جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ
جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ السَّيِّدُ الشَّهِيدُ ، الْكَبِيرُ الشَّأْنِ ، عَلَمُ الْمُجَاهِدِينَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ، ابْنُ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ الْهَاشِمِيُّ ، أَخُو عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَهُوَ أَسَنُّ مِنْ عَلِيٍّ بِعَشْرِ سِنِينَ . هَاجَرَ الْهِجْرَتَيْنِ ، وَهَاجَرَ مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَوَافَى الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ عَلَى خَيْبَرَ إِثْرَ أَخْذِهَا ، فَأَقَامَ بِالْمَدِينَةِ أَشْهُرًا ، ثُمَّ أَمَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى جَيْشِ غَزْوَةِ مُؤْتَةَ بِنَاحِيَةِ الْكَرَكِ ، فَاسْتُشْهِدَ . وَقَدْ سُرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَثِيرًا بِقَدُّومِهِ ، وَحَزِنَ - وَاللَّهِ - لِوَفَاتِهِ .
رَوَى شَيْئًا يَسِيرًا ، وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ ، وَابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ . حُدَيْجُ بْنُ مُعَاوِيَةَ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، قَالَ : بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى النَّجَاشِيِّ ثَمَانِينَ رَجُلًا : أَنَا ، وَجَعْفَرٌ ، وَأَبُو مُوسَى ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْفُطَةَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ . وَبَعَثَتْ قُرَيْشٌ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَعُمَارَةَ بْنَ الْوَلِيدِ بِهَدِيَّةٍ .
فَقَدِمَا عَلَى النَّجَاشِيِّ ، فَلَمَّا دَخَلَا سَجَدَا لَهُ وَابْتَدَرَاهُ ، فَقَعَدَ وَاحِدٌ عَنْ يَمِينِهِ ، وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ ، فَقَالَا : إِنْ نَفَرًا مِنْ قَوْمِنَا نَزَلُوا بِأَرْضِكَ ، فَرَغِبُوا عَنْ مِلَّتِنَا . قَالَ : وَأَيْنَ هُمْ ؟ قَالُوا : بِأَرْضِكَ فَأَرْسَلَ فِي طَلَبِهِمْ ، فَقَالَ جَعْفَرٌ : أَنَا خَطِيبُكُمْ . فَاتَّبَعُوهُ ، فَدَخَلَ فَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : مَا لَكَ لَا تَسْجُدُ لِلْمَلِكِ ؟ قَالَ : إِنَّا لَا نَسْجُدُ إِلَّا لِلَّهِ .
قَالُوا : وَلِمَ ذَاكَ ؟ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَ فِينَا رَسُولًا ، وَأَمَرَنَا أَنْ لَا نَسْجُدَ إِلَّا لِلَّهِ ، وَأَمَرَنَا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ . فَقَالَ عَمْرٌو : إِنَّهُمْ يُخَالِفُونَكَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ . قَالَ : مَا تَقُولُونَ فِي ابْنِ مَرْيَمَ وَأُمِّهِ ؟ قَالَ جَعْفَرٌ : نَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ : رُوحُ اللَّهِ ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى الْعَذْرَاءِ الْبَتُولِ الَّتِي لَمْ يَمَسَّهَا بَشَرٌ .
قَالَ : فَرَفَعَ النَّجَاشِيُّ عُودًا مِنَ الْأَرْضِ وَقَالَ : يَا مَعْشَرَ الْحَبَشَةِ وَالْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانِ ، مَا تُرِيدُونَ ، مَا يسوؤني هَذَا ، أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وَأَنَّهُ الَّذِي بَشَّرَ بِهِ عِيسَى فِي الْإِنْجِيلِ ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْمُلْكِ لَأَتَيْتُهُ ، فَأَكُونَ أَنَا الَّذِي أَحْمِلُ نَعْلَيْهِ وَأُوَضِّئُهُ . وَقَالَ : انْزِلُوا حَيْثُ شِئْتُمْ . وَأَمَرَ بِهَدِيَّةِ الْآخَرِينَ فَرُدَّتْ عَلَيْهِمَا ، قَالَ : وَتَعَجَّلَ ابْنُ مَسْعُودٍ ، فَشَهِدَ بَدْرًا .
وَرَوَى نَحْوًا مِنْهُ مُجَالِدٌ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، عَنْ أَبِيهِ . وَرَوَى نَحْوَهُ ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ . مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا ضَاقَتْ عَلَيْنَا مَكَّةُ وَأُوذِيَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفُتِنُوا ، وَرَأَوْا مَا يُصِيبُهُمْ مِنَ الْبَلَاءِ ، وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُ دَفْعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ ، وَكَانَ هُوَ فِي مَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ وَعَمِّهِ ، لَا يَصِلُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَكْرَهُ مِمَّا يَنَالُ أَصْحَابَهُ .
فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنَّ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ مَلِكًا لَا يُظْلَمُ أَحَدٌ عِنْدَهُ ؛ فَالْحَقُوا بِبِلَادِهِ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكُمْ فَرَجًا وَمَخْرَجًا . فَخَرَجْنَا إِلَيْهِ أَرْسَالًا ، حَتَّى اجْتَمَعْنَا فَنَزَلْنَا بِخَيْرِ دَارٍ إِلَى خَيْرِ جَارٍ أَمِنَّا عَلَى دِينِنَا . قَالَ الشَّعْبِيُّ : تَزَوَّجَ عَلِيٌّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ، فَتَفَاخَرَ ابْنَاهَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا : أَبِي خَيْرٌ مِنْ أَبِيكَ .
فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا أَسْمَاءُ ، اقْضِي بَيْنَهُمَا . فَقَالَتْ : مَا رَأَيْتُ شَابًّا كَانَ خَيْرًا مِنْ جَعْفَرٍ ، وَلَا كَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ . فَقَالَ عَلِيٌّ : مَا تَرَكْتِ لَنَا شَيْئًا ، وَلَوْ قُلْتِ غَيْرَ هَذَا لَمَقَتُّكِ .
فَقَالَتْ : وَاللَّهِ إِنَّ ثَلَاثَةً أَنْتَ أَخَسُّهُمْ لَخِيَارٌ . مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : مَا سَأَلْتُ عَلِيًّا شَيْئًا بِحَقِّ جَعْفَرٍ إِلَّا أَعْطَانِيهِ . ابْنُ مَهْدِيٍّ ، حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ شُمَيْرٍ ، قَالَ : قَدِمَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ نَاسٌ ، فَقَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو قَتَادَةَ ، قَالَ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَيْشَ الْأُمَرَاءِ ، وَقَالَ : عَلَيْكُمْ زَيْدٌ ، فَإِنْ أُصِيبَ فَجَعْفَرٌ ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ ، فَابْنُ رَوَاحَةَ .
فَوَثَبَ جَعْفَرٌ ، وَقَالَ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، مَا كُنْتُ أَرْهَبُ أَنْ تَسْتَعْمِلَ زَيْدًا عَلَيَّ . قَالَ : امْضُوا ؛ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي أَيُّ ذَلِكَ خَيْرٌ ، فَانْطَلَقَ الْجَيْشُ ، فَلَبِثُوا مَا شَاءَ اللَّهُ ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، وَأَمَرَ أَنْ يُنَادَى : الصَّلَاةُ جَامِعَةٌ . قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ جَيْشِكُمْ ، إِنَّهُمْ لَقُوا الْعَدُوَّ ، فَأُصِيبَ زَيْدٌ شَهِيدًا ، فَاسْتَغْفِرُوا لَهُ ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ جَعْفَرٌ ، فَشَدَّ عَلَى النَّاسِ حَتَّى قُتِلَ ، ثُمَّ أَخَذَهُ ابْنُ رَوَاحَةَ ، فَأَثْبَتَ قَدَمَيْهِ حَتَّى أُصِيبَ شَهِيدًا ، ثُمَّ أَخَذَ اللِّوَاءَ خَالِدٌ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْأُمَرَاءِ - هُوَ أَمَّرَ نَفْسَهُ - فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُصْبُعَيْهِ وَقَالَ : اللَّهُمَّ هُوَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِكَ فَانْصُرْهُ - فَيَوْمَئِذٍ سُمِّيَ سَيْفَ اللَّهِ - .
ثُمَّ قَالَ : انْفَرُوا فَامْدُدُوا إِخْوَانَكُمْ ، وَلَا يَتَخَلَّفْنَ أَحَدٌ فَنَفَرَ النَّاسُ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ . ابْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبِي الَّذِي أَرْضَعَنِي - وَكَانَ مِنْ بَنِي مُرَّةَ بْنِ عَوْفٍ - قَالَ : لَكَأَنِيٍّ أَنْظُرُ إِلَى جَعْفَرٍ يَوْمَ مُؤْتَةَ حِينَ اقْتَحَمَ عَنْ فَرَسٍ لَهُ شَقْرَاءُ فَعَقَرَهَا ثُمَّ قَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَقَرَ فِي الْإِسْلَامِ ، وَقَالَ : يَا حَبَّذَا الْجَنَّةُ وَاقْتِرَابُهَا طَيِّبَةٌ وَبَارِدٌ شَرَابُهَا وَالرُّومُ رُومٌ قَدْ دَنَا عَذَابُهَا عَلَيَّ إِنْ لَاقِيتُهَا ضَرَابُهَا الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : ضَرَبُهُ رُومِيٌّ فَقَطَعَهُ بِنِصْفَيْنِ .
فَوُجِدَ فِي نِصْفِهِ بِضْعَةٌ وَثَلَاثُونَ جُرْحًا . أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : فَقَدْنَا جَعْفَرًا يَوْمَ مُؤْتَةَ ، فَوَجَدْنَا بَيْنَ طَعْنَةٍ وَرَمْيَةٍ بِضْعًا وَتِسْعِينَ ، وَجَدْنَا ذَلِكَ فِيمَا أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ . أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ : جَمَعْتُ جَعْفَرًا عَلَى صَدْرِي يَوْمَ مُؤْتَةَ ، فَوَجَدْتُ فِي مُقَدَّمِ جَسَدِهِ بِضْعًا وَأَرْبَعِينَ مِنْ بَيْنِ ضَرْبَةٍ وَطَعْنَةٍ .
أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ : سَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ جَعْفَرٍ ، فَقَالَ رَجُلٌ : رَأَيْتُهُ حِينَ طَعَنَهُ رَجُلٌ ، فَمَشَى إِلَيْهِ فِي الرُّمْحِ ، فَضَرَبَهُ ، فَمَاتَا جَمِيعًا . سَعْدَانُ بْنُ الْوَلِيدِ : عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَالِسٌ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ قَرِيبَةٌ إِذْ قَالَ : يَا أَسْمَاءُ ، هَذَا جَعْفَرٌ مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ مَرَّ ، فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ لَقِيَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا فَسَلَّمَ ، فَرُدِّي عَلَيْهِ السَّلَامَ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَقِيَ الْمُشْرِكِينَ ، فَأَصَابَهُ فِي مَقَادِيمِهِ ثَلَاثٌ وَسَبْعُونَ ، فَأَخَذَ اللِّوَاءَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى فَقُطِعَتْ ، ثُمَّ أَخَذَ بِالْيُسْرَى فَقُطِعَتْ . قَالَ : فَعَوَّضَنِي اللَّهُ مِنْ يَدَيْ جَنَاحَيْنِ أَطِيرُ بِهِمَا مَعَ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ فِي الْجَنَّةِ آكُلُ مِنْ ثِمَارِهَا .
وَعَنْ أَسْمَاءَ ، قَالَتْ : دَخْلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَدَعَا بَنِي جَعْفَرٍ ، فَرَأَيْتُهُ شَمَّهُمْ ، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَبْلَغَكَ عَنْ جَعْفَرٍ شَيْءٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قُتِلَ الْيَوْمَ . فَقُمْنَا نَبْكِي ، وَرَجَعَ ، فَقَالَ : اصْنَعُوا لِآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا ؛ فَقَدْ شُغِلُوا عَنْ أَنْفُسِهِمْ . وَعَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : لَمَّا جَاءَتْ وَفَاةُ جَعْفَرٍ ، عَرَفْنَا فِي وَجْهِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْحُزْنَ .
أَبُو شَيْبَةَ الْعَبْسِيُّ : حَدَّثَنَا الْحَكَمُ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : رَأَيْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ مَلَكًا فِي الْجَنَّةِ ، مُضَرَّجَةً قَوَادِمُهُ بِالدِّمَاءِ ، يَطِيرُ فِي الْجَنَّةِ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيُّ : عَنِ الْعَلَاءِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا : رَأَيْتُ جَعْفَرًا لَهُ جَنَاحَانِ فِي الْجَنَّةِ . وَجَاءَ نَحْوُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْبَرَاءِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَيُقَالُ عَاشَ بِضْعًا وَثَلَاثِينَ سَنَةً . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ : عَنِ الْأَجْلَحِ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ خَيْبَرَ تَلَقَّاهُ جَعْفَرٌ ، فَالْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَقَالَ : مَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا أَنَا أَفْرَحُ : بِقُدُومِ جَعْفَرٍ ، أَمْ بِفَتْحِ خَيْبَرَ .
وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنْ أَجْلَحَ : فَقَبَّلَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَضَمَّهُ وَاعْتَنَقَهُ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : آخَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ . فَأَنْكَرَ هَذَا الْوَاقِدِيُّ ، وَقَالَ : إِنَّمَا كَانَتِ الْمُؤَاخَاةُ قَبْلَ بَدْرٍ ، فَنَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ ، وَانْقَطَعَتِ الْمُؤَاخَاةُ ، وَجَعْفَرٌ يَوْمَئِذٍ بِالْحَبَشَةِ .
حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ : عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَةَ حَمْزَةَ لَتَطُوفَ بَيْنَ الرِّجَالِ إِذْ أَخَذَ عَلِيٌّ بِيَدِهَا فَأَلْقَاهَا إِلَى فَاطِمَةَ فِي هَوْدَجِهَا ، فَاخْتَصَمَ فِيهَا هُوَ وَجَعْفَرٌ ، وَزَيْدٌ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : ابْنَةُ عَمِّي وَأَنَا أَخْرَجْتُهَا . وَقَالَ جَعْفَرٌ : ابْنَةُ عَمِّي وَخَالَتُهَا تَحْتِي . فَقَضَى بِهَا لِجَعْفَرٍ ، وَقَالَ : الْخَالَةُ وَالِدَةٌ .
فَقَامَ جَعْفَرٌ ، فَحَجَلَ حَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، دَارَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا هَذَا ؟ قَالَ : شَيْءٌ رَأَيْتُ الْحَبَشَةَ يَصْنَعُونَهُ بِمُلُوكِهِمْ . أُمُّهَا سَلْمَى بِنْتُ عُمَيْسٍ ، وَخَالَتُهَا أَسْمَاءُ . ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ : سَمِعَ النَّبِيَّ يَقُولُ لِجَعْفَرٍ : أَشْبَهَ خَلْقُكَ خَلْقِي ، وَأُشْبَهَ خُلُقَكَ خُلُقِي ، فَأَنْتَ مِنِّي وَمِنْ شَجَرَتِي .
إِسْرَائِيلُ : عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ الْبَرَاءِ ، وَعَنْ هُبَيْرَةَ بْنِ مَرْيَمَ وَهَانِئِ بْنِ هَانِئٍ ، عَنْ عَلِيٍّ ، قَالَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِجَعْفَرٍ : أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي . حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ ( ح ) وَعَوْفٍ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ ذَلِكَ لِجَعْفَرٍ . قَالَ الشَّعْبِيُّ : كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ ذِي الْجَنَاحَيْنِ .
ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فِي شَأْنِ هِجْرَتِهِمْ إِلَى بِلَادِ النَّجَاشِيِّ وَقَدْ مَرَّ بَعْضُ ذَلِكَ ، قَالَتْ : فَلَمَّا رَأَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ ، اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يُرْسِلُوا إِلَيْهِ ، فَبَعَثُوا عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، فَجَمَعُوا هَدَايَا لَهُ وَلِبَطَارِقَتِهِ ، فَقَدِمُوا عَلَى الْمَلِكِ ، وَقَالُوا : إِنَّ فِتْيَةً مِنَّا سُفَهَاءَ ، فَارْقُوا دِينَنَا ، وَلَمْ يَدْخُلُوا فِي دِينِكَ ، وجاؤوا بَدِينٍ مُبْتَدَعٍ لَا نَعْرِفُهُ ، ولجؤوا إِلَى بِلَادِكَ ، فَبَعَثْنَا إِلَيْكَ لِتَرُدَّهُمْ . فَقَالَتْ بِطَارِقَتُهُ : صَدَقُوا أَيُّهَا الْمَلِكُ . فَغَضِبَ ، ثُمَّ قَالَ : لَا لَعَمْرُ اللَّهِ لَا أَرُدُّهُمْ إِلَيْهِمْ حَتَّى أُكَلِّمَهُمْ ؛ قَوْمٌ لجؤوا إِلَى بِلَادِي ، وَاخْتَارُوا جِوَارِي ، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى عَمْرٍو ، وَابْنِ أَبِي رَبِيعَةَ مِنْ أَنْ يَسْمَعَ الْمَلِكُ كَلَامَهُمْ .
فَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولُ النَّجَاشِيِّ ، اجْتَمَعَ الْقَوْمُ ، وَكَانَ الَّذِي يُكَلِّمُهُ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَالَ النَّجَاشِيُّ : مَا هَذَا الدِّينُ ؟ قَالُوا : أَيُّهَا الْمَلِكُ ، كُنَّا قَوْمًا عَلَى الشِّرْكِ نَعْبُدُ الْأَوْثَانَ ، وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ ، وَنُسِيءُ الْجِوَارَ ، وَنَسْتَحِلُّ الْمَحَارِمَ وَالدِّمَاءَ ، فَبَعَثَ اللَّهُ إِلَيْنَا نَبِيًّا مِنْ أَنْفُسِنَا نَعْرِفُ وَفَاءَهُ وَصِدْقَهُ وَأَمَانَتَهُ ، فَدَعَانَا إِلَى أَنْ نَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ ، وَنَصِلَ الرَّحِمَ ، وَنُحْسِنَ الْجِوَارَ وَنُصَلِّيَ ، وَنَصُومَ . قَالَ : فَهَلْ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِمَّا جَاءَ بِهِ ؟ - وَقَدْ دَعَا أَسَاقِفَتَهُ ، فَأَمَرَهُمْ فَنَشَرُوا الْمَصَاحِفَ حَوْلَهُ - فَقَالَ لَهُمْ جَعْفَرٌ : نَعَمْ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ صَدْرًا مِنْ سُورَةِ كهيعص فَبَكَى وَاللَّهِ النَّجَاشِيُّ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ ، وَبَكَتْ أَسَاقِفَتُهُ حَتَّى أَخْضَلُوا مَصَاحِفَهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَيَخْرُجُ مِنَ الْمِشْكَاةِ الَّتِي جَاءَ بِهَا مُوسَى ، انْطَلِقُوا رَاشِدِينَ ، لَا وَاللَّهِ ، لَا أَرُدُّهُمْ عَلَيْكُمْ ، وَلَا أُنْعِمُكُمْ عَيْنًا . فَخَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ ، فَقَالَ عَمْرٌو : لَآتِيَنَّهُ غَدًا بِمَا أَسْتَأْصِلُ بِهِ خَضْرَاءَهُمْ ، فَذَكَرَ لَهُ مَا يَقُولُونَ فِي عِيسَى .
قَالَ شَبَابٌ : عَلِيٌّ ، وَجَعْفَرٌ ، وَعَقِيلٌ ، أُمُّهُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ . قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هَاجَرَ جَعْفَرٌ إِلَى الْحَبَشَةِ بِزَوْجَتِهِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، فَوَلَدَتْ هُنَاكَ عَبْدَ اللَّهِ ، وَعَوْنًا ، وَمُحَمَّدًا . وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : أَسْلَمَ جَعْفَرٌ بَعْدَ أَحَدٍ وَثَلَاثِينَ نَفْسًا .
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُوَيْسٍ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ عَلِيًّا أَوَّلُ ذَكَرٍ أَسْلَمَ ، ثُمَّ أَسْلَمَ زَيْدٌ ، ثُمَّ جَعْفَرٌ . وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّابِعَ ، أَوِ الْخَامِسَ . قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِسَهْمِهِ وَأَجْرِهِ .
وَرُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرٌ قَالَ : لَأَنَا بِقُدُومِ جَعْفَرٍ أَسَرُّ مِنِّي بِفَتْحِ خَيْبَرَ . فِي رِوَايَةٍ : تَلَقَّاهُ وَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ . وَفِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَغَيْرِهِ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِجَعْفَرٍ : أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي .
أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَفَّانُ ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : مَا احْتَذَى النِّعَالَ وَلَا رَكِبَ الْمَطَايَا بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَفْضَلُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ يَعْنِي فِي الْجُودِ وَالْكَرَمِ . رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ خَالِدٌ ، وَلَهُ عِلَّةٌ ، يَرْوِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ خَالِدٍ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . ابْنُ عَجْلَانَ : عَنِ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : كُنَّا نُسَمِّي جَعْفَرًا أَبَا الْمَسَاكِينِ .
كَانَ يَذْهَبُ بِنَا إِلَى بَيْتِهِ ، فَإِذَا لَمْ يَجِدْ لَنَا شَيْئًا ، أَخْرَجَ إِلَيْنَا عُكَّةً أَثَرُهَا عَسَلٌ ، فَنَشُقُّهَا وَنَلْعَقُهَا .