حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَبُو سَلَمَةَ

أَبُو سَلَمَةَ ( ت ، ق ) ابْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومِ بْنِ يَقَظَةَ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ . السَّيِّدُ الْكَبِيرُ أَخُو رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَابْنُ عَمَّتِهِ بَرَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَأَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ ، هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَشَهِدَ بَدْرًا ، وَمَاتَ بَعْدَهَا بِأَشْهُرٍ ، وَلَهُ أَوْلَادٌ صَحَابَةٌ : كَعُمَرَ وَزَيْنَبَ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ تَزَوَّجَ بِهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَرَوَتْ عَنْ زَوْجِهَا أَبِي سَلَمَةَ الْقَوْلَ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ، وَكَانَتْ تَقُولُ : مَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ، وَمَا ظَنَّتْ أَنَّ اللَّهَ يَخْلُفُهَا فِي مُصَابِهَا بِهِ بِنَظِيرِهِ ، فَلَمَّا فُتِحَ عَلَيْهَا بِسَيِّدِ الْبَشَرِ اغْتَبَطَتْ أَيُّمَا اغْتِبَاطٍ . مَاتَ كَهْلًا فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ مِنَ الْهِجْرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : هُوَ أَوَّلُ مَنْ هَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، ثُمَّ قَدِمَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ حِينَ قَدِمَ مِنَ الْحَبَشَةِ ، فَأَجَارَهُ أَبُو طَالِبٍ . قُلْتُ : رَجَعُوا حِينَ سَمِعُوا بِإِسْلَامِ أَهْلِ مَكَّةَ عِنْدَ نُزُولِ سُورَةِ وَالنَّجْمِ . قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ : وَلَدَتْ لَهُ أُمُّ سَلَمَةَ بِالْحَبَشَةِ سَلَمَةَ ، وَعُمَرَ ، وَدُرَّةَ ، وَزَيْنَبَ .

قُلْتُ : هَؤُلَاءِ مَا وُلِدُوا بِالْحَبَشَةِ إِلَّا قَبْلَ عَامِ الْهِجْرَةِ . الْأَعْمَشُ : عَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا ؛ فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُؤَمِّنُ عَلَى مَا تَقُولُونَ . قَالَتْ : فَلَمَّا مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! كَيْفَ أَقُولُ ؟ قَالَ : قُولِي : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ ، وَأَعْقِبْنَا مِنْهُ عُقْبَى صَالِحَةً ، فَأَعْقَبَنِي اللَّهُ خَيْرًا مِنْهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : أَنْبَأَنَا ثَابِتٌ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِذَا أَصَابَتْ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا ، وَأَبْدِلْنِي خَيْرًا مِنْهَا . فَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو سَلَمَةَ قُلْتُ ذَلِكَ ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَقُولَ : وَأَبْدِلْنِي خَيْرًا مِنْهَا ، فَقُلْتُ : وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ ؟ فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى قُلْتُهَا . فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، خَطَبَهَا أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّتْهُ ، وَخَطَبَهَا عُمَرُ فَرَدَّتْهُ ، فَبَعَثَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَالَتْ : مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَبِرَسُولِهِ .

وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ الْيَرْبُوعِيُّ ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرِهِ قَالُوا : شَهِدَ أَبُو سَلَمَةَ أُحُدًا ، وَكَانَ نَازِلًا بِالْعَالِيَةِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ ، فَجُرِحَ بِأُحُدٍ ، وَأَقَامَ شَهْرًا يُدَاوِي جُرْحَهُ ، فَلَمَّا هَلَّ الْمُحَرَّمُ دَعَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَقَالَ : اخْرُجْ فِي هَذِهِ السَّرِيَّةِ . وَعَقَدَ لَهُ لِوَاءً ، وَقَالَ : سِرْ حَتَّى تَأْتِيَ أَرْضَ بَنِي أَسَدٍ ، فَأَغِرْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ مَعَهُ خَمْسُونَ وَمِائَةٌ ، فَسَارُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَدْنَى قَطَنٍ مِنْ مِيَاهِهِمْ ، فَأَخَذُوا سَرْحًا لَهُمْ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَةِ بَعْدَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً .

قَالَ عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ : فَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُبَيْدٍ ، قَالَ : لَمَّا دَخَلَ أَبُو سَلَمَةَ الْمَدِينَةَ انْتَقَضَ جُرْحُهُ ، فَمَاتَ لِثَلَاثٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ . يَعْنِي سَنَةَ أَرْبَعٍ ، وَقِيلَ : مَاتَ أَبُو سَلَمَةَ سَنَةَ ثَلَاثٍ .

موقع حَـدِيث