؤُلَاءِ ! قَالَ سَعِيدٌ : وَمَا يَصْنَعُونَ؟ قَالَ : يُصَلِّي أَحَدُهُمُ الظُّهْرَ ، ثُمَّ لَا يَزَالُ صَافًّا رِجْلَيْهِ حَتَّى يُصَلِّيَ الْعَصْرَ . فَقَالَ : وَيْحَكَ يَا بُرْدُ ، أَمَا وَاللَّهِ [ مَا ] هِيَ بِالْعِبَادَةِ ; إِنَّمَا الْعِبَادَةُ التَّفَكُّرُ فِي أَمْرِ اللَّهِ ، وَالْكَفُّ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ . سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ ، قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : مَا خِفْتُ عَلَى نَفْسِي شَيْئًا مَخَافَةَ النِّسَاءِ ، قَالُوا : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنَّ مِثْلَكَ لَا يُرِيدُ النِّسَاءَ ، وَلَا تُرِيدُهُ النِّسَاءُ . فَقَالَ : هُوَ مَا أَقُولُ لَكُمْ . وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا أَعْمَشَ . الْوَاقِدِىُّ : أَنْبَأَنَا طَلْحَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : قِلَّةُ الْعِيَالِ أَحَدُ الْيُسْرَيْنِ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : قُلْ لِقَائِدِكَ يَقُومُ ، فَيَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ هَذَا الرَّجُلِ [ وَإِلَى جَسَدِهِ ] فَقَامَ وَجَاءَ ، فَقَالَ : رَأَيْتُ وَجْهَ زِنْجِيٍّ وَجَسَدُهُ أَبْيَضُ . فَقَالَ سَعِيدٌ : إِنَّ هَذَا سَبَّ هَؤُلَاءِ : طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَنَهَيْتُهُ [ فَأَبَى ] ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ ، قُلْتُ : إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَسَوَّدَ اللَّهُ وَجْهَكَ ، فَخَرَجَتْ بِوَجْهِهِ قُرْحَةٌ ، فَاسْوَدَّ وَجْهُهُ . مَالِكٌ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : سُئِلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ آيَةٍ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : لَا أَقُولُ فِي الْقُرْآنِ شَيْئًا . قُلْتُ : وَلِهَذَا قَلَّ مَا نُقِلُّ عَنْهُ فِي التَّفْسِيرِ . ذِكْرُ لِبَاسِهِ : قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَخْبَرَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ نِسْطَاسٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَعْتَمُّ بِعِمَامَةٍ سَوْدَاءَ ، ثُمَّ يُرْسِلُهَا خَلْفَهُ ، وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ إِزَارًا وَطَيْلَسَانًا وَخُفَّيْنِ . أَخْبَرَنَا مَعْنٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ ، أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَعْتَمُّ وَعَلَيْهِ قَلَنْسُوَةٌ لَطِيفَةٌ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ ، لَهَا عَلَمٌ أَحْمَرُ يُرْخِيهَا وَرَاءَهُ شِبْرًا . أَخْبَرَنَا الْقَعْنَبِيُّ ، حَدَّثَنَا عُثَيْمٌ : رَأَيْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَلْبَسُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى عِمَامَةً سَوْدَاءَ ، وَيَلْبَسُ عَلَيْهَا بُرْنُسًا أَحْمَرَ أُرْجُوَانًا . أَخْبَرَنَا عَارِمٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ الْحَبْحَابِ : رَأَيْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ بُرْنُسَ أُرْجُوَانٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ : رَأَيْتُ عَلَى سَعِيدٍ قَمِيصًا إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ ، وَكُمَّاهُ إِلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ ، وَرِدَاءً فَوْقَ الْقَمِيصِ ، خَمْسَةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرٍ . أَخْبَرَنَا رَوْحٌ ، أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عِمْرَانَ ، قَالَ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَلْبَسُ طَيْلَسَانًا أَزْرَارُهُ دِيبَاجٌ . أَخْبَرَنَا مَعْنٌ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ ، قَالَ : لَمْ أَرَ سَعِيدًا لَبِسَ غَيْرَ الْبَيَاضِ . وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَلْبَسُ سَرَاوِيلَ . أَخْبَرَنَا مَحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ الْخَزَّ . أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ : كَانَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ لَا يَخْضِبُ . أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِلَالٍ : رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ [ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ] أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْغُصْنِ أَنَّهُ رَأَى سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَنَّ ابْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالْمَكْتَبِ ، قَالَ لِلصِّبْيَانِ : هَؤُلَاءِ النَّاسُ بَعْدَنَا . ذِكْرُ مَرَضِهِ وَوَفَاتِهِ : قَالَ ابْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ ، حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ حَرْمَلَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمَرَضِ ، وَهُوَ يُصَلِّي الظُّهْرَ ، وَهُوَ مُسْتَلْقٍ يُومِئُ إِيمَاءً ، فَسَمِعْتُهُ يَقْرَأُ بِالشَّمْسِ وَضُحَاهَا . الثَّوْرِيُّ : عَنِ ابْنِ حَرْمَلَةَ ، قَالَ : كُنْتُ مَعَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فِي جَنَازَةٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : اسْتَغْفِرُوا لَهَا . فَقَالَ : مَا يَقُولُ رَاجِزُهُمْ ! قَدْ حَرَّجْتُ عَلَى أَهْلِي أَنْ يَرْجُزَ مَعِي رَاجِزٌ ، وَأَنْ يَقُولُوا : مَاتَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، حَسْبِي مَنْ يَقْلِبُنِي إِلَى رَبِّي ، وَأَنْ يَمْشُوا مَعِي بِمِجْمَرٍ ، فَإِنْ أَكُنْ طَيِّبًا ، فَمَا عِنْدَ اللَّهِ أَطْيَبُ مِنْ طِيبِهِمْ . مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : أَوْصَيْتُ أَهْلِي بِثَلَاثٍ : أَنْ لَا يَتْبَعَنِي رَاجِزٌ وَلَا نَارٌ ، وَأَنْ يُعَجِّلُوا بِي ، فَإِنْ يَكُنْ لِي عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ ، فَهُوَ خَيْرٌ مِمَّا عِنْدَكُمْ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ [ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ] أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ الْمَخْزُومِيِّ ، قَالَ : اشْتَدَّ وَجَعُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ نَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ يَعُودُهُ ، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ فَقَالَ نَافِعٌ : وَجِّهُوهُ . فَفَعَلُوا ، فَأَفَاقَ فَقَالَ : مَنْ أَمَرَكُمْ أَنْ تُحَوِّلُوا فِرَاشِي إِلَى الْقِبْلَةِ ، أَنَافِعٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ لَهُ سَعِيدٌ : لَئِنْ لَمْ أَكُنْ عَلَى الْقِبْلَةِ وَالْمِلَّةِ وَاللَّهِ لَا يَنْفَعُنِي تَوْجِيهُكُمْ فِرَاشِي . ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : عَنْ أَخِيهِ الْمُغِيرَةِ ، أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ أَبِيهِ عَلَى سَعِيدٍ وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، فَوُجِّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ ، فَلَمَّا أَفَاقَ ، قَالَ : مَنْ صَنَعَ بِي هَذَا ، أَلَسْتُ امْرَءًا مُسْلِمًا؟ وَجْهِي إِلَى اللَّهِ حَيْثُ مَا كُنْتُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قَيْسٍ الزَّيَّاتُ ، عَنْ زُرْعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : يَا زُرْعَةُ ، إِنِّي أُشْهِدُكَ عَلَى ابْنِي مُحَمَّدٍ لَا يُؤْذِنَنَّ بِي أَحَدًا ، حَسْبِي أَرْبَعَةٌ يَحْمِلُونِي إِلَى رَبِّي . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، تَرَكَ دَنَانِيرَ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَتْرُكْهَا إِلَّا لِأَصُونَ بِهَا حَسَبِي وَدِينِي . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ ، شَهِدْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَوْمَ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ . فَرَأَيْتُ قَبْرَهُ قَدْ رُشَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ ، وَكَانَ يُقَالُ لِهَذِهِ السَّنَةِ سَنَةُ الْفُقَهَاءِ لِكَثْرَةِ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ فِيهَا . وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : مَاتَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ . عِدَّةُ فُقَهَاءَ ، مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَفِيهَا أَرَّخَ وَفَاةَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَابْنُ نُمَيْرٍ ، وَالْوَاقِدِيُّ . وَمَا ذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ سِوَاهُ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ الْخَيَّاطُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَتِسْعِينَ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَأَمَّا مَا قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَمِائَةٍ فَغَلَطٌ . وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ . وَمَالَ إِلَيْهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . آخِرُ التَّرْجَمَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
92- ابْنُ أُمِّ بُرْثُنٍ ( م ، د ) الْأَمِيرُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ آدَمَ الْبَصْرِيُّ صَاحِبُ السِّقَايَةِ ، هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنُ أُمِّ بُرْثُنٍ ، لَعَلَّهُ ابْنُ مُلَاعَنَةٍ ، وَآدَمُ هُنَا هُوَ أَبُونَا عَلَيْهِ السَّلَامُ . وَقِيلَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ بُرْثُمٍ ، وَابْنُ بُرْثُنٍ . وَقِيلَ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَوْلَى أُمِّ بُرْثُنٍ ، مِنْ جِلَّةِ التَّابِعِينَ . رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . وَعَنْهُ : أَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ - وَهُوَ مِنْ طَبَقَتِهِ - وَقَتَادَةُ ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، وَعَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : اسْتَعْمَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ابْنَ أُمِّ بُرْثُنٍ ، ثُمَّ غَضِبَ عَلَيْهِ وَغَرَّمَهُ مِائَةَ أَلْفٍ ، فَخَرَجَ إِلَى يَزِيدَ ، قَالَ : فَنَزَلْتُ عَلَى مَرْحَلَةٍ مِنْ دِمَشْقَ ، وَضُرِبَ لِي خِبَاءٌ وَحُجْرَةٌ ، فَإِذَا كَلْبٌ دَخَلَ فِي عُنُقِهِ طَوْقٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَأَخَذْتُهُ ، وَطَلَعَ فَارِسٌ فَهِبْتُهُ ، وَأَنْزَلْتُهُ ، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ تَوَافَتِ الْخَيْلُ ، فَإِذَا هُوَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ . فَقَالَ لِي بَعْدَمَا صَلَّى : مَنْ أَنْتَ؟ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : إِنْ شِئْتَ كَتَبْتُ لَكَ هُنَا . وَإِنْ شِئْتَ دَخَلْتَ . [ قُلْتُ : بَلْ تَكْتُبُ لِي مِنْ مَكَانِي . قَالَ : ] وَأَمَرَ بِأَنْ تُرَدَّ عَلَيَّ الْمِائَةُ أَلْفٍ ، فَرَجَعَتْ . قَالَ : وَأَعْتَقَ هُنَاكَ ثَلَاثِينَ مَمْلُوكًا ، وَكَانَ يَتَأَلَّهُ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ رَمَى عَبْدًا لَهُ بِسَفُّودٍ فَأَخْطَأَهُ ، وَأَصَابَ وَلَدَهُ فَنَتَرَ دِمَاغَهُ ، فَخَافَ الْغُلَامُ ، فَقَالَ : اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ ، فَلَوْ قَتَلْتُكَ ، لَكُنْتُ هَلَكْتُ ; لِأَنِّي كُنْتُ مُتَعَمِّدًا وَأَصَبْتُ ابْنِي خَطَأً . ثُمَّ عَمِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدُ ، وَمَرِضَ . وَقِيلَ : كَانَتْ أُمُّهُ تَعْمَلُ الطَّيِّبَ وَتُخَالِطُ نِسَاءَ ابْنِ زِيَادٍ ، فَالْتَقَطَتْ هَذَا وَرَبَّتْهُ . مَاتَ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ . وَهُوَ ثِقَةٌ .
89- عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ابْنُ الْحَكَمِ بْنُ أَبِي الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ، الْخَلِيفَةُ الْفَقِيهُ ، أَبُو الْوَلِيدِ الْأُمَوِيُّ . وُلِدَ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ . سَمِعَ عُثْمَانَ ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ ، وَأَبَا سَعِيدٍ ، وَأُمَّ سَلَمَةَ ، وَمُعَاوِيَةَ ، وَابْنَ عُمَرَ ، وَبَرِيرَةَ ، وَغَيْرَهُمْ . ذَكَرْتُهُ لِغَزَارَةِ عِلْمِهِ . حَدَّثَ عَنْهُ عُرْوَةُ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ ، وَرَجَاءُ بْنُ حَيْوَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَرَبِيعَةُ بْنُ يَزِيدَ ، وَيُونُسُ بْنُ مَيْسَرَةَ ، وَآخَرُونَ . تَمَلَّكَ بَعْدَ أَبِيهِ الشَّامَ وَمِصْرَ ، ثُمَّ حَارَبَ ابْنَ الزُّبَيْرِ الْخَلِيفَةَ ، وَقَتَلَ أَخَاهُ مُصْعَبًا فِي وَقْعَةِ مَسْكِنٍ وَاسْتَوْلَى عَلَى الْعِرَاقِ ، وَجَهَّزَ الْحَجَّاجَ لِحَرْبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَقَتَلَ ابْنَ الزُّبَيْرِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ ، وَاسْتَوْسَقَتِ الْمَمَالِكُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ قَبْلَ الْخِلَافَةِ عَابِدًا نَاسِكًا بِالْمَدِينَةِ ، شَهِدَ مَقْتَلَ عُثْمَانَ وَهُوَ ابْنُ عَشْرٍ ، وَاسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْمَدِينَةِ . كَذَا قَالَ ; وَإِنَّمَا اسْتَعْمَلَ أَبَاهُ . وَكَانَ أَبْيَضَ طَوِيلًا ، مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ ، أَعْيَنَ ، مُشْرِفَ الْأَنْفِ ، رَقِيقَ الْوَجْهِ ، لَيْسَ بِالْبَادِنِ ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَبْرٍ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ مُسْلِمٍ لَا يَغْزُو ، أَوْ يُجَهِّزُ غَازِيًا ، أَوْ يَخْلُفُهُ بِخَيْرٍ إِلَّا أَصَابَهُ اللَّهُ بِقَارِعَةٍ قَبْلَ الْمَوْتِ . قَالَ عُبَادَةُ بْنُ نُسَيٍّ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنَّ لِمَرْوَانَ ابْنًا فَقِيهًا فَسَلُوهُ . وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ غُلَامٌ فَقَالَ : هَذَا يَمْلِكُ الْعَرَبَ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَدِينَةَ وَمَا بِهَا شَابٌّ أَشَدُّ تَشْمِيرًا وَلَا أَفْقَهُ وَلَا أَنْسَكُ وَلَا أَقْرَأُ لِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ عَبْدِ الْمَلِكِ . وَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ : فُقَهَاءُ الْمَدِينَةِ : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ ، وَعُرْوَةُ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : وَلَدَ النَّاسُ أَبْنَاءً ، وَوَلَدَ مَرْوَانُ أَبًا . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ : أَوَّلُ مَنْ صَلَّى بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَفِتْيَانٌ مَعَهُ كَانُوا يُصَلُّونَ إِلَى الْعَصْرِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : مَا جَالَسْتُ أَحَدًا إِلَّا وَجَدْتُ لِي عَلَيْهِ الْفَضْلَ إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ تَأَوَّهَ مِنْ تَنْفِيذِ يَزِيدَ جَيْشَهُ إِلَى حَرْبِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَلَمَّا وَلِيَ الْأَمْرَ ، جَهَّزَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجَ الْفَاسِقَ . قَالَ ابْنُ عَائِشَةَ : أَفْضَى الْأَمْرُ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ وَالْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَأَطْبَقَهُ وَقَالَ : هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ بِكَ . قُلْتُ : اللَّهُمَّ لَا تَمْكُرُ بِنَا . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : قِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ : عَجِلَ بِكَ الشَّيْبُ . قَالَ : وَكَيْفَ لَا وَأَنَا أَعْرِضُ عَقْلِي عَلَى النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ . قَالَ مَالِكٌ : أَوَّلُ مَنْ ضَرَبَ الدَّنَانِيرَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، وَكَتَبَ عَلَيْهَا الْقُرْآنَ . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجِشُونِ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا جَلَسَ لِلْحُكْمِ قِيمَ عَلَى رَأْسِهِ بِالسُّيُوفِ . وَعَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْغَسَّانِيِّ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ كَثِيرًا مَا يَجْلِسُ إِلَى أُمِّ الدَّرْدَاءِ فِي مُؤَخَّرِ مَسْجِدِ دِمَشْقٍ ، فَقَالَتْ : بَلَغَنِي أَنَّكَ شَرِبْتَ الطِّلَاءَ بَعْدَ النُّسْكِ وَالْعِبَادَةِ ! فَقَالَ : إِي وَاللَّهِ ، وَالدِّمَاءَ . وَقِيلَ : كَانَ أَبْخَرَ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : خَطَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ ذُنُوبِي عِظَامٌ ، وَهِيَ صِغَارٌ فِي جَنْبِ عَفْوِكَ يَا كَرِيمُ ، فَاغْفِرْهَا لِي . قُلْتُ : كَانَ مِنْ رِجَالِ الدَّهْرِ وَدُهَاةِ الرِّجَالِ ، وَكَانَ الْحَجَّاجُ مِنْ ذُنُوبِهِ . تُوُفِّيَ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ . عَنْ نَيِّفٍ وَسِتِّينَ سَنَةً .
90- عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ ( د ) ابْنُ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، أَمِيرُ مِصْرَ ، أَبُو الْأَصْبَغِ الْمَدَنِيُّ ، وَلِيُّ الْعَهْدِ بَعْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ عَقَدَ لَهُ بِذَلِكَ أَبُوهُ ، وَاسْتَقَلَّ بِمُلْكِ مِصْرَ عِشْرِينَ سَنَةً وَزِيَادَةً . يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَلَهُ بِدِمَشْقَ دَارٌ إِلَى جَانِبِ الْجَامِعِ ، هِيَ السُّمَيْسَاطِيَّةُ . رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ رَبَاحٍ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَبَحِيرُ بْنُ ذَاخِرٍ . وَثَّقَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَالنَّسَائِيُّ . وَلَهُ فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ حَدِيثٌ . قَالَ سُوَيْدُ بْنُ قَيْسٍ : بَعَثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ بِأَلْفِ دِينَارٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَجِئْتُهُ بِهَا فَفَرَّقَهَا . قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : شَهِدْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ عِنْدَ الْمَوْتِ يَقُولُ : يَا لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ شَيْئًا ، يَا لَيْتَنِي كَهَذَا الْمَاءِ الْجَارِي . وَقِيلَ : قَالَ : هَاتُوا كَفَنِي ، أُفٍّ لَكَ مَا أَقْصَرَ طَوِيلَكَ وَأَقَلَّ كَثِيرَكَ . وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ مُوسَى ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، أَتَاهُ الْبَشِيرُ يُبَشِّرُهُ بِمَالِهِ الْوَاصِلِ فِي الْعَامِ ، فَقَالَ : مَالَكَ؟ قَالَ : هَذِهِ ثَلَاثُ مِائَةِ مُدْيٍ مِنْ ذَهَبٍ . قَالَ مَالِي وَلَهُ ، لَوَدِدْتُ أَنَّهُ كَانَ بَعْرًا حَائِلًا بِنَجْدٍ . قُلْتُ : هَذَا قَوْلُ كُلِّ مَلِكٍ كَثِيرِ الْأَمْوَالِ ، فَهَلَّا يُبَادِرُ بِبَذْلِهِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ ، وَالزِّيَادِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : قَالَ اللَّيْثُ : مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ سِتٍّ وَثَمَانِينَ . قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَقَدْ كَانَ مَاتَ قَبْلَهُ ابْنُهُ أَصْبَغُ بِسِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَحَزِنَ عَلَيْهِ وَمَرِضَ وَمَاتَ بِحُلْوَانَ ، مَدِينَةٍ صَغِيرَةٍ أَنْشَأَهَا عَلَى بَرِيدٍ فَوْقَ مِصْرَ ، وَعَاشَ أَخُوهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بَعْدَهُ ، فَلَمَّا جَاءَهُ نَعْيُهُ عَقَدَ بِوِلَايَةِ الْعَهْدِ لِابْنَيْهِ : الْوَلِيدِ ثُمَّ سُلَيْمَانَ .
13 - أَبُو حُذَيْفَةَ السَّيِّدُ الْكَبِيرُ الشَّهِيدُ أَبُو حُذَيْفَةَ ابْنُ شَيْخِ الْجَاهِلِيَّةِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الْقُرَشِيُّ الْعَبْشَمِيُّ الْبَدْرِيُّ . أَحَدُ السَّابِقِينَ وَاسْمُهُ مِهْشَمٌ فِيمَا قِيلَ . أَسْلَمَ قَبْلَ دُخُولِهِمْ دَارَ الْأَرْقَمِ ، وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ مَرَّتَيْنِ . وَوُلِدَ لَهُ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، ذَاكَ الثَّائِرُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَلَدَتْهُ لَهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَهِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ . وَقَدْ تَزَوَّجَ بِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَهِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْ سَالِمًا ، وَهُوَ كَبِيرٌ ، لِتَظْهَرَ عَلَيْهِ . وَخُصَّا بِذَاكَ الْحُكْمِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ . وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ دَعَا يَوْمَ بَدْرٍ أَبَاهُ إِلَى الْبِرَازِ ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ أُمُّ مُعَاوِيَةَ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ : الْأَحْوَلُ الْأَثْعَلُ الْمَذْمُومُ طَائِرُهُ أَبُو حُذَيْفَةَ شَرُّ النَّاسِ فِي الدِّينِ أَمَا شَكَرْتَ أَبًا رَبَّاكَ مِنْ صِغَرٍ حَتَّى شَبَبْتَ شَبَابًا غَيْرَ مَحْجُونٍ قَالَ : وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ طَوِيلًا ، حَسَنَ الْوَجْهِ ، مُرَادَفَ الْأَسْنَانِ ، وَهُوَ الْأَثْعَلُ . اسْتُشْهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْيَمَامَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ هُوَ وَمَوْلَاهُ سَالِمٌ . وَتَأَخَّرَ إِسْلَامُ أَخِيهِ أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ ، فَأَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَجَاهَدَ ، وَسَكَنَ الشَّامَ . وَكَانَ صَالِحًا ، دَيِّنًا ، لَهُ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ . مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَهُوَ أَخُو الشَّهِيدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ لِأُمِّهِ ، وَخَالُ الْخَلِيفَةِ مُعَاوِيَةَ . رَوَى مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ سَهْمٍ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَهُوَ طَعِينٌ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ يَعُودُهُ ، فَبَكَى ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ يَا خَالُ ؟ أَوَجَعٌ أَوْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا ؟ قَالَ : كَلَّا لَا ، وَلَكِنْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدًا لَمْ آخُذْ بِهِ . قَالَ لِي : يَا أَبَا هَاشِمٍ ! لَعَلَّكَ أَنْ تُدْرِكَ أَمْوَالًا تُقَسَّمُ بَيْنَ أَقْوَامٍ ، وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مَنْ جَمْعِ الدُّنْيَا خَادِمٌ ، وَمَرْكِبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَقَدْ وَجَدْتُ وَجَمَعْتُ . وَفِي رِوَايَةٍ مُرْسَلَةٍ : فَيَا لَيْتَهَا بَعْرًا مُحِيلًا . قِيلَ : عَاشَ أَبُو حُذَيْفَةَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ سَنَةً .
20 - مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ ابْنُ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ ، الْمُطَّلِبِيُّ الْمُهَاجِرِيُّ الْبَدْرِيُّ ، الْمَذْكُورُ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ . كَانَ فَقِيرًا يُنْفِقُ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ . ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ : كَانَ قَصِيرًا ، غَائِرَ الْعَيْنَيْنِ ، شَثْنَ الْأَصَابِعِ ، عَاشَ سِتًّا وَخَمْسِينَ سَنَةً . قَالَ : وَتُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . إِيَّاكَ يَا جَرِيُّ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى هَذَا الْبَدْرِيِّ شَزْرًا لِهَفْوَةٍ بَدَتْ مِنْهُ ؛ فَإِنَّهَا قَدْ غُفِرَتْ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَإِيَّاكَ يَا رَافِضِيُّ أَنْ تُلَوِّحَ بِقَذْفِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ بَعْدَ نُزُولِ النَّصِّ فِي بَرَاءَتِهَا فَتَجِبَ لَكَ النَّارُ .
11 - الْعَبَّاسُ ( ع ) * عَمُّ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ . قِيلَ : إِنَّه أَسْلَمَ قَبْلَ الْهجْرَة ، وَكَتَمَ إِسْلَامَه ، وَخَرَجَ مَعَ قَوْمِه إِلَى بَدْرٍ ، فَأُسِرَ يَوْمَئِذٍ ، فَادَّعَى أَنَّه مُسْلِمٌ ، فَاللَّه أَعْلَمُ . وَلَيْسَ هوَ فِي عِدَادِ الطُّلَقَاءِ ؛ فَإِنَّه كَانَ قَدْ قَدِمَ إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ قَبْلَ الْفَتْحِ ؛ أَلَا تَرَاه أَجَارَ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ . وَلَه عِدَّة أَحَادِيثَ ، مِنْها خَمْسَة وَثَلَاثُونَ فِي مُسْنَدِ بَقِي وَفِي الْبُخَارِي وَمُسْلِمٌ حَدِيثٌ ، وَفِي الْبُخَارِي حَدِيثٌ ، وَفِي مُسْلِمٍ ثَلَاثَة أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْه ابْنَاه : عَبْدُ اللَّه ، وَكَثِيرٌ ؛ وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ، وَعَبْدُ اللَّه بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّه ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ الْعَبَّاسِ ، وَعَبْدُ اللَّه بْنُ عَمِيرَة ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ نَوْفَلٍ ، وَمَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَابْنُه عُبَيْدُ اللَّه بْنُ الْعَبَّاسِ ، وَآخَرُونَ . وَقَدِمَ الشَّامَ مَعَ عُمَرَ . فَعَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ لَمَّا دَنَا مِنَ الشَّامِ تَنَحَّى وَمَعَه غُلَامُه ، فَعَمِدَ إِلَى مَرْكَبِ غُلَامِه فَرَكِبَه ، وَعَلَيْه فَرْوٌ مَقْلُوبٌ ، وَحَوَّلَ غُلَامَه عَلَى رَحْلِ نَفْسِه . وَإِنَّ الْعَبَّاسَ لَبَيْنَ يَدَيْه عَلَى [ فَرَسٍ ] عَتِيقٍ ، وَكَانَ رَجُلًا جَمِيلًا ، فَجَعَلَتِ الْبَطَارِقَة يُسَلِّمُونَ عَلَيْه ، فَيُشِيرُ : لَسْتُ بِه ، وَإِنَّه ذَاكَ . قَالَ الْكَلْبِي : كَانَ الْعَبَّاسُ شَرِيفًا ، مَهيبًا ، عَاقِلًا ، جَمِيلًا ، أَبْيَضَ ، بَضًّا ، لَه ضَفِيرَتَانِ ، مُعْتَدِلَ الْقَامَة . وُلِدَ قَبْلَ عَامِ الْفِيلِ بِثَلَاثِ سِنِينَ . وَقُلْتُ : بَلْ كَانَ مِنْ أَطْوَلِ الرِّجَالِ ، وَأَحْسَنِهمْ صُورَة ، وَأَبْهاهمْ ، وَأَجْهرِهمْ صَوْتًا ، مَعَ الْحِلْمِ الْوَافِرِ ، وَالسُّؤْدُدِ . رَوَى مُغِيرَة عَنْ أَبِي رَزِينٍ ، قَالَ : قِيلَ لِلْعَبَّاسِ : أَنْتَ أَكْبَرُ أَوِ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ؟ قَالَ : هوَ أَكْبَرُ وَأَنَا وُلِدْتُ قَبْلَه . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : كَانَ لِلْعَبَّاسِ ثَوْبٌ لِعَارِي بَنِي هاشِمٍ ، وَجَفْنَة لِجَائِعِهمْ ، وَمَنْظَرَة لِجَاهلِهمْ . وَكَانَ يَمْنَعُ الْجَارَ ، وَيَبْذُلُ الْمَالَ ، وَيُعْطِي فِي النَّوَائِبِ . وَنَدِيمُه فِي الْجَاهلِيَّة أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي حَبِيبَة ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ الْعَبَّاسُ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يُهاجِرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَة . إِسْنَادُه وَاه . عَنْ عِمَارَة بْنِ عَمَّارِ بْنِ أَبِي الْيَسَرِ السُّلَمِي ، عَنْ أَبِيه ، عَنْ جَدِّه ، قَالَ : نَظَرْتُ إِلَى الْعَبَّاسِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَهوَ وَاقِفٌ كَأَنَّه صَنَمٌ ، وَعَيْنَاه تَذْرِفَانِ . فَقُلْتُ : جَزَاكَ اللَّه مِنْ ذِي رَحِمٍ شَرًّا ! أَتُقَاتِلُ ابْنَ أَخِيكَ مَعَ عَدُوِّه ؟ . قَالَ : مَا فَعَلَ ، أَقُتِلَ ؟ قُلْتُ : اللَّه أَعَزُّ لَه وَأَنْصَرُ مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : مَا تُرِيدُ إِلَي ؟ قُلْتُ : الْأَسْرَ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ نَهى عَنْ قَتْلِكَ . قَالَ : لَيْسَتْ بِأَوَّلِ صِلَتِه ، فَأَسَرْتُه ، ثُمَّ جِئْتُ بِه إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ . الثَّوْرِي ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، أَوْ غَيْرِه ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ بِالْعَبَّاسِ ، قَدْ أَسَرَه ، فَقَالَ : لَيْسَ هذَا أَسَرَنِي ، فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : لَقَدْ آزَرَكَ اللَّه بِمَلَكٍ كَرِيمٍ . ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَمَّنْ سَمِعَ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَسَرَ الْعَبَّاسَ أَبُو الْيَسَرِ ، فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : كَيْفَ أَسَرْتَه ؟ قَالَ : لَقَدْ أَعَانَنِي عَلَيْه رَجُلٌ مَا رَأَيْتُه قَبْلُ وَلَا بَعْدُ ، هيْئَتُه كَذَا . قَالَ : لَقَدْ أَعَانَكَ عَلَيْه مَلَكٌ كَرِيمٌ . ثُمَّ قَالَ لِلْعَبَّاسِ : افْدِ نَفْسَكَ ، وَابْنَ أَخِيكَ عَقِيلًا ، وَنَوْفَلَ بْنَ الْحَارِثِ ، وَحَلِيفَكَ عُتْبَة بْنَ جَحْدَمٍ فَأَبَى ، وَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ مُسْلِمًا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا اسْتَكْرَهونِي . قَالَ : اللَّه أَعْلَمُ بِشَأْنِكَ ، إِنْ يَكُ مَا تَدَّعِي حَقًّا ، فَاللَّه يَجْزِيكَ بِذَلِكَ ، وَأَمَّا ظَاهرُ أَمْرِكَ فَقَدْ كَانَ عَلَيْنَا ، فَافْدِ نَفْسَكَ . وَكَانَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ قَدْ عَرَفَ أَنَّ الْعَبَّاسَ أَخْذَ مَعَه عِشْرِينَ أُوقِيَّة ذَهبًا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّه ، احْسِبْها لِي مِنْ فِدَائِي . قَالَ : لَا ، ذَاكَ شَيْءٌ أَعْطَانَا اللَّه مِنْكَ ، قَالَ : فَإِنَّه لَيْسَ لِي مَالٌ . قَالَ : فَأَيْنَ الْمَالُ الَّذِي وَضَعْتَه بِمَكَّة عِنْدَ أُمِّ الْفَضْلِ ، وَلَيْسَ مَعَكُمَا أَحَدٌ غَيْرُكُمَا ، فَقُلْتَ : إِنْ أُصِبْتُ فِي سَفَرِي فَلِلْفَضْلِ كَذَا ، لِقُثَمَ كَذَا ، وَلِعَبْدِ اللَّه كَذَا ؟ قَالَ : فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَلِمَ بِهذَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ غَيْرُها ، وَإِنِّي لِأَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّه . يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ الْعَبَّاسِ ، عَنْ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : بَعَثَتْ قُرَيْشٌ إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ فِي فِدَاءِ أَسْرَاهمْ ، فَفَدَى كُلُّ قَوْمٍ أَسِيرَهمْ ، بِمَا تَرَاضَوْا . وَقَالَ الْعَبَّاسُ : يَا رَسُولَ اللَّه ، إِنِّي كُنْتُ مُسْلِمًا . إِلَى أَنْ قَالَ : وَأُنْزِلَتْ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ قَالَ : فَأَعْطَانِي اللَّه مَكَانَ الْعِشْرِينَ أُوقِيَّة فِي الْإِسْلَامِ ، عِشْرِينَ عَبْدًا كُلُّهمْ فِي يَدِه مَالٌ يَضْرِبُ بِه ، مَعَ مَا أَرْجُو مِنْ مَغْفِرَة اللَّه تَعَالَى . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَكَانَ أَكْثَرَ الْأَسَارَى فِدَاءً يَوْمَ بَدْرٍ الْعَبَّاسُ ، افْتَدَى نَفْسَه بِمِائَة أُوقِيَّة مِنْ ذَهبٍ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَمْسَى رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ وَالْأَسَارَى فِي الْوَثَاقِ ، فَبَاتَ سَاهرًا أَوَّلَ اللَّيْلِ ، فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّه ، مَالَكَ لَا تَنَامُ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ أَنِينَ عَمِّي فِي وَثَاقِه ، فَأَطْلَقُوه ، فَسَكَتَ ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ . إِبْرَاهيمُ بْنُ مُهاجِرٍ ، عَنْ مُجَاهدٍ ، قَالَ : أَسَرَ الْعَبَّاسَ رَجُلٌ ، وَوَعَدُوه أَنْ يَقْتُلُوه ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه : إِنِّي لَمْ أَنَمِ اللَّيْلَة مِنْ أَجْلِ الْعَبَّاسِ ؛ زَعَمَتِ الْأَنْصَارُ أَنَّهمْ قَاتِلُوه ، فَقَالَ عُمَرُ : أَآتِيهمْ يَا رَسُولَ اللَّه ؟ فَأَتَى الْأَنْصَارَ فَقَالَ : أَرْسِلُوا الْعَبَّاسَ . قَالُوا : إِنْ كَانَ لِرَسُولِ اللَّه رِضًى فَخُذْه . سِمَاكٌ ، عَنْ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّه - بَعْدَمَا فَرَغَ مِنْ بَدْرٍ - عَلَيْكَ بِالْعِيرِ لَيْسَ دُونَها شَيْءٌ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ - وَهوَ فِي وَثَاقِه - : لَا يَصْلُحُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : لِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ اللَّه وَعَدَكَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ ، فَقَدْ أَعْطَاكَ مَا وَعَدَكَ . هكَذَا رَوَاه إِسْرَائِيلُ . وَرَوَاه عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عِكْرِمَة ، مُرْسَلًا . إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهلٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ مِنْ بَدْرٍ ، اسْتَأْذَنَه الْعَبَّاسُ أَنْ يَأْذَنَ لَه أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَكَّة ، حَتَّى يُهاجِرَ مِنْها ، فَقَالَ : اطْمَئِنَّ يَا عَمُّ ، فَإِنَّكَ خَاتَمُ الْمُهاجِرِينَ ، كَمَا أَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ إِسْنَادُه وَاه ، رَوَاه أَبُو يَعْلَى ، وَالشَّاشِي فِي مُسْنَدَيْهمَا . وَيُرْوَى نَحْوُه مِنْ مَرَاسِيلِ الزُّهرِي . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ الطَّبَقَة الثَّانِيَة مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَشْهدْ بَدْرًا : فَبَدَأَ بِالْعَبَّاسِ ، قَالَ : وَأُمُّه نُتَيْلَة بِنْتُ جَنَابِ بْنِ كُلَيْبٍ . وَسَرَدَ نَسَبَها إِلَى رَبِيعَة بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعْدٍ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وُلِدَ أَبِي قَبْلِ أَصْحَابِ الْفِيلِ بِثَلَاثِ سِنِينَ . وَبَنُوه : الْفَضْلُ - وَهوَ أَكْبَرُهمْ وَعَبْدُ اللَّه الْبَحْرُ وَعُبَيْدُ اللَّه ، وَقُثَمُ - وَلَمْ يُعَقِّبْ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ - تُوفِّي بِالشَّامِ وَلَمْ يُعَقِّبْ - وَمَعْبَدٌ - اسْتُشْهدَ بِإِفْرِيقِيَّة - وَأُمُّ حَبِيبٍ وَأُمُّهمْ : أُمُّ الْفَضْلِ لُبَابَة الْهلَالِيَّة ، وَفِيها يَقُولُ ابْنُ يَزِيدَ الْهلَالِي : مَا وَلَدَتْ نَجِيبَة مِنْ فَحْلِ بِجَبَلٍ نَعْلَمُه أَوْ سَهلِ كَسِتَّة مِنْ بَطْنِ أُمِّ الْفَضْلِ أَكْرِمْ بِها مِنْ كَهلَة وَكَهلِ قَالَ الْكَلْبِي : مَا رَأَيْنَا وَلَدَ أُمٍّ قَطُّ أَبْعَدَ قُبُورًا مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ . وَمِنْ أَوْلَادِ الْعَبَّاسِ : كَثِيرٌ - وَكَانَ فَقِيها وَتَمَّامٌ - وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ قُرَيْشٍ وَأُمَيْمَة ؛ وَأُمُّهمْ أُمُّ وَلَدٍ . وَالْحَارِثُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، وَأُمُّه حُجَيْلَة بِنْتُ جُنْدُبٍ التَّمِيمِيَّة . فَعِدَّتُهمْ عَشْرَة . الْوَاقِدِي : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ يَزِيدَ الْهذَلِي ، عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُوَيْمِ بْنِ سَاعِدَة ، عَنْ أَبِيه ، قَالَ : أَتَيْنَا النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ فَقِيلَ : هوَ فِي مَنْزِلِ الْعَبَّاسِ ؛ فَدَخَلْنَا عَلَيْه ، فَسَلَّمْنَا وَقُلْنَا : مَتَى نَلْتَقِي ؟ فَقَالَ الْعَبَّاسُ : إِنَّ مَعَكُمْ مِنْ قَوْمِكُمْ مَنْ هوَ مُخَالِفٌ لَكُمْ ، فَأَخْفُوا أَمْرَكُمْ حَتَّى يَنْصَدِعَ هذَا الْحَاجُّ ، وَنَلْتَقِي نَحْنُ وَأَنْتُمْ ، فَنُوَضِّحُ لَكُمُ الْأَمْرَ ، فَتَدْخُلُونَ عَلَى أَمْرٍ بَيِّنٍ ، فَوَعَدَهمُ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ لَيْلَة النَّفْرِ الْآخِرِ بِأَسْفَلِ الْعَقَبَة ، وَأَمَرَهمْ أَلَّا يُنَبِّهوا نَائِمًا ، وَلَا يَنْتَظِرُوا غَائِبًا . وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَة ، قَالَ : فَخَرَجُوا بَعْدَ هدْأَة يَتَسَلَّلُونَ ، وَقَدْ سَبَقَهمْ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ مَعَه عَمُّه الْعَبَّاسُ وَحْدَه . قَالَ : فَأَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ هوَ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ ، قَدْ دَعَوْتُمْ مُحَمَّدًا إِلَى مَا دَعَوْتُمُوه ، وَهوَ مِنْ أَعَزِّ النَّاسِ فِي عَشِيرَتِه ، يَمْنَعُه وَاللَّه مَنْ كَانَ مِنَّا عَلَى قَوْلِه وَمَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَقَدْ أَبَى مُحَمَّدًا النَّاسُ كُلُّهمْ غَيْرَكُمْ ؛ فَإِنْ كُنْتُمْ أَهلَ قُوَّة وَجَلَدٍ وَبَصَرٍ بِالْحَرْبِ ، وَاسْتِقْلَالٍ بِعَدَاوَة الْعَرَبِ قَاطِبَة ، فَإِنَّها سَتَرْمِيكُمْ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَة ، فَارْتَؤُوا رَأْيَكُمْ ، وَائْتَمِرُوا أَمْرَكُمْ ؛ فَإِنَّ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ أَصْدَقُه ، فَأُسْكِتُوا . وَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّه بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ، فَقَالَ : نَحْنُ أَهلُ الْحَرْبِ ، وَرِثْنَاها كَابِرًا عَنْ كَابِرٍ . نَرْمِي بِالنَّبْلِ حَتَّى تَفْنَى ، ثُمَّ نُطَاعِنُ بِالرِّمَاحِ حَتَّى تَكَسَّرَ ، ثُمَّ نَمْشِي بِالسُّيُوفِ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا . قَالَ : أَنْتُمْ أَصْحَابُ حَرْبٍ ، هلْ فِيكُمْ دُرُوعٌ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، شَامِلَة . وَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ : قَدْ سَمِعْنَا مَا قَلْتَ ، إِنَّا وَاللَّه لَوْ كَانَ فِي أَنْفُسِنَا غَيْرُ مَا نَقُولُ لَقُلْنَا ، وَلَكِنَّا نُرِيدُ الْوَفَاءَ ، وَالصِّدْقَ ، وَبَذْلَ الْمُهجِ دُونَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ . فَبَايَعَهمُ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، وَالْعَبَّاسُ آخِذٌ بِيَدِه ، يُؤَكِّدُ لَه الْبَيْعَة . زَكَرِيَّا ، عَنِ الشَّعْبِي ، قَالَ : انْطَلَقَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ بِالْعَبَّاسِ ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ ذَا رَأْي ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِلسَّبْعِينَ : لِيَتَكَلَّمْ مُتَكَلِّمُكُمْ وَلَا يُطِلِ الْخُطْبَة ، فَإِنَّ عَلَيْكُمْ عَيْنًا . فَقَالَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَة : سَلْ لِرَبِّكَ مَا شِئْتَ ، وَسَلْ لِنَفْسِكَ وَلِأَصْحَابِكَ ، ثُمَّ أَخْبِرْنَا بِمَا لَنَا عَلَى اللَّه وَعَلَيْكُمْ . قَالَ : أَسْأَلُكُمْ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوه ، لَا تُشْرِكُوا بِه شَيْئًا ، وَأَسْأَلُكُمْ لِنَفْسِي وَأَصْحَابِي أَنْ تُؤْوُونَا ، وَتَنْصُرُونَا ، وَتَمْنَعُونَا مِمَّا تَمْنَعُونَ مِنْه أَنْفُسَكُمْ . قَالُوا : فَمَا لَنَا إِذَا فَعَلْنَا ذَلِكَ ؟ قَالَ : الْجَنَّة . قَالَ : فَلَكَ ذَلِكَ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّه ، عَنْ عِكْرِمَة ، قَالَ : قَالَ أَبُو رَافِعٍ : كُنْتُ غُلَامًا لِلْعَبَّاسِ ، وَكَانَ الْإِسْلَامُ قَدْ دَخَلَنَا ، فَأَسْلَمَ الْعَبَّاسُ ، وَكَانَ يَهابُ قَوْمَه ؛ فَكَانَ يَكْتُمُ إِسْلَامَه ، فَخَرَجَ إِلَى بَدْرٍ ، وَهوَ كَذَلِكَ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَعْبَدِ بْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ جَدَّه عَبَّاسًا قَدِمَ هوَ وَأَبُو هرَيْرَة ، فَقَسَّمَ لَهمَا النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : فَقَالَ لِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : هذَا وَهمٌ ، بَلْ كَانَ الْعَبَّاسُ بِمَكَّة ، إِذْ قَدِمَ الْحَجَّاجُ بْنُ عِلَاطٍ ، فَأَخْبَرَ قُرَيْشًا عَنْ نَبِي اللَّه بِمَا أَحَبُّوا ، وَسَاءَ الْعَبَّاسَ ، حَتَّى أَتَاه الْحَجَّاجُ فَأَخْبَرَه بِفَتْحِ خَيْبَرَ ، فَفَرِحَ . ثُمَّ خَرَجَ الْعَبَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَحِقَ بِالنَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، فَأَطْعَمَه بِخَيْبَرَ مِائَتَي وَسْقٍ كُلَّ سَنَة ، ثُمَّ خَرَجَ مَعَه إِلَى فَتْحِ مَكَّة . يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الْحَارِثِ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَة ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ مَا بَالُ رِجَالٍ يُؤْذُونَنِي فِي الْعَبَّاسِ ، وَإِنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيه ، مَنْ آذَى الْعَبَّاسَ فَقَدْ آذَانِي . وَرَوَاه خَالِدٌ الطَّحَّانُ عَنْ يَزِيدَ ، فَأَسْقَطَ الْمُطَّلِبَ . وَثَبَتَ أَنَّ الْعَبَّاسَ كَانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَقْتَ الْهزِيمَة ، آخِذًا بِلِجَامِ بَغْلَة النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، وَثَبَتَ مَعَه حَتَّى نَزَلَ النَّصْرُ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي سَبْرَة النَّخَعِي ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِي ، عَنِ الْعَبَّاسِ ، قَالَ : كُنَّا نَلْقَى النَّفَرَ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَهمْ يَتَحَدَّثُونَ ، فَيَقْطَعُونَ حَدِيثَهمْ ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ فَقَالَ : وَاللَّه لَا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الْإِيمَانُ حَتَّى يُحِبَّكُمْ لِلَّه وَلِقَرَابَتِي . إِسْنَادُه مُنْقَطِعٌ . إِسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَعَ فِي أَبٍ لِلْعَبَّاسِ كَانَ فِي الْجَاهلِيَّة ، فَلَطَمَه الْعَبَّاسُ ، فَجَاءَ قَوْمُه ، فَقَالُوا : وَاللَّه لَنَلْطِمَنَّه كَمَا لَطَمَه ، فَلَبِسُوا السِّلَاحَ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ؛ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ : أَيُّها النَّاسُ ، أَي أَهلِ الْأَرْضِ أَكْرَمُ عَلَى اللَّه ؟ قَالُوا : أَنْتَ . قَالَ : فَإِنَّ الْعَبَّاسَ مِنِّي وَأَنَا مِنْه ، لَا تَسُبُّوا أَمْوَاتَنَا فَتُؤْذُوا أَحْيَاءَنَا . فَجَاءَ الْقَوْمُ فَقَالُوا : نَعُوذُ بِاللَّه مِنْ غَضَبِكَ يَا رَسُولَ اللَّه . رَوَاه أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِه . ثَوْرٌ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ جَعَلَ عَلَى الْعَبَّاسِ وَوَلَدِه كِسَاءً ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهمَّ اغْفِرْ لِلْعَبَّاسِ وَوَلَدِه مَغْفِرَة ظَاهرَة وَبَاطِنَة ، لَا تُغَادِرُ ذَنْبًا . اللَّهمَّ اخْلُفْه فِي وَلَدِه . إِسْنَادُه جَيِّدٌ . رَوَاه أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِه . إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهلٍ ، قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ فِي الْقَيْظِ ، فَقَامَ لِبَعْضِ حَاجَتِه ، فَقَامَ الْعَبَّاسُ يَسْتُرُه بِكِسَاءٍ مِنْ صُوفٍ ، فَقَالَ : اللَّهمَّ اسْتُرِ الْعَبَّاسَ وَوَلَدَه مِنَ النَّارِ لَه طُرُقٌ ، وَإِسْمَاعِيلُ ضُعِّفَ . سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَة ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هلَالٍ ، قَالَ : بَعَثَ ابْنُ الْحَضْرَمِي إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ بِمَالٍ ثَمَانِينَ أَلْفًا مِنَ الْبَحْرَيْنِ ، فَنُثِرَتْ عَلَى حَصِيرٍ ، فَجَاءَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، فَوَقَفَ ، وَجَاءَ النَّاسُ ؛ فَمَا كَانَ يَوْمَئِذٍ عَدَدٌ وَلَا وَزْنٌ ، مَا كَانَ إِلَّا قَبْضًا . فَجَاءَ الْعَبَّاسُ بِخَمِيصَة عَلَيْه ، فَأَخَذَ ، فَذَهبَ يَقُومُ ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ ، فَرَفَعَ رَأْسَه إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ فَقَالَ : ارْفَعْ عَلَي ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّه حَتَّى خَرَجَ ضَاحِكُه - أَوْ نَابُه - فَقَالَ : أَعِدْ فِي الْمَالِ طَائِفَة ، وَقُمْ بِمَا تُطِيقُ ، فَفَعَلَ . قَالَ : فَجَعَلَ الْعَبَّاسُ يَقُولُ - وَهوَ مُنْطَلِقٌ - أَمَّا إِحْدَى اللَّتَيْنِ وَعَدَنَا اللَّه ، فَقَدْ أَنْجَزَها - يَعْنِي قَوْلَه : قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ فَهذَا خَيْرٌ مِمَّا أُخِذَ مِنِّي . وَلَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي الْآخِرَة . أَبُو الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هرَيْرَة ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ عُمَرَ عَلَى الصَّدَقَة سَاعِيًا ، فَمَنَعَ ابْنُ جَمِيلٍ ، وَخَالِدٌ ، وَالْعَبَّاسُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه : مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا فَأَغْنَاه اللَّه ! وَأَمَّا خَالِدٌ ، فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا ، إِنَّه قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَه وَأَعْتَادَه فِي سَبِيلِ اللَّه ؛ وَأَمَّا الْعَبَّاسُ ، فَهي عَلَي وَمِثْلُها . ثُمَّ قَالَ : أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيه . الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِي ، عَنْ عَلِي ، قَالَ : قُلْتُ لِعُمَرَ : أَمَا تَذْكُرُ إِذْ شَكَوْتُ الْعَبَّاسَ إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيه ؟ . حُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّه بْنِ ضُمَيْرَة ، عَنْ أَبِيه ، عَنْ جَدِّه ، عَنْ عَلِي ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه قَالَ : اسْتَوْصُوا بِالْعَبَّاسِ خَيْرًا ، فَإِنَّه عَمِّي وَصِنْوُ أَبِي إِسْنَادُه وَاه . مُحَمَدُ بْنُ طَلْحَة التَّيْمِي ، عَنْ أَبِي سُهيْلِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدٍ : كُنَّا مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ فِي نَقِيعِ الْخَيْلِ فَأَقْبَلَ الْعَبَّاسُ ، فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : هذَا الْعَبَّاسُ عَمُّ نَبِيِّكُمْ ، أَجْوَدُ قُرَيْشٍ كَفًّا ، وَأَوْصَلُها . رَوَاه عِدَّة عَنْه . وَثَبَتَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنَّ عُمَرَ اسْتَسْقَى فَقَالَ : اللَّهمَّ إِنَّا كُنَّا إِذَا قَحَطْنَا عَلَى عَهدِ نَبِيِّكَ تَوَسَّلْنَا بِه ؛ وَإِنَّا نَسْتَسْقِي إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ الْعَبَّاسِ . الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَنَا سَاعِدَة بْنُ عُبَيْدِ اللَّه ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : اسْتَسْقَى عُمَرُ عَامَ الرَّمَادَة بِالْعَبَّاسِ ، فَقَالَ : اللَّهمَّ ، هذَا عَمُّ نَبِيِّكَ نَتَوَجَّه إِلَيْكَ بِه ، فَاسْقِنَا ، فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سَقَاهمُ اللَّه ، فَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ فَقَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ كَانَ يَرَى لِلْعَبَّاسِ مَا يَرَى الْوَلَدُ لِوَالِدِه ، فَيُعَظِّمُه وَيُفَخِّمُه وَيَبِرُّ قَسَمَه ؛ فَاقْتَدُوا أَيُّها النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ فِي عَمِّه الْعَبَّاسِ ، وَاتَّخِذُوه وَسِيلَة إِلَى اللَّه فِيمَا نَزَلَ بِكُمْ . وَقَعَ لَنَا عَالِيًا فِي جُزْءِ الْبَانَيَاسِي . وَدَاوُدُ ضَعِيفٌ . ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هشَامٍ ، عَنْ أَبِيه ، عَنْ عَائِشَة ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يُجِلُّ أَحَدًا مَا يُجِلُّ الْعَبَّاسَ أَوْ يُكْرِمُ الْعَبَّاسَ إِسْنَادُه صَالِحٌ . وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَمْرٍو قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّه اتَّخَذَنِي خَلِيلًا ، كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهيمَ خَلِيلًا ، فَمَنْزِلِي وَمَنْزِلُ إِبْرَاهيمَ يَوْمَ الْقِيَامَة فِي الْجَنَّة تِجَاهيْنِ ، وَالْعَبَّاسُ بَيْنَنَا ، مُؤْمِنٌ بَيْنَ خَلِيلَيْنِ أَخْرَجَه ابْنُ مَاجه وَهوَ مَوْضُوعٌ . وَفِي إِسْنَادِه : عَبْدُ الْوَهابِ الْعُرْضِي الْكَذَّابُ . ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَامِرِي ، عَنْ سُهيْلٍ ، عَنْ أَبِيه ، عَنْ أَبِي هرَيْرَة : أَنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ قَالَ لِلْعَبَّاسِ : فِيكُمُ النُّبُوَّة وَالْمَمْلَكَة . هذَا فِي جُزْءِ ابْنِ دِيزِيلَ وَهوَ مُنْكَرٌ . ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيه ، عَنِ الثِّقَة قَالَ : كَانَ الْعَبَّاسُ إِذَا مَرَّ بِعُمَرَ أَوْ بِعُثْمَانَ ، وَهمَا رَاكِبَانِ ، نَزَلَا حَتَّى يُجَاوِزَهمَا إِجْلَالًا لِعَمِّ رَسُولِ اللَّه . وَرَوَى ثُمَامَة ، عَنْ أَنَسٍ : قَالَ عُمَرُ : اللَّهمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، فَاسْقِنَا . صَحِيحٌ . وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ عَبَّاسُ بْنُ عُتْبَة بْنِ أَبِي لَهبٍ : بِعَمِّي سَقَى اللَّه الْحِجَازَ وَأَهلَه عَشِيَّة يَسْتَسْقِي بِشَيْبَتِه عُمَرْ تَوَجَّه بِالْعَبَّاسِ فِي الْجَدْبِ رَاغِبًا إِلَيْه فَمَا إِنْ رَامَ حَتَّى أَتَى الْمَطَرْ وَمِنَّا رَسُولُ اللَّه فِينَا تُرَاثُه فَهلْ فَوْقَ هذَا لِلْمُفِاخِرِ مُفْتَخَرْ أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيه ، وَعَنْ عُمَرَ مَوْلَى غُفْرَة ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُفَيْعٍ . قَالُوا : لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ ، وَفُتِحَ عَلَيْه الْفُتُوحُ ، جَاءَه مَالٌ ، فَفَضَّلَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ ، فَفَرَضَ لِمَنْ شَهدَ بَدْرًا خَمْسَة آلَافٍ خَمْسَة آلَافٍ ، وَلِمَنْ لَمْ يَشْهدْها وَلَه سَابِقَة أَرْبَعَة آلَافِ ، أَرْبَعَة آلَافٍ ، وَفَرَضَ لِلْعَبَّاسِ اثْنَي عَشَرَ أَلْفًا . سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ : أَخْبَرَنَا شُعْبَة ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ ، عَنْ صُهيْبٍ مَوْلَى الْعَبَّاسِ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلِيًّا يُقَبِّلُ يَدَ الْعَبَّاسِ وَرِجْلَه ، وَيَقُولُ : يَا عَمِّ ، ارْضَ عَنِّي . إِسْنَادُه حَسَنٌ ، وَصُهيْبٌ لَا أَعْرِفُه . عَبْدُ الْوَهابِ بْنُ عَطَاءٍ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ مَكْحُولٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّه قَالَ : الْعَبَّاسُ خَيْرُ هذِه الْأُمَّة ، وَارِثُ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ وَعَمُّه . سَمِعَه مِنْه يَحْيَى بْنُ أَبِي طَالِبٍ . وَهوَ قَوْلٌ مُنْكَرٌ . قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْحِزَامِي : كَانَ يَكُونُ لِلْعَبَّاسِ الْحَاجَة إِلَى غِلْمَانِه وَهمْ بِالْغَابَة ، فَيَقِفُ عَلَى سَلْعٍ ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ ، فَيُنَادِيهمْ فَيُسْمِعُهمْ . وَالْغَابَة نَحْوٌ مِنْ تِسْعَة أَمْيَالٍ . قُلْتُ : كَانَ تَامَّ الشَّكْلِ ، جَهوَرِي الصَّوْتِ جِدًّا ، وَهوَ الَّذِي أَمَرَه النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ أَنْ يَهتِفَ يَوْمَ حُنَيْنٍ : يَا أَصْحَابَ الشَّجَرَة . قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ زَبْرٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، أَخْبَرَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِي : أَخْبَرَنَا الْأَصْمَعِي ، قَالَ : كَانَ لِلْعَبَّاسِ رَاعٍ يَرْعَى لَه عَلَى مَسِيرَة ثَلَاثَة أَمْيَالٍ ، فَإِذَا أَرَادَ مِنْه شَيْئًا صَاحَ بِه ، فَأَسْمَعَه حَاجَتَه . لَيْثٌ : حَدَّثَنِي مُجَاهدٌ ، عَنْ عَلِي بْنِ عَبْدِ اللَّه ، قَالَ : أَعْتَقَ الْعَبَّاسُ عِنْدَ مَوْتِه سَبْعِينَ مَمْلُوكًا . عَلِي بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : وَبَقِي فِي بَيْتِ الْمَالِ بَقِيَّة ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ لِعُمَرَ وَلِلنَّاسِ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ فِيكُمْ عَمُّ مُوسَى ، أَكُنْتُمْ تُكْرِمُونَه وَتَعْرِفُونَ حَقَّه ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَأَنَا عَمُّ نَبِيِّكُمْ ، أَحَقُّ أَنْ تُكْرِمُونِي ، فَكَلَّمَ عُمَرُ النَّاسَ ، فَأَعْطَوْه . قُلْتُ : لَمْ يَزَلِ الْعَبَّاسُ مُشْفِقًا عَلَى النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، مُحِبًّا لَه ، صَابِرًا عَلَى الْأَذَى ، وَلَمَّا يُسْلِمْ بَعْدُ ، بِحَيْثُ إنَّه لَيْلَة الْعَقَبَة عَرَفَ ، وَقَامَ مَعَ ابْنِ أَخِيه فِي اللَّيْلِ ، وَتَوَثَّقَ لَه مِنَ السَّبْعِينَ ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ مَعَ قَوْمِه مُكْرَها ، فَأُسِرَ ؛ فَأَبْدَى لَهمْ أَنَّه كَانَ أَسْلَمَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّة ، فَمَا أَدْرِي لِمَاذَا أَقَامَ بِها . ثُمَّ لَا ذِكْرَ لَه يَوْمَ أُحُدٍ ، وَلَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، وَلَا خَرَجَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَلَا قَالَتْ لَه قُرَيْشٌ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ، فِيمَا عَلِمْتُ . ثُمَّ جَاءَ إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ مُهاجِرًا قُبَيْلَ فَتْحِ مَكَّة ؛ فَلَمْ يَتَحَرَّرْ لَنَا قُدُومُه . وَقَدْ كَانَ عُمَرُ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ لَه دَارًا بِالثَّمَنِ لِيُدْخِلَها فِي مَسْجِدِ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، فَامْتَنَعَ ، حَتَّى تَحَاكَمَا إِلَى أُبَي بْنِ كَعْبٍ ، وَالْقِصَّة مَشْهورَة ، ثُمَّ بَذَلَها بِلَا ثَمَنٍ . وَوَرَدَ أَنَّ عُمَرَ عَمَدَ إِلَى مِيزَابٍ لِلْعَبَّاسِ عَلَى مَمَرِّ النَّاسِ ، فَقَلَعَه ، فَقَالَ لَه : أَشْهدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ هوَ الَّذِي وَضَعَه فِي مَكَانِه ، فَأَقَسَمَ عُمَرُ : لَتَصْعَدَنَّ عَلَى ظَهرِي ، وَلَتَضَعَنَّه مَوْضِعَه . وَيُرْوَى ، فِي خَبَرٍ مُنْكَرٍ : أَنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ نَظَرَ إِلَى الثُّرَيَّا ثُمَّ قَالَ : يَا عَمُّ ، لَيَمْلِكَنَّ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ عَدَدَ نُجُومِها . وَقَدْ عَمِلَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ تَرْجَمَة الْعَبَّاسِ فِي بِضْعٍ وَخَمْسِينَ وَرَقَة . وَقَدْ عَاشَ ثَمَانِيًا وَثَمَانِينَ سَنَة . وَمَاتَ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ فَصَلَّى عَلَيْه عُثْمَانُ . وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ . وَعَلَى قَبْرِه الْيَوْمَ قُبَّة عَظِيمَة مِنْ بِنَاءِ خُلَفَاءِ آلِ الْعَبَّاسِ . وَقَالَ خَلِيفَة ، وَغَيْرُه : بَلْ مَاتَ سَنَة أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَقَالَ الْمَدَائِنِي : سَنَة ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ . أَخْبَرَنَا الْمِقْدَادُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي : أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِي ، حُضُورًا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مَاسِي : أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّي : أَخْبَرَنَا الْأَنْصَارِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّه : أَخْبَرَنَا أَبِي ، عَنْ ثُمَامَة ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي ، وَخَرَجَ الْعَبَّاسُ مَعَه يَسْتَسْقِي ، وَيَقُولُ : اللَّهمَّ إِنَّا كُنَّا إِذَا قَحَطْنَا عَلَى عَهدِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ تَوَسَّلْنَا إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، اللَّهمَّ إِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : سُئِلَ الْعَبَّاسُ : أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ : هوَ أَكْبَرُ مِنِّي ، وَأَنَا أَسَنُّ مِنْه ، مَوْلِدُه بَعْدَ عَقْلِي ، أُتِي إِلَى أُمِّي ، فَقِيلَ لَها : وَلَدَتْ آمِنَة غُلَامًا ، فَخَرَجَتْ بِي حِينَ أَصْبَحْتُ آخِذَة بِيَدِي ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَيْها ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْه يَمْصَعُ بِرِجْلَيْه فِي عَرْصَتِه ، وَجَعَلَ النِّسَاءُ يَجْبِذْنَنِي عَلَيْه ، وَيَقُلْنَ : قَبِّلْ أَخَاكَ . كَذَا ذَكَرَه بِلَا إِسْنَادٍ . أَنْبَأْنَا طَائِفَة : أَخْبَرَنَا ابْنُ طَبَرْزَدَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ غَيْلَانَ : أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِي : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرِ بْنِ مَطَرٍ : حَدَّثَنَا شَيْبَانُ : حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَة ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ : سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ : الَّذِي أُمِرَ بِذَبْحِه إِبْرَاهيمُ : هوَ إِسْحَاقُ . وَقَالَ الْوَاقِدِي ، عَنِ ابْنِ أَبَى سَبْرَة ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّه ، عَنْ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَسْلَمَ الْعَبَّاسُ بِمَكَّة ، قَبْلَ بَدْرٍ ، وَأَسْلَمَتْ أُمُّ الْفَضْلِ مَعَه حِينَئِذٍ ، وَكَانَ مَقَامُه بِمَكَّة . إِنَّه كَانَ لَا يَغْبَى عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ بِمَكَّة خَبَرٌ يَكُونُ إِلَّا كَتَبَ بِه إِلَيْه . وَكَانَ مَنْ هنَاكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يَتَقَوَّوْنَ بِه ، وَيَصِيرُونَ إِلَيْه ، وَكَانَ لَهمْ عَوْنًا عَلَى إِسْلَامِهمْ . وَلَقَدْ كَانَ يَطْلُبُ أَنْ يَقْدِمَ ؛ فَكَتَبَ إِلَيْه رَسُولُ اللَّه : إِنَّ مَقَامَكَ مُجَاهدٌ حَسَنٌ ، فَأَقَامَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ . إِسْنَادُه ضَعِيفٌ . وَلَوْ جَرَى هذَا لَمَا طَلَبَ مِنَ الْعَبَّاسِ فِدَاءً يَوْمَ بَدْرٍ ، وَالظَّاهرُ أَنَّ إِسْلَامَه كَانَ بَعْدَ بَدْرٍ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَهلٍ ، قَالَ : اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ فِي الْهجْرَة ، فَكَتَبَ إِلَيْه : يَا عَمُّ ، أَقِمْ مَكَانَكَ ؛ فَإِنَّ اللَّه يَخْتِمُ بِكَ الْهجْرَة ، كَمَا خَتَمَ بِي النُّبُوَّة . إِسْمَاعِيلُ ، وَاه . وَرَوَى عَبْدُ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ قَالَ : الْعَبَّاسُ مِنِّي وَأَنَا مِنْه إِسْنَادُه لَيْسَ بِقَوِي . وَقَدِ اعْتَنَى الْحُفَّاظُ بِجَمْعِ فَضَائِلِ الْعَبَّاسِ رِعَايَة لِلْخُلَفَاءِ . وَبِكُلِّ حَالٍ ، لَوْ كَانَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ مِمَّنْ يُورَثُ لَمَا وَرِثَه أَحَدٌ ، بَعْدَ بِنْتِه وَزَوْجَاتِه ، إِلَّا الْعَبَّاسُ . وَقَدْ صَارَ الْمُلْكُ فِي ذُرِّيَّة الْعَبَّاسِ ، وَاسْتَمَرَّ ذَلِكَ ، وَتَدَاوَلَه تِسْعَة وَثَلَاثُونَ خَلِيفَة ، إِلَى وَقْتِنَا هذَا ، وَذَلِكَ سِتُّمِائَة عَامٍ ، أَوَّلُهمُ السَّفَّاحُ . وَخَلِيفَة زَمَانِنَا الْمُسْتَكْفِي لَه الِاسْمُ الْمِنْبَرِي ، وَالْعَقْدُ وَالْحَلُّ بِيَدِ السُّلْطَانِ الْمَلِكِ النَّاصِرِ - أَيَّدَهمَا اللَّه . وَإِذَا اقْتَصَرْنَا مِنْ مَنَاقِبِ عَمِّ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ عَلَى هذِه النُّبْذَة ، فَلْنَذْكُرْ وَفَاتَه : كَانَتْ فِي سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ مِنَ الْهجْرَة وَلَه سِتٌّ وَثَمَانُونَ سَنَة ؛ وَلَمْ يَبْلُغْ أَحَدٌ هذِه السِّنَّ مِنْ أَوْلَادِه ، وَلَا أَوْلَادُهمْ ، وَلَا ذُرِّيَّتُه الْخُلَفَاءُ . وَلَه قُبَّة عَظِيمَة شَاهقَة عَلَى قَبْرِه بِالْبَقِيعِ . وَسَنَذْكُرُ وَلَدَه عَبْدَ اللَّه بْنَ الْعَبَّاسِ ، الْفَقِيه ، مُفْرَدًا . جِنَازَة الْعَبَّاسِ : عَنْ نَمْلَة بْنِ أَبِي نَمْلَة ، عَنْ أَبِيه ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ الْعَبَّاسُ بَعَثَتْ بَنُو هاشِمٍ مَنْ يُؤْذِنُ أَهلَ الْعَوَالِي : رَحِمَ اللَّه مَنْ شَهدَ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَحَشَدَ النَّاسُ . الْوَاقِدِي : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَة ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَة ، قَالَ : جَاءَ مُؤَذِّنٌ بِمَوْتِ الْعَبَّاسِ بِقُبَاءَ عَلَى حِمَارٍ ، ثُمَّ جَاءَنَا آخَرُ عَلَى حِمَارٍ ، فَاسْتَقْبَلَ قُرَى الْأَنْصَارِ ، حَتَّى انْتَهى إِلَى السَّافِلَة ، فَحَشَدَ النَّاسُ . فَلَمَّا أُتِي بِه إِلَى مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ ، تَضَايَقَ ، فَقَدَّمُوا بِه إِلَى الْبَقِيعِ ، فَمَا رَأَيْتُ مِثْلَ ذَلِكَ الْخُرُوجِ قَطُّ ، وَمَا يَقْدِرُ أَحَدٌ يَدْنُو إِلَى سَرِيرِه . وَازْدَحَمُوا عِنْدَ اللَّحْدِ ، فَبَعَثَ عُثْمَانُ الشُّرْطَة يَضْرِبُونَ النَّاسَ عَنْ بَنِي هاشِمٍ ، حَتَّى خَلَصَ بَنُو هاشِمٍ ، فَنَزَلُوا فِي حُفْرَتِه . وَرَأَيْتُ عَلَى سَرِيرِه بُرْدَ حِبْرَة قَدْ تَقَطَّعُ مِنْ زِحَامِهمْ . الْوَاقِدِي : حَدَّثَتْنِي عُبَيْدَة بِنْتُ نَابِلٍ ، عَنْ عَائِشَة بِنْتِ سَعْدٍ ، قَالَتْ : جَاءَنَا رَسُولُ عُثْمَانَ ، وَنَحْنُ بِقَصْرِنَا عَلَى عَشَرَة أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَة ، أَنَّ الْعَبَّاسَ قَدْ تُوُفِّي ، فَنَزَلَ أَبِي وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، وَنَزَلَ أَبُو هرَيْرَة مِنَ السَّمُرَة ؛ فَجَاءَنَا أَبِي بَعْدِ يَوْمٍ فَقَالَ : مَا قَدَرْنَا أَنْ نَدْنُوَ مِنْ سَرِيرِه مِنْ كَثْرَة النَّاسِ ، غُلِبْنَا عَلَيْه ، وَلَقَدْ كُنْتُ أُحِبُّ حَمْلَه . وَعَنْ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ مَعْبَدٍ ، قَالَ : حَضَرَ غُسْلَه عُثْمَانُ . وَغَسَّلَه عَلِي وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَخَوَاه : قُثَمُ ، وَعُبَيْدُ اللَّه . وَحَدَّت نِسَاءُ بَنِي هاشِمٍ سَنَة . زُهيْرُ بْنُ مُعَاوِيَة ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهدٍ ، عَنْ [ عَلِي بْنِ عَبْدِ اللَّه ] بْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ الْعَبَّاسَ أَعْتَقَ سَبْعِينَ مَمْلُوكًا عِنْدَ مَوْتِه . وَفِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَة ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يُجِلُّ الْعَبَّاسَ إِجْلَالَ الْوَالِدِ . وَلِعَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : الْعَبَّاسُ مِنِّي وَأَنَا مِنْه عَبْدُ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِي ، لَيِّنٌ . يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَبِي قُرَّة حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَة مَوْلَى الْعَبَّاسِ ، سَمِعَ الْعَبَّاسَ يَقُولُ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : انْظُرْ فِي السَّمَاءِ ، فَنَظَرْتُ ، فَقَالَ : مَا تَرَى ؟ قُلْتُ : الثُّرَيَّا ، فَقَالَ : أَمَا إِنَّه يَمْلِكُ هذِه الْأُمَّة بِعَدَدِها مِنْ صُلْبِكَ . رَوَاه الْحَاكِمُ . وَعُبَيْدٌ غَيْرُ ثِقَة . وَرَوَى الْحَاكِمُ : أَنَّ زَحْرَ بْنَ حِصْنٍ ، عَنْ جَدِّه : حُمَيْدِ بْنِ مُنْهبٍ سَمِعَ جَدَّه : خُرَيْمَ بْنَ أَوْسٍ ، يَقُولُ : هاجَرْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ مُنْصَرَفَه مِنْ تَبُوكَ ، فَسَمِعْتُ الْعَبَّاسَ يَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّه ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَمْتَدِحَكَ . قَالَ : قُلْ لَا يُفْضِضِ اللَّه فَاكَ . قَالَ : مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلَالِ وَفِي مُسْتَوْدَعٍ حَيْثُ يُخْصَفُ الْوَرَقُ ثُمَّ هبَطْتَ الْبِلَادَ لَا بَشَرٌ أَنْتَ وَلَا مُضْغَة وَلَا عَلَقُ بَلْ نُطْفَة تَرْكَبُ السَّفِينَ وَقَدْ أَلْجَمَ نَسْرًا وَأَهلَه الْغَرَقُ تُنْقَلُ مِنْ صَالِبٍ إِلَى رَحِمٍ إِذَا مَضَى عَالَمٌ بَدَا طَبَقُ حَتَّى احْتَوَى بَيْتُكَ الْمُهيْمِنُ مِنْ خِنْدِفَ عَلْيَاءَ تَحْتَها النُّطُقُ وَأَنْتَ لَمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَتِ الْأَرْضُ وَضَاءَتْ بِنُورِكَ الْأُفُقُ فَنَحْنُ فِي ذَلِكَ الضِّيَاءِ وَفِي النُّورِ وَسُبُلِ الرَّشَادِ نَخْتَرِقُ قَالَ الْحَاكِمُ : رُوَاتُه أَعْرَابٌ ، وَمِثْلُهمْ لَا يُضَعَّفُونَ . قُلْتُ : وَلَكِنَّهمْ لَا يَعْرِفُونَ .
21 - أَبُو عَبْسٍ ( خ ، ت ، س ) ابْنُ جَبْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ جُشَمَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْأَوْسِيُّ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ . بَدْرِيٌّ كَبِيرٌ لَهُ ذُرِّيَّةٌ بِالْمَدِينَةِ وَبِبَغْدَادَ ، وَكَانَ يَكْتُبُ بِالْعَرَبِيَّةِ ، وَكَانَ هُوَ وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ يَكْسِرَانِ أَصْنَامَ بَنِي حَارِثَةَ . آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ . شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ ، وَكَانَ فِيمَنْ قَتَلَ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ وَكَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ يَبْعَثَانِهِ مُصَدِّقًا . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُهُ زَيْدٌ ، وَحَفِيدُهُ أَبُو عَبْسِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَبْسٍ ، وَعَبَايَةُ بْنُ رِفَاعَةَ . مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ ، وَعَاشَ سَبْعِينَ سَنَةً ، وَقَبْرُهُ بِالْبَقِيعِ .
12 - السَّائِبُ بْنُ عُثْمَانَ ابْنُ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيُّ . وَأُمُّهُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةُ ، وَأُمُّهَا ضَعِيفَةُ بِنْتُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ . هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ . وَكَانَ مِنَ الرُّمَاةِ الْمَذْكُورِينَ ، وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَارِثَةَ بْنِ سُرَاقَةَ الْأَنْصَارِيِّ ، الْمَقْتُولِ بِبَدْرٍ الَّذِي أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَشَهِدَ السَّائِبُ بْنُ عُثْمَانَ بَدْرًا فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، وَأَبِي مَعْشَرٍ ، وَالْوَاقِدِيِّ . وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عُقْبَةَ ، وَكَانَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ يَقُولُ : الَّذِي شَهِدَهَا هُوَ السَّائِبُ بْنُ مَظْعُونٍ أَخُو عُثْمَانَ لِأَبَوَيْهِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ هَذَا وَهْمٌ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَأَصَابَهُ سَهْمٌ يَوْمَ الْيَمَامَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ، قَالَ : وَمَاتَ مِنْهُ .
22 - ابْنُ التَّيِّهَانِ أَبُو الْهَيْثَمِ ، مَالِكُ بْنُ التَّيِّهَانِ بْنِ بَلِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْحَافِ بْنِ قُضَاعَةَ الْأَنْصَارِيُّ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ . قَالَهُ جَمَاعَةٌ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ الْأَنْصَارِيُّ : هُوَ مِنَ الْأَوْسِ ، مِنْ أَنْفُسِهِمْ . ثُمَّ قَالَ : هُوَ ابْنُ التَّيِّهَانِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ جُشَمَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ . وَأَمُّهُ مِنْ بَنِي جُشَمَ الْمَذْكُورِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ أَبُو الْهَيْثَمِ يَكْرَهُ الْأَصْنَامَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَيُؤَفِّفُ بِهَا ، وَيَقُولُ بِالتَّوْحِيدِ هُوَ وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ، وَكَانَا مِنْ أَوَّلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْأَنْصَارِ بِمَكَّةَ . وَيُجْعَلُ فِي الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ لَقُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ ، وَيُجْعَلُ فِي السِّتَّةِ ، وَفِي أَهْلِ الْعَقَبَةِ الْأُولَى الِاثْنَيْ عَشَرَ ، وَفِي السَّبْعِينَ . آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ . شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ ، وَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى خَيْبَرَ خَارِصًا بَعْدَ ابْنِ رَوَاحَةَ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ أَنَّ أَبَا الْهَيْثَمِ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَارِصًا ، ثُمَّ بَعَثَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَبَى وَقَالَ : إِنِّي كُنْتُ إِذَا خَرَصْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَجَعْتُ ، دَعَا لِي . وَعَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ : تُوُفِّيَ أَبُو الْهَيْثَمِ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : تُوُفِّيَ سَنَةَ عِشْرِينَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هَذَا أَثْبَتُ عِنْدَنَا مِمَّنْ رَوَى أَنَّهُ قُتِلَ بِصِفِّينَ مَعَ عَلِيٍّ . أَخْبَرَنَا سُنْقُرٌ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَقِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَاجِبُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَامِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ قَانِعٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَامِعٍ الْعَطَّارُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ .
15 - كِسْرَى * آخِرُ الْأَكَاسِرَة مُطْلَقًا وَاسْمَه : يَزْدَجِرْدُ بْنُ شَهرَيَارَ بْنِ بَرْوِيزَ الْمَجُوسِي الْفَارِسِي . انْهزَمَ مِنْ جَيْشِ عُمَرَ ، فَاسْتَوْلَوْا عَلَى الْعِرَاقِ ، وَانْهزَمَ هوَ إِلَى مَرْوَ وَوَلَّتْ أَيَّامُه ، ثُمَّ ثَارَ عَلَيْه أُمَرَاءُ دَوْلَتِه وَقَتَلُوه سَنَة ثَلَاثِينَ وَقِيلَ : بَلْ بَيَّتَه التُّرْكُ وَقَتَلُوا خَوَاصَّه ، وَهرَبَ هوَ وَاخْتَفَى فِي بَيْتٍ ، فَغَدَرَ بِه صَاحِبُ الْبَيْتِ فَقَتَلَه ، ثُمَّ قَتَلُوه بِه .
23 - أَبُو جَنْدَلٍ ابْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ نَصْرِ بْنِ حِسْلِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ الْعَامِرِيُّ الْقُرَشِيُّ ، وَاسْمُهُ الْعَاصُ . كَانَ مِنْ خِيَارِ الصَّحَابَةِ ، وَقَدْ أَسْلَمَ وَحَبَسَهُ أَبُوهُ وَقَيَّدَهُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ هَرَبَ يَحْجِلُ فِي قُيُودِهِ ، وَأَبُوهُ حَاضِرٌ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكِتَابِ الصُّلْحِ . فَقَالَ : هَذَا أَوَّلُ مَنْ أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ . فَقَالَ : هَبْهُ لِي . فَأَبَى . فَرَدَّهُ وَهُوَ يَصِيحُ وَيَقُولُ : يَا مُسْلِمُونَ ، أُرَدُّ إِلَى الْكُفْرِ ؟ ثُمَّ إِنَّهُ هَرَبَ . وَلَهُ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي الصَّحِيحِ وَفِي الْمَغَازِي . ثُمَّ خَلَصَ وَهَاجَرَ ، وَجَاهَدَ ، ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى جِهَادِ الشَّامِ ، فَتُوُفِّيَ شَهِيدًا فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ بِالْأُرْدُنِّ سَنَةَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ .
11 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيُّ أَبُو مُحَمَّدٍ ، مِنَ السَّابِقِينَ ، شَهِدَ بَدْرًا ، هُوَ وَإِخْوَتُهُ : عُثْمَانُ ، وَقُدَامَةُ ، وَالسَّائِبُ وَلَدُ أَخِيهِ ، وَهَاجَرَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَى الْحَبَشَةِ الْهِجْرَةَ الثَّانِيَةَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : شَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا وَالْخَنْدَقَ ، وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَهْلِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ الْمُعَلَّى الْأَنْصَارِيِّ ، قَالَ : وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ ، وَهُوَ ابْنُ سِتِّينَ سَنَةً .
24 - وأخوه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُهَيْلٍ خَرَجَ مَعَ أَبِيهِ إِلَى بَدْرٍ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ ، فَلَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ ، تَحَوَّلَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَاتَلَ ، وَعُدَّ بَدْرِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَلَهُ غَزَوَاتٌ وَمَوَاقِفُ ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَلَهُ ثَمَانٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً . وَقِيلَ : بَلْ هُوَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَإِنَّهُ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ الْهِجْرَةَ الْأُولَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ قَالَ : لَمَّا حَجَّ أَبُو بَكْرٍ بِالنَّاسِ ، قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، لَقِيَهُ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ : بَلَغَنِي يَا أَبَا بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَشْفَعُ الشَّهِيدُ لِسَبْعِينَ مِنْ أَهْلِهِ فَأَرْجُو أَنْ يَبْدَأَ عَبْدُ اللَّهِ بِي . فَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ ، لَكِنْ قَالَهُ - إِنْ كَانَ قَالَهُ - لَمَّا اسْتُشْهِدَ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ بِالْيَمَامَةِ .
10 - أَبُو ذَرٍّ ( ع ) جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ ، وَقِيلَ : جُنْدُبُ بْنُ سَكَنٍ . وَقِيلَ : بُرَيْرُ بْنُ جُنَادَةَ . وَقِيلَ : بُرَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَنَبَّأَنِي الدِّمْيَاطِيُّ : أَنَّهُ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ غِفَارٍ - أَخِي ثَعْلَبَةَ - ابْنَيْ مُلَيْلِ بْنِ ضَمْرَةَ ، أَخِي لَيْثٍ وَالدِّيلِ ، أَوْلَادِ بَكْرٍ ، أَخِي مُرَّةَ ، وَالِدِ مُدْلِجِ بْنِ مُرَّةَ ، ابْنَيْ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ . قُلْتُ : أَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ نُجَبَاءِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قِيلَ : كَانَ خَامِسَ خَمْسَةٍ فِي الْإِسْلَامِ . ثُمَّ إِنَّهُ رُدَّ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ ، فَأَقَامَ بِهَا بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ بِذَلِكَ ، فَلَمَّا أَنْ هَاجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَاجَرَ إِلَيْهِ أَبُو ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَلَازَمَهُ ، وَجَاهَدَ مَعَهُ . وَكَانَ يُفْتِي فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ . رَوَى عَنْهُ : حُذَيْفَةُ بْنُ أَسِيدٍ الْغِفَارِيُّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ ، وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ الدُّئَلِيُّ ، وَرِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ ، وَالْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ ، وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ، وَأَبُو سَالِمٍ الْجَيْشَانِيُّ سُفْيَانُ بْنُ هَانِئٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ، وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَسُوَيْدُ بْنُ غَفَلَةَ ، وَأَبُو مُرَاوِحٍ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَخَرَشَةُ بْنُ الْحُرِّ ، وَزَيْدُ بْنُ ظَبْيَانَ ، وَصَعْصَعَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، وَأَبُو السَّلِيلِ ضُرَيْبُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَغُضَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعَاصِمُ بْنُ سُفْيَانَ ، وَعُبَيْدُ بْنُ الْخَشْخَاشِ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْجَذَمِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيُّ ، وَمُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ ، وَيَزِيدُ بْنُ شَرِيكٍ التَّيْمِيُّ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ الْمَدَنِيُّ - شَيْخُ الزُّهْرِيِّ - وَأَبُو أَسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ ، وَأَبُو بَصْرَةَ الْغِفَارِيُّ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ ، وَابْنُ الْحَوْتَكِيَّةِ ، وَجَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ . فَاتَتْهُ بَدْرٌ ، قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ . وَقِيلَ : كَانَ آدَمَ ضَخْمًا جَسِيمًا ، كَثَّ اللِّحْيَةِ . وَكَانَ رَأْسًا فِي الزُّهْدِ ، وَالصِّدْقِ ، وَالْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، قَوَّالًا بِالْحَقِّ ، لَا تَأْخُذُهُ فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، عَلَى حِدَّةٍ فِيهِ . وَقَدْ شَهِدَ فَتْحَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَعَ عُمَرَ . أَخْبَرَنَا الْخَضِرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَزْدِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ قَالَا : أَخْبَرَنَا زَيْنُ الْأُمَنَاءِ حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الْحَافِظُ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحُسَيْنِيُّ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُلْوَانَ : أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ الْهَاشِمِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍ الْغِفَارِيِّ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ جِبْرِيلَ ، عَنِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّهُ قَالَ : يَا عِبَادِي ، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي ، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا ، فَلَا تَظَالَمُوا . يَا عِبَادِي ، إِنَّكُمُ الَّذِينَ تُخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ، وَأَنَا الَّذِي أَغْفِرُ الذُّنُوبَ وَلَا أُبَالِي ، فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ . يَا عِبَادِي ، كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ ، فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ . يَا عِبَادِي ، كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسْوَتُهُ ، فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ . يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ ، وَجِنَّكُمْ ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ ، لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا . يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ ، وَجِنَّكُمْ ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ مِنْكُمْ ، لَمْ يَزِدْ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا . يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ ، وَإِنْسَكُمْ ، وَجِنَّكُمْ ، كَانُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ، فَسَأَلُونِي ، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا سَأَلَ ، لَمْ يَنْقُصْ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا ، إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْبَحْرُ أَنْ يُغْمَسَ الْمِخْيَطُ غَمْسَةً وَاحِدَةً . يَا عِبَادِي ، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أَحْفَظُهَا عَلَيْكُمْ ، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا ، فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ ، فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ . قَالَ سَعِيدٌ : كَانَ أَبُو إِدْرِيسَ إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيثِ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . نَقَلَ الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ حَيَّانَ ، قَالَ : كَانَ أَبُو ذَرٍّ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ فِي مِظَلَّتَيْنِ مِنْ شَعْرٍ بِدِمَشْقَ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ : أَبُو ذَرٍّ اسْمُهُ : يَزِيدُ بْنُ جُنَادَةَ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : اسْمُهُ : بُرَيْرٌ . قَالَ أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ رَجُلٍ عَامِرِيٍّ ، قَالَ : كُنْتُ أَعْزُبُ عَنِ الْمَاءِ وَمَعِي أَهْلِي ، فَتُصِيبُنِي الْجَنَابَةُ ، فَوَقَعَ ذَلِكَ فِي نَفْسِي ، فَنُعِتَ لِي أَبُو ذَرٍّ ، فَحَجَجْتُ ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ مِنًى ، فَعَرَفْتُهُ ، فَإِذَا شَيْخٌ مَعْرُوقٌ آدَمُ عَلَيْهِ حُلَّةٌ قِطْرِيٌّ . وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ : حَدَّثَنِي الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَهَا ، فَبَيْنَمَا أَنَا أُصَلِّي ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ طُوَالٌ ، آدَمُ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ ، مَحْلُوقٌ ، يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا ، فَاتَّبَعْتُهُ فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : أَبُو ذَرٍّ . سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ : خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارَ ، وَكَانُوا يُحِلُّونَ الشَّهْرَ الْحَرَامَ ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا ، فَنَزَلْنَا عَلَى خَالٍ لَنَا ، فَأَكْرَمَنَا وَأَحْسَنَ ، فَحَسَدَنَا قَوْمُهُ ، فَقَالُوا : إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ عَنْ أَهْلِكَ يُخَالِفُكَ إِلَيْهِمْ أُنَيْسٌ ، فَجَاءَ خَالُنَا ، فَذَكَرَ لَنَا مَا قِيلَ لَهُ ، فَقُلْتُ : أَمَّا مَا مَضَى مِنْ مَعْرُوفِكَ ، فَقَدْ كَدَّرْتَهُ ، وَلَا جِمَاعَ لَكَ فِيمَا بَعْدُ ، فَقَدَّمْنَا صِرْمَتَنَا فَاحْتَمَلْنَا عَلَيْهَا ، وَجَعَلَ خَالُنَا يَبْكِي ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى نَزَلْنَا بِحَضْرَةِ مَكَّةَ ، فَنَافَرَ أُنَيْسٌ عَنْ صِرْمَتِنَا وَعَنْ مِثْلِهَا ، فَأَتَيَا الْكَاهِنَ فَخَيَّرَ أُنَيْسًا فَأَتَانَا أُنَيْسٌ بِصِرْمَتِنَا وَمِثْلِهَا مَعَهَا . قَالَ : وَقَدْ صَلَّيْتُ يَا ابْنَ أَخِي قَبْلَ أَنْ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِثَلَاثِ سِنِينَ . قُلْتُ : لِمَنْ ؟ قَالَ : لِلَّهِ . قُلْتُ : أَيْنَ تَوَجَّهُ ؟ قَالَ : حَيْثُ وَجَّهَنِي اللَّهُ ، أُصَلِّي عِشَاءً حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أُلْقِيتُ كَأَنِّي خِفَاءٌ حَتَّى تَعْلُوَنِي الشَّمْسُ . فَقَالَ أُنَيْسٌ : إِنَّ لِي حَاجَةً بِمَكَّةَ ، فَاكْفِنِي ، فَانْطَلَقَ أُنَيْسٌ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ ، [ فَرَاثَ عَلَيَّ ] ثُمَّ جَاءَ ، فَقُلْتُ : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : لَقِيتُ رَجُلًا بِمَكَّةَ عَلَى دِينِكَ ، يَزْعُمُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ . قُلْتُ : فَمَا يَقُولُ النَّاسُ ؟ قَالَ : يَقُولُونَ : شَاعِرٌ ، كَاهِنٌ ، سَاحِرٌ . قَالَ : وَكَانَ أُنَيْسٌ أَحَدَ الشُّعَرَاءِ ، فَقَالَ : لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الْكَهَنَةِ ، وَمَا هُوَ بِقَوْلِهِمْ ، وَلَقَدْ وَضَعْتُ قَوْلَهُ عَلَى أَقْوَالِ الشُّعَرَاءِ فَمَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسَانِ أَحَدٍ أَنَّهُ شِعْرٌ ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ ، وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ! قُلْتُ : فَاكْفِنِي حَتَّى أَذْهَبَ فَأَنْظُرَ ! . فَأَتَيْتُ مَكَّةَ ، فَتَضَعَّفْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ ؟ فَأَشَارَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : الصَّابِئُ . قَالَ : فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الْوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ ، حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ ، فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ ، فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ ، فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ ، وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا . وَلَقَدْ لَبِثْتُ - يَا ابْنَ أَخِي - ثَلَاثِينَ ، بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ مَا لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ حَتَّى تَكَسَّرَتْ عُكَنِي ، وَمَا وَجَدْتُ عَلَى كَبِدِي سَخْفَةَ جُوعٍ . فَبَيْنَا أَهْلُ مَكَّةَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ إِضْحِيَانٍ جَاءَتِ امْرَأَتَانِ تَطُوفَانِ ، وَتَدْعُوَانِ إِسَافًا وَنَائِلَةَ فَأَتَتَا عَلَيَّ فِي طَوَافِهِمَا ، فَقُلْتُ : أَنْكِحَا أَحَدَهُمَا الْآخَرَ ، فَمَا تَنَاهَتَا عَنْ قَوْلِهِمَا فَأَتَتَا عَلَيَّ ، فَقُلْتُ : هَنٌ مِثْلُ الْخَشَبَةِ ، غَيْرَ أَنِّي لَا أَكْنِي ، فَانْطَلَقَتَا تُوَلْوِلَانِ ، تَقُولَانِ : لَوْ كَانَ هَاهُنَا أَحَدٌ مِنْ أَنْفَارِنَا ! فَاسْتَقْبَلَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَهُمَا هَابِطَتَانِ ، فَقَالَ : مَا لَكُمَا ؟ قَالَتَا : الصَّابِئُ بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَأَسْتَارِهَا . قَالَ : فَمَا قَالُ لَكُمَا ؟ قَالَتَا : إِنَّهُ قَالَ كَلِمَةً تَمْلَأُ الْفَمَ . قَالَ : وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ حَتَّى اسْتَلَمَ الْحَجَرَ ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ ، هُوَ وَصَاحِبُهُ ، ثُمَّ صَلَّى . وَكُنْتُ أَوَّلَ مَنْ حَيَّاهُ بِتَحِيَّةِ الْإِسْلَامِ . قَالَ : عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، مِنْ أَيْنَ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ غِفَارَ ، فَأَهْوَى بِيَدِهِ ، وَوَضَعَ أَصَابِعَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ . فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : كَرِهَ أَنِّي انْتَمَيْتُ إِلَى غِفَارَ ، فَذَهَبْتُ آخُذُ بِيَدِهِ ، فَدَفَعَنِي صَاحِبُهُ ، وَكَانَ أَعْلَمَ بِهِ مِنِّي . قَالَ : ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَقَالَ : مَتَى كُنْتَ هَاهُنَا ؟ قُلْتُ : مُنْذُ ثَلَاثِينَ مِنْ [ بَيْنِ ] لَيْلَةٍ وَيَوْمٍ . قَالَ : فَمَنْ كَانَ يُطْعِمُكَ ؟ قُلْتُ : مَا كَانَ لِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ ، فَسَمِنْتُ ، وَمَا أَجِدُ عَلَى بَطْنِي سَخْفَةَ جُوعٍ . قَالَ : إِنَّهَا مُبَارَكَةٌ ، إِنَّهَا طَعَامُ طُعْمٍ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي فِي طَعَامِهِ اللَّيْلَةَ ، فَانْطَلَقْنَا ، فَفَتَحَ أَبُو بَكْرٍ بَابًا ، فَجَعَلَ يَقْبِضُ لَنَا مِنْ زَبِيبِ الطَّائِفِ : فَكَانَ أَوَّلَ طَعَامٍ أَكَلْتُهُ بِهَا . وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ وُجِّهَتْ لِي أَرْضٌ ذَاتُ نَخْلٍ ، لَا أَرَاهَا إِلَّا يَثْرِبَ ، فَهَلْ أَنْتَ مُبَلِّغٌ عَنِّي قَوْمَكَ ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَهُمْ بِكَ وَيَأْجُرَكَ فِيهِمْ ؟ . قَالَ : فَانْطَلَقْتُ ، فَلَقِيتُ أُنَيْسًا ، فَقَالَ : مَا صَنَعْتَ ؟ قُلْتُ : صَنَعْتُ أَنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ . قَالَ : مَا بِي رَغْبَةٌ عَنْ دِينِكَ ، فَإِنِّي قَدْ أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ ، فَأَسْلَمَتْ أُمُّنَا ، فَاحْتَمَلْنَا حَتَّى أَتَيْنَا قَوْمَنَا غِفَارَ ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمْ ، وَكَانَ يَؤُمُّهُمْ إِيمَاءُ بْنُ رَحَضَةَ ، وَكَانَ سَيِّدَهُمْ . وَقَالَ نِصْفُهُمْ : إِذَا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ [ الْمَدِينَةَ ] أَسْلَمْنَا ، فَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ ، فَأَسْلَمَ نِصْفُهُمُ الْبَاقِي . وَجَاءَتْ أَسْلَمُ ، فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِخْوَانُنَا ، نُسْلِمُ عَلَى الَّذِي أَسْلَمُوا عَلَيْهِ ، [ فَأَسْلَمُوا ] . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : غِفَارُ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا ! وَأَسْلَمُ ، سَالَمَهَا اللَّهُ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . قَالَ أَبُو جَمْرَةَ : قَالَ لَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ : أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِإِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ ؟ قُلْنَا : بَلَى . قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ : بَلَغَنِي أَنَّ رَجُلًا بِمَكَّةَ قَدْ خَرَجَ ، يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ، فَأَرْسَلْتُ أَخِي لِيُكَلِّمَهُ ، فَقُلْتُ : انْطَلِقْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ ، فَكَلِّمْهُ ، فَانْطَلَقَ فَلَقِيَهُ ، ثُمَّ رَجَعَ ، فَقُلْتُ : مَا عِنْدَكَ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ رُجُلًا يَأْمُرُ بِالْخَيْرِ ، وَيَنْهَى عَنِ الشَّرِّ . قُلْتُ : لَمْ تَشْفِنِي ، فَأَخَذْتُ جِرَابًا وَعَصًا ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ إِلَى مَكَّةَ ، فَجَعَلْتُ لَا أَعْرِفُهُ وَأَكْرَهُ أَنْ أَسْأَلَ عَنْهُ ، وَأَشْرَبُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ ، وَأَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَمَرَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : هَذَا رَجُلٌ غَرِيبٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : انْطَلِقْ إِلَى الْمَنْزِلِ ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ ، لَا أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ ، وَلَا يُخْبِرُنِي ! فَلَمَّا أَصْبَحَ الْغَدُ ، جِئْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا أَسْأَلُ عَنْهُ ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُخْبِرُنِي عَنْهُ بِشَيْءٍ ، فَمَرَّ بِي عَلِيٌّ فَقَالَ : أَمَا آنَ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعُودَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : مَا أَمْرُكَ ، وَمَا أَقْدَمَكَ ؟ قُلْتُ : إِنْ كَتَمْتَ عَلَيَّ أَخْبَرْتُكَ ؟ قَالَ : أَفْعَلُ . قُلْتُ : قَدْ بَلَغَنَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ نَبِيٌّ . قَالَ : أَمَا قَدْ رَشَدْتَ ! هَذَا وَجْهِي إِلَيْهِ ، فَاتَّبِعْنِي وَادْخُلْ حَيْثُ أَدْخَلُ ، فَإِنِّي إِنْ رَأَيْتُ أَحَدًا أَخَافُهُ عَلَيْكَ ، قُمْتُ إِلَى الْحَائِطِ كَأَنِّي أُصْلِحُ نَعْلِي ! وَامْضِ أَنْتَ . فَمَضَى ، وَمَضَيْتُ مَعَهُ ، فَدَخَلْنَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، اعْرِضْ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ ، فَعَرَضَ عَلَيَّ ، فَأَسْلَمْتُ مَكَانِي ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا ذَرٍّ ، اكْتُمْ هَذَا الْأَمْرَ ، وَارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ ! فَإِذَا بَلَغَكَ ظُهُورُنَا ، فَأَقْبِلْ ، فَقُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، لَأَصْرُخَنَّ بِهَا بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ . فَجَاءَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقُرَيْشٌ فِيهِ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَقَالُوا : قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ ، فَقَامُوا ، فَضُرِبْتُ لِأَمُوتَ ! فَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ ، وَقَالَ : وَيْلَكُمْ تَقْتُلُونَ رَجُلًا مِنْ غِفَارَ ، وَمَتْجَرُكُمْ وَمَمَرُّكُمْ عَلَى غِفَارَ ! فَأَطْلَقُوا عَنِّي ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ، رَجَعْتُ ، فَقُلْتُ مِثْلَمَا قُلْتُ بِالْأَمْسِ ، فَقَالُوا : قُومُوا إِلَى هَذَا الصَّابِئِ ! فَصُنِعَ بِي كَذَلِكَ ، وَأَدْرَكَنِي الْعَبَّاسُ ، فَأَكَبَّ عَلَيَّ . فَهَذَا أَوَّلُ إِسْلَامِ أَبِي ذَرٍّ . أَخْرَجَهُ : الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ شِبْلٍ ، عَنْ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ قَالَ : كَانَ أَبُو ذَرٍّ رَجُلًا يُصِيبُ ، وَكَانَ شُجَاعًا ، يَنْفَرِدُ وَحْدَهُ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ ، وَيُغِيِرُ عَلَى الصِّرَمِ فِي عَمَايَةِ الصُّبْحِ عَلَى ظَهْرِ فَرَسِهِ أَوْ قَدَمَيْهِ ، كَأَنَّهُ السَّبُعُ ، فَيَطْرُقُ الْحَيَّ ، وَيَأْخُذُ مَا أَخَذَ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ قَذَفَ فِي قَلْبِهِ الْإِسْلَامَ ، وَسَمِعَ مَقَالَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ يَدْعُو مُخْتَفِيًا ، فَأَقْبَلَ يَسْأَلُ عَنْهُ . وَعَنْ أَبِي مَعْشَرٍ السِّنْدِيِّ : كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَتَأَلَّهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيُوَحِّدُ ، وَلَا يَعْبُدُ الْأَصْنَامَ . النَّضْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ : أَخْبَرَنَا أَبُو زُمَيْلٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَرْثَدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : كَنْتُ رَابِعَ الْإِسْلَامِ ، أَسْلَمَ قَبْلِي ثَلَاثَةٌ ، فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ ، فَقُلْتُ : سَلَامٌ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ . وَأَسْلَمْتُ ، فَرَأَيْتُ الِاسْتِبْشَارَ فِي وَجْهِهِ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : جُنْدُبٌ ، رَجُلٌ مِنْ غِفَارَ . قَالَ : فَرَأَيْتُهَا فِي وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ يَسْرِقُ الْحَاجَّ . وَعَنْ مَحْفُوظِ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَائِذٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو ذَرٍّ وَعَمْرُو بْنُ عَبْسَةَ ، كُلٌّ مِنْهُمَا يَقُولُ : أَنَا رُبْعُ الْإِسْلَامِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ حَامِلَ رَايَةِ غِفَارَ يَوْمَ حُنَيْنٍ أَبُو ذَرٍّ . وَكَانَ يَقُولُ : أَبْطَأْتُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، مِنْ عَجَفِ بِعِيرِي . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : لَمَّا سَارَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى تَبُوكَ ، جَعَلَ لَا يَزَالُ يَتَخَلَّفُ الرَّجُلُ ، فَيَقُولُونَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَخَلَّفَ فُلَانٌ ، فَيَقُولُ : دَعُوهُ ، إِنْ يَكُنْ فِيهِ خَيْرٌ فَسَيَلْحَقُكُمْ ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَاحَكُمُ اللَّهُ مِنْهُ . حَتَّى قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، تَخَلَّفَ أَبُو ذَرٍّ ، وَأَبْطَأَ بِهِ بَعِيرُهُ . قَالَ : وَتَلَوَّمَ بَعِيرُ أَبِي ذَرٍّ ، فَلَمَّا أَبْطَأَ عَلَيْهِ أَخَذَ مَتَاعَهُ ، فَجَعَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ ، وَخَرَجَ يَتْبَعُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَظَرَ نَاظِرٌ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَرَجُلٌ يَمْشِي عَلَى الطَّرِيقِ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : كُنْ أَبَا ذَرٍّ ، فَلَمَّا تَأَمَّلَهُ الْقَوْمُ ، قَالُوا : هُوَ وَاللَّهِ أَبُو ذَرٍّ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ ، يَمْشِي وَحْدَهُ ، وَيَمُوتُ وَحْدَهُ ، وَيُبْعَثُ وَحْدَهُ . فَضَرَبَ الدَّهْرُ مِنْ ضَرْبِهِ وَسُيِّرَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَةِ ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، أَوْصَى امْرَأَتَهُ وَغُلَامَهُ ، فَقَالَ : إِذَا مُتُّ فَاغْسِلَانِي وَكَفِّنَانِي ، وَضَعَانِي عَلَى الطَّرِيقِ ، فَأَوَّلُ رَكْبٍ يَمُرُّونَ بِكُمْ فَقُولَا : هَذَا أَبُو ذَرٍّ . فَلَمَّا مَاتَ فَعَلَا بِهِ ذَلِكَ ، فَاطَّلَعَ رَكْبٌ ، فَمَا عَلِمُوا بِهِ حَتَّى كَادَتْ رَكَائِبُهُمْ تَوَطَّأُ السَّرِيرَ ، فَإِذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فِي رَهْطٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قِيلَ : جِنَازَةُ أَبِي ذَرٍّ ، فَاسْتَهَلَّ ابْنُ مَسْعُودٍ يَبْكِي ، وَقَالَ : صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا ذَرٍّ ، يَمْشِي وَحْدَهُ ، وَيَمُوتُ وَحْدَهُ ، وَيُبْعَثُ وَحْدَهُ . فَنَزَلَ فَوَلِيَهُ بِنَفْسِهِ ، حَتَّى أَجَنَّهُ . شَرِيكٌ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ كُلَيْبِ بْنِ شِهَابٍ : سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍّ يَقُولُ : مَا تُؤَيِّسُنِي رِقَّةُ عَظْمِي ، وَلَا بَيَاضُ شَعْرِي ، أَنْ أَلْقَى عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ . وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ : سَأَلْتُ ابْنَ أُخْتٍ لِأَبِي ذَرٍّ : مَا تَرَكَ أَبُو ذَرٍّ ؟ قَالَ : تَرَكَ أَتَانَيْنِ ، وَحِمَارًا ، وَأَعْنُزًا ، وَرَكَائِبَ . يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : أَخْبَرَنَا الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ الْحَضْرَمِيُّ : أَنَّ أَبَا ذَرٍّ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ الْإِمْرَةَ ، فَقَالَ : إِنَّكَ ضَعِيفٌ ، وَإِنَّهَا خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ ، إِلَّا مَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا ، وَأَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ فِيهَا . أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ غُضَيْفِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَدِئُ أَبَا ذَرٍّ إِذَا حَضَرَ ، وَيَتَفَقَّدُهُ إِذَا غَابَ . فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَتْنِي جَبَلَةُ بِنْتُ مُصَفَّحٍ ، عَنْ حَاطِبٍ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ : مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ شَيْئًا مِمَّا صَبَّهُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فِي صَدْرِهِ ، إِلَّا قَدْ صَبَّهُ فِي صَدْرِي ، وَلَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِمَّا صَبَّهُ فِي صَدْرِي إِلَّا قَدْ صَبَبْتُهُ فِي صَدْرِ مَالِكِ بْنِ ضَمْرَةَ . هَذَا مُنْكَرٌ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ مَوْلَى غُفْرَةَ ، عَنِ ابْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَوْصَانِي بِخَمْسٍ : أَرْحَمُ الْمَسَاكِينَ وَأُجَالِسُهُمْ ، وَأَنْظُرُ إِلَى مَنْ تَحْتِي وَلَا أَنْظُرُ إِلَى مَنْ فَوْقِي ، وَأَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ ، وَأَنْ أَقُولَ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا ، وَأَنْ أَقُولَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ ، وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ مِنْ رَجُلٍ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِثْلَهُ . وَجَاءَ نَحْوُهُ لِجَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ . أَبُو أُمَيَّةَ بْنُ يَعْلَى - وَهُوَ وَاهٍ - عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى تَوَاضُعِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ . سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ : أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَيُّكُمْ يَلْقَانِي عَلَى الْحَالِ الَّذِي أُفَارِقُهُ عَلَيْهِ ؟ فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : أَنَا ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ ، وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ عَلَى ذِي لَهْجَةٍ أَصْدَقَ مِنْ أَبِي ذَرٍّ ! مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى زُهْدِ عِيسَى فَلْيَنْظُرْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ . حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي أَبُو حَرْبِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، وَرَجُلٌ عَنْ زَاذَانَ ، قَالَا : سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ؛ فَقَالَ : وَعَى عِلْمًا عَجَزَ عَنْهُ ، وَكَانَ شَحِيحًا عَلَى دِينِهِ ، حَرِيصًا عَلَى الْعِلْمِ ، يُكْثِرُ السُّؤَالَ ، وَعَجَزَ عَنْ كَشْفِ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ . سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الصَّامِتِ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي ذَرٍّ فِي رَهْطٍ مِنْ غِفَارَ عَلَى عُثْمَانَ مِنْ بَابٍ لَا يُدْخَلُ عَلَيْهِ مِنْهُ - قَالَ : وَتَخَوَّفَنَا عُثْمَانُ عَلَيْهِ - فَانْتَهَى إِلَيْهِ ، فَسَلَّمَ ، ثُمَّ مَا بَدَأَهُ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ قَالَ : أَحَسِبْتَنِي مِنْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ وَاللَّهِ مَا أَنَا مِنْهُمْ وَلَا أُدْرِكُهُمْ . ثُمَّ اسْتَأْذَنَهُ إِلَى الرَّبَذَةِ . يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ ، عَنِ الْمُسَيَّبِ بْنِ نَجَبَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَدِّثْنَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ . قَالَ : عَلِمَ الْعِلْمَ ، ثُمَّ أَوْكَى ، فَرَبَطَ عَلَيْهِ رِبَاطًا شَدِيدًا ! . أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ : سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ : أَبُو ذَرٍّ وِعَاءٌ مُلِئَ عِلْمًا ، أَوْكَى عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى قُبِضَ . عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، مُرْسَلًا : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَبِي ذَرٍّ وَتُبْ عَلَيْهِ . وَيُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ سَبْعَةَ رُفَقَاءَ وَوُزَرَاءَ ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَسَمَّى فِيهِمْ أَبَا ذَرٍّ . شَرِيكٌ ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْإِيَادِيِّ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمِرْتُ بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ ، وَأَخْبَرَنِي اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يُحِبُّهُمْ . قُلْتُ : مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : عَلِيٌّ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَسَلْمَانُ ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ . قَالَ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ : حَدَّثَتْنِي أَسْمَاءُ : أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ خِدْمَتِهِ ، أَوَى إِلَى الْمَسْجِدِ ، وَ [ كَانَ ] هُوَ بَيْتَهُ . [ فَدَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَهُ ] مُنْجَدِلًا فِي الْمَسْجِدِ ، فَنَكَتَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرِجْلِهِ ، حَتَّى اسْتَوَى جَالِسًا ، فَقَالَ : أَلَا أَرَاكَ نَائِمًا ؟ قَالَ : فَأَيْنَ أَنَامُ ، هَلْ لِي مَنْ بَيْتٍ غَيْرُهُ ؟ فَجَلَسَ إِلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ ؟ قَالَ : أَلْحَقُ بِالشَّامِ ؛ فَإِنَّ الشَّامَ أَرْضُ الْهِجْرَةِ ، وَأَرْضُ الْمَحْشَرِ ، وَأَرْضُ الْأَنْبِيَاءِ ، فَأَكُونُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِهَا . قَالَ لَهُ : كَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنَ الشَّامِ ؟ قَالَ : أَرْجِعُ إِلَيْهِ ؛ فَيَكُونُ بَيْتِي وَمَنْزِلِي . قَالَ : فَكَيْفَ أَنْتَ إِذَا أَخْرَجُوكَ مِنْهُ الثَّانِيَةَ ؟ قَالَ : آخُذُ إِذًا سَيْفِي فَأُقَاتِلُ حَتَّى أَمُوتَ . قَالَ : فَكَشَّرَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ ؟ قَالَ : بَلَى ، بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : تَنْقَادُ لَهُمْ حَيْثُ قَادُوكَ ، حَتَّى تَلْقَانِي وَأَنْتَ عَلَى ذَلِكَ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ . وَفِي الْمُسْنَدِ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ : أَخْبَرَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ، وَأَبِي الْمُثَنَّى : أَنَّ أَبَا ذَرٍّ قَالَ : بَايَعَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسًا ، وَوَاثَقَنِي سَبْعًا ، وَأَشْهَدَ اللَّهَ عَلَيَّ سَبْعًا : أَلَّا أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ . أَبُو الْيَمَانِ ، هُوَ الْهَوْزَنِيُّ . الدَّغُولِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّائِغُ بِمَكَّةَ : أَخْبَرَنَا الْمُقْرِي : أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الشَّامِيُّ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ الْخَشْخَاشِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : أَصْلَيْتَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : قُمْ فَصَلِّ ، فَقُمْتُ فَصَلَّيْتُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، اسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَيَاطِينِ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . قُلْتُ : وَهَلْ لِلْإِنْسِ مِنْ شَيَاطِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ! ثُمَّ قَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، أَلَا أَدُلَّكَ عَلَى كَنْزٍ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةَ ؟ قُلْ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . قُلْتُ : فَمَا الصَّلَاةُ ؟ قَالَ : خَيْرٌ مَوْضُوعٌ ، فَمَنْ شَاءَ أَكْثَرَ ، وَمَنْ شَاءَ أَقَلَّ . قُلْتُ : فَمَا الصِّيَامُ ؟ قَالَ : فَرْضٌ مُجْزِئٌ . قُلْتُ : فَمَا الصَّدَقَةُ ؟ قَالَ : أَضْعَافٌ مُضَاعَفَةٌ ، وَعِنْدَ اللَّهِ مَزِيدٌ . قُلْتُ : فَأَيُّهَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ : جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ ، أَوْ سِرٌّ إِلَى فَقِيرٍ . قُلْتُ : فَأَيُّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَعْظَمُ ؟ قَالَ : اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ قُلْتُ : فَأَيُّ الْأَنْبِيَاءِ كَانَ أَوَّلَ ؟ قَالَ : آدَمُ . قُلْتُ : نَبِيًّا كَانَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، مُكَلَّمٌ . قُلْتُ : فَكَمِ الْمُرْسَلُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : ثَلَاثُمِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ جَمًّا غَفِيرًا . هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِأَبِي ذَرٍّ : إِذَا بَلَغَ الْبِنَاءُ سَلْعًا فَاخْرُجْ مِنْهَا - وَنَحَا بِيَدِهِ نَحْوَ الشَّامِ - وَلَا أَرَى أُمَرَاءَكَ يَدَعُونَكَ ! قَالَ : أَوَلَا أُقَاتِلُ مَنْ يَحُولُ بَيْنِي وَبَيْنَ أَمْرِكَ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : اسْمَعْ وَأَطِعْ ، وَلَوْ لِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ . فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ ، خَرَجَ إِلَى الشَّامِ ، فَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ : إِنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ الشَّامَ ، فَطَلَبَهُ عُثْمَانُ ؛ ثُمَّ بَعَثُوا أَهْلَهُ مِنْ بَعْدِهِ ، فَوَجَدُوا عِنْدَهُمْ كِيسًا أَوْ شَيْئًا ؛ فَظَنُّوهُ دَرَاهِمَ ، فَقَالُوا : مَا شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا هِيَ فُلُوسٌ . فَقَالَ عُثْمَانُ : كُنْ عِنْدِي . قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِي دُنْيَاكُمْ ؛ ائْذَنْ لِي حَتَّى أَخْرُجَ إِلَى الرَّبَذَةِ ، فَأَذِنَ لَهُ ؛ فَخَرَجَ إِلَيْهَا ، وَعَلَيْهَا عَبْدٌ حَبَشِيٌّ لِعُثْمَانَ ، فَتَأَخَّرَ وَقْتَ الصَّلَاةِ - لَمَّا رَأَى أَبَا ذَرٍّ - فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : تَقَدَّمْ فَصَلِّ . سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَيْهِ بَرْذَعَةٌ ، أَوْ قَطِيفَةٌ . عَفَّانُ : أَخْبَرَنَا سَلَّامٌ أَبُو الْمُنْذِرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ : أَمَرَنِي بِحُبِّ الْمَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ ، وَأَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ دُونِي ، وَأَنْ لَا أَسْأَلَ أَحَدًا شَيْئًا ، وَأَنْ أَصِلَ الرَّحِمَ وَإِنْ أَدْبَرَتْ ، وَأَنْ أَقُولَ الْحَقَّ وَإِنْ كَانَ مُرًّا ، وَأَلَّا أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، وَأَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ؛ فَإِنَّهُنَّ مِنْ كَنْزٍ تَحْتَ الْعَرْشِ . الْأَوْزَاعِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا ذَرٍّ وَهُوَ جَالِسٌ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى ، وَقَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْهِ يَسْتَفْتُونَهُ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَلَمْ يَنْهَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَنِ الْفُتْيَا ؟ فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، ثُمَّ قَالَ : أَرَقِيبٌ أَنْتَ عَلَيَّ ! لَوْ وَضَعْتُمُ الصَّمْصَامَةَ عَلَى هَذِهِ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى قَفَاهُ - ثُمَّ ظَنَنْتُ أَنِّي أُنْفِذُ كَلِمَةً سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ تُجِيزُوا عَلَيَّ لَأَنْفَذْتُهَا . اسْمُ أَبِي كَثِيرٍ : مَرْثَدٌ . وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ الْحَكَمِ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ لَا يُبَالِي فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ ، غَيْرَ أَبِي ذَرٍّ ، وَلَا نَفْسِي . ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ . الْجَرِيرِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنِ الْأَحْنَفِ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَة ، فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَة فِيها مَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ ، أَخْشَنُ الْجَسَدِ ، أَخْشَنُ الْوَجْه ، فَقَامَ عَلَيْهمْ فَقَالَ : بَشِّرِ الْكَنَّازِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْه فِي نَارِ جَهنَّمَ ، فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَة ثَدْي أَحَدِهمْ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ نُغْضِ كَتِفِه ، وَيُوضَعُ عَلَى نُغْضِ كَتِفِه حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَة ثَدْيِه يَتَجَلْجَلُ . قَالَ : فَوَضَعَ الْقَوْمُ رُؤوسَهمْ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهمْ رَجَعَ إِلَيْه شَيْئًا . فَأَدْبَرَ ، فَتَبِعْتُه حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَة ، فَقُلْتُ : مَا رَأَيْتُ هؤُلَاءِ إِلَّا كَرِهوا مَا قُلْتَ لَهمْ . قَالَ : إِنَّ هؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا ؛ إِنَّ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ دَعَانِي فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، فَأَجَبْتُه ، فَقَالَ : تَرَى أُحُدًا ؟ فَنَظَرْتُ مَا عَلَي مِنَ الشَّمْسِ - وَأَنَا أَظُنُّه يَبْعَثُنِي فِي حَاجَة - فَقُلْتُ : أَرَاه ، [ فَقَالَ ] : مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَه ذَهبًا ، أُنْفِقُه كُلَّه ، إِلَّا ثَلَاثَة دَنَانِيرَ ثُمَّ هؤُلَاءِ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا ، لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا . فَقُلْتُ : مَا لَكَ وَلِإِخْوَانِكَ مِنْ قُرَيْشٍ ، لَا تَعْتَرِيهمْ وَلَا تُصِيبُ مِنْهمْ ؟ قَالَ : لَا وَرَبِّكَ ، مَا أَسْأَلُهمْ دُنْيَا ، [ وَلَا ] أَسْتَفْتِيهمْ عَنْ دِينٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّه وَرَسُولِه . الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ ، عَنْ أَخِيه مُطَرِّفٍ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، فَذَكَرَ بَعْضَه . مُوسَى بْنُ عُبَيْدَة : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، قَالَ : قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ مِنَ الشَّامِ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، وَأَنَا جَالِسٌ ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا ، وَأَتَى سَارِيَة ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، تَجَوَّزَ فِيهمَا ثُمَّ قَرَأَ : أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْه ، فَقَالُوا : حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ . فَقَالَ : سَمِعْتُ حَبِيبِي رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يَقُولُ : فِي الْإِبِلِ صَدَقَتُها ، وَفِي الْبَقَرِ صَدَقَتُها ، وَفِي الْبُرِّ صَدَقَتُه . مَنْ جَمَعَ دِينَارًا ، أَوْ تِبْرًا ، أَوْ فِضَّة ، لَا يَعُدُّه لِغَرِيمٍ ، وَلَا يُنْفِقُه فِي سَبِيلِ اللَّه ، كُوِي بِه . قُلْتُ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، انْظُرْ مَا تُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، فَإِنَّ هذِه الْأَمْوَالَ قَدْ فَشَتْ . قَالَ : مَنْ أَنْتَ ، ابْنُ أَخِي ؟ فَانْتَسَبْتُ لَه . فَقَالَ : قَدْ عَرَفْتُ نَسَبَكَ الْأَكْبَرَ ، مَا تَقْرَأُ : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . مُوسَى - ضُعِّفَ - رَوَاه عَنْه الثِّقَاتُ . ابْنُ لَهيعَة : حَدَّثَنَا أَبُو قُبَيْلٍ : سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ عَبْدِ اللَّه الزِّيَادِي يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، أَنَّه جَاءَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى عُثْمَانَ ، فَأُذِنَ لَه ، وَبِيَدِه عَصًا ، فَقَالَ عُثْمَانُ : يَا كَعْبُ ، إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ تُوُفِّي ، وَتَرَكَ مَالًا ، فَمَا تَرَى ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ فَضَلَ فِيه حَقُّ اللَّه ، فَلَا بَأْسَ عَلَيْه ، فَرَفَعَ أَبُو ذَرٍّ عَصَاه ، وَضَرَبَ كَعْبًا وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يَقُولُ : مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي هذَا الْجَبَلَ ذَهبًا أُنْفِقُه وَيُتَقَبَّلُ مِنِّي ، أَذَرُ خَلْفِي مِنْه سِتَّة أَوَاقٍ أَنْشُدُكَ اللَّه يَا عُثْمَانُ : أَسَمِعْتَه قَالَ مِرَارًا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ : هذَا دَالٌّ عَلَى فَضْلِ إِنْفَاقِه وَكَرَاهيَة جَمْعِه ؛ لَا يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمٍ . حُمَيْدُ بْنُ هلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ ، فَلَمَّا دَخَلَ ، حَسَرَ عَنْ رَأْسِه وَقَالَ : وَاللَّه ، مَا أَنَا مِنْهمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - يُرِيدُ الْخَوَارِجَ - قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ : سِيمَاهمُ الْحَلْقُ - قَالَ لَه عُثْمَانُ : صَدَقْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ ! إِنَّمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْكَ لِتُجَاوِرَنَا بِالْمَدِينَة . قَالَ : لَا حَاجَة لِي فِي ذَلِكَ ، ائْذَنْ لِي إِلَى الرَّبَذَة . قَالَ : نَعَمْ ، وَنَأْمُرُ لَكَ بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَة ، تَغْدُو عَلَيْكَ وَتَرُوحُ . قَالَ : لَا حَاجَة لِي فِي ذَلِكَ ، يَكْفِي أَبَا ذَرٍّ صُرَيْمَتُه فَلَمَّا خَرَجَ قَالَ : دُونَكُمْ مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ ، دُنْيَاكُمْ فَاعْذِمُوها وَدَعُونَا وَرَبَّنَا . قَالَ : وَدَخَلَ عَلَيْه وَهوَ يُقَسِّمُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بَيْنَ يَدَيْه ، وَعِنْدَه كَعْبٌ ، فَأَقْبَلَ عُثْمَانُ عَلَى كَعْبٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، مَا تَقُولُ فِيمَنْ جَمَعَ هذَا الْمَالَ ، فَكَانَ يَتَصَدَّقُ مِنْه وَيَصِلُ الرَّحِمَ ؟ قَالَ كَعْبٌ : إِنِّي لَأَرْجُوَ لَه ، فَغَضِبَ وَرَفَعَ عَلَيْه الْعَصَا ، وَقَالَ : وَمَا تَدْرِي يَا ابْنَ الْيَهودِيَّة ، لَيَوَدَّنَّ صَاحِبُ هذَا الْمَالِ لَوْ كَانَ عَقَارِبَ فِي الدُّنْيَا تَلْسَعُ السُّوَيْدَاءَ مِنْ قَلْبِه . السَّرِي بْنُ يَحْيَى : حَدَّثَنَا غَزْوَانُ أَبُو حَاتِمٍ ، قَالَ : بَيْنَا أَبُو ذَرٍّ عِنْدَ بَابِ عُثْمَانَ لِيُؤْذَنَ لَه ، إِذْ مَرَّ بِه رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، مَا يُجْلِسُكَ هاهنَا ؟ قَالَ : يَأْبَى هؤُلَاءِ أَنْ يَأْذَنُوا لَنَا ، فَدَخَلَ الرَّجُلُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، مَا بَالُ أَبِي ذَرٍّ عَلَى الْبَابِ ! . فَأَذِنَ لَه ، فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ نَاحِيَة ، وَمِيرَاثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُقَسَّمُ ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِكَعْبٍ : أَرَأَيْتَ الْمَالَ إِذَا أُدِّي زَكَاتُه ، هلْ يَخْشَى عَلَى صَاحِبِه فِيه تَبِعَة ؟ قَالَ : لَا ، فَقَامَ أَبُو ذَرٍّ فَضَرَبَه بِعَصَا بَيْنَ أُذُنَيْه ، ثُمَّ قَالَ : يَا ابْنَ الْيَهودِيَّة ، تَزْعُمُ أَنْ لَيْسَ عَلَيْه حَقٌّ فِي مَالِه ، إِذَا آتَى زَكَاتَه ، وَاللَّه يَقُولُ : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ الْآيَة . وَيَقُولُ : وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ فَجَعَلَ يَذْكُرُ نَحْوَ هذَا مِنَ الْقُرْآنِ ، فَقَالَ عُثْمَانُ لِلْقُرَشِي : إِنَّمَا نَكْرَه أَنْ نَأْذَنَ لِأَبِي ذَرٍّ مِنْ أَجْلِ مَا تَرَى . وَرُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ أَبُو ذَرٍّ يَخْتَلِفُ مِنَ الرَّبَذَة إِلَى الْمَدِينَة مَخَافَة الْأَعْرَابِيَّة فَكَانَ يُحِبُّ الْوَحْدَة فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ وَعِنْدَه كَعْبٌ الْحَدِيثَ . وَفِيه : فَشَجَّ كَعْبًا ! فَاسْتَوْهبَه عُثْمَانُ ، فَوَهبَه لَه ، وَقَالَ : يَا أَبَا ذَرٍّ ، اتَّقِ اللَّه وَاكْفُفْ يَدَكَ وَلِسَانَكَ . مُوسَى بْنُ عُبَيْدَة : أَخْبَرَنَا ابْنُ نُفَيْعٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : اسْتَأْذَنَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى عُثْمَانَ ، فَتَغَافَلُوا عَنْه سَاعَة ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، هذَا أَبُو ذَرٍّ بِالْبَابِ . قَالَ : ائْذَنْ لَه ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤْذِيَنَا وَتُبَرِّحَ بِنَا ، فَأَذِنْتُ لَه ، فَجَلَسَ عَلَى سَرِيرٍ مَرْمُولٍ فَرَجَفَ بِه السَّرِيرُ ، وَكَانَ عَظِيمًا طَوِيلًا ، فَقَالَ عُثْمَانُ : أَمَا إِنَّكَ الزَّاعِمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ! قَالَ : مَا قُلْتُ . قَالَ : إِنِّي أَنْزِعُ عَلَيْكَ بِالْبَيِّنَة ، قَالَ : وَاللَّه مَا أَدْرِي مَا بَيِّنَتُكَ وَمَا تَأْتِي بِه ؟ ! وَقَدْ عَلِمْتَ مَا قُلْتُ . قَالَ : فَكَيْفَ إِذًا قُلْتَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَي وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي الَّذِي يَلْحَقُ بِي عَلَى الْعَهدِ الَّذِي عَاهدْتُه عَلَيْه وَكُلُّكُمْ قَدْ أَصَابَ مِنَ الدُّنْيَا ، وَأَنَا عَلَى مَا عَاهدْتُه عَلَيْه ، وَعَلَى اللَّه تَمَامُ النِّعْمَة . وَسَأَلَه عَنْ أَشْيَاءَ ، فَأَخْبَرَه بِالَّذِي يَعْلَمُه ، فَأَمَرَه أَنْ يَرْتَحِلَ إِلَى الشَّامِ فَيَلْحَقُ بِمُعَاوِيَة ، فَكَانَ يُحَدِّثُ بِالشَّامِ ، فَاسْتَهوَى قُلُوبَ الرِّجَالِ ، فَكَانَ مُعَاوِيَة يُنْكِرُ بَعْضَ شَأْنِ رَعِيَّتِه ، وَكَانَ يَقُولُ : لَا يَبِيتَنَّ عِنْدَ أَحَدِكُمْ دِينَارٌ وَلَا دِرْهمٌ ، وَلَا تِبْرٌ وَلَا فِضَّة ، إِلَّا شَيْءٌ يُنْفِقُه فِي سَبِيلِ اللَّه ، أَوْ يُعِدُّه لِغَرِيمٍ . وَإِنَّ مُعَاوِيَة بَعَثَ إِلَيْه بِأَلْفِ دِينَارٍ فِي جُنْحِ اللَّيْلِ فَأَنْفَقَها . فَلَمَّا صَلَّى مُعَاوِيَة الصُّبْحَ ، دَعَا رَسُولَه ، فَقَالَ : اذْهبْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ ، فَقُلْ : أَنْقِذْ جَسَدِي مِنْ عَذَابِ مُعَاوِيَة ، فَإِنِّي أَخْطَأْتُ . قَالَ : يَا بُنَي ، قُلْ لَه : يَقُولُ لَكَ أَبُو ذَرٍّ : وَاللَّه مَا أَصْبَحَ عِنْدَنَا مِنْه دِينَارٌ . وَلَكِنْ أَنْظِرْنَا ثَلَاثًا حَتَّى نَجْمَعَ لَكَ دَنَانِيرَكَ . فَلَمَّا رَأَى مُعَاوِيَة أَنَّ قَوْلَه صَدَّقَ فِعْلَه كَتَبَ إِلَى عُثْمَانَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنْ كَانَ لَكَ بِالشَّامِ حَاجَة ، أَوْ بِأَهلِه ، فَابْعَثْ إِلَى أَبِي ذَرٍّ ، فَإِنَّه قَدْ وَغَلَ صُدُورَ النَّاسِ . فَكَتَبَ إِلَيْه عُثْمَانُ : اقْدُمْ عَلَي ، فَقَدِمَ . ابْنُ لَهيعَة ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّه بْنِ الْمُغِيرَة ، عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ قال : قال شداد بن أوس : كان أَبُو ذَرٍّ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّه فِيه الشِّدَّة ، ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى قَوْمِه ، فَيُسَلِّمُ عَلَيْهمْ . ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّه يُرَخِّصُ فِيه بَعْدُ ، فَلَمْ يَسْمَعْه أَبُو ذَرٍّ ، فَتَعَلَّقَ أَبُو ذَرٍّ بِالْأَمْرِ الشَّدِيدِ . عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَّة ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهنِي ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُثْمَانَ ، إِذْ جَاءَ أَبُو ذَرٍّ ، فَلَمَّا رَآه عُثْمَانُ قَالَ : مَرْحَبًا وَأَهلًا بِأَخِي ، فَقَالَ أَبُو ذَرٍّ : مَرْحَبًا وَأَهلًا بِأَخِي ، لَقَدْ أَغْلَظْتَ عَلَيْنَا فِي الْعَزِيمَة ، وَاللَّه لَوْ عَزَمْتَ عَلَي أَنْ أَحْبُوَ لَحَبَوْتُ مَا اسْتَطَعْتُ . إِنِّي خَرَجْتُ مَعَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ نَحْوَ حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ ، فَقَالَ لِي : وَيْحَكَ بَعْدِي ! فَبَكَيْتُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّه ، وَإِنِّي لَبَاقٍ بَعْدَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَإِذَا رَأَيْتَ الْبِنَاءَ عَلَى سَلْعٍ ، فَالْحَقْ بِالْمَغْرِبِ ، أَرْضِ قُضَاعَة . قَالَ عُثْمَانُ : أَحْبَبْتُ أَنْ أَجْعَلَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ وَخِفْتُ عَلَيْكَ جُهالَ النَّاسِ . وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : اسْمَعْ وَأَطِعْ لِمَنْ كَانَ عَلَيْكَ . جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، عَنْ ثَابِتِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ سِيدَانَ السُّلَمِي ، قَالَ : تَنَاجَى أَبُو ذَرٍّ ، وَعُثْمَانُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهمَا ، ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو ذَرٍّ مُتَبَسِّمًا ، فَقَالُوا : مَا لَكَ وَلِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : سَامِعٌ مُطِيعٌ ، وَلَوْ أَمَرَنِي أَنْ آتِي صَنْعَاءَ أَوْ عَدَنَ [ ثُمَّ اسْتَطَعْتُ أَنْ أَفْعَلَ ، لَفَعَلْتُ ] وَأَمَرَه أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الرَّبَذَة . مَيْمُونُ بْنُ مِهرَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ سِيدَانَ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : لَوْ أَمَرَنِي عُثْمَانُ أَنْ أَمْشِي عَلَى رَأْسِي لَمَشَيْتُ . وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنَي ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَ : قَالَ أَبُو ذَرٍّ لِعُثْمَانَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، افْتَحِ الْبَابَ ، لَا تَحْسَبَنِّي مِنْ قَوْمٍ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّة . يَزِيدُ ، أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ : حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ شَيْخَيْنِ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَة ، قَالَا : نَزَلْنَا الرَّبَذَة ، فَمَرَّ بِنَا شَيْخٌ أَشْعَثُ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَة ، فَقَالُوا : هذَا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، فَاسْتَأْذَنَّاه بِأَنْ نَغْسِلَ رَأْسَه ، فَأَذِنَ لَنَا ، وَاسْتَأْنَسَ بِنَا ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ أَتَاه نَفَرٌ مِنْ أَهلِ الْعِرَاقِ - حَسِبْتُه قَالَ : مِنْ أَهلِ الْكُوفَة - فَقَالُوا : يَا أَبَا ذَرٍّ ، فَعَلَ بِكَ هذَا الرَّجُلُ وَفَعَلَ ! فَهلْ أَنْتَ نَاصِبٌ لَكَ رَايَة فَنُكَمِّلَكَ بِرِجَالٍ مَا شِئْتَ ؟ فَقَالَ : يَا أَهلَ الْإِسْلَامِ ، لَا تَعْرِضُوا عَلَي ذَاكُمْ وَلَا تُذِلُّوا السُّلْطَانَ ، فَإِنَّه مَنْ أَذَلَّ السُّلْطَانَ ، فَلَا تَوْبَة لَه ، وَاللَّه لَوْ صَلَبَنِي عَلَى أَطْوَلِ خَشَبَة أَوْ حَبْلٍ ، لَسَمِعْتُ وَصَبَرْتُ وَرَأَيْتُ أَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لِي . حُمَيْدُ بْنُ هلَالٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الصَّامِتِ ، قَالَتْ أُمُّ ذَرٍّ : وَاللَّه مَا سَيَّرَ عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ - تَعْنِي إِلَى الرَّبَذَة - وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا بَلَغَ الْبِنَاءُ سَلْعًا ، فَاخْرُجْ مِنْها . قَالَ غَالِبٌ الْقَطَّانُ لِلْحَسَنِ : يَا أَبَا سَعِيدٍ ، أَكَانَ عُثْمَانُ أَخْرَجَ أَبَا ذَرٍّ ؟ قَالَ : مَعَاذَ اللَّه . مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ أَبُو ذَرٍّ : إِنِّي لَأَقْرَبُكُمْ مَجْلِسًا مِنْ رَسُولِ اللَّه يَوْمَ الْقِيَامَة ، إِنِّي سَمِعْتُه يَقُولُ : إِنَّ أَقْرَبَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا مَنْ خَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا كَهيْئَتِه بِمَا تَرَكْتُه عَلَيْه وَإِنَّه وَاللَّه مَا مِنْكُمْ إِلَّا مَنْ تَشَبَّثَ مِنْها بِشَيْءٍ . قَالَ الْمَعْرُورُ بْنُ سُوَيْدٍ : نَزَلْنَا الرَّبَذَة ، فَإِذَا بِرَجُلٍ عَلَيْه بُرُدٌ ، وَعَلَى غُلَامِه مِثْلُه ، فَقُلْنَا : لَوْ عَمِلْتَهمَا حُلَّة لَكَ ، وَاشْتَرَيْتَ لِغُلَامِكَ غَيْرَه ، فَقَالَ : سَأُحَدِّثُكُمْ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ صَاحِبٍ لِي كَلَامٌ ، وَكَانَتْ أُمُّه أَعْجَمِيَّة ، فَنِلْتُ مِنْها ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : سَابَبْتَ فُلَانًا ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : ذَكَرْتَ أُمَّه ؟ قُلْتُ : مَنْ سَابَّ الرِّجَالَ ذُكِرَ أَبُوه وَأُمُّه ، فَقَالَ : إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيه جَاهلِيَّة - وَذَكَرَ الْحَدِيثَ - إِلَى أَنْ قَالَ : إِخْوَانُكُمْ ، جَعَلَهمُ اللَّه تَحْتَ أَيْدِيكُمْ ، فَمَنْ كَانَ أَخُوه تَحْتَ يَدِه فَلْيُطْعِمْه مِنْ طَعَامِه ، وَلِيُلْبِسْه مِنْ لِبَاسِه ، وَلَا يُكَلِّفْه مَا يَغْلِبُه . قَتَادَة ، عَنْ أَبِي قِلَابَة ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، أَنَّه دَخَلَ عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَة ، وَعِنْدَ امْرَأَة لَه سَوْدَاءُ مُشْعَثَة ، لَيْسَ عَلَيْها أَثَرُ الْمَجَاسِدِ وَالْخَلُوقِ ، فَقَالَ : أَلَا تَنْظُرُونَ مَا تَأْمُرُنِي بِه ؟ تَأْمُرُنِي أَنْ آتِي الْعِرَاقَ ، فَإِذَا أَتَيْتُها مَالُوا عَلَي بِدُنْيَاهمْ ، وَإِنَّ خَلِيلِي عَهدَ إِلَي : إِنَّ دُونَ جِسْرِ جَهنَّمَ طَرِيقًا ذَا دَحْضٍ وَمَزَلَّة ، وَإِنَّا أَنْ نَأْتِي عَلَيْه وَفِي أَحْمَالِنَا اقْتِدَارٌ أَحْرَى أَنْ نَنْجُوَ [ مِنْ أَنْ نَأْتِي عَلَيْه وَنَحْنُ مَوَاقِيرُ ] . أَبُو هلَالٍ ، عَنْ قَتَادَة ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ عَطَاؤُه أَرْبَعَة آلَافٍ ، فَكَانَ إِذَا أَخَذَ عَطَاءَه ، دَعَا خَادِمَه ، فَسَأَلَه عَمَّا يَكْفِيه لِلسَّنَة ، فَاشْتَرَاه ، ثُمَّ اشْتَرَى فُلُوسًا بِمَا بَقِي . وَقَالَ : إِنَّه لَيْسَ مِنْ وِعَاءِ ذَهبٍ وَلَا فِضَّة يُوكَى عَلَيْه إِلَّا وَهوَ يَتَلَظَّى عَلَى صَاحِبِه . قَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ : كَانَ لِأَبِي ذَرٍّ ثَلَاثُونَ فَرَسًا يَحْمِلُ عَلَيْها ، فَكَانَ يَحْمِلُ عَلَى خَمْسَة عَشَرَ مِنْها يَغْزُو عَلَيْها ، وَيُصْلِحُ آلَة بَقِيَّتِها ، فَإِذَا رَجَعَتْ أَخَذَها ، فَأَصْلَحَ آلَتَها ، وَحَمَلَ عَلَى الْأُخْرَى . قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِي : بَنَى أَبُو الدَّرْدَاءِ مَسْكَنًا ، فَمَرَّ عَلَيْه أَبُو ذَرٍّ ، فَقَالَ : مَا هذَا ؟ تُعَمِّرُ دَارًا أَذِنَ اللَّه بِخَرَابِها ، لَأَنْ تَكُونَ رَأَيْتُكَ تَتَمَرَّغُ فِي عَذْرَة أَحَبُّ إِلَي مِنْ أَنْ أَكُونَ رَأَيْتُكَ فِيمَا رَأَيْتُكَ فِيه . حُسَيْنٌ الْمُعَلِّمُ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَة ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ أَبُو مُوسَى لَقِي أَبَا ذَرٍّ ، فَجَعَلَ أَبُو مُوسَى يُكْرِمُه - وَكَانَ أَبُو مُوسَى قَصِيرًا خَفِيفَ اللَّحْمِ . وَكَانَ أَبُو ذَرٍّ رَجُلًا أَسْوَدَ كَثَّ الشَّعْرِ - فَيَقُولُ أَبُو ذَرٍّ : إِلَيْكَ عَنِّي ! وَيَقُولُ أَبُو مُوسَى : مَرْحَبًا بِأَخِي ، فَيَقُولُ : لَسْتُ بِأَخِيكَ ! إِنَّمَا كُنْتُ أَخَاكَ قَبْلَ أَنْ تَلِي . وَعَنْ أُمِّ طَلْقٍ قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي ذَرٍّ فَرَأَيْتُه شَعِثًا شَاحِبًا ، بِيَدِه صُوفٌ ، قَدْ جَعَلَ عُودَيْنِ ، وَهوَ يَغْزِلُ بِهمَا ، فَلَمْ أَرَ فِي بَيْتِه شَيْئًا ، فَنَاوَلْتُه شَيْئًا مِنْ دَقِيقٍ وَسَوِيقٍ ، فَقَالَ لِي : أَمَّا ثَوَابُكَ ، فَعَلَى اللَّه . وَقِيلَ : إِنَّ أَبَا ذَرٍّ خَلَّفَ بِنْتًا لَه ، فَضَمَّها عُثْمَانُ إِلَى عِيَالِه . قَالَ الْفَلَّاسُ ، وَالْهيْثَمُ بْنُ عَدِي ، وَغَيْرُهمَا : مَاتَ سَنَة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَيُقَالُ : مَاتَ فِي ذِي الْحِجَّة . وَيُقَالُ : إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ الَّذِي دَفَنَه ، عَاشَ بَعْدَه نَحْوًا مِنْ عَشَرَة أَيَّامٍ رَضِي اللَّه عَنْهمَا . وَقَدْ قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ لِأَبِي ذَرٍّ - مَعَ قُوَّة أَبِي ذَرٍّ فِي بَدَنِه وَشَجَاعَتِه - : يَا أَبَا ذَرٍّ ، إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا ، وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي ، لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ ، وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ . فَهذَا مَحْمُولٌ عَلَى ضَعْفِ الرَّأْي ؛ فَإِنَّه لَوْ وَلِي مَالَ يَتِيمٍ ، لَأَنْفَقَه كُلَّه فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ ، وَلَتَرَكَ الْيَتِيمَ فَقِيرًا ! فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّه كَانَ لَا يَسْتَجِيزُ ادِّخَارَ النَّقْدَيْنِ . وَالَّذِي يَتَأَمَّرُ عَلَى النَّاسِ ، يُرِيدُ أَنْ يَكُونَ فِيه حِلْمٌ وَمُدَارَاة ، وَأَبُو ذَرٍّ رَضِي اللَّه عَنْه كَانَتْ فِيه حِدَّة - كَمَا ذَكَرْنَاه - فَنَصَحَه النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ . وَلَه مِائَتَا حَدِيثٍ وَأَحَدٌ وَثَمَانُونَ حَدِيثًا ، اتَّفَقَا مِنْها عَلَى اثْنَي عَشَرَ حَدِيثًا ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِي بِحَدِيثَيْنِ . وَمُسْلِمٌ بِتِسْعَة عَشَرَ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ : أَخْبَرَنَا وُهيْبٌ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّه بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهدٍ ، عَنْ إِبْرَاهيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ ، أَنَّ أَبَا ذَرٍّ حَضَرَه الْمَوْتُ بِالرَّبَذَة ، فَبَكَتِ امْرَأَتُه ، فَقَالَ : وَمَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَتْ : أَبْكِي أَنَّه لَا بُدَّ مِنْ تَغْيِيبِكَ . وَلَيْسَ عِنْدِي ثَوْبٌ يَسَعُكَ كَفَنًا . قَالَ : لَا تَبْكِي ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، وَأَنَا عِنْدُه فِي نَفَرٍ ، يَقُولُ : لَيَمُوتَنَّ رَجُلٌ مِنْكُمْ بِفَلَاة تَشْهدُه عِصَابَة مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَكُلُّهمْ مَاتَ فِي جَمَاعَة وَقَرْيَة ، فَلَمْ يَبْقَ غَيْرِي ، وَقَدْ أَصْبَحْتُ بِالْفَلَاة أَمُوتُ ، فَرَاقِبِي الطَّرِيقَ ، فَإِنَّكِ سَوْفَ تَرَيْنَ مَا أَقُولُ ، مَا كَذَبْتُ ، وَلَا كُذِبْتُ . قَالَتْ : وَأَنَّى ذَلِكَ وَقَدِ انْقَطَعَ الْحَاجُّ ؟ ! . قَالَ : رَاقِبِي [ الطَّرِيقَ ] فَبَيْنَا هي كَذَلِكَ ، إِذْ هي بِالْقَوْمِ [ تَخِبُّ بِهمْ رَوَاحِلُهمْ ] كَأَنَّهمُ الرَّخَمُ فَأَقْبَلُوا حَتَّى وَقَفُوا عَلَيْها . قَالُوا : مَا لَكِ ؟ قَالَتْ : رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ تُكَفِّنُونَه ، وَتُؤْجَرُونَ فِيه . قَالُوا : وَمَنْ هوَ ؟ قَالَتْ : أَبُو ذَرٍّ ، فَفَدَوْه بِآبَائِهمْ وَأُمَّهاتِهمْ ، وَوَضَعُوا سِيَاطَهمْ فِي نُحُورِها يَبْتَدِرُونَه . فَقَالَ : أَبْشِرُوا ، أَنْتُمُ النَّفَرُ الَّذِينَ قَالَ فِيكُمْ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ مَا قَالَ . سَمِعْتُه يَقُولُ : مَا مِنَ امْرَأَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ هلَكَ بَيْنَهمَا وَلَدَانِ [ أَوْ ثَلَاثَة ] فَاحْتَسَبَا وَصَبَرَا ، فَيَرَيَانِ النَّارَ أَبَدًا . ثُمَّ قَالَ : وَقَدْ أَصْبَحْتُ الْيَوْمَ حَيْثُ تَرَوْنَ ، وَلَوْ أَنَّ ثَوْبًا مِنْ ثِيَابِي يَسَعُنِي لَمْ أُكَفَّنْ إِلَّا فِيه . أَنْشُدُكُمُ اللَّه : أَنْ لَا يُكَفِّنَنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ كَانَ أَمِيرًا أَوْ عَرِيفًا أَوْ بَرِيدًا . فَكُلُّ الْقَوْمِ كَانَ نَالَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ قَالَ : أَنَا صَاحِبُكَ ، ثَوْبَانِ فِي عَيْبَتِي مِنْ غَزْلِ أُمِّي ، وَأَحَدُ ثَوْبَي هذَيْنِ اللَّذَيْنِ عَلَي . قَالَ : أَنْتَ صَاحِبِي ، فَكَفِّنِّي . ثُمَّ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ مُجَاهدٍ ، عَنْ إِبْرَاهيمَ بْنِ الْأَشْتَرِ ، عَنْ أَبِيه ، أَنَّه لَمَّا حَضَرَ أَبَا ذَرٍّ الْمَوْتُ ، بَكَتِ امْرَأَتُه - فَذَكَرَه وَزَادَ - : فَكَفَّنَه الْأَنْصَارِي فِي النَّفَرِ الَّذِينَ شَهدُوه ، مِنْهمْ : حُجْرُ بْنُ الْأَدْبَرِ ، وَمَالِكُ بْنُ الْأَشْتَرِ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا بُرَيْدَة بْنُ سُفْيَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِي ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : لَمَّا نَفَى عُثْمَانُ أَبَا ذَرٍّ إِلَى الرَّبَذَة ، وَأَصَابَه بِها قَدَرُه ، لَمْ يَكُنْ مَعَه إِلَّا امْرَأَتُه وَغُلَامُه ، فَأَوْصَاهمَا : أَنِ اغْسِلَانِي وَكَفِّنَانِي وَضَعَانِي عَلَى قَارِعَة الطَّرِيقِ ، فَأَوَّلُ رَكْبٍ يَمُرُّ بِكُمْ قُولُوا : هذَا أَبُو ذَرٍّ ، فَأَعِينُونَا عَلَيْه . فَوَضَعَاه ، وَأَقْبَلَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي رَهطٍ مِنَ الْعِرَاقِ عُمَّارًا ، فَلَمْ يَرُعْهمْ إِلَّا بِه ، قَدْ كَادَتِ الْإِبِلُ أَنْ تَطَأَه ، فَقَامَ الْغُلَامُ ، فَقَالَ : هذَا أَبُو ذَرٍّ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ . فَاسْتَهلَّ عَبْدُ اللَّه يَبْكِي ، وَيَقُولُ : صَدَقَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : تَمْشِي وَحْدَكَ ، وَتَمُوتُ وَحْدَكَ ، وَتُبْعَثُ وَحْدَكَ ! ثُمَّ نَزَلُوا فَوَارَوْه ، ثُمَّ حَدَّثَهمْ عَبْدُ اللَّه حَدِيثَه ، وَمَا قَالَ لَه رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ فِي مَسِيرِه وَحْدَه إِلَى تَبُوكَ . وَعَنْ عِيسَى بْنِ عُمَيْلَة أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى أَبَا ذَرٍّ يَحْلِبُ غُنَيْمَة لَه ، فَيَبْدَأُ بِجِيرَانِه وَأَضْيَافِه قَبْلَ نَفْسِه . عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهدِي ، قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا ذَرٍّ يَمِيدُ عَلَى رَاحِلَتِه ، وَهوَ مُسْتَقْبِلٌ مَطْلَعَ الشَّمْسِ ، فَظَنَنْتُه نَائِمًا ، فَدَنَوْتُ وَقُلْتُ : أَنَائِمٌ أَنْتَ يَا أَبَا ذَرٍّ ؟ قَالَ : لَا ، بَلْ كُنْتُ أُصَلِّي .
25 - وسُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو أَبُوهُمَا يُكَنَّى أَبَا يَزِيدَ . وَكَانَ خَطِيبَ قُرَيْشٍ وَفَصِيحَهُمْ ، وَمِنْ أَشْرَافِهِمْ . لَمَّا أَقْبَلَ فِي شَأْنِ الصُّلْحِ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَهُلَ أَمْرُكُمْ . تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ إِلَى يَوْمِ الْفَتْحِ ، ثُمَّ حَسُنَ إِسْلَامُهُ . وَكَانَ قَدْ أُسِرَ يَوْمَ بَدْرٍ وَتَخَلَّصَ . قَامَ بِمَكَّةَ وَحَضَّ عَلَى النَّفِيرِ ، وَقَالَ : يَالَ غَالِبٍ ، أَتَارِكُونَ أَنْتُمْ مُحَمَّدًا وَالصُّبَاةَ يَأْخُذُونَ عِيرَكُمْ ؟ مَنْ أَرَادَ مَالًا فَهَذَا مَالٌ ، وَمَنْ أَرَادَ قُوَّةً فَهَذِهِ قُوَّةٌ . وَكَانَ سَمْحًا جَوَادًا مُفَوَّهًا ، وَقَدْ قَامَ بِمَكَّةَ خَطِيبًا عِنْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوٍ مَنْ خُطْبَةِ الصِّدِّيقِ بِالْمَدِينَةِ ، فَسَكَّنَهُمْ وَعَظَّمَ الْإِسْلَامَ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : كَانَ سُهَيْلٌ بَعْدُ كَثِيرَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالصَّدَقَةِ ، خَرَجَ بِجَمَاعَتِهِ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ صَامَ وَتَهَجَّدَ حَتَّى شَحُبَ لَوْنُهُ وَتَغَيَّرَ ، وَكَانَ كَثِيرَ الْبُكَاءِ إِذَا سَمِعَ الْقُرْآنَ ، وَكَانَ أَمِيرًا عَلَى كُرْدُوسٍ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَغَيْرُهُ : اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَالْوَاقِدِيُّ : مَاتَ فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ . حَدَّثَ عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ عَمِيرَةَ الزُّبَيْدِيُّ وَغَيْرُهُ .
10 - قُدَامَةُ بْنُ مَظْعُونٍ أَبُو عَمْرٍو الْجُمَحِيُّ . مِنَ السَّابِقِينَ الْبَدْرِيِّينَ ، وَلِيَ إِمْرَةَ الْبَحْرَيْنِ لِعُمَرَ ، وَهُوَ مِنْ أَخْوَالِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ ، وَابْنِ عُمَرَ ، وَزَوْجُ عَمَّتِهِمَا صَفِيَّةَ بِنْتِ الْخَطَّابِ إِحْدَى الْمُهَاجِرَاتِ . وَلِقُدَامَةَ هِجْرَةٌ إِلَى الْحَبَشَةِ ، وَقَدْ شَرِبَ مَرَّةً الْخَمْرَةَ مُتَأَوِّلًا ، مُسْتَدِلًّا بُقُولِهِ تَعَالَى لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا الْآيَةَ ؛ فَحَدَّهُ عُمَرُ ، وَعَزَلَهُ مِنَ الْبَحْرَيْنِ . قَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ : لَمْ يُحَدَّ بَدْرِيٌّ فِي الْخَمْرِ سِوَاهُ . قُلْتُ : بَلَى . وَنُعَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ صَاحِبُ الْمُزَاحِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : لِقُدَامَةَ مِنَ الْوَلَدِ : عُمَرُ ، وَفَاطِمَةُ ، وَعَائِشَةُ ، وَهَاجَرَ الْهِجْرَةَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا . وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ أَنَّ أَبَاهَا تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَسِتُّونَ سَنَةً . وَكَانَ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ ، وَكَانَ طَوِيلًا أَسْمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
26 - الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ ابْنُ النَّضْرِ بْنِ ضَمْضَمِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ ، الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ الْمَدَنِيُّ . الْبَطَلُ الْكَرَّارُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخُو خَادِمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ . شَهِدَ أُحُدًا ، وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ . قِيلَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أُمَرَاءِ الْجَيْشِ : لَا تَسْتَعْمِلُوا الْبَرَاءَ عَلَى جَيْشٍ ؛ فَإِنَّهُ مَهْلَكَةٌ مِنَ الْمَهَالِكِ يُقْدِمُ بِهِمْ . وَبَلَغَنَا أَنَّ الْبَرَاءَ يَوْمَ حَرْبِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحْتَمِلُوهُ عَلَى تُرْسٍ عَلَى أَسِنَّةِ رِمَاحِهِمْ ، وَيُلْقُوهُ فِي الْحَدِيقَةِ ، فَاقْتَحَمَ إِلَيْهِمْ ، وَشَدَّ عَلَيْهِمْ ، وَقَاتَلَ حَتَّى افْتَتَحَ بَابَ الْحَدِيقَةِ ، فَجُرِحَ يَوْمَئِذٍ بِضْعَةً وَثَمَانِينَ جُرْحًا ، وَلِذَلِكَ أَقَامَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَيْهِ شَهْرًا يُدَاوِي جِرَاحَهُ . وَقَدِ اشْتُهِرَ أَنَّ الْبَرَاءَ قَتَلَ فِي حُرُوبِهِ مِائَةَ نَفْسٍ مِنَ الشُّجْعَانِ مُبَارَزَةً . مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : قَالَ الْأَشْعَرِيُّ - يَعْنِي فِي حِصَارِ تُسْتَرَ - لِلْبَرَاءِ بْنِ مَالِكٍ : إِنْ قَدْ دُلِلْنَا عَلَى سِرْبٍ يَخْرُجُ إِلَى وَسَطِ الْمَدِينَةِ ، فَانْظُرْ نَفَرًا يَدْخُلُونَ مَعَكَ فِيهِ . فَقَالَ الْبَرَاءُ لِمَجْزَأَةَ بْنِ ثَوْرٍ : انْظُرْ رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ طَرِيفًا جَلْدًا ، فَسَمِّهِ لِي . قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِحَاجَةٍ . قَالَ : فَإِنِّي أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ . قَالَ : دُلِلْنَا عَلَى سِرْبٍ ، وَأَرَدْنَا أَنْ نَدْخُلَهُ . قَالَ : فَأَنَا مَعَكَ . فَدَخَلَ مَجْزَأَةُ أَوَّلَ مَنْ دَخَلَ ، فَلَمَّا خَرَجَ مِنَ السِّرْبِ شَدَخُوهُ بِصَخْرَةٍ ، ثُمَّ خَرَجَ النَّاسُ مِنَ السِّرْبِ ، فَخَرَجَ الْبَرَاءُ ، فَقَاتَلَهُمْ فِي جَوْفِ الْمَدِينَةِ ، وَقُتِلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . سَلَامَةُ ، عَنْ عَمِّهِ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا قَالَ : كَمْ مِنْ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّهُ ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ ، وَإِنَّ الْبَرَاءَ لَقِيَ الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ أَوْجَعَ الْمُشْرِكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا بَرَاءُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّكَ لَوْ أَقْسَمْتَ عَلَى اللَّهِ لَأَبَرَّكَ ، فَأَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ . قَالَ : أُقْسِمُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لَمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُطَهِّرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ الْبَصْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْبَرَاءِ وَهُوَ يَتَغَنَّى فَقَالَ : تَتَغَنَّى ؟ قَالَ : أَتَخْشَى عَلَيَّ أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي وَقَدْ قَتَلْتُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ مُبَارِزَةً ، سِوَى مَا شَارَكْتُ فِيهِ الْمُسْلِمِينَ ؟ . وَفِي رِوَايَةٍ : يَا أَخِي ، تَتَغَنَّى بِالشِّعْرِ وَقَدْ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ الْقُرْآنَ ؟ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : زَعَمَ ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى الْبَرَاءِ وَهُوَ يَتَغَنَّى ، وَيُرَنِّمُ قَوْسَهُ ، فَقُلْتُ : إِلَى مَتَى هَذَا ؟ قَالَ : أَتُرَانِي أَمُوتُ عَلَى فِرَاشِي ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ قَتَلْتُ بِضْعًا وَتِسْعِينَ . ابْنُ عَوْنٍ : عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : بَارَزَ الْبَرَاءُ مَرْزُبَانَ الزَّارَةَ فَطَعَنَهُ ، فَصَرَعَهُ ، وَأَخَذَ سَلَبَهُ . اسْتُشْهِدَ يَوْمَ فَتْحِ تُسْتَرَ سَنَةَ عِشْرِينَ .
16 - خَدِيجَة أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ * * وَسَيِّدَة نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي زَمَانِها أُمُّ الْقَاسِمِ ابْنَة خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَي بْنِ كِلَابٍ ، الْقُرَشِيَّة الْأَسْدِيَة . أُمُّ أَوْلَادِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، وَأَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِه وَصَدَّقَه قَبْلَ كُلِّ أَحَدٍ وَثَبَّتَتْ جَأْشَه ، وَمَضَتْ بِه إِلَى ابْنِ عَمِّها وَرَقَة . وَمَنَاقِبِها جَمَّة . وَهي مِمَّنْ كَمُلَ مِنَ النِّسَاءِ . كَانَتْ عَاقِلَة جَلِيلَة دَيِّنَة مَصُونَة كَرِيمَة ، مِنْ أَهلِ الْجَنَّة ، وَكَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يُثْنِي عَلَيْها ، وَيُفَضِّلُها عَلَى سَائِرِ أُمَّهاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَيُبَالِغُ فِي تَعْظِيمِها ، بِحَيْثُ إِنَّ عَائِشَة كَانَتْ تَقُولُ : مَا غِرْتُ مِنَ امْرَأَة مَا غِرْتُ مِنْ خَدِيجَة ، مِنْ كَثْرَة ذِكْرِ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ لَها . وَمِنْ كَرَامَتِها عَلَيْه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ أَنَّها لَمْ يَتَزَوَّجِ امْرَأَة قَبْلَها ، وَجَاءَه مِنْها عِدَّة أَوْلَادٍ ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ عَلَيْها قَطُّ ، وَلَا تَسَرَّى إِلَى أَنْ قَضَتْ نَحْبَها ، فَوَجَدَ لِفَقْدِها ، فَإِنَّها كَانَتْ نِعْمَ الْقَرِينُ . وَكَانَتْ تُنْفِقُ عَلَيْه مِنْ مَالِها ، وَيَتَّجِرُ هوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ لَها . وَقَدْ أَمَرَه اللَّه أَنْ يُبَشِّرَها بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّة مِنْ قَصَبٍ ، لَا صَخَبَ فِيه وَلَا نَصَبَ . الْوَاقِدِي : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي حَبِيبَة ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هشَامٍ ، وَرَوَي عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ : أَنَّ عَمَّ خَدِيجَة ، عَمْرَو بْنَ أَسَدٍ ، زَوَّجَها بِالنَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ أَبَاها مَاتَ قَبْلَ الْفِجَارِ . ثُمَّ قَالَ الْوَاقِدِي : هذَا الْمُجْتَمَعُ عَلَيْه عِنْدَ أَصْحَابِنَا ، لَيْسَ بَيْنَهمُ اخْتِلَافٌ . الْكَلْبِي ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ تَزَوَّجَها بِنْتَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ سَنَة . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : كَانَتْ خَدِيجَة تُدْعَى فِي الْجَاهلِيَّة الطَّاهرَة . وَأُمُّها هي فَاطِمَة بِنْتُ زَائِدَة الْعَامِرِيَّة . كَانَتْ خَدِيجَة - أَوَّلًا - تَحْتَ أَبِي هالَة بْنِ زُرَارَة التَّمِيمِي ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْها بَعْدَه عَتِيقُ بْنُ عَابِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ، ثُمَّ بَعْدَه النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، فَبَنَى بِها وَلَه خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَة . وَكَانَتْ أَسَنَّ مِنْه بِخَمْسَ عَشْرَة سَنَة . عَنْ عَائِشَة : أَنَّ خَدِيجَة تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاة وَقِيلَ : تُوُفِّيَتْ فِي رَمَضَانَ وَدُفِنَتْ بِالْحَجُونِ عَنْ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَة . وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَة ، عَنْ وَائِلِ بْنِ دَاوُدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّه الْبَهي ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَة : كَانَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ إِذَا ذَكَرَ خَدِيجَة لَمْ يَكَدْ يَسْأَمُ مِنْ ثَنَاءٍ عَلَيْها وَاسْتِغْفَارٍ لَها ، فَذَكَرَها يَوْمًا ، فَحَمَلَتْنِي الْغَيْرَة ، فَقُلْتُ : لَقَدْ عَوَّضَكَ اللَّه مِنْ كَبِيرَة السِّنِّ ! قَالَتْ : فَرَأَيْتُه غَضِبَ غَضَبًا . أُسْقِطْتُ فِي خَلَدِي وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : اللَّهمَّ إِنْ أَذْهبْتَ غَضَبَ رَسُولِكَ عَنِّي لَمْ أَعُدْ أَذْكُرُها بِسُوءٍ ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ مَا لَقِيتُ ، قَالَ : كَيْفَ قُلْتِ ؟ وَاللَّه لَقَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ ، وَآوَتْنِي إِذْ رَفَضَنِي النَّاسُ ، وَرُزِقْتُ مِنْها الْوَلَدَ وَحُرِمْتُمُوه مِنِّي قَالَتْ : فَغَدَا وَرَاحَ عَلَي بِها شَهرًا . قَالَ الْوَاقِدِي : خَرَجُوا مِنْ شِعْبِ بَنِي هاشِمٍ قَبْلَ الْهجْرَة بِثَلَاثِ سِنِينَ ، فَتُوُفِّي أَبُو طَالِبٍ ، وَقَبْلَه خَدِيجَة بِشَهرٍ وَخَمْسَة أَيَّامٍ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : مَاتَتْ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ بِثَلَاثَة أَيَّامٍ . هشَامُ بْنُ عُرْوَة عَنْ أَبِيه ، عَنْ عَائِشَة : مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَة مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَة ، مِمَّا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ ذِكْرِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ لَها ، وَمَا تَزَوَّجَنِي إِلَّا بَعْدَ مَوْتِها بِثَلَاثِ سِنِينَ . وَلَقَدْ أَمَرَه رَبُّه أَنْ يُبَشِّرَها بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّة مِنْ قَصَبٍ . أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِه سَمَاعُنَا : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ : حَدَّثَنَا سَهلُ بْنُ زِيَادٍ - ثِقَة - : حَدَّثَنِي الْأَزْرَقُ بْنُ قَيْسٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ نَوْفَلٍ - أَوِ ابْنِ بُرَيْدَة - عَنْ خَدِيجَة بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ، قَالَتْ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : أَيْنَ أَطْفَالِي مِنْكَ ؟ قَالَ : فِي الْجَنَّة . قَالَتْ : فَأَيْنَ أَطْفَالِي مِنْ أَزْوَاجِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ ؟ قَالَ : فِي النَّارِ ، فَقُلْتُ : بِغَيْرِ عَمَلٍ ؟ قَالَ : اللَّه أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ فِيه انْقِطَاعٌ . مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عِمَارَة ، عَنْ أَبِي زُرْعَة ، سَمِعَ أَبَا هرَيْرَة ، يَقُولُ : أَتَى جِبْرِيلُ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ فَقَالَ : هذِه خَدِيجَة أَتَتْكَ مَعَها إِنَاءٌ فِيه إِدَامٌ أَوْ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ ، فَإِذَا هي أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْها السَّلَامُ مِنْ رَبِّها وَمِنِّي وَبَشِّرْها بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّة مِنْ قَصَبٍ ، لَا صَخَبَ فِيه وَلَا نَصَبَ . مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِه . عَبْدُ اللَّه بْنُ جَعْفَرٍ : سَمِعْتُ عَلِيًّا : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَيْرُ نِسَائِها خَدِيجَة بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَخَيْرُ نِسَائِها مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَة وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَا : لَمَّا هلَكَتْ خَدِيجَة جَاءَتْ خَوْلَة بِنْتُ حَكِيمٍ ، امْرَأَة عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّه ، أَلَا تَزَوَّجُ ؟ قَالَ : وَمَنْ ؟ قَالَتْ : سَوْدَة بِنْتُ زَمْعَة ، قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَاتَّبَعَتْكَ . الْحَدِيثَ بِطُولِه وَهوَ مُرْسَلٌ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : تَتَابَعَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ الْمَصَائِبُ بِهلَاكِ أَبِي طَالِبٍ وَخَدِيجَة . وَكَانَتْ خَدِيجَة وَزِيرَة صِدْقٍ . وَهي أَقْرَبُ إِلَى قُصَي مِنَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ . وَكَانَتْ مُتَمَوِّلَة ، فَعَرَضَتْ عَلَى النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجَ فِي مَالِها إِلَى الشَّامِ ، فَخَرَجَ مَعَ مَوْلَاها مَيْسَرَة . فَلَمَّا قَدِمَ بَاعَتْ خَدِيجَة مَا جَاءَ بِه ، فَأَضْعَفَ ، فَرَغِبَتْ فِيه ، فَعَرَضَتْ نَفْسَها عَلَيْه ، فَتَزَوَّجَها ، وَأَصْدَقَها عِشْرِينَ بَكْرَة . فَأَوْلَادُها مِنْه : الْقَاسِمُ ، وَالطَّيِّبُ ، وَالطَّاهرُ ، مَاتُوا رُضَّعًا ؛ وَرُقَيَّة ، وَزَيْنَبُ ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ ، وَفَاطِمَة . قَالَتْ عَائِشَة : أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِه النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ مِنَ الْوَحْي الرُّؤْيَا الصَّالِحَة إِلَى أَنْ قَالَتْ : فَقَالَ : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ قَالَتْ : فَرَجَعَ بِها تَرْجُفُ بَوَادِرُه حَتَّى دَخَلَ عَلَى خَدِيجَة ، فَقَالَ : زَمِّلُونِي فَزَمَّلُوه حَتَّى ذَهبَ عَنْه الرَّوْعُ ، فَقَالَ : مَا لِي يَا خَدِيجَة ؟ . وَأَخْبَرَها الْخَبَرَ ، وَقَالَ : قَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي ، فَقَالَتْ لَه : كَلَّا ، أَبْشِرْ ، فَوَاللَّه لَا يُخْزِيكَ اللَّه أَبَدًا ، إِنَّكَ لِتَصِلُ الرَّحِمَ ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ ، وَتُعِينَ عَلَى نَوَائِبَ الْحَقِّ . وَانْطَلَقَتْ بِه إِلَى ابْنِ عَمِّها وَرَقَة بْنِ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدٍ ، وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الْجَاهلِيَّة ، وَكَانَ يَكْتُبُ الْخَطَّ الْعَرَبِي ، وَكَتَبَ بِالْعَرَبِيَّة مِنَ الْإِنْجِيلِ مَا شَاءَ اللَّه أَنْ يَكْتُبَ ، وَكَانَ شَيْخًا قَدْ عَمِي ، فَقَالَتِ : اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ مَا يَقُولُ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، مَا تَرَى ؟ فَأَخْبَرَه ، فَقَالَ : هذَا النَّامُوسُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى الْحَدِيثَ . قَالَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ الْأَثِيرِ : خَدِيجَة أَوَّلُ خَلْقِ اللَّه أَسْلَمَ ، بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ . وَقَالَ الزُّهرِي ، وَقَتَادَة ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَة ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَالْوَاقِدِي ، وَسَعِيدُ بْنُ يَحْيَى : أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّه وَرَسُولِه خَدِيجَة ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعَلِي رَضِي اللَّه عَنْهمْ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ، أَنَّه بَلَغَه عَنْ خَدِيجَة أَنَّها قَالَتْ : يَا ابْنَ عَمِّ ، أَتَسْتَطِيعُ أَنْ تُخْبِرَنِي بِصَاحِبِكَ إِذَا جَاءَكَ ؟ فَلَمَّا جَاءَه ، قَالَ : يَا خَدِيجَة ، هذَا جِبْرِيلُ ، فَقَالَتِ : اقْعُدْ عَلَى فَخِذِي ، فَفَعَلَ ، فَقَالَتْ : هلْ تَرَاه ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَتْ : فَتَحَوَّلْ إِلَى الْفَخِذِ الْيُسْرَى ، فَفَعَلَ . قَالَتْ : هلْ تَرَاه ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَأَلْقَتْ خِمَارَها ، وَحَسِرَتْ عَنْ صَدْرِها ، فَقَالَتْ : هلْ تَرَاه ؟ قَالَ : لَا . قَالَتْ : أَبْشِرْ ، فَإِنَّه وَاللَّه مَلَكٌ ، وَلَيْسَ بِشَيْطَانٍ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رُوِي مِنْ وُجُوه أَنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ قَالَ : يَا خَدِيجَة ، جِبْرِيلُ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ وَفِي بَعْضِها : يَا مُحَمَّدُ ، اقْرَأْ عَلَى خَدِيجَة مِنْ رَبِّها السَّلَامَ . عَنْ حُذَيْفَة : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : خَدِيجَة سَابِقَة نِسَاءِ الْعَالَمِينَ إِلَى الْإِيمَانِ بِاللَّه وَبِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ فِي إِسْنَادِه لِينٌ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَة ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : وَجَدَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ عَلَى خَدِيجَة حَتَّى خُشِي عَلَيْه ، حَتَّى تَزَوَّجَ عَائِشَة . مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَة . وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِي ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَاللَّفْظُ لِقَتَادَة ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ . وَقَالَ ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ : خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ مَرْيَمُ ، وَآسِيَة ، وَخَدِيجَة بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَة الدَّرَاوَرْدِي ، عَنْ إِبْرَاهيمَ بْنِ عُقْبَة ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : سَيِّدَة نِسَاءِ أَهلِ الْجَنَّة بَعْدَ مَرْيَمَ فَاطِمَة ، وَخَدِيجَة ، وَامْرَأَة فِرْعَوْنَ آسِيَة . مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِي ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَة ، قَالَتْ : ذَكَرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ خَدِيجَة ، فَتَنَاوَلْتُها ، فَقُلْتُ : عَجُوزٌ ! كَذَا وَكَذَا ، قَدْ أَبْدَلَكَ اللَّه بِها خَيْرًا مِنْها . قَالَ : مَا أَبْدَلَنِي اللَّه خَيْرًا مِنْها ، لَقَدْ آمَنَتْ بِي حِينَ كَفَرَ النَّاسُ ، وَأَشْرَكَتْنِي فِي مَالِها حِينَ حَرَمَنِي النَّاسُ ، وَرَزَقَنِي اللَّه وَلَدَها ، وَحَرَمَنِي وَلَدَ غَيْرِها . قُلْتُ : وَاللَّه لَا أُعَاتِبُكُ فِيها بَعْدَ الْيَوْمِ . وَرَوَى عُرْوَة ، عَنْ عَائِشَة ، قَالَتْ : تُوُفِّيَتْ خَدِيجَة قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلَاة . قَالَ الْوَاقِدِي : تُوُفِّيَتْ فِي رَمَضَانَ ، وَدُفِنَتْ بِالْحَجُونِ . وَقَالَ قَتَادَة : مَاتَتْ قَبْلَ الْهجْرَة بِثَلَاثِ سِنِينَ وَكَذَا قَالَ عُرْوَة .
27 - نَوْفَلٌ ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ ، أَبُو الْحَارِثِ أَخُو أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْحَارِثِ . كَانَ نَوْفَلٌ أَسَنَّ مِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ ، حَضَرَ بَدْرًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ فَأُسِرَ ، فَفَدَاهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ عَامَ الْخَنْدَقِ . وَقِيلَ : آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَبَّاسِ ، وَقَدْ كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مُتَصَافِيَيْنِ . شَهِدَ نَوْفَلٌ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ، وَأَعَانَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ بِثَلَاثَةِ آلَافِ رُمْحٍ ، وَثَبَتَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ ، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ رِوَايَةً وَلَا ذِكْرًا بِأَكْثَرَ مِمَّا أَوْرَدْتُ . قِيلَ : مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَقِيلَ مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَكَانَ أَسَنَّ بَنِي هَاشِمٍ فِي زَمَانِهِ .
9 - عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ابْنُ حَبِيبِ بْنِ وَهْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبٍ الْجُمَحِيُّ ، أَبُو السَّائِبِ . مِنْ سَادَةِ الْمُهَاجِرِينَ ، وَمِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ فَازُوا بِوَفَاتِهِمْ فِي حَيَاةِ نَبِيِّهِمْ فَصَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ أَبُو السَّائِبِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوَّلَ مَنْ دُفِنَ بِالْبَقِيعِ . رَوَى كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ الْمَدَنِيُّ : عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمَّا دَفَنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ ، قَالَ لِرَجُلٍ : هَلُمَّ تِلْكَ الصَّخْرَةَ ، فَاجْعَلْهَا عِنْدَ قَبْرِ أَخِي ، أَعْرِفْهُ بِهَا ، أَدْفِنْ إِلَيْهِ مَنْ دَفَنْتُ مِنْ أَهْلِي ، فَقَامَ الرَّجُلُ فَلَمْ يُطِقْهَا ، فَقَالَ - يَعْنِي الَّذِي حَدَّثَهُ - : فَلَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ سَاعِدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ احْتَمَلَهَا ، حَتَّى وَضَعَهَا عِنْدَ قَبْرِهِ هَذَا مُرْسَلٌ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ : سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ : رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ التَّبَتُّلَ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّمِرِيُّ : أَسْلَمَ أَبُو السَّائِبِ بَعْدَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ ، وَتُوُفِّيَ بَعْدَ بَدْرٍ ، وَكَانَ عَابِدًا مُجْتَهِدًا ، وَكَانَ هُوَ ، وَعَلِيٌّ ، وَأَبُو ذَرٍّ هَمُّوا أَنْ يَخْتَصُوا . وَرُوِيَ مِنْ مَرَاسِيلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ رَأْسِهِ حَجَرًا ، وَقَالَ : هَذَا قَبْرُ فَرَطِنَا . وَكَانَ مِمَّنْ حَرَّمَ الْخَمْرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ . ابْنُ الْمُبَارَكِ : عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ سَابِطٍ : قَالَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ : لَا أَشْرَبُ شَرَابًا يُذْهِبُ عَقْلِي ، وَيَضْحَكُ بِي مَنْ هُوَ أَدْنَى مِنِّي ، وَيَحْمِلُنِي عَلَى أَنْ أَنْكِحَ كَرِيمَتِي . فَلَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ قَالَ : تَبًّا لَهَا ، قَدْ كَانَ بَصَرِي فِيهَا ثَاقِبًا . هَذَا خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ لَا يَثْبُتُ ، وَإِنَّمَا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ بَعْدَ مَوْتِهِ . سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنِي أَبُو النَّضْرِ ، عَنْ زِيَادٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حِينَ مَاتَ ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ ، فَكَأَنَّهُمْ رَأَوْا أَثَرَ الْبُكَاءِ ، ثُمَّ جَثَا الثَّانِيَةَ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ، فَرَأَوْهُ يَبْكِي ، ثُمَّ جَثَا الثَّالِثَةَ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَلَهُ شَهِيقٌ ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ يَبْكِي ، فَبَكَى الْقَوْمُ ، فَقَالَ : مَهْ ، هَذَا مِنَ الشَّيْطَانِ . ثُمَّ قَالَ : أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ . أَبَا السَّائِبِ ، لَقَدْ خَرَجْتَ مِنْهَا وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا مَاتَ ابْنُ مَظْعُونٍ قَالَتِ امْرَأَتُهُ : هَنِيئًا لَكَ الْجَنَّةُ . فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَظَرَ غَضَبٍ ، وَقَالَ : مَا يُدْرِيكِ ؟ قَالَتْ : فَارِسُكَ وَصَاحِبُكَ . قَالَ : إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِهِ . فَأَشْفَقَ النَّاسُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، فَبَكَى النِّسَاءُ ، فَجَعَلَ عُمَرُ يُسْكِتُهُنَّ ، فَقَالَ : مَهْلًا يَا عُمَرُ . ثُمَّ قَالَ : إِيَّاكُنَّ وَنُعِيقَ الشَّيْطَانِ ، مَهْمَا كَانَ مِنَ الْعَيْنِ فَمِنَ اللَّهِ وَمِنَ الرَّحْمَةِ ، وَمَا كَانَ مِنَ الْيَدِ وَاللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ . يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا الْإِفْرِيقِيُّ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَا أُحِبُّ أَنْ تَرَى امْرَأَتِي عَوْرَتِي . قَالَ : وَلِمَ ؟ قَالَ : أَسْتَحْيِي مِنْ ذَلِكَ . قَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَهَا لَكَ لِبَاسًا ، وَجَعَلَكَ لِبَاسًا لَهَا هَذَا مُنْقَطِعٌ . ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ أَرَادَ أَنْ يَخْتَصِيَ ، وَيَسِيحَ فِي الْأَرْضِ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَيْسَ لَكَ فِيَّ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ، وَلَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنِ اخْتَصَى أَوْ خَصَى . أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : عَنْ أَبِي بُرْدَةَ : دَخَلَتِ امْرَأَةُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ عَلَى نِسَاءِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْنَهَا سَيِّئَةَ الْهَيْئَةِ ، فَقُلْنَ لَهَا : مَا لَكِ ؟ فَمَا فِي قُرَيْشٍ أَغْنَى مِنْ بَعْلِكِ . قَالَتْ : أَمَّا لَيْلُهُ فَقَائِمٌ ، وَأَمَّا نَهَارُهُ فَصَائِمٌ ، فَلَقِيَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : أَمَا لَكَ بِي أُسْوَةٌ 32 الْحَدِيثَ . قَالَ : فَأَتَتْهُنَّ بَعْدَ ذَلِكَ عَطِرَةً كَأَنَّهَا عَرُوسٌ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ قَعَدَ يَتَعَبَّدُ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا عُثْمَانُ ، إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي بِالرَّهْبَانِيَّةِ ، وَإِنَّ خَيْرَ الدِّينِ عِنْدَ اللَّهِ الْحَنِيفِيَّةُ السَّمْحَةُ . عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ قَالَتْ : نَزَلَ عُثْمَانُ ، وَقُدَامَةُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، بَنُو مَظْعُونٍ ، وَمَعْمَرُ بْنُ الْحَارِثِ ، حِينَ هَاجَرُوا ، عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الْعَجْلَانِيِّ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : آلُ مَظْعُونٍ مِمَّنْ أَوْعَبَ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْهِجْرَةِ ، وَغُلِّقَتْ بُيُوتُهُمْ بِمَكَّةَ . وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ قَالَ : خَطَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِآلِ مَظْعُونٍ مَوْضِعَ دَارِهِمُ الْيَوْمَ بِالْمَدِينَةِ . وَمَاتَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ ، وَدُمُوعُهُ تَسِيلُ عَلَى خَدِّ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ . مَالِكٌ : عَنْ أَبِي النَّضْرِ قَالَ : لَمَّا مُرَّ بِجِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ذَهَبْتَ وَلَمْ تَلَبَّسْ مِنْهَا بِشَيْءٍ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أُمِّ الْعَلَاءِ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ ، فَذَكَرَتْ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ اشْتَكَى عِنْدَهُمْ ، فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّيَ ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : شَهَادَتِي عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ . لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : وَمَا يُدْرِيكِ ؟ قُلْتُ : لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَنْ ؟ قَالَ : أَمَّا هُوَ فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُوَ لَهُ الْخَيْرَ ، وَإِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ ، وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي . قَالَتْ : فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا . قَالَتْ : فَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ ، فَنِمْتُ ، فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي ، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ذَاكَ عَمَلُهُ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِنَحْوِهِ ، وَزَادَ : فَلَمَّا مَاتَتْ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْحَقِي بِسَلَفِنَا الْخَيِّرِ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ وَلَمْ يُقْتَلْ ، هَبَطَ مِنْ نَفْسِي ، حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : وَيْكَ إِنَّ خِيَارَنَا يَمُوتُونَ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : فَرَجَعَ عُثْمَانُ فِي نَفْسِي إِلَى الْمَنْزِلَةِ . وَعَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ قُدَامَةَ قَالَتْ : كَانَ بَنُو مَظْعُونٍ مُتَقَارِبِينَ فِي الشَّبَهِ . كَانَ عُثْمَانُ شَدِيدَ الْأُدْمَةِ ، كَبِيرَ اللِّحْيَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
28 - وابنه الْحَارِثُ بْنُ نَوْفَلٍ أَسْلَمَ مَعَ أَبِيهِ ، وَوَلِيَ مَكَّةَ لِعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى بَعْضِ الْعَمَلِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ نَزَلَ الْبَصْرَةَ ، وَبَنَى بِهَا دَارًا . مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ عَنْ نَحْوٍ مَنْ سَبْعِينَ سَنَةً .
9- حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ عَمْرُو بْنُ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ ، اللَّخْمِيُّ الْمَكِّيُّ ، حَلِيفُ بَنِي أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيٍّ . مِنْ مَشَاهِيرِ الْمُهَاجِرِينَ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ . وَكَانَ رَسُولَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُقَوْقِسِ ، صَاحِبِ مِصْرَ . وَكَانَ تَاجِرًا فِي الطَّعَامِ ، لَهُ عَبِيدٌ . وَكَانَ مِنَ الرُّمَاةِ الْمَوْصُوفِينَ . ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ فَقَالَ : كَانَ حَسَنَ الْجِسْمِ ، خَفِيفَ اللِّحْيَةِ ، أَجْنَى إِلَى الْقِصَرِ مَا هُوَ ، شَثْنُ الْأَصَابِعِ . قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ . رَوَى هَارُونُ بْنُ يَحْيَى الْحَاطِبِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، سَمِعَ حَاطِبًا يَقُولُ : إِنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأُحُدٍ ، قَالَ : وَفِي يَدِ عَلِيٍّ التُّرْسُ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَغْسِلُ وَجْهَهُ مِنَ الْمَاءِ ، فَقَالَ حَاطِبٌ : مَنْ فَعَلَ هَذَا ؟ قَالَ : عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍّ ، هَشَّمَ وَجْهِي ، وَدَقَّ رُبَاعِيَّتِي بِحَجَرٍ ! فَقُلْتُ : إِنِّي سَمِعْتُ صَائِحًا عَلَى الْجَبَلِ : قُتِلَ مُحَمَّدٌ ! فَأَتَيْتُ إِلَيْكَ - وَكَأَنْ قَدْ ذَهَبَتْ رُوحِي - فَأَيْنَ تَوَجَّهَ عُتْبَةُ ؟ فَأَشَارَ إِلَى حَيْثُ تَوَجَّهَ ، فَمَضَيْتُ حَتَّى ظَفِرْتُ بِهِ ، فَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ ، فَطَرَحْتُ رَأْسَهُ ! فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُ رَأْسَهُ وَسَلَبَهُ وَفَرَسَهُ ، وَجِئْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَلَّمَ ذَلِكَ إِلَيَّ ، وَدَعَا لِي ، فَقَالَ : رَضِيَ اللَّهُ عَنْكَ ! مَرَّتَيْنِ . إِسْنَادٌ مُظْلِمٌ . اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ عَبْدًا لِحَاطِبٍ شَكَا حَاطِبًا فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، لَيَدْخُلَنَّ النَّارَ ! قَالَ : كَذَبْتَ ، لَا يَدْخُلُهَا أَبَدًا وَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ . صَحِيحٌ . إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ : أَنَّ أَبَاهُ كَتَبَ إِلَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ كِتَابًا ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ ، فَقَالَ : انْطَلِقَا حَتَّى تُدْرِكَا امْرَأَةً مَعَهَا كِتَابٌ فَائْتِيَانِي بِهِ ، فَلَقِيَاهَا ، وَطَلَبَا الْكِتَابَ ، وَأَخْبَرَاهَا أَنَّهُمَا غَيْرُ مُنْصَرِفَيْنِ حَتَّى يَنْزِعَا كُلَّ ثَوْبٍ عَلَيْهَا . قَالَتْ : أَلَسْتُمَا مُسْلِمَيْنِ ؟ قَالَا : بَلَى ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَنَّ مَعَكِ كِتَابًا ، فَحَلَّتْهُ مِنْ رَأْسِهَا . قَالَ : فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاطِبًا حَتَّى قُرِئَ عَلَيْهِ الْكِتَابُ ، فَاعْتَرَفَ ، فَقَالَ : مَا حَمَلَكَ ؟ قَالَ : كَانَ بِمَكَّةَ قَرَابَتِي وَوَلَدِي ، وَكُنْتُ غَرِيبًا فِيكُمْ مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : ائْذَنْ لِي - يَا رَسُولَ اللَّهِ - فِي قَتْلِهِ . قَالَ : لَا ، إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَإِنَّكَ لَا تَدْرِي ، لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ ، فَإِنِّي غَافِرٌ لَكُمْ . إِسْنَادُهُ صَالِحٌ . وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَقَدْ أَتَى بَعْضُ مَوَالِيهِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَشْكُونَ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ ؛ فَلَامَهُ فِي ذَلِكَ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ وَلَدُهُ ، مِمَّنْ وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَهُ رُؤْيَةٌ . يَرْوِي عَنْهُ وَلَدُهُ الْفَقِيهُ يَحْيَى ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَغَيْرُهُمَا . تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ . وَمَاتَ حَاطِبٌ سَنَةَ ثَلَاثِينَ .
29 - وابنه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ( ع ) ابْنُ نَوْفَلٍ الْهَاشِمِيُّ ، وَلَقَبُهُ بَبَّةُ . وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اجْتَمَعَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ عِنْدَ مَوْتِ يَزِيدَ عَلَى تَأْمِيرِهِ عَلَيْهِمْ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : هُوَ ابْنُ أُخْتِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَاسْمُهَا هِنْدٌ ، هِيَ كَانَتْ تُنَقِّزُهُ وَتَقُولُ : يَا بَبَّةُ يَا بَبَّهْ لَأُنْكِحَنَّ بَبَّهْ جَارِيَةً خِدَبَّهْ تَسُودُ أَهْلَ الْكَعْبَهْ اصْطَلَحَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ ، فَأَمَّرُوهُ عِنْدَ هُرُوبِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، وَكَتَبُوا إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بِالْبَيْعَةِ لَهُ ، قَالَ : فَأَقَرَّهُ عَلَيْهِمْ . حَدَّثَ عَنْ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَعَلِيٍّ ، وَالْعَبَّاسِ ، وَكَعْبِ الْأَحْبَارِ ، وَطَائِفَةٍ ، وَأَرْسَلَ حَدِيثًا . شَهِدَ الْجَابِيَةَ مَعَ عُمَرَ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنَاهُ إِسْحَاقُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبُو التَّيَّاحِ يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَابْنُ شِهَابٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَمَوْلَاهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَآخَرُونَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : هُوَ ثِقَةٌ تَابِعِيٌّ ، أَتَتْ بِهِ أُمُّهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ دَخَلَ عَلَيْهَا فَتَفَلَ فِي فِيهِ ، وَدَعَا لَهُ . قَالَ : وَخَرَجَ هَارِبًا مِنَ الْبَصْرَةِ إِلَى عَمَّانَ خَوْفًا مِنَ الْحَجَّاجِ عِنْدَ فِتْنَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ فَمَاتَ بِعَمَّانَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ . قُلْتُ : كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِينَ ، وَحَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ ، يُحَدِّثُ أَيْضًا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَأُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ ، وَحَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ .
8 - أَبُو سَلَمَةَ ( ت ، ق ) ابْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ . السَّيِّدُ الْكَبِيرُ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَابْنُ عَمَّتِهِ بَرَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَشَهِدَ بَدْرًا ، وَمَاتَ بَعْدَهَا بِأَشْهُرٍ ، وَلَهُ أَوْلَادٌ صَحَابَةٌ : كَعُمَرَ وَزَيْنَبَ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ تَزَوَّجَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَوَتْ عَنْ زَوْجِهَا أَبِي سَلَمَةَ الْقَوْلَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَمَا ظَنَّتْ أَنَّ اللَّهَ يَخْلُفُهَا فِي مُصَابِهَا بِهِ بِنَظِيرِهِ ، فَلَمَّا فُتِحَ عَلَيْهَا بِسَيِّدِ الْبَشَرِ اغْتَبَطَتْ أَيُّمَا اغْتِبَاطٍ . مَاتَ كَهْلًا فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : هُوَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ قَدِمَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حِينَ قَدِمَ مِنَ الْحَبَشَةِ ، فَأَجَارَهُ أَبُو طَالِبٍ . قُلْتُ : رَجَعُوا حِينَ سَمِعُوا بِإِسْلَامِ أَهْلِ مَكَّةَ عِنْدَ نُزُولِ سُورَةِ وَالنَّجْمِ . قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : وَلَدَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِالْحَبَشَةِ سَلَمَةَ ، وَعُمَرَ ، وَدُرَّةَ ، وَزَيْنَبَ . قُلْتُ : هَؤُلَاءِ مَا وُلِدُوا بِالْحَبَشَةِ إِلَّا قَبْلَ عَامِ الْهِجْرَةِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا تَقُولُونَ . قَالَتْ : فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! كَيْفَ أَقُولُ ؟ قَالَ : قُولِي : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، وَأَعْقِبْنَا مِنْهُ عُقْبَى صَالِحَةً ، فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا ، وَأَبْدِلْنِي خَيْرًا مِنْهَا . فَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ ذَلِكَ ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ : وَأَبْدِلْنِي خَيْرًا مِنْهَا ، فَقُلْتُ : وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ؟ فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى قُلْتُهَا . فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّتْهُ ، وَخَطَبَهَا عُمَرُ فَرَدَّتْهُ ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِرَسُولِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْيَرْبُوعِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ قَالُوا : شَهِدَ أَبُو سَلَمَةَ أُحُدًا ، وَكَانَ نَازِلًا بِالْعَالِيَةِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ ، فَجُرِحَ بِأُحُدٍ ، وَأَقَامَ شَهْرًا يُدَاوِي جُرْحَهُ ، فَلَمَّا هَلَّ الْمُحَرَّمُ دَعَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ : اخْرُجْ فِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ . وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً ، وَقَالَ : سِرْ حَتَّى تَأْتِيَ أَرْضَ بَنِي أَسَدٍ ، فَأَغِرْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ مَعَهُ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ ، فَسَارُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَدْنَى قَطَنٍ مِنْ مِيَاهِهِمْ ، فَأَخَذُوا سَرْحًا لَهُمْ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً . قَالَ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ : فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : لَمَّا دَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ الْمَدِينَةَ انْتَقَضَ جُرْحُهُ ، فَمَاتَ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ . يَعْنِي سَنَةَ أَرْبَعٍ ، وَقِيلَ : مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ .
30 - وابنه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ( خ ، م ) ابْنُ نَوْفَلٍ ، أَبُو يَحْيَى الْهَاشِمِيُّ ، أَخُو إِسْحَاقَ وَمُحَمَّدٍ . حَدَّثَ عَنْ أَبِيهِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ . حَدَّثَ عَنْهُ أَخُوهُ عَوْنٌ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعَاصِمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الْحَمِيدِ الْخَطَابِيُّ . وَكَانَ مِنْ صَحَابَةِ سُلَيْمَانَ الْخَلِيفَةِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : ثِقَةٌ ، قَلِيلُ الْحَدِيثِ ، قَتَلَتْهُ السُّمُومُ بِالْأَبْوَاءِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَهُوَ مَعَ الْخَلِيفَةِ سُلَيْمَانَ ، فَصَلَّى عَلَيْهِ .
17 - فَاطِمَة بِنْتُ أَسَدِ * ابْنِ هاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَي الْهاشِمِيَّة ، وَالِدَة عَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ . هي حَمَاة فَاطِمَة . كَانَتْ مِنَ الْمُهاجِرَاتِ الْأُوَلِ وَهي أَوَّلُ هاشِمِيَّة وَلَدَتْ هاشِمِيًّا قَالَه الزُّبَيْرُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رَوَى سَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ السَّابِرِي ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَتْ فَاطِمَة أُمُّ عَلِي أَلْبَسَها النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ قَمِيصَه ، وَاضْطَجَعَ مَعَها فِي قَبْرِها فَقَالُوا : مَا رَأَيْنَاكَ يَا رَسُولَ اللَّه صَنَعَتْ هذَا ! فَقَالَ : إِنَّه لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بَعْدَ أَبِي طَالِبٍ أَبَرَّ بِي مِنْها ؛ إِنَّمَا أَلْبَسْتُها قَمِيصِي لِتُكْسَى مِنْ حُلَلِ الْجَنَّة ، وَاضْطَجَعْتُ مَعَها لِيُهوَّنَ عَلَيْها . هذَا غَرِيبٌ .
31 - سَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِيمَنْ لَقِيَ اللَّهَ مُؤْمِنًا دَخَلَ الْجَنَّةَ رَوَاهُ عَنْهُ سَلْمَانُ الْأَغَرُّ ؛ لَكِنْ فِي إِسْنَادِهِ ابْنُ لَهِيعَةَ . ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ صَحِيحِهِ وَمَا رَأَيْتُ مَنْ ذَكَرَهُ غَيْرَهُ .
ومن شُهَدَاءُ يَوْمِ أُحُدٍ حَمْزَةُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ الْأَسَدِيُّ ، ابْنُ أُخْتِ حَمْزَةَ ، فَدُفِنَا فِي قَبْرٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عُثْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ ، لَقَبُهُ شَمَّاسٌ لِمَلَاحَتِهِ . وَمِنَ الْأَنْصَارِ : عَمْرُو بْنُ مُعَاذٍ الْأَوْسِيُّ ، أَخُو سَعْدٍ وَابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ ، وَالْحَارِثُ بْنُ أُنَيْسٍ ، وَعِمَارَةُ بْنُ زِيَادِ بْنِ السَّكَنِ ، وَرِفَاعَةُ بْنُ وَقْشٍ ، وَابْنَا أَخِيهِ : عَمْرٌو وَسَلَمَةُ ابْنَا ثَابِتِ بْنِ وَقْشٍ ، وَصَيْفِيُّ بْنُ قَيْظِيِّ ، وَأَخُوهُ جَنَابٌ ، وَعَبَّادُ بْنُ سَهْلٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ التَّيِّهَانِ ، وَحَبِيبُ بْنُ زَيْدٍ ، وَإِيَاسُ بْنُ أَوْسٍ ، الْأَشْهَلِيُّونَ ، وَالِيمَانُ وَالِدُ حُذَيْفَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ حَاطِبٍ الظُّفَرِيُّ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَارِثِ بْنِ قَيْسٍ ، وَغَسِيلُ الْمَلَائِكَةِ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ ، وَمَالِكُ بْنُ أُمَيَّةَ ، وَعَوْفُ بْنُ عَمْرٍو ، وَأَبُو حَيَّةَ بْنُ عَمْرٍو ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ النُّعْمَانِ ، وَخَيْثَمَةُ وَالِدُ سَعْدٍ ، وَحَلِيفُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَسُبَيْعُ بْنُ حَاطِبٍ ، وَحَلِيفُهُ مَالِكٌ ، وَعُمَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ ، فَهَؤُلَاءِ مِنَ الْأَوْسِ . وَمِنَ الْخَزْرَجِ : عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ ، وَوَلَدُهُ قَيْسٌ ، وَثَابِتُ بْنُ عَمْرٍو ، وَعَامِرُ بْنُ مَخْلَدٍ ، وَأَبُو هُبَيْرَةَ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعَمْرُو بْنُ مُطَرِّفٍ ، وَإِيَاسُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَأَوْسُ بْنُ ثَابِتٍ وَالِدُ شَدَّادٍ ، وَأَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ، وَقَيْسُ بْنُ مَخْلَدٍ ، النَّجَّارِيُّونَ ، وَكَيْسَانُ مَوْلَى بَنِي النَّجَّارِ ، وَسُلَيْمُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَنُعْمَانُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو . وَمِنْ بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ : خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَبِي زُهَيْرٍ ، وَأَوْسُ بْنُ أَرْقَمَ ، وَمَالِكٌ وَالِدُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، وَسَعِيدُ بْنُ سُوَيْدٍ ، وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعٍ ، وَثَعْلَبَةُ بْنُ سَعْدٍ ، وَثَقْفُ بْنُ فَرْوَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَضَمْرَةُ الْجُهَنِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ إِيَاسٍ ، وَنَوْفَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الْحَسْحَاسِ ، وَعَبَّاسُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَنُعْمَانُ بْنُ مَالِكٍ ، وَالْمُجَذَّرُ بْنُ زِيَادٍ الْبَلَوِيُّ ، وَرِفَاعَةُ بْنُ عَمْرٍو ، وَمَالِكُ بْنُ إِيَاسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ وَالِدُ جَابِرٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ ، وَابْنُهُ خَلَّادٌ ، وَمَوْلَاهُ أُسَيْرٌ ، وَسُلَيْمُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَدِيدَةَ ، وَمَوْلَاهُ عَنْتَرَةُ ، وَسُهَيْلُ بْنُ قَيْسٍ ، وَذَكْوَانُ ، وَعُبَيْدُ بْنُ الْمُعَلَّى بْنِ لَوْذَانَ .
32 - أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ هُوَ ابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُغِيرَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ ، أَخُو نَوْفَلٍ وَرَبِيعَةَ . تَلَقَّى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مُسْلِمًا ، فَانْزَعَجَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْرَضَ عَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ بَدَتْ مِنْهُ أُمُورٌ فِي أَذِيَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَذَلَّلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى رَقَّ لَهُ ، ثُمَّ حَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَلَزِمَ ، هُوَ وَالْعَبَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ فَرَّ النَّاسُ ، وَأَخَذَ بِلِجَامِ الْبَغْلَةِ ، وَثَبَتَ مَعَهُ . وَقَدْ رَوَى عَنْهُ وَلَدُهُ عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا بَنِي هَاشِمٍ ، إِيَّاكُمْ وَالصَّدَقَةَ . وَكَانَ أَخَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الرَّضَاعَةِ ، أَرْضَعَتْهُمَا حَلِيمَةُ . سَمَّاهُ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ ، وَالزُّبَيْرُ : مُغِيرَةَ . وَقَالَ طَائِفَةٌ : اسْمُهُ كُنْيَتُهُ ؛ وَإِنَّمَا الْمُغِيرَةُ أَخُوهُمْ . وَقِيلَ : كَانَ الَّذِينَ يُشَبَّهُونَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعْفَرٌ ، وَالْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَقُثَمُ بْنُ الْعَبَّاسِ ، وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ . وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ مِنَ الشُّعَرَاءِ ، وَفِيهِ يَقُولُ حَسَّانُ : أَلَا أَبْلِغْ أَبَا سُفْيَانَ عَنِّي مُغَلْغَلَةً فَقَدْ بَرِحَ الْخَفَاءُ هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ وَعِنْدَ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، قَالَ : تَرَاجَعَ النَّاسُ يَوْمَ حُنَيْنٍ ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَبَّ أَبَا سُفْيَانَ هَذَا ، وَشَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ ، وَقَالَ : أَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَلَفًا مِنْ حَمْزَةَ . قِيلَ : إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ حَجَّ ، فَحَلَقَهُ الْحَلَّاقُ ، فَقَطَعَ ثُؤْلُولًا فِي رَأْسِهِ ، فَمَرِضَ مِنْهُ وَمَاتَ بَعْدَ قُدُومِهِ بِالْمَدِينَةِ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُمَرُ . وَيُقَالُ : مَاتَ بَعْدَ أَخِيهِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : لَمَّا احْتُضِرَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ : لَا تَبْكُوا عَلَيَّ ؛ فَإِنِّي لَمْ أَتَنَطَّفْ بِخَطِيئَةٍ مُنْذُ أَسْلَمْتُ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَلِأَبِي سُفْيَانَ يَرْثِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَرَقْتُ فَبَاتَ لَيْلِي لَا يَزُولُ وَلَيْلُ أَخِي الْمُصِيبَةِ فِيهِ طُولُ وَأَسْعَدَنِي الْبُكَاءُ وَذَاكَ فِيمَا أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ بِهِ قَلِيلُ فَقَدْ عَظُمَتْ مُصِيبَتُنَا وَجَلَّتْ عَشِيَّةَ قِيلَ قَدْ قُبِضَ الرَّسُولُ فَقَدْنَا الْوَحْيَ وَالتَّنْزِيلَ فِينَا يَرُوحُ بِهِ وَيَغْدُو جِبْرَئِيلُ وَذَاكَ أَحَقُّ مَا سَالَتْ عَلَيْهِ نُفُوسُ الْخَلْقِ أَوْ كَادَتْ تَسِيلُ نَبِيٌّ كَانَ يَجْلُو الشَّكَّ عَنَّا بِمَا يُوحَى إِلَيْهِ وَمَا يَقُولُ وَيَهْدِينَا فَلَا نَخْشَى ضَلَالًا عَلَيْنَا ، وَالرَّسُولُ لَنَا دَلِيلُ فَلَمْ نَرَ مِثْلَهُ فِي النَّاسِ حَيًّا وَلَيْسَ لَهُ مِنَ الْمَوْتَى عَدِيلُ أَفَاطِمُ إِنْ جَزِعْتِ فَذَاكَ عُذْرٌ وَإِنْ لَمْ تَجْزَعِي فَهُوَ السَّبِيلُ فَعُودِي بِالْعَزَاءِ فَإِنَّ فِيهِ ثَوَابَ اللَّهِ وَالْفَضْلُ الْجَزِيلُ وَقُولِي فِي أَبِيكَ وَلَا تَمَلِّي وَهَلْ يَجْزِي بِفَضْلِ أَبِيكِ قِيلُ فَقَبْرُ أَبِيكِ سَيِّدُ كُلِّ قَبْرٍ وَفِيهِ سَيِّدُ النَّاسِ الرَّسُولُ وَقَدِ انْقَرَضَ نَسْلُ أَبِي سُفْيَانَ . قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ كَانَ يُصَلِّي فِي الصَّيْفِ نِصْفَ النَّهَارِ حَتَّى تُكْرَهَ الصَّلَاةُ ، ثُمَّ يُصَلِّي مِنَ الظَّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْحَارِثِ سَيِّدُ فِتْيَانِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَحَجَّ ، فَحَلَقَهُ الْحَلَّاقُ ، وَفِي رَأْسِهِ ثُؤْلُولٌ فَقَطَعَهُ فَمَاتَ . فَيَرَوْنَهُ شَهِيدًا . وَيُقَالُ مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ بِالْمَدِينَةِ .
8- الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ( ع ) ابْنُ مَعِدِي كَرِبِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ الْأَكْرَمِينَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرِ بْنِ مَرْتَعِ بْنِ كِنْدَةَ . وَاسْمُ كِنْدَةَ : ثَوْرُ بْنُ عُفَيْرِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ أُدَدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ عَرِيبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ . سَاقَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، قَالَ : وَقِيلَ لَهُ : كِنْدَةُ ؛ لِأَنَّهُ كَنَدَ أَبَاهُ النِّعْمَةَ ، أَيْ : كَفَرَهُ . وَكَانَ اسْمُ الْأَشْعَثِ : مَعْدِي كَرِبَ . وَكَانَ أَبَدًا أَشْعَثَ الرَّأْسِ ؛ فَغَلَبَ عَلَيْهِ . لَهُ صُحْبَةٌ ، وَرِوَايَةٌ . حَدَّثَ عَنْهُ : الشَّعْبِيُّ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَأَبُو وَائِلٍ . وَأَرْسَلَ عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ . وَأُصِيبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ . وَكَانَ أَكْبَرَ أُمَرَاءِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ . مَنْصُورٌ ، وَالْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، قَالَ لَنَا الْأَشْعَثُ : فِيَّ نَزَلَتْ : إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا خَاصَمْتُ رَجُلًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَلَكَ بَيِّنَةٌ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَيَحْلِفُ ؟ قُلْتُ : إِذًا يَحْلِفُ ، فَقَالَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالًا ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ . قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ : وَفَدَ الْأَشْعَثُ فِي سَبْعِينَ مِنْ كِنْدَةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْأَشْعَثِ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَفْدِ كِنْدَةَ ، فَقَالَ لِي : هَلْ لَكَ مِنْ وَلَدٍ ؟ قُلْتُ : صَغِيرٌ ، وُلِدَ مَخْرَجِي إِلَيْكَ الْحَدِيثَ . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : ارْتَدَّ الْأَشْعَثُ فِي نَاسٍ مِنْ كِنْدَةَ ، فَحُوصِرَ ، وَأُخِذَ بِالْأَمَانِ ، فَأَخَذَ الْأَمَانَ لِسَبْعِينَ ، وَلَمْ يَأْخُذْ لِنَفْسِهِ ، فَأُتِيَ بِهِ الصِّدِّيقَ ، فَقَالَ : إِنَّا قَاتِلُوكَ ، لَا أَمَانَ لَكَ ، فَقَالَ : تَمُنُّ عَلَيَّ وَأُسْلِمُ ؟ قَالَ : فَفَعَلَ ، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ . زَادَ غَيْرُهُ : فَقَالَ لِأَبِي بَكْرٍ : زَوِّجْنِي أُخْتَكَ ، فَزَوَّجَهُ فَرْوَةَ بِنْتِ أَبِي قُحَافَةَ . رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْأَمْوَالِ فَلَعَلَّ أَبَاهَا فَوَّضَ النِّكَاحَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ . ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : لَمَّا قُدِمَ بِالْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ أَسِيرًا عَلَى أَبِي بَكْرٍ : أَطْلَقَ وَثَاقَهُ ، وَزَوَّجَهُ أُخْتَهُ ، فَاخْتَرَطَ سَيْفَهُ ، وَدَخَلَ سُوقَ الْإِبِلِ ، فَجَعَلَ لَا يَرَى نَاقَةً وَلَا جَمَلًا إِلَّا عَرْقَبَهُ . وَصَاحَ النَّاسُ : كَفَرَ الْأَشْعَثُ ! ثُمَّ طَرَحَ سَيْفَهُ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا كَفَرْتُ ؛ وَلَكِنَّ هَذَا الرَّجُلَ زَوَّجَنِي أُخْتَهُ ؛ وَلَوْ كُنَّا فِي بِلَادِنَا لَكَانَتْ لَنَا وَلِيمَةٌ غَيْرُ هَذِهِ . يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، انْحَرُوا وَكُلُوا ! وَيَا أَهْلَ الْإِبِلِ ، تَعَالَوْا خُذُوا شَرْوَاهَا ! . رَوَاهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْهُ . إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ جِنَازَةً فِيهَا الْأَشْعَثُ ، وَجَرِيرٌ ، فَقَدَّمَ الْأَشْعَثُ جَرِيرًا ، وَقَالَ : إِنَّ هَذَا لَمْ يَرْتَدَّ ، وَإِنِّي ارْتَدَدْتُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : كَانَ عَلَى مَيْمَنَةِ عَلِيٍّ يَوْمَ صِفِّينَ الْأَشْعَثُ . مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ ، عَنْ حَرْبِ بْنِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ . قَالَ : حَصَلَ مُعَاوِيَةُ ، فِي تِسْعِينَ أَلْفًا فَسَبَقَ فَنَزَلَ الْفُرَاتَ ، وَجَاءَ عَلِيٌّ ، فَمَنَعَهُمْ مُعَاوِيَةُ الْمَاءَ ، فَبَعَثَ عَلِيٌّ الْأَشْعَثَ ، فِي أَلْفَيْنِ وَعَلَى الْمَاءِ لِمُعَاوِيَةَ أَبُو الْأَعْوَرِ فِي خَمْسَةِ آلَافٍ ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا ، وَغَلَبَ الْأَشْعَثُ عَلَى الْمَاءِ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ حَيَّانَ أَبِي سَعِيدٍ التَّيْمِيِّ قَالَ : حَذَّرَ الْأَشْعَثُ مِنَ الْفِتَنِ ، فَقِيلَ لَهُ : خَرَجْتَ مَعَ عَلِيٍّ ! فَقَالَ : وَمَنْ لَكَ إِمَامٌ مِثْلُ عَلِيٍّ ! وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : دَخَلَ الْأَشْعَثُ عَلَى عَلِيٍّ فِي شَيْءٍ ، فَتَهَدَّدَهُ بِالْمَوْتِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : بِالْمَوْتِ تُهَدِّدُنِي ! مَا أُبَالِيهِ ، هَاتُوا لِي جَامِعَةً وَقَيْدًا ! ثُمَّ أَوْمَأَ إِلَى أَصْحَابِهِ . قَالَ : فَطَلَبُوا إِلَيْهِ فِيهِ ، فَتَرَكَهُ . أَبُو الْمُغِيرَةِ الْخَوْلَانِيُّ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ؛ حَدَّثَنِي أَبُو الصَّلْتِ الْحَضْرَمِيُّ ، قَالَ : حُلْنَا بَيْنَ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَبَيْنَ الْمَاءِ ؛ فَأَتَانَا فَارِسٌ ، ثُمَّ حَسِرَ ؛ فَإِذَا هُوَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ، فَقَالَ : اللَّهَ اللَّهَ يَا مُعَاوِيَةُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! هَبُوا أَنَّكُمْ قَتَلْتُمْ أَهْلَ الْعِرَاقِ ، فَمَنْ لِلْبُعُوثِ وَالذَّرَارِي ؟ أَمْ هَبُوا أَنَا قَتَلْنَاكُمْ ، فَمَنَّ لِلْبُعُوثِ وَالذَّرَارِي ؟ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا قَالَ مُعَاوِيَةُ : فَمَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ ، فَقَالَ لِأَبِي الْأَعْوَرِ : خَلِّ بَيْنَ إِخْوَانِنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ . رَوَى الشَّيْبَانِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ : أَنَّ الْأَشْعَثَ كَانَ عَامِلًا لِعُثْمَانَ عَلَى أَذْرَبِيجَانَ ، فَحَلَفَ مَرَّةً عَلَى شَيْءِ ؛ فَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : كَانَ الْأَشْعَثُ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ، ثُمَّ قَالَ : قَبَّحَكَ اللَّهُ مِنْ مَالٍ ! أَمَا وَاللَّهِ مَا حَلَفْتُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ ، وَلَكِنَّهُ رَدٌّ عَلَى صَاحِبِهِ ، وَكَانَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا . شَرِيكٌ : حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، قَالَ : صَلَّيْتُ الْفَجْرَ بِمَسْجِدِ الْأَشْعَثِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ إِذَا بَيْنَ يَدَيَّ كِيسٌ وَنَعْلٌ ؛ فَنَظَرْتُ : فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ رَجُلٍ كِيسٌ وَنَعْلٌ ! فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : قَدِمَ الْأَشْعَثُ اللَّيْلَةَ ، فَقَالَ : انْظُرُوا ! فَكُلُّ مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي مَسْجِدِنَا ، فَاجْعَلُوا بَيْنَ يَدَيْهِ كِيسًا وَحِذَاءً . رَوَاهُ أَبُو إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : حُلَّةٌ وَنَعْلَيْنِ . أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُهَاجِرِ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ مَشَتْ مَعَهُ الرِّجَالُ ، وَهُوَ رَاكِبٌ : الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ . رَوَى نَحْوَهُ أَبُو الْمَلِيحِ ، عَنْ مَيْمُونٍ . قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ : لَمَّا تُوُفِّيَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ ، أَتَاهُمُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ، فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُوَضِّئُوهُ بِالْكَافُورِ وُضُوءًا . وَكَانَتْ بِنْتُهُ تَحْتَ الْحَسَنِ . قَالُوا : تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَزَادَ بَعْضُهُمْ : بَعْدَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِأَرْبَعِينَ لَيْلَةً . وَدُفِنَ فِي دَارِهِ . وَقِيلَ : عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : مَاتَ بِالْكُوفَةِ ، وَالْحَسَنُ بِهَا حِينَ صَالَحَ مُعَاوِيَةَ . وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ . قُلْتُ : وَكَانَ ابْنُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ بَعْدَهُ مِنْ كِبَارِ الْأُمَرَاءِ وَأَشْرَافِهِمْ ، وَهُوَ وَالِدُ الْأَمِيرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ الَّذِي خَرَجَ مَعَهُ النَّاسُ ، وَعَمِلَ مَعَ الْحَجَّاجِ تِلْكَ الْحُرُوبَ الْمَشْهُورَةَ الَّتِي لَمْ يُسْمَعُ بِمِثْلِهَا . بِحَيْثُ يُقَالُ : إِنَّهُ عَمِلَ مَعَهُ أَحَدًا وَثَمَانِينَ مَصَافًّا مُعْظَمُهَا عَلَى الْحَجَّاجِ . ثُمَّ فِي الْآخِرِ خُذِلَ ابْنُ الْأَشْعَثِ وَانْهَزَمَ ، ثُمَّ ظَفِرُوا بِهِ وَهَلَكَ .
33 - وَلِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ صُحْبَةٌ ، وَثَبَتَ مَعَهُ هُوَ وَأَبُوهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَعَاشَ إِلَى وَسَطِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ . قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ .
7 - مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ابْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ . السَّيِّدُ الشَّهِيدُ السَّابِقُ الْبَدْرِيُّ الْقُرَشِيُّ الْعَبْدَرِيُّ . قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ : أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، فَقُلْنَا لَهُ : مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ : هُوَ مَكَانَهُ ، وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَثَرِي . ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمْرُو بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ أَخُو بَنِي فِهْرٍ الْأَعْمَى وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ خَبَّابٍ قَالَ : هَاجَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَبْتَغِي وَجْهَ اللَّهِ ، فَوَقَعَ أَجْرُنَا عَلَى اللَّهِ ، فَمِنَّا مَنْ مَضَى لِسَبِيلِهِ لَمْ يَأْكُلْ مَنْ أَجْرِهِ شَيْئًا ، مِنْهُمْ : مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَلَمْ يَتْرُكْ إِلَّا نَمِرَةً ، كُنَّا إِذَا غَطَّيْنَا رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ ، وَإِذَا غَطَّيْنَا رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : غَطُّوا رَأْسَهُ ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنَ الْإِذْخِرِ ، وَمِنَّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُهَا . شُعْبَةُ : عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ : أُتِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِطَعَامٍ ، فَجَعَلَ يَبْكِي ، فَقَالَ : قُتِلَ حَمْزَةُ ، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا ، وَقُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، فَلَمْ يُوجَدْ مَا يُكَفَّنُ فِيهِ إِلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا ، لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ عُجِّلَتْ لَنَا طَيِّبَاتُنَا فِي حَيَاتِنَا الدُّنْيَا . وَجَعَلَ يَبْكِي . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْقُرَظِيِّ عَمَّنْ سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : إِنَّهُ اسْتَقَى لِحَائِطِ يَهُودِيٍّ بِمَلْءِ كَفِّهِ تَمْرًا ، قَالَ : فَجِئْتُ الْمَسْجِدَ فَطَلَعَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ فِي بُرْدَةٍ لَهُ مَرْقُوعَةٍ بِفَرْوَةٍ ، وَكَانَ أَنْعَمَ غُلَامٍ بِمَكَّةَ وَأَرْفَهَ ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ ، وَرَأَى حَالَهُ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا ، فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ أَمْ إِذَا غُدِيَ عَلَى أَحَدِكُمْ بِجَفْنَةٍ مِنْ خُبْزٍ وَلَحْمٍ ؟ فَقُلْنَا : نَحْنُ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ ، نُكْفَى الْمُؤْنَةَ ، وَنَتَفَرَّغُ لِلْعِبَادَةِ . فَقَالَ : بَلْ أَنْتُمُ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئِذٍ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا قَبْلَ الْهِجْرَةِ يُصِيبُنَا ظَلَفُ الْعَيْشِ وَشَدَّتُهُ ، فَلَا نَصْبِرُ عَلَيْهِ ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ هَاجَرْنَا ، فَأَصَابَنَا الْجُوعُ وَالشِّدَّةُ ، فَاسْتَضْلَعْنَا بِهِمَا ، وَقَوِينَا عَلَيْهِمَا ، فَأَمَّا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، فَإِنَّهُ كَانَ أَتْرَفَ غُلَامٍ بِمَكَّةَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ فِيمَا بَيْنَنَا ، فَلَمَّا أَصَابَهُ مَا أَصَابَنَا ، لَمْ يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ وَإِنَّ جِلْدَهُ لَيَتَطَايَرُ عَنْهُ تَطَايُرَ جِلْدِ الْحَيَّةِ ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْقَطِعُ بِهِ ، فَمَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْشِيَ ، فَنَعْرِضُ لَهُ الْقِسِيَّ ثُمَّ نَحْمِلُهُ عَلَى عَوَاتِقِنَا ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَرَّةً ، قُمْتُ أَبُولُ مِنَ اللَّيْلِ ، فَسَمِعْتُ تَحْتَ بَوْلِي شَيْئًا يُجَافِيهِ ، فَلَمَسْتُ بِيَدِي فَإِذَا قِطْعَةٌ مِنْ جِلْدِ بَعِيرٍ ، فَأَخَذْتُهَا ، فَغَسَلْتُهَا حَتَّى أَنْعَمْتُهَا ، ثُمَّ أَحْرَقْتُهَا بِالنَّارِ ، ثُمَّ رَضَضْتُهَا فَشَقَقْتُ مِنْهَا ثَلَاثَ شُقَّاتٍ ، فَاقْتَوَيْتُ بِهَا ثَلَاثًا . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَقَاتَلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى قُتِلَ ، قَتَلَهُ ابْنُ قَمِئَةَ اللَّيْثِيُّ ، وَهُوَ يَظُنُّهُ رَسُولَ اللَّهِ ، فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : قَتَلْتُ مُحَمَّدًا . فَلَمَّا قُتِلَ مُصَعَبٌ ، أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اللِّوَاءَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَرِجَالًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ .
34 - جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ السَّيِّدُ الشَّهِيدُ ، الْكَبِيرُ الشَّأْنِ ، عَلَمُ الْمُجَاهِدِينَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ الْهَاشِمِيُّ ، أَخُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ عَلِيٍّ بِعَشْرِ سِنِينَ . هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ ، وَهَاجَرَ مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَوَافَى الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ عَلَى خَيْبَرَ إِثْرَ أَخْذِهَا ، فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ أَشْهُرًا ، ثُمَّ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَيْشِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ بِنَاحِيَةِ الْكَرَكِ ، فَاسْتُشْهِدَ . وَقَدْ سُرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرًا بِقَدُّومِهِ ، وَحَزِنَ - وَاللَّهِ - لِوَفَاتِهِ . رَوَى شَيْئًا يَسِيرًا ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ . حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى النَّجَاشِيِّ ثَمَانِينَ رَجُلًا : أَنَا ، وَجَعْفَرٌ ، وَأَبُو مُوسَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْفُطَةَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ . وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِهَدِيَّةٍ . فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ ، فَلَمَّا دَخَلَا سَجَدَا لَهُ وَابْتَدَرَاهُ ، فَقَعَدَ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ ، فَقَالَا : إِنْ نَفَرًا مِنْ قَوْمِنَا نَزَلُوا بِأَرْضِكَ ، فَرَغِبُوا عَنْ مِلَّتِنَا . قَالَ : وَأَيْنَ هُمْ ؟ قَالُوا : بِأَرْضِكَ فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِمْ ، فَقَالَ جَعْفَرٌ : أَنَا خَطِيبُكُمْ . فَاتَّبَعُوهُ ، فَدَخَلَ فَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : مَا لَكَ لَا تَسْجُدُ لِلْمَلِكِ ؟ قَالَ : إِنَّا لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ . قَالُوا : وَلِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ فِينَا رَسُولًا ، وَأَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْجُدَ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ . فَقَالَ عَمْرٌو : إِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ . قَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ ؟ قَالَ جَعْفَرٌ : نَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ : رُوحُ اللَّهِ ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ . قَالَ : فَرَفَعَ النَّجَاشِيُّ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ وَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْحَبَشَةِ وَالْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ ، مَا تُرِيدُونَ ، مَا يسوؤني هَذَا ، أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى فِي الْإِنْجِيلِ ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ ، فَأَكُونَ أَنَا الَّذِي أَحْمِلُ نَعْلَيْهِ وَأُوَضِّئُهُ . وَقَالَ : انْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ . وَأَمَرَ بِهَدِيَّةِ الْآخَرِينَ فَرُدَّتْ عَلَيْهِمَا ، قَالَ : وَتَعَجَّلَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَشَهِدَ بَدْرًا . وَرَوَى نَحْوًا مِنْهُ مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ . وَرَوَى نَحْوَهُ ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا ضَاقَتْ عَلَيْنَا مَكَّةُ وَأُوذِيَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفُتِنُوا ، وَرَأَوْا مَا يُصِيبُهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ، وَكَانَ هُوَ فِي مَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ وَعَمِّهِ ، لَا يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَكْرَهُ مِمَّا يَنَالُ أَصْحَابَهُ . فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مَلِكًا لَا يُظْلَمُ أَحَدٌ عِنْدَهُ ؛ فَالْحَقُوا بِبِلَادِهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا . فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ أَرْسَالًا ، حَتَّى اجْتَمَعْنَا فَنَزَلْنَا بِخَيْرِ دَارٍ إِلَى خَيْرِ جَارٍ أَمِنَّا عَلَى دِينِنَا . قَالَ الشَّعْبِيُّ : تَزَوَّجَ عَلِيٌّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ، فَتَفَاخَرَ ابْنَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ . فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا أَسْمَاءُ ، اقْضِي بَيْنَهُمَا . فَقَالَتْ : مَا رَأَيْتُ شَابًّا كَانَ خَيْرًا مِنْ جَعْفَرٍ ، وَلَا كَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ . فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا تَرَكْتِ لَنَا شَيْئًا ، وَلَوْ قُلْتِ غَيْرَ هَذَا لَمَقَتُّكِ . فَقَالَتْ : وَاللَّهِ إِنَّ ثَلَاثَةً أَنْتَ أَخَسُّهُمْ لَخِيَارٌ . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : مَا سَأَلْتُ عَلِيًّا شَيْئًا بِحَقِّ جَعْفَرٍ إِلَّا أَعْطَانِيهِ . ابْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ شُمَيْرٍ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَيْشَ الْأُمَرَاءِ ، وَقَالَ : عَلَيْكُمْ زَيْدٌ ، فَإِنْ أُصِيبَ فَجَعْفَرٌ ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ ، فَابْنُ رَوَاحَةَ . فَوَثَبَ جَعْفَرٌ ، وَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، مَا كُنْتُ أَرْهَبُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ زَيْدًا عَلَيَّ . قَالَ : امْضُوا ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ خَيْرٌ ، فَانْطَلَقَ الْجَيْشُ ، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ . قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ ، إِنَّهُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ ، فَأُصِيبَ زَيْدٌ شَهِيدًا ، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ ، فَشَدَّ عَلَى النَّاسِ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ أَخَذَهُ ابْنُ رَوَاحَةَ ، فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى أُصِيبَ شَهِيدًا ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدٌ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ - هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ - فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُصْبُعَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ هُوَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ فَانْصُرْهُ - فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ سَيْفَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ : انْفَرُوا فَامْدُدُوا إِخْوَانَكُمْ ، وَلَا يَتَخَلَّفْنَ أَحَدٌ فَنَفَرَ النَّاسُ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي - وَكَانَ مِنْ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ - قَالَ : لَكَأَنِيٍّ أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرٍ يَوْمَ مُؤْتَةَ حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءُ فَعَقَرَهَا ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَقَرَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَقَالَ : يَا حَبَّذَا الْجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَا طَيِّبَةٌ وَبَارِدٌ شَرَابُهَا وَالرُّومُ رُومٌ قَدْ دَنَا عَذَابُهَا عَلَيَّ إِنْ لَاقِيتُهَا ضَرَابُهَا الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ضَرَبُهُ رُومِيٌّ فَقَطَعَهُ بِنِصْفَيْنِ . فَوُجِدَ فِي نِصْفِهِ بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جُرْحًا . أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : فَقَدْنَا جَعْفَرًا يَوْمَ مُؤْتَةَ ، فَوَجَدْنَا بَيْنَ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ بِضْعًا وَتِسْعِينَ ، وَجَدْنَا ذَلِكَ فِيمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ . أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : جَمَعْتُ جَعْفَرًا عَلَى صَدْرِي يَوْمَ مُؤْتَةَ ، فَوَجَدْتُ فِي مُقَدَّمِ جَسَدِهِ بِضْعًا وَأَرْبَعِينَ مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ . أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ : سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ جَعْفَرٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : رَأَيْتُهُ حِينَ طَعَنَهُ رَجُلٌ ، فَمَشَى إِلَيْهِ فِي الرُّمْحِ ، فَضَرَبَهُ ، فَمَاتَا جَمِيعًا . سَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَرِيبَةٌ إِذْ قَالَ : يَا أَسْمَاءُ ، هَذَا جَعْفَرٌ مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ مَرَّ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَقِيَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَسَلَّمَ ، فَرُدِّي عَلَيْهِ السَّلَامَ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَقِيَ الْمُشْرِكِينَ ، فَأَصَابَهُ فِي مَقَادِيمِهِ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ ، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَقُطِعَتْ ، ثُمَّ أَخَذَ بِالْيُسْرَى فَقُطِعَتْ . قَالَ : فَعَوَّضَنِي اللَّهُ مِنْ يَدَيْ جَنَاحَيْنِ أَطِيرُ بِهِمَا مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ فِي الْجَنَّةِ آكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا . وَعَنْ أَسْمَاءَ ، قَالَتْ : دَخْلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَعَا بَنِي جَعْفَرٍ ، فَرَأَيْتُهُ شَمَّهُمْ ، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَبْلَغَكَ عَنْ جَعْفَرٍ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُتِلَ الْيَوْمَ . فَقُمْنَا نَبْكِي ، وَرَجَعَ ، فَقَالَ : اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا ؛ فَقَدْ شُغِلُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ . وَعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا جَاءَتْ وَفَاةُ جَعْفَرٍ ، عَرَفْنَا فِي وَجْهِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحُزْنَ . أَبُو شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَلَكًا فِي الْجَنَّةِ ، مُضَرَّجَةً قَوَادِمُهُ بِالدِّمَاءِ ، يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ : عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : رَأَيْتُ جَعْفَرًا لَهُ جَنَاحَانِ فِي الْجَنَّةِ . وَجَاءَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَيُقَالُ عَاشَ بِضْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ : عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خَيْبَرَ تَلَقَّاهُ جَعْفَرٌ ، فَالْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَفْرَحُ : بِقُدُومِ جَعْفَرٍ ، أَمْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ . وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَجْلَحَ : فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَضَمَّهُ وَاعْتَنَقَهُ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . فَأَنْكَرَ هَذَا الْوَاقِدِيُّ ، وَقَالَ : إِنَّمَا كَانَتِ الْمُؤَاخَاةُ قَبْلَ بَدْرٍ ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ، وَانْقَطَعَتِ الْمُؤَاخَاةُ ، وَجَعْفَرٌ يَوْمَئِذٍ بِالْحَبَشَةِ . حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ لَتَطُوفَ بَيْنَ الرِّجَالِ إِذْ أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِهَا فَأَلْقَاهَا إِلَى فَاطِمَةَ فِي هَوْدَجِهَا ، فَاخْتَصَمَ فِيهَا هُوَ وَجَعْفَرٌ ، وَزَيْدٌ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : ابْنَةُ عَمِّي وَأَنَا أَخْرَجْتُهَا . وَقَالَ جَعْفَرٌ : ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي . فَقَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ ، وَقَالَ : الْخَالَةُ وَالِدَةٌ . فَقَامَ جَعْفَرٌ ، فَحَجَلَ حَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : شَيْءٌ رَأَيْتُ الْحَبَشَةَ يَصْنَعُونَهُ بِمُلُوكِهِمْ . أُمُّهَا سَلْمَى بِنْتُ عُمَيْسٍ ، وَخَالَتُهَا أَسْمَاءُ . ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ لِجَعْفَرٍ : أَشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقِي ، وَأُشْبَهَ خُلُقَكَ خُلُقِي ، فَأَنْتَ مِنِّي وَمِنْ شَجَرَتِي . إِسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، وَعَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ مَرْيَمَ وَهَانِئِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِجَعْفَرٍ : أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ ( ح ) وَعَوْفٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ لِجَعْفَرٍ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ . ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي شَأْنِ هِجْرَتِهِمْ إِلَى بِلَادِ النَّجَاشِيِّ وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ ، قَالَتْ : فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ ، اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُرْسِلُوا إِلَيْهِ ، فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، فَجَمَعُوا هَدَايَا لَهُ وَلِبَطَارِقَتِهِ ، فَقَدِمُوا عَلَى الْمَلِكِ ، وَقَالُوا : إِنَّ فِتْيَةً مِنَّا سُفَهَاءَ ، فَارْقُوا دِينَنَا ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ ، وجاؤوا بَدِينٍ مُبْتَدَعٍ لَا نَعْرِفُهُ ، ولجؤوا إِلَى بِلَادِكَ ، فَبَعَثْنَا إِلَيْكَ لِتَرُدَّهُمْ . فَقَالَتْ بِطَارِقَتُهُ : صَدَقُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ . فَغَضِبَ ، ثُمَّ قَالَ : لَا لَعَمْرُ اللَّهِ لَا أَرُدُّهُمْ إِلَيْهِمْ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ ؛ قَوْمٌ لجؤوا إِلَى بِلَادِي ، وَاخْتَارُوا جِوَارِي ، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَمْرٍو ، وَابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ الْمَلِكُ كَلَامَهُمْ . فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُ النَّجَاشِيِّ ، اجْتَمَعَ الْقَوْمُ ، وَكَانَ الَّذِي يُكَلِّمُهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : مَا هَذَا الدِّينُ ؟ قَالُوا : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، كُنَّا قَوْمًا عَلَى الشِّرْكِ نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ ، وَنَسْتَحِلُّ الْمَحَارِمَ وَالدِّمَاءَ ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ وَفَاءَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ ، فَدَعَانَا إِلَى أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ ، وَنَصِلَ الرَّحِمَ ، وَنُحْسِنَ الْجِوَارَ وَنُصَلِّيَ ، وَنَصُومَ . قَالَ : فَهَلْ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا جَاءَ بِهِ ؟ - وَقَدْ دَعَا أَسَاقِفَتَهُ ، فَأَمَرَهُمْ فَنَشَرُوا الْمَصَاحِفَ حَوْلَهُ - فَقَالَ لَهُمْ جَعْفَرٌ : نَعَمْ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ صَدْرًا مِنْ سُورَةِ كهيعص فَبَكَى وَاللَّهِ النَّجَاشِيُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ ، وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى ، انْطَلِقُوا رَاشِدِينَ ، لَا وَاللَّهِ ، لَا أَرُدُّهُمْ عَلَيْكُمْ ، وَلَا أُنْعِمُكُمْ عَيْنًا . فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَقَالَ عَمْرٌو : لَآتِيَنَّهُ غَدًا بِمَا أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ ، فَذَكَرَ لَهُ مَا يَقُولُونَ فِي عِيسَى . قَالَ شَبَابٌ : عَلِيٌّ ، وَجَعْفَرٌ ، وَعَقِيلٌ ، أُمُّهُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هَاجَرَ جَعْفَرٌ إِلَى الْحَبَشَةِ بِزَوْجَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، فَوَلَدَتْ هُنَاكَ عَبْدَ اللَّهِ ، وَعَوْنًا ، وَمُحَمَّدًا . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أَسْلَمَ جَعْفَرٌ بَعْدَ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ نَفْسًا . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُوَيْسٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ عَلِيًّا أَوَّلُ ذَكَرٍ أَسْلَمَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ زَيْدٌ ، ثُمَّ جَعْفَرٌ . وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّابِعَ ، أَوِ الْخَامِسَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ . وَرُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ قَالَ : لَأَنَا بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَسَرُّ مِنِّي بِفَتْحِ خَيْبَرَ . فِي رِوَايَةٍ : تَلَقَّاهُ وَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ . وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَغَيْرِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِجَعْفَرٍ : أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : مَا احْتَذَى النِّعَالَ وَلَا رَكِبَ الْمَطَايَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَعْنِي فِي الْجُودِ وَالْكَرَمِ . رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ خَالِدٌ ، وَلَهُ عِلَّةٌ ، يَرْوِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . ابْنُ عَجْلَانَ : عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا نُسَمِّي جَعْفَرًا أَبَا الْمَسَاكِينِ . كَانَ يَذْهَبُ بِنَا إِلَى بَيْتِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ لَنَا شَيْئًا ، أَخْرَجَ إِلَيْنَا عُكَّةً أَثَرُهَا عَسَلٌ ، فَنَشُقُّهَا وَنَلْعَقُهَا .
18 - فَاطِمَة بِنْتُ رَسُولِ اللَّهصَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ * * ( ع ) سَيِّدَة نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي زَمَانِها ، الْبَضْعَة النَّبَوِيَّة ، وَالْجِهة الْمُصْطَفَوِيَّة أُمُّ أَبِيها بِنْتُ سَيِّدِ الْخَلْقِ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّه بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيَّة الْهاشِمِيَّة ، وَأُمُّ الْحَسَنَيْنِ . مَوْلِدُها قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِقَلِيلٍ وَتَزَوَّجَها الْإِمَامُ عَلِي بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي ذِي الْقِعْدَة ، أَوْ قُبَيْلَه ، مِنْ سَنَة اثْنَتَيْنِ بَعْدَ وَقْعَة بَدْرٍ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : دَخَلَ بِها بَعْدَ وَقْعَة أُحُدٍ . فَوَلَدَتْ لَه الْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنَ ، وَمُحْسِنًا ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ ، وَزَيْنَبَ . وَرَوَتْ عَنْ أَبِيها . وَرَوَى عَنْها ابْنُها الْحُسَيْنُ ، وَعَائِشَة ، وَأُمُّ سَلَمَة ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَغَيْرُهمْ . وَرِوَايَتُها فِي الْكُتُبِ السِّتَّة . وَقَدْ كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يُحِبُّها وَيُكْرِمُها وَيُسِرُّ إِلَيْها . وَمَنَاقِبُها غَزِيرَة . وَكَانَتْ صَابِرَة دَيِّنَة خَيِّرَة صَيِّنَة قَانِعَة شَاكِرَة لِلَّه . وَقَدْ غَضِبَ لَها النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَه أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ همَّ بِمَا رَآه سَائِغًا مِنْ خِطْبَة بِنْتِ أَبِي جَهلٍ ، فَقَالَ : وَاللَّه لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ نَبِي اللَّه وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّه ، وَإِنَّمَا فَاطِمَة بَضْعَة مِنِّي ، يَرِيبُنِي مَا رَابَها ، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاها فَتَرَكَ عَلِي الْخِطْبَة رِعَايَة لَها ، فَمَا تَزَوَّجَ عَلَيْها وَلَا تَسَرَّى ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ تَزَوَّجَ وَتَسَرَّى رَضِي اللَّه عَنْهمَا . وَلَمَّا تُوُفِّي النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ حَزِنَتْ عَلَيْه ، وَبَكَتْه ، وَقَالَتْ : يَا أَبَتَاه ! إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاه ! يَا أَبَتَاه ! أَجَابَ رَبًّا دَعَاه ! يَا أَبَتَاه ! جَنَّة الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاه ! وَقَالَتْ بَعْدَ دَفْنِه : يَا أَنَسُ ، كَيْفَ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ! وَقَدْ قَالَ لَها فِي مَرَضِه : إِنِّي مَقْبُوضٌ فِي مَرَضِي هذَا ؛ فَبَكَتْ . وَأَخْبَرَها أَنَّها أَوَّلُ أَهلِه لُحُوقًا بِه ، وَأَنَّها سَيِّدَة نِسَاءِ هذِه الْأُمَّة ، فَضَحِكَتْ ، وَكَتَمَتْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا تُوُفِّي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، سَأَلَتْها عَائِشَة ، فَحَدَّثَتْها بِمَا أَسَرَّ إِلَيْها . وَقَالَتْ عَائِشَة رَضِي اللَّه عَنْها - : جَاءَتْ فَاطِمَة تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُها مِشْيَة رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، فَقَامَ إِلَيْها وَقَالَ : مَرْحَبًا بِابْنَتِي . وَلَمَّا تُوُفِّي أَبُوها تَعَلَّقَتْ آمَالُها بِمِيرَاثِه ، وَجَاءَتْ تَطْلُبُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَحَدَّثَها أَنَّه سَمِعَ مِنَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَة فَوَجَدَتْ عَلَيْه ، ثُمَّ تَعَلَّلَتْ . رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِي ، قَالَ : لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَة ، أَتَى أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ ، فَقَالَ عَلِي : يَا فَاطِمَة ، هذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ ، فَقَالَتْ : أَتُحِبُّ أَنْ آذَنَ لَه . قَالَ : نَعَمْ قُلْتُ : عَمِلَتِ السُّنَّة رَضِي اللَّه عَنْها فَلَمْ تَأْذَنْ فِي بَيْتِ زَوْجِها إِلَّا بِأَمْرِه قَالَ : فَأَذِنَتْ لَه ، فَدَخَلَ عَلَيْها يَتَرَضَّاها ، وَقَالَ : وَاللَّه مَا تَرَكْتُ الدَّارَ وَالْمَالَ وَالْأَهلَ وَالْعَشِيرَة إِلَّا ابْتِغَاءَ مَرْضَاة اللَّه وَرَسُولِه وَمَرْضَاتِكُمْ أَهلَ الْبَيْتِ . قَالَ : ثُمَّ تَرَضَّاها حَتَّى رَضِيَتْ . تُوُفِّيَتْ بَعْدَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ بِخَمْسَة أَشْهرٍ أَوْ نَحْوَها . وَعَاشَتْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَة . وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ : إِنَّها عَاشَتْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ سَنَة . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ . وَكَانَتْ أَصْغَرَ مِنْ زَيْنَبَ ، زَوْجَة أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ؛ وَمِنْ رُقَيَّة ؛ زَوْجَة عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ . وَقَدِ انْقَطَعَ نَسَبُ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ قِبَلِ فَاطِمَة ؛ لِأَنَّ أُمَامَة بِنْتَ زَيْنَبَ ، الَّتِي كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يَحْمِلُها فِي صَلَاتِه تَزَوَّجَتْ بِعَلِي بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِه بِالْمُغِيرَة بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهاشِمِي ، وَلَه رُؤْيَة ، فَجَاءَها مِنْه أَوْلَادٌ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : انْقَرَضَ عَقِبُ زَيْنَبَ . وَصَحَّ أَنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ جَلَّلَ فَاطِمَة وَزَوْجَها وَابْنَيْهمَا بِكِسَاءٍ ، وَقَالَ : اللَّهمَّ هؤُلَاءِ أَهلُ بَيْتِي ، اللَّهمَّ فَأَذْهبْ عَنْهمُ الرِّجْسَ وَطَهرْهمْ تَطْهيرًا . أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْجَحَّافِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هرَيْرَة : نَظَرَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ إِلَى عَلِي وَفَاطِمَة وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، فَقَالَ : أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ ، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ . رواه الحاكم في المستدرك . وفيه من طريق أبان بن تغلب عن أبي بشر ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبغضنا أهل البيت أحد إلا دخل النار . إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَيْسَرَة بْنِ حَبِيبٍ ، عَنِ الْمِنْهالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ حُذَيْفَة : قَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : نَزَلَ مَلَكٌ فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَة سَيِّدَة نِسَاءِ أَهلِ الْجَنَّة وَرُوِي مِنْ وَجْه آخَرَ عَنِ الْمِنْهالِ ، رَوَاهمَا الْحَاكِمُ . يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ عَلَى فَاطِمَة وَأَنَا مَعَه ، وَقَدْ أَخَذَتْ مِنْ عُنُقِها سِلْسِلَة مِنْ ذَهبٍ ، فَقَالَتْ : هذِه أَهدَاها لِي أَبُو حَسَنٍ ، فَقَالَ : يَا فَاطِمَة ، أَيَسُرُّكَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : هذِه فَاطِمَة بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَفِي يَدِها سِلْسِلَة مِنْ نَارٍ ! ثُمَّ خَرَجَ ، فَاشْتَرَتْ بِالسِّلْسِلَة غُلَامًا ، فَأَعْتَقَتْه فَقَالَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي نَجَّى فَاطِمَة مِنَ النَّارِ رَوَاه أَبُو دَاوُدَ . دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ، عَنْ عِلْبَاءَ ، عَنْ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهلِ الْجَنَّة خَدِيجَة وَفَاطِمَة . أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَة ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنِ الشَّعْبِي ، عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفَلَة ، قَالَ : خَطَبَ عَلِي بِنْتَ أَبِي جَهلٍ إِلَى عَمِّها الْحَارِثِ بْنِ هشَامٍ ، فَاسْتَشَارَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَعَنْ حَسَبِها تَسْأَلُنِي ؟ قَالَ عَلِي : قَدْ أَعْلَمُ مَا حَسَبُها . وَلَكِنْ أَتَأْمُرُنِي بِها ؟ فَقَالَ : لَا ، فَاطِمَة مُضْغَة مِنِّي ، وَلَا أَحْسَبُ إِلَّا أَنَّها تَحْزَنُ أَوْ تَجْزَعُ . قَالَ : لَا آتِي شَيْئًا تَكْرَهه . وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِي فِي جَامِعِه مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة أَنَّها قِيلَ لَها : أَي النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : فَاطِمَة ، مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ ، وَمِنَ الرِّجَالِ زَوْجُها ، وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا . قُلْتُ : لَيْسَ إِسْنَادُه بِذَاكَ . وَفِي الْجَامِعِ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ قَالَ لَهمَا وَلِابْنَيْهمَا : أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ . وَكَانَ لَها مِنَ الْبَنَاتِ : أُمُّ كُلْثُومٍ ، زَوْجَة عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؛ وَزَيْنَبُ ، زَوْجَة عَبْدِ اللَّه بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّة ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِي ، قَالَ : قَالَ عَلِي لِأُمِّه : اكْفِي فَاطِمَة الْخِدْمَة خَارِجًا ، وَتَكْفِيكِ هي الْعَمَلَ فِي الْبَيْتِ ، وَالْعَجْنَ وَالْخَبْزَ وَالطَّحْنَ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : فَاطِمَة سَيِّدَة نِسَاءِ أَهلِ الْجَنَّة إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ . عَلِي بْنُ هاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : أَنَّ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ عَادَ فَاطِمَة وَهي مَرِيضَة ، فَقَالَ لَها : كَيْفَ تَجِدِينَكِ ؟ قَالَتْ : إِنِّي وَجِعَة ، وَإِنَّه لَيَزِيدُنِي مَالِي طَعَامٌ آكُلُه . قَالَ : يَا بُنَيَّة ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَة نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَتْ : فَأَيْنَ مَرْيَمُ ؟ قَالَ : تِلْكَ سَيِّدَة نِسَاءِ عَالَمِها ، وَأَنْتِ سَيِّدَة نِسَاءِ عَالَمِكِ ، أَمَا وَاللَّه لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة . رَوَاه أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَلِي . وَكَثِيرٌ وَاه . وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِه وَبَيْنَ عِمْرَانَ . عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَة ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ : أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهلِ الْجَنَّة خَدِيجَة بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَة بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَمَرْيَمُ ، وَآسِيَة . وَرَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِي ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ نَحْوَه ، وَلَفْظُه : خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ . مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَة ، عَنْ أَنَسٍ ، مَرْفُوعًا : حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ الْحَدِيثَ . وَصَحَّحَ التِّرْمِذِي هذَا ، وَهوَ : حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ : مَرْيَمُ ، وَخَدِيجَة ، وَآسِيَة بِنْتُ مُزَاحِمٍ ، وَفَاطِمَة بِنْتُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الذُّهلِي : حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ : حَدَّثَنِي أَبُو هرَيْرَة ، أَنَّ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ مَلَكًا اسْتَأْذَنَ اللَّه فِي زِيَارَتِي ، فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَة سَيِّدَة نِسَاءِ أُمَّتِي ، وَأَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهلِ الْجَنَّة . غَرِيبٌ جِدًّا ، وَالذُّهلِي مُقِلٌّ وَيُرْوَى نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هرَيْرَة أَيْضًا . مَيْسَرَة بْنُ حَبِيبٍ ، عَنِ الْمِنْهالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَائِشَة بِنْتِ طَلْحَة ، عَنْ عَائِشَة أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَه كَلَامًا وَحَدِيثًا بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَة ، وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْه قَامَ إِلَيْها ، فَقَبَّلَها ، وَرَحَّبَ بِها ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ هي تَصْنَعُ بِه مَيْسَرَة : صَدُوقٌ . الزُّهرِي ، عَنْ عُرْوَة ، عَنْ عَائِشَة ، قَالَتْ : عَاشَتْ فَاطِمَة بَعْدَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ سِتَّة أَشْهرٍ ، وَدُفِنَتْ لَيْلًا . قَالَ الْوَاقِدِي : هذَا أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدَنَا . قَالَ : وَصَلَّى عَلَيْها الْعَبَّاسُ ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِها ، هوَ وَعَلِي وَالْفَضْلُ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : مَاتَتْ لَيْلَة الثُّلَاثَاءِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهرِ رَمَضَانَ سَنَة إِحْدَى عَشْرَة وَهي بِنْتُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَة أَوْ نَحْوِها ، وَدُفِنَتْ لَيْلًا . وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : مَكَثَتْ فَاطِمَة بَعْدَ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ سِتَّة أَشْهرٍ وَهي تَذُوبُ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : مَاتَتْ بَعْدَ أَبِيها بِثَلَاثَة أَشْهرٍ . وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة ، عَنْ عَائِشَة ، قَالَتْ : كَانَ بَيْنَ فَاطِمَة وَبَيْنَ أَبِيها شَهرَانِ . وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ : أَنَّها تُوُفِّيَتْ بِنْتَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ سَنَة . وُلِدَتْ وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الْكَعْبَة . قَالَ : وَغَسَّلَها عَلِي . وَذَكَرَ الْمَسْبَحِي : أَنَّ فَاطِمَة تَزَوَّجَ بِها عَلِي بَعْدَ عُرْسِ عَائِشَة بِأَرْبَعَة أَشْهرٍ وَنِصْفٍ ، وَلِفَاطِمَة يَوْمَئِذٍ خَمْسَ عَشْرَة سَنَة وَخَمْسَة أَشْهرٍ وَنِصْفٌ . قُتَيْبَة بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى : عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِي ، عَنْ أُمِّه أُمِّ جَعْفَرٍ . وَعَنْ عِمَارَة بْنِ مُهاجِرٍ ، عَنْ أُمِّ جَعْفَرٍ أَنَّ فَاطِمَة قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ : إِنِّي أَسْتَقْبِحُ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ ، يُطْرَحُ عَلَى الْمَرْأَة الثَّوْبُ ، فَيَصِفُها . قَالَتْ : يَا ابْنَة رَسُولِ اللَّه ، أَلَا أُرِيكِ شَيْئًا رَأَيْتُه بِالْحَبَشَة ؟ فَدَعَتْ بِجَرَائِدَ رَطْبَة فَحَنَتْها ، ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْها ثَوْبًا . فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ ! إِذَا مِتُّ فَغَسِّلِينِي أَنْتِ وَعَلِيٌّ ، وَلَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ عَلَيَّ . فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ ، جَاءَتْ عَائِشَةُ لِتَدْخُلَ ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ : لَا تَدْخُلِي ، فَشَكَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَجَاءَ ، فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ ، فَكَلَّمَ أَسْمَاءَ ، فَقَالَتْ : هِيَ أَمَرَتْنِي . قَالَ : فَاصْنَعِي مَا أَمَرَتْكِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هِيَ أَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى فَاطِمَةَ حِينَ مَرِضَتْ ، فَاسْتَأْذَنَ ، فَأَذِنَتْ لَهُ ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهَا ، وَكَلَّمَهَا ، فَرَضِيَتْ عَنْهُ . رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ فُلَانِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَلْمَى ، قَالَتْ : مَرِضَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَنْ قَالَتِ : اضْطَجَعَتْ عَلَى فِرَاشِهَا ، وَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّهِ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ السَّاعَةَ ، وَقَدِ اغْتَسَلْتُ ، فَلَا يَكْشِفَنَّ لِي أَحَدٌ كَنَفًا ، فَمَاتَتْ ، وَجَاءَ عَلِيٌّ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَدَفَنَهَا بِغُسْلِهَا ذَلِكَ . هَذَا مُنْكَرٌ . أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ، قَالَتْ : كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ ، لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهَا ، رَحَّبَ بِهَا ، قَالَ : مَرْحَبًا بِابْنَتِي . ثُمَّ أَقْعَدَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ . ثُمَّ سَارَّهَا ، فَبَكَتْ ؛ ثُمَّ سَارَّهَا الثَّانِيَةَ ، فَضَحِكَتْ ، فَلَمَّا قَامَ ، قُلْتُ لَهَا : خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ بِالسِّرِّ وَأَنْتِ تَبْكِينَ ، عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ ، لَمَا أَخْبَرْتِنِي مِمَّ ضَحِكْتِ ؟ وَمِمَّ بَكَيْتِ ؟ قَالَتْ : مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ ، قُلْتُ لَهَا : عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَا لِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ لَمَا أَخْبَرْتِنِي . قَالَتْ : أَمَّا الْآنُ فَنَعَمْ ، فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى حَدَّثَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً ، وَأَنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ ، وَأِنِّي لَا أَحْسَبُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ اقْتِرَابِ أَجْلِي ، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي ، فَنِعْمَ السَّلَفُ لَكِ أَنَا ، فَبَكَيْتُ ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي ، قَالَ : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ قَالَتْ : فَضَحِكْتُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ فِرَاسٍ . وَهُوَ فَرْدٌ غَرِيبٌ . مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ لِفَاطِمَةَ : أَرَأَيْتِ حِينَ أَكَبَبْتِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَكَيْتِ ، ثُمَّ أَكَبَبْتِ عَلَيْهِ فَضَحِكْتِ ؟ قَالَتْ : أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ ، فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّنِي أَسْرَعُ أَهْلِهِ بِهِ لُحُوقًا ، وَقَالَ : أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ ؛ [ فَضَحِكْتُ ] . ابْنُ حُمَيْدٍ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ فَاطِمَةَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَلَدَهَا . جَعْفَرُ الْأَحْمَرُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةُ ، وَمِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، حَدَّثَتْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فَاطِمَةَ ، فَسَارَّهَا ، فَبَكَتْ ، ثُمَّ سَارَّهَا ، فَضَحِكَتْ ، فَقُلْتُ لَهَا ، فَقَالَتْ : أَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ ، فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ ، فَضَحِكْتُ . وَرَوَى كَهْمَسٌ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : كَمَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِيهَا سَبْعِينَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَقَالَتْ لِأَسْمَاءَ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أَخْرُجَ غَدًا عَلَى الرِّجَالِ مِنْ خِلَالِهِ جِسْمِي . قَالَتْ : أَوَلَا نَصْنَعُ لَكِ شَيْئًا رَأَيْتُهُ بِالْحَبَشَةِ ؟ فَصَنَعَتِ النَّعْشَ ، فَقَالَتْ : سَتَرَكِ اللَّهُ كَمَا سَتَرْتِنِي . هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ ، فَقَالَ لَهَا : إِنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ ، فَبَكَتْ ، فَقَالَ : لَا تَبْكِينَ فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقًا بِي ، فَضَحِكَتْ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْفَرَوِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا فَاطِمَةُ شُجْنَةٌ مِنِّي ، يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُهَا ، وَيَقْبِضُنِي مَا يَقْبِضُهَا . غَرِيبٌ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ ، فَخَالَفَ الْفَرَوِيَّ . وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَمُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ النَّسَوِيُّ هَذَا ، عَنْ أَبِي سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي . شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أَنَّ الْمِسْوَرَ أَخْبَرَهُ : أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ فَاطِمَةُ ، أَتَتْ فَقَالَتْ : إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ ، فَقَالَ : أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا ، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ . وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِنَحْوِهِ . وَفِيهِ : وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا . ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : فَاطِمَةُ . وَيُرْوَى عَنْ أُسَامَةَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ، وَلَفْظُهُ : أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَيْتِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ : الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا . يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، وَهَذَا لَفْظُهُ : سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ ، سَمِعْتُ أَبَا الْحَمْرَاءِ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي بَابَ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَيَقُولُ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ الْآيَةَ . وَمِمَّا يُنْسَبُ إِلَى فَاطِمَةَ وَلَا يَصِحُّ : مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ أَلَّا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبٌ لَوْ أَنَّهَا صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا وَلَهَا فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، مِنْهَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
35 - عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ هُوَ أَكْبَرُ إِخْوَتِهِ وَآخِرُهُمْ مَوْتًا ، وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ الْمُحَدِّثِ ، وَلَهُ أَوْلَادٌ : مُسْلِمٌ وَيَزِيدُ ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى ، وَسَعِيدٌ ، وَجَعْفَرٌ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْأَحْوَلُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ . شَهِدَ بَدْرًا مُشْرِكًا ، وَأُخْرِجَ إِلَيْهَا مُكْرَهًا ، فَأُسِرَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَفَدَاهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ . وَرُوِيَ أَنَّ عَقِيلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُسِرَ : مَنْ قَتَلْتَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ ؟ قَالَ : قُتِلَ أَبُو جَهْلٍ . قَالَ : الْآنَ صَفَا لَكَ الْوَادِي . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : خَرَجَ عَقِيلٌ مُهَاجِرًا فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ ، وَشَهِدَ مُؤْتَةَ ، ثُمَّ رَجَعَ فَتَمَرَّضَ مُدَّةً ، فَلَمْ يُسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ فِي فَتْحِ مَكَّةَ وَلَا حُنَيْنٍ وَلَا الطَّائِفِ ، وَقَدْ أَطْعَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَيْبَرَ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ وَسْقًا كُلَّ سَنَةٍ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ أَنَّ جَدَّهُ أَصَابَ يَوْمَ مُؤْتَةَ خَاتَمًا فِيهِ تَمَاثِيلُ فَنَفَّلَهُ أَبَاهُ . مَعْمَرٌ : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ : جَاءَ عَقِيلٌ بِمِخْيَطٍ ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : خِيطِي بِهَذَا ثِيَابَكِ . فَسَمِعَ الْمُنَادِي : أَلَا لَا يَغُلَّنَّ رَجُلٌ إِبْرَةً فَمَا فَوْقَهَا ، فَقَالَ عَقِيلٌ لَهَا : مَا أَرَى إِبْرَتَكِ إِلَّا قَدْ فَاتَتْكِ . عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَقِيلٍ : يَا أَبَا يَزِيدَ ، إِنِّي أُحِبُّكَ حُبَّيْنِ : لِقَرَابَتِكَ ، وَلِحُبٍّ عَمِّي لَكَ . ابْنُ جُرَيْجٍ : عَنْ عَطَاءٍ ، رَأَيْتُ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ شَيْخًا كَبِيرًا يُقِلُّ الْغَرْبَ . قَالُوا : تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ وَسَيَأْتِي مِنْ أَخْبَارِهِ بَعْدُ .
السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ هُمْ : خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ النَّبَوِيُّ ، ثُمَّ عُثْمَانُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ ، وَالْأَرْقَمُ بْنُ أَبِي الْأَرْقَمِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، الْمَخْزُومِيَّانِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيُّ ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُطَّلِبِ الْمُطَّلِبِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ الْعَدَوِيُّ ، وَأَسْمَاءُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ ، وَخَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ الْخُزَاعِيُّ ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ ، وَعُمَيْرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، أَخُو سَعْدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ ، مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي زُهْرَةَ ، وَمَسْعُودُ بْنُ رَبِيعَةَ الْقَارِئُ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ . وَسَلِيطُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ الْعَامِرِيُّ ، وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ ، وَامْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ سَلَامَةَ التَّمِيمِيَّةُ ، وَخُنَيْسُ بْنُ حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ ، وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَنْزِيُّ ، حَلِيفُ آلِ الْخَطَّابِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِئَابٍ الْأَسَدِيُّ ، حَلِيفُ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الْهَاشِمِيُّ ، وَامْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، وَحَاطِبُ بْنُ الْحَارِثِ الْجُمَحِيُّ ، وَامْرَأَتُهُ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُجَلَّلِ الْعَامِرِيَّةُ ، وَأَخُوهُ خَطَّابٌ ، وَامْرَأَتُهُ فُكَيْهَةُ بِنْتُ يَسَارٍ ، وَأَخُوهُمَا مَعْمَرُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَالسَّائِبُ وَلَدُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ ، وَامْرَأَتُهُ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي عَوْفٍ السَّهْمِيَّةُ ، وَالنَّحَّامُ نُعَيْمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَدَوِيُّ ، وَعَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ، مَوْلَى الصِّدِّيقِ . وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَامْرَأَتُهُ أُمَيْمَةُ بِنْتُ خَلَفٍ الْخُزَاعِيَّةُ ، وَحَاطِبُ بْنُ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَبْشَمِيُّ ، وَوَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ التَّمِيمِيُّ الْيَرْبُوعِيُّ ، حَلِيفُ بَنِي عَدِيٍّ ، وَخَالِدٌ ، وَعَامِرٌ ، وَعَاقِلٌ ، وَإِيَاسٌ ، بَنُو الْبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ اللَّيْثِيِّ ، حُلَفَاءُ بَنِي عَدِيٍّ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ بْنِ عَامِرٍ الْعَنْسِيُّ بِنُونٍ ، حَلِيفُ بَنِي مَخْزُومٍ ، وَصُهَيْبُ بْنُ سِنَانِ بْنِ مَالِكٍ النَّمِرِيُّ ، الرُّومِيُّ الْمَنْشَأِ ، وَوَلَاؤُهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ ، وَأَبُو ذَرٍّ جُنْدُبُ بْنُ جُنَادَةَ الْغِفَارِيُّ ، وَأَبُو نَجِيحٍ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ الْبَجَلِيُّ ، لَكِنَّهُمَا رَجَعَا إِلَى بِلَادِهِمَا . فَهَؤُلَاءِ الْخَمْسُونَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ . وَبَعْدَهُمْ أَسْلَمَ أَسَدُ اللَّهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَالْفَارُوقُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، عِزُّ الدِّينِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ .
36 - زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ابْنُ شَرَاحِيلَ - أَوْ شُرَحْبِيلَ - بْنِ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ يَزِيدَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَامِرِ بْنِ النُّعْمَانِ . الْأَمِيرُ الشَّهِيدُ النَّبَوِيُّ الْمُسَمَّى فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ ، أَبُو أُسَامَةَ الْكَلْبِيُّ ، ثُمَّ الْمُحَمَّدِيُّ ، سَيِّدُ الْمُوَالِي ، وَأَسْبِقُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَحِبُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو حِبِّهِ ، وَمَا أَحَبَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا طَيِّبًا ، وَلَمْ يُسَمِّ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي كِتَابِهِ صَحَابِيًّا بِاسْمِهِ إِلَّا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَعِيسَى بْنَ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - الَّذِي يَنْزِلُ حَكَمًا مُقْسِطًا وَيَلْتَحِقُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ الْمَرْحُومَةِ فِي صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَحَجِّهِ وَنِكَاحِهِ وَأَحْكَامِ الدِّينِ الْحَنِيفِ جَمِيعِهَا ، فَكَمَا أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ سَيِّدُ الْأَنْبِيَاءِ وَأَفْضَلُهُمْ وَخَاتَمَهُمْ ، فَكَذَلِكَ عِيسَى بَعْدَ نُزُولِهِ أَفْضَلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُطْلَقًا ، وَيَكُونُ خِتَامَهُمْ ، وَلَا يَجِيءُ بَعْدَهُ مَنْ فِيهِ خَيْرٌ ؛ بَلْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا ، وَيَأْذَنُ اللَّهُ بِدُنُوِّ السَّاعَةِ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ عَسَاكِرَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمٌ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمْدَانَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا حَارًّا مِنْ أَيَّامِ مَكَّةَ وَهُوَ مُرْدَفِي إِلَى نُصُبٍ مِنَ الْأَنْصَابِ وَقَدْ ذَبَحْنَا لَهُ شَاةً فَأَنْضَجْنَاهَا ، فَلَقِينَا زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا زَيْدُ ، مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا لَكَ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ ذَلِكَ لِغَيْرِ نَائِلَةٍ لِي فِيهِمْ ، ولَكِنِّي خَرَجْتُ أَبْتَغِي هَذَا الدِّينَ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ فَدَكٍ ، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ . فَقَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ خَيْبَرَ ، فَوَجَدْتُهُمْ كَذَلِكَ ، فَقَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ الشَّامِ ، فَوَجَدْتُ كَذَلِكَ فَقُلْتُ : مَا هَذَا بِالدِّينِ الَّذِي أَبْتَغِي . فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ : إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ دِينٍ مَا نَعْلَمُ أَحَدًا يَعْبُدُ اللَّهَ بِهِ إِلَّا شَيْخٌ بِالْحِيرَةِ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قَلْتُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِ اللَّهِ . قَالَ : إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ قَدْ ظَهَرَ بِبِلَادِكَ ، قَدْ بُعِثَ نَبِيٌّ طَلَعَ نَجْمُهُ ، وَجَمِيعُ مَنْ رَأَيْتَهُمْ فِي ضَلَالٍ . قَالَ : فَلَمْ أُحِسَّ بِشَيْءٍ . قَالَ : فَقَرَّبَ إِلَيْهِ السُّفْرَةَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : شَاةٌ ذَبَحْنَاهَا لِنُصُبٍ . قَالَ : فَإِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . وَتَفَرَّقْنَا ، فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ الْبَيْتَ ، فَطَافَ بِهِ - وَأَنَا مَعَهُ - وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، وَكَانَ عِنْدَهُمَا صَنَمَانِ مِنْ نُحَاسٍ : إِسَافٌ وَنَائِلَةٌ ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا طَافُوا تَمَسَّحُوا بِهِمَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ : لَا تَمْسَحُهُمَا ؛ فَإِنَّهُمَا رِجْسٌ . فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : لَأَمَسَّنَّهُمَا حَتَّى أَنْظُرَ مَا يَقُولُ . فَمَسِسْتُهُمَا ، فَقَالَ : يَا زَيْدُ ، أَلَمْ تُنْهَ . قَالَ : وَمَاتَ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو وَأُنْزِلَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِزَيْدٍ : إِنَّهُ يَبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ . فِي إِسْنَادِهِ مُحَمَّدٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَفِي بَعْضِهِ نَكَارَةٌ بَيِّنَةٌ . عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَكْبَرَ مِنْ زَيْدٍ بِعَشْرِ سِنِينَ . قَالَ : وَكَانَ قَصِيرًا ، شَدِيدَ الْأُدْمَةِ ، أَفْطَسَ . رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَذَا صِفَتُهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ . وَجَاءَتْ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ أَنَّهُ كَانَ شَدِيدَ الْبَيَاضِ ، وَكَانَ ابْنُهُ أُسَامَةُ أَسْوَدَ ، وَلِذَلِكَ أُعْجِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِ مُجَزِّزِ الْقَائِفِ حَيْثُ يَقُولُ : إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ . لُوَيْنٌ : حَدَّثَنَا حُدَيْجٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ جَبَلَةُ بْنُ حَارِثَةَ فِي الْحَيِّ ، فَقَالُوا لَهُ : أَنْتَ أَكْبَرُ أَمْ زَيْدٌ ؟ قَالَ : زَيْدٌ أَكْبَرُ مِنِّي ، وَأَنَا وُلِدْتُ قَبْلَهُ ، وَسَأُخْبِرُكُمْ : إِنَّ أُمَّنَا كَانَتْ مِنْ طَيِّئٍ ، فَمَاتَتْ ، فَبَقِينَا فِي حِجْرِ جَدِّنَا ، فَقَالَ عَمَّايَ لِجَدِّنَا : نَحْنُ أَحَقُّ بِابْنَيْ أَخِينَا . فَقَالَ : خُذَا جَبَلَةَ ، وَدَعَا زَيْدًا ، فَأَخَذَانِي ، فَانْطَلَقَا بِي ، فَجَاءَتْ خَيْلٌ مِنْ تِهَامَةَ ، فَأَخَذَتْ زَيْدًا ، فَوَقَعَ إِلَى خَدِيجَةَ ، فَوَهَبَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةَ قَالَ : أَبْصَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ غُلَامًا ذَا ذُؤَابَةٍ قَدْ أَوْقَفَهُ قَوْمُهُ بِالْبَطْحَاءِ لِلْبَيْعِ ، فَأَتَى خَدِيجَةَ ، فَقَالَتْ : كَمْ ثَمَنُهُ ؟ قَالَ : سَبْعُ مِائَةٍ : قَالَتْ : خُذْ سَبْعَ مِائَةٍ . فَاشْتَرَاهُ وَجَاءَ بِهِ إِلَيْهَا فَقَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَوْ كَانَ لِي لَأَعْتَقْتُهُ . قَالَتْ : فَهُوَ لَكَ ، فَأَعْتَقَهُ . وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِ قَالُوا : أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ . مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا كُنَّا نَدْعُو زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ . فَنَزَلَتْ ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَبَلَةُ بْنُ حَارِثَةَ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْعَثْ مَعِي أَخِي زَيْدًا ، قَالَ : هُوَ ذَا ، فَإِنِ انْطَلَقَ ، لَمْ أَمْنَعْهُ فَقَالَ زَيْدٌ : لَا وَاللَّهِ ، لَا أَخْتَارُ عَلَيْكَ أَحَدًا أَبَدًا . قَالَ : فَرَأَيْتُ رَأْيَ أَخِي أَفْضَلَ مِنْ رَأْيِي سَمِعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ مِنْهُ . ذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا . وَقَالَ سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ : غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَزَوْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ - كَانَ يُؤَمِّرُهُ عَلَيْنَا . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ قَالَ : خَرَجَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَمِيرًا سَبْعَ سَرَايَا . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : وَقَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ مِنْ وَجْهِهِ ذَلِكَ - تَعْنِي مِنْ سَرِيَّةِ أُمِّ قِرْفَةَ - وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي . فَقَرَعَ زَيْدٌ الْبَابَ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجُرُّ ثَوْبَهُ عُرْيَانًا ، مَا رَأَيْتُهُ عُرْيَانًا قَبْلَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى اعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ ثُمَّ سَاءَلَهُ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَا ظَفَّرَهُ اللَّهُ . ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ : يَا زَيْدُ ، أَنْتَ مَوْلَايَ ، وَمِنِّي وَإِلَيَّ ، وَأَحَبُّ الْقَوْمِ إِلَيَّ . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّرَ أُسَامَةَ عَلَى قَوْمٍ ، فَطَعَنَ النَّاسُ فِي إِمَارَتِهِ ، فَقَالَ : إِنْ تَطْعَنُوا فِي إِمَارَتِهِ ، فَقَدْ طَعَنْتُمْ فِي إِمَارَةِ أَبِيهِ ، وَايْمُ اللَّهِ إِنْ كَانَ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَمِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ ، وَإِنَّ ابْنَهُ هَذَا لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ بَعْدَهُ . لَفْظُ إِسْمَاعِيلَ : وَإِنَّ ابْنَهُ لَمِنْ أَحَبِّ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَفِيهِ : وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ لَخَلِيقًا لِلْإِمَارَةِ ، وَإِنْ كَانَ لَأَحَبَّ النَّاسِ كُلِّهِمْ إِلَيَّ . قَالَ سَالِمٌ : مَا سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَطُّ إِلَّا قَالَ : وَاللَّهِ مَا حَاشَا فَاطِمَةَ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ هَانِئٍ الشَّجَرِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَتَانَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجُرُّ ثَوْبَهُ ، فَقَبَّلَ وَجْهَهُ . وَكَانَتْ أُمُّ قِرْفَةَ جَهَّزَتْ أَرْبَعِينَ رَاكِبًا مِنْ وَلَدِهَا وَوَلَدِ وَلَدِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُقَاتِلُوهُ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ زَيْدًا فَقَتَلَهُمْ وَقَتَلَهَا ، وَأَرْسَلَ بِدِرْعِهَا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَصَبَهُ بِالْمَدِينَةِ بَيْنَ رُمْحَيْنِ . رَوَاهُ الْمُحَامِلِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَبِيبٍ عَنْهُ . وَرَوَى مِنْهُ التِّرْمِذِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ هَذَا وَحَسَّنَهُ . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَوْ أَنَّ زَيْدًا كَانَ حَيًّا ، لَاسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَائِلُ بْنُ دَاوُدَ ، عَنِ الْبَهِيِّ ، عَنْ عَائِشَةَ : مَا بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ زَيْدًا فِي جَيْشٍ قَطُّ إِلَّا أَمَّرَهُ عَلَيْهِمْ ، وَلَوْ بَقِيَ بَعْدَهُ اسْتَخْلَفَهُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَرَضَ عُمَرُ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَكْثَرَ مِمَّا فَرَضَ لِي ، فَكَلَّمْتُهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْكَ ، وَإِنَّ أَبَاهُ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَبِيكَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : عَقَدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِزَيْدٍ عَلَى النَّاسِ فِي غَزْوَةِ مُؤْتَةَ ، وَقَدَّمَهُ عَلَى الْأُمَرَاءِ ، فَلَمَّا الْتَقَى الْجَمْعَانِ كَانَ الْأُمَرَاءُ يُقَاتِلُونَ عَلَى أَرْجُلِهِمْ ، فَأَخَذَ زَيْدٌ اللِّوَاءَ فَقَاتَلَ وَقَاتَلَ مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى قُتِلَ طَعْنًا بِالرِّمَاحِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ : فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ، أَيْ دَعَا لَهُ ، وَقَالَ : اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ ، قَدْ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَهُوَ يَسْعَى . وَكَانَتْ مُؤْتَةُ فِي جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَمَانٍ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً . جَمَاعَةٌ : عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتْلُ زَيْدٍ ، وَجَعْفَرٍ ، وَابْنِ رَوَاحَةَ ، قَامَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ شَأْنَهُمْ ، فَبَدَأَ بِزَيْدٍ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِزَيْدٍ ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِزَيْدٍ ، ثَلَاثًا ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِجَعْفَرٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيِّ ، قَالَ : لَمَّا جَاءَ مُصَابُ زَيْدٍ وَأَصْحَابِهِ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْزِلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَلَقِيَتْهُ بِنْتُ زَيْدٍ ، فَأَجْهَشَتْ بِالْبُكَاءِ فِي وَجْهِهِ ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَكَى حَتَّى انْتَحَبَ ، فَقِيلَ : مَا هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : شَوْقُ الْحَبِيبِ إِلَى الْحَبِيبِ رَوَاهُ مُسَدَّدٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ عَنْهُ . حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ : عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، فَاسْتَقْبَلَتْنِي جَارِيَةٌ شَابَّةٌ . فَقُلْتُ : لِمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَتْ : أَنَا لِزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ إِسْنَادُهُ حَسَنٌ .
19 - أخوهم الرابع عَامِرُ بْنُ أَبِي الْبُكَيْرِ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ . شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْتُ : مَا شَهِدَ بَدْرًا إِخْوَةٌ أَرْبَعَةٌ سِوَاهُمْ . وَاسْتُشْهِدَ عَامِرٌ يَوْمَ الْيَمَامَةِ .
37 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ابْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، الْأَمِيرُ السَّعِيدُ الشَّهِيدُ أَبُو عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْبَدْرِيُّ النَّقِيبُ الشَّاعِرُ . لَهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ بِلَالٍ . حَدَّثَ عَنْهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَأَرْسَلَ عَنْهُ قَيْسُ بْنُ أَبِي ، حَازِمٍ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَغَيْرُهُمْ . شَهِدَ بَدْرًا وَالْعَقَبَةَ . يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ ، وَأَبَا رَوَاحَةَ ، وَلَيْسَ لَهُ عَقِبٌ ، وَهُوَ خَالِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَكَانَ مِنْ كُتَّابِ الْأَنْصَارِ . اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ بَدْرِ الْمَوْعِدِ وَبَعَثَهُ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَرِيَّةً فِي ثَلَاثِينَ رَاكِبًا إِلَى أَسِيرِ بْنِ رِزَامٍ الْيَهُودِيِّ بِخَيْبَرَ فَقَتَلَهُ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَبَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَارِصًا عَلَى خَيْبَرَ . قُلْتُ : جَرَى ذَلِكَ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَيُحْتَمَلُ عَلَى بُعْدٍ مَرَّتَيْنِ . قَالَ قُتَيْبَةُ : ابْنُ رَوَاحَةَ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ أَخَوَانِ لِأُمٍّ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ ، عَنْ زِيَادٍ النُّمَيْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ إِذَا لَقِيَ الرَّجُلَ مِنْ أَصْحَابِهِ يَقُولُ : تَعَالَ نُؤْمِنْ سَاعَةً . فَقَالَهُ يَوْمًا لِرَجُلٍ ، فَغَضِبَ ، فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا تَرَى ابْنَ رَوَاحَةَ يَرْغَبُ عَنْ إِيمَانِكَ إِلَى إِيمَانِ سَاعَةٍ ، فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ رَوَاحَةَ ؛ إِنَّهُ يُحِبُّ الْمَجَالِسَ الَّتِي تَتَبَاهَى بِهَا الْمَلَائِكَةُ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَخْطُبُ ، فَسَمِعَهُ وَهُوَ يَقُولُ : اجْلِسُوا . فَجَلَسَ مَكَانَهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا عَلَى طَوَاعِيَةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَرُوِيَ بَعْضُهُ عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ أُغْمِيَ عَلَيْهِ ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ حَضَرَ أَجَلُهُ فَيَسِّرْ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَاشْفِهِ . فَوَجَدَ خِفَّةً ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أُمِّي قَالَتْ : وَاجَبَلَاهُ ، وَاظَهْرَاهُ ! وَمَلَكٌ رَفَعَ مِرْزَبَةً مِنْ حَدِيدٍ يَقُولُ : أَنْتِ كَذَا ، فَلَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَقَمَعَنِي بِهَا . قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : إِنْ كُنَّا لَنَكُونُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي السَّفَرِ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ مَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ صَائِمٌ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ . رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْهُ . مَعْمَرٌ : عَنْ ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : تَزَوَّجَ رِجْلٌ امْرَأَةَ ابْنِ رَوَاحَةَ ، فَقَالَ لَهَا : تَدْرِينَ لِمَ تَزَوَّجْتُكِ ؟ لِتُخْبِرِينِي عَنْ صَنِيعِ عَبْدِ اللَّهِ فِي بَيْتِهِ . فَذَكَرَتْ لَهُ شَيْئًا لَا أَحْفَظُهُ ، غَيْرَ أَنَّهَا قَالَتْ : كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، وَإِذَا دَخَلَ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ، لَا يَدَعُ ذَلِكَ أَبَدًا . قَالَ عُرْوَةَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ : أَنَا مِنْهُمْ ؟ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ شُعَرَاءَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَحِسَانُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ . قِيلَ : لَمَّا جَهَّزَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مُؤْتَةَ الْأُمَرَاءَ الثَّلَاثَةَ ، فَقَالَ : الْأَمِيرُ زَيْدٌ ، فَإِنْ أُصِيبَ فَجَعْفَرٌ ، فَإِنْ أُصِيبَ ، فَابْنُ رَوَاحَةَ . فَلَمَّا قُتِلَا ، كَرِهَ ابْنُ رَوَاحَةَ الْإِقْدَامَ ، فَقَالَ : أَقْسَمْتُ يَا نَفْسُ لَتَنْزِلَنَّهْ طَائِعَةً أَوْ لَا لَتُكْرَهِنَّهْ فَطَالَمَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ مَا لِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . قَالَ مُدْرِكُ بْنُ عُمَارَةَ : قَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ : مَرَرْتُ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَقُولُ الشِّعْرَ إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَقُولَ ؟ قُلْتُ : أَنْظُرُ فِي ذَاكَ ، ثُمَّ أَقُولُ . قَالَ : فَعَلَيْكَ بِالْمُشْرِكِينَ ، وَلَمْ أَكُنْ هَيَّأْتُ شَيْئًا . ثُمَّ قُلْتُ : فَخَبِّرُونِي أَثْمَانَ الْعَبَاءِ مَتَى كُنْتُمْ بِطَارِقٍ أَوْ دَانَتْ لَكُمْ مُضَرُ فَرَأَيْتُهُ قَدْ كَرِهَ هَذَا أَنْ جَعَلْتُ قَوْمَهُ أَثْمَانَ الْعَبَاءِ فَقُلْتُ : يَا هَاشِمَ الْخَيْرِ إِنَّ اللَّهَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْبَرِيَّةِ فَضْلًا مَا لَهُ غِيَرُ إِنِّي تَفَرَّسْتُ فِيكَ الْخَيْرَ أَعْرِفُهُ فَرَاسَةً خَالَفَتْهُمْ فِي الَّذِي نَظَرُوا وَلَوْ سَأَلْتَ إِنِ اسْتَنْصَرْتَ بَعْضَهُمْ فِي حَلِّ أَمْرِكَ مَا آوَوْا وَلَا نَصَرُوا فَثَبَّتَ اللَّهُ مَا آتَاكَ مِنْ حَسَنٍ تَثْبِيتَ مُوسَى وَنَصْرًا كَالَّذِي نُصِرُوا فَأَقْبَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوَجْهِهِ مُسْتَبْشِرًا وَقَالَ : وَإِيَّاكَ فَثَبَّتَ اللَّهُ . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ حَسَّانُ وَكَعْبٌ يُعَارِضَانِ الْمُشْرِكِينَ بِمِثْلِ قَوْلِهِمْ بِالْوَقَائِعِ وَالْأَيَّامَ وَالْمَآثِرِ ، وَكَانَ ابْنُ رَوَاحَةَ يُعَيِّرُهُمْ بِالْكُفْرِ ، وَيَنْسِبُهُمْ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا أَسْلَمُوا وَفَقِهُوا ، كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِمْ . ثَابِتٌ : عَنْ أَنَسٍ قَالَ : دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ ، وَابْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ يَقُولُ : خُلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ الْيَوْمَ نَضْرِبُكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ فَقَالَ عُمَرُ : يَا ابْنَ رَوَاحَةَ ، فِي حَرَمِ اللَّهِ وَبَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ تَقُولُ الشِّعْرَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خَلِّ يَا عُمَرُ ؛ فَهُوَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ وَفِي لَفْظٍ : فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَكَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَشَدُّ مِنْ وَقْعِ النَّبْلِ . وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ وَجَاءَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَكَعْبٌ يَقُولُ ذَلِكَ . قَالَ : وَهَذَا أَصَحُّ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ ، وَإِنَّمَا كَانَتْ عُمْرَةُ الْقَضَاءِ بَعْدَ ذَلِكَ . قُلْتُ : كَلَّا ، بَلْ مُؤْتَةُ بَعْدَهَا بِسِتَّةِ أَشْهُرٍ جَزْمًا . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : فَحَدِيثُ أَنَسٍ : دَخَلَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مَكَّةَ وَابْنُ رَوَاحَةَ آخِذٌ بِغَرْزِهِ . فَقَالَ : لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ . وَعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِابْنِ رَوَاحَةَ : انْزِلْ فَحَرِّكِ الرِّكَابَ . قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لَقَدْ تَرَكْتُ قَوْلِي . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : اسْمَعْ وَأَطِعْ . فَنَزَلَ وَقَالَ : تَاللَّهِ لَوْلَا اللَّهُ مَا اهْتَدَيْنَا وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا وَسَاقَ بَاقِيَهَا . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : عَنْ قَيْسٍ قَالَ : بَكَى ابْنُ رَوَاحَةَ ، وَبَكَتِ امْرَأَتُهُ ، فَقَالَ : مَا لَكِ ؟ قَالَتْ : بَكَيْتُ لِبُكَائِكَ . فَقَالَ : إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي وَارِدٌ النَّارَ ، وَمَا أَدْرِي أَنَاجٍ مِنْهَا أَمْ لَا . الزُّهْرِيُّ : عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَبْعَثُ ابْنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ فَيَخْرُصُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودَ . فَجَمَعُوا حُلِيًّا مِنْ نِسَائِهِمْ فَقَالُوا : هَذَا لَكَ وَخَفِّفَ عَنَّا . قَالَ : يَا مَعْشَرَ يَهُودَ ، وَاللَّهِ إِنَّكُمْ لَمِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ ، وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِي عَلَى أَنْ أَحْيَفَ عَلَيْكُمْ ، وَالرِّشْوَةُ سُحْتٌ . فَقَالُوا : بِهَذَا قَامَتِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ . وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ - فِيمَا نَحْسَبُ - عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، نَحْوَهُ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسْنَدِ ، بِالْمَزَّةِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدَانُ بْنُ رَزِينٍ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحُسَيْنِ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ الزَّيْدِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيَاذٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْنُ أَخِي الْمَاجِشُونِ : بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ جَارِيَةٌ يَسْتَسِرُّهَا عَنْ أَهْلِهِ ، فَبَصُرَتْ بِهِ امْرَأَتُهُ يَوْمًا قَدْ خَلَا بِهَا ، فَقَالَتْ : لَقَدِ اخْتَرْتَ أَمَتَكَ عَلَى حُرَّتِكَ ؟ فَجَاحَدَهَا ذَلِكَ ، قَالَتْ : فَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا ، فَاقْرَأْ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ . قَالَ : شَهِدْتُ بِأَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ النَّارَ مَثْوَى الْكَافِرِينَا قَالَتْ : فَزِدْنِي آيَةً ، فَقَالَ : وَأَنَّ الْعَرْشَ فَوْقَ الْمَاءِ طَافٍ وَفَوْقَ الْعَرْشِ رَبُّ الْعَالَمِينَا وَتَحْمِلُهُ مَلَائِكَةٌ كِرَامٌ مَلَائِكَةُ الْإِلَهِ مُقَرَّبِينَا فَقَالَتْ : آمَنْتُ بِاللَّهِ ، وَكَذَّبْتُ الْبَصَرَ ، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَدَّثَهُ ، فَضَحِكَ وَلَمْ يُغَيِّرْ عَلَيْهِ . ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ قَالَ : كَانَتْ لِابْنِ رَوَاحَةَ امْرَأَةٌ ، وَكَانَ يَتَّقِيهَا ، وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ ، فَوَقَعَ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ لَهُ . فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! قَالَتْ : اقْرَأْ عَلَيَّ إِذًا ؛ فَإِنَّكَ جُنُبٌ . فَقَالَ : شَهِدْتُ بِإِذْنِ اللَّهِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الَّذِي فَوْقَ السَّمَاوَاتِ مِنْ عَلُ وَأَنَّ أَبَا يَحْيَى وَيَحْيَى كِلَاهُمَا لَهُ عَمَلٌ مِنْ رَبِّهِ مُتَقَبَّلُ وَقَدْ رُوِيَا لِحَسَّانَ . شَرِيكٌ : عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ يَتَمَثَّلُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشِعْرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ ، وَرُبَّمَا قَالَ : ويأتيك بالأخبار من لم تزود ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ - يَعْنِي بَعْدَ قَتْلِ صَاحِبِهِ - قَالَ : فَالْتَوَى بَعْضَ الِالْتِوَاءِ ، ثُمَّ تَقَدَّمَ بِهَا عَلَى فَرَسِهِ ، فَجَعَلَ يَسْتَنْزِلُ نَفْسَهُ ، وَيَتَرَدَّدُ بِهَا بَعْضَ التَّرَدُّدِ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ : أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ لَتَنْزِلَنَّهْ طَائِعَةً أَوْ لَا لَتُكْرَهِنَّهْ إِنْ أَجْلَبَ النَّاسُ وَشَدُّوا الرَّنَّهْ مَا لِي أَرَاكِ تَكْرَهِينَ الْجَنَّهْ قَدْ طَالَ مَا قَدْ كُنْتِ مُطْمَئِنَّهْ هَلْ أَنْتِ إِلَّا نُطْفَةٌ فِي شَنَّهْ ثُمَّ نَزَلَ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . وَقَالَ أَيْضًا : يَا نَفْسُ إِنْ لَا تُقْتَلِي تَمُوتِي هَذَا حِمَامُ الْمَوْتِ قَدْ لَقِيتِ وَمَا تَمَنَّيْتِ فَقَدْ أُعْطِيتِ إِنْ تَفْعَلِي فِعْلَهُمَا هُدِيتِ وَإِنْ تَأَخَّرْتِ فَقَدْ شُقِيتِ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : فَسَمِعْتُ أَنَّهُمْ سَارُوا بِنَاحِيَةِ مَعَانٍ ، فَأُخْبِرُوا أَنَّ الرُّومَ قَدْ جَمَعُوا لَهُمْ جُمُوعًا كَثِيرَةً ، فَاسْتَشَارَ زَيْدٌ أَصْحَابَهُ فَقَالُوا : قَدْ وَطِئْتَ الْبِلَادَ وَأَخَفْتَ أَهْلَهَا . فَانْصَرِفْ ، وَابْنُ رَوَاحَةَ سَاكِتٌ ، فَسَأَلَهُ فَقَالَ : إِنَّا لَمْ نَسِرْ لِغَنَائِمَ ، وَلَكِنَّا خَرَجْنَا لِلِقَاءٍ ، وَلَسْنَا نُقَاتِلُهُمْ بِعَدَدٍ وَلَا عُدَّةٍ ، وَالرَّأْيُ الْمَسِيرُ إِلَيْهِمْ . قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : فَإِنْ أُصِيبَ ابْنُ رَوَاحَةَ ، فَلْيَرْتَضِ الْمُسْلِمُونَ رَجُلًا ثُمَّ سَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِمَعَانٍ ، فَبَلَغَهُمْ أَنَّ هِرَقْلَ قَدْ نَزَلَ بِمَآبٍ فِي مِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الرُّومِ ، وَمِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْمُسْتَعْرِبَةِ ، فَشَجَّعَ النَّاسَ ابْنُ رَوَاحَةَ ، وَقَالَ : يَا قَوْمُ ، وَاللَّهِ إِنَّ الَّذِي تَكْرَهُونَ لَلَّتِي خَرَجْتُمْ لَهَا : الشَّهَادَةُ . وَكَانُوا ثَلَاثَةَ آلَافٍ .
6 - سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ( ع ) ابْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ، أَبُو الْأَعْوَرِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ . أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، وَمِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ الْبَدْرِيِّينَ ، وَمِنَ الَّذِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ . شَهِدَ الْمَشَاهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدَ حِصَارَ دِمَشْقَ وَفَتْحَهَا ، فَوَلَّاهُ عَلَيْهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَمِلَ نِيَابَةَ دِمَشْقَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ . وَلَهُ أَحَادِيثُ يَسِيرَةٌ . فَلَهُ حَدِيثَانِ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ لَهُ بِحَدِيثٍ . رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ ، وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ ظَالِمٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَطَائِفَةٌ . قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، أَخْبَرَكُمُ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الْكَاتِبَةُ ، بِقِرَاءَتِي ، أَنْبَأَنَا طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِي ، أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الطَّائِيُّ ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ الَّذِي أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا . قَرَأْتُ عَلَى عَلِيِّ بْنِ عِيسَى التَّغْلِبِيِّ ، أَخْبَرَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الصُّوفِيُّ سَنَةَ عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ السِّلْفِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، أَنْبَأَنَا حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ ، هُوَ ابْنُ مُنِيبٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ طَلْحَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ يَبْلُغُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ ظَلَمَ مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا طُوِّقُهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ . هَذَا حَدِيثٌ صَالِحُ الْإِسْنَادِ ، لَكِنَّهُ فِيهِ انْقِطَاعٌ ؛ لِأَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ سَعِيدٍ . رَوَاهُ مَالِكٌ ، وَيُونُسُ ، وَجَمَاعَةٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ فَأَدْخَلُوا بَيْنَ طَلْحَةَ وَسَعِيدٍ : عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرِو بْنِ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيَّ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي الْيَمَانِ ، عَنْ شُعَيْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . كَانَ وَالِدُهُ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو مِمَّنْ فَرَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ ، وَسَاحَ فِي أَرْضِ الشَّامِ يَتَطَلَّبُ الدِّينَ الْقَيِّمَ ، فَرَأَى النَّصَارَى وَالْيَهُودَ ، فَكَرِهَ دِينَهُمْ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ وَلَكِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِشَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا يَنْبَغِي ، وَلَا رَأَى مَنْ يُوقِفُهُ عَلَيْهَا ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ النَّجَاةِ ، فَقَدْ شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ الْإِمَامِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَعِشْ حَتَّى بُعِثَ . فَنَقَلَ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، وَهُوَ مِنْ أَوْعِيَةِ الْعِلْمِ بِالسِّيَرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : قَدْ كَانَ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ : زَيْدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ ، وَوَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ ، وَأُمَيْمَةُ ابْنَةُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حَضَرُوا قُرَيْشًا عِنْدَ وَثَنٍ لَهُمْ ، كَانُوا يَذْبَحُونَ عِنْدَهُ لِعِيدٍ مِنْ أَعْيَادِهِمْ ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا ، خَلَا أُولَئِكَ النَّفَرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ، وَقَالُوا : تَصَادَقُوا وَتَكَاتَمُوا ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ : تَعْلَمُنَّ وَاللَّهِ مَا قَوْمُكُمْ عَلَى شَيْءٍ ، لَقَدْ أَخْطَؤوا دِينَ إِبْرَاهِيمَ وَخَالَفُوهُ ، فَمَا وَثَنٌ يُعْبَدُ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ ، فَابْتَغُوا لِأَنْفُسِكُمْ . قَالَ : فَخَرَجُوا يَطْلُبُونَ وَيَسِيرُونَ فِي الْأَرْضِ ، يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ كِتَابٍ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمِلَلِ كُلِّهَا يَتَطَلَّبُونَ الْحَنِيفِيَّةَ ، فَأَمَّا وَرَقَةُ فَتَنَصَّرَ ، وَاسْتَحْكَمَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ ، وَحَصَّلَ الْكُتُبَ ، وَعَلِمَ عِلْمًا كَثِيرًا ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَعْدَلُ شَأْنًا مِنْ زَيْدٍ ؛ اعْتَزَلَ الْأَوْثَانَ وَالْمِلَلَ إِلَّا دِينَ إِبْرَاهِيمَ ، يُوَحِّدُ اللَّهَ - تَعَالَى - وَلَا يَأْكُلُ مِنْ ذَبَائِحِ قَوْمِهِ ، وَكَانَ الْخَطَّابُ عَمُّهُ قَدْ آذَاهُ ، فَنَزَحَ عَنْهُ إِلَى أَعْلَى مَكَّةَ ، فَنَزَلَ حِرَاءَ ، فَوَكَلَ بِهِ الْخَطَّابُ شَبَابًا سُفَهَاءَ لَا يَدَعُونَهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ ، فَكَانَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا سِرًّا . وَكَانَ الْخَطَّابُ أَخَاهُ أَيْضًا مِنْ أُمِّهِ ، فَكَانَ يَلُومُهُ عَلَى فِرَاقِ دِينِهِ . فَسَارَ زَيْدٌ إِلَى الشَّامِ وَالْجَزِيرَةِ وَالْمَوْصِلِ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ . أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْحَجَّارُ ، أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّا ، ( ح ) وَأَنْبَأْنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُؤَيِّدِ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّاغُونِيِّ . وَقَرَأْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ عبد الْمُنْعِمِ ، فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ ، عَنْ أَبِي الْيَمَنِ الْكِنْدِيِّ ، إِجَازَةً فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُهْتَدِي بِاللَّهِ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْنَبِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَرَّاقُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ يَقُولُ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، وَاللَّهِ مَا فِيكُمْ أَحَدٌ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي . وَكَانَ يُحْيِي الْمَوْؤودَةَ ، يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ : مَهْ ! لَا تَقْتُلْهَا . أَنَا أَكْفِيكَ مُؤْنَتَهَا ، فَيَأْخُذُهَا ، فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ ، قَالَ لِأَبِيهَا : إِنْ شِئْتَ ، دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ ، وَإِنْ شِئْتَ ، كَفَيْتُكَ مُؤْنَتَهَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ اللَّيْثُ ؛ وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ هِشَامٍ كِتَابَةً ، وَقَدْ عَلَّقَهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فَقَالَ : وَقَالَ اللَّيْثُ : كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ ، فَذَكَرَهُ . وَقَدْ سَمِعَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ هِشَامٍ . وَعِنْدِي بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ إِلَى اللَّيْثِ ، عَنْ هِشَامٍ نُسْخَةٌ ، فَمِنْ أَنْكَرِ مَا فِيهَا : عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ أَنَّهُ قَالَ : مَرَّ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ عَلَى بِلَالٍ وَهُوَ يُعَذَّبُ ، يُلْصَقُ ظَهْرُهُ بِالرَّمْضَاءِ وَهُوَ يَقُولُ : أَحَدٌ أَحَدٌ ، فَقَالَ وَرَقَةُ : أَحَدٌ أَحَدٌ يَا بِلَالُ ، صَبْرًا يَا بِلَالُ . لِمَ تُعَذِّبُونَهُ ؟ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَئنْ قَتَلْتُمُوهُ ، لَأَتَّخِذَنَّهُ حَنَانًا . يَقُولُ : لِأَتَمَسَّحَنَّ بِهِ . هَذَا مُرْسَلٌ . وَوَرَقَةُ لَوْ أَدْرَكَ هَذَا ، لَعُدَّ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَإِنَّمَا مَاتَ الرَّجُلُ فِي فَتْرَةِ الْوَحْيِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَقَبْلَ الرِّسَالَةِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ . يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ : عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ وَرَقَةً كَانَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي لَوْ أَعْلَمُ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيْكَ ، عَبَدْتُكَ بِهِ ، وَلَكِنِّي لَا أَعْلَمُ ، ثُمَّ يَسْجُدُ عَلَى رَاحَتِهِ . يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، وَعِدَّةٌ : عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ نُفَيْلِ بْنِ هِشَامِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : مَرَّ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَزَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، فَدَعَوَاهُ إِلَى سُفْرَةٍ لَهُمَا ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ، فَمَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ يَأْكُلُ مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ الْمَسْعُودِيُّ لَيْسَ بِحُجَّةٍ . أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ ، عَنْ يَزِيدَ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، ثُمَّ زَادَ فِي آخِرِهِ : قَالَ سَعِيدٌ فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ أَبِي كَانَ كَمَا قَدْ رَأَيْتَ وَبَلَغَكَ وَلَوْ أَدْرَكَكَ لَآمَنَ بِكَ وَاتَّبَعَكَ فَاسْتَغْفِرْ لَهُ . قَالَ : نَعَمْ ، فَأَسْتَغْفِرُ لَهُ ، فَإِنَّهُ يُبْعَثُ أُمَّةً وَحْدَهُ . وَقَدْ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو قَطِنٍ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ نُفَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : مَرَّ زَيْدٌ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِابْنِ حَارِثَةَ وَهُمَا يَأْكُلَانِ فِي سُفْرَةٍ فَدَعَوَاهُ ، فَقَالَ : إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ . قَالَ : وَمَا رُئِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلًا مِمَّا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ . فَهَذَا اللَّفْظُ مَلِيحٌ يُفَسِّرُ مَا قَبْلَهُ ، وَمَا زَالَ الْمُصْطَفَى مَحْفُوظًا مَحْرُوسًا قَبْلَ الْوَحْيِ وَبَعْدَهُ وَلَوِ احْتَمَلَ جَوَازَ ذَلِكَ ، فَبِالضَّرُورَةِ نَدْرِي أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ ذَبَائِحِ قُرَيْشٍ قَبْلَ الْوَحْيِ ، وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاحَةِ ؛ وَإِنَّمَا تُوصَفُ ذَبَائِحُهُمْ بِالتَّحْرِيمِ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَةِ ، كَمَا أَنَّ الْخَمْرَةَ كَانَتْ عَلَى الْإِبَاحَةِ ، إِلَى أَنْ نَزَلَ تَحْرِيمُهَا بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ يَوْمِ أُحُدٍ ، وَالَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ مَعْصُومًا قَبْلَ الْوَحْيِ ، وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّشْرِيعِ مِنَ الزِّنَى قَطْعًا ، وَمِنَ الْخِيَانَةِ ، وَالْغَدْرِ ، وَالْكَذِبِ ، وَالسُّكْرِ ، وَالسُّجُودِ لِوَثَنٍ ، وَالِاسْتِقْسَامِ بِالْأَزْلَامِ ، وَمِنَ الرَّذَائِلِ ، وَالسَّفَهِ ، وَبِذَاءِ اللِّسَانِ ، وَكَشْفِ الْعَوْرَةِ ، فَلَمْ يَكُنْ يَطُوفُ عُرْيَانًا ، وَلَا كَانَ يَقِفُ يَوْمَ عَرَفَةَ مَعَ قَوْمِهِ بِمُزْدَلِفَةَ ، بَلْ كَانَ يَقِفُ بِعَرَفَةَ . وَبِكُلِّ حَالٍ لَوْ بَدَا مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمَا كَانَ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَعْرِفُ ، وَلَكِنْ رُتْبَةُ الْكَمَالِ تَأْبَى وُقُوعَ ذَلِكَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَسْلِيمًا . أَبُو مُعَاوِيَةَ : عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، فَرَأَيْتُ لِزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ دَوْحَتَيْنِ . غَرِيبٌ . رَوَاهُ الْبَاغَنْدِيُّ عَنِ الْأَشَجِّ ، عَنْهُ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو شَيْخًا كَبِيرًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ : وَيْحَكُمْ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، إِيَّاكُمْ وَالزِّنَى ؛ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْفَقْرَ . أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : قَالَ زَيْدُ بْنُ عَمْرٍو : شَامَمْتُ النَّصْرَانِيَّةَ وَالْيَهُودِيَّةَ ، فَكَرِهْتُهُمَا ، فَكُنْتُ بِالشَّامِ ، فَأَتَيْتُ رَاهِبًا ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي ، فَقَالَ : أَرَاكَ تُرِيدُ دِينَ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَا أَخَا أَهْلِ مَكَّةَ ، إِنَّكَ لَتَطْلُبُ دِينًا مَا يُوجَدُ الْيَوْمَ ، فَالْحَقْ بِبَلَدِكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مِنْ قَوْمِكَ مَنْ يَأْتِي بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ ، بِالْحَنِيفِيَّةِ ، وَهُوَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ . وَبِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ : عَنْ حُجَيْرِ بْنِ أَبِي إِهَابٍ قَالَ : رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو يُرَاقِبُ الشَّمْسَ ، فَإِذَا زَالَتِ ، اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ ، فَصَلَّى رَكْعَةً ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ . وَأَنْشَدَ الضَّحَّاكُ بْنُ عُثْمَانَ الْحِزَامِيُّ لِزَيْدٍ : وَأَسْلَمْتُ وَجْهِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ لَهُ الْمُزْنُ تَحْمِلُ عَذْبًا زُلَالَا إِذَا سُقِيَتْ بَلْدَةٌ مِنْ بِلَادٍ سِيقَتْ إِلَيْهَا فَسَحَّتْ سِجَالَا وَأَسْلَمْتُ نَفْسِي لِمَنْ أَسْلَمَتْ لَهُ الْأَرْضُ تَحْمِلُ صَخْرًا ثِقَالَا دَحَاهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ شَدَّهَا سَوَاءً وَأَرْسَى عَلَيْهَا الْجِبَالَا وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو كَانَ بِالشَّامِ . فَلَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبَلَ يُرِيدُهُ ، فَقَتَلَهُ أَهْلُ مَيْفَعَةَ بِالشَّامِ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ مَاتَ فَدُفِنَ بِأَصْلِ حِرَاءَ ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : قُتِلَ بِبِلَادِ لَخْمٍ . عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ : أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو أَسْفَلَ بَلْدَحٍ قَبْلَ الْوَحْيِ . فَقَدَّمَ إِلَى زَيْدٍ سُفْرَةً فِيهَا لَحْمٌ ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ ، وَقَالَ : لَا آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ عَلَى أَنْصَابِكُمْ ، أَنَا لَا آكُلُ إِلَّا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَزَادَ فِي آخِرِهِ : وَكَانَ يَعِيبُ عَلَى قُرَيْشٍ وَيَقُولُ : الشَّاةُ خَلَقَهَا اللَّهُ ، وَأَنْزَلَ لَهَا مِنَ السَّمَاءِ ، وَأَنْبَتَ لَهَا مِنَ الْأَرْضِ ، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا عَلَى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ ؟ . أَبُو أُسَامَةَ وَغَيْرُهُ قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَيَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ مُرْدِفِي إِلَى نُصُبٍ مِنَ الْأَنْصَابِ ، فَذَبَحْنَا لَهُ - ضَمِيرُ لَهُ رَاجِعٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَاةً ، وَوَضَعْنَاهَا فِي التَّنُّورِ ، حَتَّى إِذَا نَضِجَتْ ، جَعَلْنَاهَا فِي سُفْرَتِنَا ، ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسِيرُ ، وَهُوَ مُرْدَفِي ، فِي أَيَّامِ الْحَرِّ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَعْلَى الْوَادِي ، لَقِيَ زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو ، فَحَيَّى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا لِي أَرَى قَوْمَكَ قَدْ شَنِفُوا لَكَ ، أَيْ : أَبْغَضُوكَ ؟ قَالَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنَّ ذَلِكَ مِنِّي لِغَيْرِ نَائِرَةٍ كَانَتْ مِنِّي إِلَيْهِمْ ، وَلَكِنِّي أَرَاهُمْ عَلَى ضَلَالَةٍ ، فَخَرَجْتُ أَبْتَغِي الدِّينَ ، حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى أَحْبَارِ أَيْلَةَ ، فَوَجَدْتُهُمْ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيُشْرِكُونَ بِهِ ، فَدُلِلْتُ عَلَى شَيْخٍ بِالْجَزِيرَةِ ، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : إِنَّ كُلَّ مَنْ رَأَيْتَ فِي ضَلَالَةٍ ، إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ دِينٍ هُوَ دِينُ اللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ ، وَقَدْ خَرَجَ فِي أَرْضِكَ نَبِيٌّ ، أَوْ هُوَ خَارِجٌ ، ارْجِعْ إِلَيْهِ ، وَاتَّبِعْهُ . فَرَجَعْتُ ، فَلَمْ أَحِسَّ شَيْئًا ، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَعِيرَ ، ثُمَّ قَدَّمْنَا إِلَيْهِ السُّفْرَةَ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ قُلْنَا : شَاةٌ ذَبَحْنَاهَا لِلنُّصُبِ كَذَا . قَالَ : فَقَالَ إِنِّي لَا آكُلُ مِمَّا ذُبِحَ لِغَيْرِ اللَّهِ ، ثُمَّ تَفَرَّقَا ، وَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ الْمَبْعَثِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَأْتِي أُمَّةً وَحْدَهُ . رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ فِي الْغَرِيبِ عَنْ شَيْخَيْنِ لَهُ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، ثُمَّ قَالَ : فِي ذَبْحِهَا عَلَى النَّصْبِ وَجْهَانِ : إِمَّا أَنَّ زَيْدًا فَعَلَهُ عَنْ غَيْرِ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ ، فَنُسِبَ ذَلِكَ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ زَيْدًا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ الْعِصْمَةِ وَالتَّوْفِيقِ مَا أَعْطَاهُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ، وَكَيْفَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَهُوَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَدْ مَنَعَ زَيْدًا أَنْ يَمَسَّ صَنَمًا ، وَمَا مَسَّهُ هُوَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ ، فَكَيْفَ يَرْضَى أَنْ يَذْبَحَ لِلصَّنَمِ ، هَذَا مُحَالٌ . الثَّانِي : أَنْ يَكُونَ ذَبَحَ لِلَّهِ وَاتَّفَقَ ذَلِكَ عِنْدَ صَنَمٍ كَانُوا يَذْبَحُونَ عِنْدَهُ . قُلْتُ : هَذَا حَسَنٌ ؛ فَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ ، أَمَّا زَيْدٌ ، فَأَخَذَ بِالظَّاهِرِ ، وَكَانَ الْبَاطِنُ لِلَّهِ ، وَرُبَّمَا سَكَتَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْإِفْصَاحِ خَوْفَ الشَّرِّ ، فَإِنَّا مَعَ عِلْمِنَا بِكَرَاهِيَتِهِ لِلْأَوْثَانِ ، نَعْلَمُ أَيْضًا أَنَّهُ مَا كَانَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ مُجَاهِرًا بِذَمِّهَا بَيْنَ قُرَيْشٍ ، وَلَا مُعْلِنًا بِمَقْتِهَا قَبْلَ الْمَبْعَثِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ زَيْدًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - تُوُفِّيَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ ، فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلٍ رَثَاهُ بِأَبْيَاتٍ ، وَهِيَ : رَشَدْتَ وَأَنْعَمْتَ ابْنَ عَمْرٍو وَإِنَّمَا تَجَنَّبْتَ تَنُّورًا مِنَ النَّارِ حَامِيَا بِدِينِكَ رَبًّا لَيْسَ رَبٌّ كَمِثْلِهِ وَتَرْكِكَ أَوْثَانَ الطَّوَاغِي كَمَا هِيَا وَإِدْرَاكِكَ الدِّينَ الَّذِي قَدْ طَلَبْتَهُ وَلَمْ تَكُ عَنْ تَوْحِيدِ رَبِّكَ سَاهِيَا فَأَصْبَحْتَ فِي دَارٍ كَرِيمٍ مُقَامُهَا تُعَلَّلُ فِيهَا بِالْكَرَامَةِ لَاهِيَا وَقَدْ تُدْرِكُ الْإِنْسَانَ رَحْمَةُ رَبِّهِ وَلَوْ كَانَ تَحْتَ الْأَرْضِ سَبْعِينَ وَادِيَا نَعَمْ ، وَعَدَّ عُرْوَةُ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ فِي الْبَدْرِيِّينَ فَقَالَ : قَدِمَ مِنَ الشَّامِ بَعْدَ بَدْرٍ ، فَكَلَّمَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَابْنُ إِسْحَاقَ . وَامْرَأَتُهُ هِيَ ابْنَةُ عَمِّهِ فَاطِمَةُ ، أُخْتُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . أَسْلَمَ سَعِيدٌ قَبْلَ دُخُولِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَارَ الْأَرْقَمِ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ : قَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي ، وَإِنَّ عُمَرَ لَمُوثِقِي عَلَى الْإِسْلَامِ وَأُخْتِهِ ، وَلَوْ أَنَّ أُحُدًا انْقَضَّ بِمَا صَنَعْتُمْ بِعُثْمَانَ لَكَانَ حَقِيقًا . وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي إِسْلَامِ عُمَرَ فَصْلًا فِي الْمَعْنَى . وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ فِي طَبَقَاتِهِ عَنِ الْوَاقِدِيِّ ، عَنْ رِجَالِهِ قَالُوا : لَمَّا تَحَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُصُولَ عِيرِ قُرَيْشٍ مِنَ الشَّامِ ، بَعَثَ طَلْحَةَ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنَ الْمَدِينَةِ بِعَشْرٍ ، يَتَحَسَّسَانِ خَبَرَ الْعِيرِ ، فَبَلَغَا الْحَوْرَاءَ ، فَلَمْ يَزَالَا مُقِيمِينَ هُنَاكَ ، حَتَّى مَرَّتْ بِهِمُ الْعِيرُ ، فَتَسَاحَلَتْ ، فَبَلَغَ نَبِيَّ اللَّهِ الْخَبَرُ قَبْلَ مَجِيئِهِمَا ، فَنَدَبَ أَصْحَابَهُ ، وَخَرَج يَطْلُبُ الْعِيرَ ، فَتَسَاحَلَتْ وَسَارُوا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، وَرَجَعَ طَلْحَةُ وَسَعِيدٌ لِيُخْبِرَا ، فَوَصَلَا الْمَدِينَةَ يَوْمَ الْوَقْعَةِ ، فَخَرَجَا يَؤُمَّانِهِ ، وَضَرَبَ لَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَهْمِهِمَا وَأُجُورِهِمَا ، وَشَهِدَ سَعِيدٌ أُحُدًا وَالْخَنْدَقَ وَالْحُدَيْبِيَةَ وَالْمَشَاهِدَ . وَقَدْ تَقَدَّمَتْ عِدَّةُ أَحَادِيثَ فِي أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّهُ مِنَ الشُّهَدَاءِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : سَأَلْتُ أَبِي عَنِ الشَّهَادَةِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرُ أَنَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : نَعَمِ ، أذْهَبْ إِلَى حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَرْوَى بِنْتَ أُوَيْسٍ ادَّعَتْ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا ، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى مَرْوَانَ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَعْدَ الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ؟ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنَ الْأَرْضِ طُوِّقُهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ قَالَ مَرْوَانُ : لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا ، فَقَالَ سَعِيدٌ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً ، فَأَعْمِ بَصَرَهَا ، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا . فَمَا مَاتَتْ حَتَّى عَمِيَتْ ، وَبَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا ، إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَحْوَهُ عَنْ أَبِيهِ . وَرَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، نَحْوَهُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ فِي حَدِيثِهِ : سَأَلَتْ أَرَوَى سَعِيدًا أَنْ يَدْعُوَ لَهَا ، وَقَالَتْ : قَدْ ظَلَمْتُكَ . فَقَالَ : لَا أَرُدُّ عَلَى اللَّهِ شَيْئًا أَعْطَانِيهِ . قُلْتُ : لَمْ يَكُنْ سَعِيدٌ مُتَأَخِّرًا عَنْ رُتْبَةِ أَهْلِ الشُّورَى فِي السَّابِقَةِ وَالْجَلَالَةِ ؛ وَإِنَّمَا تَرَكَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؛ لِئَلَّا يَبْقَى لَهُ فِيهِ شَائِبَةُ حَظٍّ ؛ لِأَنَّهُ خَتَنُهُ وَابْنُ عَمِّهِ ، وَلَوْ ذَكَرَهُ فِي أَهْلِ الشُّورَى لَقَالَ الرَّافِضِيُّ : حَابَى ابْنَ عَمِّهِ . فَأَخْرَجَ مِنْهَا وَلَدَهُ وَعُصْبَتَهُ . فَكَذَلِكَ فَلْيَكُنِ الْعَمَلُ لِلَّهِ . خَالِدٌ الطَّحَّانُ : عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ . عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ قَالَ : كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ وَالِي الْمَدِينَةِ ، لِيُبَايِعَ لِابْنِهِ يَزِيدَ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُنْدِ الشَّامِ : مَا يَحْبِسُكَ ؟ قَالَ : حَتَّى يَجِيءَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَيُبَايِعَ ، فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْبَلَدِ ، وَإِذَا بَايَعَ ، بَايَعَ النَّاسُ ، قَالَ : أَفَلَا أَذْهَبُ فَآتِيكَ بِهِ ؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . أُنْبِئْنَا وَأُخْبِرْنَا عَنْ حَنْبَلٍ سَمَاعًا ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهَبِ ، أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حُصَيْنٍ وَمَنْصُورٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ - وَقَالَ حُصَيْنٌ : عَنِ ابْنِ ظَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اسْكُنْ حِرَاءُ ؛ فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ . وَعَلَيْهِ النَّبِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ . ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا أَبُو ضَمْرَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، أَخْبَرَنِي نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتُصْرِخَ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ يَوْمَ الْجُمْعَةَ بَعْدَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ ، فَأَتَاهُ ابْنُ عُمَرَ بِالْعَقِيقِ ، وَتَرَكَ الْجُمُعَةَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ : عَنْ نَافِعٍ قَالَ : مَاتَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ وَكَانَ يَذْرَبُ . فَقَالَتْ أُمُّ سَعِيدٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ : أَتُحَنِّطُهُ بِالْمِسْكِ ؟ فَقَالَ : وَأَيُّ طِيبٍ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكِ ! فَنَاوَلَتْهُ مِسْكًا . سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا الْجُعَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ : مَاتَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ بِالْعَقِيقِ ، فَغَسَّلَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَكَفَّنَهُ ، وَخَرَجَ مَعَهُ . وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ ، عَنْ مَالِكٍ قَالَ : مَاتَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ بِالْعَقِيقِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : تُوُفِّيَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ ، وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً ، وَقُبِرَ بِالْمَدِينَةِ . نَزَلَ فِي قَبْرِهِ سَعْدٌ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَشِهَابٌ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ سَعِيدٌ رَجُلًا ، آدَمَ ، طَوِيلًا ، أَشْعَرَ . وَقَدْ شَذَّ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ فَقَالَ : مَاتَ بِالْكُوفَةِ . وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَخَمْسِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . فَهَذَا مَا تَيَسَّرَ مِنْ سِيرَةِ الْعَشَرَةِ ، وَهُمْ أَفْضَلُ قُرَيْشٍ ، وَأَفْضَلُ السَّابِقِينَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَأَفْضَلُ الْبَدْرِيِّينَ ، وَأَفْضَلُ أَصْحَابِ الشَّجَرَةِ ، وَسَادَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . فَأَبْعَدَ اللَّهُ الرَّافِضَةَ ، مَا أَغْوَاهُمْ وَأَشَدَّ هَوَاهُمْ ، كَيْفَ اعْتَرَفُوا بِفَضْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَبَخَسُوا التِّسْعَةَ حَقَّهُمْ ، وَافْتَرَوْا عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ كَتَمُوا النَّصَّ فِي عَلِيٍّ أَنَّهُ الْخَلِيفَةُ . فَوَاللَّهِ مَا جَرَى مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَإِنَّهُمْ زَوَّرُوا الْأَمْرَ عَنْهُ بِزَعْمِهِمْ ، وَخَالَفُوا نَبِيَّهُمْ ، وَبَادَرُوا إِلَى بَيْعَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَيْمٍ يَتَّجِرُ وَيَتَكَسَّبُ ، لَا لِرَغْبَةٍ فِي أَمْوَالِهِ وَلَا لِرَهْبَةٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ وَرِجَالِهِ ، وَيْحَكَ ! أَيَفْعَلُ هَذَا مَنْ لَهُ مُسْكَةُ عَقْلٍ ؟ وَلَوْ جَازَ هَذَا عَلَى وَاحِدٍ لَمَا جَازَ عَلَى جَمَاعَةٍ ، وَلَوْ جَازَ وُقُوعُهُ مِنْ جَمَاعَةٍ ، لَاسْتَحَالَ وُقُوعُهُ ، وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، مِنْ أُلُوفٍ مِنْ سَادَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، وَفُرْسَانِ الْأُمَّةِ ، وَأَبْطَالِ الْإِسْلَامِ ، لَكِنْ لَا حِيلَةَ فِي بُرْءِ الرَّفْضِ ؛ فَإِنَّهُ دَاءٌ مُزْمِنٌ ، وَالْهُدَى نُورٌ يَقْذِفُهُ اللَّهُ فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ ، فَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . حَدِيثٌ مُشْتَرَكٌ ، وَهُوَ مُنْكَرٌ جِدًّا . رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ ، فِي مُسْنَدِهِ ، قَالَا : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبَّادٍ الْعَبْدِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَعْنٍ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أَوْفَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ، فَجَعَلَ يَقُولُ : أَيْنَ فُلَانٌ ، أَيْنَ فُلَانٌ ؟ فَلَمْ يَزَلْ يَتَفَقَّدُهُمْ وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمْ حَتَّى اجْتَمَعُوا ، فَقَالَ : إِنِّي مُحَدِّثُكُمْ بِحَدِيثٍ فَاحْفَظُوهُ ، وَعُوهُ : إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى مِنْ خَلْقِهِ خَلْقًا يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ، وَإِنِّي مُصْطَفٍ مِنْكُمْ وَمُؤَاخٍ بَيْنَكُمْ كَمَا آخَى اللَّهُ بَيْنَ الْمَلَائِكَةِ . قُمْ يَا أَبَا بَكْرٍ ، فَقَامَ ، فَقَالَ : إِنَّ لَكَ عِنْدِي يَدًا ، إِنَّ اللَّهَ يَجْزِيكَ بِهَا ، فَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُكَ ، فَأَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ قَمِيصِي مِنْ جَسَدِي ، ادْنُ يَا عُمَرُ ، فَدَنَا ، فَقَالَ : قَدْ كَنْتَ شَدِيدَ الشَّغَبِ عَلَيْنَا ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعِزَّ بِكَ الدِّينَ أَوْ بِأَبِي جَهْلٍ ، فَفَعَلَ اللَّهُ بِكَ ذَلِكَ ، وَأَنْتَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ ، ثُمَّ آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ دَعَا عُثْمَانَ ، فَلَمْ يَزَلْ يُدْنِيهِ حَتَّى أَلْصَقَ رُكْبَتَهُ بِرُكْبَتِهِ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ ، فَسَبَّحَ ثَلَاثًا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ لَكَ شَأْنًا فِي أَهْلِ السَّمَاءِ ، أَنْتَ مِمَّنْ يَرِدُ عَلَيَّ الْحَوْضَ ، وَأَوْدَاجُهُ تَشْخَبُ . فَأَقُولُ : مَنْ فَعَلَ بِكَ هَذَا ؟ فَتَقُولُ : فُلَانٌ ، ثُمَّ دَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فَقَالَ : ادْنُ يَا أَمِينَ اللَّهِ ، وَالْأَمِينُ فِي السَّمَاءِ ، يُسَلِّطُكَ اللَّهُ عَلَى مَالِكَ بِالْحَقِّ ، أَمَا إِنَّ لَكَ عِنْدِي دَعْوَةً قَدْ أَخَّرْتُهَا ، قَالَ : خِرْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : حَمَّلْتَنِي أَمَانَةً ، أَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ ، وَآخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ ، ثُمَّ دَعَا طَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ ، فَدَنَوَا مِنْهُ ، فَقَالَ : أَنْتُمَا حَوَارِيَّ كَحَوَارِيِّ عِيسَى ، وَآخَى بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ دَعَا سَعْدًا وَعَمَّارًا . فَقَالَ : يَا عَمَّارُ ، تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ، ثُمَّ آخَى بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ دَعَا أَبَا الدَّرْدَاءِ وَسَلْمَانَ ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ ، أَنْتَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ ، وَقَدْ آتَاكَ اللَّهُ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الْآخِرَ ، يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ ، إِنْ تَنْقُدْهُمْ يَنْقُدُوكَ ، وَإِنْ تَتْرُكْهُمْ يَتْرُكُوكَ ، وَإِنْ تَهْرَبْ مِنْهُمْ يُدْرِكُوكَ ، فَأَقْرِضْهُمْ عِرْضَكَ لِيَوْمِ فَقْرِكَ ، ثُمَّ آخَى بَيْنَهُمَا ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَهْدِي مِنَ الضَّلَالَةِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ذَهَبَ رُوحِي ، وَانْقَطَعَ ظَهْرِي حِينَ تَرَكْتَنِي . قَالَ : مَا أَخَّرْتُكَ إِلَّا لِنَفْسِي ، وَأَنْتَ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى ، وَوَارِثِي . قَالَ : مَا أَرِثُ مِنْكَ ؟ قَالَ : كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّهِ ، وَأَنْتَ مَعِي فِي قَصْرِي فِي الْجَنَّةِ مَعَ فَاطِمَةَ . وَتَلَا إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ . زَيْدٌ لَا يُعْرَفُ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَوْضُوعِ . وَقَدْ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ، عَنْ حُسَيْنٍ الدَّارِعِ ، عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ . فَأَسْقَطَ مِنْهُ عَنْ رَجُلٍ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السِّمَّرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ وَاقِدٍ ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شُرَحْبِيلَ . عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ زَيْدٍ . وَرَوَاهُ مُطَيَّنٌ مُخْتَصَرًا ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ حَمَّادٍ النَّصْرِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى . وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَاهِلِيُّ - يُقَالُ اسْمُهُ جَعْفَرُ بْنُ مَرْزُوقٍ - عَنْ غِيَاثِ بْنِ شُقَيْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَامِرٍ الْجُمَحِيِّ ، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، تَعَالَ ، وَيَا عُمَرُ ، تَعَالَ . وَذَكَرَ حَدِيثَ الْمُؤَاخَاةِ ، إِلَّا أَنَّهُ خَالَفَ فِي أَسْمَاءِ الْإِخْوَانِ ، وَزَادَ وَنَقَصَ مِنْهُمْ . تَفَرَّدَ بِهِ شَبَابَةُ وَلَا يَصِحُّ . وَالْمَحْفُوظُ أَنَّهُ آخَى بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، لِيَحْصُلَ بِذَلِكَ مُؤَازَرَةٌ وَمُعَاوَنَةٌ لِهَؤُلَاءِ بِهَؤُلَاءِ . لِسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا ، اتَّفَقَا لَهُ عَلَى حَدِيثَيْنِ . وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِثَالِثٍ . **
فصل شُهَدَاءُ يَوْمِ الرَّجِيعِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشَرَةَ رَهْطٍ عَيْنًا ، عَلَيْهِمْ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ الْأَنْصَارِيُّ . فَأَحَاطَ بِهِمْ بِقُرْبِ عُسْفَانَ ، حَيٌّ مِنْ هُذَيْلٍ ، هُمْ نَحْوُ الْمِائَةِ ، فَقَتَلُوا ثَمَانِيَةً ، وَأَسَرُوا خُبَيْبَ بْنَ عَدِيٍّ ، وَزَيْدَ بْنَ الدَّثِنَةِ ، فَبَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ . وَمِنَ الثَّمَانِيَةِ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَارِقٍ ، حَلِيفُ بَنِي ظَفَرٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْبُكَيْرِ اللَّيْثِيُّ ، وَمَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيُّ . وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ ذَكَرْتُهُ فِي مَغَازِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
19 - عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) بِنْتُ الْإِمَامِ الصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ ، خَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ بْنِ عَامِرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ ، بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ؛ الْقُرَشِيَّةُ التَّيْمِيَّةُ ، الْمَكِّيَّةُ ، النَّبَوِيَّةُ ، أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ، زَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَفْقَهُ نِسَاءِ الْأُمَّةِ عَلَى الْإِطْلَاقِ . وَأُمُّهَا هِيَ أُمُّ رُومَانَ بِنْتُ عَامِرِ بْنِ عُوَيْمِرِ ، بْنِ عَبْدِ شَمْسِ ، بْنِ عَتَّابِ بْنِ أُذَيْنَةَ الْكِنَانِيَّةُ . هَاجَرَ بِعَائِشَةَ أَبَوَاهَا ، وَتَزَوَّجَهَا نَبِيُّ اللَّهِ قَبْلَ مُهَاجَرِهِ بَعْدَ وَفَاةِ الصَّدِّيقَةِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِبِضْعَةِ عَشَرَ شَهْرًا ، وَقِيلَ : بِعَامَيْنِ . وَدَخَلَ بِهَا فِي شَوَّالٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ ، مُنْصَرَفَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ ، وَهِيَ ابْنَةُ تِسْعٍ . فَرَوَتْ عَنْهُ عِلْمًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ . وَعَنْ أَبِيهَا . وَعَنْ عُمَرَ ، وَفَاطِمَةَ ، وَسَعْدٍ ، وَحَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ ، وَجُدَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ . حَدَّثَ عَنْهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ مُرْسَلًا ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ التَّيْمِيُّ كَذَلِكَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ طَلْحَةَ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عُمَرَ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَأَيْمَنُ الْمَكِّيُّ ، وَثُمَامَةُ بْنُ حَزْنٍ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَجُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ . وَالْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، وَالْحَارِثُ بْنُ نَوْفَلٍ ، وَالْحَسَنُ ، وَحَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَخَالِدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ - وَقِيلَ : لَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا - وَخَبَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ ، وَخُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَخِلَاسٌ الْهَجَرِيُّ ، وَخِيَارُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَخَيْثَمَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَذَكْوَانُ السَّمَّانُ ؛ وَمَوْلَاهَا ذَكْوَانُ ، وَرَبِيعَةُ الْجُرَشِيُّ - وَلَهُ صُحْبَةٌ وَزَاذَانُ أَبُو عُمَرَ الْكِنْدِيُّ ، وَزُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ، وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ - وَلَمْ يَسْمَعَا مِنْهَا - وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَسَالِمٌ سَبَلَانُ ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، وَسَعْدُ بْنُ هِشَامٍ ، وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ بُرَيْدَةَ وَشُرَيْحُ بْنُ أَرْطَاةَ ، وَشُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ ، وَشَرِيقٌ الْهَوْزَنِيُّ ، وَشَقِيقٌ أَبُو وَائِلٍ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، وَصَالِحُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ الْهُدَيْرِ . وَصَعْصَعَةُ عَمُّ الْأَحْنَفِ ، وَطَاوُسٌ ، وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ ، وَعَابِسُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَعَاصِمُ بْنُ حُمَيْدٍ السَّكُونِيُّ ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ الْبَصْرِيُّ ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ ابْنُ أُخْتِهَا ، وَأَخُوهُ عُرْوَةُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ اللَّيْثِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَقِيقٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شِهَابٍ الْخَوْلَانِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَأَبُوهُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ ، وَابْنَا أَخِيهَا : عَبْدُ اللَّهِ وَالْقَاسِمُ ، ابْنَا مُحَمَّدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَتِيقٍ مُحَمَّدِ، ابْنِ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْعُمَرِيُّ ، وَرَضِيعُهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ الْبَهِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ شَمَّاسَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابِطٍ الْجُمَحِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ ، وَالِدُ ابْنِ جُرَيْجٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَاضٍ وَعِرَاكٌ - وَلَمْ يَلْقَهَا - وَعُرْوَةُ الْمُزَنِيُّ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعِكْرِمَةُ ، وَعَلْقَمَةُ وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْأَشْدَقُ ، وَعَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ ، وَعَمْرُو بْنُ غَالِبٍ ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ ، وَعَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ ، رَضِيعُهَا ، وَعِيَاضُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَعِيسَى بْنُ طَلْحَةَ ، وَغُضَيْفُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَفَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ ، وَالْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَكَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكُوفِيُّ . رَضِيعُهَا ، وَكُرَيْبٌ ، وَمَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ - إِنْ كَانَ لَقِيَهَا - وَمُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ . وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْجُمَحِيُّ ، وَابْنُ سِيرِينَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ - وَلَمْ يَلْقَهَا - وَمُحَمَّدُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ - وَكَأَنَّهُ مُرْسَلٌ - وَمَرْوَانُ الْعَقِيلِيُّ أَبُو لُبَابَةَ وَمَسْرُوقٌ ، وَمِصْدَعٌ أَبُو يَحْيَى وَمُطَرِّفُ بْنُ الشِّخِّيرِ ، وَمِقْسَمٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، وَمَكْحُولٌ - وَلَمْ يَلْحَقْهَا - وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، وَمَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَنَافِعُ بْنُ عَطَاءٍ ، وَنَافِعٌ الْعُمَرِيُّ ، وَالنُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ ، وَهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَهِلَالُ بْنُ يَسَافٍ ، وَيَحْيَى بْنُ الْجَزَّارِ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرَ ، وَيَزِيدُ بْنُ بَابَنُوسَ وَيَزِيدُ بْنُ الشِّخِّيرِ ، وَيَعْلَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَيُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلٍ . وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَأَبُو الْجَوْزَاءِ الرَّبَعِيُّ ، وَأَبُو حُذَيْفَةُ الْأَرْحَبِيُّ ، وَأَبُو حَفْصَةَ ، مَوْلَاهَا ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ - وَكَأَنَّهُ مُرْسَلٌ - وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَأَبُو الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيُّ ، وَأَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِيُّ ، وَأَبُو ظَبْيَانَ الْجَنْبِيُّ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ رَفِيعٌ الرِّيَاحِيُّ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَأَبُو عَطِيَّةَ الْوَادِعِيُّ ، وَأَبُو قِلَابَةَ الْجَرْمِيُّ - وَلَمْ يَلْقَهَا - وَأَبُو الْمَلِيحِ الْهُذَلِيُّ ، وَأَبُو مُوسَى ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ ، وَأَبُو يُونُسَ مَوْلَاهَا ، وَبَهِيَّةُ مَوْلَاةُ الصِّدِّيقِ ، وَجَسْرَةُ بِنْتُ دَجَاجَةَ ، وَحَفْصَةُ بِنْتُ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَخَيْرَةُ وَالِدَةُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَذِفْرَةُ بِنْتُ غَالِبٍ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ نَصْرٍ ، وَزَيْنَبُ السَّهْمِيَّةُ ، وَسُمَيَّةُ الْبَصْرِيَّةُ ، وَشُمَيْسَةُ الْعَتَكِيَّةُ ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ ، وَصْفِيَّةُ بِنْتُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَعَائِشَةُ بِنْتُ طَلْحَةَ ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَرْجَانَةُ ، وَالِدَةُ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ ، وَمُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ ، وَأُمُّ كُلْثُومٍ التَّيْمِيَّةُ . أُخْتُهَا ، وَأُمُّ مُحَمَّدٍ ، امْرَأَةُ وَالِدِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ . وَطَائِفَةٌ سِوَى هَؤُلَاءِ . مُسْنَدُ عَائِشَةَ يَبْلُغُ أَلْفَيْنِ وَمِائَتَيْنِ وَعَشَرَةَ أَحَادِيثَ . اتَّفَقَ لَهَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى مِائَةٍ وَأَرْبَعَةِ وَسَبْعِينَ حَدِيثًا ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِأَرْبَعَةٍ وَخَمْسِينَ ، وَانْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ . وَعَائِشَةُ مِمَّنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَهِيَ أَصْغَرُ مِنْ فَاطِمَةَ بِثَمَانِي سِنِينَ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : لَمْ أَعْقِلْ أَبَوَيَّ إِلَّا وَهُمَا يَدِينَانِ الدِّينَ . وَذَكَرَتْ أَنَّهَا لَحِقَتْ بِمَكَّةَ سَائِسَ الْفِيلِ شَيْخًا أَعْمَى يَسْتَعْطِي . وَكَانَتِ امْرَأَةً بَيْضَاءَ جَمِيلَةً . وَمِنْ ثَمَّ يُقَالُ لَهَا : الْحُمَيْرَاءُ . وَلَمْ يَتَزَوَّجِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكْرًا غَيْرَهَا ، وَلَا أَحَبَّ امْرَأَةً حُبَّهَا ، وَلَا أَعْلَمُ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، بَلْ وَلَا فِي النِّسَاءِ مُطْلَقًا ، امْرَأَةً أَعْلَمَ مِنْهَا . وَذَهَبَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ أَبِيهَا ، وَهَذَا مَرْدُودٌ ، وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ، بَلْ نَشْهَدُ أَنَّهَا زَوْجَةُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، فَهَلْ فَوْقَ ذَلِكَ مَفْخَرٌ - وَإِنْ كَانَ لِلصِّدِّيقَةِ خَدِيجَةَ شَأْوٌ لَا يُلْحَقُ ، وَأَنَا وَاقِفٌ فِي أَيَّتِهِمَا أَفْضَلُ نَعَمْ جَزَمْتُ بِأَفْضَلِيَّةِ خَدِيجَةَ عَلَيْهَا لِأُمُورٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعُهَا . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرِيتُكِ فِي الْمَنَامِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ، جَاءَ بِكِ الْمَلَكُ فِي سَرَقَةٍ مِنْ حَرِيرٍ فَيَقُولُ : هَذِهِ امْرَأَتُكَ ، فَأَكْشِفُ عَنْ وَجْهِكِ فَإِذَا أَنْتِ فِيهِ ، فَأَقُولُ : إِنْ يَكُ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ يُمْضِهِ . وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ الْمَكِّيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حُسَيْنٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ جِبْرِيلَ جَاءَ بِصُورَتِهَا فِي خِرْقَةِ حَرِيرٍ خَضْرَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هَذِهِ زَوْجَتُكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْهُ مُرْسَلًا . بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ ، عَنْ جَدَّتِهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : لَقَدْ أُعْطِيتُ تِسْعًا مَا أُعْطِيَتْهَا امْرَأَةٌ بَعْدَ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ : لَقَدْ نَزَلَ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي فِي رَاحَتِهِ حَتَّى أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَوَّجَنِي ، وَلَقَدْ تَزَوَّجَنِي بِكْرًا ، وَمَا تَزَوَّجَ بِكْرًا غَيْرِي ، وَلَقَدْ قُبِضَ وَرَأْسُهُ فِي حِجْرِي ، وَلَقَدْ قَبَرْتُهُ فِي بَيْتِي ، وَلَقَدْ حَفَّتِ الْمَلَائِكَةُ بِبَيْتِي ، وَإِنْ كَانَ الْوَحْيُ لَيَنْزِلُ عَلَيْهِ وَإِنِّي لَمَعَهُ فِي لِحَافِهِ ، وَإِنِّي لَابْنَةُ خَلِيفَتِهِ وَصِدِّيقِهِ ، وَلَقَدْ نَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ ، وَلَقَدْ خُلِقْتُ طَيِّبَةً عِنْدَ طَيِّبٍ ، وَلَقَدْ وُعِدْتُ مَغْفِرَةً وَرِزْقًا كَرِيمًا رَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى الْحُلْوَانِيِّ عَنْهُ . وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ وَلَهُ طَرِيقٌ آخَرُ سَيَأْتِي . وَكَانَ تَزْوِيجُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا إِثْرَ وَفَاةِ خَدِيجَةَ ، فَتَزَوَّجَ بِهَا وَبِسَوْدَةَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ ، ثُمَّ دَخَلَ بِسَوْدَةَ ، فَتَفَرَّدَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ حَتَّى بَنَى بِعَائِشَةَ فِي شَوَّالٍ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، فَمَا تَزَوَّجَ بِكْرًا سِوَاهَا ، وَأَحَبَّهَا حُبًّا شَدِيدًا كَانَ يَتَظَاهَرُ بِهِ ، بِحَيْثُ إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَهُوَ مِمَّنْ أَسْلَمَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ . قَالَ : فَمِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا . وَهَذَا خَبَرٌ ثَابِتٌ عَلَى رَغْمِ أُنُوفِ الرَّوَافِضِ ، وَمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِيُحِبَّ إِلَّا طَيِّبًا . وَقَدْ قَالَ : لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا ، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ فَأَحَبَّ أَفْضَلَ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِهِ وَأَفْضَلَ امْرَأَةٍ مَنْ أُمَّتِهِ ، فَمَنْ أَبْغَضَ حَبِيبَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ حَرِيٌّ أَنْ يَكُونَ بَغِيضًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَحُبُّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِعَائِشَةَ كَانَ أَمْرًا مُسْتَفِيضًا ، أَلَا تَرَاهُمْ كَيْفَ كَانُوا يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَهَا تَقَرُّبًا إِلَى مَرْضَاتِهِ . قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ النَّاسُ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ . قَالَتْ : فَاجْتَمَعْنَ صَوَاحِبِي إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقُلْنَ لَهَا : إِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ ، وَإِنَّا نُرِيدُ الْخَيْرَ كَمَا تُرِيدُهُ عَائِشَةُ ، فَقُولِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ النَّاسَ أَنْ يُهْدُوا لَهُ أَيْنَمَا كَانَ ، فَذَكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لَهُ ذَلِكَ ، فَسَكَتْ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا ، فَعَادَتِ الثَّانِيَةَ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ قَالَ : يَا أُمَّ سَلَمَةَ ، لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ ، فَإِنَّهُ وَاللَّهِ مَا نَزَلْ عَلَيَّ الْوَحْيُ وَأَنَا فِي لِحَافِ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ غَيْرِهَا مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ . وَهَذَا الْجَوَابُ مِنْهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى سَائِرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَمْرٍ إِلَهِيٍّ وَرَاءَ حُبِّهِ لَهَا ، وَأَنَّ ذَلِكَ الْأَمْرَ مِنْ أَسْبَابِ حُبِّهِ لَهَا . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنَا أَخِي أَبُو بَكْرٍ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُنَّ حِزْبَيْنِ ، فَحِزْبٌ فِيهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَصَفِيَّةُ وَسَوْدَةُ ، وَالْحِزْبُ الْآخَرُ أُمُّ سَلَمَةَ وَسَائِرُ أَزْوَاجِهِ . وَكَانُوا الْمُسْلِمُونَ قَدْ عَلِمُوا حُبَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ ، فَإِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَحَدِهِمْ هَدِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُهْدِيَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَّرَهَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ بَعَثَ بِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ ، فَتَكَلَّمَ حِزْبُ أُمِّ سَلَمَةَ فَقُلْنَ لَهَا : كَلِّمِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكَلِّمُ النَّاسَ ، فَيَقُولُ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ هَدِيَّةً فَلْيُهْدِ إِلَيْهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ نِسَائِهِ ، فَكَلَّمَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِمَا قُلْنَ ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا ، فَسَأَلْنَهَا ، فَقَالَتْ : مَا قَالَ لِي شَيْئًا ، فَقُلْنَ : كَلِّمِيهِ . قَالَتْ : فَكَلَّمَتْهُ حِينَ دَارَ إِلَيْهَا ، فَلَمْ يَقُلْ لَهَا شَيْئًا ، فَسَأَلْنَهَا ، فَقَالَتْ : مَا قَالَ لِي شَيْئًا ، فَقُلْنَ لَهَا : كَلِّمِيهِ ، فَدَارَ إِلَيْهَا فَكَلَّمَتْهُ ، فَقَالَ لَهَا : لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ ؛ فَإِنَّ الْوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ إِلَّا عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . ثُمَّ إِنَّهُنَّ دَعَوْنَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، تَقُولُ إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ الْعَدْلَ فِي بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، فَكَلَّمَتْهُ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، أَلَا تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ ؟ قَالَتْ : بَلَى ، فَرَجَعَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَخْبَرَتْهُنَّ ، فَقُلْنَ : ارْجِعِي إِلَيْهِ ، فَأَبَتْ أَنْ تَرْجِعَ ، فَأَرْسَلْنَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ، فَأَتَتْهُ فَأَغْلَظَتْ ، وَقَالَتْ : إِنَّ نِسَاءَكَ يَنْشُدْنَكَ اللَّهَ الْعَدْلَ فِي ابْنَةِ أَبِي قُحَافَةَ ، فَرَفَعَتْ صَوْتَهَا حَتَّى تَنَاوَلَتْ عَائِشَةَ ، وَهِيَ قَاعِدَةٌ ، فَسَبَّتْهَا حَتَّى إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَنْظُرُ إِلَى عَائِشَةَ هَلْ تَتَكَلَّمُ ، قَالَ : فَتَكَلَّمَتْ عَائِشَةُ تَرُدُّ عَلَى زَيْنَبَ حَتَّى أَسْكَتَتْهَا ، فَنَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَائِشَةَ ، وَقَالَ : إِنَّهَا ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ . فَضِيلَةٌ : إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، سَمِعَ أَنَسًا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي طُوَالَةَ . شُعْبَةُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ ، وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ ، وَفَضْلُ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ . فَضِيلَةٌ أُخْرَى : رَوَى الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قُلْتُ - يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ مِنْ أَزْوَاجِكَ فِي الْجَنَّةِ ؟ قَالَ : أَمَا إِنَّكِ مِنْهُنَّ . قَالَتْ : فَخُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّ ذَاكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرِي . مُوسَى - وَهُوَ الْجُهَنِيُّ - عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا جَاءَتْ هِيَ وَأَبَوَاهَا ، فَقَالَا : إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ لِعَائِشَةَ بِدَعْوَةٍ وَنَحْنُ نَسْمَعُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ مَغْفِرَةً وَاجِبَةً ظَاهِرَةً بَاطِنَةً ، فَعَجِبَ أَبَوَاهَا ، فَقَالَ : أَتَعْجِبَانِ ، هَذِهِ دَعْوَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ . أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُوسَى . وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا . فَضِيلَةٌ أُخْرَى : شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ ، أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَائِشُ ، هَذَا جِبْرِيلُ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلَامَ . قَالَتْ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، تَرَى مَا لَا نَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ عَامِرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا : إِنَّ جِبْرِيلَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ ، فَقَالَتْ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ نَحْوَ الْأَوَّلِ . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : رَأَيْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنْتَ قَائِمٌ تُكَلِّمُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيَّ ، فَقَالَ : وَقَدْ رَأَيْتِهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ يُقْرِئُكِ السَّلَامَ . قَالَتْ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ ، جَزَاهُ اللَّهُ مِنْ زَائِرٍ وَدَخِيلٍ ، فَنِعْمَ الصَّاحِبُ ، وَنِعْمَ الدَّخِيلُ . قَالَ : وَالدَّخِيلُ : الضَّيْفُ . مُجَالِدٌ لَيْسَ بِقَوِيٍّ . كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ هِشَامٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ لِنِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فُضِّلْتُ عَلَيْكُنَّ بِعَشْرٍ وَلَا فَخْرَ : كُنْتُ أَحَبَّ نِسَائِهِ إِلَيْهِ ، وَكَانَ أَبِي أَحَبَّ رِجَالِهِ إِلَيْهِ ، وَابْتَكَرَنِي وَلَمْ يَبْتَكِرْ غَيْرِي ، وَتَزَوَّجَنِي لِسَبْعٍ ، وَبَنَى بِي لِتِسْعٍ ، وَنَزَلَ عُذْرِي مِنَ السَّمَاءِ ، وَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ فِي مَرَضِهِ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَيَشُقُّ عَلَيَّ الِاخْتِلَافُ بَيْنَكُنَّ ، فَائْذَنَّ لِي أَنْ أَكُونَ عِنْدَ بَعْضِكُنَّ ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : قَدْ عَرَفْنَا مَنْ تُرِيدُ ، تُرِيدُ عَائِشَةَ . قَدْ أَذِنَّا لَكَ . وَكَانَ آخِرَ زَادِهِ مِنَ الدُّنْيَا رِيقِي ، أُتِيَ بِسِوَاكٍ ، فَقَالَ : انْكُثِيهِ يَا عَائِشَةُ ، فَنَكَثَتْهُ ، وَقُبِضَ بَيْنَ حِجْرِي وَنَحْرِي ، وَدُفِنَ فِي بَيْتِي هَذَا حَدِيثٌ صَالِحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَكِنْ فِيهِ انْقِطَاعٌ . فَضِيلَةٌ بَاهِرَةٌ لَهَا : خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى جَيْشِ ذَاتِ السَّلَاسِلِ قَالَ : فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ . قَالَ : مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . قُلْتُ : قَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ . ابْنُ الْمُبَارَكِ ، وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ . قَالَ : مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ، أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَغَرَّبَهُ . التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ ، حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ . قِيلَ : مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُوهَا . قَالَ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . تَزْوِيجُهَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَوَى هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَفَّى خَدِيجَةَ ، وَأَنَا ابْنَةُ سِتٍّ ، وَأُدْخِلْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا ابْنَةُ تِسْعٍ ، جَاءَنِي نِسْوَةٌ وَأَنَا أَلْعَبُ عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَأَنَا مُجَمَّمَةٌ فَهَيَّأْنَنِي وَصَنَعْنَنِي ثُمَّ أَتَيْنَ بِي إِلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ عُرْوَةُ : فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ تِسْعَ سِنِينَ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ : أَنَّ خَدِيجَةَ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ ، فَلَبِثَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ ، وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ . ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : لَمَّا مَاتَتْ خَدِيجَةُ ، جَاءَتْ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا تَزَوَّجُ ؟ قَالَ : وَمَنْ ؟ قَالَتْ : إِنْ شِئْتَ بِكْرًا وَإِنْ شِئْتَ ثَيِّبًا ؟ قَالَ : مَنِ الْبِكْرُ وَمَنِ الثَّيِّبُ ؟ قَالَتْ : أَمَّا الْبِكْرُ ، فَعَائِشَةُ ابْنَةُ أَحَبِّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْكَ ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ ، فَسَوْدَةُ بِنْتُ زَمْعَةَ ، قَدْ آمَنَتْ بِكَ وَاتَّبَعَتْكَ . قَالَ : اذْكُرِيهِمَا عَلَيَّ . قَالَتْ : فَأَتَيْتُ أُمَّ رُومَانَ فَقُلْتُ : يَا أُمَّ رُومَانَ ، مَاذَا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ مِنَ الْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ ! قَالَتْ : مَاذَا ؟ قَالَتْ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُ عَائِشَةَ . قَالَتِ : انْتَظِرِي ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ آتٍ ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : أَوَتَصْلُحُ لَهُ وَهِيَ ابْنَةُ أَخِيهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَخُوهُ وَهُوَ أَخِي ، وَابْنَتُهُ تَصْلُحُ لِي ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ رُومَانَ : إِنَّ الْمُطْعِمَ بْنَ عَدِيٍّ كَانَ قَدْ ذَكَرَهَا عَلَى ابْنِهِ ، وَوَاللَّهِ مَا أُخْلِفُ وَعْدًا قَطُّ . قَالَتْ : فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ الْمُطْعِمَ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ فِي أَمْرِ هَذِهِ الْجَارِيَةِ ؟ قَالَ : فَأَقْبَلَ عَلَى امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : مَا تَقُولِينَ ؟ فَأَقْبَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَتْ : لَعَلَّنَا إِنْ أَنْكَحْنَا هَذَا الْفَتَى إِلَيْكَ تُدْخِلُهُ فِي دِينِكَ ! فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : مَا تَقُولُ أَنْتَ ؟ قَالَ : إِنَّهَا لَتَقُولُ مَا تَسْمَعُ ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ وَلَيْسَ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْمَوْعِدِ شَيْءٌ ، فَقَالَ لَهَا : قُولِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلْيَأْتِ ، فَجَاءَ ، فَمَلَكَهَا . قَالَتْ : ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى سَوْدَةَ ، وَأَبُوهَا شَيْخٌ كَبِيرٌ وَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ . هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أُدْخِلْتُ عَلَى نَبِيِّ اللَّهِ وَأَنَا بِنْتُ تِسْعٍ ، جَاءَنِي نِسْوَةٌ وَأَنَا أَلْعَبُ عَلَى أُرْجُوحَةٍ وَأَنَا مُجَمَّمَةٌ ، فَهَيَّأْنَنِي ، وَصَنَعْنَنِي ، ثُمَّ أَتَيْنَ بِي إِلَيْهِ . هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ : كُنْتُ أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ - تَعْنِي اللُّعَبَ - فَيَجِيءُ صَوَاحِبِي ، فَيَنْقَمِعْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَيَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ ، فَيَدْخُلْنَ عَلَيَّ ، وَكَانَ يُسَرِّبْهُنَّ إِلَيَّ ، فَيَلْعَبْنَ مَعِي . وَفِي لَفْظٍ : فَكُنَّ جَوَارٍ يَأْتِينَ يَلْعَبْنَ مَعِي بِهَا ، فَإِذَا رَأَيْنَ رَسُولَ اللَّهِ تَقَمَّعْنَ فَكَانَ يُسَرِّبْهُنَّ إِلَيَّ . وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ وَأَنَا أَلْعَبُ بِالْبَنَاتِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ ؟ قُلْتُ : خَيْلُ سُلَيْمَانَ وَلَهَا أَجْنِحَةٌ ، فَضَحِكَ . الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ عَلَى بَابِ حُجْرَتِي ، وَالْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ بِالْحِرَابِ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِنَّهُ لَيَسْتُرَنِي بِرِدَائِهِ لِكَيْ أَنْظُرَ إِلَى لَعِبِهِمْ ، ثُمَّ يَقِفُ مِنْ أَجْلِي حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَنْصَرِفُ ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ . وَفِي لَفْظِ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : فَمَا زِلْتُ أَنْظُرُ حَتَّى كُنْتُ أَنَا أَنْصَرِفُ ، فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الَّتِي تَسْمَعُ اللَّهْوَ . وَلَفْظُ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَتْ : قَدِمَ وَفْدُ الْحَبَشَةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامُوا يَلْعَبُونَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتُرُنِي بِرِدَائِهِ ، وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِمْ حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّتِي أَسْأَمُ . وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ عُمَرَ وَجَدَهُمْ يَلْعَبُونَ ، فَزَجَرَهُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُمْ فَإِنَّهُمْ بَنُو أَرْفِدَةَ . الْوَاقِدِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ رَيْطَةَ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ خَلَّفَنَا وَخَلَّفَ بَنَاتَهُ ، فَلَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ ، بَعَثَ إِلَيْنَا زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ وَأَبَا رَافِعٍ ، وَأَعْطَاهُمَا بَعِيرَيْنِ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَخَذَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، يَشْتَرِيَانِ بِهَا مَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الظَّهْرِ . وَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُمَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُرَيْقِطٍ اللِّيثِيَّ بِبَعِيرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، وَكَتَبَ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ يَأْمُرُهُ أَنْ يَحْمِلَ أَهْلَهُ أُمَّ رُومَانَ وَأَنَا وَأُخْتِي أَسْمَاءَ ، فَخَرَجُوا ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى قَدِيدٍ ، اشْتَرَى زَيْدٌ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ ثَلَاثَةَ أَبْعِرَةٍ . ثُمَّ دَخَلُوا مَكَّةَ ، وَصَادَفُوا طَلْحَةَ يُرِيدُ الْهِجْرَةَ بِآلِ أَبِي بَكْرٍ ، فَخَرَجْنَا جَمِيعًا ، وَخَرَجَ زَيْدٌ وَأَبُو رَافِعٍ بِفَاطِمَةَ وَأُمِّ كُلْثُومٍ وَسَوْدَةَ وَأُمِّ أَيْمَنَ وَأُسَامَةَ ، فَاصْطَحَبَنَا جَمِيعًا ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْضِ نَفَرَ بَعِيرِي وَقُدَّامِي مِحَفَّةٌ فِيهَا أُمِّي ، فَجَعَلَتْ أُمِّي تَقُولُ : وَابْنَتَاهْ ! وَاعَرُوسَاهْ ! حَتَّى أُدْرِكَ بَعِيرُنَا ، فَقَدِمْنَا ، وَالْمَسْجِدُ يُبْنَى وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . شَأْنُ الْإِفْكِ : كَانَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَعُمْرُهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - يَوْمَئِذٍ اثْنَتَا عَشْرَةَ سَنَةً . فَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، وَالنُّعْمَانِ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ ، فَخَرَجَ سَهْمِي ، فَهَلَكَ فِيَّ مَنْ هَلَكَ . وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَالْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ : أَنَّ الْإِفْكَ كَانَ فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ . يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ مَا قَالُوا ، فَبَرَّأَهَا اللَّهُ تَعَالَى . وَكُلٌّ حَدَّثَنِي بِطَائِفَةٍ مِنْ حَدِيثِهَا ، وَبَعْضُ حَدِيثِهِمْ يُصَدِّقُ بَعْضًا ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضٍ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ ، فَأَقْرَعُ بَيْنَنَا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا ، فَخَرَجَ سَهْمِي ، فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَمَا نَزَلَ الْحِجَابُ ، وَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ وَأُنْزَلُ فِيهِ ، فَسِرْنَا ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ ، وَقَفَلَ وَدَنَوْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ ، آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ ، فَقُمْتُ حِينَئِذٍ فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ . فَلَمَّا قَضَيْتُ حَاجَتِي ، أَقْبَلْتُ إِلَى رَحْلِي ، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مَنْ جَزْعِ ظَفَارٍ قَدِ انْقَطَعَ ، فَالْتَمَسْتُهُ ، وَحَبَسَنِي الْتِمَاسُهُ ، وَأَقْبَلَ الرَّهْطُ الَّذِينَ كَانُوا يَرْحَلُونَ بِي فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي ، فَرَحَّلُوهُ عَلَى بَعِيرِي ، وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنِّي فِيهِ - وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا لَمْ يُثْقِلْهُنَّ اللَّحْمُ إِنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَةَ مِنَ الطَّعَامِ - فَلَمْ يَسْتَنْكِرُوا خِفَّةَ الْمَحْمَلِ حِينَ رَفَعُوهُ ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا ، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَ مَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ ، فَجِئْتُ مَنَازِلَهُمْ وَلَيْسَ بِهَا دَاعٍ وَلَا مُجِيبٌ ، فَأَمَّمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ فِيهِ ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ ، فَبَيْنَا أَنَا جَالِسَةٌ غَلَبَتْنِي عَيْنِي ، فَنِمْتُ . وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ، ثُمَّ الذَّكْوَانِيُّ ، مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ ، فَأَدْلَجَ ، فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي ، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ ، فَأَتَانِي ، فَعَرَفَنِي حِينَ رَآنِي ، وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ ، فَاسْتَرْجَعَ ، فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ عَرَفْتُ ، فَخَمَّرْتُ وَجْهِي بِجِلْبَابِي ، وَاللَّهِ مَا كَلَّمَنِي كَلِمَةً ، وَلَا سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً غَيْرَ اسْتِرْجَاعِهِ ، فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ ، فَوَطِئَ عَلَى يَدَيْهَا فَرَكِبْتُهَا ، فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِيَ الرَّاحِلَةَ حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ ، فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ فِيَّ ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبَرَ الْإِفْكِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولٍ . فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَاشْتَكَيْتُ شَهْرًا ، وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ فِي قَوْلِ أَهِلَ الْإِفْكِ وَلَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ ، وَيَرِيبُنِي فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَعْرِفُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَشْتَكِي ، إِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيَّ ، فَيُسَلِّمُ ، ثُمَّ يَقُولُ : كَيْفَ تِيكُمْ ؟ ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَذَلِكَ الَّذِي يَرِيبُنِي وَلَا أَشْعُرُ بِالشَّرِّ ، حَتَّى خَرَجْتُ بَعْدَمَا نَقَهْتُ ، فَخَرَجْتُ مَعَ أُمِّ مِسْطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَهُوَ مُتَبَرَّزُنَا ، وَكُنَّا لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُتَّخَذَ الْكُنُفُ قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا ، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ مِنَ التَّبَرُّزِ قِبَلَ الْغَائِطِ ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ بِنْتُ أَبِي رُهْمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَأُمُّهَا ابْنَةُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ ، فَأَقْبَلْتُ أَنَا وَهِيَ قِبَلَ بَيْتِي ، قَدْ فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا ، فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا ، فَقَالَتْ : تَعِسَ مِسْطَحٌ ! فَقُلْتُ لَهَا : بِئْسَ مَا قُلْتِ ! أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا ؟ قَالَتْ : أَيْ هَنْتَاهُ أَوَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ ؟ قُلْتُ : وَمَا ذَاكَ ؟ فَأَخْبَرَتْنِي الْخَبَرَ ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي . فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي ، وَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَلَّمَ ثُمَّ قَالَ : كَيْفَ تِيكُمْ ؟ فَقُلْتُ : أَتَأْذَنُ لِي أَنْ آتِيَ أَبَوَيَّ ؟ وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسَتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا ، فَأَذِنَ لِي ، فَجِئْتُ أَبَوَيَّ ، فَقُلْتُ : يَا أُمَّتَاهُ ، مَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ ؟ قَالَتْ : يَا بُنَيَّةُ ، هَوِّنِي عَلَيْكِ ، فَوَاللَّهِ لَقَلَّمَا كَانَتِ امْرَأَةٌ وَضِيئَةٌ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا كَثُرْنَ عَلَيْهَا ، فَقُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! وَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا ؟ ! فَبَكَيْتُ اللَّيْلَةَ حَتَّى لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ . ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ ، يَسْتَأْمِرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ ، فَأَمَّا أُسَامَةُ ، فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْوُدِّ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَهْلُكَ ، وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا . وَأَمَّا عَلِيٌّ فَقَالَ : لَمْ يُضَيِّقِ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ، وَاسْأَلِ الْجَارِيَةَ ، تَصْدُقْكَ ، فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ فَقَالَ : أَيْ بَرِيرَةُ ، هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ ؟ قَالَتْ : لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، إِنْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ ، تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا ، فَيَأْتِي الدَّاجِنُ ، فَيَأْكُلُهُ . فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابن سلول ، فَقَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي أَذَاهُ فِي أَهْلِ بَيْتِي ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا ، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا وَمَا كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا أَعْذُرُكَ مِنْهُ ، إِنْ كَانَ مِنَ الْأَوْسِ ، ضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنَ الْخَزْرَجِ ، أَمَرْتَنَا ، فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ - وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ - فَقَالَ لِسَعْدٍ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ اللَّهِ ! لَا تَقْتُلُهُ ، وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ - وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ - فَقَالَ : كَذَبْتَ ! لَعَمْرُ اللَّهِ لَنَقْتُلَنَّهُ ، فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ ، فَتَثَاوَرَ الْحَيَّانِ : الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ ، حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَمْ يَزَلْ يَخْفِضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ . قَالَتْ : فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ وَلَيْلَتِي ، لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، فَأَصْبَحَ أَبَوَايَ عِنْدِي ، وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، وَلَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقُ كَبِدِي ، فَبَيْنَمَا هُمَا جَالِسَانِ عِنْدِي ، وَأَنَا أَبْكِي ، اسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَأَذِنْتُ لَهَا ، فَجَلَسَتْ تَبْكِي مَعِي ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ ، دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَلَّمَ ، ثُمَّ جَلَسَ ، وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مُنْذُ قِيلَ لِي مَا قِيلَ ، وَلَقَدْ لَبِثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأْنِي شَيْءٌ . قَالَتْ : فَتَشَهَّدَ ، ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ ، يَا عَائِشَةُ ، فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً ، فَسَيُبَرِّئُكِ اللَّهُ ، وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ ، فَاسْتَغْفِرِي اللَّهَ ، وَتُوبِي إِلَيْهِ ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ ، تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا قَضَى مَقَالَتَهُ ، قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً ، فَقُلْتُ لِأَبِي : أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ فِيمَا قَالَ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ لِأُمِّي : أَجِيبِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَتْ : مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثَةُ السِّنِّ لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنَ الْقُرْآنِ : إِنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتَ ، لَقَدْ سَمِعْتُمْ هَذَا الْحَدِيثَ حَتَّى اسْتَقَرَّ فِي أَنْفُسِكُمْ ، وَصَدَّقْتُمْ بِهِ ، فَلَئِنْ قُلْتُ لَكُمْ : إِنِّي بَرِيئَةٌ - وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ - لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ ، وَلَئِنِ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ ، لَتُصَدِّقُنِّي ، وَاللَّهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلَا إِلَّا قَوْلَ أَبِي يُوسُفَ : فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ثُمَّ تَحَوَّلْتُ ، فَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي ، وَأَنَا أَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ ، وَأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - يُبَرِّئُنِي بِبَرَاءَتِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ يُنْزِلُ فِي شَأْنِي وَحْيًا يُتْلَى ، وَلَشَأْنِي كَانَ فِي نَفْسِي أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ اللَّهُ فِيَّ بِأَمْرٍ يُتْلَى ، وَلَكِنْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللَّهُ بِهَا . قَالَتْ : فَوَاللَّهِ مَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ ، حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ؛ فَأَخْذَهُ مَا كَانَ يَأْخُذُهُ مِنَ الْبُرَحَاءِ ، حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ مِنَ الْعَرَقِ ، وَهُوَ فِي يَوْمٍ شَاتٍ ، مِنْ ثِقَلِ الْقَوْلِ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ وَهُوَ يَضْحَكُ ، كَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا : يَا عَائِشَةُ ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ بَرَّأَكِ اللَّهُ ، فَقَالَتْ أُمِّي : قُومِي إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ ، وَلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللَّهَ . وَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ الْعَشْرَ الْآيَاتِ كُلَّهَا . فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ هَذَا فِي بَرَاءَتِي ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ - وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ لِقَرَابَتِهِ وَفَقْرِهِ - : وَاللَّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ ، فَأُنْزِلَتْ : وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ : بَلَى وَاللَّهِ ، إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لِي ، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا . قَالَتْ : وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي ، فَقَالَتْ : أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي ، مَا عَلِمْتُ إِلَّا خَيْرًا ، وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِالْوَرَعِ ، وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفْكِ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَهُ طُرُقٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ . قَالَ أَبُو مَعْشَرٍ السِّنْدِيُّ حَدَّثَنِي أَفْلَحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، فَذَكَرَ حَدِيثَ الْإِفْكِ بِطُولِهِ ، وَفِيهِ : أَنَّ ذَاكَ فِي غَزْوَةِ بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَأَنَّ سَهْمَهَا وَسَهْمَ أُمِّ سَلَمَةَ خَرَجَ . وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ الْوَلِيدِ فَقَالَ : الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَلِيٌّ . فَقُلْتُ : لَا . حَدَّثَنِي سَعِيدٌ وَعُرْوَةُ وَعَلْقَمَةُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، كُلُّهُمْ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ : إِنَّ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ، فَقَالَ لِي : فَمَا كَانَ جُرْمُهُ ؟ قُلْتُ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! حَدَّثَنِي مِنْ قَوْمِكَ أَبُو سَلَمَةَ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّهُمَا سَمِعَا عَائِشَةَ تَقُولُ : كَانَ مُسِيئًا فِي أَمْرِي . يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِصَّةَ الَّتِي نَزَلَ بِهَا عُذْرِي عَلَى النَّاسِ ، نَزَلَ فَأَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ ، مِمَّنْ كَانَ تَكَلَّمَ بِالْفَاحِشَةِ فِي عَائِشَةَ ، فَجُلِدُوا الْحَدَّ . قَالَ : وَكَانَ رَمَاهَا ابْنُ أُبَيٍّ ، وَمِسْطَحٌ ، وَحَسَّانُ ، وَحَمْنَةُ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ يُشَبِّبُ بِأَبْيَاتٍ لَهُ فِيهَا ، فَقَالَ : حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ قَالَتْ : لَسْتَ كَذَاكَ ، فَقُلْتُ : تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ ، وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ قَالَتْ : وَأَيُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى ؟ ثُمَّ قَالَتْ : كَانَ يَرُدُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، قَالَ : كَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ قَدْ كَثَّرَ عَلَيْهِ حَسَّانُ فِي شَأْنِ عَائِشَةَ ، وَقَالَ يُعَرِّضُ بِهِ : أَمْسَى الْجَلَابِيبُ قَدْ عَزُّوا وَقَدْ كَثُرُوا وَابْنُ الْفُرَيْعَةِ أَمْسَى بَيْضَةَ الْبَلَدِ فَاعْتَرَضَهُ صَفْوَانُ لَيْلَةً وَهُوَ آتٍ مِنْ عِنْدِ أَخْوَالِهِ بَنِي سَاعِدَةَ ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى رَأْسِهِ ، فَاسْتَعْدَوْا عَلَيْهِ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ ، فَجَمَعَ يَدَيْهِ إِلَى عُنُقِهِ بِحَبْلٍ ، وَقَادَهُ إِلَى دَارِ بَنِي حَارِثَةَ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ رَوَاحَةَ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقَالَ : مَا أَعْجَبَكَ إِنَّهُ عَدَا عَلَى حَسَّانَ بِالسَّيْفِ ، فَوَاللَّهِ مَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ قَتَلَهُ ، فَقَالَ : هَلْ عَلِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا صَنَعْتَ بِهِ ؟ فَقَالَ : لَا ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَقَدِ اجْتَرَأْتَ ، خَلِّ سَبِيلَهُ ، فَسَنَغْدُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنُعْلِمُهُ أَمْرَهُ ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ، غَدَوْا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَيْنَ ابْنُ الْمُعَطَّلِ ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : هَا أَنَا ذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : مَا دَعَاكَ إِلَى مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : آذَانِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَكَثَّرَ عَلَيَّ ، وَلَمْ يَرْضَ حَتَّى عَرَّضَ بِي فِي الْهِجَاءِ ، فَاحْتَمَلَنِي الْغَضَبُ ، وَهَا أَنَا ذَا ، فَمَا كَانَ عَلَيَّ مِنْ حَقٍّ ، فَخُذْنِي بِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ادْعُوا لِي حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ ، فَأُتِيَ بِهِ ، فَقَالَ : يَا حَسَّانُ . أَتَشَوَّهْتَ عَلَى قَوْمِي أَنْ هُدَاهُمُ اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ - يَقُولُ : تَنَفَّسْتَ عَلَيْهِمْ - يَا حَسَّانُ ، أَحْسِنْ فِيمَا أَصَابَكَ . قَالَ : هِيَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِيرِينَ الْقِبْطِيَّةَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَأَعْطَاهُ أَرْضًا كَانَتْ لِأَبِي طَلْحَةَ تَصَدَّقَ بِهَا أَبُو طَلْحَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ؛ وَقَالَ حَسَّانُ فِي عَائِشَةَ : رَأَيْتُكِ - وَلْيَغْفِرْ لَكِ اللَّهُ - حُرَّةً مِنَ الْمُحْصَنَاتِ غَيْرِ ذَاتِ غَوَائِلِ حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ وَإِنَّ الَّذِي قَدْ قِيلَ لَيْسَ بِلَائِقٍ بِكِ الدَّهْرَ بَلْ قِيلُ امْرِئٍ مُتَمَاحِلِ فَإِنْ كُنْتُ أَهْجُوكُمْ كَمَا بَلَّغُوكُمُ فَلَا رَفَعَتْ سَوْطِي إِلَيَّ أَنَامِلِي وَكَيْفَ وَوُدِّي مَا حَيِيتُ وَنُصْرَتِي لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ زَيْنِ الْمَحَافِلِ وَإِنَّ لَهُمْ عِزًّا يُرَى النَّاسُ دُونَهُ قِصَارًا وَطَالَ الْعِزُّ كُلَّ التَّطَاوُلِ عَقِيلَةُ حَيٍّ مِنْ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ كِرَامِ الْمَسَاعِي مَجْدُهُمْ غَيْرُ زَائِلِ مُهَذَّبَةٌ قَدْ طَيَّبَ اللَّهُ خِيمَهَا وَطَهَّرَهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَبَاطِلِ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : حَدَّثَنِي أَخِي ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّكَ نَزَلْتَ وَادِيًا فِيهِ شَجَرَةٌ قَدْ أُكِلَ مِنْهَا ، وَوَجَدْتَ شَجَرَةً لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا ، فَأَيَّهُمَا كُنْتَ تُرْتِعُ بِعِيرَكَ ؟ قَالَ : الشَّجَرَةَ الَّتِي لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا . قَالَتْ : فَأَنَا هِيَ . تَعْنِي : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَهَا . سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ أَبِي سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : مَا تَزَوَّجَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي ، وَقَالَ : هَذِهِ زَوْجَتُكَ ، فَتَزَوَّجَنِي ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ عَلَيَّ حَوْفٌ ، وَلَمَّا تَزَوَّجَنِي ، وَقَعَ عَلَيَّ الْحَيَاءُ وَإِنِّي لَصَغِيرَةٌ . تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو سَعْدٍ ، وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ الْبَقَّالُ ، لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَالْحَوْفُ : شَيْءٌ يُشَدُّ فِي وَسَطِ الصَّبِيِّ مِنْ سُيُورٍ . يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَوَّالٍ ، وَأَعْرَسَ بِي فِي شَوَّالٍ ، فَأَيُّ نِسَائِهِ كَانَ أَحْظَى عِنْدَهُ مِنِّي . وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَحِبُّ لِنِسَائِهَا أَنْ يَدْخُلْنَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ فِي شَوَّالٍ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : مَا غِرْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مَا غِرْتُ عَلَى خَدِيجَةَ مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَذْكُرُهَا . قُلْتُ : وَهَذَا مِنْ أَعْجَبِ شَيْءٍ أَنْ تَغَارَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مِنَ امْرَأَةٍ عَجُوزٍ تُوُفِّيَتْ قَبْلَ تَزَوُّجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَائِشَةَ بِمُدَيْدَةٍ ، ثُمَّ يَحْمِيهَا اللَّهُ مِنَ الْغَيْرَةِ مِنْ عِدَّةِ نِسْوَةٍ يُشَارِكْنَهَا فِي النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَهَذَا مِنْ أَلْطَافِ اللَّهِ بِهَا وَبِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِئَلَّا يَتَكَدَّرَ عَيْشُهُمَا . وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا خَفَّفَ أَمْرَ الْغَيْرَةِ عَلَيْهَا حُبُّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا وَمَيْلُهُ إِلَيْهَا ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا . مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : دَخَلَتِ امْرَأَةٌ سَوْدَاءُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا . قَالَتْ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَقْبَلْتَ عَلَى هَذِهِ السَّوْدَاءِ هَذَا الْإِقْبَالَ ! فَقَالَ : إِنَّهَا كَانَتْ تَدْخُلُ عَلَى خَدِيجَةَ ، وَإِنَّ حُسْنَ الْعَهْدِ مِنَ الْإِيمَانِ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْفِدَاءِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَدَّلُ : أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ وَسِتَّمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الدَّقَّاقُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زِكْرِيٍّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَدَّلُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الرَّزَّازُ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ : حَدَّثْنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، أَنَّهَا قَالَتْ : مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ ، فَقَدْ أَعْظَمَ الْفِرْيَةَ عَلَى اللَّهِ - تَعَالَى وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ مَرَّتَيْنِ فِي صُورَتِهِ ، وَخَلْقُهُ سَادًّا مَا بَيْنَ الْأُفُقِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ . وَلَمْ يَأْتِنَا نَصٌّ جَلِيٌّ بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى اللَّهَ - تَعَالَى - بِعَيْنَيْهِ . وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا يَسَعُ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ فِي دِينِهِ السُّكُوتُ عَنْهَا ، فَأَمَّا رُؤْيَةُ الْمَنَامِ ، فَجَاءَتْ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ مُسْتَفِيضَةٍ ، وَأَمَّا رُؤْيَةُ اللَّهِ عَيَانًا فِي الْآخِرَةِ ، فَأَمْرٌ مُتَيَقَّنٌ تَوَاتَرَتْ بِهِ النُّصُوصُ . جَمَعَ أَحَادِيثَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُمَا . أَبُو الْحَسَنِ الْمَدَائِنِيُّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعِنْدَهُ عَائِشَةُ ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ الْحِجَابُ ، فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ الْحُمَيْرَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : هَذِهِ عَائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ : أَفَلَا أَنْزِلُ لَكَ عَنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ ؟ قَالَ : لَا ، فَلَمَّا خَرَجَ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : مَنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : هَذَا الْأَحْمَقُ الْمُطَاعُ فِي قَوْمِهِ . هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ ، وَيَزِيدُ مَتْرُوكٌ وَمَا أَسْلَمَ عُيَيْنَةُ إِلَّا بَعْدَ نُزُولِ الْحِجَابِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ كُلَّ حَدِيثٍ فِيهِ : يَا حُمَيْرَاءُ ، لَمْ يَصِحَّ . وَأَوْهَى ذَلِكَ تَشْمِيسُ الْمَاءِ ، وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهَا : لَا تَفْعَلِي يَا حُمَيْرَاءُ فَإِنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ ، فَإِنَّهُ خَبَرٌ مَوْضُوعٌ . وَالْحَمْرَاءُ ، فِي خِطَابِ أَهْلِ الْحِجَازِ : هِيَ الْبَيْضَاءُ بِشُقْرَةٍ ، وَهَذَا نَادِرٌ فِيهِمْ ، وَمِنْهُ فِي الْحَدِيثِ : رَجُلٌ أَحْمَرُ كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِي يُرِيدُ الْقَائِلُ أَنَّهُ فِي لَوْنِ الْمَوَالِي الَّذِينَ سُبُوا مِنْ نَصَارَى الشَّامِ وَالرُّومِ وَالْعَجَمِ . ثُمَّ إِنَّ الْعَرَبَ إِذَا قَالَتْ : فُلَانٌ أَبْيَضُ ، فَإِنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْحِنْطِيَّ اللَّوْنِ بِحِلْيَةٍ سَوْدَاءَ ، فَإِنْ كَانَ فِي لَوْنِ أَهْلِ الْهِنْدِ ، قَالُوا : أَسْمَرُ وَآدَمُ ، وَإِنْ كَانَ فِي سَوَادِ التَّكْرُورِ ، قَالُوا : أَسْوَدُ ، وَكَذَا كُلُّ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ السَّوَادُ . قَالُوا : أَسْوَدُ ، أَوْ شَدِيدُ الْأُدْمَةِ . وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بُعِثْتُ إِلَى الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ ، فَمَعْنَى ذَلِكَ : أَنَّ بَنِي آدَمَ لَا يَنْفَكُّونَ عَنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ . وَكُلُّ لَوْنٍ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ يَدُورُ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ ، الَّذِي هُوَ الْحُمْرَةُ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ لَهَا : إِنِّي أَعْرِفُ غَضَبَكِ إِذَا غَضِبْتِ وَرِضَاكِ إِذَا رَضِيتِ . قَالَتْ : وَكَيْفَ تَعْرِفُ ؟ قَالَ : إِذَا غَضِبْتِ قُلْتِ : يَا مُحَمَّدُ . وَإِذَا رَضِيتِ قُلْتِ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، وَالْمَحْفُوظُ مَا أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ لِأَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ بِلَفْظِ : إِنِّي لَأَعْلَمُ إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى . قَالَتْ : وَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِذَا كُنْتِ عَنِّي رَاضِيَةً ، قُلْتِ : لَا وَرَبِّ مُحَمَّدٍ . وَإِذَا كُنْتِ عَلَيَّ غَضْبَى ، قُلْتِ : لَا وَرَبِّ إِبْرَاهِيمَ . قُلْتُ : أَجَلْ وَاللَّهِ ، مَا أَهْجُرُ إِلَّا اسْمَكَ . تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ حَدِيثَ عَلِيٍّ . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا اسْتَعَارَتْ قِلَادَةً فِي سَفَرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْسَلَّتْ مِنْهَا . وَكَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ يُقَالُ لَهُ : الصَّلْصَلُ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَطَلَبُوهَا حَتَّى وَجَدُوهَا . وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَصَلَّوْا بِغَيْرِ وُضُوءٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ ، فَقَالَ لَهَا أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ : جَزَاكِ اللَّهُ خَيْرًا ، فَوَاللَّهِ مَا نَزَلَ بِكِ أَمْرٌ قَطُّ تَكْرَهِينَهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ لَكِ فِيهِ خَيْرًا . رَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْهُ . مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الْجَيْشِ ، انْقَطَعَ عِقْدِي ، فَأَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْتِمَاسِهِ ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ ، فَأَتَى النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَقَالُوا : مَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ ، أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ وَبِالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ! قَالَتْ : فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ ، وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي ، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَخِذِي ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ التَّيَمُّمِ ، فَتَيَمَّمُوا . فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ - وَهُوَ أَحَدُ النُّقَبَاءِ : مَا هَذَا بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ ! قَالَتْ : فَبَعَثْنَا الْبَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ ، فَوَجَدْنَا الْعِقْدَ تَحْتَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِتِرْبَانَ - بَلَدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ بَرِيدٌ وَأَمْيَالٌ ، وَهُوَ بَلَدٌ لَا مَاءَ بِهِ - وَذَلِكَ مِنَ السَّحَرِ ، انْسَلَّتْ قِلَادَةٌ مِنْ عُنُقِي ، فَوَقَعَتْ ، فَحُبِسَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِالْتِمَاسِهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، وَلَيْسَ مَعَ الْقَوْمِ مَاءٌ ، فَلَقِيتُ مِنْ أَبِي مَا اللَّهُ بِهِ عَلِيمٌ مِنَ التَّعْنِيفِ وَالتَّأْفِيفِ . وَقَالَ : فِي كُلِّ سَفَرٍ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْكِ عَنَاءٌ وَبَلَاءٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الرُّخْصَةَ فِي التَّيَمُّمِ ، فَتَيَمَّمَ الْقَوْمُ ، وَصَلَّوْا . قَالَتْ : يَقُولُ أَبِي حِينِ جَاءَ مِنَ اللَّهِ مِنَ الرُّخْصَةِ لِلْمُسْلِمِينَ : وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ يَا بُنَيَّةُ إِنَّكِ لَمُبَارَكَةٌ ! مَاذَا جَعَلَ اللَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ فِي حَبْسِكِ إِيَّاهُمْ مِنَ الْبَرَكَةِ وَالْيُسْرِ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ، قَالَ : اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِذَا عَائِشَةُ تَرْفَعُ صَوْتَهَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا بِنْتَ فُلَانَةٍ ، تَرْفَعِينَ صَوْتَكِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! فَحَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا . ثُمَّ خَرَجَ أَبُو بَكْرٍ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَرَضَّاهَا ، وَقَالَ : أَلَمْ تَرَيْنِي حُلْتُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَكِ . ثُمَّ اسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ مَرَّةً أُخْرَى ، فَسَمِعَ تَضَاحُكَهُمَا ، فَقَالَ : أَشْرِكَانِي فِي سِلْمِكُمَا كَمَا أَشْرَكْتُمَانِي فِي حَرْبِكُمَا . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ يُونُسَ نَحْوَهُ . لَكِنَّهُ قَالَ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ ، عَنِ النُّعْمَانِ . وَرَوَاهُ عَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ عَنْ يُونُسَ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَأَسْقَطَ الْعَيْزَارَ . وَرَوَى نَحْوَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ وَكِيعٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ . مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : أَخْبَرَنِي أَبُو قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرٍو ، قَالَ : بَعَثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ : سَلْهَا أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ؟ فَإِنْ قَالَتْ : لَا ، فَقُلْ : إِنَّ عَائِشَةَ تُخْبِرُ النَّاسَ أَنَّهُ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَقَالَتْ : لَعَلَّهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَتَمَالَكُ عَنْهَا حُبًّا ، أَمَّا إِيَّايَ ، فَلَا . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنَا يُونُسُ الْأَيْلِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو شَدَّادٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، قَالَتْ : كُنْتُ صَاحِبَةَ عَائِشَةَ الَّتِي هَيَّأْتُهَا وَأَدْخَلْتُهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعِي نِسْوَةٌ ، فَمَا وَجَدْنَا عِنْدَهُ قِرًى إِلَّا قَدَحًا مِنْ لَبَنٍ ، فَشَرِبَ مِنْهُ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ عَائِشَةَ ، فَاسْتَحْيَتِ الْجَارِيَةُ ، فَقُلْنَا : لَا تَرُدِّي يَدَ رَسُولِ اللَّهِ ، خُذِي مِنْهُ ، فَأَخَذَتْ مِنْهُ عَلَى حَيَاءٍ ، فَشَرِبَتْ . ثُمَّ قَالَ : نَاوِلِي صَوَاحِبَكِ ، فَقُلْنَا : لَا نَشْتَهِيهِ ، فَقَالَ : لَا تَجْمَعْنَ جُوعًا وَكَذِبًا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ قَالَتْ إِحْدَانَا لِشَيْءٍ تَشْتَهِيهِ : لَا تَشْتَهِيهِ أَيُعَدُّ ذَلِكَ كَذِبًا ؟ قَالَ : إِنَّ الْكَذِبَ يُكْتَبُ ، حَتَّى تُكْتَبَ الْكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ طَرِيقِ أَبِي شَدَّادٍ ، وَلَيْسَ بِالْمَشْهُورِ . قَدْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ أَيْضًا . ثُمَّ هُوَ خَطَأٌ ، فَإِنَّ أَسْمَاءَ ، كَانَتْ وَقْتَ عُرْسِ عَائِشَةَ بِالْحَبَشَةِ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَلَا نَعْلَمُ لِمُجَاهِدٍ سَمَاعًا عَنْ أَسْمَاءَ ، أَوْ لَعَلَّهَا أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ ، فَإِنَّهَا رَوَتْ عَجُزَ هَذَا الْحَدِيثِ . زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنِ الْبَهِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : مَا عَلِمْتُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيَّ زَيْنَبُ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَهِيَ غَضْبَى ، ثُمَّ قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْسَبُكَ إِذَا قَلَبَتْ لَكَ بُنَيَّةُ أَبِي بَكْرٍ ذُرَيْعَتَيْهَا ؟ ثُمَّ أَقْبَلَتْ عَلَيَّ ، فَأَعْرَضْتُ عَنْهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دُونَكِ فَانْتَصِرِي ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا حَتَّى رَأَيْتُ قَدْ يَبُسَ رِيقُهَا فِي فَمِهَا ، فَمَا تَرُدُّ عَلَيَّ شَيْئًا ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ النَّرْسِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْخَوَّاصُ : حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَيْرِ يَوْمِي يَطْلُبُ مِنِّي ضَجْعًا ، فَدَقَّ ، فَسَمِعْتُ الدَّقَّ ، ثُمَّ خَرَجْتُ ، فَفَتَحْتُ لَهُ ، فَقَالَ : مَا كُنْتِ تَسْمَعِينَ الدَّقَّ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، وَلَكِنَّنِي أَحْبَبْتُ أَنْ يَعْلَمَ النِّسَاءُ أَنَّكَ أَتَيْتَنِي فِي غَيْرِ يَوْمِي . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : سَابَقَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَبَقْتُهُ مَا شَاءَ ، حَتَّى إِذَا رَهِقَنِي اللَّحْمُ ، سَابَقَنِي ، فَسَبَقَنِي ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ هَذِهِ بِتِلْكَ . وَرَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ هِشَامٍ ، فَقَالَ : عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهَا . أَخْرَجَهُ هَكَذَا أَبُو دَاوُدَ . أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَتْ عَائِشَةُ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَتَاهُ جِبْرِيلُ بِصُورَتِي ، وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ عَلَيَّ حَوْفٌ ، فَلَمَّا تَزَوَّجَنِي ، أَلْقَى اللَّهُ عَلَيَّ حَيَاءً وَأَنَا صَغِيرَةٌ . الْحَوْفُ : سُيُورٌ فِي الْوَسَطِ . مِسْعَرٌ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْطِينِي الْعَظْمَ فَأَتَعَرَّقُهُ ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ ، فَيُدِيرُهُ حَتَّى يَضَعَ فَاهُ عَلَى مَوْضِعِ فَمِي . رَوَاهُ شُعْبَةُ وَالنَّاسُ عَنِ الْمِقْدَامِ ، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ . أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَعَلِيُّ بْنُ بَقَاءٍ وَأَهْلُهُ فَاطِمَةُ الْآمِدِيَّةُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّبَّاغُ ، وَعَبْدُ الدَّائِمِ الْوَزَّانُ ، وَعَبْدُ الصَّمَدِ الزَّاهِدُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ هَاشِمٍ الْعَبَّاسِيُّ ، وَنَصْرُ بْنُ أَبِي الضَّوْءِ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ سُلَيْمَانَ ، وَعِدَّةٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا خَرَجَ ، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ ، فَطَارَتِ الْقُرْعَةُ لِعَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ، وَكَانَ إِذَا كَانَ بِاللَّيْلِ ، سَارَ مَعَ عَائِشَةَ يَتَحَدَّثُ ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ : أَلَا تَرْكَبِينَ اللَّيْلَةَ بَعِيرِي ، وَأَرْكَبُ بَعِيرَكِ تَنْظُرِينَ وَأَنْظُرُ ، فَقَالَتْ : بَلَى ، فَرَكِبْتُ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى جَمَلِ عَائِشَةَ ، وَعَلَيْهِ حَفْصَةُ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهَا ، ثُمَّ سَارَ حَتَّى نَزَلُوا ، وَافْتَقَدَتْهُ عَائِشَةُ فَلَمَّا نَزَلُوا ، جَعَلَتْ رِجْلَيْهَا بَيْنَ الْإِذْخِرِ وَتَقُولُ : يَا رَبِّ ، سَلِّطْ عَلَيَّ عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي ، رَسُولُكَ وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُولَ لَهُ شَيْئًا . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا . زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ : حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ : انْتَهَيْنَا إِلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فَذَكَرَ عَائِشَةَ ، فَقَالَ : خَلِيلَةُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَمُصْعَبٌ فَصَالِحٌ لَا بَأْسَ بِهِ . وَهَذَا يَقُولُهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ فِي حَقِّ عَائِشَةَ مَعَ مَا وَقَعَ بَيْنَهُمَا ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَلَا رَيْبَ أَنَّ عَائِشَةَ نَدِمَتْ نَدَامَةً كُلِّيَّةً عَلَى مَسِيرِهَا إِلَى الْبَصْرَةِ وَحُضُورِهَا يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَمَا ظَنَّتْ أَنَّ الْأَمْرَ يَبْلُغُ مَا بَلَغَ ، فَعَنْ عِمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَمَّنْ سَمِعَ عَائِشَةَ : إِذَا قَرَأَتْ : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ بَكَتْ حَتَّى تَبُلَّ خِمَارَهَا . قَالَ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، قَالَ : لَمَّا أَقْبَلَتْ عَائِشَةُ ، فَلَمَّا بَلَغَتْ مِيَاهَ بَنِي عَامِرٍ لَيْلًا . نَبَحَتِ الْكِلَابُ ، فَقَالَتْ : أَيُّ مَاءٍ هَذَا ؟ قَالُوا : مَاءُ الْحَوْأَبِ . قَالَتْ : مَا أَظُنُّنِي إِلَّا أَنَّنِي رَاجِعَةٌ . قَالَ بَعْضُ مَنْ كَانَ مَعَهَا : بَلْ تَقَدَّمِينَ فَيَرَاكِ الْمُسْلِمُونَ ، فَيُصْلِحُ اللَّهُ ذَاتَ بَيْنِهِمْ . قَالَتْ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ : كَيْفَ بِإِحْدَاكُنَّ تَنْبَحُ عَلَيْهَا كِلَابُ الْحَوْأَبِ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، وَلَمْ يُخَرِّجُوهُ . عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَغَيْرِهِ : أَنَّ عَائِشَةَ جَعَلَتْ تَقُولُ : إِنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُومًا ، وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ ، وَإِعَادَةِ الْأَمْرِ شُورَى . هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ قَالَ لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْجَمَلِ : هَذِهِ عَائِشَةُ تُمَلِّكُ الْمُلْكَ لِقَرَابَتِهَا طَلْحَةَ ، فَأَنْتَ عَلَامَ تُقَاتِلُ قَرِيبَكَ عَلِيًّا ! فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ ، فَقَتَلَهُ . قُلْتُ : قَدْ سُقْتُ وَقْعَةَ الْجَمَلِ مُلَخَّصَةً فِي مَنَاقِبِ عَلِيٍّ ، وَإِنَّ عَلِيًّا وَقَفَ عَلَى خِبَاءِ عَائِشَةَ يَلُومُهَا عَلَى مَسِيرِهَا ، فَقَالَتْ : يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ ، مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ ، فَجَهَّزَهَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَعْطَاهَا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا ، فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْهَا . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ، سَمِعَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : إِنَّهَا لَزَوْجَةُ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . يَعْنِي : عَائِشَةَ . وَفِي لَفْظٍ ثَابِتٍ : أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهَا لَزَوْجَتُهُ . شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : سَمِعَ عَمَّارًا يَقُولُ ، حِينَ بَعَثَهُ عَلِيٌّ إِلَى الْكُوفَةِ لِيَسْتَنْفِرَ النَّاسَ : إِنَّا لَنَعْلَمُ إِنَّهَا لَزَوْجَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَاكُمْ بِهَا ، لِتَتَّبِعُوهُ ، أَوْ إِيَّاهَا . أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ غَالِبٍ : أَنَّ رَجُلًا نَالَ مِنْ عَائِشَةَ عِنْدَ عَمَّارٍ ، فَقَالَ : اغْرُبْ مَقْبُوحًا ، أَتُؤْذِي حَبِيبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ . وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا - أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثٌ قَطُّ ، فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ ، إِلَّا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْمُبَارَكِ : حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا فَذَكَرَهُ . فَأَمَّا زِيَادٌ ، فَثِقَةٌ . وَخَالِدٌ - صَوَابُهُ : ابْنُ سَلَمَةَ - احْتَجَّ بِهِ مُسْلِمٌ . بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَنَّ ذَكْوَانَ : أَبَا عَمْرٍو ، حَدَّثَهُ قَالَ : جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - يَسْتَأْذِنُ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهِيَ فِي الْمَوْتِ . قَالَ : فَجِئْتُ وَعِنْدَ رَأْسِهَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقُلْتُ : هَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَأْذِنُ . قَالَتْ : دَعْنِي مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، لَا حَاجَةَ لِي بِهِ ، وَلَا بِتَزْكِيَتِهِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : يَا أُمَّهْ ، إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ صَالِحِي بَنِيكِ ، يُوَدِّعُكُ وَيُسَلِّمُ عَلَيْكِ . قَالَتْ : فَائْذَنْ لَهُ إِنْ شِئْتَ . قَالَ : فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَلَمَّا قَعَدَ ، قَالَ : أَبْشِرِي ، فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَكِ وَبَيْنَ أَنْ تُفَارِقِي كُلَّ نَصَبٍ ، وَتَلْقَيْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَحِبَّةَ ، إِلَّا أَنْ تُفَارِقَ رُوحُكِ جَسَدَكِ . قَالَتْ : إِيهًا ، يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ! قَالَ : كُنْتِ أَحَبَّ نِسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي : إِلَيْهِ - وَلَمْ يَكُنْ يُحِبُّ إِلَّا طَيِّبًا ، سَقَطَتْ قِلَادَتُكِ لَيْلَةَ الْأَبْوَاءِ ، وَأَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَلْقِطَهَا ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ لَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ سَبَبِكِ ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ مِنَ الرُّخْصَةِ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ - تَعَالَى - بَرَاءَتَكِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ، فَأَصْبَحَ لَيْسَ مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدَ يُذْكَرُ فِيهَا اللَّهُ إِلَّا بَرَاءَتُكِ تُتْلَى فِيهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ . قَالَتْ : دَعْنِي عَنْكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَوَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا . يَحْيَى الْقَطَّانُ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ : أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ اسْتَأْذَنَ عَلَى عَائِشَةَ ، وَهِيَ مَغْلُوبَةٌ ، فَقَالَتْ : أَخْشَى أَنْ يُثْنِيَ عَلَيَّ ، فَقِيلَ : ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ وُجُوهِ الْمُسْلِمِينَ . قَالَتِ : ائْذَنُوا لَهُ ، فَقَالَ : كَيْفَ تَجِدِينَكِ ؟ فَقَالَتْ : بِخَيْرٍ إِنِ اتَّقَيْتُ . قَالَ : فَأَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِكْرًا غَيْرَكِ ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ . فَلَمَّا جَاءَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، قَالَتْ لَهُ : جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَثْنَى عَلَيَّ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا . وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : اشْتَكَتْ عَائِشَةُ ، فَجَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ عُلْوَانَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ قُدَامَةَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَسِتِّمِائَةٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْبَطِّيِّ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خُزَيْمَةَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ : حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْجَرَّارُ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، قَالَ : كَانَ مَسْرُوقٌ إِذَا حَدَّثَ عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي الصِّدِّيقَةُ بِنْتُ الصِّدِّيقِ ، حَبِيبَةُ حَبِيبِ اللَّهِ ، الْمُبَرَّأَةُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ ، فَلَمْ أَكْذِبْهَا . الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، قَالَ : قُلْنَا لَهُ : هَلْ كَانَتْ عَائِشَةُ تُحْسِنُ الْفَرَائِضَ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَكَابِرَ يَسْأَلُونَهَا عَنِ الْفَرَائِضِ . أَنْبَأَنَا ابْنُ قُدَامَةَ ، وَابْنُ عِلَّانَ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا حَنْبَلٌ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ : أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذَهَّبِ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : حَدَّثَنِي أَبِي : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الزُّبَيْرِيُّ ، قَدِمَ عَلَيْنَا مَكَّةَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، قَالَ : كَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ لِعَائِشَةَ : يَا أُمَّتَاهُ ، لَا أَعْجَبُ مِنْ فِقْهِكِ ؛ أَقُولُ : زَوْجَةُ نَبِيِّ اللَّهِ ، وَابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ . وَلَا أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالشِّعْرِ وَأَيَّامِ النَّاسِ ؛ أَقُولُ : ابْنَةُ أَبِي بَكْرٍ ، وَكَانَ أَعْلَمَ النَّاسِ . وَلَكِنْ أَعْجَبُ مِنْ عِلْمِكِ بِالطِّبِّ كَيْفَ هُوَ وَمِنْ أَيْنَ هُوَ ، أَوْ مَا هُوَ ! . قَالَ : فَضَرَبَتْ عَلَى مَنْكِبِهِ ، وَقَالَتْ : أَيْ عُرَيَّةُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَسْقَمُ عِنْدَ آخِرِ عُمْرِهِ - أَوْ فِي آخِرِ عُمْرِهِ - وَكَانَتْ تَقْدِمُ عَلَيْهِ وُفُودُ الْعَرَبِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، فَتَنْعِتُ لَهُ الْأَنْعَاتَ ، وَكُنْتُ أُعَالِجُهَا لَهُ ، فَمِنْ ثَمَّ . قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ قَايْمَازَ : أَخْبَرَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ قِوَامٍ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الرَّارَانِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ : أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ ؛ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِالطِّبِّ مِنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقُلْتُ : يَا خَالَةُ ، مِمَّنْ تَعَلَّمْتِ الطِّبَّ ؟ قَالَتْ : كُنْتُ أَسْمَعُ النَّاسَ يَنْعَتُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، فَأَحْفَظُهُ . سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَقَدْ صَحِبْتُ عَائِشَةَ ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا قَطُّ كَانَ أَعْلَمَ بِآيَةٍ أُنْزِلَتْ ، وَلَا بِفَرِيضَةٍ ، وَلَا بِسُنَّةٍ ، وَلَا بِشِعْرٍ ، وَلَا أَرْوَى لَهُ ، وَلَا بِيَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْعَرَبِ ، وَلَا بِنَسَبٍ ، وَلَا بِكَذَا ، وَلَا بِكَذَا ، وَلَا بِقَضَاءٍ ، وَلَا طِبٍّ ، مِنْهَا ، فَقُلْتُ لَهَا : يَا خَالَةُ ، الطِّبُّ ، مِنْ أَيْنَ عَلِمْتِهِ ؟ فَقَالَتْ : كُنْتُ أَمْرَضُ فَيُنْعَتُ لِي الشَّيْءُ ، وَيَمْرَضُ الْمَرِيضُ فَيُنْعَتُ لَهُ ، وَأَسْمَعُ النَّاسَ يَنْعَتُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، فَأَحْفَظُهُ . قَالَ عُرْوَةُ : فَلَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ عِلْمِهَا ، لَمْ أَسْأَلْ عَنْهُ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَكَلَّمَهَا . قَالَ : فَلَمَّا قَامَ مُعَاوِيَةُ ، اتَّكَأَ عَلَى يَدِ مَوْلَاهَا ذَكْوَانَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ ، مَا سَمِعْتُ قَطُّ أَبْلَغَ مِنْ عَائِشَةَ ، لَيْسَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ التَّيْمِيُّ ، لَيْسَ بِالثَّبْتِ . الزُّهْرِيُّ - مِنْ رِوَايَةِ مَعْمَرٍ وَالْأَوْزَاعِيُّ عَنْهُ ، وَهَذَا لَفْظُ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْهُ - قَالَ : أَخْبَرَنِي عَوْفُ بْنُ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ الْأَزْدِيُّ - وَهُوَ ابْنُ أَخِي عَائِشَةَ لِأُمِّهَا : أَنَّ عَائِشَةَ بَلَغَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ كَانَ فِي دَارٍ لَهَا بَاعَتْهَا ، فَتَسَخَّطَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْعَ تِلْكَ الدَّارِ ، فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ عَنْ بَيْعِ رِبَاعِهَا ، أَوْ لِأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا . قَالَتْ عَائِشَةُ : أَوَقَالَ ذَلِكَ ؟ قَالُوا : قَدْ كَانَ ذَلِكَ . قَالَتْ : لِلَّهِ عَلَيَّ أَلَّا أُكَلِّمَهُ ، حَتَّى يُفَرِّقَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ الْمَوْتُ . فَطَالَتْ هِجْرَتُهَا إِيَّاهُ ، فَنَقَّصَهُ اللَّهُ بِذَلِكَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ ، فَاسْتَشْفَعَ بِكُلِّ أَحَدٍ يَرَى أَنَّهُ يَثْقُلُ عَلَيْهَا ، فَأَبَتْ أَنْ تُكَلِّمَهُ . فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ ، كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ ، أَنْ يَشْمَلَاهُ بِأَرْدِيَتِهِمَا ثُمَّ يَسْتَأْذِنَا ، فَإِذَا أَذِنَتْ لَهُمَا ، قَالَا : كُلُّنَا ؟ حَتَّى يُدْخِلَاهُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَفَعَلَا ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : نَعَمْ كُلُّكُمْ ، فَلْيَدْخُلْ ، وَلَا تَشْعُرُ ، فَدَخَلَ مَعَهُمَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَكَشَفَ السِّتْرَ ، فَاعْتَنَقَهَا ، وَبَكَى ، وَبَكَتْ عَائِشَةُ بُكَاءً كَثِيرًا ، وَنَاشَدَهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ اللَّهَ وَالرَّحِمَ ، وَنَشَدَهَا مِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ ، وَذَكَرَا لَهَا قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَيْهَا ، كَلَّمَتْهُ ، بَعْدَمَا خَشِيَ أَلَّا تُكَلِّمَهُ . ثُمَّ بَعَثَتْ إِلَى الْيَمَنِ بِمَالٍ ، فَابْتِيعَ لَهَا أَرْبَعُونَ رَقَبَةً ، فَأَعْتَقَتْهَا . قَالَ عَوْفٌ : ثُمَّ سَمِعْتُهَا بَعْدُ تَذْكُرُ نَذْرَهَا ذَلِكَ ، فَتَبْكِي ، حَتَّى تَبُلَّ خِمَارَهَا . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِي : كَذَا قَالَ . وَالصَّوَابُ عِنْدِي : عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ . قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ : كَانَتْ عَائِشَةُ أَفْقَهَ النَّاسِ ، وَأَحْسَنَ النَّاسِ رَأْيًا فِي الْعَامَّةِ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ لَوْ جُمِعَ عِلْمُ عَائِشَةَ إِلَى عِلْمِ جَمِيعِ النِّسَاءِ ، لَكَانَ عِلْمُ عَائِشَةَ أَفْضَلَ . قَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ مَسْرُوقٌ : لَوْلَا بَعْضُ الْأَمْرِ ، لَأَقَمْتُ الْمَنَاحَةَ عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، يَعْنِي عَائِشَةَ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَا يَحْزَنُ عَلَيْهَا إِلَّا مَنْ كَانَتْ أُمَّهُ . الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَيْمَنَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ جَدِّهِ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : فَخَرْتُ بِمَالِ أَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ - وَكَانَ أَلْفَ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ - فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَائِشَةُ ، كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ . هَكَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : أَلْفَ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ . وَإِسْنَادُهَا فِيهِ لِينٌ ، وَأَعْتَقِدُ لَفْظَةُ : أَلْفٍ - الْوَاحِدَةُ ، بَاطِلَةٌ - فَإِنَّهُ يَكُونُ : أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، وَفِي ذَلِكَ مَفْخَرٌ لِرَجُلٍ تَاجِرٍ ، وَقَدْ أَنْفَقَ مَالَهُ فِي ذَاتِ اللَّهِ . وَلَمَّا هَاجَرَ كَانَ قَدْ بَقِيَ مَعَهُ سِتَّةُ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَأَخَذَهَا صُحْبَتُهُ أَمَّا أَلْفُ أَلْفِ أُوقِيَّةٍ ، فَلَا تَجْتَمِعُ إِلَّا لِسُلْطَانٍ كَبِيرٍ . قَالَ الزُّهْرِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : إِنَّ مُعَاوِيَةَ لَمَّا حَجَّ ، قَدِمَ ، فَدَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ، فَلَمْ يَشْهَدْ كَلَامَهَا إِلَّا ذَكْوَانُ مَوْلَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ لِمُعَاوِيَةَ : أَمِنْتَ أَنْ أُخَبِّأَ لَكَ رَجُلًا يَقْتُلُكَ بِأَخِي مُحَمَّدٍ ؟ قَالَ : صَدَقْتِ - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : قَالَ لَهَا : مَا كُنْتِ لِتَفْعَلِي - ثُمَّ إِنَّهَا وَعَظَتْهُ ، وَحَضَّتْهُ عَلَى الِاتِّبَاعِ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ التَّنُوخِيُّ : قَضَى مُعَاوِيَةُ عَنْ عَائِشَةَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفِ دِينَارٍ ، هَذِهِ رِوَايَةٌ مُنْقَطِعَةٌ . وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ مَرَّةً إِلَى عَائِشَةَ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، فَوَاللَّهِ مَا أَمْسَتْ حَتَّى فَرَّقَتْهَا ، فَقَالَتْ لَهَا مَوْلَاتُهَا : لَوِ اشْتَرَيْتِ لَنَا مِنْهَا بِدِرْهَمٍ لَحَمًا ؟ فَقَالَتْ : أَلَا قُلْتِ لِي . يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ حَجَّاجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ : أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَى عَائِشَةَ بِقِلَادَةٍ بِمِائَةِ أَلْفِ ، فَقَسَّمَتْهَا بَيْنَ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا تَصَدَّقَتْ بِسَبْعِينَ أَلْفًا ؛ وَإِنَّهَا لَتُرَقِّعُ جَانِبَ دِرْعِهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ أُمِّ ذَرَّةَ ، قَالَتْ : بَعَثَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى عَائِشَةَ بِمَالٍ فِي غِرَارَتَيْنِ ، يَكُونُ مِائَةَ أَلْفٍ ، فَدَعَتْ بِطَبَقٍ ، فَجَعَلَتْ تُقَسِّمُ فِي النَّاسَ ، فَلَمَّا أَمْسَتْ ، قَالَتْ : هَاتِي يَا جَارِيَةُ فُطُورِي ، فَقَالَتْ أُمُّ ذَرَّةَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، أَمَا اسْتَطَعْتِ أَنْ تَشْتَرِي لَنَا لَحْمًا بِدِرْهَمٍ ؟ قَالَتْ : لَا تُعَنِّفِينِي ، لَوْ أَذْكَرْتِينِي لَفَعَلْتُ . مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : فَرَضَ عُمَرُ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَشَرَةَ آلَافٍ ، عَشَرَةَ آلَافٍ ، وَزَادَ عَائِشَةَ أَلْفَيْنِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا حَبِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . شُعْبَةُ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ تَصُومُ الدَّهْرَ . ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : كُنْتُ آتِي عَائِشَةَ أَنَا وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَهِيَ مُجَاوِرَةٌ فِي جَوْفِ ثُبَيْرٍ فِي قُبَّةٍ لَهَا تُرْكِيَّةٍ عَلَيْهَا غِشَاؤُهَا ، وَقَدْ رَأَيْتُ عَلَيْهَا ، وَأَنَا صَبِيٌّ ، دِرْعًا مُعَصْفَرًا . وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو : سَمِعَ الْقَاسِمَ يَقُولُ : كَانَتْ عَائِشَةُ تَلْبَسُ الْأَحْمَرَيْنِ : الذَّهَبَ وَالْمُعَصْفَرَ ، وَهِيَ مُحْرِمَةٌ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : رَأَيْتُ عَلَيْهَا دِرْعًا مُضَرَّجًا . وَقَالَ مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ : حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ : ، قَالَ : حَدَّثَتْنَا بَكْرَةُ بِنْتُ عُقْبَةَ : أَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى عَائِشَةَ وَهِيَ جَالِسَةٌ فِي مُعَصْفَرَةٍ ، فَسَأَلَتْهَا عَنِ الْحِنَّاءِ . فَقَالَتْ : شَجَرَةٌ طَيِّبَةٌ ، وَمَاءٌ طَهُورٌ ، وَسَأَلَتْهَا عَنِ الْحِفَافِ ، فَقَالَتْ لَهَا : إِنْ كَانَ لَكِ زَوْجٌ ، فَاسْتَطَعْتِ أَنْ تَنْزِعِي مُقْلَتَيْكِ ، فَتَصْنَعِينَهُمَا أَحْسَنَ مِمَّا هَمَّا ، فَافْعَلِي . الْمُعَلَّيَانِ ، ثِقَتَانِ . وَعَنْ مُعَاذَةَ الْعَدَوِيَّةِ ، قَالَتْ : رَأَيْتُ عَلَى عَائِشَةَ مِلْحَفَةً صَفْرَاءَ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رُبَّمَا رَوَتْ عَائِشَةُ الْقَصِيدَةَ سِتِّينَ بَيْتًا وَأَكْثَرَ . مِسْعَرٌ ، عَنْ حَمَّادٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا لَيْتَنِي كُنْتُ وَرَقَةً مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ ! . ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَيُّوبٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي ، وَفِي يَوْمِي وَلَيْلَتِي ، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي . وَدَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَمَعَهُ سِوَاكٌ رَطْبٌ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يُرِيدُهُ ، فَأَخَذْتُهُ ، فَمَضَغْتُهُ وَنَفَضْتُهُ وَطَيَّبْتُهُ ، ثُمَّ دَفَعْتُهُ إِلَيْهِ ، فَاسْتَنَّ بِهِ كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهُ مُسْتَنًّا قَطُّ ؛ ثُمَّ ذَهَبَ يَرْفَعُهُ إِلَيَّ ، فَسَقَطَتْ يَدُهُ ، فَأَخَذْتُ أَدْعُو لَهُ بِدُعَاءٍ كَانَ يَدْعُو بِهِ لَهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ هُوَ يَدْعُو بِهِ إِذَا مَرِضَ ، فَلَمْ يَدْعُ بِهِ فِي مَرَضِهِ ذَاكَ ، فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَالَ : الرَّفِيقَ الْأَعْلَى ، وَفَاضَتْ نَفْسُهُ ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ . عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : حَدَّثَنِي أَبُو عَمْرٍو ذَكْوَانُ مَوْلَى عَائِشَةَ ، قَالَ : قَدِمَ دُرْجٌ مِنَ الْعِرَاقِ ، فِيهِ جَوْهَرٌ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : تَدْرُونَ مَا ثَمَنُهُ ؟ قَالُوا : لَا . وَلَمْ يَدْرُوا كَيْفَ يُقَسِّمُونَهُ ، فَقَالَ : أَتَأْذَنُونَ أَنْ أُرْسِلَ بِهِ إِلَى عَائِشَةَ . لِحُبِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : مَاذَا فُتِحَ عَلَى ابْنِ الْخَطَّابِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ اللَّهُمَّ ، لَا تُبْقِنِي لِعَطِيَّتِهِ لِقَابِلٍ . هَذَا مُرْسَلٌ . وَأَخْرَجَ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأُمَوِيِّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَنْبَسِ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فَاطِمَةَ . قَالَتْ : فَتَكَلَّمْتُ أَنَا ، فَقَالَ : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . قُلْتُ : بَلَى وَاللَّهِ ، قَالَ : فَأَنْتِ زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الضَّحَّاكِ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ أَتَى عَائِشَةَ ، فَقَالَتْ : لِي خِلَالٌ تِسْعٌ ، لَمْ تَكُنْ لِأَحَدٍ ، إِلَّا مَا آتَى اللَّهُ مَرْيَمَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ وَاللَّهِ مَا أَقُولُ هَذَا فَخْرًا عَلَى صَوَاحِبَاتِي فَقَالَ ابْنُ صَفْوَانَ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَتْ : جَاءَ الْمَلَكُ بِصُورَتِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، فَتَزَوَّجَنِي ؛ وَتَزَوَّجَنِي بِكْرًا ؛ وَكَانَ يَأْتِيهِ الْوَحْيُ ، وَأَنَا وَهُوَ فِي لِحَافٍ ؛ وَكُنْتُ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيْهِ ؛ وَنَزَلَ فِيَّ آيَاتٍ ، كَادَتِ الْأُمَّةُ تَهْلَكُ فِيهَا ؛ وَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ، وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنْ نِسَائِهِ غَيْرِي ؛ وَقُبِضَ فِي بَيْتِي ، لَمْ يَلِهِ أَحَدٌ - غَيْرُ الْمَلَكِ - إِلَّا أَنَا صَحَّحَهُ الْحَاكِمُ . الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْآيَةَ قَالَ : نَزَلَتْ فِي عَائِشَةَ خَاصَّةً . عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ - وَفِيهِ لِينٌ - : حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنِ الْأَحْنَفِ ، قَالَ : سَمِعْتُ خُطْبَةَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُمْ ، فَمَا سَمِعْتُ الْكَلَامَ مِنْ فَمِ مَخْلُوقٍ أَفْخَمَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْهُ مِنْ فِي عَائِشَةَ . وَقَالَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَفْصَحَ مِنْ عَائِشَةَ . وَفِي الْمُسْتَدْرَكِ بِإِسْنَادٍ صَالِحٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ : أَنَّهَا لَمَّا سَمِعَتِ الصَّرْخَةَ عَلَى عَائِشَةَ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتْ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا أَبَاهَا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : رَأَيْتُ لَيْلَةَ مَاتَتْ عَائِشَةُ حُمِلَ مَعَهَا جَرِيدٌ بِالْخِرَقِ وَالزَّيْتِ وَأُوقِدَ ، وَرَأَيْتُ النِّسَاءَ بِالْبَقِيعِ ، كَأَنَّهُ عِيدٌ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : شَهِدْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ صَلَّى عَلَى عَائِشَةَ بِالْبَقِيعِ ، وَكَانَ خَلِيفَةَ مَرْوَانَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَقَدِ اعْتَمَرَ تِلْكَ الْأَيَّامِ . قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ : دُفِنَتْ عَائِشَةُ لَيْلًا . قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَشَبَابٌ وَغَيْرُهُمْ : تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَالْوَاقِدِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا : سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ سَالِمٍ سَبَلَانَ : أَنَّهَا مَاتَتْ فِي اللَّيْلَةِ السَّابِعَةِ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ بَعْدَ الْوِتْرِ ، فَأَمَرَتْ أَنْ تُدْفَنَ مِنْ لَيْلَتِهَا ، فَاجْتَمَعَ الْأَنْصَارُ ، وَحَضَرُوا ، فَلَمْ يُرَ لَيْلَةً أَكْثَرَ نَاسًا مِنْهَا . نَزَلَ أَهْلُ الْعَوَالِي ، فَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ ، وَكَانَتْ تُحَدِّثُ نَفْسَهَا أَنْ تُدْفَنَ فِي بَيْتِهَا ، فَقَالَتْ : إِنِّي أَحْدَثْتُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَثًا ، ادْفِنُونِي مَعَ أَزْوَاجِهِ ، فَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . قُلْتُ : تَعْنِي بِالْحَدَثِ مَسِيرَهَا يَوْمَ الْجَمَلِ ، فَإِنَّهَا نَدِمَتْ نَدَامَةً كُلِّيَّةً ، وَتَابَتْ مِنْ ذَلِكَ : عَلَى أَنَّهَا مَا فَعَلَتْ ذَلِكَ إِلَّا مُتَأَوِّلَةً قَاصِدَةً لِلْخَيْرِ ، كَمَا اجْتَهَدَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْكِبَارِ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْجَمِيعِ . رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ الْعَلَاءِ الْمَازِنِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : إِذَا مَرَّ ابْنُ عُمَرَ ، فَأَرُونِيهِ ، فَلَمَّا مَرَّ بِهَا ، قِيلَ لَهَا : هَذَا ابْنُ عُمَرَ ، فَقَالَتْ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْهَانِي عَنْ مَسِيرِي ؟ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا قَدْ غَلَبَ عَلَيْكِ ، يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّهَا مَدْفُونَةٌ بِغَرْبِيِّ جَامِعِ دِمَشْقَ . وَهَذَا غَلَطٌ فَاحِشٌ ، لَمْ تَقْدَمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - إِلَى دِمَشْقَ أَصْلًا ، وَإِنَّمَا هِيَ مَدْفُونَةٌ بِالْبَقِيعِ . وَمُدَّةُ عُمْرِهَا : ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ سَنَةً وَأَشْهُرٌ . ذِكْرُ شَيْءٍ مِنْ عَالِي حَدِيثِهَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْأَبَرْقُوهِيُّ غَيْرَ مَرَّةٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ ابْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَامِدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ سَنَةَ عِشْرِينَ وَسِتِّمِائَةٍ بِبَغْدَادَ : أَخْبَرَنَا عَمِّي أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَامِدٍ : سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا عَاصِمُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَاصِمِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ مُحَمَّدٍ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا جَاءَ إِلَى مَكَّةَ ، دَخَلَهَا مِنْ أَعْلَاهَا ، وَخَرَجَ مِنْ أَسْفَلِهَا . أَخْرَجَهُ الْأَئِمَّةُ السِّتَّةُ سِوَى ابْنِ مَاجَهْ ، عَنِ ابْنِ مُثَنَّى ، فَوَافَقْنَاهُمْ بِعُلُوٍّ ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ : أَخْبَرَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعْدٍ الْجُرْجَانِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ : أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَائِشَةُ ، لَوْ شِئْتُ ، لَسَارَتْ مَعِي جِبَالُ الذَّهَبِ ، جَاءَنِي مَلَكٌ إِنَّ حُجْزَتَهُ لَتُسَاوِي الْكَعْبَةَ ، فَقَالَ : إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلَامَ ، وَيَقُولُ لَكَ : إِنْ شِئْتَ نَبِيًّا عَبَدًا ، وَإِنْ شِئْتَ نَبِيًّا مَلِكًا ؟ فَنَظَرْتُ إِلَى جِبْرِيلَ ، فَأَشَارَ إِلَيَّ : أَنْ ضَعْ نَفْسَكَ ، فَقُلْتُ : نَبِيًّا عَبْدًا ، فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا ، يَقُولُ : آكُلُ كَمَا يَأْكُلُ الْعَبْدُ ، وَأَجْلِسُ كَمَا يَجْلِسُ الْعَبْدُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ لَنَا حَدِيثُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَقْرَبَ إِسْنَادًا مِنْ هَذَا . قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ عَسَاكِرَ ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ : أَخْبَرَنَا تَمِيمٌ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا ابْنُ حَمْدَانَ : أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً قَطُّ ، وَلَا ضَرَبَ خَادِمًا لَهُ قَطُّ ، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا ، إِلَّا أَنْ يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَمَا نِيلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَانْتَقَمَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ مَحَارِمُ اللَّهِ ، فَيَنْتَقِمُ . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْقَاضِي ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا عَالِيًا . يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ : حَدَّثَنَا أَبُو يُونُسَ ، حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَنَّهَا قَتَلَتْ جَانًّا ، فَأُتِيَتْ فِي مَنَامِهَا : وَاللَّهِ لَقَدْ قَتَلْتِ مُسْلِمًا . قَالَتْ : لَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ : أَوَكَانَ يَدْخُلُ عَلَيْكِ إِلَّا وَعَلَيْكِ ثِيَابُكِ ، فَأَصْبَحَتْ فَزِعَةً ، فَأَمَرَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَجَعَلَتْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمِّلِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، قَالَتْ : كَانَ جَانٌّ يَطَّلِعُ عَلَى عَائِشَةَ ، فَحَرَّجَتْ عَلَيْهِ مَرَّةً ، بَعْدَ مَرَّةٍ ، بَعْدَ مَرَّةٍ ، فَأَبَى إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ ، فَعَدَتْ عَلَيْهِ بِحَدِيدَةٍ ، فَقَتَلَتْهُ ، فَأُتِيَتْ فِي مَنَامِهَا ، فَقِيلَ لَهَا : أَقَتَلْتِ فُلَانًا ، وَقَدْ شَهِدَ بَدْرًا ، وَكَانَ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْكِ ، لَا حَاسِرًا وَلَا مُتَجَرِّدَةً ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَسْمَعُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخَذَهَا مَا تَقَدَّمَ وَمَا تَأَخَّرَ ؛ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِأَبِيهَا ، فَقَالَ : تَصَدَّقِي بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا دِيَتَهُ . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، عَنْ عَفِيفٍ ، وَهُوَ ثِقَةٌ . وَابْنُ الْمُؤَمِّلِ ، فِيهِ ضَعْفٌ . وَالْإِسْنَادُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ ، وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ يَقُولُ بِوُجُوبِ دِيَةٍ فِي مِثْلِ هَذَا . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : فَرَضَ عُمَرُ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ عَشْرَةَ آلَافٍ ، وَزَادَ عَائِشَةَ أَلْفَيْنِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا حَبِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : رَوَيْتُ لِلَبِيدٍ نَحْوًا مِنْ أَلْفِ بَيْتٍ ، وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَذْكُرُهَا ، فَيَتَعَجَّبُ مِنْ فِقْهِهَا وَعِلْمِهَا ، ثُمَّ يَقُولُ : مَا ظَنُّكُمْ بِأَدَبِ النُّبُوَّةِ . وَعَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : قِيلَ لِعَائِشَةَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، هَذَا الْقُرْآنُ تَلَقَّيْتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَذَلِكَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ ؛ وَهَذَا الشِّعْرُ وَالنَّسَبُ وَالْأَخْبَارُ سَمِعْتِهَا مِنْ أَبِيكَ وَغَيْرِهِ ؛ فَمَا بَالُ الطِّبِّ ؟ قَالَتْ : كَانَتِ الْوُفُودُ تَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَشْكُو عِلَّةً ، فَيَسْأَلُهُ عَنْ دَوَائِهَا ، فَيُخْبِرُهُ بِذَلِكَ ، فَحَفِظْتُ مَا كَانَ يَصِفُهُ لَهُمْ وَفَهِمْتُهُ . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهَا أَنْشَدَتْ بَيْتَ لَبِيدٍ : ذَهَبَ الَّذِينَ يُعَاشُ فِي أَكْنَافِهِمْ وَبَقِيتُ فِي خَلْفٍ كَجِلْدِ الْأَجْرَبِ فَقَالَتْ : رَحِمَ اللَّهُ لَبِيدًا ، فَكَيْفَ لَوْ رَأَى زَمَانَنَا هَذَا ! قَالَ عُرْوَةُ : رَحِمَ اللَّهُ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ؟ فَكَيْفَ لَوْ أَدْرَكَتْ زَمَانَنَا هَذَا . قَالَ هِشَامٌ : رَحِمَ اللَّهُ أَبِي ، فَكَيْفَ لَوْ رَأَى زَمَانَنَا هَذَا ! قَالَ كَاتِبُهُ : سَمِعْنَاهُ مُسَلْسَلًا بِهَذَا الْقَوْلِ بِإِسْنَادٍ مُقَارِبٍ . مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ : حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عِصَامِ بْنِ قُدَامَةَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيَّتُكُنَّ صَاحِبَةُ الْجَمَلِ الْأَدْبَبِ ، يُقْتَلُ حَوْلَهَا قَتْلَى كَثِيرٌ ، وَتَنْجُو بَعْدَ مَا كَادَتْ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ ، وَعِصَامٌ ثِقَةٌ . وَقَالَ أَبُو حَسَّانَ الزِّيَادِيُّ ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الْعَبَّادَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : بَاعَتْ عَائِشَةُ دَارًا لَهَا بِمِائَةِ أَلْفٍ ، ثُمَّ قَسَّمَتِ الثَّمَنَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ؟ فَقَالَ : قَسَّمَتْ مِائَةَ أَلْفٍ ! وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَنْ بَيْعِ رِبَاعِهَا ، أَوْ لِأَحْجُرَنَّ عَلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَهُوَ يَحْجُرُ عَلَيَّ ؟ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ إِنْ كَلَّمْتُهُ أَبَدًا . فَضَاقَتْ بِهِ الدُّنْيَا حَتَّى كَلَّمَتْهُ ! فَأَعْتَقَتْ مِائَةَ رَقَبَةٍ . قُلْتُ : كَانَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَكْرَمِ أَهْلِ زَمَانِهَا ؛ وَلَهَا فِي السَّخَاءِ أَخْبَارٌ ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِخِلَافِ ذَلِكَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ رُمَيْثَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : كَلَّمَنِي صَوَاحِبِي أَنْ أُكَلِّمَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ فَيَهْدُونَ لَهُ حَيْثُ كَانَ ؛ فَإِنَّ النَّاسَ يَتَحَرَّوْنَ بِهَدَايَاهُمْ يَوْمَ عَائِشَةَ ؛ وَإِنَّا نُحِبُّ الْخَيْرَ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ صَوَاحِبِي كَلَّمْنَنِي - وَذَكَرْتُ لَهُ - فَسَكَتْ ، فَلِمْ يُرَاجِعْنِي ، فَكَلَّمْتُهُ فِيمَا بَعْدُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ؛ كُلُّ ذَلِكَ يَسْكُتُ ، ثُمَّ قَالَ : لَا تُؤْذِينِي فِي عَائِشَةَ ، فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا نَزَلِ الْوَحْيُ عَلَيَّ ، وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِي ، غَيْرَ عَائِشَةَ ، قُلْتُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ ، أَنْ أَسُوءَكَ فِي عَائِشَةَ . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو الْعَنْبَسِ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَتْنَا عَائِشَةُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فَاطِمَةَ ، فَتَكَلَّمْتُ أَنَا ، فَقَالَ : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، وَاللَّهِ . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : لَوْ جُمِعَ عِلْمُ النَّاسِ كُلِّهُمْ ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، لَكَانَتْ عَائِشَةُ أَوْسَعَهُمْ عِلْمًا . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مُوسَى الْجُهَنِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّ أَبَوَيْهَا قَالَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّا نُحِبُّ أَنْ تَدْعُوَ لِعَائِشَةَ وَنَحْنُ نَسْمَعُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعَائِشَةَ مَغْفِرَةً وَاجِبَةً ، ظَاهِرَةً بَاطِنَةً . فَعَجِبَ أَبَوَاهَا لِحُسْنِ دُعَائِهِ لَهَا ، فَقَالَ : أَتَعْجَبَانِ ؟ هَذِهِ دَعْوَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ . أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ : قَالَتْ لِي عَائِشَةُ : رَأَيْتُنِي عَلَى تَلٍّ ، وَحَوْلِي بَقَرٌ تُنْحَرُ . قُلْتُ : لَئِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ ، لَتَكُونَنَّ حَوْلَكِ مَلْحَمَةٌ قَالَتْ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّكَ ، بِئْسَ مَا قُلْتَ ، فَقُلْتُ لَهَا : فَلَعَلَّهُ إِنْ كَانَ أَمْرٌ . قَالَتْ : لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَفْعَلَ ذَلِكَ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ، ذُكِرَ عِنْدَهَا : أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَتَلَ ذَا الثُّدَيَّةِ ، فَقَالَتْ لِي : إِذَا أَنْتَ قَدِمْتَ الْكُوفَةَ ، فَاكْتُبْ لِي نَاسًا مِمَّنْ شَهِدَ ذَلِكَ ، فَقَدِمْتُ ، فَوَجَدْتُ النَّاسَ أَشْيَاعًا ، فَكَتَبْتُ لَهَا مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ عَشْرَةً ؛ فَأَتَيْتُهَا بِشَهَادَتِهِمْ ، فَقَالَتْ : لَعَنَ اللَّهُ عَمْرًا ، فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ بِمِصْرَ . قَالَ الْحَاكِمُ : هَذَا عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ . رَوَى مُغِيرَةُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : كَانَتْ عَائِشَةُ أَفْقَهَ النَّاسِ وَأَعْلَمَهُمْ ، وَأَحْسَنَ النَّاسِ رَأْيًا فِي الْعَامَّةِ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ : حَدَّثَنِي مَسْرُوقٌ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ رُومَانَ : قَالَتْ : بَيْنَا أَنَا قَاعِدَةٌ ، وَلَجَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مَنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَتْ : فَعَلَ اللَّهُ بِفُلَانٍ وَفَعَلَ ! فَقَالَتْ أُمُّ رُومَانَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتِ : ابْنِي فِيمَنْ حَدَّثَ الْحَدِيثَ . قَالَتْ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَتْ : كَذَا وَكَذَا . قَالَتْ عَائِشَةُ : سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَتْ : وَأَبُو بَكْرٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا ، فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا شَأْنُ هَذِهِ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ . قَالَ : فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَقَعَدَتْ ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ ، لَئِنْ حَلَفْتُ لَا تُصَدِّقُونِي ، وَلَئِنْ قُلْتُ لَا تَعْذُرُونِي ؛ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَيَعْقُوبَ وَبَنِيهِ : وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ . قَالَتْ : وَانْصَرَفَ ، وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عُذْرَهَا . قَالَتْ : بِحَمْدِ اللَّهِ ، لَا بِحَمْدِ أَحَدٍ ، وَلَا بِحَمْدِكَ . صَحِيحٌ غَرِيبٌ .
شُهَدَاءُ بِئْرِ مَعُونَةَ بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعِينَ رِجْلًا سَنَةَ أَرْبَعٍ ، أَمَّرَ عَلَيْهِمُ الْمُنْذِرَ بْنَ عَمْرٍو السَّاعِدِيَّ أَحَدَ الْبَدْرِيِّينَ ، وَمِنْهُمْ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ النَّجَّارِيُّ ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ أَسْمَاءَ ، وَنَافِعُ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ وَعَامِرُ بْنُ فَهَيْرَةَ مَوْلَى الصِّدِّيقِ ، فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا بِئْرَ مَعُونَةَ ، فَبَعَثُوا حَرَامًا بِكِتَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ ، فَلَمْ يَنْظُرْ فِي الْكِتَابِ حَتَّى قُتِلَ الرَّجُلُ . ثُمَّ اسْتَصْرَخَ بَنِي سُلَيْمٍ ، وَأَحَاطَ بِالْقَوْمِ ، فَقَاتَلُوا حَتَّى اسْتُشْهِدُوا كُلُّهُمْ ، مَا نَجَا سِوَى كَعْبِ بْنِ زَيْدٍ النَّجَّارِيِّ ، تُرِكَ وَبِهِ رَمَقٌ فَعَاشَ ، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأَعْتَقَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيَّ ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مِنْ مُضَرَ .
5- سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ( ع ) وَاسْمُ أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكُ بْنُ أُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ . الْأَمِيرُ أَبُو إِسْحَاقَ الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ الْمَكِّيُّ . أَحَدُ الْعَشَرَةِ ، وَأَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَأَحَدُ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَهْلِ الشُّورَى . رَوَى جُمْلَةً صَالِحَةً مِنَ الْحَدِيثِ ، وَلَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِخَمْسَةِ أَحَادِيثَ ، وَمُسْلِمٌ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَعَائِشَةُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، وَبَنُوهُ : عَامِرٌ ، وَعُمَرُ ، وَمُحَمَّدٌ وَمُصْعَبٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَعَائِشَةُ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ، وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَشُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحِمْصِيُّ ، وَأَيْمَنُ الْمَكِّيُّ ، وَبِشْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ ذَكْوَانُ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَخَلْقٌ سِوَاهُمْ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ الْمُطَهِّرِ التَّمِيمِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فِي كِتَابِهِ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي عَوْنٍ : سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ عُمَرُ لِسَعْدٍ : قَدْ شَكَوْكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ . قَالَ : أَمَّا أَنَا ، فَإِنِّي أَمُدُّ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ، وَمَا آلُو مَا اقْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ ، أَوْ كَذَاكَ الظَّنُّ بِكَ . أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ . هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَبِهِ إِلَى أَبِي يَعْلَى ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، حَدَّثَنِي وَالِدِي ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَرَرْتُ بِعُثْمَانَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، فَمَلَأَ عَيْنَيْهِ [ مِنِّي ] ثَمَّ لَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ السَّلَامُ . فَأَتَيْتُ عُمَرَ ، فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! هَلْ حَدَثَ فِي الْإِسْلَامِ شَيْءٌ ؟ قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : إِنِّي مَرَرْتُ بِعُثْمَانَ آنِفًا ، فَسَلَّمْتُ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ . فَأَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى عُثْمَانَ ، فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَكُونَ رَدَدْتَ عَلَى أَخِيكَ السَّلَامَ ؟ قَالَ : مَا فَعَلْتُ . قُلْتُ : بَلَى ، حَتَّى حَلَفَ وَحَلَفْتُ ، ثُمَّ إِنَّهُ ذَكَرَ فَقَالَ : بَلَى ، فَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ ، إِنَّكَ مَرَرْتَ بِي آنِفًا ، وَأَنَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا وَاللَّهِ مَا ذَكَرْتُهَا قَطُّ إِلَّا يَغْشَى بَصَرِي وَقَلْبِي غِشَاوَةٌ . فَقَالَ سَعْدٌ : فَأَنَا أُنْبِئُكَ بِهَا . إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، ذَكَرَ لَنَا أَوَّلَ دَعْوَةٍ ، ثُمَّ جَاءَهُ أَعْرَابِيٌّ فَشَغَلَهُ ، ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاتَّبَعْتُهُ ، فَلَمَّا أَشْفَقْتُ أَنْ يَسْبِقَنِي إِلَى مَنْزِلِهِ ، ضَرَبْتُ بِقَدَمِي الْأَرْضَ ، فَالْتَفَتَ إِلَيَّ ، فَالْتَفَتُّ ، فَقَالَ : أَبُو إِسْحَاقَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : فَمَهْ ؟ قُلْتُ لَا وَاللَّهِ ، إِلَّا أَنَّكَ ذَكَرْتَ لَنَا أَوَّلَ دَعْوَةٍ ثُمَّ جَاءَ هَذَا الْأَعْرَابِيُّ . فَقَالَ : نَعَمْ ، دَعْوَةُ ذِي النُّونِ : لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَإِنَّهَا لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْفِرْيَابِيِّ ، عَنْ يُونُسَ . ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْمِسْوَرِ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ أَبِي ، وَسَعْدٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ عَامَ أَذْرُحَ . فَوَقَعَ الْوَجَعُ بِالشَّامِ ، فَأَقَمْنَا بِسَرْغَ خَمْسِينَ لَيْلَةً ، وَدَخْلَ عَلَيْنَا رَمَضَانُ ، فَصَامَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأَفْطَرَ سَعْدٌ وَأَبَى أَنْ يَصُومَ ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ ! أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشَهِدْتَ بَدْرًا ، وَأَنْتَ تُفْطِرُ وَهُمَا صَائِمَانِ ؟ قَالَ : أَنَا أَفْقَهُ مِنْهُمَا . ابْنُ جُرَيْجٍ : حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ عَمْرٍو أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَفَدَ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ شَهْرًا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ ، وَجَاءَ شَهْرُ رَمَضَانَ ، فَأَفْطَرَهُ . مُنْقَطِعٌ . شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْمِسْوَرِ قَالَ : كُنَّا فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى الشَّامِ يُقَالُ لَهَا عَمَّانُ ، وَيُصَلِّي سَعْدٌ رَكْعَتَيْنِ ، فَسَأَلْنَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّا نَحْنُ أَعْلَمُ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرٍو قَالَ : شَهِدَ سَعْدٌ وَابْنُ عُمَرَ الْحَكَمَيْنِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ سَعْدٍ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَنَا ؟ قَالَ : سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ وُهَيْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ ، مَنْ قَالَ غَيْرَ هَذَا ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَأُمُّهُ حَمْنَةُ بِنْتُ سُفْيَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ . قَالَ ابْنُ مَنْدَهْ : أَسْلَمَ سَعْدٌ ابْنَ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً . وَكَانَ قَصِيرًا ، دَحْدَاحًا ، شَثْنَ الْأَصَابِعِ ، غَلِيظًا ، ذَا هَامَةٍ . تُوُفِّيَ بِالْعَقِيقِ فِي قَصْرِهِ ، عَلَى سَبْعَةِ أَمْيَالٍ مِنَ الْمَدِينَةِ . وَحُمِلَ إِلَيْهَا سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ . الْوَاقِدِيُّ : عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ : كَانَ أَبِي رَجُلًا قَصِيرًا ، دَحْدَاحًا ، غَلِيظًا ، ذَا هَامَةٍ ، شَثْنَ الْأَصَابِعِ ، أَشْعَرَ ، يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ . وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : كَانَ سَعْدٌ جَعْدَ الشَّعْرِ ، أَشْعَرَ الْجَسَدِ ، آدَمَ ، أَفْطَسَ ، طَوِيلًا . يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ : أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْمِسْوَرِ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُمَيْرَ بْنَ أَبِي وَقَاصٍ عَنْ بَدْرٍ ، اسْتَصْغَرَهُ ، فَبَكَى عُمَيْرٌ ، فَأَجَازَهُ ، فَعَقَدْتُ عَلَيْهِ حِمَالَةَ سَيْفِهِ ، وَلَقَدْ شَهِدْتُ بَدْرًا وَمَا فِي وَجْهِي شَعْرَةٌ وَاحِدَةٌ أَمْسَحُهَا بِيَدِي . جَمَاعَةٌ : عَنْ هَاشِمِ بْنِ هَاشِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ : مَا أَسْلَمَ أَحَدٌ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلَمْتُ ، وَلَقَدْ مَكَثْتُ سَبْعَ لَيَالٍ وَإِنِّي لَثُلْثُ الْإِسْلَامِ . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْمَاجُشُونِ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ سَعْدٍ تَقُولُ : مَكَثَ أَبِي يَوْمًا إِلَى اللَّيْلِ وَإِنَّهُ لَثُلْثُ الْإِسْلَامِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : عَنْ قَيْسٍ قَالَ : قَالَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ : مَا جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ قَبْلِي . وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ لَيَقُولُ لِي : يَا سَعْدُ ، ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . وَإِنِّي لَأَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ رَمَى الْمُشْرِكِينَ بِسَهْمٍ . وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَابِعَ سَبْعَةٍ مَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا وَرَقَ السَّمُرِ ، حَتَّى إِنَّ أَحَدَنَا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ ، ثُمَّ أَصْبَحَتْ بَنُو أَسَدٍ تُعَزِّرُنِي عَلَى الْإِسْلَامِ ، لَقَدْ خِبْتُ إِذًا وَضَلَّ سَعْيِي . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ . وَرَوَى الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَعْدٌ ، وَإِنَّهُ مِنْ أَخْوَالِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : عَنْ بُكَيْرِ بْنِ مِسْمَارٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ لَهُ أَبَوَيْهِ . قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَحْرَقَ الْمُسْلِمِينَ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . فَنَزَعْتُ بِسَهْمٍ لَيْسَ فِيهِ نَصْلٌ ، فَأَصَبْتُ جَبْهَتَهُ ، فَوَقَعَ وَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : قَتَلَ سَعْدٌ يَوْمَ أُحُدٍ بِسَهْمٍ رُمِيَ بِهِ ، فَقَتَلَ ، فَرُدَّ عَلَيْهِمْ فَرَمُوا بِهِ ، فَأَخَذَهُ سَعْدٌ ، فَرَمَى بِهِ الثَّانِيَةَ ، فَقَتَلَ ، فَرُدَّ عَلَيْهِمْ ، فَرَمَى بِهِ الثَّالِثَةَ ، فَقَتَلَ ، فَعَجِبَ النَّاسُ مِمَّا فَعَلَ . إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ ، عَنْ بَعْضِ آلِ سَعْدٍ ، عَنْ سَعْدٍ : أَنَّهُ رَمَى يَوْمَ أُحُدٍ ، قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُنَاوِلُنِي النَّبْلَ وَيَقُولُ : ارْمِ فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . حَتَّى إِنَّهُ لَيُنَاوِلُنِي السَّهْمَ مَا لَهُ مِنْ نَصْلٍ ، فَأَرْمِي بِهِ . قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : كَانَ جَيِّدَ الرَّمْيِ ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَوَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَقَدْ سَاقَهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ مِنْ بِضْعَةَ عَشَرَ وَجْهًا . وَسَاقَ حَدِيثَ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ طَرِيقًا بِأَلْفَاظِهَا ، وَبِمِثْلِ هَذَا كَبُرَ تَارِيخُهُ . وَسَاقَ حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَلِيٍّ : مَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَمَعَ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرِ سَعْدٍ ، مِنْ سِتَّةَ عَشَرَ وَجْهًا . رَوَاهُ مِسْعَرٌ وَشُعْبَةُ وَسُفْيَانُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْهُ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : مَا سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْمَعُ أَبَوَيْهِ لِأَحَدٍ غَيْرِ سَعْدٍ . تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَزَائِدَةُ ، وَغَيْرُهُمَا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعْدٍ ، وَهُوَ أَصَحُّ . ابْنُ زَنْجَوَيْهِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ ، سَمِعْتُهَا تَقُولُ : أَنَا ابْنَةُ الْمُهَاجِرِ الَّذِي فَدَاهُ رَسُولُ اللَّهِ يَوْمَ أُحُدٍ بِالْأَبَوَيْنِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : لَقَدْ رَأَيْتُ سَعْدًا يُقَاتِلُ يَوْمَ بَدْرٍ قِتَالَ الْفَارِسِ فِي الرِّجَالِ . رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ . يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ : عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْوَقَّاصِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَرِيَّةً فِيهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ إِلَى جَانِبٍ مِنَ الْحِجَازِ يُدْعَى رَابِغَ ، وَهُوَ مِنْ جَانِبِ الْجُحْفَةِ . فَانْكَفَأَ الْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَحَمَاهُمْ سَعْدٌ يَوْمَئِذٍ بِسِهَامِهِ ، فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ قِتَالٍ فِي الْإِسْلَامِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : أَلَا هَلْ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي حَمَيْتُ صَحَابَتِي بِصُدُورِ نَبْلِي فَمَا يَعْتَدُّ رَامٍ فِي عَدُوٍّ بِسَهْمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَبْلِي وَفِي الْبُخَارِيِّ لِمَرْوَانَ بْنِ مُعَاوِيَةَ : أَخْبَرَنِي هَاشِمُ بْنُ هَاشِمٍ ، سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ ، سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ : نَثَلَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كِنَانَتَهُ يَوْمَ أُحُدٍ وَقَالَ : ارْمِ ! فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . أَنْبَأَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنِ ابْنِ كُلَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَيَانٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَخْلَدٍ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ فَذَكَرَهُ . الْقَعْنَبِيُّ وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَا : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَرِقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَقَالَ : لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْ أَصْحَابِي يَحْرُسُنِي اللَّيْلَةَ . قَالَتْ : فَسَمِعْنَا صَوْتَ السِّلَاحِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ جِئْتُ أَحْرُسُكَ ، فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى سَمِعْتُ غَطِيطَهُ . أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ عَبْدُ الْكَبِيرِ : حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ مِسْمَارٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدًا ، كَانَ فِي غَنَمٍ لَهُ ، فَجَاءَ ابْنُهُ عُمَرُ ، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا الرَّاكِبِ ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ ، قَالَ : يَا أَبَةِ أَرَضِيتَ أَنْ تَكُونَ أَعْرَابِيًّا فِي غَنَمِكَ ، وَالنَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِي الْمُلْكِ بِالْمَدِينَةِ ، فَضَرَبَ صَدْرَ عُمَرَ ، وَقَالَ : اسْكُتْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ . رَوْحٌ وَالْأَنْصَارِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ : أَنْبَأَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : قَالَ سَعْدٌ : لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَحِكَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ . كَانَ رَجُلٌ مَعَهُ تُرْسٌ ، وَكَانَ سَعْدٌ رَامِيًا ، فَجَعَلَ يَقُولُ كَذَا يُحَوِّي بِالتُّرْسِ ، وَيُغَطِّي جَبْهَتَهُ . فَنَزَعَ لَهُ سَعْدٌ بِسَهْمٍ ، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ ، رَمَاهُ فَلَمْ يُخْطِ هَذِهِ مِنْهُ - يَعْنِي جَبْهَتَهُ - فَانْقَلَبَ وَأَشَالَ بِرِجْلِهِ ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ فِعْلِهِ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ . يَحْيَى الْقَطَّانُ وَجَمَاعَةٌ : عَنْ صَدَقَةَ بْنِ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنِي جَدِّي رِيَاحُ بْنُ الْحَارِثِ ، أَنَّ الْمُغَيِّرَةَ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ ، وَعِنْدَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ ، [ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ ] فَاسْتَقْبَلَ الْمُغِيرَةَ ، فَسَبَّ ، وَسَبَّ ، فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ : مَنْ يَسُبُّ هَذَا يَا مُغِيرَةُ ؟ قَالَ : يَسُبُّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، قَالَ : يَا مُغَيِّرُ بْنُ شُعَيِّبٍ ، يَا مُغَيِّرُ بْنُ شُعَيِّبٍ ، أَلَا تَسْمَعُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسَبُّونَ عِنْدَكَ ، وَلَا تُنْكِرُ وَلَا تُغَيِّرُ ؟ فَأَنَا أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَا سَمِعَتْ أُذُنَايَ ، وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَرْوِي عَنْهُ كَذِبًا ، إِنَّهُ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ ، وَطَلْحَةُ فِي الْجَنَّةِ ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي الْجَنَّةِ ، وَسَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فِي الْجَنَّةِ . وَتَاسِعُ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ ، وَلَوْ شِئْتُ أَنْ أُسَمِّيَهُ لَسَمَّيْتُهُ ، فَضَجَّ أَهْلُ الْمَسْجِدِ يُنَاشِدُونَهُ : يَا صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ، مَنِ التَّاسِعُ ؟ قَالَ : نَاشَدْتُمُونِي بِاللَّهِ وَاللَّهُ عَظِيمٌ ، أَنَا هُوَ ، وَالْعَاشِرُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ لَمَشْهَدٌ شَهِدَهُ رَجُلٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَفْضَلُ مِنْ عَمَلِ أَحَدِكُمْ ، وَلَوْ عُمِّرَ مَا عُمِّرَ نُوحٌ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ طَرِيقِ صَدَقَةَ . شُعْبَةُ : عَنِ الْحُرِّ : سَمِعْتُ رَجُلًا يُقَالُ [ لَهُ ] عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَخْنَسِ قَالَ : خَطَبَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَنَالَ مِنْ عَلِيٍّ ، فَقَامَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ : مَا تُرِيدُ إِلَى هَذَا . أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقَالَ : عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ : رَسُولُ اللَّهِ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ الْحَدِيثَ . الْحُرُّ هُوَ ابْنُ الصَّيَّاحِ . عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ : عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا الْحُرُّ ، بِنَحْوِهِ . ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ . عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُمَيْدٍ حَدَّثَهُ ، عَنْ أَبِيهِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فِي نَفَرٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَشَرَةٌ فِي الْجَنَّةِ : أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَسَمَّى فِيهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : عَشَرَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْجَنَّةِ ، أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ سَمَّى الْعَشَرَةَ . أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَجَمَاعَةٌ ، إِذْنًا ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا حَنْبَلٌ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهَبِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ قَالَ : خَطَبَ الْمُغِيرَةُ فَنَالَ مِنْ عَلِيٍّ ، فَخَرَجَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ فَقَالَ : أَلَا تَعْجَبُ مِنْ هَذَا يَسُبُّ عَلِيًّا ، أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّا كُنَّا عَلَى حِرَاءٍ أَوْ أُحُدٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اثْبُتْ حِرَاءُ أَوْ أُحُدُ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ . فَسَمَّى النَّبِيَّ وَأَبَا بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيًّا ، وَطَلْحَةَ ، وَالزُّبَيْرَ ، وَسَعْدًا ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ ، وَسَمَّى سَعِيدٌ نَفْسَهُ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . وَلَهُ طُرُقٌ . وَمِنْهَا : عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ سَعِيدٍ نَفْسِهِ ، وَقَالَ : اسْكُنْ حِرَاءُ . أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الْخَيْرِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ الْحَافِظُ ، فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا ، أَنْبَأَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ الْمُبَارَكِ السِّمْسَارُ ، أَنْبَأَنَا النِّعَالِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْمُنْذِرِ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ الصَّفَّارُ ، حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ : جَاءَتْ أَرْوَى بِنْتُ أُوَيْسٍ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَقَالَتْ : إِنَّ سَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَدْ بَنَى ضَفِيرَةً فِي حَقِّي ، فَأْتِهِ ، فَكَلِّمْهُ ، فَوَاللَّهِ لَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ، لَأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهَا : لَا تُؤْذِي صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ ; مَا كَانَ لِيَظْلِمَكِ ، مَا كَانَ لِيَأْخُذَ لَكِ حَقًّا . فَخَرَجَتْ . فَجَاءَتْ عُمَارَةَ بْنَ عَمْرٍو وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَمَةَ ، فَقَالَتْ لَهُمَا : ائْتِيَا سَعِيدَ بْنَ زَيْدٍ ، فَإِنَّهُ قَدْ ظَلَمَنِي ، وَبَنَى ضَفِيرَةً فِي حَقِّي ، فَوَاللَّهِ لَإِنْ لَمْ يَنْزِعْ ، لَأَصِيحَنَّ بِهِ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَا حَتَّى أَتَيَاهُ فِي أَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ ، فَقَالَ لَهُمَا : مَا أَتَى بِكُمَا ؟ قَالَا : جَاءَ بِنَا أَرَوَى ، زَعَمَتْ أَنَّكَ بَنَيْتَ ضَفِيرَةً فِي حَقِّهَا ، وَحَلَفَتْ بِاللَّهِ لَإِنْ لَمْ تَنْزِعْ لَتَصِيحَنَّ بِكَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَحْبَبْنَا أَنْ نَأْتِيَكَ ، وَنُذَكِّرَكَ بِذَلِكَ . فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ لِتَأْتِيَنَّ ، فَلْتَأْخُذْ مَا كَانَ لَهَا مِنْ حَقٍّ ، اللَّهُمَّ إِنْ كَانَتْ كَذَبَتْ عَلَيَّ ، فَلَا تُمِتْهَا حَتَّى تُعْمِيَ بَصَرَهَا ، وَتَجْعَلَ مَنِيَّتَهَا فِيهَا . ارْجِعُوا فَأَخْبِرُوهَا بِذَلِكَ ، فَجَاءَتْ ، فَهَدَمَتِ الضَّفِيرَةَ ، وَبَنَتْ بَيْتًا ، فَلَمْ تَمْكُثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى عُمِيَتْ ، وَكَانَتْ تَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ ، وَمَعَهَا جَارِيَةٌ تَقُودُهَا ، فَقَامَتْ لَيْلَةً ، وَلَمْ تُوقِظِ الْجَارِيَةَ ، فَسَقَطَتْ فِي الْبِئْرِ ، فَمَاتَتْ . هَذَا يُؤَخَّرُ إِلَى تَرْجَمَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلَيْنِ عَنْ يَمِينِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَيَسَارِهِ يَوْمَ أُحُدٍ ، عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ ، يُقَاتِلَانِ عَنْهُ كَأَشَدِّ الْقِتَالِ ، مَا رَأَيْتُهُمَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : اشْتَرَكْتُ أَنَا ، وَسَعْدٌ ، وَعَمَّارٌ ، يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا أَصَبْنَا مِنَ الْغَنِيمَةِ ، فَجَاءَ سَعْدٌ بِأَسِيرَيْنِ ، وَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَعَمَّارٌ بِشَيْءٍ . شَرِيكٌ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ : أَشَدُّ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ : عُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدٌ . أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الرَّقَاشِيُّ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَدْخُلُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَطَلَعَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ . رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ : عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْغِفَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَدَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ . ابْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنِي حَيْوَةُ ، أَخْبَرَنَا عُقَيْلٌ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَطَّلِعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . فَاطَّلَعَ سَعْدٌ . الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعْدٍ وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ قَالَ : نَزَلَتْ فِي سِتَّةٍ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ مِنْهُمْ . مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ : حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أَنَّ سَعْدًا قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِيَّ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا قَالَ : كُنْتُ بَرًّا بِأُمِّي ، فَلَمَّا أَسْلَمْتُ ، قَالَتْ : يَا سَعْدُ ! مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي قَدْ أَحْدَثْتَ ؟ لَتَدَعَنَّ دِينَكَ هَذَا ، أَوْ لَا آكُلُ ، وَلَا أَشْرَبُ ، حَتَّى أَمُوتَ ، فَتُعَيَّرَ بِي ، فَيُقَالَ : يَا قَاتِلَ أُمِّهِ ، قُلْتُ : لَا تَفْعَلِي يَا أُمَّهْ ، إِنِّي لَا أَدَعُ دِينِي هَذَا لِشَيْءٍ ، فَمَكَثَتْ يَوْمًا لَا تَأْكُلُ وَلَا تَشْرَبُ وَلَيْلَةً ، وَأَصْبَحَتْ وَقَدْ جُهِدَتْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ ، قُلْتُ : يَا أُمَّهْ ! تَعْلَمِينَ وَاللَّهِ لَوْ كَانَ لَكِ مِائَةُ نَفْسٍ ، فَخَرَجَتْ نَفْسًا نَفْسًا ، مَا تَرَكْتُ دِينِي . إِنْ شِئْتِ فَكُلِي أَوْ لَا تَأْكُلِي . فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ أَكَلَتْ . رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ أَقْبَلَ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَذَا خَالِيَ ، فَلْيُرِنِي امْرُؤٌ خَالَهُ . قُلْتُ : لِأَنَّ أُمَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زُهْرِيَّةً ، وَهِيَ آمِنَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، ابْنَةُ عَمِّ أَبِي وَقَّاصٍ . يَحْيَى الْقَطَّانُ : عَنِ الْجَعْدِ بْنِ أَوْسٍ ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ بِنْتُ سَعْدٍ قَالَتْ : قَالَ سَعْدٌ : اشْتَكَيْتُ بِمَكَّةَ ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعُودُنِي ، فَمَسَحَ وَجْهِي وَصَدْرِي وَبَطْنِي ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا فَمَا زِلْتُ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنِّي أَجِدُ بَرْدَ يَدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى كَبِدِي حَتَّى السَّاعَةِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ ، حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : جَلَسْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَّرْنَا ، وَرَقَّقَنَا . فَبَكَى سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ . فَقَالَ : يَا لَيْتَنِي مِتُّ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا سَعْدُ ، أَتَتَمَنَّى الْمَوْتَ عِنْدِي ؟ فَرَدَّدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، ثُمَّ قَالَ : يَا سَعْدُ ! إِنْ كُنْتَ خُلِقْتَ لِلْجَنَّةِ ، فَمَا طَالَ عُمُرُكَ أَوْ حَسُنَ مِنْ عَمَلِكَ ، فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ . مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ أَخْبَرَنِي سَعْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إِذَا دَعَاكَ . رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءٍ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ : اللَّهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي أَبُو صَخْرٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ : أَلَا تَأْتِي نَدْعُو اللَّهَ تَعَالَى ، فَخَلَوْا فِي نَاحِيَةٍ ، فَدَعَا سَعْدٌ ، فَقَالَ : يَا رَبِّ ، إِذَا لَقِينَا الْعَدُوَّ غَدًا ، فَلَقِّنِي رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ ، شَدِيدًا حَرَدُهُ ، أُقَاتِلُهُ ، وَيُقَاتِلُنِي ، ثُمَّ ارْزُقْنِي الظَّفَرَ عَلَيْهِ ، حَتَّى أَقْتُلَهُ وَآخُذَ سَلَبَهُ . فَأَمَّنَ عَبْدُ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي غَدًا رَجُلًا شَدِيدًا بَأْسُهُ ، شَدِيدًا حَرَدُهُ ، فَأُقَاتِلُهُ ، وَيُقَاتِلُنِي ، ثُمَّ يَأْخُذُنِي ، فَيَجْدَعُ أَنْفِي وَأُذُنِي ، فَإِذَا لَقِيتُكَ غَدًا قُلْتَ لِي : يَا عَبْدَ اللَّهِ ! فِيمَ جُدِعَ أَنْفُكَ وَأُذُنَاكَ ؟ فَأَقُولُ : فِيكَ وَفِي رَسُولِكَ ، فَتَقُولُ : صَدَقْتَ . قَالَ سَعْدٌ : كَانَتْ دَعْوَتُهُ خَيْرًا مِنْ دَعْوَتِي ، فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ آخِرَ النَّهَارِ ، وَإِنَّ أَنْفَهُ وَأُذُنَهُ لَمُعَلَّقٌ فِي خَيْطٍ . أَبُو عَوَانَةَ وَجَمَاعَةٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ ، فَقَالُوا : إِنَّهُ لَا يُحْسِنُ أَنْ يُصَلِّيَ . فَقَالَ سَعْدٌ : أَمَّا أَنَا ، فَإِنِّي كُنْتُ أُصَلِّي بِهِمْ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ لَا أَخْرِمُ مِنْهَا ، أَرْكُدُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَأَحْذِفُ فِي الْأُخْرَيَيْنِ . فَقَالَ عُمَرُ : ذَاكَ الظَّنُّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ . فَبَعَثَ رِجَالًا يَسْأَلُونَ عَنْهُ بِالْكُوفَةِ ، فَكَانُوا لَا يَأْتُونَ مَسْجِدًا مِنْ مَسَاجِدِ الْكُوفَةِ ، إِلَّا قَالُوا خَيْرًا ، حَتَّى أَتَوْا مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو سَعْدَةَ : أَمَا إِذْ نَشَدْتُمُونَا بِاللَّهِ ، فَإِنَّهُ كَانَ لَا يَعْدِلُ فِي الْقَضِيَّةِ ، وَلَا يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَا يَسِيرُ بِالسَّرِيَّةِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا ، فَأَعْمِ بَصَرَهُ ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ يَتَعَرَّضُ لِلْإِمَاءِ فِي السِّكَكِ . فَإِذَا سُئِلَ كَيْفَ أَنْتَ ؟ يَقُولُ : كَبِيرٌ مَفْتُونٌ ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ : حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ سَعْدًا خَطَبَهُمْ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ، أَيُّ أَمِيرٍ كَنْتُ لَكُمْ ؟ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ ، إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْتُكَ لَا تَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ ، وَلَا تَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ ، وَلَا تَغْزُو فِي السَّرِيَّةِ ، فَقَالَ سَعْدٌ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا ، فَأَعْمِ بَصَرَهُ ، وَعَجِّلْ فَقْرَهُ ، وَأَطِلْ عُمُرَهُ ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ . قَالَ : فَمَا مَاتَ حَتَّى عَمِيَ ، فَكَانَ يَلْتَمِسُ الْجُدُرَاتِ ، وَافْتَقَرَ حَتَّى سَأَلَ ، وَأَدْرَكَ فِتْنَةَ الْمُخْتَارِ فَقُتِلَ فِيهَا . عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : خَرَجَتْ جَارِيَةٌ لِسَعْدٍ عَلَيْهَا قَمِيصٌ جَدِيدٌ ، فَكَشَفَتْهَا الرِّيحُ ، فَشَدَّ عُمَرُ عَلَيْهَا بِالدِّرَّةِ ، وَجَاءَ سَعْدٌ لِيَمْنَعَهُ ، فَتَنَاوَلَهُ بِالدِّرَّةِ ، فَذَهَبَ سَعْدٌ يَدْعُو عَلَى عُمَرَ ، فَنَاوَلَهُ الدِّرَّةَ وَقَالَ : اقْتَصَّ . فَعَفَا عَنْ عُمَرَ . أَسَدُ بْنُ مُوسَى : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : كَانَ لِابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى سَعْدٍ مَالٌ : فَقَالَ لَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ : أَدِّ الْمَالَ . قَالَ : وَيْحَكَ مَالِي ، وَلَكَ ؟ قَالَ : أَدِّ الْمَالَ الَّذِي قَبِلَكَ . فَقَالَ سَعْدٌ : وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَاكَ لَاقٍ مِنِّي شَرًّا ، هَلْ أَنْتَ إِلَّا ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ بَنِي هُذَيْلٍ . قَالَ : أَجَلْ وَاللَّهِ ، وَإِنَّكَ لَابْنُ حَمْنَةَ . فَقَالَ لَهُمَا هَاشِمُ بْنُ عُتْبَةَ : إِنَّكُمَا صَاحِبَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْظُرُ إِلَيْكُمَا النَّاسُ . فَطَرَحَ سَعْدٌ عُودًا كَانَ فِي يَدِهِ ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : قُلْ قَوْلًا وَلَا تَلْعَنْ ، فَسَكَتَ ، ثُمَّ قَالَ سَعْدٌ : أَمَا وَاللَّهِ لَوْلَا اتِّقَاءُ اللَّهِ ، لَدَعَوْتُ عَلَيْكَ دَعْوَةً لَا تُخْطِئُكَ . رَوَاهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَكَانَ قَدْ أَقْرَضَهُ شَيْئًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . وَمِنْ مَنَاقِبِ سَعْدٍ أَنَّ فَتْحَ الْعِرَاقِ كَانَ عَلَى يَدَيْ سَعْدٍ ، وَهُوَ كَانَ مُقَدَّمَ الْجُيُوشِ يَوْمَ وَقْعَةِ الْقَادِسِيَّةِ وَنَصَرَ اللَّهُ دِينَهُ . وَنَزَلَ سَعْدٌ بِالْمَدَائِنِ ، ثُمَّ كَانَ أَمِيرَ النَّاسِ يَوْمَ جَلُولَاءَ فَكَانَ النَّصْرُ عَلَى يَدِهِ ، وَاسْتَأْصَلَ اللَّهُ الْأَكَاسِرَةَ . فَرَوَى زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ ابْنُ عَمٍّ لَنَا يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ : أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ نَصْرَهُ وَسَعْدٌ بِبَابِ الْقَادِسِيَّةِ مُعْصَمُ فَأُبْنَا وَقَدْ آمَتْ نِسَاءٌ كَثِيرَةٌ وَنِسْوَةُ سَعْدٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أَيِّمُ فَلَمَّا بَلَغَ سَعْدًا قَالَ : اللَّهُمَّ اقْطَعْ عَنِّي لِسَانَهُ وَيَدَهُ . فَجَاءَتْ نُشَّابَةٌ أَصَابَتْ فَاهُ ، فَخَرِسَ ، ثُمَّ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْقِتَالِ . وَكَانَ فِي جَسَدِ سَعْدٍ قُرُوحٌ ، فَأَخْبَرَ النَّاسَ بِعُذْرِهِ عَنْ شُهُودِ الْقِتَالِ . وَرَوَى نَحْوَهُ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ . هُشَيْمٌ : عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، أَنَّ رَجُلًا نَالَ مِنْ عَلِيٍّ ، فَنَهَاهُ سَعْدٌ ، فَلَمْ يَنْتَهِ ، فَدَعَا عَلَيْهِ . فَمَا بَرِحَ حَتَّى جَاءَ بَعِيرٌ نَادٌّ فَخَبَطَهُ حَتَّى مَاتَ . وَلِهَذِهِ الْوَاقِعَةِ طُرُقٌ جَمَّةٌ رَوَاهَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي مُجَابِي الدَّعْوَةِ وَرَوَى نَحْوَهَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ . وَحَدَّثَ بِهَا أَبُو كُرَيْبٍ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ . وَرَوَاهَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَسْوَدِ . وَقَرَأْتُهَا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْقَوَّاسِ ، عَنِ الْكِنْدِيِّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَاضِي ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْبَرْمَكِيُّ ، حُضُورًا ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَاسِي أَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، وَحَدَّثَ بِهَا ابْنُ عُلَيَّةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ . وَرَوَاهَا ابْنُ جُدْعَانَ : عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقَعُ فِي عَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ ، فَجَعَلَ سَعْدٌ يَنْهَاهُ وَيَقُولُ : لَا تَقَعْ فِي إِخْوَانِي ، فَأَبَى ، فَقَامَ سَعْدٌ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَدَعَا ، فَجَاءَ بُخْتِيٌّ يَشُقُّ النَّاسَ ، فَأَخَذَهُ بِالْبَلَاطِ ، فَوَضَعَهُ بَيْنَ كِرْكِرَتِهِ وَالْبَلَاطِ حَتَّى سَحَقَهُ ، فَأَنَا رَأَيْتُ النَّاسَ يَتَّبِعُونَ سَعْدًا يَقُولُونَ : هَنِيئًا لَكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ ! اسْتُجِيبَتْ دَعْوَتُكَ . قُلْتُ : فِي هَذَا كَرَامَةٌ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الدَّاعِي وَالَّذِينَ نِيلَ مِنْهُمْ . جَرِيرٌ الضَّبِّيُّ : عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ : زُرْنَا آلَ سَعْدٍ ، فَرَأَيْنَا جَارِيَةً كَأَنَّ طُولَهَا شِبْرٌ . قُلْتُ : مَنْ هَذِهِ ؟ قَالُوا : مَا تَعْرِفِينَهَا ؟ هَذِهِ بِنْتُ سَعْدٍ ، غَمَسَتْ يَدَهَا فِي طَهُورِهِ ، فَقَالَ : قَطَعَ اللَّهُ قَرْنَكِ ، فَمَا شَبَّتْ بَعْدُ . وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مِينَا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تَطَّلِعُ عَلَى سَعْدٍ ، فَيَنْهَاهَا ، فَلَمْ تَنْتَهِ ، فَاطَّلَعَتْ يَوْمًا وَهُوَ يَتَوَضَّأُ ، فَقَالَ : شَاهَ وَجْهُكِ ، فَعَادَ وَجْهُهَا فِي قَفَاهَا . مِينَا : مَتْرُوكٌ . حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ [ أَبِي ] لَبِيبَةَ عَنْ جَدِّهِ قَالَ : دَعَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ : يَا رَبِّ ، بَنِيَّ صِغَارٌ ، فَأَخِّرْ عَنِّي الْمَوْتَ حَتَّى يَبْلُغُوا ، فَأَخَّرَ عَنْهُ الْمَوْتَ عِشْرِينَ سَنَةً . قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : وَفِي سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَقْعَةُ الْقَادِسِيَّةِ ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ سَعْدٌ ، وَفِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ شَكَا أَهْلُ الْكُوفَةِ سَعْدًا أَمِيرَهُمْ إِلَى عُمَرَ ، فَعَزَلَهُ . وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : كَانَ فَتْحُ جَلُولَاءَ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ ، افْتَتَحَهَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ . قُلْتُ : قُتِلَ الْمَجُوسُ يَوْمَ جَلُولَاءَ قَتْلًا ذَرِيعًا ، فَيُقَالُ : بَلَغَتِ الْغَنِيمَةُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . وَعَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : سُمِّيَتْ جَلُولَاءَ فَتْحَ الْفُتُوحِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُثْمَانُ ، عَزَلَ عَنْ الْكُوفَةِ الْمُغِيرَةَ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهَا سَعْدًا . وَرَوَى حُصَيْنٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ لَمَّا أُصِيبَ ، جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى فِي السِّتَّةِ وَقَالَ : مَنِ اسْتَخْلَفُوهُ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي ، وَإِنْ أَصَابَتْ سَعْدًا ، وَإِلَّا فَلْيَسْتَعِنْ بِهِ الْخَلِيفَةُ بَعْدِي ، فَإِنَّنِي لَمْ أَنْزِعْهُ ، يَعْنِي عَنْ الْكُوفَةِ ، مِنْ ضَعْفٍ وَلَا خِيَانَةٍ . ابْنُ عُلَيَّةَ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ : نُبِّئْتُ أَنَّ سَعْدًا قَالَ : مَا أَزْعُمُ أَنِّي بِقَمِيصِي هَذَا أَحَقُّ مِنِّي بِالْخِلَافَةِ ، جَاهَدْتُ وَأَنَا أَعْرَفُ بِالْجِهَادِ ، وَلَا أَبَخَعُ نَفْسِي إِنْ كَانَ رَجُلًا خَيْرًا مِنِّي ، لَا أُقَاتِلُ حَتَّى يَأْتُونِي بِسَيْفٍ لَهُ عَيْنَانِ وَلِسَانٌ ، فَيَقُولَ : هَذَا مُؤْمِنٌ وَهَذَا كَافِرٌ . وَتَابَعَهُ مَعْمَرٌ ، عَنْ أَيُّوبَ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْغَنَائِمِ الْقَيْسِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ ، كِتَابَةً ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا حَنْبَلٌ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهَبِ ، أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الْمُطَّلِبِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ جَاءَهُ ابْنُهُ عَامِرٌ فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، أَفِي الْفِتْنَةِ تَأْمُرُنِي أَنْ أَكُونَ رَأْسًا ؟ لَا وَاللَّهِ ، حَتَّى أُعْطَى سَيْفًا ، إِنْ ضَرَبْتُ بِهِ مُسْلِمًا ، نَبَا عَنْهُ ، وَإِنْ ضَرَبْتُ كَافِرًا قَتَلَهُ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ التَّقِيَّ . الزُّبَيْرُ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْحِزَامِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَامَ عَلِيٌّ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ حِينَ اخْتَلَفَ الْحَكَمَانِ : لَقَدْ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ هَذِهِ الْحُكُومَةِ ، فَعَصَيْتُمُونِي . فَقَامَ إِلَيْهِ فَتًى آدَمُ ، فَقَالَ : إِنَّكَ وَاللَّهِ مَا نَهَيْتَنَا ، بَلْ أَمَرْتَنَا وَذَمَرْتَنَا فَلَمَّا كَانَ مِنْهَا مَا تَكْرَهُ ، بَرَّأْتَ نَفْسَكَ ، وَنَحَلْتَنَا ذَنْبَكَ . فَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : مَا أَنْتَ وَهَذَا الْكَلَامَ قَبَّحَكَ اللَّهُ ! وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ ، فَكُنْتَ فِيهَا خَامِلًا ، فَلَمَّا ظَهَرَتِ الْفِتْنَةُ ، نَجَمْتَ فِيهَا نُجُومَ قَرْنِ الْمَاعِزِ . ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ : لِلَّهِ مَنْزِلٌ نَزَلَهُ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَاللَّهِ لَإِنْ كَانَ ذَنْبًا ، إِنَّهُ لَصَغِيرٌ مَغْفُورٌ ، وَلَإِنْ كَانَ حَسَنًا ، إِنَّهُ لَعَظِيمٌ مَشْكُورٌ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ ، حَدَّثَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ ، حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ حُسَيْنِ بْنِ خَارِجَةَ الْأَشْجَعِيِّ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، أَشْكَلَتْ عَلَيَّ الْفِتْنَةُ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ أَرِنِي مِنَ الْحَقِّ أَمْرًا أَتَمَسَّكْ بِهِ ، فَرَأَيْتُ فِي النَّوْمِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ بَيْنَهُمَا حَائِطٌ ، فَهَبَطَتِ الْحَائِطُ ، فَإِذَا بِنَفَرٍ ، فَقَالُوا : نَحْنُ الْمَلَائِكَةُ ، قُلْتُ : فَأَيْنَ الشُّهَدَاءُ ؟ قَالُوا : اصْعَدِ الدَّرَجَاتِ ، فَصَعِدْتُ دَرَجَةً ثُمَّ أُخْرَى ، فَإِذَا مُحَمَّدٌ وَإِبْرَاهِيمُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا - وَإِذَا مُحَمَّدٌ يَقُولُ لِإِبْرَاهِيمَ : اسْتَغْفِرْ لِأُمَّتِي ، قَالَ : إِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ ، إِنَّهُمْ أَهَرَاقُوا دِمَاءَهُمْ ، وَقَتَلُوا إِمَامَهُمْ ، أَلَا فَعَلُوا كَمَا فَعَلَ خَلِيلِي سَعْدٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ : لَقَدْ رَأَيْتُ رُؤْيَا ، فَأَتَيْتُ سَعْدًا ، فَقَصَصْتُهَا عَلَيْهِ ، فَمَا أَكْثَرَ فَرَحًا ، وَقَالَ : قَدْ خَابَ مَنْ لَمْ يَكُنْ إِبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - خَلِيلَهُ ، قُلْتُ : مَعَ أَيِّ الطَّائِفَتَيْنِ أَنْتَ ؟ قَالَ : مَا أَنَا مَعَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، قُلْتُ : فَمَا تَأْمُرُنِي ؟ قَالَ : هَلْ لَكَ مِنْ غَنَمٍ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : فَاشْتَرِ غَنَمًا ، فَكُنْ فِيهَا حَتَّى تَنْجَلِيَ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُدَامَةَ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ ابْنُ الْحَسَنِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الدَّقَّاقُ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَرِضْتُ عَامَ الْفَتْحِ مَرَضًا أَشْفَيْتُ مِنْهُ ، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا ، وَلَيْسَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ ، أَفَأُوصِيَ بِمَا لِي كُلِّهِ ؟ قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَالشَّطْرُ ، قَالَ : لَا ، قُلْتُ : فَالثُّلْثُ ، قَالَ : وَالثُّلْثُ كَثِيرٌ ، إِنَّكَ إِنْ تَتْرُكْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَتْرُكَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ ، لَعَلَّكَ تُؤَخَّرُ عَلَى جَمِيعِ أَصْحَابِكَ ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تُرِيدُ بِهَا وَجْهَ اللَّهِ ، إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا ، حَتَّى اللُّقْمَةَ تَرْفَعُهَا إِلَى فِي امْرَأَتِكَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَرْهَبُ أَنْ أَمُوتَ بِأَرْضٍ هَاجَرْتُ مِنْهَا ، قَالَ : لَعَلَّكَ أَنْ تَبْقَى حَتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أَقْوَامٌ وَيُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ ، اللَّهُمَّ أَمْضِ لِأَصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ، وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ ، لَكِنِ الْبَائِسُ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ ، يَرْثِي لَهُ أَنَّهُ مَاتَ بِمَكَّةَ . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ مِنْ طُرُقٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ . وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ : عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : لَمَّا كَانَ الْهَيْجُ فِي النَّاسِ ، جَعَلَ رَجُلٌ يَسْأَلُ عَنْ أَفَاضِلِ الصَّحَابَةِ ، فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا إِلَّا دَلَّهُ عَلَى سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ . وَرَوَى عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ : عَنْ عَوَانَةَ قَالَ : دَخَلَ سَعْدٌ عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَوْ شِئْتَ أَنْ تَقُولَ غَيْرَهَا لَقُلْتَ ، قَالَ : فَنَحْنُ الْمُؤْمِنُونَ وَلَمْ نُؤَمِّرْكَ ، فَإِنَّكَ مُعْجَبٌ بِمَا أَنْتَ فِيهِ ، وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي عَلَى الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ وَأَنِّي هَرَقْتُ مَحْجَمَةَ دَمٍ . قُلْتُ : اعْتَزَلَ سَعْدٌ الْفِتْنَةَ ، فَلَا حَضَرَ الْجَمَلَ وَلَا صَفِّينَ وَلَا التَّحْكِيمَ ، وَلَقَدْ كَانَ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ ، كَبِيرَ الشَّأْنِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . رَوَى نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ طَافَ عَلَى تِسْعِ جَوَارٍ فِي لَيْلَةٍ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَتِ الْعَاشِرَةُ لَمَّا أَيْقَظَهَا ، فَنَامَ هُوَ ، فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تُوقِظَهُ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَأْسُ أَبِي فِي حِجْرِي ، وَهُوَ يَقْضِي ، فَبَكَيْتُ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ ، فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ مَا يُبْكِيكَ ؟ قُلْتُ : لِمَكَانِكَ وَمَا أَرَى بِكَ . قَالَ : لَا تَبْكِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُنِي أَبَدًا ، وَإِنِّي مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . قُلْتُ : صَدَقَ وَاللَّهِ ، فَهَنِيئًا لَهُ . اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ لَمَّا احْتُضِرَ ، دَعَا بِخَلَقِ جُبَّةِ صُوفٍ ، فَقَالَ : كَفِّنُونِي فِيهَا ؛ فَإِنِّي لَقِيتُ الْمُشْرِكِينَ فِيهَا يَوْمَ بَدْرٍ ، وَإِنَّمَا خَبَّأْتُهَا لِهَذَا الْيَوْمِ . ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا فَرْوَةُ بْنُ زُبَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ قَالَتْ : أَرْسَلَ أَبِي إِلَى مَرْوَانَ بِزَكَاتِهِ خَمْسَةَ آلَافٍ ، وَتَرَكَ يَوْمَ مَاتَ مِائَتَيْ أَلْفٍ وَخَمْسِينَ أَلْفًا . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : كَانَ سَعْدٌ قَدِ اعْتَزَلَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ ، فِي قَصْرٍ بَنَاهُ بِطَرَفِ حَمْرَاءِ الْأَسَدِ . وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ : لَمَّا مَاتَ سَعْدٌ ، وَجِيءَ بِسَرِيرِهِ ، فَأُدْخِلُ عَلَيْهَا ، جَعَلَتْ تَبْكِي وَتَقُولُ : بَقِيَّةُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ : كَانَ سَعْدٌ آخِرَ الْمُهَاجِرِينَ وَفَاةً . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَجَمَاعَةٌ : تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَرَوَى نُوحُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ سَعْدًا مَاتَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ ، وَقِيلَ : سَنَةَ سَبْعٍ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْمُلَائِيُّ : سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ وَتَبِعَهُ قَعْنَبُ بْنُ الْمُحْرِزِ . وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ . وَقَعَ لَهُ فِي مُسْنَدِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ مِائَتَانِ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا . فَمِنْ ذَاكَ فِي الصَّحِيحِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا .
38 - كُلْثُومُ بْنُ الْهِدْمِ ابْنُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَالِكِ بْنِ الْأَوْسِ الْأَنْصَارِيُّ الْعَوْفِيُّ ، شَيْخُ الْأَنْصَارِ ، وَمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِقُبَاءَ . وَكَانَ قَدْ شَاخَ . قَالَ صَاحِبُ الطَّبَقَاتِ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رُقَيْشٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ ، عَنْ عَمِّهِ مُجَمِّعٍ ( ح ) وَأَنْبَأْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ وَثَّابٍ ، عَنْ أَبِي غَطَفَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَا : كَانَ كُلْثُومُ بْنُ الْهِدْمِ رَجُلًا شَرِيفًا ، وَكَانَ مُسِنًّا ، أَسْلَمَ قَبْلَ مَقْدِمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، فَلَمَّا هَاجَرَ ، نَزَلَ عَلَيْهِ . وَكَانَ يَتَحَدَّثُ فِي مَنْزِلِ سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ ، وَكَانَ يُسَمَّى مَنْزِلَ الْعُزَّابِ . فَلِذَلِكَ قَالَ الْوَاقِدِيُّ : قِيلَ : نَزَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سَعْدِ بْنِ خَيْثَمَةَ ، وَنَزَلَ عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، ثُمَّ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ تُوُفِّيَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَذَلِكَ قَبْلَ بَدْرٍ وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا .
6 - أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ ( ع ) ابْنُ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ كِلَابِ بْنِ دُهْمَانَ الْبَلَوِيُّ الْقُضَاعِيُّ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ حُلَفَاءِ الْأَوْسِ . وَاسْمُهُ : هَانِئٌ . وَهُوَ خَالُ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ . شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ النَّبَوِيَّةَ . وَبَقِيَ إِلَى دَوْلَةِ مُعَاوِيَةَ . وَحَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنُ أُخْتِهِ الْبَرَاءُ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَبَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَكَانَ أَحَدَ الرُّمَاةِ الْمَوْصُوفِينَ . وَقِيلَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ .
39 - أَبُو دُجَانَةَ الْأَنْصَارِيُّ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ بْنِ لَوْذَانَ بْنِ عَبْدِ وُدِّ بْنِ زَيْدٍ السَّاعِدِيُّ . كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ عَلَيْهِ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ ، يُقَالُ : آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : ثَبَتَ أَبُو دُجَانَةَ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَايَعَهُ عَلَى الْمَوْتِ . وَهُوَ مِمَّنْ شَارَكَ فِي قَتْلِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ ، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : لِأَبِي دُجَانَةَ عَقِبٌ بِالْمَدِينَةِ وَبِبَغْدَادَ إِلَى الْيَوْمِ . وَقَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : دُخِلَ عَلَى أَبِي دُجَانَةَ وَهُوَ مَرِيضٌ ، وَكَانَ وَجْهُهُ يَتَهَلَّلُ . فَقِيلَ لَهُ : مَا لِوَجْهِكَ يَتَهَلَّلُ ؟ فَقَالَ : مَا مِنْ عَمَلِ شَيْءٍ أَوْثَقَ عِنْدِي مِنَ اثْنَتَيْنِ : كُنْتُ لَا أَتَكَلَّمُ فِيمَا لَا يَعْنِينِي ، وَالْأُخْرَى فَكَانَ قَلْبِي لِلْمُسْلِمِينَ سَلِيمًا . وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : رَمَى أَبُو دُجَانَةَ بِنَفْسِهِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ إِلَى دَاخِلِ الْحَدِيقَةِ ، فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهُ ، فَقَاتَلَ وَهُوَ مَكْسُورُ الرَّجُلِ حَتَّى قُتِلَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقِيلَ : هُوَ سِمَاكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ خَرَشَةَ . صَالِحُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ، افْتَخَرَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَيَّامِهِمْ ، وَطَلْحَةُ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ ، وَسِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ أَبُو دُجَانَةَ سَاكِتٌ لَا يَنْطِقُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ رَأَى سُكُوتَهُمَا : لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أُحُدٍ وَمَا فِي الْأَرْضِ قُرْبِي مَخْلُوقٌ غَيْرُ جِبْرِيلَ عَنْ يَمِينِي ، وَطَلْحَةَ عَنْ يَسَارِي . وَكَانَ سَيْفُ أَبِي دُجَانَةَ غَيْرَ ذميم ؛ وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَرَضَ ذَلِكَ السَّيْفَ حَتَّى قَالَ : مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ ؟ فَأَحْجَمَ النَّاسُ عَنْهُ ، فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ : وَمَا حَقُّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : تُقَاتِلُ بِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَوْ تُقْتَلَ . فَأَخَذَهُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ ، فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْهَزِيمَةِ يَوْمَ أُحُدٍ خَرَجَ بِسَيْفِهِ مُصْلَتًا وَهُوَ يَتَبَخْتَرُ ، مَا عَلَيْهِ إِلَّا قَمِيصٌ وَعِمَامَةٌ حَمْرَاءُ قَدْ عَصَبَ بِهَا رَأْسَهُ ، وَإِنَّهُ لَيَرْتَجِزُ وَيَقُولَ : إِنِّي امْرُؤُ عَاهَدَنِي خَلِيلِي إِذْ نَحْنُ بِالسَّفْحِ لَدَى النَّخِيلِ أَنْ لَا أُقِيمَ الدَّهْرَ فِي الْكُبُولِ أَضْرِبْ بِسَيْفِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ قَالَ : يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهَا لَمِشْيَةٌ يُبْغِضُهَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْطِنِ . وَحِرْزُ أَبِي دُجَانَةَ شَيْءٌ لَمْ يَصِحَّ مَا أَدْرِي مَنْ وَضَعَهُ .
4 - عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ( ع ) ابْنُ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ . أَحَدُ الْعَشَرَةِ ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَهْلِ الشُّورَى ، وَأَحَدُ السَّابِقِينَ الْبَدْرِيِّينَ ، الْقُرَشِيُّ الزُّهْرِيُّ . وَهُوَ أَحَدُ الثَّمَانِيَةِ الَّذِينَ بَادَرُوا إِلَى الْإِسْلَامِ . لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَبَنُوهُ : إِبْرَاهِيمُ ، وَحُمَيْدٌ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَعَمْرٌو ، وَمُصْعَبٌ بَنُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَمَالِكُ بْنُ أَوْسٍ ، وَطَائِفَةٌ سِوَاهُمْ . لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثَانِ . وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِخَمْسَةِ أَحَادِيثَ . وَمَجْمُوعُ مَا لَهُ فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ حَدِيثًا . وَكَانَ اسْمُهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَبْدَ عَمْرٍو ، وَقِيلَ عَبْدَ الْكَعْبَةِ ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ . وَحَدَّثَ عَنْهُ أَيْضًا مِنَ الصَّحَابَةِ : جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ . وَقَدَمَ الْجَابِيَةَ مَعَ عُمَرَ فَكَانَ عَلَى الْمَيْمَنَةِ ، وَكَانَ فِي نَوْبَةِ سَرْغَ عَلَى الْمَيْسَرَةِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ حَامِدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ فَضْلٍ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ صَصْرَى ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبُنِّ الْأَسَدِيُّ ( ح ) وَأَنْبَأْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّورِيُّ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ التَّغْلِبِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْبُنِّ ، وَنَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ السُّوسِيُّ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدٌ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الصَّبَاحِ ، بِبَلَدَ فِي رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْإِمَامُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، سَمِعَ بَجَالَةَ يَقُولُ : كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، عَمِّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ ، أَنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ ، وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مَنْ الْمَجُوسِ ، وَانْهَوْهُمْ عَنِ الزَّمْزَمَةِ . فَقَتَلْنَا ثَلَاثَ سَوَاحِرَ ، وَجَعَلْنَا نُفَرِّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَحَرِيمَتِهِ فِي كِتَابِ اللَّهِ . وَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا كَثِيرًا ، وَدَعَا الْمَجُوسَ ، وَعَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخِذِهِ ، وَأَلْقَى وَقْرَ بَغْلٍ أَوْ بَغْلَيْنِ مِنْ وَرِقٍ ، وَأَكَلُوا بِغَيْرِ زَمْزَمَةٍ . وَلَمْ يَكُنْ عُمَرُ أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ ، حَتَّى شَهِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخَذَهَا مِنْ مَجُوسِ هَجَرَ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مُخَرَّجٌ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، وَسُنَنِ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَالتِّرْمِذِيِّ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ ، فَوَقَعَ لَنَا بَدَلًا . وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ عَمْرٍو مُخْتَصَرًا ، وَرَوَى مِنْهُ أَخْذَ الْجِزْيَةِ مِنَ الْمَجُوسِ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الثِّقَةِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ هُشَيْمٍ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ قُشَيْرِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبَدَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْفٍ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَطِيعِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُجَلِّدُ ( ح ) وَأَنْبَأْنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الزَّاهِدُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نَصْرٍ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّيْمِيُّ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الشِّبْلِيُّ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَاشِمِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخْلِصُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ التَّمَّارُ ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ فَضْلٍ الْحُدَّانِيُّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي سَلَمَةَ : حَدِّثْنِي بِشَيْءٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ شَهْرَ رَمَضَانَ ، وَسَنَنْتُ لَكُمْ قِيَامَهُ ، فَمَنْ صَامَهُ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا ، خَرَجَ مِنَ الذُّنُوبِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، عَنِ ابْنِ رَاهَوَيْهِ ، عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ . وَابْنُ مَاجَهْ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَكِيمٍ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ . جَمِيعًا عَنِ الْحُدَّانِيِّ . قَالَ النَّسَائِيُّ : الصَّوَابُ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْعَصْرُونِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمٌ الْجُرْجَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّيْسَابُورِيُّ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحِيرِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي مَكْحُولٌ ، عَنْ كُرَيْبٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَلَسْنَا مَعَ عُمَرَ ، فَقَالَ : هَلْ سَمِعْتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا أَمَرَ بِهِ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ إِذَا سَهَا فِي صَلَاتِهِ ، كَيْفَ يَصْنَعُ ؟ فَقُلْتُ : لَا وَاللَّهِ ، أَوَمَا سَمِعْتَ أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي ذَلِكَ شَيْئًا ؟ فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ . فَبَيْنَا نَحْنُ فِي ذَلِكَ أَتَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ : فِيمَ أَنْتُمَا ؟ فَقَالَ عُمَرُ : سَأَلْتُهُ ، فَأَخْبَرَهُ . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : لَكِنِّي قَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : فَأَنْتَ عِنْدَنَا عَدْلٌ ، فَمَاذَا سَمِعْتَ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا سَهَا أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ حَتَّى لَا يَدْرِي أَزَادَ أَمْ نَقَصَ ، فَإِنْ كَانَ شَكَّ فِي الْوَاحِدَةِ وَالثِّنْتَيْنِ ، فَلْيَجْعَلْهَا وَاحِدَةً ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثِّنْتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثِ ، فَلْيَجْعَلْهَا ثِنْتَيْنِ ، وَإِذَا شَكَّ فِي الثَّلَاثِ وَالْأَرْبَعِ ، فَلْيَجْعَلْهَا ثَلَاثًا حَتَّى يَكُونَ الْوَهْمُ فِي الزِّيَادَةِ ، ثُمَّ يَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ ، وَهُوَ جَالِسٌ ، قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ ، ثُمَّ يُسَلِّمْ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ، صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَرَوَاهُ عَنْ بُنْدَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، فَطَرِيقُنَا أَعْلَى بِدَرَجَةٍ . وَرَوَاهُ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي صَدْرِ تَرْجَمَةِ ابْنِ عَوْفٍ وَفِيهِ : فَقَالَ : فَحَدِّثْنَا ، فَأَنْتَ عِنْدَنَا الْعَدْلُ الرِّضَا . فَأَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانُوا عُدُولًا فَبَعْضُهُمْ أَعْدَلُ مِنْ بَعْضٍ وَأَثْبَتُ . فَهُنَا عُمَرُ قَنَعَ بِخَبَرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَفِي قِصَّةِ الِاسْتِئْذَانِ يَقُولُ : ائْتِ بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَقُولُ : كَانَ إِذَا حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَحْلَفْتُهُ ، وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ ، وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ . فَلَمْ يَحْتَجْ عَلَى أَنْ يَسْتَحْلِفَ الصِّدِّيقَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : وُلِدَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ عَامِ الْفِيلِ بِعَشْرِ سِنِينَ . وَقَالَ الزُّبَيْرُ : وَلَدَ الْحَارِثُ بْنُ زُهْرَةَ عَبْدًا ، وَعَبْدَ اللَّهِ ، وَأُمَّهُمَا قَيْلَةُ . وَمِنْ وَلَدِ عَبْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ عَوْفِ بْنِ عَبْدٍ . وَكَذَا نَسَبَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَأَسْقَطَ الْبُخَارِيُّ وَالْفَسَوِيُّ عَبْدًا مِنْ نَسَبِهِ ، وَقَالَهُ قَبْلَهُمَا عُرْوَةُ ، وَالزُّهْرِيُّ . وَقَالَ الْهَيْثَمُ الشَّاشِيُّ وَأَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ وَغَيْرُهُمَا : عَبْدُ عَوْفِ بْنُ عَبْدِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ . وَأُمُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هِيَ الشِّفَاءُ بِنْتُ عَوْفِ بْنِ عَبْدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زُهْرَةَ . قَالَهُ جَمَاعَةٌ . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ : أَمُّهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ بْنِ كِلَابٍ . وَيُقَالُ : الشِّفَاءُ بِنْتُ عَوْفٍ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : كَانَ اسْمِي عَبْدَ عَمْرٍو ، فَلَمَّا أَسْلَمْتُ ، سَمَّانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ حَسَنِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ سَهْلَةَ بِنْتِ عَاصِمٍ قَالَتْ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَبْيَضَ ، أَعْيَنَ ، أَهْدَبَ الْأَشْفَارِ ، أَقْنَى ، طَوِيلَ النَّابَيْنِ الْأَعْلَيَيْنِ ، رُبَّمَا أَدْمَى نَابُهُ شَفَتَهُ ، لَهُ جُمَّةٌ أَسْفَلَ مِنْ أُذُنَيْهِ ، أَعْنَقَ ، ضَخْمَ الْكَتِفَيْنِ . وَرَوَى زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : كَانَ سَاقِطَ الثَّنْيَتَيْنِ ، أَهْتَمَ ، أَعْسَرَ ، أَعْرَجَ . كَانَ أُصِيبُ يَوْمَ أُحُدٍ فَهُتِمَ ، وَجُرِحَ عِشْرِينَ جِرَاحَةً ، بَعْضُهَا فِي رِجْلِهِ ، فَعَرِجَ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ : وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ رَجُلًا طِوَالًا ، حَسَنَ الْوَجْهِ ، رَقِيقَ الْبَشَرَةِ ، فِيهِ جَنَأٌ ، أَبْيَضُ ، مَشْرَبًا حُمْرَةً ، لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كُنَّا نَسِيرُ مَعَ عُثْمَانَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، إِذْ رَأَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَعْتَدَّ عَلَى هَذَا الشَّيْخِ فَضْلًا فِي الْهِجْرَتَيْنِ جَمِيعًا . رَوَى نَحْوَهُ الْعَقَدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَقْتِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّاوُدِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَمُّويَهْ ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُزَيْمٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُثْمَانَ ، كَذَا هَذَا ، فَقَالَ : إِنَّ لِي حَائِطَيْنِ ، فَاخْتَرْ أَيَّهُمَا شِئْتَ . قَالَ : بَلْ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ ، إِلَى أَنْ قَالَ : فَكَثُرَ مَالُهُ ، حَتَّى قَدِمَتْ لَهُ سَبْعُمِائَةِ رَاحِلَةٍ تَحْمِلُ الْبُرَّ وَالدَّقِيقَ وَالطَّعَامَ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ سُمِعَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ رَجَّةٌ ، فَبَلَغ عَائِشَةَ فَقَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا حَبْوًا فَلَمَّا بَلَغَهُ قَالَ : يَا أُمَّهْ ! إِنِّي أُشْهِدُكِ أَنَّهَا بِأَحْمَالِهَا وَأَحْلَاسِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ عُمَارَةَ وَقَالَ : حَدِيثٌ مُنْكِرٌ . قُلْتُ : وَفِي لَفْظِ أَحْمَدَ : فَقَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَبْوًا فَقَالَ : إِنِ اسْتَطَعْتُ لَأَدْخُلَنَّهَا قَائِمًا . فَجَعَلَهَا بِأَقْتَابِهَا وَأَحْمَالِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . أَخْبَرَنَا جَمَاعَةٌ ، كِتَابَةً ، عَنْ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْجَوْزِيِّ ، وَأَجَازَ لَنَا ابْنُ عَلَّانَ وَغَيْرُهُ ، أَنْبَأَنَا الْكِنْدِيُّ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهَبِ ، أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا هُذَيْلُ بْنُ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُطَّرِحِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ زَحْرٍ ، عَنْ عَلِيِّ ابْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ فَسَمِعْتُ خَشَفَةً ، فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قِيلَ : بِلَالٌ . إِلَى أَنْ قَالَ : فَاسْتَبْطَأْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ الْإِيَاسِ . فَقُلْتُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ ؟ فَقَالَ : بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا خَلَصْتُ إِلَيْكَ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي لَا أَنْظُرُ إِلَيْكَ أَبَدًا . قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : مِنْ كَثْرَةِ مَالِي أُحَاسَبُ ، وَأُمَحَّصُ . إِسْنَادُهُ وَاهٍ . وَأَمَّا الَّذِي قَبْلَهُ فَتَفَرَّدَ بِهِ عُمَارَةُ ، وَفِيهِ لِينٌ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُكْتَبُ حَدِيثُهُ وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : صَالِحٌ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : عِنْدِي لَا بَأْسَ بِهِ . قُلْتُ : لَمْ يَحْتَجَّ بِهِ النَّسَائِيُّ . وَبِكُلِّ حَالٍ فَلَوْ تَأَخَّرَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ رِفَاقِهِ لِلْحِسَابِ ، وَدَخَلَ الْجَنَّةَ حَبْوًا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ ، وَضَرْبِ الْمَثَلِ ، فَإِنَّ مَنْزِلَتَهُ فِي الْجَنَّةِ لَيْسَتْ بِدُونِ مَنْزِلَةِ عَلِيٍّ وَالزُّبَيْرِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْكُلِّ . وَمِنْ مَنَاقِبِهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِدَ لَهُ بِالْجَنَّةِ ، وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ الَّذِينَ قِيلَ لَهُمُ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ وَمِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ : لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ وَقَدْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَاءَهُ . أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ الثَّقَفِيِّ قَالَ : كُنَّا مَعَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، فَسُئِلَ : هَلْ أَمَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ ؟ فَقَالَ : نَعَمْ . فَذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَعِمَامَتِهِ ، وَأَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَأَنَا مَعَهُ ، رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ ، وَقَضَيْنَا الرَّكْعَةَ الَّتِي سُبِقْنَا . وَلِحُمَيْدٍ الطَّوِيلِ نَحْوُهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ أَبِيهِ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - انْتَهَى إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهُوَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَأَرَادَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنْ يَتَأَخَّرَ ، فَأَوْمَأَ إِلَيْهِ : أَنْ مَكَانَكَ ، فَصَلَّى وَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِصَلَاةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . وَرَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ خَارِجَةَ ، عَنْ رِشْدِينٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ ، سَمِعَ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ بِنَحْوِهِ . هِشَامٌ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ ، بِمِثْلِ هَذَا . وَرَوَاهُ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى ، عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَجَاءَ عَنْ خُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ . وَالْحَسَنُ مُدَلِّسٌ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ الْمُغِيرَةِ . عِيسَى بْنُ يُونُسَ : عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي سَرِيَّةٍ وَعَقَدَ لَهُ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ . عُثْمَانُ ضَعِيفٌ ، لَكِنْ رَوَى نَحْوَهُ أَبُو ضَمْرَةَ ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ فَرْوَةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . مَعْمَرٌ : عَنْ قَتَادَةَ : الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ قَالَ : تَصَدَّقَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ بِشَطْرِ مَالِهِ أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ . فَقَالَ أُنَاسٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ : إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَعَظِيمُ الرِّيَاءِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَنْبَأَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : تَصَدَّقَ ابْنُ عَوْفٍ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشَطْرِ مَالِهِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، ثُمَّ تَصَدَّقَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَحَمَلَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، ثُمَّ حَمَلَ عَلَى خَمْسِمِائَةِ رَاحِلَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَكَانَ عَامَّةُ مَالِهِ مِنَ التِّجَارَةِ . أَخْرَجَهُ فِي الزُّهْدِ لَهُ . سُلَيْمَانُ بْنُ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ : أَنْبَأَنَا خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا ابْنَ عَوْفٍ ! إِنَّكَ مِنَ الْأَغْنِيَاءِ ، وَلَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا زَحْفًا ، فَأَقْرِضِ اللَّهَ تَعَالَى ، يُطْلِقْ لَكَ قَدَمَيْكَ . قَالَ : فَمَا أُقْرِضُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ : أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ : مُرْهُ ، فَلْيُضِفِ الضَّيْفَ ، وَلْيُعْطِ فِي النَّائِبَةِ ، وَلْيُطْعِمِ الْمِسْكِينَ . خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ وَغَيْرُهُ : قَالَا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ الْجَنَّةَ ، وَأَنِّي دَخَلْتُهَا حَبْوًا ، وَرَأَيْتُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا الْفُقَرَاءُ . قُلْتُ : إِسْنَادُهُ حَسَنٌ فَهُوَ وَغَيْرُهُ مَنَامٌ ، وَالْمَنَامُ لَهُ تَأْوِيلٌ . وَقَدِ انْتَفَعَ ابْنُ عَوْفٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِمَا رَأَى ، وَبِمَا بَلَغَهُ ، حَتَّى تَصَدَّقَ بِأَمْوَالٍ عَظِيمَةٍ ، أَطْلَقَتْ لَهُ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - قَدَمَيْهِ ، وَصَارَ مِنْ وَرَثَةِ الْفِرْدَوْسِ ، فَلَا ضَيْرَ . أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، أَنْبَأَنَا حَنْبَلٌ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُذْهَبِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ قَالَ : دَخَلَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ! إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ ، إِنِّي مِنْ أَكْثَرِ قُرَيْشٍ مَالًا ، بِعْتُ أَرْضًا لِي بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ . قَالَتْ : يَا بُنَيَّ ، أَنْفِقْ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ مِنْ أَصْحَابِي مَنْ لَنْ يَرَانِي بَعْدَ أَنْ أُفَارِقَهُ فَأَتَيْتُ عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ . فَأَتَاهَا ، فَقَالَ : بِاللَّهِ ! أَنَا مِنْهُمْ ؟ قَالَتْ : اللَّهُمَّ لَا ، وَلَنْ أُبَرِّئَ أَحَدًا بَعْدَكَ . رَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ : عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . زَائِدَةُ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : كَانَ بَيْنَ خَالِدٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ شَيْءٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوا لِي أَصْحَابِي أَوْ أُصَيْحَابِي ; فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَوْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا لَمْ يُدْرِكْ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ . وَأَمَّا الْأَعْمَشُ فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِي الْبَابِ حَدِيثُ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ حُمَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ . أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، [ عَنِ الشَّعْبِيِّ ] عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ : شَكَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ خَالِدًا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا خَالِدُ ! لَا تُؤْذِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ; فَلَوْ أَنْفَقْتَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ، لَمْ تُدْرِكْ عَمَلَهُ . قَالَ : يَقَعُونَ فِيَّ فَأَرُدُّ عَلَيْهِمْ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَا تُؤْذُوا خَالِدًا ; فَإِنَّهُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ، صَبَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ . لَمْ يَرْوِهُ عَنِ الْمُؤَدِّبِ سِوَى الرَّبِيعِ بْنِ ثَعْلَبٍ . وَقَدْ رَوَى نَحْوَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا . شُعْبَةُ : أَنْبَأَنَا حُصَيْنٌ ، سَمِعْتُ هِلَالَ بْنَ يَسَافٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ الْمَازِنِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَلَى حِرَاءَ وَمَعَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَسَعْدٌ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ : اثْبَتْ حِرَاءُ! فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ . وَذَكَرَ سَعِيدٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُمْ . وَكَذَا رَوَاهُ جَرِيرٌ ، وَهُشَيْمٌ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ ، وَالْأَبَّارُ ، عَنْ حُصَيْنٍ . وَأَخْرَجَهُ أَرْبَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ وَجَمَاعَةٍ كَذَلِكَ ، وَرَوَاهُ ابْنُ إِدْرِيسَ وَوَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَرَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، فَقَالَ : عَنْ هِلَالٍ عَنِ ابْنِ حَيَّانَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ظَالِمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ ، تَابَعَهُ قَاسِمٌ الْجَرْمِيُّ عَنْ سُفْيَانَ ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَجَاءَ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ وَحُصَيْنٍ ، عَنْ هِلَالٍ عَنْ سَعِيدٍ نَفْسِهِ . أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ ، حَدَّثَنَا مُجَمِّعُ بْنُ يَعْقُوبَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُجَمِّعٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِأُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ ، امْرَأَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : أَقَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْكَحِي سَيِّدَ الْمُسْلِمِينَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : حَدَّثَنِي سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنَحْوِهِ . وَيُرْوَى مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ نَحْوَهُ . مَعْمَرٌ : عَنِ الزُّهْرِيِّ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى رَهْطًا فِيهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، فَلَمْ يُعْطِهِ . فَخَرَجَ يَبْكِي . فَلَقِيَهُ عُمَرُ فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ فَذَكَرَ لَهُ ، وَقَالَ : أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مَنَعَهُ مَوْجِدَةٌ وَجَدَهَا عَلَيَّ . فَأَبْلَغَ عُمَرُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : لَكِنِّي وَكَلْتُهُ إِلَى إِيمَانِهِ . قُرَيْشُ بْنُ أَنَسٍ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : خِيَارُكُمْ خِيَارُكُمْ لِنِسَائِي فَأَوْصَى لَهُنَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِحَدِيقَةٍ ، قُوِّمَتْ بِأَرْبَعِمِائَةِ أَلْفٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَتْنَا أُمُّ بَكْرٍ بِنْتُ الْمِسْوَرِ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بَاعَ أَرْضًا لَهُ مِنْ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَقَسَّمَهُ فِي فُقَرَاءِ بَنِي زُهْرَةَ ، وَفِي الْمُهَاجِرِينَ ، وَأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ الْمِسْوَرُ : فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ بِنَصِيبِهَا ، فَقَالَتْ : مَنْ أَرْسَلَ بِهَذَا ؟ قُلْتُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ . قَالَتْ : أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا يَحْنُو عَلَيْكُنَّ بَعْدِي إِلَّا الصَّابِرُونَ ، سَقَى اللَّهُ ابْنَ عَوْفٍ مِنْ سَلْسَبِيلِ الْجَنَّةِ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ . عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ : عَنِ الْوَازِعِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نِسَاءَهُ فِي مَرَضِهِ ، فَقَالَ : سَيَحْفَظُنِي فِيكُنَّ الصَّابِرُونَ الصَّادِقُونَ . وَمِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَزْلُهُ نَفْسَهُ مِنَ الْأَمْرِ وَقْتَ الشُّورَى ، وَاخْتِيَارُهُ لِلْأُمَّةِ مَنْ أَشَارَ بِهِ أَهْلُ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ ، فَنَهَضَ فِي ذَلِكَ أَتَمَّ نُهُوضٍ عَلَى جَمْعِ الْأُمَّةِ عَلَى عُثْمَانَ ، وَلَوْ كَانَ مُحَابِيًا فِيهَا ، لَأَخَذَهَا لِنَفْسِهِ ، أَوْ لَوَلَّاهَا ابْنَ عَمِّهِ وَأَقْرَبَ الْجَمَاعَةِ إِلَيْهِ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ . وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ مِمَّنْ يُفْتِي فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ بِمَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُعَلَّى الْجَزَرِيُّ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ قَالَ لِأَهْلِ الشُّورَى : هَلْ لَكَمَ أَنْ أَخْتَارَ لَكُمْ وَأَنْفَصِلَ مِنْهَا ؟ قَالَ عَلِيٌّ : نَعَمْ . أَنَا أَوَّلُ مَنْ رَضِيَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّكَ أَمِينٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ ، أَمِينٌ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ . أَخْرَجَهُ الشَّاشِيُّ فِي مُسْنَدِهِ ، وَأَبُو الْمُعَلَّى ضَعِيفٌ . ذَكَرَ مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ حَجَّ بِالْمُسْلِمِينَ فِي سَنَةِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ . جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ : عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَجُلًا وَهُوَ قَائِمٌ يَخْطُبُ : أَنِ ارْفَعْ رَأْسَكَ إِلَى أَمْرِ النَّاسِ . أَيِ ادْعُ إِلَى نَفْسِكَ . فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! إِنَّهُ لَنْ يَلِيَ هَذَا الْأَمْرَ أَحَدٌ بَعْدَ عُمَرَ إِلَّا لَامَهُ النَّاسُ . تَابَعَهُ أَبُو أُوَيْسٍ عَبْدُ اللَّهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ . ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أُمِّ بَكْرٍ ، عَنْ أَبِيهَا الْمِسْوَرِ قَالَ : لَمَّا وَلِيَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الشورى كَانَ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَيَّ أَنْ يَلِيَهُ ، فَإِنْ تَرَكَ ، فَسَعْدٌ . فَلَحِقَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فَقَالَ : مَا ظَنُّ خَالِكَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِاللَّهِ ، إِنْ وَلَّى هَذَا الْأَمْرَ أَحَدًا ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْهُ ؟ فَأَتَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَأَنْ تُؤْخَذَ مُدْيَةٌ ، فَتُوضَعَ فِي حَلْقِي ، ثُمَّ يُنْفَذَ بِهَا [ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ ] أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ ذَلِكَ . ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ عُثْمَانَ اشْتَكَى رُعَافًا ، فَدَعَا حُمْرَانَ ، فَقَالَ : اكْتُبْ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِي ، فَكَتَبَ لَهُ ، وَانْطَلَقَ حُمْرَانُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ : الْبُشْرَى ! قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : إِنَّ عُثْمَانَ قَدْ كَتَبَ لَكَ الْعَهْدَ مِنْ بَعْدِهِ . فَقَامَ بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ ، فَدَعَا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ مِنْ تَوْلِيَةِ عُثْمَانَ إِيَّايَ هَذَا الْأَمْرَ ، فَأَمَتْنِي قَبْلَهُ . فَلَمْ يَمْكُثْ إِلَّا سِتَّةَ أَشْهُرٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ . يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ : كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عِيَالًا عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ : ثُلْثٌ يُقْرِضُهُمْ مَالَهُ ، وَثُلُثٌ يَقْضِي دَيْنَهُمْ ، وَيَصِلُ ثُلْثًا . مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : كَانَ بَيْنَ طَلْحَةَ وَابْنِ عَوْفٍ تَبَاعُدٌ . فَمَرِضَ طَلْحَةُ ، فَجَاءَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يَعُودُهُ ، فَقَالَ طَلْحَةُ : أَنْتَ وَاللَّهِ يَا أَخِي خَيْرٌ مِنِّي . قَالَ : لَا تَفْعَلْ يَا أَخِي ، قَالَ : بَلَى وَاللَّهِ ؛ لِأَنَّكَ لَوْ مَرِضْتَ مَا عُدْتُكَ . ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : عَنْ سَعْدِ بْنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ لَا يُعْرَفُ مِنْ بَيْنِ عَبِيدِهِ . شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : غُشِيَ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي وَجَعِهِ حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهُ قَدْ فَاضَتْ نَفْسُهُ ، حَتَّى قَامُوا مِنْ عِنْدِهِ ، وَجَلَّلُوهُ . فَأَفَاقَ يُكَبِّرُ ، فَكَبَّرَ أَهْلُ الْبَيْتِ ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : غُشِيَ عَلَيَّ آنِفًا ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : صَدَقْتُمُ ! انْطَلَقَ بِي فِي غَشْيَتِي رَجُلَانِ أَجِدُ فِيهِمَا شِدَّةً وَفَظَاظَةً ، فَقَالَا : انْطَلِقْ نُحَاكِمْكَ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ ، فَانْطَلَقَا بِي حَتَّى لَقِيَا رَجُلًا ، قَالَ : أَيْنَ تَذْهَبَانِ بِهَذَا ؟ قَالَا : نُحَاكِمُهُ إِلَى الْعَزِيزِ الْأَمِينِ . فَقَالَ : ارْجِعَا ، فَإِنَّهُ مِنَ الَّذِينَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُمُ السَّعَادَةَ وَالْمَغْفِرَةَ وَهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ ، وَإِنَّهُ سَيُمَتَّعُ بِهِ بَنُوهُ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ ، فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ شَهْرًا . رَوَاهُ الزَّبِيدِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَرَوَاهُ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ . ابْنُ لَهِيعَةَ : عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَوْصَى بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَكَانَ الرَّجُلُ يُعْطَى مِنْهَا أَلْفُ دِينَارٍ . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَوْصَى لِلْبَدْرِيِّينَ ، فَوَجَدُوا مِائَةً ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ، فَكَانَ مِنْهُمْ عُثْمَانُ ، فَأَخَذَهَا . وَبِإِسْنَادٍ آخَرَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ أَوْصَى بِأَلْفِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ : سَمِعَ عَلِيًّا يَقُولُ يَوْمَ مَاتَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ : اذْهَبْ يَا ابْنَ عَوْفٍ ! فَقَدْ أَدْرَكْتَ صَفْوَهَا وَسَبَقْتَ رَنْقَهَا . الرَّنْقُ : الْكَدَرُ . قَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ سَعْدًا فِي جِنَازَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَهُوَ بَيْنَ يَدَيِ السَّرِيرِ ، وَهُوَ يَقُولُ : وَاجَبَلَاهُ ! . رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سَعْدٍ . مَعْمَرٌ : عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ ، قُسِمَ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ مِائَةُ أَلْفٍ . وَرَوَى هِشَامٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ : اقْتَسَمْنَ ثُمُنَهُنَّ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا . وَرَوَى نَحْوَهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، وَقَدِ اسْتَوْفَى صَاحِبُ تَارِيخِ دِمَشْقَ أَخْبَارَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي أَرْبَعَةِ كَرَارِيسَ . وَلَمَّا هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ فَقِيرًا لَا شَيْءَ لَهُ ، فَآخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ أَحَدِ النُّقَبَاءِ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يُشَاطِرَهُ نِعْمَتَهُ ، وَأَنْ يُطْلِقَ لَهُ أَحْسَنَ زَوْجَتَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ : بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي أَهْلِكَ وَمَالِكَ ، وَلَكِنْ دُلَّنِي عَلَى السُّوقِ . فَذَهَبَ ، فَبَاعَ وَاشْتَرَى ، وَرَبِحَ ، ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ أَنْ صَارَ مَعَهُ دَرَاهِمُ ، فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى زِنَةِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَأَى عَلَيْهِ أَثَرًا مِنْ صُفْرَةٍ : أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ ثُمَّ آلَ أَمْرُهُ فِي التِّجَارَةِ إِلَى مَا آلَ . أَرَّخَ الْمَدَائِنِيُّ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ وَجَمَاعَةٌ وَفَاتَهُ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : عَاشَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ سَنَةً . قَالَ ، أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ مَجْدُودًا فِي التِّجَارَةِ . خَلَّفَ أَلْفَ بَعِيرٍ ، وَثَلَاثَةَ آلَافِ شَاةٍ ، وَمِائَةَ فَرَسٍ . وَكَانَ يَزْرَعُ بِالْجُرْفِ عَلَى عِشْرِينَ نَاضِحًا . قُلْتُ : هَذَا هُوَ الْغَنِيُّ الشَّاكِرُ ، وَأُوَيْسٌ فَقِيرٌ صَابِرٌ ، وَأَبُو ذَرٍّ أَوْ أَبُو عُبَيْدَةَ زَاهِدٌ عَفِيفٌ . حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ : عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ أَعْتَقَ ثَلَاثِينَ أَلْفَ بَيْتٍ .
40 - خُبَيْبُ بْنُ عَدِيٍّ ابْنُ عَامِرِ بْنِ مَجْدَعَةَ بْنِ جَحْجَبَا الْأَنْصَارِيُّ الشَّهِيدُ . ذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ فَقَالَ : شَهِدَ أُحُدًا ، وَكَانَ فِيمَنْ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ بَنِي لَحْيَانَ ، فَلَمَّا صَارُوا بِالرَّجِيعِ ، غَدَرُوا بِهِمْ ، وَاسْتَصْرَخُوا عَلَيْهِمْ ، وَقَتَلُوا فِيهِمْ ، وَأَسَرُوا خُبَيْبًا ، وَزَيْدَ بْنَ الدَّثِنَةِ ، فَبَاعُوهُمَا بِمَكَّةَ ، فَقَتَلُوهُمَا بِمَنْ قَتَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ قَوْمِهِمْ ، وَصَلَبُوهُمَا بِالتَّنْعِيمِ . قَالَ مَسْلَمَةُ بْنُ جُنْدُبٍ : عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْبَرْصَاءِ قَالَ : أُتِيَ بِخُبَيْبٍ ، فَبِيعَ بِمَكَّةَ ، فَخَرَجُوا بِهِ إِلَى الْحِلِّ لِيَقْتُلُوهُ ، فَقَالَ : دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ . ثُمَّ قَالَ : لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا أَنَّ ذَلِكَ جَزَعٌ لَزِدْتُ ، اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا . قَالَ الْحَارِثُ : وَأَنَا حَاضِرٌ ، فَوَاللَّهِ مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنْ سَيَبْقَى مِنَّا أَحَدٌ . ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا كَانَ مِنْ غَدْرِ عَضَلَ وَالْقَارَةِ بِخُبَيْبٍ وَأَصْحَابِهِ بِالرَّجِيعِ ، قَدِمُوا بِهِ وَبِزَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ . فَأَمَّا خُبَيْبٌ ، فَابْتَاعَهُ حُجَيْرُ بْنُ أَبِي إِهَابٍ لِعُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ ، وَكَانَ أَخَا حُجَيْرٍ لِأُمِّهِ ، لِيَقْتُلَهُ بِأَبِيهِ . فَلَمَّا خَرَجُوا بِهِ لِيَقْتُلُوهُ ، وَقَدْ نَصَبُوا خَشَبَتَهُ لِيَصْلِبُوهُ ، فَانْتَهَى إِلَى التَّنْعِيمِ ، فَقَالَ : إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تَدَعُوَنِي أَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ . فَقَالُوا : دُونَكَ . فَصَلَّى ، ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَظُنُّوا إِنَّمَا طَوَّلْتُ جَزَعًا مِنَ الْقَتْلِ ، لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الصَّلَاةِ . فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَنَّ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْقَتْلِ . ثُمَّ رَفَعُوهُ عَلَى خَشَبَتِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ أَحْصِهِمْ عَدَدًا ، وَاقْتُلْهُمْ بَدَدًا ، وَلَا تُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا ، اللَّهُمَّ إِنَّا قَدْ بَلَّغْنَا رِسَالَةَ رَسُولِكَ ، فَبَلِّغْهُ الْغَدَاةَ مَا أَتَى إِلَيْنَا . قَالَ : وَقَالَ مُعَاوِيَةُ : كُنْتُ فِيمَنْ حَضَرَهُ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُلْقِينِي إِلَى الْأَرْضِ ، فَرَقًا مِنْ دَعْوَةِ خُبَيْبٍ . وَكَانُوا يَقُولُونَ إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دُعِيَ عَلَيْهِ فَاضْطَجَعَ ، زَلَّتْ عَنْهُ الدَّعْوَةُ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فَحَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَنَا قَتَلْتُهُ ؛ لَأَنَا كُنْتُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ ، وَلَكِنْ أَخَذَ بِيَدِي أَبُو مَيْسَرَةَ الْعَبْدَرِيُّ ، فَوَضَعَ الْحَرْبَةَ عَلَى يَدِي ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى يَدِي فَأَخَذَهَا بِهَا ، ثُمَّ قَتَلَهُ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ : حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ ، مَوْلَى الْحَارِثِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ مَوْهِبٌ : قَالَ لِي خُبَيْبٌ ، وَكَانُوا جَعَلُوهُ عِنْدِي : أَطْلُبُ إِلَيْكَ ثَلَاثًا : أَنْ تَسْقِيَنِي الْعَذْبَ ، وَأَنْ تُجَنِّبَنِي مَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ ، وَأَنْ تُؤْذِنِّي إِذَا أَرَادُوا قَتْلِي . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ، عَنْ مَاوِيَّةَ مَوْلَاةِ حُجَيْرٍ ، وَكَانَ خُبَيْبٌ حُبِسَ فِي بَيْتِهَا ، فَكَانَتْ تُحَدِّثُ بَعْدَمَا أَسْلَمَتْ ، قَالَتْ : وَاللَّهِ إِنَّهُ لَمَحْبُوسٌ إِذِ اطَّلَعْتُ مِنْ صِيرِ الْبَابِ إِلَيْهِ ، وَفِي يَدِهِ قِطْفُ عِنَبٍ مِثْلُ رَأْسِ الرَّجُلِ يَأْكُلُ مِنْهُ ، وَمَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ حَبَّةَ عِنَبٍ ، ثُمَّ طَلَبَ مِنِّي مُوسَى يَسْتَحِدُّهَا .
20 - أُمُّ سَلَمَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) السَّيِّدَةُ الْمُحَجَّبَةُ ، الطَّاهِرَةُ ، هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقْظَةَ بْنِ مُرَّةَ ، الْمَخْزُومِيَّةُ ، بِنْتُ عَمِّ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، سَيْفِ اللَّهِ ؛ وَبِنْتِ عَمِّ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ . مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ . كَانَتْ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ أَخِيهِ مِنَ الرَّضَاعَةِ : أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ ، الرَّجُلِ الصَّالِحِ ، دَخَلَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ . وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ وَأَشْرَفِهِنَّ نَسَبًا . وَكَانَتْ آخِرَ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ . عَمَّرَتْ حَتَّى بَلَغَهَا مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ ، الشَّهِيدِ ، فَوَجَمَتْ لِذَلِكَ ، وَغُشِيَ عَلَيْهَا ، وَحَزِنَتْ عَلَيْهِ كَثِيرًا . لَمْ تَلْبَثْ بَعْدَهُ إِلَّا يَسِيرًا ، وَانْتَقَلَتْ إِلَى اللَّهِ . وَلَهَا أَوْلَادٌ صَحَابِيُّونَ : عُمَرُ ، وَسَلَمَةُ ، وَزَيْنَبُ . وَلَهَا جُمْلَةُ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهَا : سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبُ ، وَشَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ وَمُجَاهِدٌ ، وَنَافِعُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَنَافِعٌ مَوْلَاهَا ، وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . عَاشَتْ نَحْوًا مِنْ تِسْعِينَ سَنَةً . وَأَبُوهَا : هُوَ زَادُ الرَّاكِبِ أَحَدُ الْأَجْوَادِ . قِيلَ : اسْمُهُ حُذَيْفَةُ . وَقَدْ وَهِمَ مَنْ سَمَّاهَا : رَمْلَةَ ؛ تِلْكَ أُمُّ حَبِيبَةَ . وَكَانَتْ تُعَدُّ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابِيَّاتِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبِي إِلَى أَبِي قَطَنٍ فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ أَرْبَعٍ ، فَغَابَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً ، ثُمَّ رَجَعَ فِي صَفَرٍ ، وَجُرْحُهُ الَّذِي أَصَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ مُنْتَقِضٌ ؛ فَمَاتَ مِنْهُ ، لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ . وَحَلَّتْ أُمِّي فِي شَوَّالٍ ، وَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ : حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ : قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ لِأَبِي سَلَمَةَ : بَلَغَنِي أَنَّهُ لَيْسَ امْرَأَةٌ يَمُوتُ زَوْجُهَا ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ لَمْ تَزَوَّجْ ، إِلَّا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا فِي الْجَنَّةِ ، فَتَعَالَ أُعَاهِدُكَ أَلَّا تَزَوَّجَ بَعْدِي ، وَلَا أَتَزَوَّجُ بَعْدَكَ . قَالَ : أَتُطِيعِينَنِي ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . قَالَ : إِذَا مِتُّ تَزَوَّجِي . اللَّهُمَّ ارْزُقْ أُمَّ سَلَمَةَ بَعْدِي رَجُلًا خَيْرًا مِنِّي ، لَا يُحْزِنُهَا وَلَا يُؤْذِيهَا ، فَلَمَّا مَاتَ ، قُلْتُ : مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ؟ فَمَا لَبِثْتُ ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ عَلَى الْبَابِ فَذَكَرَ الْخِطْبَةَ إِلَى ابْنِ أَخِيهَا ، أَوِ ابْنِهَا ، فَقَالَتْ : أَرُدُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، أَوْ أَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ بِعِيَالِي . ثُمَّ جَاءَ الْغَدُ فَخَطَبَ . عَفَّانُ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ : حَدَّثَنِي ابْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ لَمَّا انْقَضَتْ عَدَّتُهَا ، خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ ، فَرَدَّتْهُ ؛ ثُمَّ عُمَرُ ، فَرَدَّتْهُ ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَتْ : مَرْحَبًا ، أَخْبِرْ رَسُولَ اللَّهِ أَنِّي غَيْرَى ، وَأَنِّي مُصْبِيَةٌ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَوْلِيَائِي شَاهِدًا . فَبَعَثَ إِلَيْهَا : أَمَّا قَوْلُكِ : إِنِّي مُصْبِيَةٌ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سَيَكْفِيكِ صِبْيَانَكِ . وَأَمَّا قَوْلُكِ : إِنِّي غَيْرَى ، فَسَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ غَيْرَتَكِ ، وَأَمَّا الْأَوْلِيَاءُ ؛ فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَّا سَيَرْضَى بِي . قَالَتْ : يَا عُمَرُ ، قُمْ فَزَوِّجْ رَسُولَ اللَّهِ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : أَمَا إِنِّي لَا أَنْقُصُكِ مِمَّا أَعْطَيْتُ فُلَانَةً الْحَدِيثَ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : أَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَلَّمَنِي ، وَبَيْنَنَا حِجَابٌ ، فَخَطَبَنِي ، فَقُلْتُ : وَمَا تُرِيدُ إِلَيَّ ؟ مَا أَقُولُ هَذَا إِلَّا رَغْبَةً لَكَ عَنْ نَفْسِي ؛ إِنِّي امْرَأَةٌ قَدْ أَدْبَرَ مِنْ سِنِّي ، وَإِنِّي أُمُّ أَيْتَامٍ ، وَأَنَا شَدِيدَةُ الْغَيْرَةِ ، وَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَجْمَعُ النِّسَاءَ . قَالَ : أَمَّا الْغَيْرَةُ ، فَيُذْهِبُهَا اللَّهُ . وَأَمَّا السِّنُّ ، فَأَنَا أَكْبَرُ مِنْكِ . وَأَمَّا أَيْتَامُكِ ؛ فَعَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ . فَأَذِنْتُ ، فَتَزَوَّجَنِي . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ أُمَّ سَلَمَةَ ، فَقَالَتْ : فِيَّ خِصَالٌ ثَلَاثٌ : كَبِيرَةٌ ، وَمُطْفِلٌ ، وَغَيُورٌ الْحَدِيثَ . وَعَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، قَالَ : دَخَلَتْ أَيِّمُ الْعَرَبِ عَلَى سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ أَوَّلَ الْعِشَاءِ عَرُوسًا ، وَقَامَتْ آخِرَ اللَّيْلِ تَطْحَنُ . يَعْنِي : أُمَّ سَلَمَةَ . مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا بَنَى رَسُولُ اللَّهِ بِأُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَ : لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ ، وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ - يَعْنِي نِسَاءَهُ - وَإِنْ شِئْتِ ثَلَاثًا ، وَدُرْتُ ؟ قَالَتْ : ثَلَاثًا . رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ : أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَاهُ : أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا بَكْرِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُخْبِرُ : أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتْهُ : أَنَّهَا لَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ أَخْبَرَتْهُمْ : أَنَّهَا بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ ، فَكَذَّبُوهَا ، حَتَّى أَنْشَأَ نَاسٌ مِنْهُمُ الْحَجَّ ، فَقَالُوا : أَتَكْتُبِينَ إِلَى أَهْلِكِ ؟ فَكَتَبَتْ مَعَهُمْ ، فَرَجَعُوا ، فَصَدَّقُوهَا ، وَازْدَادَتْ عَلَيْهِمْ كَرَامَةً . قَالَتْ : فَلَمَّا وَضَعْتُ زَيْنَبَ ، جَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَخَطَبَنِي ، فَقُلْتُ : مَا مِثْلِي يُنْكَحُ . قَالَ : فَتَزَوَّجَهَا ، فَجَعَلَ يَأْتِيهَا ، فَيَقُولُ : أَيْنَ زُنَابُ ؟ حَتَّى جَاءَ عَمَّارٌ فَاخْتَلَجَهَا وَقَالَ : هَذِهِ تَمْنَعُ رَسُولَ اللَّهِ . وَكَانَتْ تُرْضِعُهَا . فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَيْنَ زُنَابُ ؟ فَقِيلَ : أَخَذَهَا عَمَّارٌ ، فَقَالَ : إِنِّي آتِيكُمُ اللَّيْلَةَ . قَالَتْ : فَوَضَعْتُ ثِفَالِي وَأَخْرَجْتُ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ كَانَتْ فِي جَرَّتِي ، وَأَخْرَجْتُ شَحْمًا ، فَعَصَدْتُهُ لَهُ ، ثُمَّ بَاتَ ، ثُمَّ أَصْبَحَ ، فَقَالَ : إِنَّ بِكَ عَلَى أَهْلِكِ كَرَامَةً ، إِنْ شِئْتِ ، سَبَّعْتُ لَكِ ؟ وَإِنْ أُسَبِّعْ لَكِ ، أُسَبِّعْ لِنِسَائِي . قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : هِيَ أَوَّلُ ظَعِينَةٍ دَخَلَتِ الْمَدِينَةَ مُهَاجِرَةً ؛ فَشَهِدَ أَبُو سَلَمَةَ بَدْرًا ؛ وَوَلَدَتْ لَهُ عُمَرَ ، وَسَلَمَةَ ، وَزَيْنَبَ ، وَدُرَّةَ . أَبُو أُسَامَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ، أَتَيْتُ - النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ : كَيْفَ أَقُولُ ؟ قَالَ : قُولِي : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُ ، وَأَعْقِبْنِي مِنْهُ عُقْبَى صَالِحَةً ، فَقُلْتُهَا ، فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ . وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ نَشِيطٍ ، عَنْ شَهْرٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ أُمَّ سَلَمَةَ أُعَزِّيهَا بِالْحُسَيْنِ . وَمِنْ فَضْلِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ إِلَى قَوْلِهِ : وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ فَهَذِهِ آيَاتٌ شَرِيفَةٌ فِي زَوْجَاتِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ : نَزَلَتْ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ قَالَ عِكْرِمَةُ : مَنْ شَاءَ بَاهَلْتُهُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي نِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً . إِسْحَاقُ السَّلُولِيُّ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ : أَنَّهُ قَالَ لِامْرَأَتِهِ : إِنْ سَرَّكِ أَنْ تَكُونِي زَوْجَتِي فِي الْجَنَّةِ ، فَلَا تَزَوَّجِي بَعْدِي ، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ فِي الْجَنَّةِ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا فِي الدُّنْيَا ؛ فَلِذَلِكَ حَرُمَ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَنْكِحْنَ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّهُنَّ أَزْوَاجُهُ فِي الْجَنَّةِ . رَوَى عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ : أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ أَوْصَتْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهَا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ ، أَحَدُ الْعَشَرَةِ . وَهَذَا مُنْقَطِعٌ . وَقَدْ كَانَ سَعِيدٌ تُوفِّيَ قَبْلَهَا بِأَعْوَامٍ ، فَلَعَلَّهَا أَوْصَتْ فِي وَقْتٍ ثُمَّ عُوفِيَتْ ، وَتَقَدَّمَهَا هُوَ . وَرُوِيَ : أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ صَلَّى عَلَيْهَا . وَلَمْ يَثْبُتْ . وَقَدْ مَاتَ قَبْلَهَا . وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ ، حَزِنْتُ حُزْنًا شَدِيدًا ؛ لِمَا ذَكَرُوا لَنَا مِنْ جَمَالِهَا ، فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى رَأَيْتُهَا ، فَرَأَيْتُهَا وَاللَّهِ أَضْعَافَ مَا وُصِفَتْ لِي فِي الْحُسْنِ ؛ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحَفْصَةَ - وَكَانَتَا يَدًا وَاحِدَةً - فَقَالَتْ : لَا وَاللَّهِ ، إِنْ هَذِهِ إِلَّا الْغَيْرَةُ مَا هِيَ كَمَا تَقُولِينَ ، وَإِنَّهَا لَجَمِيلَةٌ ، فَرَأَيْتُهَا بَعْدُ ، فَكَانَتْ كَمَا قَالَتْ حَفْصَةُ ، وَلَكِنِّي كُنْتُ غَيْرَى . مُسْلِمٌ الزِّنْجِيُّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ كُلْثُومٍ ، قَالَتْ : لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّ سَلَمَةَ ، قَالَ لَهَا : إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ أَوَاقِيَ مِنْ مِسْكٍ وَحُلَّةٍ ، وَإِنِّي أَرَاهُ قَدْ مَاتَ ، وَلَا أَرَى الْهَدِيَّةَ إِلَّا سَتُرَدُّ ، فَإِنْ رُدَّتْ ، فَهِيَ لَكِ . قَالَتْ : فَكَانَ كَمَا قَالَ ، فَأَعْطَى كُلَّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أُوقِيَّةً ، وَأَعْطَى سَائِرَهُ أُمَّ سَلَمَةَ وَالْحُلَّةَ . الْقَعْنَبِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَ أُمَّ سَلَمَةَ أَنْ تُصَلِّيَ الصُّبْحَ بِمَكَّةَ يَوْمَ النَّحْرِ ، وَكَانَ يَوْمَهَا ، فَأَحَبَّ أَنْ تُوَافِيَهُ . الْوَاقِدِيُّ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : صَلَّى أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ . قُلْتُ : الْوَاقِدِيُّ لَيْسَ بِمُعْتَمَدٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ خُولِفَ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صَفْوَانَ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ . وَبَعْضُهُمْ أَرَّخَ مَوْتَهَا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ فَوَهِمَ أَيْضًا ، وَالظَّاهِرُ وَفَاتُهَا فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسِتِّينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . وَقَدْ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ حَلَّتْ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ . وَيَبْلُغُ مُسْنَدُهَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَمَانِيَةً وَسَبْعِينَ حَدِيثًا . وَاتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ لَهَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ . وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِثَلَاثَةٍ . وَمُسْلِمٌ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ .
41 ـ مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ * ابْنُ كَعْبٍ ، الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ السُّلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ الْبَدْرِيُّ الْعَقِبِيُّ ، قَاتِلُ أَبِي جَهْلٍ قَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : مُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ . شَهِدَ بَدْرًا . رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَعَاشَ إِلَى أَوَاخِرَ خِلَافَةِ عُمَرَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ الْمَاجِشُونِ ، أَنْبَأَنَا صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : إِنِّي لَوَاقِفٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِي الصَّفِّ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةُ أَسْنَانِهِمَا ، فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلُعٍ مِنْهُمَا ، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا ، فَقَالَ : يَا عَمِّ ! أَتَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . وَمَا حَاجَتُكَ ؟ قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سَوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَعْجَلُ مِنَّا . فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ . فَغَمَزَنِي الْآخَرُ ، فَقَالَ مِثْلَهَا ، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ يَجُولُ فِي النَّاسِ ، فَقُلْتُ : أَلَا تَرَيَانِ ؟ هَذَا صَاحِبُكُمَا . قَالَ : فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا حَتَّى قَتَلَاهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَا إِلَى النَّبِيِّ فَأَخْبَرَاهُ ، فَقَالَ : أَيُّكُمَا قَتَلَهُ ؟ فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : أَنَا قَتَلْتُهُ . فَقَالَ : هَلْ مَسَحْتُمَا سَيْفَيْكُمَا ؟ قَالَا : لَا . فَنَظَرَ فِي السَّيْفَيْنِ ، فَقَالَ : كِلَاكُمَا قَتَلَهُ . وَقَضَى بِسَلَبِهِ لِمُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو . وَالْآخَرُ هُوَ مُعَاذُ ابْنُ عَفْرَاءَ وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : جَعَلْتُ أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ شَأْنِي ، فَلَمَّا أَمْكَنَنِي ، حَمَلْتُ عَلَيْهِ فَضَرَبْتُهُ ، فَقَطَعْتُ قَدَمَهُ بِنِصْفِ سَاقِهِ ، وَضَرَبَنِي ابْنُهُ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ عَلَى عَاتِقِي ، فَطَرَحَ يَدِي وَبَقِيَتْ مُعَلَّقَةً بِجِلْدَةٍ بِجَنْبِي ، وَأَجْهَضَنِي عَنْهَا الْقِتَالُ ، فَقَاتَلْتُ عَامَّةَ يَوْمِي وَإِنِّي لَأَسْحَبُهَا خَلْفِي ، فَلَمَّا آذَتْنِي ، وَضَعْتُ قَدَمِي عَلَيْهَا ثُمَّ تَمَطَّأْتُ عَلَيْهَا حَتَّى طَرَحْتُهَا . هَذِهِ - وَاللَّهِ - الشَّجَاعَةُ ، لَا كَآخَرَ ، مَنْ خُدِشَ بِسَهْمٍ يَنْقَطِعُ قَلْبُهُ ، وَتَخُورُ قُوَاهُ . نَقَلَ هَذِهِ الْقِصَّةَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ : ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى زَمَنِ عُثْمَانَ . قَالَ : وَمَرَّ بِأَبِي جَهْلٍ مُعَوِّذُ بْنُ عَفْرَاءَ ، فَضَرَبَهُ حَتَّى أَثْبَتَهُ ، وَتَرَكَهُ وَبِهِ رَمَقٌ ، ثُمَّ قَاتَلَ مُعَوِّذٌ حَتَّى قُتِلَ ، وَقُتِلَ أَخُوهُ عَوْفٌ قَبْلَهُ ، وَهُمَا ابْنَا الْحَارِثِ بْنِ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيِّ . ثُمَّ مَرَّ ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَبِي جَهْلٍ ، فَوَبَّخَهُ وَبِهِ رَمَقٌ ، ثُمَّ احْتَزَّ رَأْسَهُ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ الْجَمَّالِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ الْأَبَّارُ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ التُّجِيبِيِّ ، عَنْ أَبِي مَنْصُورٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ أَنَّهُ سَمِعَ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ يَقُولُ : إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : إِنَّ أَوْلِيَائِي مِنْ عِبَادِي وَأَحِبَّائِي مِنْ خَلْقِي الَّذِينَ يُذْكَرُونَ بِذِكْرِي ، وَأُذْكَرُ بِذِكْرِهِمْ تَفَرَّدَ بِهِ رِشْدِينُ ، وَهُوَ ضَعِيفٌ . وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ لِصَاحِبِ التَّرْجَمَةِ ؛ بَلْ لِأَبِيهِ . وَقَدْ قَالُوا إِنَّ عَمْرًا قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَكَيْفَ يَسْمَعُ مِنْهُ أَبُو مَنْصُورٍ ؟ .
3 - الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ( ع ) ابْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ . حَوَارِيُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَابْنُ عَمَّتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، وَأَحَدُ السِّتَّةِ أَهْلِ الشُّورَى ، وَأَوَّلُ مَنْ سَلَّ سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَسْلَمَ وَهُوَ حَدَثٌ ، لَهُ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةً . وَرَوَى اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : أَسْلَمَ الزُّبَيْرُ ، ابْنَ ثَمَانِ سِنِينَ ، وَنَفَحَتْ نَفْحَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أُخِذَ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، فَخَرَجَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ غُلَامٌ ، ابْنُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً ، بِيَدِهِ السَّيْفُ ، فَمَنْ رَآهُ عَجِبَ ، وَقَالَ : الْغُلَامُ مَعَهُ السَّيْفُ ، حَتَّى أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا لَكَ يَا زُبَيْرُ ؟ فَأَخْبَرَهُ وَقَالَ : أَتَيْتُ أَضْرِبُ بِسَيْفِي مَنْ أَخَذَكَ . وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ رَجُلًا طَوِيلًا إِذَا رَكِبَ خَطَّتْ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ ، وَكَانَ خَفِيفَ اللِّحْيَةِ وَالْعَارِضَيْنِ . رَوَى أَحَادِيثَ يَسِيرَةً . حَدَّثَ عَنْهُ بَنُوهُ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَمُصْعَبٌ ، وَعُرْوَةُ ، وَجَعْفَرٌ ، وَمَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ، وَمُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ ، وَأَبُو حَكِيمٍ مَوْلَاهُ ، وَآخَرُونَ . اتَّفَقَا لَهُ عَلَى حَدِيثَيْنِ ، وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِأَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثٍ . أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٌ ، إِذْنًا ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا حَنْبَلٌ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُذْهَبِ . أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ( ح ) وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنِ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمٌ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الطَّبِيبُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ ، قَالَا : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ عَامِرٍ وَلَفْظُ أَبِي يَعْلَى : سَمِعْتُ عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي : مَا لَكَ لَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا يُحَدِّثُ عَنْهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ ؟ قَالَ : مَا فَارَقْتُهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، وَلَكِنْ سَمِعْتُ مِنْهُ كَلِمَةً ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ لَمْ يَقُلْ أَبُو يَعْلَى مُتَعَمِّدًا . أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ سُنْقُرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَلَبِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ يُوسُفَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَقِّ الْيُوسُفِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ( ح ) وَحَدَّثَنَا بِشْرٌ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَكَّامٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي : مَا لَكَ لَا تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَمَا يُحَدِّثُ ابْنُ مَسْعُودٍ ؟ قَالَ : أَمَا إِنِّي لَمْ أُفَارِقْهُ مُنْذُ أَسْلَمْتُ ، وَلَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا ، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ . رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الطَّحَّانُ ، عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ ، عَنْ وَبَرَةَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ . أَخْرَجَ طَرِيقَ شُعْبَةَ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْقَزْوِينِيُّ . قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى : عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَطَلْحَةُ ، وَسَعْدٌ ، عِذَارَ عَامٍ وَاحِدٍ ، يَعْنِي وُلِدُوا فِي سَنَةٍ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : كَانَ طَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَعَلِيٌّ ، أَتْرَابًا . وَقَالَ يَتِيمُ عُرْوَةَ : هَاجَرَ الزُّبَيْرُ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَكَانَ عَمُّهُ يُعَلِّقُهُ وَيُدَخِّنُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَا أَرْجِعُ إِلَى الْكُفْرِ أَبَدًا . قَالَ عُرْوَةُ : جَاءَ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا لَكَ ؟ قَالَ : أُخْبِرْتُ أَنَّكَ أُخِذْتَ . قَالَ : فَكُنْتَ صَانِعًا مَاذَا ؟ قَالَ : كُنْتُ أَضْرِبُ بِهِ مَنْ أَخَذَكَ . فَدَعَا لَهُ وَلِسَيْفِهِ . وَرَوَى هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ ، أَنَّ الزُّبَيْرَ كَانَ طَوِيلًا تَخُطُّ رِجْلَاهُ الْأَرْضَ إِذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ ، أَشْعَرَ ، وَكَانَتْ أُمُّهُ صَفِيَّةُ تَضْرِبُهُ ضَرْبًا شَدِيدًا وَهُوَ يَتِيمٌ ، فَقِيلَ لَهَا : قَتَلْتِهِ ، أَهْلَكْتِهِ ، قَالَتْ : إِنَّمَا أَضْرِبُهُ لِكَيْ يَدِبَّ وَيَجُرَّ الْجَيْشَ ذَا الْجَلَبْ قَالَ : وَكَسَرَ يَدَ غُلَامٍ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَجِيءَ بِالْغُلَامِ إِلَى صَفِيَّةَ ، فَقِيلَ لَهَا ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : كَيْفَ وَجَدْتَ وَبْرَا أَأَقِطًا أَمْ تَمْرًا أَمْ مُشْمَعِلًّا صَقْرَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَأَسْلَمَ - عَلَى مَا بَلَغَنِي - عَلَى يَدِ أَبِي بَكْرٍ : الزُّبَيْرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَطَلْحَةُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَسَعْدٌ . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَاتَلَ الزُّبَيْرُ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ ، وَلَهُ سَبْعَ عَشْرَةَ . أَسَدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا جَامِعٌ أَبُو سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الْبَهِيِّ قَالَ : كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَارِسَانِ : الزُّبَيْرُ عَلَى فَرَسٍ عَلَى الْمَيْمَنَةِ ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ عَلَى فَرَسٍ عَلَى الْمَيْسَرَةِ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَتْ عَلَى الزُّبَيْرِ يَوْمَ بَدْرٍ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَى سِيمَاءِ الزُّبَيْرِ . الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُكْرَمٍ ، حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ ، قَالَ : كَانَتْ عَلَى الزُّبَيْرِ يَوْمَ بَدْرٍ عِمَامَةٌ صَفْرَاءُ ، فَنَزَلَتِ الْمَلَائِكَةُ كَذَلِكَ . وَفِيهِ يَقُولُ عَامِرُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ : جَدِّي ابْنُ عَمَّةِ أَحْمَدٍ وَوَزِيرُهُ عِنْدَ الْبَلَاءِ وَفَارِسُ الشَّقْرَاءِ وَغَدَاةَ بَدْرٍ كَانَ أَوَّلَ فَارِسٍ شَهِدَ الْوَغَى فِي اللَّامَةِ الصَّفْرَاءِ نَزَلَتْ بِسِيمَاهُ الْمَلَائِكُ نُصْرَةً بِالْحَوْضِ يَوْمَ تَأَلُّبِ الْأَعْدَاءِ وَهُوَ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ - فِيمَا نَقَلَهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ - وَلَمْ يُطَوِّلِ الْإِقَامَةَ بِهَا . أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَتْ عَائِشَةُ : يَا ابْنَ أُخْتِي كَانَ أَبَوَاكَ - يَعْنِي الزُّبَيْرَ وَأَبَا بَكْرٍ - مِنَ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ . لَمَّا انْصَرَفَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ أُحُدٍ ، وَأَصَابَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابَهُ مَا أَصَابَهُمْ ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا ، فَقَالَ : مَنْ يَنْتَدِبُ لِهَؤُلَاءِ فِي آثَارِهِمْ ، حَتَّى يَعْلَمُوا أَنَّ بِنَا قُوَّةً ، فَانْتَدَبَ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ فِي سَبْعِينَ ، فَخَرَجُوا فِي آثَارِ الْمُشْرِكِينَ ، فَسَمِعُوا بِهِمْ ، فَانْصَرَفُوا ، قَالَ تَعَالَى : فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ الْآيَةَ ، لَمْ يَلْقَوْا عَدُوًّا . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ : جَابِرٌ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْخَنْدَقِ : مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ بَنِي قُرَيْظَةَ ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ : أَنَا ، فَذَهَبَ عَلَى فَرَسٍ ، فَجَاءَ بِخَبَرِهِمْ . ثُمَّ قَالَ الثَّانِيَةَ ، فَقَالَ الزُّبَيْرُ : أَنَا ، فَذَهَبَ ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ ، وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ . رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْهُ . وَرَوَى جَمَاعَةٌ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيًّا ، وَإِنَّ حَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ . أَبُو مُعَاوِيَةَ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي ، وَحَوَارِيَّ مِنْ أُمَّتِي . يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ : عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِي فَقَالَ : لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ وَابْنُ عَمَّتِي . وَبِإِسْنَادِي فِي الْمُسْنَدِ إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ قَالَ : اسْتَأْذَنَ ابْنُ جُرْمُوزٍ عَلَى عَلِيٍّ وَأَنَا عِنْدُهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : بَشِّرْ قَاتِلَ ابْنِ صَفِيَّةَ بِالنَّارِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوَارِيٌّ وَحَوَارِيَّ الزُّبَيْرُ تَابَعَهُ شَيْبَانُ ، وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ . وَرَوَى جَرِيرٌ الضَّبِّيُّ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ أُمِّ مُوسَى قَالَتْ : اسْتَأْذَنَ قَاتِلُ الزُّبَيْرِ ، فَذَكَرَهُ . وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ مَرْثَدٍ الْيَزَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَحَوَارِيَّ مِنَ الرِّجَالِ الزُّبَيْرُ ، وَمِنَ النِّسَاءِ عَائِشَةُ . ابْنُ أَبِي عُرُوبَةَ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : يَا ابْنَ حَوَارِيِّ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنْ كُنْتَ مِنْ آلِ الزُّبَيْرِ ، وَإِلَّا فَلَا . رَوَاهُ ثِقَتَانِ عَنْهُ ، وَالْحَوَارِيُّ : النَّاصِرُ . وَقَالَ مُصْعَبُ الزُّبَيْرِيُّ : الْحَوَارِيُّ : الْخَالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ : الْحَوَارِيُّ : الْخَلِيلُ . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَمَعَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَوَيْهِ . أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عَصْرُونَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمٌ الْمُقْرِئُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْأَدِيبُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرٍو الْحِيرِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ لَهُ : يَا أَبَةِ ، قَدْ رَأَيْتُكَ تَحْمِلُ عَلَى فَرَسِكَ الْأَشْقَرِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، قَالَ : يَا بُنَيَّ ، رَأَيْتَنِي ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَئِذٍ لَيَجْمَعُ لِأَبِيكَ أَبَوَيْهِ ، يَقُولُ : ارْمِ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْخَنْدَقِ ، كُنْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِي الْأُطُمِ الَّذِي فِيهِ نِسَاءُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُطُمِ حَسَّانَ ، فَكَانَ عُمَرُ يَرْفَعُنِي وَأَرْفَعُهُ ، فَإِذَا رَفَعَنِي ، عَرَفْتُ أَبِي حِينِ يَمُرُّ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَيُقَاتِلُهُمْ . الرِّيَاشِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ قَالَ : ضَرَبَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِالسَّيْفِ عَلَى مِغْفَرِهِ ، فَقَطَعَهُ إِلَى الْقَرَبُوسِ فَقَالُوا : مَا أَجْوَدَ سَيْفَكَ ! فَغَضِبَ الزُّبَيْرُ ، يُرِيدُ أَنَّ الْعَمَلَ لِيَدِهِ لَا لِلسَّيْفِ . أَبُو خَيْثَمَةَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَدِينِيُّ ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ بِنْتُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أُخْتِهَا عَائِشَةَ ، عَنْ أَبِيهَا عَنْ جَدِّهَا الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لِوَاءَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ مَكَّةَ بِلِوَاءَيْنِ . وَعَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ : عِنْدِي لِلزُّبَيْرِ سَاعِدَانِ مِنْ دِيبَاجٍ ، كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ ، فَقَاتَلَ فِيهِمَا . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ لَهِيعَةَ . عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الزُّبَيْرَ يَلْمَقَ حَرِيرٍ مَحْشُوٍّ بِالْقَزِّ ، يُقَاتِلُ فِيهِ . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ الزُّبَيْرُ : مَا تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةٍ غَزَاهَا الْمُسْلِمُونَ إِلَّا أَنْ أُقْبِلَ فَأَلْقَى نَاسًا يُعَقِّبُونَ . وَعَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ : هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ نَجْدَةُ الصَّحَابَةِ : حَمْزَةُ ، وَعَلِيٌّ ، وَالزُّبَيْرُ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى الزُّبَيْرَ وَفِي صَدْرِهِ أَمْثَالُ الْعُيُونِ مِنَ الطَّعْنِ وَالرَّمْيِ . مَعْمَرٌ ، عَنْ هِشَامِ عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : كَانَ فِي الزُّبَيْرِ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ بِالسَّيْفِ : إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقِهِ ، إِنْ كُنْتُ لَأُدْخِلُ أَصَابِعِي فِيهَا ، ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَوَاحِدَةً يَوْمَ الْيَرْمُوكِ . قَالَ عُرْوَةُ : قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، حِينَ قُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ : يَا عُرْوَةُ ، هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا فِيهِ ؟ قُلْتُ : فَلَّةٌ فَلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ ، فَاسْتَلَّهُ فَرَآهَا فِيهِ ، فَقَالَ : بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الْكَتَائِبِ ، ثُمَّ أَغْمَدَهُ وَرَدَّهُ عَلَيَّ ، فَأَقَمْنَاهُ بَيْنَنَا بِثَلَاثَةِ آلَافٍ ، فَأَخَذَهُ بَعْضُنَا ، وَلَوَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ أَخَذْتُهُ . يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : عَنْ سُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَلَى حِرَاءَ ، فَتَحَرَّكَ . فَقَالَ : اسْكُنْ حِرَاءُ ; فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ ، أَوْ صِدِّيقٌ ، أَوْ شَهِيدٌ . وَكَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ . الْحَدِيثُ رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا ، وَذَكَرَ مِنْهُمْ عَلِيًّا . وَقَدْ مَرَّ فِي تَرَاجِمَ الرَّاشِدِينَ أَنَّ الْعَشَرَةَ فِي الْجَنَّةِ ، وَمَرَّ فِي تَرْجَمَةِ طَلْحَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الْجَنَّةِ . أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ : عَنْ حُصَيْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : اسْتَخْلِفْ عَلَيْنَا ، فَإِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ ، فَالْأَمْرُ فِي هَؤُلَاءِ السِّتَّةِ الَّذِينَ فَارَقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَنْهُمْ رَاضٍ ، ثُمَّ سَمَّاهُمْ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَرْوَانَ ، وَلَا إِخَالُهُ مُتَّهَمًا عَلَيْنَا ، قَالَ : أَصَابَ عُثْمَانَ رُعَافٌ سَنَةَ الرُّعَافِ ، حَتَّى تَخَلَّفَ عَنِ الْحَجِّ وَأَوْصَى ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالَ : اسْتَخْلِفْ ، قَالَ : وَقَالُوهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ فَسَكَتَ ، قَالَ : ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ ، وَرَدَّ عَلَيْهِ نَحْوَ ذَلِكَ . قَالَ : فَقَالَ عُثْمَانُ : قَالُوا الزُّبَيْرُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، إِنْ كَانَ لَأَخْيَرَهُمْ مَا عَلِمْتُ ، وَأَحَبَّهُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَاهُ أَبُو مَرْوَانَ الْغَسَّانِيُّ عَنْ هِشَامٍ نَحْوَهُ . وَقَالَ هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ عُمَرُ : لَوْ عَهِدْتُ أَوْ تَرَكْتُ تَرِكَةً ، كَانَ أَحَبَّهُمْ إِلَيَّ الزُّبَيْرُ ; إِنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ سَبْعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، مِنْهُمْ عُثْمَانُ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ مَالِهِ ، وَيَحْفَظُ أَمْوَالَهُمْ . ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ الزُّبَيْرَ خَرَجَ غَازِيًا نَحْوَ مِصْرَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَمِيرُ مِصْرَ : إِنَّ الْأَرْضَ قَدْ وَقَعَ بِهَا الطَّاعُونُ ، فَلَا تَدْخُلْهَا ، فَقَالَ : إِنَّمَا خَرَجْتُ لِلطَّعْنِ وَالطَّاعُونِ ، فَدَخَلَهَا ، فَلَقِيَ طَعْنَةً فِي جَبْهَتِهِ فَأَفْرَقَ . عَوْفٌ : عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ ، قَالَ : شَهِدْتُ الزُّبَيْرَ يَوْمًا ، وَأَتَاهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : مَا شَأْنُكُمْ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ أَرَاكُمْ أَخَفَّ النَّاسِ صَلَاةً ! قَالَ : نُبَادِرُ الْوَسْوَاسَ . الْأَوْزَاعِيُّ : حَدَّثَنِي نُهَيْكُ ابْنُ مَرْيَمَ ، حَدَّثَنَا مُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ ، قَالَ : كَانَ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ أَلْفُ مَمْلُوكٍ يُؤَدُّونَ إِلَيْهِ الْخَرَاجَ ، فَلَا يُدْخِلُ بَيْتَهُ مِنْ خَرَاجِهِمْ شَيْئًا . رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ نَحْوَهُ ، وَزَادَ : بَلْ يَتَصَدَّقُ بِهَا كُلِّهَا . وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَنِي أَبُو غَزِيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُصْعَبٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءِ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ قَالَتْ : مَرَّ الزُّبَيْرُ بِمَجْلِسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَحَسَّانُ يُنْشِدُهُمْ مِنْ شِعْرِهِ ، وَهُمْ غَيْرُ نِشَاطٍ لِمَا يَسْمَعُونَ مِنْهُ ، فَجَلَسَ مَعَهُمُ الزُّبَيْرُ ، ثُمَّ قَالَ : مَا لِي أَرَاكُمْ غَيْرَ أَذِنِينَ لِمَا تَسْمَعُونَ مِنْ شِعْرِ ابْنِ الْفُرَيْعَةِ ! فَلَقَدْ كَانَ يَعْرِضُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيُحْسِنُ اسْتِمَاعَهُ ، وَيُجْزِلُ عَلَيْهِ ثَوَابَهُ ، وَلَا يَشْتَغِلُ عَنْهُ ، فَقَالَ حَسَّانُ يَمْدَحُ الزُّبَيْرَ : أَقَامَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ وَهَدْيِهِ حَوَارِيُّهُ وَالْقَوْلُ بِالْفِعْلِ يُعْدَلُ أَقَامَ عَلَى مِنْهَاجِهِ وَطَرِيقِهِ يُوَالِي وَلِيَّ الْحَقِّ وَالْحَقُّ أَعْدَلُ هُوَ الْفَارِسُ الْمَشْهُورُ وَالْبَطَلُ الَّذِي يَصُولُ إِذَا مَا كَانَ يَوْمٌ مُحَجَّلُ إِذَا كَشَفَتْ عَنْ سَاقِهَا الْحَرْبُ حَشَّهَا بِأَبْيَضَ سَبَّاقٍ إِلَى الْمَوْتِ يُرْقِلُ وَإِنَّ امْرَءاً كَانَتْ صَفِيَّةُ أُمَّهُ وَمِنْ أَسَدٍ فِي بَيْتِهَا لَمُؤَثَّلُ لَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ قُرْبَى قَرِيبَةٌ وَمِنْ نُصْرَةِ الْإِسْلَامِ مَجْدٌ مُؤَثَّلُ فَكَمْ كُرْبَةٍ ذَبَّ الزُّبَيْرُ بِسَيْفِهِ عَنِ الْمُصْطَفَى وَاللَّهُ يُعْطِي فَيُجْزِلُ . ثَنَاؤُكَ خَيْرٌ مِنْ فِعَالِ مَعَاشِرٍ وَفِعْلُكَ يَا ابْنَ الْهَاشِمِيَّةِ أَفْضَلُ قَالَ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ : بَاعَ الزُّبَيْرُ دَارًا لَهُ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ ، فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، غُبِنْتَ ! قَالَ : كَلَّا ، هِيَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . اللَّيْثُ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، أَنَّ الزُّبَيْرَ لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ ، مَحَا نَفْسَهُ مِنَ الدِّيوَانِ ، وَأَنَّ ابْنَهُ عَبْدَ اللَّهِ لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، مَحَا نَفْسَهُ مِنَ الدِّيوَانِ . أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ : حَدَّثَنَا شَدَّادُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ : عَنْ مُطَرِّفٍ : قُلْتُ لِلزُّبَيْرِ : مَا جَاءَ بِكُمْ ؟ ضَيَّعْتُمُ الْخَلِيفَةَ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ جِئْتُمْ تَطْلُبُونَ بِدَمِهِ ؟ قَالَ : إِنَّا قَرَأْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ : وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً لَمْ نَكُنْ نَحْسَبُ أَنَّا أَهْلُهَا ، حَتَّى وَقَعَتْ مِنَّا حَيْثُ وَقَعَتْ . مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى الزُّبَيْرَ وَهُوَ بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ : أَلَا أَقْتُلُ عَلِيًّا ؟ قَالَ : كَيْفَ تَقْتُلُهُ وَمَعَهُ الْجُنُودُ ؟ قَالَ : أَلْحَقُ بِهِ ، فَأَكُونُ مَعَكَ ، ثُمَّ أَفْتِكُ بِهِ ، قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : الْإِيمَانُ قَيَّدَ الْفَتْكَ ، لَا يَفْتِكُ مُؤْمِنٌ . هَذَا فِي الْمُسْنَدِ ، وَفِي الْجَعْدِيَّاتِ . الدُّولَابِيُّ فِي الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ : حَدَّثَنَا الدَّقِيقِيُّ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، سَمِعْتُ شَرِيكًا ، عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى الزُّبَيْرَ يَقْتَفِي آثَارَ الْخَيْلِ قَعْصًا بِالرُّمْحِ ، فَنَادَاهُ عَلِيٌّ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ! فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ ، حَتَّى الْتَقَتْ أَعْنَاقُ دَوَابِّهِمَا ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ ، أَتَذْكُرُ يَوْمَ كُنْتُ أُنَاجِيكَ ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : تُنَاجِيهِ ! فَوَاللَّهِ لِيُقَاتِلَنَّكَ وَهُوَ لَكَ ظَالِمٌ ، قَالَ : فَلَمْ يَعْدُ أَنْ سَمِعَ الْحَدِيثَ ، فَضَرَبَ وَجْهَ دَابَّتِهِ ، وَذَهَبَ . قَالَ أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ وَغَيْرُهُ : عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِلزُّبَيْرِ يَوْمَ الْجَمَلِ : يَا ابْنَ صَفِيَّةَ ، هَذِهِ عَائِشَةُ تَمَلِّكُ الْمُلْكَ طَلْحَةَ ، فَأَنْتَ عَلَامَ تُقَاتِلُ قَرِيبَكَ عَلِيًّا ؟ زَادَ فِيهِ غَيْرُ أَبِي شِهَابٍ : فَرَجَعَ الزُّبَيْرُ ، فَلَقِيَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ فَقَتَلَهُ . قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ أَخِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ : حَارَبَنِي خَمْسَةٌ : أَطْوَعُ النَّاسِ فِي النَّاسِ : عَائِشَةُ ، وَأَشْجَعُ النَّاسِ : الزُّبَيْرُ ، وَأَمْكَرُ النَّاسِ : طَلْحَةُ لَمْ يُدْرِكْهُ مَكْرٌ قَطُّ ، وَأَعْطَى النَّاسِ : يَعْلَى بْنُ مُنْيَةَ وَأَعْبَدُ النَّاسِ : مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، كَانَ مَحْمُودًا حَتَّى اسْتَزَلَّهُ أَبُوهُ ، وَكَانَ يَعْلَى يُعْطِي الرَّجُلَ الْوَاحِدَ ثَلَاثِينَ دِينَارًا وَالسِّلَاحَ وَالْفَرَسَ عَلَى أَنْ يُحَارِبَنِي . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الرَّقَاشِيُّ : عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي جَرْوٍ الْمَازِنِيِّ ، قَالَ : شَهِدْتُ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ حِينَ تَوَاقَفَا ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا زُبَيْرُ ! أَنْشُدُكَ اللَّهَ ، أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ : إِنَّكَ تُقَاتِلُنِي وَأَنْتَ لِي ظَالِمٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ وَلَمْ أَذْكُرْهُ إِلَّا فِي مَوْقِفِي هَذَا ، ثُمَّ انْصَرَفَ . رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وُجُوهٍ سُقْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي كِتَابِ فَتْحِ الْمَطَالِبِ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ : انْصَرَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ عَنْ عَلِيٍّ ، فَلَقِيَهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ : جُبْنًا ، جُبْنًا ! قَالَ : قَدْ عَلِمَ النَّاسُ أَنِّي لَسْتُ بِجَبَانٍ ، وَلَكِنْ ذَكَّرَنِي عَلِيٌّ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَحَلَفْتُ أَنْ لَا أُقَاتِلَهُ ، ثُمَّ قَالَ : تَرْكُ الْأُمُورِ الَّتِي أَخْشَى عَوَاقِبَهَا فِي اللَّهِ أَحْسَنُ فِي الدُّنْيَا وَفِي الدِّينِ وَقِيلَ : إِنَّهُ أَنْشَدَ : وَلَقَدْ عَلِمْتُ لَوَ انَّ عِلْمِيَ نَافِعِي أَنَّ الْحَيَاةَ مِنَ الْمَمَاتِ قَرِيبُ فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ قَتْلَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ . وَرَوَى حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ قَالَ : قُتِلَ طَلْحَةُ وَانْهَزَمُوا ، فَأَتَى الزُّبَيْرُ سَفَوَانَ فَلَقِيَهُ النَّعِرُ الْمُجَاشِعِيُّ ، فَقَالَ : يَا حَوَارِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ، أَيْنَ تَذْهَبُ ؟ تَعَالَ ، فَأَنْتَ فِي ذِمَّتِي ، فَسَارَ مَعَهُ ، وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْأَحْنَفِ فَقَالَ : إِنَّ الزُّبَيْرَ بِسَفَوَانَ ، فَمَا تَأْمُرُ إِنْ كَانَ جَاءَ ، فَحَمَلَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى إِذَا ضَرَبَ بَعْضُهُمْ حَوَاجِبَ بَعْضٍ بِالسَّيْفِ ، أَرَادَ أَنْ يَلْحَقَ بِبَنِيهِ ؟ قَالَ : فَسَمِعَهَا عُمَيْرُ بْنُ جُرْمُوزٍ ، وَفَضَالَةُ بْنُ حَابِسٍ ، وَرَجُلٌ يُقَالُ لَهُ نُفَيْعٌ ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى لَقُوهُ مُقْبِلًا مَعَ النَّعِرِ وَهُمْ فِي طَلَبِهِ ، فَأَتَاهُ عُمَيْرٌ مِنْ خَلْفِهِ ، وَطَعَنَهُ طَعْنَةً ضَعِيفَةً ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ الزُّبَيْرُ ، فَلَمَّا اسْتَلْحَمَهُ وَظَنَّ أَنَّهُ قَاتِلُهُ ، قَالَ : يَا فَضَالَةُ ، يَا نُفَيْعُ ، قَالَ : فَحَمَلُوا عَلَى الزُّبَيْرِ حَتَّى قَتَلُوهُ . عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى : حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، حَدَّثَنِي شَقِيقُ بْنُ عُقْبَةَ عَنْ قُرَّةَ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : كُنْتُ مَعَ الزُّبَيْرِ يَوْمَ الْجَمَلِ ، وَكَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ بِالْإِمْرَةِ ، إِلَى أَنْ قَالَ : فَطَعَنَهُ ابْنُ جُرْمُوزٍ ثَانِيًا ، فَأَثْبَتَهُ ، فَوَقَعَ ، وَدُفِنَ بِوَادِي السِّبَاعِ ، وَجَلَسَ عَلِيٌّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يَبْكِي عَلَيْهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ . قُرَّةُ بْنُ حَبِيبٍ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ أَبِي الْحَكَمِ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ : جِيءَ بِرَأْسِ الزُّبَيْرِ إِلَى عَلِيٍّ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : تَبَوَّأَ يَا أَعْرَابِيُّ مَقْعَدَكَ مِنَ النَّارِ ، حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ قَاتِلَ الزُّبَيْرِ فِي النَّارِ . شُعْبَةُ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ : أَدْرَكْتُ خَمْسَمِائَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الصَّحَابَةِ يَقُولُونَ : عَلِيٌّ ، وَعُثْمَانُ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ . قُلْتُ : لِأَنَّهُمْ مِنَ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، وَمِنَ الْبَدْرِيِّينَ ، وَمِنْ أَهْلِ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ ، وَمِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّهُ رَضِيَ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ؛ وَلِأَنَّ الْأَرْبَعَةَ قُتِلُوا ، وَرُزِقُوا الشَّهَادَةَ ، فَنَحْنُ مُحِبُّونَ لَهُمْ ، بَاغِضُونَ لِلْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ قَتَلُوا الْأَرْبَعَةَ . أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ ، وَهُوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى إِلَّا عَيْنَاهُ ، وَكَانَ يُكَنَّى أَبَا ذَاتِ الْكَرِشِ ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ بِالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ ، فَمَاتَ ، فَأُخْبِرْتُ أَنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ : لَقَدْ وَضَعْتُ رِجْلِي عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَمَطَّيْتُ ، فَكَانَ الْجَهْدَ أَنْ نَزَعْتُهَا ، يَعْنِي الْحَرْبَةَ ، فَلَقَدِ انْثَنَى طَرَفُهَا . قَالَ عُرْوَةُ : فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا ، فَلَمَّا قُبِضَ ، أَخَذَهَا ، ثُمَّ طَلَبَهَا أَبُو بَكْرٍ ، فَأَعْطَاهُ [ إِيَّاهَا ] ، فَلَمَّا قُبِضَ أَبُو بَكْرٍ ، سَأَلَهَا عُمَرُ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا ، فَلَمَّا قُبِضَ [ عُمَرُ ] أَخَذَهَا ، ثُمَّ طَلَبَهَا عُثْمَانُ [ مِنْهُ ٍ] ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا ، فَلَمَّا قُبِضَ وَقَعَتْ عِنْدَ آلِ عَلِيٍّ ، فَطَلَبَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ، فَكَانَتْ عِنْدَهُ حَتَّى قُتِلَ . غَرِيبٌ ، تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ . ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَنْبَأَنَا هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا لِلزُّبَيْرِ : أَلَا تَشُدُّ فَنَشُدَّ مَعَكَ ؟ قَالَ : إِنِّي إِنْ شَدَدْتُ ، كَذَبْتُمْ . فَقَالُوا : لَا نَفْعَلُ . فَحَمَلَ عَلَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ ، فَجَاوَزَهُمْ وَمَا مَعَهُ أَحَدٌ ، ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلًا ، فَأَخَذُوا بِلِجَامِهِ فَضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ ، ضَرْبَةً عَلَى عَاتِقِهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ . قَالَ عُرْوَةُ : فَكُنْتُ أُدْخِلُ أَصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ أَلْعَبُ وَأَنَا صَغِيرٌ ، قَالَ : وَكَانَ مَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَهُوَ ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ ، فَحَمَلَهُ عَلَى فَرَسٍ ، وَوَكَلَ بِهِ رَجُلًا . قُلْتُ : هَذِهِ الْوَقْعَةُ هِيَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ; فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ كَانَ إِذْ ذَاكَ ابْنَ عَشْرِ سِنِينَ . أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : لَمَّا ظَفَرَ عَلِيٌّ بِالْجَمَلِ ، دَخَلَ الدَّارَ وَالنَّاسُ مَعَهُ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : إِنِّي لَأَعْلَمُ قَائِدَ فِتْنَةٍ دَخَلَ الْجَنَّةَ ، وَأَتْبَاعُهُ إِلَى النَّارِ ! فَقَالَ الْأَحْنَفُ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : الزُّبَيْرُ . فِي إِسْنَادِهِ إِرْسَالٌ ، وَفِي لَفْظِهِ نَكَارَةٌ ، فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَشْهَدَ عَلَى أَتْبَاعِ الزُّبَيْرِ ، أَوْ جُنْدِ مُعَاوِيَةَ أَوْ عَلِيٍّ بِأَنَّهُمْ فِي النَّارِ ، بَلْ نُفَوِّضُ أَمْرَهُمْ إِلَى اللَّهِ ، وَنَسْتَغْفِرُ لَهُمْ . بَلَى : الْخَوَارِجُ كِلَابُ النَّارِ ، وَشَرُّ قَتْلَى تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ مَرَقُوا مِنَ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ لَا نَدْرِي مَصِيرَهُمْ إِلَى مَاذَا ، وَلَا نَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِخُلُودِ النَّارِ ، بَلْ نَقِفُ . وَلِبَعْضِهِمْ : إِنَّ الرَّزِيَّةَ مَنْ تَضَمَّنَ قَبْرَهُ وَادِي السِّبَاعِ لِكُلِّ جَنْبٍ مَصْرَعُ لَمَّا أَتَى خَبَرُ الزُّبَيْرِ تَوَاضَعَتْ سُورُ الْمَدِينَةِ وَالْجِبَالُ الْخُشَّعُ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ : قُتِلَ فِي رَجَبٍ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ . وَادِي السِّبَاعِ : عَلَى سَبْعَةِ فَرَاسِخَ مِنَ الْبَصْرَةِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَابْنُ نُمَيْرٍ : قُتِلَ وَلَهُ أَرْبَعٌ وَسِتُّونَ سَنَةً . وَقَالَ غَيْرُهُمَا : قِيلَ وَلَهُ بِضْعٌ وَخَمْسُونَ سَنَةً ، وَهُوَ أَشْبَهُ . قَالَ الْقَحْذَمِيُّ : كَانَتْ تَحْتَهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ، وَعَاتِكَةُ أُخْتُ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَأُمُّ خَالِدٍ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ ، وَأُمُّ مُصْعَبٍ الْكَلْبِيَّةُ . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ : جَاءَ ابْنُ جُرْمُوزٍ إِلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ - يَعْنِي لَمَّا وَلِيَ إِمْرَةَ الْعِرَاقِ لِأَخِيهِ الْخَلِيفَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ - فَقَالَ : أَقِدْنِي بِالزُّبَيْرِ ، فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ يُشَاوِرُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَجَاءَهُ الْخَبَرُ : أَنَا أَقْتُلُ ابْنَ جُرْمُوزٍ بِالزُّبَيْرِ ؟ وَلَا بِشِسْعِ نَعْلِهِ . قُلْتُ : أَكَلَ الْمُعَثَّرُ يَدَيْهِ نَدَمًا عَلَى قَتْلِهِ ، وَاسْتَغْفَرَ ، لَا كَقَاتِلِ طَلْحَةَ ، وَقَاتِلِ عُثْمَانَ ، وَقَاتِلِ عَلِيٍّ . الزُّبَيْرُ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ صَالِحٍ ، عَنْ مُسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَيْرَ بْنَ جُرْمُوزٍ أَتَى ، حَتَّى وَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِ مُصْعَبٍ ، فَسَجَنَهُ ، وَكَتَبَ إِلَى أَخِيهِ فِي أَمْرِهِ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنْ بِئْسَ مَا صَنَعْتَ ، أَظَنَنْتَ أَنِّي قَاتِلٌ أَعْرَابِيًّا بِالزُّبَيْرِ ؟ خَلِّ سَبِيلَهُ ، فَخَلَّاهُ فَلَحِقَ بِقَصْرٍ بِالسَّوَادِ عَلَيْهِ أَزَجٌ ثُمَّ أَمَرَ إِنْسَانًا أَنْ يَطْرَحَهُ عَلَيْهِ ، فَطَرَحَهُ عَلَيْهِ ، فَقَتَلَهُ ، وَكَانَ قَدْ كَرِهَ الْحَيَاةَ لِمَا كَانَ يُهَوَّلُ عَلَيْهِ وَيَرَى فِي مَنَامِهِ . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُتْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الزُّبَيْرَ تَرَكَ مِنَ الْعُرُوضِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَمِنَ الْعَيْنِ خَمْسِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . كَذَا هَذِهِ الرِّوَايَةُ . وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : اقْتُسِمَ مَالُ الزُّبَيْرِ عَلَى أَرْبَعِينَ أَلْفَ أَلْفٍ . أَبُو أُسَامَةَ : أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : لَمَّا وَقَفَ الزُّبَيْرُ يَوْمَ الْجَمَلِ ، دَعَانِي ، فَقُمْتُ إِلَى جَنْبِهِ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ! إِنَّهُ لَا يُقْتَلُ الْيَوْمَ إِلَّا ظَالِمٌ أَوْ مَظْلُومٌ ، وَإِنِّي لَا أُرَانِي إِلَّا سَأُقْتَلُ الْيَوْمَ مَظْلُومًا ، وَإِنَّ مِنْ أَكْبَرِ هَمِّي لَدَيْنِي ، أَفْتَرَى دَيْنَنَا يُبْقِي مِنْ مَالِنَا شَيْئًا ؟ يَا بُنَيَّ ! بِعْ مَا لَنَا ، فَاقْضِ دَيْنِي ، فَأُوْصِي بِالثُّلْثِ وَثُلْثِ الثُّلْثِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ، فَإِنْ فَضَلَ مِنْ مَالِنَا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ شَيْءٌ ، فَثُلْثٌ لِوَلَدِكَ . قَالَ هِشَامٌ : وَكَانَ بَعْضُ وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ وَازَى بَعْضَ بَنِي الزُّبَيْرِ خُبَيْبٌ وَعَبَّادٌ ، وَلَهُ يَوْمَئِذٍ تِسْعُ بَنَاتٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَجَعَلَ يُوصِينِي بِدَيْنِهِ ، وَيَقُولُ : يَا بُنَيَّ ! إِنْ عَجَزْتَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ ، فَاسْتَعِنْ بِمَوْلَايَ ، قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا دَرَيْتُ مَا عَنَى حَتَّى قُلْتُ : يَا أَبَةِ ! مَنْ مَوْلَاكَ ؟ قَالَ : اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ! قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا وَقَعْتُ فِي كُرْبَةٍ مِنْ دَيْنِهِ إِلَّا قُلْتُ : يَا مَوْلَى الزُّبَيْرِ ، اقْضِ عَنْهُ ; فَيَقْضِيهِ . قَالَ : وَقُتِلَ الزُّبَيْرُ ، وَلَمْ يَدَعْ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، إِلَّا أَرَضِينَ بِالْغَابَةِ ، وَدَارًا بِالْمَدِينَةِ ، وَدَارًا بِالْبَصْرَةِ وَدَارًا بِالْكُوفَةِ ، وَدَارًا بِمِصْرَ . قَالَ : وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ أَنَّ الرَّجُلَ يَجِيءُ بِالْمَالِ ، فَيَسْتَوْدِعُهُ ، فَيَقُولُ الزُّبَيْرُ : لَا وَلَكِنْ هُوَ سَلَفٌ ، إِنِّي أَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ . وَمَا وَلِيَ إِمَارَةً قَطُّ ، وَلَا جِبَايَةً ، وَلَا خَرَاجًا ، وَلَا شَيْئًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي غَزْوٍ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ مَعَ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، فَحَسِبْتُ دَيْنَهُ ، فَوَجَدْتُهُ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ ، فَلَقِيَ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ الْأَسَدِيُّ عَبْدَ اللَّهِ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، كَمْ عَلَى أَخِي مَنِ الدَّيْنِ ؟ فَكَتَمَهُ ، وَقَالَ : مِائَةُ أَلْفٍ ، فَقَالَ حَكِيمٌ : مَا أُرَى أَمْوَالَكُمْ تَتَّسِعُ لِهَذِهِ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَتْ أَلْفَيْ أَلْفٍ وَمِائَتَيْ أَلْفٍ ! قَالَ : مَا أُرَاكُمْ تُطِيقُونَ هَذَا ، فَإِنْ عَجَزْتُمْ عَنْ شَيْءٍ ، فَاسْتَعِينُوا بِي . وَكَانَ الزُّبَيْرُ قَدِ اشْتَرَى الْغَابَةَ بِسَبْعِينَ وَمِائَةِ أَلْفٍ ، فَبَاعَهَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَلْفِ أَلْفٍ وَسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ ، وَقَالَ : مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ ، فَلْيَأْتِنَا بِالْغَابَةِ . فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، وَكَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ أَرْبَعُمِائَةِ أَلْفٍ ، فَقَالَ لِابْنِ الزُّبَيْرِ : إِنْ شِئْتَ ، تَرَكْتُهَا لَكُمْ ، قَالَ : لَا ، قَالَ : فَاقْطَعُوا لِي قِطْعَةً ، قَالَ : لَكَ مِنْ هَاهُنَا إِلَى هَاهُنَا ، قَالَ : فَبَاعَهُ بِقَضَاءِ دَيْنِهِ ، قَالَ : وَبَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ وَنِصْفٌ ، فَقَالَ الْمُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ : قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ ، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ : قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ ، وَقَالَ ابْنُ رَبِيعَةَ : قَدْ أَخَذْتُ سَهْمًا بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : كَمْ بَقِيَ ؟ قَالَ سَهْمٌ وَنِصْفٌ ، قَالَ : قَدْ أَخَذْتُهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسِينَ أَلْفًا ، قَالَ : وَبَاعَ ابْنُ جَعْفَرٍ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ بِسِتِّمِائَةِ أَلْفٍ ، فَلَمَّا فَرَغَ ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ ، قَالَ بَنُو الزُّبَيْرِ : اقْسِمْ بَيْنَنَا مِيرَاثَنَا ، قَالَ : لَا وَاللَّهِ ! حَتَّى أُنَادِيَ بِالْمَوْسِمِ أَرْبَعَ سِنِينَ : أَلَا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الزُّبَيْرِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا فَلْنَقْضِهِ ، فَجَعَلَ كُلَّ سَنَةٍ يُنَادِي بِالْمَوْسِمِ ، فَلَمَّا مَضَتْ أَرْبَعُ سِنِينَ قَسَمَ بَيْنَهُمْ . فَكَانَ لِلزُّبَيْرِ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ . قَالَ : فَرَفَعَ الثُّلُثَ ، فَأَصَابَ كُلَّ امْرَأَةٍ أَلْفُ أَلْفٍ وَمِائَةُ أَلْفٍ ، فَجَمِيعُ مَالِهِ خَمْسُونَ أَلْفَ أَلْفٍ وَمِائَتَا أَلْفٍ . لِلزُّبَيْرِ فِي مُسْنَدِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا ، مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثَانِ ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِسَبْعَةِ أَحَادِيثَ . قَالَ هِشَامٌ : عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : بَلَغَ حِصَّةُ عَاتِكَةَ بِنْتِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ زَوْجَةِ الزُّبَيْرِ مِنْ مِيرَاثِهِ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . وَقَالَتْ تَرْثِيهِ : غَدَرَ ابْنُ جُرْمُوزٍ بِفَارِسِ بُهْمَةٍ يَوْمَ اللِّقَاءِ وَكَانَ غَيْرَ مُعَرِّدِ يَا عَمْرُو لَوْ نَبَّهْتَهُ لَوَجَدْتَهُ لَا طَائِشًا رَعْشَ الْبَنَانِ وَلَا الْيَدِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ إِنْ ظَفِرْتَ بِمِثْلِهِ فِيمَا مَضَى مِمَّا تَرُوحُ وَتَغْتَدِي كَمْ غَمْرَةٍ قَدْ خَاضَهَا لَمْ يَثْنِهِ عَنْهَا طِرَادُكَ يَا ابْنَ فَقْعِ الْفَدْفَدِ وَاللَّهِ رَبِّكَ إِنْ قَتَلْتَ لَمُسْلِمًا حَلَّتْ عَلَيْكَ عُقُوبَةُ الْمُتَعَمِّدِ
42- مُعَوِّذُ بْنُ عَمْرِو * ابْنِ الْجَمُوحِ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ شَهِدَ مَعَ أَخَوَيْهِ مُعَاذٍ وَخَلَّادٍ بَدْرًا ، لَكِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
5 - أَبُو طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيُّ ( ع ) صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمِنْ بَنِي أَخْوَالِهِ ، وَأَحَدُ أَعْيَانِ الْبَدْرِيِّينَ ، وَأَحَدُ النُّقَبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ . وَاسْمُهُ : زَيْدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ عَمْرِو بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ ، الْخَزْرَجِيُّ النَّجَّارِيُّ . لَهُ أَحَادِيثُ . رَوَى عَنْهُ رَبِيبُهُ : أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ الْجُهَنِيُّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ . وَكَانَ قَدْ سَرَدَ الصَّوْمَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهُوَ الَّذِي كَانَ لَا يَرَى بِابْتِلَاعِ الْبَرَدِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا . وَيَقُولُ : لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلَا شَرَابٍ . وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ . وَمَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ . قِيلَ : إِنَّهُ غَزَا بَحْرَ الرُّومِ ، فَتُوُفِّيَ فِي السَّفِينَةِ . وَالْأَشْهَرُ : أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ابْنُ أَبِي عُرُوبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ ، وَمُعَاذٌ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، يَشْرَبُونَ بِالشَّامِ الطِّلَاءَ : مَا طُبِخَ عَلَى الثُّلُثِ وَذَهَبَ ثُلُثَاهُ . وَقُلْتُ : هُوَ الدِّبْسُ . وَذَكَرَ عُرْوَةُ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ : أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ مِمَّنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ : إِنَّ أَبَا طَلْحَةَ عَاشَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَسْرُدُ الصَّوْمَ . وَقُلْتُ : بَلْ عَاشَ بَعْدَهُ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ سَنَةً . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ : أَبُو طَلْحَةَ بَدْرِيٌّ ، نَقِيبٌ ، صَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ ، جَاءَ لَهُ نَحْوُ عِشْرِينَ حَدِيثًا . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ لَهُ بَنُوهُ : قَدْ غَزَوْتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، فَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ ، فَأَبَى ، فَغَزَا فِي الْبَحْرِ ، فَمَاتَ . جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ ؟ فَقَالَتْ : أَمَا إِنِّي فِيكَ لَرَاغِبَةٌ ، وَمَا مِثْلُكَ يُرَدُّ ، وَلَكِنَّكَ كَافِرٌ ، فَإِنْ تُسْلِمْ فَذَلِكَ مَهْرِي ، لَا أَسْأَلُكَ غَيْرَهُ ، فَأَسْلَمَ ، وَتَزَوَّجَهَا . قَالَ ثَابِتٌ : فَمَا سَمِعْنَا بِمَهْرٍ كَانَ قَطُّ أَكْرَمَ مِنْ مَهْرِ أُمِّ سُلَيْمٍ : الْإِسْلَامُ . الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، وَحَمَّادٌ ، وَجَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ . قَالَ أَبُو دَاوُدَ : وَحَدَّثَنَاهُ شَيْخٌ سَمِعَهُ مِنَ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ : قَالَ مَالِكٌ - وَالِدُ أَنَسٍ - لِامْرَأَتِهِ : أَرَى هَذَا الرَّجُلَ يُحَرِّمُ الْخَمْرَ ، فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى الشَّامَ فَهَلَكَ هُنَاكَ ، فَجَاءَ أَبُو طَلْحَةَ يَخْطُبُ أُمَّ سُلَيْمٍ ، فَقَالَتْ : مَا مِثْلُكَ يُرَدُّ ، وَلَكِنَّكَ امْرُؤٌ كَافِرٌ ، وَلَا أُرِيدُ مَهْرًا إِلَّا الْإِسْلَامَ . قَالَ : فَمَنْ لِي بِذَلِكَ ؟ قَالَتِ : النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَانْطَلَقَ يُرِيدُهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : جَاءَكُمْ أَبُو طَلْحَةَ وَغُرَّةُ الْإِسْلَامِ بَيْنَ عَيْنَيْهِ . قَالَ : فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ، وَكَيْفَ مَاتَ ابْنُهُ مِنْهَا ، وَكَتَمَتْهُ ، وَتَصَنَّعَتْ لَهُ حَتَّى أَصَابَهَا ، ثُمَّ أَخْبَرَتْهُ وَقَالَتْ : إِنَّ اللَّهَ كَانَ أَعَارَكَ عَارِيَةً فَقَبَضَهَا ، فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ . قَالَ أَنَسٌ : قَالَ أَبُو طَلْحَةَ : لَقَدْ سَقَطَ السَّيْفُ مِنِّي يَوْمَ بَدْرٍ ، لِمَا غَشِيَنَا مِنَ النُّعَاسِ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ صَامَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، لَا يُفْطِرُ إِلَّا يَوْمَ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى . غَرِيبٌ ، عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ . وَبِهِ : أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَالَ : لَا أَتَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ ، وَلَا أَذُمُّهُمَا . ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ كَانَ يَرْمِي بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَكَانَ رَجُلًا رَامِيًا . وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ إِذَا رَمَى أَبُو طَلْحَةَ ، رَفَعَ بَصَرَهُ يَنْظُرُ أَيْنَ يَقَعُ سَهْمُهُ . وَكَانَ يَدْفَعُ صَدْرَ رَسُولِ اللَّهِ بِيَدِهِ ، وَيَقُولُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَكَذَا ، لَا يُصِيبُكَ سَهْمٌ . عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ ، انْهَزَمَ نَاسٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ مُجَوِّبًا عَلَيْهِ بِحَجَفَةٍ ، وَكَانَ رَامِيًا شَدِيدَ النَّزْعِ ، كَسَرَ يَوْمَئِذٍ قَوْسَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً . وَكَانَ الرَّجُلُ يَمُرُّ مَعَهُ الْجُعْبَةُ مِنَ النَّبْلِ ، فَيَقُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انْثُرْهَا لِأَبِي طَلْحَةَ . ثُمَّ يُشْرِفُ إِلَى الْقَوْمِ ، فَيَقُولُ أَبُو طَلْحَةَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ ، لَا تُشْرِفْ ، لَا يُصِيبَكَ سَهْمٌ ، نَحْرِي دُونَ نَحْرِكَ ! . قَالَ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لِمُشَمِّرَاتٍ أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا ، تَنْقُزَانِ ، الْقِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا ، وَتُفْرِغَانِهَا فِي أَفْوَاهِ الْقَوْمِ ، وَتَرْجِعَانِ ، فَتَمْلَآنِهَا ، فَلَقَدْ وَقَعَ السَّيْفُ مِنْ يَدِ أَبِي طَلْحَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مِنَ النُّعَاسِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : صَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ فِئَةٍ وَكَانَ إِذَا بَقِيَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، جَثَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَقَالَ : نَفْسِي لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ ، وَوَجْهِي لِوَجْهِكَ الْوِقَاءُ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ أَشَدُّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ فِئَةٍ . الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ جَابِرٍ - أَوْ أَنَسٍ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَصَوْتُ أَبِي طَلْحَةَ فِي الْجَيْشِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ رَجُلٍ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ : مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ فَقَتَلَ أَبُو طَلْحَةَ يَوْمَئِذٍ عِشْرِينَ رَجُلًا ، وَأَخَذَ أَسَلَابَهُمْ . هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أَنَسٍ : نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَلَقَ ، فَنَاوَلَ الْحَلَّاقَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ، فَحَلَقَهُ ، ثُمَّ دَعَا أَبَا طَلْحَةَ ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ ، ثُمَّ نَاوَلَهُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ ، وَقَالَ : احْلِقْ ، وَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ النَّاسِ . وَرَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ مُحَمَّدٍ فَأَرْسَلَهُ . قَالَ أَنَسٌ : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالْمَدِينَةِ مَالًا مِنْ نَخْلٍ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لِلَّهِ ، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا ، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ ، فَقَالَ : بَخٍ ! ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الْأَقْرَبِينَ . حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُفْطِرُ إِلَّا فِي سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ . قَتَادَةُ ، وَحُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ : كَانَ أَبُو طَلْحَةَ يَأْكُلُ الْبَرَدَ وَهُوَ صَائِمٌ ، وَيَقُولُ : لَيْسَ بِطَعَامٍ وَلَا بِشَرَابٍ ، وَإِنَّمَا هُوَ بَرَكَةٌ . تَفَرَّدَ بِهِ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ ، عَنْ أَنَسٍ : فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ : خُذْ عَنْ عَمِّكَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ قَرَأَ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا فَقَالَ : اسْتَنْفَرَنَا اللَّهُ ، وَأَمَرَنَا شُيُوخَنَا وَشَبَابَنَا ، جَهِّزُونِي ، فَقَالَ بَنُوهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ! إِنَّكَ قَدْ غَزَوْتَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَنَحْنُ نَغْزُو عَنْكَ الْآنَ . قَالَ : فَغَزَا الْبَحْرَ ، فَمَاتَ ، فَلَمْ يَجِدُوا لَهُ جَزِيرَةً يَدْفِنُونَهُ فِيهَا ، إِلَّا بَعْدَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ ، فَلَمْ يَتَغَيَّرْ . مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَقَالَ خَلِيفَةُ وَحْدَهُ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ . قَالَ لَنَا الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ : حَلَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شِقَّ رَأْسِهِ فَوَزَّعَهُ عَلَى النَّاسِ ، ثُمَّ حَلَّقَ شِقَّهُ الْآخَرَ ، فَأَعْطَاهُ أَبَا طَلْحَةَ . قَالَ : وَكَانَ جَلْدًا ، صَيِّتًا ، آدَمَ ، مَرْبُوعًا ، لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ . صَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ . وَقِيلَ : مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ . رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَيِّفًا وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثَانِ . وَتَفَرَّدَ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثٍ ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثٍ .
43 ـ أَخُوهُمَا خَلَّادُ بْنُ عَمْرٍو ** شَهِدَ بَدْرًا ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ .
2 - طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ( ع ) ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ تَيْمِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ ، الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ الْمَكِّيُّ ، أَبُو مُحَمَّدٍ أَحَدُ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ ، لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَهُ فِي مُسْنَدِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ بِالْمُكَرَّرِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا . لَهُ حَدِيثَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا ، وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثَيْنِ ، وَمُسْلِمٌ بِثَلَاثَةِ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهُ بَنُوهُ : يَحْيَى ، وَمُوسَى ، وَعِيسَى ، وَالسَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ ، وَمَالِكُ بْنُ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَمَالِكُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْأَصْبَحِيُّ ، وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ التَّمِيمِيُّ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَآخَرُونَ . قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَنْدَةْ : كَانَ رَجُلًا آدَمَ ، كَثِيرَ الشَّعْرِ ، لَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلَا بِالسَّبْطِ ، حَسَنَ الْوَجْهِ ، إِذَا مَشَى أَسْرَعَ ، وَلَا يُغَيِّرُ شَعْرَهُ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ قَالَ : كَانَ أَبِي أَبْيَضَ يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ ، مَرْبُوعًا ، إِلَى الْقِصَرِ هُوَ أَقْرَبُ ، رَحْبَ الصَّدْرِ ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ ، إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا . قُلْتُ : كَانَ مِمَّنْ سَبَقَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَأُوذِيَ فِي اللَّهِ ، ثُمَّ هَاجَرَ ، فَاتَّفَقَ أَنَّهُ غَابَ عَنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ فِي تِجَارَةٍ لَهُ بِالشَّامِ وَتَأَلَّمَ لِغَيْبَتِهِ ، فَضَرَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ . قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ الْحَافِظُ فِي تَرْجَمَتِهِ : كَانَ مَعَ عُمَرَ لَمَّا قَدِمَ الْجَابِيَةَ ، وَجَعَلَهُ عَلَى الْمُهَاجِرِينَ . وَقَالَ غَيْرُهُ : كَانَتْ يَدُهُ شَلَّاءَ مِمَّا وَقَى بِهَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ . الصَّلْتُ بْنُ دِينَارٍ : عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى شَهِيدٍ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْهِ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . أَخْبَرَنِيهِ الْأَبَرْقُوهِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي الْجُودِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الطِّلَابَةِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأَنْمَاطِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْمُخْلِصُ ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ ، حَدَّثَنَا الصَّلْتُ . وَفِي جَامِعِ أَبِي عِيسَى بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ : أَوْجَبَ طَلْحَةُ . قَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ : رَأَيْتُ يَدَ طَلْحَةَ الَّتِي وَقَى بِهَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ شَلَّاءَ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَآخَرَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ ، وَوَلَّى النَّاسُ ، كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَاحِيَةٍ فِي اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا ، مِنْهُمْ طَلْحَةُ ، فَأَدْرَكَهُمُ الْمُشْرِكُونَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ لِلْقَوْمِ ؟ قَالَ طَلْحَةُ : أَنَا ، قَالَ : كَمَا أَنْتَ . فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا . قَالَ : أَنْتَ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا الْمُشْرِكُونَ ، فَقَالَ : مَنْ لَهُمْ ؟ قَالَ طَلْحَةُ : أَنَا . قَالَ : كَمَا أَنْتَ ، فَقَالَ ، رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أَنَا ، قَالَ : أَنْتَ . فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى بَقِيَ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ طَلْحَةُ ، فَقَالَ : مَنْ لِلْقَوْمِ ؟ قَالَ طَلْحَةُ : أَنَا ، فَقَاتَلَ طَلْحَةُ ، قِتَالَ الْأَحَدَ عَشَرَ ، حَتَّى قُطِعَتْ أَصَابِعُهُ ، فَقَالَ : حَسِّ ، فَقَالَ ، رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ قُلْتَ : بِاسْمِ اللَّهِ لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ . ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي بْنُ أَبِي عَصْرُونَ الشَّافِعِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، فِي كِتَابِهِ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ ، وَعَبْدُ الْأَعْلَى ، قَالَا : حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ ، سَمِعْتُ أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ قَالَ : لَمْ يَبْقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ الَّتِي كَانَ يُقَاتِلُ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ غَيْرُ طَلْحَةَ وَسَعْدٍ عَنْ حَدِيثِهِمَا . أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ عَنِ الْمُقَدَّمِيِّ . وَبِهِ إِلَى التَّمِيمِيِّ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ مُوسَى وَعِيسَى ابْنَيْ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِمَا أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالُوا لِأَعْرَابِيٍّ جَاءَ يَسْأَلُهُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ : مَنْ هُوَ ؟ وَكَانُوا لَا يَجْتَرِؤُونَ عَلَى مَسْأَلَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوَقِّرُونَهُ وَيَهَابُونَهُ ، فَسَأَلَهُ الْأَعْرَابِيُّ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ سَأَلَهُ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، ثُمَّ إِنِّي اطَّلَعْتُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ - وَعَلَيَّ ثِيَابٌ خُضْرٌ - فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : أَيْنَ السَّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ ؟ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ : أَنَا . قَالَ : هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ . وَأَخْرَجَهُ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عَلَى حِرَاءَ ، هُوَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَطَلْحَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، فَتَحَرَّكَتِ الصَّخْرَةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اهْدَأْ ، فَمَا عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ شَهِيدٌ . سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ ، فَلْيَنْظُرْ إِلَى طَلْحَةَ . قَالَ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَضْرُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْيَشْكُرِيُّ ، سَمِعْتُ عَلِيًّا يَوْمَ الْجَمَلِ يَقُولُ : سَمِعْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ جَارَايَ فِي الْجَنَّةِ . وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ زَيْدَانَ الْبَجَلِيُّ ، وَأَبُو بَكْرٍ الْجَارُودِيُّ ، عَنِ الْأَشَجِّ ، وَشَذَّ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، فَقَالَ عَنْ نَضْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ . دُحَيْمٌ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ قَالَ : ابْتَاعَ طَلْحَةُ بِئْرًا بِنَاحِيَةِ الْجَبَلِ ، وَنَحَرَ جَزُورًا ، فَأَطْعَمَ النَّاسَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنْتَ طَلْحَةُ الْفَيَّاضُ . سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ ، سَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - طَلْحَةَ الْخَيْرِ . وَفِي غَزْوَةِ ذِي الْعَشِيرَةِ طَلْحَةَ الْفَيَّاضَ . وَيَوْمَ خَيْبَرَ طَلْحَةَ الْجُودِ . إِسْنَادُهُ لَيِّنٌ . قَالَ مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ : صَحِبْتُ طَلْحَةَ ، فَمَا رَأَيْتُ أَعْطَى لِجَزِيلِ مَالٍ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ . أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ عِيسَى بْنِ مُوسَى ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي ، عَنْ مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّهُ أَتَاهُ مَالٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ سَبْعُمِائَةِ أَلْفٍ ، فَبَاتَ لَيْلَتَهُ يَتَمَلْمَلُ . فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : تَفَكَّرْتُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ ، فَقُلْتُ : مَا ظَنُّ رَجُلٍ بِرَبِّهِ يَبِيتُ وَهَذَا الْمَالُ فِي بَيْتِهِ ؟ قَالَتْ : فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ بَعْضِ أَخِلَّائِكَ فَإِذَا أَصْبَحْتَ ، فَادْعُ بِجِفَانٍ وَقِصَاعٍ فَقَسِّمْهُ . فَقَالَ لَهَا : رَحِمَكِ اللَّهُ ، إِنَّكِ مُوَفَّقَةٌ بِنْتُ مُوَفَّقٍ ، وَهِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ الصِّدِّيقِ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَا بِجِفَانٍ ، فَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ ، فَبَعَثَ إِلَى عَلِيٍّ مِنْهَا بِجَفْنَةٍ ، فَقَالَتْ لَهُ زَوْجَتُهُ : أَبَا مُحَمَّدٍ ، أَمَا كَانَ لَنَا فِي هَذَا الْمَالِ مَنْ نَصِيبٍ ؟ قَالَ : فَأَيْنَ كُنْتِ مُنْذُ الْيَوْمِ ؟ فَشَأْنُكِ بِمَا بَقِيَ . قَالَتْ : فَكَانَتْ صُرَّةً فِيهَا نَحْوُ أَلْفِ دِرْهَمٍ . أَخْبَرَنَا الْمُسْلِمُ بْنُ عَلَّانَ ، وَجَمَاعَةٌ ، كِتَابَةً ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ غَيْلَانَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى طَلْحَةَ يَسْأَلُهُ ، فَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِرَحِمٍ فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ لَرَحِمٌ مَا سَأَلَنِي بِهَا أَحَدٌ قَبْلَكَ ، إِنَّ لِي أَرْضًا قَدْ أَعْطَانِي بِهَا عُثْمَانُ ثَلَاثَمِائَةِ أَلْفٍ ، فَاقْبِضْهَا ، وَإِنْ شِئْتَ بِعْتُهَا مِنْ عُثْمَانَ ، وَدَفَعْتُ إِلَيْكَ الثَّمَنَ ، فَقَالَ : الثَّمَنَ . فَأَعْطَاهُ . الْكُدَيْمِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عِمْرَانَ قَاضِي الْمَدِينَةِ ، أَنَّ طَلْحَةَ فَدَى عَشَرَةً مِنْ أُسَارَى بَدْرٍ بِمَالِهِ ، وَسُئِلَ مَرَّةً بِرَحِمٍ ، فَقَالَ : قَدْ بِعْتُ لِي حَائِطًا بِسَبْعِمِائَةِ أَلْفٍ ، وَأَنَا فِيهِ بِالْخِيَارِ . فَإِنْ شِئْتَ ، خُذْهُ ، وَإِنْ شِئْتَ ، ثَمَنَهُ . إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ مَعَ ضَعْفِ الْكُدَيْمِيِّ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ إِسْحَاقَ بِنْتَيْ طَلْحَةَ قَالَتَا : جُرِحَ أَبُونَا يَوْمَ أُحُدٍ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ جِرَاحَةً ، وَقَعَ مِنْهَا فِي رَأْسِهِ شَجَّةٌ مُرَبَّعَةٌ ، وَقُطِعَ نَسَاهُ - يَعْنِي الْعِرْقَ وَشَلَّتْ أُصْبُعُهُ ، وَكَانَ سَائِرُ الْجِرَاحِ فِي جَسَدِهِ ، وَغَلَبَهُ الْغَشْيُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكْسُورَةٌ رَبَاعِيَتُهُ ، مَشْجُوجٌ فِي وَجْهِهِ ، قَدْ عَلَاهُ الْغَشْيُ ، وَطَلْحَةُ مُحْتَمِلُهُ ، يَرْجِعُ بِهِ الْقَهْقَرَى ، كُلَّمَا أَدْرَكَهُ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، قَاتَلَ دُونَهُ ، حَتَّى أَسْنَدَهُ إِلَى الشِّعْبِ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى ، حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي سُعْدَى بِنْتُ عَوْفٍ الْمُرِّيَّةُ قَالَتْ : دَخَلْتُ عَلَى طَلْحَةَ يَوْمًا وَهُوَ خَاثِرٌ فَقُلْتُ : مَا لَكَ ؟ لَعَلَّ رَابَكَ مِنْ أَهْلِكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، وَنِعْمَ حَلِيلَةُ الْمُسْلِمِ أَنْتِ ، وَلَكِنْ مَالٌ عِنْدِي قَدْ غَمَّنِي . فَقُلْتُ : مَا يَغُمُّكَ ؟ عَلَيْكَ بِقَوْمِكَ ، قَالَ : يَا غُلَامُ ، ادْعُ لِي قَوْمِي . فَقَسَّمَهُ فِيهِمْ ، فَسَأَلْتُ الْخَازِنَ : كَمْ أَعْطَى ؟ قَالَ : أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ . هِشَامٌ ، وَعَوْفٌ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بَاعَ أَرْضًا لَهُ بِسَبْعِمِائَةِ أَلْفٍ . فَبَاتَ أَرِقًا مِنْ مَخَافَةِ ذَلِكَ الْمَالِ ، حَتَّى أَصْبَحَ فَفَرَّقَهُ . مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ طَلْحَةُ يُغِلُّ بِالْعِرَاقِ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفٍ ، وَيُغِلُّ بِالسَّرَاةِ عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ أَوْ ] أَقَلَّ أَوْ [ أَكْثَرَ ، [ وَبِالْأَعْرَاضِ لَهُ غَلَّاتٌ ] وَكَانَ لَا يَدَعُ أَحَدًا مِنْ بَنِي تَيْمٍ عَائِلًا إِلَّا كَفَاهُ ، وَقَضَى دَيْنَهُ ، وَلَقَدْ كَانَ يُرْسِلُ إِلَى عَائِشَةَ [ إِذَا جَاءَتْ غَلَّتُهُ ] كُلَّ سَنَةٍ بِعَشَرَةِ آلَافٍ ، وَلَقَدْ قَضَى عَنْ فُلَانٍ التَّيْمِيِّ ثَلَاثِينَ أَلْفًا . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَضَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . قَالَ الْحُمَيْدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، أَخْبَرَنِي مَوْلًى لِطَلْحَةَ قَالَ : كَانَتْ غَلَّةُ طَلْحَةَ كُلَّ يَوْمٍ أَلْفَ وَافٍ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ سَأَلَهُ : كَمْ تَرَكَ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنَ الْعَيْنِ ؟ قَالَ : تَرَكَ أَلْفَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَمِنَ الذَّهَبِ مِائَتَيْ أَلْفِ دِينَارٍ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : عَاشَ حَمِيدًا سَخِيًّا شَرِيفًا ، وَقُتِلَ فَقِيدًا رَحِمَهُ اللَّهُ . وَأَنْشَدَ الرِّيَاشِيُّ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ : أَيَا سَائِلِي عَنْ خِيَارِ الْعِبَادِ صَادَفْتَ ذَا الْعِلْمِ وَالْخِبْرَهْ خِيَارُ الْعِبَادِ جَمِيعًا قُرَيْشٌ وَخَيْرُ قُرَيْشٍ ذَوُو الْهِجْرَهْ وَخَيْرُ ذَوِي الْهِجْرَةِ السَّابِقُونَ ثَمَانِيَةٌ وَحْدَهُمْ نَصَرَهْ عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ ثُمَّ الزُّبَيْرُ وَطَلْحَةُ وَاثْنَانِ مِنْ زُهْرَهْ وَبَرَّانِ قَدْ جَاوَرَا أَحْمَدًا وَجَاوَرَ قَبْرَهُمَا قَبْرَهْ فَمَنْ كَانَ بَعْدَهُمْ فَاخِرًا فَلَا يَذْكُرْنَ بَعْدَهُمْ فَخْرَهْ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبٍ ، أَخْبَرَنِي مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، سَمِعْتُ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَاصٍّ اللَّيْثِيَّ قَالَ : لَمَّا خَرَجَ طَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَعَائِشَةُ لِلطَّلَبِ بِدَمِ عُثْمَانَ ، عَرَّجُوا عَنْ مُنْصَرِفِهِمْ بِذَاتِ عِرْقٍ ، فَاسْتَصْغَرُوا عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَدُّوهُمَا ، قَالَ : وَرَأَيْتُ طَلْحَةَ ، وَأَحَبُّ الْمَجَالِسِ إِلَيْهِ أَخْلَاهَا ، وَهُوَ ضَارِبٌ بِلِحْيَتِهِ عَلَى زَوْرِهِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، إِنِّي أَرَاكَ وَأَحَبُّ الْمَجَالِسِ إِلَيْكَ أَخْلَاهَا ، إِنْ كُنْتَ تَكْرَهُ هَذَا الْأَمْرَ ، فَدَعْهُ ، فَقَالَ : يَا عَلْقَمَةُ ، لَا تَلُمْنِي ، كُنَّا أَمْسَ يَدًا وَاحِدَةً عَلَى مَنْ سِوَانَا ، فَأَصْبَحْنَا الْيَوْمَ جَبَلَيْنِ مِنْ حَدِيدٍ ، يَزْحَفُ أَحَدُنَا إِلَى صَاحِبِهِ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنِّي شَيْءٌ فِي أَمْرِ عُثْمَانَ ، مِمَّا لَا أَرَى كَفَّارَتَهُ إِلَّا سَفْكَ دَمِي ، وَطَلَبَ دَمِهِ . قُلْتُ : الَّذِي كَانَ مِنْهُ فِي حَقِّ عُثْمَانَ تَمَغْفُلٌ وَتَأْلِيبٌ ، فَعَلَهُ بِاجْتِهَادٍ ، ثُمَّ تَغَيَّرَ عِنْدَمَا شَاهَدَ مَصْرَعَ عُثْمَانَ ، فَنَدِمَ عَلَى تَرْكِ نُصْرَتِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، وَكَانَ طَلْحَةُ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ عَلِيًّا ، أَرْهَقَهُ قَتْلَةُ عُثْمَانَ ، وَأَحْضَرُوهُ حَتَّى بَايَعَ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ حُصَيْنٍ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ جَاوَانَ ، قَالَ : الْتَقَى الْقَوْمُ يَوْمَ الْجَمَلِ ، فَقَامَ كَعْبُ بْنُ سُورٍ مَعَهُ الْمُصْحَفُ ، فَنَشَرَهُ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ ، وَنَاشَدَهُمُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ فِي دِمَائِهِمْ ، فَمَا زَالَ حَتَّى قُتِلَ . وَكَانَ طَلْحَةُ مِنْ أَوَّلِ قَتِيلٍ . وَذَهَبَ الزُّبَيْرُ لِيَلْحَقَ بِبَنِيهِ ، فَقُتِلَ . يَحْيَى الْقَطَّانُ : عَنْ عَوْفٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو رَجَاءٍ قَالَ : رَأَيْتُ طَلْحَةَ عَلَى دَابَّتِهِ وَهُوَ يَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ أَنْصِتُوا ، فَجَعَلُوا يَرْكَبُونَهُ وَلَا يُنْصِتُونَ ، فَقَالَ : أُفٍّ ! فَرَاشُ النَّارِ ، وَذُبَابُ طَمَعٍ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ طَلْحَةُ : إِنَّا دَاهَنَّا فِي أَمْرِ عُثْمَانَ ، فَلَا نَجِدُ الْيَوْمَ أَمْثَلَ مِنْ أَنْ نَبْذُلَ دِمَاءَنَا فِيهِ ، اللَّهُمَّ خُذْ لِعُثْمَانَ مِنِّي الْيَوْمَ حَتَّى تَرْضَى . وَكِيعٌ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ حِينَ رَمَى طَلْحَةَ يَوْمَئِذَ بِسَهْمٍ ، فَوَقَعَ فِي رُكْبَتِهِ ، فَمَا زَالَ يَنْسَحُّ حَتَّى مَاتَ . رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْهُ ، وَلَفْظُ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ صَالِحٍ عَنْهُ : هَذَا أَعَانَ عَلَى عُثْمَانَ وَلَا أَطْلُبُ بِثَأْرِي بَعْدَ الْيَوْمِ . قُلْتُ : قَاتِلُ طَلْحَةَ فِي الْوِزْرِ ، بِمَنْزِلَةِ قَاتِلِ عَلِيٍّ . قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : حَدَّثَنَا مَنْ سَمِعَ جُوَيْرِيَةَ بْنَ أَسْمَاءٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمِّهِ ، أَنَّ مَرْوَانَ رَمَى طَلْحَةَ بِسَهْمٍ ، فَقَتَلَهُ ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبَانَ ، فَقَالَ : قَدْ كَفَيْنَاكَ بَعْضَ قَتَلَةِ أَبِيكَ . هُشَيْمٌ : عَنْ مُجَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : رَأَى عَلِيٌّ طَلْحَةَ فِي وَادٍ مُلْقًى ، فَنَزَلَ ، فَمَسَحَ التُّرَابَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَقَالَ : عَزِيزٌ عَلَيَّ أَبَا مُحَمَّدٍ بِأَنْ أَرَاكَ مُجَدَّلًا فِي الْأَوْدِيَةِ تَحْتَ نُجُومِ السَّمَاءِ ، إِلَى اللَّهِ أَشْكُو عُجَرِي وَبُجَرِي . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَعْنَاهُ : سَرَائِرِي وَأَحْزَانِي الَّتِي تَمُوجُ فِي جَوْفِي . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ : عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ أَنَّ عَلِيًّا انْتَهَى إِلَى طَلْحَةَ وَقَدْ مَاتَ ، فَنَزَلَ عَنْ دَابَّتِهِ وَأَجْلَسَهُ ، وَمَسَحَ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِهِ وَلِحْيَتِهِ ، وَهُوَ يَتَرَحَّمُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا الْيَوْمِ بِعِشْرِينَ سَنَةً . مُرْسَلٌ . وَرَوَى زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِنَ الْأَنْصَارِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا قَالَ : بَشِّرُوا قَاتِلَ طَلْحَةَ بِالنَّارِ . أَخْبَرَنَا ابْنَ أَبِي عَصْرُونَ ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمْدَانَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى ، حَدَّثَنَا عَمْرٌو النَّاقِدُ ، حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ . عَنْ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ ، قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى طَلْحَةَ فَقَالَ : أَرَأَيْتُكَ هَذَا الْيَمَانِيَّ هُوَ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ مِنْكُمْ - يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ - نَسْمَعُ مِنْهُ أَشْيَاءَ لَا نَسْمَعُهَا مِنْكُمْ ، قَالَ : أَمَا أَنْ قَدْ سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَمْ نَسْمَعْ ، فَلَا أَشُكُّ ، وَسَأُخْبِرُكَ : إِنَّا كُنَّا أَهْلَ بُيُوتٍ ، وَكُنَّا إِنَّمَا نَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً ، وَكَانَ مِسْكِينًا لَا مَالَ لَهُ ، إِنَّمَا هُوَ عَلَى بَابِ رَسُولِ اللَّهِ ، فَلَا أَشُكُّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ مَا لَمْ نَسْمَعْ ، وَهَلْ تَجِدُ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ يَقُولُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَمْ يَقُلْ ؟ . وَرَوَى مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ يَقُولُ لِطَلْحَةَ : مَا لِي أَرَاكَ شَعِثْتَ وَاغْبَرَرْتَ مُذْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ لَعَلَّهُ أَنَّ مَا بِكَ إِمَارَةُ ابْنِ عَمِّكَ - يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ - قَالَ : مَعَاذَ اللَّهِ ، إِنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ : إِنِّي لَأَعْلَمُ كَلِمَةً لَا يَقُولُهَا رَجُلٌ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ ، إِلَّا وَجَدَ رُوحَهُ لَهَا رَوْحًا حِينَ تَخْرُجُ مِنْ جَسَدِهِ ، وَكَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . فَلَمْ أَسْأَلْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا ، وَلَمْ يُخْبِرْنِي بِهَا فَذَاكَ الَّذِي دَخَلَنِي . قَالَ عُمَرُ : فَأَنَا أَعْلَمُهَا . قَالَ : فَلِلَّهِ الْحَمْدُ ، فَمَا هِيَ ؟ قَالَ : الْكَلِمَةُ الَّتِي قَالَهَا لِعَمِّهِ ، قَالَ : صَدَقْتَ . أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ : حَدَّثَنَا أَبُو مَالِكٍ الْأَشْجَعِيُّ ، عَنْ أَبِي حَبِيبَةَ مَوْلًى لِطَلْحَةَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَلِيٍّ مَعَ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ بَعْدَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ ، فَرَحَّبَ بِهِ وَأَدْنَاهُ ، ثُمَّ قَالَ : إِنِّي لَأَرْجُوَ أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ وَأَبَاكَ مِمَّنْ قَالَ فِيهِمْ : وَنَـزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ فَقَالَ رَجُلَانِ جَالِسَانِ ، أَحَدُهُمَا الْحَارِثُ الْأَعْوَرُ : اللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقْبَلَهُمْ وَيَكُونُوا إِخْوَانَنَا فِي الْجَنَّةِ ، قَالَ : قُومَا أَبْعَدَ أَرْضٍ وَأَسْحَقَهَا . فَمَنْ هُوَ إِذَا لَمْ أَكُنْ أَنَا وَطَلْحَةُ ! يَا ابْنَ أَخِي : إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ ، فَأْتِنَا . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أُحُدٍ ، وَمَا قُرْبِي أَحَدٌ غَيْرَ جِبْرِيلَ عَنْ يَمِينِي ، وَطَلْحَةَ عَنْ يَسَارِي فَقِيلَ فِي ذَلِكَ : وَطَلْحَةُ يَوْمَ الشِّعْبِ آسَى مُحَمَّدًا لَدَى سَاعَةٍ ضَاقَتْ عَلَيْهِ وَسُدَّتِ وَقَاهُ بِكَفَّيْهِ الرِّمَاحَ فَقُطِّعَتْ أَصَابِعُهُ تَحْتَ الرِّمَاحِ فَشَلَّتِ وَكَانَ إِمَامَ النَّاسِ بَعْدَ مُحَمَّدٍ أَقَرَّ رَحَا الْإِسْلَامَ حَتَّى اسْتَقَرَّتِ وَعَنْ طَلْحَةَ قَالَ : عُقِرْتُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي جَمِيعِ جَسَدِي حَتَّى فِي ذَكَرِي . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ جَدَّتِهِ سُعْدَى بِنْتِ عَوْفٍ ، قَالَتْ : قُتِلَ طَلْحَةُ وَفِي يَدِ خَازِنِهِ أَلْفُ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَمِائَتَا أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَقُوِّمَتْ أُصُولُهُ وَعَقَارُهُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِرْهَمٍ . أَعْجَبُ مَا مَرَّ بِي قَوْلُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي كَلَامٍ لَهُ عَلَى حَدِيثٍ قَالَ : وَقَدْ خَلَّفَ طَلْحَةُ ثَلَاثَمِائَةِ حِمْلٍ مِنَ الذَّهَبِ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ الضُّبَعِيُّ ، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ فَقَالَ : رَأَيْتُ طَلْحَةَ فِي الْمَنَامِ ، فَقَالَ : قُلْ لِعَائِشَةَ تُحَوِّلُنِي مِنْ هَذَا الْمَكَانِ ! فَإِنَّ النَّزَّ قَدْ آذَانِي . فَرَكِبَتْ فِي حَشَمِهَا ، فَضَرَبُوا عَلَيْهِ بِنَاءً وَاسْتَثَارُوهُ . قَالَ : فَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْهُ إِلَّا شُعَيْرَاتٌ فِي إِحْدَى شِقَّيْ لِحْيَتِهِ ، أَوْ قَالَ رَأْسِهِ ، وَكَانَ بَيْنَهُمَا بِضْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً . وَحَكَى الْمَسْعُودِيُّ أَنَّ عَائِشَةَ بِنْتَهُ هِيَ الَّتِي رَأَتِ الْمَنَامَ . وَكَانَ قَتْلُهُ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ ، وَقِيلَ فِي رَجَبٍ ، وَهُوَ ابْنُ ثِنْتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً أَوْ نَحْوِهَا ، وَقَبْرُهُ بِظَاهِرِ الْبَصْرَةِ . قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، وَخَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ ، وَأَبُو نَصْرٍ الْكَلَابَاذِيُّ : إِنَّ الَّذِي قَتَلَ طَلْحَةَ ، مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ . وَلِطَلْحَةَ أَوْلَادٌ نُجَبَاءُ ، أَفْضَلُهُمْ مُحَمَّدٌ السَّجَّادُ . كَانَ شَابًّا ، خَيِّرًا ، عَابِدًا ، قَانِتًا لِلَّهِ . وُلِدَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ يَوْمَ الْجَمَلِ أَيْضًا ، فَحَزِنَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ ، وَقَالَ : صَرَعَهُ بِرُّهُ بِأَبِيهِ .
44 ـ وَأَبُوهُمْ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ *** ابْنُ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدِ بْنِ سَارِدَةَ بْنِ تَزِيدَ ، بْنِ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ الْغَنْمِيُّ . وَالِدُ مُعَاذٍ ، وَمُعَوِّذٍ ، وَخَلَّادٍ الْمَذْكُورِينَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَهِنْدٍ . رَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ : عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : قَدِمَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ الْمَدِينَةَ يُعَلِّمُ النَّاسَ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ : مَا هَذَا الَّذِي جِئْتُمُونَا ؟ قَالُوا : إِنْ شِئْتَ جِئْنَاكَ ، فَأَسْمَعْنَاكَ الْقُرْآنَ . قَالَ : نَعَمْ . فَقَرَأَ صَدْرًا مِنْ سُورَةِ يُوسُفَ ، فَقَالَ عَمْرٌو : إِنَّ لَنَا مُؤَامَرَةً فِي قَوْمِنَا - وَكَانَ سَيِّدَ بَنِي سَلِمَةَ - فَخَرَجُوا ، وَدَخَلَ عَلَى مَنَافٍ فَقَالَ : يَا مَنَافُ ! تَعْلَمُ - وَاللَّهِ - مَا يُرِيدُ الْقَوْمُ غَيْرَكَ ، فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ نَكِيرٍ ؟ . قَالَ : فَقَلَّدَهُ السَّيْفَ وَخَرَجَ ، فَقَامَ أَهْلُهُ فَأَخَذُوا السَّيْفَ ، فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ : أَيْنَ السَّيْفُ يَا مَنَافُ ؟ وَيْحَكَ ! إِنَّ الْعَنْزَ لَتَمْنَعُ اسْتَهَا ، وَاللَّهِ مَا أَرَى فِي أَبِي جِعَارٍ غَدًا مِنْ خَيْرٍ . ثُمَّ قَالَ لَهُمْ : إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى مَالِي فَاسْتَوْصُوا بِمَنَافٍ خَيْرًا . فَذَهَبَ ، فَأَخَذُوهُ فَكَسَرُوهُ وَرَبَطُوهُ مَعَ كَلْبٍ مَيِّتٍ وَأَلْقَوْهُ فِي بِئْرٍ ، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ : كَيْفَ أَنْتُمْ ؟ قَالُوا : بِخَيْرٍ يَا سَيِّدَنَا ، طَهَّرَ اللَّهُ بُيُوتَنَا مِنَ الرِّجْسِ . قَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي أَرَاكُمْ قَدْ أَسَأْتُمْ خِلَافَتِي فِي مَنَافٍ . قَالُوا : هُوَ ذَاكَ ، انْظُرْ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْبِئْرِ . فَأَشْرَفَ فَرَآهُ ، فَبَعَثَ إِلَى قَوْمِهِ فَجَاؤوا ، فَقَالَ : أَلَسْتُمْ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ ؟ قَالُوا : بَلَى ، أَنْتَ سَيِّدُنَا . قَالَ : فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ آمَنْتُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ . قَالَ : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . فَقَامَ - وَهُوَ أَعْرَجُ - فَقَالَ : وَاللَّهِ لَأَقْحَزَنَّ عَلَيْهَا فِي الْجَنَّةِ . فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ إِسْلَامَ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ تَأَخَّرَ ، وَكَانَ لَهُ صَنَمٌ يُقَالُ لَهُ مَنَافٌ ، وَكَانَ فِتْيَانُ بَنِي سَلِمَةَ قَدْ آمَنُوا ، فَكَانُوا يُمْهِلُونَ ، حَتَّى إِذَا ذَهَبَ اللَّيْلُ دَخَلُوا بَيْتَ صَنَمِهِ فَيَطْرَحُونَهُ فِي أَنْتَنِ حُفْرَةٍ مُنَكَّسًا ، فَإِذَا أَصْبَحَ عَمْرٌو غَمَّهُ ذَلِكَ ، فَيَأْخُذُهُ فَيَغْسِلُهُ وَيُطَيِّبُهُ ، ثُمَّ يَعُودُونَ لِمِثْلِ فِعْلِهِمْ ، فَأَبْصَرَ عَمْرٌو شَأْنَهُ وَأَسْلَمَ ، وَقَالَ أَبْيَاتًا مِنْهَا : وَاللَّهِ لَوْ كُنْتَ إِلَهًا لَمْ تَكُنْ أَنْتَ وَكَلْبٌ وَسْطَ بِئْرٍ فِي قَرَنْ أُفٍّ لِمَثْوَاكَ إِلَهًا مُسْتَدَنْ فَالْآنَ فَتَّشْنَاكَ عَنْ شَرِّ الْغَبَنْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ( ح ) وَفِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ( ح ) ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا بَنِي سَلِمَةَ ! مَنْ سَيِّدُكُمْ ؟ قَالُوا : الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ ، وَإِنَّا لَنُبَخِّلُهُ . قَالَ : وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ ؟ ! بَلْ سَيِّدُكُمُ الْجَعْدُ الْأَبْيَضُ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا - كَانَ أَعْرَجَ - وَلَمَّا خَرَجُوا يَوْمَ أُحُدٍ مَنَعَهُ بَنُوهُ ، وَقَالُوا : عَذَرَكَ اللَّهُ . فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَشْكُوهُمْ ، فَقَالَ : لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَمْنَعُوهُ ؛ لَعَلَّ اللَّهَ يَرْزُقُهُ الشَّهَادَةَ . قَالَتِ امْرَأَتُهُ هِنْدٌ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ قَدْ أَخَذَ دَرَقَتَهُ وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَا تَرُدَّنِي . فَقُتِلَ هُوَ وَابْنُهُ خَلَّادٌ . إِسْرَائِيلُ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى : أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ قَالَ لِبَنِيهِ : أَنْتُمْ مَنَعْتُمُونِي الْجَنَّةَ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَاللَّهِ لَإِنْ بَقِيتُ لَأَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ . فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ ، قَالَ عُمَرُ : لَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ غَيْرُهُ ، فَطَلَبْتُهُ ، فَإِذَا هُوَ فِي الرَّعِيلِ الْأَوَّلِ . قَالَ مَالِكٌ : كُفِّنَ هُوَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ . مَالِكٌ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْجَمُوحِ ، وَابْنَ حَرَامٍ كَانَ السَّيْلُ قَدْ خَرَّبَ قَبْرَهُمَا ، فَحُفِرَ عَنْهُمَا لِيُغَيِّرَا مِنْ مَكَانِهِمَا ، فَوُجِدَا لَمْ يَتَغَيَّرَا ، كَأَنَّمَا مَاتَا بِالْأَمْسِ . وَكَانَ أَحَدُهُمَا قَدْ جُرِحَ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى جُرْحِهِ ، فَدُفِنَ كَذَلِكَ ، فَأُمِيطَتْ يَدُهُ عَنْ جُرْحِهِ ثُمَّ أُرْسِلَتْ ، فَرَجَعَتْ كَمَا كَانَتْ . وَكَانَ بَيْنَ يَوْمِ أُحُدٍ وَيَوْمِ حُفِرَ عَنْهُمَا سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً .
21 - زَيْنَبُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) بِنْتُ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ ، وَابْنَةُ عَمَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أُمُّهَا : أُمَيْمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ . وَهِيَ أُخْتُ حَمْنَةَ ، وَأَبِي أَحْمَدَ . مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ . كَانَتْ عِنْدَ زَيْدٍ ، مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ فِيهَا : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا فَزَوَّجَهَا اللَّهُ - تَعَالَى - بِنَبِيِّهِ بِنَصِّ كِتَابِهِ ، بِلَا وَلِيٍّ وَلَا شَاهِدٍ ، فَكَانَتْ تَفْخَرُ بِذَلِكَ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَتَقُولُ : زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ ، وَزَوَّجَنِي اللَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ . وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : كَانَتْ تَقُولُ : إِنَّ اللَّهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ . وَكَانَتْ مِنْ سَادَةِ النِّسَاءِ ، دِينًا وَوَرَعًا وَجُودًا وَمَعْرُوفًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . وَحَدِيثُهَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ . رَوَى عَنْهَا : ابْنُ أَخِيهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، وَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أُمُّ حَبِيبَةَ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَأَرْسَلَ عَنْهَا الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ . تُوُفِّيَتْ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَصَلَّى عَلَيْهَا عُمَرُ . مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَصِيفَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ بَرَزَةَ بِنْتِ رَافِعٍ ، قَالَتْ : أَرْسَلَ عُمَرُ إِلَى زَيْنَبَ بِعَطَائِهَا ، فَقَالَتْ : غَفَرَ اللَّهُ لِعُمَرَ ، غَيْرِي كَانَ أَقْوَى عَلَى قَسْمِ هَذَا . قَالُوا : كُلُّهُ لَكَ . قَالَتْ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! وَاسْتَتَرَتْ مِنْهُ بِثَوْبٍ وَقَالَتْ : صُبُّوهُ وَاطْرَحُوا عَلَيْهِ ثَوْبًا ، وَأَخَذَتْ تُفَرِّقُهُ فِي رَحِمِهَا ، وَأَيْتَامِهَا ؛ وَأَعْطَتْنِي مَا بَقِيَ ؛ فَوَجَدْنَاهُ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا ، ثُمَّ رَفَعَتْ يَدَهَا إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَتْ : اللَّهُمَّ لَا يُدْرِكْنِي عَطَاءُ عُمَرَ بَعْدَ عَامِي هَذَا . أَيُّوبُ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : لَمَّا مَاتَتْ بِنْتُ جَحْشٍ أَمَرَ عُمَرُ مُنَادِيًا : أَلَّا يَخْرُجَ مَعَهَا إِلَّا ذُو مَحْرَمٍ ، فَقَالَتْ بِنْتُ عُمَيْسٍ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، أَلَا أُرِيكَ شَيْئًا رَأَيْتُ الْحَبَشَةَ تَصْنَعُهُ بِنِسَائِهِمْ ؟ فَجَعَلَتْ نَعْشًا وَغَشَّتْهُ ثَوْبًا ، فَقَالَ : مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَسْتَرَهُ ! فَأَمَرَ مُنَادِيًا ، فَنَادَى : أَنِ اخْرُجُوا عَلَى أُمِّكُمْ . رَوَاهُ عَارِمٌ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ . وَهِيَ الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : أَسْرَعُكُنَّ لُحُوقًا بِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا وَإِنَّمَا عَنَى طُولَ يَدِهَا بِالْمَعْرُوفِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : فَكُنَّ يَتَطَاوَلْنَ أَيَّتُهُنَّ أَطْوَلُ يَدًا . وَكَانَتْ زَيْنَبُ تَعْمَلُ وَتَتَصَدَّقُ . وَالْحَدِيثُ مُخَرَّجٌ فِي مُسْلِمٍ . وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ تُسَامِينِي فِي الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً خَيْرًا فِي الدِّينِ مِنْ زَيْنَبَ ، أَتْقَى لِلَّهِ ، وَأُصْدَقَ حَدِيثًا ، وَأَوْصَلَ لِلرَّحِمِ ، وَأَعْظَمَ صَدَقَةً ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . وَعَنْ عُمَرَ : أَنَّهُ قَسَمَ لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْعَامِ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ؛ إِلَّا جُوَيْرِيَّةَ ، وَصَفِيَّةَ ، فَقَرَّرَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفَ ذَلِكَ . قَالَهُ الزُّهْرِيُّ . ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، سُمِعَ عُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ يَقُولُ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَزْعُمُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمْكُثُ عِنْدَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَيَشْرَبُ عِنْدَهَا عَسَلًا ، فَتَوَاصَيْتُ أَنَا وَحَفْصَةُ أَنَّ أَيَّتَنَا مَا دَخَلَ عَلَيْهَا ، فَلْتَقُلْ : إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ ! أَكَلْتَ مَغَافِيرَ ! فَدَخَلَ عَلَى إِحْدَاهُمَا ، فَقَالَتْ لَهُ ذَلِكَ . قَالَ : بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ، وَلَنْ أَعُودَ لَهُ ، فَنَزَلَ : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ إِلَى قَوْلِهِ : ( إِنْ تَتُوبَا ) يَعْنِي : حَفْصَةَ ، وَعَائِشَةَ . وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ قَوْلَهُ : بَلْ شَرِبْتُ عَسَلًا . وَعَنِ الْأَعْرَجِ ، قَالَ : أَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ بِخَيْبَرَ مِائَةَ وَسْقٍ . وَيُرْوَى عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : يَرْحَمُ اللَّهُ زَيْنَبَ ، لَقَدْ نَالَتْ فِي الدُّنْيَا الشَّرَفَ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ شَرَفٌ ، إِنَّ اللَّهَ زَوَّجَهَا ، وَنَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ . وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَنَا : أَسْرَعُكُنَّ بِي لُحُوقًا أَطْوَلُكُنَّ بَاعًا ، فَبَشَّرَهَا بِسُرْعَةِ لُحُوقِهَا بِهِ ، وَهِيَ زَوْجَتُهُ فِي الْجَنَّةِ . قُلْتُ : وَأُخْتُهَا هِيَ حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ ، الَّتِي نَالَتْ مِنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ الْإِفْكِ ، فَطَفِقَتْ تُحَامِي عَنْ أُخْتِهَا زَيْنَبَ . وَأَمَّا زَيْنَبُ فَعَصَمَهَا اللَّهُ بِوَرَعِهَا . وَكَانَتْ حَمْنَةُ زَوْجَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَلَهَا هِجْرَةٌ . وَقِيلَ : بَلْ كَانَتْ تَحْتَ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ؛ فَقُتِلَ عَنْهَا ، فَتَزَوَّجَهَا طَلْحَةُ ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا ، وَعِمْرَانَ . وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسْتَحَاضُ وَكَانَتْ أُخْتُهَا أُمُّ حَبِيبَةَ تُسْتَحَاضُ أَيْضًا . وَأُمُّهُنَّ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُمَيْمَةُ . قَالَ السُّهَيْلِيُّ فِيهَا : أُمُّ حَبِيبٍ ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ ، وَقَالَ شَيْخُنَا الدِّمْيَاطِيُّ : أُمُّ حَبِيبٍ ، وَاسْمُهَا حَبِيبَةُ . وَأَمَّا ابْنُ عَسَاكِرَ ، فَعِنْدَهُ : أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ هِيَ حَمْنَةُ الْمُسْتَحَاضَةُ . وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : بَنَاتُ جَحْشٍ : زَيْنَبُ ، وَحَمْنَةُ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ ، كُنَّ يَسْتَحِضْنَ . وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : كَانَتْ حَمْنَةُ تَحْتَ مُصْعَبٍ ؛ وَكَانَتْ أُمُّ حَبِيبٍ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . وَفِي الْمُوَطَّأِ وَهْمٌ ، وَهُوَ أَنَّ زَيْنَبَ كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقِيلَ : هُمَا زَيْنَبَانِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَزْوَاجِهِ : يَتْبَعُنِي أَطْوَلُكُنَّ يَدًا ، فَكُنَّا إِذَا اجْتَمَعْنَا بَعْدَهُ نَمُدُّ أَيْدِيَنَا فِي الْجِدَارِ ، نَتَطَاوَلُ ؛ فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُهُ حَتَّى تُوُفِّيَتْ زَيْنَبُ ، وَكَانَتِ امْرَأَةً قَصِيرَةً ، لَمْ تَكُنْ - رَحِمَهَا اللَّهُ - أَطْوَلَنَا ؛ فَعَرَفْنَا أَنَمَا أَرَادَ الصَّدَقَةَ . وَكَانَتْ صَنَاعَ الْيَدِ ، فَكَانَتْ تَدْبُغُ ، وَتَخْرُزُ ، وَتَصَدَّقُ . الْوَاقِدِيُّ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ : قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ حِينَ حَضَرَتْهَا الْوَفَاةُ : إِنِّي قَدْ أَعْدَدْتُ كَفَنِي ؛ فَإِنْ بَعَثَ لِي عُمَرُ بِكَفَنٍ ، فَتَصَدَّقُوا بِأَحَدِهِمَا ؛ وَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ إِذْ أَدْلَيْتُمُونِي أَنْ تَصَدَّقُوا بِحِقْوَتِي ، فَافْعَلُوا . وَقِيلَ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ بِزَيْنَبَ فِي ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ ، وَهِيَ يَوْمَئِذٍ بِنْتُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَكَانَتْ صَالِحَةً ، صَوَّامَةً ، قَوَّامَةً ، بَارَّةً ، وَيُقَالُ لَهَا : أُمُّ الْمَسَاكِينِ . سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِزَيْدٍ : اذْكُرْهَا عَلَيَّ . قَالَ : فَانْطَلَقْتُ ، فَقُلْتُ لَهَا : يَا زَيْنَبُ ، أَبْشِرِي ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَرْسَلَ يَذْكُرُكُ . قَالَتْ : مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي ، فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا ، وَنَزَلَ الْقُرْآنُ ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ . عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ ، عَنْ شَهْرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لِعُمَرَ : إِنَّ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ أَوَّاهَةٌ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا الْأَوَّاهَةُ ؟ قَالَ : الْخَاشِعَةُ ، الْمُتَضَرِّعَةُ ؛ وَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ وَلِزَيْنَبَ أَحَدَ عَشَرَ حَدِيثًا ، اتَّفَقَا لَهَا عَلَى حَدِيثَيْنِ . وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجَحْشِيِّ ، قَالَ : بَاعُوا مَنْزِلَ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ مِنَ الْوَلِيدِ بِخَمْسِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، حِينَ هَدَمَ الْمَسْجِدَ .
45 ـ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ * ابْنُ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ الْقُرَشِيُّ الْمُطَّلِبِيُّ . وَأُمُّهُ مِنْ ثَقِيفٍ . وَكَانَ أَحَدَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَشْرِ سِنِينَ ، هَاجَرَ هُوَ وَأَخَوَاهُ الطُّفَيْلُ وَحُصَيْنٌ . وَكَانَ رَبْعَةً مِنَ الرِّجَالِ ، مَلِيحًا ، كَبِيرَ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الَّذِي بَارَزَ رَأْسَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ ، فَأَثْبَتَ كُلُّ مِنْهُمَا الْآخَرَ ، وَشَدَّ عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ عَلَى عُتْبَةَ فَقَتْلَاهُ ، وَاحْتَمَلَا عُبَيْدَةَ وَبِهِ رَمَقٌ . ثُمَّ تُوُفِّيَ بِالصَّفْرَاءِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ ، سَنَةَ اثْنَتَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَّرَهُ عَلَى سِتِّينَ رَاكِبًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً ، فَكَانَ أَوَّلَ لِوَاءٍ عُقِدَ فِي الْإِسْلَامِ ، فَالْتَقَى قُرَيْشًا وَعَلَيْهِمْ أَبُو سُفْيَانَ عِنْدَ ثَنِيَّةِ الْمَرَّةِ ، وَكَانَ ذَاكَ أَوَّلَ قِتَالٍ جَرَى فِي الْإِسْلَامِ . قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ .
1 - أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ( م ، ق ) عَامِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَرَّاحِ بْنِ هِلَالِ بْنِ أُهَيْبِ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسِ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارِ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنَانَ ، الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ الْمَكِّيُّ . أَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَمَنْ عَزَمَ الصِّدِّيقُ عَلَى تَوْلِيَتِهِ الْخِلَافَةَ ، وَأَشَارَ بِهِ يَوْمَ السَّقِيفَةِ ، لِكَمَالِ أَهْلِيَّتِهِ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ يَجْتَمِعُ فِي النَّسَبِ هُوَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي فِهْرٍ ، شَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْجَنَّةِ ، وَسَمَّاهُ أَمِينَ الْأُمَّةِ ، وَمَنَاقِبُهُ شَهِيرَةٌ جَمَّةٌ . رَوَى أَحَادِيثَ مَعْدُودَةً وَغَزَا غَزَوَاتٍ مَشْهُودَةً . حَدَّثَ عَنْهُ الْعِرْبَاضُ بْنُ سَارِيَةَ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، وَسَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ، وَأَسْلَمُ مَوْلَى عُمَرَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، وَآخَرُونَ . لَهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، وَلَهُ فِي جَامِعِ أَبِي عِيسَى حَدِيثٌ ، وَفِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ لَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . الرِّوَايَةُ عَنْهُ : أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ التَّمِيمِيُّ ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَزَّازُ ، أَنْبَأَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ أَبُو الْقَاسِمِ الْمَعَرِّيُّ ، فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِهَرَاةَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَقُولُ : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إِلَّا وَقَدْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ ، وَإِنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ . فَوَصَفَهُ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : لَعَلَّهُ سَيُدْرِكُهُ بَعْضُ مَنْ رَآنِي أَوْ سَمِعَ كَلَامِي . قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عليك وَسَلَّمَ كَيْفَ قُلُوبُنَا يَوْمَئِذٍ ؟ أَمِثْلُهَا الْيَوْمَ ؟ قَالَ : أَوْ خَيْرٌ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْجُمَحِيِّ فَوَافَقْنَاهُ بِعُلُوٍّ . وَقَالَ : وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ وَغَيْرِهِ . وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ أَنَّهُ وَصَفَ أَبَا عُبَيْدَةَ فَقَالَ : كَانَ رَجُلًا نَحِيفًا ، مَعْرُوقَ الْوَجْهِ ، خَفِيفَ اللِّحْيَةِ ، طُوَالًا ، أَحَنَى أَثْرَمَ الثَّنِيَّتَيْنِ . وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ : انْطَلَقَ ابْنُ مَظْعُونٍ ، وَعُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ابْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ حَتَّى أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ ، وَأَنْبَأَهُمْ بِشَرَائِعِهِ ، فَأَسْلَمُوا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَارَ الْأَرْقَمِ . وَقَدْ شَهِدَ أَبُو عُبَيْدَةَ بَدْرًا ، فَقَتَلَ يَوْمَئِذٍ أَبَاهُ ، وَأَبْلَى يَوْمَ أُحُدٍ بَلَاءً حَسَنًا ، وَنَزَعَ يَوْمَئِذٍ الْحَلْقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ دَخَلَتَا مِنَ الْمِغْفَرِ فِي وَجْنَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ضَرْبَةٍ أَصَابَتْهُ ، فَانْقَلَعَتْ ثَنِيَّتَاهُ ، فَحَسُنَ ثَغْرُهُ بِذَهَابِهِمَا ، حَتَّى قِيلَ : مَا رُئِيَ هَتْمٌ قَطُّ أَحْسَنُ مِنْ هَتْمِ أَبِي عُبَيْدَةَ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَقْتَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ : قَدْ رَضِيتُ لَكُمْ أَحَدَ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ : عُمَرَ ، وَأَبَا عُبَيْدَةَ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : قَدِ انْقَرَضَ نَسْلُ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَوَلَدِ إِخْوَتِهِ جَمِيعًا ، وَكَانَ مِمَّنْ هَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ . قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَالْوَاقِدِيُّ . قُلْتُ : إِنْ كَانَ هَاجَرَ إِلَيْهَا ، فَإِنَّهُ لَمْ يُطِلْ بِهَا اللَّبْثَ . وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْدُودًا فِيمَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ . قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ فِي مَغَازِيهِ : غَزْوَةُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ هِيَ غَزْوَةُ ذَاتِ السَّلَاسِلِ مِنْ مَشَارِفِ الشَّامِ ، فَخَافَ عَمْرٌو مِنْ جَانِبِهِ ذَلِكَ ، فَاسْتَمَدَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْتَدَبَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي سَرَاةٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، فَأَمَّرَ نَبِيُّ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ : أَنَا أَمِيرُكُمْ ، فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : بَلْ أَنْتَ أَمِيرُ أَصْحَابِكَ ، وَأَمِيرُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ . فَقَالَ عَمْرٌو : إِنَّمَا أَنْتُمْ مَدَدٌ أُمْدِدْتُ بِكُمْ . فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ، وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الْخُلُقِ ، لَيِّنَ الشِّيمَةِ ، مُتَّبِعًا لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَهِدِهِ ، فَسَلَّمَ الْإِمَارَةَ لِعَمْرٍو . وَثَبَتَ مِنْ وُجُوهٍ عَنْ أَنَسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ وَغَيْرُهُ ، إِجَازَةً ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهَبِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ ، وَرَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، وَغَيْرِهِمَا قَالُوا : لَمَّا بَلَغَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ سَرْغَ حُدِّثَ أَنَّ بِالشَّامِ وَبَاءً شَدِيدًا ، فَقَالَ : إِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي وَأَبُو عُبَيْدَةَ حَيٌّ ، اسْتَخْلَفْتُهُ ، فَإِنْ سَأَلَنِي اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ؟ قُلْتُ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . قَالَ : فَأَنْكَرَ الْقَوْمُ ذَلِكَ ، وَقَالُوا : مَا بَالُ عَلْيَاءِ قُرَيْشٍ ؟ يَعْنُونَ بَنِي فِهْرٍ . ثُمَّ قَالَ : وَإِنْ أَدْرَكَنِي أَجَلِي وَقَدْ تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، أَسْتَخْلِفْ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ ، فَإِنْ سَأَلَنِي رَبِّي ، قَلْتُ : إِنِّي سَمِعْتُ نَبِيَّكَ يَقُولُ : إِنَّهُ يُحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ بِرَتْوَةٍ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ ، عَنْ عَمْرِوِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : عَائِشَةُ . قِيلَ مِنَ الرِّجَالِ ؟ قَالَ : أَبُو بَكْرٍ ، قِيلَ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ : ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . كَذَا يَرْوِيهِ حَمَّادٌ ، وَخَالَفَهُ جَمَاعَةٌ . فَرَوَوْهُ عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ : أَيُّ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِ ؟ قَالَتْ : أَبُو بَكْرٍ ، ثُمَّ عُمَرَ ، ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَدِّلُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ ، بِقِرَاءَتِهِ عَلَى أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ حَمْدَانَ ، حَدَّثَكُمْ مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْوَلِيدِ ، أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، سَمِعْتُ صِلَةَ بْنَ زُفَرَ . عَنْ حُذَيْفَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنِّي أَبْعَثُ إِلَيْكُمْ رَجُلًا أَمِينًا ، فَاسْتَشْرَفَ لَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ . اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةِ . وَاتَّفَقَا مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُعَلِّمُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ رَوَاحَةَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَاهِرٍ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الصُّوفِيُّ ، وَأَبُو غَالِبٍ الْبَاقِلَّانِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ بِشْرَانَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَاكِهِيُّ بِمَكَّةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَيْسَرَةَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى الْوَاسِطِيُّ ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : كُنْتُ فِي الْجَيْشِ الَّذِينَ مَعَ خَالِدٍ ، الَّذِينَ أَمَدَّ بِهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ وَهُوَ مُحَاصِرٌ دِمَشْقَ ، فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَيْهِمْ ، قَالَ لِخَالِدٍ : تَقَدَّمْ فَصَلِّ; فَأَنْتَ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ ؛ لِأَنَّكَ جِئْتَ تَمَدُّنِي . فَقَالَ خَالِدٌ : مَا كُنْتُ لِأَتَقَدَّمَ رَجُلًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ ، وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُسْقُفَّا نَجْرَانَ : الْعَاقِبُ وَالسَّيِّدُ ، فَقَالَا : ابْعَثْ مَعَنَا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ . فَقَالَ : لَأَبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رَجُلًا أَمِينًا حَقَّ أَمِينٍ ، فَاسْتَشْرَفَ لَهَا النَّاسُ ، فَقَالَ : قُمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ، فَأَرْسَلَهُ مَعَهُمْ . قَالَ : وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ نَحْوَهُ . التُّرْقُفِيُّ فِي جُزْئِهِ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا أَبُو حِسْبَةَ مُسْلِمُ بْنُ أَكْيَسَ مَوْلَى ابْنِ كُرَيْزٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : ذَكَرَ لِي مَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ يَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ ؟ قَالَ : يُبْكِينِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ يَوْمًا مَا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى ذَكَرَ الشَّامَ فَقَالَ : إِنْ نَسَّأَ اللَّهُ فِي أَجْلِكَ فَحَسْبُكَ مِنَ الْخَدَمِ ثَلَاثَةٌ : خَادِمٌ يَخْدِمُكَ ، وَخَادِمٌ يُسَافِرُ مَعَكَ ، وَخَادِمٌ يَخْدِمُ أَهْلَكَ ، وَحَسْبُكَ مِنَ الدَّوَابِّ ثَلَاثَةٌ : دَابَّةٌ لَرَحْلِكَ ، وَدَابَّةٌ لِثَقَلِكَ ، وَدَابَّةٌ لِغُلَامِكَ . ثُمَّ هَا أَنَذَا أَنْظُرُ إِلَى بَيْتِي قَدِ امْتَلَأَ رَقِيقًا ، وَإِلَى مِرْبَطِي قَدِ امْتَلَأَ خَيْلًا ، فَكَيْفَ أَلْقَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهَا ؟ وَقَدْ أَوْصَانَا : إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيَّ ، وَأَقْرَبَكُمْ مِنِّي ، مَنْ لَقِيَنِي عَلَى مِثْلِ الْحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكُمْ عَلَيْهَا . حَدِيثٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ أَيْضًا أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي الْمُغِيرَةِ . وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا لَوْ شِئْتُ لَأَخَذْتُ عَلَيْهِ بَعْضَ خُلُقِهِ ، إِلَّا أَبَا عُبَيْدَةَ . هَذَا مُرْسَلٌ . وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَوْصُوفًا بِحُسْنِ الْخُلُقِ ، وَبِالْحِلْمِ الزَّائِدِ وَالتَّوَاضُعِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ، قَالَ عُمَرُ لِجُلَسَائِهِ : تَمَنَّوْا ، فَتَمَنَّوْا ، فَقَالَ عُمَرُ : لَكِنِّي أَتَمَنَّى بَيْتًا مُمْتَلِئًا رِجَالًا مِثْلَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : قَالَ [ ابْنُ ] عُلَيَّةَ ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا مِنْ أَصْحَابِي أَحَدٌ إِلَّا لَوْ شِئْتُ أَخَذْتُ عَلَيْهِ ، إِلَّا أَبَا عُبَيْدَةَ . وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : أَخِلَّائِي مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةٌ : أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ . خَالَفَهُ غَيْرُهُ فَفِي الْجَعْدِيَّاتِ : أَنْبَأَنَا زُهَيْرٌ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَهُ . قَالَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ : وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ بَيْتَ الْمَالِ . قُلْتُ : يَعْنِي أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ ، فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ عُمِلَ بَيْتُ مَالٍ ، فَأَوَّلُ مَنِ اتَّخَذَهُ عُمَرُ . قَالَ خَلِيفَةُ : ثُمَّ وَجَّهَهُ أَبُو بَكْرٍ إِلَى الشَّامِ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ أَمِيرًا ، وَفِيهَا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ ، فَعَزَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ . قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ يَزِيدَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ فَيَّاضٍ ، عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ ، أَنَّ عُمَرَ لَقِيَ أَبَا عُبَيْدَةَ ، فَصَافَحَهُ ، وَقَبَّلَ يَدَهُ ، وَتَنَحَّيَا يَبْكِيَانِ . وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الْجِهَادِ لَهُ : عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَلَغَ عُمَرُ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ حُصِرَ بِالشَّامِ ، وَنَالَ مِنْهُ الْعَدُوُّ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّهُ مَا نَزَلَ بِعَبْدٍ مُؤْمِنٍ شِدَّةٌ ، إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَعْدَهَا فَرَجًا ، وَإِنَّهُ لَا يَغْلِبُ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا الْآيَةَ . قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ إِلَى قَوْلِهِ : مَتَاعُ الْغُرُورِ قَالَ : فَخَرَجَ عُمَرُ بِكِتَابِهِ ، فَقَرَأَهُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، إِنَّمَا يُعَرِّضُ بِكُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ أَوْ بِي ، ارْغَبُوا فِي الْجِهَادِ . ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ مُعَاذًا سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ : لَوْ كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، مَا كَانَ بِالنَّاسِ دَوْكٌ وَذَلِكَ فِي حَصْرِ أَبِي عُبَيْدَةَ . فَقَالَ مُعَاذٌ : فَإِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ تُضْطَرُّ الْمَعْجَزَةُ لَا أَبَا لَكَ ! وَاللَّهِ إِنَّهُ لَخَيْرُ مَنْ بَقِيَ عَلَى الْأَرْضِ . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ ، وَابْنُ سَعْدٍ . وَفِي الزُّهْدِ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَدِمَ عُمَرُ الشَّامَ ، فَتَلَقَّاهُ الْأُمَرَاءُ وَالْعُظَمَاءُ ، فَقَالَ : أَيْنَ أَخِي أَبُو عُبَيْدَةَ ؟ قَالُوا : يَأْتِيكَ الْآنَ . قَالَ : فَجَاءَ عَلَى نَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ بِحَبْلٍ ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ : انْصَرِفُوا عَنَّا . فَسَارَ مَعَهُ حَتَّى أَتَى مَنْزِلَهُ ، فَنَزَلَ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَرَ فِي بَيْتِهِ إِلَّا سَيْفَهُ وَتُرْسَهُ وَرَحْلَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَوِ اتَّخَذْتَ مَتَاعًا ، أَوْ قَالَ شَيْئًا ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّ هَذَا سَيُبَلِّغُنَا الْمَقِيلَ . ابْنُ وَهْبٍ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ عُمَرَ حِينَ قَدِمَ الشَّامَ ، قَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ : اذْهَبْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِكَ ، قَالَ : وَمَا تَصَنْعُ عِنْدِي ؟ مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَعْصِرَ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ . قَالَ : فَدَخَلَ ، فَلَمْ يَرَ شَيْئًا ، قَالَ : أَيْنَ مَتَاعُكَ ؟ لَا أَرَى إِلَّا لِبْدًا وَصَحْفَةً وَشَنًّا ، وَأَنْتَ أَمِيرٌ ، أَعِنْدَكَ طَعَامٌ ؟ فَقَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى جَوْنَةٍ ، فَأَخَذَ مِنْهَا كُسَيْرَاتٍ ، فَبَكَى عُمَرُ ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ : قَدْ قُلْتُ لَكَ : إِنَّكَ سَتَعْصِرُ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، يَكْفِيكَ مَا يُبَلِّغُكَ الْمَقِيلَ . قَالَ عُمَرُ : غَيَّرَتْنَا الدُّنْيَا كُلَّنَا غَيْرَكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَهَذَا وَاللَّهِ هُوَ الزُّهْدُ الْخَالِصُ ، لَا زَهِدَ مَنْ كَانَ فَقِيرًا مُعْدَمًا . مَعْنُ بْنُ عِيسَى ، عَنْ مَالِكٍ : أَنَّ عُمَرَ أَرْسَلَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ ، أَوْ بِأَرْبَعِمِائَةِ دِينَارٍ ، وَقَالَ لِلرَّسُولِ : انْظُرْ مَا يَصْنَعُ بِهَا ، قَالَ : فَقَسَّمَهَا أَبُو عُبَيْدَةَ ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى مُعَاذٍ بِمِثْلِهَا ، قَالَ : فَقَسَّمَهَا ، إِلَّا شَيْئًا قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ نَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا أَخْبَرَ الرَّسُولُ عُمَرَ ، قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الْإِسْلَامِ مَنْ يَصْنَعُ هَذَا . الْفَسَوِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عِمْرَانَ بْنِ نِمْرَانَ ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ كَانَ يَسِيرُ فِي الْعَسْكَرِ فَيَقُولُ : أَلَا رُبَّ مُبَيِّضٍ لِثِيَابِهِ ، مُدَنِّسٍ لِدِينِهِ ! أَلَا رُبَّ مُكْرِمٍ لِنَفْسِهِ وَهُوَ لَهَا مُهِينٌ ! بَادِرُوا السَّيِّئَاتِ الْقَدِيمَاتِ بِالْحَسَنَاتِ الْحَدِيثَاتِ . وَقَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ : قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحْمَرَ وَلَا أَسْوَدَ يَفْضُلُنِي بِتَقْوَى ، إِلَّا وَدِدْتُ أَنِّي فِي مِسْلَاخِهِ . مَعْمَرٌ : عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ : وَدِدْتُ أَنِّي كُنْتُ كَبْشًا ، فَيَذْبَحُنِي أَهْلِي ، فَيَأْكُلُونَ لَحْمِي ، وَيَحْسُونَ مَرَقِي . وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ : وَدِدْتُ أَنِّي رَمَادٌ تَسْفِينِي الرِّيحُ . شُعْبَةُ : عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقٍ ، أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فِي الطَّاعُونِ : إِنَّهُ قَدْ عَرَضَتْ لِي حَاجَةٌ ، وَلَا غِنَى بِي عَنْكَ فِيهَا ، فَعَجِّلْ إِلَيَّ . فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ ، قَالَ : عَرَفْتُ حَاجَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَبْقِيَ مَنْ لَيْسَ بِبَاقٍ ، فَكَتَبَ : إِنِّي قَدْ عَرَفْتُ حَاجَتَكَ ، فَحَلِّلْنِي مِنْ عَزِيمَتِكَ ؛ فَإِنِّي فِي جُنْدٍ مِنْ أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ ، لَا أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنْهُمْ . فَلَمَّا قَرَأَ عُمَرُ الْكِتَابَ بَكَى ، فَقِيلَ لَهُ : مَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ ؟ قَالَ : لَا . وَكَأَنْ قَدْ . قَالَ : فَتُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَانْكَشَفَ الطَّاعُونُ . قَالَ أَبُو الْمُوَجِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْمَرْوَزِيُّ : زَعَمُوا أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ كَانَ فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا مِنَ الْجُنْدِ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا سِتَّةُ آلَافِ رَجُلٍ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، عَنْ أَبِي رَوْحٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ حَمْدَانَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أَبِي عُيَيْنَةَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي سَيْفٍ الْمَخْزُومِيِّ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، شَامِيٌّ فَقِيهٌ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ فِي مَرَضِهِ ، وَامْرَأَتُهُ تُحَيْفَةُ جَالِسَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَهُوَ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلَى الْجِدَارِ ، فَقُلْتُ : كَيْفَ بَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ ؟ قَالَتْ : بَاتَ بِأَجْرٍ . فَقَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ مَا بِتُّ بِأَجْرٍ! فَكَأَنَّ الْقَوْمَ سَاءَهُمْ ، فَقَالَ : أَلَا تَسْأَلُونِي عَمَّا قُلْتُ ؟ قَالُوا : إِنَّا لَمْ يُعْجِبْنَا مَا قُلْتَ ، فَكَيْفَ نَسْأَلُكَ ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاضِلَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَبِسَبْعِمِائَةٍ ، وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى عِيَالِهِ ، أَوْ عَادَ مَرِيضًا ، أَوْ مَازَ أَذًى فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا ، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا ، وَمَنِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ ، فَهُوَ لَهُ حِطَّةٌ . أَنْبَأْنَا جَمَاعَةٌ قَالُوا : أَنْبَأَنَا ابْنُ طَبَرْزَدَ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ غَيْلَانَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ الْوَاسِطِيُّ ، حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، حَدَّثَنِي بَشَّارُ بْنُ أَبِي سَيْفٍ ، حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غُطَيْفٍ ، قَالَ : مَرِضَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ نُعُودُهُ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الصِّيَامُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرِقْهَا . وَقَدِ اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا عُبَيْدَةَ غَيْرَ مَرَّةٍ ، مِنْهَا الْمَرَّةُ الَّتِي جَاعَ فِيهَا عَسْكَرُهُ ، وَكَانُوا ثَلَاثَمِائَةٍ ، فَأَلْقَى لَهُمُ الْبَحْرُ الْحُوتَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مَيْتَةٌ ، ثُمَّ قَالَ : لَا ، نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَكُلُوا ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَلَمَّا تَفَرَّغَ الصِّدِّيقُ مِنْ حَرْبِ أَهْلِ الرِّدَّةِ ، وَحَرْبِ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ ، جَهَّزَ أُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ لِفَتْحِ الشَّامِ ، فَبَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ ، وَيَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ ، فَتَمَّتْ وَقْعَةُ أَجْنَادِينَ بِقُرْبِ الرَّمْلَةِ ، وَنَصَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ ، فَجَاءَتِ الْبُشْرَى ، وَالصِّدِّيقُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ ، ثُمَّ كَانَتْ وَقْعَةُ فِحْلٍ وَوَقْعَةُ مَرْجِ الصُّفَّرِ وَكَانَ قَدْ سَيَّرَ أَبُو بَكْرٍ خَالِدًا لِغَزْوِ الْعِرَاقِ ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ لِيُنْجِدَ مَنْ بِالشَّامِ ، فَقَطَعَ الْمَفَاوِزَ عَلَى بَرِّيَّةِ السَّمَاوَةِ ، فَأَمَّرَهُ الصِّدِّيقُ عَلَى الْأُمَرَاءِ كُلِّهِمْ ، وَحَاصَرُوا دِمَشْقَ ، وَتُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ ، فَبَادَرَ عُمَرُ بِعَزْلِ خَالِدٍ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَى الْكُلِّ أَبَا عُبَيْدَةَ ، فَجَاءَهُ التَّقْلِيدُ ، فَكَتَمَهُ مُدَّةً ، وَكُلُّ هَذَا مِنْ دِينِهِ وَلِينِهِ وَحِلْمِهِ ، فَكَانَ فَتْحُ دِمَشْقَ عَلَى يَدِهِ ، فَعِنْدَ ذَلِكَ أَظْهَرَ التَّقْلِيدَ ؛ لِيَعْقِدَ الصُّلْحَ لِلرُّومِ ، فَفَتَحُوا لَهُ بَابَ الْجَابِيَةِ صُلْحًا ، وَإِذَا بِخَالِدٍ قَدِ افْتَتَحَ الْبَلَدَ عَنْوَةً مِنَ الْبَابِ الشَّرْقِيِّ ، فَأَمْضَى لَهُمْ أَبُو عُبَيْدَةَ الصُّلْحَ . فَعَنِ الْمُغِيرَةِ : أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ صَالَحَهُمْ عَلَى أَنْصَافِ كَنَائِسِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ ، ثُمَّ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَأْسَ الْإِسْلَامِ يَوْمَ وَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ ، الَّتِي اسْتَأْصَلَ اللَّهُ فِيهَا جُيُوشَ الرُّومِ ، وَقُتِلَ مِنْهُمْ خَلْقٌ عَظِيمٌ . رَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الزُّهْدِ لَهُ ، قَالَ : أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، عَنْ حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ : أَخَذَ بِيَدِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ، فَسَأَلَهُ كَيْفَ هُوَ ؟ وَقَدْ طُعِنَّا ، فَأَرَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ طَعْنَةً ، خَرَجَتْ فِي كَفِّهِ ، فَتَكَاثَرَ شَأْنُهَا فِي نَفْسِ الْحَارِثِ ، وَفَرِقَ مِنْهَا حِينَ رَآهَا ، فَأَقْسَمَ أَبُو عُبَيْدَةَ بِاللَّهِ : مَا يُحِبُّ أَنَّ لَهُ مَكَانَهَا حُمْرَ النَّعَمِ . وَعَنِ الْأَسْوَدِ : عَنْ عُرْوَةَ : أَنَّ وَجَعَ عَمَوَاسَ كَانَ مُعَافًى مِنْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَأَهْلُهُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ نَصِيبَكَ فِي آلِ أَبِي عُبَيْدَةَ . قَالَ : فَخَرَجَتْ بِأَبِي عُبَيْدَةَ فِي خِنْصَرِهِ بَثْرَةٌ ، فَجَعَلَ يَنْظُرُ إِلَيْهَا ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهَا لَيْسَتْ بِشَيْءٍ . فَقَالَ : أَرْجُو أَنْ يُبَارِكَ اللَّهُ فِيهَا; فَإِنَّهُ إِذَا بَارَكَ فِي الْقَلِيلِ كَانَ كَثِيرًا . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ قَالَ : انْطَلَقَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنَ الْجَابِيَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِلصَّلَاةِ ، فَاسْتَخْلَفَ عَلَى النَّاسِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ . قَالَ الْوَلِيدُ : فَحَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ رُوَيْمٍ قَالَ : فَأَدْرَكَهُ أَجَلُهُ بِفِحْلٍ ، فَتُوُفِّيَ بِهَا بِقُرْبِ بَيْسَانَ . طَاعُونُ عَمَوَاسَ مَنْسُوبٌ إِلَى قَرْيَةِ عَمَوَاسَ ، وَهِيَ بَيْنَ الرَّمْلَةِ وَبَيْنَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَأَمَّا الْأَصْمَعِيُّ فَقَالَ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ زَمَنَ الطَّاعُونِ : عَمَّ وَآسَى . قَالَ أَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ : تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي سَنَةِ ثَمَانِ عَشْرَةَ ، وَلَهُ ثَمَانٍ وَخَمْسُونَ سَنَةً ، وَكَانَ يَخْضِبُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتَمِ ، وَكَانَ لَهُ عَقِيصَتَانِ . وَقَالَ كَذَلِكَ فِي وَفَاتِهِ جَمَاعَةٌ ، وَانْفَرَدَ ابْنُ عَائِذٍ ، عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ أَنَّهُ قَرَأَ فِي كِتَابِ يَزِيدَ بْنِ عُبَيْدَةَ ، أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ .
أَعْيَانُ الْبَدْرِيِّينَ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعَلِيٌّ ، وَسَعْدٌ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَزَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، وَمِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَالْمِقْدَادُ ، وَصُهَيْبٌ ، وَعَمَّارٌ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَزَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ ، وَقَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ ، وَرِفَاعَةُ وَمُبَشِّرٌ ابْنَا عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، وَلَمْ يَحْضُرْهَا أَخُوهُمَا أَبُو لُبَابَةَ ؛ لِأَنَّهُ اسْتُخْلِفَ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَبَنُو عَفْرَاءَ ، وَأَبُو طَلْحَةَ ، وَبِلَالٌ ، وَعُبَادَةُ ، وَمُعَاذٌ ، وَعِتْبَانُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ ، وَعَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو الْيَسَرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
14- الْحَكَمُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ * ابْنِ أُمَيَّة الْأُمَوِي ، ابْنُ عَمِّ أَبِي سُفْيَانَ . يُكَنَّى أَبَا مَرْوَانَ . مِنْ مُسْلِمَة الْفَتْحِ وَلَه أَدْنَى نَصِيبٍ مِنَ الصُّحْبَة . قِيلَ : نَفَاه النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ إِلَى الطَّائِفِ ، لِكَوْنِه حَكَاه فِي مِشْيَتِه وَفِي بَعْضِ حَرَكَاتِه ، فَسَبَّه وَطَرَدَه ، فَنَزَلَ بِوَادِي وَجٍّ . وَنَقَمَ جَمَاعَة عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ كَوْنَه عَطَفَ عَلَى عَمِّه الْحَكَمِ ، وَآوَاه وَأَقْدَمَه الْمَدِينَة ، وَوَصَلَه بِمِائَة أَلْفٍ . وَيُرْوَى فِي سَبِّه أَحَادِيثُ لَمْ تَصِحَّ . وَعَنِ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ قَالَ : مَا لِي أُرِيتُ بَنِي الْحَكَمِ يَنْزُونَ عَلَى مِنْبَرِي نَزْوَ الْقِرْدَة ! . رَوَاه الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيه ، عَنْ أَبِي هرَيْرَة . وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ . قَالَ الشَّعْبِي : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : وَرَبِّ هذِه الْكَعْبَة ، إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ وَوَلَدَه مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ . وَقَدْ كَانَ لِلْحَكَمِ عِشْرُونَ ابْنًا وَثَمَانِيَة بَنَاتٍ . وَقِيلَ : كَانَ يُفْشِي سِرَّ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، فَأَبْعَدَه لِذَلِكَ . مَاتَ سَنَة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ .
46 ـ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ * ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ الْهَاشِمِيُّ ، أَبُو أَرْوَى . وَلَهُ مِنَ الْوَلَدِ : مُحَمَّدٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَالْحَارِثُ ، وَالْعَبَّاسُ ، وَأُمَيَّةُ ، وَعَبْدُ شَمْسٍ ، وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ ، وَأَرْوَى الْكُبْرَى ، وَهِنْدٌ ، وَأَرْوَى ، وَآدَمُ . وَآدَمُ : هُوَ الْمُسْتَرْضَعُ لَهُ فِي هُذَيْلٍ ، فَقَتَلَهُ بَنُو لَيْثِ بْنُ بَكْرٍ فِي حَرْبٍ كَانَتْ بَيْنَهُمْ ، وَكَانَ صَغِيرًا يَحْبُو أَمَامَ الْبُيُوتِ ، فَأَصَابَهُ حَجَرٌ قَتَلَهُ ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ ابْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ . وَيُرْوَى أَنْ قَالَ فِيهِ : آدَمُ رَأَى فِي الْكِتَابِ دَمَ ابْنِ رَبِيعَةَ ، فَزَادَ أَلِفًا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِصِغَرِهِ مَا حَفِظَ اسْمَهُ . وَقِيلَ : كَانَ اسْمُهُ تَمَّامَ بْنَ رَبِيعَةَ . قَالُوا : وَكَانَ رَبِيعَةُ أَسَنَّ مِنْ عَمِّهِ الْعَبَّاسِ بِسَنَتَيْنِ ، وَنَوْبَةَ بَدْرٍ كَانَ رَبِيعَةُ غَائِبًا بِالشَّامِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : فَلَمَّا خَرَجَ الْعَبَّاسُ وَنَوْفَلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُهَاجِرَيْنِ أَيَّامَ الْخَنْدَقِ ، شَيَّعَهُمَا رَبِيعَةُ إِلَى الْأَبْوَاءِ ، ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ ، فَقَالَا لَهُ : أَيْنَ تَرْجِعُ ؟ إِلَى دَارِ الشِّرْكِ تُقَاتِلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتُكَذِّبُونَهُ ، وَقَدْ عَزَّ وَكَثُفَ أَصْحَابُهُ ، ارْجِعْ . فَسَارَ مَعَهُمَا حَتَّى قَدِمُوا جَمِيعًا مُسْلِمِينَ . وَأَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَبِيعَةَ بِخَيْبَرَ مِائَةَ وَسْقٍ كُلَّ سَنَةٍ ، وَشَهِدَ مَعَهُ الْفَتْحَ وَحُنَيْنًا ، وَابْتَنَى دَارًا بِالْمَدِينَةِ ، وَتُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ . وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : نِعْمَ الْعَبْدُ رَبِيعَةُ بْنُ الْحَارِثِ ؛ لَوْ قَصَّرَ مِنْ شَعْرِهِ ، وَشَمَّرَ مِنْ ثَوْبِهِ . وَكَانَ رَبِيعَةُ شَرِيكًا لِعُثْمَانَ فِي التِّجَارَةِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الَّذِي فِي الْمَنَاسِكِ : وَإِنَّ أَوَّلَ دَمٍ أَضَعُ دَمُ [ ابْنِ ] رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَرَادَ الَّذِي يَسْتَحِقُّ رَبِيعَةُ بِهِ الدِّيَةَ مِنْ أَجْلِ وَلَدِهِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَأُمُّهُ هِيَ غَزِيَّةُ بِنْتُ قَيْسِ بْنِ طَرِيفٍ .
4- صُهَيْبُ بْنُ سِنَانٍ ( ع ) أَبُو يَحْيَى النَّمِرِيُّ . مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ . وَيُعْرَفُ بِالرُّومِيِّ ؛ لِأَنَّهُ أَقَامَ فِي الرُّومِ مُدَّةً . وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ ، سُبِيَ مِنْ قَرْيَةِ نِينَوَى ، مِنْ أَعْمَالِ الْمُوصِلِ . وَقَدْ كَانَ أَبُوهُ ، أَوْ عَمُّهُ ، عَامِلًا لِكِسْرَى . ثُمَّ إِنَّهُ جُلِبَ إِلَى مَكَّةَ ، فَاشْتَرَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ الْقُرَشِيُّ التَّيْمِيُّ . وَيُقَالُ : بَلْ هَرَبَ ، فَأَتَى مَكَّةَ ، وَحَالَفَ ابْنَ جُدْعَانَ . كَانَ مِنْ كِبَارِ السَّابِقِينَ الْبَدْرِيِّينَ . حَدَّثَ عَنْهُ بَنُوهُ : حَبِيبٌ ، وَزِيَادٌ وَحَمْزَةُ ؛ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَكَعْبُ الْحَبْرُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَآخَرُونَ . رَوَى أَحَادِيثَ مَعْدُودَةً . خَرَّجُوا لَهُ فِي الْكُتُبِ ؛ وَكَانَ فَاضِلًا وَافِرَ الْحُرْمَةِ . لَهُ عِدَّةُ أَوْلَادٍ . وَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ اسْتَنَابَهُ عَلَى الصَّلَاةِ بِالْمُسْلِمِينَ إِلَى أَنْ يَتَّفِقَ أَهْلُ الشُّورَى عَلَى إِمَامٍ . وَكَانَ مَوْصُوفًا بِالْكَرَمِ ، وَالسَّمَاحَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . مَاتَ بِالْمَدِينَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ مِمَّنِ اعْتَزَلَ الْفِتْنَةَ ، وَأَقْبَلَ عَلَى شَأْنِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ : صُهَيْبُ بْنُ سِنَانِ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ عُقَيْلِ بْنِ عَامِرٍ ، أَبُو يَحْيَى - وَيُقَالُ : أَبُو غَسَّانَ - النَّمِرِيُّ الرُّومِيُّ الْبَدْرِيُّ الْمُهَاجِرِيُّ . رَوَى عَنْهُ بَنُوهُ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَجَابِرٌ ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى . وَبَنُوهُ الثَّمَانِيَةُ : عُثْمَانُ ، وَصَيْفِيٌّ ، وَحَمْزَةُ ، وَسَعْدٌ ، وَعَبَّادٌ ، وَحَبِيبٌ ، وَصَالِحٌ ، وَمُحَمَّدٌ . وَذَكَرَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، فَسَرَدَ نَسَبَهُ إِلَى أَسْلَمَ بْنِ أَوْسِ مَنَاةَ بْنِ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ ، مِنْ رَبِيعَةَ . حَلِيفُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ جُدْعَانَ التَّيْمِيُّ الْقُرَشِيُّ . وَأُمُّهُ : سَلْمَى بِنْتُ قُعَيْدٍ . وَكَانَ رَجُلًا أَحْمَرَ ، شَدِيدَ الْحُمْرَةِ ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ . وَذَكَرَ شَبَابٌ نَسَبَهُ إِلَى النَّمِرِ - بِزِيَادَةِ آبَاءٍ ، وَحَذْفِ آخَرِينَ . وَكَذَا فَعَلَ أَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ . عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَنَّانِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَبَا يَحْيَى . عَنْ صَيْفِيِّ بْنِ صُهَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : صَحِبْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ . وَعَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ عَمَّارٌ : لَقِيتُ صُهَيْبًا عَلَى بَابِ دَارِ الْأَرْقَمِ ، وَفِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلْنَا ، فَعَرَضَ عَلَيْنَا الْإِسْلَامَ : فَأَسْلَمْنَا . ثُمَّ مَكَثْنَا يَوْمًا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَمْسَيْنَا ، فَخَرَجْنَا وَنَحْنُ مُسْتَخْفُونَ . رَوَى يُونُسُ ، عَنِ الْحَسَنِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ . وَجَاءَ هَذَا بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ، وَأُمِّ هَانِئٍ . قَالَ مُجَاهِدٌ : أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ سَبْعَةٌ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَبِلَالٌ ، وَخَبَّابٌ ، وَصُهَيْبٌ مُخْتَصَرٌ . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : كَانَ أَبُو صُهَيْبٍ ، أَوْ عَمُّهُ : عَامِلًا لِكِسْرَى عَلَى الْأُبُلَّةِ ، وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بِأَرْضِ الْمُوصِلِ فَأَغَارَتِ الرُّومُ عَلَيْهِمْ ، فَسَبَتْ صُهَيْبًا وَهُوَ غُلَامٌ ، فَنَشَأَ بِالرُّومِ . ثُمَّ اشْتَرَتْهُ كَلْبٌ ، وَبَاعُوهُ بِمَكَّةَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُدْعَانَ ، فَأَعْتَقَهُ . وَأَمَّا أَهْلُهُ فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ هَرَبَ مِنَ الرُّومِ ، وَقَدِمَ مَكَّةَ . مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ حَتَّى دَخَلَ حَائِطًا لِصُهَيْبٍ ، فَلَمَّا رَآهُ صُهَيْبٌ ، قَالَ : يَا نَاسُ ، يَا أُنَاسُ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا لَهُ يَدْعُو النَّاسَ ؟ قُلْتُ : بَلْ هُوَ غُلَامٌ لَهُ يُدْعَى يُحَنَّسَ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : لَوْلَا ثَلَاثُ خِصَالٍ فِيكَ يَا صُهَيْبُ الْحَدِيثَ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، قَالَ : كَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ يُعَذَّبُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ مَا يَقُولُ ، وَكَانَ صُهَيْبٌ يُعَذَّبُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ مَا يَقُولُ ، فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، حَتَّى نَزَلَتْ : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا قَالَ مُجَاهِدٌ : فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَهُ عَمُّهُ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ قَوْمُهُ . وَأُخِذَ الْآخَرُونَ - سَمَّى مِنْهُمْ صُهَيْبًا - فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ ، صَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ ، حَتَّى بَلَغَ الْجُهْدُ مِنْهُمْ كُلَّ مَبْلَغٍ ؛ فَأَعْطَوْهُمْ مَا سَأَلُوا - يَعْنِي : التَّلَفُّظَ بِالْكُفْرِ - فَجَاءَ كُلُّ رَجُلٍ قَوْمُهُ بِأَنْطَاعٍ فِيهَا الْمَاءُ ، فَأَلْقَوْهُمْ فِيهَا ، إِلَّا بِلَالًا . الْكَلْبِيُّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ نَزَلَتْ فِي صُهَيْبٍ ، وَنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، أَخَذَهُمْ أَهْلُ مَكَّةَ يُعَذِّبُونَهُمْ ؛ لِيَرُدُّوهُمْ إِلَى الشِّرْكِ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ : حَدَّثَنَا أَشْعَثُ ، عَنْ كُرْدُوسٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : مَرَّ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعِنْدَهُ خَبَّابٌ ، وَصُهَيْبٌ ، وَبِلَالٌ ، وَعَمَّارٌ ، فَقَالُوا : أَرَضِيتَ بِهَؤُلَاءِ ؟ فَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ : وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ إِلَى قَوْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ : أَنَّ صُهَيْبًا حِينَ أَرَادَ الْهِجْرَةَ ، قَالَ لَهُ أَهْلُ مَكَّةَ : أَتَيْتَنَا صُعْلُوكًا حَقِيرًا ، فَتَغَيَّرَ حَالُكَ ! قَالَ : أَرَأَيْتُمْ إِنْ تَرَكْتُ مَالِي ، أَمُخَلُّونَ أَنْتُمْ سَبِيلِي ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَخَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : رَبِحَ صُهَيْبٌ ، رَبِحَ صُهَيْبٌ ! . يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ : حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ حُذَيْفَةَ بْنِ صَيْفِيٍّ حَدَّثَنَا أَبِي وَعُمُومَتِي ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ سَبْخَةً بَيْنَ ظَهَرَانَيْ حَرَّةٍ ، فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ هَجَرَ ، أَوْ يَثْرِبَ . قَالَ : وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَقَدْ كُنْتُ هَمَمْتُ بِالْخُرُوجِ مَعَهُ ، فَصَدَّنِي فِتْيَانٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَجَعَلْتُ لَيْلَتِي تِلْكَ أَقُومُ لَا أَقْعُدُ ، فَقَالُوا : قَدْ شَغَلَهُ اللَّهُ عَنْكُمْ بِبَطْنِهِ - وَلَمْ أَكُنْ شَاكِيًا - فَنَامُوا ، فَذَهَبْتُ ، فَلَحِقَنِي نَاسٌ مِنْهُمْ عَلَى بَرِيدٍ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : أُعْطِيكُمْ أَوَاقِي مَنْ ذَهَبٍ وَتُخَلُّونِي ؟ فَفَعَلُوا ، فَقُلْتُ : احْفُرُوا تَحْتَ أُسْكُفَّةِ الْبَابِ تَجِدُوهَا ، وَخُذُوا مِنْ فُلَانَةٍ الْحُلَّتَيْنِ ، وَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبَاءَ فَلَمَّا رَآنِي ، قَالَ : يَا أَبَا يَحْيَى ، رَبِحَ الْبَيْعُ ، ثَلَاثًا ، فَقُلْتُ : مَا أَخْبَرَكَ إِلَّا جِبْرِيلُ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : أَقْبَلَ صُهَيْبٌ مُهَاجِرًا ، وَاتَّبَعَهُ نَفَرٌ ، فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ، وَنَثَلَ كِنَانَتَهُ ، وَقَالَ : لَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي مِنْ أَرْمَاكُمْ ، وَايْمُ اللَّهِ لَا تَصِلُونَ إِلَيَّ حَتَّى أَرْمِيَ بِكُلِّ سَهْمٍ مَعِي ، ثُمَّ أَضْرِبُكُمْ بِسَيْفِي ، فَإِنْ شِئْتُمْ دَلَلْتُكُمْ عَلَى مَالِي ، وَخَلَّيْتُمْ سَبِيلِي ؟ قَالُوا : نَفْعَلُ ، فَلَمَّا قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : رَبِحَ الْبَيْعُ أَبَا يَحْيَى ! وَنَزَلَتْ : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَقَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ : هَرَبَ صُهَيْبٌ مِنَ الرُّومِ بِمَالٍ ، فَنَزَلَ مَكَّةَ ، فَعَاقَدَ ابْنَ جُدْعَانَ . وَإِنَّمَا أَخَذَتْهُ الرُّومُ مِنْ نِينَوَى . عَبْدُ الْحَكِيمِ بْنُ صُهَيْبٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ صُهَيْبٍ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبَاءَ ، وَقَدْ رَمِدْتُ فِي الطَّرِيقِ وَجُعْتُ ، وَبَيْنَ يَدَيْهِ رُطَبٌ ، فَوَقَعْتُ فِيهِ ، فَقَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : أَلَا تَرَى صُهَيْبًا يَأْكُلُ الرُّطَبَ وَهُوَ أَرْمَدُ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِي ذَلِكَ . قُلْتُ : إِنَّمَا آكُلُ عَلَى شِقِّ عَيْنِي الصَّحِيحَةِ ، فَتَبَسَّمَ . ذَكَرَ عُرْوَةُ ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَغَيْرُهُمَا : صُهَيْبًا فِيمَنْ شَهِدَ بَدْرًا . أَبُو زُرْعَةَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ صَيْفِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أَبِي جَدِّهِ ، عَنْ صُهَيْبٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، فَلْيُحِبَّ صُهَيْبًا حُبَّ الْوَالِدَةِ لِوَلَدِهَا . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو : أَنَّ سَلْمَانَ ، وَصُهَيْبًا ، وَبِلَالًا ، كَانُوا قُعُودًا ، فَمَرَّ بِهِمْ أَبُو سُفْيَانَ ، فَقَالُوا : مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا بَعْدُ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهَا ؟ قَالَ : فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ ، لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ ، فَقَالَ : أَيْ إِخْوَانَنَا ، لَعَلَّكُمْ غَضِبْتُمْ ؟ قَالُوا : لَا يَا أَبَا بَكْرٍ ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ صُهَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ لِصُهَيْبٍ : أَيُّ رَجُلٍ أَنْتَ لَوْلَا خِصَالٌ ثَلَاثٌ فِيكَ ! قَالَ : وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : اكْتَنَيْتَ وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ ، وَانْتَمَيْتَ إِلَى الْعَرَبِ وَأَنْتَ مِنَ الرُّومِ ! وَفِيكَ سَرَفٌ فِي الطَّعَامِ . قَالَ : فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَنَّانِي أَبَا يَحْيَى ، وَأَنَا مِنَ النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ ، سَبَتْنِي الرُّومُ مِنَ الْمُوصِلِ بَعْدُ إِذْ أَنَا غُلَامٌ قَدْ عَرَفْتُ نَسَبِي ، وَأَمَّا قَوْلُكَ فِيَّ سَرَفُ الطَّعَامِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : خَيْرُكُمْ مَنْ أَطْعَمَ الطَّعَامَ . وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِصُهَيْبٍ : لَوْلَا ثَلَاثٌ فِيكَ ؟ وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِحَذْفِ عَنْ أَبِيهِ وَزَادَ : وَلَوِ انْفَلَقَتْ عَنِّي رَوْثَةٌ لَانْتَسَبْتُ إِلَيْهَا . وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِصُهَيْبٍ : لَوْلَا ثَلَاثُ خِصَالٍ . قَالَ : وَمَا هُنَّ ؟ فَوَاللَّهِ مَا تَزَالُ تَعِيبُ شَيْئًا . قَالَ : اكْتِنَاؤُكَ وَلَيْسَ لَكَ وَلَدٌ ؛ وَادِّعَاؤُكَ إِلَى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ ، وَأَنْتَ رَجُلٌ أَلْكَنُ ؛ وَأَنَّكَ لَا تُمْسِكُ الْمَالَ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : وَاسْتُرْضِعَ لِي بِالْأُبُلَّةِ فَهَذِهِ مِنْ ذَاكَ . وَأَمَّا الْمَالُ ، فَهَلْ تَرَانِي أُنْفِقُ إِلَّا فِي حَقٍّ ؟ . وَرَوَى سَالِمٌ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُمَرَ قَالَ : إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ صُهَيْبٌ ، ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ صُهَيْبٌ بِالْمَدِينَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ عَنْ سَبْعِينَ سَنَةً . وَكَذَلِكَ قَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَغَيْرُهُ فِي وَفَاتِهِ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ : عَاشَ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ سَنَةً . وَقَالَ الْفَسَوِيُّ : عَاشَ أَرْبَعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . لَهُ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ حَدِيثًا . رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ مِنْهَا ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ .
47 ـ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ * ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ ، أَخُو رَبِيعَةَ وَنَوْفَلٍ ، وَكَانَ اسْمُهُ عَبْدَ شَمْسٍ فَغُيِّرَ ؛ فَرَوَوْا أَنَّهُ هَاجَرَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ ، فَسَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدَ اللَّهِ . وَخَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ ، فَمَاتَ بِالصَّفْرَاءِ فَكَفَّنَهُ فِي قَمِيصِهِ - يَعْنِي قَمِيصَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ قَالَ فِيهِ : هُوَ سَعِيدٌ أَدْرَكَتْهُ السَّعَادَةُ . كَذَا أَوْرَدَ ابْنُ سَعْدٍ هَذَا بِلَا إِسْنَادٍ ، وَلَا نَسْلَ لِهَذَا .
15 - حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ابْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الْإِمَامُ الْبَطَلُ الضِّرْغَامُ أَسَدُ اللَّهِ أَبُو عُمَارَةَ ، وَأَبُو يَعْلَى الْقُرَشِيُّ الْهَاشِمِيُّ الْمَكِّيُّ ثُمَّ الْمَدَنِيُّ الْبَدْرِيُّ الشَّهِيدُ ، عَمُّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَخُوهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ لَمَّا أَسْلَمَ حَمْزَةُ ، عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ امْتَنَعَ ، وَأَنَّ حَمْزَةَ سَيَمْنَعُهُ ، فَكَفُّوا عَنْ بَعْضِ مَا كَانُوا يَنَالُونَ مِنْهُ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ ، عَنْ عَلِيٍّ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نَادِ حَمْزَةَ ، فَقُلْتُ : مَنْ هُوَ صَاحِبُ الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ ؟ فَقَالَ حَمْزَةُ : هُوَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ . فَبَارَزَ يَوْمَئِذٍ حَمْزَةُ عُتْبَةَ فَقَتَلَهُ . وَرَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ عَلَى هَلْكَاهُنَّ ، فَقَالَ : لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بِوَاكِيَ لَهُ . فَجِئْنَ فَبَكَيْنَ عَلَى حَمْزَةَ عِنْدَهُ ، إِلَى أَنْ قَالَ : مُرُوهُنَّ لَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ . الْيَوْمِ وَفِي كِتَابِ الْمُسْتَدْرَكِ لِلْحَاكِمِ : عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ ، وَرَجُلٌ قَامَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ ، فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ ، فَقَتَلَهُ . قُلْتُ : سَنَدُهُ ضَعِيفٌ . الدَّغُولِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ ، حَدَّثَنَا رَافِعُ بْنُ أَشْرَسَ ، حَدَّثَنَا خُلَيْدٌ الصَّفَّارُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ هَذَا غَرِيبٌ . أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَسَمِعَ نِسَاءَ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ يَبْكِينَ عَلَى هَلْكَاهُنَّ ، فَقَالَ : لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بِوَاكِيَ لَهُ . فَجِئْنَ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ ، فَبَكَيْنَ عَلَى حَمْزَةَ عِنْدَهُ ، فَرَقَدَ ، فَاسْتَيْقَظَ وَهُنَّ يَبْكِينَ ، فَقَالَ : يَا وَيْحَهُنَّ ! أَهُنَّ هَاهُنَا حَتَّى الْآنَ ، مُرُوهُنَّ فَلْيَرْجِعْنَ ، وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ ، قَالَ : خَرَجْتُ أَنَا وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ غَازِيَيْنِ ، فَمَرَرْنَا بِحِمْصَ - وَكَانَ وَحْشِيٌّ بِهَا - فَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : هَلْ لَكَ أَنْ نَسْأَلَ وَحْشِيًّا كَيْفَ قَتَلَ حَمْزَةَ . فَخَرَجْنَا نُرِيدُهُ ، فَسَأَلْنَا عَنْهُ ، فَقِيلَ لَنَا : إِنَّكُمَا سَتَجِدَانِهِ بِفِنَاءِ دَارِهِ عَلَى طِنْفَسَةٍ لَهُ ، وَهُوَ رَجُلٌ قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الْخَمْرُ ، فَإِنْ تَجِدَاهُ صَاحِيًا ، تَجِدَا رَجُلًا عَرَبِيًّا ، فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا نَحْنُ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ أَسْوَدَ مِثْلِ الْبُغَاثِ عَلَى طِنْفَسَةٍ لَهُ ، وَهُوَ صَاحٍ ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ ، فَقَالَ : ابْنٌ لِعَدِيٍّ وَاللَّهِ ابْنُ الْخِيَارِ أَنْتَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُكَ مُنْذُ نَاوَلْتُكَ أُمَّكَ السَّعْدِيَّةَ الَّتِي أَرْضَعَتْكَ بِذِي طُوَى ، وَهِيَ عَلَى بَعِيرِهَا ، فَلَمَعَتْ لِي قَدَمَاكَ . قُلْنَا : إِنَّا أَتَيْنَا لِتُحَدِّثَنَا كَيْفَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ . قَالَ : سَأُحَدِّثُكُمَا بِمَا حَدَّثْتُ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُنْتُ عَبْدَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَكَانَ عَمُّهُ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَقَالَ لِي : إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ ، فَأَنْتَ حُرٌّ ، وَكُنْتُ صَاحِبَ حَرْبَةٍ أَرْمِي قَلَّمَا أُخْطِئُ بِهَا ، فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ ، فَلَمَّا الْتَقَوْا ، أَخَذْتُ حَرْبَتِي ، وَخَرَجْتُ أَنْظُرُ حَمْزَةَ ، حَتَّى رَأَيْتُهُ فِي عُرْضِ النَّاسِ مِثْلَ الْجَمَلِ الْأَوْرَقِ يَهُدُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ هَدًّا مَا يُلِيقُ شَيْئًا ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَتَهَيَّأُ لَهُ إِذْ تَقَدَّمَنِي إِلَيْهِ سِبَاعُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى الْخُزَاعِيُّ ، فَلَمَّا رَآهُ حَمْزَةُ ، قَالَ : هَلُمَّ إِلَيَّ يا ابْنَ مُقَطَّعَةِ الْبُظُورِ . ثُمَّ ضَرَبَهُ حَمْزَةُ ، فَوَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَا أَخْطَأَ رَأْسَهُ ، مَا رَأَيْتُ شَيْئًا قَطُّ كَانَ أَسْرَعَ مِنْ سُقُوطِ رَأْسِهِ . فَهَزَزْتُ حَرْبَتِي ، حَتَّى إِذَا رَضِيتُ عَنْهَا ، دَفَعْتُهَا عَلَيْهِ ، فَوَقَعَتْ فِي ثُنَتِهِ حَتَّى خَرَجَتْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ فَوَقَعَ ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَغُلِبَ ، فَتَرَكْتُهُ وَإِيَّاهَا ، حَتَّى إِذَا مَاتَ قُمْتُ إِلَيْهِ ، فَأَخَذْتُ حَرْبَتِي ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى الْعَسْكَرِ فَقَعَدْتُ فِيهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِي حَاجَةٌ بِغَيْرِهِ . فَلَمَّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ ، هَرَبْتُ إِلَى الطَّائِفِ . فَلَمَّا خَرَجَ وَفْدُ الطَّائِفِ لِيُسْلِمُوا ، ضَاقَتْ عَلَيَّ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ، وَقُلْتُ : أَلْحَقُ بِالشَّامِ ، أَوْ الْيَمَنِ ، أَوْ بَعْضِ الْبِلَادِ . فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِي ذَلِكَ مِنْ هَمِّي ، إِذْ قَالَ رَجُلٌ : وَاللَّهِ إِنْ يَقْتُلُ مُحَمَّدٌ أَحَدًا دَخَلَ فِي دِينِهِ . فَخَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : وَحْشِيٌّ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : اجْلِسْ ، فَحَدِّثْنِي كَيْفَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ . فَحَدَّثْتُهُ كَمَا أُحَدِّثُكُمَا ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ! غَيِّبْ عَنِّي وَجْهَكَ ، فَلَا أَرَيَنَّكَ . فَكُنْتُ أَتَنَكَّبُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَيْثُ كَانَ ، حَتَّى قُبِضَ . فَلَمَّا خَرَجَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى مُسَيْلِمَةَ خَرَجْتُ مَعَهُمْ بِحَرْبَتِي الَّتِي قَتَلْتُ بِهَا حَمْزَةَ ، فَلَمَّا الْتَقَى النَّاسُ ، نَظَرْتُ إِلَى مُسَيْلِمَةَ وَفِي يَدِهِ السَّيْفُ ، فَوَاللَّهِ مَا أَعْرِفُهُ ، وَإِذَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُرِيدُهُ مِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى ، فَكِلَانَا يَتَهَيَّأُ لَهُ ، حَتَّى إِذَا أَمْكَنَنِي ، دَفَعْتُ عَلَيْهِ حَرْبَتِي ، فَوَقَعَتْ فِيهِ ، وَشَدَّ الْأَنْصَارِيُّ عَلَيْهِ ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ ، فَرَبُّكَ أَعْلَمُ أَيُّنَا قَتَلَهُ ، فَإِنْ أَنَا قَتَلْتُهُ ، فَقَدْ قَتَلْتُ خَيْرَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَتَلْتُ شَرَّ النَّاسِ . وَبِهِ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا يَقُولُ : قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ يَعْنِي مُسَيْلِمَةَ . أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَمْزَةَ وَقَدْ جُدِعَ وَمُثِّلَ بِهِ ، فَقَالَ : لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ فِي نَفْسِهَا ، لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَحْشُرَهُ اللَّهُ مِنْ بُطُونِ السِّبَاعِ وَالطَّيْرِ . وَكُفِّنَ فِي نَمِرَةٍ إِذَا خُمِّرَ رَأْسُهُ ، بَدَتْ رِجْلَاهُ ، وَإِذَا خُمِّرَتْ رِجْلَاهُ بَدَا رَأْسُهُ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الشُّهَدَاءِ ، وَقَالَ : أَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ ، وَكَانَ يَجْمَعُ الثَّلَاثَةَ فِي قَبْرٍ ، وَالِاثْنَيْنِ فَيَسْأَلُ : أَيُّهُمَا أَكْثَرُ قُرْآنًا؛ فَيُقَدِّمُهُ فِي اللَّحْدِ ، وَكَفَّنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فِي ثَوْبٍ . ابْنُ عَوْنٍ : عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، قَالَ : كَانَ حَمْزَةُ يُقَاتِلُ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَيْفَيْنِ وَيَقُولُ : أَنَا أَسَدُ اللَّهِ . رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرٍ ، مُرْسَلًا ، وَزَادَ : فَعَثَرَ فَصُرِعَ مُسْتَلْقِيًا ، وَانْكَشَفَتِ الدِّرْعُ عَنْ بَطْنِهِ ، فَزَرَقَهُ الْعَبْدُ الْحَبَشِيُّ ، فَبَقَرَهُ . عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمَاجُشُونِ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو الضَّمْرِيِّ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ الْخِيَارِ إِلَى الشَّامِ ، فَسَأَلْنَا عَنْ وَحْشِيٍّ ، فَقِيلَ : هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ كَأَنَّهُ حَمِيتٌ . فَجِئْنَا ، فَسَلَّمْنَا وَوَقَفْنَا يَسِيرًا . وَكَانَ ابْنُ الْخِيَارِ مُعْتَجِرًا بِعِمَامَتِهِ مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا وَحْشِيُّ ، تَعْرِفُنِي ؟ قَالَ : لَا وَاللَّهِ ، إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ ، فَوَلَدَتْ غُلَامًا بِمَكَّةَ ، فَاسْتَرْضَعَتْهُ ، فَحَمَلْتُهُ مَعَ أُمِّهِ ، فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ ، لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْكَ . قَالَ : فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ وَجْهِهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَلَا تُخْبِرُنَا عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ . قَالَ : نَعَمْ ، إِنَّهُ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ ، فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرٌ : إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ . فَلَمَّا خَرَجَ النَّاسُ عَنْ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنُونُ ، جَبَلٌ تَحْتَ أُحُدٍ ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُحُدٍ وَادٍ - قَالَ سِبَاعٌ : هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ ؟ فَقَالَ حَمْزَةُ : يَا ابْنَ مُقَطَّعَةِ الْبُظُورِ ، تُحَادُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ؟ ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ ، فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ . فَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ حَتَّى مَرَّ عَلَيَّ فَرَمَيْتُهُ فِي ثُنَتِهِ حَتَّى خَرَجَتِ الْحَرْبَةُ مِنْ وَرِكِهِ . إِلَى أَنْ قَالَ : فَكُنْتُ بِالطَّائِفِ ، فَبَعَثُوا رُسُلًا إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ : إِنَّهُ لَا يُهَيِّجُ الرُّسُلَ . فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ ، فَلَمَّا رَآنِي ، قَالَ : أَنْتَ وَحْشِيٌّ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : الَّذِي قَتَلَ حَمْزَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَدْ كَانَ الْأَمْرُ الَّذِي بَلَغَكَ . قَالَ : مَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ عَنِّي وَجْهَكَ ؟ قَالَ : فَرَجَعْتُ . فَلَمَّا تُوُفِّيَ وَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ قُلْتُ : لَأَخْرُجَنَّ إِلَيْهِ لَعَلِّي أَقْتُلُهُ ، فَأُكَافِيَ بِهِ حَمْزَةَ . فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ ، وَكَانَ مِنْ أَمْرِهِمْ مَا كَانَ ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثُلْمَةِ جِدَارٍ كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ ، ثَائِرٌ رَأْسُهُ ، فَأَرْمِيهِ بِحَرْبَتِي ، فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ ، وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ : فَسَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ : قَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ : قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ . قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : ثُمَّ انْتَشَرَ الْمُسْلِمُونَ يَبْتَغُونَ قَتْلَاهُمْ فَلَمْ يَجِدُوا قَتِيلًا إِلَّا وَقَدْ مَثَّلُوا بِهِ ، إِلَّا حَنْظَلَةَ بْنَ أَبِي عَامِرٍ ، وَكَانَ أَبُوهُ أَبُو عَامِرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ ، فَتُرِكَ لِأَجْلِهِ . وَزَعَمُوا أَنَّ أَبَاهُ وَقَفَ عَلَيْهِ قَتِيلًا ، فَدَفَعَ صَدْرَهُ بِرِجْلِهِ ثُمَّ قَالَ : دِينَانِ قَدْ أَصَبْتَهُمَا ، قَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ فِي مَصْرَعِكَ هَذَا يَا دُنَيْسُ ، وَلَعَمْرُ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ لَوَاصِلًا لِلرَّحِمِ بَرًّا بِالْوَالِدِ . وَوَجَدُوا حَمْزَةَ قَدْ بُقِرَ بَطْنُهُ ، وَاحْتَمَلَ وَحْشِيٌّ كَبِدَهُ إِلَى هِنْدٍ فِي نَذْرٍ نَذَرَتْهُ حِينَ قَتَلَ أَبَاهَا يَوْمَ بَدْرٍ . فَدُفِنَ فِي نَمِرَةٍ كَانَتْ عَلَيْهِ ، إِذَا رُفِعَتْ إِلَى رَأْسِهِ ، بَدَتْ قَدَمَاهُ ، فَغَطَّوْا قَدَمَيْهِ بِشَيْءٍ مِنَ الشَّجَرِ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَئنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ لَأُمَثِّلَنَّ بِثَلَاثِينَ مِنْهُمْ . فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا بِهِ مِنَ الْجَزَعِ قَالُوا : لَئنْ ظَفِرْنَا بِهِمْ ، لَنُمَثِّلَنَّ بِهِمْ مُثْلَةً لَمْ يُمَثِّلْهَا أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ بِأَحَدٍ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ . فَعَفَا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ حَمْزَةُ أَقْبَلَتْ صَفِيَّةُ أُخْتُهُ ، فَلَقِيَتْ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ ، فَأَرَيَاهَا أَنَّهُمَا لَا يَدْرِيَانِ ، فَجَاءَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : فَإِنِّي أَخَافُ عَلَى عَقْلِهَا ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا وَدَعَا لَهَا ، فَاسْتَرْجَعَتْ وَبَكَتْ . ثُمَّ جَاءَ فَقَامَ عَلَيْهِ ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ ، فَقَالَ : لَوْلَا جَزَعُ النِّسَاءِ لَتَرَكْتُهُ حَتَّى يُحْشَرَ مِنْ حَوَاصِلِ الطَّيْرِ وَبُطُونِ السِّبَاعِ ، ثُمَّ أَمَرَ بِالْقَتْلَى ، فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَيْهِمْ بِسَبْعِ تَكْبِيرَاتٍ وَيُرْفَعُونَ ، وَيُتْرَكُ حَمْزَةُ ، ثُمَّ يُجَاءُ بِسَبْعَةٍ ، فَيُكَبِّرُ عَلَيْهِمْ سَبْعًا حَتَّى فَرَغَ مِنْهُمْ . يَزِيدُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، وَقَوْلُ جَابِرٍ : لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ أَصَحُّ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَى قَتْلَى أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ ، فَهَذَا كَانَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِأَيَّامٍ وَيُرْوَى مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لئنْ ظَفِرْتُ بِقُرَيْشٍ ، لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ فَنَزَلَتْ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ الْآيَةَ . عَبْدَانُ : أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عُبَيْدٍ الْكِنْدِيُّ ، حَدَّثَنِي رَبِيعُ بْنُ أَنَسٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ أُصِيبَ مِنَ الْأَنْصَارِ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعُونَ . قَالَ : فَمَثَّلُوا بِقَتْلَاهُمْ ، فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : لَئنْ أَصَبْنَا مِنْهُمْ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ ، لَنُرْبِيَنَّ عَلَيْهِمْ . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ ، نَادَى رَجُلٌ لَا يُعْرَفُ : لَا قُرَيْشَ بَعْدَ الْيَوْمِ . مَرَّتَيْنِ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ الْآيَةَ . فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُفُّوا عَنِ الْقَوْمِ . يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : جَاءَتْ صَفِيَّةُ يَوْمَ أُحُدٍ مَعَهَا ثَوْبَانِ لِحَمْزَةَ ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرِهَ أَنْ تَرَى حَمْزَةَ عَلَى حَالِهِ . فَبَعَثَ إِلَيْهَا الزُّبَيْرَ يَحْبِسُهَا ، وَأَخَذَ الثَّوْبَيْنِ . وَكَانَ إِلَى جَنْبِ حَمْزَةَ قَتِيلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَكَرِهُوا أَنْ يَتَخَيَّرُوا لِحَمْزَةَ فَقَالَ : أَسْهِمُوا بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا طَارَ لَهُ أَجْوَدُ الثَّوْبَيْنِ فَهُوَ لَهُ . فَأَسْهَمُوا بَيْنَهُمَا ، فَكُفِّنَ حَمْزَةُ فِي ثَوْبٍ ، وَالْأَنْصَارِيُّ فِي ثَوْبٍ . ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمَّا أُصِيبَ إِخْوَانُكُمْ بِأُحُدٍ جَعَلَ اللَّهُ أَرْوَاحَهُمْ فِي أَجْوَافِ طَيْرٍ خُضْرٍ تَرِدُ أَنْهَارَ الْجَنَّةِ ، وَتَأْكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا ، وَتَأْوِي إِلَى قَنَادِيلَ مِنْ ذَهَبٍ مُعَلَّقَةٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ ، فَلَمَّا وَجَدُوا طِيبَ مَأْكَلِهِمْ وَمَشْرَبِهِمْ وَمَقِيلِهِمْ ، قَالُوا : مَنْ يُبْلِغُ إِخْوَانَنَا عَنَّا أَنَّنَا أَحْيَاءٌ فِي الْجَنَّةِ نُرْزَقُ لِئَلَّا يَنْكُلُوا عِنْدَ الْحَرْبِ وَلَا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ ، قَالَ اللَّهُ : أَنَا أُبْلِغُهُمْ عَنْكُمْ ، فَأُنْزِلَتْ وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ : أَمَا وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِ فَحْصِ الْجَبَلِ يَقُولُ : قُتِلْتُ مَعَهُمْ . وَجَاءَ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا رَأَى حَمْزَةَ قَتِيلًا بَكَى ، فَلَمَّا رَأَى مَا مُثِّلَ بِهِ شَهِقَ .
48 ـ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ** ابْنُ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ . السَّيِّدُ الْكَبِيرُ أَبُو سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ الْأُمَوِيُّ ، أَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ . رُوِيَ عَنْ أُمِّ خَالِدِ بِنْتِ خَالِدٍ ، قَالَتْ : كَانَ أَبِي خَامِسًا فِي الْإِسْلَامِ ، وَهَاجَرَ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، وَأَقَامَ بِهَا بِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً ، وَوُلِدْتُ أَنَا بِهَا . وَرَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ قَالَتْ : أَبِي أَوَّلُ مَنْ كَتَبَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَعْمَلَهُ عَلَى صَنْعَاءَ ، وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَمَّرَهُ عَلَى بَعْضِ الْجَيْشِ فِي غَزْوِ الشَّامِ . قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، أَخْبَرَنَا أَشْيَاخُنَا أَنَّ خَالِدًا قَتَلَ مُشْرِكًا ، ثُمَّ لَبِسَ سَلَبَهُ دِيبَاجًا أَوْ حَرِيرًا ، فَنَظَرَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعَ عَمْرٍو ، فَقَالَ : مَا لَكُمْ تَنْظُرُونَ ؟ مَنْ شَاءَ فَلْيَفْعَلْ مِثْلَ عَمَلِ خَالِدٍ ، ثُمَّ يَلْبَسُ لِبَاسَهُ . وَيُرْوَى أَنَّ خَالِدًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اسْتُشْهِدَ ، فَقَالَ الَّذِي قَتَلَهُ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ : مَنْ هَذَا الرَّجُلُ ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ نُورًا لَهُ سَاطِعًا إِلَى السَّمَاءِ . وَقِيلَ : كَانَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ وَسِيمًا جَمِيلًا ، قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ ، وَهَاجَرَ مَعَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْمَدِينَةِ زَمَنَ خَيْبَرَ . وَبِنْتُهُ الْمَذْكُورَةُ عُمِّرَتْ ! وَتَأَخَّرَتْ إِلَى قَرِيبِ عَامِ تِسْعِينَ . وَكَانَ أَبُوهُ أَبُو أُحَيْحَةَ مِنْ كُبَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ ، مَاتَ قَبْلَ غَزْوَةِ بَدْرٍ مُشْرِكًا . وَلَهُ عِدَّةُ أَوْلَادٍ مِنْهُمْ :
18 - أخوهما إِيَاسُ بْنُ أَبِي الْبُكَيْرِ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَارِثِ بْنِ خَزَمَةَ ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ كُلَّهَا . وَشَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ . تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ .
49 ـ أَبَانُ بْنُ سَعِيدٍ * أَبُو الْوَلِيدِ الْأُمَوِيُّ ، تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ ، وَكَانَ تَاجِرًا مُوسِرًا سَافَرَ إِلَى الشَّامِ ، وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ ابْنَ عَمِّهِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ حِينَ بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولًا إِلَى مَكَّةَ ، فَتَلَقَّاهُ أَبَانُ وَهُوَ يَقُولُ : أَقْبِلْ وَأَنْسِلْ وَلَا تَخَفْ أَحَدًا بَنُو سَعِيدٍ أَعِزَّةُ الْبَلَدِ ثُمَّ أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ ؛ لَا بَلْ قَبْلَ الْفَتْحِ ، وَهَاجَرَ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ أَخَوَيْهِ خَالِدًا الْمَذْكُورَ وَعَمْرًا لَمَّا قَدِمَا مِنْ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعَثَا إِلَيْهِ يَدْعُوَانِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، فَبَادَرَ وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ مُسْلِمًا . وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَةَ تِسْعٍ عَلَى الْبَحْرَيْنِ ، ثُمَّ إِنَّهُ اسْتُشْهِدَ هُوَ وَأَخُوهُ خَالِدٌ يَوْمَ أَجْنَادِينَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَأَبَانُ : هُوَ ابْنُ عَمَّةِ أَبِي جَهْلٍ .
22 - زَيْنَبُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ بِنْتُ خُزَيْمَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهِلَالِيَّةُ . فَتُدْعَى أَيْضًا : أُمَّ الْمَسَاكِينِ لِكَثْرَةِ مَعْرُوفِهَا أَيْضًا . قُتِلَ زَوْجُهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَتَزَوَّجَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ وَلَكِنْ لَمْ تَمْكُثْ عِنْدَهُ إِلَّا شَهْرَيْنِ ، أَوْ أَكْثَرَ ، وَتُوُفِّيَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . وَقِيلَ : كَانَتْ أَوَّلًا عِنْدَ الطُّفَيْلِ بْنِ الْحَارِثِ . وَمَا رَوَتْ شَيْئًا . وَقَالَ النَّسَّابَةُ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجُرْجَانِيُّ : كَانَتْ عِنْدَ الطُّفَيْلِ ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا أَخُوهُ الشَّهِيدُ : عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُطَّلِبِيُّ . وَهِيَ أُخْتُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ لِأُمِّهَا .
50 ـ وَأَخُوهُمَا عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ** لَهُ هِجْرَتَانِ : إِلَى الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَلَهُ حَدِيثٌ فِي مُسْنَدِ الْإِمَامِ . أَحْمَدَ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ وَيُقَالُ : يَوْمَ أَجْنَادِينَ مَعَ أَخَوَيْهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَرَوَى عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ الْأَشْدَقُ أَنَّ أَعْمَامَهُ خَالِدًا وَأَبَانًا وَعَمْرًا رَجَعُوا عَنْ أَعْمَالِهِمْ حِينَ بَلَغَهُمْ مَوْتُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : مَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِالْعَمَلِ مِنْ عُمَّالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛ ارْجِعُوا إِلَى أَعْمَالِكُمْ . فَأَبَوْا ، وَخَرَجُوا إِلَى الشَّامِ فَقُتِلُوا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
14 - سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ الْبَدْرِيِّينَ الْمُقَرَّبِينَ الْعَالِمِينَ . قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : هُوَ سَالِمُ بْنُ مَعْقِلٍ . أَصْلُهُ مِنْ إِصْطَخْرَ ، وَالَى أَبَا حُذَيْفَةَ ، وَإِنَّمَا الَّذِي أَعْتَقَهُ هِيَ ثُبَيْتَةُ بِنْتُ يَعَارٍ الْأَنْصَارِيَّةُ ، زَوْجَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ وَتَبَنَّاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ ، كَذَا قَالَ . ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : أَنَّ سَهْلَةَ بِنْتَ سُهَيْلٍ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهِيَ امْرَأَةُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ سَالِمًا مَعِي ، وَقَدْ أَدْرَكَ مَا يُدْرِكُ الرِّجَالُ . فَقَالَ : أَرَضِعَيْهِ ، فَإِذَا أَرْضَعْتِهِ فَقَدْ حَرُمَ عَلَيْكِ مَا يَحْرُمُ مِنْ ذِي الْمَحْرَمِ . قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : أَبَى أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ عَلَيْهِنَّ بِهَذَا الرَّضَاعِ ، وَقُلْنَ : إِنَّمَا هِيَ رُخْصَةٌ لِسَالِمٍ خَاصَّةً . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ قَدِمُوا مِنْ مَكَّةَ حَين قَدِمَ الْمَدِينَةَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَأَهُمْ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ : كَانَ سَالِمٌ يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ بِقُبَاءَ ، فِيهِمْ عُمَرُ قَبْلَ أَنْ يَقْدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَابِطٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : اسْتَبْطَأَنِي رَسُولُ اللَّهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَقَالَ : مَا حَبَسَكِ ؟ قُلْتُ : إِنَّ فِي الْمَسْجِدِ لَأَحْسَنَ مَنْ سَمِعْتُ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ ، وَخَرَجَ يَسْمَعُهُ ، فَإِذَا هُوَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَكَ إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ نَزَلُوا بِالْعُصْبَةِ إِلَى جَنْبِ قُبَاءَ ، فَأَمَّهُمْ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا ، فِيهِمْ عُمَرُ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ . وَرَوَاهُ أُسَامَةُ بْنُ حَفْصٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ . وَلَفْظُهُ : لَمَّا قَدِمَ الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ الْعُصْبَةُ قَبْلَ مَقْدِمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ سَالِمٌ يَؤُمُّهُمْ . وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ : وَآخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ سَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَبَيْنَ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ . هَذَا مُنْقَطِعٌ . وَجَاءَ مِنْ رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : لَمَّا انْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، قَالَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ : مَا هَكَذَا كُنَّا نَفْعَلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَفَرَ لِنَفْسِهِ حُفْرَةً ، فَقَامَ فِيهَا ، وَمَعَهُ رَايَةُ الْمُهَاجِرِينَ يَوْمَئِذٍ ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . وَرَوَى عُبَيْدُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ أَنَّ سَالِمًا بَاعَ مِيرَاثَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَبَلَغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ، فَأَعْطَاهَا أُمَّهُ ، فَقَالَ : كُلِيهَا . وَقِيلَ : إِنَّ سَالِمًا وُجِدَ هُوَ وَمَوْلَاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ ، رَأْسُ أَحَدِهِمَا عِنْدَ رِجْلَيِ الْآخَرِ صَرِيعَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَمِنْ مَنَاقِبِ سَالِمٍ : أَخْبَرَنَا الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ ، وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا حَنْبَلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ الْمُذْهَبِ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : مَنْ أَدْرَكَ وَفَاتِي مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ فَهُوَ مِنْ مَالِ اللَّهِ . فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ : أَمَّا إِنَّكَ لَوْ أَشَرْتَ بِرَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، لَائْتَمَنَكَ النَّاسُ ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، وَائْتَمَنَهُ النَّاسُ ، فَقَالَ : قَدْ رَأَيْتُ مِنْ أَصْحَابِي حِرْصًا سَيِّئًا ، وَإِنِّي جَاعِلٌ هَذَا الْأَمْرَ إِلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ السِّتَّةِ . ثُمَّ قَالَ : لَوْ أَدْرَكَنِي أَحَدُ رَجُلَيْنِ ، ثُمَّ جَعَلْتُ إِلَيْهِ الْأَمْرَ لَوَثِقْتُ بِهِ : سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ . عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ لَيِّنٌ فَإِنْ صَحَّ هَذَا ، فَهُوَ دَالٌّ عَلَى جَلَالَةِ هَذَيْنِ فِي نَفْسِ عُمَرَ ، وَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِمَامَةُ فِي غَيْرِ الْقُرَشِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
51 ـ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ ( ع ) وَاسْمُهُ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمَادِ بْنِ أَكْبَرَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مُقَنَّعِ بْنِ حَضْرَمَوْتَ . كَانَ مِنْ حُلَفَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَمِنْ سَادَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخُوهُ مَيْمُونُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ هُوَ الْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ بِئْرُ مَيْمُونٍ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ ، احْتَفَرَهَا قَبْلَ الْمَبْعَثِ . وَأَخَوَاهُمَا : عَمْرٌو وَعَامِرٌ . وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَحْرَيْنِ ، ثُمَّ وَلِيَهَا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . وَقِيلَ : إِنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ عَلَى إِمْرَةِ الْبَصْرَةِ ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا . وَوَلِيَ بَعْدَهُ الْبَحْرَيْنِ لِعُمَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ . لَهُ حَدِيثٌ : مُكْثُ الْمُهَاجِرِ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا . رَوَاهُ عَنْهُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ . وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا حَيَّانُ الْأَعْرَجُ ، وَزِيَادُ بْنُ حُدَيْرٍ . رَوَى مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ [ عَنِ ابْنِ الْعَلَاءِ ] ، أَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : كَانَ وَالِدُهُمِ الْحَضْرَمِيُّ حِلْفَ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَهُوَ مِنْ بِلَادِ حَضْرَمَوْتَ ، وَاسْمُهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الصَّدَفِ . ابْنُ لَهِيعَةَ : عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : بَعَثَهُ - يَعْنِي الْعَلَاءَ - أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي جَيْشٍ قَبِلَ الْبَحْرَيْنِ - وَكَانُوا قَدِ ارْتَدُّوا - فَسَارَ إِلَيْهِمْ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْبَحْرُ - يَعْنِي الرَّقْرَاقَ - حَتَّى مَشَوْا فِيهِ بِأَرْجُلِهِمْ ، فَقَطَعُوا كَذَلِكَ مَكَانًا كَانَتْ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ ، وَهِيَ الْيَوْمَ تَجْرِي فِيهِ أَيْضًا ، فَقَاتَلَهُمْ ، وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَبَذَلُوا الزَّكَاةَ . تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَوَصَّاهُ بِي ، فَكُنْتُ أُؤَذِّنُ لَهُ . وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَلَاءَ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ، ثُمَّ عَزَلَهُ بِأَبَانَ بْنِ سَعِيدٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي سِتَّةَ عَشَرَ رَاكِبًا ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا أَنْ يُنَفِّرَ مَعَهُ كُلَّ مَنْ مَرَّ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى عَدُوِّهِمْ ، فَسَارَ الْعَلَاءُ فِيمَنْ تَبِعَهُ حَتَّى لَحِقَ بِحِصْنِ جُوَاثَى فَقَاتَلَهُمْ ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ . ثُمَّ أَتَى الْقَطِيفَ وَبِهَا جَمْعٌ ، فَقَاتَلَهُمْ ، فَانْهَزَمُوا ، فَانْضَمَّتِ الْأَعَاجِمُ إِلَى الزَّارَةِ ، فَأَتَاهُمُ الْعَلَاءُ ، فَنَزَلَ الْخَطَّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، فَقَاتَلَهُمْ ، وَحَاصَرَهُمْ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ الصِّدِّيقُ ، فَطَلَبَ أَهْلُ الزَّارَةِ الصُّلْحَ فَصَالَحَهُمْ ، ثُمَّ قَاتَلَ أَهْلَ دَارِينَ ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ ، وَحَوَى الذَّرَارِيَّ . وَبَعَثَ عَرْفَجَةَ إِلَى سَاحِلِ فَارِسٍ ، فَقَطَعَ السُّفُنَ ، وَافْتَتَحَ جَزِيرَةً بِأَرْضِ فَارِسٍ وَاتَّخَذَ بِهَا مَسْجِدًا . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ أَنْ سِرْ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ؛ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ عَمَلَهُ ، وَظنَنْتُ أَنَّكَ أَغْنَى مِنْهُ ، فَاعْرِفْ لَهُ حَقَّهُ . فَخَرَجَ الْعَلَاءُ فِي رَهْطٍ ، مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو بَكَرَةَ ، فَلَمَّا كَانُوا بِنِيَاسَ مَاتَ الْعَلَاءُ . وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ : رَأَيْتُ مِنَ الْعَلَاءِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ أَبَدًا : قَطَعَ الْبَحْرَ عَلَى فَرَسِهِ يَوْمَ دَارِينَ ؛ وَقَدِمَ يُرِيدُ الْبَحْرَيْنِ ، فَدَعَا اللَّهَ بِالدَّهْنَاءِ ، فَنَبَعَ لَهُمْ مَاءٌ فَارْتَوَوْا ؛ وَنَسِيَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَعْضَ مَتَاعِهِ فَرُدَّ ، فَلَقِيَهُ وَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ . وَمَاتَ وَنَحْنُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ ، فَأَبْدَى اللَّهُ لَنَا سَحَابَةً ، فَمُطِرْنَا ، فَغَسَلْنَاهُ ، وَحَفَرْنَا لَهُ بِسُيُوفِنَا ، وَدَفَنَّاهُ ، وَلَمْ نُلْحِدْ لَهُ .
17 - أخوه خَالِدُ بْنُ الْبُكَيْرِ أَوِ ابْنُ أَبِي الْبُكَيْرِ قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْدِ بْنِ الدَّثِنَةِ . شَهِدَ خَالِدٌ بَدْرًا ، وَأُحُدًا ، وَقُتِلَ يَوْمَ الرَّجِيعِ فِي صَفَرَ سَنَةَ أَرْبَعٍ ، وَلَهُ أَرْبَعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً .
52 ـ سَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ * ابْنُ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كَعْبِ بْنِ النَّحَّاطِ بْنِ كَعْبِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ السَّلْمِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ الْبَدْرِيُّ النَّقِيبُ ، أَخُو أَبِي ضَيَّاحٍ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ لِأُمِّهِ . انْقَرَضَ عَقِبُهُ سَنَةَ مِائَتَيْنِ . وَكَانَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ يُخَالِفُ فِي النَّحَّاطِ ، وَيَجْعَلُهُ الْحَنَّاطَ بْنَ كَعْبٍ . آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ . قَالُوا : وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ . وَلَمَّا نَدَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ بَدْرٍ فَأَسْرَعُوا ، قَالَ خَيْثَمَةُ لِابْنِهِ سَعْدٍ : آثِرْنِي بِالْخُرُوجِ ، وَأَقِمْ مَعَ نِسَائِكَ . فَأَبَى وَقَالَ : لَوْ كَانَ غَيْرَ الْجَنَّةِ ، آثَرْتُكَ بِهِ . فَاقْتَرَعَا ، فَخَرَجَ سَهْمُ سَعْدٍ فَخَرَجَ ، وَاسْتُشْهِدَ بِبَدْرٍ وَاسْتُشْهِدَ أَبُوهُ خَيْثَمَةُ يَوْمَ أُحُدٍ .
12 - عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ الْأَنْصَارِي الْأَوْسِي الزَّاهدُ * نَسِيجُ وَحْدِه لَه حَدِيثٌ وَاحِدٌ . رَوَى عَنْه : أَبُو طَلْحَة الْخَوْلَانِي ، وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَحَبِيبُ بْنُ عُبَيْدٍ . شَهدَ فَتْحَ الشَّامِ ، وَوَلِي دِمَشْقَ وَحِمْصَ لِعُمَرَ . جَمَاعَة ، عَنْ حَمَّادِ بْنُ سَلَمَة ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ ، عَنْ أَبِي طَلْحَة ، قَالَ : أَتَيْنَا عُمَيْرَ بْنَ سَعْدٍ - وَكَانَ يُقَالُ لَه : نَسِيجُ وَحْدِه - فَقَعَدْنَا فِي دَارِه ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، أَوْرِدِ الْخَيْلَ ، فَأَوْرَدَها فَقَالَ : أَيْنَ الْفُلَانَة ؟ قَالَ : جَرِبَة تَقْطُرُ دَمًا . قَالَ : أَوْرِدْها ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا عَدْوَى ، وَلَا طِيَرَة ، وَلَا هامَة . قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَدَّاحُ : صَحِبَ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ شَهيدٍ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَشْهدْ شَيْئًا مِنَ الْمَشَاهدِ . وَهوَ الَّذِي رَفَعَ إِلَى النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ كَلَامَ الْجُلَّاسِ بْنِ سُوَيْدٍ ، وَكَانَ يَتِيمًا فِي حِجْرِه . وَاسْتَعْمَلَه عُمَرُ عَلَى حِمْصَ ، وَكَانَ مِنَ الزُّهادِ . وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ : كَانَتْ وِلَايَتُه حِمْصَ بَعْدَ ابْنِ حَذِيمٍ . ابْنُ لَهيعَة ، عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الزُّهرِي ، قَالَ : تُوُفِّي سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَقَامَ مَكَانَه عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ ، فَكَانَ عَلَى الشَّامِ هوَ وَمُعَاوِيَة حَتَّى قُتِلَ عُمَرُ . وَعَنِ ابْنِ شِهابٍ قَالَ : ثُمَّ جَمَعَ عُثْمَانُ الشَّامَ لِمُعَاوِيَة ، وَنَزَعَ عُمَيْرًا . وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَة ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ : قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ : مَا كَانَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَة أَفْضَلُ مِنْ أَبِيكَ . وَرَوَى هشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ مِنْ عَجَبِه بِعُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ يُسَمِّيه نَسِيجُ وَحْدِه . وَبَعَثَه مَرَّة عَلَى جَيْشٍ . قَالَ الْمُفَضَّلُ الْغَلَابِي : زُهادُ الْأَنْصَارِ ثَلَاثَة : أَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَشَدَّادُ بْنُ أَوْسٍ ، وَعُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ . اسْتَوْفَى ابْنُ عَسَاكِرَ أَخْبَارَه رَضِي اللَّه عَنْه .
53 ـ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ * ابْنُ صَخْرِ بْنِ خَنْسَاءَ بْنِ سِنَانٍ . السَّيِّدُ النَّقِيبُ أَبُو بِشْرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ . وَهُوَ ابْنُ عَمَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَكَانَ نَقِيبَ قَوْمِهِ بَنِي سَلَمَةَ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى ، وَكَانَ فَاضِلًا ، تَقِيًّا ، فَقِيهَ النَّفْسِ . مَاتَ فِي صَفَرٍ قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ بِشَهْرٍ . مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبٍ ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ وَخَرَجَ مَعَنَا حُجَّاجُ قَوْمِنَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَالَ لَنَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ - وَكَانَ سَيِّدَنَا وَذَا سِنِّنَا - : تَعْلَمُنَّ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ ، وَأَنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا . فَقُلْنَا : وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ ، مَا بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا يُصَلِّي إِلَّا إِلَى الشَّامِ ، فَمَا كُنَّا لِنُخَالِفَ قِبْلَتَهُ . فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ يُصَلِّي إِلَى الْكَعْبَةِ . قَالَ : فَعِبْنَا عَلَيْهِ وَأَبَى إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَيْهِ ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ ، فَقَالَ لِي : يَا ابْنَ أَخِي ، لَقَدْ صَنَعْتُ فِي سَفَرِي شَيْئًا مَا أَدْرِي مَا هُوَ ، فَانْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْنَسْأَلْهُ عَمَّا صَنَعْتُ . وَكُنَّا لَا نَعْرِفُ رَسُولَ اللَّهِ ، فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْهُ ، فَلَقِينَا بِالْأَبْطَحِ رَجُلًا ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ . فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفَانِهِ ؟ قُلْنَا : لَا . قَالَ : فَهَلْ تَعْرِفَانِ الْعَبَّاسَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . فَكَانَ الْعَبَّاسُ يَخْتَلِفُ إِلَيْنَا بِالتِّجَارَةِ فَعَرَفْنَاهُ ، فَقَالَ : هُوَ الرَّجُلُ الْجَالِسُ مَعَهُ الْآنَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَتَيْنَاهُمَا فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا ، فَسَأَلْنَا الْعَبَّاسَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ هَذَانَ يَا عَمِّ ؟ قَالَ : هَذَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ ، وَهَذَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشَّاعِرُ ؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَاللَّهِ لَقَدْ صَنَعْتُ كَذَا وَكَذَا . فَقَالَ : قَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا . فَرَجَعَ إِلَى قِبْلَتِهِ ، ثُمَّ وَاعَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ الْأَوْسَطَ . وَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا . وَرَوَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَعْرُورٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ أَوْصَى بِثُلُثٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَوْصَى بِثُلُثٍ لِوَلَدِهِ ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّهُ عَلَى الْوَرَثَةِ ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ مَاتَ . فَسَأَلَ عَنْ قَبْرِهِ فَأَتَاهُ ، فَصَفَّ عَلَيْهِ وَكَبَّرَ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ ، وَأُدْخِلْهُ الْجَنَّةَ ، وَقَدْ فَعَلْتَ . وَكَانَ الْبَرَاءُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ هُوَ أَجَلَّ السَّبْعِينَ ، وَهُوَ أَوَّلُهُمْ مُبَايَعَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ ابْنُهُ :
16 - عَاقِلُ بْنُ الْبُكَيْرِ وَقِيلَ : عَاقِلُ بْنُ أَبِي الْبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ نَاشِبِ بْنِ غِيَرَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ لَيْثِ بْنِ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةَ بْنِ كِنَانَةَ اللَّيْثِيُّ . نَسَبَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، وَقَالَ : كَانَ اسْمُهُ غَافِلًا ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَاقِلًا . وَكَانَ أَبُو الْبُكَيْرِ حَالَفَ نُفَيْلَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى جَدَّ عُمَرَ ، وَكَانَ أَبُو مَعْشَرٍ ، وَالْوَاقِدِيُّ يَقُولَانِ : ابْنُ أَبِي الْبُكَيْرِ . قَالَ : وَكَانَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَابْنُ الْكَلْبِيِّ يَقُولُونَ : ابْنُ الْبُكَيْرِ . أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ : أَسْلَمَ غَافِلٌ ، وَعَامِرٌ ، وَإِيَاسٌ ، وَخَالِدٌ ، بَنُو أَبِي الْبُكَيْرِ جَمِيعًا ، وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ بَايَعَ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ . وَأَنْبَأْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ : خَرَجَ بَنُو أَبِي الْبُكَيْرِ مُهَاجِرِينَ فَأَوْعَبُوا ، رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ ، حَتَّى غُلِّقَتْ أَبْوَابُهُمْ . فَنَزَلُوا عَلَى رِفَاعَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ بِالْمَدِينَةِ . ثُمَّ قَالَ : وَقَالُوا : وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ عَاقِلٍ وَبَيْنَ مُبَشِّرِ بْنِ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ، فَقُتِلَا مَعًا بِبَدْرٍ . وَقِيلَ : آخَى بَيْنَ عَاقِلٍ وَبَيْنَ مُجَذَّرِ بْنِ زِيَادٍ . اسْتَشْهَدَ عَاقِلٌ يَوْمَ بَدْرٍ شَهِيدًا ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً . قَتَلَهُ مَالِكُ بْنُ زُهَيْرٍ الْجُشَمِيُّ .
54 ـ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ * مِنْ أَشْرَافِ قَوْمِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ سَيِّدُكُمْ يَا بَنِي سَلِمَةَ ؟ قَالُوا : الْجَدُّ بْنُ قَيْسٍ ؛ عَلَى أَنَّ فِيهِ بُخْلًا . فَقَالَ : وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ ؟ بَلْ سَيِّدُكُمُ الْأَبْيَضُ الْجَعْدُ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ . قُلْتُ : هُوَ الَّذِي أَكَلَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الشَّاةِ الْمَسْمُومَةِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَأُصِيبَ . وَهُوَ مِنْ كِبَارِ الْبَدْرِيِّينَ .
7- جَبْرُ بْنُ عَتِيكٍ ابْنُ قَيْسِ بْنِ هَيْشَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَوْفِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْأَنْصَارِيُّ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . بَدْرِيٌّ كَبِيرٌ وَقِيلَ : اسْمُهُ جَابِرٌ . وَلَهُ أَوْلَادٌ : عَتِيكٌ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَأُمُّ ثَابِتٍ . آخَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ . شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ ، وَكَانَتْ إِلَيْهِ رَايَةُ بَنِي مُعَاوِيَةَ بْنِ مَالِكٍ يَوْمَ الْفَتْحِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَابْنُ سَعْدٍ ، وَخَلِيفَةُ ، وَابْنُ زَبْرٍ وَابْنُ مَنْدَهْ : تُوَفِّيَ سَنَّةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ . قِيلَ : عَاشَ إِحْدَى وَتِسْعِينَ سَنَةً . وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ ، عَنْ جَدِّهِ لِأُمِّهِ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عَتِيكٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ ، فَاسْتَرْجَعَ ، وَقَالَ : غُلِبْنَا عَلَيْكَ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ : أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَتِيكٍ هُوَ صَاحِبُ هَذَا الْخَبَرِ ، وَصَاحِبُ تَارِيخِ الْوَفَاةِ ، وَأَنَّ جَبْرًا قَدِيمُ الْوَفَاةِ ، وَأَنَّ جَابِرًا ، مِنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ سَلَمَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَعَمُّهُمَا الْحَارِثُ بْنُ قَيْسِ بْنِ هَيْشَةَ الْأَوْسِيُّ . بَدْرِيٌّ جَلِيلٌ ، عَدَّهُ الْوَاقِدِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِمَارَةَ . وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ عُقْبَةَ ، وَلَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَلَا أَبُو مَعْشَرٍ . بَلْ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَأَبُو مَعْشَرٍ : جَبْرُ بْنُ عَتِيكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسِ بْنِ هَيْشَةَ .
55 ـ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ * ابْنُ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي حُزَيْمَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ طَرِيفِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ . السَّيِّدُ الْكَبِيرُ الشَّرِيفُ أَبُو قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ السَّاعِدِيُّ الْمَدَنِيُّ ، النَّقِيبُ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ . لَهُ أَحَادِيثُ يَسِيرَةٌ وَهِيَ عِشْرُونَ بِالْمُكَرَّرِ . مَاتَ قَبْلَ أَوَانِ الرِّوَايَةِ ، رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، مُرْسَلٌ . لَهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ حَدِيثَانِ . قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ : عَنْ عُرْوَةَ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ : مَا شَهِدَهَا . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ يَتَهَيَّأُ لِلْخُرُوجِ إِلَى بَدْرٍ ، وَيَأْتِي دُورَ الْأَنْصَارِ يَحُضُّهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ ، فَنُهِشَ ، فَأَقَامَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَإِنْ كَانَ سَعْدٌ مَا شَهِدَ بَدْرًا ، لَقَدْ كَانَ حَرِيصًا عَلَيْهَا . قَالَ : وَكَانَ عَقَبِيًّا نَقِيبًا سَيِّدًا جَوَادًا . وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ كَانَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدِ اللَّحْمِ أَوْ ثَرِيدٍ بِلَبَنٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَكَانَتْ جَفْنَةُ سَعْدٍ تَدُورُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ : إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا . وَتَبِعَهُ ابْنُ مَنْدَهْ . وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ أَوْلَادُهُ : قَيْسٌ ، وَسَعِيدٌ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ . وَسَكَنَ دِمَشْقَ - فِيمَا نَقَلَ ابْنُ عَسَاكِرَ - قَالَ : وَمَاتَ بِحَوْرَانَ ، وَقِيلَ : قَبَرُهُ بِالْمَنِيحَةِ . رَوَى ابْنُ شِهَابٍ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَهُ عَنْهَا . وَالْأَكْثَرُ جَعَلُوهُ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ . أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُمَيْلَةَ ، عَنْ رَجُلٍ رَدَّهُ إِلَى سَعِيدٍ الصَّرَّافِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْأَنْصَارِ مَجَنَّةٌ ، حُبُّهُمْ إِيمَانٌ ، وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ . قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَالْجَمَاعَةُ : إِنَّهُ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ . وَعَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ : جَاءَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو ، يَمْتَارَانِ لِأَهْلِ الْعَقَبَةِ وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ ، فَنَذَرَ بِهِمَا أَهْلُ مَكَّةَ . فَأُخِذَ سَعْدٌ ، وَأُفْلِتَ الْمُنْذِرُ . قَالَ سَعْدٌ : فَضَرَبُونِي حَتَّى تَرَكُونِي كَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ - يَحْمَرُّ النُّصُبُ مِنْ دَمِ الذَّبَائِحِ عَلَيْهِ - قَالَ : فَخَلَا رَجُلٌ كَأَنَّهُ رَحِمَنِي ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ! أَمَا لَكَ بِمَكَّةَ مَنْ تَسْتَجِيرُ بِهِ ؟ قُلْتُ : لَا ، إِلَّا أَنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ قَدْ كَانَ يَقْدِمُ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ فَنُكْرِمُهُ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : ذَكَرَ ابْنَ عَمِّي ، وَاللَّهِ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْكُمْ . فَكُفُّوا عَنِّي ، وَإِذَا هُوَ عَدِيُّ بْنُ قَيْسٍ السَّهْمِيُّ . حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ : عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ عَلِيٍّ ، وَلِوَاءُ الْأَنْصَارِ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ . رَوَاهُ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْهُ . مَعْمَرٌ : عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مِقْسَمٍ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - : إِنَّ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَكُونُ مَعَ عَلِيٍّ ، وَرَايَةَ الْأَنْصَارِ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِقْفَالُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ : أَشِيرُوا عَلَيَّ . فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : اجْلِسْ . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ . فَقَالَ : لَوْ أَمَرْتَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا ، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا . أَبُو حُذَيْفَةَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ : مَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ سَلْبُهُ . فَجَاءَ أَبُو الْيَسَرِ بِأَسِيرَيْنِ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ! حَرَسْنَاكَ مَخَافَةً عَلَيْكَ . فَنَزَلَتْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ . عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ الْمَرْأَةَ وَيُصْدِقُهَا ، وَيَشْرُطُ لَهَا صَحْفَةُ سَعْدٍ تَدُورُ مَعِي إِذَا دُرْتُ إِلَيْكِ . فَكَانَ يُرْسِلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَحْفَةٍ كُلَّ لَيْلَةٍ . مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا نَحْوَهُ . الْأَوْزَاعِيُّ : عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ : كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ سَعْدٍ كُلَّ يَوْمٍ جَفْنَةٌ تَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ ، وَكَانَ سَعْدٌ يَقُولُ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَالًا ؛ فَلَا تَصْلُحُ الْفِعَالُ إِلَّا بِالْمَالِ . أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ قَالَ سَعْدٌ سَيِّدُ الْأَنْصَارِ : هَكَذَا أُنْزِلَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ ؟ قَالُوا : لَا تَلُمْهُ ؛ فَإِنَّهُ غَيُورٌ ، وَاللَّهِ مَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا بِكْرًا ، وَلَا طَلَّقَ امْرَأَةً قَطُّ ، فَاجْتَرَأَ أَحَدٌ يَتَزَوَّجُهَا . فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَاللَّهِ لَأَعْلَمُ أَنَّهَا حَقٌّ ، وَأَنَّهَا مِنَ اللَّهِ ، وَلَكِنِّي قَدْ تَعَجَّبْتُ أَنْ لَوْ وَجَدْتُ لَكَاعَ قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُهَيِّجَهُ وَلَا أُحَرِّكَهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، فَلَا آتِي بِهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ . الْحَدِيثَ . وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ : كَلَّا وَاللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ . يَعْنِي يَرُدُّ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ سَيِّدِ الْأَوْسِ . وَهَذَا مُشْكَلٌ ؛ فَإِنَّ ابْنَ مُعَاذٍ كَانَ قَدْ مَاتَ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : كَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَرْجِعُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى أَهْلِهِ بِثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ يُعَشِّيهِمْ . قَالَ عُرْوَةُ : كَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ هَبْ لِي حَمْدًا وَمَجْدًا ، اللَّهُمَّ لَا يُصْلِحُنِي الْقَلِيلُ ، وَلَا أَصْلُحَ عَلَيْهِ . قُلْتُ : كَانَ مَلِكًا شَرِيفًا مُطَاعًا ، وَقَدِ الْتَفَتَ عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُبَايِعُوهُ ، وَكَانَ مَوْعُوكًا ، حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَالْجَمَاعَةُ ، فَرَدُّوهُمْ عَنْ رَأْيِهِمْ ، فَمَا طَابَ لِسَعْدٍ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ الصِّدِّيقَ بَعَثَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : أَقْبِلْ فَبَايِعْ ؛ فَقَدْ بَايَعَ النَّاسُ . فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ ! لَا أُبَايِعُكُمْ حَتَّى أُقَاتِلَكُمْ بِمَنْ مَعِي . فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ! إِنَّهُ قَدْ أَبَى وَلَجَّ ، فَلَيْسَ يُبَايِعُكُمْ حَتَّى يُقْتَلَ ، وَلَنْ يُقْتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ مَعَهُ وَلَدُهُ وَعَشِيرَتُهُ ، فَلَا تُحَرِّكُوهُ مَا اسْتَقَامَ لَكُمُ الْأَمْرُ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَحْدَهُ مَا تُرِكَ . فَتَرَكَهُ أَبُو بَكْرٍ . فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ ، لَقِيَهُ فَقَالَ : إِيهٍ يَا سَعْدُ ! فَقَالَ : إِيهٍ يَا عُمَرُ ! فَقَالَ عُمَرُ : أَنْتَ صَاحِبُ مَا أَنْتَ صَاحِبُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَقَدْ أَفْضَى إِلَيْكَ هَذَا الْأَمْرُ ، وَكَانَ صَاحِبُكَ - وَاللَّهِ - أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْكَ ، وَقَدْ أَصْبَحْتُ كَارِهًا لِجِوَارِكَ . قَالَ : مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ تَحَوَّلَ عَنْهُ . فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى انْتَقَلَ إِلَى الشَّامِ ، فَمَاتَ بِحَوْرَانَ . إِسْنَادُهَا كَمَا تَرَى . ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ سَعْدًا بَالَ قَائِمًا فَمَاتَ ، فَسُمِعَ قَائِلٌ يَقُولُ : [ قَدْ ] قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْ رَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ [ وَ] رَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْ نِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهْ وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَوَّلَ مَا فُتِحَتْ بُصْرَى ، وَفِيهَا مَاتَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ بِحَوْرَانَ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ : عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بَالَ قَائِمًا ، فَمَاتَ ، وَقَالَ : إِنِّي أَجِدُ دَبِيبًا . الْأَصْمَعِيُّ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : قُتِلَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِالشَّامِ ، رَمَتْهُ الْجِنُّ بِحَوْرَانَ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، مَنْ وَلَدِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : تُوُفِّيَ سَعْدٌ بِحَوْرَانَ لِسَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، فَمَا عُلِمَ بِمَوْتِهِ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى سَمِعَ غِلْمَانٌ قَائِلًا مِنْ بِئْرٍ يَقُولُ : [ قَدْ ] قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْ رَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ [ وَ] رَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْ نِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهْ فَذُعِرَ الْغِلْمَانُ ، فَحُفِظَ ذَلِكَ الْيَوْمُ ، فَوَجَدُوهُ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ . وَإِنَّمَا جَلَسَ يَبُولُ فِي نَفَقٍ ، فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ . وَوَجَدُوهُ قَدِ اخْضَرَّ جِلْدُهُ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ عَائِشَةَ وَغَيْرُهُمَا : مَاتَ بِحَوْرَانَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ . وَرَوَى الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ سَعْدٌ يَكْتُبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيُحْسِنُ الْعَوْمَ وَالرَّمْيَ . وَكَانَ مَنْ أَحْسَنَ ذَلِكَ ، سُمِّيَ الْكَامِلَ . وَكَانَ سَعْدٌ وَعِدَّةُ آبَاءٍ لَهُ قَبْلَهُ يُنَادَى عَلَى أُطُمِهِمْ : مَنْ أَحَبَّ الشَّحْمَ وَاللَّحْمَ ، فَلْيَأْتِ أُطُمَ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَةَ .
شُهَدَاءُ بَدْرٍ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ الْمُطَّلِبِيُّ ، وَعُمَيْرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ ، أَخُو سَعْدٍ ، وَصَفْوَانُ بْنُ بَيْضَاءَ ، وَاسْمُ أَبِيهِ : وَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ الْفِهْرِيُّ ، وَذُو الشِّمَالَيْنِ عُمَيْرُ بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو الْخُزَاعِيُّ ، وَعُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ بْنِ الْجَمُوحِ الْأَنْصَارِيُّ ، الَّذِي رَمَى التَّمَرَاتِ ، وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، وَمُعَاذُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ السُّلَمِيُّ ، وَمُعَاذُ بْنُ عَفْرَاءَ ، وَأَخُوهُ عَوْفٌ ، وَاسْمُ أَبِيهِمَا الْحَارِثُ بْنُ رِفَاعَةَ مِنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ عَوْفٍ ، وَحَارِثَةُ بْنُ سُرَاقَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَدِيٍّ الْأَنْصَارِيُّ ، جَاءَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ وَهُوَ غُلَامٌ حَدَثٌ ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أُمَّ حَارِثَةَ ! إِنَّ ابْنَكِ أَصَابَ الْفِرْدَوْسَ الْأَعْلَى وَيَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ قَيْسٍ الْخَزْرَجِيُّ ، وَأُمُّهُ هِيَ فُسْحُمُ ، وَيُقَالُ لَهُ هُوَ فُسْحُمٌ ، وَرَافِعُ بْنُ الْمُعَلَّى الزُّرَقِيُّ ، وَسَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ الْأَوْسِيُّ ، وَمُبَشِّرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ أَخُو أَبِي لُبَابَةَ ، وَعَاقِلُ بْنُ الْبُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ الْكِنَانِيُّ اللَّيْثِيُّ ، أَحَدُ الْإِخْوَةِ الْأَرْبَعَةِ الْبَدْرِيِّينَ ، فَعِدَّتُهُمْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ شَهِيدًا . وَقُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ : عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، وَأَخُوهُ شَيْبَةُ ، وَلَهُمَا مِائَةٌ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً ، وَأَبُو جَهْلٍ عَمْرُو بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ الْجُمَحِيُّ ، وَابْنُهُ عَلِيٌّ ، وَعُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ، ذُبِحَ صَبْرًا ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ الْعَاصُ بْنُ هِشَامٍ الْأَسَدِيُّ ، وَالْعَاصُ أَخُو أَبِي جَهْلٍ ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، أَخُو مُعَاوِيَةَ ، وَعُبَيْدٌ ، وَالْعَاصُ ، ابْنَا أَبِي أُحَيْحَةَ ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَامِرٍ النَّوْفَلِيُّ ، وَطُعَيْمَةُ عَمُّ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَحَارِثُ بْنُ زَمْعَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَأَبُوهُ ، وَعَمُّهُ عَقِيلٌ ، وَنَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيُّ ، أَخُو خَدِيجَةَ ، وَالنَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ ، قُتِلَ صَبْرًا ، وَعُمَيْرُ بْنُ عُثْمَانَ ، عَمُّ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَمَسْعُودٌ الْمَخْزُومِيُّ أَخُو أُمِّ سَلَمَةَ ، وَأَبُو قَيْسٍ أَخُو خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَقَيْسُ بْنُ الْعَادِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ ، وَنُبَيْهٌ ، وَمُنَبِّهٌ ابْنَا الْحَجَّاجِ بْنِ عَامِرٍ السَّهْمِيُّ ، وَوَلَدَا مُنَبِّهٍ : حَارِثَةُ وَالْعَاصُ .
56 ـ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ * ابْنُ النُّعْمَانِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ . السَّيِّدُ الْكَبِيرُ الشَّهِيدُ أَبُو عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ الْأَشْهَلِيُّ ، الْبَدْرِيُّ الَّذِي اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِهِ . وَمَنَاقِبُهُ مَشْهُورَةٌ فِي الصِّحَاحِ ، وَفِي السِّيرَةِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ أَوْرَدْتُ جُمْلَةً مِنْ ذَلِكَ فِي تَارِيخِ الْإِسْلَامِ فِي سَنَةِ وَفَاتِهِ . نَقَلَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ أَبِي عِيسَى بْنِ جَبْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ قُرَيْشًا سَمِعَتْ هَاتِفًا عَلَى أَبِي قَبِيسٍ يَقُولُ : فَإِنْ يُسْلِمِ السَّعْدَانِ يُصْبِحْ مُحَمَّدٌ بِمَكَّةَ لَا يَخْشَى خِلَافَ الْمُخَالِفِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : مَنِ السَّعْدَانِ ؟ سَعْدُ بَكْرٍ ، سَعْدُ تَمِيمٍ ؟ فَسَمِعُوا فِي اللَّيْلِ ، الْهَاتِفَ يَقُولُ : أَيَا سَعْدُ سَعْدَ الْأَوْسِ كُنْ أَنْتَ نَاصِرًا وَيَا سَعْدُ سَعْدَ الْخَزْرَجِينَ الْغَطَارِفِ أَجِيبَا إِلَى دَاعِي الْهُدَى وَتَمَنَّيَا عَلَى اللَّهِ فِي الْفِرْدَوْسِ مُنْيَةَ عَارِفِ فَإِنَّ ثَوَابَ اللَّهِ لِلطَّالِبِ الْهُدَى جِنَانٌ مِنَ الْفِرْدَوْسِ ذَاتُ رَفَارِفِ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : هُوَ وَاللَّهِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ . أَسْلَمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ . فَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : لَمَّا أَسْلَمَ وَقَفَ عَلَى قَوْمِهِ ، فَقَالَ : يَا بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ! كَيْفَ تَعْلَمُونَ أَمْرِي فِيكُمْ ؟ قَالُوا : سَيِّدُنَا فَضْلًا ، وَأَيْمَنُنَا نَقِيبَةً . قَالَ : فَإِنَّ كَلَامَكُمْ عَلَيَّ حَرَامٌ ، رِجَالُكُمْ وَنِسَاؤُكُمْ ، حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ . قَالَ : فَوَاللَّهِ مَا بَقِيَ فِي دَارِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ إِلَّا وَأَسْلَمُوا . أَبُو إِسْحَاقَ : عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : انْطَلَقَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ مُعْتَمِرًا ، فَنَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ - وَكَانَ أُمَيَّةُ إِذَا انْطَلَقَ إِلَى الشَّامِ يَمُرُّ بِالْمَدِينَةِ فَيَنْزِلُ عَلَيْهِ - فَقَالَ أُمَيَّةُ لَهُ : انْتَظِرْ حَتَّى إِذَا انْتَصَفَ النَّهَارُ وَغَفَلَ النَّاسُ طُفْتَ . فَبَيْنَا سَعْدٌ يَطُوفُ إِذْ أَتَاهُ أَبُو جَهْلٍ ، فَقَالَ : مَنِ الَّذِي يَطُوفُ آمِنًا ؟ قَالَ : أَنَا سَعْدٌ . فَقَالَ : أَتَطُوفُ آمِنًا وَقَدْ آوَيْتُمْ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَتَلَاحَيَا . فَقَالَ أُمَيَّةُ : لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ عَلَى أَبِي الْحَكَمِ ؛ فَإِنَّهُ سَيِّدُ أَهْلِ الْوَادِي . فَقَالَ سَعْدٌ : وَاللَّهِ لَوْ مَنَعْتَنِي ، لَقَطَعْتُ عَلَيْكَ مَتْجَرَكَ بِالشَّامِ . قَالَ : فَجَعَلَ أُمَيَّةُ يَقُولُ : لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ . فَغَضِبَ وَقَالَ : دَعْنَا مِنْكَ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلُكَ . قَالَ : إِيَّايَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ . فَكَادَ يَحْدُثُ فَرَجَعَ إِلَى امْرَأَتِهِ ، فَقَالَ : أَمَا تَعْلَمِينَ مَا قَالَ لِي أَخِي الْيَثْرِبِيُّ ؟ زَعَمَ أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدًا يَزْعُمُ أَنَّهُ قَاتِلِي . قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا يَكْذِبُ مُحَمَّدٌ . فَلَمَّا خَرَجُوا لِبَدْرٍ قَالَتِ امْرَأَتُهُ : مَا ذَكَرْتَ مَا قَالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ ؟ فَأَرَادَ أَنْ لَا يَخْرُجَ . فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ : إِنَّكَ مِنْ أَشْرَافِ أَهْلِ الْوَادِي ، فَسِرْ مَعَنَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ . فَسَارَ مَعَهُمْ ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ . قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : وَشَهِدَ بَدْرًا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ . وَرُمِيَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ . فَعَاشَ شَهْرًا ، ثُمَّ انْتَقَضَ جُرْحُهُ فَمَاتَ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي أَبُو لَيْلَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَهْلٍ أَنَّ عَائِشَةَ كَانَتْ فِي حِصْنِ بَنِي حَارِثَةَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَأُمُّ سَعْدٍ مَعَهَا ، فَعَبَرَ سَعْدٌ عَلَيْهِ دِرْعٌ مُقَلَّصَةٌ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهُ ذِرَاعُهُ كُلُّهَا وَفِي يَدِهِ حَرْبَةٌ يَرْفُلُ بِهَا وَيَقُولُ : لَبِّثْ قَلِيلًا يَشْهَدِ الْهَيْجَا حَمَلْ لَا بَأْسَ بِالْمَوْتِ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ يَعْنِي : حَمَلَ بْنَ بَدْرٍ . فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ : أَيْ بُنَيَّ ! قَدْ أَخَّرْتَ . فَقُلْتُ لَهَا : يَا أُمَّ سَعْدٍ ، لَوَدِدْتُ أَنَّ دِرْعَ سَعْدٍ كَانَتْ أَسْبَغَ مِمَّا هِيَ . فَرُمِيَ سَعْدٌ بِسَهْمٍ قُطِعَ مِنْهُ الْأَكْحَلُ ، رَمَاهُ ابْنُ الْعَرِقَةِ ، فَلَمَّا أَصَابَهُ قَالَ : خُذْهَا مِنِّي وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ . فَقَالَ : عَرَّقَ اللَّهُ وَجْهَكَ فِي النَّارِ . اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ أَبْقَيْتَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْئًا فَأَبْقِنِي لَهَا ، فَإِنَّهُ لَا قَوْمَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ آذَوْا نَبِيَّكَ وَكَذَّبُوهُ وَأَخْرَجُوهُ ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ ، فَاجْعَلْهَا لِي شَهَادَةً ، وَلَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ . هِشَامٌ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : رَمَى سَعْدًا رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ : حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ ، فَرَمَاهُ فِي الْأَكْحَلِ ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْمَةً فِي الْمَسْجِدِ لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ . قَالَتْ : ثُمَّ إِنَّ كُلْمَهُ تَحَجَّرَ لِلْبُرْءِ . قَالَتْ : فَدَعَا سَعْدٌ ، فَقَالَ فِي ذَلِكَ : وَإِنْ كُنْتَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَافْجُرْهَا وَاجْعَلْ مَوْتَتِي فِيهَا . فَانْفَجَرَ مَنْ لُبَّتِهِ ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ إِلَّا وَالدَّمُ يَسِيلُ ، فَقَالُوا : يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ ! مَا هَذَا ؟ فَإِذَا جُرْحُهُ يَغْذُو ، فَمَاتَ مِنْهَا . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بِأَطْوَلَ مِنْ هَذَا . اللَّيْثُ : عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : رُمِيَ سَعْدٌ يَوْمَ الْأَحْزَابِ ، فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ ، فَحَسَمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّارِ ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ فَتَرَكَهُ ، فَنَزَفَهُ الدَّمُ ، فَحَسَمَهُ أُخْرَى ، فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ : اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ . فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهَ ، فَمَا قَطُرَتْ مِنْهُ قَطْرَةٌ حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدٍ ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَكَمَ أَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ ، وَتُسْبَى نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ ، قَالَ : وَكَانُوا أَرْبَعَمِائَةٍ ، فَلَمَّا فُرِغَ مِنْ قَتْلِهِمُ انْفَتَقَ عِرْقُهُ . يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ : عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جَلَسَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى قَبْرِ سَعْدٍ وَهُوَ يُدْفَنُ ، فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، مَرَّتَيْنِ . فَسَبَّحَ الْقَوْمُ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ . فَكَبَّرُوا ، فَقَالَ : عَجِبْتُ لِهَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ ، شُدِّدَ عَلَيْهِ فِي قَبْرِهِ ، حَتَّى كَانَ هَذَا حِينَ فُرِّجَ لَهُ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، قَالَ : كَانَ سَعْدٌ بَادِنًا ، فَلَمَّا حَمَلُوهُ ، وَجَدُوا لَهُ خِفَّةً . فَقَالَ رِجَالٌ مِنَ الْمُنَافِقِينَ : وَاللَّهِ إِنْ كَانَ لَبَادِنًا ، وَمَا حَمَلْنَا أَخَفَّ مِنْهُ . فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : إِنَّ لَهُ حَمْلَةً غَيْرَكُمْ . وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدِ اسْتَبْشَرَتِ الْمَلَائِكَةُ بِرُوحِ سَعْدٍ ، وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ . يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ ، فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الْأَرْضِ وَرَائِي ، فَإِذَا سَعْدٌ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ يَحْمِلُ مِجَنَّهُ . فَجَلَسْتُ ، فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهُ أَطْرَافُهُ . وَكَانَ مِنْ أَطْوَلِ النَّاسِ وَأَعْظَمِهِمْ ، فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً ، فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ فِيهِمْ عُمَرُ ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ وَاللَّهِ إِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ ! مَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ يَكُونَ بَلَاءٌ ؟ فَمَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الْأَرْضَ اشْتَقَّتْ سَاعَتَئِذٍ ، فَدَخَلْتُ فِيهَا ، وَإِذَا رَجُلٌ عَلَيْهِ مِغْفَرٌ ، فَيَرْفَعُهُ عَنْ وَجْهِهِ ، فَإِذَا هُوَ طَلْحَةُ . فَقَالَ : وَيْحَكَ ! قَدْ أَكْثَرْتَ ، وَأَيْنَ التَّحَوُّزُ وَالْفِرَارُ إِلَّا إِلَى اللَّهِ . مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنِي عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَاصٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَافِلِينَ مِنْ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَأُسِيدُ بْنُ حُضَيْرٍ بَيْنِي وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَلْقَى غِلْمَانَ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ مِنَ الْأَنْصَارِ . فَسَأَلَهُمْ أُسَيْدٌ ، فَنَعَوْا لَهُ امْرَأَتَهُ . فَتَقَنَّعَ يَبْكِي ، قُلْتُ لَهُ : غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، أَتَبْكِي عَلَى امْرَأَةٍ وَأَنْتِ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ قَدَّمَ اللَّهُ لَكَ مِنَ السَّابِقَةِ مَا قَدَّمَ ؟ فَقَالَ : لَيَحِقُّ لِي أَنْ لَا أَبْكِيَ عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ مَا يَقُولُ ، قَالَ : قُلْتُ : وَمَا سَمِعْتَ ؟ قَالَ : قَالَ : لَقَدِ اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِوَفَاةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ الْحُمَّى ، فَقَالَ : مَنْ كَانَتْ بِهِ ، فَهُوَ حَظُّهُ مِنَ النَّارِ . فَسَأَلَهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَبَّهُ ، فَلَزِمَتْهُ ، فَلَمْ تُفَارِقْهُ حَتَّى مَاتَ . أَبُو الزُّبَيْرِ : عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَ الْأَحْزَابِ ، فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ ، فَحَسَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالنَّارِ . فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ فَنَزَفَهُ ، فَحَسَمَهُ أُخْرَى . أَبُو إِسْحَاقَ : عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ ، قَالَ : لَمَّا انْفَجَرَ جُرْحُ سَعْدٍ ، عَجِلَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَسْنَدَهُ إِلَى صَدْرِهِ وَالدِّمَاءُ تَسِيلُ عَلَيْهِ . فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : وَانْكِسَارَ ظَهْرَاهُ عَلَى سَعْدٍ ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَهْلًا أَبَا بَكْرٍ . فَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْهُ . مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : حَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ، وَهُوَ يَمُوتُ فِي الْقُبَّةِ الَّتِي ضَرَبَهَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ . قَالَتْ : وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ بُكَاءِ عُمَرَ ، وَإِنِّي لَفِي حُجْرَتِي ، فَكَانَا كَمَا قَالَ اللَّهُ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ قَالَ عَلْقَمَةُ فَقُلْتُ : أَيْ أُمَّهْ ! كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْنَعُ ؟ قَالَتْ : كَانَ لَا تَدْمَعُ عَيْنُهُ عَلَى أَحَدٍ ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجَدَ ، فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ . يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، قَالَ : لَمَّا قَضَى سَعْدٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ، ثُمَّ رَجَعَ ، انْفَجَرَ جُرْحُهُ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ فَوَضَعَ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهِ ، وَسُجِّيَ بِثَوْبٍ أَبْيَضَ ، وَكَانَ رَجُلًا أَبْيَضَ جَسِيمًا . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اللَّهُمَّ إِنَّ سَعْدًا قَدْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ ، وَصَدَّقَ رَسُولَكَ ، وَقَضَى الَّذِي عَلَيْهِ ، فَتَقَبَّلْ رُوحَهُ بِخَيْرِ مَا تَقَبَّلْتَ بِهِ رُوحًا . فَلَمَّا سَمِعَ سَعْدٌ كَلَامَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَحَ عَيْنَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَهْلِ الْبَيْتِ : اسْتَأْذَنَ اللَّهَ مِنْ مَلَائِكَتِهِ عَدَدُكُمْ فِي الْبَيْتِ لِيَشْهَدُوا وَفَاةَ سَعْدٍ . قَالَ : وَأُمُّهُ تَبْكِي وَتَقُولُ : وَيْلَ أُمِّكَ سَعْدَا حِزَامَةً وِجِدَّا فَقِيلَ لَهَا : أَتَقُولِينَ الشِّعْرَ عَلَى سَعْدٍ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : دَعُوهَا فَغَيْرُهَا مِنَ الشُّعَرَاءِ أَكْذَبُ هَذَا مُرْسَلٌ . الْوَاقِدِيُّ : أَنْبَأَنَا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا انْفَجَرَتْ يَدُ سَعْدٍ بِالدَّمِ ، قَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاعْتَنَقَهُ ، وَالدَّمُ يَنْفَحُ مِنْ وَجْهِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِحْيَتِهِ ، حَتَّى قَضَى . عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ : عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، قَالَ : لَمَّا أُصِيبَ أَكْحَلُ سَعْدٍ ، فَثَقُلَ ، حَوَّلُوهُ عِنْدَ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا رُفَيْدَةُ تَدَاوِي الْجَرْحَى . فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا مَرَّ بِهِ يَقُولُ : كَيْفَ أَمْسَيْتَ ، وَكَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟ فَيُخْبِرُهُ ، حَتَّى كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي نَقَلَهُ قَوْمُهُ فِيهَا وَثَقُلَ ، فَاحْتَمَلُوهُ إِلَى بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ إِلَى مَنَازِلِهِمْ ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقِيلَ : انْطَلِقُوا بِهِ . فَخَرَحَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ ، وَأَسْرَعَ حَتَّى تَقَطَّعَتْ شُسُوعُ نِعَالِنَا ، وَسَقَطَتْ أَرْدَيْتُنَا ، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ ، فَقَالَ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْبِقَنَا إِلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ فَتُغَسِّلُهُ كَمَا غَسَّلَتْ حَنْظَلَةَ . فَانْتَهَى إِلَى الْبَيْتِ ، وَهُوَ يُغَسَّلُ ، وَأُمُّهُ تُبْكِيهِ وَتَقُولُ : وَيْلَ أُمِّ سَعْدٍ سَعْدَا حِزَامَةً وَجِدَّا فَقَالَ : كُلُّ بَاكِيَةٍ تَكْذِبُ إِلَّا أُمَّ سَعْدٍ . ثُمَّ خَرَجَ بِهِ ، قَالَ : يَقُولُ لَهُ الْقَوْمُ : مَا حَمَلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَيْتًا أَخَفَّ عَلَيْنَا مِنْهُ . قَالَ : مَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَخِفَّ وَقَدْ هَبَطَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ كَذَا وَكَذَا لَمْ يَهْبِطُوا قَطُّ قَبْلَ يَوْمِهِمْ ، قَدْ حَمَلُوهُ مَعَكُمْ . شُعْبَةُ : عَنْ سِمَاكٍ ، سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَدَّادٍ يَقُولُ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سَعْدٍ وَهُوَ يَكِيدُ نَفْسَهُ ، فَقَالَ : جَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا مِنْ سَيِّدِ قَوْمٍ ، فَقَدْ أَنْجَزْتَ مَا وَعَدْتَهُ ، وَلَيُنْجِزَنَّكَ اللَّهُ مَا وَعَدَكَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ أَنَّ بَنِي قُرَيْظَةَ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَرْسَلَ إِلَى سَعْدٍ ، فَجِيءَ بِهِ مَحْمُولًا عَلَى حِمَارٍ ، وَهُوَ مُضْنًى مِنْ جُرْحِهِ ، فَقَالَ لَهُ : أَشِرْ عَلَيَّ فِي هَؤُلَاءِ . قَالَ : إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَكَ فِيهِمْ بِأَمْرٍ أَنْتَ فَاعِلُهُ . قَالَ : أَجَلْ ، وَلَكِنْ أَشِرْ . قَالَ : لَوْ وُلِّيتُ أَمْرَهُمْ ، لَقَتَلْتُ مُقَاتِلَتَهُمْ ، وَسَبَيْتُ ذَرَارِيَّهُمْ . فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ أَشَرْتَ عَلَيَّ فِيهِمْ بِالَّذِي أَمَرَنِي اللَّهُ بِهِ . مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ التَّمَّارُ : عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا حَكَمَ سَعْدٌ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ أَنْ يُقْتَلَ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَقَدْ حَكَمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللَّهِ الَّذِي حَكَمَ بِهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ . إِسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ ، قَالَ : لَمْ يَرْقَ دَمُ سَعْدٍ حَتَّى أَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِسَاعِدِهِ ، فَارْتَفَعَ الدَّمُ إِلَى عَضُدِهِ . فَكَانَ سَعْدٌ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تَشْفِيَنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، قَالَ : كُنْتُ مِمَّنْ حَفَرَ لِسَعْدٍ قَبْرَهُ بِالْبَقِيعِ ، فَكَانَ يَفُوحُ عَلَيْنَا الْمِسْكُ كُلَّمَا حَفَرْنَا ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى اللَّحْدِ . ثُمَّ قَالَ رُبَيْحٌ : وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ ، قَالَ : أَخَذَ إِنْسَانٌ قَبْضَةً مِنْ تُرَابِ قَبْرِ سَعْدٍ ، فَذَهَبَ بِهَا ، ثُمَّ نَظَرَ فَإِذَا هِيَ مِسْكٌ . وَرَوَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ . الْوَاقِدِيُّ : أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ ، عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، قَالَ : كَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَجُلًا أَبْيَضَ ، طِوَالًا ، جَمِيلًا ، حَسَنَ الْوَجْهِ ، أَعْيَنَ حَسَنَ اللِّحْيَةِ ، فَرُمِيَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ ، سَنَةَ خَمْسٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، فَمَاتَ مِنْ رَمْيَتِهِ تِلْكَ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً . فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ . ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحُصَيْنِ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا انْتَهَوْا إِلَى قَبْرِ سَعْدٍ ، نَزَلَ فِيهِ أَرْبَعَةٌ : الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ ، وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ ، وَأَبُو نَائِلَةَ سِلْكَانُ ، وَسَلَمَةُ بْنُ سَلَامَةَ بْنِ وَقْشٍ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاقِفٌ . فَلَمَّا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ ، تَغَيَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَبَّحَ ثَلَاثًا ، فَسَبَّحَ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى ارْتَجَّ الْبَقِيعُ ، ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثًا ، وَكَبَّرَ الْمُسْلِمُونَ ، فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ : تَضَايَقَ عَلَى صَاحِبِكُمُ الْقَبْرُ ، وَضُمَّ ضَمَّةً لَوْ نَجَا مِنْهَا أَحَدٌ لَنَجَا هُوَ ، ثُمَّ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ . قُلْتُ : هَذِهِ الضَّمَّةُ لَيْسَتْ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي شَيْءٍ ؛ بَلْ هُوَ أَمْرٌ يَجِدُهُ الْمُؤْمِنُ كَمَا يَجِدُ أَلَمَ فَقْدِ وَلَدِهِ وَحَمِيمِهِ فِي الدُّنْيَا ، وَكَمَا يَجِدُ مِنْ أَلَمِ مَرَضِهِ ، وَأَلَمِ خُرُوجِ نَفْسِهِ ، وَأَلَمِ سُؤَالِهِ فِي قَبْرِهِ وَامْتِحَانِهِ ، وَأَلَمِ تَأَثُّرِهِ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ، وَأَلَمِ قِيَامِهِ مِنْ قَبْرِهِ ، وَأَلَمِ الْمَوْقِفِ وَهَوْلِهِ ، وَأَلَمِ الْوُرُودِ عَلَى النَّارِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ . فَهَذِهِ الْأَرَاجِيفُ كُلُّهَا قَدْ تَنَالُ الْعَبْدَ وَمَا هِيَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَلَا مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ قَطُّ ، وَلَكِنَّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ يَرْفُقُ اللَّهُ بِهِ فِي بَعْضِ ذَلِكَ أَوْ كُلِّهِ ، وَلَا رَاحَةَ لِلْمُؤْمِنِ دُونَ لِقَاءِ رَبِّهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ وَقَالَ : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ فَنَسْأَلُ اللَّهَ - تَعَالَى - الْعَفْوَ وَاللُّطْفَ الْخَفِيَّ . وَمَعَ هَذِهِ الْهَزَّاتِ ، فَسَعْدٌ مِمَّنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَأَنَّهُ مِنْ أَرْفَعِ الشُّهَدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَأَنَّكَ يَا هَذَا تَظُنُّ أَنَّ الْفَائِزَ لَا يَنَالُهُ هَوْلٌ فِي الدَّارَيْنِ ، وَلَا رَوْعٌ وَلَا أَلَمٌ وَلَا خَوْفٌ ، سَلْ رَبَّكَ الْعَافِيَةَ ، وَأَنْ يَحْشُرَنَا فِي زُمْرَةِ سَعْدٍ . شُعْبَةُ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً ، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا ، نَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ . عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ ، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ ، لَنَجَا مِنْهَا سَعْدٌ . يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ وَاقَدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - وَكَانَ وَاقِدٌ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ - فَقَالَ لِي : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : أَنَا وَاقَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . قَالَ : إِنَّكَ بِسَعْدٍ لِشَبِيهٌ ، ثُمَّ بَكَى ، فَأَكْثَرَ الْبُكَاءَ ، ثُمَّ قَالَ : يَرْحَمُ اللَّهُ سَعْدًا ، كَانَ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ . بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ جَيْشًا إِلَى أُكَيْدَرِ دُومَةَ ، فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِجُبَّةٍ مِنْ دِيبَاجٍ مَنْسُوجٍ فِيهَا الذَّهَبُ . فَلَبِسَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلُوا يَمْسَحُونَهَا وَيَنْظُرُونَ إِلَيْهَا . فَقَالَ : أَتَعْجَبُونَ مِنْ هَذِهِ الْجُبَّةِ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا رَأَيْنَا ثَوْبًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهُ . قَالَ : فَوَاللَّهِ لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ أَحْسَنُ مِمَّا تَرَوْنَ . قِيلَ : كَانَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ وَأَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ابْنَيْ خَالَةٍ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ ، وَقِيلَ : آخَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ . وَقَدْ تَوَاتَرَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ الْعَرْشَ اهْتَزَّ لِمَوْتِ سَعْدٍ فَرَحًا بِهِ وَثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي حُلَّةٍ تَعَجَّبُوا مِنْ حُسْنِهَا : لَمَنَادِيلُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنْ هَذِهِ . وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : حَدَّثَنَا عَوْفٌ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ثُمَّ قَالَ النَّضْرُ ، وَهُوَ إِمَامُ أَهْلِ اللُّغَةِ : اهْتَزَّ : فَرِحَ . الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِ سَعْدٍ . يُوسُفُ بْنُ الْمَاجُشُونِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ جَدَّتِهِ رُمَيْثَةَ قَالَتْ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ - وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ أُقَبِّلَ الْخَاتَمَ [ الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ ] مِنْ قُرْبِي [ مِنْهُ ] لَفَعَلْتُ - وَهُوَ يَقُولُ : اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لَهُ - أَيْ : لِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ إِسْنَادٌ صَالِحٌ . وَخَرَّجَ النَّسَائِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي مَاتَ ؟ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَتَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِذَا سَعْدٌ . قَالَ : فَجَلَسَ عَلَى قَبْرِهِ الْحَدِيثَ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاشِدٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ قَالَتْ : لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ صَاحَتْ أُمُّهُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا يَرْقَأُ دَمْعُكِ وَيَذْهَبُ حُزْنُكِ ؟ فَإِنَّ ابْنَكَ أَوَّلُ مَنْ ضَحِكَ اللَّهُ إِلَيْهِ ، وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ هَذَا مُرْسَلٌ . ابْنُ جُرَيْجٍ : عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ ، وَجِنَازَةُ سَعْدٍ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ : اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ . ابْنُ أَبِي عُرُوبَةَ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجِنَازَةُ سَعْدٍ مَوْضُوعَةٌ : اهْتَزَّ لَهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ . جَمَاعَةٌ : عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ يَرْفَعُهُ : اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِحُبِّ لِقَاءِ اللَّهِ سَعْدًا . يُونُسَ : عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ شِئْتُ مِنْ رِجَالِ قَوْمِي أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ قُبِضَ سَعْدٌ مُعْتَجِرًا بِعِمَامَةٍ مِنْ إِسْتَبْرَقٍ . فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ! مَنْ هَذَا الْمَيِّتُ الَّذِي فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ ؟ فَقَامَ سَرِيعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ إِلَى سَعْدٍ ، فَوَجَدَهُ قَدْ مَاتَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ بَعْضِ آلِ سَعْدٍ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ : وَمَا اهْتَزَّ عَرْشُ اللَّهِ مِنْ مَوْتِ هَالِكٍ سَمِعْنَا بِهِ إِلَّا لِسَعْدٍ أَبِي عَمْرِو عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ - وَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلَهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : هَذَا الْعَبْدُ الصَّالِحُ الَّذِي تَحَرَّكَ لَهُ الْعَرْشُ ، وَفَتُحِتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، وَشَهِدَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنَ الْمَلَائِكَةِ لَمْ يَنْزِلُوا إِلَى الْأَرْضِ قَبْلَ ذَلِكَ ، لَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً ثُمَّ أُفْرِجَ عَنْهُ يَعْنِي سَعْدًا . رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مَسْعُودٍ ، عَنْهُ . أَبُو مَعْشَرٍ : عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَغْطَةِ الْقَبْرِ لَنَجَا سَعْدٌ ، وَلَقَدْ ضُمَّ ضَمَّةً اخْتَلَفَتْ مِنْهَا أَضْلَاعُهُ مِنْ أَثَرِ الْبَوْلِ هَذَا مُنْقَطِعٌ . وَيُرْوَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَلَ جِنَازَةَ سَعْدٍ خُطُوَاتٍ . وَلَمْ يَصِحَّ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ رُبَيْحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : كُنْتُ مِمَّنْ حَفَرَ لِسَعْدٍ قَبْرَهُ بِالْبَقِيعِ . وَكَانَ يَفُوحُ عَلَيْنَا الْمِسْكُ كُلَّمَا حَفَرْنَا . قَالَ رُبَيْحٌ : فَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ رَجُلٍ ، قَالَ : أَخَذَ إِنْسَانٌ [ قَبْضَةً ] مِنْ تُرَابِ قَبْرِ سَعْدٍ فَذَهَبَ بِهَا ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهَا بَعْدُ فَإِذَا هِيَ مِسْكٌ . وَرَوَى نَحْوَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ . مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : مَا كَانَ أَحَدٌ أَشَدَّ فَقْدًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَاحِبَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا مِنْ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . الْوَاقِدِيُّ : أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ بْنُ جَبِيرَةَ عَنِ الْحُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، قَالَ : كَانَ سَعْدٌ أَبْيَضَ ، طِوَالًا ، جَمِيلًا ، حَسَنَ الْوَجْهِ ، أَعْيَنَ ، حَسَنَ اللِّحْيَةِ ، عَاشَ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً . أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِرُوحِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ . وَرَوَى سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِوَفَاةِ سَعْدٍ . ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : اهْتَزَّ الْعَرْشُ لِحُبِّ لِقَاءِ اللَّهِ سَعْدًا . قَالَ : إِنَّمَا يَعْنِي السَّرِيرَ . وَقَرَأَ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ قَالَ : إِنَّمَا تَفَسَّحَتْ أَعْوَادُهُ . قَالَ : وَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبْرَهُ ، فَاحْتُبِسَ ، فَلَمَّا خَرَجَ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَا حَبَسَكَ ؟ قَالَ : ضُمَّ سَعْدٌ فِي الْقَبْرِ ضَمَّةً ، فَدَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يَكْشِفَ عَنْهُ قُلْتُ : تَفْسِيرُهُ بِالسَّرِيرِ مَا أَدْرِي أَهْوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ، أَوْ مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ . وَهَذَا تَأْوِيلٌ لَا يُفِيدُ . فَقَدْ جَاءَ ثَابِتًا عَرْشُ الرَّحْمَنِ وَعَرْشُ اللَّهِ ، وَالْعَرْشُ خَلْقٌ لِلَّهِ مُسَخَّرٌ إِذَا شَاءَ أَنْ يَهْتَزَّ اهْتَزَّ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ ، وَجَعَلَ فِيهِ شُعُورًا لِحُبِّ سَعْدٍ ، كَمَا جَعَلَ تَعَالَى شُعُورًا فِي جَبَلِ أُحُدٍ بِحُبِّهِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ تَعَالَى : يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَقَالَ تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ ثُمَّ عَمَّمَ ، فَقَالَ : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَهَذَا حَقٌّ . وَفِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ : كُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَهُوَ يُؤْكَلُ . وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ سَبِيلُهُ الْإِيمَانُ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ الْحُمَّى ، فَقَالَ : مَنْ كَانَتْ بِهِ ، فَهِيَ حَظُّهُ مِنَ النَّارِ . فَسَأَلَهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَبَّهُ ، فَلَزِمَتْهُ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا . كَانَ لِسَعْدٍ مِنَ الْوَلَدِ : عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَمْرٌو ، فَكَانَ لِعَمْرٍو تِسْعَةُ أَوْلَادٍ .
60 - فَاطِمَةُ بِنْتُ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّةُ ( ع ) إِحْدَى الْمُهَاجِرَاتِ وَأُخْتُ الضَّحَّاكِ . كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيِّ ، فَطَلَّقَهَا ، فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ، وَأَبُو جَهْمٍ ، فَنَصَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَشَارَ عَلَيْهَا بِأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، فَتَزَوَّجَتْ بِهِ . وَهِيَ الَّتِي رَوَتْ حَدِيثَ السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ لِلْمُطَلَّقَةِ بَتَّةً . وَهِيَ الَّتِي رَوَتْ قِصَّةَ الْجَسَّاسَةِ . حَدَّثَ عَنْهَا : الشَّعْبِيُّ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، وَآخَرُونَ . تُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَحَدِيثُهَا فِي الدَّوَاوِينِ كُلِّهَا .
57 ـ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ ابْنُ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحٍ . السَّيِّدُ الشَّهِيدُ الْمُجَاهِدُ التَّقِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ ، أَخُو أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ . وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ عُمَرَ ، وَأَسْلَمَ قَبْلَهُ . وَكَانَ أَسْمَرَ طَوِيلًا جِدًّا ، شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ ، وَكَانَ قَدْ آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَعْنِ بْنِ عَدِيٍّ الْعَجْلَانِيِّ . وَلَقَدْ قَالَ لَهُ عُمَرُ يَوْمَ بَدْرٍ : الْبَسْ دِرْعِي . قَالَ : إِنِّي أُرِيدُ مِنَ الشَّهَادَةِ مَا تُرِيدُ . قَالَ : فَتَرَكَاهَا جَمِيعًا . وَكَانَتْ رَايَةُ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ فَلَمْ يَزَلْ يَقْدَمُ بِهَا فِي نَحْرِ الْعَدُوِّ ، ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، فَوَقَعَتِ الرَّايَةُ ، فَأَخَذَهَا سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ . وَحَزِنَ عَلَيْهِ عُمَرُ ، وَكَانَ يَقُولُ : أَسْلَمَ قَبْلِي ، وَاسْتُشْهِدَ قَبْلِي . وَكَانَ يَقُولُ : مَا هَبَّتِ الصَّبَا إِلَّا وَأَنَا أَجِدُ رِيحَ زَيْدٍ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ أَخِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ خَبَرَ النَّهْيِ عَنْ قَتْلِ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ . وَرَوَى عَنْهُ وَلَدُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ حَدِيثَيْنِ . اسْتُشْهِدَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ . وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِهِمْ نَحْوٌ مَنْ سِتِّمِائَةٍ ، مِنْهُمْ : أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ الْعَبْشَمِيُّ ، وَمَوْلَاهُ سَالِمٌ أَحَدُ الْقُرَّاءِ ، وَأَبُو مَرْثَدٍ كَنَّازُ ، ابْنُ الْحُصَيْنِ الْغَنَوِيُّ وَثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ الْأَشْهَلِيُّ الَّذِي أَضَاءَتْ لَهُ عَصَاهُ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْجِدِّ بْنِ الْعَجْلَانِ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو عَاصِمٍ ، وَأَبُو النُّعْمَانِ بَشِيرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخَزْرَجِيُّ ، وَأَبُو دُجَانَةَ سِمَاكُ بْنُ خَرَشَةَ السَّاعِدِيُّ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ الْأَنْصَارِيُّ . وَعَشَرَتُهُمْ بَدْرِيُّونَ . وَيُقَالُ : إِنَّ أَبَا دُجَانَةَ هُوَ الَّذِي قَتَلَ يَوْمَئِذٍ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ .
59 - أُمُّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةُ ( ع ) اسْمُهَا : نَسِيبَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ . وَقِيلَ : نَسِيبَةُ بِنْتُ كَعْبٍ . مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ لَهَا عِدَّةُ أَحَادِيثَ . وَهِيَ الَّتِي غَسَّلَتْ بِنْتَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبَ . حَدَّثَ عَنْهَا : مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَأُخْتُهُ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ ، وَأُمُّ شَرَاحِيلَ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ; وَعِدَّةٌ . عَاشَتْ إِلَى حُدُودِ سَنَةِ سَبْعِينَ . وَهِيَ الْقَائِلَةُ : نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ ، وَلَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا . حَدِيثُهَا مُخَرَّجٌ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ .
58 ـ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ * ابْنُ عُدَسَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ . السَّيِّدُ نَقِيبُ بَنِي النَّجَّارِ أَبُو أُمَامَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، مِنْ كُبَرَاءِ الصَّحَابَةِ . تُوُفِّيَ شَهِيدًا بِالذُّبْحَةِ فَلَمْ يَجْعَلِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعْدَهُ نَقِيبًا عَلَى بَنِي النَّجَّارِ وَقَالَ : أَنَا نَقِيبُكُمْ فَكَانُوا يَفْخَرُونَ بِذَلِكَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : تُوُفِّيَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَبْنِي مَسْجِدَهُ قَبْلَ بَدْرٍ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الدَّغُولِيُّ : قِيلَ : إِنَّهُ لَقِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ قَبْلَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى بِسَنَةٍ مَعَ خَمْسَةِ نَفَرٍ مِنَ الْخَزْرَجِ ، فَآمَنُوا بِهِ ، فَلَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ تَكَلَّمُوا بِالْإِسْلَامِ فِي قَوْمِهِمْ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ ، خَرَجَ مِنْهُمُ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ، فَهِيَ الْعَقَبَةُ الْأُولَى ، فَانْصَرَفُوا مَعَهُمْ ، وَبَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُصْعَبَ بْنَ عُمَيْرٍ يُقْرِأُهُمْ وَيُفَقِّهُهُمْ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : كُنْتُ قَائِدَ أَبِي حِينَ عَمِيَ ، فَإِذَا خَرَجْتُ بِهِ إِلَى الْجُمْعَةِ ، فَسَمِعَ الْأَذَانَ ، صَلَّى عَلَى أَبِي أُمَامَةَ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ . فَقُلْتُ : يَا أَبَةِ ! أَرَأَيْتَ اسْتِغْفَارَكَ لِأَبِي أُمَامَةَ كُلَّمَا سَمِعْتَ أَذَانَ الْجُمْعَةِ مَا هُوَ ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ! كَانَ أَوَّلَ مَنْ جَمَّعَ بِنَا بِالْمَدِينَةِ فِي هَزْمِ [ النَّبِيتِ ] مِنْ حَرَّةِ بَنِي بَيَاضَةَ يُقَالُ لَهُ : نَقِيعُ الْخَضَمَاتِ قُلْتُ : فَكَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ رَجُلًا . فَكَانَ أَسْعَدُ مُقَدَّمَ النُّقَبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ ، فَهُوَ نَقِيبُ بَنِي النَّجَّارِ ، وَأُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ نَقِيبُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، وَأَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ الْبَلَوِيُّ مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، وَسَعْدُ بْنُ خَيْثَمَةَ الْأَوْسِيُّ أَحَدُ بَنِي غَنْمِ بْنِ سَلْمٍ ، وَسَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ الْخَزْرَجِيُّ الْحَارِثِيُّ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْخَزْرَجِيُّ الْحَارِثِيُّ قُتِلَ يَوْمَ مُؤْتَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ أَبُو جَابِرٍ السُّلَمِيُّ نَقِيبُ بَنِي سَلَمَةَ ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بْنِ دُلَيْمٍ الْخَزْرَجِيُّ السَّاعِدِيُّ رَئِيسٌ ، نَقِيبٌ ؛ وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو السَّاعِدِيُّ النَّقِيبُ قُتِلَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ الْخَزْرَجِيُّ السُّلَمِيُّ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ الْخَزْرَجِيُّ مِنَ الْقَوَاقِلَةِ وَرَافِعُ بْنُ مَالِكٍ الْخَزْرَجِيُّ الزُّرَقِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . وَرَوَى شُعْبَةُ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَّ جَدَّهُ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ أَصَابَهُ وَجَعُ الذَّبْحِ فِي حَلْقِهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَأُبْلِغَنَّ أَوْ لَأُبْلِيَنَّ فِي أَبِي أُمَامَةَ عُذْرًا . فَكَوَاهُ بِيَدِهِ فَمَاتَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مِيتَةُ سُوءٍ لِلْيَهُودِ ؛ يَقُولُونَ : هَلَّا دَفَعَ عَنْ صَاحِبِهِ . وَلَا أَمْلِكُ لَهُ وَلَا لِنَفْسِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا . وَقِيلَ : إِنَّهُ مَاتَ فِي السَّنَةِ الْأُولَى مِنَ الْهِجْرَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدْ مَاتَ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ مِنْ كُبَرَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ : الْعَاصُ بْنُ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ وَالِدُ عَمْرٍو ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ ، وَالِدُ خَالِدٍ ، وَأَبُو أُحَيْحَةَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ الْأُمَوِيُّ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ ، قَالَ : هُمُ اثْنَا عَشَرَ نَقِيبًا رَأَسَهُمْ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ . وَعَنْ عُمَرَ : عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : نَقَّبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْعَدَ عَلَى النُّقَبَاءِ وَعَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : خَرَجَ أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ وَذَكْوَانُ بْنُ عَبَدِ قَيْسٍ إِلَى مَكَّةَ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، فَسَمِعَا بِرَسُولِ اللَّهِ ، فَأَتَيَاهُ ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمَا الْإِسْلَامَ ، وَقَرَأَ عَلَيْهِمَا الْقُرْآنَ ، فَأَسْلَمَا ، فَكَانَا أَوَّلَ مَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ بِالْإِسْلَامِ . وَعَنْ أُمِّ خَارِجَةَ : أَخْبَرَتْنِي النَّوَارُ أَمُّ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهَا رَأَتْ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ قَبْلَ مَقْدَمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، يَجْمَعُ بِهِمْ فِي مَسْجِدٍ بَنَاهُ . قَالَتْ : فَأَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ صَلَّى فِي ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَبَنَاهُ ، فَهُوَ مَسْجِدُهُ الْيَوْمَ . إِسْرَائِيلُ : عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَخَذَتْ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ الذُّبَحَةُ ،فَأَتَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : اكْتَوِ ؛ فَإِنِّي لَا أَلُومُ نَفْسِي عَلَيْكَ . زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ ، قَالَ : كَوَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَسْعَدَ مَرَّتَيْنِ فِي حَلْقِهِ مِنَ الذُّبَحَةِ وَقَالَ : لَا أَدَعُ فِي نَفْسِي مِنْهُ حَرَجًا . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ : كَوَاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَكْحَلِهِ مَرَّتَيْنِ . وَقِيلَ : كَوَاهُ فَحَجَّرَ بِهِ حَلْقَهُ - يَعْنِي بِالْكَيِّ . وَقِيلَ : أَوْصَى أَسْعَدُ بِبَنَاتِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنَّ ثَلَاثًا . فَكُنَّ فِي عِيَالِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدُرْنَ مَعَهُ فِي بُيُوتِ نِسَائِهِ ، وَهُنَّ : فُرَيْعَةُ ، وَكَبْشَةُ ، وَحَبِيبَةُ . فَقَدِمَ عَلَيْهِ حُلِيٌّ فِيهِ ذَهَبٌ وَلُؤْلُؤٌ ، فَحَلَّاهُنَّ مِنْهُ . وَعَنِ ابْنِ أَبِي الرِّجَالِ ، قَالَ : جَاءَتْ بَنُو النَّجَّارِ ، فَقَالُوا : مَاتَ نَقِيبُنَا أَسْعَدُ ، فَنَقِّبْ عَلَيْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : أَنَا نَقِيبُكُمْ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : الْأَنْصَارُ يَقُولُونَ : أَوَّلُ مَدْفُونٍ بِالْبَقِيعِ أَسْعَدُ ، وَالْمُهَاجِرُونَ يَقُولُونَ : أَوَّلُ مَنْ دُفِنَ بِهِ عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ . وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَادَ أَسْعَدَ ، وَأَخَذَتْهُ الشَّوْكَةُ فَأَمَرَ بِهِ فَطَوَّقَ عُنُقَهُ بِالْكَيِّ طَوْقًا ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى تُوُفِّيَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
58 - أُمُّ حَرَامٍ ( خ ، م ، د ، س ، ق ) بِنْتُ مِلْحَانَ بْنِ خَالِدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ . الْأَنْصَارِيَّةُ النَّجَّارِيَّةُ الْمَدَنِيَّةُ . أُخْتُ أُمِّ سُلَيْمٍ . وَخَالَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . وَزَوْجَةُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ . حَدِيثُهَا فِي جَمِيعِ الدَّوَاوِينِ ، سِوَى جَامِعِ أَبِي عِيسَى . كَانَتْ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ . حَدَّثَ عَنْهَا : أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ; وَغَيْرُهُ . سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا هُوَ إِلَّا أَنَا وَأُمِّي وَخَالَتِي أُمُّ حَرَامٍ ، فَقَالَ : قُومُوا فَلْأُصَلِّ بِكُمْ . فَصَلَّى بِنَا فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلَاةٍ . يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي بَيْتِهَا يَوْمًا ، فَاسْتَيْقَظَ ، وَهُوَ يَضْحَكُ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَا أَضْحَكَكَ ؟ قَالَ : عُرِضَ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ ، كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ . قَالَ : أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ . فَتَزَوَّجَهَا عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ، فَغَزَا بِهَا فِي الْبَحْرِ ، فَحَمَلَهَا مَعَهُ . فَلَمَّا رَجَعُوا قُرِّبَتْ لَهَا بَغْلَةٌ لِتَرْكَبَهَا فَصَرَعَتْهَا ، فَدَقَّتْ عُنُقَهَا ، فَمَاتَتْ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . قُلْتُ : يُقَالُ هَذِهِ غَزْوَةُ قُبْرُسَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ . وَحَدِيثُهَا لَهُ طُرُقٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَبَلَغَنِي أَنَّ قَبْرَهَا تَزُورُهُ الْفِرِنْجُ .
59 ـ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ * ابْنُ جَابِرِ بْنِ وُهَيْبٍ ، السَّيِّدُ الْأَمِيرُ الْمُجَاهِدُ أَبُو غَزْوَانَ الْمَازِنِيُّ ، حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ . أَسْلَمَ سَابِعَ سَبْعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ ، وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ . وَكَانَ أَحَدَ الرُّمَاةِ الْمَذْكُورِينَ ، وَمِنْ أُمَرَاءِ الْغُزَاةِ ، وَهُوَ الَّذِي اخْتَطَّ الْبَصْرَةَ وَأَنْشَأَهَا . حَدَّثَ عَنْهُ خَالِدُ بْنُ عُمَيْرٍ الْعَدَوِيُّ ، وَقَبِيصَةُ بْنُ جَابِرٍ ، وَهَارُونُ بْنُ رِئَابٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَلَمْ يَلْحَقَاهُ ، وَغُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ الْمَازِنِيُّ . وَقِيلَ : كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ وَلَدِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ . قَالَا : اسْتَعْمَلَ عُمَرُ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ عَلَى الْبَصْرَةِ [ فَهُوَ الَّذِي مَصَّرَ الْبَصْرَةَ ] وَاخْتَطَّهَا ، وَكَانَتْ قَبْلَهَا الْأُبُلَّةُ ، وَبَنَى الْمَسْجِدَ بِقَصَبٍ ، وَلَمْ يَبْنِ بِهَا دَارًا . وَقِيلَ : كَانَتِ الْبَصْرَةُ قَبْلُ تُسَمَّى أَرْضَ الْهِنْدِ ، فَأَوَّلُ مَا نَزَلَهَا عُتْبَةُ ، كَانَ فِي ثَمَانِمِائَةٍ ، وَسُمِّيَتِ الْبَصْرَةُ بِحِجَارَةٍ سُودٍ كَانَتْ هُنَاكَ ، فَلَمَّا كَثُرُوا بَنَوْا سَبْعَ دَسَاكِرَ مِنْ لَبَنٍ ، اثْنَتَيْنِ مِنْهَا فِي الْخُرَيْبَةِ ، فَكَانَ أَهْلُهَا يَغْزُونَ جِبَالَ فَارِسَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ سَعْدٌ يَكْتُبُ إِلَى عُتْبَةَ وَهُوَ عَامِلُهُ ، فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ ، وَاسْتَأْذَنَ عُمَرَ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ ، فَأَذِنَ لَهُ . فَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْبَصْرَةِ الْمُغِيرَةَ ، فَشَكَا إِلَى عُمَرَ تَسَلُّطَ سَعْدٍ عَلَيْهِ ، فَسَكَتَ عُمَرُ ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ عُتْبَةُ وَأَكْثَرَ ، قَالَ : وَمَا عَلَيْكَ يَا عُتْبَةُ أَنْ تُقِرَّ بِالْأَمْرِ لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ ؟ قَالَ : أَوَلَسْتَ مِنْ قُرَيْشٍ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَلِيفُ الْقَوْمِ مِنْهُمْ وَلِي صُحْبَةٌ قَدِيمَةٌ . قَالَ : لَا نُنْكِرُ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِكَ . قَالَ : أَمَّا إِذْ صَارَ الْأَمْرُ إِلَى هَذَا ، فَوَاللَّهِ لَا أَرْجِعُ إِلَى الْبَصْرَةِ أَبَدًا . فَأَبَى عُمَرُ وَرَدَّهُ ، فَمَاتَ بِالطَّرِيقِ ، أَصَابَهُ الْبَطْنُ . وَقَدِمَ سُوِيدٌ غُلَامُهُ بِتَرِكَتِهِ عَلَى عُمَرَ ، وَذَلِكَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . تُوُفِّيَ بِطَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَافِدًا إِلَى الْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَقِيلَ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَعَاشَ سَبْعًا وَخَمْسِينَ سَنَةً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . لَهُ حَدِيثٌ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ . أَبُو نَعَامَةَ السَّعْدِيُّ : عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَشُوَيْسٍ قَالَا : خَطَبَنَا عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ فَقَالَ : أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ وَوَلَّتْ حِذَاءَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صَبَابَةٌ كَصَبَابَةِ الْإِنَاءِ ، وَإِنَّكُمْ فِي دَارٍ تَنْتَقِلُونَ عَنْهَا ، فَانْتَقَلُوا بِخَيْرٍ مَا بِحَضْرَتِكُمْ . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ .
57 - أُمُّ الْفَضْلِ ( ع ) بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنِ بْنِ بُجَيْرٍ ، الْهِلَالِيَّةُ ، الْحُرَّةُ الْجَلِيلَةُ زَوْجَةُ الْعَبَّاسِ ، عَمِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُمُّ أَوْلَادِهِ الرِّجَالِ السِّتَّةِ النُّجَبَاءِ . اسْمُهَا : لُبَابَةُ . وَهِيَ أُخْتُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ ، وَخَالَةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَأُخْتُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ لِأُمِّهَا . قَدِيمَةُ الْإِسْلَامِ ; فَكَانَ ابْنُهَا عَبْدُ اللَّهِ يَقُولُ : كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ النِّسَاءِ وَالْوِلَدَانِ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ . فَهَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّهُمَا أَسْلَمَا قَبْلَ الْعَبَّاسِ ، وَعَجَزَا عَنِ الْهِجْرَةِ . وَكَانَتْ أُمُّ الْفَضْلِ مِنْ عِلْيَةِ النِّسَاءِ ، تَحَوَّلَ بِهَا الْعَبَّاسُ بَعْدَ الْفَتْحِ إِلَى الْمَدِينَةِ . وَرَوَتْ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهَا : وَلَدَاهَا : عَبْدُ اللَّهِ ، وَتَمَامٌ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، وَغَيْرُهُمْ . خَرَّجُوا لَهَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ . أَحْسَبُهَا تُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ . وَلَهَا فِي مُسْنَدِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ : ثَلَاثُونَ حَدِيثًا . أَعْنِي بِالْمُكَرَّرِ . وَاتَّفَقَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ لَهَا عَلَى حَدِيثٍ وَاحِدٍ ، وَآخَرُ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَثَالِثٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ . وَقِيلَ : لَمْ يُسْلِمْ مِنَ النِّسَاءِ أَحَدٌ قَبْلَهَا . يَعْنِي : بَعْدَ خَدِيجَةَ .
60 ـ عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ * السَّعِيدُ الشَّهِيدُ أَبُو مِحْصَنٍ الْأَسَدِيُّ حَلِيفُ قُرَيْشٍ ، مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ الْبَدْرِيِّينَ أَهْلِ الْجَنَّةِ . اسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى سَرِيَّةِ الْغَمْرِ فَلَمْ يَلْقَوْا كَيْدًا . وَرُوِيَ عَنْ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ قَالَتْ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَكَاشَةُ ابْنُ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً . قَالَ : وَقُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِسَنَةٍ بِبُزَاخَةَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَجْمَلِ الرِّجَالِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . كَذَا هَذَا الْقَوْلُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَقْتَلَهُ كَانَ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ ، قَتَلَهُ طُلَيْحَةُ الْأَسَدِيُّ الَّذِي ارْتَدَّ ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدُ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ . وَقَدْ أَبْلَى عَكَاشَةُ يَوْمَ بَدْرٍ بَلَاءً حَسَنًا ، وَانْكَسَرَ سَيْفُهُ فِي يَدِهِ ، فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عُرْجُونًا مِنْ نَخْلٍ أَوْ عُودًا ، فَعَادَ - بِإِذْنِ اللَّهِ - فِي يَدِهِ سَيْفًا ، فَقَاتَلَ بِهِ وَشَهِدَ بِهِ الْمُشَاهِدَ . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَغَيْرُهُمَا . وَكَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ قَدْ جَهَّزَهُ مَعَ ثَابِتِ بْنِ أَقْرَمَ الْأَنْصَارِيِّ الْعَجْلَانِيِّ طَلِيعَةً لَهُ عَلَى فَرَسَيْنِ ، فَظَفِرَ بِهِمَا طُلَيْحَةُ فَقَتَلَهُمَا ، وَكَانَ ثَابِتٌ بَدْرِيًّا كَبِيرَ الْقَدْرِ ، وَلَمْ يَرْوِ شَيْئًا . وَقِيلَ : إِنَّ ابْنَ رَوَاحَةَ الْأَمِيرَ يَوْمَ مُؤْتَةَ لَمَّا أُصِيبَ ، دَفَعَ الرَّايَةَ إِلَى ثَابِتِ بْنِ أَقْرَمَ ، فَلَمْ يُطِقْ ، فَدَفَعَهَا إِلَى خَالِدٍ ، وَقَالَ : أَنْتَ أَعْلَمُ بِالْحَرْبِ مِنِّي .
56 - أُمُّ هَانِئٍ ( ع ) السَّيِّدَةُ الْفَاضِلَةُ أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ عَمِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبِي طَالِبٍ عَبْدِ مَنَافٍ بْنِ عَبْدِ الْمَطْلَبِ بْنِ هَاشِمٍ ، الْهَاشِمِيَّةُ الْمَكِّيَّةُ . أُخْتُ : عَلِيٍّ ، وَجَعْفَرٍ . اسْمُهَا : فَاخِتَةُ . وَقِيلَ : هِنْدٌ . تَأَخَّرَ إِسْلَامُهَا . دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَنْزِلِهَا يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَصَلَّى عِنْدَهَا ثَمَانَ رَكَعَاتٍ ضُحًى . رَوَتْ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهَا : حَفِيدُهَا جَعْدَةُ ، وَمَوْلَاهَا أَبُو صَالِحٍ بَاذَامُ ، وَكُرَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ; وَآخَرُونَ . كَانَتْ تَحْتَ هُبَيْرَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَائِذٍ الْمَخْزُومِيِّ ، فَهَرَبَ يَوْمَ الْفَتْحِ إِلَى نَجْرَانَ . أَوْلَدَهَا : عَمْرَو بْنَ هُبَيْرَةَ ، وَجَعْدَةَ ، وَهَانِئًا ، وَيُوسُفَ . وَأَسْلَمَتْ يَوْمَ الْفَتْحِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : لَمَّا بَلَغَ هُبَيْرَةَ إِسْلَامُهَا ، قَالَ أَبْيَاتًا مِنْهَا : وَعَاذِلَةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُومُنِي وَتَعْذُلُنِي بِاللَّيْلِ ضَلَّ ضَلَالُهَا وَتَزْعُمُ أَنِّي إِنْ أَطَعْتُ عَشِيرَتِي سَأُوذَى وَهَلْ يُؤْذِينِي إِلَّا زَوَالُهَا فَإِنْ كُنْتِ قَدْ تَابَعْتِ دِينَ مُحَمَّدٍ وَقُطِّعَتِ الْأَرْحَامُ مِنْكِ حِبَالُهَا فَكُونِي عَلَى أَعْلَى سَحِيقٍ بِهَضْبَةٍ مُلَمْلَمَةٍ غَبْرَاءَ يَبْسٍ بِلَالُهَا قُلْتُ : لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ أَنَّ هُبَيْرَةَ أَسْلَمَ . عَاشَتْ أُمُّ هَانِئٍ إِلَى بَعْدِ سَنَةِ خَمْسِينَ . الْقَعْنَبِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ : أَنَّ أَبَا مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هَانِئٍ أَخْبَرَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ أُمَّ هَانِئٍ تَقُولُ : ذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ الْفَتْحِ ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ ، وَفَاطِمَةُ تَسْتُرُهُ بِثَوْبٍ ، فَسَلَّمْتُ . فَقَالَ : مَنْ هَذِهِ ؟ قُلْتُ : أَنَا أُمُّ هَانِئٍ بِنْتُ أَبِي طَالِبٍ . فَقَالَ : مَرْحَبًا بِأُمِّ هَانِئٍ . فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ غُسْلِهِ ، قَامَ فَصَلَّى ثَمَانَ رَكَعَاتٍ مُلْتَحِفًا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، زَعَمَ ابْنُ أُمِّي - تَعْنِي عَلِيًّا - أَنَّهُ قَاتِلٌ رَجُلًا قَدْ أَجَرْتُهُ : فُلَانَ ابْنَ هُبَيْرَةَ . فَقَالَ : قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ . وَذَلِكَ ضُحًى . قَالَ الدَّغُولِيُّ : كَانَ ابْنُهَا جَعْدَةُ بْنُ هُبَيْرَةَ ، قَدْ وَلَّاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ خُرَاسَانَ ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِهِ . وَقِيلَ : إِنَّ أُمَّ هَانِئٍ لَمَّا بَانَتْ عَنْ هُبَيْرَةَ بِإِسْلَامِهَا ، خَطَبَهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ : إِنِّي امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ . فَسَكَتَ عَنْهَا . بَلَغَ مُسْنَدُهَا : سِتَّةً وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا . لَهَا مِنْ ذَلِكَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ أَخْرَجَاهُ .
61 ـ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ * ابْنُ شَمَّاسِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَغَرِّ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَقِيلَ : أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ . خَطِيبُ الْأَنْصَارِ كَانَ مِنْ نُجَبَاءِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا ، شَهِدَ أُحُدًا ، وَبَيْعَةَ الرِّضْوَانِ . وَأُمُّهُ هِنْدُ الطَّائِيَّةُ ، وَقِيلَ : بَلْ كَبْشَةُ بِنْتُ وَاقَدِ بْنِ الْإِطْنَابَةِ ، وَإِخْوَتُهُ لِأُمِّهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، وَعَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ . وَكَانَ زَوْجَ جَمِيلَةَ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ مُحَمَّدًا . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : قِيلَ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمَّارٍ ، وَقِيلَ : بَلِ الْمُؤَاخَاةُ بَيْنَ عَمَّارٍ وَحُذَيْفَةَ . وَكَانَ جَهِيرَ الصَّوْتِ ، خَطِيبًا ، بَلِيغًا . الْأَنْصَارِيُّ : حَدَّثَنِي حُمَيْدٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : خَطَبَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَقْدَمَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، فَقَالَ : نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَوْلَادَنَا ، فَمَا لَنَا ؟ قَالَ : الْجَنَّةُ . قَالُوا : رَضِينَا . مَالِكٌ وَغَيْرُهُ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ [ ثَابِتِ ] بْنِ قَيْسٍ أَنَّ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَكُونَ قَدْ هَلَكْتُ ، يَنْهَانَا اللَّهُ أَنْ نُحِبَّ أَنْ نُحْمَدَ بِمَا لَا نَفْعَلُ ، وَأَجِدُنِي أُحِبُّ الْحَمْدَ . وَيَنْهَانَا اللَّهُ عَنِ الْخُيَلَاءِ ، وَإِنِّي امْرُؤٌ أَحِبُّ الْجَمَالَ ، وَيَنْهَانَا اللَّهُ أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا فَوْقَ صَوْتِكَ ، وَأَنَا رَجُلٌ رَفِيعُ الصَّوْتِ ، فَقَالَ : يَا ثَابِتُ ! أَمَا تَرْضَى أَنْ تَعِيشَ حَمِيدًا ، وَتُقْتَلَ شَهِيدًا ، وَتَدْخُلَ الْجَنَّةَ ؟ . أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ الْآيَةَ ، قَالَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ : أَنَا كُنْتُ أَرْفَعُ صَوْتِي فَوْقَ صَوْتِهِ ، فَأَنَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ . فَقَعَدَ فِي بَيْتِهِ ، فَتَفَقَّدَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ مَا أَقْعَدَهُ فَقَالَ : بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْيَمَامَةِ ، انْهَزَمَ النَّاسُ ، فَقَالَ ثَابِتٌ : أُفٍّ لِهَؤُلَاءِ وَلِمَا يَعْبُدُونَ ! وَأُفٍّ لِهَؤُلَاءِ وَلِمَا يَصْنَعُونَ ! يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ! خَلُّوا سُنَنِي لَعَلِّي أَصْلَى بِحَرِّهَا سَاعَةً ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى ثُلْمَةٍ ، فَقَتَلَهُ وَقُتِلَ . أَيُّوبُ ، عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ عَلَى ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ ، فَقُلْتُ : أَيْ عَمِّ ! أَلَّا تَرَى مَا لَقِيَ النَّاسُ ؟ فَقَالَ : الْآنَ يَا ابْنَ أَخِي . ابْنُ عَوْنٍ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : جِئْتُهُ وَهُوَ يَتَحَنَّطُ ، فَقُلْتُ : أَلَّا تَرَى ؟ فَقَالَ : الْآنَ يَا ابْنَ أَخِي . ثُمَّ أَقْبَلَ ، فَقَالَ : هَكَذَا عَنْ وُجُوهِنَا نُقَارِعُ الْقَوْمَ ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ ، مَا هَكَذَا كُنَّا نُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ جَاءَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَقَدْ تَحَنَّطَ ، وَلَبِسَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ ، فَكُفِّنَ فِيهِمَا ، وَقَدِ انْهَزَمَ الْقَوْمُ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ ، وَأَعْتَذِرُ مِنْ صَنِيعِ هَؤُلَاءِ ، بِئْسَ مَا عَوَّدْتُمْ أَقْرَانَكُمْ ! خَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَاعَةً ، فَحَمَلَ ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ ، وَكَانَتْ دِرْعُهُ قَدْ سُرِقَتْ ، فَرَآهُ رَجُلٌ فِي النَّوْمِ ، فَقَالَ لَهُ : إِنَّهَا فِي قِدْرٍ تَحْتَ إِكَافٍ ، بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا ، وَأَوْصَاهُ بِوَصَايَا ، فَنَظَرُوا فَوَجَدُوا الدِّرْعَ كَمَا قَالَ . وَأَنْفَذُوا وَصَايَاهُ . سُهَيْلٌ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِعْمَ الرَّجُلُ ثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ . وَعَنِ الزُّهْرِيِّ : أَنَّ وَفْدَ تَمِيمٍ قَدِمُوا ، وَافْتَخَرَ خَطِيبُهُمْ بِأُمُورٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ : قُمْ فَأَجِبْ خَطِيبَهُمْ . فَقَامَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَبْلَغَ ، وَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْمُسْلِمُونَ بِمَقَامِهِ . وَهُوَ الَّذِي أَتَتْ زَوْجَتُهُ جَمِيلَةُ تَشْكُوهُ وَتَقُولَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : لَا أَنَا وَلَا ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ . قَالَ : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ وَقِيلَ : وَلَدَتْ مُحَمَّدًا بَعْدُ ، فَجَعَلَتْهُ فِي لَفِيفٍ وَأَرْسَلَتْ بِهِ إِلَى ثَابِتٍ ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَنَّكَهُ وَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا . فَاتَّخَذَ لَهُ مُرْضِعًا . قَالَ الْحَاكِمُ : كَانَ ثَابِتٌ عَلَى الْأَنْصَارِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، ثُمَّ رَوَى فِي تَرْجَمَتِهِ أَحَادِيثَ مِنْهَا لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَأَتَيْتُ ابْنَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ ، فَذَكَرْتُ قِصَّةَ أَبِيهَا ، قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ جَلَسَ أَبِي يَبْكِي . فَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ . وَفِيهِ : فَلَمَّا اسْتُشْهِدَ رَآهُ رَجُلٌ ، فَقَالَ : إِنِّي لَمَّا قُتِلْتُ ، انْتَزَعَ دِرْعِي رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَخَبَّأَهُ ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ بُرْمَةً ، وَجَعَلَ عَلَيْهَا رَحْلًا ، فَائْتِ الْأَمِيرِ فَأَخْبِرْهُ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ : هَذَا حُلْمٌ ، فَتُضَيِّعَهُ ، وَإِذَا أَتَيْتَ الْمَدِينَةَ فَقُلْ لِخَلِيفَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ عَلَيَّ مِنَ الدَّيْنِ كَذَا وَكَذَا ، وَغُلَامِي فَلَانٌ عَتِيقٌ ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ : هَذَا حُلْمٌ ، فَتُضَيِّعَهُ . فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ ، فَنَفَّذَ وَصِيَّتَهُ ، فَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا بَعْدَمَا مَاتَ أُنْفِذَتْ وَصِيَّتُهُ غَيْرَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقَدْ قُتِلَ مُحَمَّدٌ ، وَيَحْيَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بَنُو ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ يَوْمَ الْحَرَّةِ . وَمِنَ الِاتِّفَاقِ أَنَّ بَنِي ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْخُطَيْمِ الْأَوْسِيِّ الظُّفَرِيِّ وَهُمْ : عُمَرُ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَيَزِيدُ ، قُتِلُوا أَيْضًا يَوْمَ الْحَرَّةِ ، وَلَهُ أَيْضًا صُحْبَةٌ ، وَرِوَايَةٌ فِي السُّنَنِ ، وَأَبُوهُ مِنْ فُحُولِ شُعَرَاءِ الْأَوْسِ ، مَاتَ قَبْلَ فُشُوِّ الْإِسْلَامِ بِالْمَدِينَةِ ، وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ مُحَدِّثُ الْكُوفَةِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَدِيُّ بْنُ أَبَانِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْخُطَيْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ يَزِيدَ بْنِ سَوَّادِ بْنِ ظَفَرٍ الظَّفَرِيُّ . نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ .
