أَبُو حُذَيْفَةَ
أَبُو حُذَيْفَةَ السَّيِّدُ الْكَبِيرُ الشَّهِيدُ أَبُو حُذَيْفَةَ ابْنُ شَيْخِ الْجَاهِلِيَّةِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الْقُرَشِيُّ الْعَبْشَمِيُّ الْبَدْرِيُّ . أَحَدُ السَّابِقِينَ وَاسْمُهُ مِهْشَمٌ فِيمَا قِيلَ . أَسْلَمَ قَبْلَ دُخُولِهِمْ دَارَ الْأَرْقَمِ ، وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ مَرَّتَيْنِ .
وَوُلِدَ لَهُ بِهَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حُذَيْفَةَ ، ذَاكَ الثَّائِرُ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ، وَلَدَتْهُ لَهُ سَهْلَةُ بِنْتُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو ، وَهِيَ الْمُسْتَحَاضَةُ . وَقَدْ تَزَوَّجَ بِهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ، وَهِيَ الَّتِي أَرْضَعَتْ سَالِمًا ، وَهُوَ كَبِيرٌ ، لِتَظْهَرَ عَلَيْهِ . وَخُصَّا بِذَاكَ الْحُكْمِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ .
وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ دَعَا يَوْمَ بَدْرٍ أَبَاهُ إِلَى الْبِرَازِ ، فَقَالَتْ أُخْتُهُ أُمُّ مُعَاوِيَةَ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ : الْأَحْوَلُ الْأَثْعَلُ الْمَذْمُومُ طَائِرُهُ أَبُو حُذَيْفَةَ شَرُّ النَّاسِ فِي الدِّينِ أَمَا شَكَرْتَ أَبًا رَبَّاكَ مِنْ صِغَرٍ حَتَّى شَبَبْتَ شَبَابًا غَيْرَ مَحْجُونٍ قَالَ : وَكَانَ أَبُو حُذَيْفَةَ طَوِيلًا ، حَسَنَ الْوَجْهِ ، مُرَادَفَ الْأَسْنَانِ ، وَهُوَ الْأَثْعَلُ . اسْتُشْهِدَ أَبُو حُذَيْفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَوْمَ الْيَمَامَةِ سَنَةَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ هُوَ وَمَوْلَاهُ سَالِمٌ . وَتَأَخَّرَ إِسْلَامُ أَخِيهِ أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ ، فَأَسْلَمَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ ، وَجَاهَدَ ، وَسَكَنَ الشَّامَ .
وَكَانَ صَالِحًا ، دَيِّنًا ، لَهُ رِوَايَةٌ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي التِّرْمِذِيِّ ، وَالنَّسَائِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ . مَاتَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ، وَهُوَ أَخُو الشَّهِيدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ لِأُمِّهِ ، وَخَالُ الْخَلِيفَةِ مُعَاوِيَةَ . رَوَى مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، حَدَّثَنَا سَمُرَةُ بْنُ سَهْمٍ ، قَالَ : قَدِمْتُ عَلَى أَبِي هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَهُوَ طَعِينٌ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ يَعُودُهُ ، فَبَكَى ، فَقَالَ : مَا يُبْكِيكَ يَا خَالُ ؟ أَوَجَعٌ أَوْ حِرْصٌ عَلَى الدُّنْيَا ؟ قَالَ : كَلَّا لَا ، وَلَكِنْ عَهِدَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدًا لَمْ آخُذْ بِهِ .
قَالَ لِي : يَا أَبَا هَاشِمٍ ! لَعَلَّكَ أَنْ تُدْرِكَ أَمْوَالًا تُقَسَّمُ بَيْنَ أَقْوَامٍ ، وَإِنَّمَا يَكْفِيكَ مَنْ جَمْعِ الدُّنْيَا خَادِمٌ ، وَمَرْكِبٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . وَقَدْ وَجَدْتُ وَجَمَعْتُ . وَفِي رِوَايَةٍ مُرْسَلَةٍ : فَيَا لَيْتَهَا بَعْرًا مُحِيلًا .
قِيلَ : عَاشَ أَبُو حُذَيْفَةَ ثَلَاثًا وَخَمْسِينَ سَنَةً .