الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ
ـ الْعَلَاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ ( ع ) وَاسْمُهُ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِمَادِ بْنِ أَكْبَرَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ مُقَنَّعِ بْنِ حَضْرَمَوْتَ . كَانَ مِنْ حُلَفَاءَ بَنِي أُمَيَّةَ ، وَمِنْ سَادَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَأَخُوهُ مَيْمُونُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ هُوَ الْمَنْسُوبُ إِلَيْهِ بِئْرُ مَيْمُونٍ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ ، احْتَفَرَهَا قَبْلَ الْمَبْعَثِ . وَأَخَوَاهُمَا : عَمْرٌو وَعَامِرٌ .
وَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْبَحْرَيْنِ ، ثُمَّ وَلِيَهَا لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . وَقِيلَ : إِنَّ عُمَرَ بَعَثَهُ عَلَى إِمْرَةِ الْبَصْرَةِ ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهَا . وَوَلِيَ بَعْدَهُ الْبَحْرَيْنِ لِعُمَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ .
لَهُ حَدِيثٌ : مُكْثُ الْمُهَاجِرِ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ بِمَكَّةَ ثَلَاثًا . رَوَاهُ عَنْهُ السَّائِبُ بْنُ يَزِيدَ . وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا حَيَّانُ الْأَعْرَجُ ، وَزِيَادُ بْنُ حُدَيْرٍ .
رَوَى مَنْصُورُ بْنُ زَاذَانَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ [ عَنِ ابْنِ الْعَلَاءِ ] ، أَنَّ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ كَتَبَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَدَأَ بِنَفْسِهِ . قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : كَانَ وَالِدُهُمِ الْحَضْرَمِيُّ حِلْفَ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ ، وَهُوَ مِنْ بِلَادِ حَضْرَمَوْتَ ، وَاسْمُهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الصَّدَفِ . ابْنُ لَهِيعَةَ : عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ ، عَنْ عُرْوَةَ قَالَ : بَعَثَهُ - يَعْنِي الْعَلَاءَ - أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فِي جَيْشٍ قَبِلَ الْبَحْرَيْنِ - وَكَانُوا قَدِ ارْتَدُّوا - فَسَارَ إِلَيْهِمْ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهُمُ الْبَحْرُ - يَعْنِي الرَّقْرَاقَ - حَتَّى مَشَوْا فِيهِ بِأَرْجُلِهِمْ ، فَقَطَعُوا كَذَلِكَ مَكَانًا كَانَتْ تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ ، وَهِيَ الْيَوْمَ تَجْرِي فِيهِ أَيْضًا ، فَقَاتَلَهُمْ ، وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، وَبَذَلُوا الزَّكَاةَ .
تُوُفِّيَ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَوَصَّاهُ بِي ، فَكُنْتُ أُؤَذِّنُ لَهُ . وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ : بَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَلَاءَ إِلَى الْبَحْرَيْنِ ، ثُمَّ عَزَلَهُ بِأَبَانَ بْنِ سَعِيدٍ .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ : بَعَثَ أَبُو بَكْرٍ الْعَلَاءَ بْنَ الْحَضْرَمِيِّ ، فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي سِتَّةَ عَشَرَ رَاكِبًا ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا أَنْ يُنَفِّرَ مَعَهُ كُلَّ مَنْ مَرَّ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَى عَدُوِّهِمْ ، فَسَارَ الْعَلَاءُ فِيمَنْ تَبِعَهُ حَتَّى لَحِقَ بِحِصْنِ جُوَاثَى فَقَاتَلَهُمْ ، فَلَمْ يُفْلِتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ . ثُمَّ أَتَى الْقَطِيفَ وَبِهَا جَمْعٌ ، فَقَاتَلَهُمْ ، فَانْهَزَمُوا ، فَانْضَمَّتِ الْأَعَاجِمُ إِلَى الزَّارَةِ ، فَأَتَاهُمُ الْعَلَاءُ ، فَنَزَلَ الْخَطَّ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ ، فَقَاتَلَهُمْ ، وَحَاصَرَهُمْ إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ الصِّدِّيقُ ، فَطَلَبَ أَهْلُ الزَّارَةِ الصُّلْحَ فَصَالَحَهُمْ ، ثُمَّ قَاتَلَ أَهْلَ دَارِينَ ، فَقَتَلَ الْمُقَاتِلَةَ ، وَحَوَى الذَّرَارِيَّ . وَبَعَثَ عَرْفَجَةَ إِلَى سَاحِلِ فَارِسٍ ، فَقَطَعَ السُّفُنَ ، وَافْتَتَحَ جَزِيرَةً بِأَرْضِ فَارِسٍ وَاتَّخَذَ بِهَا مَسْجِدًا .
مُجَالِدٌ : عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إِلَى الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ وَهُوَ بِالْبَحْرَيْنِ أَنْ سِرْ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ ؛ فَقَدْ وَلَّيْتُكَ عَمَلَهُ ، وَظنَنْتُ أَنَّكَ أَغْنَى مِنْهُ ، فَاعْرِفْ لَهُ حَقَّهُ . فَخَرَجَ الْعَلَاءُ فِي رَهْطٍ ، مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبُو بَكَرَةَ ، فَلَمَّا كَانُوا بِنِيَاسَ مَاتَ الْعَلَاءُ . وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ : رَأَيْتُ مِنَ الْعَلَاءِ ثَلَاثَةَ أَشْيَاءَ لَا أَزَالُ أُحِبُّهُ أَبَدًا : قَطَعَ الْبَحْرَ عَلَى فَرَسِهِ يَوْمَ دَارِينَ ؛ وَقَدِمَ يُرِيدُ الْبَحْرَيْنِ ، فَدَعَا اللَّهَ بِالدَّهْنَاءِ ، فَنَبَعَ لَهُمْ مَاءٌ فَارْتَوَوْا ؛ وَنَسِيَ رَجُلٌ مِنْهُمْ بَعْضَ مَتَاعِهِ فَرُدَّ ، فَلَقِيَهُ وَلَمْ يَجِدِ الْمَاءَ .
وَمَاتَ وَنَحْنُ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ ، فَأَبْدَى اللَّهُ لَنَا سَحَابَةً ، فَمُطِرْنَا ، فَغَسَلْنَاهُ ، وَحَفَرْنَا لَهُ بِسُيُوفِنَا ، وَدَفَنَّاهُ ، وَلَمْ نُلْحِدْ لَهُ .