55 - أُمُّ سُلَيْمٍ الْغُمَيْصَاءُ ( خ ، م ، د ، ت ، س ) وَيُقَالُ : الرُّمَيْصَاءُ . وَيُقَالُ : سَهْلَةُ . وَيُقَالُ : أُنَيْفَةُ . وَيُقَالُ : رُمَيْثَةُ . بِنْتُ مِلْحَانَ بْنِ خَالِدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَرَامِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ النَّجَّارِ ; الْأَنْصَارِيَّةُ الْخَزْرَجِيَّةُ . أَمُّ خَادِمِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ . فَمَاتَ زَوْجُهَا مَالِكُ بْنُ النَّضْرُ ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أَبُو طَلْحَةَ زَيْدُ بْنُ سَهْلٍ الْأَنْصَارِيُّ ، فَوَلَدَتْ لَهُ : أَبَا عُمَيْرٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ . شَهِدَتْ : حُنَيْنًا ، وَأُحَدًا . مِنْ أَفَاضِلِ النِّسَاءِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : كَانَتْ أَمُّ سُلَيْمٍ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ ، وَمَعَهَا خِنْجَرٌ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنْ أُمَّ سُلَيْمٍ اتَّخَذَتْ خِنْجَرًا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذِهِ أُمُّ سُلَيْمٍ مَعَهَا خِنْجَرٌ! فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنْ دَنَا مِنِّي مُشْرِكٌ بَقَرْتُ بِهِ بَطْنَهُ . هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ جَدَّتِهِ أُمِّ سُلَيْمٍ : أَنَّهَا آمَنَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : فَجَاءَ أَبُو أَنَسٍ ، وَكَانَ غَائِبًا ، فَقَالَ : أَصَبَوْتِ ؟ فَقَالَتْ : مَا صَبَوْتُ ، وَلَكِنِّي آمَنْتُ . وَجَعَلَتْ تُلَقِّنُ أَنَسًا : قُلْ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، قُلْ : أَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ . فَفَعَلَ . فَيَقُولُ لَهَا أَبُوهُ : لَا تُفْسِدِي عَلَيَّ ابْنِي . فَتَقُولُ : إِنِّي لَا أُفْسِدُهُ . فَخَرَجَ مَالِكٌ ، فَلَقِيَهُ عَدُوٌّ لَهُ ، فَقَتَلَهُ . فَقَالَتْ : لَا جَرَمَ ، لَا أَفْطِمُ أَنَسًا حَتَّى يَدَعَ الثَّدْيَ ; وَلَا أَتَزَوَّجُ حَتَّى يَأْمُرَنِي أَنَسٌ . فَخَطَبَهَا أَبُو طَلْحَةَ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ ، فَأَبَتْ . خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ ، فَقَالَتْ : إِنِّي قَدْ آمَنْتُ ; فَإِنْ تَابَعْتَنِي تَزَوَّجْتُكَ ، قَالَ : فَأَنَا عَلَى مِثْلِ مَا أَنْتِ عَلَيْهِ . فَتَزَوَّجَتْهُ أُمُّ سُلَيْمٍ ، وَكَانَ صَدَاقُهَا الْإِسْلَامَ . سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : حَدَّثَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : خَطَبَ أَبُو طَلْحَةَ أَمَّ سُلَيْمٍ ، فَقَالَتْ : إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ أَتَزَوَّجَ مُشْرِكًا ، أَمَا تَعْلَمُ يَا أَبَا طَلْحَةَ أَنَّ آلِهَتَكُمْ يَنْحِتُهَا عَبْدُ آلِ فُلَانٍ ، وَأَنَّكُمْ لَوْ أَشْعَلْتُمْ فِيهَا نَارًا لَاحْتَرَقَتْ ؟ قَالَ : فَانْصَرَفَ وَفِي قَلْبِهِ ذَلِكَ ، ثُمَّ أَتَاهَا وَقَالَ : الَّذِي عَرَضْتِ عَلَيَّ قَدْ قَبِلْتُ . قَالَ : فَمَا كَانَ لَهَا مَهْرٌ إِلَّا الْإِسْلَامُ . مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : أَخْبَرَنَا رِبْعِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْجَارُودِ الْهُذَلِيُّ : حَدَّثَنِي الْجَارُودُ : حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَزُورُ أُمَّ سُلَيْمٍ ، فَتُتْحِفُهُ بِالشَّيْءِ تَصْنَعُهُ لَهُ ، وَأَخٌ لِي أَصْغَرُ مِنِّي يُكَنَّى أَبَا عُمَيْرٍ ، فَزَارَنَا يَوْمًا ، فَقَالَ : مَا لِي أَرَى أَبَا عُمَيْرٍ خَاثِرَ النَّفْسِ ؟ قَالَتْ : مَاتَتْ صَعْوَةٌ لَهُ كَانَ يَلْعَبُ بِهَا . فَجَعَلَ النَّبِيُّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ ، وَيَقُولُ : يَا أَبَا عُمَيْرٍ ، مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ ؟ هَمَّامٌ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْخُلُ بَيْتًا غَيْرَ بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ . فَقِيلَ لَهُ . فَقَالَ : إِنِّي أَرْحَمُهَا ، قُتِلَ أَخُوهَا مَعِي . قُلْتُ : أَخُوهَا ، هُوَ حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ ، الشَّهِيدُ الَّذِي قَالَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ ، لَمَّا طُعِنَ مِنْ وَرَائِهِ ، فَطَلَعَتِ الْحَرْبَةُ مِنْ صَدْرِهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقِيلُ فِي بَيْتِي ، وَكُنْتُ أَبْسُطُ لَهُ نِطْعًا ، فَيُقِيلُ عَلَيْهِ ، فَيَعْرَقُ ، فَكُنْتُ آخُذُ سُكًّا فَأَعْجِنُهُ بِعَرَقِهِ . قَالَ ابْنُ سِيرِينَ : فَاسْتَوْهَبْتُ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ ، فَوَهَبَتْ لِي مِنْهُ . قَالَ أَيُّوبُ : فَاسْتَوْهَبْتُ مِنْ مُحَمَّدٍ مِنْ ذَلِكَ السُّكِّ ، فَوَهَبَ لِي مِنْهُ ; فَإِنَّهُ عِنْدِي الْآنَ . قَالَ : وَلَمَّا مَاتَ مُحَمَّدٌ حُنِّطَ بِذَلِكَ السُّكِّ . رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الرَّقِّيِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْهُ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي بَيْتِ أُمِّ سُلَيْمٍ عَلَى نِطْعٍ ، فَعَرِقَ ، فَاسْتَيْقَظَ ، وَهِيَ تَمْسَحُ الْعَرَقَ ، فَقَالَ : مَا تَصْنَعِينَ ؟ قَالَتْ : آخُذُ هَذِهِ الْبَرَكَةَ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْكَ . ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ : أَخْبَرَنِي الْبَرَاءُ بْنُ بِنْتِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ ، وَقِرْبَةٌ مُعَلَّقَةٌ ، فَشَرِبَ مِنْهَا قَائِمًا ، فَقَامَتْ إِلَى فِي السِّقَاءِ ، فَقَطَعَتْهُ . رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، فَزَادَ : وَأَمْسَكَتْهُ عِنْدَهَا . عَفَّانُ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ : أَخْبَرَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا أَرَادَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ بِمِنًى ، أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ شِقَّ شَعْرِهِ ، فَجَاءَ بِهِ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَكَانَتْ تَجْعَلُهُ فِي سُكِّهَا . قَالَتْ : وَكَانَ يُقِيلُ عِنْدِي عَلَى نِطْعٍ ، وَكَانَ مِعْرَاقًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلْتُ أَسْلِتُ الْعَرَقَ فِي قَارُورَةٍ . فَاسْتَيْقَظَ ، فَقَالَ : مَا تَجْعَلِينَ ؟ قُلْتُ : أُرِيدُ أَنْ أَدُوفَ بِعَرَقِكَ طِيبِي . حَمِيدٌ الطَّوِيلُ : عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أُمِّ سُلَيْمٍ ، فَأَتَتْهُ بِسَمْنٍ وَتَمْرٍ . فَقَالَ : إِنِّي صَائِمٌ . ثُمَّ قَامَ ، فَصَلَّى ، وَدَعَا لِأُمِّ سُلَيْمٍ وَلِأَهْلِ بَيْتِهَا ، فَقَالَتْ : إِنَّ لِي خُوَيْصَّةٌ قَالَ : مَا هِيَ ؟ قَالَتْ : خَادِمُكَ أَنَسٌ ، فَمَا تَرَكَ خَيْرَ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا إِلَّا دَعَا لِي بِهِ ، وَبَعَثَتْ مَعِي بِمِكْتَلٍ مِنْ رُطَبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرَوَى ثَابِتٌ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، فَسَمِعْتُ خَشْفَةً بَيْنَ يَدَيَّ ; فَإِذَا أَنَا بِالْغُمَيْصَاءِ بِنْتِ مِلْحَانَ . وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : وَلَدَتْ أُمِّي ، فَبَعَثَتْ بِالْوَلَدِ مَعِي إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : هَذَا أَخِي . فَأَخَذَهُ ، فَمَضَغَ لَهُ تَمْرَةً فَحَنَّكَهُ بِهَا . قَالَ حُمَيْدٌ : قَالَ أَنَسٌ : ثَقُلَ ابْنٌ لِأُمِّ سُلَيْمٍ ، فَخَرَجَ أَبُو طَلْحَةَ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَتُوُفِّيَ الْغُلَامُ . فَهَيَّأَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ أَمْرَهُ ، وَقَالَتْ : لَا تُخْبِرُوهُ . فَرَجَعَ ، وَقَدْ سَيَّرَتْ لَهُ عَشَاءَهُ ، فَتَعَشَّى ، ثُمَّ أَصَابَ مِنْ أَهْلِهِ . فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ ، قَالَتْ : يَا أَبَا طَلْحَةَ ، أَلَمْ تَرَ إِلَى آلِ أَبِي فُلَانٍ اسْتَعَارُوا عَارِيَةً ، فَمَنَعُوهَا ، وَطُلِبَتْ مِنْهُمْ ، فَشَقَّ عَلَيْهِمْ . فَقَالَ : مَا أَنْصَفُوا . قَالَتْ : فَإِنَّ ابْنَكَ كَانَ عَارِيَةً مِنَ اللَّهِ ، فَقَبَضَهُ . فَاسْتَرْجَعَ ، وَحَمِدَ اللَّهَ . فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا رَآهُ ، قَالَ : بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي لَيْلَتِكُمَا . فَحَمَلَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، فَوَلَدَتْ لَيْلًا ، فَأَرْسَلَتْ بِهِ مَعِي ، وَأَخَذْتُ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً ، فَانْتَهَيْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَهْنَأُ أَبَاعِرَ لَهُ ، وَيَسِمُهَا ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ اللَّيْلَةَ . فَمَضَغَ بَعْضَ التَّمَرَاتِ بِرِيقِهِ ، فَأَوْجَرَهُ إِيَّاهُ ، فَتَلَمَّظَ الصَّبِيُّ ، فَقَالَ : حِبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ . فَقُلْتُ : سَمِّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : هُوَ عَبْدُ اللَّهِ . سَمِعَهُ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ ، مِنْهُ . وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ ، قَالَ : كَانَتْ أُمُّ أَنَسٍ تَحْتَ أَبِي طَلْحَةَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وَفِيهِ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : اللَّهُمَّ بَارِكْ لَهُمَا فِي لَيْلَتِهِمَا . قَالَ عَبَايَةُ : فَلَقَدْ رَأَيْتُ لِذَلِكَ الْغُلَامِ سَبْعَ بَنِينَ ، كُلُّهُمْ قَدْ خَتَمَ الْقُرْآنَ . رَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْهُ . رَوَتْ : أَرْبَعَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . اتَّفَقَا لَهَا عَلَى حَدِيثٍ ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثٍ ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثِينَ .
شُهَدَاءُ أَجْنَادِينَ وَالْيَرْمُوكِ وَقْعَةُ أَجْنَادِينَ كَانَتْ بَيْنَ الرَّمْلَةِ وَبَيْتِ جَبْرِينَ فِي جُمَادَى سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ . فَاسْتُشْهِدَ : نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِّيُّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ . وَأَبَانُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأُمَوِيُّ ، وَقِيلَ : قُتِلَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، وَهُوَ الَّذِي أَجَارَ عُثْمَانَ لَمَّا نَفَّذَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَسُولًا إِلَى قُرَيْشٍ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ . وَهِشَامُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيُّ ، أَخُو عَمْرٍو ، يُكَنَّى أَبَا مُطِيعٍ ، اللَّذَانِ قَالَ فِيهِمَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ابْنَا الْعَاصِ مُؤْمِنَانِ وَقِيلَ : قُتِلَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ . وَكَانَ أَسْلَمَ وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ سَنَةَ خَمْسٍ ، وَكَانَ بَطَلًا شُجَاعًا يَتَمَنَّى الشَّهَادَةَ فَرُزِقَهَا . وَضِرَارُ بْنُ الْأَزْوَرِ الْأَسَدِيُّ ، أَحَدُ الْأَبْطَالِ ، لَهُ صُحْبَةٌ ، وَحَدِيثٌ وَاحِدٌ . وَكَانَ عَلَى مَيْسَرَةِ خَالِدٍ يَوْمَ بُصْرَى ، وَلَهُ مَوَاقِفُ مَشْهُودَةٌ . وَقِيلَ : مَاتَ بِالْجَزِيرَةِ بَعْدُ . وَطُلَيْبُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ وَهْبِ بْنِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الْعَبْدَرِيُّ ، أَخُو مُصْعَبٍ ، وَهُوَ ابْنُ عَمَّةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرَوَى . بَدْرِيٌّ مِنَ السَّابِقِينَ ، هَاجَرَ أَيْضًا إِلَى الْحَبَشَةِ الْهِجْرَةَ الثَّانِيَةَ . قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : قِيلَ كَانَ أَبُو جَهْلٍ يَشْتُمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخَذَ طُلَيْبٌ لَحْيَ جَمَلٍ ، فَشَجَّهُ بِهِ ، قَالَ غَيْرُ الزُّبَيْرِ : فَأَوْثَقُوهُ ، فَخَلَّصَهُ أَبُو لَهَبٍ خَالُهُ . وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبَدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ ، ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَرَزَ بِطَرِيقٍ ، فَضَرَبَهُ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ مُنَازَلَةٍ طَوِيلَةٍ عَلَى عَاتِقِهِ ، فَأَثْبَتَهُ ، وَقَطَعَ الدِّرْعَ ، وَأَشْرَعَ فِي مَنْكِبِهِ ، وَلَمَّا الْتَحَمَ الْحَرْبُ ، وُجِدَ مَقْتُولًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قِيلَ : عَاشَ ثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَيُقَالُ : ثَبَتَ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ . وَهَبَّارُ بْنُ الْأُسُودِ الْقُرَشِيُّ الْأَسَدِيُّ لَهُ صُحْبَةٌ . رَوَى عَنْهُ ابْنَاهُ : عَبْدُ الْمَلِكِ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُرْوَةُ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَاسْتُشْهِدَ بَأَجْنَادِينَ . مِنَ الطُّلَقَاءِ . وَهَبَّارُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيُّ ، مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ ، قُتِلَ يَوْمَئِذٍ ، وَقِيلَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ . وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأُمَوِيُّ ، مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ ، كَبِيرُ الْقَدْرِ ، يُقَالُ : أُصِيبَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ . وَسَلَمَةُ بْنُ هِشَامٍ هُوَ أَخُو أَبِي جَهْلٍ ، مِنَ السَّابِقَيْنِ ، هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مَكَّةَ ، فَحَبَسَهُ أَخُوهُ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُو لَهُ وَلِعَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ فِي الْقُنُوتِ ، ثُمَّ هَرَبَ مُهَاجِرًا بَعْدَ الْخَنْدَقِ . وَعِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ . وَعَيَّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَيَّاشٍ الْمَخْزُومِيُّ ، الْمَدْعُوُّ لَهُ فِي الْقُنُوتِ ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَكَانَ أَخَا أَبِي جَهْلٍ لِأُمِّهِ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْعَوَّامِ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيُّ ، أَخُو الزُّبَيْرِ ، حَضَرَ بَدْرًا عَلَى الشِّرْكِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَجَاهَدَ ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ . وَعَامِرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ مَالِكِ بْنِ أَهْيَبَ ، أَخُو سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الزُّهْرِيُّ ، أَحَدُ السَّابِقِينَ ، وَمِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ ، قَدِمَ دِمَشْقَ ، وَهُمْ مُحَاصِرُوهَا بِوِلَايَةِ أَبِي عُبَيْدَةَ . اسْتُشْهِدَ بِالْيَرْمُوكِ ، وَقِيلَ بِأَجْنَادِينَ . وَنَضِيرُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ كَلْدَةَ الْعَبْدَرِيُّ ، مِنْ مُسْلِمَةِ الْفَتْحِ . كَانَ أَحَدَ الْحُلَمَاءِ وَهُوَ مِمَّنْ تَأَلَّفَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِائَةِ بَعِيرٍ ، قُتِلَ يَوْمَئِذٍ .
54 - بَرِيرَةُ مَوْلَاةُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ( س ) لَهَا حَدِيثٌ عِنْدَ النَّسَائِيِّ . رَوَى عَنْهَا : عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ ، وَغَيْرُهُ . قَدْ تَكَلَّمَ عَلَى حَدِيثِهَا ابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ بِفَوَائِدَ جَمَّةٍ . رَوَى عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ أَيْمَنَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، إِنِّي كُنْتُ لِعُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ ، وَإِنَّ بَنِيهِ وَامْرَأَتَهُ بَاعُونِي ، وَاشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ ، فَمَوْلَى مَنْ أَنَا ؟ فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّ ، دَخَلَتْ عَلَيَّ بِرَيْرَةُ وَهِيَ مُكَاتَبَةٌ ، فَقَالَتِ : اشْتَرِينِي . قُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَتْ : إِنَّهُمْ لَا يَبِيعُونَنِي حَتَّى يَشْتَرِطُوا وَلَائِي ، فَقُلْتُ : لَا حَاجَةَ لِي فِيكَ . فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ بَلَغَهُ ، فَقَالَ : مَا بَالُ بِرَيْرَةَ ؟ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : اشْتَرِيهَا فَأَعْتِقِيهَا ، وَدَعِيهِمْ فَيَشْتَرِطُونَ مَا شَاؤوا ، فَاشْتَرَيْتُهَا فَأَعْتَقْتُهَا ، فَقَالَ : الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ ، وَلَوِ اشْتَرَطُوا مِائَةَ مَرَّةٍ . مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَأْنِ بِرَيْرَةَ حِينَ أَعْتَقَهَا ، وَاشْتَرَطَ أَهْلُهَا الْوَلَاءَ ، فَقَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ، وَإِنِ اشْتَرَطَ مِائَةَ مَرَّةٍ ، فَشَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ . وَرَوَى نَحْوَهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ يَزِيدَ ، وَعَمْرَةُ ، وَمُجَاهِدٌ ، عَنْ عَائِشَةَ . وَيَرْوِيهِ نَافِعٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . عُرْوَةُ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : جَاءَتْنِي بَرِيرَةُ تَسْتَعِينُ فِي كِتَابَتِهَا ، وَلَمْ تَكُنْ قَضَتْ شَيْئًا ، فَقُلْتُ : ارْجِعِي إِلَى أَهْلِكِ ، فَإِنْ أَحَبُّوا أَنْ أَقْضِيَ عَنْكِ كِتَابَتَكِ وَيَكُونَ وَلَاؤُكِ لِي ، فَعَلْتُ ؟ فَذَكَرَتْ بَرِيرَةُ ذَلِكَ لَهُمْ ، فَأَبَوْا ، وَقَالُوا : إِنْ شَاءَتْ أَنْ تَحْتَسِبَ ، فَلْتَفْعَلْ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : ابْتَاعِي فَأَعْتِقِي ، فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . ثُمَّ قَامَ فَقَالَ : مَا بَالُ أُنَاسٍ يَشْتَرِطُونَ شُرُوطًا لَيْسَتْ فِي كِتَابِ اللَّهِ ، مَنِ اشْتَرَطَ شَرَطًا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَلَيْسَ لَهُ ، وَإِنْ شَرَطَ مِائَةَ شَرْطٍ ، شَرْطُ اللَّهِ أَحَقُّ وَأَوْثَقُ . وَفِي لَفْظٍ فِي الصَّحِيحِ . قَالَتْ : كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى تِسْعِ أَوَاقٍ ، كُلَّ عَامٍ أُوقِيَّةٌ ، فَأَعِينِينِي . وَفِي لَفْظٍ : قَامَ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ . وَفِيهِ : قَضَاءُ اللَّهِ أَحَقُّ ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ ، وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . وَفِي لَفْظٍ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُ أَحَدُهُمْ : أَعْتِقْ يَا فُلَانُ ، وَلِيَ الْوَلَاءُ . وَفِي رِوَايَةٍ : دَخَلَتْ وَعَلَيْهَا خَمْسُ أَوَاقٍ فِي خَمْسِ سِنِينَ ، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ وَنَفِسَتْ فِيهَا أَرَأَيْتِ إِنْ عَدَدْتُ لَهُمْ عِدَّةً وَاحِدَةً ، أَيَبِيعُكِ أَهْلُكِ ، فَأُعْتِقَكِ ؟ وَفِي لَفْظٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَائِشَةَ : لَا يَمْنَعْكِ ذَلِكَ . وَفِيهِ : قَالَ : أَمَّا بَعْدُ . وَفِي رِوَايَةٍ : عُتِقَتْ وَهِيَ عِنْدَ مُغِيثِ بْنِ جَحْشٍ ، فَخَيَّرَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ : إِنْ قَرُبَكِ فَلَا خِيَارَ لَكِ . وَفِي رِوَايَةٍ : جَعَلَ عِدَّتَهَا عِدَّةَ الْمُطَلَّقَةِ الْحُرَّةِ . وَفِي لَفْظٍ : جَاءَتْنِي وَرَسُولُ اللَّهِ جَالِسٌ ، فَقَالَت لِي : مَا رَدُّ أَهْلِهَا ، فَقُلْتُ : لَاهَا اللَّهِ وَرَفَعْتُ صَوْتِي ، فَقَالَ : خُذِيهَا وَاشْتَرِطِي . وَفِي لَفْظٍ : إِذَا أُعْتِقْتِ ، فَأَنْتِ أَوْلَى بِأَمْرِكِ مَا لَمْ يَطَأْكِ ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ تَفْعَلِي . قَالَتْ : لَا حَاجَةَ لِي بِهِ . وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ فِي بَرِيرَةَ ثَلَاثُ سُنَنٍ : عُتِقَتْ فَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْبُرْمَةُ عَلَى النَّارِ تَفُورُ بِلَحْمٍ - فَقُرِّبَ إِلَيْهِ مَنْ أُدْمِ الْبَيْتِ ، فَقَالَ : أَلَمْ أَرَ الْبُرْمَةَ ؟ قَالُوا : بَلَى ، ذَلِكَ لَحْمٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بِرَيْرَةَ ، وَأَنْتَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ . قَالَ : هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ ، وَلَنَا هَدِيَّةٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : وَخُيِّرَتْ فِي زَوْجِهَا وَهُوَ حُرٌّ ، ثُمَّ قَالَ : لَا أَدْرِي . وَفِي لَفْظٍ : كَانَتْ تَحْتَ عَبْدٍ ، فَقَالَ : أَنْتِ أَمْلَكُ لِنَفْسِكِ ، إِنْ شِئْتِ أَقَمْتِ مَعَهُ . حَدِيثُ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ : أَنَّهَا أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرَةَ لِلْعِتْقِ : وَفِيهِ : فَخَيَّرَهَا مِنْ زَوْجِهَا . فَقَالَتْ : لَوْ أَعْطَانِي كَذَا وَكَذَا مَا ثَبَتُّ عِنْدَهُ . فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا . وَفِي لَفْظِ الْحَكَمِ : وَكَانَ حُرًّا . فَقَالَ الْبُخَارِيُّ : قَوْلُ الْأَسْوَدِ مُنْقَطِعٌ . وَفِي رِوَايَةٍ : بِلَحْمِ بَقَرٍ . قُلْنَا : تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ . حَدِيثُ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ : إِنَّ بَرِيرَةَ جَاءَتْ تَسْتَعِينُ ; فَقَالَتْ لَهَا : إِنْ أَحَبَّ أَهْلُكِ أَنْ أَصُبَّ لَهُمْ ثَمَنَكِ صَبَّةً وَاحِدَةً ، فَأُعْتِقَكِ ؟ حَدِيثُ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ عَائِشَةَ سَاوَمَتْ بَرِيرَةَ ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ إِلَى الصَّلَاةِ ; فَلَمَّا جَاءَ ، قَالَتْ : إِنَّهُمْ لَا يَبِيعُونَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الْوَلَاءَ . قَالَ : إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ . هَمَّامٌ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا أَسْوَدَ ، يُسَمَّى : مُغِيثًا ; فَقَضَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا أَرْبَعَ قَضَيَاتٍ : أَنَّ مَوَالِيَهَا اشْتَرَطُوا الْوَلَاءَ ، فَقَضَى أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ ; وَخُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا ، فَأَمْرَ النَّبِيُّ أَنْ تَعْتَدَّ . فَكُنْتُ أَرَاهُ يَتْبَعُهَا فِي سِكَكِ الْمَدِينَةِ ، يَعْصِرُ عَيْنَيْهِ عَلَيْهَا . قَالَ : وَتُصُدِّقَ عَلَيْهَا بِصَدَقَةٍ ، فَأَهْدَتْ مِنْهَا إِلَى عَائِشَةَ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هُوَ عَلَيْهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ . رَوَى نَحْوًا مِنْهُ : رَبِيعَةُ الرَّأْيِ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ عَائِشَةَ . دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِبَرِيرَةَ : قَدْ أُعْتِقَ بُضْعُكِ مَعَكِ فَاخْتَارِي . أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ خَيَّرَ بَرِيرَةَ . فَكَلَّمَهَا فِيهِ . فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَشَيْءٌ وَاجِبٌ ؟ قَالَ : لَا إِنَّمَا أَشْفَعُ لَهُ . شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ بِلَحْمٍ ، فَقِيلَ : تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ ، قَالَ : هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَهُوَ لَنَا هَدِيَّةٌ . أَيُّوبُ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ : ذُكِرَ زَوْجُ بَرِيرَةَ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ : ذَاكَ مُغِيثٌ ، عَبْدُ بَنِي فُلَانٍ ، قَدْ رَأَيْتُهُ يَبْكِي خَلْفَهَا يَتْبَعُهَا فِي الطَّرِيقِ . وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، قَالَ : لَا أَعْلَمُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ عَبْدٌ . ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ زَوْجُ بَرِيرَةَ يَوْمَ خُيِّرَتْ حُرًّا . عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ : أَنَّ زَوْجَ بَرِيرَةَ كَانَ عَبْدًا . قُلْتُ : بَرِيرَةُ لَمَّا أَعْتَقَتْهَا عَائِشَةُ - وَقْتَ بَاعُوهَا - كَانَ ذَلِكَ وَابْنُ عَبَّاسٍ بِالْمَدِينَةِ ; وَإِنَّمَا قَدِمَهَا بَعْدَ عَامِ الْفَتْحِ . فَأَمَّا الْجَارِيَةُ الَّتِي فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ ، الَّتِي سُئِلَتْ عَمَّا تَعْلَمُ مِنْ عَائِشَةَ ، فَأُخْرَى غَيْرُ بَرِيرَةَ . وَجَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ لِلْعَبَّاسِ : يَا عَمِّ ، أَلَا تَعْجَبُ مِنْ بُغْضِ بَرِيرَةَ مُغِيثًا وَحُبِّهِ لَهَا ! .
62 - طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ ابْنُ نَوْفَلٍ الْأَسَدِيُّ . الْبَطَلُ الْكَرَّارُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَنْ يُضْرَبُ بِشَجَاعَتِهِ الْمَثَلُ ، أَسْلَمَ سَنَةَ تِسْعٍ ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَظَلَمَ نَفْسَهُ ، وَتَنَبَّأَ بِنَجْدٍ ، وَتَمَّتْ لَهُ حُرُوبٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ انْهَزَمَ وَخُذِلَ ، وَلَحِقَ بِآلِ جَفْنَةَ الْغَسَّانِيِّينَ بِالشَّامِ ، ثُمَّ ارْعَوَى وَأَسْلَمَ ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ لَمَّا تُوُفِّيَ الصِّدِّيقُ ، وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ ، فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ قَالَ : يَا طُلَيْحَةُ ، لَا أُحِبُّكَ بَعْدَ قَتْلِكَ عُكَاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ وَثَابِتِ بْنِ أَقْرَمَ . وَكَانَا طَلِيعَةً لِخَالِدٍ يَوْمَ بُزَاخَةَ ، فَقَتَلَهُمَا طُلَيْحَةُ وَأَخُوهُ . ثُمَّ شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ ، وَنَهَاوَنْدَ ، وَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : أَنْ شَاوِرْ طُلَيْحَةَ فِي أَمْرِ الْحَرْبِ ، وَلَا تُولِهِ شَيْئًا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : كَانَ طُلَيْحَةُ يُعَدُّ بِأَلْفِ فَارِسٍ لِشَجَاعَتِهِ وَشِدَّتِهِ . قُلْتُ : أَبْلَى يَوْمَ نَهَاوَنْدَ ثُمَّ اسْتُشْهِدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَسَامَحَهُ .
53 - أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ ( 4 ) أُمُّ عَامِرٍ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ ، الْأَنْصَارِيَّةُ الْأَشْهَلِيَّةُ . بِنْتُ عَمَّةِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . مِنَ الْمُبَايِعَاتِ الْمُجَاهِدَاتِ . رَوَتْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُمْلَةَ أَحَادِيثَ . وَقَتَلَتْ بِعَمُودِ خِبَائِهَا يَوْمَ الْيَرْمُوكِ تِسْعَةً مِنَ الرُّومِ . سَكَنَتْ دِمَشْقَ ، وَقَبْرُ أُمِّ سَلَمَةَ الَّذِي بِمَقْبَرَةِ الْبَابِ الصَّغِيرِ ، هُوَ قَبْرُهَا ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ . حَدَّثَ عَنْهَا : مَوْلَاهَا مُهَاجِرٌ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ ، وَابْنُ أُخْتِهَا مَحْمُودُ بْنُ عَمْرٍو ، وَآخَرُونَ . قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ : أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ هِيَ أُمُّ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيَّةُ . قُلْتُ : وَقِيلَ : إِنَّهَا حَضَرَتْ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ، وَبَايَعَتْ يَوْمَئِذٍ . رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُهَاجِرٍ ، وَأَخُوهُ عَمْرٌو ، عَنْ أَبِيهِمَا ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بِنْتِ عَمِّ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ - كَذَا قَالَ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ أَسْمَاءَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ ، وَمُعَاذًا مِنْ بَنِي سَلِمَةَ - قَالَتْ : قَتَلْتُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ تِسْعَةً . قُلْتُ : عَاشَتْ إِلَى دَوْلَةِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ .
63 - سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ابْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي زُهَيْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ . الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْحَارِثِيُّ الْبَدْرِيُّ النَّقِيبُ الشَّهِيدُ الَّذِي آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فَعَزَمَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ شَطْرَ مَالِهِ ، وَيُطَلِّقَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ ، لِيَتَزَوَّجَ بِهَا ، فَامْتَنَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ ذَلِكَ ، وَدَعَا لَهُ . وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ . ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ رَجُلٌ يَنْظُرُ لِي مَا فَعَلَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أَنَا . فَخَرَجَ يَطُوفُ فِي الْقَتْلَى ، حَتَّى وَجَدَ سَعْدًا جَرِيحًا مُثْبِتًا بِآخِرِ رَمَقٍ ، فَقَالَ : يَا سَعْدُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ فِي الْأَحْيَاءِ أَنْتَ ، أَمْ فِي الْأَمْوَاتِ ؟ قَالَ : فَإِنِّي فِي الْأَمْوَاتِ ، فَأَبْلِغْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّلَامَ ، وَقُلْ : إِنَّ سَعْدًا يَقُولُ : جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ ، وَأَبْلِغْ قَوْمَكَ مِنِّي السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُمْ : إِنَّ سَعْدًا يَقُولُ لَكُمْ : إِنَّهُ لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ خُلِصَ إِلَى نَبِيِّكُمْ وَمِنْكُمْ عَيْنُ تَطْرُفُ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَاتَانِ بِنْتَا سَعْدٍ ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا ، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا ، فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا ، وَلَا تُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ ، قَالَ : يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ . فَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ ، فَبَعَثَ إِلَى عَمِّهِمَا ، فَقَالَ : أَعْطِ بِنْتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ . عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ أَطْلُبُ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ ، فَقَالَ لِي : إِنْ رَأَيْتَهُ ، فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ : يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَطُفْتُ بَيْنَ الْقَتْلَى ، فَأَصَبْتُهُ وَهُوَ فِي آخِرِ رَمَقٍ ، وَبِهِ سَبْعُونَ ضَرْبَةً ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ ، وَعَلَيْكَ ، قُلْ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ ، وَقُلْ لِقَوْمِي الْأَنْصَارِ : لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ خُلِصَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيكُمْ شُفْرٌ يَطْرِفُ ، قَالَ : وَفَاضَتْ نَفْسُهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، ثُمَّ سَاقَهُ بِنَحْوِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ نَحْوَ مَا مَرَّ . وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ سَعْدٍ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا . فَذَهَبَ يَطُوفُ بَيْنَ الْقَتْلَى ، فَوَجَدَهُ وَبِهِ رَمَقٌ ، فَقَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِآتِيَهُ بِخَبَرِكَ ، قَالَ : فَاذْهَبْ فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّنِي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً ، وَقَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلِي .
52 - أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ( ع ) عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ عُثْمَانَ . أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيَّةُ التَّيْمِيَّةُ ، الْمَكِّيَّةُ ، ثُمَّ الْمَدَنِيَّةُ . وَالِدَةُ الْخَلِيفَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَأُخْتُ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ ، وَآخِرُ الْمُهَاجِرَاتِ وَفَاةً . رَوَتْ عِدَّةَ أَحَادِيثَ . وَعَمَّرَتْ دَهْرًا . وَتُعْرَفُ بِذَاتِ النِّطَاقَيْنِ . وَأُمُّهَا : هِيَ قُتَيْلَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْعُزَّى الْعَامِرِيَّةُ . حَدَّثَ عَنْهَا ابْنَاهَا : عَبْدُ اللَّهِ ، وَعُرْوَةُ ، وَحَفِيدُهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْوَةَ ، وَحَفِيدُهُ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو وَاقِدٍ اللِّيثِيُّ ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ، وَوَهْبُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَأَبُو نَوْفَلٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَمَوْلَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَنَافِلَتُهَا عَبَّادُ بْنُ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَعِدَّةٌ . وَكَانَتْ أَسَنَّ مِنْ عَائِشَةَ بِبِضْعَ عَشْرَةَ سَنَةً . هَاجَرَتْ حَامِلًا بِعَبْدِ اللَّهِ . وَقِيلَ : لَمْ يَسْقُطْ لَهَا سِنٌّ . وَشَهِدَتِ الْيَرْمُوكَ مَعَ زَوْجِهَا الزُّبَيْرِ . وَهِيَ ، وَأَبُوهَا ، وَجَدُّهَا ، وَابْنُهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ ، أَرْبَعَتُهُمْ صَحَابِيُّونَ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ : أَنْبَأَنَا الْمُؤَيَّدُ الطُّوسِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفُرَاوِيُّ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ الْفَارِسِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ عَمْرَوَيْة ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُفْيَانَ ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا نَافِعُ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ : قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ . شُعْبَةُ ، عَنْ مُسْلِمٍ الْقُرِّي قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ ابْنِ الزُّبَيْرِ ؛ فَإِذَا هِيَ امْرَأَةٌ ضَخْمَةٌ عَمْيَاءُ ، نَسْأَلُهَا عَنْ مُتْعَةِ الْحَجِّ ، فَقَالَتْ : قَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ : كَانَتْ أَسْمَاءُ أَكْبَرَ مِنْ عَائِشَةَ بِعَشْرٍ . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَفَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ ، عَنْ أَسْمَاءَ ، قَالَتْ : صَنَعْتُ سُفْرَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِ أَبِي حِينَ أَرَادَ أَنْ يُهَاجِرَ ، فَلَمْ أَجِدْ لِسُفْرَتِهِ وَلَا لِسِقَائِهِ مَا أَرْبُطُهُمَا ، فَقُلْتُ لِأَبِي : مَا أَجِدُ إِلَّا نِطَاقِي ، قَالَ : شُقِّيهِ بِاثْنَيْنِ ، فَارْبُطِي بِهِمَا قَالَ : فَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ : ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَسْمَاءَ ، قَالَتْ : لَمَّا تَوَجَّهَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ حَمَلَ أَبُو بَكْرٍ مَعَهُ جَمِيعَ مَالِهِ - خَمْسَةَ آلَافٍ ، أَوْ سِتَّةَ آلَافٍ - فَأَتَانِي جَدِّي أَبُو قُحَافَةَ وَقَدْ عَمِيَ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا قَدْ فَجَعَكُمْ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ ، فَقُلْتُ : كَلَّا ، قَدْ تَرَكَ لَنَا خَيْرًا كَثِيرًا . فَعَمَدْتُ إِلَى أَحْجَارٍ ، فَجَعَلْتُهُنَّ فِي كُوَّةِ الْبَيْتِ ، وَغَطَّيْتُ عَلَيْهَا بِثَوْبٍ ، ثُمَّ أَخَذْتُ بِيَدِهِ ، وَوَضَعْتُهَا عَلَى الثَّوْبِ ، فَقُلْتُ : هَذَا تَرَكَهُ لَنَا . فَقَالَ : أَمَّا إِذْ تَرَكَ لَكُمْ هَذَا ، فَنَعَمْ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حُدِّثْتُ عَنْ أَسْمَاءَ ، قَالَتْ : أَتَى أَبُو جَهْلٍ فِي نَفَرٍ ، فَخَرَجْتُ إِلَيْهِمْ ، فَقَالُوا : أَيْنَ أَبُوكِ ؟ قُلْتُ : لَا أَدْرِي - وَاللَّهِ - أَيْنَ هُوَ ؟ فَرَفَعَ أَبُو جَهْلٍ يَدَهُ ، وَلَطَمَ خَدِّي لَطْمَةً خَرَّ مِنْهَا قُرْطِي . ثُمَّ انْصَرَفُوا . فَمَضَتْ ثَلَاثٌ لَا نَدْرِي أَيْنَ تَوَّجَهَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ يَسْمَعُونَ صَوْتَهُ بِأَعْلَى مَكَّةَ ، يَقُولُ : جَزَى اللَّهُ رَبُّ الناسِ خَيْرَ جَزَائِهِ رَفِيقَيْنِ قَالَا خَيْمَتَيْ أُمِّ مَعْبَدِ قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : كَانَتْ أَسْمَاءُ تُصْدَعُ ، فَتَضَعُ يَدَهَا عَلَى رَأْسِهَا ، وَتَقُولُ : بِذَنْبِي ، وَمَا يَغْفِرُهُ اللَّهُ أَكْثَرُ . وَرَوَى عُرْوَةُ عَنْهَا قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ وَمَا لَهُ شَيْءٌ غَيْرَ فَرَسِهِ ، فَكُنْتُ أَسُوسُهُ وَأَعْلِفُهُ ، وَأَدُقُّ لَنَاضِحِهِ النَّوَى وَأَسْتَقِي وَأَعْجِنُ ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِي - وَهِيَ عَلَى ثُلْثَيْ فَرْسَخٍ - فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي ، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ نَفَرٌ ، فَدَعَانِي ، فَقَالَ : إِخْ ، إِخْ ، لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ ، فَاسْتَحْيَيْتُ ، وَذَكَرْتُ الزُّبَيْرَ وَغَيْرَتَهُ . قَالَتْ : فَمَضَى . فَلَمَّا أَتَيْتُ ، أَخْبَرْتُ الزُّبَيْرَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَحَمْلُكِ النَّوَى كَانَ أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ رُكُوبِكَ مَعَهُ ! قَالَتْ : حَتَّى أَرْسَلَ إِلَيَّ أَبُو بَكْرٍ بَعْدُ بِخَادِمٍ ، فَكَفَتْنِي سِيَاسَةَ الْفَرَسِ ، فَكَأَنَّمَا أَعْتَقَنِي . وَعَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَسْمَاءَ ، وَكَانَتْ أُمُّهَا يُقَالُ لَهَا : قُتَيْلَةُ ، جَاءَتْهَا بِهَدَايَا فَلَمْ تَقْبَلْهَا ، حَتَّى سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَزَلَتْ : لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ . وَفِي الصَّحِيحِ قَالَتْ أَسْمَاءُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ ، وَهِيَ رَاغِبَةٌ ، أَفَأَصِلُهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، صِلِي أُمَّكِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ هِشَامٍ ، أَنَّ عُرْوَةَ قَالَ : ضَرَبَ الزُّبَيْرُ أَسْمَاءَ ، فَصَاحَتْ بِعَبْدِ اللَّهِ ابْنِهَا ، فَأَقْبَلَ ، فَلَمَّا رَآهُ ، قَالَ : أُمُّكَ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتَ ، فَقَالَ : أَتَجْعَلُ أُمِّي عُرْضَةً لِيَمِينِكَ ؟ ! فَاقْتَحَمَ ، وَخَلَّصَهَا . قَالَ : فَبَانَتْ مِنْهُ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ : أَنَّ الزُّبَيْرَ طَلَّقَ أَسْمَاءَ ، فَأَخَذَ عُرْوَةَ ، وَهُوَ يَوْمَئِذٍ صَغِيرٌ . أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ : كَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ سَخِيَّةَ النَّفْسِ . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ : سَمِعْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً قَطُّ أَجْوَدَ مِنْ عَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ ، وَجُودُهُمَا مُخْتَلِفٌ : أَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَجْمَعُ الشَّيْءَ إِلَى الشَّيْءِ ، حَتَّى إِذَا اجْتَمَعَ عِنْدَهَا وَضَعَتْهُ مَوَاضِعَهُ ، وَأَمَّا أَسْمَاءُ ، فَكَانَتْ لَا تَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ . قَالَ مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ : فَرَضَ عُمَرُ لِلْمُهَاجِرَاتِ : أَلْفًا أَلْفًا ، مِنْهُنَّ : أُمُّ عَبْدٍ ، وَأَسْمَاءُ . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ : أَنَّ أَسْمَاءَ كَانَتْ تَمْرَضُ الْمَرْضَةَ ، فَتُعْتِقُ كُلَّ مَمْلُوكٍ لَهَا . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ مِنْ أَعْبَرِ النَّاسِ لِلرُّؤْيَا ، أَخَذَ ذَلِكَ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَخَذَتْ عَنْ أَبِيهَا . مَعْنُ بْنُ عِيسَى : حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَتْ أَسْمَاءُ لِابْنِهَا : يَا بُنَيَّ عِشْ كَرِيمًا ، وَمُتْ كَرِيمًا ، لَا يَأْخُذْكَ الْقَوْمُ أَسِيرًا . قَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : كَثُرَ اللُّصُوصُ بِالْمَدِينَةِ ، فَاتَّخَذَتْ أَسْمَاءُ خِنْجَرًا زَمَنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ : كَانَتْ تَجْعَلُهُ تَحْتَ رَأْسِهَا . قَالَ عُرْوَةُ : دَخَلْتُ أَنَا وَأَخِي - قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ - عَلَى أُمِّنَا بِعَشْرِ لَيَالٍ ، وَهِيَ وَجِعَةٌ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : كَيْفَ تَجِدِينَكِ ؟ قَالَتْ : وَجِعَةٌ . قَالَ : إِنَّ فِي الْمَوْتِ لَعَافِيَةً . قَالَتْ : لَعَلَّكَ تَشْتَهِي مَوْتِي ، فَلَا تَفْعَلْ ، وَضَحِكَتْ ، وَقَالَتْ : وَاللَّهِ ، مَا أَشْتَهِي أَنْ أَمُوتَ ، حَتَّى تَأْتِيَ عَلَى أَحَدِ طَرَفَيْكَ : إِمَّا أَنْ تُقْتَلَ فَأَحْتَسِبَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَظْفَرَ فَتَقَرَّ عَيْنِي . إِيَّاكَ أَنْ تُعْرَضَ عَلَى خُطَّةٍ فَلَا تُوَافِقُ ، فَتَقْبَلُهَا كَرَاهِيَةَ الْمَوْتِ . قَالَ : وَإِنَّمَا عَنَى أَخِي أَنْ يُقْتَلَ فَيُحْزِنَهَا ذَلِكَ . وَكَانَتْ بِنْتَ مِائَةِ سَنَةٍ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُحَيَّاةِ ، عَنْ أُمِّهِ ، قَالَ : لَمَّا قَتَلَ الْحَجَّاجُ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، دَخَلَ عَلَى أَسْمَاءَ وَقَالَ لَهَا : يَا أُمَّهْ ، إِنْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَصَّانِي بِكِ ، فَهَلْ لَكِ مِنْ حَاجَةٍ ؟ قَالَتْ : لَسْتُ لَكَ بِأُمٍّ ، وَلَكِنِّي أُمُّ الْمَصْلُوبِ عَلَى رَأْسِ الثَّنِيَّةِ ، وَمَا لِي مِنْ حَاجَةٍ ، وَلَكِنْ أُحَدِّثُكَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : يَخْرُجُ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ ، وَمُبِيرٌ ، فَأَمَّا الْكَذَّابُ فَقَدْ رَأَيْنَاهُ - تَعْنِي الْمُخْتَارَ - وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَأَنْتَ . فَقَالَ لَهَا : مُبِيرُ الْمُنَافِقِينَ . أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُحَيَّاةِ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى التَّيْمِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَكَّةَ بَعْدَ قَتْلِ ابْنِ الزُّبَيْرِ بِثَلَاثٍ - وَهُوَ مَصْلُوبٌ - فَجَاءَتْ أُمُّهُ عَجُوزٌ طَوِيلَةٌ عَمْيَاءُ ، فَقَالَتْ لِلْحَجَّاجِ : أَمَا آنَ لِلرَّاكِبِ أَنْ يَنْزِلَ ؟ فَقَالَ : الْمُنَافِقُ ؟ قَالَتْ : وَاللَّهِ مَا كَانَ مُنَافِقًا ، كَانَ صَوَّامًا قَوَّامًا بَرًّا . قَالَ : انْصَرِفِي يَا عَجُوزُ ، فَقَدَ خَرِفْتِ . قَالَتْ : لَا - وَاللَّهِ - مَا خَرِفَتُ مُنْذُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ : فِي ثَقِيفٍ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ الْحَدِيثُ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ صَفِيَّةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، قَالَتْ : قِيلَ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّ أَسْمَاءَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ - وَذَلِكَ حِينَ صُلِبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ - فَمَالَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْجُثَثَ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ ، وَإِنَّمَا الْأَرْوَاحُ عِنْدَ اللَّهِ ، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي . فَقَالَتْ : وَمَا يَمْنَعُنِي ، وَقَدْ أُهْدِيَ رَأْسُ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا إِلَى بَغِيٍّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ . أَيُّوبُ ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَسْمَاءَ بَعْدَمَا أُصِيبَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَتْ : بَلَغَنِي أَنَّ هَذَا صَلَبَ عَبْدَ اللَّهِ ، اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى أُوتَى بِهِ ، فَأُحَنِّطَهُ وَأُكَفِّنَهُ . فَأُتِيَتْ بِهِ بَعْدُ ، فَجَعَلَتْ تُحَنِّطُهُ بِيَدِهَا ، وَتُكَفِّنُهُ بَعْدَمَا ذَهَبَ بَصَرُهَا . وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ - عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ - : وَصَلَّتْ عَلَيْهِ ، وَمَا أَتَتْ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ إِلَّا مَاتَتْ . شَرِيكٌ ، عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَدْ كَبِرَتْ ، وَهِيَ تُصَلِّي ، وَامْرَأَةٌ تَقُولُ لَهَا : قُومِي ، اقْعُدِي ، افْعَلِي مِنَ الْكِبَرِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : مَاتَتْ بَعْدَ ابْنِهَا بِلَيَالٍ . وَكَانَ قَتْلُهُ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ . قُلْتُ : كَانَتْ خَاتِمَةَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْمُهَاجِرَاتِ . إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ ، عَنْ عَوْفٍ الْأَعْرَابِيِّ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ : أَنَّ الْحَجَّاجَ دَخَلَ عَلَى أَسْمَاءَ فَقَالَ : إِنَّ ابْنَكِ أَلْحَدَ فِي هَذَا الْبَيْتِ ، وَإِنَّ اللَّهَ أَذَاقَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . قَالَتْ : كَذَبْتَ ! كَانَ بَرًّا بِوَالِدَتِهِ ، صَوَّامًا ، قَوَّامًا ، وَلَكِنْ قَدْ أَخْبَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ ثَقِيفٍ كَذَّابَانِ : الْآخِرُ مِنْهُمَا شَرٌّ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مُبِيرٌ . مُسْنَدُهَا ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا . اتَّفَقَ لَهَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا . وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِخَمْسَةِ أَحَادِيثَ ، وَمُسْلِمٌ بِأَرْبَعَةٍ .
64 - مَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ ابْنُ الْجَدِّ بْنِ الْعَجْلَانِ الْأَنْصَارِيُّ الْعَجْلَانِيُّ الْعَقَبِيُّ الْبَدْرِيُّ ، مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ مِنْ سَادَةِ الْأَنْصَارِ ، كَانَ يَكْتُبُ الْعَرَبِيَّةَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَلَهُ عَقِبٌ الْيَوْمَ . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ : عَنْ عَبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ مَعْنَ بْنَ عَدِيٍّ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ لَقِيَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَهُمَا يُرِيدَانِ سَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ ، فَقَالَا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ : لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمْ ، وَاقْضُوا أَمْرَكُمْ . قَالَ عُرْوَةُ : بَلَغَنَا أَنَّ النَّاسَ بَكَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالُوا : لَيْتَنَا مُتْنَا قَبْلَهُ ، نَخْشَى أَنْ نَفْتَتِنَ بَعْدَهُ . فَقَالَ مَعْنٌ : لَكِنِّي وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنِّي مُتُّ قَبْلَهُ حَتَّى أُصَدِّقَهُ مَيِّتًا كَمَا صَدَّقْتُهُ حَيًّا . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : مَعْنُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْعَجْلَانِ الْبَلَوِيُّ ، حَلِيفُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ ، عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ مَشْهُورٌ . قُلْتُ : هُوَ أَخُو عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْجِدِّ بْنِ الْعَجْلَانِ الْبَلَوِيُّ ، حَلِيفُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ . وَكَانَ عَاصِمٌ سَيِّدَ بَنِي الْعَجْلَانِ ، وَهُوَ وَالِدُ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمٍ ، شَهِدَ عَاصِمٌ بَدْرًا أَيْضًا ، وَحَدِيثُهُ فِي السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ . وَكَانَ مَعْنٌ مِمَّنِ اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ .
51 - أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسِ ( ع ) ابْنِ مَعْبَدِ بْنِ الْحَارِثِ الْخَثْعَمِيَّةُ . أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ . مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ . قِيلَ : أَسْلَمَتْ قَبْلَ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَارَ الْأَرْقَمِ . وَهَاجَرَ بِهَا زَوْجُهَا جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ إِلَى الْحَبَشَةِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ هُنَاكَ : عَبْدَ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدًا ، وَعَوْنًا . فَلَمَّا هَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ سَنَةَ سَبْعٍ ، وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ مُؤْتَةَ ، تَزَوَّجَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، فَوَلَدَتْ لَهُ : مُحَمَّدًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ ، فَحَجَّتْ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، ثُمَّ تُوُفِّيَ الصِّدِّيقُ ، فَغَسَّلَتْهُ . وَتَزَوَّجَ بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ . سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : قَدِمَتْ أَسْمَاءُ مِنَ الْحَبَشَةِ ، فَقَالَ لَهَا عُمَرُ : يَا حَبَشِيَّةُ ، سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ . فَقَالَتْ : لَعَمْرِي ، لَقَدْ صَدَقْتَ : كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ ، وَيُعَلِّمُ جَاهِلَكُمْ ، وَكُنَّا الْبُعَدَاءَ الطُّرَدَاءَ ، أَمَا وَاللَّهِ لَأَذْكُرَنَّ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ، فَأَتَتْهُ ، فَقَالَ : لِلنَّاسِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَلَكُمْ هِجْرَتَانِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ ، عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنْ عَامِرٍ ، قَالَ : قَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ هَؤُلَاءِ يَزْعُمُونَ أَنَّا لَسْنَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ . قَالَ : كَذَبَ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ ، لَكُمُ الْهِجْرَةُ مَرَّتَيْنِ : هَاجَرْتُمْ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، وَهَاجَرْتُمْ إِلَيَّ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : أَوَّلُ مَنْ أَشَارَ بِنَعْشِ الْمَرْأَةِ - يَعْنِي الْمُكَبَّةَ - أَسْمَاءُ ، رَأَتِ النَّصَارَى يَصْنَعُونَهُ بِالْحَبَشَةِ . الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، قَالَتْ : لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ ، قَالَ : تَسَلَّبِي ثَلَاثًا ، ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ . قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، وَهُمْ يُرِيدُونَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ ، فَأَمَرَهَا أَبُو بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ ، ثُمَّ تُهِلُّ بِالْحَجِّ . الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، فَهَمَّ أَبُو بَكْرٍ بِرَدِّهَا ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : مُرْهَا ، فَلْتَغْتَسِلْ ، ثُمَّ تُهِلُّ بِالْحَجِّ . وَرَوَى الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ نَحْوًا مِنْهُ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ : أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَكَانَ أَبْيَضَ ، خَفِيفَ اللَّحْمِ ، فَرَأَيْتُ يَدَيْ أَسْمَاءَ مَوْشُومَةً . زَادَ خَالِدٌ الطَّحَّانُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ : تَذُبُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَاضِي الْمَدِينَةِ : أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ أَنْ تُغَسِّلَهُ أَسْمَاءُ . قَالَ قَتَادَةُ : فَغَسَّلَتْهُ بِنْتُ عُمَيْسٍ امْرَأَتُهُ . وَقِيلَ : عَزَمَ عَلَيْهَا لَمَّا أَفْطَرَتْ ، وَقَالَ : هُوَ أَقْوَى لَكِ ، فَذَكَرَتْ يَمِينَهُ فِي آخِرِ النَّهَارِ ، فَدَعَتْ بِمَاءٍ ، فَشَرِبَتْ ، وَقَالَتْ : وَاللَّهِ لَا أُتْبِعُهُ الْيَوْمَ حِنْثًا . مَالِكٌ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّ أَسْمَاءَ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ ؛ فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَقَالَتْ : إِنِّي صَائِمَةٌ ، وَهَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ الْبَرْدِ ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ ؟ فَقَالُوا : لَا . رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ : أَنَّ عُمَرَ فَرَضَ الْأَعْطِيَةَ ، فَفَرَضَ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : ثُمَّ تَزَوَّجَتْ عَلِيًّا فَوَلَدَتْ لَهُ : يَحْيَى ، وَعَوْنًا . زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ : سَمِعْتُ عَامِرًا يَقُولُ : تَزَوَّجَ عَلِيٌّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ، فَتَفَاخَرَ ابْنَاهَا : مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : أَنَا أَكْرَمُ مِنْكَ ، وَأَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ . قَالَ : فَقَالَ لَهَا عَلِيٌّ : اقْضِي بَيْنَهُمَا ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ شَابًّا مِنَ الْعَرَبِ خَيْرًا مِنْ جَعْفَرٍ ، وَلَا رَأَيْتُ كَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ . فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا تَرَكْتِ لَنَا شَيْئًا ؛ وَلَوْ قُلْتِ غَيْرَ الَّذِي قُلْتِ لَمَقَتُّكِ . قَالَتْ : إِنَّ ثَلَاثَةً أَنْتَ أَخَسُّهُمْ خِيَارٌ . ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَذَبَتْكُمْ مِنَ النِّسَاءِ الْحَارِقَةُ فَمَا ثَبَتَتْ مِنْهُنَّ امْرَأَةٌ إِلَّا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ . قُلْتُ : لِأَسْمَاءَ حَدِيثٌ فِي سُنَنِ الْأَرْبَعَةِ . حَدَّثَ عَنْهَا : ابْنُهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ . وَابْنُ أُخْتِهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ . وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ . وَعُرْوَةُ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ . وَآخَرُونَ . عَاشَتْ بَعْدَ عَلِيٍّ .
65 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبَيْدِ بْنِ مَالِكِ بْنِ سَالِمِ - وَسَالِمٌ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْحُبْلَى ، لِعِظَمِ بَطْنِهِ - بْنِ غَنْمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الْخَزْرَجِ ، الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ ، الْمَعْرُوفُ وَالِدُهُ بِابْنِ سَلُولَ الْمُنَافِقُ الْمَشْهُورُ ، وَسَلُولُ الْخُزَاعِيَّةُ هِيَ وَالِدَةُ أُبَيٍّ الْمَذْكُورِ . وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ سَادَةِ الصَّحَابَةِ وَأَخْيَارِهِمْ ، وَكَانَ اسْمُهُ الْحُبَابُ ، وَبِهِ كَانَ أَبُوهُ يُكَنَّى ، فَغَيَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ . شَهِدَ بَدْرًا وَمَا بَعْدَهَا ، وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مَنْدَة أَنَّ أَنْفَهُ أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ . وَالْأَشْبَهُ فِي ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ أَنَّهُ قَالَ : نَدَرَتْ ثَنِيَّتِي ، فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أَتَّخِذَ ثَنِيَّةً مِنْ ذَهَبٍ . اسْتُشْهِدَ عَبْدُ اللَّهِ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَقَدْ مَاتَ أَبُوهُ سَنَةَ تِسْعٍ ، فَأَلْبَسَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَمِيصَهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ إِكْرَامًا لِوَلَدِهِ ، حَتَّى نَزَلَتْ : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ الْآيَةَ . وَقَدْ كَانَ رَئِيسًا مُطَاعًا ، عَزَمَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَنْ يُمَلِّكُوهُ عَلَيْهِمْ ، فَانْحَلَّ أَمْرُهُ ، وَلَا حَصَّلَ دُنْيَا وَلَا آخِرَةَ ، نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ .
50 - أُمُّ عِمَارَةَ ( 4 ) نُسَيْبَةُ بِنْتُ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ مَبْذُولٍ . الْفَاضِلَةُ الْمُجَاهِدَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ الْخَزْرَجِيَّةُ النَّجَّارِيَّةُ الْمَازِنِيَّةُ الْمَدَنِيَّةُ . كَانَ أَخُوهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ الْمَازِنِيُّ مِنَ الْبَدْرِيِّينَ . وَكَانَ أَخُوهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، مِنَ الْبَكَّائِينَ . شَهِدَتْ أُمُّ عِمَارَةَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ، وَشَهِدَتْ أُحُدًا ، وَالْحُدَيْبِيَةَ ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ ، وَيَوْمَ الْيَمَامَةِ ، وَجَاهَدَتْ ، وَفَعَلَتِ الْأَفَاعِيلَ . رُوِيَ لَهَا أَحَادِيثُ ، وَقُطِعَتْ يَدُهَا فِي الْجِهَادِ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : شَهِدَتْ أُحُدًا ، مَعَ زَوْجِهَا غَزِيَّةَ بْنَ عَمْرٍو ، وَمَعَ وَلَدَيْهَا . خَرَجَتْ تَسْقِي ، وَمَعَهَا شَنٌّ ، وَقَاتَلَتْ ، وَأَبْلَتْ بَلَاءً حَسَنًا . وَجُرِحَتِ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحًا . وَكَانَ ضَمْرَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَازِنِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ جَدَّتِهِ ، وَكَانَتْ قَدْ شَهِدَتْ أُحُدًا ، قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَمُقَامُ نُسَيْبَةَ بِنْتِ كَعْبٍ الْيَوْمَ خَيْرٌ مِنْ مُقَامِ فُلَانٍ وَفُلَانٍ . وَكَانَتْ تَرَاهَا يَوْمَئِذٍ تُقَاتِلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ ، وَإِنَّهَا لَحَاجِزَةٌ ثَوْبَهَا عَلَى وَسَطِهَا ، حَتَّى جُرِحَتْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ جُرْحًا ؛ وَكَانَتْ تَقُولُ : إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى ابْنِ قَمِئَةَ وَهُوَ يَضْرِبُهَا عَلَى عَاتِقِهَا - وَكَانَ أَعْظَمَ جِرَاحِهَا فَدَاوَتْهُ سَنَةً . ثُمَّ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِلَى حَمْرَاءِ الْأَسَدِ ، فَشَدَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا ، فَمَا اسْتَطَاعَتْ مِنْ نَزْفِ الدَّمِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَرَحِمَهَا . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عِمَارَةَ ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ قَالَ : قَالَتْ أُمُّ عِمَارَةَ : رَأَيْتُنِي ، وَانْكَشَفَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَا بَقِيَ إِلَّا فِي نُفَيْرٍ مَا يُتِمُّونَ عَشْرَةً ؛ وَأَنَا وَابْنَايَ وَزَوْجِي بَيْنَ يَدَيْهِ نَذُبُّ عَنْهُ ، وَالنَّاسُ يَمُرُّونَ بِهِ مُنْهَزِمِينَ ، وَرَآنِي وَلَا تُرْسَ مَعِي ، فَرَأَى رَجُلًا مُوَلِّيًا وَمَعَهُ تُرْسٌ ، فَقَالَ : أَلْقِ تُرْسَكَ إِلَى مَنْ يُقَاتِلُ ، فَأَلْقَاهُ ، فَأَخَذْتُهُ ، فَجَعَلْتُ أُتَرِّسُ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ . وَإِنَّمَا فَعَلَ بِنَا الْأَفَاعِيلَ أَصْحَابُ الْخَيْلِ ؛ لَوْ كَانُوا رَجَّالَةً مِثْلَنَا أَصَبْنَاهُمْ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . فَيُقْبِلُ رَجُلٌ عَلَى فَرَسٍ ، فَيَضْرِبُنِي ، وَتَرَّسْتُ لَهُ ، فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا ، وَوَلَّى ؛ فَأَضْرِبُ عُرْقُوبَ فَرَسِهِ ، فَوَقَعَ عَلَى ظَهْرِهِ ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصِيحُ : يَا ابْنَ أُمِّ عِمَارَةَ ، أُمَّكَ ! أَمَّكَ ! قَالَتْ : فَعَاوَنَنِي عَلَيْهِ ، حَتَّى أَوْرَدْتُهُ شَعُوبَ . قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ : جُرِحْتُ يَوْمَئِذٍ جُرْحًا ، وَجَعَلَ الدَّمُ لَا يَرْقَأُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اعْصِبْ جُرْحَكَ . فَتُقْبِلُ أُمِّي إِلَيَّ ، وَمَعَهَا عَصَائِبُ فِي حِقْوِهَا ؛ فَرَبَطَتْ جُرْحِي ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاقِفٌ ، فَقَالَ : انْهَضْ بُنَيَّ ، فَضَارِبِ الْقَوْمَ ! وَجَعَلَ يَقُولُ : مَنْ يُطِيقُ مَا تُطِيقِينَ يَا أُمَّ عِمَارَةَ ! . فَأَقْبَلَ الَّذِي ضَرَبَ ابْنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : هَذَا ضَارِبُ ابْنِكِ . قَالَتْ : فَأَعْتَرِضُ لَهُ ، فَأَضْرِبُ سَاقَهُ ، فَبَرَكَ . فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَسِمُ ، حَتَّى رَأَيْتُ نَوَاجِذَهُ ، وَقَالَ : اسْتَقَدْتِ يَا أُمَّ عِمَارَةَ ! . ثُمَّ أَقْبَلْنَا نَعُلُّهُ بِالسِّلَاحِ ، حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَفْسِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ظَفَّرَكِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ يَقُولُ : شَهِدْتُ أُحُدًا ، فَلَمَّا تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، دَنَوْتُ مِنْهُ أَنَا وَأُمِّي ، نَذُبُّ عَنْهُ ، فَقَالَ : ابْنَ أُمِّ عِمَارَةَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : ارْمِ ، فَرَمَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلًا بِحَجَرٍ - وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ - فَأَصَبْتُ عَيْنَ الْفَرَسِ ، فَاضْطَرَبَ الْفَرَسُ ، فَوَقَعَ هُوَ وَصَاحِبُهُ ؛ وَجَعَلْتُ أَعْلُوهُ بِالْحِجَارَةِ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْتَسِمُ . وَنَظَرَ إِلَى جُرْحِ أُمِّي عَلَى عَاتِقِهَا ، فَقَالَ : أُمَّكَ أُمَّكَ ! اعْصِبْ جُرْحَهَا . اللَّهُمَّ اجْعَلْهُمْ رُفَقَائِي فِي الْجَنَّةِ . قُلْتُ : مَا أُبَالِي مَا أَصَابَنِي مِنَ الدُّنْيَا . وَعَنْ مُوسَى بْنِ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أُتِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمُرُوطٍ فِيهَا مِرْطٌ جَيِّدٌ ؛ فَبَعَثَ بِهِ إِلَى أُمِّ عِمَارَةَ . شُعْبَةُ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنِ امْرَأَةٍ ، عَنْ أُمِّ عِمَارَةَ ، قَالَتْ : أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَرَّبْنَا إِلَيْهِ طَعَامًا ، وَكَانَ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ صَائِمًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أُكِلَ عِنْدَ الصَّائِمِ الطَّعَامُ ، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ ، قَالَ : جُرِحَتْ أُمُّ عِمَارَةَ بِأُحُدٍ اثْنَيْ عَشَرَ جُرْحًا ، وَقُطِعَتْ يَدُهَا يَوْمَ الْيَمَامَةِ ؛ وَجُرِحَتْ يَوْمَ الْيَمَامَةِ سِوَى يَدِهَا أَحَدَ عَشَرَ جُرْحًا ، فَقَدِمَتِ الْمَدِينَةَ وَبِهَا الْجِرَاحَةُ ، فَلَقَدْ رُئِيَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَهُوَ خَلِيفَةٌ ، يَأْتِيهَا يَسْأَلُ عَنْهَا . وَابْنُهَا حَبِيبُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ هُوَ الَّذِي قَطَّعَهُ مُسَيْلِمَةُ وَابْنُهَا الْآخَرُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْمَازِنِيُّ ، الَّذِي حَكَى وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قُتِلَ يَوْمَ الْحَرَّةِ وَهُوَ الَّذِي قَتَلَ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ بِسَيْفِهِ . انْفَرَدَ أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ ، وَابْنُ مَنْدَة بِأَنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : بَلْ شَهِدَ أُحُدًا . قُلْتُ : نَعَمْ ، الصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
66 - عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ ( ت ) عَمْرُو بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ مَرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ ، الشَّرِيفُ الرَّئِيسُ الشَّهِيدُ ، أَبُو عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ . لَمَّا قُتِلَ أَبُوهُ ، تَحَوَّلَتْ رِئَاسَةُ بَنِي مَخْزُومٍ إِلَى عِكْرِمَةَ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ بِالْمَرَّةِ . قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : كَانَ عِكْرِمَةُ إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ قَالَ : لَا ، وَالَّذِي نَجَّانِي يَوْمَ بَدْرٍ . وَلَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هَرَبَ مِنْهَا عِكْرِمَةُ وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ ، فَبَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُؤَمِّنُهُمَا ، وَصَفَحَ عَنْهُمَا ، فَأَقْبَلَا إِلَيْهِ . اسْتَوْعَبَ أَخْبَارَهُ أَبُو الْقَاسِمِ ابْنِ عَسَاكِرَ . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ - وَلَمْ يُدْرِكْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ : مَرْحَبًا بِالرَّاكِبِ الْمُهَاجِرِ ، قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَا أَدَعُ نَفَقَةً أَنْفَقْتُهَا عَلَيْكَ ، إِلَّا أَنْفَقْتُ مِثْلَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَلَمْ يُعَقِّبْ عِكْرِمَةُ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : كَانَ مَحْمُودَ الْبَلَاءِ فِي الْإِسْلَامِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : نَزَلَ عِكْرِمَةُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، فَقَاتَلَ قِتَالًا شَدِيدًا ، ثُمَّ اسْتُشْهِدَ ، فَوَجَدُوا بِهِ بِضْعًا وَسَبْعِينَ مِنْ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ وَضَرْبَةٍ . وَقَالَ عُرْوَةُ وَابْنُ سَعْدٍ وَطَائِفَةٌ : قُتِلَ يَوْمَ أَجْنَادِينَ .
49 - أُمُّ كُلْثُومٍ ( خ ، م ، د ، ت ، س ) بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ : أَبَانِ بْنِ ذَكْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ ، الْأُمَوِيِّ . مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ . أَسْلَمَتْ بِمَكَّةَ ، وَبَايَعَتْ . وَلَمْ يَتَهَيَّأْ لَهَا هِجْرَةٌ إِلَى سَنَةِ سَبْعٍ . وَكَانَ خُرُوجُهَا زَمَنَ صُلْحِ الْحُدَيْبِيَةِ ، فَخَرَجَ فِي إِثْرِهَا أَخَوَاهَا : الْوَلِيدُ وَعِمَارَةُ ، فَمَا زَالَا حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ ، فَقَالَا : يَا مُحَمَّدُ ، فِ لَنَا بِشَرْطِنَا ، فَقَالَتْ : أَتَرُدُّنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى الْكُفَّارِ يَفْتِنُونِي عَنْ دِينِي وَلَا صَبْرَ لِي ، وَحَالُ النِّسَاءِ فِي الضَّعْفِ مَا قَدْ عَلِمْتَ ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ الْآيَتَيْنِ . فَكَانَ يَقُولُ : آللَّهِ مَا أَخْرَجَكُنَّ إِلَّا حَبُّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْإِسْلَامُ ! مَا خَرَجْتُنَّ لِزَوْجٍ وَلَا مَالٍ ، فَإِذَا قُلْنَ ذَلِكَ ، لَمْ يُرْجِعْهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ . وَلَمْ يَكُنْ لِأُمِّ كُلْثُومٍ بِمَكَّةَ زَوْجٌ فَتَزَوَّجَهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ؛ فَوَلَدَتْ لَهُ : إِبْرَاهِيمَ ، وَحُمَيْدًا ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ عَنْهَا ، تَزَوَّجَهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ؛ فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ . رَوَتْ عَشْرَةَ أَحَادِيثَ فِي مُسْنَدِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ . لَهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثٌ وَاحِدٌ . رَوَى عَنْهَا ابْنَاهَا : حُمَيْدٌ ، وَإِبْرَاهِيمُ ، وَبُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ . تُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . رَوَى لَهَا الْجَمَاعَةُ ، سِوَى ابْنِ مَاجة . وَسَاقَ أَخْبَارَهَا ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ .
67 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَرَامٍ ابْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَرَامِ بْنِ كَعْبِ بْنِ غَنْمِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدِ بْنِ سَارِدَةَ بْنِ تَزِيدَ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ ، الْأَنْصَارِيُّ السُّلَمِيُّ ، أَبُو جَابِرٍ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ شَهِدَ بَدْرًا وَاسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ . شُعْبَةُ : عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ : لَمَّا قُتِلَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ ، جَعَلْتُ أَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ وَأَبْكِي ، وَجَعَلَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَوْنِي وَهُوَ لَا يَنْهَانِي ، وَجَعَلَتْ عَمَّتِي تَبْكِيهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَبْكِيهِ أَوْ لَا تَبْكِيهِ ، مَا زَالَتِ الْمَلَائِكَةُ تُظَلِّلُهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ . شَرِيكٌ : عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ نُبَيْحٍ الْعَنَزِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : أُصِيبَ أَبِي وَخَالِي يَوْمَ أُحُدٍ ، فَجَاءَتْ أُمِّي بِهِمَا قَدْ عَرَضَتْهُمَا عَلَى نَاقَةٍ ، فَأَقْبَلَتْ بِهِمَا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَنَادَى مُنَادٍ : ادْفِنُوا الْقَتْلَى فِي مُصَارِعِهِمْ ، فَرُدَّا حَتَّى دُفِنَا فِي مُصَارِعِهِمَا . قَالَ مَالِكٌ : كُفِّنَ هُوَ وَعَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ فِي كَفَنٍ وَاحِدٍ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا خَرَجَ لِدَفْنِ شُهَدَاءِ أُحُدٍ ، قَالَ : زَمِّلُوهُمْ بِجِرَاحِهِمْ ، فَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْهِمْ . وَكُفِّنَ أَبِي فِي نَمِرَةٍ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : قَالُوا : وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ أَوَّلَ مَنْ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ ، وَكَانَ أَحْمَرَ أَصْلَعَ لَيْسَ بِالطَّوِيلِ ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ الْجَمُوحِ طَوِيلًا ، فَدُفِنَا مَعًا عِنْدَ السَّيْلِ ، فَحَفَرَ السَّيْلُ عَنْهُمَا ، وَعَلَيْهِمَا نَمِرَةٌ ، وَقَدْ أَصَابَ عَبْدَ اللَّهِ جُرْحٌ فِي وَجْهِهِ فَيَدُهُ عَلَى جُرْحِهِ ، فَأُمِيطَتْ يَدُهُ ، فَانْبَعَثَ الدَّمُ ، فَرُدَّتْ ، فَسَكَنَ الدَّمُ . قَالَ جَابِرٌ : فَرَأَيْتُ أَبِي فِي حُفْرَتِهِ ، كَأَنَّهُ نَائِمٌ ، وَمَا تَغَيَّرَ مِنْ حَالِهِ شَيْءٌ ، وَبَيْنَ ذَلِكَ سِتٌّ وَأَرْبَعُونَ سَنَةً ، فَحُوِّلَا إِلَى مَكَانٍ آخَرَ ، وَأُخْرِجُوا رِطَابًا يَتَثَنُّونَ . أَبُو الزُّبَيْرِ : عَنْ جَابِرٍ قَالَ : صَرَخَ بِنَا إِلَى قَتْلَانَا ، حِينَ أَجْرَى مُعَاوِيَةُ الْعَيْنَ ، فَأَخْرَجْنَاهُمْ لَيِّنَةٌ أَجْسَادُهُمْ ، تَتَثَنَّى أَطْرَافُهُمْ . ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : دُفِنَ رَجُلٌ مَعَ أَبِي ، فَلَمْ تَطِبْ نَفْسِي ، حَتَّى أَخْرَجْتُهُ وَدَفَنَتْهُ وَحْدَهُ . سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ أَبُو مَسْلَمَةَ : عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ أَبِي : أَرْجُو أَنْ أَكُونَ فِي أَوَّلِ مَنْ يُصَابُ غَدًا ، فَأُوصِيكَ بِبَنَاتِي خَيْرًا ، فَأُصِيبَ ، فَدَفَنْتُهُ مَعَ آخَرَ ، فَلَمْ تَدَعْنِي نَفْسِي حَتَّى اسْتَخْرَجْتُهُ وَدَفَنْتُهُ وَحْدَهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ ، فَإِذَا الْأَرْضُ لَمْ تَأْكُلْ مِنْهُ شَيْئًا ، إِلَّا بَعْضَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ . الشَّعْبِيُّ : حَدَّثَنِي جَابِرٌ ، أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، قَالَ : فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، فَقُلْتُ : إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا إِلَّا مَا يَخْرُجُ مِنْ نَخْلِهِ ، فَانْطَلِقْ مَعِي ، لِئَلَّا يُفْحِشَ عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ . قَالَ : فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ ، وَدَعَا ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ ، فَأَوْفَاهُمُ الَّذِي لَهُمْ ، وَبَقِيَ مِثْلُ الَّذِي أَعْطَاهُمْ . وَفِي الصَّحِيحِ أَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ . وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ خِرَاشٍ ، سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَّا أُخْبِرُكَ أَنَّ اللَّهَ كَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا ، فَقَالَ : يَا عَبْدِي ، سَلْنِي أُعْطِكَ . قَالَ : أَسْأَلُكَ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا ، فَأُقْتَلُ فِيكَ ثَانِيًا ، فَقَالَ : إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ . قَالَ : يَا رَبِّ ، فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِيهِ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ - : وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِ فَحْصِ الْجَبَلِ . يَقُولُ : قُتِلْتُ مَعَهُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
48 - دُرَّةُ بِنْتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبِي لَهَبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيَّةُ . مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ . لَهَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ ، فِي الْمُسْنَدِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ ابْنِ عَمِّهَا الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ . وَقِيلَ : تَزَوَّجَ بِهَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ .
68 - يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ( ق ) ابْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ الْأُمَوِيُّ . أَخُو مُعَاوِيَةَ مِنْ أَبِيهِ ، وَيُقَالُ لَهُ يَزِيدُ الْخَيْرُ ، وَأُمُّهُ هِيَ زَيْنَبُ بِنْتُ نَوْفَلٍ الْكِنَانِيَّةُ ، وَهُوَ أَخُو أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ حَبِيبَةَ . كَانَ مِنَ الْعُقَلَاءِ الْأَلِبَّاءِ ، وَالشُّجْعَانِ الْمَذْكُورِينَ ، أَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَشَهِدَ حُنَيْنًا ، فَقِيلَ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهُ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فِضَّةً ، وَهُوَ أَحَدُ الْأُمَرَاءِ الْأَرْبَعَةِ الَّذِينَ نَدَبَهُمْ أَبُو بَكْرٍ لِغَزْوِ الرُّومِ ، عَقَدَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَمَشَى مَعَهُ تَحْتَ رِكَابِهِ يُسَايِرُهُ ، وَيُوَدِّعُهُ ، وَيُوصِيهِ ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِشَرَفِهِ وَكَمَالِ دِينِهِ ، وَلَمَّا فُتِحَتْ دِمَشْقُ أَمَّرَهُ عُمَرُ عَلَيْهَا . لَهُ حَدِيثٌ فِي الْوُضُوءِ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَلَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيُّ ، وَجُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ . وَلَهُ تَرْجَمَةٌ طَوِيلَةٌ فِي تَارِيخِ الْحَافِظِ أَبِي الْقَاسِمِ . وَعَلَى يَدِهِ كَانَ فَتْحُ قِيسَارِيَّةَ الَّتِي بِالشَّامِ . رَوَى عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ ، عَنْ مُهَاجِرٍ أَبِي مَخْلَدٍ قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو الْعَالِيَةِ قَالَ : غَزَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بِالنَّاسِ ، فَوَقَعَتْ جَارِيَةٌ نَفِيسَةٌ فِي سَهْمِ رَجُلٍ ، فَاغْتَصَبَهَا يَزِيدُ ، فَأَتَاهُ أَبُو ذَرٍّ ، فَقَالَ : رُدَّ عَلَى الرَّجُلِ جَارِيَتَهُ ، فَتَلَكَّأَ ، فَقَالَ : لَئِنْ فَعَلْتَ ذَلِكَ ، لَقَدْ سَمِعَتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَوَّلُ مَنْ يُبَدِّلُ سُنَّتِي رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ . فَقَالَ : نَشَدْتُكَ اللَّهَ ، أَنَا مِنْهُمْ ؟ قَالَ : لَا . فَرَدَّ عَلَى الرَّجُلِ جَارِيَتَهُ . أَخْرَجَهُ الرُّويَانِيُّ فِي مَسْنَدِهِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : كَانَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ عَلَى رَبْعٍ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى رَبْعٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى رَبْعٍ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ عَلَى رَبْعٍ ، يَعْنِي يَوْمَ الْيَرْمُوكِ . وَلَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهِمْ أَمِيرٌ . تُوُفِّيَ يَزِيدُ فِي الطَّاعُونِ سَنَةَ ثَمَانِي عَشْرَةَ وَلَمَّا احْتُضِرَ ، اسْتَعْمَلَ أَخَاهُ مُعَاوِيَةَ عَلَى عَمَلِهِ ، فَأَقَرَّهُ عُمَرُ عَلَى ذَلِكَ احْتِرَامًا لِيَزِيدَ ، وَتَنْفِيذًا لِتَوْلِيَتِهِ . وَمَاتَ هَذِهِ السَّنَةَ فِي الطَّاعُونِ أَبُو عُبَيْدَةَ أَمِينُ الْأُمَّةِ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ سَيِّدُ الْعُلَمَاءِ ، وَالْأَمِيرُ الْمُجَاهِدُ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ ، وَابْنُ عَمِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ وَلَهُ بِضْعٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنَ الصَّحَابَةِ الْأَشْرَافِ ، وَهُوَ أَخُو أَبِي جَهْلٍ ، وَأَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْعَامِرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .
47 - ضُبَاعَةُ ( د ، س ، ق ) بِنْتُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ ، الْهَاشِمِيَّةُ . مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ . وَكَانَتْ تَحْتَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ : عَبْدَ اللَّهِ ، وَكَرِيمَةَ . لَهَا أَحَادِيثُ يَسِيرَةٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رَوَى عَنْهَا : ابْنَتُهَا كَرِيمَةُ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجُ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ . وَحَدَّثَ عَنْهَا مِنَ الْقُدَمَاءِ : ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٌ . وَقُتِلَ وَلَدُهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمِقْدَادِ يَوْمَ الْجَمَلِ مَعَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ . مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : دَخَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ ، فَقَالَتْ : إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ ، وَأَنَا شَاكِيَةٌ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حُجِّي وَاشْتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي . بَقِيَتْ ضُبَاعَةُ إِلَى بَعْدِ عَامِ أَرْبَعِينَ ، فِيمَا أَرَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا .
69 - أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ ابْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الْقُرَشِيِّ الْعَبْشَمِيُّ . صِهْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوْجُ بِنْتِهِ زَيْنَبَ ، وَهُوَ وَالِدُ أُمَامَةَ الَّتِي كَانَ يَحْمِلُهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاتِهِ . وَاسْمُهُ لَقِيطٌ ، وَقِيلَ : اسْمُ أَبِيهِ رَبِيعَةُ ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ ، أُمُّهُ هِيَ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَكَانَ أَبُو الْعَاصِ يُدْعَى جَرْوَ الْبَطْحَاءِ . أَسْلَمَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ . قَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ : أَثْنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبِي الْعَاصِ فِي مُصَاهَرَتِهِ خَيْرًا ، وَقَالَ : حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَوَعَدَنِي ، فَوَفَى لِي وَكَانَ قَدْ وَعَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَكَّةَ ، بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ بِزَيْنَبَ ابْنَتِهِ ، فَوَفَى بِوَعْدِهِ ، وَفَارَقَهَا مَعَ شِدَّةِ حُبِّهِ لَهَا ، وَكَانَ مِنْ تُجَّارِ قُرَيْشٍ وَأُمَنَائِهِمْ ، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ رِوَايَةً . وَلَمَّا هَاجَرَ ، رَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوْجَتَهُ زَيْنَبَ بَعْدَ سِتَّةِ أَعْوَامٍ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ رَدَّهَا إِلَيْهِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ، وَقَدْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ لَمَّا أُسِرَ نَوْبَةَ بِدْرٍ ، بَعَثَتْ قِلَادَتَهَا لِتَفْتَكَّهُ بِهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لِهَذِهِ أَسِيرَهَا ، فَبَادَرَ الصَّحَابَةُ إِلَى ذَلِكَ . وَمِنَ السِّيرَةِ : أَنَّهَا بَعَثَتْ فِي فِدَائِهِ قِلَادَةً لَهَا كَانَتْ لِخَدِيجَةَ أَدْخَلَتْهَا بِهَا ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَقَّ لَهَا ، وَقَالَ : إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا ، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ . وَأَطْلَقُوهُ ، فَأَخَذَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ - وَكَانَتْ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ النِّسَاءِ - وَاسْتَكْتَمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ ، وَبَعَثَ زَيْدَ ابْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : كُونَا بِبَطْنِ يَأْجِجَ حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ ، فَتَصْحَبَانِهَا . وَذَلِكَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ . فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو الْعَاصِ مَكَّةَ ، أَمَرَهَا بِاللُّحُوقِ بِأَبِيهَا ، فَتَجَهَّزَتْ ، فَقَدَّمَ أَخُو زَوْجِهَا كِنَانَةَ - قُلْتُ : وَهُوَ ابْنُ خَالَتِهَا - بَعِيرًا ، فَرَكِبَتْ ، وَأَخَذَ قَوْسَهُ وَكِنَانَتَهُ نَهَارًا ، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهَا ، فَبَرَكَ كِنَانَةُ ، وَنَثَرَ كِنَانَتَهُ بِذِي طُوًى ، فَرَوَّعَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ بِالرُّمْحِ ، فَقَالَ كِنَانَةُ : وَاللَّهِ لَا يَدْنُو أَحَدٌ إِلَّا وَضَعْتُ فِيهِ سَهْمًا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : كُفَّ أَيُّهَا الرَّجُلُ عَنَّا نَبْلَكَ حَتَّى نُكَلِّمَكَ . فَكَفَّ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَمْ تُصِبْ ، خَرَجْتَ بِالْمَرْأَةِ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ عَلَانِيَةً ، وَقَدْ عَرَفْتَ مُصِيبَتَنَا وَنَكْبَتَنَا ، وَمَا دَخَلَ عَلَيْنَا مِنْ مُحَمَّدٍ ، فَيَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ عَنْ ذُلٍّ أَصَابَنَا ، وَلَعَمْرِي مَا بِنَا بِحَبْسِهَا عَنْ أَبِيهَا مِنْ حَاجَةٍ ، ارْجِعْ بِهَا ، حَتَّى إِذَا هَدَتِ الْأَصْوَاتُ ، وَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّا رَدَدْنَاهَا ، فَسَلْهَا سِرًّا ، وَأَلْحِقْهَا بِأَبِيهَا . قَالَ : فَفَعَلَ ، وَخَرَجَ بِهَا بَعْدَ لَيَالٍ ، فَسَلَّمَهَا إِلَى زَيْدٍ وَصَاحِبِهِ ، فَقَدِمَا بِهَا . فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، خَرَجَ أَبُو الْعَاصِ تَاجِرًا إِلَى الشَّامِ بِمَالِهِ وَمَالٍ كَثِيرٍ لِقُرَيْشٍ ، فَلَمَّا رَجَعَ لَقِيَتْهُ سَرِيَّةٌ ، فَأَصَابُوا مَا مَعَهُ ، وَأَعْجَزَهُمْ هَرَبًا ، فَقَدِمُوا بِمَا أَصَابُوا ، وَأَقْبَلَ هُوَ فِي اللَّيْلِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ ، فَاسْتَجَارَ بِهَا فَأَجَارَتْهُ ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، صَرَخَتْ زَيْنَبُ مِنْ صِفَةِ النِّسَاءِ : أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ . وَبَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى السَّرِيَّةِ الَّذِينَ أَصَابُوا مَالَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ ، وَقَدْ أَصَبْتُمْ لَهُ مَالًا ، فَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَرُدُّوهُ ، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَهُوَ فَيْءُ اللَّهِ ؛ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ . قَالُوا : بَلْ نَرُدُّهُ . فَرَدُّوهُ كُلَّهُ . ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ ، فَأَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي مَالٍ مَالَهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ عِنْدِي شَيْءٌ ؟ قَالُوا : لَا ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا . قَالَ : فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَاللَّهِ مَا مَنَعَنِي مِنَ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ إِلَّا خَوْفُ أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَكْلَ أَمْوَالِكُمْ . ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : رَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبَ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ ، لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا .
46 - أُمَيْمَةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَالِدَةُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأُمُّ الْمُؤْمِنِينَ زَيْنَبُ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَأَبِي أَحْمَدَ عَبْدٍ ، وَحَمْنَةَ ، أَوْلَادِ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ الْأَسَدِيِّ ، حَلِيفِ قُرَيْشٍ . أَسْلَمَتْ ، وَهَاجَرَتْ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ . وَقِيلَ : إِنَّهَا أُمَيْمَةُ بِنْتُ رَبِيعَةَ ، ابْنِ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، الْهَاشِمِيَّةِ - أَعْنِي الَّتِي أَسْلَمَتْ ، وَأُطْعِمَتْ مِنْ تَمْرِ خَيْبَرَ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُمَيْمَةَ الْكُبْرَى ، الْعَمَّةُ ، مَا هَاجَرَتْ ، وَلَا أَدْرَكَتِ الْإِسْلَامَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . لَمْ يَهْتَمَّ بِذِكْرِ إِسْلَامِهَا إِلَّا الْوَاقِدِيُّ ، وَرَوَى فِي ذَلِكَ قِصَّةً ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
70 - زَيْنَبُ زَيْنَبُ هَذِهِ كَانَتْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَكْبَرَ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتُوُفِّيَتْ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَغَسَّلَتْهَا أُمُّ عَطِيَّةَ ، فَأَعْطَاهُنَّ حَقْوَهُ ، وَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ . وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُحِبُّهَا ، وَيُثْنِي عَلَيْهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - عَاشَتْ نَحْوَ ثَلَاثِينَ سَنَةً . وَمَاتَ أَبُو الْعَاصِ فِي شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِي خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ .
45 - بَرَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . وَالِدَةُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيِّ الْبَدْرِيِّ . ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا أَبُو رُهْمِ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى الْعَامِرِيُّ ، فَوَلَدَتْ لَهُ : أَبَا سَبْرَةَ ، أَحَدَ الْبَدْرِيِّينِ . لَمْ تُدْرِكِ الْمَبْعَثَ ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهَا اسْتِطْرَادًا .
71 - أُمَامَةُ بِنْتُ أَبِي الْعَاصِ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْمِلُهَا فِي صِلَاتِهِ . هِيَ بِنْتُ بِنْتِهِ ، تَزَوَّجَ بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ، وَبَقِيَتْ عِنْدَهُ مُدَّةً ، وَجَاءَتْهُ الْأَوْلَادُ مِنْهَا ، وَعَاشَتْ بَعْدَهُ حَتَّى تَزَوَّجَ بِهَا الْمُغِيرَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبَدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ ، فَتُوُفِّيَتْ عِنْدَهُ بَعْدَ أَنْ وَلَدَتْ لَهُ يَحْيَى بْنَ الْمُغِيرَةِ . مَاتَتْ فِي دَوْلَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَلَمْ تَرْوِ شَيْئًا .
44 - الْبَيْضَاءُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمُّ حَكِيمٍ ، بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، مَا أَظُنُّهَا أَدْرَكَتْ نُبُوَّةَ الْمُصْطَفَى . تَزَوَّجَهَا كُرَيْزُ بْنُ رَبِيعَةَ الْعَبْشَمِيُّ ، فَوَلَدَتْ لَهُ : عَامِرًا ، وَالِدَ الْأَمِيرِ عَبْدِ اللَّهِ ؛ وَأَرْوَى وَالِدَةُ الشَّهِيدِ عُثْمَانَ . ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا : عُقْبَةُ بْنُ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَوَلَدَتْ لَهُ : الْوَلِيدَ ، وَخَالِدًا ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ . وَلِلثَّلَاثَةِ صُحْبَةٌ .
72 - أَبُو زَيْدٍ هُوَ مِنْ كِبَارِ الصَّحَابَةِ وَمِمَّنْ حَفِظَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : هُوَ ثَابِتُ بْنُ زَيْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ . حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ النَّحْوِيُّ سَعِيدُ بْنُ أَوْسِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ بَشِيرِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ ثَابِتُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ النَّحْوِيُّ : هُوَ جَدِّي . شَهِدَ أُحُدًا ، وَهُوَ أَحَدُ السِّتَّةِ الَّذِينَ جَمَعُوا الْقُرْآنَ ، نَزَلَ الْبَصْرَةَ وَاخْتَطَّ بِهَا ، ثُمَّ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَمَاتَ بِهَا ، فَوَقَفَ عُمَرُ عَلَى قَبْرِهِ ، فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ أَبَا زَيْدٍ ؛ لَقَدْ دُفِنَ الْيَوْمَ أَعْظَمُ أَهْلِ الْأَرْضِ أَمَانَةً . وَقُتِلَ ابْنُهُ بَشِيرٌ يَوْمَ الْحَرَّةِ . الْعَقَدِيُّ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْحَسَنِ أَبِي مُحَمَّدٍ قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى أَبِي زَيْدٍ ، وَكَانَتْ رِجْلُهُ أُصِيبَتْ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَذَّنَ وَأَقَامَ قَاعِدًا . وَقِيلَ : اسْمُ أَبِي زَيْدٍ أَوْسٌ ، وَقِيلَ : مُعَاذٌ . وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ .
43 - عَاتِكَةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ . أَسْلَمَتْ ، وَهَاجَرَتْ . وَهِيَ صَاحِبَةُ تِلْكَ الرُّؤْيَا فِي مَهْلِكِ أَهْلِ بَدْرٍ وَتِلْكَ الرُّؤْيَا ثَبَّطَتْ أَخَاهَا أَبَا لَهَبٍ عَنْ شُهُودِ بَدْرٍ . وَلَمْ نَسْمَعْ لَهَا بِذِكْرٍ فِي غَيْرِ الرُّؤْيَا .
73 - عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ ابْنُ وَقْشِ بْنِ زُغْبَةَ بْنِ زَعُورَاءَ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ . الْإِمَامُ أَبُو الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ الْأَشْهَلِيُّ ، أَحَدُ الْبَدْرِيِّينَ . كَانَ مِنْ سَادَةِ الْأَوْسِ ، عَاشَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَهُوَ الَّذِي أَضَاءَتْ لَهُ عَصَاتُهُ لَيْلَةَ انْقَلَبَ إِلَى مَنْزِلِهِ مِنْ عِنْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَسْلَمَ عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَكَانَ أَحَدَ مَنْ قَتَلَ كَعْبَ بْنَ الْأَشْرَفِ الْيَهُودِيَّ وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى صَدَقَاتِ مُزَيْنَةَ وَبَنِي سُلَيْمٍ ، وَجَعَلَهُ عَلَى حَرَسِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ، وَكَانَ كَبِيرَ الْقَدْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . أَبْلَى يَوْمَ الْيَمَامَةِ بَلَاءً حَسَنًا ، وَكَانَ أَحَدَ الشُّجْعَانِ الْمَوْصُوفِينَ . ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ : ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَعْتَدَّ عَلَيْهِمْ فَضْلًا ، كُلُّهُمْ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ : سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ . آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي حُذَيْفَةَ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ . وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ : سَمِعَ عَبَّادَ بْنَ بِشْرٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ كَأَنَّ السَّمَاءَ فُرِجَتْ لِي ، ثُمَّ أُطْبِقَتْ عَلَيَّ ، فَهِيَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ الشَّهَادَةُ . نُظِرَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ وَهُوَ يَصِيحُ : احْطِمُوا جُفُونَ السُّيُوفِ . وَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ بِضَرَبَاتٍ فِي وَجْهِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَ : تَهَجَّدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَيْتِي ، فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ ، فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ ، هَذَا صَوْتُ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخَطْمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَنْتُمُ الشِّعَارُ وَالنَّاسُ الدِّثَارُ . قَالَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : لَا أَحْفَظُ لِعَبَّادٍ سِوَاهُ . عَبَّادُ بْنُ بِشْرِ بْنِ قَيْظِيِّ الْأَشْهَلِيُّ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَعَ تَخْبِيطٌ فِي اسْمِ جَدِّهِ . قَالَ : وَإِنَّمَا هُوَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرِ بْنِ وَقْشِ بْنِ زُغْبَةَ بْنِ زَعُورَاءَ بْنِ عَبْدِ الْأَشْهَلِ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ الْأَوْسِ الْأَوْسِيُّ . اسْتُشْهِدَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْيَمَامَةِ . أَمَّا عَبَّادُ بْنُ بِشْرِ بْنِ قَيْظِيِّ ، فَهُوَ أَنْصَارِيٌّ مِنْ بَنِي حَارِثَةَ ، أَمَّ قَوْمَهُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهُ حَدِيثٌ فِي الِاسْتِدَارَةِ فِي الصَّلَاةِ إِلَى الْكَعْبَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . قَالَ عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ : مَا سَمَّانِي أَبِي عَبَّادًا إِلَّا بِهِ - يَعْنِي بِالْأَشْهَلِيِّ . وَمِنْ شَعْرِهِ : صَرَخْتُ لَهُ فَلَمْ يَعْرِضْ لِصَوْتِي وَوَافَى طَالِعًا مِنْ رَأْسِ جَذْرِ فَعُدْتُ لَهُ فَقَالَ مَنِ الْمُنَادِي فَقُلْتُ أَخُوكَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرِ وَهَذِي دِرْعُنَا رَهْنًا فَخُذْهَا لِشَهْرٍ إِنْ وَفَى أَوْ نِصْفِ شَهْرِ فَقَالَ : مَعَاشِرٌ سَغَبُوا وَجَاعُوا وَمَا عَدِمُوا الْغِنَى مِنْ غَيْرِ فَقْرِ فَأَقْبَلَ نَحْوَنَا يَهْوِي سَرِيعًا وَقَالَ لَنَا لَقَدْ جِئْتُمْ لِأَمْرِ وُفِي أَيْمَانِنَا بِيضٌ حِدَادٌ مُجَرَّبَةٌ ، بِهَا الْكُفَّارَ نَفْرِي فَعَانَقَهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ الْمُرَدِّي بِهِ الْكُفَّارَ كَاللَّيْثِ الْهِزَبْرِ وَشَدَّ بِسَيْفِهِ صَلْتًا عَلَيْهِ فَقَطَّرَهُ أَبُو عَبْسِ بْنُ جَبْرِ وَكَانَ اللَّهُ سَادِسُنَا فَأُبْنَا بَأَنْعَمِ نِعْمَةٍ وَأَعَزِّ نَصْرِ لِعَبَّادٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مَرَّ ، وَهُوَ لِابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَابِتِ بْنِ الصَّامِتِ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ بِشْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَنْتُمُ الشِّعَارُ وَالنَّاسُ الدِّثَارُ ، فَلَا أُوتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكُمْ .
أختها : 42 - أَرْوَى عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ ، فَوَلَدَتْ لَهُ : طُلَيْبًا . ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا أَرْطَاةُ ، فَوَلَدَتْ لَهُ : فَاطِمَةَ . ثُمَّ أَسْلَمَتْ أَرْوَى ، وَهَاجَرَتْ . وَأَسْلَمَ وَلَدُهَا طُلَيْبٌ فِي دَارِ الْأَرْقَمِ . رَوَى هَذَا ابْنُ سَعْدٍ . وَلَمْ يُسْمَعْ لَهَا بِذِكْرٍ بَعْدُ ، وَلَا وَجَدْنَا لَهَا رِوَايَةً . وأختها :
74 - أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ ابْنُ سِمَاكِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ نَافِعِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبَدِ الْأَشْهَلِ . الْإِمَامُ أَبُو يَحْيَى - وَقِيلَ : أَبُو عَتِيكٍ - الْأَنْصَارِيُّ ، الْأَوْسِيُّ الْأَشْهَلِيُّ ، أَحَدُ النُّقَبَاءِ الِاثْنَيْ عَشَرَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ . أَسْلَمَ قَدِيمًا ، وَقَالَ : مَا شَهِدَ بَدْرًا ، وَكَانَ أَبُوهُ شَرِيفًا مُطَاعًا يُدْعَى حُضَيْرُ الْكَتَائِبِ ، وَكَانَ رَئِيسَ الْأَوْسِ يَوْمَ بُعَاثٍ فَقُتِلَ يَوْمَئِذٍ قَبْلَ عَامِ الْهِجْرَةِ بِسِتِّ سِنِينَ وَكَانَ أُسَيْدٌ يُعَدُّ مِنْ عُقَلَاءِ الْأَشْرَافِ وَذَوِي الرَّأْيِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ ، وَلَهُ رِوَايَةُ أَحَادِيثَ ، رَوَتْ عَنْهُ عَائِشَةُ ، وَكَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَلَمْ يَلْحَقْهُ . وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّهُ قَدِمَ الْجَابِيَةَ مَعَ عُمَرَ ، وَكَانَ مُقَدَّمَا عَلَى رَبْعِ الْأَنْصَارِ ، وَأَنَّهُ مِمَّنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ، هُوَ وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ . نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ ، نِعْمَ الرَّجُلُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ . وَرُوِيَ أَنَّ أُسَيْدًا كَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ صَوْتًا بِالْقُرْآنِ . ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : ثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَعْتَدَّ عَلَيْهِمْ فَضْلًا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ، وَأُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ، وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ نَقِيبٌ لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا ، يُكَنَّى أَبَا يَحْيَى . وَيُقَالُ : كَانَ فِي أُسَيْدٍ مُزَاحٌ وَطَيِّبُ أَخْلَاقٍ . رَوَى حُصَيْنٌ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ - وَكَانَ فِيهِ مُزَاحٌ - أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَطَعَنَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعُودٍ كَانَ مَعَهُ ، فَقَالَ : أَصْبِرْنِي ، فَقَالَ : اصْطَبِرْ ، قَالَ : إِنَّ عَلَيْكَ قَمِيصًا وَلَيْسَ عَلَيَّ قَمِيصٌ ، قَالَ : فَكَشَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَمِيصَهُ ، قَالَ : فَجَعَلَ يُقَبِّلُ كَشْحَهُ وَيَقُولُ : إِنَّمَا أَرَدْتُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ . أَبُو صَالِحٍ كَاتِبُ اللَّيْثِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَمَّا هَلَكَ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ ، وَقَامَ غُرَمَاؤُهُ بِمَالِهِمْ ، سَأَلَ عُمَرُ : فِي كَمْ يُؤَدَّى ثَمَرُهَا لِيُوَفَّى مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ . فَقِيلَ لَهُ : فِي أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَقَالَ لِغُرَمَائِهِ : مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تُبَاعَ ، قَالُوا : احْتَكِمْ ، وَإِنَّمَا نَقْتَصُّ فِي أَرْبَعِ سِنِينَ ، فَرَضُوا بِذَلِكَ ، فَأَقَرَّ الْمَالَ لَهُمْ ، قَالَ : وَلَمْ يَكُنْ بَاعَ نَخْلَ أُسَيْدٍ أَرْبَعَ سِنِينَ مِنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَلَكِنَّهُ وَضَعَهُ عَلَى يَدَيْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِلْغُرَمَاءِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : هَلَكَ أُسَيْدٌ ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةَ آلَافٍ ، وَكَانَتْ أَرْضُهُ تَغُلُّ فِي الْعَامِ أَلْفًا ، فَأَرَادُوا بَيْعَهَا ، فَبَعَثَ عُمَرُ إِلَى غُرَمَائِهِ : هَلْ لَكَمَ أَنْ تَقْبِضُوا كُلَّ عَامٍ أَلْفًا ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : مَاتَ أُسَيْدٌ سَنَةَ عِشْرِينَ وَحَمْلَهُ عُمَرُ بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ عَمُودَيِ السَّرِيرِ حَتَّى وَضَعَهُ بِالْبَقِيعِ ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ ، وَفِيهَا أَرَّخَ مَوْتَهُ الْوَاقِدِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَجَمَاعَةٌ . وَنَدَمَ عَلَى تَخَلُّفِهِ عَنْ بَدْرٍ ، وَقَالَ : ظَنَنْتُ أَنَّهَا الْعِيرُ ، وَلَوْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ غَزْوٌ مَا تَخَلَّفْتُ . وَقَدْ جُرِحَ يَوْمَ أُحُدٍ سَبْعَ جِرَاحَاتٍ .
41 - صَفِيَّةُ عَمَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، الْهَاشِمِيَّةُ . وَهِيَ شَقِيقَةُ حَمْزَةَ ، وَأُمُّ حَوَارِيِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الزُّبَيْرِ . وَأُمُّهَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ . تَزَوَّجَهَا الْحَارِثُ ، أَخُو أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ ؛ فَتُوُفِّيَ عَنْهَا . وَتَزَوَّجَهَا الْعَوَّامُ . أَخُو سَيِّدَةِ النِّسَاءِ خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ، فَوَلَدَتْ لَهُ : الزُّبَيْرَ ، [ وَالسَّائِبَ ] وَعَبْدَ الْكَعْبَةِ . وَالصَّحِيحُ : أَنَّهُ مَا أَسْلَمَ مِنْ عَمَّاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِوَاهَا . وَلَقَدْ وَجَدَتْ عَلَى مَصْرَعِ أَخِيهَا حَمْزَةَ ، وَصَبَرَتْ ، وَاحْتَسَبَتْ . وَهِيَ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ وَمَا أَعْلَمُ هَلْ أَسْلَمَتْ مَعَ حَمْزَةَ أَخِيهَا ، أَوْ مَعَ الزُّبَيْرِ وَلَدِهَا . وَقَدْ كَانَتْ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي حِصْنِ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ . قَالَتْ : وَكَانَ حَسَّانُ مَعَنَا فِي الذُّرِّيَّةِ ، فَمَرَّ بِالْحِصْنِ يَهُودِيٌّ ، فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْحِصْنِ وَالْمُسْلِمُونَ فِي نُحُورٍ عَدُوِّهُمْ . ثُمَّ سَاقَتِ الْحَدِيثَ ، وَأَنَّهَا نَزَلَتْ ، وَقَتَلَتِ الْيَهُودِيَّ بِعَمُودٍ . فَرَوَى هِشَامٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْهَا ، قَالَتْ : أَنَا أَوَّلُ امْرَأَةٍ قَتَلَتْ رَجُلًا : كَانَ حَسَّانُ مَعَنَا ، فَمَرَّ بِنَا يَهُودِيٌّ ، فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالْحِصْنِ ؛ فَقُلْتُ لِحَسَّانَ : إِنَّ هَذَا لَا آمَنُهُ أَنْ يَدُلَّ عَلَى عَوْرَتِنَا ؛ فَقُمْ فَاقْتُلْهُ . قَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكِ ! لَقَدْ عَرَفْتِ مَا أَنَا بِصَاحِبِ هَذَا ، فَاحْتَجَزْتُ ، وَأَخَذْتُ عَمُودًا ، وَنَزَلْتُ ، فَضَرَبْتُهُ ، حَتَّى قَتَلْتُهُ . تُوُفِّيَتْ صَفِيَّةُ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ وَدُفِنَتْ بِالْبَقِيعِ . وَلَهَا بِضْعٌ وَسَبْعُونَ سَنَةً . وَكِيعٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا نَزَلَتْ : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ قَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ ، يَا صَفِيَّةُ بِنْتَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، لَا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ؛ سَلُونِي مِنْ مَالِي مَا شِئْتُمْ . ذِكْرُ أَوْلَادِ - صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : وَلَدَتْ صَفِيَّةُ : الزُّبَيْرَ ، وَالسَّائِبَ ، وَعَبْدَ الْكَعْبَةِ ، بَنِي الْعَوَّامِ . وَهِيَ الْقَائِلَةُ تَنْدُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَيْنُ جُودِي بِدَمْعَةٍ وَسُهُودِ وَانْدُبِي خَيْرَ هَالِكٍ مَفْقُودِ وَانْدُبِي الْمُصْطَفَى بِحُزْنٍ شَدِيدِ خَالَطَ الْقَلْبَ فَهْوَ كَالْمَعْمُودِ كِدْتُ أَقْضِي الْحَيَاةَ لَمَّا أَتَاهُ قَدَرٌ خُطَّ فِي كِتَابٍ مَجِيدِ فَلَقَدْ كَانَ بِالْعِبَادِ رَؤُوفًا وَلَهُمْ رَحْمَةً ، وَخَيْرَ رَشِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَيًّا ، وَمَيْتًا وَجَزَاهُ الْجِنَانَ يَوْمَ الْخُلُودِ فَهَذَا مِمَّا أُورِدَ لِصَفِيَّةَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ بِصِحَّتِهِ .
75 - الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرٍو الدَّوْسِيُّ صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ سَيِّدًا مُطَاعًا مِنْ أَشْرَافِ الْعَرَبِ ، وَدَوْسٌ بَطْنٌ مِنَ الْأَزْدِ ، وَكَانَ الطُّفَيْلُ يُلَقَّبُ ذَا النُّورِ ، أَسْلَمَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِمَكَّةَ . قَالَ هِشَامُ بْنُ الْكَلْبِيِّ : سُمِّيَ الطُّفَيْلُ بْنُ عَمْرِو بْنِ طَرِيفٍ ذَا النُّورِ لِأَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ دَوْسًا قَدْ غَلَبَ عَلَيْهِمُ الزِّنَى ، فَادْعُ اللَّهَ عَلَيْهِمْ . قَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا . ثُمَّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْعَثْ بِي إِلَيْهِمْ ، وَاجْعَلْ لِي آيَةً . فَقَالَ : اللَّهُمَّ نَوِّرْ لَهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِي مَغَازِي يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ الْأُمَوِيِّ : حَدَّثَنَا الْكَلْبِيُّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنِ الطُّفَيْلِ الدَّوْسِيِّ . وَذَكَرَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْحُوَيْرِثِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ أَنَّ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا شَاعِرًا سَيِّدًا فِي قَوْمِي ، فَقَدِمْتُ مَكَّةَ ، فَمَشَيْتُ إِلَى رِجَالَاتِ قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا : إِنَّكَ امْرُؤٌ شَاعِرٌ سَيِّدٌ ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنْ يَلْقَاكَ هَذَا الرَّجُلُ ، فَيُصِيبُكَ بِبَعْضِ حَدِيثِهِ ؛ فَإِنَّمَا حَدِيثُهُ كَالسِّحْرِ ، فَاحْذَرْهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْكَ وَعَلَى قَوْمِكَ مَا أَدْخَلَ عَلَيْنَا ، فَإِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَأَخِيهِ ، وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجَتِهِ ، وَبَيْنَ الْمَرْءِ وَابْنِهِ . فَوَاللَّهِ مَا زَالُوا يُحَدِّثُونِي شَأْنَهُ ، وَيَنْهَوْنِي أَنْ أَسْمَعَ مِنْهُ ، حَتَّى قُلْتُ : وَاللَّهِ لَا أَدْخُلُ الْمَسْجِدَ إِلَّا وَأَنَا سَادٌّ أُذُنِي ، قَالَ : فَعَمَدْتُ إِلَى أُذُنِي ، فَحَشَوْتُهَا كُرْسُفًا ، ثُمَّ غَدَوْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ ، فَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَائِمًا فِي الْمَسْجِدِ ، فَقُمْتُ قَرِيبًا مِنْهُ ، وَأَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُسْمِعَنِي بَعْضَ قَوْلِهِ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : وَاللَّهِ إِنَّ هَذَا لَلْعَجْزُ ، وَإِنِّي امْرُؤٌ ثَبْتٌ ، مَا تَخْفَى عَلَيَّ الْأُمُورُ حَسَنُهَا وَقَبِيحُهَا ، وَاللَّهِ لَأَتَسَمَّعَنَّ مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ أَمْرُهُ رُشْدًا أَخَذْتُ مِنْهُ ، وَإِلَّا اجْتَنَبْتُهُ . فَنَزَعْتُ الْكُرْسُفَةَ ، فَلَمْ أَسْمَعْ قَطُّ كَلَامًا أَحْسَنَ مِنْ كَلَامٍ يَتَكَلَّمُ بِهِ ، فَقُلْتُ : يَا سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا سَمِعْتُ كَالْيَوْمِ لَفْظًا أَحْسَنَ وَلَا أَجْمَلَ مِنْهُ . فَلَمَّا انْصَرَفَ تَبِعْتُهُ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ بَيْتَهُ ، فَقُلْتُ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنْ قَوْمَكَ جَاؤُونِي ، فَقَالُوا لِي كَذَا وَكَذَا ، فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالُوا ، وَقَدْ أَبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ أَسْمَعَنِي مِنْكَ مَا تَقُولُ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ حَقٌّ ، فَاعْرِضْ عَلَيَّ دِينَكَ ، فَعَرَضَ عَلَيَّ الْإِسْلَامَ ، فَأَسْلَمْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ : إِنِّي أَرْجِعُ إِلَى دَوْسٍ ، وَأَنَا فِيهِمْ مُطَاعٌ ، وَأَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَ لِي آيَةً قَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ لَهُ آيَةً تُعِينُهُ . فَخَرَجْتُ حَتَّى أَشْرَفْتُ عَلَى ثَنِيَّةِ قَوْمِي ، وَأَبِي هُنَاكَ شَيْخٌ كَبِيرٌ ، وَامْرَأَتِي وَوَلَدِي ، فَلَمَّا عَلَوْتُ الثَّنِيَّةَ وَضَعَ اللَّهُ بَيْنَ عَيْنَيَّ نُورًا كَالشِّهَابِ يَتَرَاءَاهُ الْحَاضِرُ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ ، وَأَنَا مُنْهَبِطٌ مِنَ الثَّنِيَّةِ ، فَقُلْتُ : اللَّهُمَّ فِي غَيْرِ وَجْهِي ، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَظُنُّوا أَنَّهَا مُثْلَةٌ لِفِرَاقِ دِينِهِمْ ، فَتَحَوَّلَ فَوَقَعَ فِي رَأْسِ سَوْطِي ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسِيرُ عَلَى بَعِيرِي إِلَيْهِمْ ، وَإِنَّهُ عَلَى رَأْسِ سَوْطِي كَأَنَّهُ قِنْدِيلٌ مُعَلَّقٌ ، قَالَ : فَأَتَانِي أَبِي فَقُلْتُ : إِلَيْكَ عَنِّي ، فَلَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي . قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قُلْتُ : إِنِّي أَسْلَمْتُ وَاتَّبَعْتُ دِينَ مُحَمَّدٍ . فَقَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، دِينِي دِينُكَ ، وَكَذَلِكَ أُمِّي ، فَأَسْلَمَا ، ثُمَّ دَعَوْتُ دَوْسًا إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَأَبَتْ عَلَيَّ وَتَعَاصَتْ ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ : غَلَبَ عَلَى دَوْسٍ الزِّنَى وَالرِّبَا ، فَادْعُ عَلَيْهِمْ . فَقَالَ : اللَّهُمَّ اهْدِ دَوْسًا . ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَيْهِمْ ، وَهَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقَمْتُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ أَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، حَتَّى اسْتَجَابَ مِنْهُمْ مَنِ اسْتَجَابَ ، وَسَبَقَتْنِي بَدْرٌ وَأُحُدٌ وَالْخَنْدَقُ ، ثُمَّ قَدِمْتُ بِثَمَانِينَ أَوْ تِسْعِينَ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ دَوْسٍ ، فَكُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى فَتَحَ مَكَّةَ . فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ابْعَثْنِي إِلَى ذِي الْكَفَّيْنِ ، صَنَمِ عَمْرِو بْنِ حُمَمَةَ ، حَتَّى أَحْرِقَهُ . قَالَ : أَجَلْ ، فَاخْرُجْ إِلَيْهِ . فَأَتَيْتُ ، فَجَعَلْتُ أُوقِدُ عَلَيْهِ النَّارَ ، ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَقَمْتُ مَعَهُ حَتَّى قُبِضَ . ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى بَعْثِ مُسَيْلِمَةَ وَمَعِي ابْنِي عَمْرٌو ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ رَأَيْتُ رُؤْيَا ، رَأَيْتُ كَأَنَّ رَأْسِي حُلِقَ ، وَخَرَجَ مِنْ فَمِي طَائِرٌ ، وَكَأَنَّ امْرَأَةً أَدْخَلَتْنِي فِي فَرْجِهَا ، وَكَأَنَّ ابْنِي يَطْلُبُنِي طَلَبًا حَثِيثًا ، فَحِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَحَدَّثْتُ بِهَا قَوْمِي ، فَقَالُوا : خَيْرًا ، فَقُلْتُ : أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَوَّلْتُهَا : أَمَّا حَلْقُ رَأْسِي فَقَطْعُهُ ، وَأَمَّا الطَّائِرُ فَرُوحِي ، وَالْمَرْأَةُ الْأَرْضُ أُدْفَنُ فِيهَا ، فَقَدْ رُوِّعْتُ أَنْ أُقْتَلَ شَهِيدًا ، وَأَمَّا طَلَبُ ابْنِي إِيَّايَ ، فَمَا أَرَاهُ إِلَّا سَيُعْذَرُ فِي طَلَبِ الشَّهَادَةِ ، وَلَا أَرَاهُ يَلْحَقُ فِي سَفَرِهِ هَذَا . قَالَ : فَقُتِلَ الطُّفَيْلُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ ، وَجُرِحَ ابْنُهُ ، ثُمَّ قُتِلَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ بَعْدُ . قُلْتُ : وَقَدْ عُدَّ وَلَدُهُ عَمْرٌو فِي الصَّحَابَةِ ، وَكَذَا أَبُوهُ يَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ فِي الصَّحَابَةِ ، فَقَدْ أَسْلَمَ فِيمَا ذَكَرْنَا ، لَكِنْ مَا بَلَغَنَا أَنَّهُ هَاجَرَ وَلَا رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
40 - سَوْدَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ( خ ، د ، س ) بِنْتُ زَمْعَةَ بْنِ قَيْسٍ الْقُرَشِيَّةُ الْعَامِرِيَّةُ . وَهِيَ أَوَّلُ مَنْ تَزَوَّجَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ خَدِيجَةَ ، وَانْفَرَدَتْ بِهِ نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِ سِنِينَ أَوْ أَكْثَرَ ، حَتَّى دَخَلَ بِعَائِشَةَ . وَكَانَتْ سَيِّدَةً جَلِيلَةً نَبِيلَةً ضَخْمَةً . وَكَانَتْ - أَوَّلًا - عِنْدَ السَّكْرَانِ بْنِ عَمْرٍو ، أَخِي سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الْعَامِرِيِّ . وَهِيَ الَّتِي وَهَبَتْ يَوْمَهَا لِعَائِشَةَ ؛ رِعَايَةً لِقَلْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَكَانَتْ قَدْ فَرِكَتْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . لَهَا أَحَادِيثُ . وَخَرَّجَ لَهَا الْبُخَارِيُّ . حَدَّثَ عَنْهَا : ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ . تُوُفِّيَتْ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ بِالْمَدِينَةِ . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلَاخِهَا مِنْ سَوْدَةَ ، مِنَ امْرَأَةٍ ، فِيهَا حِدَّةٌ ، فَلَمَّا كَبِرَتْ جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَوْدَةَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ عَشْرٍ مِنَ النُّبُوَّةِ ، وَهَاجَرَ بِهَا . وَمَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَهَذَا الثَّبْتُ عِنْدَنَا . وَرَوَى عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ : أَنَّ سَوْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - تُوُفِّيَتْ زَمَنَ عُمَرَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَسْلَمَتْ سَوْدَةُ وَزَوْجُهَا ؛ فَهَاجَرَا إِلَى الْحَبَشَةِ . وَعَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ : أَنَّ السَّكْرَانَ قَدِمَ مِنَ الْحَبَشَةِ بِسَوْدَةَ ، فَتُوُفِّيَ عَنْهَا ، فَخَطَبَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : أَمْرِي إِلَيْكَ . قَالَ : مُرِي رَجُلًا مِنْ قَوْمِكَ يُزَوِّجُكِ ، فَأَمَرَتْ حَاطِبَ بْنَ عَمْرٍو الْعَامِرِيَّ ، فَزَوَّجَهَا ، وَهُوَ مُهَاجِرِيٌّ بَدْرِيٌّ . هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي بَزَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى سَوْدَةَ بِطَلَاقِهَا ، فَجَلَسَتْ عَلَى طَرِيقِهِ ، فَقَالَتْ : أَنْشُدُكَ بِالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ كِتَابَهُ ، لِمَ طَلَّقْتَنِي ؟ أَلِمَوْجِدَةٍ ؟ قَالَ : لَا . قَالَتْ : فَأَنْشُدُكَ اللَّهَ لَمَا رَاجَعْتَنِي ؛ فَلَا حَاجَةَ لِي فِي الرِّجَالِ ؛ وَلَكِنِّي أُحِبُّ أَنْ أُبْعَثَ فِي نِسَائِكَ ، فَرَاجَعَهَا . قَالَتْ : فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي لِعَائِشَةَ . الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَتْ سَوْدَةُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّيْتُ خَلْفَكَ الْبَارِحَةَ ؛ فَرَكَعْتَ بِي ، حَتَّى أَمْسَكْتُ بِأَنْفِي مَخَافَةَ أَنْ يَقْطُرَ الدَّمُ ، فَضَحِكَ . وَكَانَتْ تُضْحِكُهُ الْأَحْيَانَ بِالشَّيْءِ . صَالِحُ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ : هَذِهِ ثُمَّ ظُهُورَ الْحُصْرِ . قَالَ صَالِحٌ : فَكَانَتْ سَوْدَةُ تَقُولُ : لَا أَحُجُّ بَعْدَهَا . وَقَالَتْ عَائِشَةُ : اسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ ، أَنْ تَدْفَعَ قَبْلَ حَطْمَةِ النَّاسِ وَكَانَتِ امْرَأَةً ثَبِطَةً - أَيْ ثَقِيلَةً - فَأَذِنَ لَهَا . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ إِلَى سَوْدَةَ بِغِرَارَةِ دَرَاهِمَ ، فَقَالَتْ : مَا هَذِهِ ؟ قَالُوا : دَرَاهِمُ . قَالَتْ : فِي الْغِرَارَةِ مِثْلَ التَّمْرِ ؛ يَا جَارِيَةُ : بَلِّغِينِي الْقُنْعَ ، فَفَرَّقَتْهَا . يُرْوَى لِسَوْدَةَ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ : مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : حَدِيثٌ وَاحِدٌ عَنِ الْبُخَارِيِّ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ رَيْطَةَ ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ بَعَثَ زَيْدًا ، وَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا رَافِعٍ مَوْلَاهُ ، وَأَعْطَاهُمَا بَعِيرَيْنِ ، وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَخَرَجْنَا جَمِيعًا . وَخَرَجَ زَيْدٌ وَأَبُو رَافِعٍ بِفَاطِمَةَ ، وَبِأُمِّ كُلْثُومٍ ، وَبِسَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ ، وَبِأُمِّ أَيْمَنَ ، وَأُسَامَةَ ابْنِهِ
76 - بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ ( ع ) مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، وَأُمُّهُ حَمَامَةُ ، وَهُوَ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ الَّذِينَ عُذِّبُوا فِي اللَّهِ ، شَهِدَ بَدْرًا ، وَشَهِدَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى التَّعْيِينِ بِالْجَنَّةِ ، وَحَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَجَمَاعَةٌ . وَمَنَاقِبُهُ جَمَّةٌ اسْتَوْفَاهَا الْحَافِظُ ابْنُ عَسَاكِرَ ، وَعَاشَ بِضْعًا وَسِتِّينَ سَنَةً . يُقَالُ : إِنَّهُ حَبَشِيٌّ ، وَقِيلَ : مِنْ مُوَلَّدِي الْحِجَازِ . وَفِي وَفَاتِهِ أَقْوَالٌ : أَحَدُهَا بِدَارِيَّا فِي سَنَةِ عِشْرِينَ . عَاصِمٌ : عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعَمَّارٌ ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ ، وَبِلَالٌ ، وَصُهَيْبٌ ، وَالْمِقْدَادُ . فَأَمَّا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُمَا اللَّهُ بِقَوْمِهِمَا ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمُ الْمُشْرِكُونَ ، فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ ، وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ ، فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا إِلَّا بِلَالٌ ؛ فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ ، فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ ، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَحَدٌ ، أَحَدٌ ، وَلَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ صَحِيحٌ . أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ : عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِبِلَالٍ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ : حَدِّثْنِي بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِي الْإِسْلَامِ ؛ فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُ اللَّيْلَةَ خَشَفَةَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيَّ فِي الْجَنَّةِ . قَالَ : مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى مِنْ أَنِّي لَمْ أَتَطَهَّرْ طَهُورًا تَامًّا فِي سَاعَةٍ مِنْ لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ إِلَّا صَلَّيْتُ لِرَبِّي مَا كُتِبَ لِي أَنْ أُصَلِّيَ . حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ بُرَيْدَةَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : أَصْبَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَا بِلَالًا ، فَقَالَ : بِمَ سَبَقْتَنِي إِلَى الْجَنَّةِ ؟ مَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَطُّ إِلَّا سَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي ، إِنِّي دَخَلْتُ الْجَنَّةَ الْبَارِحَةَ ، فَسَمِعْتُ خَشْخَشَتَكَ أَمَامِي ، وَأَتَيْتُ عَلَى قَصْرٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقُلْتُ : لِمَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : لِعُمَرَ . فَقَالَ بِلَالٌ : مَا أَذَّنْتُ قَطُّ إِلَّا صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ ، وَمَا أَصَابَنِي حَدَثٌ إِلَّا تَوَضَّأْتُ ، وَرَأَيْتُ أَنَّ لِلَّهِ عَلَيَّ رَكْعَتَيْنِ أَرْكَعَهُمَا ، فَقَالَ : بِهَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ، فَسَمِعْتُ خَشْفَةً ، فَقُلْتُ : مَا هَذِهِ ؟ قِيلَ : بِلَالٌ . عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ : عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ : أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ . الْمَسْعُودِيُّ : عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَذَّنَ بِلَالٌ . ابْنُ الْمُنْكَدِرِ : عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ عُمَرُ : أَبُو بَكْرٍ سَيِّدُنَا أَعْتَقَ بِلَالًا سَيِّدَنَا . عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ : عَنْ سَالِمٍ : أَنَّ شَاعِرًا مَدَحَ بِلَالَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : وَبِلَالُ عَبْدِ اللَّهِ خَيْرُ بِلَالٍ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَذَبْتَ ، بَلْ وَبِلَالُ رَسُولِ اللَّهِ خَيْرُ بِلَالٍ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ فَقُلْتُ : مَنِ اتَّبَعَكَ ؟ قَالَ : حُرٌّ وَعَبْدٌ . فَإِذَا مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ . وَفِي كُنْيَةِ بِلَالٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَبُو عَبْدِ الْكَرِيمِ ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو عَمْرٍو ، نَقَلَهَا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ . وَقَالَ : حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَكَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ ، وَالصُّنَابِحِيُّ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَالْحَكَمُ بْنُ مِينَا ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ . قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ - أَحَدُ التَّلْفَى - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ بِلَالٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَصْبِحُوا بِالصُّبْحِ ؛ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ لِلْأَجْرِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مِنْ مُوَلَّدِي السَّرَاةِ ، كَانَتْ أُمُّهُ حَمَامَةُ لِبَنِي جُمَحَ . وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : بِلَالٌ أَخُو خَالِدٍ وَغُفْرَةَ مُؤَذِّنُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ بِالشَّامِ ، وَذَكَرَ الْكُنَى الثَّلَاثَةَ . قَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ الْمُسَيَّبِ فَذَكَرَ بِلَالًا ، فَقَالَ : كَانَ شَحِيحًا عَلَى دِينِهِ ، وَكَانَ يُعَذَّبُ فِي اللَّهِ ، فَلَقِيَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَوْ كَانَ عِنْدَنَا شَيْءٌ ، ابْتَعْنَا بِلَالًا ، فَلَقِيَ أَبُو بَكْرٍ الْعَبَّاسَ ، فَقَالَ : اشْتَرِ لِي بِلَالًا ، فَاشْتَرَاهُ الْعَبَّاسُ ، وَبَعَثَ بِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَأَعْتَقَهُ . مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الطَّحَّانُ : أَنْبَأَنَا أَبِي ، عَنْ دَاوُدَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : كَانَ مَوَالِي بِلَالٍ يُضْجِعُونَهُ عَلَى بَطْنِهِ ، وَيَعْصِرُونَهُ ، وَيَقُولُونَ : دِينُكَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى ، فَيَقُولُ : رَبِّيَ اللَّهُ ، أَحَدٌ ، أَحَدٌ ، وَلَوْ أَعْلَمُ كَلِمَةً أَحْفَظَ لَكُمْ مِنْهَا لَقُلْتُهَا . فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ بِهِمْ ، فَقَالُوا : اشْتَرِ أَخَاكَ فِي دِينِكَ ، فَاشْتَرَاهُ بِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، فَأَعْتَقَهُ ، فَقَالُوا : لَوْ أَبَى إِلَّا أُوقِيَّةً لَبِعْنَاهُ ، فَقَالَ : وَأَقْسَمَ بِاللَّهِ لَوْ أَبَيْتُمْ إِلَّا بِكَذَا وَكَذَا - لِشَيْءٍ كَثِيرٍ - لَاشْتَرَيْتُهُ . وَفِي السِّيرَةِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اشْتَرَاهُ بِعَبْدٍ أَسْوَدَ مُشْرِكٍ مِنْ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : عَنْ أَبِيهِ قَالَ : مَرَّ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ بِبِلَالٍ ، وَهُوَ يُعَذَّبُ عَلَى الْإِسْلَامِ ، يُلْصَقُ ظَهْرُهُ بِالرَّمْضَاءِ ، وَهُوَ يَقُولُ : أَحَدٌ أَحَدٌ ، فَقَالَ : يَا بِلَالُ صَبْرًا ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ قَتَلْتُمُوهُ لَأَتَّخِذَنَّهُ حَنَانًا . هَذَا مُرْسَلٌ . وَلَمْ يَعِشْ وَرَقَةُ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ . هِشَامٌ : عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ بِلَالًا لَمَّا ظَهَرَ مَوَالِيهِ عَلَى إِسْلَامِهِ مَطُّوهُ فِي الشَّمْسِ ، وَعَذَّبُوهُ ، وَجَعَلُوا يَقُولُونَ : إِلَهُكَ اللَّاتُ وَالْعُزَّى ، وَهُوَ يَقُولُ : أَحَدٌ أَحَدٌ . فَبَلَغَ أَبَا بَكْرٍ ، فَأَتَاهُمْ ، فَقَالَ : عَلَامَ تَقْتُلُونَهُ ؟ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُطِيعِكُمْ . قَالُوا : اشْتَرِهِ . فَاشْتَرَاهُ بِسَبْعِ أَوَاقٍ ، فَأَعْتَقَهُ . وَأَخْبَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : الشَّرِكَةُ يَا أَبَا بَكْرٍ . قَالَ : قَدْ أَعْتَقْتُهُ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ بِلَالًا وَهُوَ مَدْفُونٌ فِي الْحِجَارَةِ بِخَمْسِ أَوَاقٍ ذَهَبًا ، فَقَالُوا : لَوْ أَبَيْتَ إِلَّا أُوقِيَّةً لَبِعْنَاكَهُ ، قَالَ : لَوْ أَبَيْتُمْ إِلَّا مِائَةَ أُوقِيَّةٍ لَأَخَذْتُهُ . إِسْنَادُهُ قَوِيٌّ . إِسْرَائِيلُ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعْدٍ ، قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتَّةَ نَفَرٍ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : اطْرُدْ هَؤُلَاءِ عَنْكَ فَلَا يَجْتَرِؤُونَ عَلَيْنَا ، وَكُنْتُ أَنَا وَابْنُ مَسْعُودٍ وَبِلَالٌ وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ وَآخَرَانِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ الْآيَتَيْنِ . ابْنُ عُلَيَّةَ : عَنْ يُونُسَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشَةِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ ، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أَخَذَتْهُ الْحُمَّى يَقُولُ : كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلَالٌ إِذَا أَقْلَعَ عَنْهُ يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ وَيَقُولُ : أَلَّا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً بِوَادٍ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ وَهَلَ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ اللَّهُمَّ الْعَنْ عُتْبَةَ ، وَشَيْبَةَ ، وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ ، كَمَا أَخْرَجُونَا مِنْ أَرْضِنَا إِلَى أَرْضِ الْوَبَاءِ . الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ : عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَى ثَلَاثَةٍ : عَلِيٍّ ، وَعَمَّارٍ ، وَبِلَالٍ . أَبُو رَبِيعَةَ عُمَرُ بْنُ رَبِيعَةَ الْإِيَادِيُّ ضَعِيفٌ . حُسَامُ بْنُ مِصَكٍّ عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ يَرْفَعُهُ : نِعْمَ الْمَرْءُ بِلَالٌ سَيِّدُ الْمُؤَذِّنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَالْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَلَهُ طُرُقٌ أُخَرُ ضَعِيفَةٌ . وَيُرْوَى بِإِسْنَادٍ وَاهٍ مِنْ مَرَاسِيلِ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ : يُؤْتَى بِلَالٌ بِنَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ فَيَرْكَبُهَا . ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَادَةُ السُّودَانِ : لُقْمَانُ وَالنَّجَاشِيُّ وَبِلَالٌ وَمِهْجَعٌ رَوَاهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ مُعْضَلًا . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِلَالًا وَقْتَ الْفَتْحِ ، فَأَذَّنَ فَوْقَ الْكَعْبَةِ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدِ بْنِ عَمَّارٍ الْمُؤَذِّنُ ، حَدَّثَنِي ابْنُ عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَمَّارُ بْنُ حَفْصٍ ، وَأَخُوهُ عُمَرُ ، عَنْ آبَائِهِمْ ، عَنْ أَجْدَادِهِمْ : أَنَّ النَّجَاشِيَّ بَعَثَ بِثَلَاثِ عَنْزَاتٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَى عَلِيًا وَاحِدَةً ، وَعُمَرَ وَاحِدَةً ، وَأَمْسَكَ وَاحِدَةً ، فَكَانَ بِلَالٌ يَمْشِي بِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْعِيدَيْنِ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّى ، فَيُرْكِزُهَا بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَيُصَلِّي إِلَيْهَا ، ثُمَّ كَانَ يَمْشِي بِهَا بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ كَانَ سَعْدٌ الْقَرَظُ يَمْشِي بِهَا بَيْنَ يَدَيْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ . قَالُوا : وَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَاءَ بِلَالٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَقَالَ لَهُ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَقُولُ : أَفْضَلُ عَمَلِ الْمُؤْمِنِ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فَمَا تَشَاءُ يَا بِلَالُ ؟ قَالَ : أَرَدْتُ أَنْ أُرَابِطَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى أَمُوتَ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا بِلَالُ ، وَحُرْمَتِي وَحَقِّي ، فَقَدْ كَبِرْتُ وَضَعُفْتُ ، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي . فَأَقَامَ مَعَهُ حَتَّى تُوُفِّيَ . ثُمَّ أَتَى عُمَرَ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ ، فَأَبَى بِلَالٌ ، فَقَالَ : إِلَى مَنْ تَرَى أَنْ أَجْعَلَ النِّدَاءَ ؟ قَالَ : إِلَى سَعْدٍ فَقَدْ أَذَّنَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَجَعَلَهُ عُمَرُ إِلَى سَعْدٍ وَعَقِبِهِ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمَّا قَعَدَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، قَالَ لَهُ بِلَالٌ : أَعْتَقْتَنِي لِلَّهِ أَوْ لِنَفْسِكَ ؟ قَالَ : لِلَّهِ . قَالَ : فَائْذَنْ لِي فِي الْغَزْوِ . فَأَذِنَ لَهُ ، فَذَهَبَ إِلَى الشَّامِ ، فَمَاتَ ثَمَّ . مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَابْنُ جَابِرٍ وَغَيْرُهُمَا أَنَّ بِلَالًا لَمْ يُؤَذِّنْ لِأَحَدٍ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَرَادَ الْجِهَادَ ، فَأَرَادَ أَبُو بَكْرٍ مَنْعَهُ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتَ أَعْتَقْتَنِي لِلَّهِ ، فَخَلِّ سَبِيلِي . قَالَ : فَكَانَ بِالشَّامِ حَتَّى قَدِمَ عُمَرُ الْجَابِيَةَ ، فَسَأَلَ الْمُسْلِمُونَ عُمَرَ أَنْ يَسْأَلَ لَهُمْ بِلَالًا يُؤَذِّنَ لَهُمْ ، فَسَأَلَهُ ، فَأَذَّنَ يَوْمًا ، فَلَمْ يُرَ يَوْمًا كَانَ أَكْثَرَ بَاكِيًا مِنْ يَوْمَئِذٍ ، ذِكْرًا مِنْهُمْ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْوَلِيدُ : فَنَحْنُ نَرَى أَنَّ أَذَانَ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ أَذَانِهِ يَوْمَئِذٍ . هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَدِمْنَا الشَّامَ مَعَ عُمَرَ ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ ، فَذَكَرَ النَّاسُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ أَرَ يَوْمًا أَكْثَرَ بَاكِيًا مِنْهُ . أَبُو أَحْمَدَ الْحَاكِمُ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَيْضِ بِدِمَشْقَ ، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي سُلَيْمَانَ ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : لَمَّا دَخَلَ عُمَرُ الشَّامَ ، سَأَلَ بِلَالٌ أَنْ يُقِرَّهُ بِهِ ، فَفَعَلَ ، قَالَ : وَأَخِي أَبُو رُوَيْحَةَ الَّذِي آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنِي وَبَيْنَهُ ، فَنَزَلَ بِدَارِيَّا فِي خَوْلَانَ ، فَأَقْبَلَ هُوَ وَأَخُوهُ إِلَى قَوْمٍ مِنْ خَوْلَانَ ، فَقَالُوا : إِنَّا قَدْ أَتَيْنَاكُمْ خَاطِبَيْنِ ، وَقَدْ كُنَّا كَافِرَيْنِ فَهَدَانَا اللَّهُ ، وَمَمْلُوكَيْنِ فَأَعْتَقَنَا اللَّهُ ، وَفَقِيرَيْنِ فَأَغْنَانَا اللَّهُ ، فَإِنْ تُزَوِّجُونَا فَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَإِنْ تَرُدُّونَا فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . فَزَوَّجُوهُمَا . ثُمَّ إِنَّ بِلَالًا رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مَنَامِهِ وَهُوَ يَقُولُ : مَا هَذِهِ الْجَفْوَةُ يَا بِلَالُ ؟ أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَزُورَنِي ؟ فَانْتَبَهَ حَزِينًا ، وَرَكِبَ رَاحِلَتَهُ ، وَقَصَدَ الْمَدِينَةَ ، فَأَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يَبْكِي عِنْدَهُ ، وَيُمَرِّغُ وَجْهَهُ عَلَيْهِ ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ ، فَجَعَلَ يَضُمُّهُمَا وَيُقَبِّلُهُمَا ، فَقَالَا لَهُ : يَا بِلَالُ ، نَشْتَهِي أَنْ نَسْمَعَ أَذَانَكَ . فَفَعَلَ ، وَعَلَا السَّطْحَ ، وَوَقَفَ ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ارْتَجَّتِ الْمَدِينَةُ ، فَلَمَّا أَنْ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، ازْدَادَ رَجَّتُهَا ، فَلَمَّا قَالَ : أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، خَرَجَتِ الْعَوَاتِقُ مِنْ خُدُورِهِنَّ ، وَقَالُوا : بُعِثَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَمَا رُئِيَ يَوْمٌ أَكْثَرَ بَاكِيًا وَلَا بَاكِيَةً بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ . إِسْنَادُهُ لَيِّنٌ وَهُوَ مُنْكَرٌ . قُتَيْبَةُ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : ذَكَرَ عُمَرُ فَضْلَ أَبِي بَكْرٍ ، فَجَعْلَ يَصِفُ مَنَاقِبَهُ ، ثُمَّ قَالَ : وَهَذَا سَيِّدُنَا بِلَالٌ حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِهِ . أَبُو هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ، عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : بَلَغَ بِلَالًا أَنَّ نَاسًا يُفَضِّلُونَهُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : كَيْفَ يُفَضِّلُونِي عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَنَا حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِهِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ مَكْحُولٍ قَالَ : حَدَّثَنِي مَنْ رَأَى بِلَالًا رَجُلًا آدَمَ ، شَدِيدَ الْأُدْمَةِ ، نَحِيفًا ، طُوَالًا ، أَجْنَأَ ، لَهُ شَعْرٌ كَثِيرٌ ، وَخَفِيفَ الْعَارِضَيْنِ ، بِهِ شَمْطٌ كَثِيرٌ ، وَكَانَ لَا يُغَيِّرُ . وَقِيلَ : كَانَ بِلَالٌ تِرْبَ أَبِي بَكْرٍ . قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : لَمَّا احْتُضِرَ بِلَالٌ قَالَ : غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّةَ مُحَمَّدًا وَحِزْبَهُ ، قَالَ : تَقُولُ امْرَأَتُهُ : وَا وَيْلَاهْ ! فَقَالَ : وَا فَرَحَاهْ ! . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ ، وَابْنُ إِسْحَاقَ ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ ، وَجَمَاعَةٌ : تُوُفِّيَ بِلَالٌ سَنَةَ عِشْرِينَ بِدِمَشْقَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَدُفِنَ بِبَابِ الصَّغِيرِ وَهُوَ ابْنُ بِضْعٍ وَسِتِّينَ سَنَةً . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ : دُفِنَ بِبَابِ كَيْسَانَ . وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ : حُمِلَ مِنْ دَارِيَّا ، فَدُفِنَ بِبَابِ كَيْسَانَ . وَقِيلَ : مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ . وَقَالَ مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطَّاطَرِيُّ : مَاتَ بِلَالٌ فِي دَارِيَّا ، وَحُمِلَ فَقُبِرَ فِي بَابِ الصَّغِيرِ . وَقَالَ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي تَارِيخِ دَارِيَّا : سَمِعْتُ جَمَاعَةً مِنْ خَوْلَانَ يَقُولُونَ : إِنَّ قَبْرَهُ بِدَارِيَّا بِمَقْبَرَةِ خَوْلَانَ . وَأَمَّا عُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ الْحَلَبِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو سَعْدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : قَالَ : مَاتَ بِلَالٌ بِحَلَبَ ، وَدُفِنَ بِبَابِ الْأَرْبَعِينَ . جَاءَ عَنْهُ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا ، مِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَرْبَعَةٌ ، الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا وَاحِدٌ . وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثَيْنِ وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثٍ مَوْقُوفٍ .
39 - جُوَيْرِيَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ الْمُصْطَلِقِيَّةُ . سُبِيَتْ يَوْمَ غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ وَكَانَ اسْمُهَا : بَرَّةَ ، فَغُيِّرَ . وَكَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ النِّسَاءِ . أَتَتِ النَّبِيَّ تَطْلُبُ مِنْهُ إِعَانَةً فِي فِكَاكِ نَفْسِهَا ، فَقَالَ : أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ؟ أَتَزَوَّجُكِ فَأَسْلَمَتْ ، وَتَزَوَّجَ بِهَا ؛ وَأَطْلَقَ لَهَا الْأُسَارَى مِنْ قَوْمِهَا . وَكَانَ أَبُوهَا سَيِّدًا مُطَاعًا . حَدَّثَ عَنْهَا : ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ السَّبَّاقِ ، وَكُرَيْبٌ ، وَمُجَاهِدٌ . وَأَبُو أَيُّوبَ يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ الْأَزْدِيُّ ، وَآخَرُونَ . عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَتْ جُوَيْرِيَّةُ امْرَأَةً حُلْوَةً مُلَّاحَةً لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُوَيْرِيَةَ ، وَاسْتَنْكَحَهَا ، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ كُلِّ مَمْلُوكٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ . وَكَانَتْ مِنْ مِلْكِ الْيَمِينِ ، فَأَعْتَقَهَا ، وَتَزَوَّجَهَا . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ : بَنُو الْمُصْطَلِقِ مِنْ خُزَاعَةَ . وَكَانَ زَوْجُهَا ، قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ ، ابْنَ عَمِّهَا مُسَافِعَ بْنَ صَفْوَانَ ابْنَ أَبِي الشُّفَرِ . وَقَدْ قَدِمَ أَبُوهَا الْحَارِثُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَسْلَمَ . وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ ، قَالَتْ : تَزَوَّجَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَا بِنْتُ عِشْرِينَ سَنَةً . تُوُفِّيَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ جُوَيْرِيَةَ فِي سَنَةِ خَمْسِينَ . وَقِيلَ : تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . جَاءَ لَهَا سَبْعَةُ أَحَادِيثَ : مِنْهَا عِنْدَ الْبُخَارِيِّ حَدِيثٌ . وَعِنْدَ مُسْلِمٍ حَدِيثَانِ . أَيُّوبُ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، قَالَ : أَتَى وَالِدُ جُوَيْرِيَةَ فَقَالَ : إِنَّ بِنْتِي لَا يُسْبَى مِثْلُهَا ، فَأَنَا أَكْرَمُ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَرَأَيْتَ إِنْ خَيَّرْنَاهَا ؟ فَأَتَاهَا أَبُوهَا فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ خَيَّرَكِ ، فَلَا تَفْضَحِينَا ، فَقَالَتْ : فَإِنِّي قَدِ اخْتَرْتُهُ ، قَالَ : قَدْ وَاللَّهِ فَضَحْتِنَا . زَكَرِيَّا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جُوَيْرِيَةَ ، وَاسْتَنْكَحَهَا ، وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَ كُلِّ مَمْلُوكٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ . هَمَّامٌ ، وَغَيْرُهُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْهَجَرِيِّ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ جُمُعَةٍ ، وَهِيَ صَائِمَةٌ ، فَقَالَ لَهَا : أَصُمْتِ أَمْسِ ؟ قَالَتْ : لَا . قَالَ : أَتُرِيدِينَ أَنْ تَصُومِي غَدًا ؟ قَالَتْ : لَا . قَالَ : فَأَفْطِرِي . رَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَلَهُ عِلَّةٌ غَيْرُ مُؤَثِّرَةٍ ، رَوَاهُ سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو . شُعْبَةُ وَجَمَاعَةٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، مَوْلَى آلِ طَلْحَةَ : سَمِعْتُ كُرَيْبًا ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ جُوَيْرِيَةَ ، قَالَتْ : أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُدْوَةً وَأَنَا أُسَبِّحُ ؛ ثُمَّ انْطَلَقَ لِحَاجَتِهِ ؛ ثُمَّ رَجَعَ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ ، فَقَالَ : أَمَا زَلْتِ قَاعِدَةً ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ لَوْ عُدِلْنَ بِهِنَّ عَدَلَتْهُنَّ ، أَوْ وُزِنَّ بِهِنَّ وَزَنَتْهُنَّ - يَعْنِي جَمِيعَ مَا سَبَّحْتِ - : سُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ خَلْقِهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، سُبْحَانَ اللَّهِ زِنَةَ عَرْشِهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، سُبْحَانَ اللَّهِ رِضَا نَفْسِهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، سُبْحَانَ اللَّهِ مِدَادَ كَلِمَاتِهِ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا قَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَايَا بَنِيَ الْمُصْطَلِقِ ، وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ فِي سَهْمِ رَجُلٍ ، فَكَاتَبَتْهُ ، وَكَانَتْ حُلْوَةً مُلَّاحَةً ، لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْتَعِينُهُ ؛ فَكَرِهْتُهَا - يَعْنِي لِحُسْنِهَا - فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ ، سَيِّدُ قَوْمِهِ ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ ، وَقَدْ كَاتَبْتُ ، فَأَعِنِّي . فَقَالَ : أَوَخَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ : أُؤَدِّي عَنْكِ ، وَأَتَزَوَّجُكِ ؟ فَقَالَتْ : نَعَمْ ، فَفَعَلَ ، فَبَلَغَ النَّاسَ ، فَقَالُوا : أَصْهَارُ رَسُولِ اللَّهِ ! فَأَرْسَلُوا مَا كَانَ فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ ، فَلَقَدْ أُعْتِقَ بِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ ، فَمَا أَعْلَمُ امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا .
77 - ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِهِ ؛ فَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ بْنِ زَائِدَةَ بْنِ الْأَصَمِّ بْنِ رَوَاحَةَ الْقُرَشِيُّ الْعَامِرِيُّ . وَأَمَّا أَهْلُ الْعِرَاقِ ، فَسَمَّوْهُ عَمْرًا . وَأُمُّهُ أَمُّ مَكْتُومٍ ، هِيَ عَاتِكَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْكَثَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ الْمَخْزُومِيَّةُ . مِنَ السَّابِقَيْنِ الْمُهَاجِرِينَ . وَكَانَ ضَرِيرًا مُؤَذِّنًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ بِلَالٍ ، وَسَعْدٍ الْقَرَظِ ، وَأَبِي مَحْذُورَةَ ، مُؤَذِّنُ مَكَّةَ . هَاجَرَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ بِيَسِيرٍ ، قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ ، وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَحْتَرِمُهُ ، وَيَسْتَخْلِفُهُ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَيُصَلِّي بِبَقَايَا النَّاسِ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : اسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَمْرَو بْنَ أَمِّ مَكْتُومٍ يَؤُمُّ النَّاسَ ، وَكَانَ ضَرِيرًا وَذَلِكَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ . كَذَا قَالَ ، وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّمَا اسْتَعْمَلَ عَلَى الْمَدِينَةِ عَامَئِذٍ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ . وَقَالَ قَتَادَةُ : اسْتَخْلَفَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ مَرَّتَيْنِ عَلَى الْمَدِينَةِ ، وَكَانَ أَعْمَى . وَرَوَى مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَخْلَفَ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ . فَهَذَا يُبْطِلُ مَا تَقَدَّمَ ، وَيُبْطِلُهُ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، ثُمَّ أَتَانَا بَعْدَهُ عَمْرُو بْنُ أَمِّ مَكْتُومٍ ، فَقَالُوا لَهُ : مَا فَعَلَ مَنْ وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي . شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، سَمِعَ الْبَرَاءُ يَقُولُ : أَوَّلُ مَنْ قَدِمَ عَلَيْنَا مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَجَعَلَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ الْقُرْآنَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : حَدَّثَنَا أَبُو ظِلَالٍ ، قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ ، فَقَالَ : مَتَى ذَهَبَتْ عَيْنُكَ ؟ قُلْتُ : وَأَنَا صَغِيرٌ . فَقَالَ : إِنَّ جِبْرِيلَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعِنْدَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَقَالَ : مَتَى ذَهَبَ بَصَرُكَ ؟ قَالَ : وَأَنَا غُلَامٌ ، فَقَالَ : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِذَا أَخَذْتُ كَرِيمَةَ عَبْدِي لَمْ أَجِدْ لَهُ جَزَاءً إِلَّا الْجَنَّةَ . قَالَتْ عَائِشَةُ : كَانَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ مُؤَذِّنًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ أَعْمَى . وَرَوَى حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ شَيْخٍ عَنْ بَعْضِ مُؤَذِّنِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ ، وَيُقِيمُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَرُبَّمَا أَذَّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَأَقَامَ بِلَالٌ . إِسْنَادُهُ وَاهٍ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَكَانَ أَعْمَى لَا يُنَادِي حَتَّى يُقَالَ لَهُ : أَصْبَحْتَ أَصْبَحْتَ . قَالَ عُرْوَةُ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنْهُمْ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ ، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ يَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، فَأُنْزِلَتْ عَبَسَ وَتَوَلَّى أَنْ جَاءَهُ الأَعْمَى . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ نُوحٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ، قَالَ : اسْتَخْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى الْمَدِينَةِ ، فَكَانَ يَجْمَعُ بِهِمْ وَيَخْطُبُ إِلَى جَنْبِ الْمِنْبَرِ يَجْعَلُهُ عَلَى يَسَارِهِ . يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ ، قَالَ : نَزَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ عَلَى يَهُودِيَّةٍ بِالْمَدِينَةِ كَانَتْ تَرْفُقُهُ ، وَتُؤْذِيهِ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَنَاوَلَهَا فَضَرَبَهَا ، فَقَتَلَهَا ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ هُوَ : أَمَا وَاللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَتَرْفُقَنِي ، وَلَكِنْ آذَتْنِي فِي اللَّهِ وَرَسُولِهِ . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَبْعَدَهَا اللَّهُ ، قَدْ أَبْطَلَتْ دَمَهَا . أَبُو إِسْحَاقَ : عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ : لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ دَعَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْدًا وَأَمَرَهُ ، فَجَاءَ بِكَتِفٍ وَكَتَبَهَا ، فَجَاءَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ، فَشَكَا ضَرَارَتَهُ ، فَنَزَلَتْ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ . ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ : عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى ، أَنَّ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ : أَيْ رَبِّ ، أَنْزِلْ عُذْرِي . فَأُنْزِلَتْ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ فَكَانَ بَعْدُ يَغْزُو وَيَقُولُ : ادْفَعُوا إِلَيَّ اللِّوَاءَ ، فَإِنِّي أَعْمَى لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَفِرَّ ، وَأَقِيمُونِي بَيْنَ الصَّفَّيْنِ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كُنْتُ إِلَى جَانِبِ النَّبِيِّ : - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَغَشِيَتْهُ السَّكِينَةُ ، فَوَقَعَتْ فَخِذُهُ عَلَى فَخِذِي ، فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَثْقَلَ مِنْهَا ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ، فَقَالَ لِي : اكْتُبْ ، فَكَتَبْتُ فِي كَتِفٍ : لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ . فَقَامَ عَمْرُو بْنُ أَمِّ مَكْتُومٍ ، فَقَالَ : فَكَيْفَ بِمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ ، فَمَا انْقَضَى كَلَامُهُ حَتَّى غَشِيَتْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّكِينَةُ ، ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ ، فَقَالَ : اكْتُبْ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ . قَالَ زَيْدٌ : أَنْزَلَهَا اللَّهُ وَحْدَهَا ، فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُلْحَقِهَا عِنْدَ صَدْعِ الْكَتِفِ . ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَمِّ مَكْتُومٍ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ كَانَتْ مَعَهُ رَايَةٌ سَوْدَاءُ ، عَلَيْهِ دِرْعٌ لَهُ . أَبُو هِلَالٍ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَائِدَةَ - وَهُوَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ - كَانَ يُقَاتِلُ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ لَهُ حَصِينَةٌ سَابِغَةٌ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : شَهِدَ الْقَادِسِيَّةَ مَعَهُ الرَّايَةُ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَمَاتَ بِهَا ، وَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِذِكْرٍ بَعْدَ عُمَرَ . قُلْتُ : وَيُقَالُ : اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ . حَدَّثَ عَنْهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى مُرْسَلٌ ، وَأَبُو رَزِينٍ الْأَسَدِيُّ وَغَيْرُهُمَا . وَالْقَادِسِيَّةُ مَلْحَمَةٌ كُبْرَى تَمَّتْ بِالْعِرَاقِ ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ رُسْتُمُ ، وَذُو الْحَاجِبِ ، وَالْجَالِينُوسُ . قَالَ أَبُو وَائِلٍ : كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَزْيَدَ مِنْ سَبْعَةِ آلَافٍ ، وَكَانَ الْعَدُوُّ أَرْبَعِينَ ، وَقِيلَ : سِتِّينَ أَلْفًا ، مَعَهُمْ سَبْعُونَ فِيلًا . قَالَ الْمَدَائِنِيُّ : اقْتَتَلُوا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي آخِرِ شَوَّالٍ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ ، فَقُتِلَ رُسْتُمُ وَانْهَزَمُوا .
38 - خَوْلَةُ عُمَارَةُ بْنُ رَاشِدٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ . وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا ؛ فَأَرْجَأَهَا فِيمَنْ أَرْجَأَ مِنْ نِسَائِهِ .
78 - خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ( خ ، م ، د ، س ، ق ) ابْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ كَعْبٍ . سَيْفُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَفَارِسُ الْإِسْلَامِ ، وَلَيْثُ الْمَشَاهِدِ ، السَّيِّدُ ، الْإِمَامُ ، الْأَمِيرُ الْكَبِيرُ ، قَائِدُ الْمُجَاهِدِينَ ، أَبُو سُلَيْمَانَ الْقُرَشِيُّ الْمَخْزُومِيُّ الْمَكِّيُّ ، وَابْنُ أُخْتِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ . هَاجَرَ مُسْلِمًا فِي صَفَرِ سَنَةِ ثَمَانٍ ، ثُمَّ سَارَ غَازِيًّا ، فَشَهِدَ غَزْوَةَ مُؤْتَةَ ، وَاسْتُشْهِدَ أُمَرَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الثَّلَاثَةُ : مَوْلَاهُ زَيْدٌ ، وَابْنُ عَمِّهِ جَعْفَرُ ذُو الْجَنَاحَيْنِ ، وَابْنُ رَوَاحَةَ ، وَبَقِيَ الْجَيْشُ بِلَا أَمِيرٍ ، فَتَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ فِي الْحَالِ خَالِدٌ ، وَأَخَذَ الرَّايَةَ ، وَحَمَلَ عَلَى الْعَدُوِّ ، فَكَانَ النَّصْرُ . وَسَمَّاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيْفَ اللَّهِ ، فَقَالَ : إِنَّ خَالِدًا سَيْفٌ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ . وَشَهِدَ الْفَتْحَ وَحُنَيْنًا ، وَتَأَمَّرَ فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاحْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَلَأْمَتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَحَارَبَ أَهْلَ الرِّدَّةِ ، وَمُسَيْلِمَةَ ، وَغَزَا الْعِرَاقَ ، وَاسْتَظْهَرَ ، ثُمَّ اخْتَرَقَ الْبَرِّيَّةَ السَّمَاوِيَّةَ بِحَيْثُ إِنَّهُ قَطَعَ الْمَفَازَةَ مِنْ حَدِّ الْعِرَاقِ إِلَى أَوَّلِ الشَّامِ فِي خَمْسِ لَيَالٍ فِي عَسْكَرٍ مَعَهُ ، وَشَهِدَ حُرُوبَ الشَّامِ ، وَلَمْ يَبْقَ فِي جَسَدِهِ قَيْدُ شِبْرٍ إِلَّا وَعَلَيْهِ طَابَعُ الشُّهَدَاءِ . وَمَنَاقِبُهُ غَزِيرَةٌ ، أَمَّرَهُ الصِّدِّيقُ عَلَى سَائِرِ أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ ، وَحَاصَرَ دِمَشْقَ فَافْتَتَحَهَا هُوَ وَأَبُو عُبَيْدَةَ . عَاشَ سِتِّينَ سَنَةً وَقَتَلَ جَمَاعَةً مِنَ الْأَبْطَالِ ، وَمَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ ، فَلَا قَرَّتْ أَعْيُنُ الْجُبَنَاءِ . تُوُفِّيَ بِحِمْصَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمَشْهَدُهُ عَلَى بَابِ حِمْصَ عَلَيْهِ جَلَالَةٌ . حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ خَالَتِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَشَقِيقُ بْنُ سَلَمَةَ ، وَآخَرُونَ . لَهُ أَحَادِيثُ قَلِيلَةٌ . مُسْلِمٌ : مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ الَّذِي كَانَ يُقَالُ لَهُ : سَيْفُ اللَّهِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى خَالَتِهِ مَيْمُونَةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حُفَيْدَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ ، فَقَدَّمَتْهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَفَعَ يَدَهُ ، فَقَالَ خَالِدٌ : أَحْرَامٌ هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي ، فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ . فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْظُرُ وَلَمْ يَنْهَ . هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ : عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سَيْرَيْنَ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ : أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ كَائِدًا مِنَ الْجِنِّ يَكِيدُنِي ، قَالَ : قُلْ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ الَّتِي لَا يُجَاوِزُهُنَّ بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ مِنْ شَرِّ مَا ذَرَأَ فِي الْأَرْضِ ، وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِي السَّمَاءِ وَمَا يَنْزِلُ مِنْهَا ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ إِلَّا طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ ، يَا رَحْمَنُ . فَفَعَلْتُ ، فَأَذْهَبَهُ اللَّهُ عَنِّي . وَعَنْ حَيَّانَ بْنِ أَبِي جَبَلَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، قَالَ : مَا عَدَلَ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِخَالِدٍ أَحَدًا فِي حَرْبِهِ مُنْذُ أَسْلَمْنَا . يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ أَتَى عَلَى اللَّاتِ وَالْعُزَّى فَقَالَ : يَا عُزُّ كُفْرَانَكِ لَا سُبْحَانَكِ إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكِ وَرَوَى زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَنَّ خَالِدًا قَالَ مَثْلَهُ . قَالَ قَتَادَةُ : مَشَى خَالِدٌ إِلَى الْعُزَّى ، فَكَسَرَ أَنْفَهَا بِالْفَأْسِ . وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ خَالِدًا إِلَى الْعُزَّى ، وَكَانَتْ لِهَوَازِنَ ، وَسَدَنَتُهَا بَنُو سُلَيْمٍ ، فَقَالَ : انْطَلِقْ ، فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَلَيْكَ امْرَأَةٌ شَدِيدَةُ السَّوَادِ ، طَوِيلَةُ الشَّعْرِ ، عَظِيمَةُ الثَّدْيَيْنِ ، قَصِيرَةٌ . فَقَالُوا يُحَرِّضُونَهَا : يَا عُزُّ شُدِّي شَدَّةً لَا سِوَاكِهَا عَلَى خَالِدٍ أَلْقِي الْخِمَارَ وَشَمِّرِي فَإِنَّكِ إِنْ لَا تَقْتُلِي الْمَرْءَ خَالِدًا تَبُوئِي بِذَنْبٍ عَاجِلٍ وَتُقَصِّرِي فَشَدَّ عَلَيْهَا خَالِدٌ ، فَقَتَلَهَا ، وَقَالَ : ذَهَبَتِ الْعُزَّى فَلَا عَزَّى بَعْدَ الْيَوْمِ . الزُّهْرِيُّ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ حُنَيْنٍ يَتَخَلَّلُ النَّاسَ ، يَسْأَلُ عَنْ رَحْلِ خَالِدٍ ، فَدُلَّ عَلَيْهِ ، فَنَظَرَ إِلَى جُرْحِهِ ، وَحَسِبْتُ أَنَّهُ نَفَثَ فِيهِ . وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالِدًا إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ ، فَقَتَلَ وَأَسَرَ ، فَرَفَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ . مَرَّتَيْنِ . الْوَاقِدِيُّ : عَنْ رَجُلٍ ، عَنْ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ خَالِدٌ بَعْدَ صَنِيعِهِ بِبَنِي جَذِيمَةَ ، عَابَ عَلَيْهِ ابْنُ عَوْفٍ مَا صَنَعَ ، وَقَالَ : أَخَذْتَ بِأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ ، قَتَلْتَهُمْ بِعَمِّكَ الْفَاكِهِ ، قَاتَلَكَ اللَّهُ . قَالَ : وَأَعَابَهُ عُمَرُ ، فَقَالَ خَالِدٌ : أَخَذْتُهُمْ بِقَتْلِ أَبِيكَ ، فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : كَذَبْتَ ، لَقَدْ قَتَلْتُ قَاتِلَ أَبِي بِيَدِي ، وَلَوْ لَمْ أَقْتُلْهُ ، لَكُنْتَ تَقْتُلُ قَوْمًا مُسْلِمِينَ بِأَبِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، قَالَ : وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا ؟ فَقَالَ : أَهْلُ السَّرِيَّةِ كُلُّهُمْ . قَالَ : جَاءَنِي رَسُولُ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ أُغِيرَ عَلَيْهِمْ ، فَأَغَرْتُ ، قَالَ : كَذَبْتَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَعْرَضَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ خَالِدٍ وَغَضِبَ وَقَالَ : يَا خَالِدُ ، ذَرُوا لِي أَصْحَابِي ، مَتَى يُنْكَأْ إِلْفُ الْمَرْءِ يُنْكَأِ الْمَرْءُ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أَهْلِهِ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ : لَمَّا نَادَى خَالِدٌ فِي السَّحَرِ : مَنْ كَانَ مَعَهُ أَسِيرٌ فَلْيُدَافِّهِ ، أَرْسَلْتُ أَسِيرِي ، وَقُلْتُ لِخَالِدٍ : اتَّقِ اللَّهَ ، فَإِنَّكَ مَيِّتٌ ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ . قَالَ : إِنَّهُ لَا عِلْمَ لَكَ بِهَؤُلَاءِ . إِسْنَادُهُ فِيهِ الْوَاقِدِيُّ ، وَلِخَالِدٍ اجْتِهَادُهُ ، وَلِذَلِكَ مَا طَالَبَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدِيَّاتِهِمْ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ الْأَخْنَسِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، قَالَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَالِدًا إِلَى الْحَارِثِ بْنِ كَعْبِ أَمِيرًا وَدَاعِيًا ، وَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حجَّةِ الْوَدَاعِ ، فَلَمَّا حَلَقَ رَأْسَهُ ، أَعْطَاهُ نَاصِيَتَهُ ، فَعَمِلَتْ فِي مُقَدِّمَةِ قَلَنْسُوَةِ خَالِدٍ ، فَكَانَ لَا يَلْقَى عَدُوًّا إِلَّا هَزَمَهُ . وَأَخْبَرَنِي مَنْ غَسَّلَهُ بِحِمْصَ ، وَنَظَرَ إِلَى مَا تَحْتَ ثِيَابِهِ ، قَالَ : مَا فِيهِ مُصِحٌّ مَا بَيْنَ ضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ ، أَوْ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ ، أَوْ رَمْيَةٍ بِسَهْمٍ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا وَحْشِيُّ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ وَحْشِيٍّ : أَنَّ أَبَا بَكْرٍ عَقَدَ لِخَالِدٍ عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَقَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ، سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ . هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ فِي بَنِي سُلَيْمٍ رِدَّةٌ ، فَبَعَثَ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِمْ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَجَمَعَ رِجَالًا مِنْهُمْ فِي الْحَظَائِرِ ، ثُمَّ أَحْرَقَهُمْ ، فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ : أَتَدَعُ رَجُلًا يُعَذِّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَشِيمُ سَيْفًا سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عَدُوِّهِ . ثُمَّ أَمَرَهُ ، فَمَضَى إِلَى مُسَيْلِمَةَ . ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : أَخْبَرَنِي السَّيْبَانِيُّ عَنْ أَبِي الْعَجْمَاءِ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَبُو الْعَجْفَاءِ السُّلَمِيُّ ، قَالَ : قِيلَ لِعُمَرَ : لَوْ عَهِدْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : لَوْ أَدْرَكْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ ثُمَّ وَلَّيْتُهُ ثُمَّ قَدِمْتُ عَلَى رَبِّي ، فَقَالَ لِي : لِمَ اسْتَخْلَفْتَهُ ؟ لَقُلْتُ : سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ يَقُولُ : لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ ، وَإِنَّ أَمِينَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ . وَلَوْ أَدْرَكْتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ ثُمَّ وَلَّيْتُهُ فَقَدِمْتُ عَلَى رَبِّي لَقُلْتُ : سَمِعْتُ عَبْدَكَ وَخَلِيلَكَ يَقُولُ : خَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْمُشْرِكِينَ . رَوَاهُ الشَّاشِيُّ فِي مَسْنَدِهِ . أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ زَائِدَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : اسْتَعْمَلَ عُمَرُ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الشَّامِ وَعَزَلَ خَالِدًا ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : خَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ ، نِعْمَ فَتَى الْعَشِيرَةِ . حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ : عَنْ أَنَسٍ : نَعَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُمَرَاءَ يَوْمِ مُؤْتَةَ فَقَالَ : أُصِيبُوا جَمِيعًا ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ بَعْدُ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ خَالِدٌ . وَجَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ وَعَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ : عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّمَا خَالِدٌ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللَّهِ صَبَّهُ عَلَى الْكُفَّارِ . أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ : عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى ، مَرْفُوعًا بِمَعْنَاهُ . وَجَاءَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوُهُ . أَبُو الْمِسْكِينِ الطَّائِيُّ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ زَحْرٍ ، حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ مُنِيبٍ قَالَ : قَالَ جَدِّي أَوْسٌ ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَعْدَى لِلْعَرَبِ مِنْ هُرْمُزَ ، فَلَمَّا فَرَغْنَا مِنْ مُسَيْلِمَةَ أَتَيْنَا نَاحِيَةَ الْبَصْرَةِ ، فَلَقِينَا هُرْمُزَ بِكَاظِمَةٍ ، فَبَارَزَهُ خَالِدٌ فَقَتْلَهُ ، فَنَفَّلَهُ الصِّدِّيقُ سَلَبَهُ ، فَبَلَغَتْ قَلَنْسُوَتُهُ مِائَةَ أَلْفِ دِرْهَمٍ ، وَكَانَتِ الْفُرْسُ مَنْ عَظُمَ فِيهِمْ ، جَعَلَتْ قَلَنْسُوَتَهُ بِمِائَةِ أَلْفٍ . قَالَ أَبُو وَائِلٍ : كَتَبَ خَالِدٌ إِلَى الْفُرْسِ : إِنَّ مَعِي جُنْدًا يُحِبُّونَ الْقَتْلَ كَمَا تُحِبُّ فَارِسُ الْخَمْرَ . هُشَيْمٌ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ فَقَدَ قَلَنْسُوَةً لَهُ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ ، فَقَالَ : اطْلُبُوهَا . فَلَمْ يَجِدُوهَا ، ثُمَّ وُجِدَتْ فَإِذَا هِيَ قَلَنْسُوَةُ خَلِقَةٌ ، فَقَالَ خَالِدٌ : اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَلَقَ رَأْسَهُ ، فَابْتَدَرَ النَّاسُ شَعْرَهُ ، فَسَبَقْتُهُمْ إِلَى نَاصِيَتِهِ ، فَجَعَلْتُهَا فِي هَذِهِ الْقَلَنْسُوَةِ ، فَلَمْ أَشْهَدْ قِتَالًا وَهِيَ مَعِي إِلَّا رُزِقْتُ النَّصْرَ . ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ : أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ أَنَّ النَّاسَ يَوْمَ حَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْتَدَرُوا شَعْرَهُ ، فَبَدَرَهُمْ خَالِدٌ إِلَى نَاصِيَتِهِ ، فَجَعَلَهَا فِي قَلَنْسُوَتِهِ . ابْنُ أَبِي خَالِدٍ : عَنْ قَيْسٍ ، سَمِعْتُ خَالِدًا يَقُولُ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ مُؤْتَةَ انْدَقَّ فِي يَدِي تِسْعَةُ أَسْيَافٍ ، فَصَبَرَتْ فِي يَدِي صَفِيحَةٌ يَمَانِيَةٌ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنِ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ مَوْلًى لِآلِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، أَنَّ خَالِدًا قَالَ : مَا مِنْ لَيْلَةٍ يُهْدَى إِلَيَّ فِيهَا عَرُوسٌ أَنَا لَهَا مُحِبٌّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ لَيْلَةٍ شَدِيدَةِ الْبَرْدِ ، كَثِيرَةِ الْجَلِيدِ فِي سَرِيَّةٍ ، أُصَبِّحُ فِيهَا الْعَدُوَّ . يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ : عَنِ الْعَيْزَارِ بْنِ حُرَيْثٍ قَالَ : قَالَ خَالِدٌ : مَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ يَوْمَيَّ أَفِرُّ : يَوْمٍ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَ لِي فِيهِ شَهَادَةً ، أَوْ يَوْمٍ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَ لِي فِيهِ كَرَامَةً . قَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ : سَمِعْتُ خَالِدًا يَقُولُ : مَنَعَنِي الْجِهَادُ كَثِيرًا مِنَ الْقِرَاءَةِ ، وَرَأَيْتُهُ أُتِيَ بِسُمٍّ ، فَقَالُوا : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : سُمٌّ . قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ . وَشَرِبَهُ . قُلْتُ : هَذِهِ وَاللَّهِ الْكَرَامَةُ ، وَهَذِهِ الشَّجَاعَةُ . يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ : عَنْ أَبِي السَّفَرِ قَالَ : نَزَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْحِيرَةَ عَلَى أُمِّ بَنِي الْمَرَازِبَةِ ، فَقَالُوا : احْذَرِ السُّمَّ لَا تُسْقِكَ الْأَعَاجِمُ ، فَقَالَ : ائْتُونِي بِهِ ، فَأُتِي بِهِ ، فَاقْتَحَمَهُ وَقَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ ، فَلَمْ يَضُرَّهُ . أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ خَيْثَمَةَ ، قَالَ أُتِيَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِرَجُلٍ مَعَهُ زِقُّ خَمْرٍ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ عَسَلًا ، فَصَارَ عَسَلًا . رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَالَ : خَلًّا بَدَلَ الْعَسَلِ ، وَهَذَا أَشْبَهُ ، وَيَرْوِيهِ عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ مُرْسَلًا . ابْنُ أَبِي خَالِدٍ : عَنْ قَيْسٍ ، قَالَ : طَلَّقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ امْرَأَةً ، فَكَلَّمُوهُ ، فَقَالَ : لَمْ يُصِبْهَا عِنْدِي مُصِيبَةٌ ، وَلَا بَلَاءٌ ، وَلَا مَرَضٌ ؛ فَرَابَنِي ذَلِكَ مِنْهَا . الْمَدَائِنِيُّ ؛ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَدِمَ أَبُو قَتَادَةَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَأَخْبَرَهُ بِقَتْلِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ وَأَصْحَابِهِ . فَجَزِعَ ، وَكُتِبَ إِلَى خَالِدٍ ، فَقَدِمَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : هَلْ تَزِيدُونَ عَلَى أَنْ يَكُونَ تَأَوَّلَ ، فَأَخْطَأَ ؟ ثُمَّ رَدَّهُ ، وَوَدَى مَالِكًا ، وَرَدَّ السَّبْيَ وَالْمَالَ . وَعَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ : دَخَلَ خَالِدٌ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَأَخْبَرَهُ وَاعْتَذَرَ ، فَعَذَرَهُ . قَالَ سَيْفٌ فِي الرِّدَّةِ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : شَهِدَ قَوْمٌ مِنَ السَّرِيَّةِ أَنَّهُمْ أَذَّنُوا وَأَقَامُوا وَصَلَّوْا ، فَفَعَلُوا مِثْلَ ذَلِكَ ، وَشَهِدَ آخَرُونَ بِنَفْيِ ذَلِكَ ، فَقُتِلُوا . وَقَدِمَ أَخُوهُ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ يَنْشُدُ الصِّدِّيقَ دَمَهُ ، وَيَطْلُبُ السَّبْيَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ بِرَدِّ السَّبْيِ ، وَأَلَحَّ عَلَيْهِ عُمَرُ فِي أَنْ يَعْزِلَ خَالِدًا ، وَقَالَ : إِنَّ فِي سَيْفِهِ رَهَقًا . فَقَالَ : لَا يَا عُمَرُ ، لَمْ أَكُنْ لِأَشِيمَ سَيْفًا سَلَّهُ اللَّهُ عَلَى الْكَافِرِينَ . سَيْفٌ : عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ خَالِدًا بَثَّ السَّرَايَا ، فَأُتِيَ بِمَالِكٍ ، فَاخْتَلَفَ قَوْلُ النَّاسِ فِيهِمْ وَفِي إِسْلَامِهِمْ ، وَجَاءَتْ أُمُّ تَمِيمٍ كَاشِفَةً وَجْهَهَا ، فَأَكَبَّتْ عَلَى مَالِكٍ - وَكَانَتْ أَجْمَلَ النَّاسِ - فَقَالَ لَهَا : إِلَيْكِ عَنِّي ؛ فَقَدْ وَاللَّهِ قَتَلْتِنِي . فَأَمَرَ بِهِمْ خَالِدٌ ، فَضُرِبَتْ أَعْنَاقُهُمْ . فَقَامَ أَبُو قَتَادَةَ ، فَنَاشَدَهُ فِيهِمْ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، فَرَكِبَ أَبُو قَتَادَةَ فَرَسَهُ ، وَلَحِقَ بِأَبِي بَكْرٍ وَحَلَفَ : لَا أَسِيرُ فِي جَيْشٍ وَهُوَ تَحْتَ لِوَاءِ خَالِدٍ . وَقَالَ : تَرَكَ قَوْلِي ، وَأَخَذَ بِشَهَادَةِ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ فَتَنَتْهُمُ الْغَنَائِمُ . ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ جَبِيرَةَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ . قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، وَحَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَسْلَمِيِّ فِي حَدِيثِ الرِّدَّةِ : فَأَوْقَعَ بِهِمْ خَالِدٌ ، وَقَتَلَ مَالِكًا ، ثُمَّ أَوْقَعَ بِأَهْلِ بُزَاخَةَ وَحَرَقَهُمْ ، لِكَوْنِهِ بَلَغَهُ عَنْهُمْ مَقَالَةٌ سَيِّئَةٌ ، شَتَمُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَضَى إِلَى الْيَمَامَةِ ، فَقَتَلَ مُسَيْلِمَةَ ، إِلَى أَنْ قَالَ : وَقَدِمَ خَالِدٌ الْمَدِينَةَ بِالسَّبْيِ وَمَعَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ مِنْ وَفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ ، فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ عَلَيْهِ صَدَأُ الْحَدِيدِ ، مُتَقَلِّدًا السَّيْفَ ، فِي عِمَامَتِهِ أَسْهُمٌ . فَمَرَّ بِعُمَرَ ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ ، وَدَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَرَأَى مِنْهُ كُلَّ مَا يُحِبُّ ، وَعَلِمَ عُمَرُ ، فَأَمْسَكَ . وَإِنَّمَا وَجَدَ عُمَرُ عَلَيْهِ لِقَتْلِهِ مَالِكَ بْنَ نُوَيْرَةَ ، وَتَزَوَّجَ بِامْرَأَتِهِ . جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ : قَالَ : كَانَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ أَمَدِّ النَّاسِ بَصَرًا ، فَرَأَى رَاكِبًا وَإِذَا هُوَ قَدْ قَدِمَ بِمَوْتِ الصِّدِّيقِ وَبِعَزْلِ خَالِدٍ . قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : وَلِيَ عُمَرُ ، فَقَالَ : لَأَنْزِعَنَّ خَالِدًا حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يَنْصُرُ دِينَهُ ، يَعْنِي بِغَيْرِ خَالِدٍ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ ، كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ : إِنِّي قَدِ اسْتَعْمَلْتُكَ ، وَعَزَلْتُ خَالِدًا . وَقَالَ خَلِيفَةُ : وَلَّى عُمَرُ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى الشَّامِ ، فَاسْتَعْمَلَ يَزِيدَ عَلَى فِلَسْطِينَ ، وَشُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ عَلَى الْأُرْدُنِّ ، وَخَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَلَى دِمَشْقَ ، وَحَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ عَلَى حِمْصَ . الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ : اكْتُبْ إِلَى خَالِدٍ : أَلَّا يُعْطِيَ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا بِأَمْرِكَ . فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ بِذَلِكَ ، قَالَ : فَكَتَبَ إِلَيْهِ خَالِدٌ : إِمَّا أَنْ تَدَعْنِي وَعَمَلِي ، وَإِلَّا فَشَأْنُكَ بِعَمَلِكَ . فَأَشَارَ عُمَرُ بِعَزْلِهِ ، فَقَالَ : وَمَنْ يُجْزِئُ عَنْهُ ؟ قَالَ عُمَرُ : أَنَا ، قَالَ : فَأَنْتَ . قَالَ مَالِكٌ : قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ : فَتَجَهَّزَ عُمَرُ حَتَّى أُنِيخَتِ الظَّهْرُ فِي الدَّارِ ، وَحَضَرَ الْخُرُوجُ ، فَمَشَى جَمَاعَةٌ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالُوا : مَا شَأْنُكَ تُخْرِجُ عُمَرَ مِنَ الْمَدِينَةِ وَأَنْتَ إِلَيْهِ مُحْتَاجٌ ، وَعَزَلْتَ خَالِدًا وَقَدْ كَفَاكَ ؟ قَالَ : فَمَا أَصْنَعُ ؟ قَالُوا : تَعْزِمُ عَلَى عُمَرَ لِيَجْلِسَ ، وَتَكْتُبُ إِلَى خَالِدٍ ، فَيُقِيمُ عَلَى عَمَلِهِ ، فَفَعَلَ . هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ : تَدَعُ خَالِدًا بِالشَّامِ يُنْفِقُ مَالَ اللَّهِ ؟ قَالَ فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ أَسْلَمُ : سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ : كَذَبْتُ اللَّهَ إِنْ كُنْتُ أَمَرْتُ أَبَا بَكْرٍ بِشَيْءٍ لَا أَفْعَلُهُ ، فَكَتَبَ إِلَى خَالِدٍ . فَكَتَبَ خَالِدٌ إِلَيْهِ : لَا حَاجَةَ لِي بِعَمَلِكَ . فَوَلَّى أَبَا عُبَيْدَةَ . الْحَارِثُ بْنُ يَزِيدَ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ نَاشِرَةَ الْيَزَنِيِّ : سَمِعْتُ عُمَرَ بِالْجَابِيَةِ ، وَاعْتَذَرَ مِنْ عَزْلِ خَالِدٍ ، قَالَ : وَأَمَّرْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ . فَقَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ وَاللَّهِ مَا أَعْذَرْتَ ، نَزَعْتَ عَامِلًا اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَوَضَعْتَ لِوَاءً رَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّكَ قَرِيبُ الْقَرَابَةِ ، حَدِيثُ السِّنِّ ، مُغْضَبٌ فِي ابْنِ عَمِّكَ . وَمِنْ كُتَّابِ سَيْفٍ عَنْ رِجَالِهِ قَالَ : كَانَ عُمَرُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ ، وَإِنَّ خَالِدًا أَجَازَ الْأَشْعَثَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ ، فَدَعَا الْبَرِيدَ ، وَكَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنْ تُقِيمَ خَالِدًا وَتَعْقِلَهُ بِعِمَامَتِهِ ، وَتَنْزِعَ قَلَنْسُوَتَهُ حَتَّى يُعْلِمَكُمْ مِنْ أَيْنَ أَجَازَ الْأَشْعَثَ ؟ أَمِنْ مَالِ اللَّهِ أَمْ مِنْ مَالِهِ ؟ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مِنْ إِصَابَةٍ أَصَابَهَا ، فَقَدْ أَقَرَّ بِخِيَانَةٍ ، وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهَا مِنْ مَالِهِ ، فَقَدْ أَسْرَفَ ، وَاعْزِلْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَاضْمُمْ إِلَيْكَ عَمَلَهُ . فَفَعَلَ ذَلِكَ . فَقَدِمَ خَالِدٌ عَلَى عُمَرَ فَشَكَاهُ وَقَالَ : لَقَدْ شَكَوْتُكَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَبِاللَّهِ يَا عُمَرُ إِنَّكَ فِي أَمْرِي غَيْرُ مُجْمِلٍ . فَقَالَ عُمَرُ : مِنْ أَيْنَ هَذَا الثَّرَاءُ ؟ قَالَ : مِنَ الْأَنْفَالِ وَالسُّهْمَانِ ، مَا زَادَ عَلَى السِّتِّينَ أَلْفًا فَلَكَ تُقَوِّمُ عُرُوضَهُ . قَالَ : فَخَرَجَتْ عَلَيْهِ عِشْرُونَ أَلْفًا ، فَأَدْخَلَهَا بَيْتَ الْمَالِ ، ثُمَّ قَالَ : يَا خَالِدُ ، وَاللَّهِ إِنَّكَ لِكَرِيمٌ عَلَيَّ وَإِنَّكَ لِحَبِيبٌ إِلَيَّ ، وَلَنْ تُعَاتِبَنِي بَعْدَ الْيَوْمِ عَلَى شَيْءٍ . وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ : عَزَلَ عُمَرُ خَالِدًا فَلَمْ يُعْلِمْهُ أَبُو عُبَيْدَةَ حَتَّى عَلِمَ مِنَ الْغَيْرِ . فَقَالَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؛ مَا دَعَاكَ إِلَى أَنْ لَا تُعْلِمَنِي ؟ قَالَ : كَرِهْتُ أَنْ أُرَوِّعَكَ . جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ : عَنْ نَافِعٍ قَالَ : قَدِمَ خَالِدٌ مِنَ الشَّامِ وَفِي عِمَامَتِهِ أَسْهُمٌ مُلَطَّخَةٌ بِالدَّمِ ، فَنَهَاهُ عُمَرُ . الْأَصْمَعِيُّ : عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ دَخَلَ وَعَلَيْهِ قَمِيصُ حَرِيرٍ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : وَمَا بَأْسُهُ ؟ قَدْ لَبِسَهُ ابْنُ عَوْفٍ . قَالَ : وَأَنْتَ مِثْلُهُ ؟ ! عَزَمْتَ عَلَى مَنْ فِي الْبَيْتِ إِلَّا أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُ قِطْعَةً ، فَمَزَّقُوهُ . رَوَى عَاصِمُ ابْنُ بَهْدَلَةَ : عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَظُنُّ قَالَ : لَمَّا حَضَرَتْ خَالِدًا الْوَفَاةُ ، قَالَ : لَقَدْ طَلَبْتُ الْقَتْلَ مَظَانَّهُ فَلَمْ يُقَدَّرْ لِي إِلَّا أَنْ أَمُوتَ عَلَى فِرَاشِي ، وَمَا مِنْ عَمَلِي شَيْءٌ أَرْجَى عِنْدِي - بَعْدَ التَّوْحِيدِ - مِنْ لَيْلَةٍ بِتُّهَا وَأَنَا مُتَتَرِّسٌ ، وَالسَّمَاءُ تَهُلُّنِي نَنْتَظِرُ الصُّبْحَ حَتَّى نُغِيرَ عَلَى الْكُفَّارِ . ثُمَّ قَالَ : إِذَا مُتُّ ، فَانْظُرُوا إِلَى سِلَاحِي وَفَرَسِي ، فَاجْعَلُوهُ عِدَّةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ . فَلَمَّا تُوُفِّيَ ، خَرَجَ عُمَرُ عَلَى جِنَازَتِهِ ، فَذَكَرَ قَوْلَهُ : مَا عَلَى آلِ الْوَلِيدِ أَنْ يَسْفَحْنَ عَلَى خَالِدٍ مِنْ دُمُوعِهِنَّ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعًا أَوْ لَقْلَقَةً . النَّقْعُ : التُّرَابُ عَلَى الرُّءُوسِ ، وَاللَّقْلَقَةُ : الصُّرَاخُ . وَيُرْوَى بِإِسْنَادٍ سَاقِطٍ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ فِي جِنَازَةِ خَالِدٍ بِالْمَدِينَةِ وَإِذَا أَمُّهُ تَنْدُبُهُ وَتَقُولُ : أَنْتَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ أَلْفٍ مِنَ الْقَوْمِ إِذَا مَا كُبَّتْ وُجُوهُ الرِّجَالِ فَقَالَ عُمَرُ : صَدَقَتْ إِنْ كَانَ لَكَذَلِكَ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَنْبَسَةَ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الدِّيبَاجَ يَقُولُ : لَمْ يَزَلْ خَالِدٌ مَعَ أَبِي عُبَيْدَةَ حَتَّى تُوُفِّيَ أَبُو عُبَيْدَةَ ، وَاسْتُخْلِفَ عِيَاضَ بْنَ غَنْمٍ . فَلَمْ يَزَلْ خَالِدٌ مَعَ عِيَاضٍ حَتَّى مَاتَ ، فَانْعَزَلَ خَالِدٌ إِلَى حِمْصَ ، فَكَانَ ثَمَّ ، وَحَبَسَ خَيْلًا وَسِلَاحًا ، فَلَمْ يَزَلْ مُرَابِطًا بِحِمْصَ حَتَّى نَزَلَ بِهِ ، فَعَادَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَذَكَرَ لَهُ أَنَّ خَيْلَهُ الَّتِي حُبِسَتْ بِالثَّغْرِ تُعْلَفُ مِنْ مَالِي ، وَدَارِي بِالْمَدِينَةِ صَدَقَةً ، وَقَدْ كُنْتُ أَشْهَدْتُ عَلَيْهَا عُمَرَ . وَاللَّهِ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ لَئِنْ مَاتَ عُمَرُ ، لَتَرَيَنَّ أُمُورًا تُنْكِرُهَا . وَرَوَى إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَمِّهِ مُوسَى قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ أَبِي طَلْحَةَ إِلَى مَكَّةَ مَعَ عُمَرَ ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَحُطُّ عَنْ رَوَاحِلِنَا إِذْ أَتَى الْخَبَرُ بِوَفَاةِ خَالِدٍ ، فَصَاحَ عُمَرُ : يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، يَا طَلْحَةُ هَلَكَ أَبُو سُلَيْمَانَ ، هَلَكَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ . فَقَالَ طَلْحَةُ : لَا أَعْرِفَنَّكَ بَعْدَ الْمَوْتِ تَنْدُبُنِي وَفِي حَيَاتِيَ مَا زَوَّدْتَنِي زَادَا وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ : أَنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ لَمَّا احْتُضِرَ بَكَى وَقَالَ : لَقِيتُ كَذَا وَكَذَا زَحْفًا ، وَمَا فِي جَسَدِي شِبْرٌ إِلَّا وَفِيهِ ضَرْبَةٌ بِسَيْفٍ ، أَوْ رَمْيَةٌ بِسَهْمٍ ، وَهَا أَنَا أَمُوتُ عَلَى فِرَاشِي حَتْفَ أَنْفِي كَمَا يَمُوتُ الْعِيرُ فَلَا نَامَتْ أَعْيُنُ الْجُبَنَاءِ . قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : لَمْ يَزَلْ خَالِدٌ بِالشَّامِ حَتَّى عَزَلَهُ عُمَرُ . وَهَلَكَ بِالشَّامِ ، وَوَلِيَ عُمَرُ وَصِيَّتَهُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ : مَاتَ بِحِمْصَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَكَانَ قَدِمَ قَبْلَ ذَلِكَ مُعْتَمِرًا وَرَجَعَ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رِيَاحٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ رِيَاحٍ ، سَمِعَ ثَعْلَبَةَ بْنَ أَبِي مَالِكٍ يَقُولُ : رَأَيْتُ عُمَرَ بِقُبَاءَ ، وَإِذَا حُجَّاجٌ مِنَ الشَّامِ ، قَالَ : مَنِ الْقَوْمُ ؟ قَالُوا : مِنَ الْيَمَنِ مِمَّنْ نَزَلَ حِمْصَ ، وَيَوْمَ رَحَلْنَا مِنْهَا مَاتَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ . فَاسْتَرْجَعَ عُمَرُ مِرَارًا ، وَنَكَّسَ ، وَأَكْثَرَ التَّرَحُّمَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : كَانَ - وَاللَّهِ - سَدَّادًا لِنَحْرِ الْعَدُوِّ ، مَيْمُونَ النَّقِيبَةِ . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : فَلِمَ عَزَلْتَهُ ؟ قَالَ : عَزَلْتُهُ لِبَذْلِهِ الْمَالَ لِأَهْلِ الشَّرَفِ وَذَوِي اللِّسَانِ ، قَالَ : فَكُنْتَ عَزَلْتَهُ عَنِ الْمَالِ ، وَتَتْرُكُهُ عَلَى الْجُنْدِ ، قَالَ : لَمْ يَكُنْ لِيَرْضَى ، قَالَ : فَهَلَّا بَلَوْتَهُ ؟ . وَرَوَى جُوَيْرِيَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَ خَالِدٌ لَمْ يَدَعْ إِلَّا فَرَسَهُ وَسِلَاحَهُ وَغُلَامَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : رَحِمَ اللَّهُ أَبَا سُلَيْمَانَ ، كَانَ عَلَى مَا ظَنَنَّاهُ بِهِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : اجْتَمَعَ نِسْوَةُ بَنِي الْمُغِيرَةِ فِي دَارِ خَالِدٍ يَبْكِينَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا عَلَيْهِنَّ أَنْ يُرِقْنَ مِنْ دُمُوعِهِنَّ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعًا أَوْ لَقْلَقَةً . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ خَالِدٌ بِحِمْصَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ . وَقَالَ دُحَيْمٌ : مَاتَ بِالْمَدِينَةِ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ مَوْتُهُ بِحِمْصَ ، وَلَهُ مَشْهَدٌ يُزَارُ . وَلَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ حَدِيثَانِ ، وَفِي مُسْنَدٍ بَقِيَ وَاحِدٌ وَسَبْعُونَ .
37 - قُتَيْلَةُ يُقَالُ : هِيَ أُخْتُ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ كِنْدَةَ سَنَةَ عَشْرٍ ، فَتُوُفِّيَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ . وَيُقَالُ : إِنَّهَا ارْتَدَّتْ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ .
79 - صَفْوَانُ ابْنُ بَيْضَاءَ وَهِيَ أُمُّهُ ، اسْمُهَا دَعْدُ بِنْتُ جَحْدَمَ الْفِهْرِيَّةُ . وَأَبُوهُ هُوَ وَهْبُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ هِلَالِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ضَبَّةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكٍ . أَبُو عَمْرٍو الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ ، مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، شَهِدَ بَدْرًا . فَرَوَى الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ مُحْرِزِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَتَلَ صَفْوَانَ بْنَ بَيْضَاءَ طُعَيْمَةُ بْنُ عَدِيٍّ . ثُمَّ قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هَذِهِ رِوَايَةٌ . وَقَدْ رُوِيَ لَنَا أَنَّ صَفْوَانَ بْنَ بَيْضَاءَ لَمْ يُقْتَلْ يَوْمَ بَدْرٍ ، وَأَنَّهُ شَهِدَ الْمُشَاهِدَ ، وَتُوُفِّيَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَلَمْ يُعَقِّبْ .
36 - الْكِنْدِيَّةُ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ : نَكَحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةً مِنْ كِنْدَةَ . وَهِيَ الشَّقِيَّةُ الَّتِي سَأَلَتْهُ أَنْ يُفَارِقَهَا ، وَيَرُدَّهَا إِلَى قَوْمِهَا ، فَفَعَلَ . رَوَاهُ عَنْهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ : أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ أَبِي الْجَوْنِ الْكِنْدِيَّ قَدِمَ مُسْلِمًا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَلَا أُزَوِّجُكَ أَجْمَلَ أَيِّمٍ فِي الْعَرَبِ ، وَقَدْ رَغِبَتْ فِيكَ ؟ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً وَنَشٍّ ، فَقَالَ : لَا تُقَصِّرُ بِهَا فِي الْمَهْرِ . قَالَ : مَا أَصْدَقْتُ أَحَدًا فَوْقَ هَذَا . فَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا أُسَيْدٍ ، فَلَمَّا قَدِمَا عَلَيْهَا ، جَلَسَتْ ، وَأَذِنَتْ لَهُ ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ : إِنَّ نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَرَاهُنَّ الرِّجَالُ ، فَتَحَمَّلْتُ مَعَ الظَّعِينَةِ عَلَى جَمَلٍ فِي مِحَفَّةٍ ؛ فَأَقْبَلْتُ بِهَا حَتَّى أَنْزَلْتُهَا فِي بَنِيَ سَاعِدَةَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا النِّسَاءُ ، فَرَحَّبْنَ بِهَا ، ثُمَّ خَرَجْنَ ، فَذَكَرْنَ جَمَالَهَا ، وَشَاعَ ذَلِكَ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا دَاخِلٌ مِنَ النِّسَاءِ ، فَقِيلَ لَهَا : إِنَّكِ مَلِكَةٌ ، فَإِنْ كُنْتِ تُرِيدِينَ أَنْ تَحْظَيْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُولِي : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ! فَإِنَّهُ يَرْغَبُ فِيكِ . وَعَنِ ابْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَ : فَتَزَوَّجَ الْكِنْدِيَّةَ فِي سَنَةِ تِسْعٍ مِنْ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ الْوَلِيدَ كَتَبَ إِلَيْهِ يَسْأَلُهُ : هَلْ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُخْتَ الْأَشْعَثِ ؟ فَقَالَ : مَا تَزَوَّجَهَا قَطُّ ، وَلَا تَزَوَّجَ كِنْدِيَّةً إِلَّا بِنْتَ الْجَوْنِ ، فَمَلَكَهَا ، فَلَمَّا أُتِيَ بِهَا ، نَظَرَ إِلَيْهَا ، فَطَلَّقَهَا ، وَلَمْ يَبْنِ بِهَا . عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ الْجَوْنِيَّةَ فَأَرْسَلَنِي ، فَجِئْتُ بِهَا ، فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ : اخْضِبِيهَا أَنْتِ ، وَأَنَا أُمَشِّطُهَا ، فَفَعَلَتَا . ثُمَّ قَالَتْ لَهَا إِحْدَاهُمَا : إِنَّهُ يُعْجِبُهُ أَنْ تَقُولَ الْمَرْأَةُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ! فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ، وَأَرْخَى السِّتْرَ ، مَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا ، فَقَالَتْ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ ! فَقَالَ بِكُمِّهِ عَلَى وَجْهِهِ ، فَاسْتَتَرَ . وَقَالَ : عُذْتِ بِمُعَاذٍ ، وَخَرَجَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا أُسَيْدٍ ، أَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا ، وَمَتِّعْهَا بِرَازِقِيَّيْنِ يَعْنِي كُرْبَاسَيْنِ . فَكَانَتْ تَقُولُ : ادْعُونِي الشَّقِيَّةَ . إِسْنَادُهُ وَاهٍ . وَقَدْ ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ . وَعَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ : قَالَ : فَمَاتَتْ كَمَدًا . وَعَنِ الْكَلْبِيِّ ، قَالَ : خَلَفَ عَلَى أَسْمَاءَ بِنْتِ النُّعْمَانِ الْمُهَاجِرُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، فَهَمَّ عُمَرُ أَنْ يُعَاقِبَهُمَا ، فَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا ضَرَبَ عَلَيَّ حِجَابًا ، وَلَا سُمِّيتُ بِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَكَفَّ عَنْهَا .
80 - أخوه سُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ الْفِهْرِيُّ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، يُكَنَّى أَبَا مُوسَى ، هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ إِلَى الْحَبَشَةِ ، فِي رِوَايَةِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَالْوَاقِدِيِّ . وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ : لَمَّا هَاجَرَ سُهَيْلٌ وَصَفْوَانُ ابْنَا بَيْضَاءَ مِنْ مَكَّةَ نَزَلَا عَلَى كُلْثُومِ بْنِ الْهِدْمِ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : قَالُوا : وَشَهِدَ سُهَيْلٌ بَدْرًا وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَشَهِدَ أُحُدًا . إِلَى أَنْ قَالَ : وَمَاتَ بَعْدَ رُجُوعِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ تَبُوكَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ تِسْعٍ وَلَمْ يُعَقِّبْ . قُلْتُ : وَهُوَ الَّذِي صَلَّى عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَسْجِدِ . وَلَهُمَا أَخٌ اسْمُهُ سَهْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ الْفِهْرِيُّ ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَشَهِدَ أُحُدًا .
35 - الْكِلَابِيَّةُ قَالَ الْوَاقِدِيُّ : قَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ . وَقِيلَ : عَمْرَةُ بِنْتُ زَيْدٍ . وَقِيلَ : هِيَ الْعَالِيَةُ بَنِتُ ظَبْيَانَ . وَقِيلَ : سَنَاءُ بِنْتُ سُفْيَانَ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هِيَ كِلَابِيَّةٌ وَاحِدَةٌ ؛ وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي اسْمِهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ كُنَّ جَمَاعَةً . نَقَلَ ذَلِكَ الْحَاكِمُ فِي أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُسْتَدْرَكِهِ . ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكِلَابِيَّةَ ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ ، وَدَنَا مِنْهَا ، قَالَتْ : إِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ . قَالَ : لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : تَزَوَّجَ عَمْرَةَ بِنْتَ زَيْدٍ الْكِلَابِيَّةَ ، وَمَا دَخَلَ بِهَا . وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَالِيَةَ بِنْتَ ظَبْيَانَ ؛ فَنَكَحَهَا ابْنُ عَمٍّ لَهَا ؛ فَوَلَدَتْ لَهُ . وَقِيلَ : الْكِلَابِيَّةُ : عَمْرَةُ بِنْتُ حَزْنٍ ، الَّتِي تَعَوَّذَتْ .
81 - الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو ( ع ) صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَهُوَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُضَاعِيُّ الْكِنْدِيُّ الْبَهْرَانِيُّ . وَيُقَالُ لَهُ : الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ؛ لِأَنَّهُ رُبِّيَ فِي حِجْرِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيِّ فَتَبَنَّاهُ ، وَقِيلَ : بَلْ كَانَ عَبْدًا لَهُ أَسْوَدَ اللَّوْنِ فَتَبَنَّاهُ ، وَيُقَالُ : بَلْ أَصَابَ دَمًا فِي كِنْدَةَ ، فَهَرَبَ إِلَى مَكَّةَ ، وَحَالَفَ الْأَسْوَدَ . شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ ، وَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ فَارِسًا ، وَاخْتَلَفَ يَوْمَئِذٍ فِي الزُّبَيْرِ . لَهُ جَمَاعَةُ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهُ عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ، وَجَمَاعَةٌ . وَقِيلَ : كَانَ آدَمَ طِوَالًا ، ذَا بَطْنٍ ، أَشْعَرَ الرَّأْسِ ، أَعْيَنَ ، مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ ، مَهِيبًا . عَاشَ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً . مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَقَبْرُهُ بِالْبَقِيعِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . حَدِيثُهُ فِي السِّتَّةِ ، لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَانْفَرَدَ لَهُ مُسْلِمٌ بِأَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ : أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّبَّانُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُسْنَدِيِّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَمَلٍ ، فَلَمَّا رَجَعْتُ ، قَالَ : كَيْفَ وَجَدْتَ الْإِمَارَةَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ خَوَلٌ لِي ، وَاللَّهِ لَا أَلِي عَلَى عَمَلٍ مَا دُمْتُ حَيًّا . بَقِيَّةٌ : حَدَّثَنَا حُرَيْزُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيُّ قَالَ : وَافَيْتُ الْمِقْدَادَ فَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِمْصَ عَلَى تَابُوتٍ مِنْ تَوَابِيتِ الصَّيَارِفَةِ ، قَدْ أَفْضَلَ عَلَيْهَا مِنْ عِظَمِهِ ، يُرِيدُ الْغَزْوَ ، فَقُلْتُ لَهُ : قَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ . فَقَالَ : أَبَتْ عَلَيْنَا سُورَةُ الْبُحُوثِ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا . يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ صَفْوَانِ بْنِ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ يَوْمًا ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهِ لَوَدِدْنَا أَنَا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ ، فَاسْتَمَعْتُ ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ ، مَا قَالَ إِلَّا خَيْرًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا يَحْمِلُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَرًا غَيَّبَهُ اللَّهُ عَنْهُ ، لَا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فِيهِ . وَاللَّهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْوَامٌ كَبَّهُمُ اللَّهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ ، لَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ ، أَوَلَا تَحْمَدُونَ اللَّهَ ، لَا تَعْرِفُونَ إِلَّا رَبَّكُمْ مُصَدِّقِينَ بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ ، وَقَدْ كُفِيتُمُ الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ ، مَا يَرَوْنَ دِينًا أَفْضَلَ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِيَرَى وَالِدَهُ ، أَوْ وَلَدَهُ ، أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا ، وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ قُفْلَ قَلْبِهِ لِلْإِيمَانِ ، لِيَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ ، فَلَا تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَمِيمَهُ فِي النَّارِ ، وَأَنَّهَا لِلَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ لِبُرَيْدَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمْ بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ : عَلِيٍّ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَسَلْمَانَ ، وَالْمِقْدَادِ . وَعَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ ، أَنَّ الْمِقْدَادَ أَوْصَى لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا ، وَلِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِسَبْعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ شَرِبَ دُهْنَ الْخِرْوَعِ ، فَمَاتَ .
34 - سَنَاءُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ : وَزَعَمَ حَفْصُ بْنُ النَّضْرِ السُّلَمِيُّ ، وَعَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ السَّرِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ سَنَاءَ بِنْتَ أَسْمَاءَ بْنِ الصَّلْتِ السُّلَمِيَّةَ ؛ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا . وَقِيلَ : سَنَاءُ بِنْتُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيَّةُ .
82 - أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ( ع ) ابْنُ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ . سَيِّدُ الْقُرَّاءِ أَبُو مُنْذِرٍ الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ الْمَدَنِيُّ الْمُقْرِئُ الْبَدْرِيُّ وَيُكَنَّى أَيْضًا أَبَا الطُّفَيْلِ . شَهِدَ الْعَقَبَةَ وَبَدْرًا ، وَجَمَعَ الْقُرْآنَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَرَضَ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَحَفِظَ عَنْهُ عِلْمًا مُبَارَكًا ، وَكَانَ رَأْسًا فِي الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . حَدَّثَ عَنْهُ بَنُوهُ مُحَمَّدٌ ، وَالطُّفَيْلُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَسُوِيدُ بْنُ غَفْلَةَ ، وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ الرِّيَاحِيُّ وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ ، وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَعُتَيُّ السَّعْدِيُّ ، وَابْنُ الْحَوْتَكِيَّةِ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَكَأَنَّهُ مُرْسَلٌ ، وَآخَرُونَ . فَعَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ أُبَيٌّ رَجُلًا دَحْدَاحًا ، يَعْنِي رَبْعَةً ، لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا بِالْقَصِيرِ . وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ، قَالَ : كَانَ أُبَيٌّ أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ . وَقَالَ أَنَسٌ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ . وَفِي لَفْظٍ : أَمَرَنِي أَنْ أُقْرِئَكَ الْقُرْآنَ . قَالَ : اللَّهُ سَمَّانِي لَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : وَذُكِرْتُ عِنْدَ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ وَلَمَّا سَأَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُبَيًّا عَنْ أَيِّ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ أَعْظَمَ ، فَقَالَ أُبَيٌّ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَدْرِهِ وَقَالَ : لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ . قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ : جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ أَحَدُ عُمُومَتِي . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ أُبَيٌّ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : إِنِّي تَلَقَّيْتُ الْقُرْآنَ مِمَّنْ تَلَقَّاهُ مِنْ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُوَ رَطْبٌ . وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : قَالَ عُمَرُ : أَقْضَانَا عَلِيٌّ ، وَأَقْرَؤُنَا أُبَيٌّ ، وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قِرَاءَةِ أُبَيٍّ ، وَهُوَ يَقُولُ : لَا أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا . وَرَوَى أَبُو قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَقْرَأُ أُمَّتِي أُبَيٌّ . وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : قَالَ أُبَيٌّ : يَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا جَزَاءُ الْحُمَّى ؟ قَالَ : تُجْرِي الْحَسَنَاتِ عَلَى صَاحِبِهَا . فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ حُمَّى لَا تَمْنَعُنِي خُرُوجًا فِي سَبِيلِكَ . فَلَمْ يُمْسِ أُبَيٌ قَطُّ إِلَّا وَبِهِ الْحُمَّى . قُلْتُ : مُلَازَمَةُ الْحُمَّى لَهُ حَرَّفَتْ خُلُقَهُ يَسِيرًا ، وَمِنْ ثَمَّ يَقُولُ زِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ : كَانَ أُبَيٌّ فِيهِ شَرَاسَةٌ . قَالَ أَبُو نَضْرَةَ الْعَبْدِيُّ : قَالَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ جَابِرٌ أَوْ جُوَيْبِرٌ طَلَبْتُ حَاجَةً إِلَى عُمَرَ وَإِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ أَبْيَضُ الثِّيَابِ وَالشَّعْرِ ، فَقَالَ : إِنَّ الدُّنْيَا فِيهَا بَلَاغُنَا ، وَزَادُنَا إِلَى الْآخِرَةِ ، وَفِيهَا أَعْمَالُنَا الَّتِي نُجْزَى بِهَا فِي الْآخِرَةِ . فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : هَذَا سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ . قَالَ مُغِيرَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنِ الرَّبِيعِ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : أَوْصِنِي ، قَالَ : اتَّخِذْ كِتَابَ اللَّهِ إِمَامًا ، وَارْضَ بِهِ قَاضِيًا وَحَكَمًا ، فَإِنَّهُ الَّذِي اسْتَخْلَفَ فِيكُمْ رَسُولُكُمْ ، شَفِيعٌ ، مُطَاعٌ ، وَشَاهِدٌ لَا يُتَّهَمُ ، فِيهِ ذِكْرُكُمْ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلَكُمْ ، وَحُكْمُ مَا بَيْنَكُمْ ، وَخَبَرُكُمْ وَخَبَرُ مَا بَعْدُكُمْ . الثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، وَاللَّفْظُ لَهُ : عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ ، عَنْ أُبَيٍّ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ قَالَ : هُنَّ أَرْبَعٌ ، كُلُّهُنَّ عَذَابٌ ، وَكُلُّهُنَّ وَاقِعٌ لَا مَحَالَةَ ، فَمَضَتِ اثْنَتَانِ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةٍ ، فَأُلْبَسُوا شِيَعًا ، وَذَاقَ بَعْضُهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ، وَبَقِيَ ثِنْتَانِ وَاقِعَتَانِ لَا مَحَالَةَ : الْخَسْفُ وَالرَّجْمُ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ ، أَنْبَأَنَا يُوسُفُ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ : أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ أَيُّوبَ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدَانَ ، حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنِي أُبَيٌّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ قَالَ : كُنْتُ وَاقِفًا مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي ظِلِّ أُطُمِ حَسَّانٍ ، وَالسُّوقُ سُوقُ الْفَاكِهَةِ الْيَوْمَ ، فَقَالَ أُبَيٌّ : أَلَّا تَرَى النَّاسَ مُخْتَلِفَةٌ أَعْنَاقُهُمْ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا ؟ قُلْتُ بَلَى ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : يُوشِكُ أَنْ يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ ، َسَارُوا إِلَيْهِ ، فَيَقُولُ مَنْ عِنْدَهُ : لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ لَا يَدَعُونَ مِنْهُ شَيْئًا ، فَيُقْتَلُ النَّاسُ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ . أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَلَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ وَهُوَ الزُّبَيْدِيُّ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ إِسْحَاقَ مَوْلَى الْمُغِيرَةِ عَنْ أُبَيٍّ . أَبُو صَالِحٍ الْكَاتِبُ : حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ خَطَبَ بِالْجَابِيَةِ ، فَقَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفَرَائِضِ فَلْيَأْتِ زَيْدًا ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْفِقْهِ فَلْيَأْتِ مُعَاذًا ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الْمَالِ فَلْيَأْتِنِي ؛ فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَنِي خَازِنًا وَقَاسِمًا . وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ عَنْ مُوسَى أَيْضًا . أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرٍّ قَالَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ ، فَأَتَيْتُ أُبَيًّا فَقُلْتُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، اخْفِضْ لِي جَنَاحَكَ - وَكَانَ امْرَءًا فِيهِ شَرَاسَةٌ - فَسَأَلْتُهُ عَنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، فَقَالَ : لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ . سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَسْلَمَ الْمِنْقَرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أُمِرْتُ أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَسُمِّيتُ لَكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قُلْتُ لِأُبَيٍّ : فَرِحْتَ بِذَلِكَ ؟ قَالَ : وَمَا يَمْنَعُنِي وَهُوَ تَعَالَى يَقُولُ : قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا . تَابَعَهُ الْأَجْلَحُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ . مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ الطَّبَّاعِ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، عَنْ أُبَيٍّ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا أَبَا الْمُنْذِرِ ، إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ . فَقُلْتُ : بِاللَّهِ آمَنْتُ ، وَعَلَى يَدِكَ أَسْلَمْتُ ، وَمِنْكَ تَعَلَّمْتُ . فَرَدَّ الْقَوْلَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَذُكِرْتُ هُنَاكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ بِاسْمِكَ وَنَسَبِكَ فِي الْمَلَأِ الْأَعْلَى . قُلْتُ : اقْرَأْ إِذَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ . وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ، عَنِ ابْنِ الطَّبَّاعِ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذِ بْنِ أُبَيٍّ . سُفْيَانُ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مَرْفُوعًا : اسْتَقْرِئُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ : مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيٍّ ، وَمُعَاذٍ ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ . وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى صَلَاةً ، فَلُبِّسَ عَلَيْهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ ، قَالَ لِأُبَيٍّ : أَصَلَّيْتَ مَعَنَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَمَا مَنَعَكَ . شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي جَمْرَةَ حَدَّثَنَا إِيَاسُ بْنُ قَتَادَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ ، قَالَ : أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ لِلِقَاءِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ رَجُلٌ أَلْقَاهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أُبَيٍّ ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ ، وَخَرَجَ فَقُمْتُ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَنَظَرَ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ ، فَعَرَفَهُمْ غَيْرِي ، فَنَحَّانِي ، وَقَامَ فِي مَقَامِي ، فَمَا عَقَلْتُ صَلَاتِي ، فَلَمَّا صَلَّى قَالَ : يَا بُنَيَّ ، لَا يَسُوءُكَ اللَّهُ ؛ فَإِنِّي لَمْ آتِ الَّذِي أَتَيْتُ بِجَهَالَةٍ ، وَلَكِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَنَا : كُونُوا فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِينِي وَإِنِّي نَظَرْتُ فِي وُجُوهِ الْقَوْمِ ، فَعَرَفْتُهُمْ غَيْرَكَ ، وَإِذَا هُوَ أُبَيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . الدَّارِمِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانٍ ، حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ شَدَّادٍ ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ، حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، عَنْ جَدِّي قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَوْمِ عِيدٍ ، فَقَالَ : ادْعُوَا لِي سَيِّدَ الْأَنْصَارِ . فَدَعَوْا أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ ، فَقَالَ : يَا أُبَيُّ ، ائْتِ بَقِيعَ الْمُصَلَّى ، فَأْمُرْ بِكَنْسِهِ الْحَدِيثَ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ ، عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ : أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ رَكِبَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْلِ دِمَشْقَ ، فَقَرَءُوا يَوْمًا عَلَى عُمَرَ : إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَلَوْ حَمَيْتُمْ كَمَا حَمَوْا ، لَفَسَدَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ . فَقَالَ عُمَرُ : مَنْ أَقْرَأَكُمْ هَذَا ؟ قَالُوا : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ . فَدَعَا بِهِ ، فَلَمَّا أَتَى قَالَ : اقْرَءُوا . فَقَرَءُوا كَذَلِكَ . فَقَالَ أُبَيٌّ : وَاللَّهِ يَا عُمَرُ إِنَّكَ لَتَعْلَمُ أَنِّي كُنْتُ أَحْضُرُ وَيَغِيبُونَ ، وَأُدَنَّى وَيُحْجَبُونَ ، وَيُصْنَعُ بِي وَيُصْنَعُ بِي ، وَوَاللَّهِ لَئِنْ أَحْبَبْتَ ، لَأَلْزَمَنَّ بَيْتِي ، فَلَا أُحَدِّثُ شَيْئًا ، وَلَا أُقْرِئُ أَحَدًا حَتَّى أَمُوتَ . فَقَالَ عُمَرُ : اللَّهُمَّ غُفْرًا ! إِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ جَعَلَ عِنْدَكَ عِلْمًا فَعَلِّمِ النَّاسَ مَا عَلِمْتَ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ بَجَالَةَ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ : مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِغُلَامٍ يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ . فَقَالَ : يَا غُلَامٌ حُكَّهَا . قَالَ : هَذَا مُصْحَفُ أُبَيٍّ . فَذَهَبَ إِلَيْهِ فَسَأَلَهُ فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ يُلْهِينِي الْقُرْآنُ ، وَيُلْهِيكَ الصَّفْقُ بِالْأَسْوَاقِ . عَوْفٌ : عَنِ الْحَسَنِ : حَدَّثَنِي عُتَيُّ بْنُ ضَمْرَةَ قَالَ : رَأَيْتُ أَهْلَ الْمَدِينَةِ يَمُوجُونَ فِي سِكَكِهِمْ . فَقُلْتُ : مَا شَأْنُ هَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا أَنْتَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَإِنَّهُ قَدْ مَاتَ الْيَوْمَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ ، أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ . أَيُّوبُ : عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ ، عَنْ أُبَيٍّ قَالَ : إِنَّا لَنَقْرَأُهُ فِي ثَمَانِ لَيَالٍ - يَعْنِي الْقُرْآنَ . سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ : حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ : مَالَكَ لَا تَسْتَعْمِلُنِي ؟ قَالَ : أَكْرَهُ أَنْ يُدَنَّسَ دِينُكَ . الْأَعْمَشُ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ عُمَرُ : اخْرُجُوا بِنَا إِلَى أَرْضِ قَوْمِنَا . فَكُنْتُ فِي مُؤَخَّرِ النَّاسِ مَعَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . فَهَاجَتْ سَحَابَةٌ ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنَّا أَذَاهَا ، قَالَ : فَلَحِقْنَاهُمْ وَقَدِ ابْتَلَّتْ رِحَالُهُمْ ، فَقَالَ عُمَرُ : مَا أَصَابَكُمُ الَّذِي أَصَابَنَا ، قُلْتُ : إِنَّ أَبَا الْمُنْذِرِ قَالَ : اللَّهُمَّ اصْرِفْ عَنَّا أَذَاهَا ، قَالَ : فَهَلَّا دَعَوْتُمْ لَنَا مَعَكُمْ . قَالَ مَعْمَرٌ : عَامَّةُ عِلْمِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ : عُمَرَ ، وَعْلَيٍّ ، وَأُبَيٍّ . قَالَ مَسْرُوقٌ : سَأَلْتُ أُبَيًّا عَنْ شَيْءٍ ، فَقَالَ : أَكَانَ بَعْدُ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : فَاحْمِنَا حَتَّى يَكُونَ ، فَإِذَا كَانَ ، اجْتَهَدْنَا لَكَ رَأْيَنَا . الْجَرِيرِيُّ : عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ : جَابِرٌ أَوْ جُوَيْبِرٌ ، قَالَ : أَتَيْتُ عُمَرَ وَقَدْ أُعْطِيتُ مَنْطِقًا فَأَخَذْتُ فِي الدُّنْيَا ، فَصَغَّرْتُهَا ، فَتَرَكْتُهَا لَا تَسْوَى شَيْئًا ، وَإِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ وَالثِّيَابِ ، فَقَالَ : كُلُّ قَوْلِكَ مُقَارِبٌ إِلَّا وُقُوعَكَ فِي الدُّنْيَا ، هَلْ تَدْرِي مَا الدُّنْيَا ؟ فِيهَا بَلَاغُنَا - أَوْ قَالَ : زَادُنَا - إِلَى الْآخِرَةِ ، وَفِيهَا أَعْمَالُنَا الَّتِي نُجْزَى بِهَا . قُلْتُ : مَنْ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ : هَذَا سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ . أَصْرَمُ بْنُ حَوْشَبٍ : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّازِيِّ ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ : كَانَ أُبَيٌّ صَاحِبَ عِبَادَةٍ ، فَلَمَّا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ ، تَرَكَ الْعِبَادَةَ وَجَلَسَ لِلْقَوْمِ . عَوْفٌ : عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عُتَيِّ بْنِ ضَمْرَةَ ، قُلْتُ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ : مَا شَأْنُكُمْ يَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَأْتِيكُمْ مِنَ الْغُرْبَةِ نَرْجُو عِنْدَكُمُ الْخَيْرَ فَتُهَاوِنُونَ بِنَا ؟ قَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ عِشْتُ إِلَى هَذِهِ الْجُمُعَةِ لَأَقُولَنَّ قَوْلًا لَا أُبَالِي اسْتَحْيَيْتُمُونِي أَوْ قَتَلْتُمُونِي . فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ ، خَرَجْتُ ، فَإِذَا أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَمُوجُونَ فِي سِكَكِهَا ، فَقُلْتُ : مَا الْخَبَرُ ؟ قَالُوا : مَاتَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ . قَدْ ذَكَرْتُ أَخْبَارَ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ ، وَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَأَبَا الْعَالِيَةِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ السَّائِبِ قَرَءُوا عَلَيْهِ ، وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَيَّاشٍ الْمَخْزُومِيَّ قَرَأَ عَلَيْهِ أَيْضًا ، وَكَانَ عُمَرُ يُجِلُّ أُبَيًّا ، وَيَتَأَدَّبُ مَعَهُ ، وَيَتَحَاكَمُ إِلَيْهِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ : تَدُلُّ أَحَادِيثُ عَلَى وَفَاةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ . وَرَأَيْتُ أَهْلَهُ وَغَيْرَهُمْ يَقُولُونَ : مَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ بِالْمَدِينَةِ ، وَأَنَّ عُمَرَ قَالَ : الْيَوْمَ مَاتَ سَيِّدُ الْمُسْلِمِينَ . قَالَ : وَقَدْ سَمِعْنَا مَنْ يَقُولُ : مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ قَالَ : وَهُوَ أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدَنَا ، وَذَلِكَ أَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْمَعَ الْقُرْآنَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا عَارِمٌ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ عُثْمَانَ جَمَعَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِيهِمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ . قُلْتُ : هَذَا إِسْنَادٌ قَوِيٌّ ، لَكِنَّهُ مُرْسَلٌ . وَمَا أَحْسَبُ أَنَّ عُثْمَانَ نَدَبَ لِلْمُصْحَفِ أُبَيًّا ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَاشْتُهِرَ ، وَلَكَانَ الذِّكْرُ لِأُبَيٍّ لَا لِزَيْدٍ ، وَالظَّاهِرُ وَفَاةُ أُبَيٍّ فِي زَمَنِ عُمَرَ ، حَتَّى إِنَّ الْهَيْثَمَ بْنَ عَدِيٍّ وَغَيْرَهُ ذَكَرَا مَوْتَهُ سَنَةَ تِسْعَ عَشْرَةَ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَأَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ فَالنَّفْسُ إِلَى هَذَا أَمْيَلُ ، وَأَمَّا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ ، وَأَبُو حَفْصٍ الْفَلَّاسُ فَقَالَا : مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ . وَقَالَ خَلِيفَةُ مَرَّةً : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ . وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ : يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَمَعَ النَّاسَ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ ، فَكَانَ يُصَلِّي بِهِمْ عِشْرِينَ رَكْعَةً . وَقَدْ كَانَ أُبَيٌّ الْتَقَطَ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ ، فَعَرَّفَهَا حَوْلًا وَتَمَلَّكَهَا ، وَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ قِصَّةَ مُوسَى وَالْخِضْرِ وَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا . وَلِأُبَيٍّ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ نَيِّفٌ وَسِتُّونَ حَدِيثًا . وَأَنْبَأَنِي بِنَسَبِهِ الْحَافِظُ أَبُو مُحَمَّدٍ النُّونِيُّ ، وَقَالَ مَالِكُ بْنُ النَّجَّارِ : هُوَ أَخُو عَدِيٍّ وَدِينَارٍ وَمَازِنٍ ، وَاسْمُ النَّجَّارِ وَالِدُهُمْ تَيْمُ اللَّهِ بْنُ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْخَزْرَجِ . قَالَ : وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ هُوَ ابْنُ عَمَّةِ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ . وَكَانَ أُبَيٌّ نَحِيفًا ، قَصِيرًا ، أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : رَأَيْتُ أَهْلَهُ وَغَيْرَ وَاحِدٍ يَقُولُونَ : مَاتَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ بِالْمَدِينَةِ . وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ : مَاتَ : فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَهُوَ أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدَنَا . قَالَ : لِأَنَّ عُثْمَانَ أَمَرَهُ أَنْ يَجْمَعَ الْقُرْآنَ . رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : أَنَّ عُثْمَانَ جَمَعَ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ وَالْأَنْصَارِ فِيهِمْ أُبَيٌّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي جَمْعِ الْقُرْآنِ . لَهُ عِنْدَ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ حَدِيثًا ، مِنْهَا فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِثَلَاثِهٍ ، وَمُسْلِمٌ بِسَبْعَةٍ .
33 - أُمُّ شَرِيكٍ امْرَأَةٌ أَنْصَارِيَّةٌ . النَّجَّارِيَةُ . عَنْ قَتَادَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَتَزَوَّجَ فِي الْأَنْصَارِ ؛ ثُمَّ إِنِّي أَكْرَهُ غَيْرَتَهُنَّ . قَالَ : فَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا . نَعَمْ ، وَرَوَى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ : أَنَّهَا كَانَتْ فِيمَنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
83 - النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ هُوَ النُّعْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُقَرِّنِ بْنِ عَائِذِ بْنِ مِيجَا بْنِ هَجِيرِ بْنِ نَصْرِ بْنِ حَبَشِيَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ ثَوْرِ بْنِ هذمَةَ بْنِ لَاطِمِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ مُزَيْنَةَ . أَبُو عَمْرٍو الْمُزَنِيُّ الْأَمِيرُ ، أَوَّلُ مَشَاهِدِهِ الْأَحْزَابُ ، وَشَهِدَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ، وَنَزَلَ الْكُوفَةَ ، وَلِيَ كَسْكَرَ لِعُمَرَ ، ثُمَّ صَرَفَهُ ، وَبَعَثَهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ وَقْعَةِ نَهَاوَنْدَ ، فَكَانَ يَوْمَئِذٍ أَوَّلَ شَهِيدٍ . أَخْبَرَنَا سُنْقُرُ الْحَلَبِيُّ بِهَا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ اللُّغَوِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْحَقِّ الْيُوسُفِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَّامِيُّ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ قَانِعٍ ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ أَنَّهُ قَالَ : شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا لَمْ يُقَاتِلْ أَوَّلَ النَّهَارِ ، انْتَظَرَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ . صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النُّعْمَانِ . شُعْبَةُ : أَخْبَرَنِي إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ لِيَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنْ مُزَيْنَةَ ، قَالَ : إِنِّي لَأَذْكُرُ يَوْمَ نَعَى عُمَرُ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ عَلَى الْمِنْبَرِ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : وَكَانَتْ نَهَاوَنْدُ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ . قُلْتُ : حَفِظَ سَعِيدٌ ذَلِكَ ، وَلَهُ سَبْعُ سِنِينَ . وَلِلنُّعْمَانِ إِخْوَةٌ : سُوِيدٌ أَبُو عَدِيٍّ ، وَسِنَانٌ مِمَّنْ شَهِدَ الْخَنْدَقَ ، وَمَعْقِلٌ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَدِّثِ ، وَعُقَيْلٌ أَبُو حَكِيمٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ . وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : الْبَكَّاءُونَ بَنُو مُقَرِّنٍ سَبْعَةٌ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : سَمِعْتُ أَنَّهُمْ شَهِدُوا الْخَنْدَقَ . وَقِيلَ : كُنْيَةُ النُّعْمَانِ أَبُو حَكِيمٍ . وَكَانَ إِلَيْهِ لِوَاءُ مُزَيْنَةَ يَوْمَ الْفَتْحِ . يَرْوِي عَنْهُ وَلَدُهُ مُعَاوِيَةُ ، وَمُسْلِمُ بْنُ هَيْصَمٍ ، وَجَمَاعَةٌ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : قُتِلَ وَهُوَ أَمِيرُ النَّاسِ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ . شُعْبَةُ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ : أَتَيْتُ عُمَرَ بِنَعْيِ النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَبْكِي . أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ : أَنَّ عُمَرَ شَاوَرَ الْهُرْمُزَانَ فِي أَصْبَهَانَ وَفَارِسَ وَأَذْرَبِيجَانَ فَقَالَ : أَصْبَهَانُ الرَّأْسُ ، وَفَارِسُ وَأَذْرَبِيجَانُ الْجَنَاحَانِ ، فَإِذَا قَطَعْتَ جَنَاحًا فَاءَ الرَّأْسُ وَجَنَاحٌ وَإِنْ قَطَعْتَ الرَّأْسَ ، وَقَعَ الْجَنَاحَانِ . فَقَالَ عُمَرُ لِلنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ : إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ . فَقَالَ : أَمَّا جَابِيًا فَلَا ، وَأَمَّا غَازِيًّا فَنَعَمْ . قَالَ : فَإِنَّكَ غَازٍ . فَسَرَّحَهُ ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ لِيَمُدُّوهُ وَفِيهِمْ حُذَيْفَةُ ، وَالزُّبَيْرُ ، وَالْمُغِيرَةُ ، وَالْأَشْعَثُ ، وَعَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ . وَهُوَ فِي مُسْتَدْرِكِ الْحَاكِمِ وَفِيهِ : فَقَالَ : اللَّهُمَّ ارْزُقِ النُّعْمَانَ الشَّهَادَةَ بِنَصْرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَافْتَحْ عَلَيْهِمْ . فَأَمِنُوا ، وَهَزَّ لِوَاءَهُ ثَلَاثًا . ثُمَّ حَمَلَ ، فَكَانَ أَوَّلَ صَرِيعٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَوَقَعَ ذُو الْحَاجِبَيْنِ مِنْ بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ ، فَانْشَقَّ بَطْنُهُ ، وَفَتَحَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُ النُّعْمَانَ وَبِهِ رَمَقٌ ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ ، فَصَبَبْتُ عَلَى وَجْهِهِ أَغْسِلُ التُّرَابَ ، فَقَالَ : مَنْ ذَا ؟ قُلْتُ : مَعْقِلٌ . قَالَ : مَا فَعَلَ النَّاسُ ؟ قُلْتُ : فَتَحَ اللَّهُ . فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ . اكْتُبُوا إِلَى عُمَرَ بِذَلِكَ ، وَفَاضَتْ نَفْسُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
32 - أَسْمَاءُ قِيلَ : هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ كَعْبٍ الْجَوْنِيَّةُ . كَذَا سَمَّاهَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَقَالَ : لَمْ يَدْخُلْ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى طَلَّقَهَا . وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : تَزَوَّجَ أُخْتَ بَنِي الْجَوْنِ الْكِنْدِيِّ ، فَاسْتَعَاذَتْ مِنْهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ عُذْتِ مُعَاذًا ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ . وَقِيلَ : بَلْ هِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ النُّعْمَانِ الْغِفَارِيَّةُ . وَعَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : وَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ : أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ الْغِفَارِيَّةَ ؛ فَلَمَّا دَخَلَ بِهَا ، دَعَاهَا ، فَقَالَتْ : تَعَالَ أَنْتَ ، فَطَلَّقَهَا ، وَتَزَوَّجَ أُمَّ شَرِيكٍ .
84 - عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ( ع ) ابْنُ عَامِرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ الْوَذِيمِ ، وَقِيلَ بَيْنَ قَيْسٍ وَالْوَذِيمِ حَصِينُ بْنُ الْوَذِيمِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَوْفِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَامِرٍ الْأَكْبَرِ بْنِ يَامِ بْنِ عَنْسٍ ، وَعَنْسٌ : هُوَ زَيْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ أُدَدَ بْنِ زَيْدِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ عُرَيْبِ بْنِ زَيْدِ بْنِ كَهْلَانَ بْنِ سَبَأِ بْنِ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ . وَبَنُو مَالِكِ بْنِ أَدَدَ مِنْ مَذْحِجٍ . قَرَأْتُ هَذَا النَّسَبَ عَلَى شَيْخِنَا الدِّمْيَاطِيِّ ، وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّهِ ، قَالَ : قَرَأْتُهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ قَمِيرَةَ ، عَنْ شُهْدَةَ ، عَنِ ابْنِ طَلْحَةَ ، عَنْ أَبِي عُمَرَ بْنِ مَهْدِيٍّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا جَدِّي ، فَذَكَرَهُ وَفِيهِ قَيْسُ بْنُ الْحُصَيْنِ بْنِ الْوَذِيمِ ، وَلَمْ يَشُكَّ . وَعَنْسٌ نَقْطُهُ بِنُونٍ . الْإِمَامُ الْكَبِيرُ أَبُو الْيَقْظَانِ الْعَنْسِيُّ الْمَكِّيُّ مَوْلَى بَنِي مَخْزُومٍ ، أَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَالْأَعْيَانِ الْبَدْرِيِّينَ . وَأُمُّهُ هِيَ سُمَيَّةُ مَوْلَاةُ بَنِي مَخْزُومٍ ، مِنْ كِبَارِ الصَّحَابِيَّاتِ أَيْضًا . لَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ : فَفِي مَسْنَدٍ بَقِيَ لَهُ اثْنَانِ وَسِتُّونَ حَدِيثًا ، وَمِنْهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ خَمْسَةٌ . رَوَى عَنْهُ عَلِيٌّ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، وَأَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَزِرٌّ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَنْظَلَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى ، وَنَاجِيَةُ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو لَاسٍ الْخُزَاعِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَمَةَ الْمُرَادِيُّ ، وَابْنُ الْحَوْتَكِيَّةِ ، وَثَرْوَانُ بْنُ مِلْحَانَ ، وَيَحْيَى بْنُ جَعْدَةَ ، وَالسَّائِبُ وَالِدُ عَطَاءٍ ، وَقَيْسُ بْنُ عَبَّادٍ ، وَصِلَةُ بْنُ زُفَرَ ، وَمَخَارِقُ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ ، وَعِدَّةٌ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : قَدِمَ وَالِدُ عَمَّارٍ يَاسِرُ بْنُ عَامِرٍ وَأَخَوَاهُ الْحَارِثُ وَمَالِكٌ مِنَ الْيَمَنِ إِلَى مَكَّةَ يَطْلُبُونَ أَخًا لَهُمْ ، فَرَجَعَ أَخَوَاهُ ، وَأَقَامَ يَاسِرٌ وَحَالَفَ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ ، فَزَوَّجَهُ أَمَةً لَهُ اسْمُهَا سُمَيَّةُ بِنْتُ خُبَّاطٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عَمَّارًا ، فَأَعْتَقَهُ أَبُو حُذَيْفَةَ ، ثُمَّ مَاتَ أَبُو حُذَيْفَةَ ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ ، أَسْلَمَ عَمَّارٌ وَأَبَوَاهُ وَأَخُوهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَتَزَوَّجَ بِسُمَيَّةَ بَعْدَ يَاسِرٍ الْأَزْرَقُ الرُّومِيُّ غُلَامُ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ الثَّقَفِيِّ وَلَهُ صُحْبَةٌ ، وَهُوَ وَالِدُ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ . وَيُقَالُ : إِنَّ لِعَمَّارٍ مِنَ الرِّوَايَةِ بِضْعَةً وَعِشْرِينَ حَدِيثًا . وَيُرْوَى عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : كُنْتُ تِرْبًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِسِنِّهِ . وَرَوَى عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ : رَأَيْتُ عَمَّارًا يَوْمَ صِفِّينَ شَيْخًا آدَمَ ، طِوَالًا ، وَإِنَّ الْحَرْبَةَ فِي يَدِهِ لَتُرْعِدُ ، فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ قَاتَلْتُ بِهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَهَذِهِ الرَّابِعَةُ ، وَلَوْ قَاتَلُونَا حَتَّى يَبْلُغُوا بِنَا سَعَفَاتِ هَجَرَ ، لَعَرَفْتُ أَنَّنَا عَلَى الْحَقِّ ، وَأَنَّهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ . وَعَنِ الْوَاقِدِيِّ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ لُؤْلُؤَةَ مُوَلَّاةِ أَمِّ الْحَكَمِ بِنْتِ عَمَّارٍ أَنَّهَا وَصَفَتْ لَهُمْ عَمَّارًا : آدَمَ ، طِوَالًا ، مُضْطَرِبًا ، أَشْهَلَ الْعَيْنِ ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ ، لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ . وَعَنْ كُلَيْبِ بْنِ مَنْفَعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْتُ عَمَّارًا بِالْكُنَاسَةِ أَسْوَدَ جَعْدًا وَهُوَ يَقْرَأُ . رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ . وَقَالَ عُرْوَةُ : عَمَّارٌ مِنْ حُلَفَاءِ بَنِي مَخْزُومٍ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ بَعْضِ بَنِي عَمَّارٍ أَنَّ عَمَّارًا وَصُهَيْبًا أَسْلَمَا مَعًا بَعْدَ بِضْعَةٍ وَثَلَاثِينَ رَجُلًا . وَهَذَا مُنْقَطِعٌ . زَائِدَةٌ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ : رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعَمَّارٌ ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ ، وَصُهَيْبٌ ، وَبِلَالٌ ، وَالْمِقْدَادُ . فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِعَمِّهِ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللَّهُ بِقَوْمِهِ ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَلْبَسَهُمُ الْمُشْرِكُونَ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ ، وَصَفَّدُوهُمْ فِي الشَّمْسِ ، وَمَا فِيهِمْ أَحَدٌ إِلَّا وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا إِلَّا بِلَالٌ ؛ فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ ، فَأَعْطَوْهُ الْوِلْدَانَ يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ : أَحَدٌ أَحَدٌ . وَرَوَى مَنْصُورٌ : عَنْ مُجَاهِدٍ : أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلَامَهُ سَبْعَةٌ ، فَذَكَرَهُمْ ، زَادَ فَجَاءَ أَبُو جَهْلٍ يَشْتُمُ سُمَيَّةَ ، وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِحَرْبَتِهِ فِي قُبُلِهَا حَتَّى قَتَلَهَا ، فَكَانَتْ أَوَّلَ شَهِيدَةٍ فِي الْإِسْلَامِ . وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ : قَالَ : كَانَ عَمَّارٌ يُعَذَّبُ حَتَّى لَا يَدْرِيَ مَا يَقُولُ ، وَكَذَا صُهَيْبٌ وَفِيهِمْ نَزَلَتْ : وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا . مَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عُثْمَانَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : صَبْرًا آلَ يَاسِرٍ ؛ فَإِنَّ مَوْعِدَكُمُ الْجَنَّةُ . قِيلَ : لَمْ يُسْلِمْ أَبَوَا أَحَدٍ مِنَ السَّابِقِينَ الْمُهَاجِرِينَ سِوَى عَمَّارٍ وَأَبِي بَكْرٍ . مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَالتَّبُوذَكِيُّ : عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْفَضْلِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ : دَعَا عُثْمَانُ نَفَرًا مِنْهُمْ عَمَّارٌ ، فَقَالَ عُثْمَانُ : أَمَا إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا عَنْ عَمَّارٍ : أَقْبَلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْبَطْحَاءِ حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى عَمَّارٍ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَهُمْ يُعَذَّبُونَ ، فَقَالَ يَاسِرٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الدَّهْرُ هَكَذَا . فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اصْبِرْ . ثُمَّ قَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِآلِ يَاسِرٍ وَقَدْ فَعَلْتَ . هَذَا مُرْسَلٌ ، وَرَوَاهُ جُعْثُمُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الْقَاسِمِ الْحُدَّانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، فَقَالَ : عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ بَدَلَ سَالِمٍ ، عَنْ سَلْمَانَ بَدَلَ عُثْمَانَ . وَلَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ لَيِّنٌ وَآخَرُ غَرِيبٌ . وَرَوَى أَبُو بَلْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : عَذَّبَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارًا بِالنَّارِ . فَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمُرُّ بِهِ ، فَيُمِرُّ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَيَقُولُ : يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى عَمَّارٍ كَمَا كُنْتِ عَلَى إِبْرَاهِيمَ . تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ ابْنُ عَوْنٍ : عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَ عَمَّارًا وَهُوَ يَبْكِي فَجَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ عَيْنَيْهِ ، وَيَقُولُ : أَخَذَكَ الْكَفَّارُ ، فَغَطُّوكَ فِي النَّارِ ، فَقُلْتَ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ عَادُوا فَقُلْ لَهُمْ ذَلِكَ . رَوَى عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ : عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : أَخَذَ الْمُشْرِكُونَ عَمَّارًا ، فَلَمْ يَتْرُكُوهُ حَتَّى نَالَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ ، فَلَمَّا أَتَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا وَرَاءَكَ ؟ قَالَ : شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ . وَاللَّهِ مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ ، وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ . قَالَ : فَكَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ ؟ قَالَ : مُطَمْئِنٌ بِالْإِيمَانِ . قَالَ : فَإِنْ عَادُوا فَعُدْ . وَرَوَاهُ الْجَزَرِيُّ مَرَّةً عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، فَقَالَ : عَنْ أَبِيهِ . وَعَنْ قَتَادَةَ إِلا مَنْ أُكْرِهَ نَزَلَتْ فِي عَمَّارٍ . الْمَسْعُودِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَوَّلُ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يُصَلَّى فِيهِ عَمَّارٌ . أَبُو إِسْحَاقَ : عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : اشْتَرَكْتُ أَنَا وَعَمَّارٌ وَسَعْدٌ يَوْمَ بَدْرٍ فِيمَا نَأْتِي بِهِ ، فَلَمْ أَجِئْ أَنَا وَلَا عَمَّارٌ بِشَيْءٍ ، وَجَاءَ سَعْدٌ بِرَجُلَيْنِ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ عَمَّارٍ قَالَ : قَاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجِنَّ وَالْإِنْسَ ، قِيلَ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا ، فَأَخَذْتُ قِرْبَتِي وَدَلْوِي لِأَسْتَقِيَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَمَّا إِنَّهُ سَيَأْتِيكَ عَلَى الْمَاءِ آتٍ يَمْنَعُكَ مِنْهُ فَلَمَّا كُنْتُ عَلَى رَأْسِ الْبِئْرِ إِذَا بِرَجُلٍ أَسْوَدَ كَأَنَّهُ مُرْسٍ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا تَسْتَقِي الْيَوْمَ مِنْهَا ، فَأَخَذَنِي وَأَخَذْتُهُ فَصَرَعْتُهُ ، ثُمَّ أَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُ وَجْهَهُ وَأَنْفَهُ ، ثُمَّ مَلَأْتُ قِرْبَتِي وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : هَلْ أَتَاكَ عَلَى الْمَاءِ أَحَدٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ، فَقَالَ : أَتَدْرِي مَنْ هُوَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : ذَاكَ الشَّيْطَانُ . فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ : عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُلَيْلٍ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِي سَبْعَةَ رُفَقَاءَ نُجَبَاءَ وُزَرَاءَ ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ : حَمْزَةُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعْلَيٌّ ، وَجَعْفَرٌ ، وَحَسَنٌ ، وَحُسَيْنٌ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَالْمِقْدَادُ ، وَحُذَيْفَةُ ، وَعَمَّارٌ ، وَبِلَالٌ ، وَسَلْمَانُ . تَابَعَهُ جَعْفَرٌ الْأَحْمَرُ عَنْ كَثِيرٍ . الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ : عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَنَسٍ ، مَرْفُوعًا ، قَالَ : ثَلَاثَةٌ تَشْتَاقُ إِلَيْهِمُ الْجَنَّةُ : عَلِيٌّ ، وَسَلْمَانُ ، وَعَمَّارٌ . أَبُو إِسْحَاقَ : عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : اسْتَأْذَنَ عَمَّارٌ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ قَالَ : عَمَّارٌ . قَالَ : مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ . وَرَوَى عَثَّامُ بْنُ عَلِيٍّ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ قَالَ : كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ عَلِيٍّ ، فَدَخَلَ عَمَّارٌ ، فَقَالَ : مَرْحَبًا بِالطَّيِّبِ الْمُطَيَّبِ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ عَمَّارًا مُلِئَ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ . سُفْيَانُ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَمَّارٌ مُلِئَ إِيمَانًا إِلَى مُشَاشِهِ . عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ : عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ : سُئِلَ عَلِيٌّ عَنْ عَمَّارٍ ، فَقَالَ : نَسِيَ وَإِنْ ذَكَّرْتُهُ ذَكَرَ ، قَدْ دَخَلَ الْإِيمَانُ فِي سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ ، وَذَكَرَ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ جَسَدِهِ . جَمَاعَةٌ : عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيٍّ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، مَرْفُوعًا : اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي : أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ . رَوَاهُ طَائِفَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ بِإِسْقَاطِ مَوْلَى رِبْعِيٍّ ، وَكَذَا رَوَاهُ زَائِدَةُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرِمٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ . ابْنُ عَوْنٍ : عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَاتَ يَوْمَ مَاتَ وَهُوَ يُحِبُّ رَجُلًا فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ النَّارَ . قَالُوا : قَدْ كُنَّا نَرَاهُ يُحِبُّكُ وَيَسْتَعْمِلُكَ . فَقَالَ : اللَّهُ أَعْلَمُ أَحَبَّنِي أَوْ تَأَلَّفَنِي ، وَلَكِنَّا كُنَّا نَرَاهُ يُحِبُّ رَجُلًا عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ . قَالُوا : فَذَلِكَ قَتِيلُكُمْ يَوْمَ صِفِّينَ ، قَالَ : قَدْ وَاللَّهِ قَتَلْنَاهُ . الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ : عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَمَّارٍ كَلَامٌ ، فَأَغْلَظْتُ لَهُ ، فَشَكَانِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَنْ عَادَى عَمَّارًا عَادَاهُ اللَّهُ ، وَمَنْ أَبْغَضَ عَمَّارًا أَبْغَضَهُ اللَّهُ . خَرَجْتُ فَمَا شَيْءٌ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ رِضَى عَمَّارٍ ، فَلَقَيْتُهُ فَرَضِيَ . أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ . شُعْبَةُ : عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : كَانَ بَيْنَ خَالِدٍ وَعَمَّارٍ كَلَامٌ ، فَشَكَاهُ خَالِدٌ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : مَنْ يُعَادِ عَمَّارًا يُعَادِهِ اللَّهُ ، وَمَنْ يُبْغِضُ عَمَّارًا يُبْغِضُهُ اللَّهُ . عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَفَّافُ : عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ عَلِيٍّ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : دَمُ عَمَّارٍ وَلَحْمُهُ حَرَامٌ عَلَى النَّارِ هَذَا غَرِيبٌ . سُفْيَانُ : عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا لَهُمْ وَمَا لِعَمَّارٍ ! يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ ، وَذَلِكَ دَأْبُ الْأَشْقِيَاءِ الْفُجَّارِ . عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ : عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمِنَنَا مِنْ أَنْ يَظْلِمَنَا وَلَمْ يُؤْمِنَّا مِنْ أَنْ يَفْتِنَنَا ، أَرَأَيْتَ إِنْ أَدْرَكْتُ فِتْنَةً ؟ قَالَ : عَلَيْكَ بِكِتَابِ اللَّهِ . قَالَ : أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ كُلُّهُمْ يَدْعُو إِلَى كِتَابِ اللَّهِ ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ كَانَ ابْنُ سُمَيَّةَ مَعَ الْحَقِّ . إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ . قَالَ عَمَّارٌ الدُّهْنِيُّ : عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَا خُيِّرَ ابْنُ سُمَيَّةَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا . رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْهُ ، وَبَعْضُهُمْ رَوَاهُ عَنِ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ . عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : عَمَّارٌ مَا عُرِضَ عَلَيْهِ أَمْرَانِ إِلَّا اخْتَارَ الْأَرْشَدَ مِنْهُمَا . رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ . وَقَدْ كَانَ عَمَّارٌ يُنْكِرُ عَلَى عُثْمَانَ أُمُورًا لَوْ كَفَّ عَنْهَا لَأَحْسَنَ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ أَوْسٍ عَنْ بِلَالِ بْنِ يَحْيَى ، أَنَّ حُذَيْفَةَ أُتِيَ وَهُوَ ثَقِيلٌ بِالْمَوْتِ ، فَقِيلَ لَهُ : قُتِلَ عُثْمَانُ فَمَا تَأْمُرُنَا ؟ فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَبُو الْيَقْظَانِ عَلَى الْفِطْرَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . لَنْ يَدَعَهَا حَتَّى يَمُوتَ أَوْ يَلْبَسَهُ الْهَرَمُ . الْبَغَوِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي ، قَيْسٍ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتِ : انْظُرُوا عَمَّارًا ؛ فَإِنَّهُ يَمُوتُ عَلَى الْفِطْرَةِ إِلَّا أَنْ تُدْرِكَهُ هَفْوَةٌ مِنْ كِبَرٍ . فِيهِ مَنْ تَضَعَّفَ ، وَيُرْوَى عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ مَرْفُوعًا نَحْوُهُ . قَالَ عَلْقَمَةُ : قَالَ لِي أَبُو الدَّرْدَاءِ : أَلَيْسَ فِيكُمُ الَّذِي أَعَاذَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ ؟ - يَعْنِي عَمَّارًا الْحَدِيثَ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا أَبُو جَمْرَةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ : حَدِّثْنِي . فَقَالَ : تَسْأَلُنِي وَفِيكُمْ عُلَمَاءُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ، وَالْمُجَارُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ؟ . دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ : عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبِنَاءِ الْمَسْجِدِ ، فَجَعَلْنَا نَنْقُلُ لَبِنَةً لَبِنَةً ، وَعَمَّارٌ يَنْقُلُ لِبِنْتَيْنِ لِبِنْتَيْنِ ، فَتَرِبَ رَأْسُهُ ، فَحَدَّثَنِي أَصْحَابِي وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ جَعَلَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ وَيَقُولُ : وَيَحَكَ يَا ابْنَ سُمَيَّةَ ! تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . خَالِدٌ الْحَذَّاءُ : عَنْ عِكْرِمَةَ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ بِهَذَا وَلَفْظُهُ : وَيْحَ ابْنِ سُمَيَّةَ ! تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إِلَى النَّارِ . فَجَعَلَ يَقُولُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الْفِتَنِ . وَرْقَاءُ : عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ زِيَادٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ عَمْرٍو : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو فَقَالَ : عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ ، عَنْ عَمْرٍو . ابْنُ عَوْنٍ : عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . مَعْمَرٌ : عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ دَخَلَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . فَدَخَلَ عَمْرٌو عَلَى مُعَاوِيَةَ ، فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ . فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ فَمَاذَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . قَالَ : دُحِضْتَ فِي بَوْلِكَ ؛ أَوَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ ؟ إِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ أَلْقَوْهُ بَيْنَ رِمَاحِنَا ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ سُيُوفِنَا . شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي مَسْلَمَةَ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِعَمَّارٍ : تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . أَبُو عَوَانَةَ فِي مَسْنَدِهِ وَأَبُو يَعْلَى مِنْ حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيِّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ وَهْبٍ أَنَّ عَمَّارًا قَالَ لِعُثْمَانَ : حَمَلْتَ قُرَيْشًا عَلَى رِقَابِ النَّاسِ . عَدَوْا عَلَيَّ ، فَضَرَبُونِي ، فَغَضِبَ عُثْمَانُ ثُمَّ قَالَ : مَالِي وَلِقُرَيْشٍ ؟ عَدَوْا عَلَى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَضَرَبُوهُ ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لِعَمَّارٍ تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ وَقَاتِلُهُ فِي النَّارِ . وَأَخْرَجَ أَبُو عَوَانَةَ أَيْضًا مِثْلَهُ مِنْ حَدِيثِ الْقَاسِمِ الْحُدَّانِيِّ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُثْمَانَ . وَأَخْرَجَ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ ، عَنْ عَمَّارٍ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . وَفِي الْبَابِ عَنْ عِدَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَهُوَ مُتَوَاتِرٌ . قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سُئِلَ عَنْ هَذَا فَقَالَ : فِيهِ غَيْرُ حَدِيثٍ صَحِيحٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَرِهَ أَنَّ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا بِأَكْثَرِ مِنْ هَذَا . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ قَالَ : جَاءَ خَبَّابٌ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ : ادْنُ فَمَا أَحَدٌ أَحَقُّ بِهَذَا الْمَجْلِسِ مِنْكَ إِلَّا عَمَّارٌ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ : قُرِئَ عَلَيْنَا كِتَابُ ، عُمَرَ : أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَمِيرًا ، وَابْنَ مَسْعُودٍ مُعَلِّمًا وَوَزِيرًا ، وَإِنَّهُمَا لَمِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، فَاسْمَعُوا لَهُمَا وَأَطِيعُوا ، وَاقْتَدُوا بِهِمَا ، وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِابْنِ أُمِّ عَبْدٍ عَلَى نَفْسِي . رَوَاهُ شَرِيكٌ فَقَالَ : آثَرْتُكُمْ بِهِمَا عَلَى نَفْسِي . وَيُرْوَى أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَطَاءَ عَمَّارٍ سِتَّةَ آلَافٍ . مُغِيرَةُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ عَمَّارًا كَانَ يَقْرَأُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِ ( يس ) وَقَالَ زِرٌّ : رَأَيْتُ عَمَّارًا قَرَأَ إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَنَزَلَ فَسَجَدَ . شُعْبَةُ ، عَنْ قَيْسٍ سَمِعَ طَارِقَ بْنَ شِهَابٍ يَقُولُ : إِنَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ غَزَوْا نَهَاوَنْدَ ، فَأَمَدَّهُمْ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَعَلَيْهِمْ عَمَّارٌ ، فَظَفِرُوا ، فَأَرَادَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ أَنْ لَا يُقَسِّمُوا لِأَهْلِ الْكُوفَةِ شَيْئًا ، فَقَالَ رَجُلٌ تَمِيمِيٌّ : أَيُّهَا الْأَجْدَعُ ، تُرِيدُ أَنْ تُشَارِكَنَا فِي غَنَائِمِنَا ؟ فَقَالَ عَمَّارٌ : خَيْرَ أُذُنَيَّ سَبَبْتَ ، فَإِنَّهَا أُصِيبَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ، فَكَتَبَ عُمَرُ : إِنَّ الْغَنِيمَةَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَمَّارًا يَوْمَ الْيَمَامَةِ عَلَى صَخْرَةٍ وَقَدْ أَشْرَفَ يَصِيحُ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، أَمِنَ الْجَنَّةِ تَفِرُّونَ ؟ أَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، هَلُمُّوا إِلَيَّ . وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى أُذُنِهِ قَدْ قُطِعَتْ ، فَهِيَ تَذَبْذَبُ وَهُوَ يُقَاتِلُ أَشَدَّ الْقِتَالِ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : سُئِلَ عَمَّارٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ فَقَالَ : هَلْ كَانَ هَذَا بَعْدُ ؟ قَالُوا : لَا . قَالَ : فَدَعُونَا حَتَّى يَكُونَ ، فَإِذَا كَانَ تَجَشَّمْنَاهُ لَكُمْ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْهَذِيلِ : رَأَيْتُ عَمَّارًا اشْتَرَى قَتًّا بِدِرْهَمٍ ، وَحَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ : أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْكُوفَةِ وَشَى بِعَمَّارٍ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ : إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا ، فَأَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ وَوَلَدَكَ ، وَجَعَلَكَ مُوَطَّأَ الْعَقِبَيْنِ . وَيُقَالُ : سَعَوْا بِعَمَّارٍ إِلَى عُمَرَ فِي أَشْيَاءَ كَرِهَهَا لَهُ ، فَعَزَلَهُ ، وَلَمْ يُؤَنِّبْهُ . وَقِيلَ : إِنَّ جَرِيرًا سَأَلَهُ عُمَرُ عَنْ عَمَّارٍ ، فَقَالَ : هُوَ غَيْرُ كَافٍ وَلَا عَالِمٍ بِالسِّيَاسَةِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، قَالَ : سَأَلَهُمْ عُمَرُ عَنْ عَمَّارٍ ، فَأَثْنَوْا عَلَيْهِ ، وَقَالُوا : وَاللَّهِ مَا أَنْتَ أَمَّرْتَهُ عَلَيْنَا ، وَلَكِنَّ اللَّهَ أَمَّرَهُ . فَقَالَ عُمَرُ : اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا كَمَا يُقَالُ ، فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَمَّرْتُهُ عَلَيْكُمْ ، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ قِبَلِ اللَّهِ ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً إِنَّهُ مِنْ قِبَلِي . دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ عُمَرُ لِعَمَّارٍ : أَسَاءَكَ عَزْلُنَا إِيَّاكَ ؟ قَالَ : لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ لَقَدْ سَاءَنِي حِينَ اسْتَعْمَلْتَنِي وَسَاءَنِي حِينَ عَزَلْتَنِي . رَوَى الْبَهِيُّ : عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَرَجَ فِي الْفِتْنَةِ يُرِيدُ اللَّهَ إِلَّا عَمَّارًا ، وَمَا أَدْرِي مَا صَنَعَ . الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ ، قَالَ : كَانَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَلِيلَ الْكَلَامِ ، طَوِيلَ السُّكُوتِ ، وَكَانَ عَامَّةُ قَوْلِهِ : عَائِذٌ بِالرَّحْمَنِ مِنْ فِتْنَةٍ ، عَائِذٌ بِالرَّحْمَنِ مِنْ فِتْنَةٍ ، فَعَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ . الْأَعْمَشُ : عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ ، قَالَ عَمَّارٌ : إِنَّ أُمَّنَا - يَعْنِي عَائِشَةَ - قَدْ مَضَتْ لِسَبِيلِهَا ، وَإِنَّهَا لَزَوْجَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ؛ وَلَكِنَّ اللَّهَ ابْتَلَانَا بِهَا لِيَعْلَمَ إِيَّاهُ نُطِيعُ أَوْ إِيَّاهَا . وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَائِلٍ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : قَالَ عَمَّارٌ لَعَلِّيٍّ : مَا تَقُولُ فِي أَبْنَاءِ مَنْ قَتَلْنَا ؟ قَالَ : لَا سَبِيلَ عَلَيْهِمْ . قَالَ : لَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَا خَالَفْنَاكَ . الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، قَالَ عَمَّارٌ لِعَلِيٍّ يَوْمَ الْجَمَلِ : مَا تُرِيدُ أَنْ تَصْنَعَ بِهَؤُلَاءِ ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : حَتَّى نَنْظُرَ لِمَنْ تَصِيرُ عَائِشَةُ . فَقَالَ عَمَّارٌ : وَنُقَسِّمُ عَائِشَةَ ؟ قَالَ : فَكَيْفَ نُقَسِّمُ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : لَوْ قُلْتَ غَيْرَ ذَا مَا بَايَعْنَاكَ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : قَالَ عَمَّارٌ يَوْمَ صِفِّينَ : ائْتُونِي بِشَرْبَةِ لَبَنٍ . قَالَ : فَشَرِبَ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ آخِرَ شَرْبَةٍ تَشْرَبُهَا مِنَ الدُّنْيَا شَرْبَةُ لَبَنٍ . ثُمَّ تَقَدَّمَ فَقُتِلَ . سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ : عَنْ أَبِيهِ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ : سَمِعَ عَمَّارًا بِصِفِّينَ يَقُولُ : أَزِفَتِ الْجِنَانُ ، وَزُوِّجَتِ الْحُورُ الْعِينُ ، الْيَوْمَ نَلْقَى حَبِيبَنَا مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : حَدَّثَنَا رَبِيعَةُ بْنُ كُلْثُومٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ : كُنْتُ بِوَاسِطٍ ، فَجَاءَ أَبُو الْغَادِيَةِ عَلَيْهِ مُقَطِّعَاتٌ ، وَهُوَ طِوَالٌ ، فَلَمَّا قَعَدَ ، قَالَ : كُنَّا نَعُدُّ عَمَّارًا مِنْ خِيَارِنَا ، فَإِنِّي لَفِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ إِذْ هُوَ يَقُولُ وَذَكَرَ كَلِمَةً لَوْ وَجَدَتْ عَلَيْهِ أَعْوَانًا لَوَطِئَتْهُ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ ، أَقْبَلَ يَمْشِي أَوَّلَ الْكَتِيبَةِ ، فَطَعَنَهُ رَجُلٌ فَانْكَشَفَ الْمِغْفَرُ عَنْهُ فَأَضْرِبُهُ ، فَإِذَا رَأَسُ عَمَّارٍ . قَالَ : يَقُولُ مَوْلًى لَنَا : لَمْ أَرَ أَبْيَنَ ضَلَالَةٍ مِنْهُ . عَفَّانُ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا كُلْثُومُ بْنُ جَبْرٍ ، عَنْ أَبِي الْغَادِيَةِ ، قَالَ سَمِعْتُ عَمَّارًا يَقَعُ فِي عُثْمَانَ يَشْتُمُهُ ، فَتَوَعَّدْتُهُ بِالْقَتْلِ ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ صِفِّينَ ، جَعَلَ عَمَّارٌ يَحْمِلُ عَلَى النَّاسِ ، فَقِيلَ : هَذَا عَمَّارٌ ، فَطَعَنْتُهُ فِي رُكْبَتِهِ ، فَوَقَعَ فَقَتَلْتُهُ ، فَقِيلَ : قُتِلَ عَمَّارٌ . وَأَخْبَرَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ قَاتِلَهُ وَسَالِبَهُ فِي النَّارِ . لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ : عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، مَرْفُوعًا : قَاتِلُ عَمَّارٍ وَسَالِبُهُ فِي النَّارِ . قَالَ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ : عَنْ قَيْسٍ أَوْ غَيْرِهِ ، قَالَ عَمَّارٌ : ادْفِنُونِي فِي ثِيَابِي ، فَإِنِّي رَجُلٌ مُخَاصِمٌ . وَعَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ أَنَّ عَلِيًّا صَلَّى عَلَى عَمَّارٍ ، وَلَمْ يُغَسِّلْهُ . قَالَ أَبُو عَاصِمٍ : عَاشَ عَمَّارٌ ثَلَاثًا وَتِسْعِينَ سَنَةً ، وَكَانَ لَا يَرْكَبُ عَلَى سَرْجٍ ، وَيَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عَمَّارٌ ، دَخَلَ عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ عَلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَقَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ . وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . فَقَامَ عَمْرٌو فَزِعًا إِلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : مَا شَأْنُكَ ؟ قَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ . قَالَ : قُتِلَ عَمَّارٌ ، فَكَانَ مَاذَا ؟ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ . قَالَ : أَنَحْنُ قَتَلْنَاهُ ؟ وَإِنَّمَا قَتَلَهُ عَلِيٌّ وَأَصْحَابُهُ ، جَاءُوا بِهِ حَتَّى أَلْقَوْهُ بَيْنَ رِمَاحِنَا ، أَوْ قَالَ : بَيْنَ سُيُوفِنَا . قُلْتُ : كَانَتْ صِفِّينُ فِي صَفَرٍ وَبَعْضِ رَبِيعِ الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ . قَرَأْتُ عَلَى الْحَافِظِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَلَفٍ ، أَخْبَرَكُمْ يَحْيَى بْنُ أَبِي السُّعُودِ ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ طَلْحَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ الْفَارِسِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَعْقُوبَ ، حَدَّثَنَا جَدِّي ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَالِمٍ ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ : لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ عَمَّارٌ إِذَا رَجُلٌ قَدْ بَرَزَ بَيْنَ الصَفَّيْنِ جَسِيمٌ عَلَى فَرَسٍ جَسِيمٍ ، ضَخْمٌ عَلَى ضَخْمٍ ، يُنَادِي ، يَا عِبَادَ اللَّهِ ، بِصَوْتٍ مُوجِعٍ ، رَوِّحُوا إِلَى الْجَنَّةِ ، ثَلَاثَ مِرَارٍ ، الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلَالِ الْأَسَلِ ، فَثَارَ النَّاسُ ، فَإِذَا هُوَ عَمَّارٌ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ قُتِلَ . وَبِهِ : حَدَّثَنَا جَدِّي يَعْقُوبُ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ قَالَ : قَاوَلَ عَمَّارٌ رَجُلًا ، فَاسْتَطَالَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ فَقَالَ عَمَّارٌ : أَنَا إِذًا كَمَنْ لَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ، فَعَادَ الرَّجُلُ ، فَاسْتَطَالَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عَمَّارٌ : إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا ، فَأَكْثَرَ اللَّهُ مَالَكَ وَوَلَدَكَ وَجَعَلَكَ يُوَطَّأُ عَقِبُكَ . وَبِهِ : حَدَّثَنَا جَدِّي ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ جَرِيرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ ، عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثَةٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ ، فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ ، أَوْ قَالَ : مِنْ كَمَالِ الْإِيمَانِ : الْإِنْفَاقُ مِنَ الْإِقْتَارِ ، وَالْإِنْصَافُ مِنْ نَفْسِكَ ، وَبَذْلُ السَّلَامِ لِلْعَالَمِ . قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ ، وَالْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْأَرْمَوِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ السُّكَّرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ ، عَنْ بَيَانٍ عَنْ وَبَرَةَ عَنْ هَمَّامٍ قَالَ : قَالَ عَمَّارٌ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا مَعَهُ إِلَّا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ وَامْرَأَتَانِ وَأَبُو بَكْرٍ . أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ شَيْخٍ لَهُ يُقَالُ : هُوَ ابْنُ حَمَّادٍ الْآمُلِيُّ ، وَقِيلَ عُبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْخُوَارِزْمِيُّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ . وَهُوَ فَرْدٌ غَرِيبٌ مَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ بَيَانِ بْنِ بِشْرٍ سِوَى إِسْمَاعِيلُ ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ سِوَى الْبُخَارِيُّ . الْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : رَأَى أَبُو مَيْسَرَةَ عَمْرُو بْنُ شُرَحْبِيلَ ذَا الْكُلَاعِ وَعَمَّارًا فِي قِبَابٍ بِيضٍ بِفَنَاءِ الْجَنَّةِ ، فَقَالَ : أَلَمْ يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ؟ قَالَ : بَلَى ، وَلَكِنْ وَجَدْنَا اللَّهَ وَاسِعَ الْمَغْفِرَةِ - آخِرُ التَّرْجَمَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
31 - الْعَالِيَةُ قَالَ الزُّهْرِيُّ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَالِيَةَ ، امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ . وَلِأَبِي مُعَاوِيَةَ ، عَنْ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ - وَاهٍ - عَنْ زَيْدِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَالِيَةَ ، مِنْ بَنِي غِفَارَ ؛ فَأُدْخِلَتْ ، فَرَأَى بِكَشْحِهَا بَيَاضًا ، فَقَالَ : الْبَسِي ثِيَابَكِ ، وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ ، وَأَمَرَ لَهَا بِالصَّدَاقِ .
85 - أَخْبَارُ النَّجَاشِيِّ وَاسْمُهُ أَصْحَمَةُ مَلِكُ الْحَبَشَةِ . مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَكَانَ مِمَّنْ حَسُنَ إِسْلَامُهُ وَلَمْ يُهَاجِرْ ، وَلَا لَهُ رُؤْيَةٌ ، فَهُوَ تَابِعِيٌّ مِنْ وَجْهٍ ، صَاحِبٌ مِنْ وَجْهٍ ، وَقَدْ تُوُفِّيَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَصَلَّى عَلَيْهِ بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْغَائِبِ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ صَلَّى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى غَائِبٍ سِوَاهُ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَاتَ بَيْنَ قَوْمٍ نَصَارَى ، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ الَّذِينَ كَانُوا مُهَاجِرِينَ عِنْدَهُ خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ مُهَاجِرِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَامَ خَيْبَرَ . ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : حَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ بِحَدِيثِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ بِقِصَّةِ النَّجَاشِيِّ وَقَوْلِهِ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : فَوَاللَّهِ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي ، وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ فَأُطِيعُ النَّاسَ فِيهِ ، فَقَالَ عُرْوَةُ : أَتَدْرِي مَا مَعْنَاهُ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : إِنَّ عَائِشَةَ حَدَّثَتْنِي أَنَّ أَبَاهُ كَانَ مَلِكَ قَوْمِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ إِلَّا النَّجَاشِيُّ ، وَكَانَ لِلنَّجَاشِيِّ عَمٌّ ، لَهُ مِنْ صُلْبِهِ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا ، وَكَانُوا أَهْلَ بَيْتِ مَمْلَكَةِ الْحَبَشَةِ . فَقَالَتِ الْحَبَشَةُ بَيْنَهَا : لَوْ أَنَّا قَتَلْنَا أَبَا النَّجَاشِيِّ ، وَمَلَّكْنَا أَخَاهُ ، فَإِنَّهُ لَا وَلَدَ لَهُ غَيْرَ هَذَا الْغُلَامِ ، وَإِنَّ لِأَخِيهِ اثْنَيْ عَشَرَ وَلَدًا ، فَتَوَارَثُوا مُلْكَهُ مِنْ بَعْدِهِ ، فَبَقِيَتِ الْحَبَشَةُ بَعْدَهُ دَهْرًا . فَعَدَوْا عَلَى أَبِي النَّجَاشِيِّ ، فَقَتَلُوهُ وَمَلَّكُوا أَخَاهُ . فَمَكَثُوا عَلَى ذَلِكَ . وَنَشَأَ النَّجَاشِيُّ مَعَ عَمِّهِ ، وَكَانَ لَبِيبًا حَازِمًا مِنَ الرِّجَالِ ، فَغَلَبَ عَلَى أَمْرِ عَمِّهِ ، وَنَزَلَ مِنْهُ بِكُلِّ مَنْزِلَةٍ ، فَلَمَّا رَأَتِ الْحَبَشَةُ مَكَانَهُ مِنْهُ ، قَالَتْ بَيْنَهَا : وَاللَّهِ إِنَّا لَنَتَخَوَّفُ أَنْ يُمَلِّكَهُ ، وَلَئِنْ مَلَّكَهُ عَلَيْنَا لَيَقْتُلَنَّا أَجْمَعِينَ ، لَقَدْ عَرَفَ أَنَّا نَحْنُ قَتَلْنَا أَبَاهُ . فَمَشَوْا إِلَى عَمِّهِ ، فَقَالُوا لَهُ : إِمَّا أَنْ تَقْتُلَ هَذَا الْفَتَى ، وَإِمَّا أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِنَا ، فَإِنَّا قَدْ خِفْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا مِنْهُ . قَالَ : وَيْلَكُمُ ! قَتَلْتُمْ أَبَاهُ بِالْأَمْسِ وَأَقْتُلُهُ الْيَوْمَ ! بَلْ أَخْرِجُوهُ مِنْ بِلَادِكُمْ . فَخَرَجُوا بِهِ ، فَبَاعُوهُ مِنْ رَجُلٍ تَاجِرٍ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، ثُمَّ قَذَفَهُ فِي سَفِينَةٍ ، فَانْطَلَقَ بِهِ حَتَّى إِذَا الْمَسَاءُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ ، هَاجَتْ سَحَابَةٌ مِنْ سَحَابِ الْخَرِيفِ ، فَخَرَجَ عَمُّهُ يَسْتَمْطِرُ تَحْتَهَا ، فَأَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ فَقَتَلَتْهُ . فَفَزِعَتِ الْحَبَشَةُ إِلَى وَلَدِهِ . فَإِذَا هُمْ حَمْقَى لَيْسَ فِي وَلَدِهِ خَيْرٌ ، فَمَرَجَ عَلَى الْحَبَشَةِ أَمْرُهُمْ ، فَلَمَّا ضَاقَ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : تَعْلَمُونَ وَاللَّهِ أَنَّ مَلِكَكُمُ الَّذِي لَا يُقِيمُ أَمْرَكُمْ غَيْرُهُ الَّذِي بِعْتُمُوهُ غُدْوَةً ، فَإِنْ كَانَ لَكُمْ بِأَمْرِ الْحَبَشَةِ حَاجَةٌ ، فَأَدْرِكُوهُ ، قَالَ : فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهِ . حَتَّى أَدْرَكُوهُ فَأَخَذُوهُ مِنَ التَّاجِرِ ، ثُمَّ جَاءُوا بِهِ ، فَعَقَدُوا عَلَيْهِ التَّاجَ ، وَأَقْعَدُوهُ عَلَى سَرِيرِ الْمُلْكِ ، وَمَلَّكُوهُ . فَجَاءَهُمُ التَّاجِرُ ، فَقَالَ : إِمَّا أَنْ تُعْطُونِي مَالِي ، وَإِمَّا أَنْ أُكَلِّمَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالُوا : لَا نُعْطِيكَ شَيْئًا ، قَالَ : إِذَنْ وَاللَّهِ لَأُكَلِّمَنَّهُ . قَالُوا : فَدُونَكَ ، فَجَاءَهُ فَجَلَسَ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، ابْتَعْتَ غُلَامًا مِنْ قَوْمٍ بِالسُّوقِ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ ، فَأَسْلَمُوهُ إِلَيَّ ، وَأَخَذُوا دَرَاهِمِي ، حَتَّى إِذَا سِرْتُ بِغُلَامِي أَدْرَكُونِي ، فَأَخَذُوا غُلَامِي وَمَنَعُونِي دَرَاهِمِي . فَقَالَ لَهُمُ النَّجَاشِيُّ : لَتُعْطُنَّهُ دَرَاهِمَهُ ، أَوْ لَيُسَلَّمَنْ غُلَامَهُ فِي يَدَيْهِ ، فَلَيَذْهَبَنَّ بِهِ حَيْثُ يَشَاءُ ، قَالُوا : بَلْ نُعْطِيهِ دَرَاهِمَهُ ، قَالَتْ : فَلِذَلِكَ يَقُولُ : مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي ، فَآخُذُ الرِّشْوَةَ فِيهِ . وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مَا خُبِرَ مِنْ صَلَابَتِهِ فِي دِينِهِ وَعَدْلِهِ فِي حُكْمِهِ ، ثُمَّ قَالَتْ : لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ ، كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ . الْمُسْنَدُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ : لَمَّا نَزَلْنَا أَرْضَ الْحَبَشَةِ جَاوَرْنَا بِهَا خَيْرَ جَارٍ النَّجَاشِيَّ ، أَمِنَّا عَلَى دِينِنَا ، وَعَبَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى لَا نُؤْذَى وَلَا نَسْمَعُ شَيْئًا نَكْرَهُهُ . فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ، ائْتَمَرُوا أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ فِينَا رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ ، وَأَنْ يُهْدُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدَايَا مِمَّا يُسْتَطْرَفُ مِنْ مَتَاعِ مَكَّةَ ، وَكَانَ مِنْ أَعْجَبِ مَا يَأْتِيهِ مِنْهَا إِلَيْهِ الْأُدُمُ ، فَجَمَعُوا لَهُ أُدُمًا كَثِيرًا وَلَمْ يَتْرُكُوا مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطْرِيقًا إِلَّا أَهْدَوْا إِلَيْهِ هَدِيَّةً ، ثُمَّ بَعَثُوا بِذَلِكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ ، وَعَمْرَو بْنَ الْعَاصِ السَّهْمِيَّ ، وَأَمَرُوهُمَا أَمْرَهُمْ ، وَقَالُوا لَهُمَا : ادْفَعُوا إِلَى كُلِّ بِطْرِيقٍ هَدِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمُوا النَّجَاشِيَّ فِيهِمْ ، ثُمَّ قَدِّمُوا لَهُ هَدَايَاهُ ، ثُمَّ سَلُوهُ أَنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْكُمْ قَبْلَ أَنْ يُكَلِّمَهُمْ . قَالَتْ : فَخَرَجَا ، فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ عِنْدَ خَيْرِ جَارٍ . فَلَمْ يَبْقَ مِنْ بَطَارِقَتِهِ بِطَرِيقٌ إِلَّا دَفَعَا إِلَيْهِ هَدِيَّتَهُ ، وَقَالَا لَهُ : إِنَّهُ قَدْ ضَوَى إِلَى بَلَدِ الْمَلِكِ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكُمْ ، وَجَاءُوا بِدِينٍ مُبْتَدَعٍ لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتُمْ ، وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَى الْمَلِكِ فِيهِمْ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ لِيَرُدَّهُمْ إِلَيْهِمْ ، فَإِذَا كَلَّمَنَا الْمَلِكَ فِيهِمْ ، فَأَشِيرُوا عَلَيْهِ بِأَنْ يُسَلِّمَهُمْ إِلَيْنَا وَلَا يُكَلِّمَهُمْ ، فَإِنَّ قَوْمَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ ، فَقَالُوا لَهُمْ : نَعَمْ . ثُمَّ إِنَّهُمَا قَرَّبَا هَدَايَا النَّجَاشِيِّ ، فَقَبِلَهَا مِنْهُمْ ، ثُمَّ كَلَّمَاهُ ، فَقَالَا لَهُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ إِنَّهُ ضَوَى إِلَى بَلَدِكَ مِنَّا غِلْمَانٌ سُفَهَاءُ ، فَارَقُوا دِينَ قَوْمِهِمْ وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ ، وَجَاءُوا بَدِينٍ مُبْتَدَعٍ لَا نَعْرِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ ، وَقَدْ بَعَثَنَا إِلَيْكَ أَشْرَافُ قَوْمِهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَعْمَامِهِمْ وَعَشَائِرِهِمْ لِتَرُدَّهُمْ إِلَيْهِ ، فَهُمْ أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا ، وَأَعْلَمُ بِمَا عَابُوا عَلَيْهِمْ فِيهِ . قَالَتْ : وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ ، وَعَمْرٍو مِنْ أَنْ يَسْمَعَ النَّجَاشِيُّ كَلَامَهُمْ . فَقَالَتْ بِطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ : صَدَقُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ . فَأَسْلِمْهُمْ إِلَيْهِمَا . فَغَضِبَ النَّجَاشِيُّ ، ثُمَّ قَالَ : لَا هَا اللَّهِ إِذًا لَا أُسَلِّمُهُمْ إِلَيْهِمَا ، وَلَا أُكَادُ قَوْمًا جَاوَرُونِي ، وَنَزَلُوا بِلَادِي ، وَاخْتَارُونِي عَلَى مَنْ سِوَايَ حَتَّى أَدْعُوَهُمْ فَأَسْأَلَهُمْ . ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ فَدَعَاهُمْ ، فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُهُ ، اجْتَمَعُوا ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : مَا تَقُولُونَ لِلرَّجُلِ إِذَا جِئْتُمُوهُ ؟ قَالُوا : نَقُولُ وَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا ، وَمَا أَمَرَنَا بِهِ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَائِنًا فِي ذَلِكَ مَا كَانَ . فَلَمَّا جَاءُوهُ ، وَقَدْ دَعَا النَّجَاشِيُّ أَسَاقِفَتَهُ ، فَنَشَرُوا مَصَاحِفَهُمْ حَوْلَهُ ، سَأَلَهُمْ فَقَالَ : مَا هَذَا الدِّينُ الَّذِي فَارَقْتُمْ فِيهِ قَوْمَكُمْ وَلَمْ تَدْخُلُوا فِي دِينِي وَلَا فِي دِينِ أَحَدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمَمِ ؟ قَالَتْ : وَكَانَ الَّذِي يُكَلِّمُهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، إِنَّا كُنَّا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ ؛ نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ ، وَنَقْطَعُ الْأَرْحَامَ ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ ، وَيَأْكُلُ الْقَوِيُّ مِنَّا الضَّعِيفَ . فَكُنَّا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا رَسُولًا مِنَّا ، نَعْرِفُ نَسَبَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ وَعَفَافَهُ ، فَدَعَانَا إِلَى اللَّهِ لِنُوَحِّدَهُ وَنَعْبُدَهُ ، وَنَخْلَعَ مَا كُنَّا نَعْبُدُ وَآبَاؤُنَا مِنْ دُونِهِ مِنَ الْحِجَارَةِ وَالْأَوْثَانِ ، وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الْحَدِيثِ ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ ، وَحُسْنِ الْجِوَارِ ، وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحَارِمِ وَالدِّمَاءِ ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ ، وَقَوْلِ الزُّورِ ، وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ لَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ . قَالَتْ : فَعَدَّدَ لَهُ أُمُورَ الْإِسْلَامِ - فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ ، فَعَدَا عَلَيْنَا قَوْمُنَا فَعَذَّبُونَا وَفَتَنُونَا عَنْ دِينِنَا لِيَرُدُّونَا إِلَى عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، وَأَنْ نَسْتَحِلَّ مَا كُنَّا نَسْتَحِلُّ مِنَ الْخَبَائِثِ ، فَلَمَّا قَهَرُونَا وَظَلَمُونَا وَشَقُّوا عَلَيْنَا ، وَحَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ دِينِنَا ، خَرَجْنَا إِلَى بَلَدِكَ ، وَاخْتَرْنَاكَ عَلَى مَنْ سِوَاكَ ، وَرَغِبْنَا فِي جِوَارِكَ ، وَرَجَوْنَا أَنْ لَا نُظْلَمَ عِنْدَكَ أَيُّهَا الْمَلِكُ . قَالَتْ : فَقَالَ : هَلْ مَعَكَ مِمَّا جَاءَ بِهِ عَنِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : فَاقْرَأْهُ عَلَيَّ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدْرًا مِنْ كهيعص فَبَكَى وَاللَّهِ النَّجَاشِيُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ ، وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ حِينَ سَمِعُوا مَا تُلِيَ عَلَيْهِمْ ، ثُمَّ قَالَ النَّجَاشِيُّ : إِنَّ هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى لَيَخْرُجُ مِنْ مِشْكَاةٍ وَاحِدَةٍ . انْطَلِقَا ، فَوَاللَّهِ لَا أُسَلِّمُهُمْ إِلَيْكُمْ أَبَدًا وَلَا أَكَادُ . فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ عَمْرٌو : وَاللَّهِ لَأُنْبِئَنَّهُ غَدًا عَيْبَهُمْ ثُمَّ أَسْتَأْصِلُ خَضْرَاءَهُمْ . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ - وَكَانَ أَتْقَى الرَّجُلَيْنِ فِينَا - : لَا تَفْعَلْ ؛ فَإِنَّ لَهُمْ أَرْحَامًا وَإِنْ كَانُوا قَدْ خَالَفُونَا . قَالَ : وَاللَّهِ لَأُخْبِرَنَّهُ أَنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ . ثُمَّ غَدَا عَلَيْهِ ، فَقَالَ : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ قَوْلًا عَظِيمًا ، فَأَرْسِلْ إِلَيْهِمْ ، فَسَلْهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ . فَأَرْسَلَ يَسْأَلُهُمْ . قَالَتْ . وَلَمْ يَنْزِلْ بِنَا مِثْلُهَا ، فَاجْتَمَعَ الْقَوْمُ ، ثُمَّ قَالُوا : نَقُولُ وَاللَّهِ فِيهِ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كَائِنًا مَا كَانَ . فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُمْ : مَا تَقُولُونَ فِي عِيسَى ؟ فَقَالَ لَهُ جَعْفَرٌ : نَقُولُ فِيهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبِيُّنَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ ، فَضَرَبَ النَّجَاشِيُّ يَدَهُ إِلَى الْأَرْضِ ، فَأَخَذَ عُودًا ، ثُمَّ قَالَ : مَا عَدَا عِيسَى مَا قُلْتَ هَذَا الْعُودَ . فَتَنَاخَرَتْ بِطَارِقَتُهُ حَوْلَهُ ، فَقَالَ : وَإِنَّ نَخَرْتُمْ وَاللَّهِ ، اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ سُيُومٌ بِأَرْضِي - وَالسُّيُومُ الْآمِنُونَ - مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ ، ثُمَّ مَنْ سَبَّكُمْ غُرِّمَ ، مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْرَى ذَهَبًا وَأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنْكُمْ - وَالدَّبُرُ بِلِسَانِهِمُ الْجَبَلُ - رُدُّوا عَلَيْهِمَا هَدَايَاهُمَا ، فَوَاللَّهِ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنِّي الرِّشْوَةَ حِينَ رَدَّ عَلَيَّ مُلْكِي ، فَآخُذُ الرِّشْوَةَ فِيهِ ، وَمَا أَطَاعَ النَّاسَ فِيَّ ، فَأُطِيعُهُمْ فِيهِ . فَخَرَجَا مَقْبُوحِينَ ، مَرْدُودًا عَلَيْهِمَا مَا جَاءَا بِهِ ، وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ بِخَيْرِ دَارٍ مَعَ خَيْرِ جَارٍ . فَوَاللَّهِ إِنَّا عَلَى ذَلِكَ ، إِذْ نَزَلَ بِهِ ، يَعْنِي مَنْ يُنَازِعُهُ فِي مُلْكِهِ ، فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْنَا حَرْبًا قَطُّ كَانَ أَشَدَّ مِنْ حَرْبٍ حَرَبْنَاهُ تَخَوُّفًا أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَى النَّجَاشِيِّ ، فَيَأْتِي رَجُلٌ لَا يَعْرِفُ مِنْ حَقِّنَا مَا كَانَ النَّجَاشِيُّ يَعْرِفُ مِنْهُ ، وَسَارَ النَّجَاشِيُّ وَبَيْنَهُمَا عُرْضُ النِّيلِ . فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ رَجُلٌ يَخْرُجُ حَتَّى يَحْضُرَ وَقْعَةَ الْقَوْمِ ثُمَّ يَأْتِينَا بِالْخَبَرِ ؟ فَقَالَ الزُّبَيْرُ : أَنَا ، وَكَانَ مِنْ أَحْدَثِ الْقَوْمِ سِنًّا . فَنَفَخُوا لَهُ قِرْبَةً ، فَجَعَلَهَا فِي صَدْرِهِ ، ثُمَّ سَبَحَ عَلَيْهَا حَتَّى خَرَجَ إِلَى مَكَانِ الْمُلْتَقَى ، وَحَضَرَ ، فَدَعَوْنَا اللَّهَ لِلنَّجَاشِيِّ بِالظُّهُورِ عَلَى عَدُوِّهِ وَالتَّمْكِينِ لَهُ فِي بِلَادِهِ ، وَاسْتَوْسَقَ لَهُ أَمْرُ الْحَبَشَةِ ، فَكُنَّا عِنْدَهُ فِي خَيْرِ مَنْزِلٍ حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِمَكَّةَ . سُلَيْمَانُ ابْنُ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بَشِيرٍ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هِشَامٍ ، عَنْ زِيَادٍ الْبِكَالِيِّ ، وَأَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ جَمِيعًا : عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ : أَنَّ النَّجَاشِيَّ سَأَلَهُ : مَا دِينُكُمْ ؟ قَالَ : بَعَثَ اللَّهُ فِينَا رَسُولًا ، وَذَكَرَ بَعْضَ مَا تَقَدَّمَ . تَفَرَّدَ بِوَصْلِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ ، وَأَمَّا عُقَيْلٌ ، وَيُونُسُ ، وَغَيْرُهُمَا ، فَأَرْسَلُوهُ . وَرَوَاهُ ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ فَقَالَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُرْوَةَ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ . وَيُرْوَى هَذَا الْخَبَرُ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ . وَرَوَاهُ ابْنُ شَابُورَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِطُولِهِ . أَعْلَى بِهِمْ عَيْنًا : أَبْصَرُ بِهِمْ . لَاهَا اللَّهِ : قَسَمٌ ، وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ : لَاهَا اللَّهِ ذَا . وَالْهَاءُ بَدَلٌ مِنْ وَاوِ الْقَسَمِ ، أَيْ : لَا وَاللَّهِ لَا يَكُونُ ذَا . وَقِيلَ : بَلْ حُذِفَتْ وَاوُ الْقَسَمِ ، وَفُصِلَتْ هَا مِنْ هَذَا فَتَوَسَّطَتِ الْجَلَالَةَ وَنُصِبَتْ لِأَجْلِ حَذْفِ وَاوِ الْقَسَمِ . وَتَنَاخَرَتْ فَالنَّخِيرُ : صَوْتٌ مِنَ الْأَنْفِ ، وَقِيلَ : النَّخِيرُ ضَرْبٌ مِنَ الْكَلَامِ ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ : مِنْ حُزْنٍ حَزِنَّاهُ . وَقَوْلُهَا : حَتَّى قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ عَنَتْ نَفْسَهَا وَزَوْجَهَا . وَكَذَا قَدِمَ الزُّبَيْرُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَطَائِفَةٌ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ مَكَّةَ ، وَمَلُّوا مِنْ سُكْنَى الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ قَدِمَ طَائِفَةٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا عَرَفُوا بِأَنَّهُ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، ثُمَّ قَدِمَ جَعْفَرٌ بِمَنْ بَقِيَ لَيَالِيَ خَيْبَرَ . قَالَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيُّ الْحَافِظُ : اسْمُ النَّجَاشِيُّ أَصْحَمَةُ ، وَقِيلَ : أَصْحَمُ بْنُ بُجْرَى . كَانَ لَهُ وَلَدٌ يُسَمَّى أَرَمَى ، فَبَعَثَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ . وَقِيلَ : إِنَّ الَّذِي كَانَ رَفِيقَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عُمَارَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ . فَقَالَ أَبُو كُرَيْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ الْمِصِّيصِيُّ : حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِهَدِيَّةٍ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ إِلَى النَّجَاشِيِّ . فَقَالُوا لَهُ وَنَحْنُ عِنْدَهُ : قَدْ جَاءَ إِلَيْكَ نَاسٌ مِنْ سَفَلَتِنَا وَسُفَهَائِنَا ، فَادْفَعْهُمْ إِلَيْنَا . قَالَ : لَا ، حَتَّى أَسْمَعَ كَلَامَهُمْ ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَى أَنْ قَالَ : فَأَمَرَ مُنَادِيًا ، فَنَادَى : مَنْ آذَى أَحَدًا مِنْهُمْ ، فَأَغْرِمُوهُ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ ، ثُمَّ قَالَ : يَكْفِيكُمْ ؟ قُلْنَا : لَا ، فَأَضْعِفْهَا . فَلَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْمَدِينَةِ وَظَهَرَ بِهَا ، قُلْنَا لَهُ : إِنَّ صَاحِبَنَا قَدْ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَهَاجَرَ وَقَتَلَ الَّذِي كُنَّا حَدَّثْنَاكَ عَنْهُمْ ، وَقَدْ أَرَدْنَا الرَّحِيلَ إِلَيْهِ فَزَوِّدْنَا ، قَالَ : نَعَمْ ، فَحَمَلَنَا وَزَوَّدَنَا وَأَعْطَانَا ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبِرْ صَاحِبَكَ بِمَا صَنَعْتُ إِلَيْكُمْ ، وَهَذَا رَسُولِي مَعَكَ ، وَأَنَا أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقُلْ لَهُ يَسْتَغْفِرُ لِي . قَالَ جَعْفَرٌ : فَخَرَجْنَا حَتَّى أَتَيْنَا الْمَدِينَةَ : فَتَلَقَّانِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاعْتَنَقَنِي فَقَالَ : مَا أَدْرِي أَنَا بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَفْرَحُ أَوْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ . ثُمَّ جَلَسَ ، فَقَامَ رَسُولُ النَّجَاشِيِّ ، فَقَالَ : هُوَ ذَا جَعْفَرٌ ، فَسَلْهُ مَا صَنَعَ بِهِ صَاحِبُنَا ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ، يَعْنِي ذَكَرْتُهُ لَهُ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَتَوَضَّأَ ، ثُمَّ دَعَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلنَّجَاشِيِّ . فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ : آمِينَ . فَقُلْتُ لِلرَّسُولِ : انْطَلِقْ ، فَأَخْبِرْ صَاحِبَكَ مَا رَأَيْتَ . ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَمُعَاذٌ : عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّ جَعْفَرًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ائْذَنْ لِي حَتَّى أَصِيرَ إِلَى أَرْضٍ أَعَبُدُ اللَّهَ فِيهَا ، فَأَذِنَ لَهُ ، فَأَتَى النَّجَاشِيَّ . فَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَالَ : لَمَّا رَأَيْتُ جَعْفَرًا آمِنًا بِهَا هُوَ وَأَصْحَابُهُ حَسَدْتُهُ ، فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ ، فَقُلْتُ : إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلًا ابْنُ عَمِّهِ بِأَرْضِنَا يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ ، وَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ لَا أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي . قَالَ : اذْهَبْ إِلَيْهِ ، فَادْعُهُ . قُلْتُ : إِنَّهُ لَا يَجِيءُ مَعِي ، فَأَرْسَلَ مَعِي رَسُولًا . فَأَتَيْنَاهُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ يُحَدِّثُهُمْ . قَالَ لَهُ : أَجِبْ . فَلَمَّا أَتَيْنَا الْبَابَ نَادَيْتُ : ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، وَنَادَى جَعْفَرٌ : ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ . فَسَمِعَ صَوْتَهُ ، فَأَذِنَ لَهُ قَبْلِي . الْحَدِيثَ . إِسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نَنْطَلِقَ مَعَ جَعْفَرٍ إِلَى أَرْضِ النَّجَاشِيِّ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ قُرَيْشًا ، فَبَعَثُوا عَمْرًا وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ ، وَجَمَعُوا لِلنَّجَاشِيِّ هَدِيَّةً . فَقَدِمَا عَلَيْهِ ، وَأَتَيَاهُ بِالْهَدِيَّةِ ، فَقَبِلَهَا وَسَجَدَا لَهُ ، ثُمَّ قَالَ عَمْرٌو : إِنَّ نَاسًا مِنْ أَرْضِنَا رَغِبُوا عَنْ دِينِنَا وَهُمْ فِي أَرْضِكَ . قَالَ : فِي أَرْضِي ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَبَعَثَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ لَنَا جَعْفَرٌ : لَا يَتَكَلَّمْ مِنْكُمْ أَحَدٌ أَنَا خَطِيبُكُمُ الْيَوْمَ . فَانْتَهَيْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ وَهُوَ جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ عَظِيمٍ ، وَعَمْرٌو عَنْ يَمِينِهِ ، وَعُمَارَةُ عَنْ يَسَارِهِ ، وَالْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ جُلُوسٌ سِمَاطَيْنِ ، وَقَدْ قَالَ لَهُ عَمْرٌو : إِنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَ لَكَ . فَلَمَّا انْتَهَيْنَا بَدَرَنَا مَنْ عِنْدَهُ أَنِ اسْجُدُوا ، قُلْنَا : لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ . فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ ، قَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ ؟ قَالَ : لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ . قَالَ : وَمَا ذَاكَ ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ فِينَا رَسُولًا وَهُوَ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ، فَقَالَ : يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ، فَأَمَرَنَا أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا ، وَنُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَنُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَأَمَرَنَا بِالْمَعْرُوفِ ، وَنَهَانَا عَنِ الْمُنْكَرِ . فَأَعْجَبَ النَّجَاشِيَّ قَوْلُهُ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عَمْرٌو ، قَالَ : أَصْلَحَ اللَّهُ الْمَلِكَ ، إِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ . فَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِجَعْفَرٍ : مَا يَقُولُ صَاحِبُكُمْ فِي ابْنِ مَرْيَمَ ؟ قَالَ : يَقُولُ فِيهِ قَوْلَ اللَّهِ : هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ، أَخْرَجَهُ مِنَ الْبَتُولِ الْعَذْرَاءِ الَّتِي لَمْ يَقْرَبْهَا بَشَرٌ ، وَلَمْ يَفْرِضْهَا وَلَدٌ . فَتَنَاوَلَ عُودًا ، فَرَفَعَهُ فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ ، مَا يَزِيدُ عَلَى مَا تَقُولُونَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ مَا تَزِنُ هَذِهِ . مَرْحَبًا بِكُمْ وَبِمَنْ جِئْتُمْ مِنْ عِنْدِهِ ، فَأَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ، وَلَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ حَتَّى أُقَبِّلَ نَعْلَهُ ، امْكُثُوا فِي أَرْضِي مَا شِئْتُمْ . وَأَمَرَ لَنَا بِطَعَامٍ وَكِسْوَةٍ ، وَقَالَ : رُدُّوا عَلَى هَذَيْنِ هَدِيَّتَهُمَا . وَكَانَ عَمْرٌو رَجُلًا قَصِيرًا وَكَانَ عُمَارَةُ رَجُلًا جَمِيلًا ، وَكَانَا أَقْبَلَا فِي الْبَحْرِ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، فَشَرِبَ مَعَ عَمْرٍو وَامْرَأَتِهِ ، فَلَمَّا شَرِبُوا مِنَ الْخَمْرِ قَالَ عُمَارَةُ : لِعَمْرٍو : مُرِ امْرَأَتَكَ فَلْتُقَبِّلْنِي . قَالَ : أَلَا تَسْتَحِي ؟ فَأَخَذَ عُمَارَةُ عَمْرًا يَرْمِي بِهِ فِي الْبَحْرِ ، فَجَعَلَ عَمْرٌو يُنَاشِدُهُ حَتَّى تَرَكَهُ ، فَحَقَدَ عَلَيْهِ عَمْرٌو ، فَقَالَ لِلنَّجَاشِيِّ : إِنَّكَ إِذَا خَرَجْتَ ، خَلَفَكَ عُمَارَةُ فِي أَهْلِكَ . فَدَعَا بِعُمَارَةَ ، فَنَفَخَ فِي إِحْلِيلِهِ ، فَطَارَ مَعَ الْوَحْشِ . وَعَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، قَالَ : مَكَرَ عَمْرٌو بِعُمَارَةَ فَقَالَ : يَا عُمَارَةَ إِنَّكَ رَجُلٌ جَمِيلٌ ، فَاذْهَبْ إِلَى امْرَأَةِ النَّجَاشِيِّ ، فَتَحَدَّثْ عِنْدَهَا إِذَا خَرَجَ زَوْجُهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ عَوْنٌ لَنَا فِي حَاجَتِنَا . فَرَاسَلَهَا عُمَارَةُ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا . فَانْطَلَقَ عَمْرٌو إِلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالَ : إِنَّ صَاحِبِي صَاحِبُ نِسَاءٍ ، وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَهْلَكَ . فَبَعْثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى بَيْتِهِ ، فَإِذَا هُوَ عِنْدَ أَهْلِهِ . فَأَمَرَ بِهِ ، فَنُفِخَ فِي إِحْلِيلِهِ ، سَحَرَهُ ، ثُمَّ أَلْقَاهُ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ الْبَحْرِ ، فَجُنَّ ، وَاسْتَوْحَشَ مَعَ الْوَحْشِ . ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ يُرَى عَلَى قَبْرِهِ نُورٌ . فَأَمَّا عُمَارَةُ ، فَإِنَّهُ بَقِيَ إِلَى خِلَافَةِ عُمَرَ مَعَ الْوُحُوشِ ، فَدَلَّ عَلَيْهِ أَخُوهُ ، فَسَارَ إِلَيْهِ وَتَحَيَّنَ وَقْتَ وُرُودِهِ الْمَاءَ ، فَلَمَّا رَأَى أَخَاهُ فَرَّ ، فَوَثَبَ وَأَمْسَكَهُ ، فَبَقِيَ يَصِيحُ : أَرْسِلْنِي يَا أَخِي ، فَلَمْ يُرْسِلْهُ ، فَخَارَتْ قُوَّتُهُ مِنَ الْخَوْفِ ، وَمَاتَ فِي الْحَالِ . فَعِدَادُهُ فِي الْمَجَانِينَ الَّذِينَ يُبْعَثُونَ عَلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ قَبْلَ ذَهَابِ الْعَقْلِ ، فَيُبْعَثُ هَذَا الْمُعَثَّرُ عَلَى الْكُفْرِ وَالْعَدَاوَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَسْأَلُ اللَّهَ الْمَغْفِرَةَ . وَحَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : اجْتَمَعَتِ الْحَبَشَةُ فَقَالُوا لِلنَّجَاشِيِّ : فَارَقْتَ دِينَنَا . وَخَرَجُوا عَلَيْهِ ، فَأَرْسَلَ إِلَى جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ ، فَهَيَّأَ لَهُمْ سُفُنًا ، وَقَالَ : ارْكَبُوا ، فَإِنْ هُزِمْتُ ، فَامْضُوا ، وَإِنْ ظَفِرْتُ فَاثْبُتُوا . ثُمَّ عَمَدَ إِلَى كِتَابٍ ، فَكَتَبَ فِيهِ : هُوَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَيَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَرُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ . ثُمَّ جَعَلَهُ فِي قُبَائِهِ ، وَخَرَجَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، وَصُفُّوا لَهُ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْحَبَشَةِ : أَلَسْتُ أَحَقَّ النَّاسِ بِكُمْ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : فَكَيْفَ رَأَيْتُمْ سِيرَتِي فِيكُمْ ؟ قَالُوا : خَيْرَ سِيرَةٍ ، قَالَ : فَمَا بَالُكُمْ ؟ قَالُوا : فَارَقْتَ دِينَنَا ، وَزَعَمْتَ أَنَّ عِيسَى عَبْدٌ . قَالَ : فَمَا تَقُولُونَ فِيهِ ؟ قَالُوا : هُوَ ابْنُ اللَّهِ ، فَقَالَ - وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهِ عَلَى قُبَائِهِ - هُوَ يَشْهَدُ أَنَّ عِيسَى ، لَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا شَيْئًا ، وَإِنَّمَا عَنَى عَلَى مَا كَتَبَ ، فَرَضُوا وَانْصَرَفُوا . فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ صَلَّى عَلَيْهِ ، وَاسْتَغْفَرَ لَهُ . له . وَمِنْ مَحَاسِنِ النَّجَاشِيِّ : أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ رَمْلَةَ بِنْتَ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ الْأُمَوِيَّةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَسْلَمَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ الْأَسَدِيِّ قَدِيمًا ، فَهَاجَرَ بِهَا زَوْجُهَا ، فَانْمَلَسَ بِهَا إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَوَلَدَتْ لَهُ حَبِيبَةَ رَبِيبَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ إِنَّهُ أَدْرَكَهُ الشَّقَاءُ فَأَعْجَبَهُ دِينُ النَّصْرَانِيَّةِ فَتَنَصَّرَ ، فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ مَاتَ بِالْحَبَشَةِ ، فَلَمَّا وَفَتِ الْعِدَّةُ ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَخْطُبُهَا ، فَأَجَابَتْ ، فَنَهَضَ فِي ذَلِكَ النَّجَاشِيُّ ، وَشَهِدَ زَوَاجَهَا بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَعْطَاهَا الصَّدَاقَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ عِنْدِهِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ، فَحَصَلَ لَهَا شَيْءٌ لَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ ، ثُمَّ جَهَّزَهَا النَّجَاشِيُّ . وَكَانَ الَّذِي وَفَدَ عَلَى النَّجَاشِيِّ بِخِطْبَتِهَا عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ، فِيمَا نَقَلَهُ الْوَاقِدِيُّ بِإِسْنَادٍ مُرْسَلٍ ، ثُمَّ قَالَ : وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ قَالَا : كَانَ الَّذِي زَوَّجَهَا ، وَخَطَبَ إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ خَالِدَ بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْأُمَوِيَّ ، وَكَانَ عُمْرُهَا لَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ بِضْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً . مَعْمَرٌ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جَحْشٍ ، وَكَانَ رَحَلَ إِلَى النَّجَاشِيِّ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَهَا بِالْحَبَشَةِ ، زَوَّجَهُ إِيَّاهَا النَّجَاشِيُّ ، وَمَهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ مِنْ عِنْدِهِ ، وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ ، وَجَهَازُهَا كُلُّهُ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ . وَأَمَّا ابْنُ لَهِيعَةَ ، فَنَقَلَ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : أَنْكَحَهُ إِيَّاهَا بِالْحَبَشَةِ عُثْمَانُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ; وَهَذَا خَطَأٌ فَإِنَّ عُثْمَانَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يَغِبْ عَنْهُ إِلَّا يَوْمَ بَدْرٍ ، أَمَرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُقِيمَ ، فَيُمَرِّضَ زَوْجَتَهُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ قَالَ : قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ كَأَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ بِأَسْوَإِ صُورَةٍ وَأَشْوَهِهِ ، فَفَزِعْتُ . فَإِذَا هُوَ يَقُولُ : حِينَ أَصْبَحَ : يَا أُمَّ حَبِيبَةَ ، إِنِّي نَظَرْتُ فِي الدِّينِ ، فَلَمْ أَرَ دِينًا خَيْرًا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ وَكُنْتُ قَدْ دِنْتُ بِهَا ، ثُمَّ دَخَلْتُ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ ، فَقَدْ رَجَعْتُ إِلَيْهَا . فَأَخْبَرْتُهُ بِالرُّؤْيَا ، فَلَمْ يَحْفَلْ بِهَا ، وَأَكَبَّ عَلَى الْخَمْرِ حَتَّى مَاتَ . فَأَرَى فِي النَّوْمِ كَأَنَّ آتِيًا يَقُولُ لِي : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَفَزِعْتُ فَأَوَّلْتُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَزَوَّجُنِي ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنِ انْقَضَتْ عِدَّتِي ، فَمَا شَعُرْتُ إِلَّا وَرَسُولُ النَّجَاشِيِّ عَلَى بَابِي يَسْتَأْذِنُ ، فَإِذَا جَارِيَةٌ لَهُ يُقَالُ لَهَا : أَبْرَهَةُ كَانَتْ تَقُومُ عَلَى ثِيَابِهِ وَدُهْنِهِ ، فَدَخَلَتْ عَلَيَّ ، فَقَالَتْ : إِنَّ الْمَلِكَ يَقُولُ لَكِ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُزَوِّجَكَهُ . فَقُلْتُ : بَشَّرَكِ اللَّهُ بِخَيْرٍ . قَالَتْ : يَقُولُ الْمَلِكُ : وَكِّلِي مَنْ يُزَوِّجُكِ . فَأَرْسَلَتْ إِلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ فَوَكَّلَتْهُ ، وَأَعْطَتْ أَبْرَهَةَ سِوَارَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ ، وَخَوَاتِيمَ كَانَتْ فِي أَصَابِعِ رِجْلَيْهَا ، وَخَدَمَتَيْنِ كَانَتَا فِي رِجْلَيْهَا . فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ ، أَمَرَ النَّجَاشِيُّ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَمَنْ هُنَاكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَحَضَرُوا ، فَخَطَبَ النَّجَاشِيُّ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ السَّلَامِ . أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَطَبَ خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَزَوَّجَهَا وَقَبَضَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ، ثُمَّ دَعَا بِطَعَامٍ ، فَأَكَلُوا . قَالَتْ : فَلَمَّا وَصَلَ إِلَيَّ الْمَالُ ، عَزَلْتُ خَمْسِينَ دِينَارًا لِأَبْرَهَةَ ، فَأَبَتْ ، وَأَخْرَجَتْ حُقًّا فِيهِ كُلُّ مَا أَعْطَيْتُهَا فَرَدَّتْهُ ، وَقَالَتْ : عَزَمَ عَلَيَّ الْمَلِكُ أَنْ لَا أَرْزَأُكِ شَيْئًا ، وَقَدْ أَسْلَمْتُ لِلَّهِ ، وَحَاجَتِي إِلَيْكِ : أَنْ تُقْرِئِي رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنِّي السَّلَامَ ، ثُمَّ جَاءَتْنِي مِنْ عِنْدِ نِسَاءِ الْمَلِكِ بِعُودٍ وَعَنْبَرٍ وَزَبَادٍ كَثِيرٍ . فَقِيلَ : بَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَنَةَ سِتٍّ . وَقَالَ خَلِيفَةُ : دَخَلَ بِهَا سَنَةَ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ . وَأَصْحَمَةُ بِالْعَرَبِيِّ : عَطِيَّةُ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلنَّاسِ : إِنَّ أَخًا لَكُمْ قَدْ مَاتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ ، فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الصَّحْرَاءِ وَصَفَّهُمْ صُفُوفًا ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ . فَنَقَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي شَهْرِ رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ .
زَوْجَاتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الزُّهْرِيُّ : تَزَوَّجَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ عَرَبِيَّةً مُحَصَّنَاتٍ . وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ : تَزَوَّجَ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً : سِتٌّ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ حُلَفَاءِ قُرَيْشٍ ، وَسَبْعَةٌ مِنْ نِسَاءِ الْعَرَبِ ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : ثَبَتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ امْرَأَةً : سَبْعٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ حُلَفَائِهِمْ ، وَتِسْعٌ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ ، وَوَاحِدَةٌ مِنْ نِسَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ . فَأَوَّلُهُنَّ : خَدِيجَةُ ، ثُمَّ سَوْدَةُ ، ثُمَّ عَائِشَةُ ، ثُمَّ أُمُّ سَلَمَةَ ، ثُمَّ حَفْصَةُ ، ثُمَّ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ ، ثُمَّ جُوَيْرِيَةُ ، ثُمَّ أُمُّ حَبِيبَةَ ، ثُمَّ صَفِيَّةُ ، ثُمَّ مَيْمُونَةُ ، ثُمَّ فَاطِمَةُ بِنْتُ شُرَيْحٍ . ثُمَّ تَزَوَّجَ زَيْنَبَ بِنْتَ خُزَيْمَةَ ، ثُمَّ هِنْدَ بِنْتَ يَزِيدَ ، ثُمَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ النُّعْمَانِ ، ثُمَّ قُتَيْلَةَ أُخْتَ الْأَشْعَثِ ، ثُمَّ سَنَا بِنْتَ أَسْمَاءَ السُّلَمِيَّةَ .
86 - مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ( ع ) ابْنُ عَمْرِو بْنِ أَوْسِ بْنِ عَائِذِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُدَيِّ بْنِ سَعْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَسَدِ بْنِ سَارِدَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ . السَّيِّدُ الْإِمَامُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْمَدَنِيُّ الْبَدْرِيُّ . شَهِدَ الْعَقَبَةَ شَابًّا أَمْرَدَ ، وَلَهُ عِدَّةُ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجَابِرٌ ، وَأَنَسٌ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، وَأَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ ، وَمَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ ، وَجُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَأَبُو بَحْرِيَّةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ ، وَيَزِيدُ بْنُ عُمَيْرَةَ ، وَأَبُو الْأَسْوَدِ الدِّيلِيُّ ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيُّ ، وَالْأَسْوَدُ بْنُ هِلَالٍ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَأَبُو ظَبْيَةَ الْكَلَاعِيُّ ، وَآخَرُونَ . رَوَى أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حِمَارٍ يُقَالُ لَهُ : عُفَيْرٌ . قَالَ شَبَابٌ : أُمُّهُ هِيَ هِنْدُ بِنْتُ سَهْلٍ مِنْ بَنِي رِفَاعَةَ ، ثُمَّ مِنْ جُهَيْنَةَ ، وَلِأُمِّهِ وَلَدٌ مِنَ الْجَدِّ بْنِ قَيْسٍ . وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ رِجَالِهِ أَنَّ مُعَاذًا شَهِدَ بَدْرًا وَلَهُ عِشْرُونَ سَنَةً أَوْ إِحْدَى وَعِشْرُونَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : شَهِدَ الْعَقَبَةَ فِي رِوَايَتِهِمْ جَمِيعًا مَعَ السَّبْعِينَ . وَقَالَ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ سَعِيدٍ : نَزَلَ حِمْصَ ، وَكَانَ طَوِيلًا ، حَسَنًا ، جَمِيلًا . وَقَالَ الْجَمَاعَةُ : كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، إِلَّا أَبَا أَحْمَدَ الْحَاكِمَ ، فَقَالَ : كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدَائِنِيُّ : مُعَاذٌ لَمْ يُولَدْ لَهُ قَطُّ ، طُوَالٌ ، حَسَنُ الثَّغْرِ ، عَظِيمُ الْعَيْنَيْنِ ، أَبْيَضُ ، جَعْدٌ ، قَطَطٌ . وَأَمَّا ابْنُ سَعْدٍ ، فَقَالَ : لَهُ ابْنَانِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَآخَرُ . قَالَ عَطَاءٌ : أَسْلَمَ مُعَاذٌ وَلَهُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَمِنَ السَّبْعِينَ مِنْ بَنِي جُشَمَ بْنِ الْخَزْرَجِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَزَيْدٌ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ أَحَدُ عُمُومَتِي . قَالَ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ : مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأُبَيٍّ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ . تَابَعَهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ عَنْ مَسْرُوقٍ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ خَالِدٍ وَعَاصِمٌ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا : أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ ، وَأَشَدُّهَا فِي دِينِ اللَّهِ عُمَرُ ، وَأَصْدَقُهَا حَيَاءً عُثْمَانُ ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدٌ ، وَلِكُلِّ أَمَةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ . وَرَوَاهُ وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ . وَفِي فَوَائِدِ سَمَّوَيْهِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ ، حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ الْعَمِّيُّ ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ : قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ النَّاسِ بِحَرَامِ اللَّهِ وَحَلَالِهِ . إِسْنَادُهُ وَاهٍ . رَوَى ضَمْرَةُ : عَنْ يَحْيَى السَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَجْفَاءِ قَالَ : قَالَ عُمَرُ : لَوْ أَدْرَكْتُ مُعَاذًا ، ثُمَّ وَلَّيْتُهُ ، ثُمَّ لَقِيتُ رَبِّي ، فَقَالَ : مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ؟ لَقُلْتُ : سَمِعْتُ نَبِيَّكَ وَعَبْدَكَ يَقُولُ : يَأْتِي مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ ، بِرَتْوَةٍ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : قَالَ عُمَرُ : فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَذَكَرَ مَعَهُ أَبَا عُبَيْدَةَ وَسَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ . وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيِّ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَجِيءُ مُعَاذٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمَامَ الْعُلَمَاءِ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ . وَلَهُ إِسْنَادٌ آخَرُ ضَعِيفٌ . هِشَامٌ : عَنِ الْحَسَنِ مَرْفُوعًا : مُعَاذٌ لَهُ نُبْذَةٌ بَيْنَ يَدَيِ الْعُلَمَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . تَابَعَهُ ثَابِتٌ عَنِ الْحَسَنِ . ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : لَمَّا فَتَحَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَكَّةَ ، اسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ يُصَلِّي بِهِمْ ، وَخَلَفَ مُعَاذًا يُقْرِئُهُمْ ، وَيُفَقِّهُهُمْ . أَبُو أُسَامَةَ : عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مُعَاذٍ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ ، فَلَمَّا سِرْتُ أَرْسَلَ فِي إِثْرِي فَرَدَدْتُ ، فَقَالَ : أَتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ ؟ لَا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ; فَإِنَّهُ غُلُولٌ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَقَدْ أُذْعِرْتَ ، فَامْضِ لِعَمَلِكَ . رَوَاهُ الرُّويَانِيُّ فِي مَسْنَدِهِ . شُعْبَةُ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو الثَّقَفِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَصْحَابُنَا ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : لَمَّا بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ ، قَالَ لِي : كَيْفَ تَقْضِي إِنْ عَرَضَ قَضَاءٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، فَبِمَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا قَضَى بِهِ الرَّسُولُ ؟ قَالَ : أَجْتَهِدُ رَأْيِي وَلَا آلُو ، فَضَرَبَ صَدْرِي ، وَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ . أَبُو الْيَمَانِ : حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّكُونِيِّ أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْيَمَنِ خَرَجَ يُوصِيهِ ، وَمُعَاذٌ رَاكِبٌ ، وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَمْشِي تَحْتَ رَاحِلَتِهِ ، فَلَمَّا فَرَغَ ، قَالَ : يَا مُعَاذُ ، إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا ، وَلَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي وَقَبْرِي . فَبَكَى مُعَاذٌ جَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : لَا تَبْكِ يَا مُعَاذُ ، أَوْ إِنَّ الْبُكَاءَ مِنَ الشَّيْطَانِ . قَالَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ صَخْرٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ وَدَّعَهُ مُعَاذٌ ، قَالَ : حَفِظَكَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْكَ وَمِنْ خَلْفِكَ ، وَدَرَأَ عَنْكَ شَرَّ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ . فَسَارَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَبْعَثُ لَهُ رَتْوَةٌ فَوْقَ الْعُلَمَاءِ . وَقَالَ سَيْفٌ : حَدَّثَنَا جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَامِسَ خَمْسَةٍ عَلَى أَصْنَافِ الْيَمَنِ : أَنَا ، وَمُعَاذٌ ، وَخَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَطَاهِرُ بْنُ أَبِي هَالَةَ ، وَعَكَاشَةُ بْنُ ثَوْرٍ ، وَأَمَرَنَا أَنْ نُيَسِّرَ وَلَا نُعَسِّرَ . شُعْبَةُ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا بَعَثَهُ وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُمَا : يَسِّرَا وَلَا تَعَسِّرَا وَتَطَاوَعَا وَلَا تُنَفِّرَا . فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى : إِنَّ لَنَا بِأَرْضِنَا شَرَابًا ، يُصْنَعُ مِنَ الْعَسَلِ يُقَالُ لَهُ : الْبَتْعُ ، وَمِنَ الشَّعِيرِ يُقَالُ لَهُ : الْمَزْرُ ، قَالَ : كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ . فَقَالَ لِي مُعَاذٌ : كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ ؟ قُلْتُ : أَقْرَأَهُ فِي صَلَاتِي ، وَعَلَى رَاحِلَتِي ، وَقَائِمًا وَقَاعِدًا ، أَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا ، يَعْنِي شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ، قَالَ : فَقَالَ مُعَاذٌ : لَكِنِّي أَنَامُ ثُمَّ أَقُومُ ، فَأَحْتَسِبُ نُوَمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي ، قَالَ : وَكَأَنَّ مُعَاذًا فُضِّلَ عَلَيْهِ . سَيْفٌ : حَدَّثَنَا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ ، عَنْ أُمِّ جُهَيِشٍ خَالَتِهِ قَالَتْ : بَيْنَا نَحْنُ بِدُثَيْنَةَ بَيْنَ الْجَنَدِ وَعَدَنَ ، إِذْ قِيلَ : هَذَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَافَيْنَا الْقَرْيَةَ ، فَإِذَا رَجُلٌ مُتَوَكِّئٌ عَلَى رُمْحِهِ ، مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ ، مُتَعَلِّقٌ حَجَفَةً ، مُتَنَكِّبٌ قَوْسًا وَجَعْبَةً ، فَتَكَلَّمَ ، وَقَالَ : إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْكُمُ : اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْمَلُوا ، فَإِنَّمَا هِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ ، خُلُودٌ فَلَا مَوْتَ ، وَإِقَامَةٌ فَلَا ظَعْنَ ، كُلُّ امْرِئٍ عَمِلَ بِهِ عَامِلٌ فَعَلَيْهِ وَلَا لَهُ ، إِلَّا مَا ابْتَغَى بِهِ وَجْهَ اللَّهِ ، وَكُلُّ صَاحِبٍ اسْتَصْحَبَهُ أَحَدٌ خَاذِلُهُ وَخَائِنُهُ إِلَّا الْعَمَلَ الصَّالِحَ ، انْظُرُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاصْبِرُوا لَهَا بِكُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا رَجُلٌ مُوَفَّرُ الرَّأْسَ ، أَدْعَجُ ، أَبْيَضُ ، بَرَّاقٌ ، وَضَّاحٌ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَامِلُهُ عَلَى الْجَنَدِ مُعَاذٌ . وَرَوَى سُهَيْلٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : نِعْمَ الرَّجُلُ أَبُو بَكْرٍ ، نِعْمَ الرَّجُلُ عُمَرُ ، نِعْمَ الرَّجُلُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَرَوَى نَحْوَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ مُرْسَلًا . حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ : عَنْ عُقْبَةَ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيِّ ، عَنِ الصُّنَابِحِيِّ ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : لَقِيَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : يَا مُعَاذُ ، إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ . قُلْتُ : وَأَنَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُحِبُّكَ فِي اللَّهِ . قَالَ : أَفَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ تَقُولُهُنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ : رَبِّ أَعِنِّي عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ . مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ مُعَاذًا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ سَاجِدٌ ، فَسَجَدَ مَعَهُ ، فَلَمَّا سَلَّمَ ، قَضَى مُعَاذٌ مَا سَبَقَهُ ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : كَيْفَ صَنَعْتَ ؟ سَجَدْتَ وَلَمْ تَعْتَدَّ بِالرَّكْعَةِ ، قَالَ : لَمْ أَكُنْ لِأَرَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى حَالٍ إِلَّا أَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَهُ فِيهَا ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَرَّهُ ، وَقَالَ : هَذِهِ سُنَّةٌ لَكُمْ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ : قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّ مُعَاذًا كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا . فَقَالَ لَهُ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ : إِنَّ إِبْرَاهِيمَ ، فَأَعَادَهَا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْأُمَّةَ مُعَلِّمُ الْخَيْرِ ، وَالْقَانِتُ الْمُطِيعُ ، وَإِنَّ مُعَاذًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ كَذَلِكَ . وَرَوَى حَيَّانُ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، نَحْوَهَا . فَقِيلَ لَهُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، نَسِيتَهَا . قَالَ : لَا ، وَلَكِنَّا كُنَّا نُشَبِّهُهُ بِإِبْرَاهِيمَ . وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ : عَنْ مَنْصُورِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْأَشْجَعِيُّ بِنَحْوِهِ . وَرَوَاهُ فِرَاسٌ وَمُجَالِدٌ وَغَيْرُهُمَا ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ : عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ : بَيْنَمَا عَبْدُ اللَّهِ يُحَدِّثُهُمْ إِذْ قَالَ : إِنَّ مُعَاذًا كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : كَانَ الَّذِينَ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ : عُمَرُ ، وَعُثْمَانُ ، وَعَلِيٌّ ، وَثَلَاثَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَمُعَاذٌ ، وَزَيْدٌ . وَعَنْ نِيَارٍ الْأَسْلَمِيِّ : أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَسْتَشِيرُ هَؤُلَاءِ ، فَذَكَرَ مِنْهُمْ مُعَاذًا . وَرَوَى مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : خَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ بِالْجَابِيَةِ فَقَالَ : مَنْ أَرَادَ الْفِقْهَ فَلْيَأْتِ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ . وَرَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَشْيَاخٌ مِنَّا أَنَّ رَجُلًا غَابَ عَنِ امْرَأَتِهِ سَنَتَيْنِ ، فَجَاءَ وَهِيَ حُبْلَى ، فَأَتَى عُمَرَ ، فَهَمَّ بِرَجْمِهَا ، فَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ : إِنْ يَكْ لَكَ عَلَيْهَا سَبِيلٌ فَلَيْسَ لَكَ عَلَى مَا فِي بَطْنِهَا سَبِيلٌ ، فَتَرَكَهَا ، فَوَضَعَتْ غُلَامَا بَانَ أَنَّهُ يُشْبِهُ أَبَاهُ قَدْ خَرَجَتْ ثَنْيَتَاهُ ، فَقَالَ الرَّجُلُ : هَذَا ابْنِي ، فَقَالَ عُمَرُ : عَجَزَتِ النِّسَاءُ أَنْ يَلِدْنَ مِثْلَ مُعَاذٍ ، لَوْلَا مُعَاذٌ لَهَلَكَ عُمَرُ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : كَانَ عُمَرُ يَقُولُ حِينَ خَرَجَ مُعَاذٌ إِلَى الشَّامِ : لَقَدْ أَخَلَّ خُرُوجُهُ بِالْمَدِينَةِ وَأَهْلِهَا فِي الْفِقْهِ ، وَفِيمَا كَانَ يُفْتِيهِمْ بِهِ ، وَلَقَدْ كُنْتُ كَلَّمْتُ أَبَا بَكْرٍ أَنْ يَحْبِسَهُ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ ، فَأَبَى عَلَيَّ وَقَالَ : رَجُلٌ أَرَادَ وَجْهًا - يَعْنِي الشَّهَادَةَ - فَلَا أَحْبِسُهُ . قُلْتُ : إِنَّ الرَّجُلَ لِيُرْزَقُ الشَّهَادَةَ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، قَالَ : كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا تَحَدَّثُوا وَفِيهِمْ مُعَاذٌ ، نَظَرُوا إِلَيْهِ هَيْبَةً لَهُ . جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي مَرْزُوقٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ ، فَإِذَا فِيهِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِينَ كَهْلًا مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَإِذَا فِيهِمْ شَابٌّ أَكْحَلُ الْعَيْنَيْنِ ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا سَاكِتٌ ، فَإِذَا امْتَرَى الْقَوْمُ ، أَقْبَلُوا عَلَيْهِ ، فَسَأَلُوهُ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قِيلَ : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . فَوَقَعَتْ مَحَبَّتُهُ فِي قَلْبِي . مَعْمَرٌ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كَانَ مُعَاذٌ شَابًّا جَمِيلًا سَمْحًا مِنْ خَيْرِ شَبَابِ قَوْمِهِ ، لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ ، حَتَّى كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَغْلَقَ مَالَهُ كُلَّهُ ، فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُكَلِّمَ لَهُ غُرَمَاءَهُ فَفَعَلَ ، فَلَمْ يَضَعُوا لَهُ شَيْئًا ، فَلَوْ تُرِكَ أَحَدٌ لِكَلَامِ أَحَدٍ لَتُرِكَ لِمُعَاذٍ لِكَلَامِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَدَعَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى بَاعَ مَالَهُ ، وَقَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ ، فَقَامَ مُعَاذٌ وَلَا مَالَ لَهُ ، ثُمَّ بَعَثَهُ عَلَى الْيَمَنِ لِيَجْبُرَهُ ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَجَرَ فِي هَذَا الْمَالِ ، فَقَدِمَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : هَلْ لَكَ يَا مُعَاذُ أَنْ تُطِيعَنِي ؟ تَدْفَعُ هَذَا الْمَالَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَإِنْ أَعْطَاكَهُ فَاقْبَلْهُ ، فَقَالَ : لَا أَدْفَعُهُ إِلَيْهِ ، وَإِنَّمَا بَعَثَنِي نَبِيُّ اللَّهِ لِيَجْبُرَنِي ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ : خُذْ مِنْهُ وَدَعْ لَهُ ، قَالَ : مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ ، وَإِنَّمَا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيَجْبُرَهُ . فَلَمَّا أَصْبَحَ مُعَاذٌ ، انْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : مَا أَرَانِي إِلَّا فَاعِلٌ الَّذِي قُلْتَ ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي الْبَارِحَةَ ، أَظُنُّهُ قَالَ : أُجَرُّ إِلَى النَّارِ ، وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي . فَانْطَلَقَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِكُلِّ مَا جَاءَ بِهِ ، حَتَّى جَاءَهُ بِسَوْطِهِ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : هُوَ لَكَ لَا آخُذُ مِنْهُ شَيْئًا ، وَفِي لَفْظٍ : قَدْ وَهَبْتُهُ لَكَ ، فَقَالَ عُمَرُ : هَذَا حِينَ حَلَّ وَطَابَ ، وَخَرَجَ مُعَاذٌ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى الشَّامِ . وَرَوَاهُ الذُّهْلِيُّ : عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ : فَقَالَ : بَدَلَ أُجَرُّ إِلَى النَّارِ : كَأَنِّي فِي مَاءٍ قَدْ خَشِيتُ الْغَرَقَ فَخَلَّصْتَنِي . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ النُّعْمَانِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ مُعَاذٌ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهًا ، وَأَحْسَنِهِ خُلُقًا ، وَأَسْمَحِهِ كَفًّا ، فَادَّانَ ، فَلَزِمَهُ غُرَمَاؤُهُ ، حَتَّى تَغَيَّبَ أَيَّامًا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ : فَقَدِمَ بِغِلْمَانٍ . الْأَعْمَشُ : عَنْ شَقِيقٍ قَدِمَ مُعَاذٌ مِنَ الْيَمَنِ بِرَقِيقٍ ، فَلَقِيَ عُمَرَ بِمَكَّةَ ، فَقَالَ : مَا هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : أُهْدُوا لِي ، قَالَ : ادْفَعْهُمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَأَبَى ، فَبَاتَ ، فَرَأَى كَأَنَّهُ يُجَرُّ إِلَى النَّارِ وَأَنَّ عُمَرَ يَجْذِبُهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحَ ، قَالَ : يَا ابْنَ الْخَطَّابِ مَا أَرَانِي إِلَّا مُطِيعَكَ . إِلَى أَنْ قَالَ : فَدَفَعَهُمْ أَبُو بَكْرٍ إِلَيْهِ ، ثُمَّ أَصْبَحَ فَرَآهُمْ يُصَلُّونَ ، قَالَ : لِمَنْ تُصَلُّونَ ؟ قَالُوا : لِلَّهِ ، قَالَ : فَأَنْتُمْ لِلَّهِ . ابْنُ جُرَيْجٍ : أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي الْأَبْيَضِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بَعَثَ مُعَاذًا سَاعِيًا عَلَى بَنِي كِلَابٍ أَوْ غَيْرِهِمْ ، فَقَسَمَ فِيهِمْ فَيْئَهُمْ حَتَّى لَمْ يَدَعْ شَيْئًا ، حَتَّى جَاءَ بِحِلْسِهِ الَّذِي خَرَجَ بِهِ عَلَى رَقَبَتِهِ . وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ وَمُعَاذٍ : انْظُرُوا رِجَالًا صَالِحِينَ ، فَاسْتَعْمِلُوهُمْ عَلَى الْقَضَاءِ وَارْزُقُوهُمْ . رَوَى أَيُّوبُ : عَنْ أَبِي قِلَابَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّ فُلَانًا مَرَّ بِهِ أَصْحَابُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَوْصُونِي ، فَجَعَلُوا يُوصُونَهُ ، وَكَانَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فِي آخِرِ الْقَوْمِ ، فَقَالَ : أَوْصِنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، قَالَ : قَدْ أَوْصُوكَ فَلَمْ يَأْلُوا ، وَإِنِّي سَأَجْمَعُ لَكَ أَمْرَكَ : اعْلَمْ أَنَّهُ لَا غِنَى بِكَ عَنْ نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا ، وَأَنْتَ إِلَى نَصِيبِكَ إِلَى الْآخِرَةِ أَفْقَرُ ، فَابْدَأْ بِنَصِيبِكَ مِنَ الْآخِرَةِ ، فَإِنَّهُ سَيَمُرُّ بِكَ عَلَى نَصِيبِكَ مِنَ الدُّنْيَا فَيَنْتَظِمُهُ ، ثُمَّ يَزُولُ مَعَكَ أَيْنَمَا زُلْتَ . رَوَى حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : مَا بَزَقْتُ عَلَى يَمِينِي مُنْذُ أَسْلَمْتُ . قَالَ أَيُّوبُ بْنُ سَيَّارٍ : عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ قَالَ : دَخَلْتُ مَسْجِدَ حِمْصَ فَإِذَا بِفَتًى حَوْلَهُ النَّاسُ ، جَعْدٌ ، قَطَطٌ ، إِذَا تَكَلَّمَ كَأَنَّمَا يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ نُورٌ وَلُؤْلُؤٌ ، فَقُلْتُ : مَنْ هَذَا ؟ قَالُوا : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ . حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ : عَنِ الْمَشْيَخَةِ ، عَنْ أَبِي بَحْرِيَّةَ ، عَنْ مُعَاذٍ قَالَ : مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ عَمَلًا أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ . قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : وَلَا ، إِلَّا أَنْ يَضْرِبَ بِسَيْفِهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ ; لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ . نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفِ ، حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ يَرْبُوعٍ ، عَنْ مَالِكِ الدَّارِ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَخَذَ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ، فَقَالَ لِغُلَامٍ : اذْهَبْ بِهَا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ ، ثُمَّ تَلَهَّ سَاعَةً فِي الْبَيْتِ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ . قَالَ : فَذَهَبَ بِهَا الْغُلَامُ فَقَالَ : يَقُولُ لَكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ : خُذْ هَذِهِ ، فَقَالَ : وَصَلَهُ اللَّهُ وَرَحِمَهُ ، ثُمَّ قَالَ : تَعَالَيْ يَا جَارِيَةُ ، اذْهَبِي بِهَذِهِ السَّبْعَةِ إِلَى فُلَانٍ ، وَبِهَذِهِ الْخَمْسَةِ إِلَى فُلَانٍ ، حَتَّى أَنْفَذَهَا . فَرَجَعَ الْغُلَامُ إِلَى عُمَرَ ، وَأَخْبَرَهُ ، فَوَجَدَهُ قَدْ أَعَدَّ مِثْلَهَا لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . فَأَرْسَلَهُ بِهَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ مُعَاذٌ : وَصَلَهُ اللَّهُ يَا جَارِيَةُ ، اذْهَبِي إِلَى بَيْتِ فُلَانٍ بِكَذَا ، وَلِبَيْتِ فُلَانٍ بِكَذَا . فَاطَّلَعَتِ امْرَأَةُ مُعَاذٍ ، فَقَالَتْ : وَنَحْنُ وَاللَّهِ مَسَاكِينُ ، فَأَعْطِنَا ، وَلَمْ يَبْقَ فِي الْخِرْقَةِ إِلَّا دِينَارَانِ ، فَدَحَا بِهِمَا إِلَيْهَا . وَرَجَعَ الْغُلَامُ ، فَأَخْبَرَ عُمَرَ ، فَسُرَّ بِذَلِكَ ، وَقَالَ : إِنَّهُمْ إِخْوَةٌ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ . قَرَأَتُ عَلَى إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، أَخْبَرَكَ يُوسُفُ الْحَافِظُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا أَبُو الْمَعَالِي الْغَرَّافِيُّ ، أَنْبَأَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا الْأَرْمَوِيُّ ، وَابْنُ الدَّايَةِ ، وَالطَّرَائِفِيُّ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، قَالَا : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ عُقَيْلٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ عُمَيْرَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ : كَانَ لَا يَجْلِسُ مَجْلِسًا إِلَّا قَالَ : اللَّهُ حَكَمٌ قِسْطٌ تَبَارَكَ اسْمُهُ ، هَلَكَ الْمُرْتَابُونَ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، وَفِيهِ : فَقُلْتُ لِمُعَاذٍ : مَا يُدْرِينِي أَنَّ الْحَكِيمَ يَقُولُ كَلِمَةَ الضَّلَالَةِ ؟ قَالَ : بَلَى ، اجْتَنِبْ مِنْ كَلَامِ الْحَكِيمِ الْمُشْتَهِرَاتِ الَّتِي يُقَالُ مَا هَذِهِ ، وَلَا يَثْنِيكَ ذَلِكَ عَنْهُ ; فَإِنَّهُ لَعَلَّهُ يَرْجِعُ وَيَتَّبِعُ الْحَقَّ إِذَا سَمِعَهُ ، فَإِنَّ عَلَى الْحَقِّ نُورًا . اللَّفْظُ لِابْنِ قُتَيْبَةَ . سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ : عَنْ مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ لَمَّا أُصِيبَ ، اسْتَخْلَفَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ - يَعْنِي فِي طَاعُونِ عَمَوَاسَ - اشْتَدَّ الْوَجَعُ ، فَصَرَخَ النَّاسُ إِلَى مُعَاذٍ : ادْعُ اللَّهَ أَنَّ يَرْفَعَ عَنَّا هَذَا الرِّجْزَ ، قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ بِرِجْزٍ وَلَكِنْ دَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ ، وَمَوْتُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ ، وَشَهَادَةٌ يَخُصُّ اللَّهُ بها مَنْ يَشَاءُ مِنْكُمْ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، أَرْبَعُ خِلَالٍ مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تُدْرِكَهُ ، قَالُوا : مَا هِيَ ؟ قَالَ : يَأْتِي زَمَانٌ يَظْهَرُ فِيهِ الْبَاطِلُ ، وَيَأْتِي زَمَانٌ يَقُولُ الرَّجُلُ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا أَنَا ، لَا يَعِيشُ عَلَى بَصِيرَةٍ ، وَلَا يَمُوتُ عَلَى بَصِيرَةٍ . أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مَسْنَدِهِ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا مَسَرَّةُ بْنُ مَعْبَدٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : سَتُهَاجِرُونَ إِلَى الشَّامِ ، فَيُفْتَحُ لَكُمْ ، وَيَكُونُ فِيهِ دَاءٌ ، كَالدُّمَّلِ أَوْ كَالْوَخْزَةِ يَأْخُذُ بِمُرَاقِ الرَّجُلِ ، فَيُشْهِدُ أَوْ فَيَسْتَشْهِدُ اللَّهُ بِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ، وَيُزَكِّي بِهَا أَعْمَالَكُمُ . اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ مُعَاذًا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطِهِ هُوَ وَأَهْلَ بَيْتِهِ الْحَظَّ الْأَوْفَرَ مِنْهُ ، فَأَصَابَهُمُ الطَّاعُونُ ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ ، فَطُعِنَ فِي أُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ ، فَكَانَ يَقُولُ : مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا حُمْرَ النَّعَمِ . هَمَّامٌ : حَدَّثَنَا قَتَادَةُ ، وَمَطَرٌ ، عَنْ شَهْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، قَالَ : وَقَعَ الطَّاعُونُ بِالشَّامِ ، فَخَطَبَ النَّاسَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، فَقَالَ : هَذَا الطَّاعُونُ رِجْزٌ ، فَفِرُّوا مِنْهُ فِي الْأَوْدِيَةِ وَالشِّعَابِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسَنَةَ ، فَغَضِبَ ، وَجَاءَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ ، وَنَعْلَاهُ فِي يَدِهِ ، فَقَالَ : صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنَّهُ رَحْمَةُ رَبِّكُمْ ، وَدَعْوَةُ نَبِيِّكُمْ ، وَوَفَاةُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ . فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاذًا فَقَالَ : اللَّهُمَّ اجْعَلْ نَصِيبَ آلِ مُعَاذٍ الْأَوْفَرَ . فَمَاتَتِ ابْنَتَاهُ ، فَدَفَنَهُمَا فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ . وَطُعِنَ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ ، يَعْنِي لِابْنِهِ ، لَمَّا سَأَلَهُ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَ : الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ قَالَ : سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ قَالَ : وَطُعِنَ مُعَاذٌ فِي كَفِّهِ ، فَجَعَلَ يُقَلِّبُهَا ، وَيَقُولُ : هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ . فَإِذَا سُرِّيَ عَنْهُ ، قَالَ : رَبِّ ، غُمَّ غَمَّكَ ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي أُحِبُّكَ . وَرَأَى رَجُلًا يَبْكِي ، قَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : مَا أَبْكِي عَلَى دُنْيَا كَنْتُ أَصَبْتُهَا مِنْكَ ، وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَى الْعِلْمِ الَّذِي كُنْتَ أُصِيبُهُ مِنْكَ ، قَالَ : وَلَا تُبْكِهِ ; فَإِنَّ إِبْرَاهِيمَ - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ - كَانَ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ بِهَا عِلْمٌ ، فَآتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا ، فَإِنْ أَنَا مُتُّ ، فَاطْلُبِ الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَعُوَيْمِرٍ أَبِي الدَّرْدَاءِ . ابْنُ لَهِيعَةَ : عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتَخْلَفَ مُعَاذًا عَلَى مَكَّةَ حِينَ خَرَجَ إِلَى حُنَيْنٍ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُعَلِّمَهُمُ الْقُرْآنَ وَالدِّينَ . أَبُو قَحْذَمٍ النَّضِرُ بْنُ مَعْبَدٍ : عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَرَّ عُمَرُ بِمُعَاذٍ وَهُوَ يَبْكِي ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : حَدِيثٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّ أَدْنَى الرِّيَاءِ شِرْكٌ ، وَأَحَبُّ الْعَبِيدِ إِلَى اللَّهِ الْأَتْقِيَاءُ الْأَخْفِيَاءُ ، الَّذِينَ إِذَا غَابُوا لَمْ يُفْتَقَدُوا ، وَإِذَا شَهِدُوا لَمْ يُعْرَفُوا ، أُولَئِكَ مَصَابِيحُ الْعِلْمِ وَأَئِمَّةُ الْهُدَى . أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، وَخُولِفَ فَإِنَّ النَّسَائِيَّ قَالَ : أَبُو قَحْذَمٍ لَيْسَ بِثِقَةٍ . يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ تَمِيمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنِ ابْنِ غَنْمٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدَةَ وَعُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ يَقُولَانِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ أَعْلَمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ بَعْدَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ ، وَإِنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِهِ الْمَلَائِكَةَ . قَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي صَحِيحِهِ فَأَخْطَأَ ، وَعُبَيْدٌ لَا يُعْرَفُ ، فَلَعَلَّهُ افْتَعَلَهُ . الْأَعْمَشُ : عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عُمَيْرَةَ ، قَالَ : إِنِّي لَجَالِسٌ عِنْدَ مُعَاذٍ ، وَهُوَ يَمُوتُ ، وَهُوَ يُغْمَى عَلَيْهِ وَيُفِيقُ ، فَقَالَ : اخْنُقْ خَنْقَكَ فَوَعِزَّتِكَ إِنِّي لَأُحِبُّكَ . قَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ : هُوَ أَمَامَ الْعُلَمَاءِ رَتْوَةٌ . هَلَكَ ابْنُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ ، وَقِيلَ : ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ . هُشَيْمٌ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : قُبِضَ مُعَاذٌ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً . الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ أَبِي سُفْيَانَ الْغَدَانِيِّ عَنْ ثَوْرٍ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قُرْطٍ قَالَ : حَضَرَتْ وَفَاةُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، فَقَالَ : رَوِّحُونِي أَلْقَى اللَّهَ مِثْلَ سِنِّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ابْنِ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً . قُلْتُ : يَعْنِي عِنْدَمَا رُفِعَ عِيسَى إِلَى السَّمَاءِ ، قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : تُوُفِّيَ مُعَاذٌ بِقُصَيْرِ خَالِدٍ مِنَ الْأُرْدُنِّ . قَالَ يَزِيدُ بْنُ عُبَيْدَةَ : تُوُفِّيَ مُعَاذٌ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ . وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ وَجَمَاعَةٌ : سَنَةَ سَبْعَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَالْفَلَّاسُ : سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ . وَقَالَ أَبُو عُمَرَ الضَّرِيرُ : وَهُوَ ابْنُ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً ، وَكَذَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ فِي سِنِّهِ ، وَقَالَ : تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانِ عَشْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
30 - أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، الْبَضْعَةُ الرَّابِعَةُ النَّبَوِيَّةُ . يُقَالُ : تَزَوَّجَهَا عُتَيْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ ، ثُمَّ فَارَقَهَا . وَأَسْلَمَتْ ، وَهَاجَرَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ أُخْتُهَا رُقَيَّةُ تَزَوَّجَ بِهَا عُثْمَانُ - وَهِيَ بِكْرٌ - فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ ثَلَاثٍ ، فَلَمْ تَلِدْ لَهُ . وَتُوُفِّيَتْ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ تِسْعٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ كُنَّ عَشْرًا لِزَوَّجْتُهُنَّ عُثْمَانَ حَكَاهُ ابْنُ سَعْدٍ . وَرَوَى صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّهُ رَأَى عَلَى أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حُلَّةً سِيَرَاءَ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَنَسٍ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا عَلَى قَبْرِهَا - يَعْنِي أُمَّ كُلْثُومٍ - وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ ، فَقَالَ : فِيكُمْ أَحَدٌ لَمْ يُقَارِفِ اللَّيْلَةَ ؟ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : أَنَا ، قَالَ : انْزِلْ .
87 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ( ع ) عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودِ بْنِ غَافَلِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ شَمَخِ بْنِ فَارِّ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ صَاهِلَةَ بْنِ كَاهِلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ تَمِيمِ بْنِ سَعْدِ بْنِ هُذَيْلِ بْنِ مُدْرِكَةَ بْنِ إِلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ بْنِ نِزَارٍ . الْإِمَامُ الْحَبْرُ ، فَقِيهُ الْأُمَّةِ ، أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْهُذَلِيُّ الْمَكِّيُّ الْمُهَاجِرِيُّ الْبَدْرِيُّ ، حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ . كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَمِنَ النُّجَبَاءِ الْعَالِمِينَ ، شَهِدَ بَدْرًا ، وَهَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ ، وَكَانَ يَوْمَ الْيَرْمُوكِ عَلَى النَّفْلِ ، وَمَنَاقِبُهُ غَزِيرَةٌ ، رَوَى عِلْمًا كَثِيرًا . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو مُوسَى ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ عُمَرَ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ، وَجَابِرٌ ، وَأَنَسٌ ، وَأَبُو أُمَامَةَ ، فِي طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَعَلْقَمَةُ ، وَالْأَسْوَدُ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَعُبَيْدَةُ ، وَأَبُو وَائِلَةَ ، وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ، وَزِرُّ بْنُ حُبَيْشٍ ، وَالرَّبِيعُ ، بْنُ خُثَيْمٍ ، وَطَارِقُ بْنُ شِهَابٍ ، وَزَيْدُ بْنُ وَهْبٍ ، وَوَلَدَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . وَرَوَى عَنْهُ الْقِرَاءَةَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ ، وَعُبَيْدُ بْنُ نُضَيْلَةَ ، وَطَائِفَةٌ . اتَّفَقَا لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ وَسِتِّينَ ، وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِإِخْرَاجِ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ حَدِيثًا ، وَمُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِ خَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ حَدِيثًا ، وَلَهُ عِنْدَ بَقِيٍّ بِالْمُكَرَّرِ ثَمَانِمِائَةٍ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا . قَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ : رَأَيْتُهُ آدَمَ خَفِيفَ اللَّحْمِ ، وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَجُلًا نَحِيفًا ، قَصِيرًا ، شَدِيدَ الْأُدْمَةِ ، وَكَانَ لَا يُغَيِّرُ شَيْبَهُ . وَرَوَى الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَطِيفًا ، فَطِنَا . قُلْتُ : كَانَ مَعْدُودًا فِي أَذْكِيَاءِ الْعُلَمَاءِ . وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَظِيمَ الْبَطْنِ ، أَحْمَشَ السَّاقَيْنِ . قُلْتُ : رَآهُ سَعِيدٌ لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَامَ تُوَفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَكَانَ يُعْرَفُ أَيْضًا بِأُمِّهِ ، فَيُقَالُ لَهُ : ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : أُمُّهُ هِيَ أُمُّ عَبَدٍ بِنْتُ عَبْدِ وُدِّ بْنِ سُوَيٍّ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ . وَرُوِيَ عَنْ عَلْقَمَةَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : كَنَّانِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لِي . وَرَوَى الْمَسْعُودِيُّ : عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِينَا ، عَنْ نُوَيْفِعٍ مَوْلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ أَجْوَدِ النَّاسِ ثَوْبًا أَبْيَضَ ، وَأَطْيَبَ النَّاسِ رِيحًا . يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : حَدَّثَنِي بِشْرُ بْنُ مِهْرَانَ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ عَلِمْتُهُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدِمْتُ مَكَّةَ مَعَ عُمُومَةٍ لِي أَوْ أُنَاسٍ مِنْ قَوْمِي ، نَبْتَاعُ مِنْهَا مَتَاعًا ، وَكَانَ فِي بُغْيَتِنَا شِرَاءُ عِطْرٍ ، فَأَرْشَدُونَا عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِ ، وَهُوَ جَالِسٌ إِلَى زَمْزَمَ ، فَجَلَسْنَا إِلَيْهِ ، فَبَيْنَا نَحْنُ عِنْدَهُ ، إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ بَابِ الصَّفَا ، أَبْيَضُ ، تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ ، لَهُ وَفْرَةٌ جَعْدَةٌ ، إِلَى أَنْصَافِ أُذُنَيْهِ ، أَشَمُّ ، أَقْنَى ، أَذْلَفُ ، أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ ، بَرَّاقُ الثَّنَايَا ، دَقِيقُ الْمَسْرُبَةِ ، شَثْنُ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ ، كَثُّ اللِّحْيَةِ ، عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَبْيَضَانِ ، كَأَنَّهُ الْقَمَرُ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ، يَمْشِي عَلَى يَمِينِهِ غُلَامٌ حَسَنُ الْوَجْهِ ، مُرَاهِقٌ أَوْ مُحْتَلِمٌ ، تَقْفُوهُمُ امْرَأَةٌ قَدْ سَتَرَتْ مَحَاسِنَهَا ، حَتَّى قَصَدَ نَحْوَ الْحِجْرِ ، فَاسْتَلَمَ ، ثُمَّ اسْتَلَمَ الْغُلَامُ ، وَاسْتَلَمَتِ الْمَرْأَةُ ، ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا ، وَهُمَا يَطُوفَانِ مَعَهُ ، ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ ، فَرَفَعَ يَدَهُ وَكَبَّرَ ، وَقَامَ ثُمَّ رَكَعَ ، ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ قَامَ . فَرَأَيْنَا شَيْئًا أَنْكَرْنَاهُ ، لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُهُ بِمَكَّةَ . فَأَقْبَلْنَا عَلَى الْعَبَّاسِ ، فَقُلْنَا : يَا أَبَا الْفَضْلِ ، إِنَّ هَذَا الدِّينَ حَدَثٌ فِيكُمْ ، أَوْ أَمْرٌ لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُهُ ؟ قَالَ : أَجَلْ وَاللَّهِ مَا تَعْرِفُونَ هَذَا ، هَذَا ابْنُ أَخِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَالْغُلَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَالْمَرْأَةُ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ امْرَأَتُهُ ، أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدٌ نَعْلَمُهُ يَعْبُدُ اللَّهَ بِهَذَا الدِّينِ إِلَّا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ . قَالَ ابْنُ شَيْبَةَ : لَا نَعْلَمُ رَوَى هَذَا إِلَّا بِشْرٌ الْخَصَّافُ وَهُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ . مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مَعْنٍ الْمَسْعُودِيُّ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَقَدْ رَأَيْتُنِي سَادِسَ سِتَّةٍ وَمَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ مُسْلِمٌ غَيْرُنَا . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أَسْلَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ بَعْدَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ نَفْسًا ، وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ قَالَ : أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ قَبْلَ دُخُولِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَارَ الْأَرْقَمِ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، إِجَازَةً ، عَنْ عَبْدِ الْمُنْعِمِ بْنِ كُلَيْبٍ ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ بَيَانٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ ( ح ) وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ ، وَعَبْدِ الْحَافِظِ بْنِ بَدْرَانَ ، أَخْبَرَكُمَا أَبُو الْبَرَكَاتِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْخَلِيلِ بْنِ فَارِسٍ ، فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، وَأَنَا فِي الْخَامِسَةِ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْعِمِ ، وَعَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ عَسَاكِرَ ، وَأَبُو عَلِيِّ بْنُ الْجَلَالِ ، وَابْنُ مُؤْمِنٍ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِبَةَ اللَّهِ الْقَاضِي ، أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ عَلِيٍّ الثَّعْلَبِيُّ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ صَصْرَى ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَسَدِيُّ ، وَأَبُو يُعْلَى بْنُ الْحُبُوبِيِّ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الطَّائِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَرْمَوِيُّ ، وَالْحُسْنُ بْنُ عَلِيٍّ الدِّمَشْقِيُّ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُرْدَاوِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُؤْمِنٍ ، وَسِتُّ الْفَخْرِ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالُوا : أَخْبَرَتْنَا كَرِيمَةُ بِنْتُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْقُرَشِيَّةُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى حَمْزَةُ بْنُ الْحُبُوبِيِّ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْفَقِيهُ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُثْمَانَ التَّمِيمِيُّ ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ قَالَا : أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ الْعَبْدِيُّ ( ح ) وَأَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَالْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا حَنْبَلٌ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الشَّيْبَانِيُّ ، حَدَّثَنِي أَبِي قَالَا : أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنْتُ أَرْعَى غَنَمًا لِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ ، فَمَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، هَلْ مِنْ لَبَنٍ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، وَلَكِنِّي مُؤْتَمَنٌ ، قَالَ : فَهَلْ مِنْ شَاةٍ لَمْ يَنْزُ عَلَيْهَا الْفَحْلُ ؟ فَأَتَيْتُهُ بِشَاةٍ ، فَمَسَحَ ضَرْعَهَا ، فَنَزَلَ لَبَنٌ ، فَحَلَبَ فِي إِنَاءٍ ، فَشَرِبَ ، وَسَقَى أَبَا بَكْرٍ ، ثُمَّ قَالَ لِلضَّرْعِ : اقْلِصْ ، فَقَلَصَ . زَادَ أَحْمَدُ قَالَ : ثُمَّ أَتَيْتُهُ بَعْدَ هَذَا ، ثُمَّ اتَّفَقَا - فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلِّمْنِي مِنْ هَذَا الْقَوْلِ ، فَمَسَحَ رَأْسِي ، وَقَالَ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ إِنَّكَ غُلَيِّمٌ مُعَلَّمٌ . هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ ، وَفِيهِ زِيَادَةٌ مِنْهَا : فَلَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِيهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ سُورَةً مَا نَازَعَنِي فِيهَا بَشَرٌ ، وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَجَّاجِ السَّامِيُّ عَنْ سَلَّامٍ أَبِي الْمُنْذِرِ ، عَنْ عَاصِمٍ ، وَفِيهِ : قَالَ : فَأَتَيْتُهُ بِصَخْرَةٍ مُنْقَعِرَةٍ ، فَحَلَبَ فِيهَا ، قَالَ : فَأَسْلَمْتُ وَأَتَيْتُهُ . عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَغَيْرُهُ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَعْدٍ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ سِتَّةٌ ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : اطْرُدْ هَؤُلَاءِ عَنْكَ فَلَا يَجْتَرِئُونَ عَلَيْنَا ، وَكُنْتُ أَنَا ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَرَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ ، وَرَجُلَانِ نَسِيتُ اسْمَهُمَا ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَحَدَّثَ بِهِ نَفْسَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ . رَوَاهُ قَبِيصَةُ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ جَهَرَ بِالْقُرْآنِ بِمَكَّةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ . أَبُو بَكْرٍ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ قَالَ : أَوَّلُ مَنْ قَرَأَ آيَةً عَنْ ظَهْرِ قَلْبِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ . قُلْتُ : هَذَا مُؤَوَّلٌ ، فَقَدْ صَلَّى قَبْلَ عَبْدِ اللَّهِ جَمَاعَةٌ بِالْقُرْآنِ . أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَابْنِ مَسْعُودٍ . وَرَوَى مِثْلَهُ سُفْيَانُ بْنُ حُسَيْنٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ . وَفِيهِ لِمُجَاهِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ آدَمَ ، لَطِيفَ الْجِسْمِ ، ضَعِيفَ اللَّحْمِ . قُلْتُ : أَكْثَرُ مَنْ آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُمْ مُهَاجِرِيٌّ وَأَنْصَارِيٌّ . قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ : وَمِمَّنْ قَدِمَ مِنْ مُهَاجِرَةِ الْحَبَشَةِ ، الْهِجْرَةَ الْأُولَى إِلَى مَكَّةَ ، عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ . يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : مَا بَقِيَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ إِلَّا أَرْبَعَةٌ ، أَحَدُهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ . شُعْبَةُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ سَمِعْتُ أَبَا مَسْعُودٍ وَأَبَا مُوسَى حِينَ مَاتَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَحَدُهُمَا يَقُولُ لِصَاحِبِهِ : أَتَرَاهُ تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ؟ قَالَ : لَئِنْ قُلْتَ ذَاكَ ، لَقَدْ كَانَ يُؤْذَنُ لَهُ إِذَا حُجِبْنَا وَيَشْهَدُ إِذَا غِبْنَا . يَحْيَى ، عَنْ قُطْبَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ بِنَحْوِهِ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى قَالَ : قَدِمْتُ أَنَا وَأَخِي مِنَ الْيَمَنِ ، فَمَكَثْنَا حِينًا ، وَمَا نَحْسَبُ ابْنَ مَسْعُودٍ وَأُمَّهُ إِلَّا مِنْ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِكَثْرَةِ دُخُولِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ عَلَيْهِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ : وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ وَمَا أَرَاهُ إِلَّا عَبْدَ آلِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا السِّلَفِيُّ : حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ أَنْبَأَنَا ابْنُ بَشْرَانَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، إِذْنُكَ عَلَيَّ أَنْ تَرْفَعَ الْحِجَابَ ، وَتَسْمَعَ سَوَادِي حَتَّى أَنْهَاكَ . رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ ، وَزَائِدَةُ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ . وَفِي لَفْظٍ : أَنَّ تَرْفَعَ السِّتْرَ ، وَأَنْ تَسْتَمِعَ سَوَادِي . وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سُوِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . وَهَذَا مُنْقَطِعٌ . وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْحَسَنِ . وَالسَّوَادُ : السِّرَارُ ، وَقِيلَ : الْمُحَادَثَةُ . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : كُنْتُ لَا أُحْبَسُ عَنِ النَّجْوَى وَعَنْ كَذَا ، وَعَنْ كَذَا . وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ صَاحِبَ سَوَادِ رَسُولِ اللَّهِ - يَعْنِي سِرَّهُ - وَوِسَادِهِ - يَعْنِي فِرَاشَهُ - وَسِوَاكِهِ ، وَنَعْلَيْهِ ، وَطَهُورِهِ . وَهَذَا يَكُونُ فِي السَّفَرِ . ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُلْبِسُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَعْلَيْهِ ، ثُمَّ يَمْشِي أَمَامَهُ بِالْعَصَا ، حَتَّى إِذَا أَتَى مَجْلِسَهُ ، نَزَعَ نَعْلَيْهِ ، فَأَدْخَلَهُمَا فِي ذِرَاعِهِ ، وَأَعْطَاهُ الْعَصَا ، وَكَانَ يَدْخُلُ الْحُجْرَةَ أَمَامَهُ بِالْعَصَا . الْمَسْعُودِيُّ : عَنْ عَيَّاشٍ الْعَامِرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ صَاحِبَ الْوِسَادِ وَالسِّوَاكِ وَالنَّعْلَيْنِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ الْآيَةَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قِيلَ لِي : أَنْتَ مِنْهُمْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ . مَنْصُورٌ وَالْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : كُنْتُ مَعَ حُذَيْفَةَ ، فَجَاءَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ حُذَيْفَةُ : إِنَّ أَشْبَهَ النَّاسِ هَدْيًا وَدَلَّا وَقَضَاءً وَخُطْبَةً بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ حِينِ يُخْرِجُ مِنْ بَيْتِهِ ، إِلَى أَنْ يَرْجِعَ ، لَا أَدْرِي مَا يَصْنَعُ فِي أَهْلِهِ لَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَلَقَدْ عَلِمَ الْمُتَهَجِّدُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ مِنْ أَقْرَبِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ وَسِيلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ . لَفْظُ مَنْصُورٍ ، كَذَا قَالَ الْمُتَهَجِّدُونَ وَلَعَلَّهُ الْمُجْتَهِدُونَ . الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَجَاءَ خَبَّابُ بْنُ الْأَرَتِّ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا ، فِي يَدِهِ خَاتَمٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَ : أَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقْرَؤُونَ كَمَا تَقْرَأُ ؟ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنْ شِئْتَ أَمَرْتُ بَعْضَهُمْ يَقْرَأُ ، قَالَ : أَجَلْ ، فَقَالَ : اقْرَأْ يَا عَلْقَمَةُ ، فَقَالَ فَلَانٌ : أَتَأْمُرُهُ أَنْ يَقْرَأَ وَلَيْسَ بِأَقْرَئِنَا ؟ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : إِنْ شِئْتَ حَدَّثْتُكَ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْمِهِ وَقَوْمِكَ . قَالَ عَلْقَمَةُ : فَقَرَأْتُ خَمْسِينَ آيَةً مِنْ سُورَةِ مَرْيَمَ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : مَا قَرَأَ إِلَّا كَمَا أَقْرَأُ . ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَلَمْ يَأْنِ لِهَذَا الْخَاتَمِ أَنْ يُطْرَحَ ؟ فَنَزَعَهُ ، وَرَمَى بِهِ ، وَقَالَ : وَاللَّهِ لَا تَرَاهُ عَلَيَّ أَبَدًا . شَيْبَانُ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ : أَتَيْتُ أَبَا مُوسَى وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى مُصْحَفٍ ، فَتَحَدَّثْنَا سَاعَةً ، ثُمَّ خَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ ، وَذَهَبَ ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَائِمِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَقَدْ قَرَأَتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي تُبَلِّغْنِيهِ الْإِبِلُ لَأَتَيْتُهُ . جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مِرْدَاسٍ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَخْطُبُنَا كُلَّ خَمْسٍ عَلَى رِجْلَيْهِ ، فَنَشْتَهِي أَنْ يَزِيدَ . الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : لَوْ تَعْلَمُونَ ذُنُوبِي مَا وَطِئَ عَقِبِي رَجُلَانِ . جَابِرُ بْنُ نُوحٍ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الضُّحَى ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : مَا نَزَلَتْ آيَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِلَّا وَأَنَا أَعْلَمُ أَيْنَ نَزَلَتْ وَفِيمَا نَزَلَتْ . الْحَدِيثُ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ خُمَيْرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَقَدْ قَرَأَتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ سُورَةً ، وَزَيْدٌ لَهُ ذُؤَابَةٌ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ . عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ شَقِيقٍ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ تَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ ؟ لَقَدْ قَرَأَتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ سُورَةً ، وَلَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَلَوْ أَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِّي ، لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ . قَالَ شَقِيقٌ : فَجَلَسْتُ فِي حِلَقٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَمَا سَمِعْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ يَعِيبُ عَلَيْهِ شَيْئًا مِمَّا قَالَ وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ . شُعْبَةُ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا قِرَاءَتَهُ ، فَكَأَنَّهُمْ عَابُوهُ ، فَقَالَ : لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ أَنِّي أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ ، ثُمَّ كَأَنَّهُ نَدِمَ ، فَقَالَ : وَلَسْتُ بِخَيْرِهِمْ . سُوِيدُ بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : لَمَّا أَمَرَ عُثْمَانُ بِتَشْقِيقِ الْمَصَاحِفِ ، قَامَ عَبْدُ اللَّهِ خَطِيبًا فَقَالَ : لَقَدْ عَلِمَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنِّي أَعْلَمُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ . ثُمَّ قَالَ : وَمَا أَنَا بِخَيْرِهِمْ . زَائِدَةُ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ قَائِمٌ يُصَلِّي ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ النِّسَاءِ يُسَجِّلُهَا ، فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ . فَأَخَذَ عَبْدُ اللَّهِ فِي الدُّعَاءِ ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : سَلْ تُعْطَ . فَكَانَ فِيمَا سَأَلَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا لَا يَرْتَدُّ ، وَنَعِيمًا لَا يَنْفَدُ ، وَمُرَافَقَةَ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَعْلَى جِنَانِ الْخُلْدِ . فَأَتَى عُمَرُ عَبْدَ اللَّهِ يُبَشِّرُهُ ، فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ خَارِجًا قَدْ سَبَقَهُ ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَسَبَّاقٌ بِالْخَيْرِ . رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ . أَبُو مُعَاوِيَةَ وَغَيْرُهُ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ وَهُوَ بِعَرَفَةَ ( ح ) وَالْأَعْمَشُ عَنْ خَيْثَمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مَرْوَانَ أَنَّهُ أَتَى عُمَرَ ، فَقَالَ : جِئْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الْكُوفَةِ ، وَتَرَكْتُ بِهَا رَجُلًا يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ ، فَغَضِبَ عُمَرُ ، وَانْتَفَخَ حَتَّى كَادَ يَمْلَأُ مَا بَيْنَ شُعْبَتِي الرَّجُلِ ، فَقَالَ : وَمَنْ هُوَ وَيْحَكَ ؟ فَقَالَ : ابْنُ مَسْعُودٍ . فَمَا زَالَ يُطْفِئُ غَضَبَهُ ، وَيَتَسَرَّى عَنْهُ حَتَّى عَادَ إِلَى حَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : وَيْحَكَ ! وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ هُوَ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ ، وَسَأُحَدِّثُكَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يَزَالُ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ اللَّيْلَةَ كَذَلِكَ فِي الْأَمْرِ مِنْ أَمْرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنَّهُ سَمَرَ عِنْدَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَأَنَا مَعَهُ ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَرَجْنَا مَعَهُ ، فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ يَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ ، فَلَمَّا كِدْنَا أَنْ نَعْرِفَهُ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْهُ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أَمِّ عَبْدٍ . قَالَ : ثُمَّ جَلَسَ يَدْعُو ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ لَهُ : سَلْ تُعْطَهْ . فَقُلْتُ : وَاللَّهِ لَأَغْدُوَنَّ إِلَيْهِ فَلَأُبَشِّرُهُ ، قَالَ : فَغَدَوْتُ فَوَجَدْتُ أَبَا بَكْرٍ قَدْ سَبَقَنِي . رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَرَوَى نَحْوَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ خَيْثَمَةَ فَذَكَرَ الْقِصَّةَ . مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ : عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ صَخْرٍ الْأَيْلِيِّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ بِابْنِ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَقْرَأُ حَرْفًا حَرْفًا ، فَقَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَسْمَعْهُ مِنَ ابْنِ مَسْعُودٍ . أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ الْمُصْطَلِقِيِّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِ مَا قَبْلَهُ وَرَوَى جَرِيرُ بْنُ أَيُّوبَ الْبَجَلَيُّ ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِنَحْوِهِ . زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَوْ كُنْتُ مُؤَمِّرًا أَحَدًا عَنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لَأَمَّرْتُ عَلَيْهِمُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ . رَوَاهُ وَكِيعٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَرَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ ، عَنْ إِسْرَائِيلَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَقَدْ رَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، فَقَالَ : عَاصِمُ بْنُ ضَمْرَةَ بَدَلَ الْحَارِثِ . وَلَفَظُ وَكِيعٍ : لَوْ كُنْتُ مُسْتَخْلِفًا مِنْ غَيْرِ مَشُورَةٍ لَاسْتَخْلَفْتُ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ . ابْنُ فُضَيْلٍ : حَدَّثَنَا مُغِيرَةُ عَنْ أُمِّ مُوسَى : سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَصَعِدَ شَجَرَةً يَأْتِيهِ مِنْهَا بِشَيْءٍ ، فَنَظَرَ أَصْحَابُهُ إِلَى سَاقِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَضَحِكُوا مِنْ حُمُوشَةِ سَاقَيْهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا تَضْحَكُونَ ؟ لَرِجْلُ عَبْدِ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ . وَرَوَاهُ جَرِيرٌ ، عَنْ مُغِيرَةَ ، وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَهُ ، وَرَوَاهُ أَبُو عَتَّابٍ الدَّلَّالُ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ الْمُزَنِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَحْوَهُ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مَوْلًى لِرِبْعِيٍّ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ . رَوَاهُ جَمَاعَةٌ هَكَذَا عَنْهُ . وَرَوَاهُ أَسْبَاطٌ ، عَنِ الثَّوْرِيِّ فَأُسْقِطَ مِنْهُ مَوْلَى رِبْعِيٍّ ، وَرَوَاهُ مِسْعَرٌ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ . وَرَوَاهُ سَالِمٌ الْمُرَادِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ هَرَمٍ عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ وَقَالَ : وَكِيعٌ عَنْ سَالِمٍ الْمُرَادِيِّ ، فَقَالَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الزَّعْرَاءِ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فَذَكَرَهُ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَعْلَى : حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَضِيتُ لِأُمَّتِي مَا رَضِيَ لَهَا ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ . رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَإِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، فَقَالَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُرْسَلًا . وَكَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ ، عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ ، عَنِ الْقَاسِمِ مُرْسَلًا . وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْفَرَّاءُ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ : عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : قَدْ رَضِيتُ لَكُمْ مَا رَضِيَ لَكُمُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ . أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ ، حَدَّثَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الدَّقَّاقُ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعِمِائَةً ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَتَّابٍ سَهْلُ بْنُ حَمَّادٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : صَعِدَ ابْنُ مَسْعُودٍ شَجَرَةً ، فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ مِنْ دِقَّةِ سَاقَيْهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَهُمَا فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ . حَاتِمُ بْنُ اللَّيْثِ : حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ ، عَنِ ابْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ ، حَدَّثَتْنِي سَارَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ أُحُدٍ . عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْرَأْ عَلَيَّ الْقُرْآنَ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ قَالَ : إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي . فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا فَغَمَزَنِي بِرِجْلِهِ ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ . رَوَاهُ أَبُو الْأَحْوَصِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، فَقَالَ : عَلْقَمَةَ بَدَلَ عُبَيْدَةَ . وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ مُنْقَطِعًا . الْبَزَّارُ صَاحِبُ الْمَسْنَدِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَالِكٍ ، حَدَّثَنَا مُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكُوفِيُّ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، وَمُغِيرَةُ ، وَابْنُ مُهَاجِرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : اسْتَقْرَأَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ سُورَةَ النِّسَاءِ ، فَقَرَأْتُ حَتَّى بَلَغْتُ : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا فَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ غَضًّا كَمَا أُنْزِلَ فَلْيَقْرَأْ عَلَى قِرَاءَةِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ . مُفَضَّلٌ تَرَكَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَمَشَّاهُ غَيْرُهُ . الْحُمَيْدِيُّ فِي مَسْنَدِهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِابْنِ مَسْعُودٍ : اقْرَأْ . فَقَالَ : أَقْرَأُ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ الْحَدِيثَ . أَخْبَرَنَا سُنْقُرُ الْقَضَائِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ يُوسُفَ ، وَعَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقُبَيْطِيُّ ، وَجَمَاعَةٌ ، قَالُوا : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّلْتِ ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ أَسْبَاطٍ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ رِبْعِيٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي : أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَاهْتَدُوا بِهَدْيِ عَمَّارٍ ، وَتَمَسَّكُوا بِعَهْدِ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ . عَفَّانُ : حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، حَدَّثَنَا أَبُو نَوْفَلِ بْنُ أَبِي عَقْرَبٍ قَالَ : قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ فِي مَرَضِهِ ، وَقَدْ جَزِعَ ، فَقِيلَ لَهُ : قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُدْنِيكَ وَيَسْتَعْمِلُكَ ، قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا كَانَ ذَاكَ مِنْهُ ، أَحُبٌّ أَوْ كَانَ يَتَأَلَّفُنِي ، وَلَكِنْ أَشْهَدُ عَلَى رَجُلَيْنِ أَنَّهُ مَاتَ وَهُوَ يُحِبُّهُمَا : ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ وَابْنُ سُمَيَّةَ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا فِطْرُ بْنُ خَلِيفَةَ ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُلَيْلٍ سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَبِيٌّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُفَقَاءَ وُزَرَاءَ ، وَإِنِّي أُعْطِيتُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ : حَمْزَةُ ، وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَعْلِيٌّ ، وَجَعْفَرٌ ، وَحَسَنٌ ، وَحُسَيْنٌ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَالْمِقْدَادُ وَحُذَيْفَةُ ، وَعَمَّارٌ ، وَسَلْمَانُ . رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ عَنْ كَثِيرٍ فَوَقَفَهُ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ أَشْبَهُ . أُنْبِئْتُ عَنِ الْخُشُوعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مُرْشِدَ بْنَ يَحْيَى أَنْبَأَهُمْ قَالَ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الطَّفَّالُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الذُّهْلِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ ، عَنْ أَبِيهِ وَإِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : انْتَهَيْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ وَهُوَ صَرِيعٌ ، وَهُوَ يَذُبُّ النَّاسَ بِسَيْفِهِ ، فَقُلْتُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ . قَالَ : هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ قَتَلَهُ قَوْمُهُ ، فَجَعَلْتُ أَتَنَاوَلُهُ بِسَيْفٍ لِي ، فَأَصَبْتُ يَدَهُ ، فَنَذَرَ سَيْفَهُ ، فَأَخَذْتُهُ ، فَضَرَبْتُهُ بِهِ حَتَّى بَرَدَ ، ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَأَنَّمَا أَقَلَّ مِنَ الْأَرْضِ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ . قَالَ : فَقَامَ مَعِي حَتَّى خَرَجَ يَمْشِي مَعِي حَتَّى قَامَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَخْزَاكَ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ، هَذَا كَانَ فِرْعَوْنَ هَذِهِ الْأُمَّةِ . قَالَ وَكِيعٌ : وَزَادَ فِيهِ أَبِي عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَنَفَّلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَيْفَهُ . أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ : حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ ، عَنْ مُحْتَسِبٍ الْبَصْرِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُطْبَةً خَفِيفَةً ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، قُمْ فَاخْطُبْ . فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَخَطَبَ ، فَقَصَرَ دُونَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : يَا عُمَرُ ، قُمْ فَاخْطُبْ . فَقَامَ عُمَرُ ، فَقَصَرَ دُونَ أَبِي بَكْرٍ ، ثُمَّ قَالَ : يَا فُلَانٌ ، قُمْ فَاخْطُبْ ، فَشَقَّقَ الْقَوْلَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اسْكُتْ أَوِ اجْلِسْ ، فَإِنَّ التَّشْقِيقَ مِنَ الشَّيْطَانِ ، وَإِنَّ الْبَيَانَ مِنَ السِّحْرِ . وَقَالَ : يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ ، قُمْ فَاخْطُبْ ، فَقَامَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - رَبُّنَا ، وَإِنَّ الْإِسْلَامَ دِينُنَا ، وَإِنَّ الْقُرْآنَ إِمَامُنَا ، وَإِنَّ الْبَيْتَ قِبْلَتُنَا ، وَإِنَّ هَذَا نَبِيُّنَا - وَأَوْمَأَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَضِينَا مَا رَضِيَ اللَّهُ لَنَا وَرَسُولُهُ ، وَكَرِهْنَا مَا كَرِهَ اللَّهُ لَنَا وَرَسُولُهُ ، وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَصَابَ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ وَصَدَقَ ، رَضِيتُ بِمَا رَضِيَ اللَّهُ لِأُمَّتِي وَابْنُ أُمِّ عَبَدٍ ، وَكَرِهْتُ مَا كَرِهَ اللَّهُ لِأُمَّتِي وَابْنُ أُمِّ عَبْدٍ . إِسْنَادُهُ مُنْقَطِعٌ ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ ، وَنَقَلْتُهُ مِنْ خَطِّ الْحَافِظِ عَبْدِ الْغَنِيِّ هَكَذَا ابْنُ خُثَيْمٍ وَإِنَّمَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، عَنْ أَبَى الدَّرْدَاءِ هَكَذَا هُوَ فِي تَارِيخِ دِمَشْقَ ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ عَنْ أَبِي شِهَابٍ نَحْوَهُ . وَسَعِيدٌ لَمْ يُدْرِكْ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ مُحْتَسِبٌ . إِسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ يَزِيدَ قَالَ : قُلْنَا لِحُذَيْفَةَ : أَخْبِرْنَا بِرَجُلٍ قَرِيبِ السَّمْتِ وَالدَّلِّ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى نَلْزَمَهُ ، قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا وَلَا هَدْيًا وَلَا دَلَّا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يُوَارِيَهُ جِدَارُ بَيْتِهِ مِنَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ . وَلَقَدْ عَلِمَ الْمَحْفُوظُونَ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ مِنْ أَقْرَبِهِمْ إِلَى اللَّهِ زُلْفَةً . قَوْلُهُ : وَلَقَدْ عَلِمَ الَخْ ، رَوَاهُ غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ . نُعَيْمٌ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ ذَكَرَ عُثْمَانَ فَقَالَ : أَهْلَكَهُ الشُّحُّ وَبِطَانَةُ السُّوءِ . الْفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُشْبِهُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي هَدْيِهِ وَدَلِّهِ وَسَمْتِهِ ، وَكَانَ عَلْقَمَةُ يُشَبَّهُ بِعَبْدِ اللَّهِ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ : إِنَّنِي قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارًا أَمِيرًا ، وَابْنَ مَسْعُودٍ مُعَلِّمًا وَوَزِيرًا ، وَهُمَا مِنَ النُّجَبَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَهْلٍ بَدْرٍ ، فَاسْمَعُوا لَهُمَا وَاقْتَدُوا بِهِمَا ، وَقَدْ آثَرْتُكُمْ بِعَبْدِ اللَّهِ عَلَى نَفْسِي . الْأَعْمَشُ : عَنْ خَيْثَمَةَ قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَذَكَرَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : اسْتَقْرِؤُوا الْقُرْآنَ مِنْ أَرْبَعَةٍ : مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ، فَبَدَأَ بِهِ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ . أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ . وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَوَكِيعٌ ، وَسُفْيَانُ ، وَأَبُو مُعَاوِيَةَ ، وَيَعْلَى عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ، فَلَعَلَّهُ عِنْدَ الْأَعْمَشِ بِالْإِسْنَادَيْنِ . وَقَدْ رَوَاهُ شُعْبَةُ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ . أَخْبَرَنَا ابْنُ عَلَّانَ وَغَيْرُهُ كِتَابَةً أَنَّ حَنْبَلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُمْ قَالَ : أَنْبَأَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ ، أَنْبَأَنَا الْقَطِيعِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ ، أَنْبَأَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ خُمَيْرِ بْنِ مَالِكٍ ، قَالَ : أَمَرَ بِالْمَصَاحِفِ أَنْ تُغَيَّرَ ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَغُلَّ مُصْحَفَهُ فَلْيَغُلَّهُ فَإِنَّهُ مَنْ غَلَّ شَيْئًا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فَمِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ سُورَةً أَفَأَتْرُكُ مَا أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مَسْنَدِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ خُمَيْرٍ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ : إِنِّي غَالٌّ مُصْحَفِي ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . الْوَاقِدِيُّ : أَنْبَأَنَا الثَّوْرِيُّ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ ، فَدَخَلْنَا إِلَيْهِ ، فَقُلْنَا : اقْرَأْ عَلَيْنَا سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، قَالَ : لَا أَحْفَظُهَا . تَفَرَّدَ بِهِ الْوَاقِدِيُّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ : عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَرِهَ لِزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ نَسْخَ الْمَصَاحِفِ ، وَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، أُعْزَلُ عَنْ نَسْخِ الْمَصَاحِفِ ، وَيُوَلَّاهَا رَجُلٌ وَاللَّهِ لَقَدْ أَسْلَمْتُ وَإِنَّهُ لَفِي صُلْبِ أَبِيهِ كَافِرٌ ، يُرِيدُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَلِذَاكَ يَقُولُ عَبْدُ اللَّهِ : يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ ، اكْتُمُوا الْمَصَاحِفَ الَّتِي عِنْدَكُمْ وَغُلُّوهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ قَالَ : وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَالْقَوُا اللَّهَ بِالْمَصَاحِفِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَبَلَغَنِي أَنَّ ذَلِكَ كُرِهَ مِنْ مَقَالَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، كَرِهَهُ رِجَالٌ مِنَ الصَّحَابَةِ . أَبُو يَعْلَى الْمُوصِلِيُّ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَشْعَثَ ، حَدَّثَنَا الْهَيْصَمُ بْنُ شَدَّاخٍ ، سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : عَجَبٌ لِلنَّاسِ وَتَرْكِهِمْ قِرَاءَتِي وَأَخْذِهِمْ قِرَاءَةَ زَيْدٍ ، وَقَدْ أَخَذْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعِينَ سُورَةً ، وَزَيْدٌ صَاحِبُ ذُؤَابَةٍ يَجِيءُ وَيَذْهَبُ فِي الْمَدِينَةِ . سَعْدَوَيْهِ : حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : خَطَبَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : غُلُّوا مَصَاحِفَكُمْ ، كَيْفَ تَأْمُرُونِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَى قِرَاءَةِ زَيْدٍ ، وَقَدْ قَرَأْتُ مِنْ فِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِضْعًا وَسَبْعِينَ سُورَةً ، وَإِنَّ زَيْدًا لَيَأْتِي مَعَ الْغِلْمَانِ لَهُ ذُؤَابَتَانِ . قُلْتُ : إِنَّمَا شَقَّ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ، لِكَوْنِ عُثْمَانَ مَا قَدَّمَهُ عَلَى كِتَابَةِ الْمُصْحَفِ ، وَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ مَنْ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ وَلَدَهُ ، وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْهُ عُثْمَانُ لِغَيْبَتِهِ عَنْهُ بِالْكُوفَةِ ، وَلِأَنَّ زَيْدًا كَانَ يَكْتُبُ الْوَحْيَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهُوَ إِمَامٌ فِي الرَّسْمِ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ فَإِمَامٌ فِي الْأَدَاءِ ، ثُمَّ إِنَّ زَيْدًا هُوَ الَّذِي نَدَبَهُ الصِّدِّيقُ لِكِتَابَةِ الْمُصْحَفِ وَجَمْعِ الْقُرْآنِ ، فَهَلَّا عَتَبَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ؟ وَقَدْ وَرَدَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَضِيَ وَتَابَعَ عُثْمَانَ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ . وَفِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَشْيَاءُ أَظُنُّهَا نُسِخَتْ ، وَأَمَّا زَيْدٌ فَكَانَ أَحْدَثَ الْقَوْمِ بِالْعَرْضَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي عَرَضَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَامَ تُوُفِّيَ ، عَلَى جِبْرِيلَ . قَالَ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : قَدِمْتُ الشَّامَ ، فَلَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : كُنَّا نَعُدُّ عَبْدَ اللَّهِ حَنَانًا فَمَا بَالُهُ يُوَاثِبُ الْأُمَرَاءَ ؟ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ فِي الْمَصَاحِفِ . وَبِإِسْنَادَيْنِ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَابِسٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا رَجُلٌ مِنْ هَمْدَانَ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ أَنْ يَأْتِيَ الْمَدِينَةَ ، جَمَعَ أَصْحَابَهُ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ إِنِّي لِأَرْجُو أَنْ يَكُونَ قَدْ أَصْبَحَ الْيَوْمَ فِيكُمْ مِنْ أَفْضَلِ مَا أَصْبَحَ فِي أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ مِنَ الدِّينِ وَالْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى حُرُوفٍ ، وَاللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلَانِ لَيَخْتَصِمَانِ أَشَدَّ مَا اخْتَصَمَا فِي شَيْءٍ قَطُّ ، فَإِذَا قَالَ الْقَارِئُ : هَذَا أَقْرَأَنِي ، قَالَ : أَحْسَنْتَ . وَإِنَّمَا هُوَ كَقَوْلِ أَحَدِكُمْ لِصَاحِبِهِ : أَعْجِلْ وَحَيَّ هَلَّا . أَبُو مُعَاوِيَةَ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : لَمَّا بَعَثَ عُثْمَانُ إِلَى ابْنِ مَسْعُودٍ يَأْمُرُهُ بِالْمَجِيءِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ ، فَقَالُوا : أَقِمْ فَلَا تَخْرُجْ ، وَنَحْنُ نَمْنَعُكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ شَيْءٌ تَكْرَهُهُ . فَقَالَ : إِنَّ لَهُ عَلَيَّ طَاعَةً ، وَإِنَّهَا سَتَكُونُ أُمُورٌ وَفِتَنٌ لَا أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهَا . فَرَدَّ النَّاسَ وَخَرَجَ إِلَيْهِ . مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ فِي مَسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنَا عَبَّادٌ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ ، عَنْ يَعْلَى بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الزُّبَيْرِ وَابْنِ مَسْعُودٍ . قَدْ مَرَّ مِثْلُ هَذَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ قَوِيٍّ . شَرِيكٌ : عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : كُنَّا إِذَا تَعَلَّمْنَا مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشْرَ آيَاتٍ لَمْ نَتَعَلَّمْ مِنَ الْعَشْرِ الَّتِي نَزَلَتْ بَعْدَهَا حَتَّى نَعْلَمَ مَا فِيهَا - يَعْنِي مِنَ الْعِلْمِ . مِسْعَرٌ : عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : سُئِلَ عَلِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : قَرَأَ الْقُرْآنَ ، ثُمَّ وَقَفَ عِنْدَهُ ، وَكُفِيَ بِهِ . وَرُوِيَ نَحْوُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عَلِيٍّ وَزَادَ : وَعَلِمَ السُّنَّةَ . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ ، قَالَ : أَتَيْنَا أَبَا مُوسَى ، فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ عَبْدَ اللَّهِ وَأَبَا مَسْعُودٍ ، وَهُمْ يَنْظُرُونَ فِي مُصْحَفٍ ، فَتَحَدَّثْنَا سَاعَةً ، ثُمَّ رَاحَ عَبْدُ اللَّهِ ، فَقَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : لَا وَاللَّهِ ، لَا أَعْلَمُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرَكَ أَحَدًا أَعْلَمَ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنْ هَذَا الْقَائِمِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : إِنِّي لِجَالِسٌ مَعَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، إِذْ جَاءَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَكَادَ الْجُلُوسُ يُوَارُونَهُ مِنْ قِصَرِهِ ، فَضَحِكَ عُمَرُ حِينَ رَآهُ ، فَجَعَلَ عُمَرُ يُكَلِّمُهُ ، وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ ، وَيُضَاحِكُهُ ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَيْهِ ، ثُمَّ وَلَّى ، فَأَتْبَعَهُ عُمَرُ بَصَرَهُ حَتَّى تَوَارَى ، فَقَالَ : كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا . مَعْنُ بْنُ عِيسَى : حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ أَسَدِ بْنِ وَدَاعَةَ أَنَّ عُمَرَ ذَكَرَ ابْنَ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا آثَرْتُ بِهِ أَهْلَ الْقَادِسِيَّةِ . عَفَّانُ : حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ دَاوُدَ ، عَنْ عَامِرٍ أَنَّ مُهَاجَرَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ بِحِمْصَ ، فَجَلَاهُ عُمَرُ إِلَى الْكُوفَةِ ، وَكَتَبَ إِلَيْهِمْ : إِنِّي وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ آثَرْتُكُمْ بِهِ عَلَى نَفْسِي ، فَخُذُوا مِنْهُ . عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى : عَنْ مِسْعَرٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : سَافَرَ عَبْدُ اللَّهِ سَفَرًا يَذْكُرُونَ أَنَّ الْعَطَشَ قَتَلَهُ وَأَصْحَابَهُ ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ ، فَقَالَ : لَهُوَ أَنْ يُفَجِّرَ اللَّهُ لَهُ عَيْنًا يَسْقِيهِ مِنْهَا وَأَصْحَابَهُ أَظَنُّ عِنْدِي مِنْ أَنْ يَقْتُلَهُ عَطَشًا . هُشَيْمٌ : حَدَّثَنَا سَيَّارٌ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأَى رَجُلًا قَدْ أَسْبَلَ ، فَقَالَ : ارْفَعْ إِزَارَكَ ، فَقَالَ : وَأَنْتَ يَا ابْنَ مَسْعُودٍ فَارْفَعْ إِزَارَكَ ، قَالَ : إِنَّ بِسَاقِي حُمُوشَةً وَأَنَا أَؤُمُّ النَّاسَ . فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ، فَجَعَلَ يَضْرِبُ الرَّجُلَ ، وَيَقُولُ : أَتَرُدُّ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ ؟ . مَعْمَرٌ : عَنْ زَيْدِ بْنِ رَفِيعٍ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : أَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ، ثُمَّ رَاجَعَهَا حِينَ دَخَلَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ، فَقَالَ أُبَيٌّ : وَكَيْفَ يُفْتِي مُنَافِقٌ ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ : نُعِيذُكَ بِاللَّهِ أَنْ تَكُونَ هَكَذَا ، قَالَ : هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَغْتَسِلْ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ . قَبِيصَةُ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ حَبَّةَ بْنَ جُوَيْنٍ قَالَ : لَمَّا قَدِمَ عَلِيٌّ الْكُوفَةَ ، أَتَاهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ حَتَّى رَأَوْا أَنَّهُ يَمْتَحِنُهُمْ ، فَقَالَ : وَأَنَا أَقُولُ فِيهِ مِثْلَ الَّذِي قَالُوا وَأَفْضَلَ ، قَرَأَ الْقُرْآنَ ، وَأَحَلَّ حَلَالَهُ ، وَحَرَّمَ حَرَامَهُ ، فَقِيهٌ فِي الدِّينِ ، عَالِمٌ بِالسُّنَةِ . وَفِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ وَقِيلَ لَهُ : أَخْبِرْنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : عَلِمَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ ، ثُمَّ انْتَهَى . وَقَالَ الْأَعْمَشُ : عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ : إِنَّ أَبَا مُوسَى اسْتُفْتِيَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَرَائِضِ ، فَغَلِطَ ، وَخَالَفَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ أَبُو مُوسَى : لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ . وَرَوَى نَحْوَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ . وَرَوَى غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ بِنَحْوِ ذَلِكَ . يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَقُولُ : مَجْلِسٌ كُنْتُ أُجَالِسُهُ ابْنَ مَسْعُودٍ أَوْثَقُ فِي نَفْسِي مِنْ عَمَلِ سَنَةٍ . الثَّوْرِيُّ : عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ ظُهَيْرٍ قَالَ : جَاءَ نَعْيُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : مَا تَرَكَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ . سَمِعَهَا يَحْيَى الْقَطَّانُ مِنْ سُفْيَانَ . أَبُو حَفْصٍ الْأَبَّارُ : عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : شَامَمْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى إِلَى سِتَّةٍ : عَلِيٍّ ، وَعُمَرَ ، وَعَبْدَ اللَّهِ ، وَزَيْدٍ ، وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَأُبَيٍّ . ثُمَّ شَامَمْتُ السِّتَّةَ ، فَوَجَدْتُ عِلْمَهُمُ انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ . وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْ مَنْصُورٍ ، فَقَالَ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ : مَا أَعْدِلُ بِابْنِ مَسْعُودٍ أَحَدًا . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ : عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ ، قَالَ : قَالَ الشَّعْبِيُّ : مَا دَخَلَ الْكُوفَةَ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنْفَعُ عِلْمًا وَلَا أَفْقَهُ صَاحِبًا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ . وَبِإِسْنَادِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ يَوْمًا ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرُعِدَ حَتَّى رُعِدَتْ ثِيَابُهُ ، ثُمَّ قَالَ نَحْوَ ذَا أَوْ شَبِيهًا بِذَا . رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ فَأَبْدَلَ ابْنَ وَثَّابٍ بِالشَّعْبِيِّ . وَرَوَى نَحْوَهُ مُسْلِمٌ الْبُطَيْنُ وَغَيْرُهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، فَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ : صَحِبْتُ عَبْدَ اللَّهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا . فَرَأَيْتُهُ يَفْرَقُ ، ثُمَّ غَشِيَهُ بُهْرٌ ، ثُمَّ قَالَ نَحْوَهُ أَوْ شِبْهَهُ . مِسْعَرٌ : عَنْ مَعْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ : كَانَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا هَدَأَتِ الْعُيُونُ ، قَامَ فَسَمِعْتُ لَهُ دَوِيَّا كَدَوِيِّ النَّحْلِ . ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ : حَدَّثَنِي زِيَادٌ مَوْلَى ابْنِ عَيَّاشٍ قَالَ : كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ . حُمَيْدُ بْنُ الرَّبِيعِ : حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ : رَأَيْتُ بِعَيْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ أَثَرَيْنِ أَسْوَدَيْنِ مِنَ الْبُكَاءِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوِيدٍ قَالَ : أَكْثَرُوا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ يَوْمًا ، فَقَالَ : وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمِي ، لَحَثَيْتُمُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي . رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ . وَفِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ لِلثَّوْرِيِّ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : لَوْ تَعْلَمُونَ ذُنُوبِي ، مَا وَطِئَ عَقِبِي اثْنَانِ ، وَلَحَثَيْتُمُ التُّرَابَ عَلَى رَأْسِي ، وَلَوَدِدْتُ أَنَّ اللَّهَ غَفَرَ لِي ذَنْبًا مِنْ ذُنُوبِي ، وَأَنِّي دُعِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوْثَةٍ . قَالَ عَلْقَمَةُ : جَلَسْتُ إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالَ : مِمَّنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مِنَ الْكُوفَةِ . فَقَالَ : أَوَلَيْسَ عِنْدَكُمُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ ، صَاحِبُ النَّعْلَيْنِ ، وَالْوِسَادِ ، وَالْمُطَهَّرَةِ ، وَفِيكُمْ صَاحِبُ السِّرِّ ، وَفِيكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ؟ . عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ : خَائِفٌ مُسْتَجِيرٌ ، تَائِبٌ ، مُسْتَغْفِرٌ ، رَاغِبٌ ، رَاهِبٌ . الْأَعْمَشُ : عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : لَوْ سَخِرْتُ مِنْ كَلْبٍ ، لَخَشِيتُ أَنْ أَكُونَ كَلْبًا ، وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فَارِغًا لَيْسَ فِي عَمَلِ آخِرَةٍ وَلَا دُنْيَا . وَكِيعٌ : حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ بَذِيمَةَ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ حَبْتَرٍ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : حَبَّذَا الْمَكْرُوهَانِ الْمَوْتُ وَالْفَقْرُ . وَايْمُ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا الْغِنَى وَالْفَقْرُ مَا أُبَالِي بِأَيِّهِمَا ابْتَدَئتُ ; إِنْ كَانَ الْفَقْرُ إِنَّ فِيهِ لَلصَّبْرَ ، وَإِنْ كَانَ الْغِنَى إِنَّ فِيهِ لَلْعَطْف ; لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَاجِبٌ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي قَيْسٍ ، عَنْ هُزَيْلِ بْنِ شُرَحْبِيلَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ أَضَرَّ بِالدُّنْيَا ، وَمَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا ، أَضَرَّ بِالْآخِرَةِ ، يَا قَوْمِ فَأَضِرُّوا بِالْفَانِي لِلْبَاقِي . أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أَيُّوبَ سَعِيدٌ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ الْوَلِيدِ ، سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ حُجَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا قَعَدَ : إِنَّكُمْ فِي مَمَرِّ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي آجَالٍ مَنْقُوصَةٍ ، وَأَعْمَالٍ مَحْفُوظَةٍ ، وَالْمَوْتُ يَأْتِي بَغْتَةً ، مَنْ زَرَعَ خَيْرًا يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ رَغْبَةً ، وَمَنْ زَرَعَ شَرًّا يُوشِكُ أَنْ يَحْصُدَ نَدَامَةً ، وَلِكُلِّ زَارِعٍ مِثْلُ مَا زَرَعَ ، لَا يَسْبِقُ بَطِيءٌ بِحَظِّهِ ، وَلَا يُدْرِكُ حَرِيصٌ مَا لَمْ يُقْدَرْ لَهُ ، فَمَنْ أُعْطِيَ خَيْرًا ، فَاللَّهُ أَعْطَاهُ ، وَمَنْ وُقِيَ شَرًّا ، فَاللَّهُ وَقَاهُ ، الْمُتَّقُونَ سَادَةٌ ، وَالْفُقَهَاءُ قَادَةٌ ، وَمُجَالَسَتُهُمْ زِيَادَةٌ . الْعَلَاءُ بْنُ خَالِدٍ : عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ تَكُنْ مِنْ أَغْنَى النَّاسِ ، وَاجْتَنِبِ الْمَحَارِمَ تَكُنْ مِنْ أَوْرَعِ النَّاسِ ، وَأَدِّ مَا افْتُرِضَ عَلَيْكَ تَكُنْ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ . عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ : عَنْ عَمْرِو بْنِ جُنْدَبٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : جَاهِدُوا الْمُنَافِقِينَ بِأَيْدِيكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا ، فَبِأَلْسِنَتِكُمْ ، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوا إِلَّا أَنْ تَكْفَهِرُّوا فِي وُجُوهِهِمْ فَافْعَلُوا . سَيْفُ بْنُ عُمَرَ : عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَيْفٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ تَرَكَ عَطَاءَهُ حِينَ مَاتَ عُمَرُ . وَفَعَلَ ذَلِكَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ أَغْنِيَاءٌ ، وَاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ ضَيْعَةً بِرَاذَانَ فَمَاتَ عَنْ تِسْعِينَ أَلْفِ مِثْقَالٍ ، سِوَى رَقِيقٍ وَعُرُوضٍ وَمَاشِيَةٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَكِيعٌ : عَنْ أَبِي عُمَيْسٍ ، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ : أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَكَتَبَ : إِنَّ وَصِيَّتِي إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ، وَإِلَى ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَإِنَّهُمَا فِي حِلٍّ وَبِلٍّ مِمَّا قَضَيَا فِي تَرِكَتِي ، وَإِنَّهُ لَا تُزَوَّجُ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِي إِلَّا بِإِذْنِهِمَا . قُلْتُ : كَانَ قَدْ قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَشَهِدَ فِي طَرِيقِهِ بِالرَّبَذَةِ أَبَا ذَرٍّ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ . السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى : عَنْ أَبِي شُجَاعٍ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ قَالَ : مَرِضَ عَبْدُ اللَّهِ ، فَعَادَهُ عُثْمَانُ ، وَقَالَ : مَا تَشْتَكِي ؟ قَالَ : ذُنُوبِي ، قَالَ : فَمَا تَشْتَهِي ؟ قَالَ : رَحْمَةَ رَبِّي ، قَالَ : أَلَا آمُرُ لَكَ بِطَبِيبٍ ؟ قَالَ : الطَّبِيبُ أَمْرَضَنِي ، قَالَ : أَلَا آمُرَ لَكَ بِعَطَاءٍ ؟ قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي فِيهِ . كَذَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَرْيَمَ وَعَمْرُو بْنُ الرَّبِيعِ . وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ ، فَقَالَ : عَنْ شُجَاعٍ . وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ يَمَانٍ وَحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ عَنِ السَّرِيِّ ، عَنْ شُجَاعٍ ، عَنْ أَبِي فَاطِمَةَ . الْفَسَوِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسٍ قَالَ : دَخَلَ الزُّبَيْرُ عَلَى عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بَعْدَ وَفَاةِ عَبْدِ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَعْطِنِي عَطَاءَ عَبْدِ اللَّهِ ، فَعِيَالُ عَبْدِ اللَّهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ . فَأَعْطَاهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا . حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : وَكَانَ عُثْمَانُ حَرَمَهُ عَطَاءَهُ سَنَتَيْنِ . يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ : عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَوْصَى إِلَى الزُّبَيْرِ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ . وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : مَاتَ ابْنُ مَسْعُودٍ بِالْمَدِينَةِ ، وَدُفِنَ بِالْبَقِيعِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ ، وَكَانَ نَحِيفًا ، قَصِيرًا شَدِيدَ الْأُدْمَةِ . وَكَذَا أَرَّخَهُ فِيهَا جَمَاعَةٌ . وَعَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَغَيْرِهِ : أَنَّهُ عَاشَ بِضْعًا وَسِتِّينَ سَنَةً . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَبِي عُتْبَةَ : عَاشَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً ، وَقَالَ هُوَ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ قُلْتُ لَعَلَّهُ مَاتَ فِي أَوَّلِهَا . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَاتَ قَبْلَ عُثْمَانَ بِثَلَاثِ سِنِينَ . أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ وَجَمَاعَةٌ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلَانِيِّ ، أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنْبَأَنَا ابْنُ رِيذَةَ ، أَنْبَأَنَا الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَبِشْرٌ قَالَا : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنِّي جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ رَجُلٍ يُمْلِي الْمَصَاحِفَ عَنْ ظَهْرِ قَلْبٍ . فَفَزِعَ عُمَرُ ، فَقَالَ : وَيَحَكَ ، انْظُرْ مَا تَقُولُ . وَغَضِبَ ، فَقَالَ : مَا جِئْتُكَ إِلَّا بِالْحَقِّ . قَالَ : مَنْ هُوَ ؟ قَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ . فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنْهُ ، وَسَأُحَدِّثُكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ : إِنَّا سَمَرْنَا لَيْلَةً فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي بَعْضِ مَا يَكُونُ مِنْ حَاجَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ خَرَجْنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ إِذَا رَجُلٌ يَقْرَأُ ، فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَمِعُ إِلَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعْتَمْتَ ، فَغَمَزَنِي بِيَدِهِ : اسْكُتْ ، قَالَ : فَقَرَأَ وَرَكَعَ وَسَجَدَ ، وَجَلَسَ يَدْعُو وَيَسْتَغْفِرُ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَلْ تُعْطَهْ . ثُمَّ قَالَ : مِنْ سَرَّهُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ رَطْبًا كَمَا أُنْزِلَ ، فَلْيَقْرَأْ قِرَاءَةَ ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ . فَعَلِمْتُ أَنَا وَصَاحِبِي أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ . فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ إِلَيْهِ لِأُبَشِّرَهُ ، فَقَالَ : سَبَقَكَ بِهَا أَبُو بَكْرٍ ، وَمَا سَابَقْتُهُ إِلَى خَيْرٍ قَطُّ إِلَّا سَبَقَنِي إِلَيْهِ . وَكَذَلِكَ رَوَاهُ زَائِدَةُ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ .
