81 - الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو ( ع ) صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحَدُ السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ وَهُوَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ الْقُضَاعِيُّ الْكِنْدِيُّ الْبَهْرَانِيُّ . وَيُقَالُ لَهُ : الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ؛ لِأَنَّهُ رُبِّيَ فِي حِجْرِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيِّ فَتَبَنَّاهُ ، وَقِيلَ : بَلْ كَانَ عَبْدًا لَهُ أَسْوَدَ اللَّوْنِ فَتَبَنَّاهُ ، وَيُقَالُ : بَلْ أَصَابَ دَمًا فِي كِنْدَةَ ، فَهَرَبَ إِلَى مَكَّةَ ، وَحَالَفَ الْأَسْوَدَ . شَهِدَ بَدْرًا وَالْمَشَاهِدَ ، وَثَبَتَ أَنَّهُ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ فَارِسًا ، وَاخْتَلَفَ يَوْمَئِذٍ فِي الزُّبَيْرِ . لَهُ جَمَاعَةُ أَحَادِيثَ . حَدَّثَ عَنْهُ عَلِيٌّ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ، وَجُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى ، وَهَمَّامُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ ، وَجَمَاعَةٌ . وَقِيلَ : كَانَ آدَمَ طِوَالًا ، ذَا بَطْنٍ ، أَشْعَرَ الرَّأْسِ ، أَعْيَنَ ، مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ ، مَهِيبًا . عَاشَ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ سَنَةً . مَاتَ فِي سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ، وَقَبْرُهُ بِالْبَقِيعِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . حَدِيثُهُ فِي السِّتَّةِ ، لَهُ حَدِيثٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ . وَانْفَرَدَ لَهُ مُسْلِمٌ بِأَرْبَعَةِ أَحَادِيثَ . أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ الْأَسَدِيُّ : أَنْبَأَنَا ابْنُ خَلِيلٍ ، أَنْبَأَنَا اللَّبَّانُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ ، أَنْبَأَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُسْنَدِيِّ ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ ، حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ قَالَ : اسْتَعْمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى عَمَلٍ ، فَلَمَّا رَجَعْتُ ، قَالَ : كَيْفَ وَجَدْتَ الْإِمَارَةَ ؟ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا ظَنَنْتُ إِلَّا أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ خَوَلٌ لِي ، وَاللَّهِ لَا أَلِي عَلَى عَمَلٍ مَا دُمْتُ حَيًّا . بَقِيَّةٌ : حَدَّثَنَا حُرَيْزُ بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَيْسَرَةَ ، حَدَّثَنِي أَبُو رَاشِدٍ الْحُبْرَانِيُّ قَالَ : وَافَيْتُ الْمِقْدَادَ فَارِسَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِحِمْصَ عَلَى تَابُوتٍ مِنْ تَوَابِيتِ الصَّيَارِفَةِ ، قَدْ أَفْضَلَ عَلَيْهَا مِنْ عِظَمِهِ ، يُرِيدُ الْغَزْوَ ، فَقُلْتُ لَهُ : قَدْ أَعْذَرَ اللَّهُ إِلَيْكَ . فَقَالَ : أَبَتْ عَلَيْنَا سُورَةُ الْبُحُوثِ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا . يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ : حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ صَفْوَانِ بْنِ عَمْرٍو ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : جَلَسْنَا إِلَى الْمِقْدَادِ يَوْمًا ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ ، فَقَالَ : طُوبَى لِهَاتَيْنِ الْعَيْنَيْنِ اللَّتَيْنِ رَأَتَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهِ لَوَدِدْنَا أَنَا رَأَيْنَا مَا رَأَيْتَ ، فَاسْتَمَعْتُ ، فَجَعَلْتُ أَعْجَبُ ، مَا قَالَ إِلَّا خَيْرًا ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ ، فَقَالَ : مَا يَحْمِلُ أَحَدُكُمْ عَلَى أَنْ يَتَمَنَّى مَحْضَرًا غَيَّبَهُ اللَّهُ عَنْهُ ، لَا يَدْرِي لَوْ شَهِدَهُ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ فِيهِ . وَاللَّهِ لَقَدْ حَضَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَقْوَامٌ كَبَّهُمُ اللَّهُ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي جَهَنَّمَ ، لَمْ يُجِيبُوهُ وَلَمْ يُصَدِّقُوهُ ، أَوَلَا تَحْمَدُونَ اللَّهَ ، لَا تَعْرِفُونَ إِلَّا رَبَّكُمْ مُصَدِّقِينَ بِمَا جَاءَ بِهِ نَبِيُّكُمْ ، وَقَدْ كُفِيتُمُ الْبَلَاءَ بِغَيْرِكُمْ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ بُعِثَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى أَشَدِّ حَالٍ بُعِثَ عَلَيْهِ نَبِيٌّ فِي فَتْرَةٍ وَجَاهِلِيَّةٍ ، مَا يَرَوْنَ دِينًا أَفْضَلَ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ ، فَجَاءَ بِفُرْقَانٍ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لِيَرَى وَالِدَهُ ، أَوْ وَلَدَهُ ، أَوْ أَخَاهُ كَافِرًا ، وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ قُفْلَ قَلْبِهِ لِلْإِيمَانِ ، لِيَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ هَلَكَ مَنْ دَخَلَ النَّارَ ، فَلَا تَقَرُّ عَيْنُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ حَمِيمَهُ فِي النَّارِ ، وَأَنَّهَا لِلَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ . وَفِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ لِبُرَيْدَةَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : عَلَيْكُمْ بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ : عَلِيٍّ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَسَلْمَانَ ، وَالْمِقْدَادِ . وَعَنْ كَرِيمَةَ بِنْتِ الْمِقْدَادِ ، أَنَّ الْمِقْدَادَ أَوْصَى لِلْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفًا ، وَلِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِسَبْعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ شَرِبَ دُهْنَ الْخِرْوَعِ ، فَمَاتَ .
المصدر: سير أعلام النبلاء
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-62/h/722014
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة