الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ
ـ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ * ابْنُ صَخْرِ بْنِ خَنْسَاءَ بْنِ سِنَانٍ . السَّيِّدُ النَّقِيبُ أَبُو بِشْرٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ . وَهُوَ ابْنُ عَمَّةِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ، وَكَانَ نَقِيبَ قَوْمِهِ بَنِي سَلَمَةَ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ بَايَعَ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ الْأُولَى ، وَكَانَ فَاضِلًا ، تَقِيًّا ، فَقِيهَ النَّفْسِ .
مَاتَ فِي صَفَرٍ قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ بِشَهْرٍ . مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ : حَدَّثَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبٍ ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ نُرِيدُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ وَخَرَجَ مَعَنَا حُجَّاجُ قَوْمِنَا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَالَ لَنَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ - وَكَانَ سَيِّدَنَا وَذَا سِنِّنَا - : تَعْلَمُنَّ وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ أَنْ لَا أَجْعَلَ هَذِهِ الْبَنِيَّةَ مِنِّي بِظَهْرٍ ، وَأَنْ أُصَلِّيَ إِلَيْهَا . فَقُلْنَا : وَاللَّهِ لَا نَفْعَلُ ، مَا بَلَغَنَا أَنَّ نَبِيَّنَا يُصَلِّي إِلَّا إِلَى الشَّامِ ، فَمَا كُنَّا لِنُخَالِفَ قِبْلَتَهُ .
فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ إِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ يُصَلِّي إِلَى الْكَعْبَةِ . قَالَ : فَعِبْنَا عَلَيْهِ وَأَبَى إِلَّا الْإِقَامَةَ عَلَيْهِ ، حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ ، فَقَالَ لِي : يَا ابْنَ أَخِي ، لَقَدْ صَنَعْتُ فِي سَفَرِي شَيْئًا مَا أَدْرِي مَا هُوَ ، فَانْطَلِقْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلْنَسْأَلْهُ عَمَّا صَنَعْتُ . وَكُنَّا لَا نَعْرِفُ رَسُولَ اللَّهِ ، فَخَرَجْنَا نَسْأَلُ عَنْهُ ، فَلَقِينَا بِالْأَبْطَحِ رَجُلًا ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْهُ .
فَقَالَ : هَلْ تَعْرِفَانِهِ ؟ قُلْنَا : لَا . قَالَ : فَهَلْ تَعْرِفَانِ الْعَبَّاسَ ؟ قُلْنَا : نَعَمْ . فَكَانَ الْعَبَّاسُ يَخْتَلِفُ إِلَيْنَا بِالتِّجَارَةِ فَعَرَفْنَاهُ ، فَقَالَ : هُوَ الرَّجُلُ الْجَالِسُ مَعَهُ الْآنَ فِي الْمَسْجِدِ ، فَأَتَيْنَاهُمَا فَسَلَّمْنَا وَجَلَسْنَا ، فَسَأَلْنَا الْعَبَّاسَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَنْ هَذَانَ يَا عَمِّ ؟ قَالَ : هَذَا الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ سَيِّدُ قَوْمِهِ ، وَهَذَا كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الشَّاعِرُ ؟ فَقَالَ الْبَرَاءُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَاللَّهِ لَقَدْ صَنَعْتُ كَذَا وَكَذَا .
فَقَالَ : قَدْ كُنْتَ عَلَى قِبْلَةٍ لَوْ صَبَرْتَ عَلَيْهَا . فَرَجَعَ إِلَى قِبْلَتِهِ ، ثُمَّ وَاعَدْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ الْأَوْسَطَ . وَذَكَرَ الْقِصَّةَ بِطُولِهَا .
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ ، عَنْ أُمِّهِ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ مَعْرُورٍ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ أَوْصَى بِثُلُثٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَوْصَى بِثُلُثٍ لِوَلَدِهِ ، فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَرَدَّهُ عَلَى الْوَرَثَةِ ، فَقَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَدْ مَاتَ . فَسَأَلَ عَنْ قَبْرِهِ فَأَتَاهُ ، فَصَفَّ عَلَيْهِ وَكَبَّرَ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ ، وَأُدْخِلْهُ الْجَنَّةَ ، وَقَدْ فَعَلْتَ . وَكَانَ الْبَرَاءُ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ هُوَ أَجَلَّ السَّبْعِينَ ، وَهُوَ أَوَّلُهُمْ مُبَايَعَةً لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ ابْنُهُ :