29 - رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمُّهَا خَدِيجَةُ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : تَزَوَّجَهَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي لَهَبٍ قَبْلَ النُّبُوَّةِ . كَذَا قَالَ ، وَصَوَابُهُ : قَبْلَ الْهِجْرَةِ . فَلَمَّا أُنْزِلَتْ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ قَالَ أَبُوهُ : رَأْسِي مِنْ رَأْسِكَ حَرَامٌ ، إِنْ لَمْ تُطْلِقْ بِنْتَهُ ، فَفَارَقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ . وَأَسْلَمَتْ مَعَ أُمِّهَا ، وَأَخَوَاتِهَا . ثُمَّ تَزَوَّجَهَا عُثْمَانُ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : هَاجَرَتْ مَعَهُ إِلَى الْحَبَشَةِ الْهِجْرَتَيْنِ جَمِيعًا . قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّهُمَا لَأَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى اللَّهِ بَعْدَ لُوطٍ . وَوَلَدَتْ مِنْ عُثْمَانَ عَبْدَ اللَّهِ ، وَبِهِ كَانَ يُكَنَّى ، وَبَلَغَ سِتَّ سِنِينَ ، فَنَقَرَهُ دِيكٌ فِي وَجْهِهِ ، فَطُمِرَ وَجْهُهُ ، فَمَاتَ . ثُمَّ هَاجَرَتْ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ عُثْمَانَ ، وَمَرِضَتْ قُبَيْلَ بَدْرٍ ، فَخَلَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا عُثْمَانَ ؛ فَتُوُفِّيَتْ ، وَالْمُسْلِمُونَ بِبَدْرٍ . فَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا مَاتَتْ رُقَيَّةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ، قَالَ : الْحَقِي بِسَلَفِنَا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ ، فَبَكَتِ النِّسَاءُ عَلَيْهَا ؛ فَجَعَلَ عُمَرُ يَضْرِبُهُنَّ بِسَوْطِهِ ، فَأَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ ، وَقَالَ : دَعْهُنَّ يَبْكِينَ ، ثُمَّ قَالَ : ابْكِينَ ، وَإِيَّاكُنَّ وَنَعِيقَ الشَّيْطَانِ ؛ فَإِنَّهُ مَهْمَا يَكُنْ مِنَ الْقَلْبِ وَالْعَيْنِ فَمِنَ اللَّهِ وَالرَّحْمَةِ ، وَمَهْمَا يَكُنْ مِنَ الْيَدِ وَاللِّسَانِ فَمِنَ الشَّيْطَانِ ، فَقَعَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ إِلَى جَنْبِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلْتُ تَبْكِي ؛ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُ الدَّمْعَ عَنْ عَيْنِهَا بِطَرَفِ ثَوْبِهِ . قُلْتُ : هَذَا مُنْكَرٌ . وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ : ذَكَرْتُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : الثَّبْتُ عِنْدَنَا مِنْ جَمِيعِ الرِّوَايَةِ : أَنَّ رُقَيَّةَ تُوُفِّيَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَدْرٍ . فَلَعَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ رُقَيَّةَ ، أَوْ لَعَلَّهُ أَتَى قَبْرَهَا بَعْدَ بَدْرٍ زَائِرًا .
88 - عُتْبَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الْهُذَلِيُّ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، قَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ : لَمَّا مَاتَ أَبِي ، بَكَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَقَالَ : أَخِي وَصَاحِبِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عُمَرَ . وَقِيلَ : لَمَّا تُوُفِّيَ ، انْتَظَرَ عُمَرُ أُمَّ عَبْدٍ ، فَجَاءَتْ ، فَصَلَّتْ عَلَيْهِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ : مَا ابْنُ مَسْعُودٍ بِأَعْلَى عِنْدَنَا مِنْ أَخِيهِ عُتْبَةَ . قُلْتُ : وَلِوَلَدِهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ إِدْرَاكٌ وَصُحْبَةٌ وَرِوَايَةُ حَدِيثٍ ، وَهُوَ وَالِدُ أَحَدِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ .
28 - زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكْبَرُ أَخَوَاتِهَا مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ السَّيِّدَاتِ . تَزَوَّجَهَا فِي حَيَاةِ أُمِّهَا ابْنُ خَالَتِهَا أَبُو الْعَاصِ ؛ فَوَلَدَتْ لَهُ : أُمَامَةَ الَّتِي تَزَوَّجَ بِهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَعْدَ فَاطِمَةَ ، وَوَلَدَتْ لَهُ : عَلِيَّ بْنَ أَبِي الْعَاصِ ، الَّذِي يُقَالُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْدَفَهُ وَرَاءَهُ يَوْمَ الْفَتْحِ ، وَأَظُنُّهُ مَاتَ صَبِيًّا . وَذَكَرَ ابْنُ سَعْدٍ : أَنَّ أَبَا الْعَاصِ تَزَوَّجَ بِزَيْنَبَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ . وَهَذَا بَعِيدٌ . أَسْلَمَتْ زَيْنَبُ ، وَهَاجَرَتْ قَبْلَ إِسْلَامِ زَوْجِهَا بِسِتِّ سِنِينَ . فَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ، بِإِسْنَادٍ وَاهٍ : أَنَّ أَبَا الْعَاصِ شَهِدَ بَدْرًا مُشْرِكًا ، فَأَسَرَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ ؛ فَلَمَّا بَعَثَ أَهْلُ مَكَّةَ فِي فِدَاءِ أُسَارَاهُمْ ، جَاءَ فِي فِدَاءِ أَبِي الْعَاصِ أَخُوهُ عَمْرٌو ، وَبَعَثَتْ مَعَهُ زَيْنَبُ بِقِلَادَةٍ لَهَا مِنْ جَزْعِ ظَفَارٍ - أَدْخَلَتْهَا بِهَا خَدِيجَةُ - فِي فِدَاءِ زَوْجِهَا ؛ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِلَادَةَ عَرَفَهَا ، وَرَقَّ لَهَا ، وَقَالَ : إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا فَعَلْتُمْ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، فَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعَهْدَ أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَهَا إِلَيْهِ ، فَفَعَلَ وَقِيلَ : هَاجَرَتْ مَعَ أَبِيهَا ، وَلَمْ يَصِحَّ . الْبَزَّارُ : حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَحْرٍ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ : أَخْبَرَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً ، وَكُنْتُ فِيهِمْ ، فَقَالَ : إِنْ لَقِيتُمْ هَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ ؛ وَنَافِعَ بْنَ عَبْدِ عَمْرٍو ، فَأَحْرِقُوهُمَا ، وَكَانَا نَخَسَا بِزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ حِينَ خَرَجَتْ ، فَلَمْ تَزَلْ ضَبِنَةً حَتَّى مَاتَتْ . ثُمَّ قَالَ : إِنْ لَقِيتُمُوهُمَا ، فَاقْتُلُوهُمَا ؛ فَإِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ . ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ ، قَالَ : صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ الصُّبْحَ ، فَلَمَّا قَامَ فِي الصَّلَاةِ ، نَادَتْ زَيْنَبُ : إِنِّي قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ ، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : مَا عَلِمْتُ بِهَذَا ؛ وَإِنَّهُ يُجِيرُ عَلَى النَّاسِ أَدْنَاهُمْ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : أَسْلَمَتْ زَيْنَبُ ، وَهَاجَرَتْ ، ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَمَا فَرَّقَ بَيْنَهُمَا . وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ ، وَقَالَ : ثُمَّ أُنْزِلَتْ بَرَاءَةٌ بَعْدُ ، فَإِذَا أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ قَبْلَ زَوْجِهَا ؛ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا ، إِلَّا بِخِطْبَةٍ . وَرَوَى حَجَّاجٌ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ابْنَتَهُ عَلَى أَبِي الْعَاصِ بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ ، وَمَهْرٍ جَدِيدٍ . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ ابْنَتَهُ إِلَى أَبِي الْعَاصِ بَعْدَ سِنِينَ بِنِكَاحِهَا الْأَوَّلِ ، وَلَمْ يُحْدِثْ صَدَاقًا . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ أَبُو الْعَاصِ إِلَى الشَّامِ فِي عِيرٍ لِقُرَيْشٍ ؛ فَانْتُدِبَ لَهَا زَيْدٌ فِي سَبْعِينَ وَمِائَةِ رَاكِبٍ ؛ فَلَقُوا الْعِيرَ فِي سَنَةِ سِتٍّ ، فَأَخَذُوهَا ، وَأَسَرُوا أُنَاسًا ، مِنْهُمْ أَبُو الْعَاصِ ، فَدَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ سَحَرًا ، فَأَجَارَتْهُ ، ثُمَّ سَأَلَتْ أَبَاهَا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَتَاعَهُ ، فَفَعَلَ ، وَأَمَرَهَا أَلَّا يَقْرَبَهَا مَا دَامَ مُشْرِكًا ، فَرَجَعَ إِلَى مَكَّةَ ، فَأَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ ؛ ثُمَّ رَجَعَ مُسْلِمًا مُهَاجِرًا فِي الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ ، فَرَدَّ عَلَيْهِ زَيْنَبَ بِذَاكَ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ . الزُّهْرِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ : رَأَيْتُ عَلَى زَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ بُرْدَ سِيَرَاءَ مِنْ حَرِيرٍ . تُوُفِّيَتْ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ . عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ ، عَنْ حَفْصَةَ ، عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ ، قَالَتْ : لَمَّا مَاتَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : اغْسِلْنَهَا وِتْرًا ، ثَلَاثًا ، أَوْ خَمْسًا ؛ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ ؛ فَإِذَا غَسَّلْتُنَّهَا ، فَأَعْلِمْنَنِي ، فَلَمَّا غَسَّلْنَاهَا ، أَعْطَانَا حِقْوَهُ ، فَقَالَ : أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ .
89 - خُبَيْبُ بْنُ يَسَافٍ ابْنُ عِنَبَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ خَدِيجِ بْنِ عَامِرِ بْنِ جُشَمَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ . وَكَانَ لَهُ أَوْلَادٌ : أَبُو كَثِيرٍ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ، وَأُنَيْسَةُ ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ جَمِيلَةُ ابْنَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ ، وَقَدِ انْقَرَضَ عَقِبَهُ . ابْنُ سَعْدٍ : أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ، أَنْبَأَنَا مُسْتَلِمُ بْنُ سَعِيدٍ ، حَدَّثَنَا خُبَيْبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خُبَيْبِ بْنِ يَسَافٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُرِيدُ غَزْوًا ، أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي لَمْ نُسْلِمْ ، فَقُلْنَا : إِنَّا نَسْتَحْيِي أَنْ يَشْهَدَ قَوْمُنَا مَشْهَدًا لَا نَشْهَدُهُ ، قَالَ : أَسْلَمْتُمَا ؟ قُلْنَا : لَا . قَالَ : إِنَّا لَا نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ . قَالَ : فَأَسْلَمْنَا ، وَشَهِدْنَا مَعَهُ . فَقَتَلْتُ رَجُلًا ، وَضَرَبَنِي ضَرْبَةً ، وَتَزَوَّجْتُ ابْنَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَكَانَتْ تَقُولُ لِي : لَا عَدِمْتُ رَجُلًا وَشَّحَكَ هَذَا الْوِشَاحَ ، فَأَقُولُ لَهَا : لَا عَدِمْتِ رَجُلًا عَجَّلَ أَبَاكِ إِلَى النَّارِ . مَعْنٌ : حَدَّثَنَا مَالِكٌ ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نِيَارٍ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَدْرٍ ، فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جُرْأَةٌ وَنَجْدَةٌ ، فَفَرِحُوا بِهِ ، قَالَتْ : فَقَالَ : جِئْتُ لِأَتْبَعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : لَا . قَالَ : فَارْجِعْ ، فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ . ثُمَّ أَدْرَكَهُ بِالشَّجَرَةِ ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ ، فَقَالَ : أَتُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : انْطَلِقْ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هُوَ خُبَيْبُ بْنُ يَسَافٍ ، تَأَخَّرَ إِسْلَامُهُ حَتَّى خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَدْرٍ ، فَلَحِقَهُ فَأَسْلَمَ ، وَشَهِدَ بَدْرًا وَأُحُدًا ، قَالَ : وَتُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ وَقَدِ انْقَرَضَ وَلَدُهُ . وَيُقَالُ فِي أَبِيهِ : إِسَافُ بْنُ عَدِيٍّ ، كَذَا سَمَّاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ . وَقَالَ شَيْخُنَا الدِّمْيَاطِيُّ هُوَ الَّذِي قَتَلَ أَبَا عَقَبَةَ الْحَارِثَ بْنَ عَامِرٍ . كَذَا قَالَ شَيْخُنَا ، وَخَطَأٌ مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ فِي مَصْرَعِ خُبَيْبِ بْنِ عَدِيٍّ الشَّهِيدِ مِنْ أَنَّهُ قَتَلَ الْحَارِثَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَقَتَلَهُ آلُ الْحَارِثِ لَمَّا أَسَرُوهُ بِهِ ، وَهُوَ خُبَيْبُ بْنُ عَدِيِّ بْنِ مَالِكٍ مِنَ الْأَوْسِ ، وَلَمْ أَجِدْهُ مَذْكُورًا فِي الْبَدْرِيِّينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
27 - مَيْمُونَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ حَزْنِ بْنِ بُجَيْرِ بْنِ الْهُزْمِ بْنِ رُوَيْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ ، الْهِلَالِيَّةُ . زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُخْتُ أُمِّ الْفَضْلِ زَوْجَةِ الْعَبَّاسِ ، وَخَالَةُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ ، وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ . تَزَوَّجَهَا أَوَّلًا مَسْعُودُ بْنُ عَمْرٍو الثَّقَفِيُّ قُبَيْلَ الْإِسْلَامِ ، فَفَارَقَهَا . وَتَزَوَّجَهَا أَبُو رُهْمِ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى ، فَمَاتَ ، فَتَزَوَّجَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي وَقْتِ فَرَاغِهِ مِنْ عُمْرَةِ الْقَضَاءِ سَنَةَ سَبْعٍ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، وَبَنَى بِهَا بِسَرِفٍ ، أَظُنُّهُ الْمَكَانَ الْمَعْرُوفَ بِأَبِي عُرْوَةَ . وَكَانَتْ مِنْ سَادَاتِ النِّسَاءِ . رَوَتْ عِدَّةَ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَابْنُ أُخْتِهَا الْآخَرُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِّ ، وَعُبَيْدُ بْنُ السَّبَاقِ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ السَّائِبِ الْهِلَالِيُّ ، وَابْنُ أُخْتِهَا الرَّابِعُ : يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ، وَكُرَيْبُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَمَوْلَاهَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَأَخُوهُ : عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ . وَآخَرُونَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ : حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْخُرُوجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْقَضِيَّةِ بَعَثَ أَوْسَ بْنَ خَوْلِيٍّ وَأَبَا رَافِعٍ إِلَى الْعَبَّاسِ ؛ فَزَوَّجَهُ بِمَيْمُونَةَ ، فَأَضَلَّا بَعِيرَيْهِمَا ؛ فَأَقَامَا أَيَّامًا بِبَطْنِ رَابِغَ ، حَتَّى أَدْرَكَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَدِيدٍ ، وَقَدْ ضَمَّا بَعِيرَيْهِمَا ، فَسَارَا مَعَهُ ، حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ ، فَأَرْسَلَ إِلَى الْعَبَّاسِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، وَجَعَلَتْ مَيْمُونَةُ أَمْرَهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَا قَالَ . وَصَوَابُهُ : إِلَى الْعَبَّاسِ فَخَطَبَهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَزَوَّجَهَا إِيَّاهُ . وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهَا جَعَلَتْ أَمْرَهَا - لَمَّا خَطَبَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى الْعَبَّاسِ ؛ فَزَوَّجَهَا . مَالِكٌ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ ، وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَزَوَّجَاهُ مَيْمُونَةَ ، قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنَ الْمَدِينَةِ . قَالَ عَبْدُ الْكَرِيمِ الْجُزُرِيُّ ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ : دَخَلْتُ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ شَيْبَةَ ، عَجُوزٍ كَبِيرَةٍ ، فَسَأَلْتُهَا : أَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ مُحَرَّمٌ ، قَالَتْ : لَا ، وَاللَّهِ لَقَدْ تَزَوَّجَهَا وَإِنَّهُمَا لَحَلَالَانِ . أَيُّوبُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، قَالَ : خَطَبَهَا وَهُوَ حَلَالٌ ، وَبَنَى بِهَا وَهُوَ حَلَالٌ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو فَزَارَةُ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا ، وَبَنَى بِهَا حَلَالًا بِسَرِفٍ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا ، وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ حَلَالٌ . هَذَا مُنْكَرٌ . وَالْوَاقِدِيُّ مَتْرُوكٌ . وَالثَّابِتُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافُهُ . فَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْهُ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ مُحْرِمٌ . وَقَالَ أَيُّوبُ وَهِشَامٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْهُ كَذَلِكَ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْهُ مِثْلَهُ . وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ ، عَنْهُ نَحْوَهُ . فَهَذَا مُتَوَاتِرٌ عَنْهُ . وَالْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ : سَمِعَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، عَنْهُ مِثْلَهُ . وَرَوَى زَكَرِيَّا بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ . جَرِيرٌ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ - مُرْسَلًا - مِثْلَهُ . رَبَاحُ بْنُ أَبِي مَعْرُوفٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - مَرْفُوعًا - مِثْلَهُ . وَفِيهِ : وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَا يَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا . وَبَعْضُ مَنْ رَأَى صِحَّةَ خَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَدَّ الْجَوَازَ خَاصًّا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَجَوَّدَ هَذَا الْبَابَ ابْنُ سَعْدٍ ، ثُمَّ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ ، عَنْ مَيْمُونٍ ، قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عَطَاءٍ ، فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : هَلْ يَتَزَوَّجُ الْمُحْرِمُ ؟ قَالَ : مَا حَرَّمَ اللَّهُ النِّكَاحَ مُنْذُ أَحَلَّهُ ، فَقُلْتُ : إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيَّ - وَمَيْمُونُ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْجَزِيرَةِ - : أَنْ سَلْ يَزِيدَ بْنَ الْأَصَمِّ : أَكَانَ تَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ تَزَوَّجَ مَيْمُونَةَ حَلَالًا ، أَوْ حَرَامًا ؟ فَقَالَ يَزِيدُ : تَزَوَّجَهَا ، وَهُوَ حَلَالٌ . وَكَانَتْ مَيْمُونَةُ خَالَةَ يَزِيدَ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٌ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ : أَنَّ مَيْمُونَةَ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ مُجَاهِدٌ : كَانَ اسْمُهَا بَرَّةَ ، فَسَمَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ : مَيْمُونَةَ . وَرَوَى بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيُّ : أَنَّهُ رَأَى مَيْمُونَةَ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ سَابِغٍ ، لَا إِزَارَ عَلَيْهَا . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ : أَنَّ مَيْمُونَةَ حَلَقَتْ رَأْسَهَا فِي إِحْرَامِهَا ، فَمَاتَتْ ، وَرَأْسُهَا مُحَمَّمٌ . كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ ، قَالَ : تَلَقَّيْتُ عَائِشَةَ ، وَهِيَ مُقْبِلَةٌ مِنْ مَكَّةَ ، أَنَا وَابْنُ أُخْتِهَا وَلَدٌ لِطَلْحَةَ ، وَقَدْ كُنَّا وَقَعْنَا فِي حَائِطٍ بِالْمَدِينَةِ فَأَصَبْنَا مِنْهُ فَبَلَغَهَا ذَلِكَ ؛ فَأَقْبَلَتْ عَلَى ابْنِ أُخْتِهَا تَلُومُهُ ؛ ثُمَّ وَعَظَتْنِي مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ، ثُمَّ قَالَتْ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ سَاقَكَ حَتَّى جَعَلَكِ فِي بَيْتِ نَبِيِّهِ ؛ ذَهَبَتْ وَاللَّهِ مَيْمُونَةُ ، وَرُمِيَ بِحَبْلِكِ عَلَى غَارِبِكَ ! أَمَا إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ أَتْقَانَا لِلَّهِ ، وَأَوْصَلِنَا لِلرَّحِمِ . وَبِهِ أَنْبَأَنَا يَزِيدُ : أَنَّ ذَا قَرَابَةٍ لِمَيْمُونَةَ دَخَلَ عَلَيْهَا ، فَوَجَدَتْ مِنْهُ رِيحَ شَرَابٍ ، فَقَالَتْ : لَئِنْ لَمْ تَخْرُجْ إِلَى الْمُسْلِمِينَ ، فَيَجْلِدُوكَ ، لَا تَدْخُلْ عَلَيَّ أَبَدًا . إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُقْبَةَ ، عَنْ كُرَيْبٍ : بَعَثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَقُودُ بَعِيرَ مَيْمُونَةَ ، فَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُهَا تُهِلُّ ، حَتَّى رَمَتِ الْجَمْرَةَ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ وَهْبٍ : أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ : رَأَيْتُ مَيْمُونَةَ تَحْلِقُ رَأْسَهَا . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي فَزَارَةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ ، قَالَ : دَفَنَّا مَيْمُونَةَ بِسَرِفٍ فِي الظُّلَّةِ الَّتِي بَنَى بِهَا فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ كَانَتْ حَلَقَتْ فِي الْحَجِّ . نَزَلْتُ فِي قَبْرِهَا ، أَنَا وَابْنُ عَبَّاسٍ . وَعَنْ عَطَاءٍ : تُوُفِّيَتْ مَيْمُونَةُ بِسَرِفٍ ، فَخَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : إِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا ، فَلَا تُزَلْزِلُوهَا ، وَلَا تُزَعْزِعُوهَا . وَقِيلَ : تُوُفِّيَتْ بِمَكَّةَ ، فَحُمِلَتْ عَلَى الْأَعْنَاقِ بِأَمْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَى سَرِفٍ ، وَقَالَ : ارْفُقُوا بِهَا ؛ فَإِنَّهَا أُمُّكُمْ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَتْ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَلَهَا ثَمَانُونَ سَنَةً . قُلْتُ : لَمْ تَبْقَ إِلَى هَذَا الْوَقْتِ ، فَقَدْ مَاتَتْ قَبْلَ عَائِشَةَ . وَقَدْ مَرَّ قَوْلُ عَائِشَةَ : ذَهَبَتْ مَيْمُونَةُ وَقَالَ خَلِيفَةُ : تُوُفِّيَتْ سَنَةَ إِحْدَى وَخَمْسِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . رُوِيَ لَهَا سَبْعَةُ أَحَادِيثَ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَانْفَرَدَ لَهَا الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثٍ . وَمُسْلِمٌ بِخَمْسَةٍ . وَجَمِيعُ مَا رَوَتْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ حَدِيثًا .
90 - عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ ابْنُ عَائِشِ بْنِ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أُمَيَّةَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ . بَدْرِيٌّ كَبِيرٌ ، شَهِدَ الْعَقَبَتَيْنِ فِي قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ ، وَشَهِدَ الثَّانِيَةَ بِلَا نِزَاعٍ ، وَآخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : بَلْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ . مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ : عَنِ السَّرِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ حَمْزَةَ سَمِعَ جَابِرًا سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : نِعْمَ الْعَبْدُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَالرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ . وَقِيلَ : كَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَنْجَى بِالْمَاءِ . صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ : عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّ الرَّجُلَيْنِ الصَّالِحَيْنِ اللَّذَيْنِ لَقِيَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَهْمَا يُرِيدَانِ سَقِيفَةَ بَنِي سَاعِدَةَ ، فَذَكَرَا مَا تَمَالَأَ عَلَيْهِ الْقَوْمُ ، وَقَالَا : أَيْنَ تُرِيدَانِ ؟ قَالَا : نُرِيدُ إِخْوَانَنَا مِنَ الْأَنْصَارِ . فَقَالَا : لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَقْرَبُوهُمُ ، اقْضُوا أَمْرَكُمْ ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ أَنَّهُمَا عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ وَمَعْنُ بْنُ عَدِيٍّ . وَقِيلَ : عُوَيْمُ مِمَّنْ نَزَلَتْ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : تُوُفِّيَ عُوَيْمُ بْنُ سَاعِدَةَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ سَنَةً . قُلْتُ : وَقِيلَ أَصْلُهُ بَلَوِيٌّ .
26 - صَفِيَّةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) بِنْتُ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ بْنِ سَعْيَةَ ، مِنْ سِبْطِ اللَّاوِيِّ بْنِ نَبِيِّ اللَّهِ إِسْرَائِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ . ثُمَّ مِنْ ذُرِّيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ هَارُونَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ . تَزَوَّجَهَا قَبْلَ إِسْلَامِهَا : سَلَّامُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ ، ثُمَّ خَلَفَ عَلَيْهَا كِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ ، وَكَانَا مِنْ شُعَرَاءِ الْيَهُودِ ، فَقُتِلَ كِنَانَةُ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْهَا ، وَسُبِيَتْ ، وَصَارَتْ فِي سَهْمِ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ ؛ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا ؛ وَأَنَّهَا لَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ إِلَّا لَكَ ، فَأَخَذَهَا مِنْ دِحْيَةَ ، وَعَوَّضَهُ عَنْهَا سَبْعَةَ أَرْؤُسٍ . ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا طَهُرَتْ ، تَزَوَّجَهَا ، وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا . حَدَّثَ عَنْهَا : عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، وَكِنَانَةُ مَوْلَاهَا ، وَآخَرُونَ . وَكَانَتْ شَرِيفَةً عَاقِلَةً ، ذَاتَ حَسَبٍ ، وَجَمَالٍ ، وَدِينٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . قَالَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رُوِّينَا أَنَّ جَارِيَةً لِصَفِيَّةَ أَتَتْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَقَالَتْ : إِنَّ صَفِيَّةَ تُحِبُّ السَّبْتَ ، وَتَصِلُ الْيَهُودَ ، فَبَعَثَ عُمَرُ يَسْأَلُهَا ، فَقَالَتْ : أَمَّا السَّبْتُ فَلَمْ أُحِبَّهُ مُنْذُ أَبْدَلَنِي اللَّهُ بِهِ الْجُمُعَةَ ؛ وَأَمَّا الْيَهُودُ فَإِنَّ لِي فِيهِمْ رَحِمًا ، فَأَنَا أَصِلُهَا ، ثُمَّ قَالَتْ لِلْجَارِيَةِ : مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ ؟ قَالَتِ : الشَّيْطَانُ : قَالَتْ : فَاذْهَبِي ، فَأَنْتِ حُرَّةٌ . وَقَدْ مَرَّ فِي الْمَغَازِي : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ بِهَا ، وَصَنَعَتْهَا لَهُ أُمُّ سُلَيْمٍ ، وَرَكَّبَهَا وَرَاءَهُ عَلَى الْبَعِيرِ ، وَحَجَبَهَا ، وَأَوْلَمُ عَلَيْهَا ، وَأَنَّ الْبَعِيرَ تَعِسَ بِهِمَا ، فَوَقَعَا ، وَسَلَّمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى . وَفِي جَامِعِ أَبِي عِيسَى ، مِنْ طَرِيقِ هَاشِمِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيِّ : حَدَّثَنَا كِنَانَةُ : حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ ، قَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ كَلَامٌ ، فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ ، فَقَالَ : أَلَا قُلْتِ : وَكَيْفَ تَكُونَانِ خَيْرًا مِنِّي ، وَزَوْجِي مُحَمَّدٌ ، وَأَبِي هَارُونُ ، وَعَمِّي مُوسَى . وَكَانَ بَلَغَهَا أَنَّهُمَا قَالَتَا : نَحْنُ أَكْرَمُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا ، نَحْنُ أَزْوَاجُهُ ، وَبَنَاتُ عَمِّهِ . قَالَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ : حَدَّثَتْنِي سُمَيَّةُ - أَوْ شُمَيْسَةُ - عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ بِنِسَائِهِ ، فَبَرَكَ بِصَفِيَّةَ جَمَلُهَا ؛ فَبَكَتْ ، وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَخْبَرُوهُ ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ دُمُوعَهَا بِيَدِهِ ، وَهِيَ تَبْكِي ، وَهُوَ يَنْهَاهَا ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاسِ ؛ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ الرَّوَاحِ ، قَالَ لِزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ : أَفْقِرِي أُخْتَكِ جَمَلًا - وَكَانَتْ مِنْ أَكْثَرِهِنَّ ظَهْرًا - فَقَالَتْ : أَنَا أُفْقِرُ يَهُودِيَّتَكَ ! فَغَضِبَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمْ يُكَلِّمْهَا ، حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَمُحَرَّمٌ وَصَفَرُ ؛ فَلَمْ يَأْتِهَا ، وَلَمْ يَقْسِمْ لَهَا ، وَيَئِسَتْ مِنْهُ . فَلَمَّا كَانَ رَبِيعٌ الْأَوَّلُ دَخَلَ عَلَيْهَا ؛ فَلَمَّا رَأَتْهُ ، قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا أَصْنَعُ ؟ قَالَ : وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةً تَخْبَؤُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ، فَقَالَتْ : هِيَ لَكَ . قَالَ : فَمَشَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى سَرِيرِهَا ، وَكَانَ قَدْ رُفِعَ ، فَوَضَعَهُ بِيَدِهِ ، وَرَضِيَ عَنْ أَهْلِهِ . الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ ، قَالَتْ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، لَيْسَ مِنْ نِسَائِكَ أَحَدٌ إِلَّا وَلَهَا عَشِيرَةٌ ؛ فَإِنْ حَدَثَ بِكَ حَدَثٌ ، فَإِلَى مَنْ أَلْجَأُ ؟ قَالَ : إِلَى عَلِيٍّ . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . هَذَا غَرِيبٌ . قِيلَ : تُوُفِّيَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ : تُوُفِّيَتْ سَنَةَ خَمْسِينَ . وَكَانَتْ صَفِيَّةُ ذَاتَ حِلْمٍ ، وَوَقَارٍ . مَعْنٌ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ فِي وَجَعِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ ، قَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ : وَاللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي بِكَ بِي ، فَغَمَزَهَا أَزْوَاجُهُ ؛ فَأَبْصَرَهُنَّ ، فَقَالَ : مَضْمِضْنَ . قُلْنَ : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ ؟ قَالَ : مِنْ تَغَامُزِكُنَّ بِهَا ، وَاللَّهِ إِنَّهَا لَصَادِقَةٌ . سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ ، قَالَ : قَالَتْ صَفِيَّةُ : رَأَيْتُ كَأَنِّي وَهَذَا الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ ، وَمَلَكٌ يَسْتُرُنَا بِجَنَاحَيْهِ . قَالَ : فَرَدُّوا عَلَيْهَا رُؤْيَاهَا ، وَقَالُوا لَهَا فِي ذَلِكَ قَوْلًا شَدِيدًا . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : أَخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ مِنْ دِحْيَةَ بِسَبْعَةِ أَرْؤُسٍ ، وَدَفَعَهَا إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ ، حَتَّى تُهَيِّئَهَا ، وَتَصْنَعَهَا ، وَتَعْتَدَّ عِنْدَهَا ، فَكَانَتْ وَلِيمَتَهُ : السَّمْنُ ، وَالْأَقِطُ ، وَالتَّمْرُ ؛ وَفَحَصَتِ الْأَرْضَ أَفَاحِيصَ ، فَجَعَلَ فِيهَا الْأَنْطَاعَ ، ثُمَّ جَعَلَ ذَلِكَ فِيهَا . عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ ، قَالَ لِي أَنَسٌ : أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَأَبُو طَلْحَةَ ، وَصَفِيَّةُ رَدِيفَتُهُ ، فَعَثَرَتِ النَّاقَةُ ، فَصُرِعَ ، وَصُرِعَتْ ، فَاقْتَحَمَ أَبُو طَلْحَةَ عَنْ رَاحِلَتِهِ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، هَلْ ضَرَّكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ : لَا ، عَلَيْكَ بِالْمَرْأَةِ ، فَأَلْقَى أَبُو طَلْحَةَ ثَوْبَهُ عَلَى وَجْهِهِ ، وَقَصَدَ نَحْوَهَا ، فَنَبَذَ الثَّوْبَ عَلَيْهَا ، فَقَامَتْ ، فَشَدَّهَا عَلَى رَاحِلَتِهِ ؛ فَرَكِبَتْ ، وَرَكِبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَتِيقٍ ، عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ صَفِيَّةَ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فُسْطَاطَهُ ، حَضَرْنَا ، فَقَالَ : قُومُوا عَنْ أُمِّكُمْ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَشِيُّ حَضَرْنَا ، وَنَحْنُ نَرَى أَنَّ ثَمَّ قَسْمًا ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَفِي طَرَفِ رِدَائِهِ نَحْوٌ مَنْ مُدٍّ وَنِصْفٍ مِنْ تَمْرٍ عَجْوَةٍ ، فَقَالَ : كُلُوا مِنْ وَلِيمَةِ أُمِّكُمْ . زِيَادٌ ضَعِيفٌ . أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْرَقِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : لَمَّا اجْتَلَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ ، رَأَى عَائِشَةَ مُتَنَقِّبَةً فِي وَسَطِ النِّسَاءِ ، فَعَرَفَهَا ، فَأَدْرَكَهَا ، فَأَخَذَ بِثَوْبِهَا ، فَقَالَ : يَا شُقَيْرَاءُ ، كَيْفَ رَأَيْتِ ؟ قَالَتْ : رَأَيْتُ يَهُودِيَّةً بَيْنَ يَهُودِيَّاتٍ . وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ مِنْ خَيْبَرَ ، وَمَعَهُ صَفِيَّةُ ، أَنْزَلَهَا ، فَسَمِعَ بِجَمَالِهَا نِسَاءُ الْأَنْصَارِ ، فَجِئْنَ يَنْظُرْنَ إِلَيْهَا ، وَكَانَتْ عَائِشَةُ مُتَنَقِّبَةً حَتَّى دَخَلَتْ ، فَعَرَفَهَا ، فَلَمَّا خَرَجَتْ ، خَرَجَ ، فَقَالَ : كَيْفَ رَأَيْتِ ؟ قَالَتْ : رَأَيْتُ يَهُودِيَّةً . قَالَ : لَا تَقُولِي هَذَا ، فَقَدْ أَسْلَمَتْ . مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، قَالَ : قَدِمَتْ صَفِيَّةُ ، وَفِي أُذُنَيْهَا خُرْصَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، فَوَهَبَتْ لِفَاطِمَةَ مِنْهُ ، وَلِنِسَاءٍ مَعَهَا . الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى الْأَشْيَبُ : حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ : حَدَّثَنَا كِنَانَةُ ، قَالَ : كُنْتُ أَقُودُ بِصَفِيَّةَ لِتَرَدَّ عَنْ عُثْمَانَ ، فَلَقِيَهَا الْأَشْتَرُ ، فَضَرَبَ وَجْهَ بَغْلَتِهَا حَتَّى مَالَتْ ؛ فَقَالَتْ : ذَرُونِي ، لَا يَفْضَحُنِي هَذَا ! ثُمَّ وَضَعَتْ خَشَبًا مِنْ مَنْزِلِهَا إِلَى مَنْزِلِ عُثْمَانَ ، تَنْقُلُ عَلَيْهِ الْمَاءَ وَالطَّعَامَ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ عِمَارَةَ بْنِ الْمُهَاجِرِ ، عَنْ آمِنَةَ بِنْتِ قَيْسٍ الْغِفَارِيَّةِ ، قَالَتْ : أَنَا إِحْدَى النِّسَاءِ اللَّائِي زَفَفْنَ صَفِيَّةَ يَوْمَ دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعْتُهَا تَقُولُ : مَا بَلَغْتُ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةً يَوْمَ دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَبْرُهَا بِالْبَقِيعِ . وَقَدْ أَوْصَتْ بِثُلْثِهَا لِأَخٍ لَهَا يَهُودِيٍّ ، وَكَانَ ثَلَاثِينَ أَلْفًا . وَرَدَ لَهَا مِنَ الْحَدِيثِ عَشَرَةُ أَحَادِيثَ ، مِنْهَا وَاحِدٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
91 - قِصَّةُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ( ع ) قَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ : هُوَ سَلْمَانُ ابْنُ الْإِسْلَامِ ، أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْفَارِسِيُّ سَابِقُ الْفُرْسَ إِلَى الْإِسْلَامِ ، صَحِبَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَدَمَهُ وَحَدَّثَ عَنْهُ . وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو الطُّفَيْلِ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَشُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ ، وَأَبُو قُرَّةَ سَلَمَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْكِنْدِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ ، وَأَبُو عُمَرَ زَاذَانُ ، وَأَبُو ظَبْيَانَ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدَبٍ الْجَنْبِيُّ ، وَقَرْثَعٌ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّونَ . لَهُ فِي مَسْنَدِ بَقِيٍّ سِتُّونَ حَدِيثًا ، وَأَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ ، وَمُسْلِمٌ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ . وَكَانَ لَبِيبًا حَازِمًا ، مِنْ عُقَلَاءِ الرِّجَالِ وَعُبَّادِهِمْ وَنُبَلَائِهِمْ . قَالَ يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ الْقَاضِي : عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَهُ ، قَالَ : زَارَنَا سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فَصَلَّى الْإِمَامُ الظُّهْرَ ، ثُمَّ خَرَجَ وَخَرَجَ النَّاسُ يَتَلَقَّوْنَهُ كَمَا يُتَلَقَّى الْخَلِيفَةُ ، فَلَقِينَاهُ وَقَدْ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ الْعَصْرَ ، وَهُوَ يَمْشِي ، فَوَقَفْنَا نُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَبْقَ فِينَا شَرِيفٌ إِلَّا عَرَضَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ ، فَقَالَ : جَعَلْتُ عَلَى نَفْسِي مَرَّتِي هَذِهِ أَنْ أَنْزِلَ عَلَى بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ . فَلَمَّا قَدِمَ ، سَأَلَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَقَالُوا : هُوَ مُرَابِطٌ ، فَقَالَ : أَيْنَ مُرَابَطُكُمْ ؟ قَالُوا : بَيْرُوتُ . فَتُوَجَّهَ قِبَلَهُ ، قَالَ : فَقَالَ سَلْمَانُ : يَا أَهْلَ بَيْرُوتَ ، أَلَّا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا يُذْهِبُ اللَّهُ بِهِ عَنْكُمْ عَرْضَ الرِّبَاطِ ؟ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ كَصِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ ، وَمَنْ مَاتَ مُرَابِطًا أُجِيرَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَجَرَى لَهُ صَالِحُ عَمَلِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ .أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْقَوِيِّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْأَغْلَبِيُّ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَفَاعَةَ ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْخُلَعِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ النَّحَّاسِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ الْوَرْدِ ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هِشَامٍ ، حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ( ح ) . وَأَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قَدَامَةَ ، وَأَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ عَلَّانَ ، إِجَازَةً ، أَنَّ حَنْبَلَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَرَهُمْ : أَنْبَأَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الشَّيْبَانِيُّ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْوَاعِظُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْمَالِكِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنِي أَبِي ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، حَدَّثَنَا أَبِي ( ح ) وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ وَغَيْرُهُ ، عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ ( ح ) وَسَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ( ح ) وَعَنْ يَحْيَى بْنِ آدَمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ ( ح ) وَحَجَّاجِ بْنِ قُتَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا زُفَرُ بْنُ قُرَّةَ ، جَمِيعُهُمْ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ ، مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا جَيُّ وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَهَا ، وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ ، فَلَمْ يَزَلْ بِي حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ ، فَاجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَاطِنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا لَا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً . وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ ، فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا ، فَقَالَ لِي : يَا بُنَيَّ ، إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانِي هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي ، فَاذْهَبْ فَاطْلَعْهَا ، وَأَمَرَنِي بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ . فَخَرَجْتُ ، ثُمَّ قَالَ : لَا تَحْتَبِسُ عَلَيَّ ؛ فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَلَيَّ كُنْتَ أَهَمَّ إِلَيَّ مِنْ ضَيْعَتِي ، وَشَغَلْتَنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِي . فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى ، فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ ، وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ بِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ ، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ ، وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ ، دَخَلْتُ إِلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعْجَبَتْنِي صَلَوَاتُهُمْ ، وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ ، وَقُلْتُ : هَذَا - وَاللَّهِ - خَيْرٌ مِنَ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ ؛ فَوَاللَّهِ مَا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي وَلَمْ آتِهَا ، فَقُلْتُ لَهُمْ : أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينَ ؟ قَالُوا : بِالشَّامِ . قَالَ : ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ ، فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، أَيْنَ كُنْتَ ؟ أَلَمْ أَكُنْ عُهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ ؟ قُلْتُ : يَا أَبَةِ ، مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ ، فَوَاللَّهِ مَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ . قَالَ : أَيْ بُنِّيَّ ، لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ . قُلْتُ : كَلَّا وَاللَّهِ ، إِنَّهُ لِخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا . قَالَ : فَخَافَنِي ، فَجَعَلَ فِي رِجْلِي قَيْدًا ، ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ . قَالَ : وَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى ، فَقُلْتُ : إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى ، فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ . فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ ، قَالَ : فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ ، فَقُلْتُ : إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ ، وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ ، فَأَخْبِرُونِي . قَالَ : فَفَعَلُوا ، فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلِي ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ . فَلَمَّا قَدِمْتُهَا ، قُلْتُ : مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ ؟ قَالُوا : الْأَسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ . فَجِئْتُهُ ، فَقُلْتُ : إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدِمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ ، وَأُصَلِّي مَعَكَ . قَالَ : فَادْخُلْ ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ ، فَكَانَ رَجُلَ سُوءٍ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا ، فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ مِنْهَا شَيْئًا ، اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ ، فَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لَمَّا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ . ثُمَّ مَاتَ ، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّ هَذَا رَجُلُ سُوءٍ ، يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ ، وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا ، فَإِذَا جِئْتُمْ بِهَا ، كَنَزَهَا لِنَفْسِهِ ، وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ ، وَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَ كَنْزِهِ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ، فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا : وَاللَّهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا . فَصَلَبُوهُ ثُمَّ رَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ . ثُمَّ جَاؤُوا بِرَجُلٍ جَعَلُوهُ مَكَانَهُ ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا - يَعْنِي لَا يُصَلِّي الْخَمْسَ - أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ ، أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا ، وَلَا أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ ، وَلَا أَدْأَبُ لَيْلًا وَنَهَارًا ، مَا أَعْلَمُنِي أَحْبَبْتُ شَيْئًا قَطُّ قَبْلَهُ حُبَّهُ ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ ، فَقُلْتُ : يَا فُلَانُ ، قَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَحْبَبْتُ شَيْئًا قَطُّ حُبَّكَ ، فَمَاذَا تَأْمُرُنِي وَإِلَى مَنْ تُوصِينِي ؟ قَالَ لِي : يَا بُنَيَّ - وَاللَّهِ - مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ فَائْتِهِ ؛ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِي . فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِالْمَوْصِلِ ، فَأَتَيْتُ صَاحِبَهَا ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ مِنَ الِاجْتِهَادِ وَالزُّهْدِ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنْ فَلَانًا أَوْصَانِي إِلَيْكَ أَنْ آتِيَكَ وَأَكُونَ مَعَكَ . قَالَ : فَأَقِمْ أَيْ بُنَيَّ . فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ عَلَى مِثْلِ أَمْرِ صَاحِبِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ . فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّ فَلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي ؟ وَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ ؟ قَالَ : وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ ، أَيْ بُنَيَّ ، إِلَّا رَجُلًا بِنَصِيبِينَ . فَلَمَّا دَفَنَّاهُ ، لَحِقْتُ بِالْآخَرِ ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ حَتَّى حَضَرَهُ الْمَوْتُ ، فَأَوْصَى بِي إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ عَمُّورِيَّةَ بِالرُّومِ ، فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ ، وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَ لِي غُنَيْمَةٌ وَبُقَيْرَاتٌ . ثُمَّ احْتُضِرَ فَكَلَّمْتُهُ إِلَى مَنْ يُوصِي بِي ؟ قَالَ : أَيْ بُنَيَّ ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ بَقِيَ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ ، وَلَكِنْ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ مِنَ الْحَرَمِ ، مُهَاجَرَهُ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ إِلَى أَرْضٍ سَبِخَةٍ ذَاتِ نَخْلٍ ، وَإِنَّ فِيهِ عَلَامَاتٍ لَا تَخْفَى ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنَّ تَخْلُصَ إِلَى تِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُهُ . فَلَمَّا وَارَيْنَاهُ ، أَقَمْتُ حَتَّى مَرَّ بِي رِجَالٌ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مِنْ كَلْبٍ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ ، وَأُعْطِيكُمْ غُنَيْمَتِي وَبَقَرَاتِي هَذِهِ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا وَحَمَلُونِي ، حَتَّى إِذَا جَاؤُوا بِي وَادِي الْقُرَى ظَلَمُونِي ، فَبَاعُونِي عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ بِوَادِي الْقُرَى ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّخْلَ ، وَطَمِعْتُ أَنْ يَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي نَعَتَ لِي صَاحِبِي . وَمَا حَقَّتْ عِنْدِي حَتَّى قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ وَادِي الْقُرَى ، فَابْتَاعَنِي مِنْ صَاحِبِي ، فَخَرَجَ بِي حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا ، فَعَرَفْتُ نَعْتَهَا . فَأَقَمْتُ فِي رِقي ، وَبَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ لَا يُذْكَرُ لِي شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الرِّقِّ ، حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُبَاءَ ، وَأَنَا أَعْمَلُ لِصَاحِبِي فِي نَخْلَةٍ لَهُ ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَفِيهَا إِذْ جَاءَهُ ابْنُ عَمٍّ لَهُ ، فَقَالَ : يَا فُلَانُ ، قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ ، وَاللَّهِ إِنَّهُمُ الْآنَ لَفِي قُبَاءَ مُجْتَمِعُونَ عَلَى رَجُلٍ جَاءَ مِنْ مَكَّةَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ . فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنَّ سَمِعْتُهَا فَأَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ - يَقُولُ الرِّعْدَةُ - حَتَّى ظَنَنْتُ لَأَسْقُطَنَّ عَلَى صَاحِبِي ، وَنَزَلْتُ أَقُولُ : مَا هَذَا الْخَبَرُ ؟ فَرَفَعَ مَوْلَايَ يَدَهُ فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً ، وَقَالَ : مَا لَكَ وَلِهَذَا ، أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ . فَقُلْتُ : لَا شَيْءَ ؛ إِنَّمَا سَمِعْتُ خَبَرًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَهُ . فَلَمَّا أَمْسَيْتُ ، وَكَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ طَعَامٍ ، فَحَمَلْتُهُ وَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ بِقُبَاءَ ، فَقُلْتُ لَهُ : بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ ، وَأَنَّ مَعَكَ أَصْحَابًا لَكَ غُرَبَاءَ ، وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنَ الصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ مَنْ بِهَذِهِ الْبِلَادِ ، فَهَاكَ هَذَا ، فَكُلْ مِنْهُ . قَالَ : فَأَمْسَكَ ، وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : كُلُوا . فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ خَلَّةٌ مِمَّا وَصَفَ لِي صَاحِبِي . ثُمَّ رَجَعْتُ ، وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَجَمَعْتُ شَيْئًا كَانَ عِنْدِي ثُمَّ جِئْتُهُ بِهِ ، فَقُلْتُ : إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ لَا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ . فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَكَلَ أَصْحَابُهُ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ خَلَّتَانِ . ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يَتْبَعُ جِنَازَةً وَعَلَيَّ شَمْلَتَانِ لِي وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ ، فَاسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وُصِفَ . فَلَمَّا رَآنِي اسْتَدْبَرْتُهُ عَرِفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي ، فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ ، فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي . فَقَالَ لِي : تَحَوَّلْ . فَتَحَوَّلْتُ ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ . ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانُ الرِّقَّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَدْرٌ وَأُحُدٌ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ . فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ : أَعِينُوا أَخَاكُمْ . فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ وَدِيَّةً وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ ، وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ ثَلَاثُمِائَةِ وَدِيَّةٍ . فَقَالَ : اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ فَفَقِّرْ لَهَا ، فَإِذَا فَرَغْتَ فَائْتِنِي أَكُونُ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدِي . فَفَقَّرْتُ لَهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي ، حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا ، جِئْتُهُ وَأَخْبَرْتُهُ ، فَخَرَجَ مَعِي إِلَيْهَا نُقَرِّبُ لَهُ الْوَدِيَّ ، وَيَضَعُهُ بِيَدِهِ . فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ ، فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ ، وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ ، فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمِثْلِ بَيْضَةِ دَجَاجَةٍ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي ، فَقَالَ : مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتِبُ ؟ فَدُعِيتُ لَهُ ، فَقَالَ : خُذْهَا فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ . قُلْتُ : وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّا عَلَيَّ ؟ قَالَ : خُذْهَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ . فَأَخَذْتُهَا فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ، وَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ وَعُتِقْتُ ، فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخَنْدَقَ حُرًّا ، ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ . زَادَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، فَقَالَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ ، عَنْ سَلْمَانَ : قَالَ : لَمَّا قُلْتُ لَهُ : وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِنَ الَّذِي عَلَيَّ ؟ أَخَذَهَا فَقَلَّبَهَا عَلَى لِسَانِهِ ، ثُمَّ قَالَ : خُذْهَا . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ إِدْرِيسَ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ : حَدَّثَنِي مَنْ حَدَّثَهُ سَلْمَانُ ، أَنَّهُ كَانَ فِي حَدِيثِهِ حِينَ سَاقَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ أَنَّ صَاحِبَ عَمُّورِيَّةَ قَالَ لَهُ : إِذَا رَأَيْتَ رَجُلًا كَذَا وَكَذَا مِنْ أَرْضِ الشَّامِ بَيْنَ غَيْضَتَيْنِ ، يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْغَيْضَةِ إِلَى هَذِهِ الْغَيْضَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً ، يَتَعَرَّضَهُ النَّاسُ ، وَيُدَاوِي الْأَسْقَامَ ، يَدْعُو لَهُمْ ، فَيَشْفُونَ ، فَائْتِهِ ، فَسَلْهُ عَنِ الدِّينِ الَّذِي يَلْتَمِسُ . فَجِئْتُ حَتَّى أَقَمْتُ مَعَ النَّاسِ بَيْنَ تَيْنِكَ الْغَيْضَتَيْنِ . فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنَ الْغَيْضَةِ خَرَجَ وَغَلَبَنِي النَّاسُ عَلَيْهِ حَتَّى دَخَلَ الْغَيْضَةَ الْأُخْرَى ، وَتَوَارَى مِنِّي إِلَّا مَنْكِبَيْهِ ، فَتَنَاوَلْتُهُ ، فَأَخَذْتُ بِمَنْكِبَيْهِ ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ ، وَقَالَ : مَا لَكَ ؟ قُلْتُ : أَسْأَلُ عَنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةِ . قَالَ : إِنَّكَ لَتَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ مَا يَسْأَلُ النَّاسُ عَنْهُ الْيَوْمَ . وَقَدْ أَظَلَّكَ نَبِيٌّ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي بِمَكَّةَ يَأْتِي بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ ، فَالْحَقْ بِهِ . ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : لَئِنْ كُنْتُ صَدَقْتَنِي لَقَدْ لَقِيتَ وَصِيَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ إِسْحَاقَ . وَقَاطِنُ النَّارِ : مُلَازِمُهَا ، وَبَنُو قَيْلَةَ ، الْأَنْصَارُ ، وَالْفَقِيرُ : الْحُفْرَةُ ، وَالْوَدْيُ : النَّصْبَةُ . وَقَالَ يُونُسُ : عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، حَدَّثَنِي عَاصِمٌ ، حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِنَحْوٍ مِمَّا مَرَّ ، وَفِيهِ : وَقَدْ أَظَلَّكَ نَبِيٌّ يَخْرُجُ عِنْدَ أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ ، وَيُبْعَثُ بِسَفْكِ الدَّمِ . فَلَمَّا ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَئِنْ كُنْتَ صَدَقْتَنِي يَا سَلْمَانُ لَقَدْ رَأَيْتَ حِوَارِيَّ عِيسَى . عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ، وَعَمْرٌو الْعَنْقَزِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : كَانَ أَبِي مِنَ الْأَسَاوِرَةِ ، فَأَسْلَمَنِي فِي الْكِتَابِ ، فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ وَكَانَ مَعِي غُلَامَانِ ، فَكَانَا إِذَا رَجَعَا ، دَخَلَا عَلَى قَسٍّ أَوْ رَاهِبٍ ، فَأَدْخُلُ مَعَهُمَا ، فَقَالَ لَهُمَا : أَلَمْ أَنْهَكُمَا أَنْ تُدْخِلَا عَلَيَّ أَحَدًا ، أَوْ تُعْلِمَا بِي أَحَدًا ؟ فَكُنْتُ أَخْتَلِفُ حَتَّى كُنْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُمَا ، فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ . قُلْتُ : فَأَنَا مَعَكَ . فَأَتَى قَرْيَةً فَنَزَلَهَا ، وَكَانَتِ امْرَأَةُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ ، فَلَمَّا حَضَرَ ، قَالَ : احْفُرْ عِنْدَ رَأْسِي ، فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ ، فَقَالَ : ضَعْهَا عَلَى صَدْرِي . قَالَ : فَجَعَلَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى صَدْرِهِ ، وَيَقُولُ : وَيْلٌ لِلْقَنَّائِينَ . قَالَ : وَمَاتَ فَاجْتَمَعَ الْقِسِّيسُونَ وَالرُّهْبَانُ ، وَهَمَمْتُ أَنْ أَحْتَمِلَ الْمَالَ ، ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَصَمَنِي ، فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالًا . فَوَثَبَ شُبَّانُ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ فَقَالُوا : هَذَا مَالُ أَبِينَا ، كَانَتْ سَرِيَّتُهُ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ . فَقُلْتُ : يَا مَعْشَرَ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ ، دُلُّونِي عَلَى عَالَمٍ أَكُونُ مَعَهُ . قَالُوا : مَا نَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ رَاهِبٍ بِحِمْصَ ، فَأَتَيْتُهُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا جَاءَ بِكَ إِلَّا طَلَبُ الْعِلْمِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ كُلَّ سَنَةٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ ، وَإِنِ انْطَلَقْتَ وَجَدْتَ حِمَارَهُ وَاقِفًا . فَانْطَلَقْتُ فَوَجَدْتُ حِمَارَهُ وَاقِفًا عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَجَلَسْتُ حَتَّى خَرَجَ . فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : اجْلِسْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ . فَذَهَبَ فَلَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، فَقُلْتُ : مَا صَنَعْتَ ؟ قَالَ : وَإِنَّكَ لَهَا هُنَا بَعْدُ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي الْأَرْضِ أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ بِأَرْضِ تَيْمَاءَ ، وَهُوَ نَبِيٌّ وَهَذَا زَمَانُهُ ، وَإِنِ انْطَلَقْتَ الْآنَ وَافَقْتَهُ ، وَفِيهِ ثَلَاثٌ : خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، وَيَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ . خَاتَمُ النُّبُوَّةِ عِنْدَ غُرْضُوفِ كَتِفِهِ ، كَأَنَّهَا بَيْضَةُ حَمَامَةٍ ، لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ . فَانْطَلَقْتُ ، فَأَصَابَنِي قَوْمٌ مِنَ الْأَعْرَابِ ، فَاسْتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي ، حَتَّى وَقَعْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَأَلْتُ أَهْلِي أَنْ يَهَبُوا لِي يَوْمًا فَفَعَلُوا ، فَخَرَجْتُ فَاحْتَطَبْتُ ، فَبِعْتُهُ بِشَيْءٍ يَسِيرٍ ، ثُمَّ جِئْتُ بِطَعَامٍ اشْتَرَيْتُهُ ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْتُ : صَدَقَةٌ . فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا ، وَكَانَ الْعَيْشُ يَوْمَئِذٍ عَزِيزًا ، فَقُلْتُ : هَذِهِ وَاحِدَةٌ . ثُمَّ أَمْكُثُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ . ثُمَّ قُلْتُ لِأَهْلِي : هَبُوا لِي يَوْمًا . فَوَهْبُوا لِي يَوْمًا ، فَخَرَجْتُ ، فَاحْتَطَبْتُ فَبِعْتُهُ بِأَفْضَلِ مِمَّا كُنْتُ بِعْتُ بِهِ - يَعْنِي الْأَوَّلَ - فَاشْتَرَيْتُ بِهِ طَعَامًا ، ثُمَّ جِئْتُ ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : هَدِيَّةٌ . قَالَ : كُلُوا . وَأَكَلَ . قُلْتُ : هَذِهِ أُخْرَى . ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَهُ ، فَوَضَعَ رِدَاءَهُ ، فَرَأَيْتُ عِنْدَ غُرْضُوفِ كَتِفِهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَحَدَّثْتُهُ ، وَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَذَا الرَّاهِبُ أَفِي الْجَنَّةِ هُوَ ، وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّكَ نَبِيُّ اللَّهِ ؟ قَالَ : إِنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ . فَقُلْتُ : إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّكَ نَبِيٌّ . فَقَالَ : إِنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ عَنْ أَبِي كَامِلٍ ، وَرَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ ، كِلَاهُمَا عَنْ إِسْرَائِيلَ . سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ : حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ ، حَدَّثَنِي السَّلْمُ بْنُ الصَّلْتِ الْعَبْدِيُّ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ الْبَكْرِيِّ أَنَّ سَلْمَانَ الْخَيْرِ حَدَّثَهُ قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيَّ ، مَدِينَةِ أَصْبَهَانَ ، فَأَتَيْتُ رَجُلًا يَتَحَرَّجُ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ فَسَأَلْتُهُ : أَيُّ الدِّينِ أَفْضَلُ ؟ قَالَ : مَا أَعْلَمُ أَحَدًا غَيْرَ رَاهِبٍ بِالْمَوْصِلِ . فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ ، إِلَى أَنْ قَالَ : فَأَتَيْتُ حِجَازِيًّا ، فَقُلْتُ : تَحْمِلُنِي إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَنَا لَكَ عَبْدٌ ؟ فَلَمَّا قَدِمْتُ ، جَعَلَنِي فِي نَخْلِهِ ، فَكُنْتُ أَسْتَقِي كَمَا يَسْتَقِي الْبَعِيرُ ، حَتَّى دَبِرَ ظَهْرِي وَلَا أَجِدُ مَنْ يَفْقَهُ كَلَامِي ، حَتَّى جَاءَتْ عَجُوزٌ فَارِسِيَّةٌ تَسْتَقِي ، فَكَلَّمْتُهَا ، فَقُلْتُ : أَيْنَ هَذَا الَّذِي خَرَجَ ؟ قَالَتْ : سَيَمُرُّ عَلَيْكَ بُكْرَةً . فَجَمَعْتُ تَمْرًا ، ثُمَّ جِئْتُهُ وَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ التَّمْرَ ، فَقَالَ : أَصَدَقَةٌ أَمْ هَدِيَّةٌ ؟ . أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَمِيلٍ وَغَيْرُهُمَا ، قَالُوا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ حَدَّثَنَا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الرَّاسِبِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاذٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، قَالَ : كُنْتُ مِمَّنْ وُلِدَ بِرَامَهُرْمُزَ وَبِهَا نَشَأَتُ ، وَأَمَّا أَبِي فَمِنْ أَصْبَهَانَ . وَكَانَتْ أُمِّي لَهَا غِنًى ، فَأَسْلَمَتْنِي إِلَى الْكُتَّابِ ، وَكُنْتُ أَنْطَلِقُ مَعَ غِلْمَانٍ مِنْ أَهْلِ قَرْيَتِنَا إِلَى أَنْ دَنَا مِنِّي فَرَاغٌ مِنَ الْكِتَابَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْغِلْمَانِ أَكْبَرُ مِنِّي وَلَا أَطْوَلُ ، وَكَانَ ثَمَّ جَبَلٌ فِيهِ كَهْفٌ فِي طَرِيقِنَا ، فَمَرَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَحْدِي ، فَإِذَا أَنَا فِيهِ بِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثِيَابُ شَعْرٍ ، وَنَعْلَاهُ شَعْرٌ ، فَأَشَارَ إِلَيَّ ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، أَتَعْرَفُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ؟ قُلْتُ : لَا . قَالَ : هُوَ رَسُولُ اللَّهِ . آمِنْ بِعِيسَى وَبِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ اسْمُهُ أَحْمَدُ ، أَخْرَجَهُ اللَّهُ مَنْ غَمِّ الدُّنْيَا إِلَى رَوْحِ الْآخِرَةِ وَنَعِيمِهَا . قُلْتُ : مَا نَعِيمُ الْآخِرَةِ ؟ قَالَ : نَعِيمٌ لَا يَفْنَى . فَرَأَيْتُ الْحَلَاوَةَ وَالنُّورَ يَخْرُجُ مِنْ شَفَتَيْهِ ، فَعَلَقَهُ فُؤَادِي وَفَارَقْتُ أَصْحَابِي ، وَجَعَلْتُ لَا أَذْهَبُ وَلَا أَجِيءُ إِلَّا وَحْدِي . وَكَانَتْ أُمِّي تُرْسِلُنِي إِلَى الْكُتَّابِ ، فَأَنْقَطِعُ دُونَهُ ، فَعَلَّمَنِي شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنْ عِيسَى رَسُولُ اللَّهِ ، وَمُحَمَّدًا بَعْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَالْإِيمَانُ بِالْبَعْثِ ، وَعَلَّمَنِي الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ ، وَكَانَ يَقُولُ لِي : إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ ، فَاحْتَوَشَتْكَ النَّارُ فَلَا تَلْتَفِتْ ، وَإِنْ دَعَتْكَ أُمُّكَ وَأَبُوكَ فَلَا تَلْتَفِتْ ، إِلَّا أَنْ يَدْعُوَكَ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ ، وَإِنْ دَعَاكَ وَأَنْتَ فِي فَرِيضَةٍ فَاقْطَعْهَا ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْعُوكَ إِلَّا بِوَحْيٍ . وَأَمَرَنِي بِطُولِ الْقُنُوتِ ، وَزَعَمَ أَنَّ عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : طُولُ الْقُنُوتِ أَمَانٌ عَلَى الصِّرَاطِ ، وَطُولُ السُّجُودِ أَمَانٌ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَقَالَ : لَا تَكْذِبَنَّ مَازِحًا وَلَا جَادًّا حَتَّى يُسَلِّمَ عَلَيْكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ ، وَلَا تَعْصِيَنَّ اللَّهَ فِي طَمَعٍ وَلَا غَضَبٍ ، لَا تُحْجَبُ عَنِ الْجَنَّةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ . ثُمَّ قَالَ لِي : إِنْ أَدْرَكْتَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ فَآمِنْ بِهِ ، وَاقْرَأْ عَلَيْهِ السَّلَامَ مِنِّي ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : مَنْ سَلَّمَ عَلَى مُحَمَّدٍ رَآهُ أَوْ لَمْ يَرَهُ ، كَانَ لَهُ مُحَمَّدٌ شَافِعًا وَمُصَافِحًا . فَدَخَلَ حَلَاوَةُ الْإِنْجِيلِ فِي صَدْرِي . قَالَ : فَأَقَامَ فِي مَقَامِهِ حَوْلًا ، ثُمَّ قَالَ : أَيْ بُنَيْ ، إِنَّكَ قَدْ أَحْبَبْتَنِي وَأَحْبَبْتُكَ ، وَإِنَّمَا قَدِمْتُ بِلَادَكُمْ هَذِهِ : إِنَّهُ كَانَ لِي قَرِيبٌ ، فَمَاتَ ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ قَرِيبًا مِنْ قَبْرِهِ أُصَلِّي عَلَيْهِ وَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ ، لِمَا عَظَّمَ اللَّهُ عَلَيْنَا فِي الْإِنْجِيلِ مِنْ حَقِّ الْقَرَابَةِ ، يَقُولُ اللَّهُ : مَنْ وَصَلَ قَرَابَتَهُ ، وَصَلَنِي ، وَمَنْ قَطَعَ قَرَابَتَهُ ، فَقَدْ قَطَعَنِي ، وَإِنَّهُ قَدْ بَدَا لِي الشُّخُوصُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ ، فَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ صُحْبَتِي فَأَنَا طَوْعُ يَدَيْكَ . قُلْتُ : عَظَّمْتَ حَقَّ الْقَرَابَةِ وَهُنَا أُمِّي وَقَرَابَتِي . قَالَ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تُهَاجِرَ مُهَاجَرَ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَدَعِ الْوَالِدَةَ وَالْقَرَابَةَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ يُصْلِحُ بَيْنَكَ ، وَبَيْنَهُمْ حَتَّى لَا تَدْعُوَ عَلَيْكَ الْوَالِدَةُ . فَخَرَجْتُ مَعَهُ ، فَأَتَيْنَا نَصِيبِينَ ، فَاسْتَقْبَلَهُ اثْنَا عَشَرَ مِنَ الرُّهْبَانِ يَبْتَدِرُونَهُ . وَيَبْسُطُونَ لَهُ أَرْدِيَتَهُمْ ، وَقَالُوا : مَرْحَبًا بِسَيِّدِنَا وَوَاعِي كِتَابِ رَبِّنَا ، فَحَمِدَ اللَّهَ ، وَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ : إِنْ كُنْتُمْ تُعَظِّمُونِي لِتَعْظِيمِ جَلَالِ اللَّهِ ، فَأَبْشِرُوا بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّهِ . ثُمَّ قَالَ : إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَتَعَبَّدَ فِي مِحْرَابِكُمْ هَذَا شَهْرًا ، فَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ رَقِيقًا سَرِيعَ الْإِجَابَةِ . فَمَكَثَ شَهْرًا لَا يَلْتَفِتُ إِلَيَّ وَيَجْتَمِعُ الرُّهْبَانُ خَلْفَهُ يَرْجُونَ أَنْ يَنْصَرِفَ وَلَا يَنْصَرِفُ ، فَقَالُوا : لَوْ تَعَرَّضْتَ لَهُ ، فَقُلْتُ : أَنْتُمْ أَعْظَمُ عَلَيْهِ حَقًّا مِنِّي ، قَالُوا : أَنْتَ ضَعِيفٌ ، غَرِيبٌ ، ابْنُ سَبِيلٍ ، وَهُوَ نَازِلٌ عَلَيْنَا ، فَلَا نَقْطَعُ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى أَنَا نَسْتَثْقِلُهُ . فَعَرَضْتُ لَهُ فَارْتَعَدَ ، ثُمَّ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : مَا لَكَ يَا بُنَيَّ ؟ جَائِعٌ أَنْتَ ؟ عَطْشَانُ أَنْتَ ؟ مَقْرُورٌ أَنْتَ ؟ اشْتَقْتَ إِلَى أَهْلِكَ ؟ قُلْتُ : بَلْ أَطَعْتُ هَؤُلَاءِ الْعُلَمَاءَ . قَالَ : أَتَدْرِي مَا يَقُولُ الْإِنْجِيلُ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : يَقُولُ مَنْ أَطَاعَ الْعُلَمَاءَ فَاسِدًا كَانَ أَوْ مُصْلِحًا ، فَمَاتَ فَهُوَ صِدِّيقٌ ، وَقَدْ بَدَا لِي أَنْ أَتَوَجَّهَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . فَجَاءَ الْعُلَمَاءُ ، فَقَالُوا : يَا سَيِّدَنَا امْكُثْ يَوْمَكَ تُحَدِّثُنَا وَتُكَلِّمُنَا ، قَالَ : إِنَّ الْإِنْجِيلَ حَدَّثَنِي أَنَّهُ مَنْ هَمَّ بِخَيْرٍ فَلَا يُؤَخِّرْهُ . فَقَامَ فَجَعَلَ الْعُلَمَاءُ يُقَبِّلُونَ كَفَّيْهِ وَثِيَابَهُ ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ : أُوصِيكُمْ أَلَّا تَحْتَقِرُوا مَعْصِيَةَ اللَّهِ ، وَلَا تَعْجَبُوا بِحَسَنَةٍ تَعْمَلُونَهَا ، فَمَشَى مَا بَيْنَ نَصِيبِينَ وَالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ شَهْرًا يَمْشِي نَهَارَهُ ، وَيَقُومُ لَيْلَهُ حَتَّى دَخَلَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَقَامَ شَهْرًا يُصَلِّي اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ عُلَمَاءُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَطَلَبُوا إِلَيَّ أَنْ أَتَعَرَّضَ لَهُ فَفَعَلْتُ ، فَانْصَرَفَ إِلَيَّ ، فَقَالَ لِي كَمَا قَالَ فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى ، فَلَمَّا تَكَلَّمَ اجْتَمَعَ حَوْلَهُ عُلَمَاءُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَحَالُوا بَيْنِي وَبَيْنَهُ يَوْمَهُمْ وَلَيْلَتَهُمْ حَتَّى أَصْبَحُوا ، فَمَلُّوا وَتَفَرَّقُوا ، فَقَالَ لِي : أَيْ بُنَيَّ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَضَعَ رَأْسِي قَلِيلًا ، فَإِذَا بَلَغَتِ الشَّمْسُ قَدَمَيَّ فَأَيْقِظْنِي . قَالَ : وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّمْسِ ذِرَاعَانِ . فَبَلَغَتْهُ الشَّمْسُ ، فَرَحِمْتُهُ لِطُولِ عَنَائِهِ وَتَعَبِهِ فِي الْعِبَادَةِ ، فَلَمَّا بَلَغَتِ الشَّمْسُ سُرَّتَهُ اسْتَيْقَظَ بِحَرِّهَا . فَقَالَ : مَا لَكَ لَمْ تُوقِظْنِي ؟ قُلْتُ : رَحِمْتُكَ لِطُولِ عَنَائِكَ . قَالَ : إِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ تَأْتِيَ عَلَيَّ سَاعَةٌ لَا أَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا وَلَا أَعْبُدُهُ ، أَفَلَا رَحِمْتَنِي مِنْ طُولِ الْمَوْقِفِ ؟ أَيْ بُنَيَّ ، إِنِّي أُرِيدُ الشُّخُوصَ إِلَى جَبَلٍ فِيهِ خَمْسُونَ وَمِائَةُ رَجُلٍ أَشَرُّهُمْ خَيْرٌ مِنِّي . أَتَصْحَبُنِي ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . فَقَامَ فَتَعَلَّقَ بِهِ أَعْمَى عَلَى الْبَابِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا الْفَضْلِ تَخْرُجُ وَلَمْ أُصِبْ مِنْكَ خَيْرًا ، فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِهِ ، فَصَارَ بَصِيرًا . فَوَثَبَ مُقْعَدٌ إِلَى جَنْبِ الْأَعْمَى ، فَتَعَلَّقَ بِهِ فَقَالَ : مُنَّ عَلَيَّ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِالْجَنَّةِ . فَمَسَحَ يَدَهُ عَلَيْهِ . فَقَامَ فَمَضَى - يَعْنِي الرَّاهِبَ - فَقُمْتُ أَنْظُرُ يَمِينًا وَشِمَالًا لَا أَرَى أَحَدًا . فَدَخَلْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ فَإِذَا أَنَا بَرْجَلٍ فِي زَاوِيَةٍ عَلَيْهِ الْمُسُوحُ ، فَجَلَسْتُ حَتَّى انْصَرَفَ ، فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، مَا اسْمُكَ ؟ قَالَ : فَذَكَرَ اسْمَهُ ، فَقُلْتُ : أَتَعْرِفُ أَبَا الْفَضْلِ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَوَدِدْتُ أَنِّي ، لَا أَمُوتُ حَتَّى أَرَاهُ ، أَمَا إِنَّهُ هُوَ الَّذِي مَنَّ عَلَيَّ بِهَذَا الدِّينِ ، فَأَنَا أَنْتَظِرُ نَبِيَّ الرَّحْمَةِ الَّذِي وَصَفَهُ لِي يَخْرُجُ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ ، يُقَالُ لَهُ : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، يَرْكَبُ الْجَمَلَ وَالْحِمَارَ وَالْفَرَسَ وَالْبَغْلَةَ ، وَيَكُونُ الْحُرُّ وَالْمَمْلُوكُ عِنْدَهُ سَوَاءً ، وَتَكُونُ الرَّحْمَةُ فِي قَلْبِهِ وَجَوَارِحِهِ ، لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ الدُّنْيَا كُلِّهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَكَانٌ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَبَيْضَةِ الْحَمَامَةِ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ بَاطِنُهَا : اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، وَظَاهِرُهَا : تَوَجَّهْ حَيْثُ شِئْتَ فَإِنَّكَ الْمَنْصُورُ ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، لَيْسَ بِحَقُودٍ وَلَا حَسُودٍ ، وَلَا يَظْلِمُ مُعَاهَدًا وَلَا مُسْلِمًا . فَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ ، فَقُلْتُ : لَعَلِّي أَقْدِرُ عَلَى صَاحِبِي ، فَمَشَيْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ ، فَالْتَفَتُّ يَمِينًا وَشِمَالًا لَا أَرَى شَيْئًا . فَمَرَّ بِي أَعْرَابٌ مِنْ كَلْبٍ ، فَاحْتَمَلُونِي حَتَّى أَتَوْا بِي يَثْرِبَ ، وَسَمَّوْنِي مَيْسَرَةَ ، فَجَعَلْتُ أُنَاشِدُهُمْ ، فَلَا يَفْقَهُونَ كَلَامِي ، فَاشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ يُقَالُ لَهَا : خُلَيْسَةُ بِثَلَاثِمِائَةِ دِرْهَمٍ . فَقَالَتْ : مَا تُحْسِنُ ؟ قُلْتُ : أُصَلِّي لِرَبِّي وَأَعْبُدُهُ ، وَأَسُفُّ الْخُوصَ . قَالَتْ : وَمَنْ رَبُّكَ ؟ قُلْتُ : رَبُّ مُحَمَّدٍ . قَالَتْ : وَيْحَكَ ! ذَاكَ بِمَكَّةَ ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِهَذِهِ النَّخْلَةِ ، وَصَلِّ لِرَبِّكَ لَا أَمْنَعُكَ ، وَسُفَّ الْخُوصَ ، وَاسْعَ عَلَى بَنَاتِي ؛ فَإِنَّ رَبَّكَ يَعْنِي إِنْ تُنَاصِحْهُ فِي الْعِبَادَةِ يُعْطِكَ سُؤْلَكَ . فَمَكَثْتُ عِنْدَهَا سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ ، فَبَلَغَنِي ذَلِكَ وَأَنَا فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ الْخِلَالِ فَانْتَقَيْتُ شَيْئًا مِنَ الْخِلَالِ ، فَجَعَلْتُهُ فِي ثَوْبِي ، وَأَقْبَلْتُ أَسْأَلُ عَنْهُ ، حَتَّى دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَنْزِلِ أَبِي أَيُّوبَ ، وَقَدْ وَقَعَ حَبٌّ لَهُمْ فَانْكَسَرَ ، وَانْصَبَّ الْمَاءُ ، فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ وَامْرَأَتُهُ يَلْتَقِطَانِ الْمَاءَ بِقَطِيفَةٍ لَهُمَا لَا يَكُفُّ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ : مَا تَصْنَعُ يَا أَبَا أَيُّوبَ ؟ فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : لَكَ وَلِزَوْجَتِكَ الْجَنَّةُ . فَقُلْتُ : هَذَا - وَاللَّهِ - مُحَمَّدٌ رَسُولُ الرَّحْمَةِ . فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ أَخَذْتُ الْخِلَالَ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا يَا بُنَيَّ ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ . قَالَ : إِنَّا لَا نَأْكُلُ الصَّدَقَةَ . فَأَخَذْتُهُ وَتَنَاوَلْتُ إِزَارِي وَفِيهِ شَيْءٌ آخَرُ ، فَقُلْتُ : هَذِهِ هَدِيَّةٌ . فَأَكَلَ وَأَطْعَمَ مَنْ حَوْلَهُ ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : أَحُرٌّ أَنْتَ أَمْ مَمْلُوكٌ ؟ قُلْتُ : مَمْلُوكٌ . قَالَ : وَلِمَ وَصَلْتَنِي بِهَذِهِ الْهَدِيَّةِ ؟ . قُلْتُ : كَانَ لِي صَاحِبٌ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا ، وَصَاحِبٌ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا ، فَأَخْبَرْتُهُ بِأَمْرِهِمَا . قَالَ : أَمَّا إِنْ صَاحِبَيْكَ مِنَ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ الْآيَةَ ، مَا رَأَيْتَ فِي مَا خَبَّرَكَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ، إِلَّا شَيْئًا بَيْنَ كَتِفَيْكَ . فَأَلْقَى ثَوْبَهُ ، فَإِذَا الْخَاتَمُ ، فَقَبَّلْتُهُ ، وَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، أَنْتَ سَلْمَانُ ، وَدَعَا عَلِيًّا ، فَقَالَ : اذْهَبْ إِلَى خُلَيْسَةَ ، فَقُلْ لَهَا : يَقُولُ لَكِ مُحَمَّدٌ إِمَّا أَنْ تُعْتِقِي هَذَا ، وَإِمَّا أَنْ أَعْتِقَهُ ، فَإِنَّ الْحِكْمَةَ تُحَرِّمُ عَلَيْكِ خِدْمَتَهُ . قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ . أَشْهَدُ أَنَّهَا لَمْ تُسْلِمْ . قَالَ : يَا سَلْمَانُ ، أَوَلَا تَدْرِي مَا حَدَثَ بَعْدَكَ ؟ دَخَلَ عَلَيْهَا ابْنُ عَمِّهَا فَعَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ . فَانْطَلَقَ عَلِيٌّ ، وَإِذَا هِيَ تَذْكُرُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهَا عَلِيٌّ ، فَقَالَتِ : انْطَلِقْ إِلَى أَخِي ، تَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْ لَهُ : إِنْ شِئْتَ فَأَعْتِقْهُ ، وَإِنْ شِئْتَ فَهُوَ لَكَ . قَالَ : فَكُنْتُ أَغْدُو وَأَرُوحُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتَعُولُنِي خُلَيْسَةُ . فَقَالَ لِيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ : انْطَلِقْ بِنَا نُكَافِئْ خُلَيْسَةَ . فَكُنْتُ مَعَهُ خَمْسَةَ عَشْرَةَ يَوْمًا فِي حَائِطِهَا يُعَلِّمُنِي وَأُعِينُهُ ، حَتَّى غَرَسْنَا لَهَا ثَلَاثَمِائَةِ فَسِيلَةٍ ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ حَرُّ الشَّمْسِ وَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ مِظَلَّةً لِي مِنْ صُوفٍ ، فَعَرِقَ فِيهَا مِرَارًا ، فَمَا وَضَعْتُهَا بَعْدُ عَلَى رَأْسِي إِعْظَامًا لَهُ ، وَإِبْقَاءً عَلَى رِيحِهِ ، وَمَا زِلْتُ أَخْبَأُهَا وَيَنْجَابُ مِنْهَا حَتَّى بَقِيَ مِنْهَا أَرْبَعُ أَصَابِعَ ، فَغَزَوْتُ مَرَّةً ، فَسَقَطَتْ مِنِّي . هَذَا الْحَدِيثُ شِبْهُ مَوْضُوعٍ ، وَأَبُو مُعَاذٍ مَجْهُولٌ وَمُوسَى . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بِشْرٍ ، حَدَّثَنِي أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيُّ ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ قَالَ : قِيلَ لِسَلْمَانَ : أَخْبِرْنَا عَنْ إِسْلَامِكَ . قَالَ : كُنْتُ مَجُوسِيًّا ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ الْقِيَامَةَ قَدْ قَامَتْ ، وَحُشِرَ النَّاسُ عَلَى صُوَرِهِمْ ، وَحُشِرَ الْمَجُوسُ عَلَى صُوَرِ الْكِلَابِ ، فَفَزِعْتُ . فَرَأَيْتُ مِنَ الْقَابِلَةِ أَيْضًا أَنَّ النَّاسَ حُشِرُوا عَلَى صُوَرِهِمْ ، وَأَنَّ الْمَجُوسَ حُشِرُوا عَلَى صُوَرِ الْخَنَازِيرِ ، فَتَرَكْتُ دِينِي ، وَهَرَبْتُ وَأَتَيْتُ الشَّامَ ، فَوَجَدْتُ يَهُودًا ، فَدَخَلْتُ فِي دِينِهِمْ ، وَقَرَأْتُ كُتُبَهُمْ ، وَرَضِيتُ بِدِينِهِمْ وَكُنْتُ عِنْدَهُمْ حُجَجًا . فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَنَّ النَّاسَ حُشِرُوا ، وَأَنَّ الْيَهُودَ أُتِيَ بِهِمْ ، فَسُلِخُوا ، ثُمَّ أُلْقُوا فِي النَّارِ فَشُوُوا ، ثُمَّ أُخْرِجُوا ، فَبُدِّلَتْ جُلُودُهُمْ ، ثُمَّ أُعِيدُوا فِي النَّارِ . فَانْتَبَهْتُ وَهَرَبْتُ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ ، فَأَتَيْتُ قَوْمًا نَصَارَى ، فَدَخَلْتُ فِي دِينِهِمْ ، وَكُنْتُ مَعَهُمْ فِي شِرْكِهِمْ ، فَكُنْتُ عِنْدَهُمْ حُجَجًا ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ مَلِكًا أَخَذَنِي فَجَاءَ بِي عَلَى الصِّرَاطِ عَلَى النَّارِ ، فَقَالَ : اعْبُرْ هَذَا ، فَقَالَ صَاحِبُ الصِّرَاطِ : انْظُرُوا ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ النَّصْرَانِيَّةَ ، فَأَلْقُوهُ فِي النَّارِ . فَانْتَبَهْتُ وَفَزِعْتُ ، ثُمَّ اسْتَعْبَرْتُ رَاهِبًا كَانَ صَدِيقًا لِي ، فَقَالَ : إِنَّ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ دِينُ الْمَلِكِ ، وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْيَعْقُوبِيَّةِ . فَرَفَضْتُ ذَلِكَ ، وَلَحِقْتُ بِالْجَزِيرَةِ ، فَلَزِمْتُ رَاهِبًا بِنَصِيبِينَ يَرَى رَأْيَ الْيَعْقُوبِيَّةِ ، فَكُنْتُ عِنْدَهُمْ حُجَجًا ، فَرَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ قَائِمٌ عِنْدَ الْعَرْشِ يُمَيِّزُ مَنْ كَانَ عَلَى مِلَّتِهِ ، فَيُدْخِلُهُ الْجَنَّةَ ، وَمَنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مِلَّتِهِ ، ذَهَبُوا بِهِ إِلَى النَّارِ . فَهَرَبْتُ مِنْ ذَلِكَ الرَّاهِبِ ، وَأَتَيْتُ رَاهِبًا لَهُ خَمْسُونَ وَمِائَةُ سَنَةٍ وَأَخْبَرْتُهُ بِقِصَّتِي ، فَقَالَ : إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُهُ لَيْسَ هُوَ الْيَوْمَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ ، ذَاكَ دِينُ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ دِينُ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، وَقَدِ اقْتَرَبَ ، وَأَظَلَّكَ زَمَانُهُ ، نَبِيُّ يَثْرِبَ يَدْعُو إِلَى هَذَا الدِّينِ . قُلْتُ : مَا اسْمُ هَذَا الرَّجُلِ ؟ قَالَ : لَهُ خَمْسَةُ أَسْمَاءٍ : مَكْتُوبٌ فِي الْعَرْشِ مُحَمَّدٌ ، وَفِي الْإِنْجِيلِ أَحْمَدُ ، وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ مَحْمُودٌ ، وَعَلَى الصِّرَاطِ حَمَّادٌ ، وَعَلَى بَابِ الْجَنَّةِ حَامِدٌ ، وَهُوَ مَنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ، وَهُوَ قُرَشِيٌّ ، فَسَرَدَ كَثِيرًا مِنْ صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ : فَسِرْتُ فِي الْبَرِّيَّةِ ، فَسَبَتْنِي الْعَرَبُ ، وَاسْتَخْدَمَتْنِي سِنِينَ ، فَهَرَبْتُ مِنْهُمْ ، إِلَى أَنْ قَالَ : فَلَمَّا أَسْلَمْتُ قَبَّلَ عَلي رَأْسِي ، وَكَسَانِي أَبُو بَكْرٍ مَا كَانَ عَلَيْهِ ، إِلَى أَنْ قَالَ : يَا سَلْمَانُ أَنْتَ مَوْلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ . وَهُوَ مُنْكَرٌ ، فِي إِسْنَادِهِ كَذَّابٌ وَهُوَ إِسْحَاقُ مَعَ إِرْسَالِهِ وَوَهَنَ ابْنُ لَهِيعَةَ وَالتَّيْمِيُّ . سَمْوَيْهِ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ الْقَنَّادُ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي قَوْلِهِ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا الْآيَةَ فِي أَصْحَابِ سَلْمَانَ نَزَلَتْ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ جُنْدِ سَابُورَ ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ ، وَكَانَ ابْنُ الْمَلِكِ صَدِيقًا لَهُ وَمُواخِيًا ، وَكَانَا يَرْكَبَانِ إِلَى الصَّيْدِ ، فَبَيْنَمَا هُمَا فِي الصَّيْدِ إِذْ رُفِعَ لَهُمَا بَيْتٌ مِنْ عَبَاءٍ ، فَأَتَيَاهُ ، فَإِذَا هُمَا بِرَجُلٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مُصْحَفٌ يَقْرَأُ فِيهِ ، وَيَبْكِي ، فَسَأَلَاهُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : الَّذِي يُرِيدُ أَنَّ يَعْلَمَ هَذَا لَا يَقِفُ مَوْقِفَكُمَا ، فَانْزِلَا . فَنَزَلَا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : هَذَا كِتَابٌ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ أَمَرَ فِيهِ بِطَاعَتِهِ ، وَنَهَى عَنْ مَعْصِيَتِهِ ، فِيهِ : أَنْ لَا تَزْنِي وَلَا تَسْرِقْ ، وَلَا تَأْخُذْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ، فَقَصَّ عَلَيْهِمَا مَا فِيهِ ، وَهُوَ الْإِنْجِيلُ . فَتَابَعَاهُ فَأَسْلَمَا ، وَقَالَ : إِنَّ ذَبِيحَةَ قَوْمِكُمَا عَلَيْكُمَا حَرَامٌ . وَلَمْ يَزَلْ مَعَهُمَا يَتَعَلَّمَانِ مِنْهُ حَتَّى كَانَ عِيدٌ لِلْمَلِكِ فَجَعَلَ طَعَامًا ، ثُمَّ جَمَعَ النَّاسَ وَالْأَشْرَافَ ، وَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الْمَلِكِ ، فَدَعَاهُ لِيَأْكُلَ فَأَبَى ، وَقَالَ : إِنِّي عَنْكَ مَشْغُولٌ . فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ ، أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْ طَعَامِهِمْ . فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ : مَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا ؟ فَذَكَرَ لَهُ الرَّاهِبَ . فَطَلَبَ الرَّاهِبَ وَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : صَدَقَ ابْنُكَ . فَقَالَ : لَوْلَا أَنَّ الدَّمَ عَظِيمٌ لَقَتَلْتُكَ . اخْرُجْ مِنْ أَرْضِنَا ، فَأَجَّلَهُ أَجَلًا ، فَقُمْنَا نَبْكِي عَلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنْ كُنْتُمَا صَادِقَيْنِ ، فَأَنَا فِي بَيْعَةٍ فِي الْمَوْصِلِ مَعَ سِتِّينَ رَجُلًا نَعَبْدُ اللَّهَ ، فَائْتُونَا . فَخَرَجَ ، وَبَقِيَ سَلْمَانُ وَابْنُ الْمَلِكِ . فَجَعَلَ سَلْمَانُ يَقُولُ لِابْنِ الْمَلِكِ : انْطَلِقْ بِنَا ، وَابْنُ الْمَلِكِ يَقُولُ : نَعَمْ . فَجَعَلَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ يُرِيدُ الْجَهَازَ ، وَأَبْطَأَ ، فَخَرَجَ سَلْمَانُ حَتَّى أَتَاهُمْ ، فَنَزَلَ عَلَى صَاحِبِهِ وَهُوَ رَبُّ الْبَيْعَةِ . فَكَانَ سَلْمَانُ مَعَهُ يَجْتَهِدُ فِي الْعِبَادَةِ ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : إِنَّكَ غُلَامٌ حَدَثٌ وَأَنَا خَائِفٌ أَنْ تَفْتُرَ ، فَارْفُقْ بِنَفْسِكَ ، قَالَ : خَلِّ عَنِّي . ثُمَّ إِنَّ صَاحِبَ الْبَيْعَةِ دَعَاهُ ، فَقَالَ : تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الْبَيْعَةَ لِي ، وَلَوْ شِئْتَ أَنْ أُخْرِجَ هَؤُلَاءِ ، لَفَعَلْتُ ، وَلَكِنِّي رَجُلٌ أَضْعَفُ عَنْ عِبَادَةِ هَؤُلَاءِ ، وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ أَتَحَوَّلَ إِلَى بَيْعَةٍ أَهْلُهَا أَهْوَنُ عِبَادَةً ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُقِيمَ هَا هُنَا ، فَأَقِمْ . فَأَقَامَ بِهَا يَتَعَبَّدُ مَعَهُمْ ، ثُمَّ إِنَّ شَيْخَهُ أَرَادَ أَنْ يَأْتِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَدَعَا سَلْمَانَ ، وَأَعْلَمَهُ ، فَانْطَلَقَ مَعَهُ ، فَمَرُّوا بِمَقْعَدٍ عَلَى الطَّرِيقِ ، فَنَادَى : يَا سَيِّدَ الرُّهْبَانِ ارْحَمْنِي . فَلَمْ يُكَلِّمْهُ حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَقَالَ لِسَلْمَانَ : اخْرُجْ فَاطْلُبِ الْعِلْمَ ؛ فَإِنَّهُ يَحْضُرُ الْمَسْجِدَ عُلَمَاءُ أَهْلِ الْأَرْضِ . فَخَرَجَ سَلْمَانُ يَسْمَعُ مِنْهُمْ ، فَخَرَجَ يَوْمًا حَزِينًا ، فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : أَرَى الْخَيْرَ كُلَّهُ قَدْ ذَهَبَ بِهِ مَنْ كَانَ قَبْلَنَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَأَتْبَاعِهِمْ . قَالَ : أَجَلْ ، لَا تَحْزَنْ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ بَقِيَ نَبِيٌّ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ بِأَفْضَلَ تَبَعًا مِنْهُ ، وَهَذَا زَمَانُهُ ، وَلَا أَرَانِي أُدْرِكُهُ ، وَلَعَلَّكَ تُدْرِكُهُ ، وَهُوَ يَخْرُجُ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ ، فَإِنْ أَدْرَكْتَهُ فَآمِنْ بِهِ . قَالَ : فَأَخْبِرْنِي عَنْ عَلَامَتِهِ . قَالَ : مَخْتُومٌ فِي ظَهْرِهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ . ثُمَّ رَجَعَا حَتَّى بَلَغَا مَكَانَ الْمُقْعَدِ . فَنَادَاهُمَا : يَا سَيِّدَ الرُّهْبَانِ ، ارْحَمْنِي يَرْحَمُكَ اللَّهُ ؛ فَعَطَفَ إِلَيْهِ حِمَارَهُ فَأَخَذَ بِيَدِهِ ، ثُمَّ رَفَعَهُ ، فَضَرَبَ بِهِ الْأَرْضَ وَدَعَا لَهُ ، فَقَالَ : قُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ ، فَقَامَ صَحِيحًا يَشْتَدُّ وَسَارَ الرَّاهِبُ ، فَتَغَيَّبَ عَنْ سَلْمَانَ وَتَطَلَّبَهُ سَلْمَانُ . فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنْ كَلْبٍ فَقَالَ : هَلْ رَأَيْتُمَا الرَّاهِبَ ؟ فَأَنَاخَ أَحَدُهُمَا رَاحِلَتَهُ وَقَالَ : نَعَمْ ، رَاعِي الصِّرْمَةِ هَذَا فَانْطَلَقَ بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ . قَالَ سَلْمَانُ : فَأَصَابَنِي مِنَ الْحُزْنِ شَيْءٌ لَمْ يُصِبْنِي قَطُّ . فَاشْتَرَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْ جُهَيْنَةَ ، فَكَانَ يَرْعَى عَلَيْهَا هُوَ وَغُلَامٌ لَهَا يَتَرَاوَحَانِ الْغَنَمَ ، وَكَانَ سَلْمَانُ يَجْمَعُ الدَّرَاهِمَ يَنْتَظِرُ خُرُوجَ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَبَيْنَمَا هُوَ يَرْعَى إِذْ أَتَاهُ صَاحِبُهُ ، فَقَالَ : أَشَعُرْتَ أَنَّهُ قَدِمَ الْمَدِينَةَ رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ ؟ فَقَالَ : أَقِمْ فِي الْغَنَمِ حَتَّى آتِيَ ، فَهَبَطَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَنَظَرَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَرَأَى خَاتَمَ النُّبُوَّةِ ، ثُمَّ انْطَلَقَ فَاشْتَرَى بِدِينَارٍ بِنِصْفِهِ شَاةً فَشَوَاهَا ، وَبِنِصْفِهِ خُبُزًا وَأَتَى بِهِ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا هَذَا ؟ قَالَ : صَدَقَةٌ ، قَالَ : لَا حَاجَةَ لِي بِهَا . أَخْرِجْهَا يَأْكُلُهَا الْمُسْلِمُونَ . ثُمَّ انْطَلَقَ فَاشْتَرَى بِدِينَارٍ آخَرَ خُبُزًا وَلَحْمًا ، فَأَتَى بِهِ فَقَالَ : هَذَا هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَا جَمِيعًا . وَأَخْبَرَهُ سَلْمَانُ خَبَرَ أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : كَانُوا يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ ، وَيَشْهَدُونَ أَنَّكَ سَتُبْعَثُ . فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ ، هُمْ مِنْ أَهْلِ النَّارِ ، فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى سَلْمَانَ . وَقَدْ كَانَ قَالَ : لَوْ أَدْرَكُوكَ صَدَّقُوكَ وَاتَّبَعُوكَ . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ الْآيَةَ . الْحَسَنُ بْنُ يَعْقُوبَ الْبُخَارِيُّ ، وَالْأَصَمُّ : قَالَا : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ ، عَنْ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ أَنَّ رَجُلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ كَانَا لَهُ صَدِيقَيْنِ ، فَأَتَيَاهُ لِيُكَلِّمَ لَهُمَا سَلْمَانَ ، لِيُحَدِّثَهُمَا حَدِيثَهُ ، فَأَقْبَلَا مَعَهُ ، فَلَقُوا سَلْمَانَ بِالْمَدَائِنِ أَمِيرًا ، وَإِذَا هُوَ عَلَى كُرْسِيٍّ ، وَإِذَا خُوصٌ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَرْتِقُهُ . قَالَا : فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ وَقَعَدْنَا ، فَقَالَ لَهُ زَيْدٌ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَيْفَ كَانَ بَدْءُ إِسْلَامِكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ يَتِيمًا مِنْ رَامَهُرْمُزَ ، وَكَانَ ابْنُ دِهْقَانِهَا يَخْتَلِفُ إِلَى مُعَلِّمٍ يُعَلِّمُهُ ، فَلَزِمْتُهُ لِأَكُونَ فِي كَنَفِهِ ، وَكَانَ لِي أَخٌ أَكْبَرُ مِنِّي ، وَكَانَ مُسْتَغْنِيًا بِنَفْسِهِ ، وَكُنْتُ غُلَامًا ، وَكَانَ إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ تَفَرَّقَ مَنْ يُحَفِّظُهُمْ ، فَإِذَا تَفَرَّقُوا ، خَرَجَ فَقَنَعَ رَأْسَهُ بِثَوْبِهِ ثُمَّ صَعِدَ الْجَبَلَ ، كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ غَيْرَ مَرَّةٍ مُتَنَكِّرًا . فَقُلْتُ لَهُ : إِنَّكَ تَفْعَلُ كَذَا وَكَذَا ، فَلِمَ لَا تَذْهَبُ بِي مَعَكَ ؟ قَالَ : أَنْتَ غُلَامٌ ، وَأَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ . قُلْتُ : لَا تَخَفْ . قَالَ : فَإِنَّ فِي هَذَا الْجَبَلِ قَوْمًا فِي بِرْطِيلٍ لَهُمْ عِبَادَةٌ وَصَلَاحٌ ، يَزْعُمُونَ أَنَّا عَبَدَةُ النِّيرَانِ وَعَبَدَةُ الْأَوْثَانِ ، وَأَنَّا عَلَى غَيْرِ دِينِهِمْ . قُلْتُ : فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ إِلَيْهِمْ ، قَالَ : لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى أَسْتَأْمِرَهُمْ ، أَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ مِنْكَ شَيْءٌ فَيُعْلَمُ ، أَوْ فَيُقْتَلُ الْقَوْمُ ، فَيَكُونُ هَلَاكُهُمْ عَلَى يَدَيَّ ، قُلْتُ : لَنْ يَظْهَرَ مِنِّي ذَلِكَ ، فَاسْتَأْمِرْهُمْ ، فَقَالَ : غُلَامٌ عِنْدِي يَتِيمٌ أَحَبَّ أَنْ يَأْتِيَكُمْ وَيَسْمَعَ كَلَامَكُمْ . قَالُوا : إِنْ كُنْتَ تَثِقُ بِهِ ، قَالَ : أَرْجُو ، قَالَ : فَقَالَ لِي : ائْتِنِي فِي السَّاعَةِ الَّتِي رَأَيْتَنِي أَخْرُجُ فِيهَا ، وَلَا يَعْلَمُ بِكَ أَحَدٌ . فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ تَبِعْتُهُ ، فَصَعِدَ الْجَبَلَ ، فَانْتَهَيْنَا إِلَيْهِمْ ، قَالَ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ : أَرَاهُ قَالَ : وَهُمْ سِتَّةٌ أَوْ سَبْعَةٌ ، قَالَ : وَكَأَنَّ الرُّوحَ قَدْ خَرَجَ مِنْهُمْ مِنَ الْعِبَادَةِ ، يَصُومُونَ النَّهَارَ ، وَيَقُومُونَ اللَّيْلَ ، وَيَأْكُلُونَ عِنْدَ السَّحَرِ مَا وَجَدُوا . فَقَعَدْنَا إِلَيْهِمْ ، فَتَكَلَّمُوا ، فَحَمِدُوا اللَّهَ ، وَذَكَرُوا مَنْ مَضَى مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ حَتَّى خَلَصُوا إِلَى ذِكْرِ عِيسَى ، فَقَالُوا : بَعَثَ اللَّهُ عِيسَى رَسُولًا ، وَسَخَّرَ لَهُ مَا كَانَ يَفْعَلُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوْتَى ، وَخَلْقِ الطَّيْرِ ، وَإِبْرَاءِ الْأَكْمَهِ وَالْأَبْرَصِ ، وَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ ، وَتَبِعَهُ قَوْمٌ ، وَإِنَّمَا كَانَ عَبْدَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ ابْتَلَى بِهِ خَلْقَهُ . وَقَالُوا قَبْلَ ذَلِكَ : يَا غُلَامُ إِنَّ لَكَ لَرَبًّا ، وَإِنَّ لَكَ لَمَعَادًا ، وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْكَ جَنَّةً وَنَارًا إِلَيْهَا تَصِيرُ ، وَإِنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَعْبُدُونَ النِّيرَانَ أَهْلُ كُفْرٍ وَضَلَالَةٍ لَيْسُوا عَلَى دِينٍ . فَلَمَّا حَضَرَتِ السَّاعَةُ الَّتِي يَنْصَرِفُ فِيهَا الْغُلَامُ ، انْصَرَفْتُ مَعَهُ ، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَيْهِمْ ، فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ وَأَحْسَنَ ، وَلَزِمْتُهُمْ . فَقَالُوا لِي : يَا سَلْمَانُ ، إِنَّكَ غُلَامٌ ، وَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصْنَعَ كَمَا نَصْنَعُ ، فَصَلِّ وَنَمْ وَكُلْ وَاشْرَبْ . فَاطَّلَعَ الْمَلِكُ عَلَى صَنِيعِ ابْنِهِ ، فَرَكِبَ فِي الْخَيْلِ حَتَّى أَتَاهُمْ فِي بِرْطِيلِهِمْ ، فَقَالَ : يَا هَؤُلَاءِ ، قَدْ جَاوَرْتُمُونِي ، فَأَحْسَنْتُ جِوَارَكُمْ ، وَلَمْ تَرَوْا مِنِّي سُوءًا ، فَعَمَدْتُمْ إِلَى ابْنِي ، فَأَفْسَدْتُمُوهُ عَلَيَّ ، قَدْ أَجَّلْتُكُمْ ثَلَاثًا ، فَإِنْ قَدَرْتُ بَعْدَهَا عَلَيْكُمْ ، أَحْرَقْتُ عَلَيْكُمْ بِرْطِيلَكُمْ . قَالُوا : نَعَمْ ، وَكَفَّ ابْنَهُ عَنْ إِتْيَانِهِمْ . فَقُلْتُ لَهُ : اتَّقِ اللَّهَ ، فَإِنَّكَ تَعْرِفُ أَنَّ هَذَا الدِّينَ دِينُ اللَّهِ ، وَأَنَّ أَبَاكَ عَلَى غَيْرِ دِينٍ ، فَلَا تَبِعْ آخِرَتَكَ بِدُنْيَا غَيْرِكَ . قَالَ : هُوَ كَمَا تَقُولُ ، وَإِنَّمَا أَتَخَلَّفُ عَنِ الْقَوْمِ بَقْيًا عَلَيْهِمْ . قَالَ : فَأَتَيْتُهُمْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي أَرَادُوا أَنْ يَرْتَحِلُوا ، فَقَالُوا : يَا سَلْمَانُ ، قَدْ كُنَّا نَحْذَرُ مَا رَأَيْتَ ، فَاتَّقِ اللَّهَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ الدِّينَ مَا أَوْصَيْنَاكَ بِهِ . فَلَا يَخْدَعَنَّكَ أَحَدٌ عَنْ دِينِكَ . قُلْتُ مَا أَنَا بِمُفَارِقِكُمْ . قَالُوا : فَخُذْ شَيْئًا تَأْكُلُهُ ؛ فَإِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ مَا نَسْتَطِيعُ نَحْنُ . فَفَعَلْتُ ، وَلَقِيتُ أَخِي ، فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ بِأَنِّي أَمْشِي مَعَهُمْ ، فَرَزَقَ اللَّهُ السَّلَامَةَ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَوْصِلَ ، فَأَتَيْنَا بَيْعَةً ، فَلَمَّا دَخَلُوا أَحَفُّوا بِهِمْ وَقَالُوا : أَيْنَ كُنْتُمْ ؟ قَالُوا : كُنَّا فِي بِلَادٍ لَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَعَالَى ، بِهَا عَبَدَةُ النِّيرَانِ ، فَطُرِدْنَا ، فَقَدِمْنَا عَلَيْكُمْ . فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ ، قَالُوا : يَا سَلْمَانُ ، إِنَّ هَا هُنَا قَوْمًا فِي هَذِهِ الْجِبَالِ هُمْ أَهْلُ دِينٍ ، وَإِنَّا نُرِيدُ لِقَاءَهُمْ ، فَكُنْ أَنْتَ هَا هُنَا . قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكُمْ . فَخَرَجُوا وَأَنَا مَعَهُمْ ، فَأَصْبَحُوا بَيْنَ جِبَالٍ ، وَإِذَا مَاءٌ كَثِيرٌ وَخُبْزٌ كَثِيرٌ ، وَإِذَا صَخْرَةٌ ، فَقَعَدْنَا عِنْدَهَا . فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ ، خَرَجُوا مِنْ بَيْنَ تِلْكَ الْجِبَالِ ، يَخْرُجُ رَجُلٌ رَجُلٌ مِنْ مَكَانِهِ كَأَنَّ الْأَرْوَاحَ قَدِ انْتُزِعَتْ مِنْهُمْ ، حَتَّى كَثُرُوا فَرَحَّبُوا بِهِمْ وَحَفَوْا ، وَقَالُوا : أَيْنَ كُنْتُمْ ؟ قَالُوا : كُنَّا فِي بِلَادٍ فِيهَا عَبَدَةُ نِيرَانٍ . فَقَالُوا : مَا هَذَا الْغُلَامُ ؟ وَطَفِقُوا يُثْنُونَ عَلَيَّ ، وَقَالُوا : صَحِبَنَا مِنْ تِلْكَ الْبِلَادِ ، فَوَاللَّهِ إِنَّهُمْ لَكَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ مِنْ كَهْفٍ ، فَجَاءَ فَسَلَّمَ ، فَحَفَوْا بِهِ ، وَعَظَّمَهُ أَصْحَابِي ، وَقَالَ : أَيْنَ كُنْتُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ ، فَقَالَ : مَا هَذَا الْغُلَامُ ؟ فَأَثْنَوْا عَلَيَّ . فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، وَذَكَرَ رُسُلَهُ ، وَذَكَرَ مَوْلِدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، وَأَنَّهُ وُلِدَ بِغَيْرِ ذَكَرٍ ، فَبَعَثَهُ اللَّهُ رَسُولًا ، وَأَجْرَى عَلَى يَدَيْهِ إِحْيَاءَ الْمَوْتَى ، وَأَنَّهُ يَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ، فَيَنْفُخُ فِيهِ ، فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْإِنْجِيلَ ، وَعَلَّمَهُ التَّوْرَاةَ ، وَبَعَثَهُ رَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَكَفَرَ بِهِ قَوْمٌ ، وَآمَنَ بِهِ قَوْمٌ ، إِلَى أَنْ قَالَ : فَالْزَمُوا مَا جَاءَ بِهِ عِيسَى ، وَلَا تُخَالِفُوا ، فَيُخَالِفُ بِكُمْ . ثُمَّ قَالَ : مَنْ أَرَادَ أَنَّ يَأْخُذَ مِنْ هَذَا شَيْئًا ، فَلْيَأْخُذْ . فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَقُومُ فَيَأْخُذُ الْجَرَّةَ مِنَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ وَالشَّيْءَ ، فَقَامَ إِلَيْهِ أَصْحَابِي الَّذِينَ جِئْتُ مَعَهُمْ ، فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ ، وَعَظَّمُوهُ ، وَقَالَ لَهُمُ : الْزَمُوا هَذَا الدِّينَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تَفَرَّقُوا ، وَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا ، وَقَالَ لِي : يَا غُلَامُ ، هَذَا دِينُ اللَّهِ الَّذِي تَسْمَعُنِي أَقُولُهُ ، وَمَا سِوَاهُ الْكُفْرُ . قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ . قَالَ : إِنَّكَ لَا تَسْتَطِيعُ أَنَّ تَكُونَ مَعِي ، إِنِّي مَا أَخْرُجُ مِنْ كَهْفِي هَذَا إِلَّا كُلَّ يَوْمِ أَحَدٍ . قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ . قَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ : يَا أَبَا فُلَانٍ ، إِنَّ هَذَا لَغُلَامٌ وَيُخَافُ عَلَيْهِ . قَالَ لِي : أَنْتَ أَعْلَمُ . قُلْتُ : فَإِنِّي لَا أُفَارِقُكَ . فَبَكَى أَصْحَابِي لِفِرَاقِي ، فَقَالَ : يَا غُلَامُ ، خُذْ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ مَا يَكْفِيكَ لِلْأَحَدِ الْآخَرِ ، وَخُذْ مِنَ الْمَاءِ مَا تَكْتَفِي بِهِ ، فَفَعَلْتُهُ ، فَمَا رَأَيْتُهُ نَائِمًا وَلَا طَاعِمًا إِلَّا رَاكِعًا وَسَاجِدًا إِلَى الْأَحَدِ الْآخَرِ . فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ : خُذْ جَرَّتَكَ هَذِهِ وَانْطَلِقْ . فَخَرَجْتُ أَتْبَعُهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ ، وَإِذَا هُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ تِلْكَ الْجِبَالِ يَنْتَظِرُونَ خُرُوجَهُ ، فَعَدُّوا ، وَعَادَ فِي حَدِيثِهِ وَقَالَ : الْزَمُوا هَذَا الدِّينَ ، وَلَا تَفَرَّقُوا ، وَاذْكُرُوا اللَّهَ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ عِيسَى كَانَ عَبْدَا للَّهِ أَنْعَمَ عَلَيْهِ ، فَقَالُوا : كَيْفَ وَجَدْتَ هَذَا الْغُلَامَ ؟ فَأَثْنَى عَلَيَّ . وَإِذَا خُبْزٌ كَثِيرٌ وَمَاءٌ كَثِيرٌ ، فَأَخَذُوا مَا يَكْفِيهِمْ وَفَعَلْتُ . فَتَفَرَّقُوا فِي تِلْكَ الْجِبَالِ ، وَرَجَعَنَا إِلَى الْكَهْفِ ، فَلَبِثْنَا مَا شَاءَ اللَّهُ يَخْرُج كُلُّ أَحَدٍ وَيَحْفُونَ بِهِ . فَخَرَجَ يَوْمًا فَحَمِدَ اللَّهَ - تَعَالَى - وَوَعَظَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : يَا هَؤُلَاءِ ، إِنَّهُ قَدْ كَبُرَ سِنِّي ، وَرَقَّ عَظْمِي ، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي ، وَإِنَّهُ لَا عَهْدَ لِي بِهَذَا الْبَيْتِ مُذْ كَذَا وَكَذَا ، وَلَا بُدَّ مِنْ إِتْيَانِهِ ، فَاسْتَوْصُوا بِهَذَا الْغُلَامِ خَيْرًا ؛ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ لَا بَأْسَ بِهِ . فَجَزَعَ الْقَوْمُ ، وَقَالُوا : أَنْتَ كَبِيرٌ ، وَأَنْتَ وَحْدَكَ ، فَلَا نَأْمَنُ أَنْ يُصِيبَكَ الشَّيْءُ وَلَسْنَا عِنْدَكَ ، مَا أَحْوَجَ مَا كُنَّا إِلَيْكَ . قَالَ : لَا تُرَاجِعُونِي ، فَقُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ . قَالَ : يَا سَلْمَانُ ، قَدْ رَأَيْتَ حَالِي وَمَا كُنْتُ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ هَذَا كَذَلِكَ ، أَنَا أَمْشِي أَصُومُ النَّهَارَ ، وَأَقُومُ اللَّيْلَ ، وَلَا أَسْتَطِيعُ أَنَّ أَحْمِلَ مَعِي زَادًا وَلَا غَيْرَهُ ، وَأَنْتَ لَا تَقْدِرُ عَلَى هَذَا . قُلْتُ : مَا أَنَا بِمُفَارِقِكَ . قَالَ : أَنْتَ أَعْلَمُ . وَبَكَوْا وَوَدَّعُوهُ ، وَاتَّبَعْتُهُ يَذْكُرُ اللَّهَ وَلَا يَلْتَفِتُ ، وَلَا يَقِفُ عَلَى شَيْءٍ ، حَتَّى إِذَا أَمْسَيْنَا قَالَ : صِلِّ أَنْتَ ، وَنَمْ ، وَقُمْ ، وَكُلْ ، وَاشْرَبْ . ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي حَتَّى إِذَا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَكَانَ لَا يَرْفَعُ طَرْفَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِذَا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ مَقْعَدٌ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، قَدْ تَرَى حَالِي ، فَتَصَدَّقْ عَلَيَّ بِشَيْءٍ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ ، فَجَعَلَ يَتْبَعُ أَمْكِنَةً يُصَلِّي فِيهَا ، ثُمَّ قَالَ : يَا سَلْمَانُ ، لَمْ أَنَمْ مُذْ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ أَنْتَ جَعَلْتَ أَنْ تُوقِظَنِي إِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا نِمْتُ ؛ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنَّ أَنَامَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ ، وَإِلَّا لَمْ أَنَمْ . قُلْتُ : فَإِنِّي أَفْعَلُ . فَنَامَ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا لَمْ يَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا لَأَدَعَنَّهُ يَنَامُ . وَكَانَ لَمَّا يَمْشِي وَأَنَا مَعَهُ يُقْبِلُ عَلَيَّ فَيَعِظُنِي وَيُخْبِرُنِي أَنَّ لِي رَبًّا ، وَأَنَّ بَيْنَ يَدَيَّ جَنَّةً وَنَارًا وَحِسَابًا ، وَيُذَكِّرُنِي نَحْوَ مَا كَانَ يُذَكِّرُ الْقَوْمَ يَوْمَ الْأَحَدِ حَتَّى قَالَ : يَا سَلْمَانُ ، إِنَّ اللَّهَ سَوْفَ يَبْعَثُ رَسُولًا اسْمُهُ أَحْمَدُ يَخْرُجُ بِتِهَامَةَ ، وَكَانَ رَجُلًا أَعْجَمِيًّا لَا يُحْسِنُ أَنْ يَقُولَ مُحَمَّدٌ ، عَلَامَتُهُ أَنَّهُ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ ، وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، وَهَذَا زَمَانُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ قَدْ تَقَارَبَ ، فَأَمَّا أَنَا فَإِنِّي شَيْخٌ كَبِيرٌ وَلَا أَحْسَبُنِي أُدْرِكُهُ ، فَإِنْ أَنْتَ أَدْرَكْتَهُ ، فَصَدِّقْهُ وَاتَّبِعْهُ . قُلْتُ : وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ ، قَالَ : نَعَمْ . فَإِنَّ رِضَى الرَّحْمَنِ فِيمَا قَالَ . فَلَمْ يَمْضِ إِلَّا يَسِيرٌ حَتَّى اسْتَيْقَظَ فَزِعًا يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى ، فَقَالَ : يَا سَلْمَانُ ، مَضَى الْفَيْءُ مِنْ هَذَا الْمَكَانِ وَلَمْ أَذْكُرِ اللَّهَ ، أَيْنَ مَا كُنْتُ جَعَلْتَ عَلَى نَفْسِكَ ؟ قُلْتُ : لِأَنَّكَ لَمْ تَنَمْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ تَسْتَوْفِيَ مِنَ النَّوْمِ . فَحَمِدَ اللَّهَ وَقَامَ . وَخَرَجَ فَتَبِعْتُهُ ، فَمَرَّ بِالْمُقْعَدِ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ ، دَخَلْتَ وَسَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي وَخَرَجْتَ فَسَأَلْتُكَ فَلَمْ تُعْطِنِي ، فَقَامَ يَنْظُرُ هَلْ يَرَى أَحَدًا فَلَمْ يَرَ ، فَدَنَا مِنْهُ ، وَقَالَ لَهُ : نَاوِلْنِي يَدَكَ ، فَنَاوَلَهُ ، فَقَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ ، فَقَامَ كَأَنَّهُ نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ ، صَحِيحًا لَا عَيْبَ فِيهِ . فَانْطَلَقَ ذَاهِبًا ، فَكَانَ لَا يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ ، وَلَا يَقُومُ عَلَيْهِ . فَقَالَ لِيَ الْمُقْعَدُ : يَا غُلَامُ ، احْمِلْ عَلَيَّ ثِيَابِي حَتَّى أَنْطَلِقَ وَأُبَشِّرَ أَهْلِي . فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ ثِيَابَهُ ، وَانْطَلَقَ لَا يَلْوِي عَلَيَّ ، فَخَرَجْتُ فِي أَثَرِهِ أَطْلُبُهُ ، فَكُلَّمَا سَأَلْتُ عَنْهُ ، قَالُوا أَمَامَكَ . حَتَّى لَقِيَنِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ فَسَأَلْتُهُمْ ، فَلَمَّا سَمِعُوا لُغَتِي أَنَاخَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَعِيرَهُ ، فَجَعَلَنِي خَلْفَهُ حَتَّى أَتَوْا بِي بِلَادَهُمْ ، فَبَاعُونِي ، وَاشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَجَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَهَا . وَقَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأُخْبِرْتُ بِهِ ، فَأَخَذْتُ شَيْئًا مِنْ تَمْرِ حَائِطِي وَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ نَاسًا ، وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ أَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِ ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ ، فَقَالَ : كُلُوا ، وَلَمْ يَأْكُلْ . ثُمَّ لَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَخَذْتُ مِثْلَ ذَلِكَ وَأَتَيْتُهُ بِهِ . فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ نَاسًا ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قُلْتُ : هَدِيَّةٌ . فَقَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ ، وَأَكْلَ وَأَكْلَ الْقَوْمُ ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذِهِ مِنْ آيَاتِهِ . كَانَ صَاحِبِي رَجُلًا أَعْجَمِيًّا لَمْ يُحِسِنْ أَنْ يَقُولَ تِهَامَةَ ، فَقَالَ : تُهْمَةُ . قَالَ : فَدُرْتُ مِنْ خَلْفِهِ ، فَفَطِنَ لِي فَأَرْخَى ثَوْبَهُ ، فَإِذَا الْخَاتَمُ فِي نَاحِيَةِ كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ ، فَتَبَيَّنْتُهُ ، ثُمَّ دُرْتُ حَتَّى جَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقُلْتُ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ . قَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : مَمْلُوكٌ ، وَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي ، وَحَدِيثَ الَّذِي كُنْتُ مَعَهُ ، وَمَا أَمَرَنِي بِهِ . قَالَ : لِمَنْ أَنْتَ ؟ قُلْتُ : لِامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ جَعَلَتْنِي فِي حَائِطٍ لَهَا . قَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، قَالَ : لَبَّيْكَ . قَالَ : اشْتَرِهِ . فَاشْتَرَانِي أَبُو بَكْرٍ ، فَأَعْتَقَنِي . فَلَبِثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَقَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا تَقُولُ فِي دِينِ النَّصَارَى ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِي دِينِهِمْ . فَدَخَلَنِي أَمْرٌ عَظِيمٌ ، وَقُلْتُ فِي نَفْسِي : الَّذِي أَقَامَ الْمُقْعَدَ لَا خَيْرَ فِي هَؤُلَاءِ وَلَا فِي دِينِهِمْ . فَانْصَرَفْتُ وَفِي نَفْسِي مَا شَاءَ اللَّهُ ، وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيَّ بِسَلْمَانَ . فَأَتَانِي الرَّسُولُ وَأَنَا خَائِفٌ ، فَجِئْتُهُ فَقَرَأَ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ ثُمَّ قَالَ : يَا سَلْمَانُ ، إِنَّ الَّذِينَ كُنْتَ مَعَهُمْ وَصَاحِبُكَ لَمْ يَكُونُوا نَصَارَى ؛ إِنَّمَا كَانُوا مُسْلِمِينَ . فَقُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَهُوَ الَّذِي أَمَرَنِي بِاتِّبَاعِكَ ، فَقُلْتُ لَهُ : وَإِنْ أَمَرَنِي بِتَرْكِ دِينِكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ فَاتْرُكْهُ ؛ فَإِنَّهُ الْحَقُّ . هَذَا حَدِيثٌ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِصِحَّتِهِ . سَعْدَوَيْهِ الْوَاسِطِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ الطَّوِيلُ ، وَجَمَاعَةٌ قَالُوا : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ الرَّازِّيُّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدٌ الْمُكْتِبُ ، حَدَّثَنِي أَبُو الطُّفَيْلِ عَامِرُ بْنُ وَاثِلَةَ ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيَّ ، وَكَانَ أَهْلُ قَرْيَتِي يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ ، وَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ . فَقِيلَ لِي : إِنَّ الَّذِي تَرُومُهُ إِنَّمَا هُوَ بِالْمَغْرِبِ ، فَأَتَيْتُ الْمَوْصِلَ ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْضَلِ رَجُلٍ فِيهَا . فَدُلِلْتُ عَلَى رَجُلٍ فِي صَوْمَعَةٍ ، فَأَتَيْتُهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ جَيَّ ، وَإِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ الْعِلْمَ ، فَضُمَّنِي إِلَيْكَ أَخْدِمُكَ وَأَصْحَبُكَ ، وَتُعَلِّمُنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ . قَالَ : نَعَمْ . فَأَجْرَى عَلَيَّ مِثْلَ مَا كَانَ يُجْرَى عَلَيْهِ ، وَكَانَ يُجْرَى عَلَيْهِ الْخَلُّ وَالزَّيْتُ وَالْحُبُوبُ . فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَجَلَسْتُ عِنْدَ رَأْسِهِ أُبْكِيهِ ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قُلْتُ : يُبْكِينِي أَنِّي خَرَجْتُ مِنْ بِلَادِي أَطْلُبُ الْخَيْرَ ، فَرَزَقَنِي اللَّهُ فَصَحِبْتُكَ ، فَعَلَّمَتْنِي وَأَحْسَنْتَ صُحْبَتِي ، فَنَزَلَ بِكَ الْمَوْتُ ، فَلَا أَدْرِي أَيْنَ أَذْهَبُ . قَالَ : لِي أَخٌ بِالْجَزِيرَةِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا ، فَهُوَ عَلَى الْحَقِّ ، فَائْتِهِ ، فَأَقْرِئْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي أَوْصَيْتُ إِلَيْهِ ، وَأَوْصَيْتُكَ بِصُحْبَتِهِ . فَلَمَّا قُبِضَ أَتَيْتُ الرَّجُلَ الَّذِي وَصَفَ لِي ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَضَمَّنِي إِلَيْهِ ، فَصَحِبْتُهُ مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ ، فَأَوْصَى بِي إِلَى رَجُلٍ بِقُرْبِ الرُّومِ ، فَلَمَّا قُبِضَ ، أَتَيْتُهُ فَضَمَّنِي إِلَيْهِ ، فَلَمَّا احْتُضِرَ ، بِكَيْتُ ، فَقَالَ : مَا بَقِيَ أَحَدٌ عَلَى دِينِ عِيسَى أَعْلَمُهُ ، وَلَكِنْ هَذَا أَوَانُ يَخْرُجُ نَبِيٌّ ، أَوْ قَدْ خَرَجَ بِتِهَامَةَ ، وَأَنْتَ عَلَى الطَّرِيقِ لَا يَمُرُّ بِكَ أَحَدٌ إِلَّا سَأَلْتَهُ عَنْهُ ، وَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ ، فَائْتِهِ ؛ فَإِنَّهُ النَّبِيُّ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى ، وَآية ذَلِكَ ، فَذَكَرَ الْخَاتَمَ وَالْهَدِيَّةَ وَالصَّدَقَةَ . قَالَ : فَمَاتَ ، وَمَرَّ بِي نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَسَأَلْتُهُمْ فَقَالُوا : نَعَمْ قَدْ ظَهَرَ فِينَا رَجُلٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ . فَقُلْتُ لِبَعْضِهِمْ : هَلْ لَكَمْ أَنْ أَكُونَ لَكُمْ عَبْدًا عَلَى أَنْ تَحْمِلُونِي عُقْبَةً ، وَتُطْعِمُونِي مِنَ الْكِسَرِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا . فَصِرْتُ لَهُ عَبْدًا حَتَّى قَدِمَ بِي مَكَّةَ ، فَجَعَلَنِي فِي بُسْتَانٍ لَهُ مَعَ حُبْشَانَ كَانُوا فِيهِ ، فَخَرَجْتُ ، وَسَأَلْتُ ، فَلَقِيتُ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ بِلَادِي ، فَسَأَلْتُهَا ، فَإِذَا أَهْلُ بَيْتِهَا قَدْ أَسْلَمُوا . فَقَالَتْ لِي : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجْلِسُ فِي الْحِجْرِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا صَاحَ عُصْفُورُ مَكَّةَ ، حَتَّى إِذَا أَضَاءَ لَهُمُ الْفَجْرُ تَفَرَّقُوا . فَانْطَلَقْتُ إِلَى الْبُسْتَانِ ، وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ لَيْلَتِي ، فَقَالَ لِي الْحُبْشَانُ : مَا لَكَ ؟ قُلْتُ : أَشْتَكِي بَطْنِي . وَإِنَّمَا صَنَعْتُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَفْقِدُونِي . فَلَمَّا كَانَتِ السَّاعَةُ الَّتِي أَخْبَرَتْنِي ، خَرَجْتُ أَمْشِي حَتَّى رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِذَا هُوَ مُحْتَبٍ وَأَصْحَابُهُ حَوْلَهُ ، فَأَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ ، فَأَرْسَلَ حُبْوَتَهُ ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، فَقُلْتُ : اللَّهُ أَكْبَرُ هَذِهِ وَاحِدَةٌ . ثُمَّ انْصَرَفْتُ . فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الْمُقْبِلَةُ ، لَقَطْتُ تَمْرًا جَيِّدًا فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ فَقُلْتُ : صَدَقَةٌ . إِلَى أَنْ قَالَ : فَاذْهَبْ فَاشْتَرِ نَفْسَكَ . فَانْطَلَقْتُ إِلَى صَاحِبِي ، فَقُلْتُ : بِعْنِي نَفْسِي . قَالَ : نَعَمْ عَلَى أَنْ تُنْبِتَ لِي مِائَةَ نَخْلَةٍ ، فَإِذَا أَنْبَتْتَ جِئْنِي بِوَزْنِ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ . فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ : اشْتَرِ نَفْسَكَ بِذَلِكَ ، وَائْتِنِي بِدَلْوٍ مِنْ مَاءِ الْبِئْرِ الَّذِي كُنْتَ تَسْقِي مِنْهَا ذَلِكَ النَّخْلَ . فَدَعَا لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا ، ثُمَّ سَقَيْتُهَا ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ غَرَسْتُ مِائَةَ نَخْلَةٍ ، فَمَا غَادَرْتُ مِنْهَا نَخْلَةً إِلَّا نَبَتَتْ . فَأَخْبَرْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَعْطَانِي قِطْعَةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَانْطَلَقْتُ بِهَا فَوَضَعْتُهَا فِي كِفَّةِ الْمِيزَانِ ، وَوَضَعَ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ نَوَاةً . فَوَاللَّهِ مَا اسْتَقَلَّتِ الْقِطْعَةُ الذَّهَبَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَأَخْبَرْتُهُ ، فَأَعْتَقَنِي . هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ مَتْرُوكٌ ، وَقَدْ تَابَعَهُ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ الثَّوْرِيُّ ، وَشَرِيكٌ ، وَأَمَّا هُوَ ، فَسَمَّنَ الْحَدِيثَ فَأَفْسَدَهُ ، وَذَكَرَ مَكَّةَ وَالْحِجْرَ وَأَنَّ هُنَاكَ بَسَاتِينُ ، وَخَبْطٌ فِي مَوَاضِعَ . وَرَوَى مِنْهُ أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ . وَرَوَاهُ الْمُبَارَكُ أَخُو الثَّوْرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ ، فَقَالَ : عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ ، وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَاتِ كُلِّهَا : كُنْتُ مِنْ أَهْلِ جَيَّ . وَقَالَ الْفِرْيَابِيُّ وَغَيْرُهُ : عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : كُنْتُ رَجُلًا مِنْ رَامَهُرْمُزَ . وَالْفَارِسِيَّةُ سَمَّاهَا ابْنُ مَنْدَهْ : أَمَةَ اللَّهِ . الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ الْمَكِّيُّ ، حَدَّثَنَا قَيْسُ ابْنُ حَفْصٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ عَلْقَمَةَ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبِ ، عَنْ سَلَامَةَ الْعَجْلِيِّ قَالَ : جَاءَ ابْنُ أُخْتٍ لِي مِنَ الْبَادِيَةِ يُقَالُ لَهُ : قُدَامَةُ ، فَقَالَ : أُحِبُّ أَنْ أَلْقَى سَلْمَانَ : فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ ، فَسَلَّمْنَا عَلَيْهِ ، وَجَدْنَاهُ بِالْمَدَائِنِ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفًا ، وَوَجَدْنَاهُ عَلَى سَرِيرٍ لِيفٍ يُسِفُّ خُوصًا . فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، هَذَا ابْنُ أُخْتٍ لِي قَدِمَ ، فَأَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْكَ . قَالَ : وَعَلَيْهِ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ . قُلْتُ : يَزْعُمُ أَنَّهُ يُحِبُّكَ . قَالَ : أَحَبَّهُ اللَّهُ . فَتَحَدَّثْنَا وَقُلْنَا : أَلَّا تُحَدِّثُنَا عَنْ أَصْلِكَ ؟ قَالَ : أَنَا مِنْ أَهْلِ رَامَهُرْمُزَ ، كُنَّا قَوْمًا مَجُوسًا ، فَأَتَانِي نَصْرَانِيٌّ مِنَ الْجَزِيرَةِ كَانَتْ أُمُّهُ مِنَّا ، فَنَزَلَ فِينَا وَاتَّخَذَ دَيْرًا ، وَكُنْتُ فِي مَكْتَبِ الْفَارِسِيَّةِ ، فَكَانَ لَا يَزَالُ غُلَامٌ مَعِي فِي الْكُتَّابِ يَجِيءُ مَضْرُوبًا يَبْكِي ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : يَضْرِبُنِي أَبَوَايَ . قُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : آتِي هَذَا الدَّيْرَ ، فَإِذَا عَلِمَا ذَلِكَ ، ضَرَبَانِي ، وَأَنْتَ لَوْ أَتَيْتَهُ سَمِعْتَ مِنْهُ حَدِيثًا عَجَبًا . قُلْتُ : فَاذْهَبْ بِي مَعَكَ . فَأَتَيْنَاهُ ، فَحَدَّثَنَا عَنْ بَدْءِ الْخَلْقِ ، وَعَنِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ . وَكُنْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ مَعَهُ ، فَفَطِنَ لَنَا غِلْمَانٌ مِنَ الْكُتَّابِ ، فَجَعَلُوا يَجِيئُونَ مَعَنَا ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ قَالُوا لَهُ : يَا هَنَاةُ إِنَّكَ قَدْ جَاوَرْتَنَا فَلَمْ تَرَ مِنَّا إِلَّا الْحُسْنَ ، وَإِنَّا نَرَى غِلْمَانَنَا يَخْتَلِفُونَ إِلَيْكَ ، وَنَحْنُ نَخَافُ أَنْ تُفْسِدَهُمُ ، اخْرُجْ عَنَّا . قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ لِذَلِكَ الْغُلَامِ : اخْرُجْ مَعِي . قَالَ : لَا أَسْتَطِيعُ ، قَدْ عَلِمْتُ شِدَّةَ أَبَوَيَّ عَلَيَّ . قُلْتُ : أَنَا أَخْرُجُ مَعَكَ - وَكُنْتُ يَتِيمًا لَا أَبَ لِي - فَخَرَجْتُ ، فَأَخَذْنَا جَبَلَ رَامَهُرْمُزَ نَمْشِي وَنَتَوَكَّلُ ، وَنَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ ، حَتَّى قَدِمْنَا الْجَزِيرَةَ ، فَقَدِمْنَا نَصِيبِينَ ، فَقَالَ : هُنَا قَوْمٌ عُبَّادُ أَهْلِ الْأَرْضِ ، فَجِئْنَا إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْأَحَدِ وَقَدِ اجْتَمَعُوا ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ ، فَحَيَّوْهُ ، وَبَشُّوا بِهِ وَقَالُوا : أَيْنَ كَانَتْ غَيْبَتُكَ ؟ قَالَ : كُنْتُ فِي إِخْوَانٍ لِي مِنْ قِبَلِ فَارِسَ . ثُمَّ قَالَ صَاحِبِي : قُمْ يَا سَلْمَانُ قَالَ : قُلْتُ : لَا ، دَعْنِي مَعَ هَؤُلَاءِ . قَالَ : إِنَّكَ لَا تُطِيقُ مَا يُطِيقُ هَؤُلَاءِ ، يَصُومُونَ الْأَحَدَ إِلَى الْأَحَدِ ، وَلَا يَنَامُونَ هَذَا اللَّيْلَ . وَإِذَا فِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْمُلُوكِ تَرَكَ الْمُلْكَ ، وَدَخَلَ فِي الْعِبَادَةِ ، فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتَّى أَمْسَيْنَا . فَجَعَلُوا يَذْهَبُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا إِلَى غَارِهِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ ، فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، هَذَا خُبْزٌ وَهَذَا أُدْمٌ ، كُلْ إِذَا غَرِثْتَ ، وَصُمْ إِذَا نَشِطْتَ ، وَصَلِّ مَا بَدَا لَكَ ، ثُمَّ قَامَ فِي صِلَاتِهِ ، فَلَمْ يُكَلِّمْنِي ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ ، فَأَخَذَنِي الْغَمُّ تِلْكَ الْأَيَّامَ السَّبْعَةَ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ ، فَذَهَبْنَا إِلَى مَجْمَعِهِمْ ، إِلَى أَنْ قَالَ صَاحِبِي : إِنِّي أُرِيدُ الْخُرُوجَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ . فَفَرِحْتُ ، وَقُلْتُ : نُسَافِرُ ، وَنَلْقَى النَّاسَ . فَخَرَجْنَا ، فَكَانَ يَصُومُ مِنَ الْأَحَدِ إِلَى الْأَحَدِ ، وَيُصَلِّي اللَّيْلَ كُلَّهُ ، وَيَمْشِي بِالنَّهَارِ . فَلَمْ يَزَلْ ذَاكَ دَأْبَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَعَلَى بَابِهِ مُقْعَدٌ يَسْأَلُ النَّاسَ ، فَقَالَ : أَعْطِنِي ، قَالَ : مَا مَعِي شَيْءٌ . فَدَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَبَشُّوا بِهِ وَاسْتَبْشَرُوا ، فَقَالَ لَهُمْ : غُلَامِي هَذَا اسْتَوْصُوا بِهِ ، فَأَطْعَمُونِي خُبْزًا وَلَحْمًا . وَدَخَلَ فِي الصَّلَاةِ ، فَلَمْ يَنْصَرِفْ حَتَّى كَانَ يَوْمُ الْأَحَدِ ، فَقَالَ لِي : يَا سَلْمَانُ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَنَامَ ، فَإِذَا بَلَغَ الظِّلُّ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَأَيْقِظْنِي . فَنَامَ فَلَمْ أُوقِظْهُ مَاوِيَةً لَهُ مِمَّا دَأَبَ ، فَاسْتَيْقَظَ مَذْعُورًا ، فَقَالَ : أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ ؟ ثُمَّ قَالَ لِي : اعْلَمْ أَنَّ أَفْضَلَ الدِّينِ الْيَوْمَ النَّصْرَانِيَّةُ ، قُلْتُ : وَيَكُونُ بَعْدَ الْيَوْمِ دِينٌ أَفْضَلُ مِنْهُ كَلِمَةٌ أُلْقِيَتْ عَلَى لِسَانِي ؟ قَالَ : نَعَمْ يُوشِكُ أَنْ يُبْعَثَ نَبِيٌّ . إِلَى أَنْ قَالَ : فَتَلَقَّانِي رُفْقَةٌ مِنْ كَلْبٍ فَسَبَوْنِي ، فَاشْتَرَانِي بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَجَعَلَنِي فِي نَخْلٍ ، وَمِنْ ثَمَّ تَعَلَّمْتُ عَمَلَ الْخُوصِ ، أَشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ ، فَأَعْمَلُهُ فَأَبِيعُهُ بِدِرْهَمَيْنِ ، فَأَرُدُّ دِرْهَمًا فِي الْخُوصِ ، وَأَسْتَنْفِقُ دِرْهَمًا أُحِبُّ أَنْ كَانَ مِنْ عَمَلِ يَدِي . قَالَ : فَبَلَغَنَا أَنَّ رَجُلًا قَدْ خَرَجَ بِمَكَّةَ يَزْعُمُ أَنَّ اللَّهَ أَرْسَلَهُ . قَالَ : فَهَاجَرَ إِلَيْنَا ، إِلَى أَنْ قَالَ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيُّ قَوْمٍ النَّصَارَى ؟ قَالَ : لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ . قُلْتُ فِي نَفْسِي : أَنَا - وَاللَّهِ - أُحِبُّهُمْ . قَالَ : وَذَاكَ حِينَ بَعَثَ السَّرَايَا ، وَجَرَّدَ السَّيْفَ ، فَسَرِيَّةٌ تَدْخُلُ ، وَسَرِيَّةٌ تَخْرُجُ ، وَالسَّيْفُ يَقْطُرُ ، قُلْتُ : يُحَدِّثُ بِي أَنِّي أُحِبُّهُمْ ، فَيَبْعَثُ إِلَيَّ فَيَضْرِبُ عُنُقِي . فَقَعَدْتُ فِي الْبَيْتِ ، فَجَاءَنِي الرَّسُولُ : أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ . فَخِفْتُ ، وَقُلْتُ : اذْهَبْ حَتَّى أَلْحَقَكَ ، قَالَ : لَا - وَاللَّهِ - حَتَّى تَجِيءَ . فَانْطَلَقْتُ ، فَلَمَّا رَآنِي تَبَسَّمَ ، وَقَالَ : يَا سَلْمَانُ أَبْشِرْ ، فَقَدْ فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ ، ثُمَّ تَلَا عَلَيَّ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِلَى قَوْلِهِ : لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ قُلْتُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَقَدْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ - يَعْنِي صَاحِبَهُ - : لَوْ أَدْرَكْتُهُ ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَقَعَ فِي النَّارِ ، لَوَقَعْتُ فِيهَا ، إِنَّهُ نَبِيٌّ لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا ، وَلَا يَأْمُرُ إِلَّا بِحَقٍّ . غَرِيبٌ جِدًّا ، وَسَلَامَةُ لَا يُعْرَفُ . قَالَ بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : خَرَجْتُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ إِلَى الشَّامِ . فَقَالُوا لِي : إِنَّ نَبِيًّا قَدْ ظَهَرَ بِتِهَامَةَ ، فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَبَعَثْتُ إِلَيْهِ بِقُبَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، فَقَالَ : أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ ؟ قُلْتُ : صَدَقَةٌ . فَقَبَضَ يَدَهُ ، وَأَشَارَ إِلَى أَصْحَابِهِ أَنْ يَأْكُلُوا . ثُمَّ أَتْبَعْتُهُ بِقُبَاعٍ مِنْ تَمْرٍ ، وَقُلْتُ : هَذَا هَدِيَّةٌ ، فَأَكَلَ وَأَكَلُوا . فَقُمْتُ عَلَى رَأْسِهِ فَفَطِنَ ، فَقَالَ بِرِدَائِهِ عَنْ ظَهْرِهِ فَإِذَا فِي ظَهْرِهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ ، فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ ، وَتَشَهَّدْتُ . إِسْنَادُهُ صَالِحٌ . أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ : تَدَاوَلَنِي بِضْعَةُ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ . يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : كَاتَبْتُ ، فَأَعَانَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِبَيْضَةٍ مِنْ ذَهَبٍ ، فَلَوْ وُزِنَتْ بِأُحُدٍ كَانَتْ أَثْقَلَ مِنْهُ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى أَنْ أَغْرِسَ لَهُمْ خَمْسَمِائَةِ فَسِيلَةٍ ، فَإِذَا عَلِقَتْ ، فَأَنَا حُرٌّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَغْرِسَ فَآذِنِّي . فَآذَنْتُهُ ، فَغَرَسَ بِيَدِهِ إِلَّا وَاحِدَةً غَرَسْتُهَا فَيَعْلَقُ الْجَمِيعُ إِلَّا الْوَاحِدَةَ الَّتِي غَرَسْتُ . قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ : حَدَّثَنَا أَبُو هَاشِمٍ ، عَنْ زَاذَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : قَرَأْتُ فِي التَّوْرَاةِ أَنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِلُ فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : تَنْزِلُ قَبْلَ الطَّعَامِ فِي الْوُضُوءِ ، وَفِي الْوُضُوءِ بَعْدَهُ . أَبُو بَدْرٍ السَّكُونِيُّ : عَنْ قَابُوسَ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَلْمَانَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا سَلْمَانُ ، لَا تُبْغِضْنِي فَتُفَارِقْ دِينَكَ . قُلْتُ : بِأَبِي وَأُمِّي كَيْفَ أُبْغِضُكَ وَبِكَ هَدَانِي اللَّهُ ! قَالَ : تُبْغِضُ الْعَرَبَ فَتُبْغِضُنِي قَابُوسُ بْنُ حَسَنَةَ : قَالَ التِّرْمِذِيُّ : يَحْيَى بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الْعَيْزَارِ مِنَ الضُّعَفَاءِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَنَا سَابِقُ وَلَدِ آدَمَ وَسَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ . ابْنُ عُلَيَّةَ : عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ ، عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ . هَذَا مُرْسَلٌ وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ . ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ : عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَّ الْخَنْدَقَ عَامَ الْأَحْزَابِ . فَاحْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فِي سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ، وَكَانَ رَجُلًا قَوِيًّا ، فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ : مِنَّا سَلْمَانُ . وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ : سَلْمَانُ مِنَّا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ . كَثِيرٌ مَتْرُوكٌ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ ، عَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ مَرَّ عَلَى سَلْمَانَ وَبِلَالٍ وَصُهَيْبٍ فِي نَفَرٍ ، فَقَالُوا : مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهَ مَأْخَذَهَا . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : تَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهَا ! ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ ، لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ . فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : يَا إِخْوَتَاهُ أَغْضَبْتُكُمْ ؟ قَالُوا : لَا يَا أَبَا بَكْرٍ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : أَوَّلُ مَغَازِي سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ الْخَنْدَقُ . أَحْمَدُ فِي مَسْنَدِهِ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُحِبَّهُمْ : عَلِيٌّ ، وَأَبُو ذَرٍّ ، وَسَلْمَانُ ، وَالْمِقْدَادُ تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو رَبِيعَةَ . الْحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ : عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ الْبَصْرِيِّ ، عَنِ الْحَسَنِ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْجَنَّةُ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ : عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَسَلْمَانَ . يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : قِيلَ لِعَلِيٍّ : أَخْبِرْنَا عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : عَنْ أَيِّهِمْ تَسْأَلُونَ ؟ قِيلَ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : عَلِمَ الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ ، ثُمَّ انْتَهَى وَكَفَى بِهِ عِلْمًا . قَالُوا : عَمَّارٌ ؟ قَالَ : مُؤْمِنٌ نَسِيَ فَإِنْ ذَكَّرْتَهُ ، ذَكَرَ . قَالُوا : أَبُو ذَرٍّ ؟ قَالَ : وَعَى عِلْمًا عُجِزَ عَنْهُ . قَالُوا : أَبُو مُوسَى ؟ قَالَ : صَبَغَ فِي الْعِلْمِ صِبْغَةً ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ . قَالُوا : حُذَيْفَةُ ؟ قَالَ : أَعْلَمُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ بِالْمُنَافِقِينَ . قَالُوا : سَلْمَانُ ؟ قَالَ : أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ ، وَالْعِلْمَ الْآخِرَ ، بَحْرٌ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ ، وَهُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ . قَالُوا : فَأَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : كُنْتُ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ ، وَإِذَا سَكَتُّ ابْتُدِيتُ . مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ الزَّنْجِيُّ وَغَيْرُهُ ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قَالَ : فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ثُمَّ قَالَ : هَذَا وَقَوْمُهُ ، لَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنَ الْفُرْسِ . إِسْنَادُهُ وَسَطٌ . وَكِيعٌ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : بَلَغَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلُ سَلْمَانَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ : إِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا . فَقَالَ : ثَكِلَتْ سَلْمَانَ أُمُّهُ ، لَقَدِ اتَّسَعَ مِنَ الْعِلْمِ . شَيْبَانُ : عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ قَالَ : سَلْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ . إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ : عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ : يَا عُوَيْمِرُ ، سَلْمَانُ أَعْلَمُ مِنْكَ ؛ لَا تَخُصَّ لَيْلَةَ الْجُمْعَةِ بِقِيَامٍ وَلَا يَوْمَهَا بِصِيَامٍ . مِسْعَرٌ : عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : سَلْمَانُ تَابِعُ الْعِلْمِ الْأَوَّلِ وَالْعِلْمِ الْآخِرِ ، وَلَا يُدْرَكُ مَا عِنْدَهُ . حِبَّانُ بْنُ عَلِيٍّ : حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَعَنْ رَجُلٍ ، عَنْ زَاذَانَ قَالَا : كُنَّا عِنْدَ عَلِيٍّ ، قُلْنَا : حَدِّثْنَا عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : مَنْ لَكُمْ بِمِثْلِ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ ، ذَاكَ امْرُؤٌ مِنَّا وَإِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ ، أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الْآخِرَ بَحْرٌ لَا يَنْزِفُ . مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ : عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا حَضَرَ مُعَاذًا الْمَوْتُ قُلْنَا : أَوْصِنَا ، قَالَ : أَجْلِسُونِي . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْإِيمَانَ وَالْعِلْمَ مَكَانَهُمَا ، مَنِ ابْتَغَاهُمَا وَجَدَهُمَا . قَالَهَا ثَلَاثًا ، فَالْتَمِسُوا الْعِلْمَ عِنْدَ أَرْبَعَةٍ : أَبِي الدَّرْدَاءِ ، وَسَلْمَانَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَسْلَمَ . فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : إِنَّهُ عَاشِرُ عَشْرَةٍ فِي الْجَنَّةِ رَوَاهُ اللَّيْثُ وَكَاتِبُهُ عَنْهُ . وَعَنِ الْمَدَائِنِيِّ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ قَالَ : لَوْ حَدَّثْتُهُمْ بِكُلِّ مَا أَعْلَمُ ، لَقَالُوا : رَحِمَ اللَّهُ قَاتِلَ سَلْمَانَ . مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ : كَانَ بَيْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَبَيْنَ سَلْمَانَ شَيْءٌ ، فَقَالَ : انْتَسِبْ يَا سَلْمَانُ ، قَالَ : مَا أَعْرِفُ لِي أَبًا فِي الْإِسْلَامِ ، وَلَكِنِّي سَلْمَانُ ابْنُ الْإِسْلَامِ ، فَنَمَي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ ، فَلَقِيَ سَعْدًا ، فَقَالَ : انْتَسِبْ يَا سَعْدُ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، قَالَ : وَكَأَنَّهُ عَرَفَ ، فَأَبَى أَنْ يَدَعْهُ حَتَّى انْتَسَبَ . ثُمَّ قَالَ : لَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَنَّ الْخَطَّابَ كَانَ أَعَزَّهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَأَنَا عُمَرُ ابْنُ الْإِسْلَامِ أَخُو سَلْمَانَ ابْنِ الْإِسْلَامِ ، أَمَا - وَاللَّهِ - لَوْلَا شَيْءٌ ، لَعَاقَبْتُكَ ، أَوَمَا عَلِمْتَ أَنَّ رَجُلًا انْتَمَى إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ عَاشِرَهُمْ فِي النَّارِ ؟ . عَفَّانُ : حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ إِلَى سَلْمَانَ : أَنْ زُرْنِي . فَخَرَجَ سَلْمَانُ إِلَيْهِ . فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ قُدُومُهُ قَالَ : انْطَلِقُوا بِنَا نَتَلَقَّاهُ ، فَلَقِيَهُ عُمَرُ ، فَالْتَزَمَهُ وَسَاءَلَهُ وَرَجَعَا ، ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا أَخِي ، أَبَلَغَكَ عَنِّي شَيْءٌ تَكْرَهُهُ ؟ قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ تَجْمَعُ عَلَى مَائِدَتِكَ السَّمْنَ وَاللَّحْمَ ، وَبَلَغَنِي أَنَّ لَكَ حُلَّتَيْنِ حُلَّةً تَلْبَسُهَا فِي أَهْلِكَ ، وَأُخْرَى تَخَرُجُ فِيهَا ، قَالَ : هَلْ غَيْرُ هَذَا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : كُفِيتَ هَذَا . الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الصَّيْرَفِيُّ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ فَرُّوخَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَدِمَ سَلْمَانُ مِنْ غَيْبَةٍ لَهُ ، فَتَلَقَّاهُ عُمَرُ ، فَقَالَ : أَرْضَاكَ لِلَّهِ عَبْدًا . قَالَ : فَزَوِّجْنِي ، فَسَكَتَ عَنْهُ ، قَالَ : تَرْضَانِي لِلَّهِ عَبْدًا ، وَلَا تَرْضَانِي لِنَفْسِكَ ؟ فَلَمَّا أَصْبَحَ أَتَاهُ قَوْمُ عُمَرَ لِيَضْرِبَ عَنْ خِطْبَةِ عُمَرَ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا حَمَلَنِي عَلَى هَذَا أَمْرُهُ وَلَا سُلْطَانُهُ ، وَلَكِنْ قُلْتُ : رَجُلٌ صَالِحٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْ بَيْنِنَا نَسَمَةً صَالِحَةً . حَجَّاجٌ : وَاهٍ . سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْوَاسِطِيُّ : حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ سِيرِينَ ، حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ السَّلْمَانِيُّ أَنَّ سَلْمَانَ مَرَّ بِحِجْرِ الْمَدَائِنِ غَازِيًا وَهُوَ أَمِيرُ الْجَيْشِ وَهُوَ رِدْفُ رَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ عَلَى بَغْلٍ مَوْكُوفٍ ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ : أَعْطِنَا اللِّوَاءَ أَيُّهَا الْأَمِيرُ نَحْمِلْهُ ، فَيَأْبَى حَتَّى قَضَى غَزَاتَهُ وَرَجَعَ وَهُوَ رِدْفُ الرَّجُلِ . أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِّيُّ : عَنْ حَبِيبٍ ، عَنْ هُزَيْمٍ أَوْ هُذَيْمٍ قَالَ : رَأَيْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ عَلَى حِمَارٍ عُرْيٍ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ سُنْبُلَانِيٌّ ضَيِّقُ الْأَسْفَلِ ، وَكَانَ طَوِيلَ السَّاقَيْنِ ، يَتْبَعُهُ الصِّبْيَانُ ، فَقُلْتُ لَهُمْ : تَنَحُّوا عَنِ الْأَمِيرِ ، فَقَالَ : دَعْهُمْ ، فَإِنَّ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ مَيْسَرَةَ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ إِذَا سَجَدَتْ لَهُ الْعَجَمُ ، طَأْطَأَ رَأْسَهُ ، وَقَالَ : خَشَعْتُ لِلَّهِ ، خَشَعْتُ لِلَّهِ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَرْدَانُبَةَ ، عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمُرَادِيِّ ، عَنْ عَمِّهِ قَالَ : رَأَيْتُ سَلْمَانَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدَائِنِ زَحِمَتْهُ حِمْلَةُ قَصَبٍ فَأَوْجَعَتْهُ ، فَأَخَذَ بِعَضُدِ صَاحِبِهَا فَحَرَّكَهُ ، ثُمَّ قَالَ : لَا مُتَّ حَتَّى تُدْرِكَ إِمَارَةَ الشَّبَابِ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ بَنِي عَبْسٍ يَذْكُرُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : أَتَيْتُ السُّوقَ ، فَاشْتَرَيْتُ عَلَفًا بِدِرْهَمٍ ، فَرَأَيْتُ سَلْمَانَ وَلَا أَعْرِفُهُ ، فَسَخَّرْتُهُ ، فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْعَلَفَ ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ ، فَقَالُوا : نَحْمِلُ عَنْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، فَقُلْتُ : مَنْ ذَا ؟ قَالُوا : هَذَا سَلْمَانُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ . فَقُلْتُ لَهُ : لَمْ أَعْرِفْكَ ، ضَعْهُ . فَأَبَى حَتَّى أَتَى الْمَنْزِلَ . وَرَوَى ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ نَحْوَهَا ، وَفِيهَا : فَحَسِبْتُهُ عِلْجًا ، وَفِيهَا : قَالَ لَهُ : فَلَا تُسَخِّرْ بَعْدِي أَحَدًا . جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ خَمْسَةَ آلَافٍ ، وَكَانَ عَلَى ثَلَاثِينَ أَلْفًا مِنَ النَّاسِ ، يَخْطُبُ فِي عَبَاءَةٍ يَفْرِشُ نِصْفَهَا ، وَيَلْبَسُ نِصْفَهَا . وَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ أَمْضَاهُ ، وَيَأْكُلُ مِنْ سَفِيفِ يَدِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ شُعْبَةُ : عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ : دَخَلْتُ مَعَ خَالِي عَلَى سَلْمَانَ بِالْمَدَائِنِ وَهُوَ يَعْمَلُ الْخُوصَ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : أَشْتَرِي خُوصًا بِدِرْهَمٍ ، فَأَعْمَلُهُ ، فَأَبِيعُهُ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ فَأُعِيدُ دِرْهَمًا فِيهِ ، وَأُنْفِقُ دِرْهَمًا عَلَى عِيَالِي ، وَأَتَصَدَّقُ بِدِرْهَمٍ ، وَلَوْ أَنَّ عُمَرَ نَهَانِي عَنْهُ مَا انْتَهَيْتُ . وَرَوَى نَحْوَهَا عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ عَمِّهِ وَفِيهَا : فَقُلْتُ لَهُ : فَلِمَ تَعْمَلُ ؟ قَالَ : إِنَّ عُمَرَ أَكْرَهَنِي ، فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ ، فَأَبَى عَلَيَّ مَرَّتَيْنِ ، وَكَتَبْتُ إِلَيْهِ ، فَأَوْعَدَنِي . مَعْنٌ : عَنْ مَالِكٍ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يَسْتَظِلُّ بِالْفَيْءِ حَيْثُ مَا دَارَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْتٌ ، فَقِيلَ : أَلَّا نَبْنِي لَكَ بَيْتًا تَسْتَكِنْ بِهِ ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَلَمَّا أَدْبَرَ الْقَائِلُ سَأَلَهُ سَلْمَانُ : كَيْفَ تَبْنِيهِ ؟ قَالَ : إِنْ قُمْتَ فِيهِ أَصَابَ رَأْسَكَ ، وَإِنْ نِمْتَ أَصَابَ رِجْلَكَ . زَائِدَةُ : عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : نَزَلْتُ بِالصِّفَاحِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ ، فَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ فِي حَرِّ الشَّمْسِ يَسْتَظِلُّ بِشَجَرَةٍ ، مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ ، وَمِزْوَدُهُ تَحْتَ رَأْسِهِ ، مُلْتَفٌّ بِعَبَاءَةٍ ، فَأَمَرْتُهُ أَنْ يُظَلِّلَ عَلَيْهِ ، وَنَزَلْنَا فَانْتَبَهَ ، فَإِذَا هُوَ سَلْمَانُ . فَقُلْتُ لَهُ : ظَلَّلْنَا عَلَيْكَ وَمَا عَرَفْنَاكَ . قَالَ : يَا جَرِيرُ ، تَوَاضَعْ فِي الدُّنْيَا ؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ يَرْفَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ يَتَعَظَّمْ فِي الدُّنْيَا يَضَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، لَوْ حَرَصْتَ عَلَى أَنْ تَجِدَ عُودًا يَابِسًا فِي الْجَنَّةِ لَمْ تَجِدْهُ . قُلْتُ : وَكَيْفَ ؟ قَالَ : أُصُولُ الشَّجَرِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ ، وَأَعْلَاهَا الثِّمَارُ ، يَا جَرِيرُ ، تَدْرِي مَا ظُلْمَةُ النَّارِ ؟ قُلْتُ : لَا ، قَالَ : ظُلْمُ النَّاسِ . شُعْبَةُ : حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يَعْمَلُ بِيَدِهِ ، فَإِذَا أَصَابَ شَيْئًا اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا أَوْ سَمَكًا ثُمَّ يَدْعُو الْمُجَذَّمِينَ ، فَيَأْكُلُونَ مَعَهُ . سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ : عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ قَالَ : أُوخِيَ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ ، فَسَكَنَ أَبُو الدَّرْدَاءِ الشَّامَ ، وَسَكَنَ سَلْمَانُ الْكُوفَةَ ، وَكَتَبَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِلَيْهِ : سَلَامٌ عَلَيْكَ ، أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنَّ اللَّهَ رَزَقَنِي بِعْدَكَ مَالًا وَوَلَدًا ، وَنَزَلْتُ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلْمَانُ : اعْلَمْ أَنَّ الْخَيْرَ لَيْسَ بِكَثْرَةِ الْمَالِ وَالْوَلَدِ ، وَلَكِنَّ الْخَيْرَ أَنْ يَعْظُمَ حِلْمُكَ ، وَأَنْ يَنْفَعَكَ عِلْمُكَ ، وَإِنَّ الْأَرْضَ لَا تَعْمَلُ لِأَحَدٍ ، اعْمَلْ كَأَنَّكَ تَرَى ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ مِنَ الْمَوْتَى . مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ : عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ : هَلُمَّ إِلَى الْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ الْأَرْضَ لَا تُقَدِّسُ أَحَدًا ، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الْمَرْءَ عَمَلُهُ . وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ جَعَلْتَ طَبِيبًا ، فَإِنْ كُنْتَ تُبَرِّئُ ، فَنَعِمَّا لَكَ ، وَإِنْ كُنْتَ مُتَطَبِّبًا فَاحْذَرْ أَنْ تَقْتُلَ إِنْسَانًا ، فَتَدْخُلَ النَّارَ . فَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ، ثُمَّ أَدْبَرَا عَنْهُ ، نَظَرَ إِلَيْهِمَا ، وَقَالَ : مُتَطَبِّبٌ وَاللَّهِ ، ارْجِعَا أَعِيدَا عَلَيَّ قِصَّتَكُمَا . أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ مَعْنٍ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ : جَاءَ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَدَخَلَا عَلَى سَلْمَانَ فِي خُصٍّ ، فَسَلَّمَا وَحَيَّيَاهُ ، ثُمَّ قَالَا : أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي . فَارْتَابَا ، قَالَ : إِنَّمَا صَاحِبُهُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ الْجَنَّةَ . قَالَا : جِئْنَا مِنْ عِنْدِ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ : فَأَيْنَ هَدِيَّتُهُ ؟ قَالَا : مَا مَعَنَا هَدِيَّةٌ . قَالَ : اتَّقِيَا اللَّهَ ، وَأَدِّيَا الْأَمَانَةَ ، مَا أَتَانِي أَحَدٌ مِنْ عِنْدِهِ إِلَّا بِهَدِيَّةٍ ، قَالَا : لَا تَرْفَعْ عَلَيْنَا هَذَا ، إِنَّ لَنَا أَمْوَالًا فَاحْتَكِمْ ، قَالَ : مَا أُرِيدُ إِلَّا الْهَدِيَّةَ ، قَالَا : وَاللَّهِ مَا بَعَثَ مَعَنَا بِشَيْءٍ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ فِيكُمْ رَجُلًا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا خَلَا بِهِ ، لَمْ يَبْغِ غَيْرَهُ ، فَإِذَا أَتَيْتُمَاهُ ، فَأَقْرِئَاهُ مِنِّي السَّلَامَ . قَالَ : فَأَيُّ هَدِيَّةٍ كُنْتُ أُرِيدُ مِنْكُمَا غَيْرَ هَذِهِ ؟ وَأَيُّ هَدِيَّةٍ أَفْضَلُ مِنْهَا ؟ وَكِيعٌ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ ، وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شِبْلٍ ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : إِذَا كَانَ اللَّيْلُ ، كَانَ النَّاسُ مِنْهُ عَلَى ثَلَاثِ مَنَازِلَ : فَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ ، وَمِنْهُمْ مِنْ لَا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ . فَقُلْتُ : وَكَيْفَ ذَاكَ ؟ قَالَ : أَمَّا مَنْ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ، فَرَجُلٌ اغْتَنَمَ غَفْلَةَ النَّاسِ وَظُلْمَةَ اللَّيْلِ ، فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى ، فَذَاكَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ اغْتَنَمَ غَفْلَةَ النَّاسِ ، وَظُلْمَةَ اللَّيْلِ ، فَمَشَى فِي مَعَاصِي اللَّهِ ، فَذَاكَ عَلَيْهِ وَلَا لَهُ ، وَرَجُلٌ نَامَ حَتَّى أَصْبَحَ ، فَذَاكَ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ . قَالَ طَارِقٌ : فَقُلْتُ : لَأَصْحَبَنَّ هَذَا . فَضُرِبَ عَلَى النَّاسِ بَعْثٌ ، فَخَرَجَ فِيهِمْ ، فَصَحِبْتُهُ وَكُنْتُ لَا أَفْضُلُهُ فِي عَمَلٍ ، إِنْ أَنَا عَجِنْتُ خَبَزَ وَإِنْ خَبِزْتُ طَبَخَ ، فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا فَبِتْنَا فِيهِ ، وَكَانَتْ لِطَارِقٍ سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ يَقُومُهَا ، فَكُنْتُ أَتَيَقَّظُ لَهَا فَأَجِدُهُ نَائِمًا ، فَأَقُولُ : صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ خَيْرٌ مِنِّي نَائِمٌ ، فَأَنَامُ ثُمَّ أَقُومُ فَأَجِدُهُ نَائِمًا فَأَنَامُ ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . حَتَّى إِذَا كَانَ قُبَيْلِ الصُّبْحِ قَامَ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَكَعَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ . فَلَمَّا صَلَّيْنَا الْفَجْرَ قُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، كَانَتْ لِي سَاعَةٌ مِنَ اللَّيْلِ أَقُومُهَا وَكُنْتُ أَتَيَقَّظُ لَهَا فَأَجِدُكَ نَائِمًا ، قَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، فَأَيْشِ كُنْتَ تَسْمَعُنِي أَقُولُ ؟ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي تِلْكَ الصَّلَاةُ ، إِنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ ، مَا اجْتُنِبَتِ الْمَقْتَلَةُ ، يَا ابْنَ أَخِي عَلَيْكَ بِالْقَصْدِ ؛ فَإِنَّهُ أَبْلَغُ . شُعْبَةُ : عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، سَمِعْتُ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ يُحَدِّثُ أَنَّ سَلْمَانَ دَعَا رَجُلًا إِلَى طَعَامِهِ . قَالَ : فَجَاءَ مِسْكِينٌ فَأَخَذَ الرَّجُلُ كِسْرَةً فَنَاوَلَهُ ، فَقَالَ سَلْمَانُ : ضَعْهَا ، فَإِنَّمَا دَعَوْنَاكَ لِتَأْكُلَ فَمَا رَغْبَتُكَ أَنْ يَكُونَ الْأَجْرُ لِغَيْرِكَ وَالْوِزْرُ عَلَيْكَ . سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ : عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ : ذَهَبْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى سَلْمَانَ ، فَقَالَ : لَوْلَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَانَا عَنِ التَّكَلُّفِ ، لَتَكَلَّفْتُ لَكُمْ . فَجَاءَنَا بِخُبْزٍ وَمِلْحٍ ، فَقَالَ صَاحِبِي : لَوْ كَانَ فِي مِلْحِنَا صَعْتَرٌ . فَبَعَثَ سَلْمَانُ بِمِطْهَرَتِهِ ، فَرَهَنَهَا فَجَاءَ بِصَعْتَرٍ ، فَلَمَّا أَكَلْنَا ، قَالَ صَاحِبِي : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي قَنَّعَنَا بِمَا رَزَقَنَا ، فَقَالَ سَلْمَانُ : لَوْ قَنِعْتَ لَمْ تَكُنْ مِطْهَرَتِي مَرْهُونَةً . الْأَعْمَشُ : عَنْ عُبَيْدِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ رَجُلٍ أَشْجَعِيٍّ قَالَ : سَمِعُوا بِالْمَدَائِنِ أَنَّ سَلْمَانَ بِالْمَسْجِدِ ، فَأَتَوْهُ يَثُوبُونَ إِلَيْهِ حَتَّى اجْتَمَعَ نَحْوٌ مِنْ أَلْفٍ ، فَقَامَ ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ يُوسُفَ ، فَجَعَلُوا يَتَصَدَّعُونَ وَيَذْهَبُونَ ، حَتَّى بَقِيَ نَحْوُ مِائَةٍ ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : الزُّخْرُفَ يُرِيدُونَ ؟ آيَةً مِنْ سُورَةِ كَذَا ، وَآيَةً مِنْ سُورَةِ كَذَا . وَرَوَى حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ : عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ سَلْمَانَ الْتَمَسَ مَكَانًا يُصَلِّي فِيهِ ، فَقَالَتْ لَهُ عِلْجَةٌ : الْتَمِسْ قَلْبًا طَاهِرًا ، وَصَلِّ حَيْثُ شِئْتَ . فَقَالَ : فَقِهْتِ . سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ : عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : كَانَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ تُعَذَّبُ ، فَإِذَا انْصَرَفُوا ، أَظَلَّتْهَا الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا ، وَتَرَى بَيْتَهَا فِي الْجَنَّةِ وَهِيَ تُعَذَّبُ ، قَالَ : وَجُوِّعَ لِإِبْرَاهِيمَ أَسَدَانِ ثُمَّ أُرْسِلَا عَلَيْهِ ، فَجَعَلَا يَلْحَسَانِهِ ، وَيَسْجُدَانِ لَهُ . مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ لَا يُفْقَهُ كَلَامُهُ مِنْ شِدَّةِ عُجْمَتِهِ ، قَالَ : وَكَانَ يُسَمِّي الْخَشَبَ خُشْبَانَ . تَفَرَّدَ بِهِ الثِّقَةُ يَعْقُوبُ الدَّوْرَقِيُّ عَنْهُ . وَأَنْكَرَهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ قُتَيْبَةَ - أَعْنِي عُجْمَتَهُ - وَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا ، فَقَالَ : لَهُ كَلَامٌ يُضَارِعُ كَلَامَ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ . قُلْتُ : وُجُودُ الْفَصَاحَةِ لَا يُنَافِي وُجُودَ الْعُجْمَةِ فِي النُّطْقِ ، كَمَا أَنَّ وُجُودَ فَصَاحَةِ النُّطْقِ مِنْ كَثِيرِ الْعُلَمَاءِ غَيْرُ مُحَصِّلٍ لِلْإِعْرَابِ . قَالَ : وَأَمَّا خُشْبَانٌ فَجَمْعُ الْجَمْعِ ، أَوْ هُوَ خَشَبٌ زِيدَ فِيهِ الْأَلِفُ وَالنُّونُ كَسُودٍ وَسُودَانٍ . عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : دَخَلَ سَعْدٌ وَابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى سَلْمَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَبَكَى ، فَقِيلَ لَهُ : مَا يُبْكِيكَ ؟ قَالَ : عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ نَحْفَظْهُ . قَالَ : لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا سَعْدُ فَاتَّقِ اللَّهَ فِي حُكْمِكَ إِذَا حَكَمْتَ ، وَفِي قَسْمِكَ إِذَا قَسَمْتَ ، وَعِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ . قَالَ ثَابِتٌ : فَبَلَغَنِي أَنَّهُ مَا تَرَكَ إِلَّا بِضْعَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا نَفِيقَةً كَانَتْ عِنْدَهُ . شَيْبَانُ : عَنْ فِرَاسٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ بُقَيْرَةَ امْرَأَةِ سَلْمَانَ أَنَّهَا قَالَتْ لَمَّا حَضَرَهُ الْمَوْتُ : دَعَانِي وَهُوَ فِي عِلْيَةٍ لَهُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ ، فَقَالَ : افْتَحِي هَذِهِ الْأَبْوَابَ فَإِنَّ لِي الْيَوْمَ زُوَّارًا لَا أَدْرِي مِنْ أَيِّ هَذِهِ الْأَبْوَابِ يَدْخُلُونَ عَلَيَّ ، ثُمَّ دَعَا بِمِسْكٍ ، فَقَالَ : أَدِيفِيهِ فِي تَوْرٍ ثُمَّ انْضَحِيهِ حَوْلَ فِرَاشِي ، فَاطَّلَعْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ أُخِذَ رُوحُهُ فَكَأَنَّهُ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ . بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : يَأْتُونَ مُحَمَّدًا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيَقُولُونَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَنْتَ الَّذِي فَتَحَ اللَّهُ بِكَ وَخَتَمَ بِكَ ، وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ ، وَجِئْتَ فِي هَذَا الْيَوْمِ آمِنًا فَقَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَقُمْ فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا . فَيَقُولُ : أَنَا صَاحِبُكُمْ . فَيَقُومُ فَيَخْرُجُ يَحُوشُ النَّاسَ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى بَابِ الْجَنَّةِ ، فَيَأْخُذُ بِحَلْقَةٍ فِي الْبَابِ مِنْ ذَهَبٍ ، فَيَقْرَعُ الْبَابَ ، فَيُقَالُ : مَنْ هَذَا ؟ فَيَقُولُ : مُحَمَّدٌ . فَيُفْتَحُ لَهُ ، فَيَجِيءُ حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ ، فَيَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ ، فَيُؤْذَنُ لَهُ ، فَيُنَادَى : يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ ، سَلْ تُعْطَهْ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، وَادْعُ تُجَبْ ، فَيَفْتَحُ اللَّهُ لَهُ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّمْجِيدِ مَا لَمْ يَفْتَحْ لِأَحَدٍ مِنَ الْخَلَائِقِ فَيَقُولُ : رَبِّ أُمَّتِي أُمَّتِي ، ثُمَّ يَسْتَأْذِنُ فِي السُّجُودِ . قَالَ سَلْمَانُ : فَيُشَفَّعُ فِي كُلٍّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حِنْطَةٍ مِنْ إِيمَانٍ أَوْ قَالَ : مِثْقَالُ شَعِيرَةٍ ، أَوْ قَالَ : مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ . أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ عَاصِمٍ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : فَتْرَةُ مَا بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَ سَلْمَانُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بِالْمَدَائِنِ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ زَنْجَوَيْهِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَشَبَّابٌ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ ، وَغَيْرُهُمَا : تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ بِالْمَدَائِنِ . وَقَالَ شَبَّابٌ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : سَنَةَ سَبْعٍ وَهُوَ وَهْمٌ ، فَمَا أَدْرَكَ سَلْمَانُ الْجَمَلَ وَلَا صِفِّينَ . قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ يَزِيدَ الْبَحْرَانِيُّ : يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ : عَاشَ سَلْمَانُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، فَأَمَّا مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ ، فَلَا يَشُكُّونَ فِيهِ . قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ : يُقَالُ : اسْمُ سَلْمَانَ : مَاهَوَيْهِ ، وَقِيلَ : مَايَةُ ، وَقِيلَ بُهْبُودُ بْنُ بَذَخْشَانَ بْنِ آذَرَ جُشَيْشَ مِنْ وَلَدِ مَنُوجَهْرَ الْمَلِكِ وَقِيلَ : مِنْ وَلَدِ آبِ الْمَلِكِ . يُقَالُ : تُوُفِّي سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ بِالْمَدَائِنِ . قَالَ : وَتَارِيخُ كِتَابِ عِتْقِهِ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فِي جُمَادَى الْأُولَى مُهَاجَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَمَوْلَاهُ الَّذِي بَاعَهُ عُثْمَانُ بْنُ أَشْهَلَ الْقُرَظِيُّ الْيَهُودِيُّ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ عَادَ إِلَى أَصْبَهَانَ زَمَنَ عُمَرَ . وَقِيلَ : كَانَ لَهُ أَخٌ اسْمُهُ بَشِيرٌ وَبِنْتٌ بِأَصْبَهَانَ لَهَا نَسْلٌ وَبِنْتَانِ بِمِصْرَ ، وَقِيلَ : كَانَ لَهُ ابْنٌ اسْمُهُ كَثِيرٌ ، فَمِنْ قَوْلِ الْبَحْرَانِيِّ إِلَى هُنَا مَنْقُولٌ مِنْ كِتَابِ الطُّوَالَاتِ لِأَبِي مُوسَى الْحَافِظِ . وَقَدْ فَتَّشْتُ فَمَا ظَفِرْتُ فِي سِنِّهِ بِشَيْءٍ سِوَى قَوْلِ الْبَحْرَانِيِّ ، وَذَلِكَ مُنْقَطِعٌ لَا إِسْنَادَ لَهُ . وَمَجْمُوعُ أَمْرِهِ وَأَحْوَالِهِ ، وَغَزْوِهِ ، وَهِمَّتِهِ ، وَتَصَرُّفِهِ ، وَسَفِّهِ لِلْجَرِيدِ ، وَأَشْيَاءُ مِمَّا تَقَدَّمَ يُنْبِئُ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعَمَّرٍ وَلَا هَرَمٍ . فَقَدْ فَارَقَ وَطَنَهُ وَهُوَ حَدَثٌ ، وَلَعَلَّهُ قَدِمَ الْحِجَازَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْ أَقَلُّ ، فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ سَمِعَ بِمَبْعَثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ هَاجَرَ ، فَلَعَلَّهُ عَاشَ بِضْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً . وَمَا أَرَاهُ بَلَغَ الْمِائَةَ . فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ ، فَلْيُفِدْنَا . وَقَدْ نَقَلَ طُولَ عُمُرِهِ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ ، وَمَا عَلِمْتُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا يُرْكَنُ إِلَيْهِ . رَوَى جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ : عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، وَذَلِكَ فِي الْعِلَلِ لِابْنِ أَبِي حَاتِمٍ ، قَالَ : لَمَّا مَرِضَ سَلْمَانُ ، خَرَجَ سَعْدٌ مِنَ الْكُوفَةِ يَعُودُهُ ، فَقَدِمَ ، فَوَافَقَهُ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ يَبْكِي ، فَسَلَّمَ وَجَلَسَ ، وَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي ؟ أَلَّا تَذْكُرُ صُحْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ ؟ أَلَّا تَذْكُرُ الْمَشَاهِدَ الصَّالِحَةَ ؟ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا يُبْكِينِي وَاحِدَةٌ مِنْ ثِنْتَيْنِ : مَا أَبْكِي حُبًّا بِالدُّنْيَا وَلَا كَرَاهِيَةً لِلِقَاءِ اللَّهِ . قَالَ سَعْدٌ : فَمَا يُبْكِيكَ بَعْدَ ثَمَانِينَ ؟ قَالَ : يُبْكِينِي أَنَّ خَلِيلِي عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا قَالَ : لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ ، وَإِنَّا قَدْ خَشِينَا أَنَّا قَدْ تَعَدَّيْنَا . رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ ثَابِتٍ ، فَقَالَ : عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، وَإِرْسَالُهُ أَشْبَهُ قَالَهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَهَذَا يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّهُ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِينَ . وَقَدْ ذَكَرْتُ فِي تَارِيخِي الْكَبِيرِ أَنَّهُ عَاشَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً ، وَأَنَا السَّاعَةَ لَا أَرْتَضِي ذَلِكَ وَلَا أُصَحِّحُهُ . أَبُو صَالِحٍ : حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ : الْتَقَى سَلْمَانُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : إِنْ لَقِيتَ رَبَّكَ قَبْلِي فَأَخْبِرْنِي مَاذَا لَقِيتَ مِنْهُ . فَتُوُفِّيَ أَحَدُهُمَا فَلَقِيَ الْحَيَّ فِي الْمَنَامِ فَكَأَنَّهُ سَأَلَهُ ، فَقَالَ : تَوَكَّلْ وَأَبْشِرْ ؛ فَلَمْ أَرَ مِثْلَ التَّوَكُّلِ قَطُّ . قُلْتُ : سَلْمَانُ مَاتَ قَبْلَ عَبْدِ اللَّهِ بِسَنَوَاتٍ . أَخْبَرَنَا سُنْقُرُ الزَّيْنَبِيُّ : أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَزَرِيُّ ، وَيَعِيشُ بْنُ عَلِيٍّ ، قَالَا : أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الْخَطِيبُ ( ح ) ، وَقَدْ أُنْبِئْتُ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَلَفٍ الْحَافِظِ ، أَنْبَأَنَا الْأَعَزُّ بْنُ فَضَائِلَ ، أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ قَالَا : أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ السَّرَّاجُ ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى بْنِ الْمُقْتَدِرِ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الْيَشْكُرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَرَفَةَ ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى السَّامِيُّ ، أَنْبَأَنَا رَوْحُ بْنُ أَسْلَمَ ، أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، عَنْ سَلْمَانَ قَالَ : كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ امْرَأَةٌ ذَاتُ جَمَالٍ ، وَكَانَتْ عِنْدَ رَجُلٍ يَعْمَلُ بِالْمِسْحَاةِ ، فَكَانَتْ إِذَا جَاءَ اللَّيْلُ قَدَّمَتْ لَهُ طَعَامَهُ ، وَفَرَشَتْ لَهُ فِرَاشَهُ . فَبَلَغَ خَبَرُهَا مَلِكَ ذَلِكَ الْعَصْرِ ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا عَجُوزًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، فَقَالَتْ لَهَا : تَصْنَعِينَ بِهَذَا الَّذِي يَعْمَلُ بِالْمِسْحَاةِ ، لَوْ كُنْتِ عِنْدَ الْمَلِكِ ، لَكَسَاكِ الْحَرِيرَ ، وَفَرَشَ لَكِ الدِّيبَاجَ . فَلَمَّا وَقَعَ الْكَلَامُ فِي مَسَامِعِهَا ، جَاءَ زَوْجُهَا بِاللَّيْلِ ، فَلَمْ تُقَدِّمْ لَهُ طَعَامَهُ ، وَلَمْ تَفْرِشْ لَهُ فِرَاشَهُ ، فَقَالَ لَهَا : مَا هَذَا الْخُلُقُ يَا هَنْتَاهُ ؟ قَالَتْ : هُوَ مَا تَرَى . فَقَالَ : أُطَلِّقُكِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ . فَطَلَّقَهَا ، فَتَزَوَّجَهَا ذَلِكَ الْمَلِكُ ، فَلَمَّا زُفَّتْ إِلَيْهِ ، نَظَرَ إِلَيْهَا فَعَمِيَ ، وَمَدَّ يَدَهُ إِلَيْهَا فَجَفَّتْ ، فَرَفَعَ نَبِيُّ ذَلِكَ الْعَصْرِ خَبَرَهُمَا إِلَى اللَّهِ ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ : أَعْلِمْهُمَا أَنِّي غَيْرُ غَافِرٍ لَهُمَا ، أَمَا عَلِمَا أَنَّ بِعَيْنِي مَا عَمِلَا بِصَاحِبِ الْمِسْحَاةِ .
25 - حَفْصَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) السِّتْرُ الرَّفِيعُ ، بِنْتُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَزَوَّجَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا مِنْ خُنَيْسِ بْنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ أَحَدِ الْمُهَاجِرِينَ ، فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ . قَالَتْ عَائِشَةُ : هِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَرُوِيَ أَنَّ مَوْلِدَهَا كَانَ قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِخَمْسِ سِنِينَ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ دُخُولُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا وَلَهَا نَحْوٌ مِنْ عِشْرِينَ سَنَةً . رَوَتْ عَنْهُ عِدَّةَ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهَا : أَخُوهَا ابْنُ عُمَرَ ، وَهِيَ أَسَنُّ مِنْهُ بِسِتِّ سِنِينَ ، وَحَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ ، وَشُتَيْرُ بْنُ شَكَلٍ وَالْمُطَّلِبُ بْنُ أَبِي وَدَاعَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ الْجُمَحِيُّ ، وَطَائِفَةٌ . وَكَانَتْ لَمَّا تَأَيَّمَتْ ، عَرَضَهَا أَبُوهَا عَلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَلَمْ يُجِبْهُ بِشَيْءٍ ؛ وَعَرَضَهَا عَلَى عُثْمَانَ ، فَقَالَ : بَدَا لِي أَلَّا أَتَزَوَّجَ الْيَوْمَ ، فَوَجَدَ عَلَيْهِمَا ، وَانْكَسَرَ ، وَشَكَا حَالَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَتَزَوَّجُ حَفْصَةَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ عُثْمَانَ ؛ وَيَتَزَوَّجُ عُثْمَانُ مَنْ هِيَ خَيْرٌ مِنْ حَفْصَةَ ، ثُمَّ خَطَبَهَا ، فَزَوَّجَهُ عُمَرُ . وَزَوَّجَ رَسُولُ اللَّهِ عُثْمَانَ بِابْنَتِهِ رُقَيَّةَ بَعْدَ وَفَاةِ أُخْتِهَا . وَلَمَّا أَنْ زَوَّجَهَا عُمَرُ ، لَقِيَهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَاعْتَذَرَ ، وَقَالَ : لَا تَجِدْ عَلَيَّ ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَدْ ذَكَرَ حَفْصَةَ ؛ فَلَمْ أَكُنْ لِأُفْشِيَ سِرَّهُ ، وَلَوْ تَرَكَهَا ، لَتَزَوَّجْتُهَا . وَرُوِيَ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، طَلَّقَ حَفْصَةَ تَطْلِيقَةً ، ثُمَّ رَاجَعَهَا بِأَمْرِ جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَهُ بِذَلِكَ ، وَقَالَ : إِنَّهَا صَوَّامَةٌ ، قَوَّامَةٌ ، وَهِيَ زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ . إِسْنَادُهُ صَالِحٌ . يَرْوِيهِ مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ . وَحَفْصَةُ ، وَعَائِشَةُ هُمَا اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمَا : إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ الْآيَةَ . مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُقْبَةَ ، قَالَ : طَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَفْصَةَ ؛ فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ ، فَحَثَا عَلَى رَأْسِهِ التُّرَابَ ، وَقَالَ : مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِعُمَرَ وَابْنَتِهِ ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ مِنَ الْغَدِ ، وَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُرَاجِعَ حَفْصَةَ رَحْمَةً لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . تُوُفِّيَتْ حَفْصَةُ سَنَةَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ عَامَ الْجَمَاعَةِ . وَقِيلَ : تُوُفِّيَتْ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَصَلَّى عَلَيْهَا وَالِي الْمَدِينَةِ مَرْوَانُ . قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ . وَمُسْنَدُهَا فِي كِتَابِ بَقِيِّ بْنِ مَخْلَدٍ سِتُّونَ حَدِيثًا . اتَّفَقَ لَهَا الشَّيْخَانِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ . وَانْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِسِتَّةِ أَحَادِيثَ . وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ : أَنَّ حَفْصَةَ وُلِدَتْ إِذْ قُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ . وَقِيلَ : بَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شَعْبَانَ سَنَةَ ثَلَاثٍ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ : رَأَيْتُ مَرْوَانَ فِيمَنْ حَمَلَ سَرِيرَ حَفْصَةَ ؛ وَحَمَلَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ دَارِ الْمُغِيرَةِ إِلَى قَبْرِهَا . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَخْبَرَنَا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَلَّقَ حَفْصَةَ ؛ فَدَخَلَ عَلَيْهَا خَالَاهَا : قُدَامَةُ ، وَعُثْمَانُ ؛ فَبَكَتْ ، وَقَالَتْ : وَاللَّهِ مَا طَلَّقَنِي عَنْ شَبْعٍ . وَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : قَالَ لِي جِبْرِيلُ : رَاجِعْ حَفْصَةَ فَإِنَّهَا صَوَّامَةٌ ، قَوَّامَةٌ ، وَإِنَّهَا زَوْجَتُكَ فِي الْجَنَّةِ . وَرَوَى نَحْوَهُ مِنْ كَلَامِ جِبْرِيلَ الْحَسَنُ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، مَرْفُوعًا .
1 - عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ( ع ) ابْنُ قَيْسِ بْنِ أَصْرَمَ بْنِ فِهْرِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ عَوْفِ بْنِ [ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ ] بْنِ الْخَزْرَجِ ، الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ ، أَبُو الْوَلِيدِ الْأَنْصَارِيُّ ، أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ ، وَمِنْ أَعْيَانِ الْبَدْرِيِّينَ سَكَنَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ . حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو أُمَامَةَ الْبَاهِلِيُّ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيُّ الزَّاهِدُ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَجُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ الصَّنَابِحِيُّ ، وَمَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ ، وَأَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيُّ ، وَأَبُو الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيُّ ، وَابْنُهُ الْوَلِيدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَخَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ - وَلَمْ يَلْحَقَاهُ ، فَهُوَ مُرْسَلٌ - وَابْنُ زَوْجَتِهِ أَبُو أُبَيٍّ ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ ، وَحِطَّانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ ، وَآخَرُونَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي تَسْمِيَةِ مَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ الْأُولَى : عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ . شَهِدَ الْمَشَاهِدَ كُلَّهَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ ، حَدَّثَنَا حَشْرَجُ بْنُ نُبَاتَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ : سَمِعَ أَبَا قِلَابَةَ يَقُولُ : حَدَّثَنِي الصُّنَابِحِيُّ : أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ حَدَّثَهُ ، قَالَ : خَلَوْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : أَيُّ أَصْحَابِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ حَتَّى أُحِبَّهُ ؟ قَالَ : اكْتُمْ عَلَيَّ حَيَاتِي : أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ، ثُمَّ عُمَرُ ، ثُمَّ عَلِيٌّ . ثُمَّ سَكَتَ ، فَقُلْتُ : ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ إِلَّا الزُّبَيْرُ ، وَطَلْحَةُ ، وَسَعْدٌ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَمُعَاذٌ ، وَأَبُو طَلْحَةَ ، وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَأَنْتَ يَا عُبَادَةُ ، وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَوْفٍ ، وَابْنُ عَفَّانَ ، ثُمَّ هَؤُلَاءِ الرَّهْطُ مِنَ الْمَوَالِي : سَلْمَانُ ، وَصُهَيْبٌ ، وَبِلَالٌ ، وَعَمَّارٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ : جَمَعَ الْقُرْآنَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : مُعَاذٌ ، وَعُبَادَةُ ، وَأُبَيٌّ ، وَأَبُو أَيُّوبَ ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ ، كَتَبَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ إِلَيْهِ : إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ كَثِيرٌ ، وَقَدِ احْتَاجُوا إِلَى مَنْ يُعَلِّمُهُمُ الْقُرْآنَ وَيُفَقِّهُهُمْ ، فَقَالَ : أَعِينُونِي بِثَلَاثَةٍ ، فَقَالُوا : هَذَا شَيْخٌ كَبِيرٌ - لِأَبِي أَيُّوبَ - وَهَذَا سَقِيمٌ - لِأُبَيٍّ - فَخَرَجَ الثَّلَاثَةُ إِلَى الشَّامِ ، فَقَالَ : ابْدَؤوا بِحِمْصَ ، فَإِذَا رَضِيتُمْ مِنْهُمْ ، فَلْيَخْرُجْ وَاحِدٌ إِلَى دِمَشْقَ ، وَآخَرُ إِلَى فِلَسْطِينَ . بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُبَادَةَ أَنْكَرَ عَلَى مُعَاوِيَةَ شَيْئًا ، فَقَالَ : لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ ، فَرَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، قَالَ لَهُ عُمَرُ : مَا أَقْدَمَكَ ؟ فَأَخْبَرَهُ [ بِفِعْلِ مُعَاوِيَةَ ] . فَقَالَ [ لَهُ ] : ارْحَلْ إِلَى مَكَانِكَ ، فَقَبَّحَ اللَّهُ أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ ، فَلَا إِمْرَةَ لَهُ عَلَيْكَ . ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ دَاوُدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ ، قَالَ : كَانَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ مَعَ مُعَاوِيَةَ ، فَأَذَّنَ يَوْمًا ، فَقَامَ خَطِيبٌ يَمْدَحُ مُعَاوِيَةَ ، وَيُثْنِي عَلَيْهِ ، فَقَامَ عُبَادَةُ بِتُرَابٍ فِي يَدِهِ ، فَحَشَاهُ فِي فَمِ الْخَطِيبِ ، فَغَضِبَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ لَهُ عُبَادَةُ : إِنَّكَ لَمْ تَكُنْ مَعَنَا حِينَ بَايَعْنَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعَقَبَةِ ، عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا وَمَكْسَلِنَا ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْنَا ، وَأَلَّا نُنَازِعَ الْأَمْرَ أَهْلَهُ ، وَأَنْ نَقُومَ بِالْحَقِّ حَيْثُ كُنَّا ، لَا نَخَافُ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ ، فَاحْثُوا فِي أَفْوَاهِهِمُ التُّرَابَ . يَحْيَى الْقَطَّانُ : حَدَّثَنَا ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ شُرَحْبِيلَ ، قَالَ : قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ : أَلَا تَرَوْنِي لَا أَقُومُ إِلَّا رِفْدًا وَلَا آكُلُ إِلَّا مَا لُوِّقَ - يَعْنِي : لُيِّنَ وَسُخِّنَ - وَقَدْ مَاتَ صَاحِبِي مُنْذُ زَمَانٍ - يَعْنِي ذَكَرَهُ - وَمَا يَسُرُّنِي أَنِّي خَلَوْتُ بِامْرَأَةٍ لَا تَحِلُّ لِي ، وَإِنَّ لِي مَا تَطَّلِعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ، مَخَافَةَ أَنْ يَأْتِيَ الشَّيْطَانُ ، فَيُحَرِّكَهُ ، عَلَى أَنَّهُ لَا سَمْعَ لَهُ وَلَا بَصَرَ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ ، قَالَ : كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عُثْمَانَ : إِنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيَّ الشَّامَ وَأَهْلَهُ ، فَإِمَّا أَنْ تَكُفَّهُ إِلَيْكَ ، وَإِمَّا أَنْ أُخَلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّامِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَنْ رَحِّلْ عُبَادَةَ حَتَّى تُرْجِعَهُ إِلَى دَارِهِ بِالْمَدِينَةِ . قَالَ : فَدَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ ، فَلَمْ يَفْجَأْهُ إِلَّا بِهِ وَهُوَ مَعَهُ فِي الدَّارِ ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا عُبَادَةُ مَا لَنَا وَلَكَ ؟ فَقَامَ عُبَادَةُ بَيْنَ ظَهَرَانَيِ النَّاسِ ، فَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : سَيَلِي أُمُورَكُمْ بَعْدِي رِجَالٌ يُعَرِّفُونَكُمْ مَا تُنْكِرُونَ ، وَيُنْكِرُونَ عَلَيْكُمْ مَا تَعْرِفُونَ ، فَلَا طَاعَةَ لِمَنْ عَصَى ، وَلَا تَضِلُّوا بِرَبِّكُمْ . يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ مَرَّتْ عَلَيْهِ قَطَّارَةٌ وَهُوَ بِالشَّامِ ، تَحْمِلُ الْخَمْرَ ، فَقَالَ : مَا هَذِهِ ؟ أَزَيْتٌ ؟ قِيلَ : لَا ، بَلْ خَمْرٌ يُبَاعُ لِفُلَانٍ ، فَأَخَذَ شَفْرَةً مِنَ السُّوقِ ، فَقَامَ إِلَيْهَا ، فَلَمْ يَذَرْ فِيهَا رَاوِيَةً إِلَّا بَقَرَهَا - وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِذْ ذَاكَ بِالشَّامِ - فَأَرْسَلَ فُلَانٌ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : أَلَا تُمْسِكُ عَنَّا أَخَاكَ عُبَادَةَ ، أَمَّا بِالْغَدَوَاتِ ، فَيَغْدُو إِلَى السُّوقِ يُفْسِدُ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مَتَاجِرَهُمْ ، وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ ، فَيَقْعُدُ فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَ لَهُ عَمَلٌ إِلَّا شَتْمُ أَعْرَاضِنَا وَعَيْبُنَا ! . قَالَ : فَأَتَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقَالَ : يَا عُبَادَةُ ، مَا لَكَ وَلِمُعَاوِيَةَ ؟ ذَرْهُ وَمَا حَمَلَ ، فَقَالَ : لَمْ تَكُنْ مَعَنَا إِذْ بَايَعْنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ ، وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَأَلَّا يَأْخُذَنَا فِي اللَّهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ ، فَسَكَتَ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَكَتَبَ فُلَانٌ إِلَى عُثْمَانَ : إِنَّ عُبَادَةَ قَدْ أَفْسَدَ عَلَيَّ الشَّامَ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ : أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ مَرَّ بِقَرْيَةٍ دُمَّرَ فَأَمَرَ غُلَامَهُ أَنْ يَقْطَعَ لَهُ سِوَاكًا مِنْ صَفْصَافٍ عَلَى نَهْرِ بَرَدَى ، فَمَضَى لِيَفْعَلَ ثُمَّ قَالَ لَهُ : ارْجِعْ ، فَإِنَّهُ إِنْ لَا يَكُنْ بِثَمَنٍ ، فَإِنَّهُ يَيْبَسُ ، فَيَعُودُ حَطَبًا بِثَمَنٍ . وَعَنْ أَبِي حَزْرَةَ يَعْقُوبَ بْنِ مُجَاهِدٍ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ عُبَادَةُ رَجُلًا طُوَالًا جَسِيمًا جَمِيلًا . مَاتَ بِالرَّمْلَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَسَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ : إِنَّهُ بَقِيَ حَتَّى تُوُفِّيَ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ فِي خِلَافَتِهِ . وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَجَمَاعَةٌ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَقَالَ ضَمْرَةُ ، عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، قَالَ : قُبِرَ عُبَادَةُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ : مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . قُلْتُ : سَاقَ لَهُ بَقِيٌّ فِي مُسْنَدِهِ مِائَةً وَأَحَدًا وَثَمَانِينَ حَدِيثًا ، وَلَهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ سِتَّةٌ ، وَانْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِحَدِيثَيْنِ ، وَمُسْلِمٌ بِحَدِيثَيْنِ .
24 - أُمُّ أَيْمَنَ ( ق ) الْحَبَشِيَّةُ ، مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَحَاضِنَتُهُ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ ، ثُمَّ أَعْتَقَهَا عِنْدَمَا تَزَوَّجَ بِخَدِيجَةَ . وَكَانَتْ مِنَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ . اسْمُهَا : بَرَكَةُ . وَقَدْ تَزَوَّجَهَا عُبَيْدُ بْنُ الْحَارِثِ الْخَزْرَجِيُّ ، فَوَلَدَتْ لَهُ : أَيْمَنَ . وَلِأَيْمَنَ هِجْرَةٌ وَجِهَادٌ ، اسْتُشْهِدَ يَوْمَ حُنَيْنٍ . ثُمَّ تَزَوَّجَهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ لَيَالِيَ بُعِثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَوَلَدَتْ لَهُ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ، حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . رُوِيَ بِإِسْنَادٍ وَاهٍ مُرْسَلٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ لِأُمِّ أَيْمَنَ : يَا أُمَّهْ ، وَيَقُولُ : هَذِهِ بَقِيَّةُ أَهْلِ بَيْتِي . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ الْقَاسِمِ ، قَالَ : لَمَّا هَاجَرَتْ أُمُّ أَيْمَنَ أَمْسَتْ بِالْمُنْصَرَفِ دُونَ الرَّوْحَاءِ ، فَعَطِشَتْ وَلَيْسَ مَعَهَا مَاءٌ وَهِيَ صَائِمَةٌ ، وَجَهَدَتْ ، فَدُلِّيَ عَلَيْهَا مِنَ السَّمَاءِ دَلْوٌ مِنْ مَاءٍ بِرِشَاءٍ أَبْيَضَ ، فَشَرِبَتْ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : مَا أَصَابَنِي بَعْدَ ذَلِكَ عَطَشٌ ، وَلَقَدْ تَعَرَّضْتُ لِلْعَطَشِ بِالصَّوْمِ فِي الْهَوَاجِرِ فَمَا عَطِشْتُ . قَالَ فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُقْبَةَ ، قَالَ : كَانَتْ أُمُّ أَيْمَنَ تُلْطِفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَقُومُ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ، فَلْيَتَزَوَّجْ أُمَّ أَيْمَنَ قَالَ : فَتَزَوَّجَهَا زَيْدٌ . أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ : جَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، احْمِلْنِي . قَالَ : أَحْمِلُكِ عَلَى وَلَدِ النَّاقَةِ . قَالَتْ : إِنَّهُ لَا يُطِيقُنِي ، وَلَا أُرِيدُهُ . قَالَ : لَا أَحْمِلُكِ إِلَّا عَلَيْهِ . يَعْنِي : يُمَازِحُهَا . الْوَاقِدِيُّ ، عَنْ عَائِذِ بْنِ يَحْيَى ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ : أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ قَالَتْ يَوْمَ حُنَيْنٍ : سَبَّتَ اللَّهُ أَقْدَامَكُمْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اسْكُتِي ، فَإِنَّكِ عَسْرَاءُ اللِّسَانِ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : دَخَلَتْ أُمُّ أَيْمَنَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : سَلَامَ لَّا عَلَيْكُمْ ، فَرَخَّصَ لَهَا أَنْ تَقُولَ : السَّلَامُ . مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ : حَدَّثَنَا أَنَسٌ : إِنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَجْعَلُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَالِهِ النَّخْلَاتِ ، حَتَّى فُتِحَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ ، فَجَعَلَ يَرُدُّ . وَإِنَّ أَهْلِي أَمَرَتْنِي أَنْ أَسْأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي كَانَ أَهْلُهُ أَعْطَوْهُ ، أَوْ بَعْضَهُ ، وَكَانَ النَّبِيُّ أَعْطَى ذَاكَ أُمَّ أَيْمَنَ ، فَسَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِيهُنَّ ، فَجَاءَتْ أُمُّ أَيْمَنَ ، فَجَعَلَتِ الثَّوْبَ فِي عُنُقِي ، وَجَعَلَتْ تَقُولُ : كَلَّا وَاللَّهِ ، لَا يُعْطِيكِهُنَّ ، وَقَدْ أَعْطَانِيهُنَّ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَكِ كَذَا ، وَتَقُولُ : كَلَّا وَاللَّهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . الْوَلِيدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَمِرٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : حَدَّثَنِي حَرْمَلَةُ ، مَوْلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ : أَنَّهُ بَيْنَا هُوَ جَالِسٌ مَعَ ابْنِ عُمَرَ ، إِذْ دَخَلَ الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ ، فَصَلَّى صَلَاةً لَمْ يُتِمَّ رُكُوعَهَا ، وَلَا سُجُودَهَا ، فَدَعَاهُ ابْنُ عُمَرَ ، وَقَالَ : أَتَحْسَبُ أَنَّكَ قَدْ صَلَّيْتَ ؟ إِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ، فَعُدْ لِصَلَاتِكَ ، فَلَمَّا وَلَّى ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقُلْتُ : الْحَجَّاجُ بْنُ أَيْمَنَ بْنِ أُمِّ أَيْمَنَ ، فَقَالَ : لَوْ رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَأَحَبَّهُ . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ بَكَتْ حِينَ مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قِيلَ لَهَا : أَتَبْكِينَ ؟ قَالَتْ : وَاللَّهِ ، لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ سَيَمُوتُ ؛ وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَبْكِي عَلَى الْوَحْيِ إِذِ انْقَطَعَ عَنَّا مِنَ السَّمَاءِ . وَرَوَى قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ طَارِقٍ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُمَرُ ، بَكَتْ أُمُّ أَيْمَنَ ، وَقَالَتِ : الْيَوْمَ وَهِى الْإِسْلَامُ . وَبَكَتْ حِينَ قُبِضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : مَاتَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ . وَلَهَا فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ : خَمْسَةُ أَحَادِيثَ .
2- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ ( س ) ابْنُ قَيْسِ بْنِ عَدِيٍّ ، أَبُو حُذَافَةَ السَّهْمِيُّ . أَحَدُ السَّابِقِينَ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، وَنَفَّذَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَسُولًا إِلَى كِسْرَى . وَلَهُ رِوَايَةٌ يَسِيرَةٌ . خَرَجَ إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا ، فَأُسِرَ عَلَى قَيْسَارِيَّةَ ، وَحَمَلُوهُ إِلَى طَاغِيَتِهِمْ ، فَرَاوَدَهُ عَنْ دِينِهِ ، فَلَمْ يُفَتَتَنْ . حَدَّثَ عَنْهُ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَأَبُو وَائِلٍ ، وَمَسْعُودُ بْنُ الْحَكَمِ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدِيثُهُ مُرْسَلٌ . وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَرْقِيِّ : الَّذِي حَفِظَ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ لَيْسَتْ بِمُتَّصِلَةٍ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ ، وَابْنُ مَنْدَهْ : شَهِدَ بَدْرًا . يُونُسُ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ : أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ قَامَ يُصَلِّي ، فَجَهَرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا ابْنَ حُذَافَةَ ، لَا تُسَمِّعْنِي وَسَمِّعِ اللَّهَ . مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ ، أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً ، عَلَيْهِمْ عَلْقَمَةُ بْنُ مُجَزِّزٍ ، وَأَنَا فِيهِمْ ، فَخَرَجْنَا ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ ، اسْتَأْذَنَهُ طَائِفَةٌ فَأَذِنَ لَهُمْ ، وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، وَكَانَتْ فِيهِ دُعَابَةٌ ، فَبَيْنَا نَحْنُ فِي الطَّرِيقِ ، فَأَوْقَدَ الْقَوْمُ نَارًا يَصْطَلُونَ بِهَا ، وَيَصْنَعُونَ عَلَيْهَا صَنِيعًا لَهُمْ ، إِذْ قَالَ : أَلَيْسَ لِي عَلَيْكُمُ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ ؟ قَالُوا : بَلَى . قَالَ : فَإِنِّي أَعْزِمُ عَلَيْكُمْ بِحَقِّي وَطَاعَتِي إِلَّا تَوَاثَبْتُمْ فِي هَذِهِ النَّارِ ، فَقَامَ نَاسٌ ، فَتَحَجَّزُوا ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُمْ وَاقِعُونَ فِيهَا قَالَ : أَمْسِكُوا ، إِنَّمَا كُنْتُ أَضْحَكُ مَعَكُمْ ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : مَنْ أَمَرَكُمْ بِمَعْصِيَةٍ فَلَا تُطِيعُوهُ . أَخْرَجَهُ أَبُو يَعْلَى فِي مُسْنَدِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَأَرْسَلَهُ . ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَلُونِي ، فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ أَبِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَبُوكَ حُذَافَةُ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْجُمَحِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقَسْمَلِيُّ : حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ ، قَالَ : وَجَّهَ عُمَرُ جَيْشًا إِلَى الرُّومِ ، فَأَسَرُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ ، فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى مَلِكِهِمْ ، فَقَالُوا : إِنَّ هَذَا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ، فَقَالَ : هَلْ لَكَ أَنْ تَتَنَصَّرَ وَأُعْطِيَكَ نِصْفَ مُلْكِي ؟ قَالَ : لَوْ أَعْطَيْتَنِي جَمِيعَ مَا تَمْلِكُ ، وَجَمِيعَ مَا تَمْلِكُ ، وَجَمِيعَ مُلْكِ الْعَرَبِ ، مَا رَجَعْتُ عَنْ دِينِ مُحَمَّدٍ طَرْفَةَ عَيْنٍ . قَالَ : إِذًا أَقْتُلَكَ . قَالَ : أَنْتَ وَذَاكَ ، فَأَمَرَ بِهِ ، فَصُلِبَ ، وَقَالَ لِلرُّمَاةِ : ارْمُوهُ قَرِيبًا مِنْ بَدَنِهِ ، وَهُوَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ ، وَيَأْبَى ، فَأَنْزَلَهُ . وَدَعَا بِقِدْرٍ ، فَصَبَّ فِيهَا مَاءً حَتَّى احْتَرَقَتْ ، وَدَعَا بِأَسِيرَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، فَأَمَرَ بِأَحَدِهِمَا ، فَأُلْقِي فِيهَا ، وَهُوَ يَعْرِضُ عَلَيْهِ النَّصْرَانِيَّةَ ، وَهُوَ يَأْبَى . ثُمَّ بَكَى ، فَقِيلَ لِلْمَلِكِ : إِنَّهُ بَكَى ، فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ جَزِعَ ، فَقَالَ : رُدُّوهُ . مَا أَبْكَاكَ ؟ قَالَ : قُلْتُ : هِيَ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ تُلْقَى السَّاعَةَ فَتَذْهَبُ ، فَكُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ يَكُونَ بِعَدَدِ شَعْرِي أَنْفُسٌ تُلْقَى فِي النَّارِ فِي اللَّهِ . فَقَالَ لَهُ الطَّاغِيَةُ : هَلْ لَكَ أَنْ تُقَبِّلَ رَأْسِي وَأُخَلِّيَ عَنْكَ ؟ . فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ : وَعَنْ جَمِيعِ الْأَسَارَى ؟ قَالَ : نَعَمْ ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ . وَقَدِمَ بِالْأَسَارَى عَلَى عُمَرَ ، فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ : حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُقَبِّلَ رَأْسَ ابْنِ حُذَافَةَ ، وَأَنَا أَبْدَأُ ، فَقَبَّلَ رَأْسَهُ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو ، وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ : أَنَّ أَهْلَ قَيْسَارِيَّةَ أَسَرُوا ابْنَ حُذَافَةَ ، فَأَمَرَ بِهِ مَلِكُهُمْ ، فَجُرِّبَ بِأَشْيَاءَ صَبَرَ عَلَيْهَا . ثُمَّ جَعَلُوا لَهُ فِي بَيْتٍ مَعَهُ الْخَمْرَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ ثَلَاثًا لَا يَأْكُلُ ، فَاطَّلَعُوا عَلَيْهِ ، فَقَالُوا لِلْمَلِكِ : قَدِ انْثَنَى عُنُقُهُ ، فَإِنْ أَخْرَجْتَهُ وَإِلَّا مَاتَ ، فَأَخْرَجَهُ ، وَقَالَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَأْكُلَ وَتَشْرَبَ ؟ قَالَ : أَمَا إِنَّ الضَّرُورَةَ كَانَتْ قَدْ أَحَلَّتْهَا لِي ، وَلَكِنْ كَرِهْتُ أَنْ أُشَمِّتَكَ بِالْإِسْلَامِ . قَالَ : فَقَبِّلْ رَأْسِي ، وَأُخَلِّي لَكَ مِائَةَ أَسِيرٍ . قَالَ : أَمَّا هَذَا ، فَنَعَمْ . فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ، فَخَلَّى لَهُ مِائَةً ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَائِذٍ قِصَّةَ ابْنِ حُذَافَةَ فَقَالَ : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ : أَنَّ ابْنَ حُذَافَةَ أُسِرَ ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ مُطَوَّلَةً ، وَفِيهَا : أَطْلَقَ لَهُ ثَلَاثَمِائَةِ أَسِيرٍ ، وَأَجَازَهُ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَثَلَاثِينَ وَصِيفَةً ، وَثَلَاثِينَ وَصِيفًا . وَلَعَلَّ هَذَا الْمَلِكَ قَدْ أَسْلَمَ سِرًّا . وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مُبَالَغَتُهُ فِي إِكْرَامِ ابْنِ حُذَافَةَ . وَكَذَا الْقَوْلُ فِي هِرَقْلَ إِذْ عَرَضَ عَلَى قَوْمِهِ الدُّخُولَ فِي الدِّينِ ، فَلَمَّا خَافَهُمْ قَالَ : إِنَّمَا كُنْتُ أَخْتَبِرُ شِدَّتَكُمْ فِي دِينِكُمْ . فَمَنْ أَسْلَمَ فِي بَاطِنِهِ هَكَذَا ، فَيُرْجَى لَهُ الْخَلَاصُ مِنْ خُلُودِ النَّارِ ؛ إِذْ قَدْ حَصَّلَ فِي بَاطِنِهِ إِيمَانًا مَا وَإِنَّمَا يُخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ خَضَعَ لِلْإِسْلَامِ وَلِلرَّسُولِ ، وَاعْتَقَدَ أَنَّهُمَا حَقٌّ ، مَعَ كَوْنِ أَنَّهُ عَلَى دِينٍ صَحِيحٍ ، فَتُرَاهُ يُعَظِّمُ لِلدِّينَيْنِ ، كَمَا قَدْ فَعَلَهُ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسْلَمَانِيَّةِ الدَّوَاوِينِ فَهَذَا لَا يَنْفَعُهُ الْإِسْلَامُ حَتَّى يَتَبَرَّأَ مِنَ الشِّرْكِ . مَاتَ ابْنُ حُذَافَةَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ
23 - أُمُّ حَبِيبَةَ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) السَّيِّدَةُ الْمُحَجَّبَةُ رَمْلَةُ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ . مُسْنَدُهَا خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ حَدِيثًا . وَاتَّفَقَ لَهَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَلَى حَدِيثَيْنِ ، وَتَفَرَّدَ مُسْلِمٌ بِحَدِيثَيْنِ . وَهِيَ مِنْ بَنَاتِ عَمِّ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَيْسَ فِي أَزْوَاجِهِ مَنْ هِيَ أَقْرَبُ نَسَبًا إِلَيْهِ مِنْهَا ، وَلَا فِي نِسَائِهِ مَنْ هِيَ أَكْثَرُ صَدَاقًا مِنْهَا ، وَلَا مَنْ تَزَوَّجَ بِهَا وَهِيَ نَائِيَةُ الدَّارِ أَبْعَدَ مِنْهَا . عُقِدَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهَا بِالْحَبَشَةِ ، وَأَصْدَقَهَا عَنْهُ صَاحِبُ الْحَبَشَةِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ ، وَجَهَّزَهَا بِأَشْيَاءَ . رَوَتْ عِدَّةَ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهَا ، أَخَوَاهَا : الْخَلِيفَةُ مُعَاوِيَةُ ، وَعَنْبَسَةُ ، وَابْنُ أَخِيهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ ، وَصَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ ، وَشُتَيْرُ بْنُ شَكَلِ ، وَأَبُو الْمَلِيحِ عَامِرٌ الْهُذَلِيُّ . وَآخَرُونَ . وَقَدِمَتْ دِمَشْقَ زَائِرَةً أَخَاهَا . وَيُقَالُ : قَبْرُهَا بِدِمَشْقَ . وَهَذَا لَا شَيْءَ ، بَلْ قَبْرُهَا بِالْمَدِينَةِ . وَإِنَّمَا الَّتِي بِمَقْبَرَةِ بَابِ الصَّغِيرِ : أُمُّ سَلَمَةَ أَسْمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ الْأَنْصَارِيَّةُ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : وَلَدَ أَبُو سُفْيَانُ : حَنْظَلَةَ ، الْمَقْتُولَ يَوْمَ بَدْرٍ ؛ وَأُمَّ حَبِيبَةَ ، تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا الَّذِي هَاجَرَ بِهَا إِلَى الْحَبَشَةِ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشِ بْنِ رِيَابٍ الْأَسَدِيُّ ، مُرْتَدًّا مُتَنَصِّرًا . عُقِدَ عَلَيْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَبَشَةِ سَنَةَ سِتٍّ ، وَكَانَ الْوَلِيُّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ . كَذَا قَالَ . وَعَنْ عُثْمَانَ الْأَخْنَسِيِّ : أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ وَلَدَتْ حَبِيبَةَ بِمَكَّةَ ، قَبْلَ هِجْرَةِ الْحَبَشَةِ . وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمْرَو بْنَ أُمَيَّةَ إِلَى النَّجَاشِيِّ يَخْطُبُ عَلَيْهِ أُمَّ حَبِيبَةَ ، فَأَصْدَقَهَا مِنْ عِنْدِهِ أَرْبَعَمِائَةِ دِينَارٍ . وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ ، وَآخَرَ ، قَالَا : كَانَ الَّذِي زَوَّجَهَا ، وَخَطَبَ إِلَيْهِ النَّجَاشِيُّ : خَالِدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بْنِ أُمَيَّةَ ، فَكَانَ لَهَا يَوْمَ قَدِمَ بِهَا الْمَدِينَةَ بِضْعٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً . مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ : أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ تَزَوَّجُهَا بِالْحَبَشَةِ ، زَوَّجَهَا إِيَّاهُ النَّجَاشِيَّ ، وَمَهَرَهَا أَرْبَعَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ؛ وَبَعَثَ بِهَا مَعَ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ ، وَجِهَازُهَا كُلُّهُ مِنْ عِنْدِ النَّجَاشِيِّ . ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَنْكَحَهُ إِيَّاهَا بِالْحَبَشَةِ عُثْمَانُ . ابْنُ سَعْدٍ : أَخْبَرَنَا الْوَاقِدِيُّ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، قَالَ : قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ عُبَيْدَ اللَّهِ زَوْجِي بِأَسْوَأِ صُورَةٍ وَأَشْوَهِهَا ؛ فَفَزِعْتُ وَقُلْتُ : تَغَيَّرَتْ وَاللَّهِ حَالُهُ ! فَإِذَا هُوَ يَقُولُ حَيْثُ أَصْبَحَ : إِنِّي نَظَرْتُ فِي الدِّينِ ، فَلَمْ أَرَ دِينًا خَيْرًا مِنَ النَّصْرَانِيَّةِ ، وَكُنْتُ قَدْ دِنْتُ بِهَا ، ثُمَّ دَخَلْتُ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ ، وَقَدْ رَجَعْتُ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالرُّؤْيَا ، فَلَمْ يَحْفِلْ بِهَا ؛ وَأَكَبَّ عَلَى الْخَمْرِ ، قَالَتْ : فَأُرِيتُ قَائِلًا يَقُولُ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَفَزِعْتُ ؛ فَأَوَّلْتُهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَزَوَّجُنِي . وَذَكَرَتِ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا ، وَهِيَ مُنْكَرَةٌ . حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ يَزِيدَ النَّحْوِيِّ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ قَالَ : نَزَلَتْ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاصَّةً . إِسْنَادُهُ صَالِحٌ ، وَسِيَاقُ الْآيَاتِ دَالٌّ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : إِنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ لَمَّا جَاءَ أَبُوهَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُؤَكِّدَ عَقْدَ الْهُدْنَةِ ، دَخَلَ عَلَيْهَا ، فَمَنَعَتْهُ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِمَكَانِ الشِّرْكِ . وَأَمَّا مَا وَرَدَ مِنْ طَلَبِ أَبِي سُفْيَانَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِأُمِّ حَبِيبَةَ ، فَمَا صَحَّ . وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ فِي مُسْلِمٍ . وَحَمَلَهُ الشَّارِحُونَ عَلَى الْتِمَاسِ تَجْدِيدِ الْعَقْدِ . وَقِيلَ : بَلْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِابْنَتِهِ الْأُخْرَى ، وَاسْمُهَا عَزَّةُ فَوَهِمَ رَاوِي الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : أُمُّ حَبِيبَةَ . وَقَدْ كَانَ لِأُمِّ حَبِيبَةَ حُرْمَةٌ وَجَلَالَةٌ ، وَلَا سِيَّمَا فِي دَوْلَةِ أَخِيهَا ؛ وَلِمَكَانِهِ مِنْهَا قِيلَ لَهُ : خَالُ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ ، وَالْفَسَوِيُّ : مَاتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ . وَقَالَ الْمُفَضَّلُ الْغَلَابِيُّ : سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ . وَشَذَّ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، فَقَالَ : تُوُفِّيَتْ قَبْلَ مُعَاوِيَةَ بِسَنَةٍ . الْوَاقِدِيُّ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَ أَبَا سُفْيَانَ نِكَاحُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ ، قَالَ : ذَاكَ الْفَحْلُ ، لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : لَمَّا قَدِمَ أَبُو سُفْيَانَ الْمَدِينَةَ ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ غَزْوَ مَكَّةَ ، فَكَلَّمَهُ فِي أَنْ يَزِيدَ فِي الْهُدْنَةِ ، فَلَمْ يَقْبَلْ عَلَيْهِ ، فَقَامَ فَدَخَلَ عَلَى ابْنَتِهِ أُمِّ حَبِيبَةَ ، فَلَمَّا ذَهَبَ لِيَجْلِسَ عَلَى فِرَاشِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، طَوَتْهُ دُونَهُ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، أَرَغِبْتِ بِهَذَا الْفِرَاشِ عَنِّي ، أَمْ بِي عَنْهُ ؟ قَالَتْ : بَلْ هُوَ فِرَاشُ رَسُولِ اللَّهِ ، وَأَنْتَ امْرُؤٌ نَجِسٌ مُشْرِكٌ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، لَقَدْ أَصَابَكِ بَعْدِي شَرٌّ . قَالَ عَطَاءٌ : أَخْبَرَنِي ابْنُ شَوَّالٍ : أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ أَخْبَرَتْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَمَرَهَا أَنْ تَنْفِرَ مِنْ جَمْعٍ بِلَيْلٍ . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي سَبْرَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ ، عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ : سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ : دَعَتْنِي أُمُّ حَبِيبَةَ عِنْدَ مَوْتِهَا ، فَقَالَتْ : قَدْ كَانَ يَكُونُ بَيْنَنَا مَا يَكُونُ بَيْنَ الضَّرَائِرِ ، فَغَفَرَ اللَّهُ لِي وَلَكِ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : غَفَرَ اللَّهُ لَكِ ذَلِكَ كُلَّهُ وَحَلَّلَكِ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ : سَرَرْتِنِي سَرَّكِ اللَّهُ ، وَأَرْسَلَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَقَالَتْ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ .
3- أَبُو رَافِعٍ ( ع ) مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . مِنْ قِبْطِ مِصْرَ . يُقَالُ : اسْمُهُ إِبْرَاهِيمُ . وَقِيلَ : أَسْلَمُ . كَانَ عَبْدًا لِلْعَبَّاسِ فَوَهَبَهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا أَنْ بُشِّرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِسْلَامِ الْعَبَّاسِ أَعْتَقَهُ . رَوَى عِدَّةَ أَحَادِيثَ . رَوَى عَنْهُ وَلَدُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ ، وَحَفِيدُهُ الْفَضْلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ ، وَعَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ ، وَجَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ ، وَرَوَى عَنْهُ : عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ وَمَا كَأَنَّهُ شَافَهَهُ . شَهِدَ غَزْوَةَ أُحُدٍ ، وَالْخَنْدَقَ . وَكَانَ ذَا عَلْمٍ وَفَضْلٍ . تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ . وَقِيلَ : تُوُفِّيَ بِالْكُوفَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَقِيلَ : إِنَّهُ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ ، فَكَانَ عَلِيٌّ يُزَكِّي أَمْوَالَ بَنِي أَبِي رَافِعٍ وَهُمْ أَيْتَامٌ . قَالَ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ : أُخْبِرْتُ أَنَّهُ كَانَ قِبْطِيًّا . شُعْبَةُ ، عَنِ الْحَكَمِ ، عَنِ ابْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ رَجُلًا عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَقَالَ لِأَبِي رَافِعٍ : انْطَلِقْ مَعِي فَنُصِيبَ مِنْهَا . قُلْتُ : حَتَّى أَسْتَأْذِنَ رَسُولَ اللَّهِ ، فَاسْتَأْذَنْتُهُ ، فَقَالَ : يَا أَبَا رَافِعٍ ، إِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ ، وَإِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ . قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ : قَالَ أَبُو رَافِعٍ : لَمْ يَأْمُرْنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَنْزِلَ الْأَبْطَحَ حِينَ خَرَجَ مِنْ مِنَى ، وَلَكِنِّي جِئْتُ فَنَزَلْتُ ، فَجَاءَ فَنَزَلَ .
13 - أَبُو سُفْيَانَ * صَخْرُ بْنُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّة بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَي بْنِ كِلَابٍ ، رَأْسُ قُرَيْشٍ وَقَائِدُهمْ يَوْمَ أُحُدٍ وَيَوْمَ الْخَنْدَقِ وَلَه هنَّاتٌ وَأُمُورٌ صَعْبَة ، لَكِنْ تَدَارَكَه اللَّه بِالْإِسْلَامِ يَوْمَ الْفَتْحِ فَأَسْلَمَ شِبْه مُكْرَه خَائِفٍ . ثُمَّ بَعْدَ أَيَّامِ صَلُحَ إِسْلَامُه . وَكَانَ مِنْ دُهاة الْعَرَبِ وَمِنْ أَهلِ الرَّأْي وَالشَّرَفِ فِيهمْ ، فَشَهدَ حُنَيْنًا ، وَأَعْطَاه صِهرُه رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ مِنَ الْغَنَائِمِ مِائَة مِنَ الْإِبِلِ ، وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّة مِنَ الدَّرَاهمِ يَتَأَلَّفُه بِذَلِكَ ، فَفَرَغَ عَنْ عِبَادَة هبَلَ ، وَمَالَ إِلَى الْإِسْلَامِ . وَشَهدَ قِتَالَ الطَّائِفِ ، فَقُلِعَتْ عَيْنُه حِينَئِذٍ ، ثُمَّ قُلِعَتِ الْأُخْرَى يَوْمَ الْيَرْمُوكِ . وَكَانَ يَوْمَئِذٍ قَدْ حَسُنَ - إِنْ شَاءَ اللَّه - إِيمَانُه ، فَإِنَّه كَانَ يَوْمَئِذٍ يُحَرِّضُ عَلَى الْجِهادِ . وَكَانَ تَحْتَ رَايَة وَلَدِه يَزِيدَ ، فَكَانَ يَصِيحُ : يَا نَصْرَ اللَّه اقْتَرِبْ . وَكَانَ يَقِفُ عَلَى الْكَرَادِيسِ يَذْكُرُ ، وَيَقُولُ : اللَّه اللَّه ، إِنَّكُمْ أَنْصَارُ الْإِسْلَامِ وَدَارَة الْعَرَبِ ، وَهؤُلَاءِ أَنْصَارُ الشِّرْكِ وَدَارَة الرُّومِ ؛ اللَّهمَّ هذَا يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِكَ ، اللَّهمَّ أَنْزِلْ نَصْرَكَ . فَإِنْ صَحَّ هذَا عَنْه ، فَإِنَّه يُغْبَطُ بِذَلِكَ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ حَدِيثَه عَنْ هرَقْلَ وَكِتَابِ النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ يَدُلُّ عَلَى إِيمَانِه ، وَلِلَّه الْحَمْدُ . وَكَانَ أَسَنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ بِعَشْرِ سِنِينَ . وَعَاشَ بَعْدَه عِشْرِينَ سَنَة . وَكَانَ عُمَرُ يَحْتَرِمُه ؛ وَذَلِكَ لِأَنَّه كَانَ كَبِيرَ بَنِي أُمَيَّة . وَكَانَ حَمُو النَّبِي صَلَّى اللَّه عَلَيْه وَسَلَّمَ . وَمَا مَاتَ حَتَّى رَأَى وَلَدَيْه : يَزِيدَ ، ثُمَّ مُعَاوِيَة ، أَمِيرَيْنِ عَلَى دِمَشْقَ . وَكَانَ يُحِبُّ الرِّيَاسَة وَالذِّكْرَ ، وَكَانَ لَه سَوْرَة كَبِيرَة فِي خِلَافَة ابْنِ عَمِّه عُثْمَانَ . تُوُفِّي بِالْمَدِينَة سَنَة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَقِيلَ : سَنَة اثْنَتَيْنِ وَقِيلَ : سَنَة ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ وَلَه نَحْوُ التِّسْعِينَ .
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى الْخُزَاعِيُّ ( ع ) لَهُ صُحْبَةٌ ، وَرِوَايَةٌ ، وَفِقْهٌ ، وَعِلْمٌ . وَهُوَ مَوْلَى نَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ ، كَانَ نَافِعٌ مَوْلَاهُ اسْتَنَابَهُ عَلَى مَكَّةَ حِينَ تَلَقَّى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ إِلَى عُسْفَانَ ، فَقَالَ لَهُ : مَنِ اسْتَخْلَفْتَ عَلَى أَهْلِ الْوَادِي ؟ يَعْنِي مَكَّةَ ، قَالَ : ابْنَ أَبْزَى ، قَالَ : وَمَنِ ابْنُ أَبْزَى ؟ قَالَ : إِنَّهُ عَالِمٌ بِالْفَرَائِضِ قَارِئٌ لِكِتَابِ اللَّهِ . قَالَ : أَمَا [ إِنَّ نَبِيَّكُمْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ] إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَامًا ، وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ . وَحَدَّثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ . وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : ابْنَاهُ; عَبْدُ اللَّهِ وَسَعِيدٌ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، وَآخَرُونَ . سَكَنَ الْكُوفَةَ ، وَنَقَلَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَارِيخِهِ : أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبْزَى عَلَى خُرَاسَانَ . وَيُرْوَى عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : ابْنُ أَبْزَى مِمَّنْ رَفَعَهُ اللَّهُ بِالْقُرْآنِ . قُلْتُ : عَاشَ إِلَى سَنَةِ نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ فِيمَا يَظْهَرُ لِي .
45 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ( ع ) ابْنِ الْخَطَّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ رِيَاحِ بْنِ قُرْطِ بْنِ رَزَاحِ ، بْنِ عَدِيِّ ، بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيِّ بْنِ غَالِبٍ ، الْإِمَامُ الْقُدْوَةُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ الْمَكِّيُّ ، ثُمَّ الْمَدَنِيُّ . أَسْلَمَ وَهُوَ صَغِيرٌ ، ثُمَّ هَاجَرَ مَعَ أَبِيهِ لَمْ يَحْتَلِمْ ، وَاسْتُصْغِرَ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَوَّلُ غَزَوَاتِهِ الْخَنْدَقُ ، وَهُوَ مِمَّنْ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ ، وَأُمُّهُ وَ [ َأُمُّ ] أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ حَفْصَةَ ، زَيْنَبُ بِنْتُ مَظْعُونٍ أُخْتُ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ الْجُمَحِيِّ . رَوَى عِلْمًا كَثِيرًا نَافِعًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ أَبِيهِ ، وَأَبِي بَكْرٍ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ ، وَبِلَالٍ ، وَصُهَيْبٍ ، وَعَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَزَيْدٍ عَمِّهِ ، وَسَعْدٍ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَعُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ ، وَأَسْلَمَ ، وَحَفْصَةَ أُخْتِهِ ، وَعَائِشَةَ . وَغَيْرِهِمْ . رَوَى عَنْهُ : آدَمُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَأَسْلَمُ مَوْلَى أَبِيهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ ، وَأُمَيَّةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأُمَوِيُّ ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ ، وَبُسْرُ بْنُ سَعِيدٍ ، وَبِشْرُ بْنُ حَرْبٍ ، وَبِشْرُ بْنُ عَائِذٍ ، وَبِشْرُ بْنُ الْمُحْتَفِزِ ، وَبَكْرٌ الْمُزَنِيُّ ، وَبِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُهُ ، وَتَمِيمُ بْنُ عِيَاضٍ ، وَثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ ، وَثَابِتُ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَثُوَيْرُ بْنُ أَبِي فَاخِتَةَ ، وَجَبَلَةُ بْنُ سُحَيْمٍ ، وَجُبَيْرُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَجُمَيْعُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَجُنَيْدٌ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَالْحُرُّ بْنُ الصَّيَّاحِ ، وَحَرْمَلَةُ مَوْلَى أُسَامَةَ ، وَحَرِيزٌ أَوْ أَبُو حَرِيزٍ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُهَيْلٍ وَحُسَيْنُ بْنُ الْحَارِثِ الْجَدَلِيُّ ، وَابْنُ أَخِيهِ حَفْصُ بْنُ عَاصِمٍ ، وَالْحَكَمُ بْنُ مِينَاءَ ، وَحَكِيمُ بْنُ أَبِي حُرَّةَ . وَحِمْرَانُ مَوْلَى الْعَبَلَاتِ ، وَابْنُهُ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيُّ ، وَخَالِدُ بْنُ أَسْلَمَ ، وَأَخُوهُ زَيْدٌ ، وَخَالِدُ بْنُ دُرَيْكٍ وَهَذَا لَمْ يَلْقَهُ ، وَخَالِدُ بْنُ أَبِي عِمْرَانَ الْإِفْرِيقِيُّ وَلَمْ يَلْحَقْهُ ، وَخَالِدُ بْنُ كَيْسَانَ ، وَدَاوُدُ بْنُ سُلَيْكٍ ، وَذَكْوَانُ السَّمَّانُ ، وَرَزِينُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْأَحْمَرِيُّ ، وَأَبُو عُمَرَ زَاذَانَ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْوَلِيدِ ، شَامِيٌّ ، وَأَبُو عَقِيلٍ زُهْرَةُ بْنُ مَعْبَدٍ ، وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرٍ الثَّقَفِيُّ ، وَزِيَادُ بْنُ صُبَيْحٍ الْحَنَفِيُّ ، وَأَبُو الْخَصِيبِ زِيَادٌ الْقُرَشِيُّ ، وَزَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ الطَّائِيُّ ، وَابْنُهُ زَيْدٌ ، وَابْنُهُ سَالِمٌ ، وَسَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، وَالسَّائِبُ وَالِدُ عَطَاءٍ ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ ، وَسَعْدٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَسَعْدٌ مَوْلَى طَلْحَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْحَارِثِ الْأَنْصَارِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ حَسَّانَ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو الْأَشْدَقُ ، وَسَعِيدُ بْنُ مَرْجَانَةَ ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَسَعِيدُ بْنُ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيُّ ، وَسَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ . وَصَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ ، وَصَفْوَانُ بْنُ مُحْرِزٍ ، وَطَاوُسٍ ، وَالطُّفَيْلُ بْنُ أُبَيٍّ ، وَطَيْسَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَطَيْسَلَةُ بْنُ مَيَّاسٍ ، وَعَامِرُ بْنُ سَعْدٍ ، وَعَبَّاسُ بْنُ جُلَيْدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَدْرٍ الْيَمَامِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنُ شَقِيقٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَبْرٍ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُصْمٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَيْسَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ الْهَمْدَانِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوهِبٍ الْفِلَسْطِينِيُّ ، وَحَفِيدُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَاقِدٍ الْعُمَرِيُّ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ التَّيْلَمَانِيُّ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ مَوْلَاهُ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُمِيرٍ . وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ هُنَيْدَةَ ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ الصَّنْعَانِيُّ ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ قَيْسٍ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ نَافِعٍ ، وَعَبَدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ ، وَابْنُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مِقْسَمٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ جُرَيْجٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ ، وَعُبَيْدُ بْنُ عُمَيْرٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهَ بْنِ مَوْهِبٍ ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ ، وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ ، وَعُقْبَةُ بْنُ حُرَيْثٍ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعِكْرِمَةُ الْعَبَّاسِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَارِقِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَعَاوِيُّ ، وَابْنُهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِنْ صَحَّ ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، وَعِمْرَانُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعِمْرَانُ بْنُ حِطَّانَ ، وَعِمْرَانُ الْأَنْصَارِيُّ ، وَعُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ ، وَعَنْبَسَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، وَعَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ عَرَارٍ ، وَالْعَلَاءُ بْنُ اللِّجْلَاجِ ، وَعِلَاجُ بْنُ عَمْرٍو ، وَغُطَيْفٌ أَوْ أَبُو غُطَيْفٍ الْهُذَلِيُّ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ رَبِيعَةَ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ عَوْفٍ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَقُدَامَةُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَزَعَةُ بْنُ يَحْيَى ، وَقَيْسُ بْنُ عُبَادٍ . وَكَثِيرُ بْنُ جُمْهَانَ ، وَكَثِيرُ بْنُ مُرَّةَ ، وَكُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ ، وَمُجَاهِدُ بْنُ جَبْرٍ ، وَمُجَاهِدُ بْنُ رِيَاحٍ ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ، وَحَفِيدُهُ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَأَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ ، وَابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْتَشِرِ ، وَمَرْوَانُ بْنُ سَالِمٍ الْمُقَفَّعُ ، وَمَرْوَانُ الْأَصْفَرُ ، وَمَسْرُوقٌ ، وَمُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ ، وَمُسْلِمُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَمُسْلِمُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ، وَمُسْلِمُ بْنُ يَنَّاقَ ، وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ قُرَّةَ ، وَمَغْرَاءُ الْعَبْدِيُّ ، وَمُغِيثُ بْنُ سُمَيٍّ ، وَمُغِيثُ الْحِجَازِيُّ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ سَلْمَانَ ، وَمَكْحُولٌ الْأَزْدِيُّ ، وَمُنْقِذُ بْنُ قَيْسٍ ، وَمُهَاجِرٌ الشَّامِيُّ ، وَمُورِقٌ الْعِجْلِيُّ ، وَمُوسَى بْنُ دِهْقَانَ ، وَمُوسَى بْنُ طَلْحَةَ ، وَمَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ ، وَنَابِلٌ صَاحِبُ الْعَبَاءِ ، وَنَافِعٌ مَوْلَاهُ ، وَنُسَيْرُ بْنُ ذُعْلُوقَ ، وَنُعَيْمٌ الْمُجْمِرُ ، وَنُمَيْلَةُ أَبُو عِيسَى ، وَوَاسِعُ بْنُ حَبَّانَ ، وَوَبْرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَالْوَلِيدُ الْجُرَشِيُّ وَأَبُو مِجْلَزٍ لَاحِقٌ ، وَيُحَنَّسُ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ ، وَيَحْيَى بْنُ رَاشِدٍ ، وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَاطِبٍ ، وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَيَحْيَى بْنُ يَعْمَرُ ، وَيَحْيَى الْبَكَّاءُ . وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي سُمَيَّةَ ، وَأَبُو الْبَزَرَى يَزِيدُ بْنُ عُطَارِدَ ، وَيَسَارٌ مَوْلَاهُ ، وَيُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ ، وَيُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ ، وَأَبُو أُمَامَةَ التَّيْمِيُّ ، وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيُّ ، وَأَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَحَفِيدُهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَأَبُو تَمِيمَةَ الْهُجَيْمِيُّ ، وَأَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ وَلَمْ يَلْحَقْهُ ، وَأَبُو حَيَّةَ الْكَلْبِيُّ ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ ، وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ رَافِعٍ ، وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَأَبُو سَهْلٍ ، وَأَبُو السَّوْدَاءِ ، وَأَبُو الشَّعْثَاءِ الْمُحَارِبِيُّ ، وَأَبُو شَيْخٍ الْهَنَائِيُّ ، وَأَبُو الصِّدِّيقِ النَّاجِي ، وَأَبُو طُعْمَةَ ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ الشَّاعِرُ ، وَأَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ ، وَأَبُو الْعَجْلَانِ الْمُحَارِبِيُّ ، وَأَبُو عُقْبَةَ ، وَأَبُو غَالِبٍ ، وَأَبُو الْفَضْلِ ، وَأَبُو الْمَخَارِقِ إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا ، وَأَبُو الْمُنِيبِ الْجَرَشِيُّ ، وَأَبُو نَجِيحٍ الْمَكِّيُّ ، وَأَبُو نَوْفَلِ بْنِ أَبِي عَقْرَبٍ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الْبَصْرِيُّ ، وَأَبُو يَعْفُورَ الْعَبْدِيُّ ، وَرُقَيَّةُ بِنْتُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ . قَدِمَ الشَّامَ وَالْعِرَاقَ وَالْبَصْرَةَ وَفَارِسَ غَازِيًّا . رَوَى حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بَارَزَ رَجُلًا فِي قِتَالِ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَقَتَلَهُ ، وَأَخَذَ سَلْبَهُ . وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ . سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَفِّرُ حَتَّى يَمْلَأَ ثِيَابَهُ مِنْهَا ، فَقِيلَ لَهُ : تَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ ؟ فَقَالَ : إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبُغُ بِهَا . شَرِيكٌ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ; رَأَى ابْنَ عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ بِالْخَلُوقِ وَالزَّعْفَرَانِ . ابْنُ عَجْلَانَ : عَنْ نَافِعٍ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْفِي لِحْيَتَهُ إِلَّا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : رَأَيْتُ شَعْرَ ابْنِ عُمَرَ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ وَأُتِي بِي إِلَيْهِ ، فَقَبَّلَنِي . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْبَرْقِيِّ : كَانَ رَبْعَةً يَخْضِبُ بِالصُّفْرَةِ . تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ . وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ : شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ فَتْحَ مِصْرَ ، وَاخْتَطَّ بِهَا ، وَرَوَى عَنْهُ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعِينَ نَفْسًا مَنْ أَهْلِهَا . اللَّيْثُ : عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جُزْءٍ ، قَالَ : تُوُفِّيَ صَاحِبٌ لِي غَرِيبًا ، فَكُنَّا عَلَى قَبْرِهِ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، وَكَانَتْ أَسَامِينَا ثَلَاثَتُنَا الْعَاصِ ، فَقَالَ لَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : انْزِلُوا قَبْرَهُ وَأَنْتُمْ عَبِيدُ اللَّهِ . فَقَبَرْنَا أَخَانَا ، وَصَعِدْنَا وَقَدْ أُبْدِلَتْ أَسْمَاؤُنَا . هَكَذَا رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ عَنْهُ . وَمَعَ صِحَّةِ إِسْنَادِهِ هُوَ مُنْكَرٌ مِنَ الْقَوْلِ ، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ اسْمَ ابْنِ عُمَرَ مَا غُيِّرَ إِلَى مَا بَعْدَ سَنَةِ سَبْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ ، وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : إِنَّ حَفْصَةَ وَابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَا قَبْلَ عُمَرَ ، وَلَمَّا أَسْلَمَ أَبُوهُمَا ، كَانَ عَبْدُ اللَّهِ ابْنَ نَحْوٍ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ . وَهَذَا مُنْقَطِعٌ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ آدَمَ ، جَسِيمًا ، إِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقَيْنِ ، يَطُوفُ . وَقَالَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ لَهُ جُمَّةٌ . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ جُدْعَانَ : عَنْ أَنَسٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ : شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ بَدْرًا . فَهَذَا خَطَأٌ وَغَلَطٌ ، ثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ : عُرِضْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ وَأَنَا ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةٍ ، فَلَمْ يُجِزْنِي . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : عَنِ الْبَرَاءِ ، قَالَ : عُرِضْتُ أَنَا وَابْنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ فَاسْتَصْغَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ مُجَاهِدٌ : شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ الْفَتْحَ وَلَهُ عِشْرُونَ سَنَةً . وَرَوَى سَالِمٌ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ الرَّجُلُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا رَأَى رُؤْيَا ، قَصَّهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكُنْتُ غُلَامًا عَزَبًا شَابًّا ، فَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ أَتَيَانِي ، فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ ، وَلَهَا قُرُونٌ كَقُرُونِ الْبِئْرِ ، فَرَأَيْتُ فِيهَا نَاسًا قَدْ عَرَفْتُهُمْ ، فَجَعَلْتُ أَقُولُ : أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ النَّارِ ، فَلَقِيَنَا مَلَكٌ ، فَقَالَ : لَنْ تُرَاعَ . فَذَكَرْتُهَا لِحَفْصَةَ ، فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : نِعْمَ الرَّجُلُ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ . قَالَ : فَكَانَ بَعْدُ لَا يَنَامُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا الْقَلِيلَ . وَرَوَى نَحْوَهُ نَافِعٌ ، وَفِيهِ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ رَجُلٌ صَالِحٌ . سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ : عَنْ قَتَادَةَ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَنْتُ شَاهِدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَائِطِ نَخْلٍ ، فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ائْذَنُوا لَهُ وَبَشِّرُوهُ بِالْجَنَّةِ . ثُمَّ عُمَرُ كَذَلِكَ ، ثُمَّ عُثْمَانُ فَقَالَ : بَشِّرُوهُ بِالْجَنَّةِ عَلَى بَلْوَى تُصِيبُهُ . فَدَخَلَ يَبْكِي وَيَضْحَكُ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَأَنَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ ؟ قَالَ : أَنْتَ مَعَ أَبِيكَ . تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ بِلَالٍ عَنْهُ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ : قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : إِنَّ مِنْ أَمْلَكِ شَبَابِ قُرَيْشٍ لِنَفْسِهِ عَنِ الدُّنْيَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ . ابْنُ عَوْنٍ : عَنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنِ الْأَسْوَدِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ; لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَنَحْنُ مُتَوَافِرُونَ وَمَا فِينَا شَابٌّ هُوَ أَمْلَكُ لِنَفْسِهِ مِنَ ابْنِ عُمَرَ . أَبُو سَعْدٍ الْبَقَّالُ : عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ حُذَيْفَةَ ، قَالَ : مَا مَنَّا أَحَدٌ يُفَتَّشُ إِلَّا يُفَتَّشُ عَنْ جَائِفَةٍ أَوْ مُنَقِّلَةٍ إِلَّا عُمَرُ وَابْنُهُ . وَرَوَى سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرٍ : مَا مِنَّا أَحَدٌ أَدْرَكَ الدُّنْيَا إِلَّا وَقَدْ مَالَتْ بِهِ إِلَّا ابْنُ عُمَرَ . وَعَنْ عَائِشَةَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَلْزَمَ لِلْأَمْرِ الْأَوَّلِ مِنَ ابْنِ عُمَرَ . قَالَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ الْعَلَاءِ الْمَازِنِيُّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ ، قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ لِابْنِ عُمَرَ : مَا مَنَعَكَ أَنْ تَنْهَانِي عَنْ مَسِيرِي ؟ قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا قَدِ اسْتَوْلَى عَلَيْكِ ، وَظَنَنْتُ أَنَّكِ لَنْ تُخَالِفِيهِ ، يَعْنِي : ابْنَ الزُّبَيْرِ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : مَاتَ ابْنُ عُمَرَ وَهُوَ فِي الْفَضْلِ مِثْلُ أَبِيهِ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ : كُنَّا نَأْتِي ابْنَ أَبِي لَيْلَى ، وَكَانُوا يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ ، فَجَاءَهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، فَقَالَ : أَعُمَرُ كَانَ أَفْضَلَ عِنْدَكُمْ أَمِ ابْنُهُ ؟ قَالُوا : بَلْ عُمَرُ ، فَقَالَ : إِنَّ عُمَرَ كَانَ فِي زَمَانٍ لَهُ فِيهِ نُظَرَاءُ ، وَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ بَقِيَ فِي زَمَانٍ لَيْسَ لَهُ فِيهِ نَظِيرٌ . وَقَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ : لَوْ شَهِدْتُ لِأَحَدٍ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَشَهِدْتُ لِابْنِ عُمَرَ . رَوَاهُ ثِقَتَانِ عَنْهُ . وَقَالَ قَتَادَةُ : سَمِعْتُ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَوْمَ مَاتَ خَيْرَ مَنْ بَقِيَ . وَعَنْ طَاوُسٍ : مَا رَأَيْتُ أَوَرَعَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ . وَكَذَا يُرْوَى عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ . وَرَوَى جُوَيْرِيَّةُ ، عَنْ نَافِعٍ : رُبَّمَا لَبِسَ ابْنُ عُمَرَ الْمِطْرَفَ الْخَزَّ ثَمَنُهُ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ . وَبِإِسْنَادٍ وَسَطٍ ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ خَيْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ . قَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا غَرَسْتُ غَرْسًا مُنْذُ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ مُوسَى بْنُ دِهْقَانَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يَتَّزِرُ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ . الْعُمْرِيُّ : عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ اعْتَمَّ وَأَرْخَاهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ . وَكِيعٌ : عَنِ النَّضِرِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ عِمَامَةً سَوْدَاءَ . وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ : كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ ابْنِ عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ . وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَدِيثًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ ، وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ فِي ذَلِكَ مِثْلَهُ . أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِيُّ : عَنْ مَيْمُونٍ ; قَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَفَفْتُ يَدِي ، فَلَمْ أَنْدَمْ ، وَالْمُقَاتِلُ عَلَى الْحَقِّ أَفْضَلُ . قَالَ : وَلَقَدْ دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَوَّمْتُ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَيْتِهِ مِنْ أَثَاثٍ مَا يَسْوَى مِائَةَ دِرْهَمٍ . ابْنُ وَهْبٍ : عَنْ مَالِكٍ ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتْبَعُ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَآثَارَهُ وَحَالَهُ وَيَهْتَمُّ بِهِ ، حَتَّى كَانَ قَدْ خِيفَ عَلَى عَقْلِهِ مِنَ اهْتِمَامِهِ بِذَلِكَ . خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ : عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : لَوْ نَظَرْتَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ إِذَا اتَّبَعَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقُلْتَ : هَذَا مَجْنُونٌ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتْبَعُ آثَارَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كُلَّ مَكَانٍ صَلَّى فِيهِ ، حَتَّى إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَتَعَاهَدُ تِلْكَ الشَّجَرَةَ فَيَصُبُّ فِي أَصْلِهَا الْمَاءَ لِكَيْلَا تَيْبَسَ . وَقَالَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ . قَالَ نَافِعٌ : فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : جَالَسْتُ ابْنَ عُمَرَ سَنَةً ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا . قَالَ مُجَاهِدٌ : صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَمَا سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا حَدِيثًا . وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَا سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا بَكَى . وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ مَاهَكَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ عِنْدَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَعُبَيْدٌ يَقُصُّ ، فَرَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ ، وَدُمُوعُهُ تُهْرَاقُ . عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّهُ تَلَا : فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ [ النساء : 40 ] فَجَعَلَ ابْنُ عُمَرَ يَبْكِي حَتَّى لَثِقَتْ لِحْيَتُهُ وَجَيْبُهُ مِنْ دُمُوعِهِ ، فَأَرَادَ رَجُلٌ أَنْ يَقُولَ لِأَبِي : أَقْصِرْ ، فَقَدْ آذَيْتَ الشَّيْخَ . وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ وَاقِدٍ ، عَنْ نَافِعٍ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا قَرَأَ : أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ [الحديد : 16 ] بَكَى حَتَّى يَغْلِبَهُ الْبُكَاءُ . قَالَ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ : قِيلَ لِنَافِعٍ : مَا كَانَ يَصْنَعُ ابْنُ عُمَرَ فِي مَنْزِلِهِ ؟ قَالَ : لَا تُطِيقُونَهُ : الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ ، وَالْمُصْحَفُ فِيمَا بَيْنَهُمَا . رَوَاهُ أَبُو شِهَابٍ الْحَنَّاطُ عَنْ حَبِيبٍ . وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الْعِشَاءُ فِي جَمَاعَةٍ ، أَحْيَا بَقِيَّةَ لَيْلَتِهِ . ابْنُ الْمُبَارَكِ : أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبِي أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ مِهْرَاسٌ فِيهِ مَاءٌ ، فَيُصَلِّي فِيهِ مَا قُدِّرَ لَهُ ، ثُمَّ يَصِيرُ إِلَى الْفِرَاشِ ، فَيُغْفِي إِغْفَاءَةَ الطَّائِرِ ، ثُمَّ يَقُومُ ، فَيَتَوَضَّأُ وَيُصَلِّي ، يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَوْ خَمْسَةً . قَالَ نَافِعٌ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُ فِي السَّفَرِ ، وَلَا يَكَادُ يُفْطِرُ فِي الْحَضَرِ . وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ : مَا لَعَنَ ابْنُ عُمَرَ خَادِمًا لَهُ إِلَّا مَرَّةً ، فَأَعْتَقَهُ . رَوَى أَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى ابْنِ سِبَاعٍ ، قَالَ : أَقْرَضْتُ ابْنَ عُمَرَ أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ، فَوَفَّانِيهَا بِزَائِدٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ . أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ، عَنْ عَاصِمٍ ، أَنَّ مَرْوَانَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ - يَعْنِي بَعْدَ مَوْتِ يَزِيدَ - : هَلُمَّ يَدَكَ نُبَايِعُكَ ، فَإِنَّكَ سَيِّدُ الْعَرَبِ وَابْنُ سَيِّدِهَا . قَالَ : كَيْفَ أَصْنَعُ بِأَهْلِ الْمَشْرِقِ ؟ قَالَ : نَضْرِبُهُمْ حَتَّى يُبَايِعُوا . قَالَ : وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّهَا دَانَتْ لِي سَبْعِينَ سَنَةً ، وَأَنَّهُ قُتِلَ فِي سَيْفِي رَجُلٌ وَاحِدٌ . قَالَ : يَقُولُ مَرْوَانُ : إِنِّي أَرَى فِتْنَةً تَغْلِي مَرَاجِلُهَا وَالْمُلْكُ بَعْدَ أَبِي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبَا أَبُو لَيْلَى : مُعَاوِيَةُ بْنُ يَزِيدَ ، بَايَعَ لَهُ أَبُوهُ النَّاسَ ، فَعَاشَ أَيَّامًا . أَبُو حَازِمٍ الْمَدِينِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ إِلَى مَكَّةَ ، فَعَرَّسْنَا ، فَانْحَدَرَ عَلَيْنَا رَاعٍ مِنْ جَبَلٍ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : أَرَاعٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : بِعْنِي شَاةً مِنَ الْغَنَمِ . قَالَ : إِنِّي مَمْلُوكٌ ، قَالَ : قُلْ لِسَيِّدِكَ : أَكَلَهَا الذِّئْبُ . قَالَ : فَأَيْنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ ابْنُ عُمَرَ : فَأَيْنَ اللَّهُ ! ! ثُمَّ بَكَى ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَعْدُ ، فَأَعْتَقَهُ ! أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوَهُ . وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ : فَأَعْتَقَهُ ، وَاشْتَرَى لَهُ الْغَنَمَ . عُبَيْدُ اللَّهِ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : مَا أَعْجَبَ ابْنَ عُمَرَ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ إِلَّا قَدَّمَهُ ، بَيْنَا هُوَ يَسِيرُ عَلَى نَاقَتِهِ ، إِذْ أَعْجَبَتْهُ ، فَقَالَ : إِخْ إِخْ ، فَأَنَاخَهَا ، وَقَالَ : يَا نَافِعُ ، حُطَّ عَنْهَا الرَّحْلَ ، فَجَلَّلَهَا وَقَلَّدَهَا وَجَعَلَهَا فِي بُدَنِهِ . عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَاتَبَ غُلَامًا لَهُ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا ، فَخَرَجَ إِلَى الْكُوفَةِ ، فَكَانَ يَعْمَلُ عَلَى حُمُرٍ لَهُ ، حَتَّى أَدَّى خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفًا ، فَجَاءَهُ إِنْسَانٌ ، فَقَالَ : أَمْجَنُونٌ أَنْتَ ؟ أَنْتَ هَاهُنَا تُعَذِّبُ نَفْسَكَ ، وَابْنُ عُمَرَ يَشْتَرِي الرَّقِيقَ يَمِينًا وَشِمَالًا ، ثُمَّ يُعْتِقُهُمْ ; ارْجِعْ إِلَيْهِ ، فَقُلْ : عَجَزْتُ . فَجَاءَ إِلَيْهِ بِصَحِيفَةٍ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! قَدْ عَجَزْتُ ، وَهَذِهِ صَحِيفَتِي ، فَامْحُهَا . فَقَالَ : لَا ، وَلَكِنِ امْحُهَا أَنْتَ إِنْ شِئْتَ . فَمَحَاهَا ، فَفَاضَتْ عَيْنَا عَبْدِ اللَّهِ ، وَقَالَ : اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ . قَالَ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، أَحْسِنْ إِلَى ابْنَيَّ . قَالَ : هُمَا حُرَّانِ . قَالَ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ ، أَحْسِنْ إِلَى أُمَّيْ وَلَدَيِّ . قَالَ : هُمَا حُرَّتَانِ . رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ . عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ : عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : أَعْطَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ ابْنَ عُمَرَ بِنَافِعٍ عَشَرَةَ آلَافٍ ، فَدَخَلَ عَلَى صَفِيَّةَ امْرَأَتِهِ ، فَحَدَّثَهَا ، قَالَتْ : فَمَا تَنْتَظِرُ ؟ قَالَ : فَهَلَّا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكَ ، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللَّهِ . فَكَانَ يُخَيَّلُ إِلَيَّ أَنَّهُ كَانَ يَنْوِي قَوْلَ اللَّهِ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ [ آل عمران : 92] . وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ : أَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَلْعَنَ خَادِمًا ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ الْعَ ، فَلَمْ يُتِمَّهَا ، وَقَالَ : مَا أُحِبُّ أَنَّ أَقُولَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ . جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ : عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، عَنْ نَافِعٍ : أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفًا ، فَمَا قَامَ حَتَّى أَعْطَاهَا . رَوَاهَا عِيسَى بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ مَيْمُونٍ وَقَالَ : بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ أَلْفَ دِينَارٍ . وَقَالَ أَبُو هِلَالٍ : حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ وَائِلٍ ، قَالَ : أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ بِعَشَرَةِ آلَافٍ ، فَفَرَّقَهَا ، وَأَصْبَحَ يَطْلُبُ لِرَاحِلَتِهِ عَلْفًا بِدِرْهَمٍ نَسِيئَةً . بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ : عَنْ نَافِعٍ قَالَ : إِنْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ لَيُفَرِّقُ فِي الْمَجْلِسِ ثَلَاثِينَ أَلْفًا ، ثُمَّ يَأْتِي عَلَيْهِ شَهْرٌ مَا يَأْكُلُ مِزْعَةَ لَحْمٍ . عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ الْعُمَرِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ : مَا مَاتَ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى أَعْتَقَ أَلْفَ إِنْسَانٍ ، أَوْ زَادَ . إِسْنَادُهَا صَحِيحٌ . أَيُّوبُ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَعِنْدَهُ مِنْهَا شَيْءٌ . مَعْمَرٌ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قَالَ : لَوْ أَنَّ طَعَامًا كَثِيرًا كَانَ عِنْدَ أَبِي مَا شَبِعَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يَجِدَ لَهُ آكِلًا ، فَعَادَهُ ابْنُ مُطِيعٍ ، فَرَآهُ قَدْ نَحَلَ جِسْمُهُ ، فَكَلَّمَهُ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَيَأْتِي عَلَيَّ ثَمَانِي سِنِينَ ، مَا أَشْبَعُ فِيهَا شِبْعَةً وَاحِدَةً . أَوْ قَالَ : إِلَّا شِبْعَةً . فَالْآنَ تُرِيدُ أَنْ أَشْبَعَ حِينَ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْرِي إِلَّا ظِمْءُ حِمَارٍ . إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ : حَدَّثَنِي مُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ قَالَ : كَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ : بَلَغَنِي أَنَّكَ طَلَبْتَ الْخِلَافَةَ وَأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ لِعَيِيٍّ وَلَا بَخِيلٍ وَلَا غَيُورٍ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْخِلَافَةِ فَمَا طَلَبْتُهَا ، وَمَا هِيَ مِنْ بَالِي ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْتَ مِنَ الْعَيِّ ، فَمَنْ جَمَعَ كِتَابَ اللَّهِ ، فَلَيْسَ بِعَيِيٍّ . وَمَنْ أَدَّى زَكَاتَهُ ، فَلَيْسَ بِبَخِيلٍ . وَإِنَّ أَحَقَّ مَا غِرْتُ فِيهِ وَلَدِي أَنْ يُشْرِكَنِي فِيهِ غَيْرِي . هُشَيْمٌ : عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ; قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ : لَأَنْ يَكُونَ نَافِعٌ يَحْفَظُ حِفْظَكَ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي دِرْهَمُ زَيْفٍ . فَقُلْتُ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَلَا جَعَلْتَهُ جَيِّدًا ! ! قَالَ : هَكَذَا كَانَ فِي نَفْسِي . الْأَعْمَشُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : مَرِضَ ابْنُ عُمَرَ ، فَاشْتَهَى عِنَبًا أَوَّلَ مَا جَاءَ ، فَأَرْسَلَتِ امْرَأَتُهُ بِدِرْهَمٍ فَاشْتَرَتْ بِهِ عُنْقُودًا ، فَاتَّبَعَ الرَّسُولَ سَائِلٌ ، فَلَمَّا دَخَلَ ، قَالَ : السَّائِلُ السَّائِلُ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَعْطُوهُ إِيَّاهُ . ثُمَّ بَعَثَتْ بِدِرْهَمٍ آخَرَ ، قَالَ : فَاتَّبَعَهُ السَّائِلُ . فَلَمَّا دَخَلَ قَالَ : السَّائِلُ السَّائِلُ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : أَعْطُوهُ إِيَّاهُ ، فَأَعْطَوْهُ ، وَأَرْسَلَتْ صَفِيَّةُ إِلَى السَّائِلِ تَقُولُ : وَاللَّهِ لَئِنْ عُدْتَ لَا تُصِيبُ مِنِّي خَيْرًا ، ثُمَّ أَرْسَلَتْ بِدِرْهَمٍ آخَرَ ، فَاشْتَرَتْ بِهِ . مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : أُتِيَ ابْنُ عُمَرَ بِجَوَارِشَ فَكَرِهَهُ ، وَقَالَ : مَا شَبِعْتُ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا . إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ كَانَ يُرْسِلُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِالْمَالِ ، فَيَقْبَلُهُ ، وَيَقُولُ : لَا أَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا وَلَا أَرُدُّ مَا رَزَقَنِي اللَّهُ . الثَّوْرِيُّ : عَنْ أَبِي الْوَازِعِ : قُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ : لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ لَهُمْ . فَغَضِبَ ، وَقَالَ : إِنِّي لَأَحْسَبُكَ عِرَاقِيًّا ، وَمَا يُدْرِيكَ مَا يُغْلِقُ عَلَيْهِ ابْنُ أُمِّكَ بَابَهُ . أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ : عَنْ حُصَيْنٍ ، قَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِنِّي لِأَخْرُجُ وَمَا لِي حَاجَةٌ إِلَّا أَنْ أُسَلِّمَ عَلَى النَّاسِ ، وَيُسَلِّمُونَ عَلَيَّ . وَرَوَى مَعْمَرٌ ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو النَّدْبِيِّ ، قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ ، فَمَا لَقِيَ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ . قَالَ عُثْمَانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَاطِبِيُّ رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ يَنْتِفُهُ . وَمَا رَأَيْتُهُ إِلَّا مُحَلَّلَ الْأَزْرَارِ وَإِزَارُهُ إِلَى نِصْفِ سَاقِهِ . وَقِيلَ : كَانَ يَتَّزِرُ عَلَى الْقَمِيصِ فِي السَّفَرِ ، وَيَخْتِمُ الشَّيْءَ بِخَاتَمِهِ ، وَلَا يَكَادُ يَلْبَسُهُ ، وَيَأْتِي السُّوقَ ، فَيَقُولُ : كَيْفَ يُبَاعُ ذَا ؟ وَيُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ . وَرَوَى ابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْبِضُ عَلَى لِحْيَتِهِ ، وَيَأْخُذُ مَا جَاوَزَ الْقَبْضَةَ . قَالَ مَالِكٌ : كَانَ إِمَامَ النَّاسِ عِنْدَنَا بَعْدَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، مَكَثَ سِتِّينَ سَنَةً يُفْتِي النَّاسَ . مَالِكٌ : عَنْ نَافِعٍ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ يَجْلِسَانِ لِلنَّاسِ عِنْدَ مَقْدَمِ الْحَاجِّ ، فَكُنْتُ أَجْلِسُ إِلَى هَذَا يَوْمًا ، وَإلَى هَذَا يَوْمًا ، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُجِيبُ وَيُفْتِي فِي كُلِّ مَا سُئِلَ عَنْهُ ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَرُدُّ أَكْثَرَ مِمَّا يُفْتِي . قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ : كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ أَنِ اكْتُبْ إِلَيَّ بِالْعِلْمِ كُلِّهِ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : إِنَّ الْعِلْمَ كَثِيرٌ ، وَلَكِنْ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْقَى اللَّهَ خَفِيفَ الظَّهْرِ مِنْ دِمَاءِ النَّاسِ ، خَمِيصَ الْبَطْنِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ، كَافَّ اللِّسَانِ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ ، لَازِمًا لِأَمْرِ جَمَاعَتِهِمْ ، فَافْعَلْ . مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ : عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : أَعْمَلُ لَكَ جَوَارِشَ ؟ قَالَ : وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : شَيْءٌ إِذَا كَظَّكَ الطَّعَامُ فَأَصَبْتَ مِنْهُ سَهَّلَ . فَقَالَ : مَا شَبِعْتُ مُنْذُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَمَا ذَاكَ أَنْ لَا أَكُونَ لَهُ وَاجِدًا ، وَلَكِنِّي عَهِدْتُ قَوْمًا يَشْبَعُونَ مَرَّةً ، وَيَجُوعُونَ مَرَّةً . وَرَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، عَنْ رَجُلٍ : بَعَثَتْ أُمُّ وَلَدٍ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ إِلَى وَكِيلِهَا تَسْتَهْدِيهِ غُلَامًا ، وَقَالَتْ : يَكُونُ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ ، قَارِئًا لِكِتَابِ اللَّهِ ، فَصِيحًا ، عَفِيفًا ، كَثِيرَ الْحَيَاءِ ، قَلِيلَ الْمِرَاءِ . فَكَتَبَ إِلَيْهَا : قَدْ طَلَبْتِ هَذَا الْغُلَامَ ، فَلَمْ أَجِدْ غُلَامًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، وَقَدْ سَاوَمْتُ بِهِ أَهْلَهُ ، فَأَبَوْا أَنْ يَبِيعُوهُ . رَوَى بَقِيَّةُ ، عَنِ ابْنِ حِذْيَمٍ ، عَنْ وَهْبِ بْنِ أَبَانٍ الْقُرَشِيِّ ; أَنَّ ابْنَ عُمَرَ خَرَجَ ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ ، إِذَا أَسَدٌ عَلَى الطَّرِيقِ قَدْ حَبَسَ النَّاسَ ، فَاسْتَخَفَّ ابْنُ عُمَرَ رَاحِلَتَهُ ، وَنَزَلَ إِلَى الْأَسَدِ ، فَعَرَكَ أُذُنَهُ ، وَأَخَّرَهُ عَنِ الطَّرِيقِ ؟ وَقَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ : لَوْ لَمْ يَخَفِ ابْنُ آدَمَ إِلَّا اللَّهَ لَمْ يُسَلِّطْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ . لَمْ يَصِحَّ هَذَا . أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَاقِدٍ ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَلِّي ، فَلَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَهُ مُقْلَوْلِيًا وَرَأَيْتُهُ يَفُتُّ الْمِسْكَ فِي الدُّهْنِ يُدْهِنُ بِهِ . عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي جَمِيلَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوهِبٍ : أَنَّ عُثْمَانَ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : اذْهَبْ ، فَاقْضِ بَيْنَ النَّاسِ ، قَالَ : أَوْ تُعْفِينِي مِنْ ذَلِكَ ! قَالَ : فَمَا تَكْرَهُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أَبُوكَ يَقْضِي ؟ قَالَ : إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : مَنْ كَانَ قَاضِيًا ، فَقَضَى بِالْعَدْلِ ، فَبِالْحَرِيِّ أَنْ يَنْفَلِتَ كَفَافًا . فَمَا أَرْجُو بَعْدَ ذَلِكَ ؟ ! . السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى : عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قَالَ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ : لَقَدْ أُعْطِيتُ مِنَ الْجِمَاعِ شَيْئًا مَا أَعْلَمُ أَحَدًا أُعْطِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ عَنْهُ . أَبُو أُسَامَةَ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَمْزَةَ : أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِنِّي لَأَظُنُّ قُسِمَ لِي مِنْهُ مَا لَمْ يُقَسَّمْ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقِيلَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُفْطِرُ أَوَّلَ شَيْءٍ عَلَى الْوَطْءِ . لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : إِنَّكَ مَحْبُوبٌ إِلَى النَّاسِ ، فَسِرْ إِلَى الشَّامِ ، فَقَالَ : بِقَرَابَتِي وَصُحْبَتِي وَالرَّحِمِ الَّتِي بَيْنَنَا . قَالَ : فَلَمْ يُعَاوِدْهُ . ابْنُ عُيَيْنَةَ : عَنْ عُمَرَ بْنِ نَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : بَعَثَ إِلَيَّ عَلِيٌّ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! إِنَّكَ رَجُلٌ مُطَاعٌ فِي أَهْلِ الشَّامِ ، فَسِرْ فَقَدْ أَمَّرْتُكَ عَلَيْهِمْ . فَقُلْتُ : أُذَكِّرُكَ اللَّهَ ، وَقَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصُحْبَتِي إيَّاهُ ، إِلَّا مَا أَعْفَيْتَنِي ، فَأَبَى عَلَيَّ . فَاسْتَعَنْتُ عَلَيْهِ بِحَفْصَةَ ، فَأَبَى . فَخَرَجْتُ لَيْلًا إِلَى مَكَّةَ ، فَقِيلَ لَهُ : إِنَّهُ قَدْ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ . فَبَعَثَ فِي أَثَرِي ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَأْتِي الْمِرْبَدَ ، فَيَخْطِمُ بَعِيرَهُ بِعِمَامَتِهِ لِيُدْرِكَنِي . قَالَ : فَأَرْسَلَتْ حَفْصَةُ : إِنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى الشَّامِ ، إِنَّمَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ . فَسَكَنَ . الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ : عَنْ خَالِدِ بْنِ سُمَيْرٍ ، قَالَ : هَرَبَ مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ مِنَ الْمُخْتَارِ ، فَقَالَ : رَحِمَ اللَّهُ ابْنَ عُمَرَ ! إِنِّي لَأَحْسَبُهُ عَلَى الْعَهْدِ الْأَوَّلِ لَمْ يَتَغَيَّرْ ، وَاللَّهِ مَا اسْتَفَزَّتْهُ قُرَيْشٌ . فَقُلْتُ فِي نَفْسِي : هَذَا يُزْرِي عَلَى أَبِيهِ فِي مَقْتَلِهِ . وَكَانَ عَلِيٌّ غَدَا عَلَى ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : هَذِهِ كُتُبُنَا ، فَارْكَبْ بِهَا إِلَى الشَّامِ ، قَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ . قَالَ : وَاللَّهِ لَتَرْكَبَنَّ . قَالَ : أُذَكِّرُكَ اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ . قَالَ : لَتَرْكَبَنَّ وَاللَّهِ طَائِعًا أَوْ كَارِهًا . قَالَ : فَهَرَبَ إِلَى مَكَّةَ . الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ : عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ : قَالَ يَوْمَ دَوْمَةِ جَنْدَلٍ : جَاءَ مُعَاوِيَةُ عَلَى بُخْتِيٍّ عَظِيمٍ طَوِيلٍ ، فَقَالَ : وَمَنِ الَّذِي يَطْمَعُ فِي هَذَا الْأَمْرِ وَيَمُدُّ إِلَيْهِ عُنُقَهُ ؟ فَمَا حَدَّثْتُ نَفْسِي بِالدُّنْيَا إِلَّا يَوْمَئِذٍ . هَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : يَطْمَعُ فِيهِ مَنْ ضَرَبَكَ وَأَبَاكَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ ذَكَرْتُ الْجَنَّةَ وَنَعِيمَهَا ، فَأَعْرَضْتُ عَنْهُ . حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ ; أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَعَثَ إِلَى ابْنِ عُمَرَ بِمِائَةِ أَلْفٍ ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يُبَايِعَ لِيَزِيدَ ، قَالَ : أَرَى ذَاكَ أَرَادَ ، إِنَّ دِينِي عِنْدِي إِذًا لِرَخِيصٌ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ : بُويِعَ يَزِيدُ ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَمَّا بَلَغَهُ : إِنْ كَانَ خَيْرًا رَضِينَا ، وَإِنْ كَانَ بَلَاءً صَبَرْنَا . ابْنُ عُلَيَّةَ : عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : حَلَفَ مُعَاوِيَةُ عَلَى مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيَقْتُلَنَّ ابْنَ عُمَرَ ، يَعْنِي وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ بِمَكَّةَ . فَجَاءَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ ، فَدَخَلَا بَيْتًا ، وَكُنْتُ عَلَى الْبَابِ ، فَجَعَلَ ابْنُ صَفْوَانَ يَقُولُ : أَفَتَتْرُكُهُ حَتَّى يَقْتُلَكَ ؟ ! وَاللَّهِ لَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنَا وَأَهْلُ بَيْتِي ، لَقَاتَلْتُهُ دُونَكَ . فَقَالَ : أَلَا أَصِيرُ فِي حَرَمِ اللَّهِ ؟ وَسَمِعْتُ نَحِيبَهُ مَرَّتَيْنِ ، فَلَمَّا دَنَا مُعَاوِيَةُ تَلَقَّاهُ ابْنُ صَفْوَانَ ، فَقَالَ : إِيهًا جِئْتَ لِتَقْتُلَ ابْنَ عُمَرَ . قَالَ : وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُهُ . مِسْعَرٌ : عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ : قَالَ مُعَاوِيَةُ : مَنْ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنَّا ؟ وَابْنُ عُمَرَ شَاهِدٌ ، قَالَ : فَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ : أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ مَنْ ضَرَبَكَ عَلَيْهِ وَأَبَاكَ ، فَخِفْتُ الْفَسَادَ . مَعْمَرٌ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ وَابْنُ طَاوُسٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَوَسَاتُهَا تَنْطُفُ ، فَقُلْتُ : قَدْ كَانَ مِنَ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ ، وَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ . قَالَتْ : فَالْحَقْ بِهِمْ ، فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ وَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ ، فَلَمْ يَرُعْهُ حَتَّى ذَهَبَ . قَالَ : فَلَمَّا تَفَرَّقَ الْحَكَمَانِ ، خَطَبَ مُعَاوِيَةُ ، فَقَالَ : مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ إِلَيَّ قَرْنَهُ ، فَنَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ ; يُعَرِّضُ بِابْنِ عُمَرَ . قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ : فَهَلَّا أَجَبْتَهُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : حَلَلْتُ حَبْوَتِي ، فَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ : أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ . فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ الْجَمْعَ ، وَيُسْفَكُ فِيهَا الدَّمُ ، فَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِي الْجِنَانِ . وَقَالَ سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ : لَمَّا كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا كَانَ زَمَنَ الْفِتْنَةِ ، أَتَوُا ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالُوا : أَنْتَ سَيِّدُ النَّاسِ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ ، وَالنَّاسُ بِكَ رَاضُونَ ، اخْرُجْ نُبَايِعُكَ . فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ لَا يُهْرَاقُ فِيَّ مِحْجَمَةٌ مِنْ دَمٍ وَلَا فِي سَبَبِي مَا كَانَ فِيَّ رُوحٌ . جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ : عَنْ يَعْلَى ، عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : قَالَ أَبُو مُوسَى يَوْمَ التَّحْكِيمِ : لَا أَرَى لِهَذَا الْأَمْرِ غَيْرَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . فَقَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّا نُرِيدُ أَنْ نُبَايِعَكَ ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تُعْطَى مَالًا عَظِيمًا عَلَى أَنْ تَدَعَ هَذَا الْأَمْرَ لِمَنْ هُوَ أَحْرَصُ عَلَيْهِ مِنْكَ ؟ فَغَضِبَ وَقَامَ . فَأَخَذَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّمَا قَالَ : تُعْطِي مَالًا عَلَى أَنْ أُبَايِعَكَ . فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا أُعْطِي عَلَيْهَا وَلَا أُعْطَى وَلَا أَقْبَلُهَا إِلَّا عَنْ رِضًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ . قُلْتُ : كَادَ أَنْ تَنْعَقِدَ الْبَيْعَةُ لَهُ يَوْمَئِذٍ ، مَعَ وُجُودِ مِثْلِ الْإِمَامِ عَلِيٍّ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَلَوْ بُويِعَ ، لَمَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اثْنَانِ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَاهُ وَخَارَ لَهُ . مِسْعَرٌ : عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ ، قَالَ : قَالَ مَرْوَانُ لِابْنِ عُمَرَ : أَلَا تَخْرُجُ إِلَى الشَّامِ فَيُبَايِعُوكَ ؟ قَالَ : فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِأَهْلِ الْعِرَاقِ ؟ قَالَ : تُقَاتِلُهُمْ بِأَهْلِ الشَّامِ . قَالَ : وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنْ يُبَايِعَنِي النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَّا أَهْلَ فَدَكَ ، وَأَنْ أُقَاتِلَهُمْ فَيُقْتَلَ مِنْهُمْ رَجُلٌ . فَقَالَ مَرْوَانُ : إِنِّي أَرَى فِتْنَةً تَغْلِي مَرَاجِلُهَا وَالْمُلْكُ بَعْدَ أَبِي لَيْلَى لِمَنْ غَلَبَا وَرَوَى عَاصِمُ بْنُ أَبِي النَّجُودِ نَحْوًا مِنْهَا . وَهَذَا قَالَهُ وَقْتَ هَلَاكِ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا اطْمَأَنَّ مَرْوَانُ مِنْ جِهَةِ ابْنِ عُمَرَ ، بَادَرَ إِلَى الشَّامِ ، وَحَارَبَ ، وَتَمَلَّكَ الشَّامَ ، ثُمَّ مِصْرَ . أَبُو عَوَانَةَ : عَنْ مُغِيرَةَ ، عَنْ فِطْرٍ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : مَا أَحَدٌ شَرٌّ لِلْأُمَّةِ مِنْكَ ، قَالَ : لِمَ ؟ قَالَ : لَوْ شِئْتَ مَا اخْتَلَفَ فِيكَ اثْنَانِ . قَالَ : مَا أُحِبُّ أَنَّهَا - يَعْنِي الْخِلَافَةَ - أَتَتْنِي وَرَجُلٌ يَقُولُ : لَا ، وَآخَرُ يَقُولُ : بَلَى . أَبُو الْمَلِيحِ الرَّقِيُّ : عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ، قَالَ : دَسَّ مُعَاوِيَةُ عَمْرًا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ مَا فِي نَفْسِ ابْنِ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَخْرُجَ تُبَايِعُكَ النَّاسُ ، أَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَابْنُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَأَنْتَ أَحَقُّ النَّاسِ بِهَذَا الْأَمْرِ . فَقَالَ : قَدِ اجْتَمَعَ النَّاسُ كُلُّهُمْ عَلَى مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، إِلَّا نَفَرٌ يَسِيرٌ . قَالَ : لَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا ثَلَاثَةُ أَعْلَاجٍ بِهَجَرَ لَمْ يَكُنْ لِي فِيهَا حَاجَةٌ . قَالَ : فَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُرِيدُ الْقِتَالَ . فَقَالَ : هَلْ لَكَ أَنْ تُبَايِعَ مَنْ قَدْ كَادَ النَّاسُ أَنْ يَجْتَمِعُوا عَلَيْهِ وَيَكْتُبَ لَكَ مِنَ الْأَرْضِينَ وَالْأَمْوَالِ ؟ فَقَالَ : أُفٍّ لَكَ ! اخْرُجْ مِنْ عِنْدِي ، إِنَّ دِينِي لَيْسَ بِدِينَارِكُمْ وَلَا دِرْهَمِكُمْ . يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُسَلِّمُ عَلَى الْخَشَبِيَّةِ وَالْخَوَارِجِ وَهُمْ يَقْتَتِلُونَ وَقَالَ : مَنْ قَالَ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَجَبْتُهُ ، وَمَنْ قَالَ : حَيَّ عَلَى قَتْلِ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ وَأَخْذِ مَالِهِ فَلَا . قَالَ نَافِعٌ : أَتَى رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ! مَا يَحْمِلُكَ عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَامًا وَتَعْتَمِرَ عَامًا وَتَتْرُكَ الْجِهَادَ ؟ فَقَالَ : بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ : إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَصَلَاةُ الْخَمْسِ ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ ، وَأَدَاءُ الزَّكَاةِ ، وَحَجُّ الْبَيْتِ . فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَلَا تَسْمَعُ قَوْلَهُ : وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا [ الحجرات : 8 ] فَقَالَ : لَأَنْ أَعْتَبِرَ بِهَذِهِ الْآيَةِ ، فَلَا أُقَاتِلُ ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَعْتَبِرَ بِالْآيَةِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا : وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا [ النساء : 92] فَقَالَ : أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ [البقرة : 193] قَالَ : قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذْ كَانَ الْإسْلَامُ قَلِيلًا ، وَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ ، إِمَّا أَنْ يَقْتُلُوهُ وَإِمَّا أَنْ يَسْتَرِقُّوهُ ، حَتَّى كَثُرَ الْإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ . قَالَ فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ ، قَالَ : فَمَا قَوْلُكَ فِي عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ ؟ قَالَ : أَمَّا عُثْمَانُ ، فَكَانَ اللَّهُ عَفَا عَنْهُ ، وَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ اللَّهُ عَنْهُ . وَأَمَّا عَلِيٌّ فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَتَنُهُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ هَذَا بَيْتُهُ حَيْثُ تَرَوْنَ . الزُّهْرِيُّ : عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : أَقْبَلَ ابْنُ عُمَرَ عَلَيْنَا ، فَقَالَ : مَا وَجَدْتُ فِي نَفْسِي شَيْئًا مِنْ أَمْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، مَا وَجَدْتُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ أُقَاتِلَ هَذِهِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ كَمَا أَمَرَنِي اللَّهُ . قُلْنَا : وَمَنْ تَرَى الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ ؟ قَالَ : ابْنُ الزُّبَيْرِ بَغَى عَلَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ ، فَأَخْرَجَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ ، وَنَكَثَ عَهْدَهُمْ . أَيُّوبُ : عَنْ نَافِعٍ ، قَالَ : أَصَابَتِ ابْنَ عُمَرَ عَارِضَةُ مَحْمَلٍ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ عِنْدَ الْجَمْرَةِ ، فَمَرِضَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ ، فَلَمَّا رَآهُ ابْنُ عُمَرَ ، غَمَّضَ عَيْنَيْهِ ، فَكَلَّمَهُ الْحَجَّاجُ ، فَلَمْ يُكَلِّمْهُ فَغَضِبَ ، وَقَالَ : إِنَّ هَذَا يَقُولُ إِنِّي عَلَى الضَّرْبِ الْأَوَّلِ ؟ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو : أَخْبَرَنَا جَدِّي ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدِمَ حَاجًّا فَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ ، وَقَدْ أَصَابَهُ زَجُّ رُمْحٍ . فَقَالَ : مَنْ أَصَابَكَ ؟ قَالَ : أَصَابَنِي مَنْ أَمَرْتُمُوهُ بِحَمْلِ السِّلَاحِ فِي مَكَانٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ حَمْلُهُ . أَحْمَدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْمَسْعُودِيُّ : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عَمْرٍو الْأُمَوِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ قَامَ إِلَى الْحَجَّاجِ ، وَهُوَ يَخْطُبُ ، فَقَالَ : يَا عَدُوَّ اللَّهِ ! اسْتُحِلَّ حَرَمُ اللَّهِ ، وَخُرِّبَ بَيْتُ اللَّهِ . فَقَالَ : يَا شَيْخًا قَدْ خَرِفَ . فَلَمَّا صَدَرَ النَّاسُ ، أَمَرَ الْحَجَّاجُ بَعْضَ مُسَوَّدَتِهِ ، فَأَخَذَ حَرْبَةً مَسْمُومَةً ، وَضَرَبَ بِهَا رِجْلَ ابْنِ عُمَرَ فَمَرِضَ وَمَاتَ مِنْهَا . وَدَخَلَ عَلَيْهِ الْحَجَّاجُ عَائِدًا ، فَسَلَّمَ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ ، وَكَلَّمَهُ فَلَمْ يُجِبْهُ . هِشَامٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ; أَنَّ الْحَجَّاجَ خَطَبَ ، فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَدَّلَ كَلَامَ اللَّهِ . فَعَلِمَ ابْنُ عُمَرَ ، فَقَالَ : كَذَبَ ، لَمْ يَكُنِ ابْنُ الزُّبَيْرِ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُبَدِّلَ كَلَامَ اللَّهِ وَلَا أَنْتَ ، قَالَ : إِنَّكَ شَيْخٌ قَدْ خَرِفْتَ الْغَدَ . قَالَ : أَمَا إِنَّكَ لَوْ عُدْتَ ، عُدْتُ . قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ : حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ قَالَ : خَطَبَ الْحَجَّاجُ ، فَقَالَ : إِنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ حَرَّفَ كِتَابَ اللَّهِ . فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : كَذَبْتَ كَذَبْتَ ، مَا يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ وَلَا أَنْتَ مَعَهُ . قَالَ : اسْكُتْ ، فَقَدْ خَرِفْتَ وَذَهَبَ عَقْلُكَ ، يُوشِكُ شَيْخٌ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ ، فَيَخِرُّ قَدِ انْتَفَخَتْ خِصْيَتَاهُ ، يَطُوفُ بِهِ صِبْيَانُ الْبَقِيعِ . الثَّوْرِيُّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، قَالَ : لَمَّا اجْتَمَعُوا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عُمَرَ : أَمَّا بَعْدُ : فَإنِّي قَدْ بَايَعْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ عَلَى سُنَّةِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فِيمَا اسْتَطَعْتُ وَإِنَّ بَنِيَّ قَدْ أَقَرُّوا بِذَلِكَ . شُعْبَةُ : عَنِ ابْنِ أَبِي رَوَّادٍ : عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَوْصَى رَجُلًا يُغَسِّلُهُ ، فَجَعَلَ يُدَلِّكُهُ بِالْمِسْكِ . وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : مَاتَ أَبِي بِمَكَّةَ ، وَدُفِنَ بِفَخٍّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ ، وَأَوْصَانِي أَنْ أَدْفِنَهُ خَارِجَ الْحَرَمِ ، فَلَمْ نَقْدِرْ ، فَدَفَنَّاهُ بِفَخٍّ فِي الْحَرَمِ فِي مَقْبَرَةِ الْمُهَاجِرِينَ . حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ : عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ إِلَّا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ . هَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْهُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ نَحْوُهُ مُفَسَّرًا . وَأَمَّا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ سِيَاهٍ ، فَرَوَاهُ عَنْهُ ثِقَتَانِ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ فَاتَنِي إِلَّا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلْ مَعَ عَلِيٍّ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ . فَهَذَا مُنْقَطِعٌ . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ : قَالَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ احْتُضِرَ : مَا أَجِدُ فِي نَفْسِي شَيْئًا إِلَّا أَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَرَوَى أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ; حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ ، عَنْ أَبِي الْعَنْبَسِ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ . وَلِابْنِ عُمَرَ أَقْوَالٌ وَفَتَاوَى يَطُولُ الْكِتَابُ بِإِيرَادِهَا ، وَلَهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ فِي الْفِئَةِ الْبَاغِيَةِ . فَقَالَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ : حَدَّثَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ ، عَنْ عَيَّاشٍ الْعَامِرِيِّ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، قَالَ : لَمَّا احْتُضِرَ ابْنُ عُمَرَ ، قَالَ : مَا آسَى عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا عَلَى ثَلَاثٍ ; ظَمَأِ الْهَوَاجِرِ ، وَمُكَابَدَةِ اللَّيْلِ ، وَأَنِّي لَمْ أُقَاتِلِ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ الَّتِي نَزَلَتْ بِنَا ، يَعْنِي الْحَجَّاجَ . قَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ : مَاتَ ابْنُ عُمَرَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ . وَقَالَ مَالِكٌ : بَلَغَ ابْنُ عُمَرَ سَبْعًا وَثَمَانِينَ سَنَةً . وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ ، وَالْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ ، وَأَبُو مِسْهَرٍ ، وَعِدَّةٌ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ . وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَخَلِيفَةُ ، وَغَيْرُهُمَا : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي آخِرِ سَنَةِ ثَلَاثٍ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنِ الْبَرْقِيِّ : تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ ، وَدُفِنَ بِذِي طَوَى . وَقِيلَ : بِفَخٍّ مَقْبَرَةِ الْمُهَاجِرِينَ سَنَةَ أَرْبَعٍ . قُلْتُ : هُوَ الْقَائِلُ : كُنْتُ يَوْمَ أُحُدٍ ابْنَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ عُمْرُهُ خَمْسًا وَثَمَانِينَ سَنَةً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَرْضَاهُ . أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ بْنُ طَارِقٍ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بِقِرَاءَتِي ، قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ رَوَاحَةَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو طَاهِرٍ السَّلَفِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الطُّرَيْثِيثِيُّ وَأَبُو يَاسِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الرَّبَعِيُّ ، وَأَبُو مَنْصُورٍ الْخَيَّاطُ ، قَالُوا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ ؛ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَاكِهِيُّ بِمَكَّةَ 353 ، حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ - وَهُوَ ابْنُ بِنْتِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ - قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عُثْمَانَ يَقُولُ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُحْفِي شَارِبَهُ وَرَأَيْتُهُ يَنْحَرُ الْبُدُنَ قِيَامًا يَجَأُ فِي لَبَّاتِهَا . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَخْبَرَنَا اللَّبَّانُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ ; أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ قَزَعَةَ ، قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ ثِيَابًا خَشِنَةً أَوْ جَشْبَةً ، فَقُلْتُ لَهُ : إِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ بِثَوْبٍ لَيِّنٍ مِمَّا يُصْنَعُ بِخُرَاسَانَ ، وَتَقَرُّ عَيْنَايَ أَنْ أَرَاهُ عَلَيْكَ . قَالَ : أَرِنِيهِ ، فَلَمَسَهُ ، وَقَالَ : أَحَرِيرٌ هَذَا ؟ قُلْتُ : لَا ، إِنَّهُ مِنْ قُطْنٍ . قَالَ : إِنِّي أَخَافُ أَنْ أَلْبَسَهُ ، أَخَافُ أَكُونَ مُخْتَالًا فَخُورًا ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ . قُلْتُ : كُلُّ لِبَاسٍ أَوْجَدَ فِي الْمَرْءِ خُيَلَاءَ وَفَخْرًا فَتَرْكُهُ مُتَعَيِّنٌ وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ ذَهَبٍ وَلَا حَرِيرٍ . فَإنَّا نَرَى الشَّابَّ يَلْبَسُ الْفَرَجِيَّةَ الصُّوفَ بِفَرْوٍ مِنْ أَثْمَانِ أَرْبَعِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَنَحْوِهَا ، وَالْكِبْرُ وَالْخُيَلَاءُ عَلَى مِشْيَتِهِ ظَاهِرٌ ، فَإِنْ نَصَحْتَهُ وَلُمْتَهُ بِرِفْقٍ كَابَرَ ، وَقَالَ : مَا فِيَّ خُيَلَاءُ وَلَا فَخْرٌ . وَهَذَا السَّيِّدُ ابْنُ عُمَرَ يَخَافُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ . وَكَذَلِكَ تَرَى الْفَقِيهَ الْمُتْرَفَ إِذَا لِيمَ فِي تَفْصِيلِ فَرَجِيَّةٍ تَحْتَ كَعْبَيْهِ ، وَقِيلَ لَهُ : قَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي النَّارِ يَقُولُ : إِنَّمَا قَالَ هَذَا فِيمَنْ جَرَّ إِزَارَهُ خُيَلَاءَ ، وَأَنَا لَا أَفْعَلُ خُيَلَاءَ . فَتَرَاهُ يُكَابِرُ ، وَيُبَرِّئُ نَفْسَهُ الْحَمْقَاءَ ، وَيَعْمِدُ إِلَى نَصٍّ مُسْتَقِلٍّ عَامٍّ فَيَخُصُّهُ بِحَدِيثٍ آخَرَ مُسْتَقِلٍّ بِمَعْنَى الْخُيَلَاءِ ، وَيَتَرَخَّصُ بِقَوْلِ الصِّدِّيقِ : إِنَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَسْتَرْخِي إِزَارِي ، فَقَالَ : لَسْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خُيَلَاءَ فَقُلْنَا : أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ يَكُنْ يَشُدُّ إِزَارَهُ مَسْدُولًا عَلَى كَعْبَيْهِ أَوَّلًا ; بَلْ كَانَ يَشُدُّهُ فَوْقَ الْكَعْبِ ، ثُمَّ فِيمَا بَعْدُ يَسْتَرْخِي . وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : إِزْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ ، لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ وَمِثْلُ هَذَا فِي النَّهْيِ لِمَنْ فَصَّلَ سَرَاوِيلَ مُغَطِّيًا لِكِعَابِهِ . وَمِنْهُ طُولُ الْأَكْمَامِ زَائِدًا ، وَتَطْوِيلُ الْعَذْبَةِ . وَكُلُّ هَذَا مِنْ خُيَلَاءَ كَامِنٍ فِي النُّفُوسِ . وَقَدْ يُعْذَرُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ بِالْجَهْلِ ، وَالْعَالَمُ لَا عُذْرَ لَهُ فِي تَرْكِهِ الْإِنْكَارَ عَلَى الْجَهَلَةِ . فَإنْ خُلِعَ عَلَى رَئِيسٍ خِلْعَةً سِيَرَاءَ مِنْ ذَهَبٍ وَحَرِيرٍ وَقُنْدُسٍ ، يُحَرِّمُهُ مَا وَرَدَ فِي النَّهْيِ عَنْ جُلُودِ السِّبَاعِ وَلُبْسِهَا ، الشَّخْصُ يَسْحَبُهَا وَيَخْتَالُ فِيهَا ، وَيَخْطُرُ بِيَدِهِ وَيَغْضَبُ مِمَّنْ لَا يُهَنِّيهِ بِهَذِهِ الْمُحَرَّمَاتِ ، وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَتْ خِلْعَةَ وِزَارَةٍ وَظُلْمٍ وَنَظَرِ مَكْسٍ أَوْ وِلَايَةِ شُرْطَةٍ . فَلْيَتَهَيَّأْ لِلْمَقْتِ وَلِلْعَزْلِ وَالْإِهَانَةِ وَالضَّرْبِ ، وَفِي الْآخِرَةِ أَشَدُّ عَذَابًا وَتَنْكِيلًا . فَرَضِيَ اللَّهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِيهِ . وَأَيْنَ مِثْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي دِينِهِ ، وَوَرَعِهِ وَعِلْمِهِ ، وَتَأَلُّهِهِ وَخَوْفِهِ ، مِنْ رَجُلٍ تُعْرَضُ عَلَيْهِ الْخِلَافَةُ ، فَيَأْبَاهَا ، وَالْقَضَاءُ مِنْ مِثْلِ عُثْمَانَ ، فَيَرُدُّهُ ، وَنِيَابَةُ الشَّامِ لِعَلِيٍّ ، فَيَهْرُبُ مِنْهُ . فَاللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : عَنْ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : لَوْلَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ بِالشَّامِ ، لَسَرَّنِي أَنْ آتِيَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، فَأُهِلَّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ آتِيَ الشَّامَ فَلَا آتِيهِ ، فَيَجِدُ عَلَيَّ ، أَوْ آتِيهِ فَيَرَانِي تَعَرَّضْتُ لِمَا فِي يَدَيْهِ . رَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا فَاتَتْهُ الْعِشَاءُ فِي جَمَاعَةٍ ، أَحْيَا لَيْلَتَهُ . الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ جَابِرٍ ; حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ كَانَ يُحْيِي اللَّيْلَ صَلَاةً ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا نَافِعُ ، أَسْحَرْنَا ؟ فَأَقُولُ : لَا . فَيُعَاوِدُ الصَّلَاةَ إِلَى أَنْ أَقُولَ : نَعَمْ فَيَقْعُدُ وَيَسْتَغْفِرُ وَيَدْعُو حَتَّى يُصْبِحَ . قَالَ طَاوُسٌ : مَا رَأَيْتُ مُصَلِّيًا مِثْلَ ابْنِ عُمَرَ أَشَدَّ اسْتِقْبَالًا لِلْقِبْلَةِ بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ وَقَدَمَيْهِ . وَرَوَى نَافِعٌ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يُحْيِي بَيْنَ الظُّهْرِ إِلَى الْعَصْرِ . هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ : عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ أَبِي بَزَّةَ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَرَأَ فَبَلَغَ يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [ المطففين : 6 ] فَبَكَى حَتَّى خَرَّ ، وَامْتَنَعَ مِنْ قِرَاءَةِ مَا بَعْدَهَا . مَعْمَرٌ : عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ أَوْ غَيْرِهِ ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِابْنِ عُمَرَ : يَا خَيْرَ النَّاسِ ، أَوْ : ابْنَ خَيْرِ النَّاسِ . فَقَالَ : مَا أَنَا بِخَيْرِ النَّاسِ ، وَلَا ابْنُ خَيْرِ النَّاسِ ، وَلَكِنِّي عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ ، أَرْجُو اللَّهَ ، وَأَخَافُهُ ، وَاللَّهِ لَنْ تَزَالُوا بِالرَّجُلِ حَتَّى تُهْلِكُوهُ . عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ : عَنْ نَافِعٍ ، كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُزَاحِمُ عَلَى الرُّكْنِ حَتَّى يُرْعَفَ . أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَامَةَ ، عَنْ أَبِي الْمَكَارِمِ التَّيْمِيِّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى ، [ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ ] الْمُقْرِئُ ، حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ ، حَدَّثَنِي أَبُو الْأَسْوَدِ ، سَمِعَ عُرْوَةَ يَقُولُ : خَطَبْتُ إِلَى ابْنِ عُمَرَ ابْنَتَهُ ، وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ ، فَسَكَتَ وَلَمْ يُجِبْنِي بِكَلِمَةٍ ، فَقُلْتُ : لَوْ رَضِيَ ، لَأَجَابَنِي ، وَاللَّهِ لَا أُرَاجِعُهُ بِكَلِمَةٍ . فَقُدِّرَ لَهُ أَنَّهُ صَدَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلِي ، ثُمَّ قَدِمْتُ ، فَدَخَلْتُ مَسْجِدَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ، وَأَدَّيْتُ إِلَيْهِ حَقَّهُ ، فَرَحَّبَ بِي وَقَالَ : مَتَى قَدِمْتَ ؟ قُلْتُ : الْآنَ . فَقَالَ : كُنْتَ ذَكَرْتَ لِي سَوْدَةَ وَنَحْنُ فِي الطَّوَافِ ، نَتَخَايَلُ اللَّهَ بَيْنَ أَعْيُنِنَا ، وَكُنْتَ قَادِرًا أَنْ تَلْقَانِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْطِنِ . فَقُلْتُ : كَانَ أَمْرًا قُدِّرَ . قَالَ : فَمَا رَأْيُكَ الْيَوْمَ ؟ قُلْتُ : أَحْرَصُ مَا كُنْتُ عَلَيْهِ قَطُّ . فَدَعَا ابْنَيْهِ سَالِمًا وَعَبْدَ اللَّهِ ، وَزَوَّجَنِي . وَبِهِ إِلَى بِشْرٍ : حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِنَّمَا مَثَلُنَا فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ كَمَثَلِ قَوْمٍ يَسِيرُونَ عَلَى جَادَّةٍ يَعْرِفُونَهَا ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ ، إِذْ غَشِيَتْهُمْ سَحَابَةٌ وَظُلْمَةٌ ، فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا ، فَأَخْطَأَ الطَّرِيقَ ، وَأَقَمْنَا حَيْثُ أَدْرَكَنَا ذَلِكَ ، حَتَّى جَلَا اللَّهُ ذَلِكَ عَنَّا ، فَأَبْصَرْنَا طَرِيقَنَا الْأَوَّلَ فَعَرَفْنَاهُ ، فَأَخَذْنَا فِيهِ . إِنَّمَا هَؤُلَاءِ فِتْيَانُ قُرَيْشٍ يَقْتَتِلُونَ عَلَى هَذَا السُّلْطَانِ وَعَلَى هَذِهِ الدُّنْيَا ، مَا أُبَالِي أَنْ لَا يَكُونَ لِي مَا يَقْتُلُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِنَعْلَيَّ هَاتَيْنِ الْجَرْدَاوَيْنِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ : عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ ، قَالَ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا رَآهُ أَحَدٌ ظَنَّ بِهِ شَيْئًا مِمَّا يَتْبَعُ آثَارَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَكِيعٌ : عَنْ أَبِي مَوْدُودٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ; أَنَّهُ كَانَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ يَقُولُ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ يَثْنِيهَا ، وَيَقُولُ : لَعَلَّ خُفًّا يَقَعُ عَلَى خُفٍّ ، يَعْنِي خُفَّ رَاحِلَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ الْإِحْكَامِ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ وَالْعِشْرِينَ : الْمُكْثِرُونَ مِنَ الْفُتْيَا مِنَ الصَّحَابَةِ ، عُمَرُ وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، عَلِيٌّ ، عَائِشَةُ ، ابْنُ مَسْعُودٍ ، ابْنُ عَبَّاسٍ ، زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، فَهُمْ سَبْعَةٌ فَقَطْ يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ مِنْ فُتْيَا كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ سِفْرٌ ضَخْمٌ . وَقَدْ جَمَعَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَأْمُونِ فُتْيَا ابْنِ عَبَّاسٍ فِي عِشْرِينَ كِتَابًا . وَأَبُو بَكْرٍ هَذَا أَحَدُ أَئِمَّةِ الْإِسْلَامِ . عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُوسَى ، عَنْ نَافِعٍ : أَنَّ ابْنَ عُمَرَ تَقَلَّدَ سَيْفَ عُمَرَ يَوْمَ قَتْلِ عُثْمَانَ ، وَكَانَ مُحَلًّى ، كَانَتْ حِلْيَتُهُ أَرْبَعَمِائَةٍ . أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ : عَنْ إِبْرَاهِيمَ الصَّائِغِ ، عَنْ نَافِعٍ ; أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ لَهُ كُتُبٌ يَنْظُرُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ . هَذَا غَرِيبٌ . وَلِابْنِ عُمَرَ فِي مُسْنَدِ بَقِيٍّ أَلْفَانِ وَسِتُّمِائَةٍ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا بِالْمُكَرَّرِ ، وَاتَّفَقَا لَهُ عَلَى مِائَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَسِتِّينَ حَدِيثًا . وَانْفَرَدَ لَهُ الْبُخَارِيُّ بِأَحَدٍ وَثَمَانِينَ حَدِيثًا ، وَمُسْلِمٌ بِأَحَدٍ وَثَلَاثِينَ . وَأَوْلَادُهُ مِنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيِّ : أَبُو بَكْرٍ ، وَوَاقِدٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ ، وَعُمَرُ ، وَحَفْصَةُ ، وَسَوْدَةُ . وَمِنْ أُمِّ عَلْقَمَةَ الْمُحَارِبِيَّةِ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَبِهِ يُكَنَّى . وَمِنْ سُرِّيَّةٍ لَهُ : سَالِمٌ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ ، وَحَمْزَةُ . وَمِنْ سُرِّيَّةٍ أُخْرَى : زَيْدٌ ، وَعَائِشَةُ . وَمِنْ أُخْرَى : أَبُو سَلَمَةَ ، وَقِلَابَةُ . وَمِنْ أُخْرَى : بِلَالٌ ، فَالْجُمْلَةُ سِتَّةَ عَشَرَ . وَعَنْ أَبِي مِجْلَزٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : إِلَيْكُمْ عَنِّي ، فَإِنِّي كُنْتُ مَعَ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنِّي ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنِّي أَبْقَى حَتَّى تَفْتَقِرُوا إِلَيَّ ، لَتَعَلَّمْتُ لَكُمْ . هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ : عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْقَارِئِ : خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ مَكَّةَ ، وَكَانَ لَهُ جَفْنَةٌ مِنْ ثَرِيدٍ يَجْتَمِعُ عَلَيْهَا بَنُوهُ ، وَأَصْحَابُهُ ، وَكُلُّ مَنْ جَاءَ حَتَّى يَأْكُلَ بَعْضُهُمْ قَائِمًا ، وَمَعَهُ [بَعِيرٌ لَهُ ، عَلَيْهِ] مَزَادَتَانِ فِيهِمَا نَبِيذٌ وَمَاءٌ ، فَكَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ قَدَحٌ مِنْ سَوِيقٍ بِذَلِكَ النَّبِيذِ . وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الدَّجَاجَ ، وَالْفِرَاخَ ، وَالْخَبِيصَ . مَعْنٌ : عَنْ مَالِكٍ ; بَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَيَّ الْأُمَّةُ إِلَّا رَجُلَيْنِ مَا قَاتَلْتُهُمَا . سَلَامُ بْنُ مِسْكِينٍ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ يُحَدِّثُ قَالَ : لَمَّا قُتِلَ عُثْمَانُ ، قَالُوا لِابْنِ عُمَرَ : إِنَّكَ سَيِّدُ النَّاسِ وَابْنُ سَيِّدِهِمْ ، فَاخْرُجْ يُبَايِعُ لَكَ النَّاسُ . فَقَالَ : لَئِنِ اسْتَطَعْتُ لَا يُهْرَاقُ فِيَّ مِحْجَمَةٌ . قَالُوا : لَتَخْرُجَنَّ أَوْ لَتُقْتَلَنَّ عَلَى فِرَاشِكَ ، فَأَعَادَ قَوْلَهُ . قَالَ الْحَسَنُ : أَطْمَعُوهُ وَخَوَّفُوهُ ، فَمَا قَدَرُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ . وَتَرْجَمَةُ هَذَا الْإِمَامِ فِي طَبَقَاتِ ابْنِ سَعْدٍ مُطَوَّلَةٌ فِي ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَرَقَةً . يُحَوَّلُ إِلَى نُظَرَائِهِ .
41- الرُّبَيِّعُ بِنْتُ مُعَوِّذٍ ( ع ) ابْنِ عَفْرَاءَ الْأَنْصَارِيَّةُ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ . لَهَا صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ ، وَقَدْ زَارَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَبِيحَةَ عُرْسِهَا صِلَةً لِرَحِمِهَا . عُمِّرَتْ دَهْرًا ، وَرَوَتْ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهَا : أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ ، وَعُبَادَةُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، وَخَالِدُ بْنُ ذَكْوَانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، وَآخَرُونَ . وَأَبُوهَا مِنْ كِبَارِ الْبَدْرِيِّينَ ، قَتَلَ أَبَا جَهْلٍ . تُوُفِّيَتْ فِي خِلَافَةِ عَبْدِ الْمَلِكِ سَنَةَ بِضْعٍ وَسَبْعِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا . وَحَدِيثُهَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ . الْوَاقِدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ وَآخَرُ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ ، عَنِ الرُّبَيِّعِ ، قَالَتْ : أَخَذْتُ طِيبًا مِنْ [ أَسْمَاءَ بِنْتِ ] مُخَرِّبَةَ أُمِّ أَبِي جَهْلٍ ، فَقَالَتْ : اكْتُبِي لِي عَلَيْكِ ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ، أَكْتُبُ عَلَى رُبَيِّعَ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ، فَقَالَتْ : حَلْقَى وَإِنَّكِ لَابْنَةُ قَاتِلِ سَيِّدِهِ ، قُلْتُ : بَلِ ابْنَةُ قَاتِلِ عَبْدِهُ . قَالَتْ : وَاللَّهِ لَا أَبِيعُكِ شَيْئًا أَبَدًا . وَالرُّبَيِّعُ : هِيَ وَالِدَةُ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْبُكَيْرِ . قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ خَالِدِ بْنِ ذَكْوَانَ ، قَالَ : دَخَلْنَا عَلَى الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ، فَقَالَتْ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَوْمِ عُرْسِي ، فَقَعَدَ عَلَى مَوْضِعِ فِرَاشِي هَذَا ، وَعِنْدَنَا جَارِيَتَانِ تَضْرِبَانِ بِدُفٍّ ، وَتَنْدُبَانِ آبَائِي الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَ بَدْرٍ ، وَقَالَتَا فِيمَا تَقُولَانِ : وَفِينَا نَبِيٌّ يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ فَقَالَ : أَمَّا هَذَا فَلَا تَقُولَاهُ . ابْنُ سَعْدٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ، حَدَّثَنَا فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ ، عَنْ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ ، قَالَتْ : كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ عَمِّي كَلَامٌ - وَهُوَ زَوْجُهَا - فَقُلْتُ لَهُ : لَكَ كُلُّ شَيْءٍ لِي وَفَارِقْنِي ، قَالَ : قَدْ فَعَلْتُ ، قَالَتْ : فَأَخَذَ - وَاللَّهِ - كُلَّ شَيْءٍ لِي حَتَّى فِرَاشِي ، فَجِئْتُ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - [ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ ، وَقَدْ حُصِرَ ] فَقَالَ : الشَّرْطُ أَمْلَكُ ، خُذْ كُلَّ شَيْءٍ لَهَا حَتَّى عِقَاصَ رَأْسِهَا إِنْ شِئْتَ .
42- زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ ( ع ) ابْنِ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالٍ الْمَخْزُومِيَّةُ . رَبِيبَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأُخْتُ عُمَرَ ، وَلَدَتْهُمَا أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ بِالْحَبَشَةِ . رَوَتْ أَحَادِيثَ . وَلَهَا : عَنْ عَائِشَةَ ، وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ، وَأُمِّ حَبِيبَةَ ، وَجَمَاعَةٍ . حَدَّثَ عَنْهَا : عُرْوَةُ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، وَأَبُو قِلَابَةَ الْجُرْمِيُّ ، وَكُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَعِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ ، وَابْنُهَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ وَآخَرُونَ . ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ : حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي سَلَمَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ ، فَجَعَلَ الْحَسَنَ مِنْ شِقٍّ ، وَالْحُسَيْنَ مِنْ شِقٍّ ، وَفَاطِمَةَ فِي حِجْرِهِ ، فَقَالَ : رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ . تُوُفِّيَتْ قَرِيبًا من سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ .
44- أَبُو جُحَيْفَةَ السُّوَائِيُّ الْكُوفِيُّ ( ع ) صَاحِبُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْمُهُ وَهْبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَيُقَالُ لَهُ : وَهْبُ الْخَيْرِ ، مِنْ صِغَارِ الصَّحَابَةِ . وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ وَهْبٌ مُرَاهِقًا - هُوَ مِنْ أَسْنَانِ ابْنِ عَبَّاسٍ - وَكَانَ صَاحِبَ شُرْطَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . حَدَّثَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ عَلِيٍّ ، وَالْبَرَاءِ . رَوَى عَنْهُ ، عَلِيُّ بْنُ الْأَقْمَرِ ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ ، وَسَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ ، وَوَلَدُهُ عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، وَآخَرُونَ . وَقِيلَ : إِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ إِذَا خَطَبَ ، يَقُومُ أَبُو جُحَيْفَةَ تَحْتَ مِنْبَرِهِ . اخْتَلَفُوا فِي مَوْتِهِ ; وَالْأَصَحُّ مَوْتُهُ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَيُقَالُ : عَاشَ إِلَى مَا بَعْدَ الثَّمَانِينَ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . حَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، وَآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي خَالِدٍ .
وَمِنْ بَقَايَا صِغَارِ الصَّحَابَةِ 40 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ ( ع ) ابْنِ زَيْدِ بْنِ حُصَيْنٍ ، الْأَمِيرُ الْعَالِمُ الْأَكْمَلُ أَبُو مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ الْخَطْمِيُّ الْمَدَنِيُّ ثُمَّ الْكُوفِيُّ . أَحَدُ مَنْ بَايَعَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ ، وَكَانَ عُمْرُهُ يَوْمَئِذٍ سَبْعَ عَشْرَةَ سَنَةٍ . لَهُ أَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ . حَدَّثَ عَنْهُ : سَبْطُهُ عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ، وَالشَّعْبِيُّ ، وَمُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ ، وَأَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ وَآخَرُونَ . مُسَعَّرٌ : عَنْ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ : رَأَيْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَطَلْيَسَانًا مُدَبَّجًا . الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا جِحَافُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ : أَنَّ الْفِيلَ لَمَّا بَرَكَ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ يَوْمَ الْجِسْرِ فَقَتَلَهُ ، هَرَبَ النَّاسُ فَسَبَقَهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْخَطْمِيُّ ، فَقَطَعَ الْجِسْرَ ، وَقَالَ : قَاتِلُوا عَنْ أَمِيرِكُمْ ، ثُمَّ سَاقَ مُسْرِعًا ، فَأَخْبَرَ عُمَرَ الْخَبَرَ . وَقَدْ كَانَ وَالِدُهُ يَزِيدُ مِنَ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ تُوُفُّوا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ شَهِدَ عَبْدُ اللَّهِ مَعَ الْإِمَامِ عَلِيٍّ صِفِّينَ وَالنَّهْرَوَان ، وَوَلِيَ إِمْرَةَ الْكُوفَةِ لِابْنِ الزُّبَيْرِ ، فَجَعَلَ الشَّعْبِيَّ كَاتِبَ سِرِّهِ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسِتِّينَ ، ثُمَّ عُزِلَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعٍ . مَاتَ قَبْلَ السَّبْعِينَ وَلَهُ نَحْوٌ مَنْ ثَمَانِينَ سَنَةً - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
165 - دَارُ أُمِّ سَلَمَةَ (خ ) الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ ، أَحْمَدُ بْنُ حُمَيْدٍ الطُّرَيْثِيثِيُّ الْكُوفِيُّ وَيَعْرَفُ بِدَارِ أُمِّ سَلَمَةَ . وَكَانَ خَتَنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى عَلَى ابْنَتِهِ . سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ الْأَشْجَعِيَّ ، وَحَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ ، وَيَحْيَى بْنَ أَبِي زَائِدَةَ ، وَمُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ ، وَطَبَقَتَهُمْ . حَدَّثَ عَنْهُ : الْبُخَارِيُّ ، وَحَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ ، وَعَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ مِنْ أَعْيَانِ الْحُفَّاظِ بِالْكُوفَةِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : ثِقَةٌ . وَقَالَ مُطَيَّنٌ : تُوُفِّيَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ .
166 - الرَّمَادِيُّ ( د ، ت ) الْإِمَامُ الْمُحَدِّثُ الْمُفِيدُ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الْجَرْجَرَائِيُّ ثُمَّ الْبَصْرِيُّ الرَّمَادِيُّ ، صَاحِبُ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ . رَوَى عَنِ : ابْنِ عُيَيْنَةَ ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ ، وَعُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الطَّرَائِفِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَجَاءٍ الْمَكِّيِّ ، وَعِدَّةٍ . حَدَّثَ عَنْهُ : أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ ، وَإِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ، وَتِمْتَامٌ ، وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، وَأَبُو مُسْلِمٍ الْكَجِّيُّ ، وَيُوسُفُ الْقَاضِي ، وَأَبُو خَلِيفَةَ الْجُمَحِيُّ ، وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : يَهِمُ فِي الشَّيْءِ بَعْدَ الشَّيْءِ ، وَهُوَ صَدُوقٌ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : كَأَنَّ سُفْيَانَ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ لَيْسَ بِابْنِ عُيَيْنَةَ - يَعْنِي مِمَّا يُغْرِبُ عَنْهُ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : سَأَلْتُ الزُّرَيْقِيَّ بِالْبَصْرَةِ عَنْهُ ، فَقَالَ : كَانَ وَاللَّهِ أَزْهَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ . ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : لَا أَعْلَمَ مِمَّا أُنْكِرَ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ . وَصَلَ حَدِيثًا مُرْسَلًا . قَالَ : وَهُوَ عِنْدَنَا مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : كَانَ مُتْقِنًا ضَابِطًا ، صَحِبَ سُفْيَانَ دَهْرًا . تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَقِيلَ : سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ .
160 - يُوسُفُ بْنُ عَدِيِّ ( خ ، س ) ابْنُ زُرَيْقِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَيُقَالُ : ابْنُ عَدِيِّ بْنِ الصَّلْتِ ، الْإِمَامُ الثِّقَةُ الْحَافِظُ أَبُو يَعْقُوبَ التَّيْمِيُّ الْكُوفِيُّ مَوْلَى تَيْمِ اللَّهِ . أَخُو الْحَافِظِ الْمُجَوِّدِ زَكَرِيَّا بْنِ عَدِيٍّ ، سَكَنَ مِصْرَ ، وَحَدَّثَ بِهَا ، وَسَكَنَ أَخُوهُ بَغْدَادَ ، وَهُمَا مِنَ الْكُوفَةِ . رَوَى عَنْ : شَرِيكٍ ، وَأَبِي الْأَحْوَصِ ، وَعَمْرِو بْنِ أَبِي الْمِقْدَامِ ، وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الرَّقِّيِّ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَأَيُّوبَ بْنِ جَابِرٍ الْحَنَفِيِّ ، وَأَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ جَابِرٍ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ ، وَشِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ ، وَالدَّرَاوَرْدِيِّ ، وَمُحَمَّدِ بْنِ الْفُرَاتِ ، وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْأَسْوَدِ ، وَعِدَّةٍ وَعَنْهُ : الْبُخَارِيُّ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مِقْلَاصٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَّانَ ، وَأَبُو زُرْعَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُتَّلِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْبَرْقِيِّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الرُّقِّيُّ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ النَّصِيبِيُّ ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْغَافِقِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْفَزَارِيُّ قُبَّيْطَةُ ، وَالْحَسَنُ بْنُ غُفَيْرٍ الْمِصْرِيُّ الْعَطَّارُ ، وَأَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ حُمَيْدٍ الْعَكِّيُّ ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ عَلِيُّ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدٍ الْحَرَّانِيُّ ، وَأَخُوهُ أَبُو عُلَاثَةَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَأَبُو الْأَحْوَصِ الْعُكْبَرِيُّ ، وَيَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْعَلَّافُ ، وَيَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . قَالَ أَبُو زُرْعَةَ : ثِقَةٌ ، ذَهَبَ إِلَى مِصْرَ فِي التِّجَارَةِ ، وَمَاتَ بِهَا . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ : مَاتَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهَذَا وَهْمٌ ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ : سَكَنَ مِصْرَ ، وَتُوُفِّيَ بِهَا يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ ، لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ . قَالَ : وَكَانَ قَدْ عَمِيَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِيَسِيرٍ ، وَخَلَّفَ وَلَدًا يُقَالُ لَهُ : مُحَمَّدٌ ، وُلِدَ بِمِصْرَ ، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ . قُلْتُ : فَهَذَا الصَّحِيحُ فِي وَفَاتِهِ ، وَقِيلَ : مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَقِيلَ : سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ . وَأَمَّا أَخُو يُوسُفَ بْنِ عَدِيٍّ - أَعْنِي الْحَافِظَ زَكَرِيَّا بْنَ عَدِيٍّ - فَكَانَ أَحْفَظَ مِنْ يُوسُفَ وَأَجْمَلَ ، مَاتَ قَبْلَ يُوسُفَ بِعِشْرِينَ سَنَةً . وَلَيْسَ لِيُوسُفَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ سِوَى حَدِيثٍ طَوِيلٍ ، حَدَّثَ بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ الدَّرْجِيِّ ، وَأَجَازَهُ لِي عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الصَّيْدَلَانِيِّ وَجَمَاعَةٍ ، قَالُوا : أَخْبَرَتْنَا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ رِيذَةَ ، أَخْبَرَنَا الطَّبَرَانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ رِشْدِينَ ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ ، عَنِ الْمِنْهَالِ ، عَنْ سَعِيدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبَّاسٍ ، إِنِّي أَجِدُ فِي الْقُرْآنِ أَشْيَاءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ ، فَقَدْ وَقَعَ فِي صَدْرِي ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : تَكْذِيبٌ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ : مَا هُوَ تَكْذِيبٌ ، وَلَكِنِ اخْتِلَافٌ الْحَدِيثُ .
167 - يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ( خ ، م ، ت ، س ) ابْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ ، وَعَالِمُ خُرَاسَانَ أَبُو زَكَرِيَّا التَّمِيمِيُّ الْمِنْقَرِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ الْحَافِظُ . كَتَبَ بِبَلَدِهِ وَبِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ . لَقِيَ صِغَارًا مِنَ التَّابِعَيْنِ ، مِنْهُمْ كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ ، وَأَخَذَ عَنْهُ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيِّ ، وَيَزِيدَ بْنِ الْمِقْدَامِ ، وَزُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، وَمَالِكٍ ، وَشَرِيكٍ الْقَاضِي ، وَسُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ ، وَأَبِي عَقِيلٍ يَحْيَى بْنِ الْمُتَوَكِّلِ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الْمَوَالِ ، وَعَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَابْنِ أَبِي الزِّنَادِ ، وَالْمُنْكَدِرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَدَاوُدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارِ ، وَمُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، وَخَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ ، وَيَزِيدَ بْنِ زُرَيْعٍ ، وَعَبْثَرِ بْنِ الْقَاسِمِ ، وَأُمَمٍ سِوَاهُمْ . وَعَنْهُ : الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَحُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ ، وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ الْقُشَيْرِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ ، وَابْنُهُ يَحْيَى حَيْكَانُ ، وَزَكَرِيَّا بْنُ دَاوُدَ الْخَفَّافُ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْجُرَشِيُّ ، وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ التُّرْكِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بْنِ بَشَّارٍ ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الذُّهْلِيُّ ، وَدَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَيْهَقِيُّ ، وَعَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ الصَّفَّارُ ، وَخَلَائِقُ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيُّ ، وَزَيْنَبُ بِنْتُ عُمَرَ ، قَالَا : أَنْبَأَتْنَا زَيْنَبُ بِنْتُ أَبِي الْقَاسِمِ ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْقَاسِمِ الْقَارِئِ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَافِرِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَارِسِيُّ ، أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ أَحْمَدَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَقِيلٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ ، قَالَ : قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَيْثُ مَا تَوَجَّهَتْ بِهِ . وُلِدَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ نَقَلَهُ أَبُو عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِي ، عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ الْمَكْفُوفِ صَاحِبِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى . يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَلَا أَحْسَبُ أَنَّهُ رَأَى مِثْلَ نَفْسِهِ . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الْخَفَّافُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : مَا رَأَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى مِثْلَ نَفْسِهِ ، وَمَا رَأَى النَّاسُ مِثْلَهُ . رَوَاهَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ شَاذَانَ عَنْهُ . قَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ : مَاتَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى يَوْمَ مَاتَ وَهُوَ إِمَامٌ لِأَهْلِ الدُّنْيَا . أَبُوالْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ : سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ عَبْدَشٍ وَكَانَ ثِقَةً ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَسْلَمَ يَقُولُ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْمَنَامِ ، فَقُلْتُ : عَمَّنْ أَكْتُبُ ؟ فَقَالَ : عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى . قَالَ خُشْنَامُ بْنُ سَعِيدٍ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : كَانَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عِنْدِي إِمَامًا ، وَلَوْ كَانَتْ عِنْدِي نَفَقَةٌ ، لَرَحَلْتُ إِلَيْهِ . مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَخْرَمُ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ : كَانَ أَبِي يَرْجِعُ فِي الْمُشْكَلَاتِ إِلَى يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَيَقُولُ : هُوَ إِمَامٌ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ . قَالَ أَبُو الطَّيِّبِ الْمَكْفُوفُ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ يَقُولُ : لَمْ أَكْتُبْ عَنْ أَحَدٍ أَوْثَقَ فِي نَفْسِي مِنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَالْفَضْلِ بْنِ مُوسَى ، وَيَحْيَى أَحْسَنُ حَدِيثًا مِنَ ابْنِ الْمُبَارَكِ . قُلْتُ : وَلِمَ ؟ قَالَ : لِأَنَّ يَحْيَى أَخْرَجَ مِنْ عِلْمِهِ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُخْرِجَهُ ، وَأَمْسَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُمْسِكَ عَنْهُ . الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ذَكَرَ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى ، فَقَالَ : بَخٍ بَخٍ ! ثُمَّ ذَكَرَ قُتَيْبَةَ ، فَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِلَّا أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى شَيْءٌ آخَرُ . قَالَ ابْنُ مَحْمِشٍ : أَخْبَرَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْفَرَّاءُ : سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ : كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ ابْنِ حَنْبَلٍ ، فَرَوَى حَدِيثًا عَنْ سُفْيَانَ ، فَقُلْتُ : خَالَفَكَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، فَقَالَ : كَيْفَ قَالَ يَحْيَى ؟ فَأَخْبَرْتُهُ ، فَضَرَبَ عَلَى حَدِيثِهِ ، وَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيمَا خَالَفَ فِيهِ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْفَرَّاءُ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى ، وَكَانَ إِمَامًا وَقُدْوَةً وَنُورًا لِلْإِسْلَامِ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَعْقُوبٍ الْحَافِظَ : سَمِعْتُ مَشَايِخَنَا يَقُولُونَ : لَوْ عَاشَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى سَنَتَيْنِ ، لَذَهَبَ حَدِيثُهُ ، فَإِنَّهُ إِذَا شَكَّ فِي حَدِيثٍ ، أَرْسَلَهُ ، هَذَا فِي بَدْءِ أَمْرِهِ ، ثُمَّ صَارَ إِذَا شَكَّ فِي حَدِيثٍ تَرَكَهُ ، ثُمَّ صَارَ يَضْرِبُ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابِهِ . ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ : سَمِعْتُ أَبِي يَذْكُرُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى فَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا ، وَقَالَ : مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ بَعْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِثْلَهُ ، كُنَّا نُسَمِّيهِ يَحْيَى الشَّكَّاكَ مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ يَشُكُّ فِي الْحَدِيثِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ : كُنْتُ مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيِّ ، فَقُلْتُ : مَنْ أَدْرَكْتَ مِنَ الْمَشَايِخِ عَلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : قَرَأَ عَلَيْنَا إِسْحَاقُ عَنْ مَشَايِخِهِ أَحَادِيثَ ، وَقَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، وَهُوَ أَوْثَقُ مَنْ حَدَّثْتُكُمُ الْيَوْمَ عَنْهُ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ الدَّارَابَجِرْدِيُّ : سَمِعْتُ يَحْيَى الْحِمَّانِيَّ يَقُولُ : كُنَّا نَعُدُّ فُقَهَاءَ خُرَاسَانَ ثَلَاثَةً : عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ ، وَيَحْيَى بْنَ يَحْيَى ، وَآخَرَ . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ : سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مَنْصُورٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فَرَوَى حَدِيثًا عَنْ سُفْيَانَ ، فَقُلْتُ : خَالَفَكَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، فَتَوَقَّفَ ، وَقَالَ : لَا خَيْرَ فِيمَا يُخَالِفُ فِيهِ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى . وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ - وَذَكَرَ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيَّ - فَذَكَرَ مِنْ فَضْلِهِ وَإِتْقَانِهِ أَمْرًا عَظِيمًا . مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَذْرَةَ الْخَطِيبُ : سَمِعْتُ أَبَا عَلِيٍّ أَحْمَدَ بْنَ عُثْمَانَ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَزْرَةَ يَقُولُ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ أَبِي كَثِيرًا مَا يَقُولُ : وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيَّ . فَكُنْتُ يَوْمًا جَالِسًا أَكْتُبُ ، فَوَقَفَ عَلَيَّ رَجُلٌ عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ ، مَعَهُ عَصًا وَرَكْوَةٌ ، فَقَالَ : يَا بُنَيَّ ، هَذِهِ دَارُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ . قَالَ : تُرَاهُ فِي الْبَيْتِ ؟ قُلْتُ : مَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ : أَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى ، فَوَثَبْتُ مَسْرُورًا وَأَخْبَرْتُ أَبِي ، فَأَطْرَقَ مَلِيًّا ، وَقَالَ : أَبْلِغْهُ مِنِّي السَّلَامَ ، وَقُلْ : آتَاكَ اللَّهُ ثَوَابَ مَا نَوَيْتَ . فَرَجَعْتُ شِبْهَ الْخَجَلِ ، فَقَالَ : أَسَتُودِعُكَ اللَّهَ يَا بُنَيَّ وَمَضَى . فَهَذِهِ حِكَايَةٌ بَاطِلَةٌ ، لَمْ يَتِمَّ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ ، وَإِنَّمَا طَلَبَ عَبْدُ اللَّهِ بَعْدَ مَوْتِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ، وَأَيْضًا فَمَا نَعْلَمُ أَنَّ يَحْيَى دَخَلَ بَغْدَادَ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ حَامِدٍ ، سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ الْمَنْصُورِيَّ ، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مَنْصُورٍ يَقُولُ : أَرَادَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى الْحَجَّ ، فَاسْتَأْذَنَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَاهِرٍ الْأَمِيرَ ، فَقَالَ : أَنْتَ مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى ، فَلَا آمَنُ أَنْ تُمْتَحَنَ ، فَتَصِيرَ إِلَى مَكْرُوهٍ ، فَهَذَا الْإِذْنُ ، وَهَذِهِ النَّصِيحَةُ . فَقَعَدَ . وَبَلَغَنَا أَنَّ يَحْيَى أَوْصَى بِثِيَابِ بَدَنِهِ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَلَى أَحْمَدَ ، أَخَذَ مِنْهَا ثَوْبًا وَاحِدًا لِلْبَرَكَةِ ، وَرَدَّ الْبَاقِي ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ تَفْصِيلُ ثِيَابِهِ مِنْ زِيِّ بَلَدِنَا . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ، وَغَيْرُهُ : مَاتَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى فِي أَوَّلِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الْمُسْتَمْلِي : سَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْفَرَّاءَ يَقُولُ : أَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى قَالَ : أَوْصَى أَبِي بِثِيَابِ جَسَدِهِ لِأَحْمَدَ ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فِي مَنْدِيلٍ ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا ، وَقَالَ : لَيْسَ هَذَا مِنْ لِبَاسِي ، ثُمَّ أَخَذَ ثَوْبًا وَاحِدًا ، وَرَدَّ الْبَاقِي . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ : وَسَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ مَنْصُورٍ ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ طَاهِرٍ الْأَمِيرَ يَقُولُ : رَأَيْتُ فِي النَّوْمِ فِي رَمَضَانَ كَأَنَّ كِتَابًا أُدْلِيَ مِنَ السَّمَاءِ ، فَقِيلَ لِي : هَذَا الْكِتَابُ [ فِيهِ ] اسْمُ مَنْ غُفِرَ لَهُ ، فَقُمْتُ ، فَتَصَفَّحْتُ فِيهِ ، فَإِذَا فِيهِ : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . يَحْيَى بْنُ يَحْيَى . قَالَ الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ أَبِي : سَمِعْتُ أَبَا عَمْرٍو الْعَمْرَوِيَّ وَالِي الْبَلَدِ يَقُولُ : بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ ذَاتَ لَيْلَةٍ عَلَى السَّطْحِ ، إِذْ رَأَيْتُ نُورًا يَسْطَعُ إِلَى السَّمَاءِ مِنْ قَبْرٍ فِي مَقْبَرَةِ الْحُسَيْنِ ، كَأَنَّهُ مَنَارَةٌ بَيْضَاءُ ، فَدَعَوْتُ بِغُلَامٍ لِي رَامٍ ، فَقُلْتُ : ارْمِ ذَاكَ الْقَبْرَ الَّذِي يَسْطَعُ مِنْهُ النُّورُ ، فَفَعَلَ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ ، بَكَّرْتُ بِنَفْسِي ، فَإِذَا النَّشَّابَةُ فِي قَبْرِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى - رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ . قَالَ النَّسَائِيُّ : ثِقَةٌ ثَبَتٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَيَّارٍ الْمَرْوَزِيُّ : يَحْيَى بْنُ يَحْيَى مِنْ مَوَالِي بَنِي مِنْقَرٍ ، كَانَ ثِقَةً ، حَسَنَ الْوَجْهِ ، طَوِيلَ اللِّحْيَةِ ، خَيِّرًا ، فَاضِلًا ، صَائِنًا لِنَفْسِهِ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا : يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ . قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ : ذَهَبْتُ يَوْمًا أَحْكِي لِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى بَعْضَ كَلَامِ الْجَهْمِيَّةِ لِأَسْتَخْرِجَ مِنْهُ نَقْضًا عَلَيْهِمْ ، وَفِي مَجْلِسِهِ يَوْمَئِذٍ حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى الْبِسْطَامِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَرِيشِ الْقَاضِي ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، وَأَبُو قُدَامَةَ السَّرَخْسِيُّ فِيمَا أَحْسَبُ ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْمَشَايِخِ ، فَزَبَرَنِي يَحْيَى بِغَضَبٍ ، وَقَالَ : اسْكُتْ ، وَأَنْكَرَ عَلَى أُولَئِكَ اسْتِعْظَامًا أَنْ أَحْكِيَ كَلَامَهُمْ ، وَإِنْكَارًا . وَقَالَ نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا بِإِسْبِيجَابَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الذُّهْلِيَّ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ : الذَّبُّ عَنِ السَّنَةِ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . فَقُلْتُ لِيَحْيَى : الرَّجُلُ يُنْفِقُ مَالَهُ ، وَيُتْعِبُ نَفْسَهُ ، وَيُجَاهِدُ ، فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْهُ ! ؟ قَالَ : نَعَمْ ، بِكَثِيرٍ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ الْغَسِيلِيُّ : حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : قَالَ لِي أَبِي : مَا أَخْرَجَتْ خُرَاسَانُ بَعْدَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِثْلَ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ : سَمِعْتُ النَّبِيلَ أَبَا الطَّيِّبِ الْمَكْفُوفَ - وَقَدْ جَالَسَ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى - يَقُولُ : قَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَوْمًا : أَصْبَحَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى إِمَامَ أَهْلِ الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ . قُلْتُ : لَمْ يَكُنْ بِخُرَاسَانَ بَعْدَهُ مِثْلُهُ إِلَّا إِسْحَاقَ ، وَلَا بَعْدَ إِسْحَاقَ مِثْلُ الذُّهْلِيِّ ، وَلَا بَعْدَ الذُّهْلِيِّ كَمُسْلِمٍ ، وَلَا بَعْدَ مُسْلِمٍ كَمُحَمَّدِ بْنِ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيِّ ، وَلَا بَعْدَ ابْنِ نَصْرٍ كَابْنِ خُزَيْمَةَ ، وَلَا بَعْدَهُ كَأَبِي حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ ، وَلَا بَعْدَهُ كَأَبِي بَكْرٍ الصِّبْغِيِّ .
161 - أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الزَّاهِدُ الرَّبَّانِيُّ الْوَلِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْطَاكِيُّ ، صَاحِبُ مَوَاعِظَ وَسُلُوكٍ . لَهُ تَرْجَمَةٌ فِي بِضْعَ عَشْرَةَ وَرَقَةً مِنْ حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ . رَوَى عَنْهُ : أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ . وَكَانَ يَقُولُ : غَنِيمَةٌ بَارِدَةٌ : أَصْلِحْ فِيمَا بَقِيَ يُغْفَرْ لَكَ مَا مَضَى . وَقَالَ : إِذَا صَارَتِ الْمُعَامَلَةُ إِلَى الْقَلْبِ ، اسْتَرَاحَتِ الْجَوَارِحُ . لَمْ أَظْفَرْ لَهُ بِتَارِيخِ وَفَاةٍ ، وَلَعَلَّهُ بَقِيَ إِلَى نَحْوِ الثَّلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ .
163 - صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ ( خ ) الْمَرْوَزِيُّ ، الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْقُدْوَةُ ، شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَبُو الْفَضْلِ . وُلِدَ فِي حُدُودِ الْخَمْسِينَ وَمِائَةٍ . وَحَدَّثَ عَنْ : أَبِي حَمْزَةَ مُحَمَّدِ بْنِ مَيْمُونٍ السُّكَّرِيِّ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَابْنِ وَهْبٍ ، وَوَكِيعٍ ، وَحَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ ، وَطَبَقَتِهِمْ . حَدَّثَ عَنْهُ : الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الدَّارِمِيُّ ، وَيَعْقُوبُ الْفَسَوِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ زَاجٌّ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ وَاصِلٍ الْبُخَارِيُّ ، وَالْفَقِيهُ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ ، وَأَبُو الْمُوَجَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، وَآخَرُونَ . وَكَانَ إِمَامًا حُجَّةً صَاحِبَ سُنَّةٍ وَاتِّبَاعٍ . يُقَالُ : إِنَّهُ كَانَ بِمَرْوٍ كَالْإِمَامِ أَحْمَدَ بِبَغْدَادَ . قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ : كُنَّا نَقُولُ : صَدَقَةُ بْنُ الْفَضْلِ بِخُرَاسَانَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ بِالْعِرَاقِ . تُوُفِّيَ صَدَقَةُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ فِي شُيُوخِ النُّبْلِ فِي آخِرِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ قَالَ : وَقِيلَ : سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ سِكَّةُ صَدَقَةَ بِمَرْوٍ .
159 - الْمَوْصِلِيُّ الزَّاهِدُ الْوَلِيُّ الْعَابِدُ أَبُو نَصْرٍ ، فَتْحُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَوْصِلِيُّ . وَقَدْ مَرَّ فَتْحٌ الْكَبِيرُ مِنْ أَقْرَانِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ ، وَكِلَاهُمَا مِنْ كِبَارِ الْمَشَايِخِ . قِيلَ : إِنَّ هَذَا صُدِعَ رَأْسُهُ ، فَسُرَّ ، وَقَالَ : ابْتَلَانِي بِبَلَاءِ الْأَنْبِيَاءِ ، فَشُكْرُ هَذَا أَنْ أُصَلِّيَ أَرْبَعَ مِائَةِ رَكْعَةٍ . وَكَانَ يَقُولُ : رَبِّ أَفْقَرْتَنِي ، وَأَفْقَرْتَ عِيَالِي ، بِأَيِّ وَسِيلَةٍ هَذَا ؟ وَإِنَّمَا تَفْعَلُ هَذَا بِأَوْلِيَائِكَ . وَعَنْهُ : مَنْ أَدَامَ النَّظَرَ بِقَلْبِهِ ، أَوْرَثَهُ ذَلِكَ الْفَرَحَ بِاللَّهِ . قَالَ الطُّفَاوِيُّ : دَخَلْتُ عَلَى فَتْحٍ الْمَوْصِلِيِّ ، وَهُوَ يُوقِدُ فِي الْآجُرِّ ، وَكَانَ شَرِيفًا مِنَ الْعَرَبِ زَاهِدًا . قُلْتُ : حَدَّثَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، وَغَيْرِهِ . رَوَى عَنْهُ : أَبُو حَفْصٍ ابْنُ أُخْتِ بِشْرٍ الْحَافِي ، وَكَنَّاهُ أَبَا بَكْرٍ . تُوُفِّيَ سَنَةَ عِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ . وَقِيلَ : إِنَّهُ كَانَ يَتَقَوَّتُ بِفَلْسٍ نُخَالَةً ، وَقَدْ قَدِمَ بَغْدَادَ زَائِرًا لِبِشْرٍ الْحَافِي ، فَأَضَافَهُ خُبْزًا وَتَمْرًا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ .
169 - أَبُو الْجَهْمِ الشَّيْخُ الْمُحَدِّثُ الثِّقَةُ أَبُو الْجَهْمِ ، الْعَلَاءُ بْنُ مُوسَى بْنِ عَطِيَّةَ الْبَاهِلِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ، صَاحِبُ ذَاكَ الْجُزْءِ الْعَالِي ، وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ لِشُهْرَتِهِ كَغَيْرِهِ مِنَ الْمُعَمِّرِينَ ، وَلَمْ أَسْتَوْعِبْهُمْ . سَمِعَ مِنْ : عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ حَدِيثًا نَسِيَ سَنَدَهُ ، وَمِنَ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ ، وَسَوَّارِ بْنِ مُصْعَبٍ ، وَعَبْدِ الْقُدُّوسِ - أُرَاهُ ابْنَ حَبِيبٍ وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَالْهَيْثَمِ بْنِ عَدِيٍّ ، وَغَيْرِهِمْ . حَدَّثَ عَنْهُ : إِسْحَاقُ بْنُ سِنين الْخُتَّلِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَبَّارُ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ : كَانَ صَدُوقًا . مَاتَ بِبَغْدَادَ فِي أَوَّلِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ . قُلْتُ : كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ الثَّمَانِينَ . سَمِعْنَا نُسْخَتَهُ مِنْ نَيِّفٍ وَسِتِّينَ نَفْسًا ، سَمِعُوهَا مِنْ أَصْحَابِ أَبِي الْوَقْتِ السِّجْزِيِّ بِسَمَاعِهِ مِنْ مُحَمَّدٍ أَبِي مَسْعُودٍ الْفَارِسِيِّ ، عَنِ ابْنِ أَبِي شُرَيْحٍ ، عَنِ الْبَغَوِيِّ عَنْهُ . وَآخِرُ مَنْ رَوَاهَا فِي الدُّنْيَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ الشِّحْنَةِ الصَّالِحِيُّ ، فَعُمِّرَ بَعْدَ أَنْ سَمِعَ الْجُزْءَ سَبْعًا وَتِسْعِينَ سَنَةً . قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْحَافِظِ بْنِ بَدْرَانَ : أَخْبَرَكَ مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ الْمُبَارَكِ ، قَالَا : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْفَارِسِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُرَيْحٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجَهْمِ ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَنْهَى إِذَا كَانَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ . رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ لَيْثٍ .
164 - أَبُو عُبَيْدٍ ( د ) الْإِمَامُ الْحَافِظُ الْمُجْتَهِدُ ذُو الْفُنُونِ أَبُو عُبَيْدٍ ، الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ . كَانَ أَبُوهُ سَلَّامٌ مَمْلُوكًا رُومِيًّا لِرَجُلٍ هَرَوِيٍّ . يُرْوَى أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا وَوَلَدُهُ أَبُو عُبَيْدٍ مَعَ ابْنِ أُسْتَاذِهِ فِي الْمَكْتَبِ ، فَقَالَ لِلْمُعَلِّمِ : عَلِّمِي الْقَاسِمَ فَإِنَّهَا كَيِّسَةٌ . مَوْلِدُ أَبِي عُبَيْدٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ . وَسَمِعَ : إِسْمَاعِيلَ بْنَ جَعْفَرٍ ، وَشَرِيكَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُشَيْمًا ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ ، وَسُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ ، وَأَبَا بَكْرِ بْنَ عَيَّاشٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ ، وَسَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُمَحِيَّ ، وَعُبَيْدَ اللَّهِ الْأَشْجَعِيَّ ، وَغُنْدَرًا ، وَحَفْصَ بْنَ غِيَاثٍ ، وَوَكِيعًا ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ ، وَعَبَّادَ بْنَ عَبَّادٍ ، وَمَرْوَانَ بْنَ مُعَاوِيَةَ ، وَعَبَّادَ بْنَ الْعَوَّامِ ، وَجَرِيرَ بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَأَبَا مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرَ ، وَيَحْيَى الْقَطَّانَ ، وَإِسْحَاقَ الْأَزْرَقَ ، وَابْنَ مَهْدِيٍّ ، وَيَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، وَخَلْقًا كَثِيرًا ، إِلَى أَنْ يَنْزِلَ إِلَى رَفِيقِهِ هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ ، وَنَحْوِهِ . وَقَرَأَ الْقُرْآنَ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الْكِسَائِيِّ ، وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَشُجَاعِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَلْخِيِّ ، وَسَمِعَ الْحُرُوفَ مِنْ طَائِفَةٍ . وَأَخَذَ اللُّغَةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ ، وَأَبِي زَيْدٍ ، وَجَمَاعَةٍ . وَصَنَّفَ التَّصَانِيفَ الْمُونِقَةَ الَّتِي سَارَتْ بِهَا الرُّكْبَانُ . وَلَهُ مُصَنَّفٌ فِي الْقِرَاءَاتِ لَمْ أَرَهُ ، وَهُوَ مِنْ أَئِمَّةِ الِاجْتِهَادِ ، لَهُ كِتَابُ الْأَمْوَالِ فِي مُجَلَّدٍ كَبِيرٍ سَمِعْنَاهُ بِالِاتِّصَالِ . وَكِتَابُ الْغَرِيبِ مَرْوِيٌّ أَيْضًا ، وَكِتَابُ فَضَائِلِ الْقُرْآنِ وَقَعَ لَنَا ، وَكِتَابُ الطَّهُورِ ، وَكِتَابُ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَكِتَابُ الْمَوَاعِظِ ، وَكِتَابُ الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ فِي عِلْمِ اللِّسَانِ ، وَغَيْرُ ذَلِكَ وَلَهُ بِضْعَةٌ وَعِشْرُونَ كِتَابًا . حَدَّثَ عَنْهُ : نَصْرُ بْنُ دَاوُدَ ، وَأَبُو بَكْرٍ الصَّاغَانِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ التَّغْلَبِيُّ ، وَالْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ ، وَعَبَّاسٌ الدُّورِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلَاذُرِيُّ ، وَآخَرُونَ . قَالَ ابْنُ سَعْدٍ كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ مُؤَدَّبًا صَاحِبَ نَحْوٍ وَعَرَبِيَّةٍ ، وَطَلَبٍ لِلْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ ، وَلِي قَضَاءَ طَرَسُوسَ أَيَّامَ الْأَمِيرِ ثَابِتِ بْنِ نَصْرٍ الْخُزَاعِيِّ وَلَمْ يَزَلْ مَعَهُ وَمَعَ وَلَدِهِ ، وَقَدِمَ بَغْدَادَ ، فَفَسَّرَ بِهَا غَرِيبَ الْحَدِيثِ ، وَصَنَّفَ كُتُبًا ، وَحَدَّثَ ، وَحَجَّ ، فَتُوُفِّيَ بِمَكَّةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدِ بْنُ يُونُسَ فِي تَارِيخِهِ : قَدِمَ أَبُو عُبَيْدٍ مِصْرَ مَعَ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ سَنَةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَمِائَتَيْنِ ، وَكَتَبَ بِهَا . وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : وُلِدَ بِهَرَاةَ ، وَكَانَ أَبُوهُ عَبْدًا لِبَعْضِ أَهْلِهَا . وَكَانَ يَتَوَلَّى الْأَزْدَ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ دَرَسْتَوَيْهِ النَّحْوِيُّ : وَمِنْ عُلَمَاءِ بَغْدَادَ الْمُحَدِّثِينَ النَّحْوِيِّينَ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ ، وَرُوَاةِ اللُّغَةِ وَالْغَرِيبِ عَنِ الْبَصْرِيِّينَ ، وَالْعُلَمَاءِ بِالْقِرَاءَاتِ ، وَمَنْ جَمَعَ صُنُوفًا مِنَ الْعِلْمِ ، وَصَنَّفَ الْكُتُبَ فِي كُلِّ فَنٍّ أَبُو عُبَيْدٍ . وَكَانَ مُؤَدِّبًا لِأَهْلِ هَرْثَمَةَ وَصَارَ فِي نَاحِيَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ ، وَكَانَ ذَا فَضْلٍ وَدِينٍ وَسِتْرٍ ، وَمَذْهَبٍ حَسَنٍ ، رَوَى عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، وَأَبِي عُبَيْدَةَ ، وَالْأَصْمَعِيِّ ، وَالْيَزِيدِيِّ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ ، وَرَوَى عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَبِي زِيَادٍ الْكِلَابِيِّ ، وَالْأُمَوِيِّ ، وَأَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ ، وَالْأَحْمَرِ . نَقَلَ الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ وَغَيْرُهُ : أَنَّ طَاهِرَ بْنَ الْحُسَيْنِ حِينَ سَارَ إِلَى خُرَاسَانَ ، نَزَلَ بِمَرْوٍ ، فَطَلَبَ رَجُلًا يُحَدِّثُهُ لَيْلَةً ، فَقِيلَ : مَا هَاهُنَا إِلَّا رَجُلٌ مُؤَدَّبٌ ، فَأَدْخَلُوا عَلَيْهِ أَبَا عُبَيْدٍ ، فَوَجَدَهُ أَعْلَمَ النَّاسِ بِأَيَّامِ النَّاسِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالْفِقْهِ . فَقَالَ لَهُ : مِنَ الْمَظَالِمِ تَرْكُكَ أَنْتَ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ ، فَأَعْطَاهُ أَلْفَ دِينَارٍ ، وَقَالَ لَهُ : أَنَا مُتَوَجِّهٌ إِلَى حَرْبٍ ، وَلَيْسَ أُحِبُّ اسْتِصْحَابَكَ شَفَقًا عَلَيْكَ ، فَأَنْفِقْ هَذِهِ إِلَى أَنْ أَعُودَ إِلَيْكَ ، فَأَلَّفَ أَبُو عُبَيْدٍ غَرِيبَ الْمُصَنَّفِ وَعَادَ طَاهِرُ بْنُ الْحُسَيْنِ مِنْ ثَغْرِ خُرَاسَانَ ، فَحَمَلَ مَعَهُ أَبَا عُبَيْدٍ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ ثِقَةً دينًا وَرِعًا كَبِيرَ الشَّأْنِ . قَالَ ابْنُ دَرَسْتَوَيْهِ : وَلِأَبِي عُبَيْدٍ كُتُبٌ لَمْ يَرْوِهَا ، قَدْ رَأَيْتُهَا فِي مِيرَاثِ بَعْضِ الطَّاهِرِيَّةِ تُبَاعُ كَثِيرَةٌ فِي أَصْنَافِ الْفِقْهِ كُلِّهِ ، وَبَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَلَّفَ كِتَابًا أَهْدَاهُ إِلَى ابْنِ طَاهِرٍ ، فَيَحْمِلُ إِلَيْهِ مَالًا خَطِيرًا . وَذَكَرَ فَصْلًا إِلَى أَنْ قَالَ : و الْغَرِيبُ الْمُصَنَّفُ مِنْ أَجَلِّ كُتُبِهِ فِي اللُّغَةِ ، احْتَذَى فِيهِ كِتَابَ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ ، الْمُسَمَّى بِكِتَابِ الصِّفَاتِ بَدَأَ فِيهِ بِخَلْقِ الْإِنْسَانِ ، ثُمَّ بِخَلْقِ الْفَرَسِ ، ثُمَّ بِالْإِبِلِ ، وَهُوَ أَكْبَرُ مِنْ كِتَابِ أَبِي عُبَيْدٍ وَأَجْوَدُ . قَالَ : وَمِنْهَا كِتَابُهُ فِي الْأَمْثَالِ أَحْسَنَ تَأْلِيفَهُ ، وَكِتَابُ غَرِيبِ الْحَدِيثِ ذَكَرَهُ بِأَسَانِيدِهِ ، فَرَغِبَ فِيهِ أَهْلُ الْحَدِيثِ ، وَكَذَلِكَ كِتَابُهُ فِي مَعَانِي الْقُرْآنِ حَدَّثَ بِنِصْفِهِ ، وَمَاتَ . وَلَهُ كُتُبٌ فِي الْفِقْهِ ، فَإِنَّهُ عَمَدَ إِلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ ، فَتَقَلَّدَ أَكْثَرَ ذَلِكَ ، وَأَتَى بِشَوَاهِدِهِ ، وَجَمَعَهُ مِنْ رِوَايَاتِهِ ، وَحَسَّنَهَا بِاللُّغَةِ وَالنَّحْوِ . وَلَهُ فِي الْقِرَاءَاتِ كِتَابٌ جَيِّدٌ ، لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْكُوفِيِّينَ قَبْلَهُ مِثْلُهُ ، وَكِتَابُهُ فِي الْأَمْوَالِ مِنْ أَحْسَنِ مَا صَنَّفَ فِي الْفِقْهِ وَأَجْوَدِهِ . أَنْبَأَنَا ابْنُ عَلَّانَ ، أَخْبَرَنَا الْكِنْدِيُّ ، أَخْبَرَنَا الشَّيْبَانِيُّ ، أَخْبَرَنَا الْخَطِيبُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَلَاءِ الْقَاضِي ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ التَّمِيمِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ ، حَدَّثَنَا الْفُسْطَاطِيُّ ، قَالَ : كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ مَعَ ابْنِ طَاهِرٍ ، فَوَجَّهَ إِلَيْهِ أَبُو دُلَفَ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا ، وَقَالَ : أَنَا فِي جُنْبَةِ رَجُلٍ مَا يُحْوِجُنِي إِلَى صِلَةِ غَيْرِهِ ، وَلَا آخُذُ مَا عَلَيَّ فِيهِ نَقْصٌ ، فَلَمَّا عَادَ ابْنُ طَاهِرٍ وَصَلَهُ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ ، فَقَالَ لَهُ : أَيُّهَا الْأَمِيرُ قَدْ قَبِلْتُهَا ، وَلَكِنْ قَدْ أَغْنَيْتَنِي بِمَعْرُوفِكَ ، وَبِرِّكَ عَنْهَا ، وَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَشْتَرِيَ بِهَا سِلَاحًا وَخَيْلًا ، وَأُوَّجِهُ بِهَا إِلَى الثَّغْرِ لِيَكُونَ الثَّوَابُ مُتَوَفِّرًا عَلَى الْأَمِيرِ ، فَفَعَلَ . قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّكَّرِيُّ : قَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ - إِمَّا سَمِعْتُهُ مِنْهُ ، أَوْ حُدِّثْتُ بِهِ عَنْهُ - قَالَ : لَمَّا عَمِلَ أَبُو عُبَيْدٍ كِتَابَ غَرِيبِ الْحَدِيثِ عُرِضَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ ، فَاسْتَحْسَنَهُ ، وَقَالَ : إِنَّ عَقْلًا بَعَثَ صَاحِبَهُ عَلَى عَمَلِ مِثْلِ هَذَا الْكِتَابِ لَحَقِيقٌ أَنْ لَا يُحْوَجَ إِلَى طَلَبِ الْمَعَاشِ ، فَأَجْرَى لَهُ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ فِي الشَّهْرِ . كَذَا فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ . وَرَوَي غَيْرُهُ بِمَعْنَاهُ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ ، قَالَ : حُمِلَ غَرِيبُ أَبِي عُبَيْدٍ إِلَى ابْنِ طَاهِرٍ ، فَقَالَ : هَذَا رَجُلٌ عَاقِلٌ . وَكَتَبَ إِلَى إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بِأَنْ يُجْرِيَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ خَمْسَ مِائَةِ دِرْهَمٍ . فَلَمَّا مَاتَ ابْنُ طَاهِرٍ ، أَجْرَى عَلَيْهِ إِسْحَاقُ مِنْ مَالِهِ ذَلِكَ ، فَلَمَّا مَاتَ أَبُو عُبَيْدٍ بِمَكَّةَ ، أَجْرَاهَا عَلَى وَلَدِهِ . ذِكْرُ وَفَاةِ ابْنِ طَاهِرٍ هُنَا وَهْمٌ ، لِأَنَّهُ عَاشَ مُدَّةً بَعْدَ أَبِي عُبَيْدٍ . وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : كُنْتُ فِي تَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَرُبَّمَا كُنْتُ أَسْتَفِيدُ الْفَائِدَةَ مِنْ أَفْوَاهِ الرِّجَالِ ، فَأَضَعُهَا فِي الْكِتَابِ ، فَأَبِيتُ سَاهِرًا فَرِحًا مِنِّي بِتِلْكَ الْفَائِدَةِ . وَأَحَدُكُمْ يَجِيئُنِي ، فَيُقِيمُ عِنْدِي أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، خَمْسَةَ أَشْهُرٍ ، فَيَقُولُ : قَدْ أَقَمْتُ الْكَثِيرَ . وَقِيلَ : إِنَّ أَوَّلَ مَنْ سَمِعَ الْغَرِيبَ مِنْ أَبِي عُبَيْدٍ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ . الطَّبَرَانِيُّ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ : عَرَضْتُ كِتَابَ غَرِيبِ الْحَدِيثِ لِأَبِي عُبَيْدٍ عَلَى أَبِي ، فَاسْتَحْسَنَهُ ، وَقَالَ : جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا . وَرَوَى ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدٍ : أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَحْمَدَ يَقُولُ : كَتَبَ أَبِي غَرِيبَ الْحَدِيثِ الَّذِي أَلَّفَهُ أَبُو عُبَيْدٍ أَوَّلًا . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَيَّارٍ : سَمِعْتُ ابْنَ عَرْعَرَةَ يَقُولُ : كَانَ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِبَغْدَادَ ، فَطَمِعَ فِي أَنْ يَسْمَعَ مِنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَطَمِعَ أَنْ يَأْتِيَهُ فِي مَنْزِلِهِ ، فَلَمْ يَفْعَلْ أَبُو عُبَيْدٍ ، حَتَّى كَانَ هُوَ يَأْتِيهِ . فَقَدِمَ عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَعَبَّاسٌ الْعَنْبَرِيُّ ، فَأَرَادَا أَنْ يَسْمَعَا غَرِيبَ الْحَدِيثِ فَكَانَ يَحْمِلُ كُلَّ يَوْمٍ كِتَابَهُ ، وَيَأْتِيهِمَا فِي مَنْزِلِهِمَا ، فَيُحَدِّثُهُمَا فِيهِ . قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ ابْنِ الْمَدِينِيِّ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : خَرَجَ أَبِي إِلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَعُودُهُ وَأَنَا مَعَهُ ، فَدَخَلَ إِلَيْهِ ، وَعِنْدَهُ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَجَمَاعَةٌ ، فَدَخَلَ أَبُو عُبَيْدٍ ، فَقَالَ لَهُ يَحْيَى : اقْرَأْ عَلَيْنَا كِتَابَكَ الَّذِي عَمِلْتَهُ لِلْمَأْمُونِ غَرِيبَ الْحَدِيثِ فَقَالَ : هَاتُوهُ ، فَجَاءُوا بِالْكِتَابِ ، فَأَخَذَهُ أَبُو عُبَيْدٍ فَجَعَلَ يَبْدَأُ يَقْرَأُ الْأَسَانِيدَ ، وَيَدَعُ تَفْسِيرَ الْغَرِيبِ ، فَقَالَ أَبِي : دَعْنَا مِنَ الْإِسْنَادِ ، نَحْنُ أَحْذَقُ بِهَا مِنْكَ . فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لِأَبِي : دَعْهُ يَقْرَأُ عَلَى الْوَجْهِ ، فَإِنَّ ابْنَكَ مَعَكَ ، وَنَحْنُ نَحْتَاجُ أَنْ نَسْمَعَهُ عَلَى الْوَجْهِ . فَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَا قَرَأْتُهُ إِلَّا عَلَى الْمَأْمُونِ ، فَإِنْ أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَقْرَءُوهُ ، فَاقْرَءُوهُ . فَقَالَ لَهُ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : إِنْ قَرَأْتَهُ عَلَيْنَا ، وَإِلَّا لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ ، وَلَمْ يَعْرِفْ أَبُو عُبَيْدٍ عَلِيَّ ابْنَ الْمَدِينِيِّ ، فَقَالَ لِيَحْيَى : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : هَذَا عَلِيُّ ابْنُ الْمَدِينِيِّ . فَالْتَزَمَهُ ، وَقَرَأَهُ عَلَيْنَا . فَمَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ ، جَازَ أَنْ يَقُولَ : حَدَّثَنَا . وَغَيْرُ ذَلِكَ ، فَلَا يَقُولُ . رَوَاهَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْهُجَيْمِيُّ ، عَنْ جَعْفَرٍ . قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْأَنْبَارِيِّ : كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - يُقَسِّمُ اللَّيْلَ أَثْلَاثًا فَيُصَلِّي ثُلُثَهُ ، وَيَنَامُ ثُلُثَهُ ، وَيُصَنِّفُ الْكُتُبَ ثُلُثَهُ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مُقَاتِلٍ الْبَلْخِيُّ ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ : دَخَلْتُ الْبَصْرَةَ لِأَسْمَعَ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، فَقَدِمْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ ، فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ فَقَالَ : مَهْمَا سُبِقْتَ بِهِ ، فَلَا تُسْبَقَنَّ بِتَقْوَى اللَّهِ . وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الصَّاغَانِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ يَقُولُ : فَعَلْتُ بِالْبَصْرَةِ فَعْلَتَيْنِ أَرْجُو بِهِمَا الْجَنَّةَ : أَتَيْتُ يَحْيَى الْقَطَّانَ وَهُوَ يَقُولُ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ . فَقُلْتُ : مَعِي شَاهِدَانِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ يَشْهَدَانِ أَنَّ عُثْمَانَ أَفْضَلُ مِنْ عَلِيٍّ . قَالَ : مَنْ ؟ قُلْتُ : أَنْتَ حَدَّثْتَنَا عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَيْسَرَةَ ، عَنِ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ ، قَالَ : خَطَبَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَقَالَ : أَمَّرْنَا خَيْرَ مَنْ بَقِيَ ، وَلَمْ نَأْلُ . قَالَ : وَمَنِ الْآخَرُ ؟ قُلْتُ : الزُّهْرِيُّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنِ الْمِسْوَرِ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ يَقُولُ : شَاوَرْتُ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ ، وَأُمَرَاءَ الْأَجْنَادِ ، وَأَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْدِلُ بِعُثْمَانَ . قَالَ : فَتَرَكَ يَحْيَى قَوْلَهُ ، وَقَالَ : أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانَ . قَالَ : وَأَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ الْخُرَيْبِيَّ ، فَإِذَا بَيْتُهُ بَيْتُ خَمَّارٍ . فَقُلْتُ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَوَّلُنَا وَلَا آخِرُنَا . قُلْتُ : اخْتَلَفَ فِيهِ أَوَّلُكُمْ وَآخِرُكُمْ . قَالَ : مَنْ ؟ قُلْتُ : أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبِيدَةَ قَالَ : اخْتُلِفَ عَلَيَّ فِي الْأَشْرِبَةِ ، فَمَا لِي شَرَابٌ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً إِلَّا عَسَلٌ أَوْ لَبَنٌ أَوْ مَاءٌ . قَالَ : وَمَنْ آخِرُنَا ؟ قُلْتُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ . قَالَ : فَأَخْرَجَ كُلَّ مَا فِي مَنْزِلِهِ ، فَأَهْرَاقَهُ . أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ : سَمِعَنِي ابْنُ إِدْرِيسَ أَتَلَهَّفُ عَلَى بَعْضِ الشُّيُوخِ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا عُبَيْدٍ ، مَهْمَا فَاتَكَ مِنَ الْعِلْمِ ، فَلَا يَفُوتَنَّكَ مِنَ الْعَمَلِ . الْحَاكِمُ : سَمِعْتُ أَبَا الْحَسَنِ الْكَارِزِيَّ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ : الْمُتَّبِعُ السَّنَةَ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ ، هُوَ الْيَوْمَ عِنْدِي أَفْضَلُ مِنْ ضَرْبِ السَّيْفِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَعَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ، قَالَ : مَثَلُ الْأَلْفَاظِ الشَّرِيفَةِ ، وَالْمَعَانِي الظَّرِيفَةِ مَثَلُ الْقَلَائِدِ اللَّائِحَةِ فِي التَّرَائِبِ الْوَاضِحَةِ . قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ : إِنِّي لَأَتَبَيَّنُ فِي عَقْلِ الرَّجُلِ أَنْ يَدَعَ الشَّمْسَ ، وَيَمْشِي فِي الظِّلِّ . وَبِإِسْنَادِي إِلَى الْخَطِيبِ : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَادَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّبِيبِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ الطَّيَالِسِيُّ ، سَمِعْتُ الْهِلَالَ بْنَ الْعَلَاءِ الرَّقِّيَّ يَقُولُ : مَنَّ اللَّهُ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَرْبَعَةٍ فِي زَمَانِهِمْ : بِالشَّافِعِيِّ تَفَقَّهَ بِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِأَحْمَدَ ثَبَتَ فِي الْمِحْنَةِ ، لَوْلَا ذَلِكَ كَفَرَ النَّاسُ ، وَبِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ نَفَى الْكَذِبَ عَنِ الْحَدِيثِ ، وَبِأَبِي عُبَيْدٍ فَسَّرَ الْغَرِيبَ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاقْتَحَمَ النَّاسُ فِي الْخَطَأِ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ : سَأَلْتُ أَبَا قُدَامَةَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ ، فَقَالَ : أَمَّا أَفْقَهُهُمْ فَالشَّافِعِيُّ ، لَكِنَّهُ قَلِيلُ الْحَدِيثِ ، وَأَمَّا أَوَرَعُهُمْ فَأَحْمَدُ ، وَأَمَّا أَحْفَظُهُمْ فَإِسْحَاقُ ، وَأَمَّا أَعْلَمُهُمْ بِلُغَاتِ الْعَرَبِ فَأَبُو عُبَيْدٍ . قَالَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيَّ يَقُولُ : أَبُو عُبَيْدٍ أَوْسَعُنَا عِلْمًا وَأَكْثَرُنَا أَدَبًا ، وَأَجْمَعُنَا جَمْعًا ، إِنَّا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَيْنَا سَمِعَهَا الْحَاكِمُ مِنْ أَبِي الْوَلِيدِ الْفَقِيهِ : سَمِعْتُ الْحَسَنَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ : سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ يَقُولُ : الْحَقُّ يُحِبُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ أَفْقَهُ مِنِّي وَأَعْلَمُ مِنِّي . الْخَطِيبُ فِي تَارِيخِهِ : حَدَّثَنِي مَسْعُودُ بْنُ نَاصِرٍ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ بُشْرَى ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآبُرِيُّ ، سَمِعْتُ ابْنَ خُزَيْمَةَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ نَصْرٍ الْمُقْرِئَ يَقُولُ : قَالَ إِسْحَاقُ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحِيي مِنَ الْحَقِّ : أَبُو عُبَيْدٍ أَعْلَمُ مِنِّي ، وَمِنَ ابْنِ حَنْبَلٍ ، وَالشَّافِعِيِّ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ : لَوْ كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ، لَكَانَ عَجَبًا . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ كَامِلٍ الْقَاضِي : كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ فَاضِلًا فِي دِينِهِ وَفِي عِلْمِهِ ، رَبَّانِيًّا ، مُفَنَّنًا فِي أَصْنَافِ عُلُومِ الْإِسْلَامِ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَالْفِقْهِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَالْأَخْبَارِ ، حَسَنَ الرِّوَايَةِ ، صَحِيحَ النَّقْلِ ، لَا أَعْلَمُ أَحَدًا طَعَنَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ وَدِينِهِ . وَبَلَغَنَا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ أَمِيرِ خُرَاسَانَ قَالَ : النَّاسُ أَرْبَعَةٌ : ابْنُ عَبَّاسٍ فِي زَمَانِهِ ، وَالشَّعْبِيُّ فِي زَمَانِهِ ، وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ فِي زَمَانِهِ ، وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي زَمَانِهِ . قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّسَّاجُ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيَّ يَقُولُ : أَدْرَكْتُ ثَلَاثَةً تَعْجَزُ النِّسَاءُ أَنْ يَلِدْنَ مِثْلَهُمْ : رَأَيْتُ أَبَا عُبَيْدٍ ، مَا مَثَّلْتُهُ إِلَّا بِجَبَلٍ نُفِخَ فِيهِ رُوحٌ ، وَرَأَيْتُ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ ، مَا شَبَّهْتُهُ إِلَّا بِرَجُلٍ عُجِنَ مِنْ قَرْنِهِ إِلَى قَدَمِهِ عَقَلًا ، وَرَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ، فَرَأَيْتُ كَأَنَّ اللَّهَ قَدْ جَمَعَ لَهُ عِلْمَ الْأَوَّلِينَ ، فَمِنْ كُلِّ صِنْفٍ يَقُولُ مَا شَاءَ ، وَيُمْسِكُ مَا شَاءَ . قَالَ مُكْرَمُ بْنُ أَحْمَدَ : قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ : كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ كَأَنَّهُ جَبَلٌ نُفِخَ فِيهِ الرُّوحُ ، يُحْسِنُ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الْحَدِيثَ صَنَاعَةَ أَحْمَدَ وَيَحْيَى . وَكَانَ أَبُو عُبَيْدٍ يُؤَدِّبُ غُلَامًا فِي شَارِعِ بِشْرٍ ، ثُمَّ اتَّصَلَ بِثَابِتِ بْنِ نَصْرٍ الْخُزَاعِيِّ يُؤَدِّبُ وَلَدَهُ ، ثُمَّ وَلِيَ ثَابِتٌ طَرَسُوسَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَوَلَّى أَبَا عُبَيْدٍ قَضَاءَ طَرَسُوسَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً ، فَاشْتَغَلَ عَنْ كِتَابَةِ الْحَدِيثِ . كَتَبَ فِي حَدَاثَتِهِ عَنْ هُشَيْمٍ وَغَيْرِهِ ، فَلَمَّا صَنَّفَ ، احْتَاجَ إِلَى أَنْ يَكْتُبَ عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ ، وَهِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ . وَأَضْعَفُ كُتُبِهِ كِتَابُ الْأَمْوَالِ يَجِيءُ إِلَى بَابٍ فِيهِ ثَلَاثُونَ حَدِيثًا ، وَخَمْسُونَ أَصْلًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَجِيءُ بِحَدِيثٍ ، حَدِيثَيْنِ ، يَجْمَعُهُمَا مِنْ حَدِيثِ الشَّامِ ، وَيَتَكَلَّمُ فِي أَلْفَاظِهِمَا ، وَلَيْسَ لَهُ كِتَابٌ كَ غَرِيبِ الْمُصَنَّفِ . وَانْصَرَفَ يَوْمًا مِنَ الصَّلَاةِ ، فَمَرَّ بِدَارِ إِسْحَاقَ الْمَوْصِلِيِّ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا عُبَيْدٍ ، صَاحِبُ هَذِهِ الدَّارِ يَقُولُ : إِنَّ فِي كِتَابِكَ غَرِيبِ الْمُصَنَّفِ أَلْفَ حَرْفٍ خَطَأً . فَقَالَ : كِتَابٌ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ يَقَعُ فِيهِ أَلْفٌ لَيْسَ بِكَثِيرٍ ؟ ! وَلَعَلَّ إِسْحَاقَ عِنْدَهُ رِوَايَةٌ ، وَعِنْدَنَا رِوَايَةٌ ، فَلَمْ يَعْلَمْ ، فَخَطَّأَنَا ، وَالرِّوَايَتَانِ صَوَابٌ ، وَلَعَلَّهُ أَخْطَأَ فِي حُرُوفٍ ، وَأَخْطَأْنَا فِي حُرُوفٍ ، فَيَبْقَى الْخَطَأُ يَسِيرًا . وَكِتَابُ غَرِيبِ الْحَدِيثِ فِيهِ أَقَلُّ مِنْ مِائَتَيْ حَرْفٍ : سَمِعْتُ ، وَالْبَاقِي : قَالَ الْأَصْمَعِيُّ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو ، وَفِيهِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ حَدِيثًا لَا أَصْلَ لَهَا ، أُتِيَ فِيهَا أَبُو عُبَيْدٍ مِنْ أَبِي عُبَيْدَةَ مَعْمَرِ بْنِ الْمُثَنَّى . قَالَ الْخَطِيبُ فِيمَا أَنْبَأَنَا ابْنُ عَلَّانَ ، أَخْبَرَنَا الْكِنْدِيُّ ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ ، عَنْهُ ، حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ بَقَاءٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْغَنِيِّ الْحَافِظُ قَالَ : فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ لِأَبِي عُبَيْدٍ حَدِيثَانِ مَا حَدَّثَ بِهِمَا غَيْرُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَلَا عَنْهُ سِوَى مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمَرْوَزِيِّ : أَحَدُهُمَا : حَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي وَهْبٍ . وَالْآخَرُ : عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، حَدَّثَ بِهِ الْقَطَّانُ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ وَرَوَاهُ النَّاسُ عَنِ الْقَطَّانِ ، عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ : أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي وَهْبٍ الْخُزَاعِيِّ عَنْ مُوسَى بْنِ ثَرْوَانَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كَرِيزٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا تَوَضَّأَ يُخَلِّلُ لِحْيَتَهُ . إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُسْتَمْلِي : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ طَرْخَانَ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَقِيلٍ : سَمِعْتُ حَمْدَانَ بْنَ سَهْلٍ يَقُولُ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنِ الْكَتْبَةِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فَقَالَ - وَتَبَسَّمَ - : مِثْلِي يُسْأَلُ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ ؟ ! أَبُو عُبَيْدٍ يُسْأَلُ عَنِ النَّاسِ ، لَقَدْ كُنْتُ عِنْدَ الْأَصْمَعِيِّ يَوْمًا ، إِذْ أَقْبَلَ أَبُو عُبَيْدٍ ، فَشَقَّ إِلَيْهِ بَصَرَهُ حَتَّى اقْتَرَبَ مِنْهُ ، فَقَالَ : أَتَرَوْنَ هَذَا الْمُقْبِلَ ؟ قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : لَنْ تَضِيعَ الدُّنْيَا أَوِ النَّاسُ مَا حَيِيَ هَذَا . رَوَى عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، قَالَ : أَبُو عُبَيْدٍ ثِقَةٌ . وَقَالَ عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : أَبُو عُبَيْدٍ مِمَّنْ يَزْدَادُ عِنْدَنَا كُلَّ يَوْمٍ خَيْرًا . وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : أَبُو عُبَيْدٍ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ . وَقَالَ أَبُو قُدَامَةَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ : أَبُو عُبَيْدٍ أُسْتَاذٌ . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : ثِقَةٌ إِمَامٌ جَبَلٌ . وَقَالَ الْحَاكِمُ : كَانَ ابْنُ قُتَيْبَةَ يَتَعَاطَى التَّقَدُّمَ فِي عُلُومٍ كَثِيرَةٍ ، وَلَمْ يَرْضَهُ أَهْلُ عِلْمِ مِنْهَا ، وَإِنَّمَا الْإِمَامُ الْمَقْبُولُ عِنْدَ الْكُلِّ أَبُو عُبَيْدٍ . قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ : سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ يَقُولُ : عَاشَرْتُ النَّاسَ ، وَكَلَّمْتُ أَهْلَ الْكَلَامِ ، فَمَا رَأَيْتُ قَوْمًا أَوْسَخَ وَسَخًا ، وَلَا أَضْعَفَ حُجَّةً مِنْ وَلَا أَحْمَقَ مِنْهُمْ ، وَلَقَدْ وَلِيتُ قَضَاءَ الثَّغْرِ ، فَنَفَيْتُ ثَلَاثَةً ، جَهْمِيَّيْنَ وَجَهْمِيًّا . وَقِيلَ : كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ أَحْمَرَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ بِالْخِضَابِ ، وَكَانَ مَهِيبًا وَقُورًا . قَالَ الزُّبَيْدِيُّ : عَدَدْتُ حُرُوفَ غَرِيبِ الْمُصَنَّفِ ، فَوَجَدْتُهُ سَبْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا وَتِسْعَ مِائَةً وَسَبْعِينَ حَرْفًا . قُلْتُ : يُرِيدُ بِالْحَرْفِ اللَّفْظَةَ اللُّغَوِيَّةَ . أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عُلْوَانَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُغِيثِ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْعُشَارِيُّ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ ، أَخْبَرَنَا الْعَبَّاسُ الدُّورِيُّ ، سَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ - وَذَكَرَ الْبَابَ الَّذِي يُرْوَى فِيهِ الرُّؤْيَةُ ، وَالْكُرْسِيَّ مَوْضِعَ الْقَدَمَيْنِ وَضَحِكَ رَبُّنَا ، وَأَيْنَ كَانَ رَبُّنَا - فَقَالَ : هَذِهِ أَحَادِيثُ صِحَاحٌ حَمَلَهَا أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَهِيَ عِنْدَنَا حَقٌّ لَا نَشُكُّ فِيهَا ، وَلَكِنْ إِذَا قِيلَ : كَيْفَ يَضْحَكُ ؟ وَكَيْفَ وَضَعَ قَدَمَهُ ؟ قُلْنَا : لَا نُفَسِّرُ هَذَا ، وَلَا سَمِعْنَا أَحَدًا يُفَسِّرُهُ . قُلْتُ : قَدْ فَسَّرَ عُلَمَاءُ السَّلَفِ الْمُهِمَّ مِنَ الْأَلْفَاظِ وَغَيْرَ الْمُهِمِّ ، وَمَا أَبْقَوْا مُمْكِنًا ، وَآيَاتُ الصِّفَاتِ وَأَحَادِيثُهَا لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِتَأْوِيلِهَا أَصْلًا ، وَهِيَ أَهَمُّ الدِّينِ ، فَلَوْ كَانَ تَأْوِيلُهَا سَائِغًا أَوْ حَتْمًا ، لَبَادَرُوا إِلَيْهِ ، فَعُلِمَ قَطْعًا أَنَّ قِرَاءَتَهَا وَإِمْرَارَهَا عَلَى مَا جَاءَتْ هُوَ الْحَقُّ ، لَا تَفْسِيرَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ ، فَنُؤْمِنُ بِذَلِكَ ، وَنَسْكُتُ اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ ، مُعْتَقِدِينَ أَنَّهَا صِفَاتٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِ حَقَائِقِهَا ، وَأَنَّهَا لَا تُشْبِهُ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِينَ ، كَمَا أَنَّ ذَاتَهُ الْمُقَدَّسَةَ لَا تُمَاثِلُ ذَوَاتِ الْمَخْلُوقِينَ ، فَالْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ نَطَقَ بِهَا ، وَالرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلَّغَ ، وَمَا تَعَرَّضَ لِتَأْوِيلٍ ، مَعَ كَوْنِ الْبَارِي قَالَ : لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُـزِّلَ إِلَيْهِمْ فَعَلَيْنَا الْإِيمَانُ وَالتَّسْلِيمُ لِلنُّصُوصِ ، وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ . قَالَ عَبْدَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ : أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ الْأَمِيرِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ نَعْيُ أَبِي عُبَيْدٍ ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ : يَا طَالِبَ الْعِلْمِ قَدْ مَاتَ ابْنُ سَلَّامِ وَكَانَ فَارِسَ عِلْمٍ غَيْرَ مِحْجَامِ مَاتَ الَّذِي كَانَ فِينَا رُبْعَ أَرْبَعَةٍ لَمْ يَلْقَ مِثْلَهُمُ أُسْتَاذُ أَحْكَامِ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ عَبْدُ الْلَّهِ أَوَّلُهُمْ وَعَامِرٌ ، وَلَنِعْمَ التِّلْوُ يَا عَامِ هُمَا اللَّذَانِ أَنَافَا فَوْقَ غَيْرِهِمَا وَالْقَاسِمَانِ ابْنُ مَعْنٍ وَابْنُ سَلَّامِ ذَكَرَ أَبَا عُبَيْدٍ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِي فِي طَبَقَاتِ الْقُرَّاءِ فَقَالَ : أَخَذَ الْقِرَاءَةَ عَرْضًا وَسَمَاعًا عَنِ الْكِسَائِيِّ وَعَنْ شُجَاعٍ ، وَعَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ ، وَعَنْ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَأَبِي مُسْهِرٍ . إِلَى أَنْ قَالَ : وَهُوَ إِمَامُ أَهْلِ دَهْرِهِ فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ ، ثِقَةٌ ، مَأْمُونٌ ، صَاحِبُ سُنَّةٍ ، رَوَى عَنْهُ الْقِرَاءَاتِ وَرَّاقُهُ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَنَصْرُ بْنُ دَاوُدَ ، وَثَابِتُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ . قَالَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ بِمَكَّةَ . قَالَ الْخَطِيبُ : وَبَلَغَنِي أَنَّهُ بَلَغَ سَبْعًا وَسِتِّينَ سَنَةً - رَحِمَهُ اللَّهُ . وَلَمْ يَتَّفِقْ وُقُوعُ رِوَايَةٍ لِأَبِي عُبَيْدٍ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، لَكِنْ نَقَلَ عَنْهُ أَبُو دَاوُدَ شَيْئًا فِي تَفْسِيرِ أَسْنَانِ الْإِبِلِ فِي الزَّكَاةِ وَحَكَى أَيْضًا عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ أَفْعَالِ الْعِبَادِ . أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مَحْفُوظُ بْنُ مَعْتُوقٍ الْبَزَّارُ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ مُحَمَّدٍ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْغَرَّافِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ بَاقَا قَالَا : أَخْبَرَنَا أَبُو زَرْعَةَ طَاهِرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْمُقَوِّمِيُّ حُضُورًا ، أَخْبَرَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَهْرَوَيْهِ الْقَزْوِينِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ ، أَخْبَرَنَا مَنْصُورٌ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عُمَرَ ; أَنَّهُ سَجَدَ فِي الْحَجِّ سَجْدَتَيْنِ ، وَقَالَ : إِنَّ هَذِهِ السُّورَةَ فُضِّلَتْ عَلَى السُّورِ بِسَجْدَتَيْنِ . وَبِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، عَنِ الْأَعْمَشِ ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ ، عَنْ شُتَيْرِ بْنِ شَكَلٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ ، شَغَلُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَصَلَّاهَا بَيْنَ صَلَاتَيِ الْعِشَاءِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : شَغَلُونَا عَنِ الصَّلَاةِ الْوُسْطَى مَلَأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا . وَبِهِ : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، وَيَزِيدُ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، عَنْ عَبِيدَةَ . عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَ ذَلِكَ . أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ سُنْقُرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزَّيْنِيُّ بِحَلَبَ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ يُوسُفَ ( ح ) وَأَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ عَلِيٍّ السُّلَمِيُّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفَقِيهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَسِتِّ مِائَةٍ ، قَالَا : أَخْبَرَتْنَا شُهْدَةُ بِنْتُ أَحْمَدَ الْكَاتِبَةُ ، أَخْبَرَنَا طِرَادُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ وَأَرْبَعِ مِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا حَامِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو جَمْرَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا هَذَا الْحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ ، وَقَدْ حَالَتْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ كُفَّارُ مُضَرَ ، فَلَا نَخْلُصُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي شَهْرٍ حَرَامٍ ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ نَعْمَلُ بِهِ ، وَنَدْعُو إِلَيْهِ مَنْ وَرَاءَنَا . فَقَالَ : آمُرُكُمْ بِأَرْبَعٍ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنْ أَرْبَعٍ ، الْإِيمَانُ بِاللَّهِ - ثُمَّ فَسَّرَهَا لَهُمْ - شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ ، وَأَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّبَّاءِ ، وَالْحَنْتَمِ ، وَالنَّقِيرِ ، وَالْمُقَيَّرِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
170 - يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْمُونِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، الْحَافِظُ الْإِمَامُ الْكَبِيرُ أَبُو زَكَرِيَّا بْنُ الْمُحَدِّثِ الثِّقَةِ أَبِي يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ الْكُوفِيِّ صَاحِبِ الْمُسْنَدِ الْكَبِيرِ . وُلِدَ نَحْوَ الْخَمْسِينَ وَمِائَةٍ . وَحَدَّثَ عَنْ : أَبِيهِ - وَأَبُوهُ مِنْ أَصْحَابِ الْأَعْمَشِ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ الْغَسِيلِ ، وَهَذَا أَكْبَرُ شَيْخٍ لَهُ ، وَمِنْدَلِ بْنِ عَلِيٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَخْرَمِيِّ ، وَأَبِي عَوَانَةَ ، وَشَرِيكٍ ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، وَقَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ ، وَأَبِي إِسْرَائِيلَ الْمُلَائِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، وَهُشَيْمٍ ، وَفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ ، وَعَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، وَخَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَحَشْرَجِ بْنِ نُبَاتَةَ ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ ، وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ ، وَسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَخَلْقٍ . وَعَنْهُ : أَبُو قِلَابَةَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّازِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ ، وَأَبُو حَصِينٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْوَادِعِيُّ ، وَمُطَيَّنٌ ، وَمُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ الْأَنْصَارِيُّ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ السَّرَّاجُ ، وَعُثْمَانُ بْنُ خُرَّزَاذَ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، وَالْحُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ . قَالَ الْأَثْرَمُ : سَمِعْتُ الْقَعْنَبِيَّ يَقُولُ : رَأَيْتُ رَجُلًا طَوِيلًا شَابًّا فِي مَجْلِسِ ابْنِ عُيَيْنَةَ ، فَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ : مَنْ يَسْأَلُ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ ؟ ثُمَّ قَالَ : أَيْنَ ابْنُ الْحِمَّانِيِّ ، فَقَامَ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ ؟ فَانْتَسَبَ لَهُ ، فَقَالَ : نَعَمْ ، كَانَ أَبُوكَ جَلِيسَنَا عِنْدَ مِسْعَرٍ ، فَجَعَلَ يَسْأَلُ . وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ : رَأَيْتُ عِنْدَ ابْنِ عُيَيْنَةَ جَمَاعَةً مِنَ الْبَصْرِيِّينَ يَتَذَاكَرُونَ الْحَدِيثَ ، فَتَحَوَّلَ سُفْيَانُ لِلْكُوفَةِ ، أَتَى إِلَى نَاحِيَةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَقَالَ : أَيْنَ ابْنُ آدَمَ ؟ أَيْنَ ابْنُ الْحِمَّانِيِّ عَبْدِ الْحَمِيدِ ؟ . وَرَوَى ابْنُ عَدِيٍّ ، عَنْ طَرِيفِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَوْصِلِيِّ قَالَ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ شَيْخٌ ضَعِيفٌ ، أَعْوَرُ الْيُسْرَى ، مُنْحَنِي الْعُنُقِ ، يَقُولُ : حَدَّثَنَا شَرِيكٌ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ الْهَرَوِيُّ : سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ ، فَسَكَتَ ، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا . وَقَالَ الْمَيْمُونِيُّ : ذُكِرَ الْحِمَّانِيُّ عِنْدَ أَحْمَدَ ، فَقَالَ : لَيْسَ بِأَبِي غَسَّانَ بَأْسٌ . وَمَرَّةً ذَكَرَهُ ، فَنَفَضَ يَدَهُ ، وَقَالَ : لَا أَدْرِي . وَقَالَ مُطَيَّنٌ : سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْهُ ، قُلْتُ لَهُ : تَعْرِفُهُ ؟ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ؟ فَقَالَ : كَيْفَ لَا أَعْرِفُهُ ؟ قُلْتُ : أَكَانَ ثِقَةً ؟ قَالَ : أَنْتُمْ أَعْرَفُ بِمَشَايِخِكُمْ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ فَذَكَرَ حَدِيثًا فِي الْإِبْرَادِ بِالظُّهْرِ . قَالَ حَنْبَلٌ : قَدِمْتُ مِنَ الْكُوفَةِ ، فَقُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ بِحَدِيثِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ ، فَقَالَ : مَا أَعْلَمُ أَنِّي حَدَّثْتُهُ بِهِ ، فَلَعَلَّهُ حَفِظَهُ عَلَى الْمُذَاكَرَةِ . وَكَذَا سَأَلَ الْمَرُّوذِيُّ أَحْمَدَ ، فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ حَدَّثَهُ ، وَقَالَ : قُولُوا لِهَارُونَ الْحَمَّالِ يَضْرِبُ عَلَى حَدِيثِ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْآجُرِّيُّ ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بِحَدِيثِ إِسْحَاقَ الْأَزْرَقِ ، فَأَنْكَرَهُ ، فَقَالَ يَحْيَى : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ عَلَى بَابِ ابْنِ عُلَيَّةَ ، فَقَالَ أَحْمَدُ : مَا سَمِعْنَاهُ مِنْ إِسْحَاقَ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ إِسْمَاعِيلَ . ثُمَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ : كَانَ حَافِظًا ، سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْهُ ، فَقَالَ : أَلَمْ تَرَهُ ؟ قُلْتُ : بَلَى . قَالَ : إِنَّكَ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتَهُ . وَقِيلَ : كَانَ يَتَشَيَّعُ فَقَالَ أَبُو دَاوُدَ : سَأَلْتُهُ عَنْ حَدِيثٍ لِعُثْمَانَ ، فَقَالَ لِي : تُحِبُّ عُثْمَانَ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : قُلْتُ لِأَبِي : إِنَّ ابْنَيْ أَبِي شَيْبَةَ يَقْدَمُونَ بَغْدَادَ ، فَمَا تَرَى فِيهِمْ ؟ فَقَالَ : قَدْ جَاءَ ابْنُ الْحِمَّانِيِّ إِلَى هَاهُنَا ، فَاجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، وَكَانَ يَكْذِبُ جِهَارًا ، ابْنُ شَيْبَةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ يَصْدُقُ . وَقُلْتُ لِأَبِي عَنْ حَدِيثِ إِسْحَاقَ فَقَالَ : كَذِبَ ، مَا سَمِعْتُهُ مِنَ الْأَزْرَقِ إِلَّا بَعْدَ ذَلِكَ ، أَنَا لَمْ أَعْلَمُ تِلْكَ الْأَيَّامَ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، حَتَّى سَأَلَنِي عَنْهُ هَؤُلَاءِ الشَّبَابُ . وَقَالَ أَبِي : مَا كَانَ أَجْرَأَهُ ! وَقَالَ : مَا زِلْنَا نَعْرِفُهُ أَنَّهُ يَسْرِقُ الْأَحَادِيثَ أَوْ يَتَلَقَّفُهَا ، أَوْ يَتَلَقَّطُهَا . وَقَالَ : قَدْ طَلَبَ وَسَمِعَ ، وَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى مَا سَمِعَ ، لَكَانَ لَهُ فِيهِ كِفَايَةٌ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : حَدَّثَ أَيْضًا عَنْ قُرَيْشِ بْنِ حَيَّانَ ، عَنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ، عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَظْفَارِ ، وَقُرَيْشٌ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ الْحِمَّانِيُّ الْبَصْرَةَ ، وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ وَكِيعٍ ، عَنْ قُرَيْشٍ . وَقَالَ الْأَثْرَمُ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ : مَا تَقُولُ فِي ابْنِ الْحِمَّانِيِّ ؟ فَقَالَ : لَيْسَ هُوَ وَاحِدًا وَلَا اثْنَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً وَلَا أَرْبَعَةً يَحْكُونَ عَنْهُ . ثُمَّ قَالَ : الْأَمْرُ فِيهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ حَمْلًا شَدِيدًا فِي أَمْرِ الْحَدِيثِ . وَذَكَرْتُهُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَرَّةً ، فَقَالَ : ابْنُ الْحِمَّانِيِّ لَيْسَ الْآنَ عَلَيْهِ قِيَاسٌ ، أَمْرُ ذَاكَ عَظِيمٌ ، أَوْ كَمَا قَالَ ، وَرَأَيْتُهُ شَدِيدَ الْغَيْظِ عَلَيْهِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ : قُلْتُ لِأَبِي : بَلَغَنِي أَنَّ ابْنَ الْحِمَّانِيِّ حَدَّثَ عَنْ شَرِيكٍ ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُعْجِبُهُ النَّظَرُ إِلَى الْحَمَامِ ، فَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ ، فَرَجَعَ عَنْ رَفْعِهِ ، فَقَالَ أَبِي : هَذَا كَذِبٌ ، إِنَّمَا كُنَّا نَعْرِفُ بِهَذَا حُسَيْنَ بْنَ عُلْوَانَ يَقُولُونَ : وَضَعَهُ عَلَى هِشَامٍ . قَالَ الْبُخَارِيُّ : كَانَ أَحْمَدُ وَعَلِيٌّ يَتَكَلَّمَانِ فِي يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ . وَقَالَ مَرَّةً : رَمَاهُ أَحْمَدُ وَابْنُ نُمَيْرٍ . أَحْمَدُ بْنُ يُوسُفَ السُّلَمِيُّ : سَمِعْتُ عَلِيَّ ابْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ : أَدْرَكْتُ ثَلَاثَةً وَيُحَدِّثُونَ بِمَا لَا يَحْفَظُونَ : يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، وَعَبْدَ الْأَعْلَى السَّامِيَّ ، وَمُعْتَمِرَ بْنَ سُلَيْمَانَ . ابْنُ عَدِيٍّ : أَخْبَرَنَا عَبْدَانُ قَالَ : قَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ : الْحِمَّانِيُّ كَذَّابٌ ، فَقِيلَ لِعَبْدَانَ : سَمِعْتَهُ مِنْهُ ؟ قَالَ : لَا . وَقَالَ مُطَيَّنٌ : سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ ، فَقَالَ : هُوَ ثِقَةٌ ، هُوَ أَكْبَرُ مِنْ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ ، فَاكْتُبْ عَنْهُ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ : يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ سَقَطَ حَدِيثُهُ . قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ إِدْرِيسَ : فَقِيلَ لِابْنِ عَمَّارٍ : فَمَا عِلَّتُهُ ؟ قَالَ : لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْكُوفَةِ حَدِيثٌ جَيِّدٌ غَرِيبٌ ، وَلَا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَلَا لِأَهْلِ بَلَدٍ حَدِيثٌ جَيِّدٌ غَرِيبٌ إِلَّا رَوَاهُ ، فَهَذَا يَكُونُ هَكَذَا . وَقَالَ الْجُوزَجَانِيُّ : يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ سَاقِطٌ مُتَلَوِّنٌ ، تُرِكَ حَدِيثُهُ ، فَلَا يَنْبَعِثُ . وَقَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ : سَمِعْتُ الذُّهْلِيَّ يَقُولُ : ذَهَبَ كَالْأَمْسِ الذَّاهِبِ . وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الْأَرْغِيَانِيُّ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى يَقُولُ : اضْرِبُوا عَلَى حَدِيثِهِ بِسِتَّةِ أَقْلَامٍ . وَقَالَ أَبُو يَحْيَى صَاعِقَةُ : كُنَّا إِذَا قَعَدْنَا إِلَى الْحِمَّانِيِّ ، تَبَيَّنَ لَنَا مِنْهُ بَلَايَا . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَدَقَةَ وَأَبُو شَيْخٍ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ أَيُّوبَ دَلُّوَيْهِ ، سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ الْحَمِيدِ يَقُولُ : مَاتَ مُعَاوِيَةُ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ . قَالَ أَبُو شَيْخٍ : قَالَ دَلُّوَيْهِ : كَذَبَ عَدُوُّ اللَّهِ . أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَرْوَزِيُّ ، عَنْ أَبِيهِ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّمَرْقَنْدِيَّ يَقُولُ : قَدِمْتُ الْكُوفَةَ ، فَنَزَلْتُ بِالْقُرْبِ مِنَ ابْنِ الْحِمَّانِيِّ ، فَذَاكَرْتُهُ بِأَحَادِيثَ سَمِعْتُهَا بِالْبَصْرَةِ ، وَمِنْ أَحَادِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، وَكَانَ يَسْتَغْرِبُهَا ، وَيَقُولُ : مَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْ سُلَيْمَانَ ، ثُمَّ أَوْدَعْتُهُ كُتُبِي ، وَخَتَمْتُ عَلَيْهَا ، فَلَمَّا رَجَعْتُ ، وَجَدْتُ الْخَوَاتِيمَ قَدْ كُسِرَتْ ، فَقُلْتُ : مَا شَأْنُ هَذِهِ الْكُتُبِ ؟ قَالَ : مَا أَدْرِي ، وَجَدْتُ تِلْكَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي ذَاكَرْتُهُ بِهَا عَنْ سُلَيْمَانَ ، قَدْ أَدْخَلَهَا فِي مُصَنَّفَاتِهِ ، فَقُلْتُ : سَمِعْتَ مِنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَقَالَ ابْنُ خِرَاشٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، قَالَ : أَوْدَعْتُ كُتُبِي يَحْيَى الْحِمَّانِيَّ ، وَكَانَ فِيهَا حَدِيثُ خَالِدٍ الْوَاسِطِيِّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْنٍ وَفِيهَا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ ، وَكُنْتُ قَدْ سَمِعْتُ مِنْهُ الْمُسْنَدَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ حَدِيثِهِمَا شَيْءٌ ، فَقَدِمْتُ ، فَإِذَا كُتُبِي عَلَى خِلَافِ مَا تَرَكْتُهَا عِنْدَهُ ، وَإِذَا قَدْ نَسَخَ حَدِيثَ خَالِدٍ وَسُلَيْمَانَ ، وَوَضَعَهُ فِي الْمُسْنَدِ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى : مَا أَسْتَحِلُّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ . أَخْبَرَنَا الْعُقَيْلِيُّ : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْقَطَّانُ بِالرَّيِّ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : قَدِمْتُ الْكُوفَةَ حَاجًّا ، وَأَوْدَعْتُ يَحْيَى كُتُبًا لِي ، فَلَمَّا رَجَعْتُ جَحَدَهَا ، وَأَنْكَرَ ، فَرَفَقْتُ بِهِ ، فَلَمْ يَنْفَعْ ، قَالَ : فَصَايَحْتُهُ ، وَاجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَيْنَا ، فَقَامَ إِلَي وَرَّاقُهُ ، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَنَحَّانِي ، وَقَالَ : إِنْ أَمْسَكْتَ ، تَخَلَّصْتَ . فَأَمْسَكْتُ ، فَإِذَا الْوَرَّاقُ قَدْ جَاءَنِي بِالْكُتُبِ ، وَكَانَتْ مَشْدُودَةً فِي خِرْقَةٍ وَلُبَدٍ ، فَإِذَا الشَّدُّ مُغَيَّرٌ ، فَنَظَرْتُ فِي الْأَجْزَاءِ ، فَإِذَا فِيهَا عَلَامَاتٌ بِالْحُمْرَةِ ، وَلَمْ يَكُنْ نَظَرَ فِيهَا أَحَدٌ ، وَإِذَا أَكْثَرُ الْعَلَامَاتِ عَلَى مَرْوَانَ الطَّاطَرِيِّ ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، وَعَبْدِ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، فَافْتَقَدْتُ مِنْهَا جُزْأَيْنِ . وَقَالَ النَّسَائِيُّ : لَيْسَ بِثِقَةٍ ، وَقَالَ مَرَّةً : ضَعِيفٌ . وَأَمَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ : فَرَوَى عَنْهُ عَبَّاسٌ : أَبُو يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ثِقَةٌ ، وَابْنُهُ ثِقَةٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ عَنْهُ : يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ثِقَةٌ . وَرَوَى عَنْهُ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ : صَدُوقٌ مَشْهُورٌ ، مَا بِالْكُوفَةِ مِثْلُهُ ، مَا يُقَالُ فِيهِ إِلَّا مِنْ حَسَدٍ . وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : سَأَلْتُ ابْنَ مَعِينٍ عَنْهُ ، فَأَجْمَلَ الْقَوْلَ فِيهِ ، وَقَالَ : مَا لَهُ ؟ كَانَ يَسْرِدُ مُسْنَدَهُ أَرْبَعَةَ آلَافٍ سَرْدًا ، [ وَحَدِيثَ ] شَرِيكٍ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ كَمِثْلٍ . وذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ نَحْوَ عَشَرَةَ آلَافٍ . ثُمَّ قَالَ : كَانَ أَحَدَ الْمُحَدِّثِينَ . وَقَالَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ عَبْدُ الْخَالِقِ بْنُ مَنْصُورٍ : صَدُوقٌ ثِقَةٌ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ : هُوَ عِنْدِي أَوْثَقُ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، وَمَا يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ إِلَّا مِنَ الْحَسَدِ . قُلْتُ : الْجَرْحُ مُقَدَّمٌ ، وَأَحْمَدُ وَالدَّارِمِيُّ بَرِيئَانِ مِنَ الْحَسَدِ . قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ : كَانَ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ فِيهِ غَفْلَةٌ ، لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَصُونَ نَفْسَهُ كَمَا يَفْعَلُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، رُبَّمَا يَجِيءُ رَجُلٌ ، فَيَفْتَرِي عَلَيْهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَيَسُبُّهُ ، وَرُبَّمَا يَلْطِمُهُ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ مَعِينٍ : مَا كَانَ بِالْكُوفَةِ فِي أَيَّامِهِ رَجُلٌ يَحْفَظُ مَعَهُ ، وَهَؤُلَاءِ يَحْسُدُونَهُ . قُلْتُ : بَلْ يُنْصِفُونَهُ ، وَأَنْتَ فَمَا أَنْصَفْتَ . ابْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ : قَالَ الْبَغَوِيُّ : كُنَّا عَلَى بَابِ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ ، فَجَاءَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَلَى بَغْلَتِهِ ، فَسَأَلَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ ، فَأَبَى ، وَقَالَ : جِئْتُ مُسَلِّمًا عَلَى أَبِي زَكَرِيَّا ، فَدَخَلَ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَسَأَلُوهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ ابْنُ ثِقَةٍ . وَكَذَلِكَ رَوَى تَوْثِيقَهُ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ : مُطَيَّنٌ ، وَأَحْمَدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الدَّوْرَقِيِّ ، وَغَيْرُهُمْ ، حَتَّى قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي هَارُونَ الْهَمَذَانِيُّ : سَأَلْتُهُ عَنْهُ ، فَقَالَ : ثِقَةٌ وَأَبَوْهُ ثِقَةٌ . فَقُلْتُ : يَقُولُونَ فِيهِ . قَالَ : يَحْسُدُونَهُ ، هُوَ - وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ - ثِقَةٌ . الْعُقَيْلِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : سَمِعْتُ يَحْيَى الْحِمَّانِيَّ يَقُولُ لِقَوْمٍ غُرَبَاءَ فِي مَجْلِسِهِ : مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ ؟ فَأَخْبَرُوهُ . فَقَالَ : سَمِعْتُمْ بِبَلَدِكُمْ أَحَدًا يَتَكَلَّمُ فِيَّ ، وَيَقُولُ : إِنِّي ضَعِيفٌ فِي الْحَدِيثِ ؟ لَا تَسْمَعُوا كَلَامَ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، فَإِنَّهُمْ يَحْسُدُونِي ، لِأَنِّي أَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْمُسْنَدَ ، وَقَدْ تَقَدَّمْتُهُمْ فِي غَيْرِ شَيْءٍ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَكِيمٍ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَحْفَظَ لِحَدِيثِ شَرِيكٍ مِنْ يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ . قُلْتُ : لَا رَيْبَ أَنَّهُ كَانَ مُبْرَزًا فِي الْحِفْظِ ، كَمَا كَانَ سُلَيْمَانُ الشَّاذَكُونِيُّ ، وَلَكِنَّهُ أَصْوَنُ مِنَ الشَّاذَكُونِيِّ ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ قَطُّ : إِنَّهُ وَضَعَ حَدِيثًا ، بَلْ رُبَّمَا كَانَ يَتَلَقَّطُ أَحَادِيثَ ، وَيَدَّعِي رِوَايَتَهَا ، فَيَرْوِيهَا عَلَى وَجْهِ التَّدْلِيسِ ، وَيُوهِمُ أَنَّهُ سَمِعَهَا ، وَهَذَا قَدْ دَخَلَ فِيهِ طَائِفَةٌ ، وَهُوَ أَخَفُّ مِنَ افْتِرَاءِ الْمُتُونِ . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ : لَمْ أَرَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ مَنْ يَحْفَظُ وَيَأْتِي بِالْحَدِيثِ عَلَى لَفْظٍ وَاحِدٍ لَا يُغَيِّرُهُ سِوَى قَبِيصَةَ وَأَبِي نُعَيْمٍ فِي حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ ، وَسِوَى يَحْيَى الْحِمَّانِيِّ فِي حَدِيثِ شَرِيكٍ ، وَعَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ فِي حَدِيثِهِ . قَالَ أَبُو أَحْمَدَ بْنُ عَدِيٍّ : لِيَحْيَى الْحِمَّانِيِّ مُسْنَدٌ صَالِحٌ ، وَيُقَالُ : إِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْمُسْنَدَ بِالْكُوفَةِ ، وَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْمُسْنَدَ بِالْبَصْرَةِ مُسَدَّدٌ ، وَأَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ الْمُسْنَدَ بِمِصْرَ أَسَدُ السُّنَّةِ ، وَهُوَ أَقْدَمُ مِنْهُمَا مَوْتًا . وَالْحِمَّانِيُّ يُقَالُ : إِنَّ الدَّارِمِيَّ أَوْدَعَهُ كُتُبًا ، فَسَرَقَ مِنْهَا أَحَادِيثَ ، وَتَكَلَّمَ فِيهِ أَحْمَدُ ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ : ويَحْيَى حَسَنُ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ إِلَى أَنْ قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ : وَلَمْ أَرَ فِي مُسْنَدِهِ وَأَحَادِيثِهِ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ ; وَأَرْجُو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ . قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجَّاجِ : وَجَدُّهُ مَيْمُونٌ ، وَيُقَالُ : عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْمُونٍ يُلَقَّبُ بَشْمِينَ . قُلْتُ : وَقَدْ تَوَاتَرَ تَوْثِيقُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ ، كَمَا قَدْ تَوَاتَرَ تَجْرِيحُهُ عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، مَعَ مَا صَحَّ عَنْهُ مِنْ تَكْفِيرِ صَاحِبٍ . وَلَا رِوَايَةَ لَهُ فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ ، تَجَنَّبُوا حَدِيثَهُ عَمْدًا ، لَكِنَّ لَهُ ذِكْرٌ فِي صَحِيحِ [ مُسْلِمٍ ] فِي ضَبْطِ اسْمِهِ ، فَقَالَ عَقِيبَ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، عَنْ رَبِيعَةَ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ سُوَيْدٍ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ أَوْ أَبِي أُسَيْدٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ ، فَلْيَقُلِ : اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، ثُمَّ قَالَ : سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى يَقُولُ : كَتَبْتُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ كِتَابِ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ ، قَالَ : وَبَلَغَنِي أَنَّ يَحْيَى الْحِمَّانِيَّ يَقُولُ : وَأَبُو أُسَيْدٍ . قَدْ وَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِي الْحِمَّانِيِّ : فَأَخْبَرَنِي أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بِمِصْرَ ، أَخْبَرَنَا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبُ ، أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَاسِبُ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُّورِ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ الْوَزِيرُ إِمْلَاءً ، حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ ، حَدَّثَنَا رِبْعِيٌّ قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : أَمَا إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : لَا تَكْذِبُوا عَلَيَّ ، فَمَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَلِجِ النَّارَ . أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ بْنِ تَاجِ الْأُمَنَاءِ بِقِرَاءَتِي ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِهِ ، أَخْبَرَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ سَمَاعًا فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَمْرٍو مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ الْحِيرِيُّ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ : أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ الْمَوْصِلِيُّ بِهَا سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ ، حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَكَانَ قَدْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ جَمِيعًا - قَالَ : إِنِّي لَفِي مَنْزِلِي ، إِذَا مُنَادٍ يُنَادِي عَلَى الْبَابِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ حَوَّلَ الْقِبْلَةَ ، فَأَشْهَدُ عَلَى إِمَامِنَا وَالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ لَقَدْ صَلَّوْا إِلَى هَاهُنَا - يَعْنِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ - وَإِلَى هَاهُنَا ؛ يَعْنِي الْكَعْبَةَ . وَقَرَأْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ سُنْقُرٍ الْحَلَبِيِّ بِهَا ، أَخْبَرَكُمْ عَبْدُ اللَّطِيفِ بْنُ يُوسُفَ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَمَّامِيِّ ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عَلَاقَةَ ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ أَوْسٍ - وَكَانَ مِمَّنْ صَلَّى الْقِبْلَتَيْنِ - قَالَ : إِنِّي فِي مَنْزِلِي ، إِذْ نَادَانِي مُنَادٍ عَلَى الْبَابِ : إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ حَوَّلَ الْقِبْلَةَ إِلَى الْكَعْبَةِ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنَ الْأَفْرَادِ الْعَوَالِي . أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَافِظِ بْنُ بَدْرَانَ ، أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ عَبْدِ الْقَادِرِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْبَنَّاءِ ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْبُسْرِيِّ ، أَخْبَرَنَا الْمُخَلِّصُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَبُو بَكْرٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَعُمَرُ فِي الْجَنَّةِ ، وَعُثْمَانُ فِي الْجَنَّةِ ، وَعَلِيٌّ فِي الْجَنَّةِ ، وَطَلْحَةٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَالزُّبَيْرُ فِي الْجَنَّةِ ، وَابْنُ عَوْفٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَسَعْدٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَسَعِيدٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ فِي الْجَنَّةِ . قَالَ الْبُخَارِيُّ وَمُطَيَّنٌ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَالْبَغَوِيُّ : مَاتَ يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ . زَادَ مُطَيَّنٌ : فِي رَمَضَانَ بِالْعَسْكَرِ ، وَكَانَ لَا يَخْضِبُ . وَقَالَ الْبَغَوِيُّ : فِي رَمَضَانَ أَيْضًا . قَالَ : وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ مَاتَ بِسَامِرَّاءَ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ الَّذِينَ أَقْدَمُوا ، وَكَانَ لَا يَخْضِبُ ، وَقَدْ كَتَبْتُ عَنْهُ . قُلْتُ : أَخْطَأَ مَنْ قَالَ : إِنَّهُ تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ . فأما والده فهو :
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة