سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ
سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ابْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي زُهَيْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ . الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ الْحَارِثِيُّ الْبَدْرِيُّ النَّقِيبُ الشَّهِيدُ الَّذِي آخَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، فَعَزَمَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ شَطْرَ مَالِهِ ، وَيُطَلِّقَ إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ ، لِيَتَزَوَّجَ بِهَا ، فَامْتَنَعَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مِنْ ذَلِكَ ، وَدَعَا لَهُ . وَكَانَ أَحَدَ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ .
ابْنُ إِسْحَاقَ : عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ رَجُلٌ يَنْظُرُ لِي مَا فَعَلَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ : أَنَا . فَخَرَجَ يَطُوفُ فِي الْقَتْلَى ، حَتَّى وَجَدَ سَعْدًا جَرِيحًا مُثْبِتًا بِآخِرِ رَمَقٍ ، فَقَالَ : يَا سَعْدُ ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَنِي أَنْ أَنْظُرَ فِي الْأَحْيَاءِ أَنْتَ ، أَمْ فِي الْأَمْوَاتِ ؟ قَالَ : فَإِنِّي فِي الْأَمْوَاتِ ، فَأَبْلِغْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - السَّلَامَ ، وَقُلْ : إِنَّ سَعْدًا يَقُولُ : جَزَاكَ اللَّهُ عَنِّي خَيْرَ مَا جَزَى نَبِيًّا عَنْ أُمَّتِهِ ، وَأَبْلِغْ قَوْمَكَ مِنِّي السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُمْ : إِنَّ سَعْدًا يَقُولُ لَكُمْ : إِنَّهُ لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ خُلِصَ إِلَى نَبِيِّكُمْ وَمِنْكُمْ عَيْنُ تَطْرُفُ . عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جَاءَتِ امْرَأَةُ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ بِابْنَتَيْهَا مِنْ سَعْدٍ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، هَاتَانِ بِنْتَا سَعْدٍ ، قُتِلَ أَبُوهُمَا مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ شَهِيدًا ، وَإِنَّ عَمَّهُمَا أَخَذَ مَالَهُمَا ، فَلَمْ يَدَعْ لَهُمَا مَالًا ، وَلَا تُنْكَحَانِ إِلَّا وَلَهُمَا مَالٌ ، قَالَ : يَقْضِي اللَّهُ فِي ذَلِكَ .
فَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْمَوَارِيثِ ، فَبَعَثَ إِلَى عَمِّهِمَا ، فَقَالَ : أَعْطِ بِنْتَيْ سَعْدٍ الثُّلُثَيْنِ ، وَأَعْطِ أُمَّهُمَا الثُّمُنَ ، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ . عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : بَعَثَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ أُحُدٍ أَطْلُبُ سَعْدَ بْنَ الرَّبِيعِ ، فَقَالَ لِي : إِنْ رَأَيْتَهُ ، فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلَامَ ، وَقُلْ لَهُ : يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ : كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ فَطُفْتُ بَيْنَ الْقَتْلَى ، فَأَصَبْتُهُ وَهُوَ فِي آخِرِ رَمَقٍ ، وَبِهِ سَبْعُونَ ضَرْبَةً ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : عَلَى رَسُولِ اللَّهِ السَّلَامُ ، وَعَلَيْكَ ، قُلْ لَهُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَجِدُ رِيحَ الْجَنَّةِ ، وَقُلْ لِقَوْمِي الْأَنْصَارِ : لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ إِنْ خُلِصَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِيكُمْ شُفْرٌ يَطْرِفُ ، قَالَ : وَفَاضَتْ نَفْسُهُ ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ ، ثُمَّ سَاقَهُ بِنَحْوِهِ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ نَحْوَ مَا مَرَّ .
وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنْ يَأْتِينَا بِخَبَرِ سَعْدٍ ؟ فَقَالَ رَجُلٌ : أَنَا . فَذَهَبَ يَطُوفُ بَيْنَ الْقَتْلَى ، فَوَجَدَهُ وَبِهِ رَمَقٌ ، فَقَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِآتِيَهُ بِخَبَرِكَ ، قَالَ : فَاذْهَبْ فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلَامَ ، وَأَخْبِرْهُ أَنَّنِي قَدْ طُعِنْتُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ طَعْنَةً ، وَقَدْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلِي .