حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
سير أعلام النبلاء

أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ

أَبُو الْعَاصِ بْنُ الرَّبِيعِ ابْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ الْقُرَشِيِّ الْعَبْشَمِيُّ . صِهْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوْجُ بِنْتِهِ زَيْنَبَ ، وَهُوَ وَالِدُ أُمَامَةَ الَّتِي كَانَ يَحْمِلُهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي صَلَاتِهِ . وَاسْمُهُ لَقِيطٌ ، وَقِيلَ : اسْمُ أَبِيهِ رَبِيعَةُ ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ خَدِيجَةَ ، أُمُّهُ هِيَ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَكَانَ أَبُو الْعَاصِ يُدْعَى جَرْوَ الْبَطْحَاءِ .

أَسْلَمَ قَبْلَ الْحُدَيْبِيَةِ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ . قَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ : أَثْنَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَبِي الْعَاصِ فِي مُصَاهَرَتِهِ خَيْرًا ، وَقَالَ : حَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَوَعَدَنِي ، فَوَفَى لِي وَكَانَ قَدْ وَعَدَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَرْجِعَ إِلَى مَكَّةَ ، بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ ، فَيَبْعَثُ إِلَيْهِ بِزَيْنَبَ ابْنَتِهِ ، فَوَفَى بِوَعْدِهِ ، وَفَارَقَهَا مَعَ شِدَّةِ حُبِّهِ لَهَا ، وَكَانَ مِنْ تُجَّارِ قُرَيْشٍ وَأُمَنَائِهِمْ ، وَمَا عَلِمْتُ لَهُ رِوَايَةً . وَلَمَّا هَاجَرَ ، رَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوْجَتَهُ زَيْنَبَ بَعْدَ سِتَّةِ أَعْوَامٍ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ رَدَّهَا إِلَيْهِ بِعَقْدٍ جَدِيدٍ ، وَقَدْ كَانَتْ زَوْجَتَهُ لَمَّا أُسِرَ نَوْبَةَ بِدْرٍ ، بَعَثَتْ قِلَادَتَهَا لِتَفْتَكَّهُ بِهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لِهَذِهِ أَسِيرَهَا ، فَبَادَرَ الصَّحَابَةُ إِلَى ذَلِكَ .

وَمِنَ السِّيرَةِ : أَنَّهَا بَعَثَتْ فِي فِدَائِهِ قِلَادَةً لَهَا كَانَتْ لِخَدِيجَةَ أَدْخَلَتْهَا بِهَا ، فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَقَّ لَهَا ، وَقَالَ : إِنْ رَأَيْتُمْ أَنْ تُطْلِقُوا لَهَا أَسِيرَهَا ، وَتَرُدُّوا عَلَيْهَا ؟ قَالُوا : نَعَمْ . وَأَطْلَقُوهُ ، فَأَخَذَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُخَلِّيَ سَبِيلَ زَيْنَبَ - وَكَانَتْ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ النِّسَاءِ - وَاسْتَكْتَمَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَلِكَ ، وَبَعَثَ زَيْدَ ابْنَ حَارِثَةَ وَرَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، فَقَالَ : كُونَا بِبَطْنِ يَأْجِجَ حَتَّى تَمُرَّ بِكُمَا زَيْنَبُ ، فَتَصْحَبَانِهَا . وَذَلِكَ بَعْدَ بَدْرٍ بِشَهْرٍ .

فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو الْعَاصِ مَكَّةَ ، أَمَرَهَا بِاللُّحُوقِ بِأَبِيهَا ، فَتَجَهَّزَتْ ، فَقَدَّمَ أَخُو زَوْجِهَا كِنَانَةَ - قُلْتُ : وَهُوَ ابْنُ خَالَتِهَا - بَعِيرًا ، فَرَكِبَتْ ، وَأَخَذَ قَوْسَهُ وَكِنَانَتَهُ نَهَارًا ، فَخَرَجُوا فِي طَلَبِهَا ، فَبَرَكَ كِنَانَةُ ، وَنَثَرَ كِنَانَتَهُ بِذِي طُوًى ، فَرَوَّعَهَا هَبَّارُ بْنُ الْأَسْوَدِ بِالرُّمْحِ ، فَقَالَ كِنَانَةُ : وَاللَّهِ لَا يَدْنُو أَحَدٌ إِلَّا وَضَعْتُ فِيهِ سَهْمًا ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : كُفَّ أَيُّهَا الرَّجُلُ عَنَّا نَبْلَكَ حَتَّى نُكَلِّمَكَ . فَكَفَّ ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : إِنَّكَ لَمْ تُصِبْ ، خَرَجْتَ بِالْمَرْأَةِ عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ عَلَانِيَةً ، وَقَدْ عَرَفْتَ مُصِيبَتَنَا وَنَكْبَتَنَا ، وَمَا دَخَلَ عَلَيْنَا مِنْ مُحَمَّدٍ ، فَيَظُنُّ النَّاسُ أَنَّ ذَلِكَ عَنْ ذُلٍّ أَصَابَنَا ، وَلَعَمْرِي مَا بِنَا بِحَبْسِهَا عَنْ أَبِيهَا مِنْ حَاجَةٍ ، ارْجِعْ بِهَا ، حَتَّى إِذَا هَدَتِ الْأَصْوَاتُ ، وَتَحَدَّثَ النَّاسُ أَنَّا رَدَدْنَاهَا ، فَسَلْهَا سِرًّا ، وَأَلْحِقْهَا بِأَبِيهَا . قَالَ : فَفَعَلَ ، وَخَرَجَ بِهَا بَعْدَ لَيَالٍ ، فَسَلَّمَهَا إِلَى زَيْدٍ وَصَاحِبِهِ ، فَقَدِمَا بِهَا .

فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْفَتْحِ ، خَرَجَ أَبُو الْعَاصِ تَاجِرًا إِلَى الشَّامِ بِمَالِهِ وَمَالٍ كَثِيرٍ لِقُرَيْشٍ ، فَلَمَّا رَجَعَ لَقِيَتْهُ سَرِيَّةٌ ، فَأَصَابُوا مَا مَعَهُ ، وَأَعْجَزَهُمْ هَرَبًا ، فَقَدِمُوا بِمَا أَصَابُوا ، وَأَقْبَلَ هُوَ فِي اللَّيْلِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى زَيْنَبَ ، فَاسْتَجَارَ بِهَا فَأَجَارَتْهُ ، فَلَمَّا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالنَّاسُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، صَرَخَتْ زَيْنَبُ مِنْ صِفَةِ النِّسَاءِ : أَيُّهَا النَّاسُ ، قَدْ أَجَرْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ . وَبَعَثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى السَّرِيَّةِ الَّذِينَ أَصَابُوا مَالَهُ ، فَقَالَ : إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مِنَّا حَيْثُ قَدْ عَلِمْتُمْ ، وَقَدْ أَصَبْتُمْ لَهُ مَالًا ، فَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَرُدُّوهُ ، فَإِنَّا نُحِبُّ ذَلِكَ ، وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَهُوَ فَيْءُ اللَّهِ ؛ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ بِهِ . قَالُوا : بَلْ نَرُدُّهُ .

فَرَدُّوهُ كُلَّهُ . ثُمَّ ذَهَبَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ ، فَأَدَّى إِلَى كُلِّ ذِي مَالٍ مَالَهُ ، ثُمَّ قَالَ : يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ ، هَلْ بَقِيَ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ عِنْدِي شَيْءٌ ؟ قَالُوا : لَا ، فَجَزَاكَ اللَّهُ خَيْرًا . قَالَ : فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وَاللَّهِ مَا مَنَعَنِي مِنَ الْإِسْلَامِ عِنْدَهُ إِلَّا خَوْفُ أَنْ تَظُنُّوا أَنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَكْلَ أَمْوَالِكُمْ .

ثُمَّ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : رَدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَيْنَبَ عَلَى النِّكَاحِ الْأَوَّلِ ، لَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا .

موقع حَـدِيث